Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
الفدية سواء طال زمان اللبس أو قصر * وقال أبو حنيفة إنما تلزم الفدية التامة إذا استدم اللبس يوما كاملا فان كان أقل فعليه صدقة * لنا انه باشر محظور الاحرام فتلزمه الفدية كما لو حلق * ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواء ادخل يديه في الكمين واخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لابي حنيفة ﵀ في الحالة الثانية * لنا انه لبس مخيظا على وجه معتاد فتلزمه الفدية كما لو لبس القميص وهذا لان لابس القباء قد يدخل كتفه فيه ويتركه كذلك * ولو القي علي نفسه قباء أو فرجيا وهو
مضطجع قال الامام ان أخذ من بدنه حتى ما إذا اقام عد لابسا فعليه الفدية وان كان بحيث لو قام أو قعد
стр. 3747
لم يستمسك عليه الا بمزيد أمر فلا (وقوله) في الكتاب وان لم يدخل اليد في الكم يجوز ان يعلم مع الحاء بالواو لانه نقل عن الحاوى انه إن كان من اقبية خراسان قصير الذيل ضيق الاكمام لزمت الفدية وان لم يدخل اليد في الكم وان كان من اقبية العراق طويل الذيل واسع الاكمام فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه * (واعلم) ان قولنا لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط م (فاما) اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية علي ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه والتنعم فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه
стр. 3748
رقاع واما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط وبين المنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والمدرق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط وقد جمعها في الكتاب بقوله لا يلبس المخيط الذى احاطته بالخياطة إلى آخره * والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ويجوز ان يعقد الازار ويشد عليه خيطا ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما وان يشد طرف ازاره في طرف ردائه وله ان يغرزه في طرف ازاره ولو اتخذ لردائه شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة
стр. 3749
قريبة من الخياطة * ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف على ساق وعقده فالذي نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد وانما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج وعرى (وقوله) في الكتاب ولا يلف الازار على الساق ان اراد به هذه الصورة فهو اتباع لرأى الامام فليكن معلما بالواو وليعلم ان الظاهر خلافه ويجوز ان يحمل على اللف من غير ان يشق ويجعل له ذيلان وعلى هذا فلا إعلام إذ لا خلاف في ان للمحرم ان يشتمل
стр. 3750
بالرداء والازار طاقتين وثلائا ولا باس بتقلد المصحف والسيف * " قدم اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء " ولا باس أيضا بشد الهميان والمنطقة على الوسط
стр. 3751
لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخيص فيه عن عائشة وابن عباس ﵄ وروى عن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة لكن لم يثبت المنقنون في النقل الرواية عنه (وقوله) في أول الفصل اما سائر البدن فله ستره يجوز ان يعلم بالحاء لان عند ابى حنيفة ﵀ يجب عليه كشف الوجه مع الرأس وأيهما ستره فعليه الفدية * لنا ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر عن بعيره ومات " خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه " الخبر *
стр. 3752
قال (أما المرأة فاحرامها على وجهها وكفيها فقطولها ان تستر بثوب متجاف عن الوجه واقع بازائه هذا في غير المعذور) *
стр. 3753
ذكرنا حكم الستر واللبس في حق الرجل المحرم اما المرأة فالوجه في حقها كالرأس في حق الرجل ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها والاصل فيه ما روي أنه ﷺ قال " لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين " وروى أنه صلي الله عليه وسلم " نهى النساء في إحرامهن عن النقاب " وتستر الرأس وسائر البدن والقدر اليسير من الوجه الذى يلى الرأس لها
стр. 3754
لها ستره إذ لا يمكن استيعاب الرأس بالستر الا بستره (فان قيل) هلا قلتم تكشف جميع الوجه ويعفى عن كشف الجزء الذى يليه من الرأس (قيل) الستر أحوط من الكشف وأيضا فالمقصود إظهار شعار الاحرام بالاحتزار عن التنقب وستر الجزء المذكور لا يقدح فيه والرأس عورة كله فيستر * ويجوز لها أن تسبدل ثوبا على وجهها متجافيا عنه بخشبة وغيرها كما يجوز للرجل الاستظلال بالمحمل والمظلة ولا فرق بين أن يفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برد أو فتنة أو لغير حاجة فان وقعت
стр. 3755
الخشبة فاصاب الثوب وجهها من غير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وان كان عمدا أو استدامته وجبت الفدية * ويجوز للمرأة لبس المخيط من القميص والسراويل والخف وغيرها روى أنه ﷺ قال " وليلبس بعد ذلك ما أحبين من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو جليا أو سراويل أو قميصا أو خفا " وإذا ستر الخنثي المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في الصورة الاولي ورجل في الثانية
стр. 3756
وإن سترهما جميعا وجبت (وقوله) في الكتاب (أما) المرأة فاحرامها في وجهها فقط اعلم بالواو لان منهم من ضم الكفين كما ستعرفه في مسألة القفازين * ل قال ((أما) المعذور بحر أو برد فله اللبس ولكن تلزمه الفدية وان لم يجد إلا سراويل ولو فتقه لم يتاب منه إزار فليلبس ولا فدية عليه للخبر وكذا إذا قطع أسفل الكعبين واستتار ظهر القدم كاستتاره بشرك النعل) *
стр. 3757
قد عرفت حكم غير المعذور (وأما) المعذور ففيه صور (إحدها) لو احتاج الرجل إلى ستر الرأس أو لبس المخيط بعذر حر أو برد أو مداواة جاز له ذلك وكذا المرأة لو احتاجت إلى ستر الوجه ولكن تجب الفدية كما إذا احتاج إلى الحلق بسبب الاذى جاز الحلق ولزمت الفدية على ما نص عليه القرآن (الثانية) لباس المحرم الرداء والازار والنعلان على ما مر فلو لم يجد الرداء لم يجز له لبس القميص بل يرتدى ويتوشح به ولو لم يجد الازار ووجد
стр. 3758
السراويل نظر إن لم يتأت اتخاذ ازار منه إما لصغره أو لفقد آلات الخياطة أو لخوف التخلف عن القافله لبسه لما روى أنه ﷺ قال " من لم يجد الازار فليلبس السراويل " وإذا لبسه فلا فدية عليه * وقال أبو حنيفة ومالك تجب الفدية * وان تأتي اتخاذ ازار منه فلبسه على هيئته فهل تلزمه الفدية فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو لبس الخف قبل ان يقطعه (والثانى) لا لاطلاق
الخبر وفى الخف أمر بالقطع على ما روينا في خبر ابن عمر رضى الله عنهما وبالوجه الاول أجاب الامام وتابعه المصنف حيث قيد فقال ولو فتقه لم يتأت منه ازار فلا فدية ولكن الاصح عند الاكثرين إنما هو الوجه الثاني وإذا لبس السراويل لفقد الازار ثم وجده فعليه النزع ولو لم يفعل فعليه الفدية (وقوله) في الكتاب فلا فدية للخبر المراد من الخبر ما رويناه ومن الاستدلال به على نفى الفدية من جهة أنه يقتضى تجويز اللبس عند فقد الازار والاصل في مباشرة الجائزات نفي المؤاخذة (الثالثة) إذا لم يجد النعلين لبس المكعب أو قطع الخف أسفل من الكعب ولبسه وهل يجوز لبس الخف المقطوع والمكعب مع وجود النعلين فيه وجهان (أحدهما) نعم لشبهه بالنعل الا ترى انه لا يجوز المسح عليه (واصحهما) لا لان الاذن في الخبر يقيد شرطان لا يجد النعلين وعلى هذا لو
