Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
العبادة أولى بالرعاية.
ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد وان كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن مصادمتهن لو تباعد فالقرب من البيت والسكينة أولى من البعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن وملامستهن (وقوله) في الكتاب ولو تعذر لزحمة النساء إلى آخره المراد منه هذه الصورة على ما دل عليه عبارة الوسيط والمعنى فان تعذر البعد لزحمة النساء ويجوز أن يحمل على ما إذا كان بالقرب أيضا
стр. 3642
نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف مصادمتهن فان الاولى والحالة هذه ترك الرمل (الخامسة) ليكن من دعائه في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
روى ذلك عن النبي ﷺ ومتي تعذر الرمل علي الطائف فينبغي أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه انه لو أمكنه الرمل لرمل * وان طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان (أصحهما) أنه يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة (ومنهم) من خص القولين بالبالغ المحمول وقطع في الصبي المحمول بانه يرمل به حامله والله أعلم * قال (الخامسة الاضطباع في كل طواف فيه رمل وهو أن يجعل وسط ازاره في ابطه اليمنى ويجعل طرفيه علي عاتقة الايسر ثم يديمه إلى آخر الطواف في قول وإلى آخر السعي في قول)
стр. 3643
الاضطباع في كل طواف فيه رمل وهو افتعال من الضبع وهو العضد ومعناه أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن وطرفيه علي عاتقه الايسر ويبقى منكبه الايمن مكشوفا كدأب أهل الشطارة وكل طواف لا يسن فيه الرمل لا يسن فيه الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه الاضطباع لكن الرمل مخصوص بالاشواط الثلاثة الاول والاضطباع يعم جميعها ويسن في السعي بين الجبلين بعدها أيضا على المشهور ويخرج من منقول المسعودي وغيره وجه انه لا يسن ويروى ذلك عن أحمد ﵀ * وهل يسن في ركعتي الطواف فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في سائر أعمال الطواف (وأصحهما) لا لكراهية الاضطباع في الصلاة والخلاف فيها متولد من اختلاف الاصحاب في لفظ الشافعي رضى الله عنه في المختصر وهو انه قال ويضطبع حتي يكمل سعيه (فمنهم) من نقله هكذا (ومنهم) من نقل حتى يكمل سبعة وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين متولد من اختلاف النسخ وعند بعضهم من اختلاف القراءة لتقاربهما في الخط فمن نقل سعيه حكم بادامة الاضطباع في الصلاة والسعى ومن قال سبعة قال لا يضطبع بعد الاشواط السبعة وظاهر المذهب ويحكى عن نصه انه إذا فرغ من
стр. 3644
الاشواط ترك الاضطباع حتى يصلى الركعتين فإذا فرغ منها أعاد الاضطياع وخرج للسعي وهذا يحوج الي تأويل لفظ المختصر على التقديرين فتأويله على التقدير الاول انه يضطبع مرة بعد أخرى وعلى التقدير الثاني انه يديم اضطباعه الاول إلى تمام الاشواط ثم اللفظ ساكت عن انه يعيده أولا
يعيده * وليس في حق النساء رمل ولا اضطباع حتى لا ينكشفن ولا تبدو عضاهن وحكي القاضي ابن كج رحمة الله عليه وجهين في أن الصبى هل يضطبع لانه ليس فيه نصرة ولا جلادة كالنسوة والظاهر انه يضطبع (وقوله) في الكتاب أن يجعل وسط ازاره ذكر الرداء في هذا الموضع اليق وكذلك قاله الشافعي ﵁ وعامة الاصحاب ﵏ (وقوله) إلى آخر الطواف في قول والى آخر السعي في قول اطلاق القولين فيه غريب والذين رووا الخلاف فيه رووهما وجهين إلا ان حجة الاسلام ﵀ نظر إلى استناد الخلاف إلى ما قدمنا من قول الشافعي رضى الله عنه * ثم عبارة الكتاب في القول الثاني تقتضي استحباب الاضطباع في ركعتي الطواف أيضا وفيه ما ذكرناه * قال (فرع لو طاف المحرم بالصبى الذى أحرم عنه أجزأه عن الصبي الا إذا لم يكن قد طاف عن نفسه فان الحامل اولى به فينصرف إليه ولا يكفيهما طواف واحد بخلاف ما إذا حمل صبيين وطاف بهما فانه يكفى للصبيين طواف واحد كراكبين على دابة) *
стр. 3645
هذا الفرع لا اختصاص له بالصبي وان صوره فيه ولو اختص به لكان موضعه الفصل الاخير من الباب المعقود في حكم الصبى ثم هو ناظر إلى مسالة نذكرها اولا وهي ان الطواف هل يجب فيه النية وفيه وجهان (احدهما) تجب لانه عبادة برأسه (واصحهما) لا تجب لانه في الحج والعمرة احد العمال فيكفى فيه نية النسك في الابتداء وعلى هذا فهل يشترط ان لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان (اظهرهما) نعم وهما كالوجهين فيما إذا قصد في اثناء وضوءه لغسل باقى الاعضاء تبردا ونحوه * إذا عرفت ذلك فلو ان الرجل حمل محرما من صبى أو مريض أو غيرهما وطاف به نظر ان كان الحامل حلالا أو كان قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه وان كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر ان قصد الطواف عن المحمول ففيه ثلاثة اوجه (اظهرها) انه يقع للمحمول دون الحامل وينزل الحامل منزلة الدابة وهذا يخرج علي قولنا انه يشترط ان لا يصرف
стр. 3646
طوافه إلى غرض آخر (والثانى) انه يقع عن الحامل دون المحمول وهذا يخرج على قولنا انه لا يشترط
