← Язык

Язык · id 11422

أسس علم اللغة

ماريو باي

Полный текст (279 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

من الناحية التركيبية تغيير إحدى جملتين داخل مجموع واحد إلى الأخرى. وربما شمل التحويل كذلك تغيير الجملة من الإثبات إلى نفي أو استفهام، مثل: الرجل قادم, الرجل ليس قادما, هل الرجل قادم؟ وواحدة من هذه الأنواع التركيبية "عادة الجملة المثبتة" تعد الأصل أو الأساس input وبتحويلها يتم إنتاج أنواع أخرى "نفي أو استفهام" يطلق عليها اسم الفرع أو النتاج output. وهناك قوانين تحكم أخذ أنواع النتاج من الأصل، وهذه القوانين غالبا ما تتنوع بحسب نوع اللغة والظروف المحيطة، ففي الإنجليزية مثلا لكي تأخذ النتاج المنفي من مصدر الطاقة أو الأصل the man is coming: input لا بد أن تضيف not إلى is. ولكن لتأخذه من: the man walked away يجب أن تأتي بـdid وتضيف not، ثم تغير walked إلى: the man did". "not walk away. وفي الفرنسية لكي تنفي: L'home est ici الرجل هنا". لنا طريقان فإما أن نضع قبلها est-ce que فتصير Est-co que l'homme est ici, أو نكرر المسند إليه بعد الفعل في صورة ضمير فتصير L'homme, est-il ici? وإذا نحن في النهاية حصلنا على القوانين التي تحكم أي تغيير من الإثبات إلى النفي أو الاستفهام أو أي نوع نريده من الجمل فقد حصلنا على تحويل كامل. أما المصطلح الأساس head أو الكلمة الأساسية head word فيستعمل غالبا في علم اللغة الوصفي ليعني أهم كلمة في التركيب. ففي جملة مثل: "البيوت الجديدة التي تبنى الآن ... "، الكلمة "بيوت" هي الأساس، وسائر الكلمات صفات attributes. وهناك اصطلاح آخر هو الكلمات الوظيفية function words ويستعمل بكثرة ليشير إلى الكلمات الصغيرة مثل "ال" و"بعض" وعلامة

стр. 107

التنكير "a" في الإنجليزية١، والتي تقوم بدور العلامات المميزة في الجملة، وكثيرا ما تحذف من العناوين، ولكن إسقاطها من ناحية أخرى قد يسبب خلطا. فلو قلنا مثلا the water is pure فوجود علامة التعريف يحدد أن المراد قدر معين من الماء بعينه، وحذفها يدل على أن المراد التعميم. ومن الواضح الذي لا يحتاج إلى دليل أن اللغات تختلف فيما بينها في استعمال أو عدم استعمال تلك الكلمات الوظيفية، فلا يوجد في الروسية واللاتينية مثلا علامة تعريف أو علامة تنكير، ولذا فمن المستحيل أن توجد تفريقًا كهذا الذي سبقت الإشارة إليه في الإنجليزية، اللهم إلا بالإسهاب، أو تغيير التركيب. وفي اللغة الإنجليزية نظام ثنائي يميز بين ما هو قريب، وما هو بعيد، فيستعمل للأول this وللثاني that ولكن الإسبانية تشتمل على نظام ذي ثلاث شعب، فهناك لفظ لما هو قريب للمتكلم، وهناك لفظ لما هو قريب للمخاطب، وهناك لفظ لما هو بعيد عنهما، وما يقال من أن الإنجليزية في فترة سابقة كانت تحوي نفس النظام الثلاثي متمثلا في this, that, yon، فإنما يخص علم اللغة التاريخي لا الوصفي، أما اللغة الفرنسية فعلى العكس من ذلك لا تفرق عادة بين ما هو قريب وما هو بعيد فتستعمل لهما صيغة واحدة٢. وبعض اللغات الهندية الأميركية لها نظام ذو خمس أو ست شعب، للتفريق بين ما هو غير مرئي، وما هو في الماضي ولا أثر له ... إلخ. وإن ميزات التقسيمات الاصطلاحية الحديثة على أختها التقليدية ليست جميعا واضحة، ولكن من الممكن أن يقال إنها أكثر قابلية للتطبيق على لغات ذات أنماط مختلفة.

стр. 108

٢٤- المفردات: إن عالم اللغة الوصفي يهتم بمفردات اللغة من جانبها الوظيفي، لا من جانبها الاشتقاقي التاريخي، ولا من جانبها الدلالي، فكلا النوعين الأخيرين يقع في منطقة اهتمام عالم اللغة التاريخي، ومن ثم فإننا نجد أن تصور معنى الكلمة -من وجهة نظر علم اللغة الوصفي- يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما سميناه من قبل بالمورفيم. فمفردات أي لغة lexicology تعرف إذن بأنها "مجموع رصيد المورفيمات وتجمعاتها١". ومن وجهة نظر علم اللغة التركيبي تعرف الكلمة word بأنها "وحدة في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها" "ليس من الضرورى أن يتم الوقوف فعلا" ففي جملة مثل the houses are being built من الممكن نظريا الوقوف بعد built, being, are, houses, the ولكن وقوفًا بين "hous" و"es-"، أو بين "-be" و"ing-" ربما يعطي الحدث الكلامي شيئًا من اللامنطقية. والجملة نفسها تعرف بأنها "تتابع من الكلمات والمورفيمات التنغيمية"٢.

стр. 109

وهذا يجعل التعريفين دوريين إلى حد ما، لأن الجملة تدخل في تعريف الكلمة، والكلمة تدخل في تعريف الجملة، ولنضرب مثلا لكلا التعريفين، دعنا نأخذ الجملة: هل تريد هذا الكتاب؟ من الممكن نظريًا أن نقف عقب كل كلمة على الرغم من عدم حدوث ذلك غالبًا في الحديث العادي، ويشكل الجملة مجموع الوحدات التي يصح أن تقف بينها "الكلمات" بالإضافة إلى درجة الصوت، والتنغيم والمفصل، ونحو ذلك مما يدخل في إيضاح المعنى. وبينما يختلف مفهوم الكلمة في علم اللغة التركيبي عنه في المصطلح التقليدي نجده يمتار كذلك بصلاحيته للتطبيق على لغات أكثر من المفهوم القديم، ونحب -من غير الدخول في تفصيلات تخص اللغات المركبة أو التصريفية- أن نلفت النظر إلى الاختلاف بين العبارة الإنجليزية by giving him two of them ومرادفتها الإيطالية dandogliene due حيث نجد خمس كلمات إنجليزية عبر عنها بكلمة واحدة في الإيطالية. من وجهة نظر الدراسات اللغوية التقليدية ربما كان صعبًا إلى حد ما أن تحكم ما إذا كانت dandogliene كلمة واحدة "كما قد يدل الهجاء" أو مركبة من ثلاث كلمات منفصلة هي ne+glie+dando "كما قد يدل المعنى" ولكن من وجهة نظر علم اللغة التركيبي تعتبر الصيغة الإيطالية كلمة واحدة ما دام من غير الممكن إيجاد سكتات طبيعية بين أجزائها الثلاثة. وقد عمل تمييز بين الكلمة التي تعد صيغة نحوية كاملة lexeme والكلمة التي ليست كذلك. كلمة want في I want some water تعتبر صيغة هي جزء من wants ليست صيغة نحوية كاملة بنفسها حتى ولو أنها تتطابق في شكلها مع want الأولى. ولنضع العبارة في صورة أخرى فنقول إن want الأولى مورفيم حر وصيغة نحوية كاملة، أما الثانية "-want" فهي مورفيم حر "حيث من الممكن استعمالها منفصلة في مواقف مختلفة" ولكنها ليست

