← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

قطع نبات الحرم حرام كاصطياد صيده للخبر الذى قدمناه وهل يتعلق به الضمان فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله نعم لان ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فيجب به الضمان كالصيد (والثانى) ويحكى عن القديم لا وبه قال مالك لان الاحرام لا يوجب ضمان الشجرة فكذلك الحرم * إذا عرفت ذلك فنفصل ونقول النبات شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض بالقطع والقلع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمى فيخرج بقيد الرطب الشجر اليابس فلا شئ في قطعه كما لو قد صيدا ميتا نصفين وبقيد غير المؤذى العوسج وكل شجرة ذات شوك فانها بمثابة الفواسق وسائر المؤذيات فلا يتعلق بقطعها ضمان * هذا هو المشهور ونقل صاحب التتمة وجها آخر انها مضمونة وزعم انه الصحيح لاطلاق الخبر ويفارق الحيوانات فانها تقصد بالاذية ويخرج بقيد الحرمى أشجار الحل ولا يجوز أن يقطع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها ولو نقل فعليه الرد بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى لا يؤمر بالرد وسواء نقل أشجار الحرم وأغصانها إلى الحل أو الحرم فينظر ان لم ينبت فعليه الجزاء وان نبت في الموضع المنقول إليه فلاجزاء عليه ولو قلعها قالع لزمه الجزاء استبقاء لحرمة لحرم وعلى عكسه لو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت فلا يثبت لها حكم الحرم بخلاف الصيد يدخل الحرم فيجب الجزاء بالتعرض له لان الصيد ليس باصل ثابت فالوجه اعتبار مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل فقطع من أغصانها شيئا فعليه ضمان الغصن ولو كان عليه صيدا فاخذه فلا جزاء عليه وعلى عكسه لو كان اصلها في الحل واغصانه في الحرم وقطع غصنا منها فلا شئ ولو كان عليه صيد فاخذه فعليه الجزاء * وإذا قطع غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان وسبيله سبيل جرح الصيد وان اخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كالسواك وغيره فلا ضمان وإذا وجب الضمان فلو نبت مكان المقطوع مثله ففى سقوط الضمان قولان كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع * ويجوز أخذ أوراق الاشجار لكنها لا تهش حذرا من أن يصيب لحاها (وأما) الشجرة التامة فتضمن ببقرة ان كانت كبيرة وبشاة ان كانت دونها يروى ذلك عن ابن الزبير وابن عباس رضى الله عنهم وغيرهما ومثل هذا لا يطلق الا عن توقيف * قال الامام ولا شك أن البدنة في معنى البقرة وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع قريبة من سبع الكبيرة فان الشاة من البقرة سبعا فان صغرت جدا فالواجب القيمة * والامر في ذلك كله على التعديل والتخيير كما في الصيد وهل يعم التحريم والضمان ما ينبت بنفسه من الاشجار

