← Сира

Сира · id 11425

مرويات غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع

إبراهيم بن إبراهيم قريبي

Полный текст (350 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الباب الثالث: في مسائل متعلقة بحديث الإفك الفصل الأول: الخائضون في الإفك وتنفيذ الحد المبحث الأول: التحقيق فيمن تولي كبر الإفك ... المبحث الأول: التحقيق فيمن تولى كبر الإفك إن الحق الذي لا مرية فيه ولا شبهة، أن الذي تولى كبر الإفك١ هو: عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، وبذلك تظاهرت الروايات عن عائشة ﵂، وهي صاحبة القصة. فقد بوب البخاري بقوله: باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور الآية:١١] . ثم ساق بسنده: حدثنا أبو نعيم٢، حدثنا سفيان٣ عن معمر عن الزهري عن عروة، عن عائشة ﵂ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ ، [سورة النور، من الآية: ١١] . قالت: "

стр. 212

عبد الله بن أبي ابن سلول"١. وعنده أيضا من رواية صالح بن كيسان عن الزهري: "وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول"٢. وفي رواية فليح بن سليمان والليث عن يونس٣ عن الزهري: "وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول"٤. وعند مسلم من رواية يونس ومعمر كلاهما عن الزهري "وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول"٥. فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي ابن سلول، وما كنا بحاجة إلى الكلام في هذا وتثبيته بالأدلة والبراهين، بعد أن استفاض أن صاحب هذه المقالة الخبيثة هو عبد الله بن أبي ابن سلول، لولا ورود ما يشير إلى أن حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة ممن تولى كبره أيضا. وذلك أيضا فيما رواه البخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي، وهو الذي كان يستوشيه٦ ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة٧.

стр. 213

وعند أحمد والطبري من رواية هشام المذكورة: "وكان الذين تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره ومسطح وحسان وثابت"١. وورد عند البخاري ومسلم: حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي٢، أنبأنا شعبة٣، عن الأعمش٤ عن أبي الضحى٥ عن مسروق، قال: "دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بريبة ... وتصبح غَرْثَى من لحوم الغوافل٦ قالت: "لست كذاك"٧. قلت: "تدعين مثل هذا يدخل عليك"، وقد أنزل الله ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ . فقالت: "وأي عذاب أشد من العمى".

стр. 214

وقالت: "وقد كان يرد عن رسول الله ﷺ "لفظ البخاري١. قلت: الذي يظهر في هذا المقام أن الذي بدأ بالكلام في الإفك وكان يصول فيه ويجول هو عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو الذي كان يجمع الناس في بيته ممن هم على شاكلته في الخبث والنفاق وكان يذيع ذلك ويردده مع عصابته وأهل بيته، ولما انتشر الكلام في ذلك من قبلهم، وكانوا يتناقلونه فيما بينهم، أثر ذلك في بعض المؤمنين فانزلقوا معهم، وصاروا يتكلمون بذلك مع من تكلم، ويرددون قول الإفك والنفاق دون وعي وإدراك لما يقصده ابن أبي من وراء ذلك. فقد روى إسحاق بن راهويه: أخبرنا يحيى٢ بن آدم نا ابن أبي زائدة٣ وهو يحيى بن زكرياء عن محمد٤ بن عمرو عن يحيى٥ بن عبد الرحمن بن حاطب عن علقمة بن وقاص وغيره عن عائشة قالت: لما قال أهل الإفك ما قالوا دخل علي رسول الله ﷺ فأنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُم﴾ هؤلاء الآيات وكان الذي تولى كبره الذي يجمعهم في بيته عبد الله بن أبي ابن سلول٦. وأورد الطبري الأحاديث التي يفهم منها أن حسان بن ثابت ومسطحا وحمنة ممن تولى كبر الإفك ثم عقب بقوله: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: الذي تولى كبره من عصبة الإفك كان عبد الله بن أبي، وذلك أنه

стр. 215

لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن الذي بدأ بذكر الإفك وكان يجمع أهله ويحدثهم عبد الله بن أبي ابن سلول"١. وأورد عن ابن زيد أنه قال: "أما الذي تولى كبره منهم فعبد الله بن أبي ابن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها". وقال ابن القيم أثناء شرحه لقصة الإفك: "ولما قدم صفوان لعائشة، وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة ورأى ذلك الناس تكلم كل منهم بشاكلته وما يليق به، ووجد الخبيث عدو الله ابن أبي متنفسا فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه فجعل يستحكي الإفك، ويستوشيه، ويشيعه ويذيعه، ويجمعه ويفرقه، وكان أصحابه يتقربون به إليه"٢. وقال ابن كثير تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُم﴾ الآية. فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين، فإنه كان يجمعه ويستوشيه حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به، وجوزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر حتى نزل القرآن إلى أن قال: " ... ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي ابن سلول، قبحه الله تعالى ولعنه، وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث". وقال ذلك مجاهد وغير واحد. ثم قال: "وقيل المراد به حسان بن ثابت وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك، لما كان لإيراده كبير فائدة، فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن مآثره أنه كان يذب عن رسول الله ﷺ ، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ : "هاجهم ٣ وجبريل معك" ٤ انتهى.

