← Язык

Язык · id 11422

أسس علم اللغة

ماريو باي

Полный текст (279 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

آخر الكلمة، مثال ذلك الكلمة اللاتينية amant التي صارت في الإيطالية aman، ولكن الإيطاليين رأوا أن يضيفوا "o" في آخر الكلمة نظرًا لتفضيلهم الانتهاء بصوت علة، وكانت النتيجة ظهور الكلمة amano. ١٢- الإبدال الشائع rhotacism. وهو يستعمل عادة ليدل على إبدال صوت ما، غالبًا ما يكون "L" أو "s" إلى "r" فالكلمة الأصلية blanco صارت branco في البرتغالية، وفي الجرمانية القديمة وجدت الكلمة auso التي استخدمت في القوطية، ثم أخذت في الإنجليزية أخيرًا صورة ear، وفي الألمانية صورة ohr. ١٣- الإبدال النادر lambdacism. وهو التغيير غير الشائع لصوت ما "عادة "r" إلى "L"، ففي التوسكانية وجدت الكلمة Polta التي هي في الإيطالية porta. ١٤- القلب metathesis. ومعناه تغيير مواقع الحروف في داخل الكلمة، مثل الكلمة الفرنسية moustique من الإسبانية mosquito. ١٥- وهناك مصطلح آخر هو yod، وهو مصطلح مأخوذ من اسم حرف في الأبجدية العبرية، يطلق على نصف صوت العلة y "انحداري مجهور" وبينما لا يوجد المصطلح الإبدال اليائي yodization في المعاجم أو الكتابات اللغوية الإنجليزية "المصطلح مستعمل في الفرنسية" فمن الممكن صياغته ليشير إلى عملية تحويل أول صوتي العلة المجتمعين hiatus "انظر المصطلح التالي" إلي ياء yod، مما يؤدي إلى جر الصوت الساكن السابق مباشرة نحو الغار، مثال ذلك الكلمة اللاتينية vinea التي تنطق بثلاثة مقاطع بإعطاء العلة "e" قيمة كاملة قبل العلة "hiatus" "a"، ثم يحول العلة "e" إلى "vinya" "y" فتصبح الكلمة ذات مقطعين اثنين فقط، وأخيرًا ظهرت الكلمة في الفرنسية في شكل vigne، وفي الإيطالية vigna وفي الإسبانية vina.

стр. 142

١٨- إبدال السواكن consonant shift "أو sound shift أو Lautverschiebung" وهو مصطلح يستخدم في فقه اللغة الجرماني ليشير إلى حلقتين متتابعتين في الإبدال، مثال ذلك: هناك جذر مفترض لكلمة هندية أوربية d-nt* "في اللاتينية dentem، وفي اليونانية -odont وفي السنسكريتية denta" صار أولا t-nth "في الأنجلوسكسونية tonth وفي الإنجليزية المتأخرة tooth" ثم تغير ثانيا إلى صورة تظهر في الألمانية، وأخذت شكل z-nd التي كانت الألمانية القديمة zand ثم صارت أخيرًا في الألمانية الحديثة zahn.

стр. 143

١٩- إبدال العلل vowel shift ويستعمل غالبا للدلالة على سلسلة التغيرات في العلل الطويلة في اللغة الإنجليزية، التي بدأت حوالي عصر تشوسر وانتهت في العصر الإليزابيثي١. ٢٠- وهناك مصطلحات ثلاثة تتعلق بموضع النبر، فإاذ كان على المقطع الأخير سمي نبر المقطع الأخير oxytone، وإذا كان على ما قبله سمي نبر المقطع قبل الأخير parozytone، وإذا كان على ما قبله سمي نبر المقطع الثالث من الآخر: proparoxytone.

стр. 144

٣٠- التغير الصرفي والنحوي: تسمى اللغة تركيبية synthetic إذا كانت تجمع معاني عدة داخل كلمة واحدة، أو مجموعة من الكلمات، وتسمى تحليلية analytical إذا كانت تعبر عن المعاني المنفصلة بكلمات يمكن أن تستعمل مستقلة "مورفيمات حرة, انظر المبحث رقم ٨" ومن الممكن أن يمثل للنظام التركيبي بالكلمة الإنجليزية impossible، والكلمة الإسبانية esperaré، وأن يمثل النظام التحليلي بجملة: I shall wait. ويمثل النموذج المتطرف للغات التحليلية، تلك اللغات المفردة من المجموعة الصينية، كما يمثل النموذج المتطرف للغات التركيبية، اللغات المركبة التي تتمثل في بعض اللغات الهندية

стр. 145

الأمريكية، أما اللغات التصريفية واللغات اللاصقة فتمثل مكانا وسطا بين الطرفين. وإنه لمن الممكن تمامًا لأي لغة أن تغير قالبها خلال تاريخها، وتنتقل من النظام التركيبي إلى النظام التحليلي أو العكس. ويعد التغير الأول أكثر شيوعًا من الثاني، على الأقل بالنسبة للغات التي تعرف عن تاريخها معلومات أكثر. واللغة الإنجليزية -على سبيل المثال- قد بدأت أولا في صورة لغة تركيبية تصريفية هي الأنجلوسكسونية، ولكنها -على مر التاريخ- أسقطت كثيرًا من نهاياتها التصريفية مستخدمة بدلا منها كلمات مساعدة أو حروفًا، أو مستغلة ترتيب الكلمات في الجملة ... إلخ، ويعكس الانتقال من اللاتينية إلى الرومانسية سمات مماثلة وخصوصا فيما يتعلق ببنية الأسماء، والانتقال من السنسكريتية إلى الهندية قد صحبه تغيير في النظام التصريفي المتطرف إلى نظام لصقي بدرجة كبيرة، ومن الناحية الوصفية، من الممكن للشخص أن يقول إن النظام المفرد فوق التحليلي superanalytical يعكس زيادة الثقل في جانب المورفيمات الحرة، في حين النظام فوق التركيبي supersynthetic أو التركيبي المتعدد polysynthetic يبين زيادة الثقل في جانب المورفيمات المتصلة١. وإن الحركة الآلية للتحول من الصفة التركيبية إلى التحليلية تستدعي عادة إسقاط النهايات، وتؤدي إلى تداخل النظامين: الإعرابي declensional والاشتقاقي conjugational اللذين كانا منفصلين من قبل، وما زال محل نقاش وجدال، ما إذا كان إسقاط النهايات يحدث نتيجة الرغبة الباطنة للمتكلمين في تيسير لغتهم، أو أن ذلك متصل بزيادة النبر على أجزاء أخرى من الكلمة مما يؤدي إلى إضعاف هذه النهايات والتقليل من قيمتها.

стр. 146

الصوتية، وفي النهاية إلى اختفائها. وإلى جانب ذلك هناك السؤال الحائر الذي لا يمكن الإجابة عنه وهو ما يتعلق بأصل الكلام، وهل كانت كل اللغات أساسًا تحتوي على كلمات منفصلة "مورفيمات حرة" ثم انضمت مؤخرا بعضها إلى بعض مركبة كلمات أطول عن طرق المورفيمات المتصلة، ثم بمرور الزمن تنوسيت هذه الوحدات المستقلة ونظر للكلمة على أنها بسيطة، وإن قليلا من متكلمي الفرنسية الآن الذين ينطقون الكلمة aujourd.htm'hui من هو على وعي بالحقيقة أن تلك الكلمة كانت أساسا ad illum diem de hoc die، ثم تدرجت عن طريق تغييرات افتراضية -محتملة الحدوث على الأقل- في عصر ما قبل التاريخ من النظام التحليلي إلى النظام التركيبي. وبدون تناول للمصطلحات التقليدية النحوية المستعملة في اللغات الهندية الأوربية ذات الطابع التصريفي "معظم هذه المصطلحات يمكن معرفته عن طريق كتب كثيرة كتبت عن النحو اللاتيني" ربما كان من المفيد أن نشير إلى مصطلحين اثنين هما الإعراب declension والاشتقاق conjugation. أما المصطلح الأول فيشير إلى التغيرات التي تظهر في الأسماء والصفات والضمائر للغات الهندية الأوربية حينما تأخذ صورة الكلمة شكلا معينا على ضوء وظيفتها في مجموعة الكلمات، وعلى حسب عوامل أخرى ثانوية مثل العدد والجنس. أما المصطلح الثاني فيشير إلى نظام من التغييرات المتماثلة التي تلحق الفعل طبقا لعوامل الشخص والعدد والجنس والزمن والبناء للمعلوم أو المجهول. ويطلق على النموذج الواحد لأي من النوعين السابقين اسم المثال paradigm، وبه توضح جميع الصور الممكنة للتغيرات التي تلحق الكلمة "مثل: boys', boys, boy's, boy.