стр. 3817

وما يستنبت أم يختص بالضرب الاول ذكروا فيه قولين (احدهما) التعميم لان لفظ الخبر مطلق (والثانى) وبه قال أبو حنيفة ﵀ التخصيص بالضرب الاول تشبيها للمستنبتات بالحيوانات الانسية وبالزرع والاول اصح عند ائمتنا العراقيين وتابعهم الاكثرون ومنهم من قطع به لكن الامام وصاحب الكتاب اجابا بالثاني وإذا قلنا به زاد في الضابط قيدا آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه وعلي هذا يحرم قطع الطرفا والاراك والعضاة وغيرها من اشجار البوادى وادرج في النهاية العوسج فيها لكنه ذو شوك وفيه ما كتبناه ولا تحرم المستنبتات مثمرة كانت كالنخل والكرم أو غير مثمرة كالصنوبر والخلاف ومما يتفرع على هذا القول انه لو استنبت بعض ما ينبت بنفسه على خلاف الغالب أو نبت بعض ما يستنبت الام ننظر حكى الامام عن الجمهور أن النظر إلى الجنس والاصل فيجب الضمان في الصورة الاولي ولا يجب في الثانية وعن صاحب التلخيص أن النظر إلى القصد والحال فيعكس الحكم فيهما والاول هو الذى أورده في الكتاب * (وأما) غير الاشجار فان حشيش الحرم لا يجوز قطعه للخبر ولو قطعه فعليه قيمته ان لم يخلف وان اخلف فلا ولا يخرج على الخلاف المذكور في الشجرة فان الغالب ههنا الا خلاف فأشبه سن الصبي * ولو كان يابسا فلا شئ في قطعه كما ذكرنا في الشجر لكن لو قطعه فعليه الضمان لانه لو لم يقطع لنبت ثانيا ذكره في التهذيب ويجوز تسريح البهائم في حشيشة لترعي خلافا لابي حنيفة وأحمد رحمهما الله * لنا ان الهدايا كانت تساق في عصر رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وما كانت تشد أفواهها في الحرم * ولو اختلى الحشيش ليعلفه البهائم ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لقوله ﷺ " لا يختلى خلاها " (وأظهرهما) الجواز كما لو سرحها فيه ويستثني عن المنع الاذخر لحاجة السقوف كما ورد في الخبر ولو احتيج إلى شئ من نبات الحرم للدواء فهل يجوز قطعه وجهان (أحدهما) لا لانه ليس في الخبر الا استثناء الاذخر (واصحهما) الجواز لان هذه الحاجة أهم من الحاجة الي الاذخر والله أعلم * وليهن عليك ما لحق مسائل الكتاب من تغيير الترتيب فقد أعلمتك مرارا أن الشرح قد يحوج إليه وقوله دون ما يستنبت معلم بالواو للقول الاصح عند الاكثرين وبالالف لان مذهب أحمد علي ما رواه أصحابنا مثل ذلك القول (وقوله) كما لو سرحها فيها بالحاء والالف وقوله كان النظر الي الجنس بالواو وقوله حتى لو نقل أراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ليس مذكورا علي سبيل الاحتجاج للوجه الناظر إلى اعتبار الجنس والاصل فان هذه الصورة لا تسلم عن نزاع من ينازع في اعتباره وقال الامام ﵀ إذا كان صاحب التلخيص يعتبر القصد فلا *

стр. 3818

تثبت الحرمة لهذه الشجرة إذا غرست في الحرم فما ظنك إذا غرست في الحل فلعله ذكره تفريعا على ذلك الوجه (وقوله) ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة لفظ البقرة والشاة معلمان بالحاء لان عنده الواجب القيمة دون الحيوان كما ذكر في الصيد وبالميم لان عنده لا جزاء في الشجر وكذلك لفظ القيمة وقوله وفيما دونها القيمة يبين انه أراد بالصغيرة المتوسطة وإلا فاسم الصغيرة يتناول ما ليست بكبيرة كيف كانت * (فرع) يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع والبرام يجلب من حد الحل ولا يكره نقل ماء زمزم كانت عائشة رضى الله عنها تنقله وقد روى أن النبي ﷺ " استهداه من سهل بن عمرو عام الحديبة " قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شئ من ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونه من بنى شيبة وربما وضعوه في أوراق المصاحف ومن حمل منه شيئا فعليه رده * قال (ويلحق حرم المدينة بحرم مكة في التحريم وفى الضمان وجهان (أحدهما) لا إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فهو جزاؤه ثم السلب للسالب وقيل انه للبيت المال وقيل انه يفرق على محاويج المدينة وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف (و) والشجرة والصيد في السلب سواء) * لا يباح التعرض لصيد الحرم المدينة وأشجاره وهو مكروه أو محرم نقل في التتمة تردد قول وحكى بعضهم فيه وجهين والصحيح وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله انه محرم لما روى انه ﷺ قال " ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة مثل ما حرم ابراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد

стр. 3819

شجرها ولا يختلى خلاها " وروى انه قال " انى أحرم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها " ويجوز اعلام قوله في الكتاب التحريم بالواو لمكان الوجه الآخر وبالحاء أيضا لان عند أبى حنيفة انه لا يحرم (وإذا قلنا) بالتحريم ففى ضمان صيدها ونباتها قولان الجديد وبه قال مالك لا يضمن لانه ليس بمحل النسك فأشبه مواضع الحمي وانما أثبتنا التحريم للنصوص (والقديم) وبه قال أحمد انه يضمن وعلى هذا فما جزاؤه فيه وجهان (أحدهما) ان جزاءه كجزاء حرم مكة لاستوائهما في التحريم (وأظهرهما) وبه قال أحمد ان جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر لما روى أن سعد ابن أبي وقاص ﵁ " أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول " من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليلبسه " وعلي هذا ففيما يسلب وجهان الذي أورده الاكثرون انه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار (والثاني) انه لا ينحي بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد وانما المراد من السلب ههنا الثياب فحسب وهذا ما أورده الامام وتابعه المصنف فقال إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فقيد بالثياب وعلي الوجهين ففى مصرفه وجهان مشهوران (أظهرهما) انه للسالب كسلب القتيل وقد روى انهم كلموا سعدا في هذا السلب فقال " ما كنت لارد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ " (والثانى) انه لمحاويج المدينة وفقرائها كما أن جزاء صيد مكة لفقرائها ووجه ثالث حكاه الشيخ أبو محمد عن الاستاذ أبي اسحق والقفال انه يوضع في بيت المال وسبيله سبيل السهم المترصد للمصالح (وقوله) في الكتاب ففى الضمان وجهان اقتدى فيه بالامام والمشهور في المسألة

стр. 3820

قولان وقوله إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد في الصيد معناه ان واجب هذه الجناية هو السلب الذى ورد في الجزاء إذ لو وجب الجزاء لوقع الاكتفاء به كما في صيد مكة وعني بالضمان الجزاء

стр. 3821

دون المشترك بينه وبين السلب فاعرف ذلك (وقوله) وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف قصد به التعرض لما ذكره الامام حيث قال غالب ظنى ان الذى يهم بالصيد لا يسلب حتى يصطاد ولست أدرى أيسلب إذا أرسل الصيد أم ذلك إذا أتلف الصيد ولفظ الوسيط لا يسلب إلا إذا

стр. 3822

اصطاد أو أرسل الكلب ويحتمل التأخير إلى الاتلاف (واعلم) أن السابق إلى الفهم من الخبر وكلام الائمة انه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الاتلاف (وأما) قوله والشجرة والصيد وفى السلب سواء فهو بين والله اعلم *

стр. 3823

قال (وورد النهى عن صيد وج الطائف ونباتها وهو نهى كراهية يوجب تأديبا لا ضمانا) * وج الطائف واد بصحراء الطائف وليس المراد منه نفس البلدة قال الشافعي رضى الله عنه أكره صيده

стр. 3824

وعن الشيخ أبى على حكاية تردد في انه يحريم أو مجرد كراهية ولفظ الكتاب كالصريح في الثاني

стр. 3825

لكن الصحيح عند عامة الاصحاب الاول لما روى انه ﷺ قال " صيدوج الطائف محرم الله " وعلى هذا فهل يتعلق به ضمانه منهم من قال نعم وحكمه حكم حرم المدينة وقال صاحب التلخيص والاكثرون لا إذ لم يرد في الضمان نقل لكن يؤدب) *

стр. 3826

(فرع) البقيع ليس يحرم لكن حماه رسول الله ﷺ لا بل الصدقة ونعم الجزية فلا تملك أشجاره وحشيشه وفى وحو كل الضمان علي من أتلفها وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب في صيده

стр. 3827

شئ وأظهرهما يجب لانه ممنوع منها وكانت مضمونة على بخلاف الصيد فان الاصطياد فيه جائز وعلي هذا فضمانها القيمة ومصرفها مصرف نعم الصدقة والجزية * قال مصححه عفي عنه..