стр. 216

وقال ابن حجر أثناء شرحه للآية المذكورة ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ : "هو عبد الله بن أبي وبه تظاهرت الروايات عن عائشة من قصة الإفك المطولة"١. وقال تحت قول مسروق "تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم﴾ ٢ قال: "وهذا مشكل لأن ظاهره أن المراد بقوله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم﴾ هو حسان بن ثابت، وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي وهو المعتمد"٣، انتهى. قلت: وسيأتي أيضا موقف الزهري مع الوليد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك عندما قالا: الذي تولى كبره هو علي بن أبي طالب فغضب الزهري وقال: "هو عبد الله بن أبي ابن سلول" وساق بسنده إلى عائشة أنها قالت: "الذي تولى كبره عبد الله بن أبي"٤. وبهذا يتضح أن الذي تفوه به وتولى عبأه وتبعته هو عبد الله بن أبي. وهو الذي ترجح عند المحققين من أهل العلم٥. ويؤيده أن الآية الكريمة هددت الذي تولى كبره بالعذاب العظيم قال تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ .

стр. 217

وهذا التهديد يتناسب مع نفاق عبد الله بن أبي، وأما من ذكر من الصحابة المشهود لهم بالخير ولبعضهم بالجنة، فإنهم لا يدخلون في هذا الوعيد كما هو ظاهر، وإنما هؤلاء يدخلون في مثل قوله تعالى: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ ، [سورة النور الآية: ١٢] . فهذا عتاب للمؤمنين الذين تورطوا وانخدعوا بدعايات النفاق وأكاذيب المرجفين، والآيات التي تضمنت قصة الإفك واضحة في سياقها ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ، [سورة النور، من الآية: ١١] ، وهذا هو مطلع هذه الآيات وسياقها ثم ذكرت أن الذي تولى كبره من هذه العصبة واحد منهم، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور، من الآية: ١١] ، ولا شك أن هذا الأسلوب القرآني في سباقه ولحاقه يدل على واحد معين من هذه العصبة، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول، كما في الصحيح وغيره بخلاف ما قد يفهم من بعض الروايات التي ألحقت حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش بابن أبي في تولي كبر الإفك، فهؤلاء جماعة والآية تشير إلى واحد من عصبة الإفك، فالتعبير (بالذي) وإعادة الضمير إليه مفردا مرتين في قوله: ﴿كِبْرَهُ﴾ وقوله: ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مع ذكر العصبة سابقا واضح في أن المراد واحد بعينه من هذه العصبة هو الذي تولى كبره وعظمه١. وقد وضحته الروايات الصحيحة المتضافرة أنه رأس النفاق ابن سلول، وبهذا التقرير يندفع الإشكال وتتضح الحال، ويظهر أن هؤلاء الصحابة الأجلاء لا يصلح منهم أن يكون هو المراد بهذا التولي لكبر الإفك. وإذا درسنا الآيات وتأملنا سياقها سياقاً ولحاقاً اتضح أن كل واحد من هؤلاء الصحابة ليس مرادا بتولي كبر الإفك، لأن العتاب الذي عوتب به هؤلاء، نصت عليه الآيات في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور الآية: ١٦] ، وقوله تعالى: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ ، ولا شك أن صفة الإيمان ثابتة لحسان ومسطح وحمنة، ومنتفية عن عبد الله بن أبي ابن سلول، وإن كان في الظاهر مسلما، فيكون هذا العتاب لهؤلاء المؤمنين الذين تورطوا في هذه الدعاية السيئة

стр. 218

غفلة منهم وانخداعا ببهرج النفاق وزخرف قوله، يوضح ذلك تعقيبه جل شأنه على قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور، الآية: ١٤] ، بقوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ١ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور الآية: ١٥] ، فهذه الآية توضح أن هؤلاء المؤمنين خدعوا بهذه الأكاذيب وسرت فيهم أراجيف المنافقين وأباطيلهم فصاروا يرددون قول أهل الزيغ والنفاق دون وعي وإدراك لمقصد المنافقين من وراء هذا القول الشنيع. وبهذا يكون الذي تولى كبر الإفك وحمل لواءه وإشاعته بين الناس هو عبد الله بن أبي ابن سلول رأس النفاق. وأما ذكر بعض الروايات لحمنة وحسان ومسطح مع عبد الله بن أبي ابن سلول، فيفسر ذلك على أنهم ذكروا من باب التبعية لا أنهم تولوا كبر الإفك أصالة، وإنما الذي تولاه هو ابن أبي ابن سلول المنافق، لكنهم حين قالوا بقالته ذكروا معه تبعا، والله أعلم٢.