ذلك فان الطواف حينئذ يكون محسوبا له وإذا حسب له لم ينصرف الي غيره بخلاف ماذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم وقد طاف حيث يجزيهما جميعا فان الطواف ثم غير محسوب للحامل والمحمولان كراكبى دابة واحدة وربما يوجه هذا الوجه بالتشبيه بما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه (والثالث) انه يحسب لهما جميعا لان أحدهما قد دار والآخر دير به * وان قصد الطواف عن نفسه وقع عنه وهل يحسب عن المحمول قال الامام لا وحكى وفاق الاصحاب فيه وبمثله أجاب فيما إذا قصد الطواف لنفسه وللمحمول وصاحب التهذيب حكي في حصوله للمحمول مع الحصول للحامل وجهين لانه دار به ولو طاف به ولم يقصد واحدا من الاقسام الثلاثة فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما (وقوله) في الكتاب لو طاف المحرم بالصبي الذى أحرم عنه قد ذكرنا ان المسالة غير مخصوصة بما إذا كان المحمول صبيا والاولى أن يقرأ قوله أحرم به على المجهول إذ لا فرق بين أن
стр. 3647
يكون الحامل وليه الذى أحرم به أو غيره ثم لفظ الكتاب يقتضى عدم اجزائه للصبى فيما إذا لم يطف الحامل مطلقا لانه أطلق الاستثناء لكن فيه التفصيل والخلاف الذى كتبته والظاهر فيما إذا قصد كون الطواف للمحمول إجزاؤه للمحمول على ما تقرر فإذا لفظ الكتاب محمول على ما إذا لم يقصد ذلك وفى الوسيط ما يشير إليه (وقوله) ولا يكفيهما طواف واحد معلم بالواو لما مر من الوجه الثالث وبالحاء لان صاحب التتمة حكي عن أبى حنيفة ﵀ مثله * قال (الفصل الخامس في السعي) (ومن فرغ من الطواف استلم الحجر وخرج من باب الصفا ورقى على الصفا مقدار قامة حتى يقع بصره علي الكعبة ويدعو ثم يمشي إلى المروة ويرقى فيها ويدعو ويسرع في المشى إذا بقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع الي ان يحاذي الميلين الاخضرين ثم يعود إلى الهينة) * إذا فرغ من الطواف وركعتيه فينبغي أن يعود إلى الحجر الاسود ويستلمه ليكون آخر عهده بالاستلام كما افتتح طوافه به ثم يخرج من باب الصفا وهو في محاذاة الضلع بين الركنين اليمانيين
ليسعى بين الصفا والمروة ويبدأ بالصفا لان النبي صلي الله عليه وسلم " بدأ به وقال ابدأوا بما بدأ الله به " ويرقى علي الصفا بقدر قامة رجل حتي يتراءى له البيت ويقع بصره عليه فإذا رقي عليه استقبل
стр. 3648
البيت وهلل وكبر وقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو علي كل قدير لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا ثم يعود الي الذكر المذكور ثانيا ثم يدعو ثم يعود إليه ثالثا ولا يدعو وينزل من الصفا ويمشي الي المروة ويرقي عليها أيضا بقدر قامة رجل ويأتى بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا * ثم ان المسافة بين الجبلين يقطع بعضها مشيا وبعضها عدوا * وبين الشافعي رضى الله عنه ذلك فقال ينزل من الصفا ويمشي على سجية مشيه حتى يبقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع فحينئذ
стр. 3649
يسرع في المشي ويسعي سعيا شديدا وكان ذلك الميل موضوعا على متن الطريق في الموضع الذى منه يبتدأ السعي اعلاما وكان السيل يهدمه فرفعوه إلى أعلا ركن المسجد ولذلك سمي معلقا فوقع متاخرا عن مبتدأ السعي بستة أذرع لانه لم يكن موضع اليق منه على الاعلى ويديم السعي حتى يتوسط بين الميلين الاخضرين اللذين أحدهما يتصل بفناء السمجد عن يسار الساعي والثاني متصل بدار العباس فإذا حاذاهما عاد إلى سجية المشى حتى ينتهي إلى المروة * قال القاضي الرويانى وغيره هذه الاسامي كانت في زمان الشافعي رضى الله عنه وليس هناك اليوم دار تعرف بدار العباس ولا ميل أخضر وتغيرت الاسامي * وإذا عاد من المروة إلى الصفا سعي في موضع سعيه اولا ومشى في موضع مشيه وليقل في سعيه (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الاعز الاكرم) وليكن من دعائه علي الجبلين ما يؤثر عن ابن عمر ﵄ (اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطواعية رسولك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم آتنى من خير ما تؤتى عبادك
الصالحين اللهم اجعلني من الائمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لى خطيئتي يوم الدين وجميع ما ذكرناه من وظائف السعي قولا وفعلا مشهور في الاخبار *
стр. 3650
قال (والترقى والدعاء وسرعة المشى سنن ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط فلا يصح الابتداء به فان سعى بعد طواف القدوم لا يستحب الاعادة بعده ولا يشترط الطهارة وشروط الصلاة بخلاف الطواف) * لما تكلم في وظائف السعي مخلوطة واجباتها بسننها أراد الآن أن يميز بينهما فمن السنن الرقى على الصفا والمروة والواجب هو السعي بينهما وقد يتأتي ذلك من غير رقى بان يلصق العقب باصل ما يسير منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يسير إليه من الجبلين * وعن أبى حفص بن الوكيل انه يجب الرقى عليهما بقدر قامة رجل * لنا اشتهار السعي من غير رقي عن عثمان وغيره من الصحابة رضى الله عنهم من غير انكار (ومنها) الذكر والدعاء فليس في تركهما الا ترك فضيلة وثواب (ومنها) سرعة المشي في الموضع المذكور والهينة في الباقي كالرمل والهينة في الطواف بالبيت (ومنها) الموالاة
стр. 3651
