Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
قبل تمام حقيقة الجماع وغير الجماع لا يوجب الكفارة * وإذا خرجت الزوجة للقضاء فهل يجب على الزوج ما زاد من النفقة بسبب السفر فيه وجهان قال في العدة ظاهر المذهب منهما الوجوب * وإذا خرجا معا للقضاء فليفترقا في الموضع الذى اتفقت الاصابة فيه كيلا تدعوه الشهوة إلي المعاودة فان معهد الوصال مشوق وهل يجب فيه قولان (القديم) نعم وبه قال أحمد لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال " فإذا أتيا المكان الذى أصابا فيه ما أصابا تفرقا " (والجديد) لا وبه قال أبو حنيفة كما لا يجب في سائر المنازل ويستحب أن يتفرقا من حين الاحرام وذهب مالك
الي وجوبه * قال (ولو أفسد القارن ففى لزوم دم القران وجهان وتفوت العمرة بفساد القران وهل تفوت بفوات الحج في القران فيه وجهان وجه الفرق أن التحلل عن الفائت بأعمال العمرة) * يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا فسده أن يقضيه مع الآخر قارنا وان يتمتع بالعمرة إلى الحج ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الافراد ولا يسقط دم القران بالقضاء علي سبيل الافراد خلافا لاحمد ﵀ * إذا عرفت ذلك ففى الفصل مسألتان (إحداهما) إذا جامع القارن لم يخل اما أن يجامع قبل التحلل الاول أو بعده (الحالة الاولى) أن يجامع قبله فيفسد نسكاه ويجب عليه بدنة واحدة لاتحاد الاحرام وهل يلزم دم القران مع البدنة فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لم يتمتع بقرانه
стр. 3782
وقد ذاق وبال الافساد فيكتفي به (وأظهرهما) ولم يورد المعظم سواه نعم لانه لزم بالشروع فلا يسقط بالافساد * وعن أبي حنيفة ﵀ لا بدنة الا مع الا فساد كما سبق ويلزمه شاتان لانهما نسكان ثم إذا اشتغل بقضائهما فان قرن أو تمتع فعليه دم آخر وإلا فقد اشار الشيخ أبو على رحمه الله تعالى إلى خلاف فيه ومال مالك إلى انه لا يجب شئ آخر * (الثانية) أن يجامع بعد التحلل الاول فلا يفسد واحد من نسكيه واحتج له بأن عروض المفسد بعد التحلل من العبادة لا يؤثر ألا ترى انه إذا سلم التسليمة الاولى من الصلاة ثم اتي بمفسد لم تفسد صلاته ولا فرق بين ان يكون قد أتى بأعمال العمرة أو لم يأت بها وعن الاودنى انه إذا لم يأت بشئ من اعمال العمرة تفسد العمرة والمذهب الاول لان العمرة في القران تتبع الحج في الحكم ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الاحرام بعد التحلل الاول وان لم يأت بأعمال العمرة * ولو قدم القارن مكة وطاف وسعى ثم جامع بطل نسكاه جميعا وان كان ذلك بعد أعمال العمرة * ثم الواجب في هذه الحالة بدنة أو شاة فيه قولان قد سبقا (المسألة الثانية) القارن إذا فاته الحج لفوات الوقوف هل يقضى بفوات عمرته فيه قولان وقال الامام وصاحب الكتاب وجهان (اظهرهما) نعم اتباعا للعمرة للحج كما تفسد بفساده وتصح بصحته (والثانى) لا لان وقتها موسع ويخالف الفساد لان من فاته الحج يتحلل بعمل عمرة فلا معنى لتفويت
عمرته مع اتيانه بها واتساع وقتها وإذا قلنا بفواتهما فعليه دم واحد للفوات ولا يسقط عنه دم القران وإذا قضاهما فالحكم على ما ذكرنا في قضائهما عند الافساد وان قرن أو تمتع فعليه دم ثالث وإلا فعلى الخلاف *
стр. 3783
قال (والجماع دائر بين الاستمتاعات والاستهلاكات فان الحق بالاستمتاعات كان النسيان عذرا فيه) * جميع ما ذكرنا في جماع العامد العالم بالتحريم فأما إذا جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففى فساد حجه قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة ومالك والمزنى ﵀ أنه يفسد لانه سبب معلق به وجوب القضاء فأشبه الفوات في استواء عمده وسهوه (والجديد) انه لا يفسد إلا أن يعلم فيدوم عليه ووجهه ان الحج عبادة تتعلق الكفارة بافسادها فيختلف حكمها بالعمد والسهو كالصوم ويفارق الفوات لان الفوات يتعلق بارتكاب محظور ولا يخفى افتراق الطرفين في الاصول (وقوله) والجماع دائر بين الاستمتاعات والاستهلاكات إلى آخره أشار به إلى ما ذكره الائمة ان معنى الاستمتاع بين في الجماع وفيه مشابهة الاستهلاك ولهذا يضمن به المهر بالقولان مبنيان على ان أي المعتبين يرجح ان رجحنا معني الاستمتاع فرقنا بينهما كما في الطيب واللباس وهو الاصح (وقوله) كان النسيان عذرا فيه معلم - بالحاء والميم والزاى - لما عرفته من مذهبهم ولو اكره على الوطئ فمنهم من جعل الفساد على وجهين بناء على القولين في الناسي وعن أبى على بن ابى هريرة ﵀ القطع بالفساد ذهابا إلى ان اكراه الرجل على الوطئ ممتنع * ولو أحرم عاقلا ثم جن فجامع ففيه القولان في جماع الناسي والله اعلم *
стр. 3784
قال (ويفسد الحج بالردة طالت أو قصرت فلو عاد إلى الاسلام لم يلزم المضى في الفاسد على أحد الوجهين لان الردة محبطة) * لما تكلم فيما يفسد الحج وهو الجماع أراد أن يبين أن المفسد هل هو منحصر فيه أم لا وفقه الفصل
أن الاصحاب اختلفوا في أن عروض الردة في خلال الحج والعمرة هل يفسدهما على وجهين (أحدهما) أنها لا تفسدهما لكن لا يعتد بالمأتى به في زمان الردة على ما مر نظيره في الوضوء والاذان (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنها تفسدهما كما تفسد الصوم والصلاة ولا فرق على الوجهين بين أن يطول زمانها أو يقصر وإذا قلنا بالفساد فوجهان (أظهرهما) أنه يبطل النسك بالكلية حتى لا يمضى فيه لا في الردة ولا إذا عاد إلى الاسلام لان الردة محبطة للعبادة (والثانى) أن سبيل الفساد ها هنا كسبيله عند الجماع فيمضى فيه لو عاد إلى الاسلام لكن لا تجب الكفارة كما أن افساد الصوم بالردة لا تتعلق به الكفارة ومن قال بالاول فرق بينها وبين الجماع بمعنى الاحباط وأيضا فان ابتداء الاحرام لا ينعقد مع الردة بحال وفى انعقاده مع الجماع ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ينعقد على الصحة فان نزع في الحال فذاك والا فسد نسكه وعليه البدنة والقضاء والمضى في الفاسد (والثانى) أنه ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضى فيه مكث أو نزع ولا تجب الفدية ان نزع في الحال وان مكث وجبت وهل هي بدنة أو شاة يخرج على القولين في نظائر هذه الصورة (الثالث) أنه لا ينعقد أصلا كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث *
стр. 3785
قال (النوع السادس مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة فكل ما ينقض الطهارة منها يوجب الفدية أنزل أو لم ينزل (م) ولا نجب البدنة الا بالجماع وأما النكاح والانكاح لا ينعقدان من المحرم (ح) ولا فدية فيه) * مقصود الفصل مسألتان (احداهما) ليس للمحرم التقبيل بالشهوة ولا المباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة واللمس بالشهوة قبل التحلل الاول فان الاعتكاف يحرم جميع ذلك ومعلوم أن الاحرام أولي بتحريمه فيه وفى حلها بعد التحلل الاول ما مر من الخلاف وحيث ثبت التحريم وباشر شيأ منها عمدا وجبت عليه الفدية روى عن على وابن عباس ﵄ " أنهما أوجبا بالقبلة شاة " وان كان ناسيا لم يلزمه شئ بلا خلاف لانه استمتاع محض ولا يفسد شئ منها الحج ولا يوجب البدنة بحال سواء أنزل أو لم ينزل وبه قال أبو حنيفة * وعند مالك يفسد الحج إذا أنزل وهو أظهر
الروايتين عن أحمد * لنا أنه استمتاع لا يتعلق به الحد فلا يفسد الحج كما لو لم ينزل وليكن قوله ولا تلزم البدنة الا بالجماع معلما بالميم والالف لما روينا عنهما وايضا فلان عن احمد روايتين في أنه تجب بدنة أو شاة تفريعا على عدم الفساد في صورة الانزال وايضا فلانه روى عنه هذا الخلاف في صورة عدم الانزال وقد نجد في النسخ اعلام قوله أو لم ينزل بالميم لان صاحب الكتاب حكى في الوسيط عن مذهب
