Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
كما لو عاد بعد البعد عنه بهذه المسافة (والثانى) لا يسقط لتأكد الاساءة بانقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل هذا ما ذكراه والجمهور قضوا بأنه لو عاد وانشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين ان يبعد أو لا يبعد ولا بين ان يدخل مكة أو لا يدخلها فعليك إعلام قوله وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط بالواو ومعرفة ما فيه (واما) الحالة الثانية وهى أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما فقد أطلق صاحب الكتاب وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك واحمد رحمهما الله تأكد الاساءة بانشاء الاحرام من غير موضعه وراعى الامام ﵀ مع ذلك ترتيب هذه الحالة علي التفصيل المذكور في الاولى فقال إن قصرت المسافة
стр. 3397
ففى السقوط الخلاف ون طالت فالخلاف مرتب وأولي بألا يسقط فان دخل مكة فأولى بعدم السقوط من الحالة الاولى وظاهر المذهب عند الاكثرين ان يفصل فيقال ان عاد قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لقطعه المسافة من الميقات محرما وأداء المناسك بعده وان عاد بعد ما تلبس بنسك لم يسقط لتأديه باحرام ناقص ولا فرق بين ان يكون ذلك النسك ركنا كالوقوف بعرفة أو سنة كطواف القدوم ومنهم من لم يجعل للتلبس بالسنة تأثيرا وقال أبو حنيفة ﵀ إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات وعاد قبل ان يتلبس بنسك ولبي سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط (وقوله) في اول الفصل ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم يدخل فيه ما إذا جاوز عالما وما إذا جاوز جاهلا أو ناسيا والامر على هذا الاطلاق فيما يرجع إلى لزوم الدم لانه مامور بالاحرام من الميقات والنسيان ليس عذرا في ترك المأمورات كالنية في الصوم والصلاة بخلاف ما إذا تطيب أو لبس ناسيا فانهما من المحظورات والنسيان عذر فيهما كما في الاكل في الصوم والكلام في الصلاة (واما) الاساءة فهى ثابتة علي الاطلاق ايضا ان اراد بكونه مسيئا كونه مقصرا وان اراد الاثم فلا أثم عند الجهل والنسيان ويجوز
ان يعلم قوله وعليه الدم بالحاء لان عند ابي حنيفة ﵀ الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا لو جاوز ذا الحليفة واحرم من الجحفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في حق المدني وغيره (المسألة
стр. 3398
الثانية) الاحرام من الميقات افضل أو مما فوقه روى البويطي والمزنى في الجامع الكبير انه من الميقات أفضل وبه قال مالك واحمد وقال في الاملاء الاحب ان يحرم من دويرة اهله وبه قال أبو حنيفة وللاصحاب طريقان (أظهرها) ان المسألة على قولين (احدهما) انه لا يستحب الاحرام مما فوقه لان النبي ﷺ لم يحرم الا من الميقات " ومعلوم انه يحافظ علي ما هو الافضل ولان في الاحرام فوق الميقات تغريرا
стр. 3399
بالعباد لما في مصابرته والمحافظة على واجياته من العسر ولهذا المعني اطلق مطلقون لفظ الكراهة على تقديم الاحرام عليه (وأظهرهما) ان الاحب ان يحرم من دويرة اهله لان عمر وعليا ﵄ فسرا الاتمام في قوله تعالي (واتموا الحج والعمرة لله) بذلك وروى انه ﷺ قال " من احرم من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (والطريق
стр. 3400
الثاني) القطع بالقول وحمل الاول علي التزيي بزى المحرمين من غير احرام علي ما يعتاده الشيعة ويخرج من فحوى كلام الائمة طريقة ثالثة وهي حمل الاول علي ما إذا لم يأمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام وتنزيل الثاني علي ما إذا امن عليها (وقوله) في لكتاب ولو احرم قبل الميقات كان احب يجوز ان يكون جوابا علي اظهر القولين علي الطريقة الاولي ويجوز ان يكون ذهابا إلى الثانية وهو
