Полный текст (31 949 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.
стр. 14526
كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ أَيْضًا تُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَتَشُدُّهُ تَحْتَ إِزَارِهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ.
وَمَنْ خَالَفَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الزُّنَّارَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ (١) .
ثَانِيًا: لُبْسُ الْمُسْلِمِ الزُّنَّارَ:
٦ - يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ شَدُّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يُلْزَمُ بِهَا أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِهِمْ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (٢) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَكْفُرُ مَنْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَاصٍ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ (٣) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَظَ الإِْمَامُ فَاسِقًا وَنَدَبَهُ إِلَى التَّوْبَةِ، فَقَال: بَعْدَ الْيَوْمِ стр. 14527
أَضَعُ عَلَى رَأْسِي قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ، وَكَانَتْ عَلاَمَةً خَاصَّةً بِهِمْ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّ وَضْعَ تِلْكَ الْقَلَنْسُوَةِ كَشَدِّ الزُّنَّارِ عَلاَمَةُ الْكُفْرِ.
وَمَنْ شَدَّ الزُّنَّارَ وَدَخَل دَارَ الْحَرْبِ كَفَرَ، قَال الأُْسْرُوشَنِيُّ: إِنْ فَعَل ذَلِكَ لِتَخْلِيصِ الأَْسِيرِ لاَ يَكْفُرُ، وَلَوْ دَخَل لِلتِّجَارَةِ كَفَرَ، وَمَنْ لَفَّ عَلَى وَسَطِهِ حَبْلاً وَقَال: هَذَا زُنَّارٌ لاَ يَكْفُرُ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْكُفْرِ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَال الدَّرْدِيرُ: مِنْ عَلاَمَاتِ الرِّدَّةِ صُدُورُ فِعْلٍ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَشَدِّ زُنَّارٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ أَيْ إِذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلاً لأَِهْلِهِ، وَأَمَّا إِنْ لَبِسَهُ لَعِبًا فَحَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ، قَال الدُّسُوقِيُّ: يَكْفُرُ إِذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ سَوَاءٌ أَسَعَى بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَفَعَلَهُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ أَمْ فِي بِلاَدِهِمْ، فَالْمَدَارُ فِي الرِّدَّةِ عَلَى فِعْلِهِ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلاً لأَِهْلِهِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، لَكِنَّ الزَّرْقَانِيَّ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالسَّعْيِ بِهِ لِلْكَنِيسَةِ وَبِفِعْلِهِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَإِنْ فَعَل ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ كَأَسِيرٍ عِنْدَهُمْ يُضْطَرُّ إِلَى اسْتِعْمَال ثِيَابِهِمْ، فَلاَ حُرْمَةَ عَلَيْهِ فَضْلاً عَنِ الرِّدَّةِ كَمَا قَال ابْنُ مَرْزُوقٍ (٢) . стр. 14528
زَوَائِدُ
انْظُرْ: زِيَادَةٌ.
زَوَاجٌ
انْظُرْ: نِكَاحٌ.
стр. 14529
زَوَالٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الزَّوَال لُغَةً: الْحَرَكَةُ وَالذَّهَابُ وَالاِسْتِحَالَةُ وَالاِضْمِحْلاَل. وَزَال الشَّيْءُ عَنْ مَكَانِهِ، وَأَزَالَهُ غَيَّرَهُ. وَيُقَال: رَأَيْتُ شَبَحًا ثُمَّ زَال، أَيْ تَحَرَّكَ.
وَالزَّوَائِل: النُّجُومُ لِزَوَالِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ. وَالزَّوَال: زَوَال الشَّمْسِ، وَزَوَال الْمِلْكِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَزُول عَنْ حَالِهِ. وَزَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَزَال الظِّل (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّوَال فِي أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ مِنْهَا:
أ - وَقْتُ صَلاَةِ الظُّهْرِ:
٢ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ الظُّهْرِ يَدْخُل حِينَ تَزُول الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَهُوَ стр. 14530
مَيْل الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ.
