Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة الخلاف المذكور في الطواف * والسنة أن يرفع اليد عند الرمي فهو أهون عليه وأن يرمي أيام الشتريق مستقبل القبلة وفي يوم النحر مستدبرها هكذا ورد الخبر وأن يكون نازلا في رمي اليومين الاولين وراكبا في اليوم الاخير يرمي ويسعي عقيبه كما أنه يوم النحر يرمي ثم ينزل هكذا أورده الجمهور ونقلوه عن نصه في الاملاء وفى التتمة أن الصحيح
ترك الركوب في الايام الثلاثة * والسنة إذا رمي الجمرة الاولى أن يتقدم قليلا قدر ما لا يبلغه حصيات الرامين ويقف مستقبل القبلة ويدعو ويذكر الله تعالى طويلا بقدر قراءة سورة البقرة * وإذا رمي إلى الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف إذا رمي الي الثالثة (وقوله) في الكتاب ولا بد في التدارك من رعاية الترتيب في المكان قد يوهم اختصاص هذا الترتيب بالتدارك لكنه لا يختص والترتيب شرط في الابتداء والتدارك على نسق واحد * (الثالثة) إذا ترك رمي بعض الايام وقلنا بأنه يتدارك في بقية الايام فتدارك فلا دم عليه وقد حصل الانجبار وفيه قول أنه يلزمه الدم مع التدارك كما لو أخر قضاء رمضان حتي أدركه رمضان آخر يقضي ويفدى ويعزى هذا الي تخريج ابن سريج ﵀ * ولو نفر يوم النحر أو يوم القر قبل أن يرمي ثم عاد ورمي قبل الغروب وقع الموقع ولا دم عليه ولو
стр. 3712
فرض ذلك في النفر الاول فكمثله في أصح الوجهين (والثانى) أنه يلزمه الدم لان النفر في هذا اليوم سائغ في الجملة فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده * ولو لم يتدارك ما تركه أو قلنا لا يمكن التدارك لزم الدم لا محالة وكم يجب يختلف ذلك بحسب قدر المتروك وفيه صور (أحداها) إذا ترك رمي أيام التشريق والتصوير فيما إذا توجه عليه رمى اليوم الثالث أيضا ففيه قولان (أحدهما) يلزمه ثلاثة دماء لان رمي كل يوم عبادة برأسها (والثاني) لا يجب أكثر من دم كما لا يجب لترك الجمرات الثلاث أكثر من دم ولو ترك معها رمي يوم النحر أيضا فان قلنا بالاول فعليه أربعة دماء وان قلنا بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه أكثر من دم لاتحاد جنس الرمي (وأصحهما) أنه يلزمه دمان أحدهما ليوم النحر والثانى لايام التشريق لاختلاف الرميين في الحكم وإذا ضممت هذا الخلاف بعضه إلى بعض والسؤال عن ترك رمي الايام الاربعة فقل فيه ثلاثة أقوال كما في الكتاب - دم - دمان أربعة دماء - والاصح منها على ما ذكره في التهذيب إيجاب أربعة دماء لكن الجمهور بنوا الاقوال الثلاثة علي الاصل السابق فيما يتدارك من رمي هذه الايام فان قلنا يتدارك رمى بعضها في الباقي اكتفينا بدم لانا جعلنا الرمي كالشئ الواحد وان قلنا رمي يوم النحر لا يتدارك ورمي غيره يتدارك فقد جعلناها نوعين مختلفين فيلزمه دمان وان قلنا ان شيئا منها لا يتدارك فعليه أربعة دماء
стр. 3713
لان رمي كل يوم علي هذا يفوت بغروب شمسه ويستقر في الذمة بدله فان لم نر ترجيح القول الموجب لاربعة دماء لامر من خارج فقضية هذا البناء ترجيح القول المكتفى بدم واحد لاتفاقهم علي ان الاصح التدارك كما مر * (الثانية) لو ترك رمي يوم النحر أو رمي واحد من أيام الشتريق بأسره يلزمه دم وان ترك رمي بعض اليوم نظر ان كان من واحد من أيام التشريق فقد جمع الامام فيه طرقا (أحدها) ان الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها فان ترك جمرة ففيما يلزمه الاقوال التي يأتي ذكرها في حلق شعرة (أصحهما) مد من طعا (والثاني) درهم (والثالث) دم وان ترك جمرتين فعلى هذا القياس وعلي هذا لو ترك حصاة من جمرة فعن صاحب القريب ان على قولنا في الجمرة الواحدة ثلث دم يجب في حصاة واحدة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم رعاية للتبعيض وعلى قولنا ان فيها مدا أو درهما يحتمل أن نوجب سبع مدأ وسبع درهم ويحتمل إن لا نبعضهما (والطريق الثاني) ان الدم يكمل في وظيفة الجمرة الواحدة كما يكمل في وظيفة جمرة يوم النحر وفى الحصاة والحصاتين الاقوال الثلاثة (والثالث) وهو الاظهر أن الدم يكمل بترك ثلاث حصيات كما يكمل
стр. 3714