стр. 147

٣١- التغير المعجمي؛ الاشتقاق, التركيب, الوضع, الافتراض: هناك ميل طبيعي لمفردات اللغة نحو النمو والتكاثر، نتيجة لنمو النشاط الإنساني بمرور الزمن وتكاثره. فهناك أشياء كثيرة تجد، وأحوال تنشأ، وأفعال تستحدث، ومعان تتولد، وكلها تتطلب لأنفسها ألفاظا وأسماء لكي تظهر، ويتم الحصول على هذه الكلمات من عدة طرق مختلفة. وهناك إلى جانب ذلك -وإن كان بدرجة أقل- احتمال هجر الكلمات، كما يحدث حين يختفي من الوجود شيء ما، أو معنى معين، أو فعل على وجه التحديد، فمن المحتمل حينئذ أن يحدث هجر obsolescence للكلمة إلى أن تختفي من الوجود نهائيا، وتبقى فقط في المعاجم تحت اسم، "المهمل" archaism وقد حدث هذا بالنسبة للغة الإنجليزية الوسيطة مثل hight, yclept وهناك كلمات كثيرة أنجلوسكسونية قد اختفت حتى من المعجم كالكلمات الإليزابيثية مثل begeck، ويمكن -مع هذا- للمرء أن يؤكد بمنتهى الطمأنينة أنه في مقابل كل كلمة تختفي يظهر على الأفق عشر كلمات جديدة. ويتم خلق الكلمات الجديدة بطرق متعددة مختلفة مثل: ١- الاشتقاق derivation. ومعناه أخذ كلمة جديدة من أصل موجود "مورفيم حر formant أو free morphome" بعد إضافة سوابق ولواحق "مورفيمات متصلة bound morphemes" عليه. ومن أمثلة ذلك: children من child و befog من fog. والكلمات الجديدة المأخوذة بهذه الكيفية تسمى مشتقات derivatives من الكلمات الأصلية، ويقوم الاشتقاق بدور كبير في إحداث ما يسمى بصيغ الزيادة augmentatives والتصغير diminutives، وانحطاط المعنى pejoratives,

стр. 148

وهي أنواع شائعة في بعض اللغات "مثل كلمة hombron الإسبانية -رجل ضخم، من hombre، وكلمة libraccio - كتاب رديء من libro، وكلمة lambkin الإنجليزية من lamb". ٢- التركيب composition. ويكون عن طريق وضع جذرين "مورفيمين حرين" جنبا إلى جنب مثل railroad المأخوذة من الكلمتين rail و road، و breakfast المركبة من break و fast، والكلمة الإيطالية Ferrovia المأخوذة من ferro و Via. وهنا يكون الناتج كلمات مركبة compound words. ٣- الاقتطاع العجزي back-formation ومعناه أن تبني كلمة من أخرى عن طريق اقتطاع لاحقتها الحقيقية أو المفترضة، ومثال ذلك. peddle "يتجول للبيع" المأخوذة من peddler "بائع جوال"، وكلمة buttle المأخوذة من butler، والكلمة الفرنسية cri المأخوذة من crier. وهذا التغيير يؤدي إلى الانتقال من نوع من أنواع الكلام إلى نوع آخر "من اسم إلى فعل، أو من فعل إلى اسم ... إلخ" ويمكن للشخص -باستخدام خياله- أن يشتق الفعل to rambunct من الصفة rambunctious. ٤- التقصير shortening ومعناه اقتطاع جزء من الكلمة مثل mike بدلا من microphone وغالبا ما يحدث خلق لمعنى جديد "مثل Miss المأخوذ من Mistress و cab المأخوذ من cabriolet، و mend المأخوذة من amend. وقريب من هذا استعمال الحروف الأولى من الكلمات باستمرار بدل الكلمات نفسها abbreviations. مثال ذلك.M.C أو emcee, التي تعني master of ceremonies، و C.B.'S أو Seebees التي تعني construction battalions، و Anzac التي تعني Australia New Zealand Army Corps. ٥- الوضع coinage. ومعناه خلق كلمة من الهواء والتكلم بها. ويتم

стр. 149

ذلك عادة على يد بعض الأشخاص المشهورين الذين يصادف ابتكارهم قبولا، وأحيانا يكون الوضع في الحقيقة مجرد لكلمتين موجودتين في الاستعمال الفعلي مثل smog "من smoke و fog"، ومثل motel "من motor و hotel" وقد أطلق على مثل هذا النوع من الكلمات اسم portmanteau words ويدخل تحت هذا غالبا وضع كلمات تعد انعكاسا echoic أو تقليدا لأشياء أو أصوات في الطبيعة onomatopoetic مثل كلمات fizz، و tick-tack، و buzz، و meow. ٦- التغيير الوظيفي functional change، وهي طريقة تستعمل بكثرة في الإنجليزية مثل الكلمة contact التي تستعمل أيضا كفعل، ولكن يقل استعمال هذه الطريق في لغات أخرى حيث تتميز فيها أنواع الكلام عن طريق الصيغة، وهذه الطريقة تنمي المفردات في طريقة استعمالها، ولا تزيد في عدد الكلمات أو الرصيد اللغوي، وهنا نجد كلمة موجودة بالفعل مستعملة في وظيفة نحوية معينة تكتسب -من غير تغيير الصيغة- وظيفة نوع آخر من أنواع الكلام. وإن الوظائف المتعددة -على أي الحالات- تظل متمايزة عن طريق سلوك الكلمة. فكلمة mail مثلا حيث تستعمل اسمًا تكون قابلة لإضافة s دلالة على الجمعية إليها، وحين تستعمل فعلا تكون قابلة لإضافة "s" أو "ed" أو "ing" وحين تستعمل صفة مثل كلمة mailbox تأخذ شكلا واحدا. ٧- وآخر الطرق، وإن كان يعد أعظم مصدر لنمو اللغة هو الافتراض borrowing من لغات أخرى، وهناك لغات تأخذ ألفاظا كثيرة من جاراتها، ولغات، تأخذ بدرجة أقل، وإن كان الكل يأخذ شيئا ما، وإن مفردات اللغة الإنجليزية تشتمل على أقل من ٢٥% من الكلمات الأنجلوسكسونية الأصلية، وأكثر من ٧٥% من الكلمات المفترضة من اللغات الإسكندنافية "عن طريق الدنيمركية", والفرنسية "عن طريق النورمنديين" واللاتينية واليونانية

стр. 150

"التي بدأت تتسرب إلى اللسان الأنجلوسكسوني حتى قبل أن تصل إلى الشاطئ البريطاني، والتي ما تزال تتسرب إلى اللغة الإنجليزية طوال عصورها حتى يومنا الحاضر". كذلك اقترضت الإنجليزية من لغات أخرى كثيرة، أوربية، وآسيوية، وإفريقية، وهندية، وأمريكية، وغيرها من اللغات التي اتصل بها المتكلمون الإنجليز. وعند افتراض هناك طريقان ممكنان، فإما أن تأخذ اللغة المقترضة الكلمة وتخضعها لقوانينها الصيغية والصوتية، كما حدث للكلمة الفرنسية القديمة verai التي تحولت إلى very وفي تلك الحالة يكون عندنا كلمة مقترضة loan word. وإما أن تترجم اللغة المقترضة وحدات الكلمة المقترضة ترجمة حرفية إلى كلمة وطنية، وفي تلك الحال يكون عندنا ترجمة مقترضة Loan translation والكلمة الإنجليزية، expression مأخوذة من الكلمة اللاتينية expresio فهي لذلك كلمة مقترضة. أما الكلمة الألمانية Ausdruck فمأخوذة من كلمة لاتينية مطابقة لها، فهي لذلك ترجمة مقترضة. وقد يتم الاقتراض بمزج كلمتين من أصلين مختلفين، وجعلهما كلمة واحدة، وهذا يسمى بالتداخل contamination، أو المزج blending. ومثال ذلك ما حدث حينما امتزجت الكلمة الجرمانية hoch باللاتينية altum "كلا اللفظين معناه: عال" لتتكون الكلمة الفرنسية القديمة halt التي أصبحت فيما بعد haut. أما عملية تغيير الدلالة semantic change فمن الممكن أن تغني المفردات إلى اللحظة التي يظل المعنيان القديم والحديث مستعملين فيها جنبا إلى جنب. ومثل هذا حدث لكلمة Liberal حيث كانت تعني في القديم: ناشد الحرية من حكومة متطرفة. ثم تطورت فيما بعد إلى معنى آخر هو: المؤيد لفرض الحكومة سيطرة

стр. 151

أكثر على المسائل الخاصة. وكثيرا ما يصاب اللفظ، بما يعرف بانحطاط الدلالة فينحدر إلى معنى أقل، كما في الكلمة silly التي كانت تعني أصلا soulful "عميق العاطفة"، ثم صارت بالتدريج تعني foolish "أحمق"، عن طريق تغيير المعنى، وانحطاط المعنى يسمى اصطلاحا pejoration وعكسه ارتفاع المعنى enhancement أو amelioration كما حدث مع الكلمة nice التي كانت تعني أصلا "جاهل" أو "أحمق" ثم اكتسبت معنى رفيعا. وهناك مجموعة من المصطلحات الأخرى تتصل بموضوع تغير الكلمات وهي: ١- الكلمات ذات الأصل الواحد cognates ونعني به أن توجد كلمتان -أو أكثر- في لغتين مختلفتين، ترجعان إلى أصل واحد، وإن لم يكن ضروريا أن تتفقا في المعنى في الوقت الحاضر، مثال ذلك الكلمة الإنجليزية rent "إيجار" والفرنسية rente "دخل أو إيراد"، وكذلك الكلمة الإنجليزية knight في معناها المعروف والكلمة الألمانية knecht، بمعنى القن أو عبد الأرض. ٢- الكلمات المشتقة من كلمة واحدة doublets ومعناه أن توجد كلمتان -أو أكثر- يرجع اشتقاقهما إلى كلمة واحدة، ويعكسان مراحل مختلفة من التطور العام popular development، أو التطور العلمي Iearned development. أما التطور العام فيعني أن الكلمة كانت مستعملة في اللغة المتكلمة منذ أول أمرها،، وتحملته كل التحويلات الصوتية المعتادة في تلك اللغة، وأما التطور العلمي فيعني أن الكلمة قد أخذت من أصل كلاسيكي لغرض علمي أو أدبي ثم أخضعت لطبيعة اللغة المقترضة، مع أقل قدر ممكن من التغيير، وهناك كلمات، توصف بأنها نصف علمية Semilearned لأنها خضعت لتطور محصور، فالكلمة اللاتينية spiritum

стр. 152

في طريقها إلى الكلمة الفرنسية العادية لا بد أن تكون قد ظهرت في شكل éprit أو épri ككلمة علمية كاملة، ويجب أن تكون قد أخذت شكل spirite ثم أخذت صورتها الأخيرة في الفرنسية الحديثة esprit، وهذا يدل على أن الكلمة قد مرت بتحولات مألوفة حتى تجمدت في القرن الرابع عشر. ٣- الاشتقاق الجمعي أو الشعبي popular "or folk" etymology ويعني الخطة التي عن طريقها يخلق عقل الجماعة علاقة مزيفة -وإن كانت مستحسنة- كما حدث في اللغة الإنجليزية التي اقترضت الكلمة الفرنسية écrevisse ولكنها حولتها إلى crayfish "جراد البحر"، وحتى إلى crawfish. وكلمة surloin تعني: فوق الخاصرة، قد تحولت إلى sirloin على أساس تصور زائف تمامًا أن الملك أحبها جدًا لدرجة أنه رفعها إلى مرتبة النبلاء. ٤- وهناك مصطلح المبالغة في التصويب over correction ويعني العملية العقلية التي تؤدي ببعض الناس إلى أن يقولوا: between you and I لأنهم على وعي إدراكي بالتعبير It.htm's me أو أن يقولوا: He spoke with you and I لأنهم يخافون من النقد الموجه للعبارة: You and me never went there.