стр. 3786
مالك انه لا يجب الدم عند الانزال والاغلب على الظن انه وهم فيه (فرعان) (الاول) الاستمناء باليد يوجب الفدية في اصح الوجهين (الثاني) لو باشر دون الفرج ثم جامع هل تدخل الشاة في البدنة أو يجبان جميعا فيه وجهان (المسألة الثانية) لا ينعقد نكاح المحرم ولا إنكاحه ولا نكاح المحرمة ولا يستحب خطبة المحرم وخطبة المحرمة والقول في هذه المسألة والخلاف فيها وتفاريعها ياتي في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى * قال (فان قيل فلو باشر جميع هذه المحظورات فهل يتداخل الواجب قلنا ان اختلف الجنس كالاستهلاك والاستمتاع لم يتداخل وإن اختلف النوع في الاستهلاك كالقلم والحلق لم يتداخل ايضا * وجزاء الصيود لا يتداخل * وان اتحد النوع والزمان في الاستمتاع تداخل كما إذ البس العمامة والسراويل والخف على التواتر المعتاد فيكفيه دم واحد وإن تخلله زمان فاصل فقولان في الاتحاد ومعهما تخلل التكفير تعدد * وإن اختلف النوع في الاستمتاع كالتطيب واللبس فالاصح التعدد وان كان العذر شاملا كما لو حلق أو تطيب أو تستر بسبب شجة مرة واحدة أو تطيب مرارا بسبب مرض واحد ففى التداخل وجهان ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة اوقات وقلنا لا اثر لتفريق الزمان فالواجب دم والا فثلاثة دراهم على قول وثلاثة امداد على قول)
стр. 3787
الغرض الآن الكلام فيما إذا وجد من المحرم من محظورات الاحرام شيئان فصاعدا وبيان انه متى تتعدد الفدية ومتى تتداخل ولو اخر هذا الفصل إلى ان يذكر النوع السابع ايضا لكان احسن في الترتيب * وجملة القول فيه ان المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق واستمتاع كالتطيب
وإذا باشر محظورين فاما ان يكون احدهما من قسم الاستهلاك والآخر من الاستمتاع أو يكونا معا من قسم الاستهلاك أو من قسم الاستمتاع (الحالة الاولى) ان يكون احدهما من هذا والآخر من ذاك فينظر ان لم يستند إلى سبب واحد كحلق الراس ولبس القميص تعددت الفدية ولا تداخل لان السبب مختلف ولا تداخل عند اختلاف السبب كما في الحدود وإن استند إلى سبب واحد كما إذا أصاب رأسه شجة واحتاج الي حلق جوانبها وسترها بضماد فيه طيب فوجهان (أصحهما) أنه لا تداخل أيضا لاختلاف أسباب الفدية (والثانى) أنها تتداخل لان الداعي الي جميعها شئ واحد * (الحالة الثانية) أن يكون كلاهما من قسم الاستهلاك فلا يخلو إما أن يكونا مما لا يقابل بالمثل أو بما يقابل به أو أحدهما من هذا والآخر من ذاك فاما الضرب الاول فينظر إن اختلف نوعه كالحلق والقلم فلا تداخل ويجب لكل واحدا فدية سواء وجد على سبيل التفرق أو التوالى في مكان واحد أو مكانين كالحدود لا تتداخل إذا اختلفت أسبابها ولا فرق بين أن يوجد النوعان بفعلين أو في ضمن فعل واحد كما لو لبس ثوبا مطيبا يلزمه فديتان وفيه وجه أنه لا يجب إلا فدية واحدة * وان اختلف النوع كما إذا كان الموجود منه الحلق لا غير فقد سبق أن حكم ثلاث
стр. 3788
شعرات يقابل بدم واحد ولو حلق جميع الراس دفعة واحدة في مكان واحد لم يلزمه الا فدية واحدة لانه يعد فعلا واحدا وكذا لو حلق شعر رأسه وبدنه على التواصل * وعن الانماطى أنه يلزمه فدية لشعر الرأس وفدية لشعر البدن * ولو حلق شعر رأسه في مكانين أو في مكان واحد ولكن في زمانين متفرقين ففى التداخل طريقان (احدهما) وبه قال القاضي أبو الطيب انه كما لو اتحد نوع الاستمتاع واختلف المكان والزمان وستعرفه (واصحهما) وبه قال الشيخ ابو حامد القطع بعدم التداخل لانه اتلاف فيضمن كل واحد ببدله كما في قتل الصيود ويخالف ما إذا حلق شعره أو قلم أظفاره دفعة واحدة فان وجوب الفدية الواحدة ليس علي سبيل التداخل بل لان الموجود فعل واحد * ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة امكنة أو ثلاثة اوقات متفرقة (فان قلنا) ان كل شعرة تقابل بثلث دم فلا فرق بين أخذهما دفعة واحدة أو في دفعات (وان) قلنا ان الشعرة
الواحدة تقابل بمد أو درهم والشعرتين بمدين أو درهمين فينبني على الخلاف الذى ذكرناه الآن وان لم نعدد الفدية فيما إذا حلق الراس في دفعتين أو دفعات ولم نجعل لتفريق الزمان اثرا فالواجب فيها دم كما لو اخذها دفعة واحدة وان عددناها وجعلنا التفريق مؤثر اقطعنا حكم كل شعرة عن الاخريين واوجبنا فيها ثلاثة دراهم على قول وثلاثة امداد علي قول * (والضرب الثاني) ما يقابل بمثله وهو اتلاف الصيود فتتعدد فديتها سواء فدى عن الاول أو لم يفد اتحد المكان أو اختلف
стр. 3789
والى أو فرق لان سبيلها سبيل ضمان المتلفات وحكم الضرب الثالث حكم الضرب الثاني بلا فرق (الحالة الثالثة) ان يكون كلاهما من قسم الاستمتاع فلا يخلو اما ان يتحد النوع أو يختلف (القسم الاول) ان يتحد كما لو تطيب بانواع من الطيب أو لبس انواعا من المخيط كالعمامة والقميص والسراويل والخف أو نوعا واحدا مرة بعد اخرى فينظر ان فعل ذلك في مكان واحد علي التوالي فلا تعدد لان جميعه يعد خطة واحدة * قال الامام ولا يقدح في التوالى طول الزمان في مضاعفة القميص وتكوير العمامة ويشبه هذا بالرضعة الواحدة في الرضعاع والاكلة الواحدة في اليمين وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله على التتابع المعتاد * وإن فعل ذلك في مكانين أو مكان واحد ولكن تخلل زمان فاصل فينظر ان لم يتخلل التكفير بينهما فقولان (الجديد) وبه قال أبو حنيفة انه يجب للثاني فدية اخرى كما في الاتلاف (والقديم) انه لا يجب وتتداخل لان الفدية تجب لحق الله تعالى ويفرق فيها بين العامد والناسى فاشبهت الجنايات الموجبة للحدود (فان قلنا) بالاول فذلك إذا لم يجمعها سبب واحد (اما) إذا تطيب أو لبس مرارا لمرض واحد فوجهان كما ذكرنا في الحالة الاولى (وأصحهما) التعدد أيضا * وإن تخلل بينهما تكفير فلا خلاف في وجوب فدية أخرى كما في باب الحدود * وإن كان قد نوى بما اخرجه الماضي والمستقبل جميعا فيبنى على أن تقديم الكفارة على الجنب المحظور هل يجوز ام لا (ان قلنا) لا فلا أثر لهذه النية (وان قلنا) نعم فوجهان (احدهما) ان الفدية ملحقة بالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شئ (والثانى) المنع كما لا يجوز للصائم ان يكفر قبل الافطار
стр. 3790
(والقسم الثاني) أن يختلف النوع كما إذا لبس وتطيب فوجهان في تعدد الفدية وان اتحد المكان وتواصل الزمان (أحدهما) أنها لا تتعدد لان المقصد واحد وهو الاستمتاع ويحكي هذا عن ابن أبى هريرة (وأصحهما) التعدد لتباين السبب ومنهم من نظر إلى اتحاد السبب وتعدده كما قدمنا نظيره وما ذكرنا كله في غير الجماع (أما) إذا تكرر منه الجماع فقد ذكرنا حكمه من قبل * هذا شرح الفصل ولا تلمني علي ما لحق مسائله من التقديم والتأخير فالذي أوردته أحسن ما حضرني من طرق الشرح وفوق كل ذى علم عليم * ويجوز أن يعلم قوله وجزاء الصيود لا يتداخل أيضا بالحاء لان عند أبى حنيفة ﵀ انها لا تتداخل إذا قتلها الا على قصد رفض الاحرام (فاما) إذا قتلها قاصدا رفض الاحرام لم يجب إلا جزاء واحد * قال (النوع السابع اتلاف الصيد ويحرم بالحرم والا حرام كل صيد مأكول ليس مائيا من غير فرق بين أن يكون مستأنسا (م) أو وحشيا مملوكا أو مباحا (م) ويحرم التعرض لاجزائه ولبيضه وما ليس مأكولا فلا جزاء فيه (ح) الا إذا تولد من مأكول وغير مأكول وصيد البحر حلال) * من محظورات الاحرام الاصطياد قال الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال الله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) .
