Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
يجب أن لا يوقع الطواف خارج المسجد كما يجب أن لا يوقعه خارج مكة والحرم ولا باس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسوارى ولا بكونه في أخريات المسجد وتحت السقف وعلي الاروقة والسطوح إذا كان البيت أرفع بناء على ما هو اليوم فان جعل سقف المسجد أعلي فقد
стр. 3607
ذكر في العدة انه لا يجوز الطواف علي سطحه ولو صح هذا لزم أن يقال إذا انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف حول عرصتها وهو بعيد ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المطاف وقد جعلته العباسية أوسع مما كان في عصر رسول الله ﷺ *
стр. 3608
قال (الخامس) رعاية العدد فلو اقتصر على ستة أشواط لم يصح (ح)) * تجب رعاية العدد في الطواف وهو أن يطوف سبعا فلوا اقتصر على ستة أشواط لم يجزه وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لان النبي ﷺ طاف سبعا وقد قال " خذوا عنى مناسككم " وعند
стр. 3609
أبي حنيفة ﵀ لو اقتصر على اكثر الطواف وأراق عن الباقي دما أجزأه وبني علي ذلك أنه لو كان يدخل في الاشواط كلها من احدى فتحتي الحجر ويخرج من الاخرى كفاه أن يمشى
وراء الحجر سبع مرات أو يريق دما وتداوره بما وراء الحجر يكون معتمدا به في الاشواط كلها *
стр. 3610
قال (السادس ركعتان عقيب الطواف مشروعتان وليستا من الاركان وفى وجوبهما قولان وليس لتركها جبران لانه لا يفوت إذ الموالاة ليست بشرط في اجزاء الطواف علي الصحيح) * إذا فرغ من الطوافات السبع صلى ركعتين روى عن النبي ﷺ أنه " فعل ذلك " وهما واجبتان
стр. 3611
أو مسنونتان فيه قولان (أحدهما) واجبتان وبه قال أبو حنيفة ﵀ لان النبي ﷺ لما صلاهما تلا قوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلي) * فافهم أن الآية أمر بهذه الصلاة والامر للوجوب
стр. 3612
(وأصحهما) مسنونتان وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لقوله " ﷺ في حديث الاعرابي لا إلا أن تطوع " واحتج الشيخ أبو علي لهذا القول بشيئين (أحدهما) أنها لو وجبت للزم شئ بتركها كالرمي ولا يلزم (والثانى) انها لو وجبت لاختص فعلها بمكة ولا يختص بل يجوز في بلده وأى موضع شاء ولك
стр. 3613
ان تقول (أما) الاول فيشكل بالاركان فانها واجبة ولا تجبر بشئ وقد تعد هذه الصلاة منها على ما سيأتي ثم الجبر بالدم انما يكون عند فوات المجبور وهذه الصلاة لا تفوت إلا بان يموت وحينئذ لا يمتنع جبرها بالدم قاله الامام وغيره (وأما) الثاني فلم لا يجوز أن تكون واجبات الحج وأعماله منقسمة الي ما يختص بمكة والى ما لا يختص ألا ترى أن الاحرام أحد الواجبات ولا اختصاص له
стр. 3614
بمكة * والمستحب أن يقرأ في الاولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفى الثانية قل هو الله أحد كذلك روى عن النبي ﷺ وأن يصليهما خلف المقام فان لم يفعل ففى الحجر فان لم يفعل ففى المسجد فان لم يفعل ففى أي موضع شاء من الحرم وغيره ويجهر بالقراءة فيهما ليلا ويسر
стр. 3615
نهارا * وإذا لم تحكم بوجوبهما فلو صلى فريضة بعد الطواف حسبت عن ركعتي الطواف اعتبارا بتحية المسجد * حكي ذلك عن نصه في القديم والامام حكاه عن الصيدلاني نفسه واستبعدوه وتختص هذه الصلاة من بين سائر الصلوات بشئ وهو جريان النيابة فيها إذ يؤديها عنه المستأجر (وقوله) في الكتاب ركعتان عقيب الطواف مشروعتان أراد به التعرض لما يشترك فيه القولان وهو أصل الشرعية ثم بين الاختلاف في الوجوب (وقوله) وليستا من الاركان أراد به أن الاعتداد بالطواف