стр. 153

القسم الخامس: علم اللغة التاريخي "منهج البحث " ٣٢- المادة اللغوية المدونة: من الصعب أن يثبت الباحث أن سبق زمني لأي من علم اللغة الوصفي والتاريخي على الآخر، ولكن علم اللغة الوصفي، باهتمامه بطبيعة اللغة ومشكلاتها بوجه عام ربما قيل بوجود جذوره في تلك التأملات الفلسفية التي تهتم بطبيعة اللغة، والتي أثارها الفلاسفة الإغريق، وفيما يخص الجانب الآخر من البحث وهو وصف لغات مستقلة، فإن علم اللغة الوصفي يرجع إلى الوراء في شكل تلك الجهود المبكرة التي تمت على أيدي النحويين الصينيين والهنود والإغريق ولكن الفلاسفة -بالإضافة إلى فلسفتهم لطبيعة اللغة- قد تفكروا أيضًا في أصلها. وهو نوع من النشاط ربما عد بداية التفكير في علم اللغة التاريخي. وفي القديم -كما في العصور الوسطى- كان فرعا علم اللغة -إذا نحن استعملنا المصطلح الحديث- يعيشان جنبًا إلى جنب، ففي مجال علم اللغة الوصفي يمكن أن يوضع علم النحو، والكتيبات الصغيرة لإرشاد الرحالة والمسافرين إلى بلاد أجنبية، والأحكام التي تتعلق بعمومية النحو، والتصورات النحوية، وفي الجانب التاريخي تدخل تلك الأساطير حول أصل اللغات وتطورها، والمحاولات الأولى لتصنيف اللغات إلى عائلات ولسنا في حاجة إلى أن نقول إن ما تم في تلك العصور السحيقة لم يكن يتسم بالدقة والتحري، ولم يكن يتبع أي منهج يمكن أن يوصف بالعلمية.

стр. 154

وحينما غزت التقاليد العلمية من ملاحظة واستنتاج ميدان علم اللغة أخيرًا قرب نهاية القرن الثامن عشر أصبح للجانب التاريخي للغة اليد العليا على وجه السرعة وقد بدا أن من الخير لعلم اللغة التاريخي أن يتجه وجهة واقعية فيهتم -إلى حد ما- بفحص نمو اللغة وتطورها على أساس من الوثائق الثابتة تاريخيًا بدلا من أن يشغل نفسه بالأسس والنظريات التي ربما تعم اللغات بأسرها. وكذلك فإن ذلك القدر من علم اللغة الوصفي الذي أخذ صورة عملية في ذلك الوقت "لم يكن المصطلح علم اللغة الوصفي قد ظهر بعد" قد وجه اهتمامه إلى العناية بالقواعد النحوية والمعاجم ذات الطابع الإرشادي المعياري الواضح. وكان التركيز على الجانب المكتوب للغة هو السائد في كل مكان، أما اللغة المتكلمة فقد صورت على أنها شيء متغير خداع، وأن الجزء الثابت منها الذي يستحق الدراسة هو ذلك الموجود في اللغة المكتوبة، ولهذا فليس محل دهشة إذن أن تكون الخطوات الأصلية في علم اللغة قد تناولت بالبحث فقط الجانبين التاريخي والمكتوب للغة، وإن المنهجين الدراسيين في علم اللغة التاريخي ونعني بهما المنهج المقارن، ومنهج إعادة تركيب اللغة قد أسسا كلية على ما وجد من وثائق مكتوبة، ومن حيث طبيعة البحث، فإن علم اللغة التاريخي لا بد أن يعتمد على المادة المكتوبة بقدر ما يعتمد علم اللغة الوصفي على المادة الكلامية لمتكلمين أحياء. وقد ظهرت المادة المكتوبة في عدة أشكال، فوجدت في النقوش المحفورة على الحجارة، والصخور، وجوانب الجبال، ووجدت في الألواح الطينية المحفور عليها بأدوات مدببة رفيعة، وفي ألواح الشمع المنقوشة بإبر خاصة، وهناك أيضًا وثائق مسجلة على أوراق من البردي والرقائق وعلى أوراق الكتابة العادية المكتوبة. إما بفرشاة، أو بريشة طائر، أو بمداد قلم، أو بقلم رصاص، ويوجد كذلك قدر قليل مكتوب على الآلة الكاتبة أو مطبوع، وكل هذه قد قامت بمهمة التسجيل للأفكار الإنسانية، ولكن مع فارق أساسي. فبينما بعض السجلات المكتوبة -التي هي في أساسها كتابات تصويرية-

стр. 155

تتجنب اللغة المتكلمة، وتحاول أن تمثل الأفكار والتجارب مباشرة، نجد بعضًا آخر يستعمل الكتابة كوسيط بين الطرفين، وإن الكتابة التصويرية pictographic-ideographic أو Logographic كما تبدو في الصينية الحديثة, تظهر -من النظرة الأولى- ولا صلة بينها وبين اللغة المتكلمة، ما دامت الرموز المكتوبة لا يبدو أنها تعنى بتمثيل أصوات اللغة، ولكن هذه الرموز -مع ذلك- تمثل الكلمات المنطوقة في ترتيبها الذي ترد فيه عادة أثناء الكلام، ومعنى هذا أن بعض المعلومات التي تتعلق باللسان المنطوق -على الرغم من أنها تتعلق بتركيب الجملة فقط- يدل عليها بالكتابة التصويرية وبمجرد أن نعد ترجمة لسلسلة من الرموز الصينية كلمة مقابل كلمة نستطيع أن نعرف النظام الذي تتبعه اللغة الصينية في ترتيب مفرداتها أثناء الكلام. أما الأبجدية المقطعية الشائعة في كثير من لغات العالم فتذهب خطوات أبعد من هذا إنها تحاول أن تمثل -على اختلاف في درجة الإتقان- الأصوات المتكلمة للغة، وأن تحمل معلومات لا تتعلق بكيفية ترتيب الكلمات، ولكن بكيفية نطقها. وقد سبق بالفعل "المبحث رقم ١٢" بيان الأضرار المتولدة عن استعمال الصيغ المكتوبة كشواهد على اللغة المتكلمة الموجودة، وإن عالم اللغة التاريخي -أثناء استعماله المادة المكتوبة الموضوعة تحت تصرفه- يجب على الدوام أن يتخذ الحيطة في قبول حجيتها التي تعد ذات قيمة سطحية، ومن ناحية أخرى من الممكن للباحث أن يغلب جانب الشك إلى حد كبير، وفي حالة أي كتابة بنيت على أساس مقطعي أو هجائي يمكننا -ونحن مطمئنون- أن نزعم أنه كانت توجد أصلا- مع الأخذ في الاعتبار جانب التسامح في الحكم نظرًا لجهل واضع النظام بالأسس الفونيمية الحديثة- الرغبة الصادقة في تمثيل الأصوات الفعلية المتكلمة، سواء عن طريق الرمز لكل صوت، أو الرمز

стр. 156

لكل مقطع، ومن واجب عالم اللغة التاريخي أن يحاول الكشف عما إذا كان الأخير قد تغير، بينما بقي الأول ثابتًا، ولأي مدى افترق النظامان في النهاية. إن الأساليب شبه العلمية التي تستخدم في تحليل الرموز، وتهتم بفك ما انغلق من مبهمات الخطوط غير المعروفة، سواء كانت تصويرية أو مقطعية أو صوتية، وإعادة كتابتها، لتعد فرعا قائمًا بذاته١. وبمجرد أن تتم إعادة الكتابة تبدأ محاولة تفسير تلك الرموز من ناحية المعنى، وأخيرا يأتي ربط النص المكتوب بالعادات الكلامية المحتملة لأعضاء هذه الجماعة. وإن المشاكل المتعلقة بتلك الرموز تتفاوت -إلى درجة كبيرة- من لغة إلى لغة، وتختلف خطة العمل تبعًا لذلك، وربما كان من الأحسن أن نشير إلى بعض الأمثلة المعروفة لتوضيح ذلك، في حالة حجر رشيد Rosetta Stone الذي أمدنا بمفتاح اللغة المصرية القديمة، وجد الفاحصون أنفسهم منذ البداية أمام نصوص ثلاثة متماثلة كتب أحدهما بالرموز الهيروغليفية المصرية "التي تنقش عادة على الحجارة" وثانيها صورة أخرى أكثر استعمالا لنفس الرموز تظهر عادة على أوراق البردي، وأما الثالثة فكانت بالإغريقية، وبما أن الإغريقية كانت معروفة بالفعل فقد كان الأمر أمر وقت فقط حتى تم اكتشاف غامض اللغة المصرية القديمة "أخذ ذلك فعلا أكثر من ٢٠ سنة" وقد كانت أول خطوة في حل تلك الرموز هي فصل تلك الرموز، الدالة على الأسماء الملكية المعروفة فعلا بعد اكتشافها في الآثار الفرعونية، ثم إعادة كتابتها بمساعدة مقابلاتها الإغريقية. وإن اللغة الإترورية Etruscan المكتوبة بحروف هجائية يسهل فك رموزها والتي كانت الأصل المباشر للغات الرومانية -لم يتوصل بعد إلى حل