стр. 3759
لبس الخف المقطوع لفقد النعلين ثم وجد النعلين نزع الخف فلو لم يفعل افتدى وإذا جاز لبس الخف المقطوع لم يضر استتار ظهر القدم مما بقى منه لحاجة الاستمساك كما لا يضر استتاره بشراك النعل (فان قلت) ما معنى عدم وجدان الازار والنعل (قلنا) المراد منه ان لا يقدر على تحصيله إما لفقده في ذلك الموضع أو لعدم بذل المالك إياه أو لعجزه عن الثمن إن باعه أو للاجرة ان اجره ولو بيع بغبن أو نسيئة لم يلزمه شراؤه ولو اعير منه وجب قبوله ولو وهب لم يجب ذكر هذه الصورة القاضى ابن كج وقد كتبنا نظائرها في املاء للطهارة والثوب لستر العورة وبالله التوفيق * قال (وليس للرجل لبس القفازين في اليدين * وللمرأة ذلك في أصح القولين وان اتخذ للحيته خريطة ففى إلحاقه بالقفازين تردد) * ليس للرجل لبس القفازين كما ليس له لبس الخفين وهل للمرأة ذلك فيه قولان (أحدهما) قال في الام والاملاء لا وبه قال مالك وأحمد ﵄ لما روي أنه صلي الله عليه وسلم " نهي النساء في إحرامهن عن لبس القفازين " وأيضا فان اليد عضو لا يجب علي المرأة ستره في الصلاة فلا يجوز لها ستره في الاحرام كالوجه (والثانى) وهو منقول المزني نعم وبه قال أبو حنيفة ﵀ لما روى أنه ﷺ قال " حرم المرأة في وجهها " فخص الوجه بالحكم وذكر في الكتاب أن هذا أصح القولين لكن
стр. 3760
أكثر النقلة على ترجيح الاول منهم صاحب التهذيب والقاضي الرويانى ففان جوزنا لها لبسهما فلا فدية إذا لبست والا وجبت الفدية ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقه أو ألقتها على اليد من غير حناء فعن الشيخ أبى محمد أنها ان لم تشد الخرقة فلا فدية عليها وان شدته فعلى قولي القفازين ورتب الاكثرون فقالوا ان قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها وان منعنا ففى وجوب الفدية ههنا قولان (أحدهما) تجب ويروى عن الام (والثاني) لا نجب ويروى عن الاملاء والقولان علي ما ذكر القاضى أبو الطيب وغيره مبنيان على المعني المرم للبس القفازين وفيه قولان مستخرجان (أحدهما) أن المحرم تعلق الاحرام بيدها تعلقه بوجهها لان واحدا منهما ليس بعورة وانما جاز الستر بالكمين للضرورة فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة (والثانى) أن المحرم كون القفازين ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الاعضاء فألحقا بالخفين في حق الرجل فعلي هذا الا فدية في الخرقة وهذا أصح القولين وإذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الاول فهل تجب الفدية بمجرد الحنا فيه ما سبق في الرجل إذا خضب رأسه بالحناء ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته خريطة يعلقها إذا اختضب فهل تلتحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبى محمد (الاصح) الالتحاق وبه أجاب كثيرون * ووجه المنع أن المقصود الاجتناب عن الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد *
стр. 3761
قال (النوع الثاني التطيب وتجب الفدية باستعمال الطيب قصد أو الطيب كل ما تقصد رائحته كالزعفران والورس والورد والبنفسج والنرجس والريحان الفارسي دون الفواكه كالاترج والسفرجل والادوية كالقرنفل والدارصيني وأزهار البوادى كالقيصوم وفي ذهن الورد والبنفسج وجهان والبان ودهنه ليس بطيب وإذا تناول الخبيص المزعفر فانصبغ لسانه لزمت الفدية لدلالة اللون علي بقاء الرائحة وإذا بطل رائحة الطيب فلا يحرم استعمال جرمه على الصحيح كماء ورد إذا وقع في ماء وانمحق) استعمال الطيب من جملة محظورات الاحرام لما روى عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ
قال في المحرم " لا يلبس من الثياب شيأ فيه زعفران ولا ورس " ويتعلق به الفدية كسائر المحظورات وقد ضبط في الكتاب مناط الفدية فقال وتجب الفدية باستعمال الطيب قصدا وهذا الضابط يتركب عن ثلاثة أمور الطيب والاستعمال والقصد (أما) الطيب فالمعتبر فيه أن يكون معظم الغرض منه التطيب واتخاذ الطيب منه أو يظهر فيه هذا الغرض فالمسك والعود والعنبر والكافور والصندل طيب لا محالة ثم ما له رائحة طيبة من نبات الارض أنواع (منها) ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيرى وكذا الزعفران وان كان يطلب للصبغ والتداوى أيضا والورس وهو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن (ومنها) ما يطلب للاكل والتداوى غالبا فلا تتعلق بالفدية كالقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر الابازير الطيبة وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والاترج والنارنج قال الامام وفى النفس من الاترج والنارنج شئ فان قصد الاكل والتداوى فيهما ليس باغلب من قصد التطيب لكن ما وجدته في الطرق الحاقهما بالفواكه وقد يتجه معني تزيين المجالس فيهما والله أعلم * (ومنها) ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسي وهو الضميران والمرزنجوشي
стр. 3762
ونحوهما ففيه قولان (القديم) أنه لا تتعلق بها الفدية لان هذه الاشياء لا تبقى لها رائحة إذا جفت وقد روى أن عثمان رضي الله " عنه سئل عن المحرم هل يدخل البستان قال نعم ويشم الريحان " (والجديد) التعلق لظهور قصد التطيب منها كالورد والزعفران وهذا ما أورده في الكتاب * (وأما) البنفسج فالمنقول عن نصه أنه ليس بطيب واختلف الاصحاب فيه فمن ذاهب إلى ظاهر النص يزعم أن الغرض منه التداوى دون التطيب ومن طارد فيه قولى الريحان يدعى أن المنقول عنه جواب على أحد القولين ومن قاطع بانه طيب كالورد والياسمين وهذا أصح الطرق * واختلف الصائرون إليه في تأويل النص فقيل أراد به البنفسج الجاف فانه بعد الجفاف لا يصلح إلا للتداوي وقيل أراد به بنفسج الشام والعراق فانه لا يتطيب به وقيل أراد به المربي بالسكر المستهلك فيه وفى اللينوفر قولا النرجس والريحان ومنهم من قطع بأنه طيب (ومنها) ما ينبت بنفسه ولا يستنبت كالشيخ والقيصوم والشقائق فلا تتعلق بها الفدية لانها لا تعد طيبا ولو عدت طيبا لاستنبتت وتعهدت كالورد وأنوار الاشجار المثمرة كالتفاح والكمثرى وغيرها لا تتعلق بها الفدية أيضا
وكذا العصفر وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة ﵀ تتعلق بها الفدية * لنا أن النبي ﷺ (ذكر فيما روى عنه المعصفر في جملة الثياب التى يلبسها المحرم " والحناء ليس بطيب فان أزواج رسول الله ﷺ " كن يختضبن به وهن محرمات " وقال أبو حنيفة هو طيب (واعرف) وراء ما ذكرناه شيئين غريبين (أحدهما) نقل الحناطي عن بعض الاصحاب وجهين في الورد والياسمين والخيرى ولك أن تعلم قوله في الكتاب والورد بالواو لذلك * (والثانى) ذكر الامام عن بعض المصنفين أن من أصحابنا من يعتبر عادة كل ناحية فيما يتخذ طيبا قال وهذا فاسد يشوش القواعد * ثم في الفصل مسائل (احداها) الادهان ضربان دهن ليس بطيب كالزيت والشيرج وسيأتي القول فيه في النوع الثالث ودهن هو طيب فمنه دهن الورد وقد حكى الامام وصاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه لا تتعلق به الفدية لانه لا يقصد للتطيب (وأصحهما) ولم يورد الاكثرون سواه أنه تتعلق به الفدية كما تتعلق بالورد نفسه ومنه دهن البنفسج والوجه ترتيبه على