стр. 3401
الذى قصده المصنف على ما اورده في الوسيط فانه نسب استحباب التقديم إلى القديم وكراهيته إلى الجديد وذكر ان الجديد مؤول وكيفما كان فليكن قوله احب معلما بالواو مع الميم والالف (واعلم) ان تسمية احد القولين قديما والاخر جديدا لم اره الا له والكتب التي عزى النصان إليها باسرها معدودة من الحديد *
стр. 3402
(قال اما العمرة فميقاتها ميقات الحج الا في حق المكى والمقيم بها فان عليهم الخروج الي طرف الحل ولو بخطوة في ابتداء الاحرام فان لم يفعل لم يعتد بعمرته علي احد القولين لانه لم يجمع بين الحل والحرم والحاج بوقوف عرفة جامع بينهما وأفضل البقاع لاحرام العمرة الجعر أنه تم التنعيم ثم الحديبية) لما فرغ من الكلام في الميقات المكانى في الحج اشتغل بالكلام فيه في العمرة والمعتمر إما ان يكون خارج الحرم أو فيه فان كان خارج الحرم فموضع احرامه بالعمرة هو موضع إحرامه بالحج بلا فرق وإن كان في الحرم سواء كان مكيا أو مقيما بمكة فالكلام في ميقاته الواجب ثم في الافضل (أما) الواجب فهو أن يخرج إلى أدنى الحل ولو بخطوة من أي جانب شاء " لان عائشة رضى الله عنها لما أرادت أن
стр. 3403
تعتمر بعد التحلل أمرها رسول الله ﷺ بان تخرج إلى الحل فتحرم " فان خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه ثم له حالتان (احداهما) ان لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل يحزئه ذلك عن عمرته فيه قولان محكيان عن نصه في الام (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان احرامه قد انعقد وأتى بعده بالاعمال الواجبة لكن يلزمه دم لتركه الاحرام من الميقات
стр. 3404
(والثانى) انه لا يجزئه ما أتي به لان العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كما في الحج فان الحاج لا بد له من الوقوف بعرفة وانها من الحل (التفريع) ان قلنا بالاول فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شئ لوقوعه بعد التحلل وان قلنا بالثاني فالوطئ واقع قبل التحلل لكنه يعتقد كونه بعد التحلل فهو بمثابة وطئ الناسي وفى كونه مفسدا قولان سيأتي ذكرهما فان جعلناه مفسدا فعليه المضى في الفاسد بان يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الافساد ويلزمه دم للحلق أيضا لوقوعه قبل التحلل (والحالة الثانية) ان يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف
стр. 3405
ويسعي فيعتد بما أنى به لا محالة وهل يسقط عنه دم الاساءة حكى الامام ﵀ فيه طريقين
(أحدهما) تخريجه على الخلاف المذكور في عود من جاوز الميقات إليه محرما (والثاني) القطع بالسقوط فان المسئ هو الذى ينتهي إلى الميقات علي قصد النسك ثم يجاوزه وهذا المعنى لم يوجد ههنا بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات وهذا هو الذى أورده الاكثرون فعلي هذا الواجب هو خروجه إلى الحل قبل الاعمال اما في ابتداء الاحرام أو بعده وان قلنا لا يسقط الدم فالواجب هو الخروج في ابتداء الاحرام وقد أشار إليه في الوسيط فقال ولو بخطوة في إبتداء الاحرام أو دوامه على رأى وإذا كان
стр. 3406
كذلك فليعلم قوله في ابتداء الاحرام بالواو ثم قوله فان لم يفعل يعتد بعمرته على احد القولين ظاهر اللفظ يقتضي كون الاعتداد بافعال العمرة على القولين إذا لم يخرج إلى الحل في إبتداء الاحرام وليس كذلك بل موضع القولين ما إذا لم يخرج لا في الابتداء ولا بعده حتى أتى بالاعمال فليؤول (وقوله) لم يعتد معلم بالحاء لم اقدمنا (وقوله) اولا الا في حق المكى والمقيم بها لا شك أن المراد من المكى الحاضر بمكة فلو اقتصر على قوله في حق المقيم بمكة لا غناه ودخل فيه ذلك المكى (وأما) الافضل فاحب البقاع من أطراف الحل لاحرام العمرة الجعرانه فان لم يتفق فمن التنعيم فان لم يتفق فمن الحديبية