ولا يختص تحريمه بالاحرام بل له سبب آخر وهو كونه في الحرم ولما اشترك السببان فيما يقتضيانه من التحريم والجزاء ومعظم المسائل جرت العادة بخلط أحدهما بالآخر وذكر ما يشتركان فيه وما يختص به كل واحد منهما في هذا الموضع فقد جعل صاحب الكتاب الكلام في السبب الاول في نظرين (أحدهما) في الصيد المحرم وفيما يجب به ضمانه (والثانى) في أن الضمان ماذا (أما) الاول فالصيد المحرم كل مأكول متوحش ليس مائيا هذه عبارة صاحب الكتاب في الوسيط واستغني ههنا بلفظ الصيد عن المتوحش فانه لا يقع عن الحيوانات الانسية وبين ما يدخل في الضابط المذكور ويخرج عنه بصور (إحداها) لا فرق بين المستانس والوحشي لانه وان استانس لا يبطل حكم توحشه الاصلى كما أنه لو توحش انسى لا يحرم التعرض له ابقاء لحكمه الاصلى *
стр. 3791
وقال مالك لا جزاء في المستانس ولا فرق في وجوب الجزائين بين أن يكون الصيد مملوكا كالانسان أو
مباحا نعم يجب في المملوك مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا لحق المالك وعن المزني أنه لا جزاء في الصيد المملوك * لنا ظاهر القرآن (الثانية) كما يحرم التعرض للصيد يحرم التعرض لاجزائه بالجرح والقطع لان النبي ﷺ قال في الحرم " لا ينفر صيدها " ومعلوم أن القطع والجرح أعظم من التنفير وإذا جرحه ونقصت الجراحة من قيمته فياتي القول فيما يجب عليه في النظر الثاني وإن برئ ولم يبق نقصان ولا اثر فهل يلزمه شئ فيه وجهان * هذا كالخلاف فيما إذا جرحه فاندملت الجراحة ولم يبق نقص ولا شين هل يجب شئ ويجرى الخلاف فيما نتف ريشه فعاد كما كان * (الثالثة) بيض الطائر المأكول مضمون بقيمته خلافا لمالك حيث قال فيه عشر قيمة البائض وللمزني حيث قال لا يضمن اصلا * لنا ما روى عن كعب بن عجرة ﵁ ان النبي ﷺ " قضى في بيض نعام أصابه المحرم بقيمته " فان كانت مذرة فلا شئ عليه بكسرها كما
стр. 3792
لو قد صيدا ميتا الا في بيض النعامة ففيها قيمتها لان قشرها منتفع به * قاله في الشامل ولو نفر طائرا عن بيضته التي استحضنها ففسدت فعليه القيمة ولو أخذ بيض دجاجة فاحصنها صيدا ففسد بيضه أو لم يحضنه ضمنه لان الظاهر أن الفساد نشأ من ضم بيض الدجاجة الي بيضه * ولو أخذ بيضة صيد واحضنها دجاجة فهو في ضمانها إلى أن يخرج الفرخ ويصير ممتنعا حتي لو خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم ولو كسر بيضة وفيها فرخ ذو روح فطار وسلم فلا شئ عليه وان مات فعليه مثله من النعم ولو حلب لبن صيد فقد قال كثير من ائمتنا من العراقيين وغيرهم أنه يضمن وحكوا عن أبى حنيفة ﵀ انه ان نقص الصيد به ضمنه والا فلا واحتجوا عليه بانه ماكول انفصل من الصيد فاشبه البيض وذكر القاضى الرويانى في التجربة أنه لا ضمان في اللبن بخلاف البيض فانه بعرض ان يخلق منه مثله (الرابعة) ما ليس بماكول من الدواب والطيور صنفان ما ليس له أصل ماكول وما أحد أصليه ماكولا (أما) الصنف الاول فلا يحرم التعرض
стр. 3793
له بالاحرام ولو قتله المحرم لم يلزمه الجزاء وبه قال أحمد روى انه ﷺ
قال " يقتل المحرم السبع العادى " ومعلوم أن الاسد والنمر والفهد سباع عادية وقال أبو حنيفة رحمة الله يجب الجزاء بقتل غير المملوك من الصيد الا الذئب والفواسق الخمس وقال مالك رحمة الله مالا يبتدى بالايذاء يجب الجزاء فيه كالصقر والبازى * ثم الحيوانات الداخلة في هذا الصنف على أضرب (منها) ما يستحب قتلها للمحرم وغيره وهى المؤذيات بطبعها نحو الفواسق الخمس روى انه ﷺ قال " خمس فواسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " وروى أنه قال " خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح فذكرهن " وفى معناها الحية والذئب
стр. 3794
والنسر والعقاب والبق والبرغوث والزنبور ولو ظهر القمل على بدن المحرم أو ثيابه لم يكره تنحيته ولو قتله لم يلزمه شئ ويكره له أن يفلى رأسه ولحيته وان فعل فاخرج منها قملة وقتلها تصدق ولو بلقمة نص عليه وهو عند الاكثرين محمول على الاستحباب ومنهم من قال انه يجب ذلك لما فيه من إزالة الاذى عن الرأس (ومنها) الحيوانات التى فيها منفعة ومضرة كالفهد والصقر والبازى فلا يستحب قتلها لما يتوقع من المنفعة ولا يكره لما يخاف من المضرة (ومنها) التي لا تظهر فيها منفعة ولا مضرة كالخنافس والحلان والسرطان والرحمة والكلب الذى ليس بعقور فيكره قتلها * ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع لورود النهى عن قتلها وفى وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلها * (والصنف) الثاني ما أحد أصليه مأكول كالمتولد بين الذئب والضبع وبين حمار الوحش وحمار الاهل فيحرم التعرض له ويجب الجزاء فيه احتياطا كما يحرم
стр. 3795
أكله احتياطا واعلم أن الصنف الاول يخرج عن الضابط المذكور بقيد المأكول لكن الصنف الثاني يدخل فيه ويحرم الضبط والوجه أن يزاد فيه فيقال كل صيد هو ماكول أو في أصله ماكول * (الخامسة) الحيوانات الانسية كالنعم والخيل والدجاج يجوز للمحرم ذبحها ولا جزاء عليه وأما ما يتولد من الوحشى والانسى كالمتولد من اليعقوب والدجاجة أو الظبي والشاة فيجب في ذبحه الجزاء احتياطا كما في المتولد من المأكول وغير المأكول وطريق ادراجه في الضابط يقاس بما ذكرناه
فيه (السادسة) انما يحرم صيد البر على المحرم دون صيد البحر قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر) الآية قال الاصحاب وصيد البحر الذى لا يعيش الا في البحر أما ما يعيش في البر والبحر فهو كالبر والطيور المائية التى تغوص في الماء وتخرج من صيود البر لانها لو تركت في الماء لهلكت والجراد من صيد البر يجب الجزاء بقتله وبه قال عمر وابن عباس ﵄ وحكى الموفق ابن طاهر وغيره قولا غريبا أنه من صيود البحر لانه يتولد من روث السمك والله أعلم * قال (ويضمن هذا الصيد بالمباشرة والسبب واليد والسبب كنصب الشبكة أو ارسال كلب أو انحلال رباطه بنوع تقصير في ربطه أو تنفير صيد حتى يتعثر قبل سكون نفاره فكل ذلك يوجب الضمان إذا أفضي إلى التلف * ولو حفر المحرم بئرا في ملكه لم يضمن ما تردى فيه ولو حفر في الحرم فوجهان ولو أرسل كلبا حيث لا صيد فعرض صيد ففى الضمان وجهان) * قد عرفت ان الصيد المحرم أي صيد هو والغرض الآن بيان الجهات التى يضمن بها ذلك الصيد وهي ثلاث (الاولى) مباشرة الاتلاف وهي ثلاثة (والثانية) التسبب إليه وموضع تفسيره وضبطه كتاب الجنايات وتكلم ههنا في صور (احداها) لو نصب شبكة في الحرم أو نصب المحرم شبكة فتعقل بها صيد وهلك فعليه الضمان سواء نصبها في ملك نفسه أو ملك غيره لان نصب الشبكة يقصد بها الاصطياد فهو بمثابة الاخذ باليد (الثانية) لو ارسل كلبا فاتلف صيد اوجب عليه الضمان لان ارسال الكلب يسبب إلى الهلاك ولو كان الكلب مربوطا فحل رباطه فكذلك لان السبع شديد الضراوة بالصيد فيكفى في قصد الصيد حل الرباط وان كان الاصطياد لا يتم الا بالاغراء * ولو انحل الرباط لتقصيره في الربط نزل ذلك منزلة الحل وحكى الامام ﵀ في هذه الصورة تردد الائمة فليكن قوله
стр. 3796
أو انحلال رباطه معلما بالواو لذلك وحيث اوجبنا الضمان في هذه المسائل فذلك إذا كان ثم صيد فان لم يكن فأرسل الكلب أو حل رباطه فظهر صيد فوجهان (أحدهما) انه لا يضمن إذا لم يوجد منه قصد الصيد (وأرجحهما) على ما رواه الامام انه يضمن لحصول التلف بسبب فعله وجهله لا يقدح فيه كما سنذكره في حفر البئر (الثالثة) لو نفر المحرم صيدا فتعثر فهلك أو اخذه سبع أو انصدم بشجر
أو جبل وجب عليه الضمان سواء قصد تنفيره أو لم يقصد ويكون في عهدة المنفر إلى ان يعود الصيد إلى طبيعة السكون والاستقرار فلو هلك بعد ذلك فلا شئ عليه ولو هلك قبل سكون النفار ولكن بآفة سماوية ففى الضمان وجهان (أحدهما) يجب ويكون دوام أثر النفار كاليد المضمنة (وأشبهما) انه لا يجب لانه لم يهلك بسبب من جهة المحرم ولا تحت يده (الرابعة) لو حفر المحرم أو حفر في الحرم بئرا في محل عدوان فتردى فيها صيد وهلك فعليه الضمان ولو حفره في ملكه أو في موات فأما في حق المحرم فظاهر المذهب انه لا ضمان كما لو تردت فيها بهيمة أو آدمى ونقل صاحب التتمة وجها غريبا أنه يجب الضمان (وأما) في الحرم فوجهان مشهوران (أحدهما) انه لا ضمان كما لو حفر المحرم في ملكه (والثانى) يجب لان حرمة الحرم لا تختلف وصار كما لو نصب شبكة في الحرم في ملكه وأومأ صاحب التهذيب ﵀ إلى ترجيح الوجه الاول لكن الثاني أشبه ويحكى ذلك عن الربيع وصاحب التلخيص ولم يورد في التتمة غيره * قال (ولو دل حلالا على صيد عصى ولا جزاء عليه وفى تحريم الاكل عليه منه قولان وما ذبحه لنفسه فأكله حرام عليه وهل هو ميتة في حق غيره فيه قولان وكذا صيد الحرم) * في الفصل مسألتان (إحداهما) لو دل الحلال محرما على صيد فقتله وجب الجزاء على المحرم ولا شئ على الحلال سواء كان الصيد في يده أو لم يكن نعم هو مسئ بالاعانة على المعصية ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله نظر ان كان الصيد في يد المحرم وجب عليه الجزاء لان حفظه واجب عليه ومن يلزمه الحفظ يلزمه الضمان إذا ترك الحفظ كما لو المودع السارق على الوديعة وإن لم يكن في يده وهو مسألة الكتاب فلا جزاء علي الدال ولا على القاتل أما القاتل فلانه حلال وأما الدال فكما لو دل