стр. 3763
البنفسج ان لم تتعلق الفدية بنفس البنفسج فبدهنه أولى وان علقناها بنفس البنفسج فقى دهنه الخلاف المذكور في دهن الورد ويجوز إعلام قوله في الكتاب وجهان بالواو (وأما) في دهن الورد فلان الامام ﵀ نقل عن شيخه طريقة قاطعة بانه طيب * ورد التردد إلى دهن البنفسج (وأما) في دهن البنفسج فلانا قدمنا طريقة قاطعة في البنفسج بأنه ليس بطيب وهى عائدة في الدهن بطريق الاولى ثم لم يختلفوا في أن ما طرح فيه الورد والبنفسج دهن الورد والبنفسج فاما إذ طرحا علي السمسم حتى أخذ رائحة ثم استخرج من الدهن فجواب المعظم أنه لا تتعلق به الفدية لانه ريح مجاورة * وعن الشيخ أبي محمد أنه أشرف والطف مما يغلى فيه الورد والبنفسج لتشرب السمسم ما بينهما وهى الطيبة المقصودة منهما (ومنه) دهن البان نقل الامام عن نص الشافعي ﵁ انه ليس بطيب وكذا البان نفسه وهذا ما أورده المنصف وأطلق الاكثرون القول بأن كل واحد منهما طيب ويشبه أن لا يكون هذا خلافا محققا بل الكلامان محمولان على توسط حكاه صاحب المهذب والتهذيب وهو أن دهن البان المنشوش وهو المغلى في الطيب طيب وغير المنشوش ليس بطيب (الثانية) لو أكل طعاما فيه زعفران أو طيب آخر واستعمل مخلوطا بالطيب لا بجهة الاكل نظر ان استهلك الطيب فيه فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون لم تجب
الفدية وان ظهرت هذه الاوصاف فيه وجبت الفدية وان بقيت الرائحة وحدها فكذلك لانها الغرض الاعظم من الطيب وان بقى اللون وحده فطريقان (أظهرهما) وبه قال ابن سريج وابن سلمة ان المسألة على قولين (أحدهما) وهو ظاهر ما نقله المزني أن الفدية تجب لبقاء بعض الاوصاف كما لو بقى الريح (وأصحهما) عند المعظم انها لا تجب لان اللون ليس بالمقصود الاصلى منه بل هو زينة وأيضا فان مجرد اللون لو اقتضي الفدية لوجبت الفدية في المعصفر * (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحق القطع بالقول الثاني والصائرون إليه انقسموا إلى مغلط للمزني والى حامل لما نقله على ما إذا بقى الريح مع اللون * ولو بقى الطعم وحده فطريقان (أظهرهما) وبه قال القفال انه كالريح (والثانى) وبه
стр. 3764
قال الشيخ أبو محمد انه كاللون فيجئ فيه الطريقان * ولو أكل الجلنجبين فينظر في استهلاك الورد فيه وعدمه ويخرج على هذا التفصيل (فان قلت) قد عرفت ما حكيته لكني إذا نظرت في حكم المصنف بلزوم الفدية في تناول الخبيص المزعفر سبق إلى فهمي انه اكتفى ببقاء اللون المجرد للزوم الفدية على خلاف ما ذكرت انه الاصح فهل هو كذلك أم لا (فأقول) ليس في لفظ الكتاب ما يقتضي التصوير في بقاء اللون وحده بل يتنال الخبيص المزعفر وانصباغ اللسان به يشتمل ما إذا بقيت الرائحة مع اللون وما إذا لم يبق فيحمل اللفظ على الحالة الاولى لئلا يخالف جوابه الاصح عند الجمهورو فيهم الامام ويؤيده انه قال عقيبه لدلالة اللون على بقاء الرائحة ولو كان التصوير في بقاء اللون وحده لما انتظم دعوى دلالته على بقاء الرائحة وعلى كل حال فقوله لزمته الفدية معلم بالحاء لان أبا حنيفة ﵀ لا يوجب الفدية بأكل الطيب أصلا (الثالثة) لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب بمرور الزمان عليها أو بغبار وغيره نظر ان كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز استعماله فان بقى اللون فقد قال الامام ﵀ فيه وجهان مبنيان على الخلاف المذكور في أن مجرد اللون هل يعتبر والصحيح انه لا يعتبر وحكى أيضا ترددا للاصحاب فيما إذا انغمر قدر من الطيب في الكثير مما ليس بطيب كماء ورد انمحق في ماء كثير (منهم) من قال تجب الفدية باستعماله لاستيقان اتصال الطيب به وكون الرائحة مغمورة لا زائله (ومنهم) من قال وهو
الاصح لا تجب الفدية لفقد الرائحة وفوات مقصود التطيب فلو انغمرت الرائحة ولكن بقى الطعم أو اللون ففيه الخلاف السابق *
стр. 3765
قال (ومعنى الاستعمال الصاق الطيب بالبدن أو الثوب فان عبق به الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار أو في بيت يجمر ساكنوه فلا فدية ولو احتوى علي مجمرة لزمت الفدية ولو مس جرم العود فلم يعبق به رائحته فقولان ولو حمل مسكا في قارورة مصممة الرأس فلا فدية فان حمله في فارة غير مشقوقة فوجهان ولو طيب فراشه ونام عليه حرم * الامر الثاني الاستعمال وهو أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو طيب جزءا من بدنه بغالية أو مسك مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية * وعن أبي حنيفة ﵀ أن الفدية التامة إنما تلزم إذا طيب عضوا أو ربع عضو فان طيب أقل منه لم يلزمه ولا فرق بين أن يتفق الالصاق بظاهر البدن أو باطنه كما لو أكله أو أحتقن به أو استعط وقيل لا تجب الفدية في الحقنة والسعوط ثم في الفصل صور (إحداها) لو عبق به الريح دون العين بأن جلس في حانوت عطار أو عند الكعبة وهي تجمرأ وفى بيت يجمر ساكنوه فلا فدية لان ذلك لا يسمى تطيبا ثم ان قصد الموضع لا لاشتمام الرائحة لم يكره وان قصده لاشتمامها كره علي اصح القولين * وعن القاضي الحسين ﵀ أن الكراهة ثابتة لا محالة والخلاف في وجوب الفدية ولو احتوى علي مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثيابه لزمته الفدية لان هذا طريق التطيب منه وعن أبي حنيفة أنه لا فدية فيه * ولو مس طيبا فلم يعلق بيده شئ من عينه ولكن عبقت به الرائحة فهل تلزمه الفدية فيه قولان (أحدهما) لا وهو منقول المزني لان الرائحة قد تحصل بالمجاورة من غير مماسة فلا اعتبار بها (والثانى) ويروى عن الاملاء نعم لان المقصود الرائحة وقد عبقت به * وذكر صاحب العدة وغيره أن هذا أصح القولين وكلام الاكثرين يميل إلى الاول (الثانية) لو شد المسك أو العنبر أو الكافور في طرف ثوبه أو وضعته المرأة في جيبها أو لبست الحلي المحشو بشئ منها وجبت الفدية فان ذلك طريق استعمالها ولو شم الورد فقد تطيب به ولو شم ماء الورد فلا بل الطريق فيه أن يصبه على بدنه أو ثيابه ولو حمل مسكا أو
طيبا آخر في كيس أو خرقة مشدودة أو قاورة مصممة الراس أو حمل الورد في ظرف فلا فدية لانه لم يستعمل الطيب حكى ذلك عن نصه في الام وحكى الرويانى وغيره في وجها انه ان كان يشتم قصدا
стр. 3766