стр. 157

مغاليقها تمامًا، نظرًا لعدم وجود نقوش مزدوجة اللغة بدرجة كافية، ومهما أمكن للعلماء الذين يعيدون تركيب اللغة داخلها أن يقولوا فإن حروفها الهجائية تعين -إلى حد ما- في معرفة ما تعنيه كلماتها. وحينما نأتي إلى وثائق متأخرة مثل النقوش الرومانية، ووثائق اللاتينية المبتذلة، المعروفة التاريخ، والمكتوبة على الرقائق تأخذ المشكلة شكلا آخر. وهنا من السهل بدرجة كافية في العادة أن تفك الرمز الهجائي وأن تحدد المعنى، أما المشكلة الرئيسية فهي إلى أي مدى تعكس النقوش أو الوثائق اللغة المتكلمة لتلك الفترة، هل ذلك القدر الكبير من الشواهد النقشية والوثائقية يعطينا صورة صادقة عن تطور اللاتينية تجاه اللغات الرومانية ويبين مراحل تحويلها إليها؟ وهنا فإن حجية الوثائق يجب أن تفحص على ضوء ما نعرفه من نقطة للبداية ونقطة للنهاية بالنسبة لكل كلمة أو صيغة، وعلى ضوء معلوماتنا المتفرقة عن الفترة المتوسطة بينهما. إن واحدًا من الأعمال الرائعة لعلم اللغة -وبخاصة فيما يتعلق بالجانب التاريخي- يكمن في مشابهته لعمل الشرطة السرية المتمثل في التقاط المفاتيح واستعمالها، وربط الجزئيات بعضها ببعض، وفي علم اللغة قد يظل السر غير مكتشف تمامًا، كما يحدث في تحقيقات الجرائم، ولكن هناك قواعد لاستخدام الشواهد، وهناك مناهج تتعلق بكيفية استعمال المفاتيح كما سيتضح فيما بعد.

стр. 158

٣٣- المنهج المقارن: حينما تنقصنا الشواهد الكاملة يوجد هناك منهج آخر، يمكن اتباعه، وهو منهج كان رائجًا في أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر على أيدي علماء اللغة التاريخيين العظماء "مثل Jones، و Bopp، و Rask والإخوة Grimm". ويتضمن المنهج المقارن أساسًا وضع الصيغ المبكرة المؤكدة، المأخوذة من لغات يشك وجود صلة بينها جنبًا إلى جنب ليمكن إصدار حكم فيها بعد الفحص والمقارنة، ومن هذه المقارنة يمكن استنتاج شيئين: أولا: درجة الصلة بين عدة لغات وضعت تحت الفحص، إذا كان هناك أي صلة. وثانيًا: الشكل الذي يبدو أقرب صلة إلى اللغة الأم التي وجدت في الماضي والتي تعد الأصل المشترك لهذه اللغات، ومنها انشعبت جميعها. ولعل الباحث يكون آمنًا حين يقرر انتماء لغات متعددة إلى أصل مشترك إذا وجد بينها تماثلا كافيًا في تركيباتها النحوية ومفرداتها الأساسية، وإذا لاحظ ازدياد قربها بعضها من بعض كلما اتجهنا إلى الوراء. وإن الصورة لتبدو شيئًا كهذا:

стр. 159

_________ ١ ذكر المؤلف في معجمه Glossary of Linguistic Terminology أن مصطلح Centum يطلق على اللغات الأوربية التي لم تتحول أصواتها الوقفية الطبقية مثل k و g إلى غارية أو لثوية في حين أن المصطلح Satem يطلق على اللغات التي تحولت بعض أصواتها الوقفية الطبقية إلى احتكاكية أو غارية أو لثوية "انظر ٣٦ و٢٣٩" وانظر: Webster's Third New Intemational Dictionary. "المترجم".

стр. 160

وإذا نحن وضعنا -جنبا إلى جنب- كما فعل علماء اللغة التاريخيون في أوائل القرن التاسع عشر صيغًا من لغات قديمة تشكل مجموعة تظن قرابتها النسبية "السنسكريتية واليونانية واللاتينية والقوطية والسلافية القديمة والكلتية القديمة" يتضح في الحال حقيقة هامة، وهي أن تلك اللغات تشترك جميعًا في شيئين اثنين: أحدهما التراكيب النحوية الأساسية، وثانيهما المفردات البدائية، وشيء ثالث يتضح بعد الدراسة المقارنة لعديد من الكلمات التي تحتوي على فونيمات معينة؛ وهو أنه يوجد بين هذه اللغات تقابل فونولوجي فحين نجد بعضها يشتمل على صوت الـ"p" في أول الكلمة، نجد بعضها الآخر يضع مكانه صوت الـ"f" وبعضًا آخر صوت الـ"h" وأحيانا لا نجد لهذا الصوت مقابلا في بعض آخر. وقد سمح هذا -ولا شك- للغويين التاريخيين بأن يتوصلوا إلى عمل جداول توضح التقابلات الفونولوجية بين اللغات، وأن يتنبئوا -مع قدر كبير من الثقة- بأنه إذا ظهر صوت "p" في أول الكلمة في لفظ في السنسكريتية واليونانية واللاتينية، والسلافية فسيظهر في شكل "F" في الجرمانية، وفي شكل "h" في الأرمينية، وسيسقط تمامًا في اللغة الكلتية، وبالإضافة إلى قيمة هذه الجداول باعتبارها دليلا على وجود علاقات قوية بين هذه اللغات التي أطلق عليها فيما بعد اسم lndo-European فإنها تساعد كذلك على إعطاء بعض التنبؤات عن الصورة التي كانت عليها اللغة الأم، فبعد أخذ عينات مختلفة من التركيبات النحوية، وخصوصًا المتطابق منها، وعينات من المفردات اللغوية، وأخرى من الفونيمات التي تأخذ دورًا بارزًا في الكلمات المتقابلة في مختلف اللغات يمكن للباحثين أن يعيدوا تركيب اللغة الأم، ولو بصورة تقريبية على الأقل، بمظاهرها وصيغها وهي لغة لم يصل إلينا منها أي تسجيلات مكتوبة ومن الممكن حينئذ أن يقال إن المقارنة ربما تؤدي إلى إعادة بناء لغة ما، وهو -في حد ذاته- شيء له طريقته الفنية ومنهجه الخاص. وكما تؤدي الدراسة المقارنة إلى اكتشاف علاقات وطيدة بين مجموعة

стр. 161

من اللغات فإنها تؤدي إلى استبعاد عدد آخر عن المجموعة، فهي تقرر أن الإنجليزية، والألمانية، والإسكندنافية، واللغات الرومانسية، والسلافية، واللغات الفارسية، والهندية الشمالية، واليونانية، والألبانية، والأرمينية، ولغات أخرى معينة تعرضت لانقراض منذ آماد بعيدة كلها تقع تحت المجموعة الهندية الأوربية، ولكنها -في نفس الوقت- تقصي عن المجموعة لغات أخرى مثل الهنغارية، والفنلندية، والتركية والعربية، والعبرية، والصينية، واليابانية، وعددا آخر من اللغات، ولكن كثيرا من هذه اللغات نفسها يبدو مكونا لعائلات لغوية منفصلة يمكن تطبيق القوانين المقارنة عليها، وإلى جانب العائلة الهندية الأوربية، توجد عائلات أخرى مثل العائلة الحامية السامية "المصرية القديمة, القبطية, البربرية الحديثة بالنسبة للفرع الحامي، والأكادية القديمة, الفينيقية, العبرية الحديثة, العربية, الأمهرية بالنسبة للفرع السامي" ومثل العائلة الأورالية الألطائية Ural-Altaic، وتشتمل على الهنغارية والفنلندية والإستونية بالنسبة للفرع الأورالي، والتركية والمنغولية والأوزيكية والمنشورية بالنسبة للفرع الألطائي. وعن هذا الطريق أصبح ممكنا من الناحية التاريخية تصنيف كثير من لغات العالم الهامة قديمها وحديثها، إلى عائلات. وهناك بعض اللغات التي استعصت على الدراسة المقارنة، وخصوصا تلك اللغات التي يتكلمها أناس متخلفون، والتي ليس لها صورة مكتوبة أو تقاليد تاريخية ولكن حتى مع هذه اللغات فإن الجهود الكبيرة التي استعملت المنهج اللغوي الوصفي مكنت المتخصصين أخيرا من تحقيق انتصارات باهرة في ناحيتي تصنيف اللغات وإعادة بنائها لدرجة أن معلوماتنا الحديثة عن تصنيف اللغات الهندية الأمريكية، أو لغات الإفريقيين الزنوج، ومعلوماتنا التاريخية عنها تعد معلومات خصبة غنية ما كان من الممكن تقدير الوصول إليها منذ قرن مضى.