стр. 219

المبحث الثاني: إقامة الحد على القاذفين ذكر البخاري: تحت قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ، [سورة آل عمران، من الآية: ١٥٩] .

стр. 220

"وشاور١ عليا وأسامة فيما رمى أهل الإفك عائشة، فسمع منهما٢ حتى نزل القرآن٣ فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم٤، ولكن حكم بما أمره الله"٥. قال ابن حجر: قوله: "فجلد الرامين"لم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا أحدهما. وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت: "لما نزلت برائتي قام رسول الله ﷺ على المنبر فدعا بهم وحدهم"، وفي لفظ: "فأمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم"، وسموا في رواية أبي داود: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش. قال الترمذي: "حسن٦ لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق من هذا الوجه". ثم قال ابن حجر: "قلت: ووقع التصريح بتحديثه٧ في بعض طرقه"٨.

стр. 221

قلت: الحديث الذي أشار إليه ابن حجر أنه عند أحمد وأصحاب السنن هو: حدثنا محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي١ عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة٢ بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: "لما نزل عذري٣ قام رسول الله ﷺ على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن٤، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم"٥. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق" قال العراقي٦ بعد أورد قول الترمذي هذا: "قلت: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي". قال الشارح: "فزال بذلك ما يخشى من تدليسه، لأن المشهور قبول حديث ابن إسحاق، إلا أنه مدلس فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولاً"٧. والحديث المشار إليه عند البيهقي: هو أخبرنا أبن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس٨ محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة

стр. 222

رضي الله عنها قالت: "لما تلا رسول الله ﷺ القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل رسول الله ﷺ فأمر برجلين وامرأة ممن كان باء بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد قال: وكان رماها عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش رموها بصفوان بن المعطل السلمي". وكذلك رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق١. والحديث أورده أبو داود من طريق ابن أبي عدي وهذا نصه: حدثنا قتيبة٢ بن سعيد الثقفي ومالك٣ بن عبد الواحد المسمعي، وهذا حديثه أن ابن عدي حدثهم عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: "لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك وتلا- تعني القرآن- فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم"٤. ومن طريق محمد بن مسلمة وهذا نصه: حدثنا النفيلي٥، ثنا محمد ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الحديث ولم يذكر عائشة٦، قال: فأمر

стр. 223

برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة: حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة. قال النفيلي: "ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش"١. قلت: وقد صرح ابن إسحاق أيضا بتسميتهم في (مغازيه) في حديث عائشة الطويل في سياق قصة الإفك مصرحا بالتحديث وهذا نصه: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه٢، عن عائشة، وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة٣، ثم ساق الحديث وفي آخره "قال رسول الله ﷺ : أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك"، قالت: "قلت: بحمد الله"، ثم خرج إلى الناس، فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم"٤. وأورده ابن جرير الطبري في التاريخ من هذه الطريق٥. والحديث عند البزار من حديث أبي هريرة وفيه التصريح بتسميتهم أيضا وهذا نصه: عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق". الحديث ... وفيه: "وكان رسول الله ﷺ يجيء فيقوم على الباب فيقول: "كيف تيكم" حتى جاء يوما فقال: "أبشري يا عائشة فقد أنزل الله عذرك"، فقالت: "بحمد الله لا بحمدك"، وأنزل الله في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ، [سورة النور، من الآية: ١١] ، قال: "فحد رسول الله ﷺ مسطحا وحمنة وحسان"٦.

стр. 224

قال الهيثمي: "فيه محمد١ بن عمرو وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. فهذان الحديثان صريحان في إقامة الحد على هؤلاء المذكورين تطهيرا لما علق بهم من درن مقالة أهل الإفك والافتراء، وكلا الحديثين حسن لذاته". وعلى هذا فلا يلتفت إلى قول من قال بأن الحد لم يقم عليهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار٢. فهذان الحديثان من أبين البينات في ذلك. وإنما الخلاف قائم في إقامة الحد على عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك أن الحديثين المذكورين لن يتعرضا لذكره أصلا، في إقامة الحد عليه أو عدمه. وقد ورد عند الطبري من طريق هشام بن عروة عن أبيه التصريح بأن ابن أبي لم يسم في أهل الإفك، وهذا نص الحديث: حدثنا عبد الوارث٣ بن عبد الصمد، قال: ثنا أبي٤، قال ثنا أبان العطار٥، قال: ثنا هشام بن عروة - عن عروة - أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: "كتبت إلي تسألني في الذين جاؤا بالإفك، وهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ وأنه لم يسم منهم أحد٦ إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، وهو يقال في آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة كما قال الله"٧.

