← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

حِصَارٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحِصَارُ مَصْدَرُ حَاصَرَ، وَمِثْلُهُ الْمُحَاصَرَةُ، أَيِ التَّضْيِيقُ عَلَى الشَّخْصِ وَالإِِْحَاطَةُ بِهِ، وَالْحَصِيرُ فِي اللُّغَةِ الْمَحْبِسُ (١) . قَال تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (٢) أَيْ مَحْبِسًا. وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ التَّضْيِيقُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَالإِِْحَاطَةُ بِهِ فِي بَلَدٍ، أَوْ قَلْعَةٍ، أَوْ حِصْنٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَمَنْعُ الْخُرُوجِ وَالدُّخُول حَتَّى يَسْتَسْلِمَ (٣) . الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ: ٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مُحَاصَرَةُ الْكُفَّارِ فِي بِلاَدِهِمْ، وَالْحُصُونِ وَالْقِلاَعِ، وَتَشْدِيدُ الأَْمْرِ عَلَيْهِمْ بِالْمَنْعِ مِنَ الدُّخُول وَالْخُرُوجِ، وَالْمَنْعِ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ حَتَّى

стр. 10572

يَسْتَسْلِمُوا وَإِِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ (١) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِِذَا انْسَلَخَ الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ (٢) وَقَدْ حَاصَرَ الرَّسُول ﷺ أَهْل الطَّائِفِ (٣) . وَحَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ الْقُدْسَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ ﵁ وَأَرْضَاهُ. وَعَلَى الإِِْمَامِ إِذَا حَاصَرَ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً أَنْ يَأْخُذَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ خِصَالٍ خَمْسٍ: أ - أَنْ يُسَلِّمُوا فَيَعْصِمُوا بِالإِِْسْلاَمِ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَأَوْلاَدَهُمُ الصِّغَارَ. ب - أَنْ يَبْذُلُوا مَالاً عَلَى الْمُوَادَعَةِ فَيَجُوزُ لِلإِِْمَامِ قَبُولُهُ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ جَعَلُوهُ خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُل عَامٍ، أَوْ دَفَعُوهُ جُمْلَةً، وَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا جِزْيَةً إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ فَيَقْبَل مِنْهُمْ وُجُوبًا. ج - أَنْ يَفْتَحَهُ. د - أَنْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي الاِنْصِرَافِ عَنْهُمْ، إِمَّا لِضَرَرٍ فِي الإِِْقَامَةِ، وَإِِمَّا لِلْيَأْسِ مِنْهُ، وَإِِمَّا لِمَصْلَحَةٍ تَفُوتُ بِإِِقَامَتِهِ هُنَاكَ فَيَنْصَرِفُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَاصَرَ أَهْل الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَل مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَال: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا،

стр. 10573

فَقَال الْمُسْلِمُونَ أَنَرْجِعُ عَنْهُ وَلَمْ تَفْتَحْهُ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : اغْدُوَا عَلَى الْقِتَال، فَغَدَوَا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمُ الْجِرَاحُ فَقَال لَهُمْ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا فَأَعْجَبَهُمْ فَقَفَل (١) . هـ - أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ فَيَجُوزُ قَبُولُهُ. لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ رَضُوا بِأَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَجَابَهُمْ إِِلَى ذَلِكَ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَحْكِيمٌ) . وَلاَ يُعْتَبَرُ الْحِصَارُ ظَفَرًا بِهِمْ، فَإِِنْ أَسْلَمَ الْمَحْصُورُونَ أَثْنَاءَ الْحِصَارِ وَقَبْل الاِسْتِسْلاَمِ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَأَوْلاَدَهُمُ الصِّغَارَ، فَلاَ يُقْتَلُونَ وَلاَ يُسْتَوْلَى عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَإِِنْ كَانَ الْفَتْحُ قَرِيبًا. أَمَّا إِذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ الْفَتْحِ فَإِِنَّهُمْ يَعْصِمُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ أَمْوَالِهِمْ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جِهَادٌ) . حِصَارُ الْبُغَاةِ: ٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِِْمَامِ حِصَارُ الْبُغَاةِ بِمَنْعِ الطَّعَامِ، أَوِ الشَّرَابِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ

стр. 10574

مِنْ قِتَالِهِمْ رَدُّهُمْ إِِلَى الطَّاعَةِ لاَ إِهْلاَكُهُمْ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ (١) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِمَا يَجُوزُ قِتَال الْكُفَّارِ بِهِ، فَيَمْنَعُ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ وَالْمَاءَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي (بُغَاةٌ) . فَكُّ حِصَارِ الْعَدُوِّ بِالْمَال: ٤ - إِذَا حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبُوا مَالاً لِفَكِّ الْحِصَارِ عَنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُمُ الإِِْمَامُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ، وَإِِلْحَاقِ الْمَذَلَّةِ بِأَهْل الإِِْسْلاَمِ، إِلاَّ إِذَا خَافَ هَلاَكَ الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ (٣) . لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَل إِِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ لَمَّا اشْتَدَّ الْبَلاَءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ، وَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمَا كُل سَنَةٍ ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالاَ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنْ كَانَ وَحْيًا فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَإِِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ، لاَ نُعْطِيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ. فَقَال ﷺ : أَنْتُمْ وَذَاكَ. فَقَدْ مَال النَّبِيُّ ﷺ إِِلَى الصُّلْحِ بِالْمَال فِي الاِبْتِدَاءِ لَمَّا أَحَسَّ

стр. 10575

الضَّعْفَ بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى قُوَّةَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا قَال السَّعْدَانُ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَدَفْعُ الْهَلاَكِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ بِأَيِّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ (١) .

стр. 10576

حَصْرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحَصْرُ مَصْدَرُ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ أَوِ الْمَرَضُ، أَيْ حَبَسَهُ عَنِ السَّفَرِ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ: الرِّوَايَةُ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ أَنْ يُقَال لِلَّذِي يَمْنَعُهُ الْخَوْفُ وَالْمَرَضُ أُحْصِرَ، وَيُقَال لِلْمَحْبُوسِ حُصِرَ، وَإِِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الرَّجُل إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فَقَدْ حَصَرَ نَفْسَهُ، فَكَأَنَّ الْمَرَضَ أَحْبَسَهُ أَيْ جَعَلَهُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ، وَقَوْلُكَ: حَصَرْتُهُ، إِنَّمَا هُوَ حَبَسْتُهُ، لاَ أَنَّهُ أَحْبَسَ نَفْسَهُ، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ أَحْصَرَ. وَقِيل الْحَصْرُ لِلْحَبْسِ بِالْمَرَضِ، وَالإِِْحْصَارُ لِلْحَبْسِ بِالْعَدُوِّ. وَقَال ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَال أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ إِذَا مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ، أَوْ مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا، وَأَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَحُصِرَ أَيْ ضَاقَ صَدْرُهُ. وَقَال أَبُو عُبَيْدَةُ: حُصِرَ الرَّجُل فِي الْحَبْسِ، وَأُحْصِرَ فِي السَّفَرِ مِنْ مَرَضٍ أَوِ انْقِطَاعٍ بِهِ، وَأَمَّا الْحَصْرُ فَهُوَ ضِيقُ الصَّدْرِ، وَالْبُخْل، وَالْمَنْعُ مِنَ الشَّيْءِ عَجْزًا، أَوْ حَيَاءً، وَالْعِيُّ فِي الْمَنْطِقِ. وَمِنْهُ

стр. 10577

حُصِرَ الْقَارِئُ أَيْ مُنِعَ الْقِرَاءَةَ (١) . وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ (الْحَصْرَ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي كُتُبِهِمُ اسْتِعْمَالاً كَثِيرًا. إِلاَّ أَنَّهُمْ غَلَّبُوا اسْتِعْمَال هَذِهِ الْمَادَّةِ (حَصَرَ) وَمُشْتَقَّاتِهَا فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنْ أَرْكَانِ النُّسُكِ، وَذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَتَوَافَقَتْ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَاتُهُمْ حَتَّى أَصْبَحَ (الإِِْحْصَارُ) اصْطِلاَحًا فِقْهِيًّا مَشْهُورًا. وَمَسَائِل الإِِْحْصَارِ قَدْ تَمَّ اسْتِيفَاؤُهَا فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَارٌ) . وَلِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مَعَانٍ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ الْعِلْمِ الْمَبْحُوثِ فِيهِ. أَحْكَامُ الْحَصْرِ: ٢ - فِيمَا يَلِي بَعْضُ الأَْمْثِلَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ مُخْتَلِفَةٍ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الْمَوْسُوعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. أ - جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ، يَجُوزُ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الإِِْمَامُ إِذَا حُصِرَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (٢) . (انْظُرْ اسْتِخْلاَفٌ، إِمَامَةُ الصَّلاَةِ، حَاقِنٌ) .