стр. 3797
رجلا على قتل انسان لا كفارة على الدال وساعدنا مالك ﵀ على ذلك وقال أبو حنيفة ﵀ ان كانت الدلالة ظاهرة فلا جزاء عليه وان كانت خفية ولولاها لما رأى الحلال الصيد يجب الجزاء وسلم في صيد الحرم انه لا جزاء على الدال * وعن أحمد ان الجزاء يلزم الدال والقاتل بينهما * وقوله في الكتاب وفي تحريم الاكل منه عليه قولان صريح في اثبات الخلاف في أن المحرم هل يجوز
له أن يأكل من الصيد الذي دل عليه الحلال حتى قتله لكن الوجه ان تغير هذه اللفظة ويجوز أن يجعل مكانها وفي وجوب الجزاء عليه عند الاكل منه قولان أما التغيير فلانك إذا بحثت لم تر نقل الخلاف في جواز الاكل للمحرم والصورة هذه لا لغير صاحب الكتاب وله له في الوسيط وغيره بل وجدتهم جازمين بحرمة الاكل علي المحرم مما صيد له أو باعانته بسلاح وغيره أو باشارته ودلالته محتجين عليه بما روى انه ﷺ قال " لحم الصيد حلال لكم في الاحرام ما لم تصطادوه أو لم يصطد لكم "
стр. 3798
وبما روى أن أبا قتاده رضى الله عنه " خرج مع النبي ﷺ فتخلف عن بعض أصحابه وهو حلال وهم محرمون فرأو احمر وحش فاستوى علي فرسه ثم سال أصحابه أن ينا ولوه سوطا فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه وحمل على الحمر فعقر منها اتانا فأكل منها بعضهم وأبي بعضهم فلما أتوا رسول الله ﷺ سألوه فقال هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقى من لحمها " أشعر ذلك بالتحريم إذا كان الاصطياد باعانته أو دلالته
стр. 3799
أو له وعجيب أن يكون نقل القولين صوابا ثم يغفل عنه كل من عداه من الاصحاب وهو أيضا في غير هذا الكتاب (وأما) جواز التبديل بما ذكرت فلان القولين في أن ما صيد للمحرم أو بدلالته أو باعانته لو أكل منه هل يلزمه جزاؤه مشهوران (أحد) القولين وهو القديم وبه قال مالك واحمد رحمهما الله انه يلزمه القيمة بقدر ما أكل لان الاكل فعل محرم في الصيد فيتعلق به الجزاء كالقتل ويخالف ما لو ذبحه وأكله حيث لا يلزم بالاكل جزاء لان وجوبه بالذبح اغنى عن جزاء آخر (والجديد) انه لا يلزم لانه ليس بنام بعد الذبح ولا يؤول إلى النماء فلا يتعلق باتلافه الجزاء كما لو اتلف بيضة مذرة * (واعلم) أن هذه المسالة مذكورة في الكتاب من بعد وتبديل اللفظ يفضى الي التكرار لكنى لا أدرى على ماذا يحمل ان لم يحتمل التكرار * ولو امسك محرم صيدا حتي قتله غيره نظر ان كان حلالا فيجب الجزاء علي المحرم لتعدية بالامساك والتعريض للقتل وهل يرجع به علي الخلاف * قال الشيخ أبو حامد لا لانه غير ممنوع من التعرض للصيد وقال القاضى أبو الطيب نعم * هذا ما أورده في التهذيب وشبهه
بما إذا غصب شيئا فاتلفه متلف في يده يضمن الغاصب ويرجع على المتلف وإن كان محرما أيضا فوجهان (أظهرهما) أن الجزاء كله على القاتل لانه مباشر ولا أثر للامساك مع المباشرة (والثاني) أن لكل واحد من الفعلين مدخلا في الهلاك فيكون الجزاء بينهما نصفين وقال في العدة الصحيح أن الممسك يضمنه باليد والقاتل يضمنه بالاتلاف فان أخرج الممسك الضمان رجع به على المتلف وان أخرج المتلف لم يرجع على الممسك (المسالة الثانية) إذا ذبح المحرم صيدا لم يحل له الاكل منه وهل يحل الاكل منه لغيره فيه قولان (الجديد) وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ﵏ أنه ميتة لانه ممنوع من الذبح لمعنى فيه فصار كذبيحة المجوسى فعلى هذا لو كان مملوكا وجب مع الجزاء القيمة للمالك (والقديم) أنه لا يكون ميتة ويحل لغيره الاكل منه لان من يحل بذبحه الحيوان الانسى يحل بذبحه الصيد كالحلال فعلى هذا لو كان الصيد مملوكا فعليه مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا للمالك وهل يحل له بعد زوال الاحرام فيه وجهان (أظهرهما) لا وفى صيد الحرم إذا ذبح طريقان (أظهرهما) طرد القولين والآخر القطع بالمنع والفرق أن صيد الحرم منع منه جميع الناس في جميع الاحوال فكان آكد تحريما وليكن قوله وكذا صيد الحرم معلما بالواو لمكان الطريقة الاخرى * قال (واثبات اليد عليه سبب الضمان الا ئاذا كان في يده فاحرم ففى لزوم رفع اليد قولان فان قلنا يلزم ففى زوال ملكه قولان وإن قلنا لا يلزم فلو قتله ضمن لانه ابتداء اتلاف * ولو
стр. 3800
اشترى صيدا وقلنا إن الاحرام لا يقطع دوام الملك ففيه قولان كما في شراء الكافر العبد المسلم والصحيح أنه يرث ثم يزول ملكه) * الثالثة من جهات الضمان اثبات اليد ويد المحرم على الصيد إما أن يقع ابتداؤها في حال الاحرام أو يكون ابتداؤها سابقا على الاحرام (أما) اثبات اليد عليه ابتداء في حال الاحرام فهو حرام غير مفيد للملك فإذا أخذ صيدا ضمنه كما يضمن الغاصب ما يتلف في يده بل لو تولد تلف الصيد بما في يده لزمه الضمان كما لو كان راكب دابة فاتلفت صيدا بعضها أو رفسها وكذا لو بالت في الطريق فزلق به صيد وهلك كما لو زلق به آدمى أو بهيمة (أما) لو انفلت بعيره فاصاب الصيد فلا شئ عليه نص علي ذلك كله (واما) إذا تقدم ابتداء اليد على
الاحرام فان كان في يده صيد مملوك ثم احرم فهل يلزمه رفع اليد عنه فيه قولان (احدهما) لا كما لا يلزمه تسريح زوجته وان حرم ابتداء النكاح عليه (والثاني) نعم لان الصيد لا يراد للدوام فتحرم استدامته كالطيب واللباس ويحرم عليه النكاح فانه يقصد للدوام وهذا أصح القولين على ما ذكره المحاملى والكرخي وغيرهما من العراقيين (واعلم) أنا نعنى برفع اليد الارسال والاطلاق الكلي وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد ﵏ يجب رفع اليد المتأبدة عنه ولا يجب رفع اليد الحكمية والارسال المطلق (التفريع) ان لم نوجب الارسال فهو على ملكه له بيعه وهبته لكن لا يجوز له قتله ولو قتله يجب الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة ولو أرسله غيره لزمه القيمة للمالك وإن قتله فكذلك فان كان محرما لزمه الجزاء أيضا ولا شئ على المالك كما لو مات * وان أوجبنا الارسال فهل يزول ملكه عنه فيه قولان (أحدهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ﵏ لا كما لا يبين زوجته (والثاني) نعم كما يزول حل الطيب واللباس وهذا أصح عند العراقيين وعكس بعض الاصحاب الترتيب فوضع القولين في زوال الملك أولا ثم قال ان قلنا لا يزول الملك ففى وجوب الارسال قولان والامر فيه قريب (التفريع) ان قلنا يزول ملكه فارسله غيره أو قتله فلا شئ عليه ولو أرسله المحرم فاخذ غيره ملكه ولو لم يرسله حتى تحلل فهل عليه ارساله فيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص نعم لانه كان مستحق الارسال فلا يرتفع هذا الاستحقاق بتعدية بالامساك (والثانى) ويحكى عن أبى اسحق انه لا يجب ويعود ملكا له كالعصير إذا تخمر ثم تخلل وحكى الامام ﵀ على هذا القول وجهين في أنه يزول بنفس الاحرام أو الاحرام يوجب عليه الارسال فإذا أرسل حينئذ يزول والاول أشبه بكلام الجمهور (وإن قلنا) لا يزول ملكه عنه فليس لغيره أخذه ولو أخذه لم يملكه ولو قتله ضمنه وهو بمثابة المنفلت من يده وعلى القولين جميعا
стр. 3801
لو مات الصيد في يده بعد إمكان الارسال لزمه الجزاء لانها مفرعان علي وجوب الارسال وهو مقصر بالامساك * ولو مات الصيد قبل إمكان الارسال فقد حكم الامام ﵀ وجهين في وجوب الضمان وقال المذهب وجوبه ولا خلاف في أنه لا يجب تقديم الارسال على الاحرام (وقوله) في الكتاب ففى لزوم رفع اليد قولان يجوز أن يعلم لفظ القولين بالواو لان القاضى ابن كج روى
عن أبي اسحق طريقة قاطعة بانه لا يلزم وحيث قال بالارسال اراد به الاستحباب (وقوله) لانه ابتداء اتلاف أراد به أنا على هذا القول وإن جوزنا استدامة اليد والملك فلا يجوز الاتلاف لان الاتلاف ليس باستدامة وإنما هو ابتداء فعل وكان الاحسن في التعبير عن هذا الغرض أن يقول لان الاتلاف ابتداء ثم في الفصل مسالتان (احداهما) لو اشترى المحرم صيدا أو اتهب أو أوصى له فقبل يفرع ذلك على الخلاف الذي سبق (ان قلنا) ان الملك يزول عن الصيد بالاحرام لا يملكه بهذه الاسباب لان من منع من ادامة الملك فهو أولي بالمنع من ابتدائه وان قلنا لا يزول ففى صحة الشراء والهبة قولان بناء على القولين فيما إذا شترى الكافر عبدا مسلما ويدل على المنع ما روى ان الصعب ابن جثامة " أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرد عليك إلا انا حرم " فان صححنا هذه العقود فذاك وإلا فليس له القبض فان قبض فهلك في يده فعليه الجزاء لله تعالي والقيمة للبائع وان رده عليه سقطت القيمة ولا يسقط ضمان الجزاء الا بالارسال وإذا أرسل كان كما إذا اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده وفى أنه من ضمان من يتلف خلاف سنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى * (الثانية) إذا مات له قريب وفى ملكه صيد هل يرثه ان جوزنا الشراء وغيره من الاسباب الاختيارية نعم والا فوجهان والاظهر ثبوته لانه لا اختيار فيه وعلي هذا فقد ذكر الامام وصاحب الكتاب انه يزول ملكه عقيب ثبوته بناء علي أن الملك يزول عن الصيد بالاحرام وفى التهذيب وغيره ما ينازع في زواله عقيب ثبوته لانهم قالوا إذا ورثه فعليه ارساله فان باعه صح ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد المشترى يجب الجزاء علي البائع وانما يسقط عنه إذا أرسله المشترى (وان قلنا) بانه لا يرث فالملك في الصيد لسائر الورثة واحرامه بالاضافة إلى الصيد مانع من موانع الميراث * كذا أورده أبو سعيد المتولي وذكر أبو القاسم الكرخي على هذا الوجه انه احق به فيوقف حتى يتحلل فيتملكه * ولو اشترى صيدا من انسان ووجد به عيبا