بحلق ثلاث شعرات وفى الحصاة والحصاتين الاقوال الثلاث (واعلم) أن الخلاف المذكور ليس في ترك الحصاة والحصاتين مطلقا ولكن ان ترك حصاة الجمرة الاخيرة من آخر أيام التشريق ففيه الخلاف وان تركها من الجمرة الاخيرة من يوم القر أو النفر الاول ولم ينفر فان قلنا الترتيب غير واجب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه لكنه ترك رمي حصاة واحدة ففيه الخلاف وان أوجبنا الترتيب فهو على الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي إن قلنا نعم تم المتروك بما أتي به في اليوم الذى بعده لكنه يكون تاركا لرمي الجمرة الاولي والثانية في ذلك اليوم فعليه دم وان قلنا لا كان تاركا رمى حصاة ووظيفة يوم فعليه دم ان لم نفرد كل يوم بدم وان أفردنا فعليه دم لوظيفة اليوم وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف المذكور * وان تركها من احدى الجمرتين الاولتين في أي يوم كان فعليه دم لان ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان
стр. 3715
فهذا إذا ترك بعض رمى من أيام التشريق وان ترك بعض رمي من يوم النحر فقد الحقه في التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الاخيرة في اليوم الاخير * وقال في التتمة يلزمه دم وان ترك حصاة لانها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل الا ببدل كامل والله أعلم * وعن أبي حنيفة ﵀ أنه ان ترك من يوم النحر أربع حصيات فعليه دم وان ترك ثلاثا فلا وفى سائر الايام ان ترك إحدى عشرة حصياة فعليه دم وان ترك عشر أو أقل فلا اكتفاء بالاكثر وهذا يخالف الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب فيما يكمل به الدم كلها فلذلك أعلمت بالحاء وحكى في النهاية وجها آخر غريبا وهو أن الدم يكمل في حصاة واحدة * (فرع) قال أبو سعيد المتولي لو ترك ثلاث حصيات من جملة الايام ولم يدر موضعها أخذ بالاسوأ وهو أنه ترك واحدة من يوم النحر وأخرى من الجمرة الاولى يوم القر واخرى من الجمرة الثانية يوم النفر الاول * ثم طول الكلام فيما يحصل له من ذلك واختصاره أنا ان لم نحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الغائب فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر لا غير سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمى الوقت أم لا فان حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر واحد ايام التشريق لا غير سواء شرطنا الترتيب أم لا وسببه لا يخفى على من أنعم النظر في الاصول السابقة * (واعلم) أن الحاج إذا فرغ من رمي اليوم الثالث من أيام التشريق فيستحب له أن يأتي المحصب وينزل به ليلة الرابع عشر ويصلى به الظهر والعصر المغرب والعشاء روى أن النبي صلي الله عليه وسلم " صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع بهما هجعة ثم دخل مكة " ولو ترك النزول به لم يلزمه شئ روى
стр. 3716
عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت " نزل رسول الله ﷺ المحصب وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله " وحد المحصب من الابطح ما بين الجبلين إلى المقبرة سمي به لاجتماع الحصباء فيه يحمل السيل فانه موضع منهبط * قال (الفصل العاشر في طواف الوداع وهو مشروع إذا لم يبق شغل وتم التحلل فلو
عرج بعده شغل بطل الا في شد الرحال ففيه تردد وفى كونه مجبورا بالدم قولان ولا يجب على غير
стр. 3717
الخارج ومهما انصرف قبل مجاوزة مسافة القصر وطاف جاز والحائض لا يلزمها الدم بترك طواف الوداع طهرت قبل مسافة القصر لا يلزمها العود بخلاف المقصر بالترك وقيل في المسافة قولان بالنقل والتخريج: حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر) * طواف الوداع ثابت عن رسول الله ﷺ فعلا وقولا (أما) لفعل فظاهر (وأما) القول فنحو ما روى عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال " لا يتفرق أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الا انه رخص للحائض " ومضمون الفصل صور نشرحها ونضيف إليها ما لا غنى عنه (احداها) ذكر الامام في النهاية أن طواف الوداع من مناسك الحج وليس على الخارج من مكة وداع لخروجه منها وتابعه صاحب الكتاب لانه قال وهو مشروع إذا لم يبق شغل وتم التحلل فخصه بحال تمام التحلل وذلك إنما يكون في حق الخارج وأيضا فقد صرح من بعد وقال ولا يجب على غير الخارج لكن صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما أوردوا أن طواف الوداع ليس من جملة المناسك حتى يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا يريد سفرا أو آفاقيا يريد الرجوع إلى أهله وهذا أقرب تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله الاحرام ولانهم اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو عازم على على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الآفاقي إذا حج واراد المقام بها ولو كان من جملة المناسك لاشبه ان يعم الحجيج * وعن أبى حنيفة ﵀ ان الآفاقي ان نوى الاقامة بعد ان حل له النفر لم يسقط عنه الوداع (الثانية) طواف الوداع ينبغي ان يقع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخروج من غير مكث فان مكث نظر ان كان