стр. 3407
وليس النظر فيها إلى المسافة ولكن المتبع سنة رسول الله ﷺ وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين مرة عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن ولما ارادت عائشة رضى الله عنها ان تعتمر امر اخاها عبد الرحمن ان يعمرها من التنعيم فاعمرها منه وصلى بالحديبية عام الحديبية واراد الدخول منها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعي ﵁ ما فعله ثم امر به ثم ما هم به والجعرانة على ستة فراسخ من مكة والحديبية
стр. 3408
كذلك وهى بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين وبها مسجد النبي ﷺ التنعيم على فرسخ من مكة وهو على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضى الله عنها هذا تمام الكلام في القسم الاول من كتاب الحج * قال (القسم الثاني من الكتاب في المقاصد وفيه ثلاثة أبواب (الباب الاول) في وجوه أداء النسكين
وهو ثلاثة (الاول) الافراد وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها) * من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور والنظر في الامور المفعولة من وجهين (أحدهما) في كيفية أفعالهما
стр. 3409
(والثانى) في كيفية أدائهما باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر كلام هذا القسم في ثلاثة إبواب (أولها) في وجوه أداء النسكين (وثانيها) في صفة الحج ويتبين فيه صفة العمرة أيضا (وثالثها) في محظورات الحج والعمرة وإنما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لانه اما أن يقرن بينهما وهو المسمى قرانا أو لا يقرن فاما أن يقدم الحج علي العمرة وهو الافراد أو يقدم العمرة علي الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد فإذا تخلف بعضها فربما عدت الصورة من الافراد والوجوه جميعا جائزة بالاتفاق وقد روى عن عائشة ﵂ انها قالت " خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من اهل بالحج والعمرة " (وأما)
стр. 3410
الافضل منها فان قول لشافعي ﵁ لا يتخلف في تأخير القران عن الافراد والتمتع لان أفعال النسكين فيهما كمل منها في القران * وقال أبو حنيفة ﵀ القران افضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزني
стр. 3411
وابن المنذر وابي إسحاق المروزى لما روى عن عائشة قالت " سمعت النبي ﷺ يصرخ بهما صراخا يقول لبيك بحجة وعمرة " لكن هذه الرواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي واختلف قوله في الافراد والتمتع أيهما افضل قال في اختلاف الحديث التمتع افضل وبه قال احمد وابو حنيفة رحمهما الله لما روى عن النبي
стр. 3412
صلى الله عليه وسلم قال " لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلته عمرة " والاستدلال انه ﷺ تمنى تقديم العمرة ولولا انه افضل لما تمناه وقال في عامة كتبه الافراد افضل وهو الاصح وبه قال مالك لما روى
стр. 3413
عن جابر رضى الله عنه " أن النبي ﷺ أفرد " وروى مثله ابن عباس وعائشة رضى الله عنهم ورجح الشافعي ﵁ رواية جابر على رواية رواة القران والتمتع بان جابرا أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك
стр. 3414
وأفعال النبي ﷺ من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل (وأما) قوله لو استقبلت من أمري الخبر فانما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه واعتذارا إليهم وتمام الخبر ما روى عن جابر " أن النبي ﷺ أحرم إحراما
стр. 3415
مبهما وكان ينتظر الوحى في اختيار أحد الوجوه الثلاثة فنزل الوحى بان من ساق الهدى فليجعله حجا ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان رسول الله ﷺ وطلحة قد ساقا الهدى دون غيرهما فامرهم بان