لزمه الفدية وإن حمل مسكا في فارة غير مشقوقة فوجهان (احدهما) وبه قال القفال تجب الفدية وحمل الفأرة تطيب (واصحهما) وبه قال الشيخ ابو حامد لا تجب لان نفس الفأرة ليس بطيب وانما الطيب المسك وبينه وبينه حائل فاشبه صورة القارورة أي المصممة * ولو كانت الفارة مشقوقة أو القارورة مفتوحة الراس فقد قالوا بوجوب الفدية وليس ذلك واضحا من جهة المعنى فانه لا يعد ذلك تطيبا (الثالثة) لو جلس علي فراش مطيب أو ارض مطيبة ونام عليهما مفضيا ببدنه أو ملبوسه اليهما لزمته الفدية وجعل ملاقاته بمثابة لبس الثوب المطيب كما تجعل ملاقاة الشئ النجس بمثابة لبس الثوب النجس فلو فرش فوقه ثوبا ثم جلس أو نام لم تجب الفدية لكن لو كان الثوب رقيقا كره ولو داس بنعله طيبا لزمه الفدية لانها ملبوسة له * قال (وأما القصد فالاحتراز به عن الناسي إذ لا فدية عليه وكذا إذا جهل كون الطيب محرما ولو علم أنه طيب ولم يعلم أنه يعبق به لزمته الفدية ولو ألقى عليه الريح طيبا فليبادر إلى غسله فان توانى لزمته الفدية) * الامر الثالث كون الاستعمال عن قصد فلو تطييب ناسيا لاحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب لم تلزمه الفدية وعذر كما لو تكلم ناسيا في الصلاة أو أكل ناسيا في الصوم وقد روي (أن رجلا أتي النبي ﷺ وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال إني احرمت بالعمرة وهذه علي فقال ﷺ ما كنت تصنع في حجتك قال كنت انزع هذه وأغسل هذا الخلوق فقال صلي الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك " ١) ولم يوجب عليه الفدية لجهله وعند مالك وأبى حنيفة والمزنى ﵏ تجب الفدية على الناسي والجاهل * وعن احمد ﵀ روايتان * وإن علم تحريم الاستعمال وجهل وجوب الفدية لزمته الفدية فانه إذا علم التحريم فحقه الامتناع * ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فجواب الاكثرين انه لا فدية لانه إذا جهل كون ذلك الشئ طيبا فقد جهل تحريم استعماله وحكى الامام مع ذلك وجها آخر انها تجب * ولو مس طيبا رطبا وهو يظن
стр. 3767
انه يابس لا يعلق به شئ منه ففى وجوب الفدية قولان (أحدهما) تجب لانه قصد التطيب مع العلم بكونه طيبا (والثانى) لا تجب لجهله بكونه طبا كما لو جهل كونه طيبا وبالقول الاول أجاب صاحب الكتاب ورجحه الامام ﵀ وغيره لكن طائفة من الاصحاب رجحوا الثاني * وذكر صاحب التهذيب انه القول الجديد والله أعلم * ومتى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بان كان ناسيا أو القته الريح عليه فعليه أن يبادر إلى غسله وتنحيته أو معالجته بما يقطع رائحته والاولى أن يأمر غيره به وإن باشره بنفسه لم يضر لان قصده الازالة فان تواني فيه ولم يزله مع الامكان فعليه الفدية فان كان زمنا لا يقدر على لازالة فلا فدية عليه كما لو أكره على التطيب قاله في التهذيب والله أعلم * قال (النوع الثالث ترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن موجب للفدية ولو دهن الاصلع رأسه فلا شئ عليه وإن كان الشعر محلوقا فوجهان) * حكم الدهن المطيب قد مر (وأما) غير المطيب كالشيرج ودهن الجوز واللوز وفى معناها السمن والزبد فلا يجوز استعماله في الرأس وللحية لما فيه من ترجيل الشعر وتزيينه والمحرم منعوت بالشعث الذى يضاد ذلك * ولو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه أو أمرد فدهن دقنه فلا فدية عليه إذ ليس فيه تزيين شعر * وان كان محلوق الرأس فوجهان (أحدهما) ويروى عن المزني انه لا فدية إذ لا شعر (وأصحهما) الوجوب لتأثيره في تحسين الشعر الذى ينبت بعده * ويجوز تدهين سائر البدن شعره وبشرته فانه لا يقصد تحسينه وتزيينه ولا فرق بين ان يستعمل الدهن في ظاهر البدن أو باطنه * ولو كان علي رأسه شجة فجعل الدهن في داخلها فلا شئ عليه وعن مالك انه إذا استعمل الدهن في ظاهر بدنه فعليه الفدية * وعند أبي حنيفة إذا استعل الزيت والشيرج وجبت الفدية سواء استعمل في رأسه أو في لحيته أو في سائر بدنه إلا أن يداوى به جرحه أو شقوق رجليه وهذه إحدى الروايتين عن أحمد (والثانية) وهى الاصح ان استعمالها لا يوجب الفدية وان كان في شعر الرأس واللحية فيجوز ان يعلم قوله
стр. 3768
في الكتاب يوجب الفدية بالالف لهذه الرواية (وقوله) ترجيل شعر الرأس وللحية يشعر بتخصيص المنع بتدهين الشعر حتى لا يمنع من تدهين المواضع التى لا شعر عليها من الرأس وقد صرح المزني في المختصر بهذا المفهوم لكن قال المسعودي في الشرح ليس الامر علي ما قاله المزني بل هو منهي عن استعمال الدهن في الرأس والوجه كله وإن لم يكن عليه شعر لانه موضع الشعر لكن يشكل هذا بما سبق في الاقرع والامرد * قال (ولا يكره في الجديد الغسل ولا غسل الشعر بالسدر والحظمي ولا بأس بالاكتحال إذا لم يكن فيه طيب وفى الحاق خضاب الشعر بالترجيل تردد) * في الفصل صور (احداها) يجوز للمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن أبي أيوب رضى الله عنه " أن النبي ﷺ كان يغتسل وهو محرم " " ودخل ابن عباس ﵄ حمام الجحفة محرما وقال ان الله تعالى لا يعبأ بأوساخكم شيئا " وهل يكره ذلك (المشهور) انه لا يكره * وحكي الحناطي والامام قولا عن القديم انه يكره (الثانية) يستحب أن لا يغسل رأسه بالسدر والحظمي لما فيه من التزيين لكنه جائز لا فدية فيه بخلاف التدهين فانه يؤثر في التنمية مع التزيين * وإذا غسل رأسه فينبغي ان يرفق في الدلك حتى لا ينتف شعره ولم يذكر الامام ولا المصنف في الوسيط خلافا في كراهة غسله بالسدر والحظمي لكن الحناطي حكي القول القديم فيه ايضا فيجوز ان يعلق قوله ولا يكره في الجديد بالمسألتين اتيانا للخلاف فيهما (الثالثة) لا يجوز ان يكتحل بكحل فيه طيب * وعن أبي حنيفة ﵀ جوازه وما لا طيب فيه يجوز الاكتحال به ثم منقول المزني أنه لا بأس به وعن الاملاء أنه يكره وتوسط المتوسطون فقالوا ان لم يكن فيه زينة كالتوتيا الابيض لم يكره الاكتحال به وان كان فيه زينة كالاثمد فيكره إلا لحاجة الرمد ونحوه (الرابعة) روى الامام عن الشافعي ﵁ اختلاف قول في وجوب الفدية إذا خضب الرجل لحيته * وعن الاصحاب طرقا في مأخذه (أحدها) التردد في أن الحناء هل هو طيب وهذا غريب والاصحاب
стр. 3769
قاطعون بانه ليس بطيب على ما مر (والثاني) أن من يختضب قد يتخذ لموضع الخضاب غلافا يحيط به فهل يلحق ذلك بالملبوس المعتاد وقد سبق الخلاف فيه (والثالث) وهو الاظهر ان الخضاب تزيين للشعر فتردد القول في
التحاقة بالترجيل بالدهن والظاهر انه لا يلتحق به ولا تجب الفدية في خضاب اللحية ثم قال الامام على المأخذ الاول لا شئ على المرأة إذا خضبت يدها بعد الاحرام وعلى الثاني والثالث يجرى التردد (أما) على الثاني فظاهر (واما) على الثالث فلشبه الغلاف بالقفازين وقد عرفت من قبل خضابها يديها وخضاب الرجل شعر الرأس * ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا ولا بأس بنظره في المرآة * وعن الشافعي رضى الله عنه أنه كرهه في بعض كتبه * قال (النوع الرابع التنظيف بالحلق وفى معناه القلم وتجب الفدية سواء أبان الشعر باحراق أو نتف أو بغيره من رأسه أو من البدن * ولو قطع يد نفسه وعليها شعرات فلا فدية * ولو امتشط فانتتفت شعيرات لزمه الفدية وان شك في انه كان منسلا فانفصل أو انتتف بالمشط ففى الفدية قولان لمعارضة السبب الظاهر أصل البراءة) * حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور قال الله تعالي (ولا تحلقوا رؤسكم) الآية وتتعلق به الفدية
стр. 3770