стр. 110

صيغة نحوية كاملة في ذلك المثال بعينه، ومعنى هذا أن مركز الصيغة النحوية الكاملة يعتمد على استعمال الكلمة المعين في الجملة المعينة، بينما مركز المورفيم الحر يتوقف على وضع الكلمة مستقلة، ولا يتأثر بوضعها في تعبير معين. أما حرف الـs في wants فهو -بالطبع- مورفيم متصل، لا يمكن تحت أي ظرف أن يصبح صيغة نحوية كاملة. وقد سمح لعلم المعنى أن يتدخل في دراسات علم اللغة الوصفية فيما يسمى بالمصطلح أو التعبير idiom الذي يعرف بأنه كلمة أو مجموعة من الكلمات تأخذ معنى معينًا ليس طبيعيًا، ولا مدلولا عليه من أجزاء التركيب نفسها. إذا قلت مثلا: white paper تجد لها معنى سياسيًا معينًا لا يظهر في إحدى الكلمتين منفردة، وهي لهذا تعد مصطلحًا إذا استعملت في هذا المعنى السياسي. ولكن إذا استعملتهما في معناهما العادي مثل: Let me have a sheet of white paper فليس هناك شيء اصطلاحي في ذلك، والتعبير look out قد يستعمل في معنى اصطلاحي حين يعني حريصًا، ولكنه قد يعني مدلوله العادي حين يكون: Look out of the window وحينئذ لا يكون اصطلاحيًا والتعبير الاصطلاحي عادة يجب أن يعالج ككل حيث إنه ليس في مورفيماته المنفصلة ما يدل على المعنى الجديد الذي يدل عليه التعبير ككل. والتعبيرات الاصطلاحية عادة تختلف من لغة إلى لغة كما يتضح من المثال الآتي: يحكى أن رجلا فرنسيًا كان يركب قطارًا وبجانبه، رجل أمريكي وقد حدث أن كان الفرنسي مطلا برأسه من النافذة وكان القطار مقدمًا على نفق، فأراد الأمريكي تنبيه رفيقه فقال: look out ولكن الفرنسي لم يفهم فجذبه الأمريكي إلى الداخل من ياقة معطفه، وحينئذ أدرك مراده فشكره ثم قال متعجبًا: ولكن لماذا قلت لي: Look out بينما أنت تريد أن تقول لي: Look in؟ وكثير من اللواحق العادية التي تدل على معنى معين، حين توضع في تركيبها المستعملة فيه "مثل ish- الموجودة في كلمات Yellowish, "spanish

стр. 111

تعطي معنى اصطلاحيًا حينما توضع في تركيب جديد غير مألوف "مثل قول الشبان المراهقين: I.htm'll meet you five, thirty ish". وقريب في طبيعته من التعبير الاصطلاحي هذه الاستعمالات أو الصيغ الموجودة في لغة ما، ولا يوجد لها مقابل دقيق في لغة أخرى، ومثال ذلك كلمة Geschwister الألمانية التي تشمل الأخ والأخت، وكذلك كلمة parent الإنجليزية التي تعني أحد الوالدين بينما الكلمة الألمانية المقابلة وهي Eltern لا تستعمل إلا مع الجمع فقط. والكلمة الإسبانية padre يمكن أن تعني وهي مفردة "أب"، ولكن وهي جمع قد تعني "آباء"، وقد تعني الوالدين. وأخيرًا يجدر الإشارة إلى مصطلحين اثنين ذاعا على يد دي سوسير De Saussure ويستحسن ألا يترجما، وأن يتركا في صيغتهما الفرنسية وهما parole, Iangue, وإن كانا أحيانًَا يترجمان إلى لغة Language وكلام speech. اللغة langue هي ذلك المظهر الرسمي الموروث للتراث اللغوي، ذو النظام النحوي المتجانس المستعمل بين كل أفراد المجتمع، أما الكلام parole فهو الاستعمال الفردي للغة بقصد توصيل رسالة ما. فاللغة إذن مستقلة عن الأفراد المتكلمين، وتحيا كشيء مجرد صالح للاستعمال بين الأفراد، وهذا خاص بالمتكلم، ويطلق على ما يمكن أن يسمى استعمال ديجول الشخصي للغة الفرنسية. ومن الواضح بقدر كاف أن اللغة -باعتبارها شيئًا مجردًا- لا يتحقق وجودها الفعلي إلا عن طرق الكلام. ومن الممكن أن يعقد الشخص شبهًا بين اللغة والفونيم "كلاهما صورة مجردة" وبين الكلام والألوفون "كلاهما شيء حقيقي واقعي".

стр. 112

القسم الثالث: علم اللغة الوصفي "منهج البحث " ٢٥- التحليل الفونيمي والمورفيمي ١: إن الاهتمام الأول لعالم اللغة الوصفي ينصب على الأصوات وعلى الصيغ النحوية للغة المتكلمة، ولذا فإن منهج بحثه يتجنب عادة الاعتماد على المادة المكتوبة من ناحية، واقتفاء أثر القواعد النحوية التقليدية القديمة من ناحية أخرى، وذلك لأن الدراسة الأخيرة قد أسست جزئيًا على لغات قديمة بطل استعمالها، كما أن أصحاب هذه الدراسة يأخذون الصورة المكتوبة للغة على أنها أساس البحث ويردون إليها كل ظواهر اللغة المتكلمة. ويندر أن تجد أيا منهم في تناوله للجزئيات يؤسس نتائجه على الملاحظة العلمية أو الاستقراء. أما منهج البحث التحليلي لعلماء اللغة الوصفيين فقد تطور على وجه الأخص نتيجة ارتباطه بدراسة ما يسمى بلغات الشعوب المتخلفة التي لم تعرف الكتابة بعد، حيث لا توجد أي صيغة مكتوبة للغة، وليس هناك محاولات مسبقة لوصف نحوي، ولا وسيلة للحصول على اللغة في أي صورة أخرى غير صورتها المنطوقة. وقد بدأ المنهج الوصفي بدراسة ساذجة قام بها رجال غير متخصصين في

стр. 113

دراسة اللغات كان كل همهم اكتساب اللغات الأجنبية عن طريق الأذن بسماعها من أصحابها. وهناك محاولات أخرى في هذا الاتجاه الوصفي تمت على يد بعض المبشرين الأولين وضعوا قوانين للغات تلك الشعوب التي اتصلوا بها، ولكن تقنينهم كان أشبه بالتقعيد البدائي، واهتمامهم بالمفردات كان منصبًا على الجزء الذي يخدم الأغراض الدينية، ويساعد على ترجمة الكتاب المقدس. ولكن هذه المحاولات المبكرة -مع الأسف- قد فقدت قيمتها نظرًا لسيطرة الاتجاه الفلسفي عليها، وهو اتجاه كان شائعًا حينئذ، بالإضافة إلى ما كان سائدا بين اللغويين من وجوب صب اللغات كلها في قوالب عالمية موحدة مصبوبة على نمط اللغتين اللاتينية واليونانية، بدلا من محاولة التقعيد لكل لغة بحسب ظروفها الخاصة. وإن الإسهام الكبير الذي قدمه اللغوي الحديث لوصف اللغة يتمثل في معرفته بالأسس الفونيمية والمورفيمية التي تسمح بوصف تفصيلي دقيق إلى حد كبير، لا يقارن بما يمكن أن يحققه منهج يقوم على الأذن غير المدربة أو الاستنتاجات العشوائية. وإن مجال بحث عالم اللغة الوصفي يتمثل حقيقة في حقل اللغات الحية، حيث يمكن تزويد الباحث بأحد ابناء اللغة الذين يتكلمون بها، وهو الذي يعرف فنيا باسم الراوي اللغوي Informant. ودرجة الثقافة المطلوبة في الراوي اللغوي أمر نسبي، ففي حالة اللغات المستعملة في مجتمعات متخلفة لا معنى مطلقا لإثارة مثل هذا السؤال، ولكن بالنسبة للغات مجتمعات متحضرة، فهؤلاء الرواة يمكن أن ينتقوا من بين من يحسنون تمثيل المستوى اللغوي، المراد تحليله وتقعيده، فإذا أراد أحد أن يصف اللغة الفرنسية كلغة يتكلمها أكثر الناس ثقافة في فرنسا فيجب أن ينتقي الراوي من بين الطبقات العالية الثقافة، مثل أساتذة الجامعة، والمحامين، والأطباء، وموظفي الحكومة وإذا أريد وصف لغة الأحياء القذرة في باريس وتحليلها، فإن الأوباش والمومسات يمثلون هذه اللغة

стр. 114

أحسن تمثيل وإذا أريد شيء بين بين أمكن الرجوع إلى طبقة الخبازين والجزارين والخدم، وفي كل هذه الحالات حين يتيسر الحصول على راو يمثل اللغة الحية يجد الباحث نفسه مزودا بما يسمى بالظروف البيئية field conditions وهي على طرفي نقيض مع ما يسمى بالظروف الفلولوجية philological conditions التي تميز العمل الذي يقوم به علماء اللغة التاريخيون الذين يتخذون مادتهم الأساسية من الوثائق والنقوش وغيرها من المادة غير الحية. والخطة المزدوجة التي تجمع بين جمع المادة ثم فحصها ومقارنتها تبدأ على شكل أسئلة صيغت خصيصيا ليمكن عن طريق توجيهها للراوي أن تكشف عن كيفية التعبير عن أشياء معينة في لغته، وعادة ما يتدرج الباحث من الكلمات القصيرة السهلة إلى التعبيرات الطويلة والجمل الكاملة أما الإجابات فيجب أن تكتب بالرموز الصوتية وكلما سجلت تفصيلات أكثر كان أفضل، وربما استخدم جهاز التسجيل أو الأسطوانة أو كلاهما إلى جانب ذلك. وفي اللحظة التي يتجمع فيا لدى اللغوي المادة الكافية يبدأ عمله التصنيفي والاستنتاجي، وعلى أساس من خبرته العلمية الخاصة في الفونيمات يقرر أي الأصوات المتقابلة أو المتضادة تناسب موقعية معينة وأيها لا يناسب، وحينئذ يجب عليه أن يفصل الفونيمات الحقيقية للغة من الألوفونات، وخلال ذلك الوقت يجب أن تتكون عنده صورة كاملة من التركيب الفونيمي للغة وعن الألوفانات التي تكون كل فونيم، مع صورة واضحة عن الظروف المعينة التي بتحققها يقع الألوفون المعين. ولنوضح ذلك بالمثال نقول: لو فرضنا أن اللغة الإنجليزية الأمريكية تعتبر لغة غير معروفة وغير مكتوبة، فلكي تكون موضوعًا لخطة فونيمية تحليلية ينبغي على اللغوي أن يحصر الفونيمات عن طريق ما يعرف فنيًا باسم الثنائيات الصغرى minmal pairs وذلك بأن يمتحن كل كلمتين تتفقان تمامًا في كل الأصوات ماعدا واحدًا منها مثل sit و fit، أو set و sit، أو sip