في مرات السعي وبين الطواف والسعى ولا يشترط الموالاة بين الطواف والسعى بل لو تخلل بينهما فصل طويل لم يقدح قاله القفال وغيره نعم لا يجوز أن يتخلل بينهما ركن بان يطوف للقدوم ثم يقف بعرفة ثم يسعى بل عليه اعادة السعي بعد طواف الافاضة وذكر في التتمة انه إذا طال الفصل بين مرات السعي أو بين الطواف والسعى ففى أجزاء السعي قولان وان لم يتخلل بينهما ركن والظاهر ما سبق (وأما) الواجبات فمنها وقوع السعي بعد الطواف فلو سعى قبل أن يطوف لم يحسب إذ لم ينقل عن فعل رسول الله ﷺ فمن بعده السعي الا مرتبا على الطواف ترتيب السجود علي الركوع ولا يشترط وقوعه بعد طواف الركن بل لو سعى عقيب طواف القدوم أجزأه ولا يستحب ان يعيده بعد طواف الافاضة لان السعي ليس قربة في نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فانه عبادة يتقرب بها وحدها * وعن الشيخ
стр. 3652
أبى محمد انه يكره اعادته فضلا عن عدم الاستحباب (ومنها) الترتيب وهو لابتداء بالصفا لقوله ﷺ " ابدأوا بما بدأ الله به " فان بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها الي الصفا * وعن أبي حنيفة أنه لا يجب الترتيب فيجوز الابتداء بالمروة (ومنها) العدد فلا بد من أن يسعي بين الجبلين سبعا ويحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والعود منها الي الصفا أخرى فيكون الابتداء بالصفا والختم بالمروة * وذهب أبو بكر الصيرفى إلى أن الذهاب والعود يحسب مرة واحدة لينتهي إلى ما منه بدأ كالطواف بالبيت وكما أن في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ويروى هذا عن أبى عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رضى الله عنه وابن الوكيل * لنا اطباق الحجيج على ما ذكرنا من عصر رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا * ولو شك في العدد أخذ بالاقل وكذلك يفعل بالطواف ولو
стр. 3653
طاف أو سعي وعنده انه أتم العدد وأخبره غيره عن بقاء شئ فالاحب أن يرجع إلى قوله لان الزيادة لا تبطلها ولو جرى على ما هو جازم به جاز ولا يشترط فيه الطهارة وستر العورة وسائر شروط الصلاة كما في الوقوف وغيره من أعمال الحج بخلاف الطواف فانه صلاة بالخبر * ويجوز أن يسعي راكبا كما يجوز أن يطوف راكبا والاحب الترجل والنساء لا يسعين السعي الشديد كما لا يرملن * (وقوله) في الكتاب ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط لفظ شامل لانواع الطواف غير انه لا يتصور وقوع السعي بعد طواف الوداع فان طواف الوداع هو الواقع بعد أعمال المناسك فإذا بقى السعي عليه لم يكن الماتى به طواف الوداع (واعلم) أن السعي ركن في الحج والعمرة لا يحصل التحلل دونه ولا يجبر بالدم وبه قال مالك * وعند أبى حنيفة ﵀ ينجبر * وعن أحمد روايتان (أصحهما) مثل مذهبنا
стр. 3654
قال (الفصل السادس في الوقوف بعرفة) (والمستحب أن يخطب الامام في اليوم السابع من ذى الحجة بمكة بعد الظهر خطبة واحدة ويامرهم بالغدو إلى منى ويخبرهم بمناسكهم ويخرج اليوم الثامن ويبيت ليلة عرفة
بمنى وإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ووقف ثم يخطب بعد الزوال بعرفة خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم الي الثانية ويبدأ المؤذن بالآذان حتي يكون فراغ الامام مع فراغ المؤذن ثم يصلي الظهر والعصر جميعا) *
стр. 3655
نفتتح الفصل بذكر شيئين (أحدهما) أن الامام ان لم يحضر بنفسه فالمستحب أن لا يخلى الحجيج عن منصوب يكون أميرا عليهم ليقفوا دون رأيه ويطيعوه فيما ينوبهم وقد بعث رسول الله ﷺ أبا بكر رضى الله عنه اميرا علي الحجيج في السنة التاسعة من الهجرة (والثاني) أن الحجيج ان ساروا من الميقات إلى الموقف قبل ان يدخلوا مكة كما يفعلونه اليوم فاتتهم خطبة اليوم السابع والترتيب
стр. 3656
الذي ذكره في الفصل مصور في حق من يدخل مكة قبل الوقوف * إذا عرفت ذلك فنقول من كان من الداخلين قبل الوقوف مفردا بالحج أو قارنا بين لنسكين أقام بعد طواف القدوم إلى أن يخرج إلى عرفة ومن كان متمتعا طاف وسعى وحلق وتحلل من عمرته ثم يحرم بالحج من مكة ويخرج علي ما مر في صورة التمتع وكذلك يفعل المقيمون بمكة ويستحب للامام أو لمنصوبه أن يخطب بمكة في اليوم السابع من ذى الحجة بعد صلاة الظهر خطبة واحدة يامر الامام الناس فيها بالغدو إلي
стр. 3657
منى ويخيرهم بما بين أيديهم من المناسك * وعن أحمد انه لا يخطب اليوم السابع * لنا ما روى أن النبي ﷺ " خطب الناس قبل يوم التروية بيوم واحد وأخبرهم بمناسكهم " وينبغي أن يأمر في خطبته المتمتعين بان يطوفوا قبل الخروج للوداع فلو وافق اليوم السابع يوم الجمعة خطب للجمعة وصلاها ثم خطب هذه الخطبة فان السنة فيها التأخير عن الصلاة ثم يخرج بهم اليوم الثامن وهو يوم التروية الي مني ومتى يخرج المشهور انه يخرج بهم بعد صلاة الصبح بحيث يوافون الظهر بمني * وحكى
стр. 3658
القاضي ابن كج أن أبا اسحق ذكر قولا انهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون وإذا خرجوا الي منى