стр. 3802
وقد أحرم البائع فان قلنا يملك الصيد بالارث يرد عليه والا فوجهان لان منع الرد اضرار بالمشترى ولو باع صيدا وهو حلال وأحرم ثم أفلس المشترى بالثمن لم يكن له الرجوع علي الاصح كالشراء
والاتهاب بخلاف الارث فانه قهرى ولو استعار المحرم صيدا أو أودع عنده كان مضمونا بالجزاء عليه وليس له التعرض له فان ارسله سقط عنه الجزاء وضمن القيمة للمالك وان رده إلى المالك لم يسقط عنه ضمان الجزاء ما لم يرسله المالك وحيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء فان قتله حلال في يده فالجزاء علي المحرم وان قتله محرم آخر فالجزاء عليهما أو علي القاتل ومن في يده طريق فيه وجهان * قال (وإن أخذ صيد اليداوية كان وديعة (ح) والناسى كالعامد في الجزاء لا في الاثم ولو صال عليه صيد فلا ضمان في دفعه ولو أكله في مخمصة ضمن * ولو عم الجراد المسالك فتخطاه المحرم ففيه وجهان) * في هذه البقية صور (إحداها) لو خلص المحرم صيدا من فم هرة أو سبع أو من شق جدار أو اخذه ليداويه ويتعهده فمات في يده هل يضمن فيه قولان كما لو أخذ المغصوب من الغاصب ليرده علي الملك فهلك في يده (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمة الله عليه يضمن لان المستحق لم يرض بيده فتكون يده يد ضمان (والثاني) لا يضمن لانه قصد المصلحة فتجعل يدوه ديعة والقولان معا منصوصان في عيون المسائل وايراده يقتضى ترجيح الثاني منهما وهو المذكور في الكتاب (الثانية) الناسي كالعامد في وجوب الجزاء لا في الاثم أما افتراقهما في الاثم فلما روى انه ﷺ قال " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان " الخبر (وأما) استواؤهما في وجوب الجزاء فلان الاتلاف يوجب الضمان على العامد والخاطئ على نسق واحد بدليل الضمانات الواجبة للآدميين وخرج بعض الاصحاب في وجوب الضمان على الناسي قولين لانه حكي عن نصه قولان فيما إذا أحرم ثم جن وقتل صيدا (أحدهما) وجوب الضمان لما ذكرنا (والثاني) المنع لان الصيد على الاباحة وإنما يخاطب بترك التعرض
стр. 3803
له من هو أهل للتكليف والخطاب * وقد ذكرنا هذا الخلاف مرة في النوع الرابع من المحظورات (وقوله) في الكتاب والناسي كالعامد يجوز اعلامه بالواو لذلك وبالالف أيضا لان أبا نصر بن الصباغ ذكر أن في رواية عن أحمد لا جزاء على المخطئ بحال (الثالثة) لو صال الصيد على محرم أو
في الحرم فقتله دفعا فلا ضمان عليه لانه بالصيال التحق بالمؤذيات * وعن أبى حنيفة ﵀ انه يجب ولو ركب إنسان صيدا وصال على محرم ولم يمكن دفعه إلا بقتل الصيد فقتله فالذي أورده الاكثرون انه يجب عليه الضمان لان الاذى ههنا ليس من الصيد * وحكى الامام أن القفال ﵀ ذكر فيه قولين (أحدهما) ان الضمان على الراكب ولا يطالب به المحرم (والثاني) انه يطالب المحرم ويرجع بما غرم على الراكب * وان ذبح صيدا في مخمصة وأكله ضمن لانه أهلكه لمنفعة نفسه من غير ايذاء من الصيد * ولو اكره محرم أو محل في الحرم على قتل صيد فقتله فوجهان (أحدهما) ان الجزاء على المكره (والثاني) على المكره ثم يرجع على المكره وعن أبى حنيفة أن الجزاء في صيد الحرم علي المكره وفى الاحرام علي المكره (الرابعة) ذكرنا ان الجراد مما يضمن بالقيمومة بيضه مضمون بالقيمة كاصله فلو وطئها عامدا أو جاهلا ضمن ولو عمت المسالك ولم يجد بدا من وطئها فوطئها ففى الجزاء قولان وقال الامام وصاحب الكتاب وجهان (أحدهما) يجب لانه قتلها لمنفعة نفسه فصار كما لو قتل صيدا في المخمصة (وأظهرهما) لا يجب لانها الجأته إليه فاشبه صورة الصيال * وحكي الشيخ أبو محمد ﵀ طريقة أخرى قاطعة بانه لا جزاء فيجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لذلك * ولو باض صيد في فراشه ولم يمكنه رفعه ألا بالتعرض للبيض وفسد بذلك ففيه هذا الخلاف *
стр. 3804
قال (النظر الثاني في الجزاء فالواجب في الصيد مثله من النعم أو طعام بمثل قيمة النعم أو صيام يعدل (ج) الطعام لك يوم مد فان انكسر مد كمل وهو على التخيير فان لم يكن مثليا كالعصافير وغيرها فقدر قيمته طعاما أو عدل ذلك صياما والعبرة في قيمة الصيد بمحل الاتلاف وفي قيمة النعم بمكة لانه محل ذبحه) * الصيد ينقسم إلى مثلي ونعنى به ماله مثل من النعم والى ما ليس بمثلى (أما) الاول فجزاؤه على التخيير والتعديل فيتخير بين أن يذبح مثله فيتصدق به على مساكين الحرم إما بأن يفرق اللحم أو يملك جملته إياهم مذبوحا ولا يجوز أن يخرجه حيا وبين أن يقوم المثل دراهم ثم لا يجوز أن يتصدق بالدراهم ولكن ان شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين الحرم وإن شاء صام عن كل مد من الطعام يوما حيث كان قال الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم)
إلى قوله صياما (وأما) الثاني وهو ما ليس بمثلى كالعصافير وغيرها من الطيور على ما ستعرف ضروبها ففيه قيمته ولا يتصدق بها بل يجعلها طعاما ثم إن شاء تصدق بها وان شاء صام عن كل مد يوما فان انكسر مد في القسمين صام يوما لان الصوم لا يتبعض * وإذا تأملت هذا التفصيل عرفت ان للجزاء
стр. 3805
ثلاثة أركان في القسم الاول الحيوان والطعام والصيام وركنين في الثاني وهما الطعام والصيام وهي أو هما على التخيير في ظاهر المذهب * وعن رواية ابي ثور قول انها على الترتيب وهو أضعف الروايتين عن احمد وقال مالك ﵀ ان لم يخرح المثل عن المثلى يقوم الصيد لا المثل * وقال أبو حنيفة ﵀ لا يجب المثل بل عليه قيمة الصيد فان شاء تصدق بها وان شاء اشترى بها شيئا من النعم التي تجزى في الاضحية فذبح وان شاء صرفها إلى الطعام فاعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره أو صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما * وعن احمد انه لا يخرج الطعام وانما التقويم بالطعام لمعرفة قدر الصيام وحكاية هذه المذاهب تنبئك ان قوله في الكتاب مثله من النعم ينبغي ان يكون معلما بالحاء (وقوله) أو طعام بالالف (وقوله) مثل قيمة النعم بالميم (وقوله) لكل مد يوم بالحاء (وقوله) على التخيير بالالف والواو * وإذا لم يكن الصيد مثليا فالعبرة في قيمته بمحل الاتلاف وان كان مثليا واراد تقويم مثله من النعم ليرجع إلى الاطعام أو
стр. 3806
الصيام فالعبرة في قيمته بمكة يومئذ * هذا نصه ونقل بعض الشارحين فيه طريقين (أصحهما) الجريان على ظاهر النصين (أما) اعتبار قيمة محل الاتلاف في الحالة الاولى فقياسا على كل متلف متقوم (وأما) اعتبار قيمة مكة في الاخرى فلان محل ذبح المثل مكة لو كان يذبح فإذا عدل عنه عدل بقيمته في محل الذبح (والطريق الثاني) انهما على قولين وحيث اعتبرنا قيمة مكان الاتلاف فقد ذكر الامام احتمالين في أن المعتبر في الصرف إلى الطعام سعر الطعام في ذلك المكان أيضا أو سعر الطعام بمكة والظاهر منهما الثاني * قال (والمثلي كالنعامة ففيه بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الارنب عناق
وفي الظبي عنز وفي اليربوع جفرة وفي الصغير صغير وفي الكبير كبير ويحكم بالمماثلة عدلان فان كان القاتل أحدهما وهو مخطئ غير فاسق ففي جوازه وجهان * وفي الحمام شاة وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب وهدر * وما دونه فيه القيمة وما فوقه فيه قولان (أحدهما) القيمة قياسا والثاني الحاقه بالحمام) *
стр. 3807
من المهم في الباب معرفة أن المثل ليس معتبرا على التحقيق وانما هو معتبر على التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة لان الصحابة رضى الله عنهم حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد وتفاوت الازمان واختلاف القيم بحسب اختلافها فعلم أنهم اعتبروا الخلقة والصورة * إذا تقرر ذلك فالكلام في الدواب ثم في الطيور (أما) الدواب فما ورد فيه نص فهو متبع وكذلك كل ما حكم فيه عدلان من الصحابة أو التابعين أو من أهل عصر آخر من النعم أنه مثل للصيدا لمقتول يتبع حكمهم ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) وقد حكما * وعن مالك أنه لا بد من تحكيم عدلين من أهل العصر وقد روى عن النبي ﷺ " انه قضى في الضبع بكبش " وعن الصحابة رضى الله عنهم أنه قضوا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش وبقر الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز وفي الارنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضى الله أنه حكم في أم حبين بحلان وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة * قال الشافعي رضى الله عنه إن كانت العرب تأكله ففيه جفرة لانه ليس بأكبر بدلا منها وعن عطاء ان في الثعلب شاة وعن عمر رضى الله
стр. 3808
عنه أن في الضب جديا وعن بعضهم أن في الابل بقرة * واعف ههنا شيئين (أحدهما) تفسير ما يشكل من هذه الالفاظ.