стр. 115

و sit. فإذا استلزم التغيير الصوتي تغييرًا في المعنى يعلم حينئذ أنهما فونيمان مختلفان، ويصنفهما كذلك في نظامه الصوتي. إن السبب في اختلاف المعنى بين sit و fit مع اشتراك جميع الأصوات ماعدا واحدًا هو -ولا شك- راجع إلى الصوت المختلف وعلى هذا يجب في الإنجليزية الأمريكية اعتبار /s/ و/p/ فونيمين مختلفين. ومن ناحية أخرى قد يلاحظ الباحث اختلافا بسيطًا بين الـp في sip و pit و spit وربما أخذه الشك أول الأمر حول ما إذا كانت هذه الباءات الثلاث تشكل فونيمات مختلفة في اللغة أو لا. ولكن بعد أن تتجمع عنده أمثلة كثيرة سيستنتج من مقارنتها أن هذه الأصوات تقع في أماكن متغايرة ويستحيل أن تتبادل موقعيتها، أو تتعاور على المكان الواحد، ولذا فهو يصل في النهاية إلى أنه ألوفونات لفونيم واحد، ومعنى هذا أن نظامه النهائي لفونيمات اللغة سيشتمل على فونيم واحد هو /p/ مع ثلاثة ألوفونات محتملة تقع تحت ظروف معينة. وإذا كانت اللغة المجهولة المراد تحليلها هي الإيطالية فإن الباحث قد يتساءل أولا ما إذا كان الاختلاف الصوتي بين eco و ecco أو بين cade و cadde، أو بين ala و alla له طبيعة فونيمية أو أنه اختلاف نطقي راجع إلى الهوى الفردي، ولكن بمجرد أن يعرف أن eco تعني echo الإنجليزية. بينما ecco تعني here is، وأن cade تعني he falls بينما cadde تعني he fell، وأن ala تعني wing بينما alla تعني to the فسيصل إلى النتيجة أنه في اللغة الإيطالية كل ساكن طويل أو منبور "وهو الذي يمثل في الكتابة الإيطالية عن طريق تكرير الحرف" يشكل فونيمًا يختلف عن مقابله القصير أو غير المنبور، ومعنى هذا أن نظامه الفونيمي للغة الإيطالية يجب أن يعترف بوجود فونيمين لكل صوت ساكن، أحدهما وهو مفرد، وثانيهما وهو مضعف. كل هذه الخطوات تبدو بسيطة إلى حد كبير أكثر مما هي عليه في الواقع.

стр. 116

_________ ١ توجد هذه الظاهرة في بعض اللغات المغمورة كذلك توجد في بعض التطورات التاريخية، كما حدث للاتينية حينما تحولت إلى الرومانية، ولكن يجب أن نذكر أن علم اللغة الوصفي لا يعالج التطورات التاريخية، وإنما يصف حالة لغة معينة في وقت معين. ٢ الرمز ? موجود في الرموز الصوتية الدولية ليدل على الصوت "ng" الموجود في "sing".

стр. 117

المبالغة في تقدير اختلافات صوتية موجودة ovre-differentiation والتقليل في تقدير هذه الاختلافات under-differentiation، وكلاهما يحدث بسبب وقوع المحلل اللغوي تحت تأثير عاداته اللغوية الخاصة. وإن محللا يتكلم اللغة الإنجليزية ربما غررت به طبيعته وجعلته يخلط الـ"k" والـ"q" العربيتين، ويضعهما تحت فونيم واحد مماثل للأصوات الطبقية الإنجليزية الموجودة في١ kin و Cool. ولكن الاختلاف الدلالي بين كلمتي: كلب وقلب العربيتين كاف لإثبات خطئه، ومن ناحية أخرى فإن المحلل العربي ربما ظن خطأ وجود خلاف فونيمي بين الألوفونين الإنجليزيين "للصوت المهموس الطبقي الانفجاري" اللذين يقع أحدهما قبل العلة الأمامية، والآخر قبل العلة الخلفية "kill و cool" فيتصور خطأ أنهما فونيمان اثنان إلى أن يلاحظ اختفاء الأساس في التقسيم الفونيمي وهو تغير المعنى مع تغيير الفونيم، ويعجز عن العثور على أي ثنائيات صغرى.

стр. 118

وإن التحليل الفونيمي كثيرا ما يصيبه الاضطراب نتيجة لتعدد الصور النطقية، كما يبدو في كلمة with التي ينطقها بعضهم مجهورة /o/ وبعضهم مهوسة /e/. وبالنسبة لبعض اللغات توجد صعوبة أخرى، وهي التمييز بين النغمات الصوتية التي تعد ذات قيمة فونيمية كاملة، في مقابل الأخرى ذات القيم الثانوية الإضافية، وهنا يقترح Gleason القيام باختبارين مفيدين، أولهما اختبار الرتابة monotony test حيث ينطق بمجموعة من الكلمات ذات اللحن المشترك الواحدة بعد الأخرى لتنتج وحدات رتيبة مكررة، فإذا أدرجت كلمة ذات لحن مختلف داخل السلسلة انكسرت الرتابة الموسيقية١. أما الآخر فهو بناء إطارات أو أشكال نغمية عن طريق وضع الكلمات متلاصقة مع سلسلة من كلمات أخرى -مثل الأعداد- تعرف نغماتها١.

стр. 119

وإن التوسع في استخدام أجهزة التسجيل في مجال العمل الفونيمي قد قلل -إلى حد كبير- من متاعب المحلل اللغوي، حيث إنه يسمح بالتسجيل الموضوعي للأصوات الفعلية المنطوقة، ويكمل النقص في استخدام الرموز المكتوبة، الذي يتأثر عادة بعوامل ذاتية ناتجة عن سماع المحلل وثقافته. ولكن حتى الأصوات المسجلة يجب في النهاية أن يقوم المحلل بترجمتها وتفسيرها معتمدا على أذنه وفهمه، ولهذا فإن قيمتها الرئيسية تعود إليه أخيرا. وعند هذه النقطة يجب أن الكتابة الصوتية تمثيل موضوعي للأصوات، فإن الكتابة الفونيمية تؤسس على إحساس المتكلم بالفروق الصوتية، والتفريق الذي يرى وجوده بنفسه. وهذا يعني أن ما يعد رموزا كتابية مرضية لنوع من اللغات مثل الإنجليزية لا يلزم بالضرورة أن يكون دقيقا مائة في مائة بالنسبة للغة أو لهجة أخرى. إن صوت العلة الموجود في lot و not و pot هو -موضوعيا وصوتيا- "a" في فم المتكلم الأمريكي في الجملة، ولكنه "?" أو "C" في فم المتكلم الإنجليزي. وهذا بدوره يعني أن الكتابة الفونيمية للغوي ربما لا تتفق مع كتابة لغوي آخر، فكل منهم يميل إلى أن يستعمل ويكتب الصورة الصوتية للهجته الخاصة، وعلى سبيل المثال فإن حرف العلة في leave و feet يختلف تقديره وكتابته بالنسبة إلى الرجل الإنجليزي عنه بالنسبة للرجل الأمريكي فالإنجليزي يمثله بالرمز ":i" "علة طويلة خالصة", ولكن الأمريكي يمثله بالرمز "ij" "علة قصيرة خالصة متبوعة بـY انحدارية glide" ولهذا فإن معظم من يمثلون الصوت بالرموز الكتابية يلفتون نظر قرائهم إلى هذا النوع الذي لا مفر عنه من الإقحام لخصائص لغتهم في مجال التمثيل الكتابي.