стр. 3718
لغير عذرا واشتغل بغير أسباب الخروج من شراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض فعليه إعادة الطواف خلافا لابي حنيفة ﵀ حيث قال لا حاجة إلى الاعادة وان أقام بها شهرا أو اكثر وان اشتغل بأسباب الخروج من شرى الزاد وشد الرحل ونحوهما فقد نقل الامام فيه وجهين (احدهما)
انه يحتاج إلى الاعادة ليكون آخر عهده بالبيت (واصحهما) وبه اجاب المعظم انه لا يحتاج لان المشغول بأسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم (الثالثة) طواف الوداع واجب مجبور بالدم أو مستحب غير مجبور فيه قولان كالقولين في الجمع بين الليل والنهار بعرفة واخوات تلك المسألة وجه الوجوب وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روى أنه ﷺ قال " لا ينصرفن أحد حتي يكون آخر عهده الطواف بالبيت " وهذا أصح على ما قاله صاحب التهذيب والعدة * ووجه المنع وبه قال مالك أنه لو كان واجبا
стр. 3719
لوجب على الحائض جبره بالدم لان المعذور يفتدى عن الواجبات واحتج لهذا القول أيضا بان طواف القدوم لا يجب جبره بالدم فكذلك طواف الوداع لكن عن صاحب التقريب الحاق طواف القدوم بطواف الوداع في وجوب الجبر وعلي التسليم بالفرق أن طواف القدوم تحية البقعة وليس مقصودا في نفسه * ألا ترى أنه يدخل في طواف العمرة وطواف الوداع مقصود في نفسه ولذلك لا يدخل تحت طواف آخر (وقوله) في الكتاب وفى كونه مجبورا بالدم قولان أي علي سبيل الوجوب إذ لا خلاف في أصل الجبر فانه مستحب ان لم يكن واجبا ويجوز إعلامه بالواو لان القاضي ابن كج روى طريقة قاطعة بنفى الوجوب (الرابعة) إذا خرج من غير وداع وقلنا
стр. 3720
بوجوب الدم ثم عاد وطاف فلا يخلو اما أن يعود قبل الانتهاء إلي مسافة القصر أو بعده فأما في الحالة الاولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه وفى الحالة الثانية وجهان (أصحهما) أنه لا يسقط استقراره بالسفر الطويل ووقوع الطواف بعد العود جقا للخروج الثاني (والثانى) يسقط كما لو عاد قبل الانتهاء إليها ولا يجب العود في الحالة الثانية وأما في الاولى فسيأتي * (الخامسة) ليس على الحائض طواف الوداع لان صفية رضى الله عنها حاضت فاذن لها رسول الله صلى الله وسلم في ان تنصرف بلا وداع ثم إذا طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف وان جاوزته وانتهت إلى مسافة القصر لم يلزمها وان لم تنته إلى مسافة القصر فالنص أنه لا يلزمها العود ونص في المقصر بالترك أنه يلزمه العود فمنهم من قرر النصين وهو الاصح
والفرق أن الحائض مأذونه في الانصراف من غير وداع والمقصر غير مأذون فيه * ومنهم
стр. 3721
من قال في الصورتين قولان بالنقل والتخريج (أحدهما) انه يلزمه العود فيهما لانه يعد في حد حاضرى المسجد الحرام (والثاني) لا يلزمه لان الوداع يتعلق بمكة فإذا فارقها لم يفترق الحال بين ان يبعد عنها أو لا يبعد فان قلنا بالثاني فالنظر الي نفس مكة أو إلى الحرم فيه وجهان أولهما أظهرهما وقد تقدم نظيرهما في المواقيت (وقوله) حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر معناه انا إذا أوجبنا العدد قبل مسافة القصر فانما يحصل الفوات بالانتهاء إلى مسافة القصر وإذا لم نوجبه فانه يحصل الفوات بمجاوزة الحرم وفيه كلامان (احدهما) ان الفوات انما يظهر على تقدير عدم تأدي الواجب بالطواف بعد العود لكنا قد بينا تائي الواجب به وسقوط الدم (اما) إذا فرض قبل الانتهاء الي مسافة القصر فلا خلاف (واما) إذا فرض بعده فعلى احد الوجهين (والثاني) ان تعليق الفوات بمجاوزة الحرم على القول الثاني تفريع علي ان المعتبر مجاوزة الحرم لكنا ذكرنا وجها آخران الاعتبار بنفس مكة فعلي ذلك الوجه الفوات لو كان ربما كان بمجاوزة مكة وان لم يجاوز الحرم ثم إذا اوجبنا العود فعاد وطاف سقط الدم وان لم يعد لم يسقط وان لم نوجبه ولم يعد فلا دم على الحائض ويجب علي المقصر بالترك (واعلم) ان طواف الوداع حكمه حكم سائر انواع الطواف في الاركان والشرائط وعن ابي يعقوب الابيوردى انه يصح طواف الوداع
стр. 3722
من غير طهارة وتجبر الطهارة بالدم واستحب الشافعي ﵁ للحاج إذا طاف للوداع ان يقف بحد الملتزم بين الركن والباب ويقول.
اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لى من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعيمك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فان كنت رضيت عنى فازددعنى رضا والا فالآن قبل أن ننآى عن بيتك دارى هذا أوان انصرافي إن اذنت لى غير مستبدل بك ولا بنبيك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في دينى وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتنى.
قال وما زاد فحسن وزيد فيه واجمع لى خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ثم يصلى على النبي صلي الله عليه وسلم وينصرف وينبغي أن
يتبع نظره البيت ما أمكنه ويستحب أن يشرب من ماء زمزم وأن يزور بعد الفراغ من الحج قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد روى عنه أنه قال " من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي ومن زار قبري فله الجنة " *
стр. 3723
قال (الفصل الحادى عشر في حكم الصبي * وللولي أن يحرم عن الصبى الذى لم يميز (ح) ويحضره الموقف فيحصل الحج للصبى نفلا وللام ذلك أيضا وفى القيم وجهان وهل للولي أن يحرم عن المميز فيه وجهان
стр. 3724
والمميز يحرم باذن الولي ولو استقل لم ينعقد على أحد الوجهين أما المميز فيتعاطي الاعمال بنفسه) *
стр. 3725
حج الصبي صحيح لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " ان النبي ﷺ مر بامرأة وهى في محفتها فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج فقال صلي الله عليه وسلم نعم ولك أجر " وعن جابر ﵁ قال " حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم " والمنقول عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا ينعقد إحرام الصبى لنفسه ولا احرام الولى له وربما يقولون إنه ينعقد ليتدرب ولا يعتد به ولا يؤاخذ بمقتضيات الاحرام * إذا عرفت ذلك فان حجة يختص بأحكام يرجع بعضها إلى الاحرام وبعضها إلى الافعال وبعضها الي المؤنات ولوازم المحظورات فأراد أن يبين
стр. 3726
في هذا الفصل تلك الاحكام (أما) الاحرام فينظر ان كان الصبي مميزا أحرم باذن الولي وفى استقلاله وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحق يستقل لانه عبادة كما يستقل بالصوم والصلاة (وأظهرهما) لا يستقل لانه يفتقر إلى المال وهو محجور عليه في المال فان قلنا بالاول فللولي تحليله كما سيأتي وليس له ان يحرم عنه وان قلنا بالثاني فهل للولى أن يحرم عنه فيه وجهان (أحدهما) لا للاستغناء بعبارته (والثاني) نعم لانه مولي عليه بدليل عدم الاستقلال قال الامام ﵀ وهذا ظاهر المذهب * وان لم يكن مميزا أحرم عنه وليه سواء كان محلا أو محرما وسواء حج عن نفسه أم لا ولا يشترط حضور الصبى
ومواجهته في أصح الوجهين والمجنون كالصبي الذى لا يميز يحرم عنه وليه وذكر القاضى ابن كج والحناطي رحمهما الله انه لا يجوز الاحرام عنه إذ ليس له أهلية العبادات والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره لانه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو علي القرب وقال أبو حنيفة ﵀ إذا أغمي عليه في الطريق أحرم عنه رفقاؤه (فان قلت) ومن الولى الذى يحرم عن الصبي أو يأذن له (قلنا) الاب يتولي ذلك وكذا الجد وان علا عند عدم الاب ولا يتولاه عند وجوده وفيه وجه تخريجا مما إذا أسلم الجد والاب كافر يتبعه الطفل على رأى وفى الوصي والقيم وجهان احدهما انهما لا يتوليانه لانه تصرف في نفسه كما لا يليان النكاح (والثانى) انهما يتوليانه كالاب والجد لانهم جميعا يتصرفون في المال ويراعون مصالحه والاول ارجح عند الامام لكن العراقيين من اصحابنا اجابوا بالثاني وذكروا وجهين في الاخ والعم إذا لم يكن لهما وصاية واذن من الحاكم (اظهرهما) المنع وفى الام طريقان (احدهما) ان احرامها عن الصبى مبنى على ولايتها التصرف في ماله وفيه اختلاف قال الاصطخرى تليه وقال عامة الاصحاب لا تليه (والطريق الثاني) القطع بأنها تحرم واحتجوا له بخبر ابن عباس ﵄ الذى
стр. 3727