стр. 162

٣٤- التصنيف العائلي: اللغات الهندية الأوربية وغير الهندية الأوربية إن أهم ما نتج عن المنهج المقارن هو تصنيف اللغات وربطها بسلسلة نسبية على أسس تاريخية، إنه المنهج المقارن الذي سمح للغويين التاريخيين أن يصرحوا -في شيء كبير من الثقة- أن لغات مثل الأرمينية والحثية يجب أن تدرج ضمن اللغات الهندية الأوربية، على الرغم من التغير الكبير الذي لحقها، والاختلاط الذي تعرضنا له، وإنه كذلك المنهج المقارن الذي سمح للغوي الحديث أن يؤكد أن اللغة الإنجليزية واحدة من اللغات الهندية والأوربية من الفرع الجرماني، وليس -كما يعتقد كثير من المتعلمين غير المتخصصين- أنها خليط من الجرمانية والرومانسية. ولعل أول ثمرة من ثمرات البحث المقارن كانت السماح بعزل اللغات المنتمية إلى العائلة الهندية الأوربية، عن غيرها من اللغات التي ظهر فيما بعد أنها تشكل بذاتها عائلات لغوية أخرى، وبالنسبة للغات الهندية الأوربية فقد سمحت المماثلة بينها في بعض الظواهر التركيبية النحوية الأساسية، والمفردات الضرورية, ونظام التقابلات الصوتية المطردة سمحت بخلق إحساس بقرابتها. ولكن ظهر من ناحية أخرى -وعن طريق الملاحظة- أن اللغات الشمالية الباقية حتى العصر الحاضر "الكلتية، والجرمانية، والإيطاليقية، واليونانية، والألبانية، والبلطية السلافية، والأرمينية، والهندية والإيرانية" تشكل فيما بينها مجموعتين اثنتين رئيسيتين على أساس الاختلاف الصوتي المعين بينها. فاللغات الكلتية والجرمانية والإيطاليقية، وبوجه عام اليونانية والألبانية توجد فيها -تحت ظروف معينة- أصوات طبقية، وينضم إليها في ذلك اللغة الطخارية المنقرضة، في حين أننا نجد اللغات البلطية السلافية، والأرمينية، والهندية والإيرانية تشتمل على حروف صفيرية في نفس المواقع.

стр. 163

وقد أدى هذا إلى تصنيف ثان لتلك العائلة الهندية الأوربية إلى مجموعتين هما Satcm Languages، و Centum Languages، مع الزعم بأنه في عصر ما قبل التاريخ وجد قسمان من المتكلمين الأصليين للغات الهندية الأوربية يمثل أحدهما الجزء الشرقي، والآخر الجزء الغربي. ومع أن هذه النظرية قد عدلت مؤخرا حينما اكتشف أن اللغة الطخارية التي تعتبر جغرافيا من اللغات الهندية الأوربية الشرقية ترتبط بالمجموعة اللغوية المسماة Centum فإنها ما تزال صالحة للاستعمال، لأنها -على الأقل- تمدنا بأساس معقول ومناسب للتصنيف اللغوي. وقد كان التوصل إلى بعض المشابه -عن طريق المقارنة- بين مجموعتين أو مجموعات من اللغات، واكتشاف اشتراكها -دون غيرها- في بعض السمات سببًا في ظهور نظريات أخرى، وعلى سبيل المثال توجد نظرية تقول بأصل موحد للمجموعتين الإيطاليقية والكلتية يمتد إلى ما وراء فترة انفصال اللغات الغربية، وقد أسست هذه النظرية على ما لوحظ من أن كلتا المجموعتين تنقسم إلى قسمين فرعيين يمكن أن يسمى أحدهما مجموعة p والآخر مجموعة١ q. وهناك ظواهر مماثلة ساعدت على تكوين نظريات تقول بوحدة اللغات الجرمانية السلافية في وقت ما، وحتى على القول بوجود انقسام في المجموعة الإيطاليقية مع الأسكانية والأمبرية التي تبدو فيها خصائص مشتركة مع الجرمانية، وقد يؤدي هذا باللاتينية والفالسكانية إلى أن تشكل بنفسها مجموعة الإيطاليقية مع احتمال إضافة الصقلية القديمة. ولكن النتائج الحاسمة في الموضوع تبدو مفتقرة إلى البرهان، في حدود الشواهد التي في أيدينا، رغم أن هذه النظريات تشكل موضوعات هامة للمناقشة.

стр. 164

وفي فترة متأخرة كان للطريقة المقارنة الفضل الكبير في نسبة الخط المينوي Minoan المسمى Linear B inscriptions إلى العائلة الإفريقية مع افتراض أنها تمثل صورا مبكرة للنقوش الإغريقية "حوالي ١٤٠٠ ق. م" أكثر قدما من قصائد هوميروس "٨٠٠ ق. م" التي كان ينظر إليها حتى ذلك الوقت باعتبارها أقدم أمثلة مسجلة للإغريقية، وإن الاكتشافات الحديثة التي تتم من وقت لآخر تخضع هي الأخرى للدراسة المقارنة، وتتكون نظريات جديدة على أساس نتائج هذه المقارنات، ومن الملاحظ أنه في بعض الأحيان تؤيد الشواهد الجديدة نظرية قديمة لم تكن مؤكدة "كما حدث في دراسة العالم Kurilowicz للأصوات الحنجرية للغة الحثية التي أيدت نظرية Do Saussure القديمة أن كل الجذور الهندية الأوربية تفضل القالب: ساكن, علة, ساكن" ولكن في بعض الأحيان تختلف الشواهد الجديدة مع النظرية القديمة. ومن بين كل العائلات اللغوية تعد اللغات الهندية الأوربية هي المجموعة الوحيدة التي لاقت عناية كبيرة حتى الآن، وعليها أسست نظريات، ومنها استخلصت نتائج تعتبر أكثرها دقة وصوابا، ويرجع ذلك لسببين هامين: أحدهما تيسر المادة المبكرة المسجلة التي سمحت بعمل مقارنات شاملة، أما الثاني فهو طبيعة الاهتمام الذي حف بتلك اللغات نظرا للكثرة الكثيرة من المتكلمين بها "حوالي نصف سكان العالم يتكلمون لغات من أصل هندي أوربي"، وللدور الكبير الذي لعبه المتكلمون بها في ميدان الحضارة العالمية. ويليها في درجة العناية، ويقاربها في مدى قدم النصوص المسجلة "في الحقيقة ترجع هذه المسجلات اللغوية إلى فترة زمنية أسبق من اللغات الهندية الأوربية"، وفي الأثر الذي لعبته في الحضارة الإنسانية "ولكن ليس في عدد المتكلمين" اللغات الحامية السامية Hamito-Semitic "بالإضافة إلى فرع ثالث هو الكوشية المتكلمة في أثيوبيا والأماكن المجاورة"، وتتمثل

стр. 165

اللغات الحامية في المصرية القديمة والقبطية الحديثة والبربرية "من بين اللهجات البربرية المستعملة الآن اللهجة الطوارقية ولهجة الشلحا وكلتاهما موجودة في الشمال الإفريقي، وكذلك لهجة جزر الكناري التي بادت الآن" ومن المعتقد أنه في وقت ما كانت اللغات الحامية تغطي كل إفريقيا الشمالية، وكانت تتكلم في كل من ليبيا ونوميديا، إلى أن حل محلها جزئيا لغات سامية وفدت أولا على أيدي الفينيقيين "فينيقيي قرطاجة القديمة" ومؤخرا على أيد العرب. أما الفرع السامي لهذه العائلة فله أعضاء قديمة متميزة مثل الأكادية "لسان البابليين والآشوريين" والفينيقية "بفرعها القرطاجي أو البونيقي" والعبرية "وكذلك اللغات المتصلة بمناطق الكتاب المقدس مثل الآرامية والسريانية والمؤابية" العربية والأمهرية والتيجرية المتكلمة في أثيوبيا والمصدرة في الغالب من الجنوب العربي وهنا مرة أخرى بسبب كثرة المواد التاريخية المسجلة فإن الدراسة المقارنة قد توصلت إلى تصنيف دقيق لتلك اللغات، ووصف لها. وإن فقه اللغة الحامي السامي بدافع من الاهتمام التاريخي العام قد أصبح من الناحية العلمية على قدم المساواة في الأهمية مع اللغات الهندية الأوربية. أما بالنسبة للعائلات اللغوية الأخرى فإن الدراسات التاريخية أكثر صعوبة، هناك فقط العائلة الصينية التبتية التي لها تاريخ قديم، وحضارة عريقة تعد على قدم المساواة -على الأقل- مع اللغات الهندية الأوربية، والحامية السامية. ولكن بالنسبة لهذه العائلة يوجد عيب كبير قلل من إمكانية الدراسة التاريخية أو العقلية ولكن الآن -وباستخدام البراعة والمهارة الاستنباطية- أمكن للباحثين أن يصلوا إلى بعض النتائج الهامة، مثل إعادة تركيب الصينية القديمة، واللغات اللصيقة بها مثل التايلاندية، والبورمية، والتبتية، وذلك من خلال معاجم القافية -إلى حد كبير- والألفاظ المقترضة منها في اليابانية والكوربة، وهناك

стр. 166

شيء مماثل كان يجب التوصل إليه بالنسبة للفرع الياباني الكوري، ولكن النتائج حتى الآن تافهة، أما اللغات الأورالية والألطائية فتعد مسجلاتها اللغوية متأخرة، نوعًا، كما هو بالنسبة للغات القوقازية ولغات إندونيسيا والفليبين ومدغشقر وساموا ونيوزلاندة وهاواي، أما بالنسبة للعائلة الدرافيدية الموجودة في جنوبي الهند فما تزال الشواهد غامضة وفي حال اللغات الهندية الأمريكية يعتبر الوصول إلى مادة مكتوبة مسجلة أمرا لا أمل فيه، وكذلك الحال بالنسبة لزنوج إفريقية ولغات المواطنين الأستراليين الأصليين واللغات البابوانية، وإلى جانب هذه الندرة في المادة المسجلة يجب أن نضيف عاملا آخر وهو نقص الإحساس بالأهمية الذي ظل مسيطرًا حتى الآن على دراسة تلك اللغات التي قامت بدور صغير أو لم تقم بأي دور في الحضارة الأوربية التي كان -وما يزال- يعتقد، سواء كان ذلك حقًا أو باطلا، أنها الحضارة العليا. وعلى الرغم من أسبقية علم اللغة التاريخي في ميدان البحث اللغوي, ومن التقدم المطرد الذي أمكن تحقيقه خلال القرنين الماضيين فما زالت هناك جهود ضخمة يمكن بذلها حتى بالنسبة لتلك اللغات التي لاقت اهتمامًا كبيرًا. فإن هناك اكتشافات جديدة لكتابات مسجلة ما تزال يتوصل إليها، ويجب كلما اكتشفت شيء من ذلك أن يعاد النظر في النتائج المقارنة السابقة، التي كان بعضها فرضيا، ويدخل عليها من التعديلات ما هو ضروري بعد الاستفادة من تلك الشواهد الجديدة، وحينما يكون الحصول على مادة مكتوبة -بالنسبة للغات القديمة- غير متيسر يتجه البحث المقارن إلى اللغات الحية، ويأخذ قيمة كبيرة وهنا نجد المنهجين التاريخي والوصفي يدخلان في شكل انسجامي تعاوني مثمر.

