وفي هذا يقول ابن القيم ﵀: "وقد هتك الله أستار المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن الكريم وجلى لعباده أمورهم، ليكونوا منها على حذر".١
وذكر الله طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة، المؤمنين، والكفار، والمنافقين، فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاثة عشر آية لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جداً، لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب، يظن الجاهل أنه علم، وأصلح، وهو غاية الجهل والفساد.
رأس مالهم الخديعة والمكر وبضاعتهم الكذب والختر٢ ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ .٣
قد نهكت أمراض الشبهات والشهوات قلوبهم فأهلكتها، وغلبت المقاصد السيئة على إرادتهم ونياتهم فأفسدتها، ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك فعجز عنه الأطباء العارفون ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ .٤ لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه الملحدين وله لسانان: أحدهما يقبل بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون٥ كما قال تعالى ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا
стр. 72
مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ .١
وقال بعض العلماء: "وهذا الصنف من الأعداء أخطر من غيرهم على دعوة الإسلام ودولة الإسلام لخبث أساليبهم وكمون عداوتهم، ووصولهم إلى مواقع بين المسلمين لا يصل إليها غيرهم من الكفار، ويكفيك في إدراك مدى خطورتهم، أن تعلم أنهم قاعدة الكفر المستترة في ديار الإسلام، ومنفذ الكفار إلى قلب الأمة الإسلامية فهم أعوان كل عدو للمسلمين وأولياؤه".٢
وقد أجمع علماء المسلمين على أن المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر أشد خطراً على الإسلام من الكفار المجاهرين بعداوتهم لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، وموهوا به خداعاً واستهزاءً، لذلك جعل الله عذابهم من أشد العذاب في الآخرة٣، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا﴾ .٤
لذلك كان جهاد هذا الصنف من الأعداء من ألزم الجهاد على المسلمين، وتجنب خطرهم أولى من تجنب خطر غيرهم من الأعداء، ولا أدلّ على هذا أن القرآن قد شغل الحيز الأكبر في الحديث عنهم وعن
стр. 73
أوصافهم وطرقهم، في الصد عن سبيل الله ونشر دينه، فإنه لا تكاد هناك سورة مدنية تخلو من إلقاء الأضواء الكاشفة على هذا الصنف من أعداء الإسلام، حتى بلغ ما خصص للحديث عنهم وعن أساليبهم في محاربة الإسلام والمسلمين، وصفاتهم الخبيثة، ما يقارب عشر القرآن الكريم.١
ومن أصرح الآيات في وصفهم وبيان خبثهم قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .٢
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ .٣
أي هم العدو الحقيقي العدو الكامن المختبئ داخل الصف، فهم أخطر من العدو الخارجي، وهم العدو الأول للمسلمين يجب أن يحتاط
стр. 74
لهم، وأن يحذروا أكثر من غيرهم.١
وقد أمر الله نبيه ﷺ وعباده المؤمنين بجهادهم ومحاربتهم وأخذ الحذر منهم، فقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ .٢.
وقد جاهدهم الرسول ﷺ في عهده وأصحابه رضوان الله عليهم حق المجاهدة كما أمرهم الله بذلك.
وكما حذر القرآن الكريم من المنافقين ودعا إلى جهادهم فكذلك السنة فهي مملوءة بالتحذير منهم وبيان صفاتهم الخبيثة، وبيان الأدوية النافعة الشافية لعلاج داء النفاق. فيقول ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".٣
فالرسول ﷺ يبين لنا في هذا الحديث الخصال التي إذا اجتمعت في شخص اتصف بصفة النفاق، ومع هذا البيان يحذرنا ﷺ من الاتصاف بهذه الخصال ويأمرنا بتركها.
стр. 75
٢- وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون".١
وقال أيضاً: "إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان".٢
إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار، التي تحذرنا من الاتصاف بهذه الصفة الخبيثة وتأمرنا بمحاربتها وتبين لنا وسائل معالجتها بطاعة الله ورسوله ﷺ باتباع الأوامر التي أمرنا الله بها ررسوله ﷺ وترك النواهي التي نهانا الله عنها ورسوله ﷺ .
وخصال النفاق الأربعة، من الخيانة، والكذب، والغدر، والفجور، قد تكون الأكثر شيوعاً وانتشاراً في زماننا هذا لأن أكثر مصالح الناس، وحاجاتهم الدنيوية لا تقضى غالباً إلا لمن اتصف بهذه الخصال، أو بواحدة منها.
لذلك يجب على المسلم أن ينبذ هذه الخصال ويمحها من نفسه أولاً، ثم ينبذها من غيره من المسلمين ممن يتصف بها ثانياً:، باليد، أو باللسان، أو بالقلب، تحقيقاً لأمره ﷺ "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".٣
стр. 76
والاتصاف بهذه الخصال أو بواحدة منكر يجب على المسلم نبذه وتغييره من نفسه أو من غيره.