стр. 120

وإن عملية التحليل المورفيمي لتطابق تماما تلك التي وصفناها فيما سبق، ماعدا أن التحليل هنا ينصب على المورفات أو أصغر الوحدات ذات المعاني التي ينبغي أن تحلل إلى مورفيمات وألومورفات، وفي المجال التطبيقي يتصاحب عادة التحليلان الفونيمي والمورفيمي ولا يتتابعان، ولكن مع تسجيل ملاحظات المحلل اللغوي منفصلة، ثم يتصاحب التحليلان وبخاصة حين يتقدم سير البحث. وهنا نقول مرة ثانية إنه إذا كان هناك تقابل أكيد في المعنى أمكن الباحث أن يعدهما مورفيمين منفصلين، ولكن إذا كان المورفان يحملان نفس المعنى ويستعملان في موقعيتين مختلفتين فيجب اعتبارهما ألومورفات لمورفيم واحد. فـ"ing-" الموجودة في working في مقابل "ed-" في worked كل منهما يحمل معنى خاصا مختلفا، ولهذا مورفيمان. أما "t-" المنطوقة التي تظهر في worked و"d-" التي تظهر في filled، وتغير العلة الموجودة في found, find وحتى التغيير الصفري zero change من صيغة الماضي إلى صيغة المضارع في put, put، كل أولئك يحمل معنى واحد، وهو الماضوية، ولهذا يمكن اعتبارها كلها ألومورفات لمورفيم واحد، وهو الدلالة على الماضي. وهنا يقترح Gleason بحق أن يتخذ أحد الألومورفات كصيغة أساسية basem, form، ويعتبر الباقي بدائل replacices فإذا أردنا اختيار صيغة أساسية بناء على درجة تكرار الوقوع نجد أن d في filled و dallied, toyed هي الصيغة الأساسية للمورفيم الدال على الماضوية، وعلى هذا نعتبر "t" في worked و stopped و"id" في ended، وتغير العلة في found والتغير الصفري في put كل أولئك ألومورفات بديلة، "انظر المبحث رقم٢٢". وجمع أنواع العوامل المورفونونيمية، وبخاصة ما يعرف بالمماثلة

стр. 121

يجرها نحو الطبق تحت تأثير الساكن الطبقي التالي، وتصير "im" منطوقة وحتى مكتوبة في impossible بتلوينها بالصبغة الشفوية تحت تأثير الصوت الشفوي p" وآخر خطوة في التحليل اللغوي هي وضع قواعد النحو، والإعداد لتصنيف مفردات اللغة على أساس من المبادئ الوصفية وطرق البحث التي سبق شرحها. فمن الناحية النحوية -على سبيل المثال- يجب على المحلل أن يقوم بيان أنواع الصيغ للغة التي يحللها، وقواعد تبديل الصيغة لتشكيل أنظمة جديدة كنظام النفي أو الاستفهام في الجملة، وكذلك المعالم الخاصة الموروثة في اللغة موضوع البحث، "انظر المبحث رقم ٢٣". ومن وجهة نظر علم المفردات اللغوية فإن المحلل ينبغي أن يزودنا بقائمة للرصيد العام للمورفيمات في اللغة موضوع البحث -مصحوبة بإمكانيات تجمعاتها- مع تعيين الصيغ النحوية الكاملة lexemes كلما أمكن، وكذلك التعبيرات الاصطلاحية idioms وما يستخدمه اللغة من السوابق واللواحق، "انظر المبحث رقم ٢٤". وآخر نتاج لمجهود المحلل اللغوي سوف يكون النحو الوصفي للغة موضوع البحث، كما سنتحدث في المبحث التالي.

стр. 122

٢٦- بناء نحو وصفي: حينما ينتهي الباحث اللغوي من التحليل الفونيمي والمورفيمي للغة موضوع البحث ومن استخلاص الملامح النحوية الخاصة بها يجد بها تحت يديه نحوًا وصفيا لهذه اللغة، وهنا يجب التنبيه إلى أن النحو الوصفي لا يراد به هنا هذا النوع من النحو المدرسي الذي يعد للاستعمال العادي، وإن كان نحوًا يمكن اتخاذه أساسًا لبناء نحو مدرسي تطبيقي بأسلوب علمي. إن النحو الوصفي سوف يقدم قائمة دقيقة بالفونيمات الموجودة في اللغة مع ذكر ألوفوناتها, وبيان الظروف والملابسات التي بتأثيرها تظهر هذه الألوفونات، وهو سوف يقدم كذلك وصفًا للفونيمات فوق التركيبية الموجودة في اللغة "التنغيم, النبر, المفصل) . وعلى أساس من هذه البيانات العلمية الدقيقة يصبح من الممكن أن توضح في شكل دروس سلسلة من التمرينات النطقية، تلك اللغة، مع التركيز على هذه الملامح الخاصة التي قد تسبب بعض المتاعب لأولئك المتعلمين الذين يدرسون اللغة من خلال تصورهم للغة أخرى، ومن الممكن في هذه الحالة وضع الملامح الفونيمية لكلتا اللغتين في خطين متوازيين حتى تسهل المقارنة ويمكن بناء على هذا مس الظواهر المشتركة بينهما مسًا خفيفًا، والتركيز على تلك النقاط محل الخلاف، فإذا أراد إسباني تعلم اللغة الإنجليزية فإنه لا بد -على سبيل المثال- من تدريبه على أن يميز فونيميًا بين صوتي العلة في leave و live حتى يتمكن من التغلب على تلك الصعوبة الناتجة عن ميله الطبيعي لخلط الصوتين واعتبارهما فونيمًا واحدًا، ومن الجانب الآخر فإن الإنجليزي إذا أراد دراسة الصينية فإنه ينبغي حين تدربه التركيز على الفرق الفونيمي في اللغة الصينية بين p الموجودة في pit وتلك الموجودة في spit وهو ما يعد في نظره فونيمًا واحدًا، والمتعلم للغة الإيطالية يمكن أن يزود بتدريبات واسعة للتفريق الفونيمي بين الساكن المفرد والساكن المضعف

стр. 123

وكل هذه التفريقات ستظهر -ولا شك- في النحو التطبيقي المؤسس على النحو الوصفي، لا في النحو الوصفي نفسه. وإن مادة القواعد -سواء كانت صرفية أو نحوية- تقدم في المنهج الوصفي بنفس الطريقة، وهنا نقول -مرة أخرى- إن المقارنة من وقت لآخر بين

стр. 124

نظام المورفيمات في كلتا اللغتين، ربما كان ضروريا ومن الفوائد التي يقدمها المنهج الوصفي في دراسة القواعد إقناع المتكلم للغة الأجنبية بخطأ ما قد يبدو له من سهول لغته بالنسبة للغات الأخرى، أن المتكلم الإنجليزي الذي يظن أن كل ما يتطلبه الجمع في الإنجليزية هو إضافة S أو es إلى المفرد ستبدو عليه الدهشة غالبًا إذا عرف أنه في لغته المتكلمة توجد ألومورفات عدة تندرج تحت مورفيم الجمع في اللغة الإنجليزية مثل "/s-/، و/z-/، و/iz-/، وتغيير العلة وإضافة en، والتغيير الصفري" بالإضافة إلى ما قدم يحدث من تغيير مورفوفونيمي لأصل المورفيم كما في kinfe التي تجمع على knives و house التي تجمع على houses وإنه ليدهش كذلك حين يلاحظ أنه بينا لا يوجد في الأفعال الإنجليزية كثير من النهايات التصريفية، فإنها في الغالب تتضمن مجموعات متشابكة من المورفيمات الحرة العديدة المنبتة الصلة مثل: "must, should, would, will, had, has, did, does, do". وهذا النحو من المقارنة -على أي الحالات- لا يبدو استخدامه ضروريًا في النحو الوصفي الذي يوضع لسد حاجة المتخصصين الذين هم بالفعل على معرفة بالمشاكل والمزالق.

стр. 125

٢٧- إعداد الأطلس اللغوي: كان إعداد الأطالس اللغوية أسبق في الوجود من معظم الإنجازات الوصفية الحديثة، وهو يعتمد -إلى حد كبير- على مفردات اللغة التي تعد في نظر الوصفيين في الدرجة الثانية من الأهمية، ولكنه -مع ذلك- اتبع منهجًا يمكن أن يوصف على الأقل بأنه وصفي، وبأنه خير مثل للعمل اللغوي تحت ظروف البيئة المعينة، وعلى الرغم من أن هذا العمل قد بدأ أساسًا على يد اللغويين التاريخيين لأغراض تاريخية في معظمها فإنه قد وضع الأساس لنموذج الدراسة الوصفية العملية في مجال البحث اللغوي.