стр. 225

وعند البخاري من رواية صالح بن كيسان: قالت عائشة: "وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول". قال عروة: "أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره، ويستمعه ويستوشيه". وقال عروة أيضا: "لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى"١. ومن خلال هذه الأحاديث الصحيحة التي لم تتعرض لذكر عبد الله بن أبي ابن سلول فيمن أقيم عليه الحد، وإنما اقتصرت على ذكر الثلاثة المصرح بهم فيها جزم من جزم من العلماء بأن عبد الله بن أبي ابن سلول لم يقم عليه الحد وذكروا عدة أشياء في وجه الحكمة في ترك إقامة الحد عليه، ومن الذاهبين إلى هذا: القرطبي فإنه بعد أن ذكر ما ظاهره أن عبد الله بن أبي أقيم عليه الحد عقب بقوله: المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة بنت جحش، ولم يسمع بحد لعبد الله ابن أبي، ثم أورد حديث أبي داود٢ في إقامة الحد على هؤلاء الثلاثة دون عبد الله بن أبي ابن سلول، ثم أشار إلى وجه الحكمة في عدم إقامة الحد عليه فقال: قال علماؤنا: "وإنما لم يحد عبد الله بن أبي، لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما، فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة وتخفيفا عنه، مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة ﵂ وبكذب كل من رماها، فقد حصلت فائدة الحد، إذ مقصوده إظهار القاذف وبراءة المقذوف كما قال تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ،" [سورة النور الآية: ١٣] ٣. وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى

стр. 226

لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة، وقد قال ﷺ في الحدود: "إنها كفارة لمن أقيمت عليه" كما في حديث١ عبادة بن الصامت ثم قال القرطبي أيضا: "ويحتمل أن يقال: إنما ترك حد ابن أبي استئلافا لقومه واحتراما لابنه، وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك، وقد كان ظهر مبادئها من سعد بن عبادة ومن قومه"٢ كما في صحيح مسلم٣.ا? ٢- ابن القيم: وهذا نص كلامه: قال: "ولما جاء الوحي ببراءة عائشة ﵂ أمر رسول الله ﷺ بمن صرح بالإفك فحدوا ثمانين ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، ثم ذكر وجه الحكمة في ذلك. فقال: أ- قيل لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد. ب- وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه. ج- وقيل: الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد، فإنه كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.

стр. 227

د- وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارا، وهي تأليف قومه، وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنه كان مطاعا فيهم، رئيسا عليهم، فلم يؤمن إثارة الفتنة في حده، ثم قال في ختام كلامه: ولعله ترك لهذه الوجوه كلها، فجلد مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا، وترك عبد الله بن أبي إذ فليس هو من أهل ذلك"١.ا? وقد وردت آثار تدل على أن عبد الله بن أبي ابن سلول ممن أقيم عليه الحد ولكنها كلها ضعيفة لا تقوم بمثلها الحجة، وفيما يأتي سردها وبيان ما فيها من ضعف: حديث عبد الله بن عمر عند الطبراني فقد ساق قصة الإفك مطولا وفيه: "لما أنزل الله براءة عائشة قال النبي ﷺ : "يا عائشة قد أنزل الله عذرك"، فقلت: "بحمد الله لا بحمدك"، فتلا عليها رسول الله ﷺ سورة النور إلى الموضع الذي انتهى إليه خبرها وعذرها وبراءتها فقال رسول الله ﷺ : "قومي إلى البيت" فقامت وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فأمر أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله ﷺ ، وبعث إلى عبد الله ابن أبي المنافق فجيء به فضربه النبي ﷺ حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضربوا ضربا وجيعا ووجي في رقابهم، قال ابن عمر: "إنما ضرب النبي صلى الله عليه

стр. 228

وسلم حدين لأن من قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حدان"١ قال الهيثمي: "فيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي وهو كذاب"٢. ما رواه الطبراني أيضا عن سعيد بن جبير قال: "جلد النبي ﷺ حسان بن ثابت وعبد الله بن أبي ومسطحا وحمنة بنت جحش كل واحد ثمانين جلدة في قذف عائشة"٣. قال الهيثمي: "فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: والحديث مرسل والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند المحققين من أهل العلم. ما رواه الحاكم في (الإكليل) من رواية أبي أويس٤ عن الحسن٥ بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا. أن ابن أبي ممن جلد الحد٦ والحديث فيه علة الإرسال كالحديث الذي قبله. وخلاصة القول: أن في إقامة الحد على عبد الله بن أبي ابن سلول قولين لأهل العلم. الأول: أنه لم يقم عليه حد في ذلك وقد نصره القرطبي وابن القيم، وبينا الحكمة في ترك حده، كما سبق٧.

стр. 229

الثاني: أنه أقيم عليه الحد مع من حد من الصحابة وأشار إلى هذا القول ابن حجر في الفتح ومستند هذا القول هو هذه الروايات التي لا تخلو كل منها من مقال. والمسألة محتملة، ولكن أكثر أهل العلم أنه لم يقم عليه حد. والله أعلم.