стр. 77
فضل الجهاد في سبيل الله
الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، ونشر دينه يعد من أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض.
وفي هذا يقول الإمام أحمد ﵀: "لا أعلم شيئاً من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد".١
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان باتفاق العلماء أنه أفضل من الحج والعمرة ومن صلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة"٢.
ولا عجب إن كان الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض، لأن المجاهد يضحي بأغلى ما يملك وهي نفسه العزيزة المحبوبة إليه، ويجود بها، وهذا أقصى غاية الجود، كل ذلك لتكون كلمة الله هي العليا، ولنيل ما أعده الله للمجاهدين في سبيله من فضل عظيم في الدنيا والآخرة، فقد وعد الله من جاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة التي هي من أهم وأعظم جزاء يعده الله لعباده المجاهدين في الآخرة، أما في الحياة الدنيا فقد وعده بأن يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر، أو غنيمة.
وقد أتحفنا القرآن الكريم بأروع المعاني في فضل الجهاد:
стр. 78
١- فيقول : ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ .١
فالله في هذه الآية الكريمة يخاطب المؤمنين الذين يبيعون الدنيا رغبة عنها بالآخرة رغبة فيها بالمقاتلة في سبيل الله، ويحثهم على أن يثبتوا في المعركة حتى يُعِزُّوا أنفسهم بالشهادة، فيدخلهم الجنة أو يعزوا دينهم بالنصر والغلبة وينالوا الغنيمة.
٢- قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .٢
قال الإمام القرطبي: "اشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم في طاعته، وإهلاكها في مرضاته، وأعطاهم سبحانه الجنة عوضاً عنها إذ فعلوا ذلك، وهو عوض عظيم لا يداينه المعوض، ولا يقاس به، فأجرى ذلك على مجاز كما يتعارفونه في البيع والشراء.
стр. 79
فمن العبد تسليم النفس والمال، ومن الله الثواب والنوال، فسمى هذا شراء".١
وقال الحسن: "ومر أعرابي على رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ قال كلام من هذا؟ قال: كلام الله، قال: بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج إلى الغزو واستشهد".٢
وقال الإمام ابن كثير: "يخبر الله تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قيل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم والله فأغلى ثمنهم".٣
٣- وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .٤
قال الشيخ ابن سعدي: "هذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم
стр. 80
الراحمين، لعباده المؤمنين، لأعظم تجارة وأجل مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم، وأتى بأداة العرض، الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل معتبر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل ما هذه التجارة التي هذا قدرها، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح التي من أجلها الجهاد في سبيله، فلهذا قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم، لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد دين الله وإعلاء كلمته".١
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تبين لنا فضل الجهاد في سبيل الله في الحياة الدنيا والآخرة.
وكما وردت الآيات الوافرة في فضل المجاهدة في سبيل الله ولإعلاء كلمته، فإن السنة النبوية مملوءة بالثروة الضخمة من الأحاديث التي تصرح بفضل الجهاد في سبيل الله وأنه لا جزاء له إلا الجنة.
ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأمر بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصى ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان".٢
стр. 81
وقال الشوكاني: "والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة جداً لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل".١
ولذلك فإنني سأكتفي بذكر بعض الأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله، فيقول سيد البشر ﷺ في فضل الجهاد والمجاهدين:
١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله" ٢
فالرسول ﷺ يبين لنا في هذا الحديث أن المؤمن إذا جاهد بنفسه وماله كان من أفضل الناس.
٢- وقال عبد الله بن مسعود ﵁ سألت رسول الله ﷺ قلت: "يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله".٣
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث دلالة صريحة على فضل الجهاد في سبيل الله وأنه من أفضل الأعمال بعد أداء الصلاة على وقتها وبر الوالدين.
قال بعض العلماء: "إنما خص ﷺ هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان
стр. 82
على ما سواها من الطاعات، فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مئونتها عليه، وعظيم فضلها، فهو لما سواها أضيع، ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه، كان لغيرهما أقل براً، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك".١
٣- وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم من يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه، أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة".٢
قال ابن حجر: "شبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة، فأجره مستمر، وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب".٣
٤- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً
стр. 83
برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنة الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة".١
وجه الدلالة في الحديث:
يبين لنا ﷺ في هذا الحديث أن الله تكفل للمجاهد في سبيله بإحدى الحسنيين إما أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى محله الذي خرج منه سالماً غانماً وهذان أعظم فضائل الجهاد.