стр. 3828

فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج ٨ فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج ٨

стр. 3829

فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ..الجزء الثامن دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 3830

قال (القسم الثالث من كتاب الحج في اللواحق) (وفيه بابان الاول في موانع الحج وهي ستة) (الاولى والاحصار وهو مبيح للتحلل مهما احتاج في الدفع إلى قتال أو بذل مال وان كانوا كفارا وجب القتال الا إذا زادوا على الضعف ولو أحاط العدو من الجوانب لم يتحلل على قول لانه لا يريح منه التحلل كما لا يتحلل بالمرض (ح) ولو شرط التحلل عند المرض ففي جواز التحلل قولان) * كان حجة الاسلام ﵀ قد قسم كتاب الحج إلى ثلاثة اقسام المقدمات والمقاصد وقد حصل الفراغ منهما (والثالث) اللواحق وفيه بابان ترجم أولهما بموانع الحج ولم يرد بها موانع وجوبه

стр. 3831

أو الشروع فيه وانما أراد العوارض التي تعرض بعد الشروع فيه وتمنع من إتمامه وهي فيما عدها ستة أنواع (أحدها) الاحصار فإذا أحصر العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع الطرق كان لهم أن يتحللوا لان رسول الله صلي الله عليه وسلم (أحصر وأصحابه بالحديبية فانزل الله تعالي: فان أحصرتم فما استيسر من الهدى) والمعني فان أحصرتم فتحللتم أو أردتم التحلل فما استيسر من الهدي فان نفس الاحصار

стр. 3832

لا يوجب هديا والاولى أن لا يجعل التحلل ان وسع الوقت فربما يزول المنع فيتمون النسك وان كان ضيقا فالاولى التعجيل كي لا يفوت الحج * ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل أيضا عند الاحصار وعن مالك أنه لا يجوز التحلل في العمرة لانه لا يخاف فواتها * لنا أن النبي ﷺ (تحلل بالاحصار عام الحديبية وكان محرما بالعمرة) * إذا عرفت ذلك ففي الفصل مسائل (احداها) لو منعوا ولم يتمكنوا من المسير

стр. 3833

إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن قل إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج بل يكره البذل إن كان الطالبون كفارا لما فيه من الصغار * وان احتاجوا الي قتال ليسيروا نظر ان كان المانعون مسلمين فلهم التحلل ولا يلزمهم القتال وان قدروا عليه لما فيه من التغرير بالنفس وان كانوا كفارا فقد حكم صاحب الكتاب بوجوب القتال إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف وهكذا حكى الامام ﵀ عن بعض المصنفين ولم يرتضه على هذا الاطلاق بل شرط فيه وجدانهم

стр. 3834

السلاح واهبة القتال وقال إذا وجدوا الاهبة وقد صدتهم الكفار فلا فرار ولا سبيل الي التحلل * وأنت إذا فحصت عن كتب الاكثرين وجدتهم يقولون لا يجب القتال على الحجيج وان كان العدو كفارا وكان في مقابلة كل مسلم أقل من مشركين غير أنهم إن كانوا كفارا وكان بالمسلمين قوة فالاولى أن يقاتلوا ويمضوا نصرة للاسلام واتماما للحج وان كان بالمسلمين ضعف أو كان العدو مسلمين فالاولى أن يتحللوا ويتحرزو عن القتال تحرزا عن سفك دماء المسلمين ولهؤلاء أن يقولوا

стр. 3835

للامام لا نزاع في أنهم لو قاتلوا المسلمين والصورة ما ذكرت لم يكن لهم الفرار لكن يجوز أن يمنعوهم من الحج ولا يقاتلوهم لو تركوا الحج فهل يلزمهم ابتداء القتا ليمضوا هذا موضع الكلام وعلى كل حال فلو قاتلوهم كان لهم ان يلبسوا الدروع والمغافر ثم يفدون كما إذا لبس المحرم المخيط لدفع حر أو برد (الثانية) ما ذكرنا من جواز التحلل مفروض فيما إذا منعوا من المضى دون الرجوع والسير في صوب آخر (فاما) إذا أحاط العدو بهم من الجوانب كلها ففيه وجهان كذا نقل المعظم وقال