стр. 3616
لا يتوقف عليهما أو شيئا هذا شأنه * وقد ذكره الامام أيضا لكن في طرق الائمة ما ينازع فيه لانهم ذكروا القولين في طواف الفرض ثم قالوا ان كان الطواف تطوعا ففيه طريقان (أحدهما) القطع بعدم الوجوب وبه قال أبو زيد لان أصل الطواف ليس بواجب فكيف يكون تابعه واجبا (والثانى) وبه قال ابن الحداد طرد القولين ولا يبعد اشتراك الفرض والنفل في الشرائط كاشتراط صلاة الفرض والتطوع في الطهارة وستر العورة وغيرهما وكذا اشتراكهما في الاركان كالركوع والسجود وغيرهما ومعلوم ان هذا التوجيه ذهاب الي كونهما ركنا أو شرطا في الصلاة وعلى التقديرين
стр. 3617
فالاعتداد يتوقف عليهما (وقوله) وفى وجوبهما قولان يجوز اعلامه بالواو لانه ان أراد مطلق الطواف ففى النفل منه طريقة قاطعة بنفى الوجوب كما عرفتها وان أراد الفرض منه ففيه طريقة قاطعة بالوجوب حكاها الشيخ إبو على (وقوله) وليس لتركهما جبران لانه لا يفوت معناه ما مرمن انه يحتمل تأخيرهما ويجوز فعلهما في أي موضع شاء ولكن حكي صاحب التتمة عن نص الشافعي رضى الله عنه أنه إذا أخر يستحب له اراقة دم (وقوله) إذ الموالاة ليست بشرط في إجزاء الطواف فيه
стр. 3618
أو لا تعرض لمسألة مقصودة وهى أن الطائف ينبغى أن يوالى بين أشواط الطواف وأبعاضه فلو خالف وفرق هل يجوز البناء علي ما أتى به فيه قولان (أصحهما) الجواز وهما كالقولين في جواز تفريق الوضوء لان كل واحد منها عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة والقولان
في التفريق الكثير بلا عذر فاما إذا فرق يسيرا أو كثيرا بالعذر فالحكم على ما بينا في الوضوء * قال الامام والتفريق الكثير هو الذى يغلب على الظن تركه الطواف (اما) بالاضراب عنه أو لظنه أنه أنهاه نهايته * ولو أقيمت المكتوبة في أثناء الطواف فتخليلها بينها تفريق بالعذر * وقع الطواف المفروض بصلاة الجنازة والرواتب مكروه إذ لا يحسن ترك فرض العين بالتطوع أو فرض الكفاية * *
стр. 3619
إذا وقفت على المسألة (فقوله) انه لا يفوت إذا الموالاة ليست بشرط في أجزاء الطواف ليس تسليما لكون الركعتين من أجزاء الطواف فان ذلك يناقض قوله من قبل انهما ليستا من الاركان ولكن المعنى ان الموالاة إذا لم تشترط في أجزائه فاولي أن لا تشترط بينه وبين ما هو من توابعه وهذا شرح واجبات الطواف وفى وجوب النية فيه خلاف نذكره من بعد * قال (أما سنن الطواف فهي خمس (الاولي) أن يطوف ماشيا لا راكبا وانما ركب رسول الله ﷺ ليظهر فيستفتي) *
стр. 3620
القسم الثاني من وظائف الطواف السنن (فمنها) أن يطواف ماشيا ولا يركب الا بعذر مرض ونحوه كيلا يؤذى الناس ولا يلوث المسجد " وقد طاف رسول الله ﷺ في الاكثر ماشيا وانما ركب في حجة الوداع ليراه الناس فيستفتي المفتون " فان كان الطائف مترشحا للفتوى فله أن يتأسي بالنبي ﷺ فيركب ولو ركب من غير عذر أجزأه ولا كراهة هكذا قاله الاصحاب * وقال الامام وفي القلب من ادخال البهيمة المسجد ولا يؤمن تلويثها بشئ فان أمكن الاستيثاق فذاك وإلا
стр. 3621
فادخال البهائم المسجد مكروه * ويجوز أن يعلم قوله أن يطوف ماشيا بالميم والحاء لان عندهما ليس ذلك من السنن بل يجب ان يطوف ماشيا إن لم يكن له عذر فان ركب فعليه دم وبالالف لانه يروى عن أحمد مثله * قال (الثانية تقبيل الحجر الاسود ومس الركن اليماني باليد فان منعت الزحمة من التقبيل
اقتصر علي المس والاشارة ويستحب ذلك في آخر كل شواط وفى الاوتار آكد) *
стр. 3622