стр. 230

الفصل الثاني: مواقف بعض الصحابة من حادثة الإفك المبحث الأول: صفوان المعطل ... المبحث الأول: صفوان بن المعطل أ- نسبه: هو صفوان بن المعطل١ بن رحضة٢ بن المؤمل بن خزاعي بن محاربن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي الذاكوني٣، يكنى أبا عمرو٤.

стр. 231

وساق نسبه إلى خليفة إلى مرة، وأسقط (المؤمل) ١. ب- أول مشاهده: في أسد الغابة نقلا عن ابن الكلبي: أنه أسلم قبل المريسيع وشهدها٢. وقال الواقدي: "شهد صفوان الخندق فما بعدها"٣. قلت: الراجح ما ذهب إليه ابن الكلبي، ويسانده أن في حديث الإفك، "قالت عائشة وكان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب". فهذا يدل على تقدم إسلامه، لأن نزول الحجاب كان في السنة الرابعة على المشهور٤. وأما شهوده غزوة المريسيع فهذا مما لا ينبغي النزاع فيه لأن ما حصل له مع عائشة في هذه الغزوة أمر مصرح به في أصح الصحيح. وأما الواقدي فقد تناقض في هذا وذلك أنه يرى تقدم غزوة المريسيع على غزوة الخندق. وقد ذكر حديث الإفك في غزوة المريسيع وفيه قصة صفوان مع عائشة، فقوله هنا بأن صفوان شهد الخندق فما بعدها، أكبر دليل على تناقضه٥. ج- وفاته: اختلف العلماء في سنة وفاته والمشهور منها ما يأتي: قال ابن إسحاق: "قتل في غزوة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة، في خلافة عمر بن الخطاب، وكان أمير الجيش يومئذ عثمان بن أبي

стр. 232

العاص الثقفي"، وتبعه على هذا أبو أحمد١ في الكنى، وابن السكن وابن الأثير، وابن كثير٢. وقال خليفة بن خياط وابن سعد: "مات في أواخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين"٣، وتبعهما السهيلي٤. وعند الواقدي والطبري، مات سنة ستين بشمشاط٥٦. قلت: الراجح في هذا ما ذهب إليه ابن إسحاق وموافقوه، وذلك لأن في حديث الإفك، التصريح من عائشة ﵂ "بأنه قتل شهيدا في سبيل الله"٧. فهذا يدل على أن وفاته كانت قبل وفاة عائشة ﵂. وعائشة إنما توفيت في ستة سبع وخمسين، والأكثر على أنها توفيت سنة ثمان وخمسين، وعلى كل حال فالذي ينبغي الجزم به أن وفاته قبل وفاة عائشة لهذا الحديث الصحيح.

стр. 233

د- سبب تأخره عن الجيش: روى البزار من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة فانحلت قلادتها فذهبت في طلبها" الحديث ... وفيه "فلما رجعت عائشة لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي، يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة، أحسبه قال: فيحمله، قال: فتظر فإذا عائشة فغطى أحسبه قال وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها" الحديث ... قال الهيثمي: "رواه البزار١ وفيه محمد بن عمرو٢ وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات"٣. ونسبه السيوطي للبزار أيضا وابن مردويه وساق المتن بدون تردد، وقال: "بسند حسن"٤. ورد عند أبي داود أن سبب تأخره هو غلبة النوم عليه. وهذا نصه: حدثنا عثمان٥ بن أبي شيبة أخبرنا جرير٦ عن

стр. 234

الأعمش١ عن أبي صالح٢ عن أبي سعيد٣، قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان ابن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين٤، وقد نهيتها، قال: فقال: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس" وأما قولها يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، قال رسول الله ﷺ يومئذ: "لا تصوم٥ امرأة، إلا بإذن زوجها". وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل٦ بيت عرف لنا

стр. 235

ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس١، قال: "فإذا استيقظت فصل"٢. قال أبو داود: "رواه حماد٣ - يعني ابن سلمة - عن حميد٤ أو ثابت٥ عن أبي٦ المتوكل٧". قلت: والحديث بهذا الإسناد: عند أحمد وابن حبان والطحاوي وأبي يعلى

стр. 236

والحاكم وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي١. وبهذه المتابعة التي ذكرها أبو داود علم بأن الحديث صحيح لا مطعن فيه، وأنه لا معارضة بينه وبين حديث أبي هريرة المتقدم٢، المصرح بأن صفوان كان يتخلف عن الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوة فيحمله ويعطيه أهله، لأنه يقال: إن سبب تأخره عن الجيش هو غلبة النوم ثم بعد استيقاظه يمر بمكان تعريس الجيش فإذا وجد شيئا من المتاع حمله حتى يقدم به على صاحبه. غير أن أبا بكر البزار قد طعن في حديث أبي داود هذا سندا ومتنا. وهذا معنى كلامه: قال: "أما من حيث السند فإن الأعمش مدلس، ولم يقل حدثنا أبو صالح، فأحسب أنه أخذه من غير ثقة وأمسك عن ذكر الواسطة فصار الحديث ظاهر إسناده حسن، وكلامه منكر لما فيه". وأما من حيث المتن: "فإنه ورد فيه أن صفوان بن المعطل كانت له زوجة، وأنه كان لا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس". وفي هذا كله مخالفة لما ثبت في حديث الإفك المتفق على صحته، وفيه: أن رسول الله ﷺ مدح صفوان وأثنى عليه وذكره بخير٣، وفيه أيضا قال: عروة: "قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف٤ أنثى قط، قالت: ثم