стр. 3836

الامام والمصنف قولان (أحدهما) ليس لهم التحلل لانه لا يريحهم والحالة هذه ولا يستفيدون به أمنا وصار كالمريض ليس له التحلل (وأصحهما) أن لهم التحلل لانهم يستفيدون به الامن من العدو الذى بين أيديهم (الثالثة) ليس للمحرم التحلل بعذر المرض وبه قال مالك واحمد رحمهما الله بل يصبر حتي يبرأ فان كان محرما بعمرة أتمها وان كان محرما بحج وفاته تحلل بعمل عمرة لانه لا يستفيد بالتحلل زوال المرض * وعن ابن عباس ﵄ (انه لا حصر الا حصر العدو) وقال أبو

стр. 3837

حنيفة ﵀ يجوز التحلل بالمرض وهذا إذا لم يشترط التحلل عند المرض (أما) إذا شرط انه إذا مرض تحلل فقد نص في القديم على صحة هذا الشرط وعلق القول في الجديد بصحة حديث ضباعة بنت الزبير رضى الله عنهما وهو ما روى ان النبي ﷺ قال لها (اما تريدين الحج فقالت انا شاكية فقال حجي واشترطي ان تحلى حيث حبستي) وللاصحاب فيه طريقان اثبت عامتهم فيه خلافا وقالوا انه صحيح في القديم وفى الجديد يد قولان (اظهرهما)

стр. 3838

الصحة للحديث وبه قال احمد (والثانى) المنع وبه قال مالك وابو حنيفة رحمهما الله لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة وعن الشيخ ابي حامد وغيره انه صحيح جزما بصحة الحديث * ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ونفاذ النفقة والخطأ في العدد فهو كما لو شرط التحلل عند المرض * وعن الشيخ ابى محمد انه لغو لا محالة والخلاف مخصوص بالمرض لورود الخبر فيه (التفريع) ان صححنا الشرط فهل يلزمه الهدى للتحلل إن

стр. 3839

كان قد شرط التحلل بالهدى فنعم وان كان قد شرط التحلل بلا هدى فلا وان اطلق فوجهان (اظهرهما) وبه قال ابو اسحق والداركى انه لا يلزم ايضا لمكان الشرط * ولو شرط ان يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل * ورواه القاضي ابن كج عن نصه * ولو قال إذا مرضت فانا حلال فيصير حلالا بنفس المرض أم لابد من التحلل فيه وجهان والمنصوص منهما الاول والله أعلم *

стр. 3840

قال (وتحلل المحصر هل يتوقف على إراقة دم الاحصار (ح) فيه قولان فان كان معسرا (وقلنا) ان الصوم بدل ففى توقفه القولان المرتبان وأولى بان لا يتوقف لان الصوم طويل ولا يشترط (ح) بعث الدم الي الحرم (وإذا قلنا) لا يتوقف فيتحلل بالحلق أو بنية التحلل ولا قضاء (ح) على المحصر) *

стр. 3841

مقصود الفصل ثلاث مسائل (إحداها) في أن تحلل المحصر بم يحصل وهذه المسألة تحوج إلى معرفة أصلين (الاول) أنه يجب علي المحصر إذا تحلل دم شاة وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله وقال مالك يتحلل ولا دم عليه * لنا قوله تعالي (فما استيسر من الهدى) * وهذا إذا لم يجر من المحرم شرط سابق (فاما) إذا كان قد شرط عند احرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط

стр. 3842

في إسقاط الدم طريقان منهم من خرجه على وجهين كما إذا شرط التحلل عند المرض وتحلل بالشرط وقد ذكرناه (والاصح) القطع بانه لا يؤثر لان التحلل بالاحصار جائز وان لم يشترط فالشرط لاغ بخلاف التحلل بالمرض (والاصل الثاني) ان القول قد اختلف في ان دم الاحصار هل له بدل أم لا وبتقدير أن يكون له بدل فكيف سبيله وهو على الترتيب أو التخيير وهذا ستعرفه حق المعرفة في الباب الثاني إن شاء الله تعالي * إذا تقرر ذلك فنقول إن قلنا إن دم الاحصار لا بدل له وكان واجدا للدم