ومن السنن أن يستلم الحجر بيده في ابتداء الطواف لما روى عن جابر رضى الله عنه أن النبي ﷺ " بدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه من البكاء " ويقبله لما روى عن عمر رضي
стр. 3623
الله عنه انه قال وهو يطوف بالركن " انما أنت حجر ولولا اني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك لما قبلتك ثم تقدم فقبله " ويضع جبهته عليه لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " انه كان يقبل الحجر الاسود ويسجد عليه بجبهته " فان منعته الزحمة من التقبيل اقتصر علي الاستسلام فان لم يمكن
стр. 3624
اقتصر على الاشارة باليد ولا يشير بالفم إلى التقبيل ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما ولا يقبل الركن اليماني ولكن يستلمه باليد وروى عن أحمد انه يقبله وعند أبى حنيفة ﵀ لا يستلمه ولا يقبله * لنا ما روى عن ابن عمر ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان يستلم الركن اليماني والاسود في كل طوفة ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر " قال الائمة ولعل الفرق ما تقدم أن اليمانيين علي قواعد ابراهيم ﵇ دون الشاميين * ثم حكى الامام انه يتخير حين يستلم
стр. 3625
الركن اليماني بين أن يقبل يده ثم يمس الركن كالذى ينقل خدمة إليه وبين أن يمسه ثم يقبل اليد كالذى ينقل يمنا إلى نفسه قال وهكذا يتخير بين الوجهين إذا منعته الزحمة من تقبيل الحجر ولم يورد المعظم في الصورتين سوى الوجه الثاني * وقال مالك ﵀ لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام يضع يده على فيه * ولو لم يستلم الركن باليد ولكنه وضع خشبة عليه ثم قبل طرفها جاز أيضا روى عن أبى الطفيل قال " رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على بعير ويستلم الركن بمحجن ويقبل المحجن " ويستحب تقبيل الحجر واستلامه واستلام الركن اليماني عند محاذاتهما في كل طوفة وهو في الاوتار آكد لانها أفضل (وقوله) في الكتاب اقتصر على المس أو الاشارة ليس
تخييرا بينهما ولكنه يمسه وان لم يمكنه اقتصر على الاشارة كما مر *
стр. 3626
قال (الثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف (بسم الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد عليه وعلي آله السلام) * يستحب للطائف أن يقول في ابتداء طوافه بسم الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ روى ذلك عن عبد الله بن السائب رضى الله عنه عن النبي ﷺ ويقول بين الركنين اليمانيين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * وأورد الشيخ أبو محمد انه يستحب له إذا انتهى إلى
стр. 3627
محاذاة الباب وعلى يمينه مقام ابراهيم ﵇ أن يقول (اللهم ان هذا البيت بيتك والحرم حرمك والامن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار) ويشير إلى مقام ابراهيم ﵇ وإذا انتهي إلى الركن العراقى أن يقول اللهم اني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والشقاق وسوء الاخلاق وسوء المنظر في الاهل والمال والولد * وإذا انتهي إلى ما تحت الميزاب من الحجر ان يقول اللهم أظللني في ظلك يوم لا ظل الا ظلك واسقني بكأس محمد شرابا هنيا لا اظماء بعده أبدا يا ذا الجلال
стр. 3628
والاكرام * وإذا صار بين الركن الشامي واليماني أن يقول اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور * وإذا صار بين الركنين اليمانيين أن يقول ما سبق وذكر غيره أنه يقول عند الفراغ من ركعتي الطواف خلف المقام اللهم هذا بلدك ومسجدك الحرام وبيتك الحرام أنا عبدك وابن عبدك وابن امتك اتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر إلى انك أنت الغفور الرحيم اللهم انك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئت اليك طالبا رحمتك مبتغيا مرضاتك وأنت مننت على بذلك فاغفر لى وارحمني انك على كل شئ قدير *