رويناه في اول الفصل وقالوا الظاهر انها كانت تحرم عن الذى رفعته من المحفة وبهذا الطريق اجاب صاحب الكتاب والاول اشبه بكلام الاكثرين (واما) الافعال فمتي صار محرما باحرامه أو باحرام الولى اتى بما يقدر عليه بنفسه ويفعل به الولى ما يعجز عنه فان قدر على الطواف علم حتى يطوف والاطيف به على ما سبق والسعى كالطواف ويصلى عنه الولى ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزا وان كان مميزا صلاهما بنفسه وحكى القاضى ابن كج وجها انه لا بد وأن يفعلها الولي بكل حال واشترط احضاره بعرفة ولا يكفى حضور غيره عنه وكذا يحضر بالمزدلفة والمواقف ويناول الاحجار حتي يرميها إن قدر عليه والا رمي عنه من لا رمى عليه ويستحب أن يضعها في يده أولا ثم يأخذ ويرمي (وقوله) في الكتاب للولي أن يحرم عن الصبي (وقوله) والمميز يحرم معلمان بالحاء لما سبق (وقوله) فيحصل الحج للصبى نفلا كلكرر في هذا الموضع لما سبق أن التكليف شرط في الوقوع عن حجة الاسلام (وقوله) وفى القيم وجهان يجوز اعلامه بالواو
لان عن الداركى طريقة قاطعة بنفى الجواز للقيم ونحوه (وقوله) وأما المميز فيتعاطي الافعال انما تحسن هذه اللفظة لو كان الكلام قبلها في غير المميز لكن الكلام في المميز من قوله وهل للولى أن يحرم عن الصبي المميز
стр. 3728
قال (وما يزيد من نفقة السفر على الولى أو الصبى فيه وجهان * ولوازم المحظورات لم تجب على احد الوجهين نظرا له فان أوجب فعلى الولى أو الصبى فيه وجهان ويفسد حجه بالجماع وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على الفدية واولى بان لا يجب لانها بدنية فان أوجب لم يصح من الصبي علي أحد الوجهين لكونه فرضا فإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ من فرض الاسلام) * الغرض الآن الكلام في المؤنات وفدية المحظورات وفيه صور (احداها) القدر الزائد في النفقة بسبب السفر في مال الصبي أو علي الولى فيه وجهان ويقال قولان (أحدهما) أنه في مال الصبى لان الحج يحصل له كما لو قبل له نكاحا يكون المهر عليه لان النكاح يحصل له (وأصحهما) أنه على الولى وبه قال مالك وأحمد لانه الذى أدخله وورطه فيه ويخالف النكاح فان المنكوحة قد تفوت والحج يمكن تأخيره إلى أن يبلغ فعلى هذا لو أحرم الصبى بغير ادنه وجوزناه حلله فان لم يفعل اتفق عليه (الثانية) يمنع الصبى المحرم من محظورات الاحرام فلو تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية كالبالغ
стр. 3729
الناسي وان تعمد فقد بنوه على أصل يذكر في الجنايات وهو أن عمد الصبي عمد أو خطأ ان قلنا إنه خطأ فلا فدية (وان قلنا) عمد وجبت وهو الاصح * قال الامام والمحققون قطعوا به لان عمده في العبادات كعمد البالغ الا تري أنه إذا تعمد الكلام بطلت صلاته أو الاكل بطل صومه * وعن الداركي نقل قول فارق بين أن يكون الصبى ممن يلتذ بالطيب واللباس أو ممن لا يلتذ بذلك ولو حلق أو قلم أو قتل صيدا وقلنا عمد هذه الافعال وسهوها سواء علي ما سيأتي وجبت الفدية (وان قلنا)
стр. 3730
يختلف حكم عمدها وسهوها فهى كالطيب واللباس ومتي وجبت الفدية فهى علي الولي أو في في مال
الصبى فيه قولان (أحدهما) في مال الصبى لان الوجوب بسبب ما ارتكبه (وأصحهما) في مال الولى وبه قال مالك لانه الذى أوقعه فيه وغرر بماله وهذا إذا أحرم باذنه فان أحرم بغير إذن الولى وجوزناه فالفدية في مال الصبي بلا خلاف ذكره في التتمة ومتى وجبت الفدية في مال الصبي فان كانت مرتبة فحكمها حكم كفارة القتل والا فهل يجزى أن يفتدى بالصوم في الصغر فيه وجهان
стр. 3731
مبنيان على خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في أنه إذا أفسد الحج هل يجزئه قضاؤه في الصغر وليس للولي والحاله هذه أن يفدى عنه بالمال لانه غير متعين وعن أبى الحسين حكاية وجه أنه ان أحرم به الاب أو الجد فالفدية في مال الصبي وان أحرم به غيره فهى عليه (الثالثة) إذا جامع ناسيا أو عامدا وقلنا ان عمده خطأ ففى فساد حجه قولان كالبالغ إذا جامع ناسيا (والاظهر) أنه لا يفسد وان قلنا ان عمده عمد فسد حجه وإذا فسد فهل عليه القضاء فيه قولان (أحدهما) لا لانه ليس أهلا لوجوب العبادات البدنية (وأصحهما) نعم لانه احرام صحيح فيوجب افساده القضاء كحج التطوع وعلى هذا فهل يجزئه القضاء في الصبي فيه قولان ويقال وجهان (أصحهما) نعم اعتبارا بالاداء (والثانى) لا وبه قال مالك وأحمد لانه فرض وهو ليس أهلا لاداء فرض الحج بدليل حجة الاسلام (وإذا قلنا) بهذا ولم يقض حتى بلغ نظر فيما أفسدها ان كانت بحيث لو سلمت عن الفساد لاجزأته
стр. 3732