стр. 3843

فيذبح وينوى التحلل عنده وانما اعتبرت نية التحلل لان الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فلابد من قصد صارف وان لم يجد الهدى إما لاعساره أو غير ذلك فهل يتوقف التحلل على وجدانه فيه قولان (أحدهما) نعم وبه قال ابو حنيفة لان الهدى اقيم مقام الاعمال ولو قدر على الاعمال لم يتحلل الا بها فإذا عجز لا يتحلل الا ببدلها (واصحهما) لا بل له التحلل في الحال لان التحلل انما ابيح تخفيفها ورفقا حتى لا يتضرر بالمقام على الاحرام ولو أمرناه بالصبر الي ان يجد الهدى لتضرر

стр. 3844

وعلى التقديرين فلابد من نية التحلل وهل يجب الحلق بناه الائمة على الاصل الذى سبق وهو ان الحلق نسك ام لا (ان قلنا) نسك فنعم (وان قلنا) استباحة محظور فلا فيخرج من هذا انا إذا اعتبرنا الذبح والحلق مع النية والتحلل يحصل بثلاثتها وان اخرجنا الذبح عن الاعتبار فالتحلل يحصل بالحلق مع النية أو بمجرد النية فيه وجهان وهذا ما اراده المصنف بقوله (وإذا قلنا) لا يتوقف فيتحلل بالحلق أو بنية فالتحلل أي فيه وجهان (وان قلنا) ان دم الاحصار له بدل فان كان يطعم فتوقف التحلل عليه

стр. 3845

كتوقفه علي الذبح وان كان يصوم فكذلك مع ترتب الخلاف ومنع التوقف ههنا أولى لان الصوم يفتقر الي زمان طويل فتكون المشقة في الصبر على الاحرام اعظم (المسألة الثانية) لا يشترط بعث دم الاحصار إلى الحرم بل يذبحه حيث احصر ويتحلل وبه قال أحمد وقال ابو حنيفة ﵀ يجب ان يبعث به إلى مكة ويوكل انسانا ليذبحه يوم النحر ان كان حاجا وأى يوم شاء ان كان معتمرا

стр. 3846

ثم يتحلل * لنا (ان النبي ﷺ احصر عام الحديبية فذبح بها وهى من الحل) ولانه موضع التحلل فكان موضعا لذبح الهدى كالحرم وكما يذبح دم الاحصار حيث احصر فكذلك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار وما حمله معه من هدى ويفرق لحومها علي مساكين ذلك الموضع وهذا كله إذا كان مصدودا عن الحرم فاما إذا كان مصدودا عن البيت دون اطراف الحرم فهل

стр. 3847

له ان يذبح في الحال ذكروا فيه وجهين (والاصح) ان له ذلك (الثالثة) في انه هل يجب القضاء علي المحصر وهذه المسألة بشرحها مع المسائل اللائقة بها مجموعة في آخر الباب إن شاء الله تعالى * قال (الثاني لو حبس السلطان شخصا أو شرذمة من الحجيج فهو كالاحصار العام (وقيل) فيه قولان (وقيل) يجوز التحلل والقولان في وجوب القضاء) *

стр. 3848

قد تكلمنا في الحصر العام الذى شمل الرفقه (وأما) الحصر الخاص الذى يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة فينظر فيه إن لم يكن المحرم معذورا فيه كما إذا حبس بسبب دين وهو متمكن من أدائه فليس له التحلل بل عليه أن يؤديه ويمضي في حجة فان فاته الحج في الحبس فعليه أن يسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة وإن كان معذورا فيه كما إذا حبسه السلطان ظلما أو بدين وهو لا يتمكن

стр. 3849

من ادائه وهذا هو المقصود في الكتاب ففيه طريقان (احدهما) وهوما أورده المراوزة أن في جواز التحلل به قولين (احدهما) لا يجوز كما في المرض وخطأ الطريق (وأصحهما) أنه يجوز لان الاحصار سبب يبيح التحلل للكل فيبيح للبعض كاتمام الاعمال (وأظهرهما) وهو ما أورده العراقيون القطع بالجواز كما في الحصر العام لان مشقة كل أحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها أو لا يتحمل وهؤلاء ردوا الخلاف الي أنه هل يجب القضاء إذا تحلل بالحصر الخاص وسيأتى ذلك (واعلم) ان لفظ الكتاب آخرا