٥- وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لغدوة ٢ في سبيل الله، أو روحة ٣ خير من الدنيا وما فيها".٤
وجه الدلالة:
يبين لنا الرسول ﷺ في هذا الحديث أن الخرجة الواحدة للمجاهد في سبيل الله سواء كانت أول النهار أو في آخره، خير من الدنيا وما فيها، وأي عمل يوازي هذا العمل أو يفضله؟ وهذا قليل من كثير مما ورد من الأحاديث الصحيحة الصريحة فيما أعده الله للمجاهدين في سبيله وأنه لا جزاء لهم إلا الجنة.
стр. 84
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: "وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه، فهو ظاهر عند الاعتبار، فإن نفع الجهاد عام لفاعله، ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة، والظاهرة، فإنه مشتمل على محبة الله، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله، وسائر الأعمال، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر، والقائم به من الشخص والأمة، بين إحدى الحسنيين دائماً، إما النصر والظرف، وإما الشهادة والجنة".١
стр. 85
حكمة مشروعية الجهاد
إن الله له الحكم التام والحكمة البالغة فيما خلقه وشرعه، فهو الحكيم في خلقه وشرعه، فما من عبادة شرعها لعباده إلاّ لحكمة بالغة، علمها من علمها من خلقه، وجهلها من جهلها، وليس جهلنا عن شيء من حكم العبادات دليلاً على أنه لا حكمة لها بل هو دليل على عجزنا وقصورنا عن إدراك حكمة الله : ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً﴾ ١ وكما شرع الله الصلاة والزكاة والصيام وغيرها من أنواع العبادات لحكم بالغة وأهداف جليلة، فكذلك شرع الله الجهاد في سبيله لحكم كثيرة استوجبت أن يكون ذروة سنام الإسلام.
ومن أهم حكمه:
الجهاد في سبيل الله هو: إعلاء كلمة الله ، ورفع رايته، ونشر دعوته، في جميع أنحاء الأرض، فلم يشرع الله الجهاد لحب الغلبة أو الشهرة، أو الظهور، أو التسلط، أو العدوان، أو الانتقام.
وفي هذا يقول الله : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ .٢
стр. 86
وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ .١
وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .٢
قال ابن جرير الطبري: "فقاتلوهم حتى لا يكون الشرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكون الدين كله لله، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله، خالصة دون غيره".٣
وسئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية٤ ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال ﷺ "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".٥
стр. 87
وهذه الحكمة البالغة للجهاد في سبيل الله المتضمنة إعلاء كلمته ، ورفع راية التوحيد، وإقامة سلطان الله في الأرض، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وإخلاء العالم من الفساد الأكبر الذي هو الشرك وما ينتجه عنه، وإزالة الطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين الإسلام، موضع اتفاق بين فقهاء المذاهب الإسلامية وإليك بعض أقوالهم في هذه الحكمة:
قال محمد بن الحسن: "فرضية القتال المقصود منها إعزاز الدين وقهر المشركين".١
وقال الكاساني: "لأن ما فرض له الجهاد هو الدعوة إلى الإسلام وإعلاء الدين الحق ودفع شر الكفرة وقهرهم".٢
وقال ابن الهمام: "المقصود بالجهاد هو إخلاء العالم من الفساد".٣
وقال الخرشي: "الجهاد هو قتال مسلم كافراً غير ذي عهد إعلاء كلمة الله".٤
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالقتال واجب، حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب"٥
стр. 88
وقال ابن القيم: "والمقصود من الجهاد إنما هو أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، فإن من كون الدين كله لله، إذلال الكفر، وأهله وصغاره، وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم، كما يحبون، بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة".١
وهناك حكم كثيرة للجهاد كلها تابعة للحكمة الأولى التي تقدمت وتصب فيها، منها على سبيل المثال:
١- رَدُّ أي اعتداء واقع على دار الإسلام من قبل أعدائهم الكفار.
قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ .٢
وقال تعالى: ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .٣
٢- إنقاذ المستضعفين والمظلومين من المسلمين الذين يعيشون تحت سلطان دولة ظالمة غير مسلمة.
قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
стр. 89
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾ .١
٣- إرهاب الأعداء وإذلالهم، وكيدهم وإغاظتهم.
قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ .٢
وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ .٣
٤- تربية نفوس المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة والقوة وبذل النفس والمال في سبيل الله وغير ذلك من الفوائد التربوية، فإن الركون إلى الراحة والدعة، وعدم ممارسة الشدائد والصعاب، تورث الشخص ذلاً، وخمولاً، وتشبثاً بمتاع الحياة الدنيا، وخوضُ المعارك ومقارعة الأعداء والتعرض لنيل رضا الله في ساحات الوغى، يصقل النفوس ويهذبها ويذكرها بمصيرها، ويوجب لها استعداداً للرحيل حتى تصبح ممارسة الجهاد عادة، تشتاق لها لنفوس المؤمنة، كما يشتاق الخاملون للقعود والراحة.٤
стр. 90
٥- منعُ الفتن التي قد تحدث داخل المجتمع الإسلامي، وهي ثلاث فتن: الردة، والبغي، والحرابة، فمن ولد وهو مسلم أو أسلم وهو كافر ثم ارتد عن الإسلام إلى الكفر وأصر على ذلك ولم يتب، وجب جهاده حتى يعود إلى الإسلام أو يقتل١ لقوله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه".٢
وكذلك طائفة البغاة من المسلمين التي تبغي عن الحق إلى الباطل، وتخالف جماعة المسلمين وتتميز بدار وتمنع ما عليها من الحقوق فيجب جهاد هذه الطائفة حتى تفيء إلى أمر الله، وتعود إلى جماعة المسلمين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ .٣
أما قطاع الطريق الذين يجتمعون على قطع الطريق على المسلمين ومحاربتهم وإشهار السلاح في وجوههم لأخذ أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، فهؤلاء يجب جهادهم فهم المحاربون الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ
стр. 91
يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ .١
وفي هذا يقول بعض العلماء: "ومن الحكمة في الجهاد بأنواعه، أن يعبد الله وحده، مع ما يتبع ذلك من دفع العدوان والشر وحفظ الأنفس والأموال ورعاية الحق، وصيانة العدل، وتعميم الخير ونشر الفضيلة".٢
стр. 92
الباب الأول: في تحديد معنى الدارين مع بيان سكانهما والدليل على هذا التقسيم والأماكن التي يمنع الكفار من دخولها
الفصل الأول: في تحديد معنى الدارين مع بيان سكانهما
المبحث الأول: في تحديد معنى الدار مجردة ومضافة إلى الإسلام
المطلب الأول: في تحديد معنى الدار مجردة عن الإسلام
تعريف الدار لغة واصطلاحاً:
عرف أهل اللغة الدار بتعاريف كثيرة منها:
أن الدار اسم للمحل الذي يجمع البناء والساحة.١
قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٢﴾ ٣ أي في منازلهم.
قال الراغب: "الدار المنزل اعتباراً بدورانها الذي لها بالحائط".٤
وقال ﷺ : "هل ترك لنا عقيل من دار" ٥ أي منزل. وتطلق الدار على القبيلة ومنه قوله ﷺ : "إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعده، وفي كل دور الأنصار خير".٦
стр. 93
وقال ابن الأثير: "الدور جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحال" ١
قال ابن جني٢: "من دار يدور لكثرة حركات الناس فيها".٣
وقال الأزهري: "كل موضع حل به قوم فهو دارهم، والدنيا دار الفناء، والآخرة دار البقاء والقرار".٤
وقد تطلق الدار على معان أخرى كالبلد فحكي عن سيبويه أنه قال:"هذه الدار نعمت البلدة فأنث البلد على معنى الدار".٥
وتطلق الدار على مدينة الرسول ﷺ لأنها محل أهل الإيمان.٦
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ٧ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٨
стр. 94
فالدور جمع دار، وهي المنازل المسكونة، والمحال، وأراد بها ههنا القبائل، اجتمعت كل قبيلة في محلة، فسميت المحلة داراً، وسمي ساكنوها بها مجازاً على حذف المضاف أي أهل الدور".١
قال البغدادي٢ في المجرد: "دور الأنصار قبائلها"٣
وفي حديث آخر: يقول الرسول ﷺ : "ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد" أي ما بقيت قبيلة.٤
ومنه قولهم: "مرت بنا دار فلان - أي قبيلة فلان".٥
وتطلق الدار على الدار الآخرة قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ٦ أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.٧
стр. 95
وتطلق على موضع القبر لقوله ﷺ في حديث أبي هريرةرضي الله عنه: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين".١
فسمى رسول الله ﷺ موضع القبور داراً لاجتماع الموتى فيها، تشبيها لها بدار الأحياء.٢
وتطلق الدار على الصنم وبه سمي عبد الدار بن قصي بن كلاب أبو بطن.٣
وقال بعض العلماء: "الدار لغة المنزل والموضع والمثوى، والديار ساكن الدار، وقد وردت كلمة دار بصيغة المفرد والجمع مجردة ومضافة في ثمانية وأربعين موضعاً من القرآن الكريم".٤
والدار مؤنثة وقد تذكر بالتأويل كقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ ٥، فذكر على معنى المثوى والمنزل كقوله تعالى ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ٦، فأنث على المعنى.
وجمع الدار ديار، ودور في جمع الكثرة وأدوار بالهمزة وتركه في
стр. 96
القلة، وتجمع أيضاً على آدار مقلوب أدوار، وعلى دوران، وديران، وأدورة، وديارات، وأديار، ودوران، وأدوار، ودورات، ودارات١
وصاحب الدار يسمى ديار ومنه قوله تعالى ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ .٢
أما الدارة فهي أخص من الدار وهي كل موضع يدار به شيء يحجزه وكل أرض واسعة بين جبال.٣
قال ابن الأثير: "الدارة أخص من الدار وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: «لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت٤
ويقال للدار دارة.٥
وقال ابن حجر: "الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في
стр. 97
أشعار العرب"١، كقول امرئ القيس.
ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوماً بدارة جلجل٢
وقال الأصمعي: "الدارة هي الجوبة الواسعة تحفها الجبال".٣
أما تعريف الدار اصطلاحاً: مجردة عن إضافتها إلى الإسلام أو الكفر، فهي عبارة عن الموضع أو البلد أو الإقليم أو المنطقة التي تكون تحت سلطة معينة".٤
وعرفها بعض العلماء المعاصرين:
بأنها البلاد التي تنتظمها دولة واحدة، لها نظام، وحاكم خاص، ملك، أو رئيس جمهورية.٥
وبلفظ آخر: (الدار الوطن، من مملكة، أو جمهورية، أو سلطنة، أو إمارة.٦
стр. 98
المطلب الثاني: في تحديد معنى الدار مضافة إلى الإسلام
ويشتمل على فرعين:
الفرع الأول: في تعريف دار الإسلام
إن الثقل في الإسلام للدين قبل الأرض، فالجنسية الإسلامية حق لكل من قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيا كانت أرضه في المشرق أو في المغرب لكن الأرض لها ثقل أيضاً، لأنها تعتبر ركناً من أركان دولة الإسلام، وكما شرع الجهاد لأجل العقيدة الإسلامية ونشرها، فقد شرع أيضاً دفاعاً عن دار الإسلام وإذا كان الجهاد فرض كفاية خارج دار الإسلام فهو داخلها فرض عين، بمعنى أنه إذا دخل العدو دار الإسلام وهجم عليها، فإنه يتعين على كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية أن يجاهد عن هذه الدار، ويقاوم الأعداء للدفاع عنها.
قال بعض العلماء: "وهذه الدار - أي دار الإسلام - يجب على المسلمين القيام بالذود عنها، والجهاد دونها فرض كفاية إذا لم يدخل العدو الديار الإسلامية.
فإن دخلها العدو كان الجهاد فرض عين عليهم فعليهم جميعاً مقاومته ما أمكنتهم الفرصة واستطاعوا إلى ذلك سبيلاً١
أما تعريفها، فقد عرفها العلماء بتعاريف كثيرة مختلفة في الشكل واللفظ، متفقة في المضمون والمعنى، وكلها في الحقيقة تدور حول أن دار الإسلام هي الأرض أو البلد التي تظهر فيها أحكام الله من إعلاء كلمته،
стр. 99
ونشر دعوته، وتطبيق أحكامه، وتكون الغلبة والسيادة فيها لأحكام الإسلام، سواء كان معظم سكانها من المسلمين، أو غير المسلمين.
ومعنى الغلبة: أن تكون أحكام الإسلام هي الغالبة وكلمة المسلمين هي النافذة، وراية الإسلام هي المرتفعة.
ومعنى السيادة أن يكون حكامها مسلمين، ملتزمين بالشريعة الإسلامية، مطبقين لها.
تعريف الفقهاء لدار الإسلام:
عرفها الحنفية: بأنها الدار التي تظهر فيها أحكام الإسلام١. قال السرخسي: "دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون"٢.
قلت: والبلاد التي تحت يد المسلمين تجري فيها أحكام الإسلام لأن المسلمين لا يجرون هذه الأحكام إلا إذا كانت الأرض تحت أيديهم وسلطتهم.
وعرفها المالكية: بأنها الدار التي تجري فيها أحكام الإسلام.٣
قلت: وأحكام الإسلام لا يمكن إجراؤها وإظهارها الظهور الحقيقي إذا لم تكن السلطة إسلامية.
стр. 100
وعرفها الشافعية: بأنها ما كانت تحت استيلاء رئيس الدولة الإسلامية وإن لم يكن فيها مسلم١.
قال الماوردي: "إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلدان الكفر فقد صارت البلد دار الإسلام".٢
وقال ابن حجر: "دار الإسلام ما كانت في قبضتنا وإن سكنها أهل ذمة أو عهد".٣
وعرفها الحنابلة بأنها: "الدار التي نزلها المسلمون وجرب عليها أحكام الإسلام وما لم تجر عليها أحكام الإسلام لم تكن دار الإسلام وإن لاصقها".٤
قال ابن سعدي٥:"دار الإسلام هي التي يحكمها المسلمون وتجري فيها الأحكام الإسلامية ويكون النفوذ فيها للمسلمين ولو كان جمهور أهلها كفاراً.٦
стр. 101
فالأرض التي يحكمها المسلمون ويجرون فيها أحكام الشريعة الإسلامية هي دار الإسلام.