стр. 3416
يجعلوا إحرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبي ﷺ إحرامه حجا فشق عليهم ذلك لانهم كانوا يعتقدون من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر فالنبى ﷺ قال ذلك وأظهر الرغبة في موافقتهم لو لم
стр. 3417
يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب أهم بالتحصيل من فضيلة وقربة واتفق الاصحاب على القولين على أن النبي ﷺ كان مفردا عام حجة الوداع وحكى الامام ﵀ عن ابن سريج أنه كان متمتعا ونقل
стр. 3418
عن بعض التصانيف شيئا آخر في الفصل واستبعده وهو أن الافراد مقدم على القران والتمتع جزما والقولان في التمتع والقران أيهما أفضل واعلم أن تقديم الافراد على التمتع والقران مشروط بأن
стр. 3419
يعتمر في تلك السنة (أما) لو أخر فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه (وقوله) في الكتاب وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها أراد من ميقاتها في حق
стр. 3420
الحاضر بمكة ولا يلزمه العود إلى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبي محمد أن أبا حنيفة ﵀ يأمره بالعود ويوجب دم الاساءة ان لم يعد والله أعلم ثم الافراد لا ينحصر في هذه الصورة بل يلتحق
стр. 3421
بها من صور تخلف شروطا التمتع صورا ينتهى إليها * قال (الثاني القران وهو أن يحرم بهما جميعا فيتحد الميقات والفعل (ح) وتندرج العمرة تحت الحج
стр. 3422
ولو أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها قبل الطواف كان قارنا وان كان بعده لغى ادخاله ولو أدخل العمرة على الحج لم يصح في احد القولين لانه لا يتغير الاحرام به بعد انعقاده)
стр. 3423
الصورة الاصلية للقران أن يحرم بالحج والعمرة معا فتندرج العمرة تحت الحج ويتحد الميقات والفعل ويجوز أن يعلم قوله والفعل بالحاء لان عند أبي حنيفة ﵀ يأتي بطوافين وسعيين احدهما للحج والآخر للعمرة *
стр. 3424
لنا ما روى أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ " وطوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك " وأيضا فقد سلم الاكتفاء باحرام
стр. 3425
واحد وحلق واحد فنقيس السعي والطواف عليهما ثم في الفصل مسألتان (احداهما) لو أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج نطر ان أدخله عليها في غير اشهر الحج لغى ولم يتغير احرامه بالعمرة وإن أدخله عليها في أشهر الحج نظر إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج فهذه الصورة
стр. 3426
قد ذكرها في الكتاب في اول الباب الثاني وستجدها عند الوصول إليها مشروحة ان شاء الله تعالى * وان احرم بالعمرة في اشهر الحج وادخل عليها الحج في اشهره وهو المقصود في هذا الموضع فينظر ان
стр. 3427
لم يشرع في الطواف جاز وصا قارنا لان عائشة ﵂ احرمت بالعمرة لما خرجت مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فحاضت ولم يمكنها ان تطوف للعمرة وخافت فوات الحج لو اخرته إلى
стр. 3428
إن تظهر فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكى فقال مالك أنفست قالت بلى قال ذاك شئ كتبه الله على بنات آدم أهلى بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وطوافك يكفيك لحجك وعمرتك " فأمرها ﷺ بادخال الحج على العمرة لتصير قارنة حتى لا يفوتها الحج فإذا طهرت طافت للنسكين معا وان شرع في الطواف أو أتمه لم يجز إدخال الحج عليها ولم لا يجوز ذكروا في تعليله أربعة معان
стр. 3429