أما العناق فهو اسم الانثى من ولد المعز قال أهل اللغة وهي عناق من حين تولد إلى أن ترعى والجفرة هي الانثى من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها وتأخذ في الرعي وذلك بعد اربعة اشهر والذكر جفر هذا معناهما في اللغة ويجب أن يكون المراد من الجفرة ههنا ما دون العناق فان الارنب خير من اليربوع وأم حبين دابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن ومنه ما روى أنه ﷺ قال
ممازحا لبلال رضى الله عنه وقد تدحرج بطنه " أم حبين " قال الشيخ أبو محمد وأرى هذا الحيوان من صغار الضب حتى يفرض مأكولا * واعلم أن في حل أم حبين ترددا نذكره في كتاب الاطعمة ان شاء الله تعالى والقول بوجوب الجزاء مفرع على الحل (وأما) الحلان فمنهم من فسره بالحمل ومنهم من فسره بالجدي والحلام كالحلان والوبر دابة كالجراد الا أنها أنبل وأكرم منها وهي كحلاء من جنس بنات عرس تكون في الفلوات وربما أكلها البدويون والانثى وبرة (الثاني) قد نجد في كتب بعض الاصحاب أن في الظبي كبشا وفي الغزال عنزا وهكذا أورد أبو القاسم الكرخي وزعم أن الظبي ذكر الغزال وأن الغزال الانثى قال الامام والذي ذكره هؤلاء وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه به فانه اجرد الشعر متقلص الذنب وأما الغزال فهو ولد الظبي فيجب فيه ما يجب في الصغار فهذا هو القول فبما ورد فيه نقل وأما ما لم ينقل فيه عن السلف شئ فيرجع فيه إلى قول عدلين قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) وليكونا فقيهين كيسين وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكونا قاتلا الصيد الحكمين ان كان القتل عمدا وعدوانا فلا لانه يورث الفسق والحكم لا بد وأن يكون عدلا وان كان خطأ أو كان مضطرا إليه فوجهان (احدهما) وبه قال مالك انه لا يجوز كما لا يجوز ان يكون المتلف أحد المقومين (واصحهما)
стр. 3809
انه يجوز لما روى " ان رجلا قتل ضبا فسأل عمر رضى الله عنه فقال احكم فيه فقال انت خير مني وأعلم يا امير المؤمنين فقال انا امرتك ان تحكم فيه ولم آمرك ان تزكيني فقال الرجل ارى فيه جديا فقال عمر رضى الله عنه فذلك فيه " وايضا فانه حق الله تعالى فيجوز ان يكون المؤمن عليه امينا فيه كما ان رب المال امين في الزكاة * ولو حكم عدلان بان له مثلا وآخر عن بانه لا مثل له فلا خذ بقول الاولين إلى قاله في العدة.
(واما) الطيور فتقسم إلى حمام وغيره أما الحمام ففيه شاة روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عمر وابن عباس وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب وغيرهم رضى الله عنهم وعلام بني ذلك فيه وجهان (أحدهما) أن ايجابها لما بينهما من الشبه فان كل واحد منهما يألف البيوت ويأنس بالناس (واصحهما) أن مستنده توقيف بلغهم فيه (وأما) غيره فان كان أصغر من الحمام في الجثة كالزرزور والعصفورة والبلبل والقنبرة والوطواط فالواجب فيه القيمة قياسا وقد روى عن الصحابة رضى الله عنهم أنهم حكموا في
الجراد بالقيمة ولم يقدروا * وان كان أكبر من الحمام أو مثلا له ففيهما قولان (أحدهما) أن الواجب شاة لانها لما وجبت في الحمام فلان تجب فيما هو أكبر منه كان أولى (والثاني) وهو الجديد وأحد قوليه في القديم أن الواجب القيمة قياسا كما لو كان أصغر * وعن الشيخ أبي محمد ان بناء القولين على المأخذين السابقين ان قلنا وجوب الشاة توقيف صرف ففي الاكبر أيضا شاة استدلالا وان قلنا انه ماخوذ من المشابهة بينهما فلا وقوله في الكتاب ففيها بدنة وفي حمار الوحش بقرة إلى آخرها يجوز إعلامها بالحاء لان أبا حنيفة ﵀ لا يوجب المثل في شئ من الصيود (وقوله) وفي الصغير صغير أراد به أن كل جنس من الصيود المثلية يعتبر فيما يجب فيه من النعم المماثلة في الصغر والكبر ففي الصغير صغير وفي الكبير كبير لظاهر قوله تعالى (مثل ما قتل من النعم) والكلمة معلمة بالميم لان عند مالك الواجب الكبير وان كان الصيد صغيرا وقوله وهو مخطئ غير فاسق قد عرفت مما مر أنه لم يذكره (وقوله) وفي الحمام شاة معلم بالميم لان مالكا إنما يوجب الشاة في حمامة الحرم وأما حمامة الحل إذا قتلها المحرم فالواجب عنده فيها القيمة (وقوله) وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب وهدر ظاهره يقتضى خروج هذه الطيور عن تفسير الحمام والحاقها به في الحكم لكن المشهور أن اسم الحمام يقع على كل ما عب وهدر فمنه صغار وكبار ويدخل فيه اليمام وهي التي تالف البيوت والقمري والفاختة والداس والفاس والقطا * والعب هو شرب الماء جرعا وغير الحمام من الطيور تشربه قطرة قطرة والهدير هو
стр. 3810
ترجيعه صوته وتغريده والا شبه أن ماله عب فله هدير ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ذلك * يدل عليه نص الشافعي رضى الله عنه في عيون المسائل قال وما عب في الماء عبا فهو حمام وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام * قال (فروع يجوز مقابلة المريض بالمريض وفي مقابلة الذكر بالانثى مع التساوي في اللحم والقيمة ثلاثة أقوال في الثالث تؤخذ الانثى عن الذكر كما في الزكاة بخلاف عكسه) * رسم المسائل المذكورة في هذا الموضع إلى راس السبب الثاني فروعا ونحن نشرحها واحدا واحدا (أحدها) المريض من الصيود يقابل بالمريض من مثله من النعم وكذلك المعيب بالمعيب إذا اتحد جنس
العيب كالعوراء بالعوراء وان اختلف الجنس فلا كالعوراء بالحوراء وان كان عور أحدهما باليمين وعور الاخرى باليسار ففي الاجزاء وجهان (أصحهما) ولم يورد العراقيون غيره الاجزاء لتقارب الامر فيه ولو قابل المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فقد زاد خيرا وقال مالك إن ذلك واجب ويفدى الذكر بالذكر والانثى بالانثى وهل يفدى الذكر بالانثى وبالعكس أما فداء الذكر بالانثى فقد ذكروا أن اشارة النص مختلفة فيه وللاصحاب فيه طريقان (أظهرهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) المنع لانهما مختلفان في الخلقة وذلك مما يقدح في المثلية (وأصحهما) الجواز كما في الزكاة ولان هذا اختلاف لا يقدح في المقصود الاصلي فاشبه الاختلاف في اللون (والطريق الثاني) تنزيل النصين على حالين ان أراد الذبح لم يجز لان لحم الذكر أطيب وإن أراد التقويم جاز لان قيمة الانثى أكثر (وقيل) ان لم تلد الانثى جاز وان ولدت فلا لان الولادة تفسد اللحم وإذا جوزنا ذبح الانثى عن الذكر فهل هو أولى قال بعضهم نعم لان لحم الانثى أرطب وقال القاضي أبو حامد لا لان لحم الذكر أطيب (وأما) فداء الانثى بالذكر ففي جوازه وجهان ويقال قولان كما سبق وحكي الامام طريقة أخرى أن فداء الذكر بالانثى جائز لا محالة كما في الزكاة وإنما التردد في عكسه وإذا اختصرت هذه الاختلافات خرج منها ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب وإذا تأملت ما حكيناه من كلام الاصحاب وجدتهم طاردين للخلاف مع نقصان اللحم * وقال الامام ﵀ ان كان ما يخرجه ناقصا في طيب اللحم أو في القيمة لم يجزه بلا خلاف والخلاف مخصوص بما إذا لم يكن فيه واحد من النقصانين والى هذا أشار صاحب الكتاب بقوله مع تساوي اللحم والقيمة *
стр. 3811
قال (ولو قتل ظبية حاملا أخرج طعاما بقيمة شاة حامل حتى لا تفوت فضيلة الحمل بالذبح وقيل يذبح شاة حائلا بقيمه الحال ولو القت الظبية جنينا ميتا فليس فيه الا ما ينقص من الام وان انفصل حيا ثم مات فعليه جزاؤة) * الفرع الثاني إذا قتل صيدا حاملا من ظبية وغيرها قابلناه بمثله من النعم حاملا لان الحمل فضيلة مقصودة فلا سبيل إلى اهمالها لكن لا تذبح الحامل لان فضيلة الحامل بالقيمه لتوقع الولد
والا فلحم الحائل خير من لحمه فإذا ذبح فاتت فضيلته من غير فائدة تحصل للمساكين فيقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما وفي وجه يجوز ان يذبح حائلا نفيسا بقيمة حامل وسط ويجعل التفاوت بينهما كالتفاوت بين الذكر والانثى * ولو ضرب بطن صيد حامل فالقى جنينا ميتا نظر ان ماتت الام أيضا فهو كما لو قتل حاملا وان عاشت ضمن النقص الذي دخل على الام ولا يضمن الجنين بخلاف جنين الامة يضمن بقيمة عشر الام لان الحمل يزيد في البهائم فيمكن ايجاب ما بين قيمتها حائلا وحاملا وينقص في قيمة الآدميات فلا يمكن اعتبار ذلك وان القت جنينا حيا ثم مات ضمن كل واحد منهما بانفراده وان مات الولد وعاشت الام ضمن الولد بانفراده وضمن النقص الذي دخل على الام * قال (وان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه الطعام بعشر ثمن شاة كيلا يحتاج إلى التجزئة وقيل عشر شاة) * الفرع الثالث قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر ان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر من ثمن شاة وقال المزني تخريجا عليه عشر شاة واختلف الاصحاب في ذلك فقال الاكثرون الامر على ما قاله المزني لان كل الظبية مقابل بالشاة فيقابل بعضها ببعضها تحقيقا للمماثلة وهؤلاء رفعوا الخلاف وقالوا انما ذكر الشافعي ﵁ القيمة لانه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة ويتعذر عليه إخراج العشر بقسطه من الحيوان فارشد إلى ما هو الاسهل فان جزاء الصيد على التخيير فعلى هذا هو مخير بين اخراج العشر وبين ان يصرف قيمته إلى الطعام ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما ومنهم من جرى على ظاهر النص وقال الواجب عشر القيمة وأثبت في المسألة قولين (المنصوص) وما أخرجه المزني ﵀ وهذا ما أورده في الكتاب (أما) وجه التخريج فقد عرفته (وأما)
стр. 3812
وجه المنصوص فهو أنا لو أوجبنا العشر لاحتاج إلى التجزئة والتقسيط وفيه حرج وعسر فوجب أن نعدل إلى غيره كما عدلنا عن ايجاب جزء من بعير في خمس من الابل إلى شاة ولا يلزم من مقابلة الجملة بالمثل مقابلة الجزء بجزء من المثل الا ترى أنه لو أتلف حنطة على انسان لزمه مثلها ولو بلها ونقص