فان الله تعالي أوجب الفدية على المعذور في الحلق حيث قال تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) الآية وإذا وجبت الفدية على المعذور فعلي غير المعذور أولي ولا فرق بين شعر الرأس والبدن (أما) شعر الرأس فمنصوص عليه (وأما) غيره فالتنظيف والترفه في ازالته اكثر * وذكر المحاملى ان في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن * والتقصير كالحلق كما انه في معناه عند التحلل وقلم الاظفار كحلق الشعر فانها تزال للتنظيف والترفه وليس الحكم في الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالازالة والابانة فيلحق به النتف والاحراق وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع * ولو قطع يده أو بعض اصابعه وعليها الشعر والظفر فلا فدية عليه لان الشعر والظفر تابعان ههنا غير مقصودين بالابانة وعلى هذا القياس لو كشط جلدة الرأس فلا فدية عليه والشعر تابع وشبه ذلك بما لو كانت تحته امرأتان صغيرة كبيرة فارضعت الكبيرة الصغيرة يبطل النكاح ويجب المهر ولو قتلتها لا يجب المهر لان البضع تابع عند القتل غير مقصود ولو امتشط لحيته فانتتفت شعيرات فعليه الفدية وان شك في انه كان منسلا فانفصل أو انتتفت بالمشط فقد حكى الامام وصاحب الكتاب في وجوب الفدية قولان وقال الاكثرون فيه وجهان (أحدهما)
انها تجب لان الاصل بقاؤه ثابتا إلى وقت الامتشاط ولانه سبب ظاهر في حصول الابانة فيضاف إليه كما ان الاجهاض يضاف إلي الضرب (واصحهما) انها لا تجب لان النتف لم يتحقق والاصل براءة الذمة عن الفدية *
стр. 3771
قال (ويكمل الدم في ثلاث شعرات وفى الواحدة مد قول ودرهم في قول وثلث دم في قول ودم كامل في قول) * ستعرف في باب الدماء فدية الحلق وان اراقة الدماء احدى خصالها ولا يعتبر في وجوبها تامة حلق جميع الرأس ولا قلم جميع الاظفار بالاجماع ولكن يكمل الدم في حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاثة أظفار من أظفار اليد والرجل سواء كانت من طرف واحد أو من طرفين خلافا لابي حنيفة ﵀ حيث قال لا يكمل الدم حتي يحلق ربع الرأس أو يقلم خمسة أظفار من طرف واحد ولمالك ﵁ حيث قال يكمل بحلق ثلاث شعرات وانما يكمل إذا حلق من رأسه القدر الذى يحصل به اماطة الاذى ولاحمد ﵀ حيث قدر في رواية باربع شعرات والرواية الثانية عنه مثل مذهبنا * لنا ان المفسرين ذكروا في قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) ان المعني فحلق ففدية * ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق وهذا إذا حلقها دفعة واحدة في مكان واحد فان فرق زمانا أو مكانا فسيأتي في النوع السادس حكمه
стр. 3772
وان اقتصر على حلق شعرة واحدة أو شعرتين ففيه أقوال (أظهرها) وهو الذى ذكره في أكثر كتبه ان في شعرة مدا من طعام وفى شعرتين مدين لان تبعيض الدم عسر والشرع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به (والثاني) في شعرة درهم وفى شعرتين درهمين لان تبعيض الدم عسير وكانت الشاة تقوم في عهد رسول الله ﷺ بثلاثة دراهم تقريبا فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة إلى التوزيع (والثالث) رواه الحميدى عن الشافعي في شعرة ثلث دم وفى شعرتين ثلثا دم تقسيما للواجب في الشعرات الثلاث علي الآحاد وقد ذكر ان هذا القول منقول في ترك الحصاة والحصاتين فخرج ههنا
وذكر في القول الثاني مثله (والرابع) حكاه صاحب التقريب وغيره ان الشعرة الواحدة تقابل بدم كامل وهو اختيار الاستاذ أبي طاهر ووجهه بان محظورات الاحرام لا تختلف بالقلة والكثرة كما في الطيب واللباس فإذا عرفت ما ذكرناه أعلمت قوله في ثلاث شعرات - بالحاء والميم والالف - ولك أن تعلم الحكم في الاحوال الاربعة بالحاء لانه لا يوجب فيما دون الربع شيئا مقدرا وانما يوجب صدقة وان تعلم قوله ودرهم في قول بالواو لان من الاصحاب من لم يثبته قولا للشافعي وادعي انه ذكره حكاية عن مذهب عطاء والخلاف في الشعرة والشعرتين جار في الظفر والظفرين * ولو قلم دون القدر المعتاد كان كما لو قصر الشعر ولو أخذ من بعض جوانبه ولم يأت على رأس الظفر فقد قال الامام ان قلنا يجب في الظفر الواحد ثلث دم أو درهم فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب وان قلنا يجب فيه مد فلا سبيل إلى تبعيضه والله أعلم *
стр. 3773
قال (وان حلق بسبب الاذى جاز ولزم الفدية * وان نبتت شعرة في داخل الجفن فلا فدية في نتفها لانه مؤذ بنفسه كالصيد الصائل والنسيان لا يكون عذرا في الحلق والاتلافات علي اظهر القولين) * مقصود الفصل بيان حكم المعذور في الحلق والذى سبق كان مع غير المعذور ونعم صور العذر انه لا يأثم بالحلق وى الفدية صور (احداها) لو كثرت الهوام في رأسه أو كانت به جراحة واحوجه إذا هام إلى الحلق فله ذلك وعليه الفدية * كان كعب بن عجرة يوقد تحت قدره والهوام تنتئر من رأسه فمر به رسول الله ﷺ فقال " أيؤذيك هوام رأسك قال نعم قال فاحلق وانسك بدم أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بعرق من الطعام على ستة مساكين " والعرق ثلاثة آصع وكذا الحكم لو كان كثير الشعر وكان يتأذى بالحر (الثانية) لو نبتت شعرة أو شعرات في داخل الجفن وكان يتأذى بها فله قلعها ولا فدية عليه لان التأذى ههنا من نفس الشعر فهي كالصيد الصائل على المحرم بخلاف الصورة الاولي * وعن الشيخ ابي على طريقة أخرى في المسألة وهى تخريج الضمان علي وجهين بناء على القولين فيما إذا عمت الجراد المسالك واضطر إلى وطئها واتلافها * ولو طال شعر
حاجبه ورأسه وغطى عينه قطع القدر المغطي ولا فدية عليه * وكذا لو انكسر ظفره وتأذى به قطعه ولا يقطع معه من الصحيح شيئا (الثالثة) ذكرنا ان النسيان يسقط الفدية في الطيب واللباس وكذلك الحكم فيما عدا الوطئ من الاستمتاعات كالقبلة واللمس بالشهوة ولو وطئ ناسيا ففيه خلاف سيأتي وهل يسقط الفدية في الحلق والقلم فيه وجهان (احدهما) نعم كما في الاستمتاعات (واصحهما) لا لان الاتلافات لا فرق فيها بين العمد والخطأ كما في ضمان الاموال * وهذا منصوص والاول مخرج من أحد قوليه فيما إذا حلق المغمى عليه فانه نص ثم على قوله ومنهم من قطع بما نص
стр. 3774
عليه وامتنع من التخريج وفرق بان الناسي يعقل ما يتعاطاه بخلاف المغمى عليه والمجنون والصبي الذى لا يميز كالمغمي عليه * ويجوز أعلام قوله على أظهر القولين بالوا ولانه أجاب بالطريقة المبينة للخلاف (وقوله) في الحلق والاتلافات يدخل فيه قتل الصيد ويقتضى كونه على الخلاف وهكذا قاله الاكثرون وأشار مشيرون إلى تخصيص الخلاف بالحلق والقلم والقطع بانه لا أثر له في قتل الصيد (وقوله) والنسيان لا يكون عذرا أراد في إسقاط الفدية فاما الاثم فالنسيان يسقطه كما في سائر المحظورات * قال (ولو حلق الحلال شعر الحرام باذنه فالفدية علي الحرام فان كان مكرها فعلى الحلال وان كان ساكتا فقولان) * إذا حلق شعر غيره فاما أن يكون الحالق حراما والمحلوق حلالا أو بالعكس أو يكونا حرامين أو حلالين (أما) الحالة الاخيرة فلا يخفى حكمها (وأما) الاولى فلا منع منها ولا يجب علي الحالق شئ وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة ﵀ حيث قال ليس للمحرم أن يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقة * لنا أن هذا الشعر ليس له حرمة الاحرام فجاز له حلقه كشعر البهيمة (وأما) إذا حلق الحلال أو الحرام شعر الحرام فقد أساء ثم ينظر ان حلق بامره فالفدية على المحلوق لان فعل الحالق بامره مضاف إليه ألا ترى أنه لو حلف أن لا يحلق رأسه فامر غيره فخلق حنث في يمينه ولان يده ثابتة على الشعر وهو مأمور بحفظه اما علي سبيل الوديعة أو العارية كما سيأتي وكلاهما إذا تلف في يده بامره يضمن * وان حلق لا بأمره فينظر ان كان نائما أو مكرها أو مغمى عليه ففيه قولان (اصحهما) أن الفدية على الحالق وبه قال مالك واحمد رحمهما