стр. 126

إن الأطلس اللغوي قد أعد أساسًا ليكون مرشدا إلى اللهجات الحية للغة ما، وكان ظهوره مدينًا -إلى حد كبير- للجدل والمناقشة بين النحاة واللغويين المحدثين في القرن التاسع عشر "انظر المبحث رقم ٤٨" وفي محاولتهم لإثبات التنوع اللانهائي للغة، وعدم خضوع اللغة لمعايير محددة في تغيراتها الصوتية أشار اللغويون المحدثون إلى تعدد اللهجات المحلية لبلاد مثل فرنسا وإيطاليا، وأخذوا على عاتقهم مهمة إثبات فكرتهم عن طريق عمل خرائط لهذه اللهجات ولكن حين قيل كل شيء وتم تنفيذه لم يصل اللغويون إلى إثبات أو نفي ما تعلق بموضوع خصامهم الأساسي، لأن كل لهجة يمكن -بل ينبغي- أن تعرض -من الناحية اللغوية- باعتبارها لغة مستقلة قائمة بذاتها، خاضعة لقوانينها الصوتية التي تخصها، لا القوانين الصوتية التي تحكم اللغة الوطنية، ككل. ومنذ اللحظة الأولى أصبحت تلك الأطالس اللغوية أداة قوية في يد علم اللغة الوصفي يستخدمها لمصلحته. لقد ألقت ضوءا على الصيغ الحية للغة أي بلد، بالإضافة إلى ما تحويه من خصائص لهجية متنوعة، وقد ساعد هذا كثيرا علماء اللغة التاريخيين، وبخاصة عند تحديد معالم التغير التي تمت في الماضي حينما تكون الشواهد المطلوبة مفقودة أو غير كافية، وهذه الأطالس -إلى جانب ذلك- تمد علماء اللغة الجغرافيين بمعلومات مفيدة عن مراكز اللغات في العالم، وما يستعمل منها، وما يعتري أيًا منها من تغيير أو استبدال في مناطق معينة، وإن اهتمام علماء الأطالس اللغوية بدراسة الظواهر اللغوية الحديثة المتكلمة، واستخدامهم للتكنيك العملي الذي ينتقل إلى حقل التجربة يجعلهم أقرب إلى المجال الوصفي للغة دون التاريخي أو الجغرافي. ويرسل جامعو المادة اللغوية المطلوبة إلى الأمكان المحلية التي يقع عليها الاختيار من إقليم ما -رسمت حدوده- لعمل خرائط له، مع الاستعانة براو يمثل المتكلمين المحليين. والغرض من هذا السير في الطريق السليم للتزود بمجموعات الكلمات أو العبارات أو الجمل -أو حتى مدلولاتها- التي سبق إعداد مقابلاتها "كلما كان الراوي

стр. 127

اللغوي أقل ثقافة كان أفضل، لأن المتعلمين أو الأكثر تعلمًا في المنطقة تتأثر لغتهم بمعلوماتهم واحترامهم للغة الأدبية الوطنية". وفي حالة المسميات الممكن تصويرها تستخدم الصور حتى لا يقع الراوي اللغوي تحت تأثير صيغة الكلمة الموجودة في السؤال، وبعد ذلك، فإن المادة التي ينطقها الراوي اللغوي إما أن تكتب بالطريقة الصوتية، أو تسجل على جهاز تسجيل، أو تستخدم الطريقتان معًا. وفي مرحلة المقابلة والمعارضة فإن كل كلمة أو عبارة أو اصطلاح يوضع على خريطة مستقلة كبيرة للمنطقة، ويحتوي الأطلس اللغوي لفرنسا -على سبيل المثال- على خريطة منفصلة كبيرة لكلمة "حصان" كما تستعمل -في لغة الكلام- في حوالي خمسمائة منطقة فرنسية مختلفة، وهناك خريطة ثانية للكلب وثالثة للقط وهكذا، والمحصل النهائي لهذه الخرائط يعطينا مجموعات من الخطوط المتقاطعة التي تمثل كل منها واحدة من الخمسمائة لهجة محلية ليس فقط فيما يتعلق بالمفردات، ولكن أيضًا فيما يخص مجموعات الكلمات التي تخدم الغرض النحوي، وبهذا يصبح من الممكن تماما استخلاص نحو وصفي لكل لهجة من تلك اللهجات المحلية باتباع أسس التحليل الفونيمية والصوتية السابق الإشارة إليها. والأطلس اللغوي يصبح بعد إتمامه مرجعًا للغوي، حيث يزوده بالمعلومات التي يريدها بدلا من الخروج بنفسه، ومحاولة الذهاب إلى الحقل اللغوي في المنطقة موضوع اهتمامه، وإن كان نزول اللغوي المباشر إلى الحقل اللغوي قد يصبح ضروريًا مع وجود الأطلس اللغوي حينما تواجهه مشاكل خاصة. وهناك واحد من أهم العيوب التي تقلل من قيمة الأطلس اللغوي، وهو أنه لا يثبت على مر الزمن مادامت اللهجات المحلية تتغير ربما بدرجة أسرع من اللغة الوطنية، ولهذا فإنه في بعض الأحيان يعاد إجراء عملية المسح اللغوي بعد مرور سنوات عدة، ويصبح من الممكن حينئذ عمل مقارنة بين نتائج الأطلسين وتكوين صورة شبه تاريخية عن التغيرات المتشابكة في كلام مجتمع معين.

стр. 128

ويطلق مصطلح الجغرافيا اللغوية linguistic geography على الدراسات اللهجية المؤسسة على الأطلس اللغوي، وهذا اسم غير موفق، حيث جعل معظم الناس غير المتخصصين يظنون أنه يعني، توزيع اللغات في العالم، أو ما سميناه بعلم اللغة الجغرافي geolinguistics.

стр. 129

القسم الرابع: علم اللغة التاريخي "إصطلاحات أساسية " نقاط إتصال مع علمي اللغة الوصفي والجغرافي ... ٢٨- نقاط اتصال مع علمي اللغة الوصفي والجغرافي: إن علم اللغة الوصفي يمكن أن يوصف بأنه علم ساكن static، ففيه توصف اللغة بوجه عام على الصورة التي توجد عليها في نقطة زمنية معينة ليس ضروريًا أن تكون في الزمن الحاضر. أما علم اللغة التاريخي فهو علم يتميز بفاعلية مستمرة dynamic فهو يدرس اللغة من خلال تغيراتها المختلفة، وتغير اللغة عبر الزمان والمكان خاصة فطرية في داخل اللغة، وفي كل اللغات، كما أن التغير يحدث في كل الاتجاهات "النمادج الصوتية، والتراكيب الصرفية والنحوية والمفردات" ولكن ليس على مستوى واحد، ولا طبقًا لنظام معين ثابت، هذه التغيرات اللغوية تعتمد على مجموعة من العوامل التاريخية، وبينما يمكن دراسة هذه التغيرات دراسة وصفية هي محض تعريف بأشكال التغيرات الحادثة، فإنه لا يمكن عزلها عن الأحداث التاريخية التي تصاحب وجودها. وبينما الوظيفة الأولى لعلم اللغة الوصفي هي أن يصف، ولعلم اللغة التاريخي هي أن يعرض التغيرات اللغوية، فمن الصعب، كثيرًا الفصل بين النوعين في مجال التطبيق العلمي. وذلك لأن كل المصطلحات التي استعملت تحت العنوان الوصفي قابلة من الناحية العملية للاستعمال كذلك مع الفرع التاريخي وإن مدلولات المصطلحات: اللغة المعيارية standard language،

стр. 130

واللهجة dialect, ولهجة الطبقات الدنيا غير المكتوبة patois، واللغة الخاصة jargon، والعامية slang كلها يدخل في ميدان الدراستين الوصفية والتاريخية، وكذلك في ميدان علم اللغة الجغرافي "انظر المبحثين رقم ١٦، ٤٢". إن اللغة المعيارية standard language هي ذلك المستوى الكلامي الذي له صفة رسمية، والذي يستعمله المتعلمون تعليمًا راقيًا "مثل لغة الملك أو الملكة في بريطانيا، وتسمى كذلك باسم receiced standard" وغالبًا ما تكون اللغة المعيارية في أول الأمر لهجة محلية تنال شيئًا من التمجيد أو التقدير ويعترف بها كلغة رسمية لسبب من الأسباب، كأن تكون لهجة منطقة من البلد اتخذت مقرا للحكم "مثل الفرنسية الباريسية"، أو لهجة مجموعة من الناس أصبح لهم سيطرة عسكرية "مثل القشتالية الإسبانية"، أو لهجة منطقة لها زعامة أدبية "مثل التموسكانية في إيطاليا". أما اللهجات dialects فتعتبر مستويات محلية للكلام تبعد إلى درجة كبيرة أو صغيرة عن المستوى المعياري، ولكنها يمكن التعريف عليها "أحيانا بالرجوع إلى الأصول التاريخية" باعتبارها تكون معه كلًا موحدًا، أما المصطلح patois فيشير إلى هذا النوع من اللهجات الذي يتصف بالمحلية إلى درجة كبيرة، كأن تكون لهجة قرية واحدة، ولا يظهر هذا النوع من اللهجات في شكل كتابي، بينما تبدو اللهجات dialects في صورة مكتوبة ويظهر لها أدب مزدهر له جذوره البعيدة، وأما المصطلح jargon فيطلق على الكلمات الاصطلاحية الخاصة بطبقة معينة أو حرفة. أما المصطلح slang فيطلق على المستوى الكلامي غير الرفيع الذي تستعمله الطبقات التي يقل مستوى تعليمها وقد تكون واسعة الانتشار، أو حتى على مستوى الوطن كله، ويمكن للمرء، أن يميز بين درجات من الـslang بمصطلحات مثل العاميات colloqualisms والابتذاليات vulgarisms، والكلام دون المعياري subsandard speech.