باتوا بها ليلة عرفة وصلوا مع الامام بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة علي المشهور وعلى ما ذكره أبو اسحق يصلون بها ما سوى الظهر والمبيت ليلة عرفة بمنا هيئة وليس بنسك يجبر بالدم والغرض منه الاستراحة للسير من الغد إلى عرفة من غير تعب وما ذكرناه من الخروج بعد صلاة الصبح أو التروية فذلك في غير يوم الجمعة فاما إذا كان يوم التروية يوم الجمعة فالمستحب الخروج قبل طلوع الفجر لان الخروج الي السفر يوم الجمعة إلى حيت لا تصلى الجمعة حرام أو مكروه علي ما مر في موضعه وهم لا يصلون الجمعة بمني وكذا لا يصلونها بعرفة لو كان يوم عرفة يوم الجمعة لان الجمعة انما تقام في دار الاقامة * قال الشافعي رضى الله عنه فان بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة والناس معهم ثم إذا طلعت الشمس يوم عرفة على شبر ساروا إلى عرفات فإذا انتهوا الي نمرة ضربت قبة للامام بها روى أن النبي ﷺ " مكث حتي طلعت الشمس ثم ركب وأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها " فإذا زالت الشمس خطب الامام خطبتين يبين لهم في الاولى ما بين ايديهم من
стр. 3659
المناسك ويحرضهم علي اكثار الدعاء والتهليل بالموقف فإذا فرغ منها جلس بقدر سورة الاخلاص ثم يقوم إلى الخطبة الثانية والمؤذن يأخذ في الاذان ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الاقامة علي ما رواه الامام وغيره ومن الاذان على ما رواه صاحب التهذيب وغيره قال هؤلاء ثم ينزل فيقيم المؤذن ويصلى بالناس الظهر ثم يقيمون فيصلى بهم العصر على سبيل الجمع هكذا فعل رسول الله ﷺ في حجة الوداع * وعند أبي حنيفة ﵀ لا اقامة للعصر ويجعل الاذان قبل الخطبة الاولى كما في الجمعة وإذا كان الامام مسافرا فالسنة له القصر والمكيون
стр. 3660
والمقيمون حواليها لا يقصرون خلافا للمالك * وليقل الامام إذا سلم أتموا يا أهل مكة فانا قوم سفر كما قاله رسول الله ﷺ والقول في أن الجمع يختص بالمسافرين من الحجيج أو لا يختص قدمناه في كتاب الصلاة (فان قلت) نمرة التى ذكرتم النزول بها هل هي من حد عرفة أم لا وهل الخطبتان والصلاتان بها أم بموضع اخر (قلنا) أما الاول فان صاحب الشامل وطائفة قالوا بان
نمرة موضع من عرفات لكن الاكثرين نفوا كونها من عرفات (ومنهم) أبو القاسم الكرخي والقاضي الرويانى وصاحب التهذيب وقالوا انها موضع قريب من عرفة (وأما) الثاني فايراد
стр. 3661
موردين يشعر بان الخطبتين والصلاتين بها لكن رواية الجمهور انهم ينزلون بها حتى تزول الشمس فإذا زالت ذهب الامام بهم إلى مسجد ابراهيم ﵇ وخطب وصلي فيه ثم بعد الفراغ من الصلاة يتوجهون إلى الموقف وهل المسجد من عرفة سنذكره من بعد وإذا لم تعد البقعه من عرفة فحيث أطلقنا انهم يجمعون بين الصلاتين بعرفة عنينا به الموضع القريب منها (واعلم) انه يسن في الحج أربع خطب (احداها) بمكة في السمجد الحرام اليوم السابع من ذي الحجة (والثانية) بعرفة وقد ذكرناهما والثالثة) يوم النحر (والرابعة) يوم النفر الاول ويخبرهم في كل خطبة عما بين أيديهم من المناسك
стр. 3662
وأحكامها إلى الخطبة الاخرى وكلها أفراد وبعد الصلاة إلا يوم عرفة فانه يخطب خطبتين قبل الصلاة (وقوله) في الكتاب ويبيت ليلة عرفة بمنى ثم يخطب بعد الزوال بعرفة معناه انه يغدو منها إلى عرفات ويخطب ولفظ الكتاب يقتضى كون الموضع الذى يخطب فيه من عرفة وفيه ما قد عرفته (وقوله) خطبة خفيفة انما ذكر ذلك لا المستحب فيها الخفة أيضا وان لم تبلغ خفتها خفة الثانية لما روى أن سالم بن عبد الله قال للحجاج " وان كنت تريد أن تصيب السنة فاقتصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضى الله عنهما صدق " وقوله ويجلس أي بعدها (وقوله) ثم يقوم إلى الثانية ويبدأ المؤذن بالاذان (واعلم) قوله ويبدأ بالحاء لما ذكرنا أن عنده يقدم الاذان * قال (ثم يقبلون على الدعاء إلى وقت الغروب ويفيضون بعد الغروب الي مزدلفة يصلون بها المغرب والعشاء) *
стр. 3663
السنة للحجيج بعد الصلاتين أن يقفوا عند الصخرات ويستقبلوا القبلة لان النبي ﷺ " وقف واستقبل القبلة وجعل بطن ناقته إلى الصخرات " وهل الوقوف راكبا أفضل فيه قولان (أحدهما)
لا بل سواء قاله في الام (وأظهرهما) وبه قال أحمد ان الوقوف راكبا أفضل اقتداء برسول الله ﷺ " وليكون اقوى على الدعاء قاله في الاملاء والقديم ويذكرون الله تعالى ويدعونه إلى غروب الشمس
стр. 3664
ويكثرون من التهليل روى انه ﷺ قال " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له " * واضيف إليه له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل في قلبى نورا وفى سمعي نورا وفي بصرى نورا اللهم اشرح لى صدري ويسر لى أمرى فإذا غربت الشمس دفعوا من عرفات منصرفين إلى مزدلفة ويؤخرون المغرب إلى ان يصلوها مع العشاء بمزدلفة وليكن عليهم في الدفع السكينة والوقار لكيلا يتأذى البعض بمصادمة البعض فان وجد بعضهم فرجة أسرع
стр. 3665
روى انه ﷺ " كان يسير حين دفع في حجة الوداع العنق " فإذا وجد فرجة نص فإذا حصلوا بمزدلفة جمع الامام بهم بين المغرب والعشاء وحكم الاذان الاقامة لهما قد مر في موضعه * ولو انفرد بعضهم بالجمع بعرفة أو بمزدلفة أو صلى احدي الصلاتين مع الامام والاخرى وحدة جاز ويجوز أن يصلى المغرب بعرفة أو في الطريق * وقال أبو حنيفة لا يجوز ويجب الجمع بمزدلفة وذكر الشافعي رضى الله عنه انهم لا يتنفلون بين الصلاتين إذا جمعوا ولا على أثرها أما بينهما فلرعاية الموالاة وأما على إثرهما فقد قال القاضي ابن كج في الشرح لا يتنفل الامام لانه متبوع فلو اشتغل بالنوافل لاقتدى به الناس وانقطعوا عن المناسك فليشتغل بجمع الحصا وغيره من المناسك.