стр. 3629
وعند محاذاة الميزاب اللهم انى أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب * ويدعو في طوافه بما شاء ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف بل هي أفضل من الدعاء الذى لم يؤثر والدعاء المسنون أفضل منها تأسيا برسول الله ﷺ * ونقل في العدة وجها آخر انها أفضل منه أيضا * قال (الرابعة الرمل في الاشواط الثلاثة الاول والهينة في الاربعة الاخيرة وذلك في طواف القدوم فقط على قول وفى طواف بعده سعي فقط علي قول وان ترك الرمل أولا لم يقضه آخرا إذا تفوت به السكينة ولو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فالبعد أولى ولو تعذر لزحمة النساء فالسكينة أولى وليقل في الرمل اللهم
стр. 3630
اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا) * الاصل في الرمل الاضطباع وما روى عن ابن عباس رض الله عنهما قال " لما قدم رسول الله ﷺ مكة لعمرة الزيارة قالت قريش ان أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب فامرهم النبي ﷺ بالرمل والاضطباع ليرى المشركين قوتهم ففعلوا) ثم
стр. 3631
ان ذلك بقى سنة متبعة وان زال السبب روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال " فيم الرمل وقد نفى الله الشرك وأهله وأعز الاسلام الا انى لا أحب أن أدع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ " والرمل هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعد ويقال انه الخبب وغلط الائمة من ظن كونه دون الخبب * إذا تمهد ذلك فنورد مسائل الفصل وما ينضم إليها في صور (احداها) حيث يسن الرمل فانما يسن في الاشواط الثلاثة الاولى (فاما) الاربعة
стр. 3632
الاخيرة فالسنة فيها الهينة روى عن جابر " أن النبي ﷺ لما قدم مكة أتي الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشي اربعا " أو هل يستوعب الثلاثة الاولى بالرمل فيه قولان حكاهما الامام
стр. 3633
(أصحهما) وهو المشهور نعم لما روى " أنه ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى
أربعا " (والثانى) لا بل يترك الرمل في كل طوفة بين الركنين اليمانيين لما روى " أن أصحاب رسول الله
стр. 3634
صلى الله عليه وسلم كانوا يتئدون بينهما وذلك انه صلي الله عليه وسلم كان قد شرط عليهم عام الصد أن ينجلوا عن بطحاء مكة إذا عاد لقضاء العمرة " فلما عاد وفواورقو اقعيقعان وهو جبل في مقابلة الحجر والميزاب وكانوا يظهرون القوة والجلادة حيث تقع أبصارهم عليهم وإذا صاروا بين الركنين اليمانيين كان البيت حائلا بينهم وبين أبصار الكفار (الثانية) لا خلاف في ان الرمل لا يسن في كل طواف وفيم يسن فيه قولان (أحدهما) قال في التهذيب وهو الاصح الجديد يسن في طواف القدوم والابتداء
стр. 3635
لانه أول العهد بالبيت فيليق به الشناط والاهتزاز (والثانى) انما يسن في طواف يستعقب السعي لانتهائه الي تواصل الحركات بين الجبلين وهذا أظهر عند الاكثرين ولم يتعرضوا لتاريخ القولين
стр. 3636