قيمتها لا يجب عليه الا ما نقص فعلى هذا لو لم يرد الاطعام ولا الصيام مالذي يخرج حكى القاضي ابن كج أن عن بعضهم أنه ان وجد شريكا أخرجه ولم يخرج الدراهم والا فعليه اخراجها * وعن أبي هريرة ان له اخراجها وان وجد شريكا * وعن أبي اسحق أنه مخير بين اخراج العشر وبين اخراج الدراهم فهذه ثلاثة أوجه * ونقل أبو القاسم الكرخي وغيره أنه لا يجزئه اخراج عشر المثل وقال في التهذيب لا يتصدق بالدراهم ولكن يصرفها إلى الطعام ويتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما * وهذا ما أشار إليه في الكتاب حيث قال فعليه الطعام بعشر ثمن المثل والاشبه من هذا كله تفريعا على المنصوص ان أثبتنا الخلاف تعين الدراهم والله أعلم وقوله بعشر ثمن شاة أراد بالثمن القيمة كما في لفظ الشافعي رضى الله عنه (واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما إذا كان الصيد مثليا فأما إذا جنى على صيد غير مثلى فلا كلام في أن الواجب ما نقص من القيمة والله أعلم * قال (ولو أزمن صيدا فكمال جزائه فان قتله غيره فعليه جزاؤه معيبا ولو أبطل قوة المشي والطيران من النعامة ففي تعدد الجزاء وجهان) * ما ذكرنا في الفرع الثالث مصور فيما إذا اندمل الجرح وبقى الصيد ممتنعا اما بعدوه كالغزال أو بطيرانه كالحمام فأما إذا اندمل الجرح وصار الصيد زمنا فهذا هو الفرع الرابع وفيما يلزم به وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة ﵀ انه يلزم به جزاء كامل لانه بالازمان صار كالمتلف ولهذا لو أزمن عبدا يلزمه تمام قيمته (والثاني) ويحكى عن ابن سريج انه يجب عليه قد النقصان لانه لم يهلك بالكلية ألا ترى أن الباقي مضمون لو قتله محرم آخر فعلى هذا يجب قسط من المثل أو من قيمة المثل فيه الكلام السابق * ولو جاء محرم آخر وقتله إما بعد الاندمال أو قبله فعليه جزاؤه مزمنا لما ذكرنا ان المعيب يقابل بمثله ويبقى الجزاء على الاول بحاله ومنهم من قال ان أوجبنا جزاءا كاملا عاد ههنا إلى قدر النقصان لانه يبعد ايجاب جزاءين لمتلف واحد ولو عاد المزمن وقتله نظر ان قتله قبل الاندمال فليس عليه الا جزاء واحد كما لو قطع
стр. 3813
يدى رجل ثم حز رقبته قبل الاندمال لا يلزمه الا دية واحدة وخرج ابن سريج ﵀ ثم ان أرش الطرف ينفرد عن دية النفس فيجئ مثله ههنا * وان قتله بعد الاندمال أفرد كل واحد منهما بحكمه ففي القتل جزاؤه مزمنا وفيما يجب بالازمان الخلاف السابق وإذا اوجبنا بالازمان جزاءا كاملا فلو كان للصيد امتناعان كالنعامة لها امتناع بشدة العدو وامتناع في الجناح فأبطل أحد امتناعيه ففيما يلزمه وجهان (احدهما) انه يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع (وأصحهما) انه لا يتعدد لاتحاد المنع وعلى هذا فما الذي يجب قال الامام الغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص لان امتناع النعامة في الحقيقة واحد الا انه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع * ولو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا ولم يدر انه مات بجراحته أو بسبب حادث فالواجب جزاء كامل أو ضمان الجرح فقط كما لو علم انه مات بسبب آخر فيه قولان والله أعلم * قال (وإذا أكل من لحم صيد ذبحه غيره حل له إلا إذا صيد له (ح) أو صيد بدلالته فلا يحل الاكل منه فان أكل ففي وجوب الجزاء قولان ولو أكل من صيد ذبحه لم يتكرر الجزاء (ح) بالاكل) * الفرع الخامس قد مر ان المحرم يحرم عليه الاصطياد والاكل من صيد ذبحه وانه يحرم عليه الاكل أيضا مما اصطاد له حلال أو باعانته أو بدلالته فأما ما ذبحه حلال من غير اعانته ودلالته فلا يحرم الاكل منه لما روينا من حديث أبي قتادة وغيره وقوله في الكتاب إذا صيد له معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة إذا لم يعن ولم يأمر به لم يحرم عليه ولا عبرة بالاصطياد له من غير أمره ولم يحك حجة الاسلام ﵀ ههنا خلافا في حل ما صيد بدلالته وحكى قبل في هذا قولين والحق ما فعله ههنا وتكلمنا على المذكور من قبل وشرحنا في أثناء الكلام المسألة التي أوردها ههنا وهي قوله فان أكل أي مما صيد له أو بدلالته ففي وجوب الجزاء قولان ولو أكل المحرم من صيد ذبحه بنفسه لم يلزمه بالاكل شئ آخر وقال أبو حنيفة ﵀ يلزمه القيمة بقدر ما أكل وسلم في صيد الحرم انه لا يلزم في أكله بعد الذبح شئ آخر * لنا قياس الاول على الثاني * قال (ولو اشترك المحرمون في قتل صيد واحد أو قتل القارن صيدا أو قتل المحرم صيدا حرميا اتحد الجزاء لاتحاد (ح) المتلف) *
الفرع السادس إذا اشترك محرمان أو محرمون في قتل صيد لم يلزمهم الا جزاء واحد وبه قال أحمد خلافا لابي حنيفة ومالك رحمهما الله حيث قالا يجب على كل واحد جزاء كامل * لنا ان المقتول واحد فيتحد جزاؤه كما لو اشتركوا في قتل صيد حرمى ويفارق ما إذا اشترك جماعة في قتل آدمي
стр. 3814
حيث يجب علي كل احد منهم كفارة كاملة على الصحيح لان كفارة الصيد تتجزأ ألا ترى انها تختلف بصغر المقتول وكبره ويجب إذا جرح الصيد بقدر النقصان وكفارة الآدمى لا تختلف بصغر المقتول وكبره ولا تجب في الاطراف * ولو اشترك محل ومحرم في قتل صيد فعلى المحرم نصف الجزاء ولا شئ على المحل * ولو قتل المحرم القارن صيد لم يلزمه الا جزاء واحد وكذا لو باشر غيره من محظورات الاحرام وبه قال مالك وكذا أحمد في أظهر الروايتين خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه جزاآن * لنا ما سبق في الصورة الاولى * ولو قتل الحرم صيدا حرميا لم يلزمه الا جزاء واحد لاتحاد المتلف وهذا كما ان الدية لا تتغلظ مرارا باجتماع أسباب التغليظ * قال (السبب الثاني للتحريم الحرم وجزاؤه كجزاء الاحرام (ح) ويجب على من رمى من الحل الي الحرم أو بالعكس ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم فوجهان ولو تخطي الكلب طرف الحرم فلا جزاء الا إذا لم يكن له طريق سواه * ولو أخذ حمامة في الحل فهلك فرخها في الحرم أو بالعكس ضمن الفرخ) * صيد حرم مكة حرام على المحل والمحرم روى عن النبي ﷺ انه قال " ان الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها قال العباس الا الاذخر يا رسول الله فانه لبيوتنا وقبورنا فقال الا الاذخر " والقول في الصيد المحرم وفيما يجب به الجزاء وفى أن الجزاء ماذا يقاس بما سبق في الاحرام الا أن المحرم ليس له ذبح الصيد الذى يملكه وفى وجوب ارساله إذا أحرم الخلاف الذى مر ولو أدخل الحرم صيدا مملوكا له كان له أن يمسكه ويذبحه كيف شاء كالنعم لانه صيد الحل دون الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله ليس له ذبحه ولو ذبح فعليه الجزاء * واعلم قوله في االكتاب وجزاؤه كجزاء الاحرام بالحاء لان عند أبى حنيفة لا مدخل للصيام في جزاء
صيد الحرم * لنا انه صيد مضمون بالجزاء فكان جزاؤه كجزاء الصيد في حق المحرم * ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) لو رمى من الحل إلي صيد في الحرم فقتله فعليه الضمان لانه أصاب الصيد في موضع آمن ولو رمى من الحرم إلى صيد في الحل فقتله فعليه الضمان أيضا لان الصيد محرم على من في الحرم وكذا الحكم في ارسال الكلب * وكذا لو رمى حلال إلي صيد فاحر قبل أن يصيبه أو رمى محرم إلى صيد فتحلل قبل أن يصيبه وجب الضمان في الحالتين * ولو رمي إلى صيد بعضه في الحل وبعضه في الحرم وجب الضمان أيضا تغليبا للحرمة والاعتبار بالقوائم ولا نظر إلى الرأس ولو رمي من الحل إلى صيد في الحل ولكن قطع السهم في مروره هواء الحرم ففى وجوب
стр. 3815
الضمان وجهان (أحدهما) لا يجب لوقوع الطرفين في الحل فصار كما لو أرسل كلبا في الحل إلى صيد في الحل فتخطى طرف الحرم (والثانى) يجب لانه أوصل السهم إليه في الحرم ويخالف مسألة الكلب لان للكلب فعلا واختيارا والسهم لا اختيار له ولهذا قالوا لو رمى إلى صيد في الحل فعدا الصيد ودخل الحرم فأصابه السهم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب ولو رمى إلى صيد الحل فلم يصبه واصاب صيدا في الحرم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب فدل على الفرق ويشبه أن يكون هذا أظهر الوجهين ولم يورد صاحب العدة غيره * ثم في مسألة ارسال الكلب وتخطيه طرف الحرم انما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مفر آخر فاما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب فالضمان واجب لا محالة سواء كان المرسل عالما بالحال أو جاهلا غير انه لا يأثم إذا كان جاهلا (الثانية) لو أخذ حمامة في الحل أو قتلها فهلك فرخها في الحرم ضمن الفرخ لانه أهلكه بقطع من يتعهده عنه فاشبه ما لو رمى من الحل إلى الحرم ولا يضمن الحمامة لانها مأخوذة من الحل وعلى عكسه لو أخذ الحمامة من الحرم أو قتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا أما الحمامة فلانها مأخوذة من الحرم وأما الفرخ فكما لو رمى من الحرم إلي الحل ولما جمع صاحب الكتاب بين الطرفين اقتصر في الحكم على ما يشتركان فيه وهو ضمان الفرخ وسكت عن ضمان الحمامة * ولو نفر * صيدا حرميا قاصدا أو غير قاصد تعرض للضمان حتى لو مات بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع
لزمه الضمان ولو دخل الحل فقتله حلال فعلى المنفر الضمان أيضا قاله في التهذيب بخلاف ما لو قتله محرم يكون الجزاء عليه تقديما للمباشرة * (فرع) لو دخل الكافر الحرم وقتل صيدا وجب عليه الضمان لان هذا ضمان يتعلق بالاتلاف فاشبه ضمان الاموال * وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي يحتمل عندي أن لا يجب لانه غير ملتزم حرمة الحرم * قال (ونبات الحرم أيضا يحرم قطعه أعنى ما نبت بنفسه دون ما يستنبت ويستثنى عنه الاذخر لحاجة السقوف ولو اختلا الحشيش للبهائم جاز (ح) على أحد الوجهين كما لو سرحها فيه ولو استنبت ما ينبت أو نبت ما يستنبت كان النظر إلى الجنس (و) لا ألي الحال حتى لو نقل اراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة (م ح) وفى الصغيرة شاة (م ح) وفيما دونهما القيمة كما في الصيد وفى القديم لا يجب (ح) في النبات ضمان) *