(أحدها) أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة واتصل الاحرام بمقصوده فيقع ذلك العمل عن العمرة ولا ينصرف بعده إلى القران (والثاني) أنه أتى بفرض من فروض العمرة فان الفرائض هي المعينة وما عداها لا يضر عدم انصرافها إلى القران (والثالث) أنه أتى بمعظم أفعال العمرة فان الطواف هو المعظم في العمرة فإذا وقع عن العمرة لم ينصرف إلى غيرها (والرابع) أنه أخذ في التحلل في العمرة وحينئذ لا يليق به إدخال احرام عليه لانه يقتضي قوة الاحرام وكماله والمتحلل جار في نقصان الاحرام وشبه الشيخ أبو على ذلك بما لو ارتدت الرجعية فراجعها الزوج في الردة فان الشافعي ﵁ نص على أنه لا يجوز لان الرجعة
стр. 3430
استباحة فلا تصح والمرأة جارية إلى تحريم وهذا المعنى الرابع هو الذى أورده أبو بكر الفارسي في العيون وحيث جوزنا إدخال الحج على العمرة فذلك إذا كانت العمرة صحيحة فان افسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه خلاف سنورده من بعد ان شاء الله تعالى (المسالة الثانية) لو احرم بالحج في وقته أولا ثم أدخل عليه العمرة ففى جوازه قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة انه يجوز كما ادخال الحج على العمرة والجامع انهما نسكان يجوز الجمع بينهما (والجديد) وبه قال احمد ﵀ أنه لا يجوز لان الحج اقوي وآكد من العمرة لاختصاصه بالوقوف والرمى والمبيت والضعيف لا يدخل على القوى وإن كان القوى قد يدخل على الضعيف ألا ترى ان فراش ملك النكاح لما كان اقوى من فراش ملك اليمين لاختصاصه بافادة قوة حقوق نحو الطلاق والظهار والايلاء والميراث لم يجز إدخال فراش ملك اليمين على فراش ملك النكاح حتى لو اشترى اخت منكوحته لم يجز له وطؤها ويجوز إدخال فراش النكاح على فراش ملك اليمين حتى لو نكح اخت امته أو أخت ام ولده حل له وطؤها وايضا فانه إذا ادخل الحج على العمرة زاد بادخاله اشياء
لم تكن عليه وإذا ادخل العمرة على الحج لم يزد شيئا على ما عليه فلو جوزناه لاسقطنا العمرة عنه بالدم وحده وذلك مما لا وجه له والى هذا المعنى اشار في الكتاب بقوله لانه لم يتغير الاحرام به بعد انعقاده فان لم نجوز ادخال العمرة على الحج فذاك وان جوزناه فالى متى تجوز فيه وجوه مفرعة على المعاني الاربعة في المسألة السابقة (احدها) انه يجوز قبل طواف القدوم ولا يجوز بعد اشتغاله به لاتيانه بعمل من اعمال الحج وذكر في التهذيب ان هذا اصح (والثاني) ويحكي عن الخضرى انه يجوز بعد طواف القدوم ما لم يسع وما لم يأت بفرض من فروض الحج فان اشتغل بشئ منها فلا (والثالث) يجوز وان اشتغل
стр. 3431
بفرض ما لم يقف بعرفة فإذا وقف فلا لانه معظم أعمال الحج وعلى هذا لو كان قد سعي فعليه إعادة السعي ليقع عن التسكين جميعا كذا قاله الشيخ في معظم الفروع (والرابع) يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب التحلل من الرمى وغيره فان اشتغل فلا وعلى هذا لو كان قد سعي فقياس ما ذكره الشيخ وجوب إعادته وحكي الامام فيه وجهين وقال المذهب انه لا يجب ويجب علي القارن دم لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت " أهدى رسول الله ﷺ عن ازواجه بقرة ونحن قارنات " ولان الدم واجب على المتمتع بنص القرآن وأفعال المتمتع أكثر من افعال القارن فإذا وجب عليه الدم فلان يجب على القارن كان اولى وصفة
стр. 3432
دم القران كصفة دم التمتع وكذا بدله وعن مالك ان على القارن بدنة وحكي الحناطى عن القديم مثله * لما ان المتمتع اكثر ترفيها لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بين النسكين فإذا اكتفى منه بشاة فلان يكتفي بها من القارن كان أولى والله أعلم * قال (الثالث التمتع وهو أن يفرد العمرة ثم الحج ولكن يتحد الميقات إذا تحرم بالحج من جوف مكة وله ستة شروط (الاول) ان لا يكون من حاضرى الحرام المسجد فان الحاضر ميقاته نفس مكة فلا يكون قد ربح ميقاتا وكل من مسكنه دون مسافة القصر حوالي مكة فهو من الحاضرين والافاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فكما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة (الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو تقدم تحللها لم يكن متمتعا