стр. 237

قتل بعد ذلك في سبيل الله"١. وقد أجاب العلماء عن اعتراض البزار على هذا الحديث بما يأتي: أ- من حيث السند: أجاب ابن حجر بقوله: "وما أعله به ليس بقادح، فإن ابن سعد صرح في روايته٢ بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح، وأما رجاله: فرجال الصحيح. وأيضا فإن للحديث متابعا ثم، أورد المتابعة التي ذكرها أبو داود عقب حديث الأعمش، ثم قال: وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلا، وغفل من جعل هذه الطريق الثانية علة للطريق الأولى٣. وأشار إلى حديث أبي داود هذا في الإصابة وقال: إسناده صحيح٤. وفي تعجيل المنفعة قال: بسند جيد"٥. وأجاب صاحب عون المعبود بقوله: "والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد، بل تابعه أبو المتوكل عنه. ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضا، بل تابعه حميد أو ثابت وكذا جرير ليس بمتفرد بل تابعه حماد بن سلمة. ثم قال: وفي هذا كله رد على الإمام أبي بكر البزار"٦. وقال الألباني: "أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وأحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين"٧.

стр. 238

ب- وأما من حيث المتن: فأجاب ابن القيم بقوله: "اعتراض البزار على هذا الحديث بحديث الإفك، فيه نظر، فلعله تزوج بعد ذلك"١. وأجاب ابن حجر بعدة أجوبة لا تسلم من الاعتراض. ثم قال: "والذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور في قصة الإفك، ما قبل هذه القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، وهذا جمع لا اعتراض عليه، إلا ما جاء عند ابن إسحاق أن صفوان كان حصورا، لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح. وعند الطبراني من حديث ابن عباس: "أنه كان لا يقرب النساء""٢. وفي الإصابة بعد أن أورد حديث أبي داود، قال عقبه: ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك: "إن صفوان بن المعطل قال: والله ما كشفت كنف أنثى قط". وقد أورد هذا الإشكال قديما البخاري ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك، ثم قال ابن حجر: "ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك"٣. قلت: حديث ابن إسحاق مرسل رواه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن رسول الله ﷺ ، ومحمد هذا من الرابعة٤. وحديث الطبراني: أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "فيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل متروك"٥. وإشكال البخاري المشار إليه، أورده في التاريخ الصغير، وهذا نصه:

стр. 239

حدثني الأويسي١، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح عن ابن شهاب، قال عروة: قالت عائشة: "والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، يعني صفوان ابن المعطل السلمي ثم الذكواني - ليقول سبحان الله، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله"، هذا في قصة الإفك. ثم عقب على هذا بقوله: قال أبو عوانة٢ وأبو حمزة٣ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، جاءت امرأة صفوان بن المعطل النبي ﷺ فقالت: "إن صفوان يضربني"٤. وخلاصة القول في هذا ما أجاب به ابن القيم وابن حجر من أن النفي المذكور في حديث عائشة في قصة الإفك يحمل على ما قبل قصة الإفك، وأن حديث أبي داود ومجيء زوجة صفوان تشكوه يحمل على أنه تزوج بعد ذلك، وبهذا يلتئم شمل الأحاديث ومتى أمكن الجمع فهو أولى من الترجيح. موقفه من حسان بن ثابت: روى ابن إسحاق: حدثني محمد٥ بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن ثابت٦ بن قيس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل حين ضرب حسان

стр. 240

فجمع يديه إلى عنقه بحبل، ثم انطلق به إلى دار بني الحارث ابن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة، فقال: "ما هذا؟ " قال: "أما أعجبك ضرب حسان بالسيف! والله ما أراه إلا قد قتله"، قال له عبد الله بن رواحة: "هل علم رسول الله ﷺ بشيء مما صنعت؟ " قال: "لا والله"، قال: "لقد اجترأت، أطلق الرجل"، فأطلقه، ثم أتوا رسول الله ﷺ ، فدعا حسانا وصفوان بن المعطل، فقال ابن المعطل: "يا رسول الله: آذاني١ وهجاني، فاحتملني الغضب، فضربته"، فقال رسول الله ﷺ لحسان: "أحسن يا حسان، أتشوهت* على قومي، أن هداهم الله للإسلام"، ثم قال: "أحسن يا حسان في الذي أصابك"، قال: "هي لك يا رسول الله"٢ والحديث أخرجه ابن جرير الطبري من هذه الطريق٣. وأشار ابن حجر إلى هذا الحديث في (تعجيل المنفعة) وقال: "سنده صحيح"٤، وقال في الإصابة: "وقصة صفوان مع حسان مشهورة ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قعد صفوان بن المعطل لحسان فضربه بالسيف قائلا: تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر فجاء حسان إلى النبي ﷺ فاستعداه على صفوان فاستوهبه الضربة فوهبها له.