(وأما) المأموم ففيه وجهان (احدهما) لا يتنفل أيضا كالامام (والثانى) ان الامر واسع له لانه ليس بمتبوع وهذا في النوافل المطلقة دون الرواتب والله أعلم * ثم اكثر الاصحاب أطلقوا القول بانه يؤخرها إلي أن يأتي المزدلفة ومنهم من قال ذلك ما لم يخش فوات وقت اختيار العشاء فان خاف لمكثهم في الطريق بصد أو غيره لم يؤخر وجمع بالناس في الطريق والمستحب أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة في طريق المازمين وهو الطريق بين الجبلين اقتداء برسول الله ﷺ والصحابة ﵃ (واعلم) أن من مكة إلى مني فرسخان
стр. 3666
ومن منى إلى عرفات فرسخان ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلي كل واحدة منهما فرسخ ولا يقفون بها في مسيرهم من مني الي عرفات (وقوله) في الكتاب ثم يقبلون على الدعاء إلى وقت الغروب ليس لاخراج وقت الغروب عن الحد بل يدعون عنده أيضا * قال (والواجب من ذلك ما ينطلق عليه اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو في النوم (و) وإن سارت به دابته * ولا يكفي حضور المغمي عليه * ووقت الوقوف من زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العبد ولو أنشأ الاحرام ليلة العيد جاز (و) لان الحج عرفة ووقته باق وقيل لا يجوز إلا بالنهار ولو فارق عرفة نهارا ولم يكن حاضرا عند الغروب ولا عاد بالليل تداركا ففى وجوب الدم قولان.
حاصلهما أن الجمع بين الليل والنهار هل هو واجب ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا في الهلال فلا قضاء ولو وقفوا اليوم الثامن فوجهان لان هذا الغلط نادر) * الغرض الآن الكلام في كيفية الوقوف ومكانه وزمانه (أما) الكيفية فالمعتبر الحضور بشرط أن يكون أهلا للعبادة وفيه صور (الاولى) لا فرق بين أن يحضرها ويقف وبين أن يمر بها لقوله ﷺ " الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج " وذكر القاضى ابن كج ﵀ أن ابن القطان ﵀ جعل الاكتفاء بالمرور المجرد على وجهين (الثانية) لا فرق بين أن يحضر وهو يعلم انها عرفة وبين أن لا يعلم وعن ابن الوكيل انه إذا لم يعلم لم يجزه (الثالثة) لو احضرها نائما أو دخلها قبل وقت الوقوف ونام حتى خرج الوقت أجزأه كما لو بقى نائما طول نهاره أجزأه الصوم علي المذهب وفيه وجه انه لا يجزئه كما لو وقف مغمى عليه قال في التتمة والخلاف في هذه الصورة والتى قبلها مبنى علي أن كل ركن من أركان الحج هل يجب افراده بنيته لانفصال بعضها عن بعض أم يكفيها النية السابقة ولو فرض في أشواط الطواف أو بعضها النوم على هيئة لا تنقض الوضوء فقد قال الامام هذا يقرب
стр. 3667
من الخلاف في صرف الطواف إلي غير جهة النسك ويجوز أن يقطع بوقوعه موقعه (الرابعة) لو حضر وهو مغمي عليه لم يجزه لفوات أهلية العبادة ولهذا لا يحزئه الصوم إذا كان مغمي عليه طول نهاره وفيه وجه انه يجزئه اكتفاء بالحضور والسكران كالمغمى عليه ولو حضر وهو مجنون لم يجزه قاله في
التتمة لكن يقع نفلا كحج الصبى الذي لا تمييز له ومنهم من طرد في الجنون الوجه المنقول في الاغماء (الخامسة) لو حضر بعرفة في طلب غريم أو دابة نادة كفاه قال الامام ولم يذكروا ههنا الخلاف الذى سبق في صرف الطواف عن النسك إلى جهة أخرى ولعل الفرق ان الطواف قربة برأسها بخلاف الوقوف قال ولا يمتنع طرد الخلاف فيه (وأما) المكان ففى أي موضع وقف من عرفة أجزأه روى أنه ﷺ قال " كل عرفة موقف " وبين الشافعي ﵁ حد عرفة فقال هي ما جاوز وادى عرنة الي الجبال القابلة مما يلى بساتين بني عامر وليس وادى عرنة من عرفة وهو على منقطع عرفة مما يلى مني وصوب مكة روى أنه صلي الله عليه وسلم قال " عرفة كلها موقف " وارتفعوا عن وادى عرنة ومسجد ابراهيم عليه
стр. 3668
السلام صدره من عرنة وآخره من عرفات ويميز بينهما بصخرات كبار فرشت هناك فمن وقف في صدره فليس واقفا بعرفة * قال في التهذيب وثم يقف الامام للخطبة والصلاة وجبل الرحمة في وسط عرصة عرفات وموقف رسول الله صلي الله عليه وسلم عنده معروف (وأما) الزمان ففيه مسألتان (إحداهما) وقت الوقوف يدخل بزوال الشمس يوم عرفة ويمتد الي طلوع الفجر يوم النحر وقال أحمد يدخل وقته بطلوع الفجر يوم عرفة لما روى ن عروة بن مضرس الطائى ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من صلى معنا هذه الصلاة يعني الصبح يوم النحر وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " لنا اتفاق المسلمين من عصر رسول الله عليه وسلم على الوقوف بعد الزوال ولو جاز قبله لما اتفقوا على تركه وبهذا يستدل على أن المراد من الخبر ما بعد الزوال * إذا تقرر ذلك فلو اقتصر على الوقوف ليلا كان مدركا للحج علي المذهب المشهور * ونقل الامام ﵀ عن بعض التصانيف فيه قولين واستبعده * وعن شيخه أن الخلاف فيه مخصوص بما إذا أنشأ الاحرام ليلة النحر فإذا لخص ذلك خرج منه ثلاثة أوجه كما ذكر في الوسيط (أصحها) أن المقتصر على الوقوف ليلا مدرك سواء أنشأ الاحرام قبل ليلة العيد أو فيها وكلاهما جائز (والثانى) انه ليس بمدرك على التقديرين (والثالث) أنه مدرك بشرط تقديم الاحرام عليها ولو اقتصر على الوقوف نهارا وأفاض قبل الغروب كان مدركا وان لم يجمع بين الليل والنهار