الله لانه المقصر ولا تقصيرمن المحلوق وهذا ما أورده في الكتاب (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ﵀ واختاره المزني ﵀ أنها على المحلوق لانه المرتفق به وقد ذكر المزني أن الشافعي رضى الله عنه قد خط على هذا القول لكن الاصحاب نقلوه عن البويطى ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على أن استحفاظ الشعر في يد المحرم جار مجرى الوديعة أو مجرى العارية وفيه جوابان
стр. 3775
(إن قلنا) بالاول فالفدية علي الحالق كما أن ضمان الوديعة علي المتلف دون المودع (وان قلنا) بالثاني وجبت علي المحلوق وجوب الضمان على المستعير قالوا والاول اظهر لان العارية هي التى يمسكها لمنفعة نفسه وقد يريد المحرم الازالة دون الامساك وايضا فانه لو احترق شعره بتطاير الشرر ولم يقدر على التطفية لا فدية عليه ولو كان كالمستعير لوجبت عليه الفدية * (التفريع) ان قلنا الفدية علي الحالق نظر ان فدي فذاك وان امتنع مع القدرة فهل للمحلوق مطالبته باخراجها فيه وجهان وجواب الاكثرين ان له ذلك بناء على ان المحرم كالمودع والمودع خصم فيما يؤخذ منه ويتلف في يديه * ولو اخرج المحلوق الفدية باذن الحالق جاز أو بغير إذنه لا يجوز في اصح الوجهين وبه قال ابن القطان وابو علي الطبري كما لو اخرجها اجنبي بغير اذنه وإن قلنا أن الفدية علي المحلوق فينظر إن فدي بالهدى أو الاطعام رجع باقل الامرين من الطعام أو قيمة الشاة على الحالق ولا يرجع بما زاد لان الفدية على التخيير وهو متطوع بالزيارة وان فدي بالصوم فهل يرجع فيه وجهان (اظهرهما) لا وعلى الثاني بم يرجع فيه وجهان (اظهرهما) بثلاثة امدد من طعام لان صوم كل يوم مقابل بمد (والثاني) بما يرجع به لو فدى بالهدى أو الاطعام * ثم إذا رجع فانما يرجع بعد الاخراج في اصح الوجهين (والثانى) له ان ياخذ منه ثم يخرج وهل للحالق ان يفدى علي هذا القول (اما) بالصوم فلا لانه متحمل والصوم لا يتحمل (واما) بغيره فنعم ولكن باذن المحلوق لان في الفدية معنى القربة فلا بد من نية لاقاة الوجوب * وان لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه سكت عن الحلق ولم يمنع منه فقد قال في الكتاب فيه قولان وقال المعظم وجهان (أحدهما) ان الحكم كما لو كان نائما لان السكوت ليس بأمر ألا ترى ان السكوت على اتلاف المال لا يكون أمرا بالاتلاف (وأصحهما) انه كما
لو حلق بامره لان الشعر عنده اما كالوديعة أو كالعارية وعلى التقديرين يجب الدفع عنه * ولو امر حلال حلالا بحلق شعر حرام وهو نائم فالفدية على الآمر ان لم يعرف الحالق الحال وان عرف فعليه في أصح الوجهين *
стр. 3776
قال (النوع الخامس الجماع ونتيجته الفساد والقضاء والكفارة وإنما يفسد بالجماع قبل التحللين (ح) وفيما بينهما فلا وفى العمرة قبل السقى الا إذا قلنا الحلق نسك فيفسد قبل الحلق وليس للعمرة الا تحلل واحد) * قال الله تعالي (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي لا ترفثوا ولا تفسقوا والرفث مفسر بالجاع وللجاع في الحج والعمرة نتائج فمنها فساد النسك يروى ذلك عن عمر وعلى وابن عباس وأبى هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم اجمعين * واتفق الفقهاء عليه بعدهم وانما يفسد الحج بالجماع إذا وقع قبل التحللين لقوة الاحرام ولا فرق بين أن يقع فبل الوقوف بعرفة أو بعده خلافا لابي حنيفة ﵀ حيث قال لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ولكن تلزم به الفدية (وأما) الجماع بين التحللين فلا أئر له في الفساد * وعن مالك واحمد رحمهما الله انه يفسد ما بقى من احرامه ويقرب منه ما ذكره القاضى ابن كج أن ابا القاسم الداركي وابا علي الطبري حكيا قولا عن القديم انه يخرج إلى ادنى الحل ويجدد منه احراما ويأتي بعمل عمرة * واطلق الامام نقل وجه انه مفسد كما قبل التحلل وتفسد العمرة ايضا بالجماع قبل حصول التحلل ووقت التحلل منها مبنى علي الخلاف السابق في الحلق فان لم نجعله نسكا فانما يفسد بالجماع قبل السعي وان جعلناه نسكا فيفسد أيضا بالجماع قبل الحلق * وقال أبو حنيفة ﵀ انما يفسد إذا جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط واما بعد ذلك فلا * ويجوز أن يعلم لذلك قوله في الكتاب قبل السعي وقوله قبل الحلق كلاهما - بالحاء - (واعلم) ان التفصيل الذى ذكره في أن الجماع يفسدها قبل الحلق أو لا يفسدها إلا إذا وقع قبل السعي مبنيا علي الحلق هل هو نسك ضرب من البسط والايضاح وإلا فإذا عرفنا في هذا الموضع ان الجماع قبل التحلل مفسد وعرفنا من قبل الخلاف في أن الحلق هل هو نسك أم لا لا يشتبه علينا التفصيل المذكور * واللواط
واتيان البهيمة في الافساد كالوطئ في الفرج وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة ﵀ فيهما ولمالك ﵀ في اتيان البهيمة وروى ابن كج وجها كمذهب مالك *
стр. 3777
قال (ثم يجب المضى في فاسدها باتمام ما كان يتمه لولا الافساد * ثم عليه بدنة إن أفسد وان كان بين التحللين فشاة وقيل بدنة وقيل لا يجب شئ والجماع الثاني بعد الافساد فيه شاة وقيل بدنة وقيل لا شئ بل يتداخل) * سائر العبادات لا حرمة لها بعد الفساد ويصير الشخص خارجا منها لكن الحج والعمرة وان فسدا يجب المضى فيهما وذلك باتمام ما كان يفعله لولا عروض الفساد * روى عن عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة ﵃ أنهم قالوا " من فسد حجه مضى في فاسده وقضي من قابل " ومن نتائج الفساد الكفارة وهى بدنة والقول في كيفة وجوبها وما يقوم مقامها مذكور في باب الدماء * وعند أبى حنيفة ﵀ ان جامع قبل الوقوف لا تجب الفدية وإنما يجب فيه دم شاة وهذا مع تسليمة حصول الفساد والحالة هذه ولذلك اعلم قوله وعليه بدنة ان أفسد بالحاء * والعمرة كالحج في وجوب البدنة * وعن أبى اسحق أن بعض أصحابنا ذهب إلى أنه لا يجب في افسادها إلا شاة لا نخفاض رتبتها عن رتبة الحج ثم في الفصل مسألتان (احداهما) لو جامع بين التحللين وفرعنا على الصحيح وهو انه لا يفسد ففيما يجب فيه قولان (اظهرهما) شاة لانه لا يتعلق فساد الحج به فاشبه المباشرة فيما دون الفرج * واختار المزني هذا القول وأشار في المختصر إلى تخريجه للشافعي ﵁ وقيل انه حكاه في غير المختصر عن نصه (والثانى) ان الواجب بدنة لانه وطئ محظور في الحج فاشبه الوطئ قبل التحلل وبهذا قال مالك وأحمد ونقل الامام بدل القولين وجهين ووجها ثالثا وهو أنه لا يجب فيه شئ أصلا وهو ضعيف لان الوطئ لا ينقص عن سائر محظورات الاحرام وهى بين التحلين موجبة للفدية على ظاهر المذهب وإذا عرفت ذلك علمت قوله فشاة وقوله لا يجب شئ بالميم والالف وقوله بدنة وقوله لا يجب شئ بالزاى * (الثانية) إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا فينظر ان لم يفد عن الاول ففى وجوب شئ للثاني قولان (أحدهما) لا يجب بل يتداخلان كما لو جامع