عن حجة الاسلام بان بلغ قبل فوات الوقوف تأدى حجة الاسلام بالقضاء وان كانت لا تجزئه وان سلمت عن الفساد لم تتاد وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام ثم يقضى فان نوى القضاء أو لا انصرف الي حجة الاسلام وان جوزنا القضاء في الصغر فشرع في القضاء وبلغ قبل الوقوف انصرف الي حجة الاسلام وعليه القضاء * ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء وجبت الكفارة أيضا وان لم نوجب القضاء ففي الكفارة وجهان (والاصح) الوجوب وقد بعكس هذا الترتيب فيقال ان لم تلزمه الفدية ففى القضاء خلاف والفرق أن القضاء عبادة بدنية وحال الصبى أبعد عنها وهذا الترتيب هو الذى ذكره في الكتاب فقال وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على الفدية وإذا وجبت الكفارة فهي على الولي أو في مال الصبى فيه الخلاف السابق (وقوله)
ولوازم المحظورات لا تجب على أحد الوجهين هذا الوجه الذى يتخرج على قولنا عمد
стр. 3733
الصبى خطأ وانما نجعل عمده خطأ لان حاله يناسب التخفيف واليسه اشار بقوله نظرا له (وقوله) يفسد حجه بالجماع جواب علي الاصح من الخلاف المذكور فيه (وقوله) وإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ عن فرض الاسلام متعلق بقوله لم يصح في الصبى على احد الوجهين ومفرع عليه (واعلم) ان حكم المجنون حكم الصبى الذى لا يميز في جميع ذلك * ولو خرج الولى بالمجنون بعد ما استقر فرض الحج عليه وانفق عليه من ماله نظر ان لم يفق حتى فات الوقوف غرم له الولى زيادة نفقة السفر وان افاق واحرم وحج فلا غرم عليه لانه قضي ما وجب عليه ويشترط افاقته عند الاحرام والوقوف والطواف والسعي ولم يتعرضوا لحالة الطواف وقياس كونه نسكا اشتراط الافاقة فيه كسائر الاركان *
стр. 3734
قال (وان بلغ الصبي في حجه قبل الوقوف (ح) وقع عن حجة الاسلام فان كان قد سعى قبله لزمه الاعادة في أصح الوجهين وهل يلزمه دم بنقصان احرامه إذا وقع في الصبا فيه قولان * وعتق العبد في الحج كبلوغ الصبى ولو طيب الولى الصبي فالفدية على الولى الا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبى علي أحد الوجهين) الفصل يشتمل على مسألتين (الاولي) لو بلغ الصبي في أثناء الحج نظر ان بلغ بعد الوقوف بعرفة لم يجزه عن حجة الاسلام ولا فرق بين أن يكون وقت الوقوف باقيا أو فائتا لكنه لم يعد إلى الموقف لمضى معظم العبادة في حال النقصان ويخالف الصلاة حيث تجزئه إذا بلغ في أثنائها أو بعدها لان الصلاة عبادة تتكرر والحج عبادة العمر فيعتبر وقوعها أو وقوع معظمها في حال الكمال * وعن ابن سريج ﵀ انه إذا بلغ ووقت الوقوف باق يجزئه عن حجة الاسلام وان لم يعد إلى الموقف وان بلغ قبل الوقوف أو بلغ وهو واقف وقعت حجته عن حجة الاسلام خلافا لمالك حيث شرط فيه وقوع جميع الحج في حالة التكليف ولابي حنيفة فانه لا يعتد باحرام الصبي على ما سبق * وهل يجب إعادة السعي لو كان قد سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ فيه وجهان (أحدهما) لا ولا بأس بتقدم
السعي كتقدم الاحرام (واصحهما) نعم لوقوعه في حالة النقص ويخالف الاحرام فانه مستدام بعد البلوغ والسعى لا استدامة له وقد بنوا الوجهين علي أنه إذا وقع عن حجة الاسلام كيف تقدير احرامه أنقول بأنه يتعين انعقاده في الاصل فرضا أو نقول بأنه انعقد نفلا ثم انقلب فرضا فان قلنا بالاول فلا حاجة إلى الاعادة وان قلنا بالثاني فلا بد منها وإذا وقع حجه عن حجة الاسلام فهل يلزمه دم فيه طريقان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه على قولين (أحدهما) نعم لان احرامه من الميقات ناقص لانه ليس بفرض (وأصحهما) لا لانه أتي بما في وسعه ولم تصدر منه اساءة * وبنى الشيخ أبو محمد
стр. 3735
وغيره القولين على الاصل المذكور ان قلنا بالتعيين فلا دم عليه وإن قلنا بانعقاده نفلا لزم * (والطريق الثاني) القطع بأنه لا دم عليه وبه قال الاصطخرى وابن سلمة وهذا الخلاف فيما إذا لم يعد بعد البلوغ الي الميقات فان عاد إليه لم يلزمه الدم بحال لانه أتي بالممكن أولا وآخرا وبذل ما في وسعه وفيه وجه بعيد * والطواف في العمرة كالوقوف في الحج فلو بلغ قبله أجزأته عمرته عن عمرة الاسلام * وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة كبلوغ الصبي في أثنائهما * ولو ان ذميا أتى الميقات مريدا للنسك فأحرم منه لم ينعقد احرامه لانه ليس أهلا للعبادات البدنية فان أسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج فله أن يحج من سنته وأن يؤخر فان الحج على التراخي فان حج من سنته فعاد إلى الميقات فاحرم منه أو أحرم من موضعه وعاد إليه محرما فلا شئ عليه وان لم يعد لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه على قصد النسك ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في