стр. 3669
في الوقوف وقال مالك لا يكون مدركا * لنا خبر عروة الطائي وأيضا فانه لو اقتصر على الوقوف ليلا كان مدركا فكذلك ههنا وهل يؤمر باراقة دم نظر ان عاد قبل الغروب وكان حاضرا بها حين غربت الشمس فلا وان لم يعد حتى طلع الفجر فنعم وهل هو واجب أو مستحب أشار في المختصر والام إلى وجوبه ونص في الاملاء على الاستحباب * وللاصحاب ثلاثة طرق رواها القاضي ابن كج (أصحها) أن المسألة على قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله وجوب الدم لانه ترك نسكا وقد روى أنه ﷺ قال " من ترك نسكا فعليه دم " (والثانى) أنه مستحب لقوله ﷺ في خبر عروة " فقد تم حجه " ولانه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلم يجب الدم كما لو وقف ليلا وهذا أصح القولين قاله المحاملى والرويانى رحمهما الله وغيرهما وفى التهذيب انه القول القديم فان ثبتت المقدمتان فالمسألة مما يفتى فيها علي القول القديم لكن أبو القاسم الكرخي ﵀ ذكر ان الوجوب هو القديم والله أعلم (والطريق الثاني) عن أبي اسحق انه إن افاض مع الامام فهو معذور لانه تابع وان انفرد بالافاضة ففيه قولان (والثالث) نفى الوجوب والجزم بالاستحباب مطلقا وإذا قلنا بالوجوب فلو عاد ليلا فوجهان (اظهرهما) انه لا شئ عليه كما لو عاد قبل الغروب وصبر حتى غربت الشمس (والثانى) يجب ويحكى هذا عن أبى حنيفة وأحمد رحمهما الله لان النسك هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل بعرفة (المسألة الثانية) إذا غلط الحجيج فوقفوا غير يوم عرفة فاما أن يغلطوا بالتأخير أو بالتقديم (الحالة الاولي) أن يغلطوا بالتأخير بان وقفوا اليوم التاسع بعد كمال ذى القعدة ثلاثين ثم بان لهم أن الهلال كان قد أهل ليلة الثلاثين وان وقوفهم
стр. 3670
وقع في اليوم العاشر فيصح الحج ولا يلزمهم القضاء لما روى أنه ﷺ قال " حجكم يوم تحجون " وروى أيضا أنه قال " يوم عرفة اليوم الذى تعرف فيه الناس " ولانهم لو تكلفوا القضاء لم يأمنوا مثله في القضاء ولان في الزام القضاء مشقة عظيمة لما فيه من احباط قطع المسافات الطويلة وانفاق الاموال الكثيرة وهذا إذا كان في الحجيج كثرة على المعتاد فان قلوا على خلاف العادة
أو لحقت شرذمة يوم النحر فظنت أنه يوم عرفة وان الناس قد أفاضوا فوجهان (أحدهما) أنه لا قضاء عليهم أيضا لانهم لا يأمنون مثله في القضاء (وأصحهما) يجب إذ ليس فيه مشقة عامة وإذا لم يجب القضاء فلا فرق بين أن يتبين الحال بعد يوم الوقوف أو في ذلك اليوم وهم وقوف بعد الزوال وإن تبين قبل الزوال فوقفوا بعده فقد قال في التهذيب (المذهب) أنه لا يجزئهم لانهم وقفوا على يقين الفوات وهذا غير مسلم لان عامة الاصحاب ذكروا أنه لو قامت البينة على رؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون من حضور الموقف بالليل يقفون من الغد ويحتسب لهم كما لو قامت البينة
стр. 3671
بعد الغروب اليوم الثلاثين من رمضان علي رؤية الهلال ليلة الثلاثين نص علي انهم يصلون من الغد للعيد فإذا لم تحكم بالفوات لقيام الشهادة ليلة العاشر لزم مثله في اليوم العاشر ولو شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذى الحجة وردت شهادتهم لزمهم الوقوف اليوم التاسع عندهم وان كان الناس يقفون في اليوم بعده كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت شهادته يلزمه الصوم * ولو وقفو اليوم الحادى عشر لم يصح حجهم بحال (الحالة الثانية) أن يغلطوا بالتقديم ويقفوا اليوم الثامن فينظر إن تبين لهم الحال قبل فوات وقت الوقوف لزمهم الوقوف في وقته وان تبين بعده فوجهان (أحدهما) أنه لا قضاء كما في الغلط في التأخير (وأصحهما) عند الاكثرين وجوب القضاء وفرقوا من وجهين (أحدهما) أن تأخير العبادة عن الوقت أقرب الي الاحتساب من تقديمها على الوقت (والثاني) أن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه فانه إنما يقع الغلط في الحساب أو الخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال والغلط بالتأخير قد يكون للتغيم المانع من رؤية الهلال ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه ولو غلطوا في المكان فوقفوا بغير عرفة لم يصح حجهم بحال * ونتكلم بعد هذا في لفظ الكتاب خاصة (قوله) والواجب من ذلك ما ينطلق عليه اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة فيه تعرض للفعلين الاولين كبقية الوقوف ومكانه (وقوله) ولو في النوم معلم بالواو وكذا قوله وان سارت به دابته (وقوله) ولا يكفى حضور المغمي عليه لما مر (وقوله) من الزوال معلم بالالف لما حكيناه عن احمد وبالواو لان القاضي ابن كج روى عن أبى الحسين وجها أنه لو وقف في أول الزوال وانصرف لم يجزه بل يجب أن يكون الوقوف بعد مضي زمان إمكان صلاة الظهر