стр. 241

ثم قال: وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري نحوه، وزاد أن سعد بن عبادة كسا صفوان حلة فقال رسول الله ﷺ : "كساه الله من حلل الجنة"١، وفي سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وتعجيل المنفعة أن هذا حديث ابن إسحاق وليس من الزيادات". والحديث بهذا السياق الذي ذكره ابن حجر عند الطبراني، وفيه: زيادة وهي "أن النبي ﷺ عوض حسان بن ثابت في ضربته حائطا من نخل عظيم وجارية رومية، ويقال قبطية تدعى سيرين٢ فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر، وباع هذا الحائط من معاوية في ولايته بمال عظيم"، قال الهيثمي بعد إيراده: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح"٣. وقال ابن إسحاق: "حدثني محمد بن إبراهيم أن رسول الله ﷺ أعطى حسان في ضربته بيرحاء وهي قصر بني حديلة٤ اليوم بالمدينة وكانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على آل رسول الله ﷺ فأعطاها رسول الله ﷺ حسان في ضربته، وأعطاه سيرين أمة قبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان"٥. قلت: هذا مخالف لما ثبت في الصحيحين من أن الذي أعطى حسان هذا المال هو أبو طلحة وذلك لقرابته منه.

стр. 242

وهذا نص الحديث: حدثنا إسماعيل١ قال حدثني مالك عن إسحاق٢ بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس٣ بن مالك ﵁ يقول: "كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة٤ المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما أنزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ، [سورة آل عمران، من الآية: ٩٢] ، قام أبو طلحة فقال: "يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله"، قال رسول الله ﷺ : "بخ ذلك مال رابح٥، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، قال أبو طلحة: "أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ٦، هذا لفظ البخاري في التفسير وبين حديث أنس الآخر أن أبا طلحة جعلها لحسان بن

стр. 243

ثابت وأبي بن كعب وهذا نصه: حدثنا محمد١ بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي٢ عن ثمامة٣ عن أنس ﵁ قال: "فجعلها لحسان وأبي، وأنا أقرب إليه٤، ولم يجعل لي منها شيئا"٥.

стр. 244

المبحث الثاني: موقف علي بن أبي طالب ورد في حديث الإفك أن رسول الله ﷺ استشار أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: "يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا"، وأما علي بن أبي طالب فقال: "لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك"١. وعند ابن إسحاق: فأما أسامة فأثنى علي خيرا، وقاله: ثم قال: "يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل"، وأما علي فإنه قال: "يا رسول الله إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية، فإنها ستصدقك"، فدعا رسول الله ﷺ بريرة ليسألها، قالت: فقام إليها علي بن أبي طالب فضربها ضربا شديدا، ويقول: "اصدقي رسول الله ﷺ "٢. وبهذا وجدت عائشة ﵂ على علي ﵁ ووصفته بأنه كان مسيئا في حقها - حيث إنه لم يقل كما قال أسامة بن زيد، روى البخاري: حدثني عبد الله٣ بن محمد قال: أملى علي هشام٤ ابن يوسف من حفظه قال: "أخبرني معمر عن الزهري قال: قال لي الوليد٥ بن عبد الملك: "أبلغك أن عليا كان في من قذف عائشة؟ " قلت: لا - ولكن قد أخبرني رجلان من قومك

стр. 245

أبو سلمة١ بن عبد الرحمن وأبو بكر٢ بن عبد الرحمن بن الحارث - أن عائشة ﵂ قالت لهما: كان علي مسلما٣ في شأنها، فراجعوه٤ فلم يرجع، وقال: مسلما* بلا شك فيه، وعليه وكان في أصل العتيق كذلك"٥. قال ابن حجر: "المراجعة وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب، وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه، فرواه بلفظ (مسيئا) . كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين". وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري، قال وقوله: فلم يرجع أي: فلم يجب بغير ذلك، قال: "ويحتمل أن يكون المراد، فلم يرجع الزهري إلى الوليد، ثم قال ابن حجر قلت: ويقوي رواية عبد الرزاق، ما في رواية ابن مردويه بلفظ: "أن عليا أساء في شأني والله يغفر له". وقال ابن التين: "روى (مسيئا) وفيه بعد".