стр. 167

٣٥- منهج لإعادة البناء الداخلي للغة: يحاول اللغوي "إعادة البناء الداخلي" للغة عن طريق الدراسة المقارنة حينما يجد إلى ذلك سبيل، ولكنه في حالات أخرى يقوم، بمحاولته دون ما مقارنة، ففي دراسة اللغة الإترورية -على سبيل المثال- أمكن اللغوي من غير الإفادة من ازدواجية اللغة -كما في حجر رشيد- أو دون الاستعانة بلغة أخرى مشابهة أمكنه الاهتداء، بدرجة ما من اليقين، إلى حقائق لغوية عن اللغة الإترورية نفسها وكيفية استعمالها للكلمات، وما يستخدم من هذه الكلمات كأسماء، وما يستخدم كأفعال أو صفات، وحتى أمكنه الوصول إلى نتائج تتعلق بالنظام الإعرابي، والنهايات التصريفية، وأواخر الأفعال، ولكن هذه المحاولات لا تكفي لإلقاء الضوء على اللغة، كما يحدث لو كانت معاني الكلمات معروفة أيضًا، وإن كانت تمثل بداية على الأقل. وفي بعض الأحيان تستخدم إعادة البناء الداخلي، والتاريخ الداخلي للغة بطريقة بارعة للكشف حتى عن بعض النقاط الغامضة في بعض اللغات المعروفة لنا جيدًا، إن كمية الصوت "e" اللاتيني في Lectus وفي téctus لا تدل عليها الطريقة الكتابية للهجاء الروماني التي نادرًا ما تبين طول العلة، كما لا تدل عليها طريقة تقطيع الشعر اللاتيني التي عادة ما تحل مشاكلنا حول هذه النقطة إن التقطيع الشعري اللاتيني يتبع الكمية، ولكنها كمية المقطع لا العلة هي التي تؤثر "يكون المقطع طويلا إذا احتوى على علة طويلة، ولكنه يكون طويلا كذلك إذا احتوى على علة قصيرة متبوعة بساكن أو أكثر في نفس المقطع". وإن التطور الرومانسي -على كل حال- يبين أن lit الفرنسية و letto الإيطالية تشتمل على "e" المفتوحة، وهذا الناتج يتحصل عليه عادة إذا كانت على "e" قصيرة في اللاتينية، ولكن toit الفرنسية و totto الإيطالية تشتمل على "e" المغلقة، وهذا الناتج يتحصل عليه عادة إذا كانت "e" طويلة في اللاتينية، فنحن إذن قادرون بكل ثقة أن ندعي أن lectus اللاتينية تحتوي

стр. 168

على "e" القصيرة وأن téctus تحتوي على "e" الطويلة، وربما كان من الممكن تأكيد هذه النتجية عن طريق مقارنة الكلمات اللاتينية بكلمات مقاربة في لغات أخرى في نفس عائلة اللغات الهندية الأوربية، ولكن ذلك ربما جرنا إلى دراسات مقارنة لسنا في حاجة إليها، إذ يمكن حل مشكلتنا عن طريق الدليل الداخلي وحده في اللاتينية وسلالاتها. وقد استعمل دي سوسير إعادة التركيب اللغوي عند إثبات وجود صوت ساكن ثان مضمحل للجذور اللاتينية التي تحتوي -بصورة استثنائية- على ساكن واحد "النموذج العادي للجذر اللاتيني هو ساكن, علة, ساكن"، وقد وجدت مؤخرًا، بعد اكتشاف اللغة الحثية، "عضو بائد من العائلة الهندية الأوربية" صورة منعكسة لهذا الساكن المضمحل مؤكدة صحة الفرض القديم.

стр. 169

٣٦- تاريخ اللغات والإحصاء المعجمي: وهنا لدينا نظام منهجي يهدف إلى أن يدلنا عند أي فترة تاريخية تباعدت لغتان قريبتان، وذلك عن طريق أخذ عينات مختلفة من مفرداتها كما تظهر الآن وعمل تخطيط يبين مقدار الكلمات التي ما تزال مشتركة بينهما، مع تطابق المعنى أو اختلافه، والكلمات المختلفة وبعد هذا -مع الاستعانة بعمليات إحصائية حسابية معقدة نوعًا- يمكن الوصول إلى تحديد الطول الزمني الذي استغرقته هذه اللغات حتى وقع بينها الاختلاف. ولكن مشكلة هذا المنهج أنه ذاتي إلى حد كبير وغير دقيق، ومنذ البداية واجهنا السؤال الحائر: ماذا يمكن أن تمثل كمية معقولة من العينات الكلامية؟ ومن سيكون الحكم في اختيار أنواع معينة من الكلام واستبعاد أنواع أخرى؟ وشيء ثان هو: أي أساس نملكه حتى نزعم أن الاختلافات الحادثة فعلا تتفق في وقتها مع الزمن الذي نقدره؟ اللهم إلا إذا أمكننا أن نأخذ نفس المفردات،

стр. 170

ونعقد مقارنات بينها على طول التاريخ الطويل للغتين وإن معاني الكلمات تتغير دائما، بشكل ملحوظ، فإذا حدث وظلت الكلمة حية في اللغتين فأي درجة من التغير الدلالي سوف نقبلها، باعتبارها تشكل اختلافًا كافيًا يسمح لنا أن نقول إن الكلمتين لم تعودا بعد متقاربتين، ويجب أن توضعها في عمود السوالب لا في عمود الموجبات، أضف إلى ذلك أن جامعي الإحصاءات المعجمية عادة ما يكشفون عن جهل مؤسف باللغات التي يعالجونها، وبتطورها التاريخي، وحتى بمركزها الحاضر. ولم تؤخذ في الاعتبار -من الناحيتين المادية والمنهجية- مرحلة الحضارة التي أمكن اجتيازها وقت انفصال اللغتين، وأنه من الشائع على الألسن -على سبيل المثال- أن يوجد اتفاق بعيد المدى في معاني الكلمات بين اللغات الرومانسية أكثر منه بين اللغات الجرمانية، وقائل هذا يعلله بأنه يعود إلى أن اللغات الرمانسية تلتقي في تمثيلها لقدر مشترك من الحضارة الرومانية، بينما الجرمانية قد انفصلت لغاتها، في وقت كانت ما تزال فيه في درجة متأخرة، ونتيجة لهذا فإن كلمة pedicure أو بعض الصيغ الأخرى المماثلة ستكون مشتركة بين اللغات الرومانسية كلها، بينما كلمة Fusspflege الألمانية لا تحمل معنى عند المتكلم الإنجليزي، على الرغم من أنه يملك في لغته المقابل الاشتقاقي للعناصر الألمانية وهي foot و ply. وهناك مجال لإعطاء هذه الدراسة طابعًا علميًا، ولكن هذا قد يستدعي دراسة مقارنة تفصيلية لكل الملامح الموجودة في لغتين أو أكثر، سواء كانت صوتية أو صرفية أو نحوية أو معجمية، فإذا طبق هذا المنهج الدقيق فإننا سنجد أمامنا -كمعاملات عددية numerical coefficients- درجات الاختلاف التي أدت إلى انشعاب لغة من أخرى، وبذلك نكون قادرين على أن نحكم -مثلا- بأن اختلاف اللغة السردينية عن اللاتينية القديمة أقل بكثير من اختلاف اللغة الرومانية عنها، إننا قد نعرف بالضبط -باستخدام الطريقة

стр. 171

العددية- درجة اختلاف كل واحدة من اللغتين عن اللغة الأم، وربما أمكننا أن نصل كذلك إلى معرفة درجة العلاقة الحاضرة بين الفرعين اللغويين الحديثين. وهذه النسب المئوية قد يمكن حينئذ تشغيلها بمساعدة حقائق تاريخية معروفة لترتيب الأحداث تاريخيًا، ولكن ما دامت الوسيلة التطبيقية المتبعة الآن -كما كان الحال في الماضي- طريقة تتعرض الإصابة والخطأ، لأنها تعتمد أكثر ما تعتمد على واحد أو أكثر من الظواهر التي حدث وأثارت مخيلة اللغوي، بينما تغفل في الواقع كل العوامل الأخرى -فستظل لا تخدم أي غرض، ولا توصل إلى نتيجة سوى إثارة الجدل والنقاش. وإن التاريخ اللغوي، والإحصاء المعجمي ليعدان فحسب آخر مظهر للمناهج غير العلمية في أساسها.