في الصوم مرتين لا تجب إلا كفارة واحدة (وأصحهما) أنه لا تداخل لبقاء الاحرام ووجوب الفدية بارتكاب سائر المحظورات بخلاف الصوم فانه بالجماع الاول قد خرج عنه * وان فدي عن الاول فلا تداخل على المشهور ومنهم من طرد القولين وبعضهم خصص القولين في الحالين بما إذا طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس وقطع بالتداخل فيما إذا لم يكن كذلك وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب بالجماع
стр. 3778
الثاني قولان (أحدهما) بدنة كما في الجماع الاول (وأظهرهما) شاة لانة محظور لا يتعلق به فساد النسك فاشبه سائر المحظورات وإذا اختصرت هذه الاختلافات قلت في المسألة ثلاثة أقوال علي ما ذكره في الكتاب (أظهرها) أن الجماع الثاني يوجب شاة وبه قال أبو حنيفة ﵀ (والثانى) انه يوجب بدنة (والثالث) أنه لا يوجب شيأ وبه قال مالك * وعند أحمد ﵀ ان كفر عن الاول وجب للثاني بدنة ويجوز ان يعلم لهذه المذاهب قوله فيه شاة بالميم والالف وقوله بدنة بالميم والحاء وقوله لا شئ بالحاء والالف * قال (ثم إذا اتم الفاسد لزمه القضاء ويتادى بالقضاء ما كان يتادى بالاداء من فرض اسلام أو غيره فان كان تطوعا فيجب القضاء ولا يتأدى به غير التطوع وفى وجوب القضاء على الفور وجهان وكذا في الكفارة وقضاء الصوم إذا وجبا بعدوان * وان كان بسبب مباح فلا يضيق وقضاء الصلاة المتروكة عمدا على الفور لتعلق القتل به * وإذا احرم من مكان لزمه في القضاء ان يحرم من ذلك المكان ولا يلزمه ان يحرم في ذلك الزمان بل له التأخير) * إفساد الحج يقتضي القضاء بالاتفاق وقد روينا عن كبار الصحابة رضى الله عنهم انهم قالوا وقضي من قابل ولا فرق في وجوب القضاء بين حج الفرض وحج التطوع فان التطوع يصير بالشروع فرضا ايضا وقضاء كل حجة يجزئ عما كان يجزئ اداؤها لولا الفساد فلا يتأدى بالفرض غيره ولا بالتطوع غيره * ولو افسد القضاء بالجماع لزمته الكفارة ولم يلزمه إلا قضاء واحد لان المقضي واحد ويتصور القضاء في عام الافساد بان يحصر بعد الافساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيتحلل ثم يتفق زوال الحصر والوقت باق فيشتغل بالقضاء * هذا اصل الفصل ويتعلق به صور (احداها) في
كيفية وجوب القضاء وجهان (احدهما) انه على التراخي كما كان الاداء علي التراخي (واصحهما) انه على الفور لانه لزم وتضيق بالشروع ويدل عليه ظاهر قول الصحابة رضى الله عنهم انه يقضى من
стр. 3779
قابل وعن القفال اجراء هذا الخلاف في كل كفارة وجبت بعدوان لان الكفارة في وضع الشرع على التراخي كالحج (وأما) الكفارة الواجبة من غير عدوان فهي على التراخي لا محالة وأجرى الامام رحمه الخلاف في المتعدى بترك الصوم أيضا والكلام في انقسام قضاء الصوم إلى الفور والتراخي والخلاف فيه قد مر في كتاب الصوم * قال الامام والمتعدي بترك الصلاة يلزمه قضاؤها على الفور بلا خلاف على المذهب لان المصمم على ترك القضاء مقتول عندنا ولا يتحقق هذا إلا مع توجه الخطاب بمبادرة القضاء وهذا ما أورده المصنف حكما وتوجيها وفى التوجيه وقفة لان أكثر الاصحاب لم يعتبروا فيما يناط به القتل ترك القضاء على ما عرفت في باب تارك الصلاة (وأما) الحكم فاعلم أن في وجوب الفور وجهين في حق المتعدى (أحدهما) وبه اجاب في الكتاب انه يجب لان جواز التأخير توع ترفيه وتخفيف والمتعدي لا يستحق ذلك ويحكي هذا عن أبي اسحق وهو الاشبه على ما ذكرنا في ترك الصوم (والثاني) انه لا يجب إذ الوقت قد فات واستوت بعده الاوقات وربما رجح العراقيون هذا الوجه (وأما) غير المتعدى فالمشهور انه لا يلزمه الفور في القضاء روى ان النبي صلي الله عليه وسلم " فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتي خرج من الوادي " ونقل في التهذيب وجها انه يلزمه لقوله ﷺ " فليصلها إذا ذكرها " الثانية ان كان قد أحرم في الاداء قبل الميقات مثل ان أحرم من الكوفة أو من دويرة أهله لزمه أن يخرج في القضاء من ذلك الموضع لان ما بين ذلك الموضع مسافة لزمه قطعها محرما في الاداء فيلزمه في القضاء كما بين الميقات ومكة ولو جاوزه اراق دما كما لو جاوز الميقات الشرعي * وان كان قد أحرم بعد مجاوزة الميقات نظر ان جاوزه مسيئا لزمه في القضاء ان يحرم الميقات الشرعي وليس له ان يسئ ثانيا وهذا معني قول الاصحاب يحرم في القضاء من أغلظ الموضعين عليه من الميقات أو من حيث أحرم في الاداء وان جاوزه غير مسئ بأن لم يرد النسك ثم بدا له فأحرم ثم افسد فقد حكى الشيخ أبو على فيه وجهين (أحدهما) وهو الذى أوره صاحب التهذيب ان عليه ان يحرم في القضاء من
الميقات الشرعي لانه الواجب في الاصل (وأصحهما) عند الشيخ أبي على انه لا يلزم ذلك بل له أن يحرم
стр. 3780
من ذلك الموضع سلوكا بالقضاء مسلك الاداء ولهذا لو اعتمرا المتمتع من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده لا يلزمه في القضاء أن يحرم من الميقات بل يكفى أن يحرم من جوف مكة * ولو افرد الحج ثم احرم بالعمرة من ادنى الحل ثم افسدها يكفيه ان يحرم في قضائها من أدنى الحل والوجهان مفروضان فيما إذا لم يرجع الي الميقات فما فوقه (اما) إذا رجع ثم عاد فلا بد من الاحرام من الميقات * واعلم قوله في الكتاب لزمه في القضاء ان يحرم من ذلك المكان بالميم والحاء لان مالكا وابا حنيفة رحمهما الله قالا يحرم في قضاء الحج من الميقات وفى قضاء العمرة من التنعيم * ولا يجب ان يحرم بالقضاء في الزمان الذي احرم فيه بالاداء بل له التأخير عنه مثل ان يحرم بالاداء في شوال له ان يحرم بالقضاء في ذى القعدة وفرقوا بين الزمان والمكان بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل الا ترى ان مكان الاحرام يتعين بالنذر وزمانه لا يتعين حتى لو نذر الاحرام بالحج في شوال له أن يؤخره وظني ان هذا الاستشهاد لا يسلم عن النزاع (الثالثة) ولم يذكرها في الكتاب لو كانت المرأة محرمة ايضا نظر ان جامعها وهى نائمة أو مكرهة لم يفسد حجها وإلا فسد وحينئذ يجب على كل واحد منهما بدنة أو لا يجب إلا بدنة واحدة فيه قولان والاصح الثاني * ثم تلك البدنة تختص بالرجل أو يلاقيها وهو متحمل عنها فيه قولان كما سبق في الصوم وقطع قاطعون بلزوم البدنة عليها بخلاف الصوم لان هناك يحصل الفطر
стр. 3781
قبل تمام حقيقة الجماع وغير الجماع لا يوجب الكفارة * وإذا خرجت الزوجة للقضاء فهل يجب على الزوج ما زاد من النفقة بسبب السفر فيه وجهان قال في العدة ظاهر المذهب منهما الوجوب * وإذا خرجا معا للقضاء فليفترقا في الموضع الذى اتفقت الاصابة فيه كيلا تدعوه الشهوة إلي المعاودة فان معهد الوصال مشوق وهل يجب فيه قولان (القديم) نعم وبه قال أحمد لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال " فإذا أتيا المكان الذى أصابا فيه ما أصابا تفرقا " (والجديد) لا وبه قال أبو حنيفة كما لا يجب في سائر المنازل ويستحب أن يتفرقا من حين الاحرام وذهب مالك