стр. 10578

ب - وَجَاءَ فِيهَا أَيْضًا: لِلإِِْمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إِذَا حُصِرَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَإِِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فَتَأَخَّرَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَتَمَّ الصَّلاَةَ (١) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا فَعَلَهُ وَأَقَرَّهُ (٢) . (انْظُرْ اسْتِخْلاَفٌ - إِمَامَةٌ - صَلاَةٌ) . ج - وَذَكَرَ صَاحِبُ مَوَاهِبِ الْجَلِيل أَنَّهُ لَوْ سَهَا الإِِْمَامُ أَوْ حُصِرَ فَلَمْ يُكَبِّرْ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ السَّبْعَ وَالْخَمْسَ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُكَبِّرُوا (٣) (انْظُرْ: صَلاَةُ الْعِيدِ) . د - وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يَسْتَوْعِبَ آحَادَ كُل صِنْفٍ مِنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ إِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ - أَيْ سَهُل عَدُّهُمْ - فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَوَفَّى بِهِمُ الْمَال، وَإِِلاَّ فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلاَثَةٍ مِنْ كُل صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الآْيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (٤) . (وَانْظُرْ: زَكَاةٌ) . هـ - لاَ يُكَلِّفُ الْقَاضِي غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ، وَكَذَا غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ حَصْرَ الدَّائِنِ فِيهِمْ.

стр. 10579

بِخِلاَفِ الْوَرَثَةِ فَإِِنَّ الْحَاكِمَ لاَ يُقْسِمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّفَهُمْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِحَصْرِهِمْ، وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَمَرْتَبَتِهِمْ مِنَ الْمَيِّتِ، لأَِنَّ عَدَدَهُمْ مَعْلُومٌ لِلْجِيرَانِ وَأَهْل الْبَلَدِ فَلاَ كُلْفَةَ فِي إِثْبَاتِهِ، وَالدَّيْنُ يُقْصَدُ إِخْفَاؤُهُ - غَالِبًا - فَإِِثْبَاتُ حَصْرِ الْغُرَمَاءِ يَتَعَسَّرُ (١) . (انْظُرْ: إِفْلاَسٌ، إِرْثٌ، تَرِكَةٌ، حَجْرٌ، دَيْنٌ) . و قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَقَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَمْ يَلْزَمِ التَّعْمِيمُ، وَكَغَزَاةٍ أَوْ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِين، فَلاَ يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ وَلاَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِِنَّمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ (٢) . (انْظُرْ: إِيصَاءٌ) . ز - لاَ يَكْفِي فِي الْيَمِينِ الإِِْثْبَاتُ وَلَوْ مَعَ الْحَصْرِ كَقَوْلِهِ: مَا بِعْتُ إِلاَّ بِكَذَا بَل لاَ بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ مَعَ الإِِْثْبَاتِ بِنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ صَرِيحًا، لأَِنَّ الأَْيْمَانَ لاَ يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الصَّرِيحِ، لأَِنَّ فِيهَا نَوْعًا مِنَ التَّعَبُّدِ كَقَوْل الْبَائِعِ: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُ بِكَذَا وَإِِنَّمَا بِعْتُ بِكَذَا (٣) . (انْظُرْ: أَيْمَانٌ) . ح - اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي جُلُوسِ أَهْل الْعِلْمِ مَعَ الْقَاضِي، فَقَال ابْنُ الْمَوَّازِ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يُقْضَى إِلاَّ بِحَضْرَةِ أَهْل الْعِلْمِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ، وَقَال

стр. 10580

أَشْهَبُ: إِلاَّ أَنْ يُخَافَ الْحَصْرُ (أَيِ الضِّيقَ) مِنْ جُلُوسِهِمْ عِنْدَهُ، وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي مَجْلِسِهِ مَنْ يَشْغَلُهُ عَنِ النَّظَرِ، كَانُوا أَهْل فِقْهٍ أَوْ غَيْرَهُمْ، فَإِِنَّ ذَلِكَ يُدْخِل عَلَيْهِ الْحَصْرَ، وَقَالَهُ مُطَرِّفُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَضَافَا: لَكِنْ إِذَا ارْتَفَعَ مِنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَاوَرَ (١) . (انْظُرْ: قَضَاءٌ) . ط - قَال الشَّافِعِيَّةُ: الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُ الْكُفَّارَ الأَْمْنَ ثَلاَثَةٌ: أَمَانٌ، وَجِزْيَةٌ، وَهُدْنَةٌ، لأَِنَّهُ إِنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالأَْمَانُ، أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ، فَإِِنْ كَانَ إِِلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ، وَإِِلاَّ فَالْجِزْيَةُ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالإِِْمَامِ بِخِلاَفِ الأَْمَانِ (٢) أَيْ فَإِِنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِِْمَامِ إِعْطَاؤُهُ إِذَا كَانَ لِحَرْبِيِّينَ مَحْصُورِينَ أَيْ مَعْدُودِينَ إِلاَّ لِنَحْوِ جَاسُوسٍ وَأَسِيرٍ. (انْظُرْ: أَمَانٌ، جِزْيَةٌ، حِصَارٌ، هُدْنَةٌ، مُعَاهَدَةٌ) .

стр. 10581

حَضَانَةُ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحَضَانَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ حَضَنَ، وَمِنْهُ حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ إِذَا ضَمَّهُ إِِلَى نَفْسِهِ تَحْتَ جَنَاحَيْهِ، وَحَضَنَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيِّهَا إِذَا جَعَلَتْهُ فِي حِضْنِهَا أَوْ رَبَّتْهُ، وَالْحَاضِنُ وَالْحَاضِنَةُ الْمُوَكَّلاَنِ بِالصَّبِيِّ يَحْفَظَانِهِ وَيُرَبِّيَانِهِ، وَحَضَنَ الصَّبِيَّ يَحْضُنُهُ حَضْنًا: رَبَّاهُ (١) . وَالْحَضَانَةُ شَرْعًا: هِيَ حِفْظُ مَنْ لاَ يَسْتَقِل بِأُمُورِهِ، وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْكَفَالَةُ ٢ - الْكَفَالَةُ لُغَةً الضَّمُّ، وَكَفَلْتُ الْمَال وَبِالْمَال ضَمِنْتُهُ، وَكَفَلْتُ الرَّجُل وَبِالرَّجُل كِفْلاً وَكَفَالَةً، وَتَكَفَّلْتُ بِهِ ضَمِنْتُهُ، وَالْكَافِل الْعَائِل، وَالْكَافِل وَالْكَفِيل الضَّامِنُ. قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: كَفِيلٌ