стр. 172

القسم السادس: علم اللغة الجغرافي "اصطلاحات ومصاعب رئيسية ". ٣٧- وظيفة علم اللغة الجغرافي: إن علم اللغة الوصفي يختص أساسًا بدراسة اللغة من الناحية التجريدية، ويوصف لغات معينة من النواحي الفونيمية والصرفية والنحوية والمجمية، أما علم اللغة التاريخي فيعالج تطور اللغة أو اللغات، وإعادة بناء اللغات الأم المفترضة على أساس الدراسة المقارنة للملامح الموجودة في اللغات المتفرعة عنها. ولا واحد من هذين الفرعين التقليديين، يعد من وظيفته الأساسية دراسة لغات العالم اليوم، وعلاقاتها الجغرافية، وتوزيعها على خريطة العالم، وبيان أهمية كل من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية. وقد نالت هذه المشكلات شيئًا ضئيلا من الاهتمام حين عولجت في بعض الكتيبات الحديثة خلال تناولها لبعض المسائل اللغوية التاريخية أو الوصفية. صفحات قليلة -لا تتجاوز فصلا واحدًا في العادة- قد خصصت لبيان عدد المتكلمين اليوم بكل لغة، ولدراسة توزيع اللغات في العالم، وأحيانًا ما تجد المعلومات عن هذا الموضوع موزعة في فصول متعددة من الكتاب، كأنها شيء عرضي أو ثانوي بالنسبة لتركيب اللغة نفسها، أو لتطورها التاريخي، ونادرًا -إن لم يكن معدومًا- ما يشار إلى تلك الملامح والسمات ذات الأهمية العلمية العظمي، ليس فقط بالنسبة للغويين المتخصصين، ولكن أيضًا بالنسبة للشخص.

стр. 173

المتعلم العادي١. وإن موضوع علم اللغة الجغرافي الذي يشمل لغات العالم بأسرها نادرًا، إن لم يكن معدومًا ما يعالج في منهج دراسي عادي في مرحلة الدراسة العالية أو الجامعية، التي تتناول اللغات معزولا بعضها عن بعض، ولا تلي بالا إلى غير القواعد النحوية، والقضايا الأدبية، ومن أجل هذا فإن الشخص المتعلم العادي كثيرا ما يخرج من دراسته العالية إما بتصور خاطئ أو مبالغ فيه عن أهمية لغة أو أكثر من اللغات الأجنبية التي درسها، وإما بجهل فاضح بالدور الذي تلعبه لغات أخرى متنوعة في عالمنا اليوم. وربما كان هذا مقبولا فيما مضي حين كانت الجنسيات المختلفة -وخصوصًا الغربية منها- تعيش حياة منعزلة نوعًا عن غيرها، أما الآن ونحن في أواخر القرن العشرين فلا يمكن قبول هذا بعد أن تقدمت وسائل الاتصال

стр. 174

والالتقاء، وقربت المسافات إلى أقصى مدى ممكن، وحصل تبادل في الثقافة ووسائل التجارة، وأصبح أي اضطراب سياسي في مكان ما لا يؤثر فقط على بلد واحد أو منطقة واحدة، وإنما ينعكس في مناطق بعيدة من العالم. إنه ليس مقبولا أو مستساغا الآن أن يعتقد شخص مثقف أن اللغة الإسبانية هي المتكلمة في البرازيل١, وأن يتحير أمام صحيفة معروضة في محل لبيع الصحف أهي مكتوبة بالروسية أم البولندية٢, وهناك حاجة ملحة الآن لوضع تعليمات يمكن أن تمد دارسي اللغات بمعلومات أقل ما تحويه، تعريفهم باللغات الرئيسية في العالم، ومكانها على الخريطة، ومن المتكلمون بها، وما عددهم، وما قيمتهم من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية، ومن غير أي جهد لتحويل الدارس إلى متكلم باللغات الرئيسية -الأمر الذي يعد مستحيلا بشكل واضح- فإن هذا النوع من الدراسة سوف يزوده على الأقل بالسمات الهامة لتلك اللغات من ناحيتيها المتكلمة والمكتوبة، بقصد التعرف على كل، إن لم يكن هناك قصد آخر. هذا النوع من المعلومات -ذو الطابع العملي بدرجة كبيرة- يشكل الأساس لعلم اللغة الجغرافي في معناه العام الأولي. إنه لمن الأهمية بمكان للمتعلم الجامعي -على الأقل- أن يعرف أن البرتغالية تتكلم في البرازيل، وأن الصينية -بلهجاتها المتعددة- تملك أكثر من ٦٠٠ مليون متكلم، وأن الألمانية والروسية -أكثر من الإنجليزية والفرنسية- يمكن أن تستعملا الآن كلغات بديلة في المجر، وفي تشيكوسلوفاكيا، تمامًا كما هو هام أن يعرف الفرق بين الصوت والفونيم، أو يعرف أن اللغة الرومانية متفرعة عن اللاتينية، وأن اللاتينية متفرعة بدورها عن الأسرة الهندية الأوربية، أما في معناه العلمي المعقد فإن علم اللغة

стр. 175

الجغرافي يتناول -في تفصيل- لغات المناطق المتنوعة على وجه الأرض، وكيف يمكن الاستفادة منها، أو إحلال غيرها محلها، وماذا تمثل من وجهة النظر العملية للرجل العسكري، والموظف الحكومي، والباحث العلمي، والفني والمبشر، وقوات الأمن الدولية، ولسرعة تحركات هذه الطبقات ونحوها فإنه لا يكفي أن يعرف الفرد منهم معلومات سريعة عن لغات منطقة معينة١. إنهم يجب أن يلقنوا بعض معلومات عن لغات مناطق أخرى، ربما تعرضوا للانتقال المفاجئ إليها، وأهم من هذا ضرورة إعداد دراسات مفصلة، وعمل إحصاءات عن اللغات، والأمية، والمركز التعليمي لمناطق العالم المختلفة، وكذلك إعداد علماء لغة جغرافيين مدربين يمكنهم أن يسايروا التطورات السريعة المتوقعة في هذا الحقل، وهذه المعلومات أكثر فنية مما قد يبدو للنظرة السطحية، ولا يمكن أن تكتسب بين يوم وليلة، وهذه الدراسة ليست تابعة، إلا من بعض جوانب غير مباشرة لعلم اللغة التاريخي، أو الوصفي، ولكنها تشكل حفلا خاصا بنفسها. وبينما نجد بعض مصطلحات علم اللغة الجغرافي تتفق مع مصطلحات علم اللغة الوصفي أو التاريخي، فهناك مصطلحات كثيرة نادرًا ما تستعمل في الأعمال اللغوية التقليدية. مصطلح اللغة الأهلية أو البلدية indigenous language يطلق على اللسان المتكلم الشائع الاستعمال في منطقة معينة مثل البنجالي في الجزء الشمالي الشرقي من الهند، والجزء الشرقي من باكستان، إنها ربما تتطابق أو لا تتطابق مع اللغة الوطنية national language أو الرسمية official language.

стр. 176

اللغة الأولى هي اللغة الشائعة الاستعمال بين جميع أفراد الأمة، مثل اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، الأمريكية، أو التي تحاول الحكومة الوطنية أن تجعلها كذلك، مثل اللغة الهندية في الهند، أو التانحالوغية في الفليبين، إذ كل منهما في الحقيقة لغة لفريق من المواطنين، ولكن تحاول الحكومة أن تفرضها على سائر أفراد الشعب، إنها ربما كانت أيضًا لغة لا تجد إلا تأييدًا حكوميًا قليلا ولا يحتاج إليها في الوثائق الرسمية أو النقوش وذلك مثل اللغة الرومانشية في سويسرا. أما اللغة الرسمية فهي تلك التي تستعمل في الوثائق الرسمية، وفي المقابلات على المستوى الحكومي "الألمانية والفرنسية والإيطالية تعد لغات رسمية في سويسرا، والفرنسية والفلمنكية في بلجيكا، والإنجليزية، والأفريكانية في جنوب إفريقية، والفرنسية والإنجليزية في كندا" واللغة الرسمية ليست بالضرورة اللغة الأهلية للمنطقة بأسرها، بل ربما لم تكن لغة أهلية على الإطلاق "مثل الإنجليزية في بورتوريكو التي تعد رسمية هناك مع الإسبانية". وصورة اللغة الرسمية والوطنية دائمة التغير في حين أن اللغة الأهلية -على الرغم من تعرضها لتغيرات طويلة الأجل -أكثر استقرارا بدرجة ملموسة. فالأردية في شرق باكستان -على سبيل المثال- كانت اللغة الرسمية الثابتة، ولكن البنجالية هي اللغة الأهلية "الأردية هي اللغة الأهلية في غرب باكستان"، ونتيجة لفتن أهلية أصبحت البنجالية لغة رسمية بالاشتراك مع الأردية. وقد خلق استعمار القرون الماضية ما يسمى باللغات الاستعمارية colonial languages، أو colonizing languages، أو لغات الاستعمار languages of colonization التي تطلق على اللغات الرسمية الأساسية في المناطق المحتلة بقوات استعمارية. وبهذا المعنى أصبحت الإنجليزية اللغة الاستعمارية والرسمية في الهند فارضة نفسها على اللغات الأهلية المتعددة وتظل اللغة الاستعمارية المفروضة superimposed حية حتى بعد اختفاء القوة الاستعمارية وكثيرا ما تظل لغة رسمية، أو واحدة من اللغات الرسمية للبلد الحديث الاستقلال ومن أمثلة ذلك اللغة الإنجليزية في نيجيريا، وغانا، واللغة