стр. 131

والمبرر لذكر هذه الأنواع تحت المبحث التاريخي ذو شقين: أحدهما أنها أكثر استخدامًا على أيدي اللغويين التاريخيين منها على أيدي اللغويين الوصفيين، وثانيهما أن بعض الوصفيين يرفضون من الناحية العملية أن يتعرفوا بوجود هذه الأنواع منفصلة، ويعرفون اللغة بأنها أي مستوى كلامي حتي، رفيعًا كان أو وضيعا. والمصطلحات الآتية تستعمل على وجه الخصوص في الميدان التاريخي: أما المصطلح الأول فهو "وحدة الأصل" monogenesis، وهو يشير إلى النظرية التي تزعم أن اللغات كلها ترجع إلى أصل واحد مشترك. والمصطلح الثاني هو "الطبقة السفلى" substratum، ويطلق على الصيغة الكلامية المبكرة التي كانت تستعمل بواسطة السكان الأصليين في منطقة ما، فحين تتعرض هذه المنطقة للغزو الخارجي تختلط لغتها بلغة الغزاة، ونتيجة لذلك تأخذ الأخيرة شكلا جديدًا كما يحدث حينما يتكلم الإنسان ببعض كلمات من الأيبيرية أو الغالية -اللتين تعدان طبقة سفلى- حين حديثه باللغة اللاتينية التي جلبها الرومانيون إلى إسبانيا وفرنسا. أما مصطلح "الطبقة العليا" superstratum فهو مصطلح وثيق، الصلة بالسابق ويطلق على لغة الغزاة الوافدين التي تدع اللغة الأصلية على قيد الحياة ولكن بعد التأثير عليها وإعطائها شكلا جديدًا، كما حدث للفرنكيين واللومبارديين حينما تخلوا عن لغاتهم الألمانية، واختاروا لاتينية الإمبراطورية الرومانية، ولكن بعد ترك آثار عليها من كلمات، وربما خصائص فونولوجية، أو حتى أصواتية مما أدى فيما بعد إلى ظهور اللغتين الفرنسية والإيطالية. وهناك مصطلح يستعمل ليشمل النوعين السابقين وهو "الطبقة

стр. 132

الإضافية"١، adstratum. ومن المصطلحات المستعملة إعادة التركيب reconstruction وهي محاولة بناء أصل نظري كلامي للغات الهندية والأوربية عن طريق دراسات مقارنة تاريخية للسلائل المؤكدة، ومن الممكن أن يستعمل المصطلح كذلك لأي لغات غير مدونة يعتقد وجودها في الزمن الماضي، كما يستعمل في تركيب صيغ غير مؤكدة للغات معروفة مثل اللاتينية أو القوطية، ومثال ذلك sagja* أو sagwja* الأصل الجرماني الافتراضي لكلمة say الإنجليزية، وعادة ما توضع علامة نجمة قبل الأشكال المعاد تركيبها في ميدان علم اللغة. ومن المصطلحات المستعملة "القانون الصوتي" sound law، وهو يستعمل مع النظرية القائلة بأنه إذا حدث لأي تغير صوتي أن صار فعالا في منطقة معينة وزمن معين، فإنه يتوقع له أن يكون تأثيره عامًا، إلا إذا تدخلت عوامل أخرى أجنبية٢. أما المعارضون لهذه النظرية فيؤسسون اعتراضهم على وجود تطورات متباينة في كلمات كان يجب على أساس هذه النظرية أن تكون متماثلة وهم لذلك يفضلون استعمال المصطلح "التغير الصوتي" sound change. ولكن المنادين بالنظرية الأولى، يردون قائلين بأنه في مثل هذه الأحوال هناك عوامل معينة أدت إلى هذا التباين مثل التأثيرات التعليمية، أو الافتراض الأجنبي أو اللهجي، أو القياس.

стр. 133

كذلك يستعمل مصطلح "القياس" analogy ويراد به الميل العارض -الذي لا يمكن التنبؤ بحدوثه -من كلمة أو صيغة إلى الخروج عن مدارها الطبيعي في التطور والدخول في طبيعة كلمة أو صيغة أخرى لوجود مشابهة حقيقة أو متوهمة بينهما "مثال ذلك ماضي help الذي كان في يوم ما holp ولكن تحت تأثير الحقيقة أن معظم الأفعال تشكل ماضياتها بإضافة الأصوات e أو d أو ed، لا عن طريق التغير الداخلي لصوت العلة وجد الفعل helped ودخل الاستعمال". أما المصطلح "التيسير" simplification فيستعمل غالبًا، وربما على سبيل الخطأ، في مجال الحديث عن التغير في لغة معينة، حينما تحذف النهايات الإعرابية، وتقوم الكلمات الإضافية، أو أي وسائل أخرى بأداء وظيفتها "مثل اختفاء نظام الحالات الإعرابية الموجود في اللغة اللاتينية، وإحلال موقعية الكلمة في الجملة وحروف الجر محله في اللغات الرومانسية، وقد حدثت نفس الظاهرة عند الانتقال من الأنجلوسكسونية إلى الإنجليزية الحديثة"١. وهناك فرعان من الدراسة يتعلق كل منهما بالصيغة المكتوبة للغة، كما تظهر في المكتوبات في وقت لم يكن فيه لغة منطوقة مسجلة وهذان الفرعان هما: علم النقوش epigraphy، وهو يتعلق بدراسة النقوش وتفسيرها، وعلم الوثائق paleography، وهو يتعلق بدراسة الوثائق العتيقة والوسيطة المكتوبة على أوراق البردي والرقاق ونحوها.

стр. 134

التغير الفونولوجي والقياسي ... ٢٩- التغير الفونولوجي والقياس: إن كلا من علم الأصوات وعلم الفونيمات إنما يتناول -في المحل الأول- وصف الأصوات أو الفونيمات الموجودة في لغة حية يتكلمها متكلمون أحياء، وهناك مصطلحات تتعلق بالتحولات التاريخية التي نمت في الماضي سواء كانت صوتية أو فونيمية، وإن كانت هذه المصطلحات لا تستعمل في الميدان الوصفي إلا قليلا. وفي مجال التحول التاريخي للغة ليس من الممكن كلية -وإن كان محتملا- أن يغير النموذج الفونيمي أحيانا بقوة, وما تزال قضية ما إذا كانت التغيرات تحدث تدريجيا، وأنه لا علاقة وثيقة لكل واحد منها بالآخر، أو أنها -كما يحلو لبعض اللغويين التركيبيين أن يقول- تحدث لتحقيق نوع من الانسجام في الكلام ككل وللمحافظة على شيء من التماثل والتناسق ما تزال هذه القضية مفتوحة للمناقشة. وسوف يلاحظ من مجرد النظر للهجاء الإنجليزي أن فونيمات معينة كانت موجودة يوما ما في اللغة "مثل الصوت الطبقي الاحتكاكي gh الممثل في night" ثم اختفت، وتدل هذه النظرة كذلك على أن قوانين التجمعات الصوتية المسموح بها قد تغيرت "فجاء مثل gnaw, know يدل على أن التحكم الإنجليزي في يوم ما كان يسمح بتجمع صوتي مثل -kn أو -gn في الموقع الأمامي، وهو ما لا يمكن للإنجليزي الحديث أن ينطق به بسهولة". وبعض مصطلحات علم اللغة الوصفي تلعب دورها في مجال علم اللغة التاريخي، ولكن في مجال الحديث عن تغير النماذج الصوتية أو الأشكال النحوية ومن المصطلحات الوصفية التي تستحق الذكر هنا والتي تتحكم في طبيعة التغيير المعين ما يسمى بـ "كمية العلة" vowel quantity "التمييز بين العلة الطويلة والقصيرة" و"كيفية العلة" vowel quality "درجة الانفتاح أو الغلق للعلة, انظر المبحث رقم ١٨".