стр. 10582

وَكَافِلٌ وَضَمِينٌ وَضَامِنٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَأَمَّا الْكَافِل فَهُوَ الَّذِي كَفَل إِنْسَانًا يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَال ابْنُ بَطَّالٍ: الْكَفَالَةُ بِالْوَلَدِ أَنْ يَعُولَهُ وَيَقُومَ بِأَمْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (١) وَفِي الْمُغْرِبِ: وَتَرْكِيبُهُ يَدُل عَلَى الضَّمِّ وَالتَّضْمِينِ. وَالْفُقَهَاءُ يُفْرِدُونَ بَابًا لِلْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالنَّفْسِ، وَيُعَرِّفُونَهَا بِأَنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيل إِِلَى ذِمَّةِ الأَْصِيل فِي الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا بِنَفْسٍ، أَوْ بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ كَمَغْصُوبٍ. كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ الْكَفَالَةِ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ، وَيُرِيدُونَ بِالْكَفِيل مَنْ يَعُول الصَّغِيرَ وَيَقُومُ بِأُمُورِهِ (٢) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَفْظُ الْكَفَالَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ ضَمِّ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ الْحَضَانَةِ. ب - الْوِلاَيَةُ: ٣ - الْوِلاَيَةُ لُغَةً: النُّصْرَةُ، وَشَرْعًا: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ أَوْ هِيَ: تَنْفِيذِ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ. وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرُهَا الشَّرْعَ كَوِلاَيَةِ الأَْبِ وَالْجَدِّ، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرُهَا تَفْوِيضَ الْغَيْرِ كَالْوِصَايَةِ وَنِظَارَةِ الْوَقْفِ. وَالْوِلاَيَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ كَالْوِلاَيَةِ فِي الْمَال، وَفِي النِّكَاحِ، وَفِي الْحَضَانَةِ،

стр. 10583

وَتَخْتَلِفُ مَنْ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ مِنْ نَوْعٍ إِِلَى نَوْعٍ، فَقَدْ تَكُونُ لِلرِّجَال فَقَطْ. وَقَدْ تَكُونُ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ. وَالْحَضَانَةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْوِلاَيَاتِ الثَّابِتَةِ بِالشَّرْعِ، وَيُقَدَّمُ فِيهَا النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَال (١) . ج - الْوِصَايَةُ: ٤ - الْوِصَايَةُ لُغَةً: الأَْمْرُ، وَشَرْعًا: الأَْمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَوَصِيَّةِ الإِِْنْسَانِ إِِلَى مَنْ يُغَسِّلُهُ، أَوْ يُصَلِّي عَلَيْهِ إِمَامًا، أَوْ يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالْوِصَايَةُ وِلاَيَةٌ كَغَيْرِهَا، إِلاَّ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِتَفْوِيضِ الْغَيْرِ، أَمَّا الْحَضَانَةُ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَصِيُّ حَاضِنًا (٢) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٥ - الْحَضَانَةُ وَاجِبَةٌ شَرْعًا، لأَِنَّ الْمَحْضُونَ قَدْ يَهْلِكُ، أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ، فَيَجِبُ حِفْظُهُ عَنِ الْهَلاَكِ، مُحْكِمُهَا الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلاَّ الْحَاضِنُ، أَوْ وُجِدَ وَلَكِنْ لَمْ يَقْبَل الصَّبِيُّ غَيْرَهُ، وَالْوُجُوبُ الْكِفَائِيُّ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْحَاضِنِ (٣) .

стр. 10584

صِفَةُ الْمَحْضُونِ (مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ) : ٦ - تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ عَلَى الصَّغِيرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْقَطِعُ فِي الذُّكُورِ بِالْبُلُوغِ وَلَوْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا (١) . مُقْتَضَى الْحَضَانَةِ: ٧ - مُقْتَضَى الْحَضَانَةِ حِفْظُ الْمَحْضُونِ وَإِِمْسَاكُهُ عَمَّا يُؤْذِيهِ، وَتَرْبِيَتُهُ لِيَنْمُوَ، وَذَلِكَ بِعَمَل مَا يُصْلِحُهُ، وَتَعَهُّدِهِ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَغُسْلِهِ وَغَسْل ثِيَابِهِ، وَدَهْنِهِ، وَتَعَهُّدِ نَوْمِهِ وَيَقِظَتِهِ (٢) . حَقُّ الْحَضَانَةِ: ٨ - لِكُلٍّ مِنَ الْحَاضِنِ وَالْمَحْضُونِ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ، فَهِيَ حَقُّ الْحَاضِنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ عَنِ الْحَضَانَةِ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، لأَِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيهَا سَقَطَ، وَإِِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ وَكَانَ أَهْلاً لَهَا عَادَ إِلَيْهِ حَقُّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ.

стр. 10585

وَهِيَ حَقُّ الْمَحْضُونِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَل الْمَحْضُونُ غَيْرَ أُمِّهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلأَْبِ وَلاَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، تَعَيَّنَتِ الأُْمُّ لِلْحَضَّانَةِ وَتُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: لَوِ اخْتَلَعَتِ. الزَّوْجَةُ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُوَافِقُهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْجُمْهُورَ فِي عَوْدَةِ الْحَقِّ بَعْدَ الإِِْسْقَاطِ، فَعِنْدَهُمْ إِذَا أَسْقَطَ الْحَاضِنُ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ دُونَ عُذْرٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَ حَقُّهُ وَلاَ يَعُودُ إِلَيْهِ الْحَقُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَ، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ يَعُودُ إِلَيْهِ حَقُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقُّ الْمَحْضُونِ (١) . الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْحَضَانَةِ وَتَرْتِيبُهُمْ: ٩ - الْحَضَانَةُ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَال مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا، إِلاَّ أَنَّ النِّسَاءَ يُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَال، لأَِنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَرْفَقُ، وَبِهَا أَلْيَقُ وَأَهْدَى إِِلَى تَرْبِيَةِ الصِّغَارِ، ثُمَّ تُصْرَفُ إِِلَى الرِّجَال لأَِنَّهُمْ عَلَى الْحِمَايَةِ وَالصِّيَانَةِ وَإِِقَامَةِ مَصَالِحِ الصِّغَارِ أَقْدَرُ (٢) . وَحَضَانَةُ الطِّفْل تَكُونُ لِلأَْبَوَيْنِ إِذَا كَانَ

стр. 10586

النِّكَاحُ قَائِمًا بَيْنَهُمَا، فَإِِنِ افْتَرَقَا فَالْحَضَانَةُ لأُِمِّ الطِّفْل بِاتِّفَاقِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَال: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي (١) . وَلِكُل أَهْل مَذْهَبٍ طَرِيقَةٌ خَاصَّةٌ فِي تَرْتِيبِ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ وَمَنْ يُقَدَّمُ عِنْدَ الاِسْتِوَاءِ فِي الاِسْتِحْقَاقِ. مَعَ مُرَاعَاةِ أَنَّ الْحَضَانَةَ لاَ تَنْتَقِل مِنَ الْمُسْتَحِقِّ إِِلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ إِلاَّ إِذَا أَسْقَطَ الْمُسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ سَقَطَتْ لِمَانِعٍ. وَبَيَانُ تَرْتِيبِ الْمَذَاهِبِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ هُوَ كَمَا يَلِي: ١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ أُمَّ الأُْمِّ تَلِي الأُْمَّ فِي الْحَضَانَةِ إِذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ لِمَانِعٍ، ثُمَّ أُمُّ الأَْبِ وَإِِنْ عَلَتْ، ثُمَّ الأُْخْتُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ الأُْخْتُ لأُِمٍّ، ثُمَّ الأُْخْتُ لأَِبٍ، ثُمَّ بِنْتُ الأُْخْتِ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ الْخَالاَتُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ بِنْتُ الأُْخْتِ لأَِبٍ (وَتَأْخِيرُهَا عَنِ الْخَالاَتِ هُوَ الصَّحِيحُ) . ثُمَّ بَنَاتُ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ الْعَمَّاتُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ

стр. 10587

لأَِبٍ، ثُمَّ خَالَةُ الأُْمِّ، ثُمَّ خَالَةُ الأَْبِ، ثُمَّ عَمَّاتُ الأُْمَّهَاتِ وَالآْبَاءِ، ثُمَّ الْعَصَبَاتُ مِنَ الرِّجَال بِتَرْتِيبِ الإِِْرْثِ، فَيُقَدَّمُ الأَْبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الأَْخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ بَنُوهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ بَنُوهُ. وَإِِذَا اجْتَمَعُوا قُدِّمَ الأَْوْرَعُ ثُمَّ الأَْسَنُّ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ انْتَقَل حَقُّ الْحَضَانَةِ لِذَوِي الأَْرْحَامِ الذُّكُورِ إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَحَارِمِ، فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ لأُِمٍّ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الأَْخُ لأُِمٍّ، ثُمَّ لاِبْنِهِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لأُِمٍّ، ثُمَّ لِلْخَال لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لِلْخَال لأُِمٍّ، فَإِِنْ تَسَاوَوْا فَأَصْلَحُهُمْ، ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ (١) . ١١ - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الأَْحَقَّ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ أُمُّ الأُْمِّ، ثُمَّ جَدَّةُ الأُْمِّ، وَتُقَدَّمُ مَنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ عَلَى مَنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ، ثُمَّ خَالَةُ الْمَحْضُونِ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الَّتِي لِلأُْمِّ، ثُمَّ الَّتِي لِلأَْبِ، ثُمَّ خَالَةُ الأُْمِّ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الَّتِي لِلأُْمِّ، ثُمَّ الَّتِي لِلأَْبِ، ثُمَّ عَمَّةُ الأُْمِّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ لأَِبٍ (وَتَشْمَل أُمَّ الأَْبِ وَأُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى عَلَى الْبُعْدَى) ثُمَّ بَعْدَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِلأَْبِ، ثُمَّ أُخْتِ الْمَحْضُونِ الشَّقِيقَةِ، ثُمَّ الَّتِي لِلأُْمِّ، ثُمَّ الَّتِي لِلأَْبِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ عَمَّةِ الأَْبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ خَالَةِ الأَْبِ. ثُمَّ اخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَقْدِيمِ بِنْتِ الأَْخِ أَوْ

стр. 10588

بِنْتِ الأُْخْتِ أَوْ تَقْدِيمِ الأَْكْفَأِ مِنْهُنَّ وَهُوَ أَظْهَرُ الأَْقْوَال، ثُمَّ الْوَصِيِّ، ثُمَّ الأَْخِ، ثُمَّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ، ثُمَّ ابْنِ الأَْخِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِ الْعَمِّ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَْعْلَى، وَهُوَ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَْسْفَل وَهُوَ الْمُعْتَقُ. وَاخْتُلِفَ فِي حَضَانَةِ الْجَدِّ لأُِمٍّ، فَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ، وَمَرْتَبَتُهُ تَكُونُ بَعْدَ مَرْتَبَةِ الْجَدِّ لأَِبٍ. وَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّسَاوِي الأَْكْثَرُ صِيَانَةً وَشَفَقَةً، ثُمَّ الأَْكْبَرُ سِنًّا عِنْدَ التَّسَاوِي فِي ذَلِكَ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي كُل شَيْءٍ (١) . ١٢ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الأَْحَقَّ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ الْبِنْتُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الأُْمِّ اللاَّتِي يُدْلِينَ بِإِِنَاثٍ وَارِثَاتٍ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ الصَّحِيحُ بَعْدَ ذَلِكَ - عَلَى الْجَدِيدِ - تَنْتَقِل الْحَضَانَةُ إِِلَى أُمِّ الأَْبِ، وَإِِنَّمَا قُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الأُْمِّ عَلَى أُمِّ الأَْبِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ وَلأَِنَّهُنَّ أَقْوَى مِيرَاثًا مِنْ أُمَّهَاتِ الأَْبِ، ثُمَّ بَعْدَ أُمِّ الأَْبِ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِِنَاثٍ وَارِثَاتٍ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي الأَْبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِِنَاثٍ وَارِثَاتٍ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي الْجَدِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِِنَاثٍ وَارِثَاتٍ، وَتُقَدَّمُ مِنْ كُل ذَلِكَ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الَّتِي لأَِبٍ - عَلَى الأَْصَحِّ - ثُمَّ الَّتِي لأُِمٍّ، ثُمَّ لِخَالَةٍ بِهَذَا التَّرْتِيبِ عَلَى الأَْصَحِّ، ثُمَّ بِنْتُ

стр. 10589

الأُْخْتِ، ثُمَّ بِنْتُ الأَْخِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ، ثُمَّ الْعَمَّةُ مِنَ الأَْبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ مِنَ الأُْمِّ. وَعَلَى الْقَدِيمِ يُقَدَّمُ الأَْخَوَاتُ وَالْخَالاَتُ عَلَى أُمَّهَاتِ الأَْبِ وَالْجَدِّ، أَمَّا الأَْخَوَاتُ فَلأَِنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ وَالْبَطْنِ، وَأَمَّا الْخَالاَتُ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُْمِّ (١) . وَالأَْصَحُّ إِثْبَاتُ حَقِّ الْحَضَانَةِ لِلإِِْنَاثِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ كَبِنْتِ الْخَالَةِ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَبِنْتِ الْخَال، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِشَفَقَتِهِنَّ بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهِنَّ إِِلَى التَّرْبِيَةِ بِالأُْنُوثَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ حَقَّ لَهُنَّ فِي الْحَضَانَةِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَضَانَةِ الرِّجَال فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِكُل مَحْرَمٍ وَارِثٍ عَلَى تَرْتِيبِ الإِِْرْثِ عِنْدَ الاِجْتِمَاعِ، فَيُقَدَّمُ أَبٌ، ثُمَّ جَدٌّ وَإِِنْ عَلاَ، ثُمَّ أَخٌ شَقِيقٌ، ثُمَّ لأَِبٍ، وَهَكَذَا كَتَرْتِيبِ وِلاَيَةِ النِّكَاحِ، كَمَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ إِنْ كَانَ وَارِثًا كَابْنِ الْعَمِّ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ بِالْوِلاَيَةِ، وَمُقَابِل الصَّحِيحِ لاَ حَضَانَةَ لَهُ لِفَقْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ. فَإِِنْ فَقَدَ الذَّكَرُ الإِِْرْثَ وَالْمَحْرَمِيَّةَ مَعًا كَابْنِ الْخَال وَابْنِ الْعَمَّةِ، أَوْ فَقَدَ الإِِْرْثَ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَال وَأَبِي الأُْمِّ، فَلاَ حَضَانَةَ لَهُمْ فِي

стр. 10590

الأَْصَحِّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ لَهُمُ الْحَضَانَةُ لِشَفَقَتِهِمْ بِالْقَرَابَةِ. وَإِِذَا اجْتَمَعَ لِلْمَحْضُونِ مُسْتَحِقُّونَ مِنَ الذُّكُورِ وَالإِِْنَاثِ قُدِّمَتِ الأُْمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الأُْمِّ الْمُدْلِيَاتُ بِإِِنَاثٍ، ثُمَّ الأَْبُ، وَقِيل تُقَدَّمُ الْخَالَةُ وَالأُْخْتُ مِنَ الأُْمِّ عَلَى الأَْبِ، وَيُقَدَّمُ الأَْصْل عَلَى الْحَاشِيَةِ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَالأَْخِ وَالأُْخْتِ لِقُوَّةِ الأُْصُول، فَإِِنْ فُقِدَ الأَْصْل وَهُنَاكَ حَوَاشٍ فَالأَْصَحُّ أَنْ يُقَدَّمَ مِنَ الْحَوَاشِي الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ كَالإِِْرْثِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِِنِ اسْتَوَوْا وَفِيهِمْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، فَالأُْنْثَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى الذَّكَرِ. وَإِِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْ كُل وَجْهٍ كَأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ، وَخَالَتَيْنِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ. وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّ نِسَاءَ الْقَرَابَةِ وَإِِنْ بَعُدْنَ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ مِنَ الذُّكُورِ وَإِِنْ كَانُوا عَصَبَاتٍ، لأَِنَّهُنَّ أَصْلَحُ لِلْحَضَانَةِ (١) . قَال الْبَيْضَاوِيُّ: إِنْ تُزَاحَمُوا قُدِّمَتْ فِي الأُْصُول الأُْمُّ مَا لَمْ تَنْكِحْ أَجْنَبِيًّا، ثُمَّ الْجَدَّةُ، ثُمَّ الْمُدْلِيَةُ بِهَا، لأَِنَّهَا بِالإِِْنَاثِ أَلْيَقُ، ثُمَّ الأَْبُ، ثُمَّ الْمُدْلِيَةُ بِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الْمُدْلِيَةُ بِهِ، ثُمَّ الأُْخْتُ، ثُمَّ الأَْخُ، ثُمَّ الْخَالاَتُ، ثُمَّ بِنْتُ الأُْخْتِ، ثُمَّ بِنْتُ الأَْخِ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ ابْنَتُهُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَتُسَلَّمُ الْمُرَاهِقَةُ إِِلَى ثِقَةٍ، وَقُدِّمَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ

стр. 10591

ثُمَّ الأَْبُ، ثُمَّ الأُْمُّ. ثُمَّ أَبُو الأُْمِّ. ثُمَّ الْخَال. وَقِيل: لاَ حَقَّ لَهُمَا، وَلاَ لاِبْنِ وَلَدِ الأُْمِّ، لِعَدَمِ الأُْنُوثَةِ وَالإِِْرْثِ (١) . ١٣ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الأَْحَقَّ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ الأَْبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الأَْبِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الْجَدِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ الأُْخْتُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ الأُْخْتُ لأُِمٍّ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ الْخَالَةُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ الْخَالَةُ لأُِمٍّ، ثُمَّ الْخَالَةُ لأَِبٍ، ثُمَّ الْعَمَّةُ لأَِبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُِمٍّ، ثُمَّ لأَِبٍ، ثُمَّ خَالَةُ أُمِّهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهِ، ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهِ، ثُمَّ بَنَاتُ إِخْوَتِهِ وَبَنَاتُ أَخَوَاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ، تُقَدَّمُ مِنْ كُل ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ مَنْ كَانَتْ لأُِمٍّ، ثُمَّ مَنْ كَانَتْ لأَِبٍ. ثُمَّ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ. فَإِِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى فَالْحَضَانَةُ عَلَيْهَا لِلْعَصَبَةِ مِنْ مَحَارِمِهَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ كَمُصَاهَرَةٍ، وَهَذَا مَتَى بَلَغَتِ الأُْنْثَى الْمَحْضُونَةُ سَبْعًا، فَلاَ حَضَانَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ السَّبْعِ لاِبْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا لَهَا بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ. هَذَا مَا حَرَّرَهُ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ، وَقَال عَنْهُ ابْنُ قُدَامَةَ إِنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الأُْخْرَى عَنْ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ، فَعَنْهُ أَنَّ أُمَّ الأَْبِ وَأُمَّهَاتِهَا مُقَدَّمَاتٌ

стр. 10592

عَلَى أُمِّ الأُْمِّ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ الأَْبُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، فَيَكُونُ الأَْبُ بَعْدَ الأُْمِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ. كَمَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الأُْخْتَ مِنَ الأُْمِّ وَالْخَالَةَ أَحَقُّ مِنَ الأَْبِ، فَتَكُونُ الأُْخْتُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ أَحَقَّ مِنْهُ وَمِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ. وَأَمَّا تَرْتِيبُ الرِّجَال فَأَوْلاَهُمُ الأَْبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، أَبُو الأَْبِ وَإِِنْ عَلاَ، ثُمَّ الأَْخُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ، ثُمَّ الأَْخُ مِنَ الأَْبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِِنْ نَزَلُوا عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ الْعُمُومَةُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ عُمُومَةُ الأَْبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ. وَإِِنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْل الْحَضَانَةِ وَتَسَاوَوْا، كَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ قُدِّمَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَإِِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِنِ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ انْتَقَلَتِ الْحَضَانَةُ لِذَوِي الأَْرْحَامِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الأَْوْلَى، لأَِنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى، فَيُقَدَّمُ أَبُو أُمٍّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، ثُمَّ خَالٌ، ثُمَّ حَاكِمٌ يُسَلِّمُهُ إِِلَى مَنْ يَحْضُنُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ لاَ حَقَّ لِذَوِي الأَْرْحَامِ مِنَ الرِّجَال وَيَنْتَقِل الأَْمْرُ لِلْحَاكِمِ. وَفِي كُل مَوْطِنٍ اجْتَمَعَ فِيهِ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ، أَوِ ابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ قُدِّمَتِ الأُْنْثَى عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنَ

стр. 10593

الذُّكُورِ، لأَِنَّ الأُْنُوثَةَ هُنَا مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ (١) . مَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ: ١٤ - الْحَضَانَةُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ وَالْغَرَضُ مِنْهَا صِيَانَةُ الْمَحْضُونِ وَرِعَايَتُهُ، وَهَذَا لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ أَهْلاً لِذَلِكَ، وَلِهَذَا يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ شُرُوطًا خَاصَّةً لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ إِلاَّ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ ثَلاَثَةٌ: شُرُوطٌ عَامَّةٌ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَال، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالنِّسَاءِ، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالرِّجَال. أَمَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَهِيَ: ١ - الإِِْسْلاَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَحْضُونُ مُسْلِمًا، إِذْ لاَ وِلاَيَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلِلْخَشْيَةِ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ، وَهَذَا شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِنِ الذَّكَرِ. . أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِنَةِ الأُْنْثَى، فَلاَ يُشْتَرَطُ الإِِْسْلاَمُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُرْتَدَّةً، لأَِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ - كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ - فَلاَ تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمَةِ - كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَجُوسِيَّةً - فَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الْحَضَانَةِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا لَمْ يَعْقِل الْمَحْضُونُ الدِّينَ، أَوْ يُخْشَى

стр. 10594

أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ فَإِِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْزِعُ مِنْهَا وَيُضَمُّ إِِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ فَلاَ يَنْزِعُ مِنْهَا، وَإِِنَّمَا تُضَمُّ الْحَاضِنَةُ لِجِيرَانٍ مُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا رُقَبَاءَ عَلَيْهَا (١) . ٢ - الْبُلُوغُ وَالْعَقْل، فَلاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِطِفْلٍ وَلاَ لِمَجْنُونٍ، أَوْ مَعْتُوهٍ، لأَِنَّ هَؤُلاَءِ عَاجِزُونَ عَنْ إِدَارَةِ أُمُورِهِمْ وَفِي حَاجَةٍ لِمَنْ يَحْضُنُهُمْ، فَلاَ تُوكَل إِلَيْهِمْ حَضَانَةُ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ إِنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاً فِي شَرْطِ الْبُلُوغِ (٢) . ٣ - الأَْمَانَةُ فِي الدِّينِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ، لأَِنَّ الْفَاسِقَ لاَ يُؤْتَمَنُ، وَالْمُرَادُ: الْفِسْقُ الَّذِي يَضِيعُ الْمَحْضُونُ بِهِ، كَالاِشْتِهَارِ بِالشُّرْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالزِّنَى وَاللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ، أَمَّا مَسْتُورُ الْحَال فَتَثْبُتُ لَهُ الْحَضَانَةُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْحَاصِل أَنَّ الْحَاضِنَةَ إِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً فِسْقًا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ عِنْدَهَا سَقَطَ حَقُّهَا، وَإِِلاَّ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِِلَى أَنْ يَعْقِل الْوَلَدُ فُجُورَ أُمِّهِ فَيُنْزَعُ مِنْهَا، وَقَال الرَّمْلِيُّ: يَكْفِي مَسْتُورُهَا أَيْ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاضِنُ مَحْمُولٌ عَلَى الأَْمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُهَا (٣) .