من أول الزوال (وقوله) ولو أنشا إحرامه ليلة العيد جاز * المسالة مكررة قد ذكرها مرة في فصل الميقات الزماني واقتصر ههنا علي ذكر الوجه الاصح وهو الجواز (وقوله) وقيل لا يجوز الا بالنهار يعنى الوقوف وكأنه فرع جواز انشاء الاحرام ليلة العيد على امتداد وقت الوقوف الي طلوع الفجر ثم ذكر الوجه البعيد وهو أنه لا يمتد وليست الليلة وقتا له ولو حمل قوله وقيل لا يجوز على انه لا يجوز انشاء الاحرام فيها لكان تعسفا لانه قال الا بالنهار والاحرام لا تعلق له بالنهار وأيضا فان ذلك الوجه قد صار مذكورا في فصل المواقيت فالحمل على فائدة جديدة أولى (وقوله) ولا عاد بالليل تداركا فيه تقييد للقولين بما إذا لم يعد بالليل اشارة إلى أنه لو عاد لم يجب الدم جزما وهو الوجه الاصح ويجوز أن يعلم بالواو للوجه الثاني وبالحاء والالف أيضا لما سبق ويجوز اعلام قوله قولان بالواو للطريقين المانعين من اطلاق الخلاف (وقوله)
стр. 3672
حاصلهما أن الجمع بين الليل والنهار هل هو واجب أراد به ما ذكره الامام أن القولين في جوب الدم يلزم منهما حصول قولين في وجوب الجمع بين الليل والنهار في الوقوف لان ما يجب جبره من أعمال الحج لا بد وأن يكون واجبا لكن في كلام الاصحاب ما ينازع فيه لان منهم من وجه قول عدم وجوب الدم بأن الجمع ليس بواجب فلا يجب بتركه الدم فقدر عدم وجوب الجمع متفق عليه * قال (الفصل السابع في أسباب التحلل) (فإذا جمع الحجيج بين المغرب والعشاء بمزدلفة باتوا بها ثم ارتحلوا عند الفجر فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وقفوا ودعوا وهذه سنة ثم يتجاوزونه إلى وادى محسر فيسرعون بالمشي فإذا وافوا منى بعد طلوع الشمس رموا سبع حصيات إلى الجمرة الثالثة وكبروا مع كل حصاة بدلا عن التلبية ثم يحلقون وينحرون ويعودون إلى مكة لطواف الركن ثم يعود إلى منى للرمي في أيام التشريق) * الحجيج يفيضون بعد غروب الشمس يوم عرفة إلى مزدلفة فإذا انتهوا إليها جمعوا بين الصلاتين وباتوا بها وليس هذا المبيت بركن خلافا لابي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ﵁ وأبى بكر بن خزيمة من أصحابنا ﵏ لما روي أنه ﷺ قال " من ترك المبيت بمزدلفة فلا حج له " لنا ما روى أنه ﷺ قال " الحج عرفة فمن أدركها فقد أدرك
الحج " ثم هو نسك مجبور بالدم في الجملة وتفصيلة أنه ان دفع منها ليلا نظر ان كان بعد انتصاف
стр. 3673
الليل فلا شي عليه معذورا كان أو غير معذور " لان سودة وأم سلمة أفاضتا في النصف الاخير باذن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يأمرهما بدم ولا النفر الذين نفروا معهما " وعن أبى حنيفة ان غير المعذور يلزمه الدم ان لم يعد ولم يقف بعد طلوع الفجر وان دفع قبل انتصاف الليل وعاد قبل طلوع الفجر فلا شئ عليه أيضا كما لو دفع من عرفة قبل الغروب وعاد وان لم يعد أو ترك المبيت أصلا أراق دما وهل هو واجب أو مستحب فيه طرق (أظهرها) انه على قولين كما ذكرنا في الافاضة من عرفة قبل غروب الشمس * وعن احمد روايتان كالقولين وعن مالك هو واجب * وقال أبو حنيفة ﵀ لا اعتبار
стр. 3674
بالمبيت وانما الاعتبار بالوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر فإذا تركه لزمه دم (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب (والثالث) القطع بالايجاب وحمل نصه على الاستحباب على ما إذا وقع بعد انتصاف الليل * يحكى هذا عن القاضى أبى حامد * والاولى تقديم النساء والضعفة بعد انتصاف الليل الي مني روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال " كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ من ضعفة أهله إلى منى من المزدلفة " وغير الضعفة يلبثون حتى يصلوا الصبح بها ويغسلون بالصلاة والتغليس ههنا أشد استحبابا وينبغي ان ياخذوا من المزدلفة الحصى للرمي لان بها جيلا في أحجاره رخاوة وليكونوا متاهبين للرمي فان السنة ان لا يشتغلوا عنه بشئ إذا انتهوا إلى منى ولو أخذوا من موضع اخر جاز لكن يكره أخذه من المسجد لانه فرشه ومن الحش لنجاسته ومن المرمى لما قيل " ان من يقبل حجه يرفع حجره وما يبقى فهو مردود " وكم ياخذون منها قال في المفتاح سبعين حصاة ليرمي يوم النحر وايام التشريق على ما سنفصله وهذا ظاهر لفظ المختصر ومقال الاكثرون سبع حصيات ليرمي يوم النحر وحكوه عن نصه في موضع آخر وجعلوه بيانا لما أطلقه في المختصر وعلى هذا فيأخذ لرمي أيام التشريق من وادى محسر أو غيره وجمع بعضهم بينهما فقالوا يستحب الاخذ من المزدلفة لجميع الرمى لكنه لرمي ايام النحر أحب * ثم الجمهور قالوا يتزود الحصا ليلا قبل ان يصلى الصبح وفى التهذيب أخر اخذها عن الصلاة ثم