стр. 135

أما الظواهر المتعلقة بتشكيل الصوت "مثل الانتقال من تسلط اللحن إلى تسلط النبر، أو انتقال النبر من مقطع إلى مقطع آخر في الكلمة" فتعد ذات أهمية كبيرة في الدراسات اللغوية التاريخية، ولدينا من الأسباب ما يكفي للاعتقاد -على سبيل المثال- أن كثيرًا من التحولات من اللغات اللاتينية إلى الرومانسية "مثل تغير صوت العلة المنبور في الكلمة tenet التي صارت في الفرنسية tient وفي الإيطالية والإسبانية tiene" مردها أساسًا إلى تكثيف وحدة النبر في الكلام. ومن المصطلحات المستعملة ما يأتي: الموقعية بين علتين intervocalic position، ويستعمل حين يقع الصوت الساكن، وبخاصة الانفجاري، بين علتين، ويقابله موقعية الساكن في أول الكلمة inital أو في آخرها final، أو في موقعية متوسطة ولكن ليس بين علتين protected medial position "الأخير كما إذا سبق الـt بساكن آخر", وغالبا ما تؤدي الموقعية بين علتين إلى تطور معين "لاحظ التطور المختلف للتاء اللاتينية الواقعة بين علتين في كلمة amata التي صارت في الفرنسية aimée، وقارنه بكلمات لاتينية لم تقع تاؤها بين علتين مثل: terra و tenet و porta التي صارت في الفرنسية terre، و tient، و porte". وكثير من المصطلحات المستعملة كأسماء في علم الفونولوجي الوصفي توضح في صورة فعل في علم الفونولوجي التاريخي وحينئذ يشتق منها أسماء مجردة جديدة مثل diphtong التي تصير فعلا diphthongize، ويشتق منها الاسم diphthongization. أما المصطلح ازدواجية العلة diphthongization فمعناه تحويل صوت العلة البسيط monophthong إلى علة مزدوج "tenet اللاتينية صارت tient و tiene في اللغات الرومانسية".

стр. 136

والتغوير palatalization يعني نقل مخرج الصوت إلى منطقة الحنك الصلب أو الغار "مثل الكلمة اللاتينية centum التي تنطق بصوت طبقي "حنكي لين" مثل k ولكنها انتقلت إلى الإيطالية cento بصوت غاري يماثل ما في church. أما الإبدال العلي vocalization فمعناه إبدال الساكن الأصلي عادة لام" صوت علة "في اللاتينية alba تحرك مخرجها إلى الوراء شيئا فشيئا إلى أن صار u في الكلمة الفرنسية aube وقد نطق أولا مثل w ثم أدمج مؤخرا مع صوت الـa السابق فنتج الصوت الضيق الحديث o"١". أما المصطلح الإبدال الشفوي labilization فمعناه تحويل الصوت الطبقي المشوب بالشفوية "qu-gu" إلى شفوي محض "p-b" بإسقاط العنصر الطبقي "اللاتينية: lingua aqua التي صارت في اللغة الرومانية: limba apa" والإجهار sonorization أو voicing معناه تحويل الصوت الساكن المهموس إلى قسيمه المجهور amata اللاتينية المشتملة على صوت التاء المهموسة الأسنانية الانفجارية صارت في الإسبانية amada مشتملة على d نطق أولا كصوت مجهور أسناني انفجاري، ثم أخيرًا كصوت مجهور أسناني احتكاكي أمال الخطوة الحتمية الأخيرة في هذه العملية فهي اختفاء الصوت الساكن بعد انتقال الكلمة من الفرنسية القديمة amede إلى الفرنسية الحديثة aimée". وهناك عمليات أخرى عكس السابقة يعبر عنها بإضافة "de" أو "un" للمصطلحات السابقة ويمثل سلب الشفوية delabialization الكلمة اللاتينية quinque، التى صارت في الإيطالية cinque، وبعد أن فقدت الكلمة شفويتها أعطيت التغوير.

стр. 137

فهنا نلاحظ أن الصوت الطبقي الشفوي qu فقد أولا شفويته ليصير kinque فأصبح الصوت الطبقي k واقعا تحت تأثير العلة "i" الأمامية فجذبت مخرجه إلى الأمام حيث الغار، لتضييق المسافة بين مخرجي الصوتين. أما مثال الإهماس unvoicing في الموقع الأخير فيبدو في الكلمة اللاتينية grandem التي صارت في الفرنسية القديمة grant، بتحويل الدال المجهورة إلى تاء، وهو تحويل ما يزال يسمع حتى الآن في تجمعات مثل grand homme. ومثال آخر الكلمة اللاتينية novem التي صارت في الفرنسية neuf. أما الأنفية nasalization فمعناها نقل رنين الصوت العلة إلى التجويف الأنفي حين يتلى بساكن أنفي، وإن كان الساكن نفسه يختفي في العادة. ومثال ذلك الكلمة اللاتينية grandem التي صارت في الفرنسية القديمة grant، وفي الفرنسية الحديثة grand. وعكس الأنفية سلب الأنفية denasalization الذي يمكن التمثيل له بالكلمة الفرنسية bonne التي كانت تنطق أول الأمر مع "o" أنفية بعدها "n" ثم فقد صوت العلة القيمة الأنفية. أما تدوير العلة rounding فربما يحدث كما في "u" اللاتينية الموجودة في luna "صوتيا ":u"" التي تحولت إلى "u" الفرنسية lune "صوتيا "y". وأما تبسيط الصوت simplification فيعني تحويل الصوت الساكن المضعف إلى صوت بسيط "مثل اللاتينية: communem التي صارت في الإيطالية comune". وعكسه تضعيف الصوت gemination، ويعني مضاعفة الصوت المفرد الساكن "كما في اللاتينية pubicum، التي صارت في الإيطالية pubblico؛ أو اللاتينة aqua التي صارت في الإيطالية acqua" وقد تحدث كلتا الظاهرتين في لغة واحدة وإن كان المعتاد أن

стр. 138

تأخذ اللغة اتجاهًا واحدا. "الإسبانية مثلا تتجه إلى تبسيط كل السواكن اللاتينية المضعفة" وينبغي أن نذكر القارئ هنا بأن اصطلاح: الساكن المضعف double consonant هو اصطلاح مضلل حقا؛ لأنه قد استعير من طريقة الكتابة ففي النطق يمد الصوت الساكن بتطويل مدة النطق به إذا كان هذا المد ممكنا، ويكون هذا ممكنا إذا لم يكن الصوت الساكن انفجاريا. وبما أن الانفجاري لا يمكن مده عند نقطة مخرجه، فإن ما يسمى تطويلا بالنسبة له يكون عن طريق إطالة مدة قفل الطريق أمام الصوت قبل تفجيره. وهذا يحدث في اللغات التي تشتمل على أصوات ساكنة مضعفة حقيقة مثل الإيطالية واليابانية، ففي لغات كهذه يكون الفرق بين الساكن البسيط والساكن المضعف فرقًا فونيميًا يؤدي إلى تغير المعنى "فكلمة eco الإيطالية تعني "صدي" أما ecco فتعني "هنا" وكلمة cade تعني "يسقط" أما cadde فتعني "سقط". فإذا أردنا رسم صورة كاملة للفونيمات الإيطالية يجب أن يعد كل صوت مضعف فونيمًا مستقلا عن مقابلة البسيط. أما في الإنجليزية فإن تكرار السواكن في الهجاء أمر يتعلق بالهجاء، أو بتاريخ الكلمة تعلقا صرفا، ولا يؤدي إلى أي فرق صوتي أو فونيمي "abbot, redden" قد تنطقان نطقا واحدا سواء كتبتا بساكن واحد أو ساكنين اثنين حتى في الكلمات المركبة كما في: unnamed توجد سكتة أو وقفة بسيطة جدا بين صوتي النون المنطوقين لتفصل كلًا منهما عن الآخر". وهناك اصطلاحات أخرى تستعمل باستمرار في علم اللغة التاريخي مثل: ١- الإعلال ablaut "أو spophony" ومعناه التغييرات التي تعتبر صوت العلة تبعًا لموقع التنغيم في اللغة الأم، أم لموقع النبر في فترة متأخرة. "الكلمتان الإنجليزية sung, sang, sing تمثل هذه الظاهرة، وتعكس أحوالا في اللغة الأم، حينما كان النبر يقع على الجذر أو على المقاطع السابقة، اللاحقة، الأمر الذي فقد مؤخرا". ومثال حديث لهذه الظاهرة، الفعل الإسباني ذو التغير الأساسي dromir، حيث احتفظت الـ"o" بوجودها في أي مكان

стр. 139

تقع فيه غير منبورة، ولكنها تنقلب إلى ue حينما تنبر كما في duermo. ٣- المماثلة assimilation، ومعناها جعل الصوتين غير المتماثلين متماثلين، مثال ذلك nd الهندية الأوربية الموجودة في الكلمة اللاتينية spondeo فقد تغيرت في الجرمانية إلى nn، "وكذلك الكلمة الأنجلوسكسونية spannan التي هي في الأنجليزية span، وفي الألمانية spannen. وكلمة London التي ينطقها اللندنيون كما لو كانت: lunnon. وفي الأمريكية المبتذلة تنطق كلمة wonderful كما لو كانت: wunnerful". ٤- المخالفة dissimilation وهي عكس السابقة، أي جعل الصوتين المتماثلين غير متماثلين مثال ذلك الكلمة اللاتينية peregrinum التي تغيرت في تتابع سريع إلى الفرنسية pelerin بلام وراء، بدلا من راءين. ٥- الترخيم الوسطي syncopation ومعناه اختفاء صوت العلة غير المنبور عادة، بسبب تشديد النبر في مكان آخر في الكلمة، وتمدنا اللاتينية بالمثال الآتي calidus مع caldus وكذلك domius مع domnus فالكلمة الثانية في كل زوجين قد أصابها الترخيم الوسطي ومثاله من الإنجليزية