ويشهد للاول ما روي " انه ﷺ لم يرمل في طوافه بعد ما أفاض " وللثاني " انه ﷺ رمل في طواف عمره * كلها وفى بعض أنواع الطواف في الحج " والذى يشتركان فيه استعقاب السعي فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع لانه ليس للقدوم ولا يستعقب السعي ويرمل من قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه عن القدوم واستعقابه السعي ويرمل أيضا الآفاقي الحاج ان دخل مكة بعد الوقوف وان دخلها قبل الوقوف فهل يرمل في طواف القدوم ينظر ان كان لا يسعي عقبيه ويؤخره إلى إثر
стр. 3637
طواف الافاضة فعلى القول الاول يرمل وعلى الثاني لا وانما يرمل في طواف الافاضة وإن كان يسعي عقيبه فيرمل فيه على القولين وإذا رمل فيه وسعي بعده فلا يرمل في طواف الافاضة ان لم يرد السعي عقيبه وان أراده فكذلك في أصح القولين * وإذا طاف للقدوم وسعي بعده ولم يرمل فهل يقضيه في طواف الافاضة فيه وجهان ويقال قولان (أظهرهما) لا كما لو ترك الرمل في الثلاثة الاولى لا يقضيه
стр. 3638
في الاربعة الاخيرة * وان طاف ورمل ولم يسع فجواب الاكثرين انه يرمل في طواف الافاضة ههنا لبقاء السعي عليه وكون هيئة الرمل مع الاضطباع مرعية فيه والسعي تبع للطواف فلا يزيد في الهيئة على الاصل * وهذا الجواب في غالب الظن منهم مبني على القول الثاني والا فلا اعتبار باستعقاب السعي وهل يرمل المكى المنشئ حجه من مكة في طوافه (ان قلنا) بالقول الاول فلا
стр. 3639
إذ ليس له طواف قدوم ودخول (وان قلنا) بالثاني فنعم لاستعقابه السعي * (الثالثة) لو ترك الرمل في الاشواط الاول لم يقضه في الاخيرة لان الهينة والسكينة مسنونة فيها استنان الرمل في الاول فلو قضاه لفوت سنة حاضرة وهذا كما لو ترك الجهر في الركعتين الاولتين لا يقضيه في الاخرتين ويخالف ما لو ترك سورة الجمعة في الركعة الاولى يقرأها مع المنافقين في الثانية لان الجمع ممكن هناك *
стр. 3640
(الرابعة القرب من البيت مستحب للطائف تبركا به ولا نظر إلى كثرة الخطي لو تباعد فلو تعذر الرمل مع القرب لزحمة الناس فينظر ان كان يجد فرجة لو توقف توقف ليجدها فيرمل فيها وإن كان لا يرجو ذلك وهو المراد مما أطلقه في الكتاب فالبعد عن البيت والمحافظة علي الرمل أولي لان القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والفضيلة المتعلقة بنفس
стр. 3641
العبادة أولى بالرعاية.
ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد وان كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن مصادمتهن لو تباعد فالقرب من البيت والسكينة أولى من البعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن وملامستهن (وقوله) في الكتاب ولو تعذر لزحمة النساء إلى آخره المراد منه هذه الصورة على ما دل عليه عبارة الوسيط والمعنى فان تعذر البعد لزحمة النساء ويجوز أن يحمل على ما إذا كان بالقرب أيضا
стр. 3642
نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف مصادمتهن فان الاولى والحالة هذه ترك الرمل (الخامسة) ليكن من دعائه في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
روى ذلك عن النبي ﷺ ومتي تعذر الرمل علي الطائف فينبغي أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه انه لو أمكنه الرمل لرمل * وان طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان (أصحهما) أنه يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة (ومنهم) من خص القولين بالبالغ المحمول وقطع في الصبي المحمول بانه يرمل به حامله والله أعلم * قال (الخامسة الاضطباع في كل طواف فيه رمل وهو أن يجعل وسط ازاره في ابطه اليمنى ويجعل طرفيه علي عاتقة الايسر ثم يديمه إلى آخر الطواف في قول وإلى آخر السعي في قول)
стр. 3643