стр. 3850

يتعرض لهاتين الطريقتين (وقوله) اولا فهو كالاحصار العام يشعر بطريقة ثالثة تقطع بجواز التحلل وعدم القضاء كما في الاحصار العام ولم أر نقلها لغيره والله أعلم * قال (الثالث الرق فللسيد منع عبده ان أحرم بغيره إذنه وإذا منع تحلل كالمحصر) * احرام العبد ينعقد سواء كان باذن السيد أو دون اذنه ثم إن أحرم باذنه لم يكن له تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ولو باعه والحالة هذه من غيره لم يكن للمشتري تحليله لكن له الخيار

стр. 3851

إن كان جاهلا باحرامه وإن احرم بغير إذنه فالاولي أن يأذن له في إتمام النسك ولو حلله جاز لان تقريره على الحجر يعطل منافعه عليه وقال أبو حنيفة ﵀ له تحليله سواء أحرم باذنه أو بغير اذنه وإذا أذن له في الاحرام فله الرجوع قبل أن يحرم فان رجع ولم يعلم العبد به فاحرم فله تحليله في أصح الوجهين هما مبنيان على الخلاف في نفوذ تصرفات الوكيل بعد العزل وقبل العلم * ولو أذن له في العمرة فاحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له تحليله لان العمرة دون الحج والحج

стр. 3852

فوقها قال في التهذيب وظني انه لا يسلم عن النزاع والخلاف * ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد ما تحلل عن العمرة وليس له تحليله عن العمرة ولا عن الحج بعد الشروع * ولو أذن له في الحج أو في التمتع فقرن لم يجز تحليله ولو أذن له أن يحرم في ذى القعدة فاحرم في شوال فله تحليله قبل ذي القعدة وبعد دخوله لا وإذا أفسد العبد حجه بالجماع فعليه القضاء لانه مكلف بخلاف الصبي على أحد القولين وهل يجب قضاؤه في الرق عن الواجب فيه قولان كما ذكرنا في الصبى إذا قضي

стр. 3853

في الصبي فان احتسبناه لم يجب على السيد أن يأذن له في القضاء ان كان احرامه الاول بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه في اصح الوجهين * وكل دم يلزمه بسبب ارتكاب المحظورات كالطيب واللباس وقتل الصيد والفوات فلا يجب علي السيد سواء احرم باذنه أو بغير اذنه (واما) العبد فلا ملك له حتي يذبح لكن لو ملكه السيد فعلي القديم يملك ويلزمه اخراجه وعلى الجديد

стр. 3854

لا يملك وإذا لم يملك ففرضه الصوم وللسيد منعه منه في حال الرق ان كان احرامه بغير اذنه وكذلك ان كان باذنه على أصح الوجهين لانه لم يأذن في موجبه * ولو قرن أو تمتع بغير إذن السيد فدم القران أن التمتع حكمه حكم دماء المحظورات (أما) إذا قرن أو تمتع بالاذن فهل يجب الدم علي السيد (الجديد) أنه لا يجب وفى القديم قولان بخلاف ما لو أذن لعبده في النكاح فنكح يكون السيد ضامنا للمهر في القديم قولا واحدا لانه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم

стр. 3855

والعبد من أهله وعلى هذا لو أحرم باذن السيد فاحصر فتحلل (فان قلنا) لا بدل لدم الاحصار صار السيد ضامنا له في القديم قولا واحدا (وان قلنا) له بدل ففي صيرورته ضامنا له قولان في القديم وإذا لم نوجب الدم على السيد فالواجب على العبد الصوم وليس للسيد المنع منه في أصح الوجهين لاذنه في سببه * ولو ملكه السيد هديا وقلنا إنه يملك اراقه والا لم تجز اراقته ولو اراقه السيد عنه
следующие страницы →