стр. 10595

٤ - الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ لِكِبَرِ سِنٍّ، أَوْ مَرَضٍ يَعُوقُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ عَاهَةٍ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ، أَوْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ تَخْرُجُ كَثِيرًا لِعَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَتْرُكُ الْوَلَدَ ضَائِعًا، فَكُل هَؤُلاَءِ لاَ حَضَانَةَ لَهُمْ إِلاَّ إِذَا كَانَ لَدَيْهِمْ مَنْ يُعْنَى بِالْمَحْضُونِ، وَيَقُومُ عَلَى شُؤُونِهِ، فَحِينَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهُمْ (١) . ٥ - أَلاَّ يَكُونَ بِالْحَاضِنِ مَرَضٌ مُعْدٍ، أَوْ مُنَفِّرٌ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِِلَى الْمَحْضُونِ، كَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ وَشَبَهِ ذَلِكَ مِنْ كُل مَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِِلَى الْمَحْضُونِ (٢) . ٦ - الرُّشْدُ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلاَّ يُتْلِفَ مَال الْمَحْضُونِ (٣) . ٧ - أَمْنُ الْمَكَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْضُونِ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ الْفَسَادُ، أَوْ ضَيَاعُ مَالِهِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ يَعِيشُ فِي مَكَان مَخُوفٍ يَطْرُقُهُ

стр. 10596

الْمُفْسِدُونَ وَالْعَابِثُونَ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ الْمَالِكِيَّةُ (١) . ٨ - عَدَمُ سَفَرِ الْحَاضِنِ أَوِ الْوَلِيِّ سَفَرَ نُقْلَةٍ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُورِ فِي (مَكَانُ الْحَضَانَةِ) . أَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْحَاضِنِينَ مِنَ الرِّجَال فَهِيَ: أ - أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْمَحْضُونَةُ أُنْثَى مُشْتَهَاةً فَلاَ حَضَانَةَ لاِبْنِ الْعَمِّ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا فَلاَ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا، فَإِِنْ كَانَتِ الْمَحْضُونَةُ صَغِيرَةً لاَ تُشْتَهَى، وَلاَ يُخْشَى عَلَيْهَا فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَةُ ابْنِ عَمِّهَا. وَإِِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَهَاةِ غَيْرُ ابْنِ الْعَمِّ، وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينَةٍ يَخْتَارُهَا ابْنُ الْعَمِّ، كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَوْ يَخْتَارُهَا الْقَاضِي كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَمِّهَا أَصْلَحَ لَهَا، وَإِِلاَّ أَبْقَاهَا الْقَاضِي عِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَسْقُطُ حَقُّ الْحَضَانَةِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ تُضَمَّ لاِبْنِ عَمِّهَا إِذَا كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ يُسْتَحَى مِنْهَا، فَإِِنَّهَا تُجْعَل عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ (٢) . ب - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلذَّكَرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ

стр. 10597

كَزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِذَلِكَ، أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ (١) . وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْحَوَاضِنِ مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ: أَوَّلاً - أَلاَّ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مُتَزَوِّجَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، لأَِنَّهَا تَكُونُ مَشْغُولَةً بِحَقِّ الزَّوْجِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، وَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَبِالدُّخُول عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لاِبْنِ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي (٢) . وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالاَتٍ لاَ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّ الْحَاضِنَةِ بِتَزَوُّجِهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ وَهِيَ: أ - أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِدُخُول زَوْجِهَا بِهَا، وَسُقُوطِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ وَيَسْكُتَ - بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِلاَ عُذْرٍ - سَنَةً فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا حِينَئِذٍ. ب - أَلاَّ يَقْبَل الْمَحْضُونُ غَيْرَ مُسْتَحِقَّةِ الْحَضَانَةِ

стр. 10598

أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا - فَلاَ تَسْقُطُ بِدُخُول الزَّوْجِ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. ج - أَلاَ تَقْبَل الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ بَدَل أُمِّهِ الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِسَبَبِ تَزَوُّجِ الأُْمِّ. د - أَلاَّ يَكُونَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ غَيْرُ الْحَاضِنَةِ الَّتِي دَخَل الزَّوْجُ بِهَا، أَوْ يَكُونَ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُهَا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزٌ عَنِ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ. هـ - أَلاَّ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصِيَّةً عَلَى الْمَحْضُونِ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (١) . هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوَاجِ الْحَاضِنَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، فَإِِنْ تَزَوَّجَتْ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَالْجَدَّةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِجَدِّ الصَّبِيِّ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِقَرِيبٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَابْنِ عَمِّهِ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - فِي الأَْصَحِّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ يَسْقُطُ حَقُّهَا لاِشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَكَحَتْهُ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ، لأَِنَّ شَفَقَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى رِعَايَتِهِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ رِضَا الزَّوْجِ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ بَقَاءَ الْحَضَانَةِ بِمَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ رَحِمًا مَحْرَمًا، فَلَوْ كَانَ

стр. 10599

غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (١) . ثَانِيًا - أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَالْخَال وَالْخَالَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى، وَهُوَ قَوْلٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) . ثَالِثًا - أَلاَّ تُقِيمَ الْحَاضِنَةُ بِالْمَحْضُونِ فِي بَيْتِ مَنْ يُبْغِضُ الْمَحْضُونَ وَيَكْرَهُهُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتِ الأُْمُّ وَأَخَذَتْهُ أُمُّ الأُْمِّ، وَأَقَامَتْ بِالْمَحْضُونِ مَعَ الأُْمِّ فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّ الأُْمِّ إِذَا كَانَتْ فِي عِيَال زَوْجِ الأُْمِّ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) . رَابِعًا - أَلاَّ تَمْتَنِعَ الْحَاضِنَةُ عَنْ إِرْضَاعِ الطِّفْل إِذَا كَانَتْ أَهْلاً لَهُ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لِلرَّضَاعِ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٤) . مَكَانُ الْحَضَانَةِ وَحُكْمُ انْتِقَال الْحَاضِنِ أَوِ الْوَلِيِّ: ١٥ - مَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ

стр. 10600

وَالِدُ الْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ أَبِيهِ، أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ. ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُلْزَمَةٌ بِمُتَابَعَةِ زَوْجِهَا وَالإِِْقَامَةِ مَعَهُ حَيْثُ يُقِيمُ، وَالْمُعْتَدَّةُ يَلْزَمُهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بِدُونِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) . وَإِِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الأُْمِّ فَمَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ وَالِدُ الْمَحْضُونِ أَوْ وَلِيُّهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأُْمِّ، لأَِنَّ لِلأَْبِ حَقَّ رُؤْيَةِ الْمَحْضُونِ، وَالإِِْشْرَافَ عَلَى تَرْبِيَتِهِ، وَذَلِكَ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ يُقِيمُ فِي بَلَدِ الأَْبِ أَوِ الْوَلِيِّ. هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَتَدُل عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى (٢) . أَمَّا مَسْأَلَةُ انْتِقَال الْحَاضِنِ، أَوِ الْوَلِيِّ إِِلَى مَكَان آخَرَ فَفِيهِ اخْتِلاَفُ الْمَذَاهِبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي: يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بَيْنَ سَفَرِ الْحَاضِنَةِ، أَوِ الْوَلِيِّ لِلنُّقْلَةِ

стр. 10601

وَالاِنْقِطَاعِ وَالسُّكْنَى فِي مَكَان آخَرَ، وَبَيْنَ السَّفَرِ لِحَاجَةٍ كَالتِّجَارَةِ وَالزِّيَارَةِ. فَإِِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا (الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ) لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَنْتَقِل لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَالْمَكَانُ الْمُنْتَقِل إِلَيْهِ مَأْمُونًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ، وَالأَْبُ هُوَ الأَْوْلَى بِالْمَحْضُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَمِ الْمُنْتَقِل، لأَِنَّ الأَْبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ، وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الأَْبِ ضَاعَ، لَكِنْ قَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ أَوْلَوِيَّةَ الأَْبِ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُضَارَّةَ الأُْمِّ وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ مِنْهَا، فَإِِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ، بَل يُعْمَل مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ. وَإِِنْ سَافَرَتِ الأُْمُّ مَعَ الأَْبِ بَقِيَتْ عَلَى حَضَانَتِهَا. هَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مَسَافَةِ السَّفَرِ. فَحَدَّدَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِسِتَّةِ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ مَسَافَةِ بَرِيدَيْنِ عَلَى قَوْلٍ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيل وَالْقَصِيرِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّحْدِيدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قُرْبٌ بِحَيْثُ يَرَاهُمُ الأَْبُ كُل يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ فَتَكُونُ الأُْمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا. وَإِِنْ كَانَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَمْ قَصِيرًا، وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ

стр. 10602

مَعَ الْمُقِيمِ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوِ الْمَكَانُ الْمُنْتَقَل إِلَيْهِ غَيْرَ آمِنٍ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ. وَإِِنِ اخْتَلَفَ الأَْبُ وَالأُْمُّ فَقَال الأَْبُ: سَفَرِي لِلإِِْقَامَةِ، وَقَالَتِ الأُْمُّ سَفَرُكَ لِلْحَاجَةِ، فَالْقَوْل قَوْل الأَْبِ مَعَ يَمِينِهِ. وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُقِيمُ الأُْمَّ وَكَانَ فِي مُقَامِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ، كَعَدَمِ تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ الْقُرْآنَ، أَوْ حِرْفَةٍ حَيْثُ لاَ يَقُومُ مَقَامَ الأَْبِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ تَمْكِينُ الأَْبِ مِنَ السَّفَرِ بِهِ، لاَ سِيَّمَا إِنِ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا - الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ - لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَأْخُذُهُ مَعَهَا إِنْ سَافَرَتْ، وَيَبْقَى مَعَهَا إِنْ سَافَرَ الأَْبُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَسَافَةُ السَّفَرِ سِتَّةَ بُرُدٍ أَمْ أَقُل أَمْ أَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الأَُجْهُورِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي، وَقَال إِبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَالْخَرَشِيُّ وَالْعَدَوِيُّ: لاَ تَأْخُذُ الْوَلَدَ مَعَهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ، فَإِِنْ بَعُدَ فَلاَ تَأْخُذُهُ، وَإِِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً (١) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأُْمِّ الْحَاضِنَةِ الَّتِي فِي زَوْجِيَّةِ الأَْبِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ الْخُرُوجُ إِِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. أَمَّا إِنْ

стр. 10603

كَانَتْ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ فَإِِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ بِالْمَحْضُونِ إِِلَى بَلَدٍ آخَرَ فِي الأَْحْوَال الآْتِيَةِ: ١ - إِذَا خَرَجَتْ إِِلَى بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لأَِبِيهِ رُؤْيَتُهُ وَالْعَوْدَةُ فِي نَهَارِهِ عَلَى أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ أَقَل حَالاً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تُقِيمُ فِيهِ حَتَّى لاَ تَتَأَثَّرَ أَخْلاَقُ الصَّبِيِّ. ٢ - إِذَا خَرَجَتْ إِِلَى مَكَان بَعِيدٍ مَعَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ الآْتِيَةِ: أ - أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ وَطَنَهَا. ب - أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَلَدِ. ج - أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ دَارَ حَرْبٍ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. فَإِِذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ لَهَا السَّفَرُ بِالْمَحْضُونِ إِِلَى هَذَا الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنَ السَّفَرِ أَصْلاً هُوَ ضَرَرُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الأَْبِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ، وَقَدْ رَضِيَ بِهِ لِوُجُودِ دَلِيل الرِّضَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِهَا فِي بَلَدِهَا لأَِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي بَلَدِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقِيمُ فِيهِ، وَالْوَلَدُ مِنْ ثَمَرَاتِ النِّكَاحِ فَكَانَ رَاضِيًا بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَكَانَ رَاضِيًا بِالتَّفْرِيقِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِل بِوَلَدِهَا إِِلَى بَلَدِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ النِّكَاحِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ، وَلاَ أَنْ تَنْتَقِل إِِلَى الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَلَدَهَا، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ دَلِيل الرِّضَا مِنَ الزَّوْجِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الشَّرْطَيْنِ

стр. 10604

عَلَى مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الأَْصْل، وَاعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ مَكَانَ الْعَقْدِ فَقَطْ. أَمَّا شَرْطُ أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ حَرْبِيًّا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِضْرَارٍ بِالصَّبِيِّ لأَِنَّهُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلاَقِ الْكُفَّارِ. هَذَا إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ هِيَ الأُْمَّ فَإِِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ بِالصَّغِيرِ إِِلَى أَيِّ مَكَان إِلاَّ بِإِِذْنِ الأَْبِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلأَْبِ أَوِ الْوَلِيِّ أَخْذُ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَالاِنْتِقَال بِهِ مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ بِلاَ رِضَاهَا مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا قَائِمَةً، وَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ بِانْتِقَالِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْتَقِل إِلَيْهِ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا (١) . أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ: ١٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ لَهَا الْحَقُّ فِي طَلَبِ أُجْرَةٍ عَلَى الْحَضَانَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمًّا أَمْ غَيْرَهَا، لأَِنَّ الْحَضَانَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الأُْمِّ، وَلَوِ امْتَنَعَتْ مِنَ الْحَضَانَةِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ. وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ تَكُونُ فِي مَال الْمَحْضُونِ. فَإِِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لأَِنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ، الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ. وَالأُْجْرَةُ عَلَى الْحَضَانَةِ لِلأُْمِّ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْل، قَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُتَبَرِّعَةٍ بِالْحَضَانَةِ، لَكِنَّ

стр. 10605

الشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ تُوجَدْ مُتَبَرِّعَةٌ، وَلاَ مَنْ تَرْضَى بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، فَإِِنْ وُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ وُجِدَتْ مَنْ تَرْضَى بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ وَقِيل: إِنَّ حَضَانَةَ الأُْمِّ لاَ تَسْقُطُ وَتَكُونُ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ إِذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْل، وَإِِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، وَهَذَا عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ (١) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمًّا فِي عِصْمَةِ أَبِي الْمَحْضُونِ أَوْ مُعْتَدَّةً رَجْعِيَّةً مِنْهُ فَلاَ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا دِيَانَةً، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى الرِّشْوَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ. وَإِِنْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأُْمِّ أَوْ كَانَتْ أُمًّا مُطَلَّقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الْبَائِنِ فِي رِوَايَةٍ، فَإِِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ مِنْ مَال الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِِلاَّ فَمِنْ مَال أَبِيهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَهَذَا مَا لَمْ تُوجَدْ مُتَبَرِّعَةٌ، فَإِِنْ وُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ بِالْحَضَانَةِ، فَإِِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِلْمَحْضُونِ فَإِِنَّ الأُْمَّ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَلَوْ طَلَبَتْ أَجْرًا، وَيَكُونُ لَهَا أَجْرُ الْمِثْل، وَإِِنْ كَانَتِ الْمُتَبَرِّعَةُ مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ فَإِِنَّهُ يُقَال لِلأُْمِّ: إِمَّا أَنْ تُمْسِكِيهِ

стр. 10606

مَجَّانًا وَإِِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ لِلْمُتَبَرِّعَةِ، لَكِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: أ - إِِعْسَارُ الأَْبِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَمْ لاَ. ب - يَسَارُ الأَْبِ مَعَ وُجُودِ مَالٍ لِلصَّغِيرِ صَوْنًا لِمَال الصَّغِيرِ، لأَِنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ فِي مَال الصَّغِيرِ. فَإِِنْ كَانَ الأَْبُ مُوسِرًا وَلاَ مَال لِلصَّغِيرِ فَتُقَدَّمُ الأُْمُّ وَإِِنْ طَلَبَتِ الأُْجْرَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ أُجْرَةَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إِِلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَال مَالِكٌ أَوَّلاً: يُنْفَقُ عَلَى الْحَاضِنَةِ مِنْ مَال الْمَحْضُونِ، قَال فِي الْمِنَحِ: وَالْخِلاَفُ إِِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً، أَمَّا إِِذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَال الْمَحْضُونِ لِعُسْرِهَا لاَ لِلْحَضَانَةِ (٢) . أُجْرَةُ مَسْكَنِ الْحَضَانَةِ: ١٧ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي وُجُوبِ أَجْرِ الْمَسْكَنِ لِلْحَاضِنَةِ إِِذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَسْكَنِ الأَْبِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: عَلَى الأَْبِ سُكْنَى الْحَاضِنَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ نَجْمِ الأَْئِمَّةِ، وَبِمِثْلِهِ قَال أَبُو حَفْصٍ فَقَدْ سُئِل عَمَّنْ لَهَا إِِمْسَاكُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ مَعَ الْوَلَدِ فَقَال: عَلَى الأَْبِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا، وَاسْتَظْهَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ اللُّزُومَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