الي وجوبه * قال (ولو أفسد القارن ففى لزوم دم القران وجهان وتفوت العمرة بفساد القران وهل تفوت بفوات الحج في القران فيه وجهان وجه الفرق أن التحلل عن الفائت بأعمال العمرة) * يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا فسده أن يقضيه مع الآخر قارنا وان يتمتع بالعمرة إلى الحج ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الافراد ولا يسقط دم القران بالقضاء علي سبيل الافراد خلافا لاحمد ﵀ * إذا عرفت ذلك ففى الفصل مسألتان (إحداهما) إذا جامع القارن لم يخل اما أن يجامع قبل التحلل الاول أو بعده (الحالة الاولى) أن يجامع قبله فيفسد نسكاه ويجب عليه بدنة واحدة لاتحاد الاحرام وهل يلزم دم القران مع البدنة فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لم يتمتع بقرانه
стр. 3782
وقد ذاق وبال الافساد فيكتفي به (وأظهرهما) ولم يورد المعظم سواه نعم لانه لزم بالشروع فلا يسقط بالافساد * وعن أبي حنيفة ﵀ لا بدنة الا مع الا فساد كما سبق ويلزمه شاتان لانهما نسكان ثم إذا اشتغل بقضائهما فان قرن أو تمتع فعليه دم آخر وإلا فقد اشار الشيخ أبو على رحمه الله تعالى إلى خلاف فيه ومال مالك إلى انه لا يجب شئ آخر * (الثانية) أن يجامع بعد التحلل الاول فلا يفسد واحد من نسكيه واحتج له بأن عروض المفسد بعد التحلل من العبادة لا يؤثر ألا ترى انه إذا سلم التسليمة الاولى من الصلاة ثم اتي بمفسد لم تفسد صلاته ولا فرق بين ان يكون قد أتى بأعمال العمرة أو لم يأت بها وعن الاودنى انه إذا لم يأت بشئ من اعمال العمرة تفسد العمرة والمذهب الاول لان العمرة في القران تتبع الحج في الحكم ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الاحرام بعد التحلل الاول وان لم يأت بأعمال العمرة * ولو قدم القارن مكة وطاف وسعى ثم جامع بطل نسكاه جميعا وان كان ذلك بعد أعمال العمرة * ثم الواجب في هذه الحالة بدنة أو شاة فيه قولان قد سبقا (المسألة الثانية) القارن إذا فاته الحج لفوات الوقوف هل يقضى بفوات عمرته فيه قولان وقال الامام وصاحب الكتاب وجهان (اظهرهما) نعم اتباعا للعمرة للحج كما تفسد بفساده وتصح بصحته (والثانى) لا لان وقتها موسع ويخالف الفساد لان من فاته الحج يتحلل بعمل عمرة فلا معنى لتفويت
عمرته مع اتيانه بها واتساع وقتها وإذا قلنا بفواتهما فعليه دم واحد للفوات ولا يسقط عنه دم القران وإذا قضاهما فالحكم على ما ذكرنا في قضائهما عند الافساد وان قرن أو تمتع فعليه دم ثالث وإلا فعلى الخلاف *
стр. 3783
قال (والجماع دائر بين الاستمتاعات والاستهلاكات فان الحق بالاستمتاعات كان النسيان عذرا فيه) * جميع ما ذكرنا في جماع العامد العالم بالتحريم فأما إذا جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففى فساد حجه قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة ومالك والمزنى ﵀ أنه يفسد لانه سبب معلق به وجوب القضاء فأشبه الفوات في استواء عمده وسهوه (والجديد) انه لا يفسد إلا أن يعلم فيدوم عليه ووجهه ان الحج عبادة تتعلق الكفارة بافسادها فيختلف حكمها بالعمد والسهو كالصوم ويفارق الفوات لان الفوات يتعلق بارتكاب محظور ولا يخفى افتراق الطرفين في الاصول (وقوله) والجماع دائر بين الاستمتاعات والاستهلاكات إلى آخره أشار به إلى ما ذكره الائمة ان معنى الاستمتاع بين في الجماع وفيه مشابهة الاستهلاك ولهذا يضمن به المهر بالقولان مبنيان على ان أي المعتبين يرجح ان رجحنا معني الاستمتاع فرقنا بينهما كما في الطيب واللباس وهو الاصح (وقوله) كان النسيان عذرا فيه معلم - بالحاء والميم والزاى - لما عرفته من مذهبهم ولو اكره على الوطئ فمنهم من جعل الفساد على وجهين بناء على القولين في الناسي وعن أبى على بن ابى هريرة ﵀ القطع بالفساد ذهابا إلى ان اكراه الرجل على الوطئ ممتنع * ولو أحرم عاقلا ثم جن فجامع ففيه القولان في جماع الناسي والله اعلم *
стр. 3784
قال (ويفسد الحج بالردة طالت أو قصرت فلو عاد إلى الاسلام لم يلزم المضى في الفاسد على أحد الوجهين لان الردة محبطة) * لما تكلم فيما يفسد الحج وهو الجماع أراد أن يبين أن المفسد هل هو منحصر فيه أم لا وفقه الفصل
أن الاصحاب اختلفوا في أن عروض الردة في خلال الحج والعمرة هل يفسدهما على وجهين (أحدهما) أنها لا تفسدهما لكن لا يعتد بالمأتى به في زمان الردة على ما مر نظيره في الوضوء والاذان (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنها تفسدهما كما تفسد الصوم والصلاة ولا فرق على الوجهين بين أن يطول زمانها أو يقصر وإذا قلنا بالفساد فوجهان (أظهرهما) أنه يبطل النسك بالكلية حتى لا يمضى فيه لا في الردة ولا إذا عاد إلى الاسلام لان الردة محبطة للعبادة (والثانى) أن سبيل الفساد ها هنا كسبيله عند الجماع فيمضى فيه لو عاد إلى الاسلام لكن لا تجب الكفارة كما أن افساد الصوم بالردة لا تتعلق به الكفارة ومن قال بالاول فرق بينها وبين الجماع بمعنى الاحباط وأيضا فان ابتداء الاحرام لا ينعقد مع الردة بحال وفى انعقاده مع الجماع ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ينعقد على الصحة فان نزع في الحال فذاك والا فسد نسكه وعليه البدنة والقضاء والمضى في الفاسد (والثانى) أنه ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضى فيه مكث أو نزع ولا تجب الفدية ان نزع في الحال وان مكث وجبت وهل هي بدنة أو شاة يخرج على القولين في نظائر هذه الصورة (الثالث) أنه لا ينعقد أصلا كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث *
стр. 3785
قال (النوع السادس مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة فكل ما ينقض الطهارة منها يوجب الفدية أنزل أو لم ينزل (م) ولا نجب البدنة الا بالجماع وأما النكاح والانكاح لا ينعقدان من المحرم (ح) ولا فدية فيه) * مقصود الفصل مسألتان (احداهما) ليس للمحرم التقبيل بالشهوة ولا المباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة واللمس بالشهوة قبل التحلل الاول فان الاعتكاف يحرم جميع ذلك ومعلوم أن الاحرام أولي بتحريمه فيه وفى حلها بعد التحلل الاول ما مر من الخلاف وحيث ثبت التحريم وباشر شيأ منها عمدا وجبت عليه الفدية روى عن على وابن عباس ﵄ " أنهما أوجبا بالقبلة شاة " وان كان ناسيا لم يلزمه شئ بلا خلاف لانه استمتاع محض ولا يفسد شئ منها الحج ولا يوجب البدنة بحال سواء أنزل أو لم ينزل وبه قال أبو حنيفة * وعند مالك يفسد الحج إذا أنزل وهو أظهر
الروايتين عن أحمد * لنا أنه استمتاع لا يتعلق به الحد فلا يفسد الحج كما لو لم ينزل وليكن قوله ولا تلزم البدنة الا بالجماع معلما بالميم والالف لما روينا عنهما وايضا فلان عن احمد روايتين في أنه تجب بدنة أو شاة تفريعا على عدم الفساد في صورة الانزال وايضا فلانه روى عنه هذا الخلاف في صورة عدم الانزال وقد نجد في النسخ اعلام قوله أو لم ينزل بالميم لان صاحب الكتاب حكى في الوسيط عن مذهب
следующие страницы →