стр. 3816
قطع نبات الحرم حرام كاصطياد صيده للخبر الذى قدمناه وهل يتعلق به الضمان فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله نعم لان ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فيجب به الضمان كالصيد (والثانى) ويحكى عن القديم لا وبه قال مالك لان الاحرام لا يوجب ضمان الشجرة فكذلك الحرم * إذا عرفت ذلك فنفصل ونقول النبات شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض بالقطع والقلع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمى فيخرج بقيد الرطب الشجر اليابس فلا شئ في قطعه كما لو قد صيدا ميتا نصفين وبقيد غير المؤذى العوسج وكل شجرة ذات شوك فانها بمثابة الفواسق وسائر المؤذيات فلا يتعلق بقطعها ضمان * هذا هو المشهور ونقل صاحب التتمة وجها آخر انها مضمونة وزعم انه الصحيح لاطلاق الخبر ويفارق الحيوانات فانها تقصد بالاذية ويخرج بقيد الحرمى أشجار الحل ولا يجوز أن يقطع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها ولو نقل فعليه الرد بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى لا يؤمر بالرد وسواء نقل أشجار الحرم وأغصانها إلى الحل أو الحرم فينظر ان لم ينبت فعليه الجزاء وان نبت في الموضع
المنقول إليه فلاجزاء عليه ولو قلعها قالع لزمه الجزاء استبقاء لحرمة لحرم وعلى عكسه لو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت فلا يثبت لها حكم الحرم بخلاف الصيد يدخل الحرم فيجب الجزاء بالتعرض له لان الصيد ليس باصل ثابت فالوجه اعتبار مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل فقطع من أغصانها شيئا فعليه ضمان الغصن ولو كان عليه صيدا فاخذه فلا جزاء عليه وعلى عكسه لو كان اصلها في الحل واغصانه في الحرم وقطع غصنا منها فلا شئ ولو كان عليه صيد فاخذه فعليه الجزاء * وإذا قطع غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان وسبيله سبيل جرح الصيد وان اخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كالسواك وغيره فلا ضمان وإذا وجب الضمان فلو نبت مكان المقطوع مثله ففى سقوط الضمان قولان كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع * ويجوز أخذ أوراق الاشجار لكنها لا تهش حذرا من أن يصيب لحاها (وأما) الشجرة التامة فتضمن ببقرة ان كانت كبيرة وبشاة ان كانت دونها يروى ذلك عن ابن الزبير وابن عباس رضى الله عنهم وغيرهما ومثل هذا لا يطلق الا عن توقيف * قال الامام ولا شك أن البدنة في معنى البقرة وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع قريبة من سبع الكبيرة فان الشاة من البقرة سبعا فان صغرت جدا فالواجب القيمة * والامر في ذلك كله على التعديل والتخيير كما في الصيد وهل يعم التحريم والضمان ما ينبت بنفسه من الاشجار
стр. 3817
وما يستنبت أم يختص بالضرب الاول ذكروا فيه قولين (احدهما) التعميم لان لفظ الخبر مطلق (والثانى) وبه قال أبو حنيفة ﵀ التخصيص بالضرب الاول تشبيها للمستنبتات بالحيوانات الانسية وبالزرع والاول اصح عند ائمتنا العراقيين وتابعهم الاكثرون ومنهم من قطع به لكن الامام وصاحب الكتاب اجابا بالثاني وإذا قلنا به زاد في الضابط قيدا آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه وعلي هذا يحرم قطع الطرفا والاراك والعضاة وغيرها من اشجار البوادى وادرج في النهاية العوسج فيها لكنه ذو شوك وفيه ما كتبناه ولا تحرم المستنبتات مثمرة كانت كالنخل والكرم أو غير مثمرة كالصنوبر والخلاف ومما يتفرع على هذا القول انه لو استنبت بعض ما ينبت بنفسه
على خلاف الغالب أو نبت بعض ما يستنبت الام ننظر حكى الامام عن الجمهور أن النظر إلى الجنس والاصل فيجب الضمان في الصورة الاولي ولا يجب في الثانية وعن صاحب التلخيص أن النظر إلى القصد والحال فيعكس الحكم فيهما والاول هو الذى أورده في الكتاب * (وأما) غير الاشجار فان حشيش الحرم لا يجوز قطعه للخبر ولو قطعه فعليه قيمته ان لم يخلف وان اخلف فلا ولا يخرج على الخلاف المذكور في الشجرة فان الغالب ههنا الا خلاف فأشبه سن الصبي * ولو كان يابسا فلا شئ في قطعه كما ذكرنا في الشجر لكن لو قطعه فعليه الضمان لانه لو لم يقطع لنبت ثانيا ذكره في التهذيب ويجوز تسريح البهائم في حشيشة لترعي خلافا لابي حنيفة وأحمد رحمهما الله * لنا ان الهدايا كانت تساق في عصر رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وما كانت تشد أفواهها في الحرم * ولو اختلى الحشيش ليعلفه البهائم ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لقوله ﷺ " لا يختلى خلاها " (وأظهرهما) الجواز كما لو سرحها فيه ويستثني عن المنع الاذخر لحاجة السقوف كما ورد في الخبر ولو احتيج إلى شئ من نبات الحرم للدواء فهل يجوز قطعه وجهان (أحدهما) لا لانه ليس في الخبر الا استثناء الاذخر (واصحهما) الجواز لان هذه الحاجة أهم من الحاجة الي الاذخر والله أعلم * وليهن عليك ما لحق مسائل الكتاب من تغيير الترتيب فقد أعلمتك مرارا أن الشرح قد يحوج إليه وقوله دون ما يستنبت معلم بالواو للقول الاصح عند الاكثرين وبالالف لان مذهب أحمد علي ما رواه أصحابنا مثل ذلك القول (وقوله) كما لو سرحها فيها بالحاء والالف وقوله كان النظر الي الجنس بالواو وقوله حتى لو نقل أراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ليس مذكورا علي سبيل الاحتجاج للوجه الناظر إلى اعتبار الجنس والاصل فان هذه الصورة لا تسلم عن نزاع من ينازع في اعتباره وقال الامام ﵀ إذا كان صاحب التلخيص يعتبر القصد فلا *
стр. 3818
تثبت الحرمة لهذه الشجرة إذا غرست في الحرم فما ظنك إذا غرست في الحل فلعله ذكره تفريعا على ذلك الوجه (وقوله) ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة لفظ البقرة والشاة معلمان بالحاء لان عنده الواجب القيمة دون الحيوان كما ذكر في الصيد وبالميم لان عنده لا جزاء في الشجر وكذلك
لفظ القيمة وقوله وفيما دونها القيمة يبين انه أراد بالصغيرة المتوسطة وإلا فاسم الصغيرة يتناول ما ليست بكبيرة كيف كانت * (فرع) يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع والبرام يجلب من حد الحل ولا يكره نقل ماء زمزم كانت عائشة رضى الله عنها تنقله وقد روى أن النبي ﷺ " استهداه من سهل بن عمرو عام الحديبة " قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شئ من ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونه من بنى شيبة وربما وضعوه في أوراق المصاحف ومن حمل منه شيئا فعليه رده * قال (ويلحق حرم المدينة بحرم مكة في التحريم وفى الضمان وجهان (أحدهما) لا إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فهو جزاؤه ثم السلب للسالب وقيل انه للبيت المال وقيل انه يفرق على محاويج المدينة وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف (و) والشجرة والصيد في السلب سواء) * لا يباح التعرض لصيد الحرم المدينة وأشجاره وهو مكروه أو محرم نقل في التتمة تردد قول وحكى بعضهم فيه وجهين والصحيح وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله انه محرم لما روى انه ﷺ قال " ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة مثل ما حرم ابراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد
стр. 3819
شجرها ولا يختلى خلاها " وروى انه قال " انى أحرم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها " ويجوز اعلام قوله في الكتاب التحريم بالواو لمكان الوجه الآخر وبالحاء أيضا لان عند أبى حنيفة انه لا يحرم (وإذا قلنا) بالتحريم ففى ضمان صيدها ونباتها قولان الجديد وبه قال مالك لا يضمن لانه ليس بمحل النسك فأشبه مواضع الحمي وانما أثبتنا التحريم للنصوص (والقديم) وبه قال أحمد انه يضمن وعلى هذا فما جزاؤه فيه وجهان (أحدهما) ان جزاءه كجزاء حرم مكة لاستوائهما في التحريم (وأظهرهما) وبه قال أحمد ان جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر لما روى أن سعد ابن أبي وقاص ﵁ " أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول " من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليلبسه " وعلي هذا ففيما يسلب وجهان الذي أورده الاكثرون انه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار (والثاني) انه لا ينحي بهذا نحو سلب القتيل في
الجهاد وانما المراد من السلب ههنا الثياب فحسب وهذا ما أورده الامام وتابعه المصنف فقال إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فقيد بالثياب وعلي الوجهين ففى مصرفه وجهان مشهوران (أظهرهما) انه للسالب كسلب القتيل وقد روى انهم كلموا سعدا في هذا السلب فقال " ما كنت لارد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ " (والثانى) انه لمحاويج المدينة وفقرائها كما أن جزاء صيد مكة لفقرائها ووجه ثالث حكاه الشيخ أبو محمد عن الاستاذ أبي اسحق والقفال انه يوضع في بيت المال وسبيله سبيل السهم المترصد للمصالح (وقوله) في الكتاب ففى الضمان وجهان اقتدى فيه بالامام والمشهور في المسألة
стр. 3820
قولان وقوله إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد في الصيد معناه ان واجب هذه الجناية هو السلب الذى ورد في الجزاء إذ لو وجب الجزاء لوقع الاكتفاء به كما في صيد مكة وعني بالضمان الجزاء
следующие страницы →