стр. 10607

وَقَال آخَرُونَ: تَجِبُ أُجْرَةُ السَّكَنِ لِلْحَاضِنَةِ إِِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، وَإِِلاَّ فَعَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ. وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ أَنَّهُ لاَ تَجِبُ فِي الْحَضَانَةِ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ، وَرَجَّحَ ذَلِكَ فِي النَّهْرِ، لأَِنَّ وُجُوبَ الأَْجْرِ (أَيْ أَجْرِ الْحَضَانَةِ) لاَ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْمَسْكَنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَالطَّرَسُوسِيُّ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ - بَعْدَ نَقْلِهِ لِهَذِهِ الأَْقْوَال -: وَالْحَاصِل أَنَّ الأَْوْجَهَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ الْمَحْضُونِ، فَإِِنَّ السَّكَنَ مِنَ النَّفَقَةِ، لَكِنَّ هَذَا إِِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْكَنٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا مَسْكَنٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَحْضُنَ فِيهِ الْوَلَدَ وَيَسْكُنَ تَبَعًا لَهَا فَلاَ تَجِبُ الأُْجْرَةُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِِلَيْهِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الأَْرْفَقُ لِلْجَانِبَيْنِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْعَمَل (١) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: مَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ مِنْ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فَهُوَ عَلَى الأَْبِ بِاتِّفَاقٍ وَإِِنَّمَا الْخِلاَفُ فِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَةَ مِنْ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ. وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَنَّ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ عَلَى الأَْبِ لِلْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ مَعًا. وَقِيل: تُؤَدِّي الْحَاضِنَةُ حِصَّتَهَا مِنَ الْكِرَاءِ.

стр. 10608

وَقِيل: تَكُونُ الأُْجْرَةُ عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَحْضُونُ مُتَعَدِّدًا. وَقِيل: لِلْحَاضِنَةِ السُّكْنَى بِالاِجْتِهَادِ، أَيْ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ (١) . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدِ اعْتَبَرُوا السُّكْنَى مِنَ النَّفَقَةِ، فَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَاضِنَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِِسْكَانُهَا (٢) . سُقُوطُ الْحَضَانَةِ وَعَوْدُهَا: ١٨ - تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِوُجُودِ مَانِعٍ مِنْهَا، أَوْ زَوَال شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ اسْتِحْقَاقِهَا، كَأَنْ تَتَزَوَّجَ الْحَاضِنَةُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنِ الْمَحْضُونِ، وَكَأَنْ يُصَابَ الْحَاضِنُ بِآفَةٍ كَالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ، أَوْ يَلْحَقَهُ مَرَضٌ يَضُرُّ بِالْمَحْضُونِ كَالْجُذَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ، أَوْ بِسَبَبِ سَفَرِ الْوَلِيِّ أَوِ الْحَاضِنِ حَسَبَ مَا هُوَ مُبِينٌ فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِسَبَبِ إِِسْقَاطِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا. كَذَلِكَ إِِذَا أَسْقَطَ الْحَاضِنُ حَقَّهُ ثُمَّ عَادَ وَطَلَبَ أُجِيبَ إِِلَى طَلَبِهِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ كَالنَّفَقَةِ. وَإِِذَا امْتَنَعَتِ الْحَضَانَةُ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَال الْمَانِعُ كَأَنْ

стр. 10609

عَقَل الْمَجْنُونُ، أَوْ تَابَ الْفَاسِقُ، أَوْ شُفِيَ الْمَرِيضُ. . عَادَ حَقُّ الْحَضَانَةِ، لأَِنَّ سَبِيلَهَا قَائِمٌ وَأَنَّهَا امْتَنَعَتْ لِمَانِعٍ فَإِِذَا زَال الْمَانِعُ عَادَ الْحَقُّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ الْمُلاَزِمِ طِبْقًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ (إِِذَا زَال الْمَانِعُ عَادَ الْمَمْنُوعُ) . وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفْصِيلاَتِ. فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِِنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ يَعُودُ بِطَلاَقِ الْمَنْكُوحَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَوْرَ الطَّلاَقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيًّا دُونَ انْتِظَارِ انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ لِزَوَال الْمَانِعِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ يَعُودُ فَوْرَ الطَّلاَقِ الْبَائِنِ أَمَّا الطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ فَلاَ يَعُودُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بَعْدَهُ إِِلاَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ (١) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ زَوَال الْحَضَانَةِ لِعُذْرٍ اضْطِرَارِيٍّ وَبَيْنَ زَوَالِهَا لِعُذْرٍ اخْتِيَارِيٍّ. فَإِِذَا سَقَطَتِ الْحَضَانَةُ لِعُذْرٍ اضْطِرَارِيٍّ لاَ يَقْدِرُ مَعَهُ الْحَاضِنُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَال الْمَحْضُونِ كَمَرَضِ الْحَاضِنِ أَوْ سَفَرِ الْوَلِيِّ بِالْمَحْضُونِ سَفَرَ نُقْلَةٍ، أَوْ سَفَرِ الْحَاضِنَةِ لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، ثُمَّ زَال الْعُذْرُ بِشِفَاءِ الْحَاضِنَةِ مِنَ الْمَرَضِ، أَوْ عَوْدَةِ الْوَلِيِّ مِنَ السَّفَرِ، أَوْ عَوْدَتِهَا مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، عَادَتِ الْحَضَانَةُ لِلْحَاضِنِ، لأَِنَّ الْمَانِعَ

стр. 10610

كَانَ هُوَ الْعُذْرَ الاِضْطِرَارِيَّ وَقَدْ زَال، وَإِِذَا زَال الْمَانِعُ عَادَ الْمَمْنُوعُ. وَإِِذَا زَالَتِ الْحَضَانَةُ لِمَانِعٍ اخْتِيَارِيٍّ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ الْحَاضِنَةُ بِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ ثُمَّ طَلُقَتْ، أَوْ أَسْقَطَتِ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا فِي الْحَضَانَةِ بِإِِرَادَتِهَا دُونَ عُذْرٍ، ثُمَّ أَرَادَتِ الْعَوْدَ لِلْحَضَانَةِ. فَلاَ تَعُودُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ زَوَال الْمَانِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيل: تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّ الْمَحْضُونِ. لَكِنَّهُمْ قَالُوا: إِِذَا كَانَتِ الْحَضَانَةُ لاَ تَعُودُ لِلْمُطَلَّقَةِ إِِلاَّ أَنَّهُ مِنْ حَقِّ مَنِ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ رَدُّ الْمَحْضُونِ لِمَنِ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْحَضَانَةُ، فَإِِنْ كَانَ الرَّدُّ لِلأُْمِّ فَلاَ مَقَال لِلأَْبِ، لأَِنَّهُ نَقْلٌ لِمَا هُوَ أَفْضَل، وَإِِنْ كَانَ الرَّدُّ لأُِخْتِهَا مَثَلاً فَلِلأَْبِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَعْنَى أَنَّ الْحَضَانَةَ لاَ تَعُودُ، أَيْ لاَ تُجْبَرُ مَنِ انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ عَلَى رَدِّ الْمَحْضُونِ، وَلَهَا الرَّدُّ بِاخْتِيَارِهَا (١) . انْتِهَاءُ الْحَضَانَةِ: ١٩ - مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ النِّسَاءَ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ مِنَ الرِّجَال فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّ الْحَضَانَةَ عَلَى الصِّغَارِ تَبْدَأُ مُنْذُ الْوِلاَدَةِ، لَكِنَّ إِِنْهَاءَ حَضَانَةِ النِّسَاءِ عَلَى الصِّغَارِ حَال افْتِرَاقِ الزَّوْجَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
следующие страницы →