стр. 140

الحديثة، النطق int'resting بدلا من١ interesting. ٦- حذف المقطع haplology ومعناه اختفاء مقطع كامل غير منبور للسبب السابق، مثال ذلك الكلمة اللاتينية civitatem، التي هي في الفرنسية cite، وفي الإيطالية citta. ومثاله في الإنجليزية till من untill. ٧- إسقاط العلة الأولى spheresis ومعناه اختفاء العلة الواقعة في أول الكلمة كما في mid من amid. ٨- زيادة علة أولى prothesis "أو prosthetis" ومعناه وضع صوت علة كسابقة في أول الكلمة، عادة قبل مجموعة من السواكن أولها صوت s. مثال ذلك الكلمة اللاتينية specialem، التي صارت في الإسبانية especial، و stella التي صارت estrella و scutum التي صارت escudo. ٩- زيادة الساكن epenthesis ومعناه وضع صوت إضافي خلال كلمة عادة بقصد تسهيل النطق، ومثال ذلك الكلمة اللاتينية camera التي لحقها ترخيم وسطي في الفرنسية وصارت chamre وحينئذ جيء بحرف "b" وأدخل في الكلمة لتسهيل الانتقال من "m" إلى "r" وكانت النتيجة وجود الكلمة chambre. ١٠- زيادة العلة anaptyxis، ومعناه وضع علة إضافية خلال الكلمة، مثال ذلك أن الفرنسية افترضت الكلمة الإسكندنافية knif، ولكنها وجدت من اللائق أن تضيف علة في وسط الكلمة بين الـ"k" والـ"n" وكانت النتيجة ظهور الكلمة canif. ١١- زيادة علة نهائية paragoge. ومعناه إضافة صوت علة في

стр. 141

آخر الكلمة، مثال ذلك الكلمة اللاتينية amant التي صارت في الإيطالية aman، ولكن الإيطاليين رأوا أن يضيفوا "o" في آخر الكلمة نظرًا لتفضيلهم الانتهاء بصوت علة، وكانت النتيجة ظهور الكلمة amano. ١٢- الإبدال الشائع rhotacism. وهو يستعمل عادة ليدل على إبدال صوت ما، غالبًا ما يكون "L" أو "s" إلى "r" فالكلمة الأصلية blanco صارت branco في البرتغالية، وفي الجرمانية القديمة وجدت الكلمة auso التي استخدمت في القوطية، ثم أخذت في الإنجليزية أخيرًا صورة ear، وفي الألمانية صورة ohr. ١٣- الإبدال النادر lambdacism. وهو التغيير غير الشائع لصوت ما "عادة "r" إلى "L"، ففي التوسكانية وجدت الكلمة Polta التي هي في الإيطالية porta. ١٤- القلب metathesis. ومعناه تغيير مواقع الحروف في داخل الكلمة، مثل الكلمة الفرنسية moustique من الإسبانية mosquito. ١٥- وهناك مصطلح آخر هو yod، وهو مصطلح مأخوذ من اسم حرف في الأبجدية العبرية، يطلق على نصف صوت العلة y "انحداري مجهور" وبينما لا يوجد المصطلح الإبدال اليائي yodization في المعاجم أو الكتابات اللغوية الإنجليزية "المصطلح مستعمل في الفرنسية" فمن الممكن صياغته ليشير إلى عملية تحويل أول صوتي العلة المجتمعين hiatus "انظر المصطلح التالي" إلي ياء yod، مما يؤدي إلى جر الصوت الساكن السابق مباشرة نحو الغار، مثال ذلك الكلمة اللاتينية vinea التي تنطق بثلاثة مقاطع بإعطاء العلة "e" قيمة كاملة قبل العلة "hiatus" "a"، ثم يحول العلة "e" إلى "vinya" "y" فتصبح الكلمة ذات مقطعين اثنين فقط، وأخيرًا ظهرت الكلمة في الفرنسية في شكل vigne، وفي الإيطالية vigna وفي الإسبانية vina.

стр. 142

١٨- إبدال السواكن consonant shift "أو sound shift أو Lautverschiebung" وهو مصطلح يستخدم في فقه اللغة الجرماني ليشير إلى حلقتين متتابعتين في الإبدال، مثال ذلك: هناك جذر مفترض لكلمة هندية أوربية d-nt* "في اللاتينية dentem، وفي اليونانية -odont وفي السنسكريتية denta" صار أولا t-nth "في الأنجلوسكسونية tonth وفي الإنجليزية المتأخرة tooth" ثم تغير ثانيا إلى صورة تظهر في الألمانية، وأخذت شكل z-nd التي كانت الألمانية القديمة zand ثم صارت أخيرًا في الألمانية الحديثة zahn.

стр. 143

١٩- إبدال العلل vowel shift ويستعمل غالبا للدلالة على سلسلة التغيرات في العلل الطويلة في اللغة الإنجليزية، التي بدأت حوالي عصر تشوسر وانتهت في العصر الإليزابيثي١. ٢٠- وهناك مصطلحات ثلاثة تتعلق بموضع النبر، فإاذ كان على المقطع الأخير سمي نبر المقطع الأخير oxytone، وإذا كان على ما قبله سمي نبر المقطع قبل الأخير parozytone، وإذا كان على ما قبله سمي نبر المقطع الثالث من الآخر: proparoxytone.

стр. 144

٣٠- التغير الصرفي والنحوي: تسمى اللغة تركيبية synthetic إذا كانت تجمع معاني عدة داخل كلمة واحدة، أو مجموعة من الكلمات، وتسمى تحليلية analytical إذا كانت تعبر عن المعاني المنفصلة بكلمات يمكن أن تستعمل مستقلة "مورفيمات حرة, انظر المبحث رقم ٨" ومن الممكن أن يمثل للنظام التركيبي بالكلمة الإنجليزية impossible، والكلمة الإسبانية esperaré، وأن يمثل النظام التحليلي بجملة: I shall wait. ويمثل النموذج المتطرف للغات التحليلية، تلك اللغات المفردة من المجموعة الصينية، كما يمثل النموذج المتطرف للغات التركيبية، اللغات المركبة التي تتمثل في بعض اللغات الهندية

стр. 145

الأمريكية، أما اللغات التصريفية واللغات اللاصقة فتمثل مكانا وسطا بين الطرفين. وإنه لمن الممكن تمامًا لأي لغة أن تغير قالبها خلال تاريخها، وتنتقل من النظام التركيبي إلى النظام التحليلي أو العكس. ويعد التغير الأول أكثر شيوعًا من الثاني، على الأقل بالنسبة للغات التي تعرف عن تاريخها معلومات أكثر. واللغة الإنجليزية -على سبيل المثال- قد بدأت أولا في صورة لغة تركيبية تصريفية هي الأنجلوسكسونية، ولكنها -على مر التاريخ- أسقطت كثيرًا من نهاياتها التصريفية مستخدمة بدلا منها كلمات مساعدة أو حروفًا، أو مستغلة ترتيب الكلمات في الجملة ... إلخ، ويعكس الانتقال من اللاتينية إلى الرومانسية سمات مماثلة وخصوصا فيما يتعلق ببنية الأسماء، والانتقال من السنسكريتية إلى الهندية قد صحبه تغيير في النظام التصريفي المتطرف إلى نظام لصقي بدرجة كبيرة، ومن الناحية الوصفية، من الممكن للشخص أن يقول إن النظام المفرد فوق التحليلي superanalytical يعكس زيادة الثقل في جانب المورفيمات الحرة، في حين النظام فوق التركيبي supersynthetic أو التركيبي المتعدد polysynthetic يبين زيادة الثقل في جانب المورفيمات المتصلة١. وإن الحركة الآلية للتحول من الصفة التركيبية إلى التحليلية تستدعي عادة إسقاط النهايات، وتؤدي إلى تداخل النظامين: الإعرابي declensional والاشتقاقي conjugational اللذين كانا منفصلين من قبل، وما زال محل نقاش وجدال، ما إذا كان إسقاط النهايات يحدث نتيجة الرغبة الباطنة للمتكلمين في تيسير لغتهم، أو أن ذلك متصل بزيادة النبر على أجزاء أخرى من الكلمة مما يؤدي إلى إضعاف هذه النهايات والتقليل من قيمتها.
следующие страницы →