الصبى إذا وقعت حجته عن حجة الاسلام لانه حين مر بالميقات كان بسبيل من أن يسلم ويحرم بخلاف الصبى وقال أبو حنيفة ﵀ والمزنى لا دم عليه وعن أحمد روايتان (المسألة الاخرى) ذكرنا الخلاف في وجوب الفدية إذا باشر الصبى محظورا وأنها إذا وجبت علي من تجب * فاما إذا باشره الولى بأن طيبه أو ألبسه أو حلق رأسه فينظر ان فعل ذلك لحاجة الصبي كما لو طيبه تداويا فهل هو كمباشرة الصبي فيه وجهان (أحدهما) لا بل الفدية على الولى بلا خلاف تقديما للمباشرة (وأصحهما) انه كمباشرة الصبى لانه وليه وانما فعل ما فعل لمصلحته وقد قيل ان ماخذ الوجهين أن الشافعي ﵁ قال وتجب الفدية علي المداوى فقرأه
بعضهم بكسر الواو حملا علي الولى وبعضهم بفتحها حملا على الصبى والوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا أوجر المغمى عليه معالجة له في باب الصوم * ولو طيب لا لحاجة فالفدية
стр. 3736
عليه وكذا لو طيبه اجنبي وهل يكون الصبى طريقا فيه وجهان * قال (الباب الثالث في محظورات الحج والعمرة وهى سبعة انواع) (النوع الاول في اللبس ويحرم على المحرم أن يستر راسه بما يعد ساترا من خرقة أو إزار أو عمامة * ولو توسد بوسادة أو استظل بالمحمل أو انغمس في الماء فلا بأس * ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا ففيه قولان * ولو طين رأسه ففيه احتمال ولو شد خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة واقل ما يلزم به الفدية ان يستر مقدارا يقصد ستره لغرض شجة أو غيرها) *
стр. 3737
مقصود الباب بيان ما يحرم بسبب الاحرام بالحج أو العمرة وهي في تعديد صاحب الكتاب سبعة انواع (احدها) اللبس والكلام في حق غير المعذور ثم في المعذور (اما) في حق غير المعذور فالنظر في الرجل ثم في المرأة ومن الرجل في الرأس ثم في سائر البدن (أما) الرأس ففيه
стр. 3738
فصلان (احدهما) في الساتر ولا يجوز للرجل أن يستر راسه قال ﷺ في المحرم الذى خر من بعيره " لا تخمروا راسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا " ولا فرق بين ان ستر بمخيط كالقلنسوة أو بغير مخيط كالعمامة والازار والخرقة وكل ما يعد ساترا وإذا ستر لزمه الفدية لانه باشر محظورا كما لو حلق * ولو توسد بوسادة فلا بأس وكذا لو توسد بعمامة مكورة لان المتوسد يعد في العرف حاسر الرأس * ولو استظل بمحمل أو هودج فلا فدية عليه أيضا لانه لا يعد ذلك سترا للرأس كما لو استظل ببناء وكذلك لو انغمس في ماء فاستوى الماء على رأسه وخصص صاحب التتمة نفي الفدية في صورة الاستظلال بما إذا لم تمس المظلة رأسه وحكم بوجوبها إذا كانت تمسه وهذا التفصيل لم أره لغيره وان لم يكن بد منه فالوجه الحاقة بوضع الزنبيل على الرأس (والاصح) فيه أن لا فدية كما سيأتي ان
شاء الله تعالى * وعن مالك وأحمد رحمهما الله انه إذا استظل بالمحمل راكبا افتدى وان استظل
стр. 3739
به نازلا راجلا فلا * وروى الامام عن مالك الخلاف في صورة الانغماس أيضا * لنا في الاستظلال ما روى عن أم الحصين قالت " حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة " ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا فقد
стр. 3740
ذكر ان الشافعي رضى الله عنه حكي عن عطاء انه لا باس به ولم يعترض عليه وذلك يشعر بانه ارتضاه فان من عادته الرد على المذهب الذى لا يرتضيه وعن ابن المنذر والشيخ أبى حامد انه نص في بعض كتبه علي وجوب الفدية فمن الاصحاب من قطع بالاول ولم يثبت الثاني ومنهم من أطلق قولين وهو ما أورده في الكتاب ووجه الوجوب ما يروى عن ابى حنيفة ان غطى راسه فاشبه ما لو غطاه بشئ
стр. 3741
آخر ووجه عدم الوجوب ان مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس علي ان المحرم غير ممنوع من التغطية بما لا يقصد الستر به الا ترى الي ما روي انه ﷺ " احتجم علي راسه وهو محرم " وايضا فلو وضع يده على راسه لم يضر وسواء ثبت الخلاف ام لا فظاهر المذهب انه لا فدية * ولو طين راسه ففى وجوب الفدية وجهان كالوجهين فيما إذا طلى بالطين عورته وصلى هل يجزئه * والمذهب ههنا وجوب الفدية وفى تلك
стр. 3742
الصورة صحة الصلاة لوجود الستر والتغطية وهذا إذا كان ثخينا ساترا (أما) المائع الذى لا يستر فلا عبرة به وعلي هذا التفصيل حكم الحناء والمراهم وتحوها * (الفصل الثاني) في القدر الذى يقتضي ستره الفدية ولا يشترط لوجوب الفدية استيعاب الرأس بالستر كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب بل تجب الفدية بستر بعض الرأس وضبطه ان يكون المستور قدرا يقصد ستره لغرض من الاغراض كشد عصابة والصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه المصنف