الاضطباع في كل طواف فيه رمل وهو افتعال من الضبع وهو العضد ومعناه أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن وطرفيه علي عاتقه الايسر ويبقى منكبه الايمن مكشوفا كدأب أهل الشطارة وكل طواف لا يسن فيه الرمل لا يسن فيه الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه الاضطباع لكن الرمل مخصوص بالاشواط الثلاثة الاول والاضطباع يعم جميعها ويسن في السعي بين الجبلين بعدها أيضا على المشهور ويخرج من منقول المسعودي وغيره وجه انه لا يسن ويروى ذلك عن أحمد ﵀ * وهل يسن في ركعتي الطواف فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في سائر أعمال الطواف (وأصحهما) لا لكراهية الاضطباع في الصلاة والخلاف فيها متولد من اختلاف الاصحاب في لفظ الشافعي رضى الله عنه في المختصر وهو انه قال ويضطبع حتي يكمل سعيه (فمنهم) من نقله هكذا (ومنهم) من نقل حتى يكمل سبعة وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين متولد من اختلاف النسخ وعند بعضهم من اختلاف القراءة لتقاربهما في الخط فمن نقل سعيه حكم بادامة الاضطباع في الصلاة والسعى ومن قال سبعة قال لا يضطبع بعد الاشواط السبعة وظاهر المذهب ويحكى عن نصه انه إذا فرغ من
стр. 3644
الاشواط ترك الاضطباع حتى يصلى الركعتين فإذا فرغ منها أعاد الاضطياع وخرج للسعي وهذا يحوج الي تأويل لفظ المختصر على التقديرين فتأويله على التقدير الاول انه يضطبع مرة بعد أخرى وعلى التقدير الثاني انه يديم اضطباعه الاول إلى تمام الاشواط ثم اللفظ ساكت عن انه يعيده أولا
يعيده * وليس في حق النساء رمل ولا اضطباع حتى لا ينكشفن ولا تبدو عضاهن وحكي القاضي ابن كج رحمة الله عليه وجهين في أن الصبى هل يضطبع لانه ليس فيه نصرة ولا جلادة كالنسوة والظاهر انه يضطبع (وقوله) في الكتاب أن يجعل وسط ازاره ذكر الرداء في هذا الموضع اليق وكذلك قاله الشافعي ﵁ وعامة الاصحاب ﵏ (وقوله) إلى آخر الطواف في قول والى آخر السعي في قول اطلاق القولين فيه غريب والذين رووا الخلاف فيه رووهما وجهين إلا ان حجة الاسلام ﵀ نظر إلى استناد الخلاف إلى ما قدمنا من قول الشافعي رضى الله عنه * ثم عبارة الكتاب في القول الثاني تقتضي استحباب الاضطباع في ركعتي الطواف أيضا وفيه ما ذكرناه * قال (فرع لو طاف المحرم بالصبى الذى أحرم عنه أجزأه عن الصبي الا إذا لم يكن قد طاف عن نفسه فان الحامل اولى به فينصرف إليه ولا يكفيهما طواف واحد بخلاف ما إذا حمل صبيين وطاف بهما فانه يكفى للصبيين طواف واحد كراكبين على دابة) *
стр. 3645
هذا الفرع لا اختصاص له بالصبي وان صوره فيه ولو اختص به لكان موضعه الفصل الاخير من الباب المعقود في حكم الصبى ثم هو ناظر إلى مسالة نذكرها اولا وهي ان الطواف هل يجب فيه النية وفيه وجهان (احدهما) تجب لانه عبادة برأسه (واصحهما) لا تجب لانه في الحج والعمرة احد العمال فيكفى فيه نية النسك في الابتداء وعلى هذا فهل يشترط ان لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان (اظهرهما) نعم وهما كالوجهين فيما إذا قصد في اثناء وضوءه لغسل باقى الاعضاء تبردا ونحوه * إذا عرفت ذلك فلو ان الرجل حمل محرما من صبى أو مريض أو غيرهما وطاف به نظر ان كان الحامل حلالا أو كان قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه وان كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر ان قصد الطواف عن المحمول ففيه ثلاثة اوجه (اظهرها) انه يقع للمحمول دون الحامل وينزل الحامل منزلة الدابة وهذا يخرج علي قولنا انه يشترط ان لا يصرف
следующие страницы →