وعرفها الظاهرية: بأنها الدار التي تغلب عليها السلطة الإسلامية وإقامة الأحكام تأتي تبعاً للسلطة فما دام أن السلطة الغالبة هي سلطة الإسلام أقيمت أحكامه.١
وقال الشوكاني في بيان دار الإسلام: الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام، بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره، إلا لكونه مأذوناً له بذلك من أهل الإسلام، فهذه دار إسلام، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم، كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية.٢
تعريف العلماء المحدثين لدار الإسلام:
قال أبو زهرة: "دار الإسلام هي الدولة التي تحكم بسلطان المسلمين، وتكون المنعة والقوة فيها للمسلمين".٣
وقال عبد القادر عودة: "تشمل دار الإسلام البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يستطيع سكانها المسلمون أن يظهروا فيها أحكام
стр. 102
الإسلام، فيدخل في دار الإسلام كل بلد سكانه كلهم أو أغلبهم مسلمون، وكل بلد يتسلط عليه المسلمون ويحكمونه، ولو كانت غالبية السكان من غير المسلمين.
ويدخل في دار الإسلام كل بلد يحكمه ويتسلط عليه غير المسلمين، ما دام فيه سكان مسلمون، يظهرون أحكام الإسلام، أو لا يوجد لديهم ما يمنعهم من إظهار أحكام الإسلام". ١
ولكن يرد عليه: بأن البلاد التي يتسلط عليها الكفار ويحكمونها وهم أهل الحل والعقد فيها ولو كان سكانها أغلبهم من المسلمين لا تكون دار إسلام، لأن المسلمين وإن كثروا فيها فهم مغلوب على أمرهم، ما دامت السلطة ليست بأيديهم، فهم وإن استطاعوا أن يقيموا بعض الشعائر الإسلامية، لكن تحت ضغوط كافرة، متى رأوا ما لا يرضيهم من المسلمين منعوهم من إظهار شعائر الإسلام، وشردوهم، وقتلوهم، وهذا هو عين الحقيقة في وقتنا الحاضر في الدول التي يتسلط عليها أعداء الله وغالبية سكانها من المسلمين، بل تصل نسبة المسلمين في بعض الدول إلى ٧٠ ? وثمانين في المائة لكن السلطة في هذه الدولة ليست لهم وإنما هي لأعدائهم متى رأوهم أظهروا شعائر دينهم وما لا يرضيهم قضوا عليها وعليهم، فكيف يمكن أن نقول بأن هذه الدار التي يتسلط عليها الكفار وفيها سكان من المسلمين بل ربما كانوا هم الأكثر، دار إسلام.
стр. 103
وقال عبد الوهاب خلاف: "بأنها الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام ويأمن من فيها بأمان المسلمين سواء كانوا مسلمين أو ذميين".١
قلت: ولا يمكن إجراء أحكام الإسلام في البلاد التي يحكمها ويتسلط عليها الكفار، ولا تجري أحكام الإسلام إلا في البلاد التي يتسلط عليها ويحكمها المسلمون.
وقال صاحب القاموس الإسلامي: "دار الإسلام لفظ اصطلاحي يقصد به البلاد التي تخضع لحاكم مسلم، ينفذ فيها أحكام الشريعة الإسلامية، ويسكنها المسلمون وغير المسلمين".٢
وفي معجم لغة الفقهاء: "دار الإسلام هي البلاد التي غلب فيها المسلمون وكانوا فيها آمنين يحكمون بأنظمة الإسلام".٣
قلت: ولا يمكن أن يأمن المسلمون وتغلب أحكامهم في الدار التي يتسلط عليها الكفار، فغلبة الأحكام تأتي تبعاً للسلطة، ولأن الأحكام الإسلامية لن تغلب ولن تظهر، الظهور الحقيقي إذا لم تكن السلطة في الدار للمسلمين، فالسلطة وغلبة الأحكام شرطان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
هذه هي تعاريف لبعض العلماء المتقدمين والمتأخرين لدار الإسلام.
стр. 104
والناظر في هذه التعاريف يتضح له أن العلماء لاحظوا معنى السيادة وغلبة الأحكام في غالب تعاريفهم وإن كان البعض لا يشترط السيادة والسلطة وتكفي عنده غلبة الأحكام ولكن هذه الأقوال مردودة كما سبق.
فإذا تحققت السيادة والسلطة للمسلمين على أرض وغلبت فيها أحكامهم فهي دار إسلام.