стр. 177

الفرنسية في الأمم الجديدة التي خرجت عن الوصاية الفرنسية في أفريقيا. وهناك نوع أكثر غموضًا وخفاء حيث تفرض اللغة كلغة منطقة area "or regional" language كما فعلت الروسية في شرقي أروبا، وكما فعلت الفرنسية أو الإنجليزية في مناطق متنوعة من العالم، حيث لا يعد أي منها لغات أهلية أو رسمية، وفي هذه المناطق تميل اللغة الأهلية إلى أن تكون لغة تابعة satellite language وتتعرض لكل أنواع التأثير من اللغة السائدة حيث تفترض منها كلمات وتعبيرات وتركيبات، ولكن مع احتفاظها باستقلالها ومركزها كلغة منفصلة. وهذا يوجد غالبًا ما يسمى بمنطقة النفوذ اللغوي linguistic sphere of influence حيث يكون لسان المجموعة الغالبة متكلما ومفهومًا بشكل واسع، ويؤثر في مجموعة اللغات التابعة. وفي بعض الأوقات تصبح لغة المستمر لغة رسمية، وربما أيضًا وطنية وأهلية عن طريق ما يعرف بالإحلال اللغوي linguisic replacement وقد حدث هذا بالنسبة للغة الإنجليزية في أمريكا الشمالية، وأستراليا ونيوزلاندة، وبالنسبة للغة الفرنسية في الأقاليم الكندية بمنطقة كوبيك، وبالنسبة للإسبانية، والبرتغالية جنوب ريوجراند، وحينئذ فإن اللغات الأهلية الأصلية، ربما تميل إلى الاختفاء وربما عاشت في حالة وجود سلمي أو تكاملي مع اللغات الجديدة، مثل لغة Quichua في بيرو و Aymara في بوليفيا، Tupi-Guarani في باراجواي، ونادرًا ما يحدث أن تندمج اللغتان في لغة واحدة على أساس متعادل، وإن كان المعتاد حدوث اقتراض شامل للكلمات والصيغ من كلام الجانبين، وربما ينتج عن ذلك خلق لغة مشتركة مبسطة أو مهجنة pldgin أو creole language حيث تسيطر اللغة المتولدة، ولكن مع خضوع ملحوظ للعادات الكلامية للسكان الأصليين، وربما كانت عملية التوصيل إلى لغة مشتركة مبسطة، أو لغة مهجنة تسير ببطء شديد، كما حدث مع لغة

стр. 178

الأفريكانيين في جنوب إفريقيا، التي ما تزال أساسا الهولندية، وربما كانت العملية ملحوظة التقدم، كما في اللغة الإنجليزية الميلانيزية المبسطة، أو الفرنسية الهاييتية المهجنة، وربما يصيب اللغة المهجنة نوع من عدم الاستقرار، فتصبح لغة وطنية، ولغة رسمية، كما هو الحال بالنسبة للغة الأفريكانية والمالطية "أساسًا عربية ولكن مع تأثيرات إيطالية كبيرة" وربما كان أدخل في عدم الاستقرار اللغة المخلطة للمهاجرين أو المجنسين، الجدد، التي تميل عادة إلى الاختفاء بعد جيل أو جيلين، مثل الإيطالية، والييدية وغيرها من لهجات المهاجرين immigrant dialects في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذه الأنواع يتم عادة خلق صيغتين كلاميتين منفصلتين، ولكن غير ثابتتين إلى حد كبير، أولاهما لغة المهاجرين الأصلية المحرفة، عن طريق إضافة أعداد هائلة من الكلمات والتعبيرات المأخوذة من لغة البلد المستضيف، ولكن مع الاحتفاظ بنماذجها الفونيمية الأصلية، وتطويع الكمات والتعبيرات المقترضة لنظامها الصوتي، أما ثانيهما فلهجة المهاجرين التي يساء فيها نطق لغة البلد المستضيف، وربما يساء استخدامها بوجه عام، ويتم الاستعياب والامتصاص absorption حينما يتأتى للجيل الثاني أن يتمكن من لغة البلد المستضيف، ويستخدمها كلغة أهلية أو بلدية، ولكن الامتصاص قد ينتج آثاره أيضًا حينما ينتقل السكان الأصليون إلى لغة الاستعمار، كما حدث مع أناس كثيرين من أصل هندي في أقطار مثل المكسيك والبرازيل الذين لا يتحدثون الآن سوى الإسبانية والبرتغالية، كذلك ربما يعمل الامتصاص عمله بطريقة عكسية، كما حدث مع القوط أو الفرنكيين المتكلمين بالجرمانية حينما دخلوا الإمبراطورية الرومانية، فتحولوا إلى متكلمين باللغة اللاتينية العامية والرومانسية القديمة، ولكن مع مساهمتهم الفعالة في تنمية المادة اللغوية الرومانسية، والنورمانديون المتكلمون بالفرنسية قد امتصوا بنفس الطريقة داخل المجموعة المتكلمة باللغة الإنجليزية في القرون التي تلت الغزو النورماندي، على الرغم من أنهم تركوا آثارهم الملحوظة في الطور الذي لحق اللغة الإنجليزية بعد ذلك.

стр. 179

أما مصطلح اللغة المقدسة liturgical tongue فيستعمل عادة في الطقوس الدينية مثل اللغة اللاتينية في المناطق الكاثوليكية الرومانية، ومثل هذه اللغة تؤثر بعمق في اللغة المتكلمة بهذه المنطقة، حيث يظهر مفعولها في شكل كلمات وصيغ وتعبيرات كثيرة، واللغة العربية باعتبارها لغة القرآن المقدسة تتكلم وتفهم على شكل واسع في البلاد المسلمة التي لا تتكلم اللغة العربية مثل إيران وباكستان. وكثيرا ما تبرز لغة ما نتيجة لقيمتها الثقافية، وبهذا نجدها تدرس وتستعمل في بلاد لا تتخدها لغة بلدية، وإن مكانة اللغة الفرنسية لمعروفة جيدا باعتبارها لغة دبلوماسية، ولغة ذات ثقافة عامة في معظم أنحاء العالم، وعلى امتداد فترات طويلة تبلغ قرونا عديدة، وعلى الرغم من أن نفوذها ربما كان لبعض الوقت راجعا إلى نفوذها السياسي أو العسكري فإن مكانتها اليوم ثقافية محضة. واللغة الفارسية مثل الفرنسية -في كثير من البلاد الإسلامية- حيث تتخذ لغة ثقافية Cultural language وغالبا، ما تمتزج الصفات المقدسة والثقافية لدرجة يصعب معها تخليصهما بعضهما من بعض، وقد بدأت اللغة اللاتينية كلغة مفروضة نتيجة الاستعمار، ثم أصبحت لغة أهلية في الجزء الغربي من الإمبراطورية الرومانية، واستمرت لغة مقدسة وثقافية مدة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية، وما تزال حتى الآن تستعمل بهاتين الصفتين. واللغة الوسط Koine or compromise language هي تلك الصيغة التي تحوي ملامح من لهجات عدة متصلة، والتي تبرز في النهاية كلغة بلدية ورسمية. وإن اللهجات اليونانية القديمة قد تبلورت عن لغة وسط استعملت في الفترة اليونانية الكلاسيكية المتأخرة، وخلال آلاف السنين في الإمبراطورية البيزنطية. وإن اللغة النموذجية الأدبية الإيطالية قد انبثقت عن نفس الطريق، وربما وصف كذلك بأنها لغة وسط، ومثل هذا قد يصدق على لغة الباهاسا في

стр. 180

إندونيسيا، التي تعد الآن لغاة رسمية للجمهورية الإندونيسية، حالة محل لغة أقدم كانت تستعمل بصفة غير رسمية في مسائل التجارة، وهي لغة الملايو "وكانت أحيانا ما تسمى بلغة السوق الملايي". ومفهوم المصطلحات: اللغة الأساسية primary، والثانوية Secondary والمساعدة auxiliary، والبديلة Substitute ضرورية في علم اللغة الجغرافي التطبيقي، إن اللغة الأساسية لبلد إنما هي في العادة لغتها البلدية والوطنية والرسمية، إنها اللغة التي تتمتع باعتراف الحكومة، والتي تستعمل في الوثائق والاتصال، إلى جانب تعليمها في المدارس، ولكن غالبا ما توجد لغة ثانوية يعرفها جمهور كبير من السكان، وتستعمل في مجالات كثيرة، ومثال ذلك اللغة الألمانية، في المجر، وتشيكوسلوفاكيا وشمال يوغوسلافيا: أما اللغة المساعدة أو البديلة، فهي تلك التي قد تستعمل في مجالات خاصة، وحتى في الأوساط الرسمية، ومثال ذلك في اللغة الفرنسية، في شمالي إفريقية العربية التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي "الجزائر وتونس ومراكش". أما المصطلح التوزيع اللغوي linguistic distribution فيستخدم حين الحديث عن طريق انتشار اللغة في مناطق مختلفة من العالم. الإنجليزية والفرنسية لغتان من أوسع اللغات انتشارا، والإسبانية والبرتغالية والعربية والألمانية على درجة أقل من الانتشار أما الروسية -التي كانت في يوم ما مقصورة على الاتحاد السوفيتي- فإنها تحاول الآن بعزم وتصميم أن توسع مجال انتشارها في أوربا الشرقية، أما الإيطالية والصينية والهندستانية والبنغالية والإندونيسية واليابانية فإنها لغات مقيدة إلى حد كبير بمناطقها المحلية. واللغة حينما تغادر موطنها الأصلي تكون قابلة للتعرض لعوامل الانتشار، والتوسع diffusion، أو لعوامل التبدد والانحلال dispersion. وهذا ينطبق مثلا على اللغة الإيطالية التي اكتسبت الانتشار والتوسع على أيدي المهاجرين إلى مختلف العالم، ولكنها في نفس الوقت خضعت لعامل التبدد والانحلال
следующие страницы →