стр. 3675
يدفعون إلى مني فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وقفوا على قزح وهو جبل من المشعر الحرام ويقال هو المشعر والمشعر من المزدلفة فان المزدلفة ما بين ما زمى عرفة ووادى محسر ويذكرون الله تعالى ويدعون إلى الاسفار قال الله تعالي " فاذكروا الله عند المشعر الحرام " والاحب أن يكونوا مستقبلي القبلة ولو وقفوا في موضع آخر من المزدلفة تأدى أصل السنة لكنه عند المشعر أفضل ولا يجبر فوات هذه السنة بالدم كسائر الهيآت فإذا أسفروا ساروا وعليهم السكينة ومن وجد فرجة أسرع كما في الدفع من عرفة فإذا انتهوا إلى وادى محسر فالمستحب للراكبين ان يحركوا دوابهم وللماشين ان يسرعوا قدر رمية بحجر " يروى ذلك عن جابر رضى الله عنه عن النبي ﷺ * وقد قيل ان النصارى كانت تقف ثم فأمرنا بمخالفتهم ثم يسيرون علي السكينة فيوافون منى بعد طلوع الشمس فيرمون سبع حصيات إلى جمرة العقبة وهي في حضيض الجبل مترقبة عن الجادة على يمين السائر إلى مكة ولا ينزل الراكبون حتى يرموا كما فعل رسول الله ﷺ والسنة ان يكبروا مع كل حصاة ويقطعوا التلبية إذا ابتدؤا بالرمي * روى ان النبي صلي الله عليه وسلم " قطع التلبية عند أول حصاة رماها " والمعني فيه ان التلبية شعار الاحرام والرمى أخذ في التحلل وعن
стр. 3676
القفال انهم إذا رحلوا من مزدلفة مزجوا التلبية بالتكبير في ممرهم فإذا انتهوا إلى الجمرة وافتتحوا الرمى محضو التكبير * قال الامام ولم ار هذا لغيره ثم إذا رموا جمرة العقيبة نحروا ان كان معهم هدى فذلك سنة ثم بعد ذبح الهدى يحلقون أو يقصرون وإذا فرغوا منه عادوا الي مكة وطافوا طواف الركن ويسعون بعده ان لم يطوفوا للقدوم أو لم يسعوا بعده ثم يعودون إلى منى للمبيت بها والرمي أيام التشريق وليعودوا إليها قبل ان يصلوا الظهر وهذه ترجمة جميلة لهذه الوظائف ومسائلها على التفصيل بين يديك * (وقوله) في الكتاب وهذه سنة معلم بالميم ان ثبت ما رواه بعض أصحابنا عن مالك ان الوقوف بالمشعر الحرام واجب * (وقوله) فيسرعون بالمشي يجوز ان يعلم بالواو لاني رأيت في بعض الشروح ان الراكب يحرك دابته أما الماشي فلا يعدو ولا يرمل * (وقوله) إلى
стр. 3677
الجمرة الثالثة المراد منها جمرة العقبة وانما تسمي الثالثة لان السائرين من منى إلى مكة يتعدون جمرتين قبلها ثم ينتهون إليها فهي الثالثة بالاضافة إلى منى وقد ذكرنا انها منحرفة عن متن الطريق والجمرتان قبلها عل متنه (وقوله) ثم يحلقون وينحرون قدم ذكر الحلق لكن المستحب ان يكون النحر مقدما على الحلق كما سيأتي ان شاء الله تعالى * قال (وللحج تحللان يحصل أحدهما بطواف الزيارة والآخر بالرمي وأيهما قدم أو أخر فلا بأس ويحل بين التحللين اللبس والقلم ولا يحل الجماع وفى التطيب والنكاح واللمس
стр. 3678
وقتل الصيد قولان وان جعلنا الحلق نسكا صارت الاسباب ثلاثة فلا يحصل أحد التحللين الا باثنين أي اثنين كانا ويدخل وقت التحلل بانتصاف (ح م) ليلة النحر ووقت فضيلته طلوع الفجر يوم النحر وفى كون الحلق نسكا قولان ولا خلاف انه مستحب ويلزمه بالنذر فان جعل نسكا جازت (م ح) البداءة في أسباب التحلل وفسدت العمرة بالجماع قبل الحلق لان التحلل لم يتم دونه وإذا تركه لم ينجبر بالدم لان تداركه ممكن وان لم يكن على رأسه شعر فيستحب (ح) امرار الموسى على الرأس ولا يتم هذا النسك باقل من حلق ثلاث (م ح) شعرات من الرأس ويقوم التقصير والنتف والاحراق مقام الحلق الا إذا نذر الحلق ولا حلق علي المرأة ويستحب لها التقصير) *
стр. 3679
لو ذهبت أراعى في الفصل ترتيب الكتاب لم نظفر بالكشف الذي ننعته فاحتمل التقديم والتأخير واعرف ثلاثة أصول (أحدها) أن قول الشافعي ﵁ اختلف في ان الحلق في وقته هل هو نسك أم لا فأحد القولين أنه ليس بنسك وانما هو استباحة محظور لان كل ما لو فعله قبل وقته لزمته الفدية فإذا فعله في وقته كان استباحة كالطيب واللبس وهذا لانه يريد أن يتحلل فيتناول بعض ما حظر عليه كما يتطيب (وأصحهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ﵏ انه نسك مثاب عليه لما روى أنه ﷺ قال " إذا رميتم وحلقتم حل لكم كل شئ إلا النساء "
стр. 3680
علق الحل بالحلق كما علقه بالرمي وأيضا فان الحلق أفضل من التقصير لما سيأتي والتفصيل انما يقع في العبادات دون المباحات والقولان جاريان في العمرة ووقته في العمرة يدخل بالفراغ من السعي فعلى القول الاصح هو من أعمال النسكين وليس هو بمثابة الرمى والمبيت بل هو معدود من الاركان ولهذا لا يجبر بالدم ولا تقام الفدية مقامه حتى لو كانت برأسه علة لا يتأتي معها التعرض للشعر
следующие страницы →