وخلاصة هذه التعاريف أن دار الإسلام هي الدار التي يحكم فيها بشريعة الله، وتظهر فيها أحكام الإسلام، ولا يمكن ظهور أحكام الإسلام فيها إلا إذا كان الحاكمون لهذه الدار مسلمين ملتزمين بالشريعة الإسلامية مطبقين لأحكامها، والمقصود بظهور أحكام الإسلام، أن تكون أحكام الله هي الغالبة وكلمة المسلمين هي النافذة، تقام شعائر الإسلام وأركانه، وتطبق أحكام الجرائم على مرتكبيها كالحدود والقصاص، ويؤخذ للمظلوم حقه من الظالم، وترفرف راية التوحيد، وتنكس أعلام الشرك، بمعنى أن النظام العام الذي يحترم ويقدر ويرجع إليه هو حكم الإسلام لا حكم الكفر.١
فالشرط الجوهري والأساسي لاعتبار الدار دار الإسلام هو كونها محكومة بحكم الشريعة الإسلامية وتحت سيادة المسلمين وسلطانهم ولا يشترط أن يكون سكان هذه الدار كلهم أو معظمهم من المسلمين، ما
стр. 105
دام السلطان فيها للمسلمين وتجري فيها الأحكام الإسلامية.
وفيها يقول الرافعي: "ليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون، بل يكفي كونها في يد الإمام وإسلامه ١، فالدار تعتبر دار إسلام ولو كان جميع سكانها من أهل الذمة ما دام الحكم والسيادة وتطبيق الأحكام فيها للمسلمين".
وهكذا يتضح لنا أن العبرة في كون الدار داراً إسلامية ليست بكثرة من ينتسب إلى هذه الدار، وإنما هي بمن يسود هذه الدار، والنظام العام الذي يطبق فيها، وإن كانت نسبة المسلمين فيها قليلة.
فإذا ساد المسلمون بلداً أغلب سكانه كفاراً واستطاعوا أن يقيموا في هذا البلد أحكام الإسلام، وهم أقل من سكانه فإنه يكون بإقامة تلك الأحكام دار إسلام ولا دار كفر، وكذلك العكس إذا استولت شرذمة من الكفار على بلد أغلب سكانه من المسلمين، فأقامت تلك الشرذمة في هذا البلد أحكام الكفر، فإنه يصير بإقامة تلك الأحكام دار كفر، ولا دار إسلام.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك ألبانيا وبعض الدول الأخرى التي أغلب سكانها من المسلمين، ولكن السلطة فيها وغلبة الأحكام للكفر، وبذلك لا يمكن أن نطلق على هذه الدول ومن نهج منهجها في تطبيق أحكام الكفر وعدم الاعتراف بحكم الله في أي جزء من أجزاء الأرض،
стр. 106
على أنها من دار الإسلام، بل دار كفر، لأنهم وإن أذنوا لأولئك المسلمين بتطبيق بعض الأحكام الإسلامية، فإنما يخدعونهم بذلك، لأنهم لا يرون من تطبيقها ضرراً على حكمهم الكافر، وإذا رأوا ما لا يرضيهم من المسلمين، بذلوا الوسع والطاقة، في القضاء عليهم وعلى أحكامهم.
ولكن لا يلزم من إطلاق اسم دار الكفر على ألبانيا ومن سلك مسلكها، كفر سكانها من المسلمين.
كما أن بعض الديار معظم سكانها من غير المسلمين فيستولي عليها المسلمون، ويطبقون فيها أحكام الإسلام فتنقلب دار إسلام، وهكذا لا اعتبار بالقلة والكثرة. فالبلاد التي يحكمها ويتسلط عليها الطواغيت من الكفرة الفجرة، والغلبة فيها لأحكامهم مع قلتهم، وليست للمسلمين مع كثرتهم، والاستضعاف فيها من القلة الكافرة الغالبة، للكثرة المسلمة المغلوبة، فكيف يمكننا أن نطلق على تلك البلاد دار إسلام، والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ .١
ولا بأس أن نسمي تلك الدول التي يكثر فيها المسلمون ولكن السلطة وغلبة الأحكام للكفار، بلاداً إسلامية، تجاوزاً، وحثاً للمسلمين
стр. 107
على السعي الجاد، لإظهار أحكام الإسلام فيها، وجهاد حكامها الكفرة، وإزالة عروشهم التي تسلطوا بها على المسلمين، أما أن نسمي تلك البلدان التي يتسلط عليها الحكام الكفرة، والغلبة فيها لأحكامهم الشركية مع قلتهم، وليست للمسلمين مع كثرتهم، دوراً إسلامية، بمعنى أنه لا فرق بينها وبين دار الإسلام التي يحكمها المسلمون، وتغلب فيها الأحكام الإسلامية، فهذا هو التحريف بعينه، والسبب الذي جعل سكان تلك البلدان من المسلمين، يسترخون، ويتكاسلون، وينامون عن إعداد العدة، والقيام بجهاد طغاة الكفر في بلدانهم، لينالوا السلطة، ويطبقوا أحكام الشريعة الإسلامية فيها.١
ومما ينبغي العلم به أن أحكام الإسلام لا يمكن ظهورها ووجودها في بلد يحكمه الكفار، إلا إذا عني بالظهور هو ظهور بعض الشعائر بعد الإذن من حكام الكفر تفضلاً منهم، وبهذا لا يجوز لنا أن نطلق على تلك البلاد التي لا تزهر فيها أحكام الإسلام، إلا بعد الإذن، والتفضل من طغاة الكفر، دار إسلام.