إذ لم يزحم الحج بالعمرة في مظنته ولو تقدم احرامها دون التحلل ففيه خلاف فإذا لم يكن متمتعا ففى لزوم دم الاساءة لاجل أنه أحرم بالحج من مكة لا من الميقات وجهان (الثالث) أن يقع الحج والعمرة في سنة واحدة (الرابع) ألا يعود إلى ميقات الحج فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته كان مفردا ولو عاد إلى ميقات كان أقرب من ذلك الميقات فوجهان (الخامس) ان يقع النسكان عن شخص واحد فلو اعتمر عن نفسه ثم حج عن المستأجر فلا تمتع على أحد الوجهين (السادس) نية التمتع على احد الوجهين تشبيها له بالجمع بين الصلاتين (والاصح) أنه يشترط كما في القران) * (التمتع هو أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويدخل مكة وياتي باعمال العمرة ثم ينشئ الحج من مكة سمى تمتعا لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بينهما أو تمكنه من الله الاستمتاع لحصول التحلل وعند أبي حنيفة رحمه إن كان قد ساق الهدى لم يتحلل بفراغه من العمرة بل يحرم بالحج فإذا فرغ منه حل منهما جميعا وإن لم يسق الهدى تحلل عند فراغه من العمرة * لنا أنه متمتع ما أكمل أفعال عمرته فاشبه وإذا لم يسق الهدى (وقوله) أن يفرد العمرة ثم الحج فيه إشارة إلى أن أفعالهما
стр. 3433
لا تتداخل بل يأتي بهما علي الكمال بخلاف ما في القران (وقوله) لكن يتحد الميقات إذ يحرم بالحج من جوف مكة معناه أنه بالتمتع من العمرة إلى الحج يربح ميقاتا لانه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج من أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه وإذا تمتع استغنى عن الخروج لانه يحرم بالحج من جوف مكة فكان رابحا أحد الميقاتين ويجب علي المتمتع دم قال الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدى) وانما تجب بشروط (أحدها) الا يكون من حاضرى المسجد الحرام قال الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون بصورة التمتع رابحا ميقاتا وكل من مسكنه دون مسافة القصر فهو من حاضرى المسجد الحرام فان زادت المسافة فلا وبه قال أحمد وعند أبي حنيفة ﵀ حاضر والمسجد أهل المواقيت والحرم وما بينهما وقال مالك هم أهل مكة وذى طوى وربما روى عنه أنهم أهل الحرم لنا ان من قرب من الشئ ودنا منه كان حاضرا إياه يقال حضر فلان فلانا إذا دنا منه ومن كان مسكنه دون
مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة المقيم في نفس مكة ولهذا لا يجوز للخارج إليه الترخص بالفطر والقصر ونحوهما علي ان في مذهب أبي حنيفة بعدا فانه يؤدى إلى اخراج القريب من الحاضرين وادخال البعيد فيهم لتفاوت مسافات المواقيت ثم المسافة التي ذكرناها مرعية من نفس مكة أو من الحرم حكي ابراهيم المروروزى فيه وجهين (والثاني) هو الدائر في عبارات أصحابنا العراقيين ويدل
стр. 3434
عليه ان المسجد الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولو كان له مسكنان (أحدهما) في حد القرب من الحرم والآخر في حد البعد فان كان مقامه بالبعيد أكثر فهو أفاقى وإن كان بالقريب أكثر فهو من الحاضرين وان استوى مقامه بهما
стр. 3435
نظر إلى ماله وأهله فان اختص باحدهما أو كان في أحدهما أكثر فالحكم له وان استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه فايهما عزم على الرجوع إليه فهو من أهله فان يكن له عزم فالاعتبار بالذى خرج منه ولو استوطن غريب بمكة فهو من الحاضرين ولو استوطن مكى بالعراق فليس
следующие страницы →