стр. 3743
والامام فقد نقلا وغيرهما انه لو شد خيطا على راسه لم يضر ولم تجب الفدية لان ذلك لا يمنع من تسميته حاصر الراس وهذا ينقض الضابط المذكور لان ستر المقدار الذى يحويه شد هذا الخيط قد يقصد ايضا لغرض منع الشعر من الانتشار وغيره فالوجه النظر الي تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه والله أعلم * (وقوله) في الكتاب أن يستر مقدارا يقصد ستره إلى آخره معلم بالحاء لان عند أبى حنيفة ﵀ لا تكمل الفدية الا إذا ستر ربع الرأس فصاعدا فان ستر أقل من ذلك فعليه صدقة والله أعلم *
стр. 3744
قال (أما سائر البدن فله ستره ولكن لا يلبس المخيط الذى أحاطه بالخياطة كالقميص أو النسيج كالدرع أو العقد كجبة اللبد ولو ارتدى بقميص أو جبة فلا بأس وكذا إذا التحف نائما * ولو لبس القباء لزمه الفدية وان لم يدخل اليد في الكم ولا بأس بعقد الازار بتكة تدخل في حجزة ولا بالهميان والمنطقة * ولا بلف الازار على الساق) *
стр. 3745
ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ولكن لا يجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف روى عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ سئل عما يلبس المحرم من الثياب فقال " لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " ولو لبس شيئا من ذلك مختارا لزمه
стр. 3746
الفدية سواء طال زمان اللبس أو قصر * وقال أبو حنيفة إنما تلزم الفدية التامة إذا استدم اللبس يوما كاملا فان كان أقل فعليه صدقة * لنا انه باشر محظور الاحرام فتلزمه الفدية كما لو حلق * ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواء ادخل يديه في الكمين واخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لابي حنيفة ﵀ في الحالة الثانية * لنا انه لبس مخيظا على وجه معتاد فتلزمه الفدية كما لو لبس القميص وهذا لان لابس القباء قد يدخل كتفه فيه ويتركه كذلك * ولو القي علي نفسه قباء أو فرجيا وهو
مضطجع قال الامام ان أخذ من بدنه حتى ما إذا اقام عد لابسا فعليه الفدية وان كان بحيث لو قام أو قعد
стр. 3747
لم يستمسك عليه الا بمزيد أمر فلا (وقوله) في الكتاب وان لم يدخل اليد في الكم يجوز ان يعلم مع الحاء بالواو لانه نقل عن الحاوى انه إن كان من اقبية خراسان قصير الذيل ضيق الاكمام لزمت الفدية وان لم يدخل اليد في الكم وان كان من اقبية العراق طويل الذيل واسع الاكمام فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه * (واعلم) ان قولنا لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط م (فاما) اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية علي ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه والتنعم فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه
стр. 3748
رقاع واما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط وبين المنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والمدرق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط وقد جمعها في الكتاب بقوله لا يلبس المخيط الذى احاطته بالخياطة إلى آخره * والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ويجوز ان يعقد الازار ويشد عليه خيطا ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما وان يشد طرف ازاره في طرف ردائه وله ان يغرزه في طرف ازاره ولو اتخذ لردائه شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة
стр. 3749
قريبة من الخياطة * ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف على ساق وعقده فالذي نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد وانما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج وعرى (وقوله) في الكتاب ولا يلف الازار على الساق ان اراد به هذه الصورة فهو اتباع لرأى الامام فليكن معلما بالواو وليعلم ان الظاهر خلافه ويجوز ان يحمل على اللف من غير ان يشق ويجعل له ذيلان وعلى هذا فلا إعلام إذ لا خلاف في ان للمحرم ان يشتمل
стр. 3750
بالرداء والازار طاقتين وثلائا ولا باس بتقلد المصحف والسيف * " قدم اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء " ولا باس أيضا بشد الهميان والمنطقة على الوسط
следующие страницы →