لأن إظهار أحكام الإسلام وتطبيقها في تلك البلدان لا بد لها من سلطان إسلامي يحميها من الاعتداء عليها بإلغائها، وعلى أهلها بقتلهم، وتشريدهم، وما دام أنه لا يوجد في تلك البلدان سلطان للمسلمين يستطيعون به إظهار أحكام دينهم، في كل شؤونهم وحماية أحكامه،
стр. 108
وأنفسهم، من الاعتداء عليها، فإنهم معرضون في أي وقت للاعتداء عليهم، والحول بينهم وبين إظهار أحكامهم الإسلامية.
فالسلطة، والهيمنة الإسلامية، شرط أساسي أولي، لأن تكون الدار دار إسلام، والشرط الثاني هو تطبيق الأحكام الإسلامية ويأتي تبعاً للشرط الأول، فما دام أن الحاكم مسلم، والسلطة والهيمنة بيده، فبلا شك أن راية الإسلام سترتفع وأحكامه ستطبق بدون إعاقة.
وعلى العكس من ذلك إذا كان الحاكم كافراً، والسلطة والهيمنة بيده، فلا ترتفع راية الإسلام ولن تطبق أحكامه.
فالبلد الذي غالب سكانه من المسلمين، ويجرون فيه بعض الأحكام الإسلامية، ولا يكفي ذلك لأن تكون تلك البلد دار إسلام، ما دام أن السلطة فيها للكفار وغلبة الأحكام لهم.
أما ما نقل عن بعض الحنفية أن الدار تعتبر دار إسلام إذا كان المسلمون فيما آمنين، والكفار خائفين، فالحكم عندهم مبني على الأمان والخوف لا على الإسلام والكفر.
وفي هذا يقول الكاساني: "إن المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام، أو الكفر، ليس هو عن الإسلام، أو الكفر، وإنما المقصود هو الأمن، أو الخوف. ومعناه أن الأمان إن كان للمسلمين على الإطلاق، والخوف للكفرة على الإطلاق، فهي دار إسلام، والعكس بالعكس، والأحكام مبنية على الأمان والخوف لا على الإسلام والكفر، فكان
стр. 109
اعتبار الأمان والخوف أولى".١ فالظاهر أنه موافق لما قاله الجمهور.
وقد اعتبر هذا بعض العلماء أنه مخالف لما قاله الجمهور، من أن الدار تعتبر دار إسلام إذا ظهرت فيها الأحكام الشرعية الإسلامية، وكانت السلطة فيها إسلامية، ولو كان معظم سكانها من غير المسلمين، ولكني أقول أنه لا أمان للمسلمين في أي بلد إذا لم تكن السلطة والسيطرة لهم، ولن يتمكنوا من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، والتطبيق الحقيقي إذا لم تكن السيادة والهيمنة، في تلك البلد لهم.
وبهذا يكون ما نقل عن بعض الحنفية موافق لما قاله الجمهور، وما ذكره الكاساني من أنه لاعتبار بالإسلام أو الكفر، هو عين ما ذكره الجمهور، بأنه لا اعتبار بكثرة المسلمين وقلتهم، فالشرط الأساسي لاعتبار الدار دار إسلام هو غلبة الأحكام الإسلامية فيها، وسيطرة وتسلط المسلمين عليها، ولو كان المسلمون قلة والكافرون كثرة.
стр. 110
الفرع الثاني: الدور التي تشملها دار الإسلام والتي لا تشملها
أولا: دار العدل تعتبر هذه الدار من دار الإسلام، لأن العدل قائم فيها بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بين جميع أهلها بالمساواة بينهم.١
ثانيا: دار أهل الذمة إذا انفردوا بدار لوحدهم تعتبر من دار الإسلام وقد صرح الفقهاء أن الذميين من أهل دار الإسلام.
فقال الكاساني: "الذمي من أهل دار الإسلام"٢ ومعنى هذا أن الذميين يعتبرون من أفراد شعب دار الإسلام، حتى ولو انفردوا بدار لوحدهم، فهم من تبعة هذه الدار ويتمتعون بكامل الحرية في دار الإسلام كالمسلمين، بعد تنفيذ الشروط التي تشترط عليهم عند عقد الذمة.
وقال السرخسي: "لأن المسلمين حين أعطوهم الذمة، فقد التزموا دفع الظلم عنهم وهم صاروا من أهل دار الإسلام".٣
وقال ابن الهمام: "ولأنه بعقد الذمة صار من أهل الدار".٤
وقال ابن قدامة:"الذمي من أهل الدار التي تجري عليه أحكامها"٥