стр. 246

ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: "بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية، وقد ذكر عياض أن النسفي١رواه عن البخاري بلفظ: (مسيئا) ". وقال: "وكذلك رواه أبو علي بن السكن عن الفربري". وقال الأصيلي٢ بعد أن رواه بلفظ: " (مسلما) : كذا قرأناه والأعراف غيره"٣. قلت: وقد أورد صاحب (الدر المنثور) ما يقوي لفظ: (مسيئا) . قال: أخرج البخاري٤ وابن المنذر والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل) عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال: الذي تولى كبره منهم علي، فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة تقول: "الذي تولى كبره عبد الله بن أبي". قال: "فقال لي فما كان جرمه قلت: حدثني شيخان من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنهما سمعا عائشة تقول: "كان مسيئا في أمري"٥. وقد بينت رواية ابن مردويه سبب هذه المقالة الصادرة من الوليد قال الزهري: كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور، مستلقيا، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ

стр. 247

لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، [سورة النور، الآية: ١١] ، جلس ثم قال: "يا أبا بكر من تولى كبره منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ " قال: "قلت في نفسي: "ماذا أقول؟ لئن قلت لا، لقد خشيت أن ألقى منه شرا، ولئن قلت نعم، لقد جئت بأمر عظيم، قلت في نفسي: لقد عودني الله على الصدق خيرا، قلت: لا"، قال: فضرب بقضيبه على السرير ثم قال: "فمن فمن؟ " حتى ردد ذلك مرارا، قلت: "لكن عبد الله بن أبي"١. وقد جاء عن الزهري أيضا: أن هشام٢ بن عبد الملك، كان يعتقد هذا أيضا، فقد أخرج يعقوب بن شيبة في مسنده: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي٣، ثنا عمي٤. قال: دخل سليمان٥ بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: "يا سليمان ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، من هو؟ قال: "ابن أبي". قال: "كذبت هو علي"، قال: "أمير المؤمنين أعلم بما يقول"، فدخل الزهري، فقال: "يا ابن شهاب من الذي تولى كبره؟ " قال: "ابن أبي"، قال: "كذبت هو علي"، فقال: "أنا أكذب، لا أبا لك٦، والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت". حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة: "أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي (فذكر له قصة مع هشام وفي آخرها - نحن هيجنا الشيخ) "٧.

стр. 248

عذر علي بن أبي طالب في ذلك: قال النووي: "الذي قاله علي ﵁ هو الصواب في حقه ﷺ ، لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي ﷺ في اعتقاده، ولم يكن ذلك في نفس الأمر، لأنه رأى انزعاج النبي ﷺ بهذا الأمر، وتقلقه، فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهم من غيره".ا?ـ١. وقال ابن قيم الجوزية: "ولما استشار النبي ﷺ أصحابه في فراق أهله فأشار عليه ﵁ أن يفارقها ويأخذ غيرها تلويحا لا تصريحا، لأنه لما رأى أن ما قيل مشكوك فيه أشار بترك الشك والريبة إلى اليقين، ليتخلص رسول الله ﷺ من الهم والغم الذي لحقه من كلام الناس، فأشار بحسم الداء"٢. وقال ابن حجر: "هذا الذي قاله علي ﵁ حمله عليه ترجيح جانب النبي ﷺ لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان ﷺ شديد الغيرة٣، فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها". ثم أورد ما ذكره ابن أبي جمرة في هذا: فقال: وقال الشيخ أبو محمد* بن أبي جمرة: "لم يجزم علي بالإشارة بفراقها، لأنه عقب بذلك بقوله: "وسل الجارية تصدقك" ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي ﷺ فكأنه قال: إن أردت تعجيل الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها، لأنه كان

стр. 249

يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة"١. وبهذا اتضح عذر علي ﵁ وأنه على خلاف ما وصفه به الوليد وهشام بل وعلى خلاف ما ثبت عن عائشة ﵂ فإنها لم تقل كان علي ممن تولى كبر الإفك وإنما قالت: كان مسيئا في شأني، حيث إنه لم يجزم ببراءتها كما جزم أسامة بن زيد بذلك٢.

стр. 250

المبحث الثالث: موقف بريرة ورد ذكرها في حديث الإفك عندما استشار الرسول ﷺ عليا في شأن عائشة ﵂، فقال: "لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك"، قالت عائشة: "فدعا رسول الله ﷺ بريرة"، فقال: "أي بريرة١ هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ " الحديث٢ ... ورغم هذا كله فقد استشكل العلماء وجودها في قصة الإفك وذلك لأن قصة الإفك متقدمة، وكان شراء عائشة لبريرة ومكاتبتها متأخرين وقد أجاب العلماء عن هذا الإشكال بما يأتي: أ- قال ابن القيم: "وقد استشكل وجود بريرة في هذا الحديث وذلك أن بريرة إنما كاتبت وعتقت بعد هذا بمدة طويلة، وكان العباس عم رسول الله ﷺ إذ ذاك في المدينة، والعباس إنما قدم المدينة بعد
следующие страницы →