فَلَوْ شَرَعَ الْمُصَلِّي فِي التَّكْبِيرِ قَبْل ظُهُورِ الزَّوَال ثُمَّ ظَهَرَ الزَّوَال عَقِبَ التَّكْبِيرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَصِحَّ الظُّهْرُ. وَيُعْرَفُ الزَّوَال بِزِيَادَةِ الظِّل بَعْدَ تَنَاهِي نُقْصَانِهِ لأَِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ رُفِعَ لِكُل شَاخِصٍ ظِلٌّ طَوِيلٌ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ كُلَّمَا دَامَتِ الشَّمْسُ فِي الاِرْتِفَاعِ فَالظِّل يَنْتَقِصُ، فَإِذَا انْتَهَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ - وَهِيَ حَالَةُ الاِسْتِوَاءِ وَانْتِصَافِ النَّهَارِ - انْتَهَى نُقْصَانُ الظِّل وَوَقَفَ، فَإِذَا زَادَ الظِّل أَدْنَى زِيَادَةً إِلَى الْجِهَةِ الأُْخْرَى دَل ذَلِكَ عَلَى الزَّوَال.
قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ زَوَال الشَّمْسِ فَانْصِبْ عَصًا أَوْ غَيْرَهَا فِي الشَّمْسِ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ وَعَلِّمْ عَلَى طَرَفِ ظِلِّهَا ثُمَّ رَاقِبْهُ فَإِنْ نَقَصَ الظِّل عَلِمْتَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَزُل، وَلاَ تَزَال تَرْقُبُهُ حَتَّى يَزِيدَ فَمَتَى زَادَ عَلِمْتَ الزَّوَال.
وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ مَا تَزُول عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنَ الظِّل بِاخْتِلاَفِ الأَْزْمَانِ وَالأَْمَاكِنِ، فَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ الظِّل عِنْدَ الزَّوَال فِي الصَّيْفِ عِنْدَ تَنَاهِي طُول النَّهَارِ، وَأَطْوَل مَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ عِنْدَ تَنَاهِي قِصَرِ النَّهَارِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلأَْمَاكِنِ فَكُلَّمَا قَرُبَ الْمَكَانُ مِنْ خَطِّ الاِسْتِوَاءِ نَقَصَ الظِّل عِنْدَ الزَّوَال.
وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ الظُّهْرِ يَدْخُل
стр. 14531
عِنْدَمَا تَزُول الشَّمْسُ هُوَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: أَمَّنِي جِبْرِيل عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ ثُمَّ قَال: وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ قَال: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: " أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ ".
ب - حُكْمُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَال:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَال:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ أَيْ قَبْل الزَّوَال وَبَعْدَ الزَّوَال، لِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي فَضْل السِّوَاكِ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ стр. 14532
إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ التَّسَوُّكُ بَعْدَ الزَّوَال سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِسِوَاكٍ يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (١) . وَالْخُلُوفُ إِنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَال (٢) .
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (سِوَاكٍ، وَصِيَامٍ) . стр. 14533
زَوْجٌ
التَّعْرِيفُ
١ - الزَّوْجُ فِي اللُّغَةِ: الْفَرْدُ الَّذِي لَهُ قَرِينٌ، قَال تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى﴾ (١) فَكُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجٌ، فَالرَّجُل زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ زَوْجُهُ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٢) وَيُقَال أَيْضًا: هِيَ زَوْجَتُهُ، قَال الرَّاغِبُ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. وَلاَ يُقَال لِلاِثْنَيْنِ: زَوْجٌ، إِنَّمَا يُقَال: زَوْجَانِ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَقِيل: الزَّوْجُ خِلاَفُ الْفَرْدِ، يُقَال: فَرْدٌ أَوْ زَوْجٌ، وَيُقَال أَيْضًا: خَسًّا أَوْ زَكَا (الْخَسَا الْفَرْدُ، وَالزَّكَا الزَّوْجُ) وَيُقَال أَيْضًا: شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ، فَكُل مُقْتَرِنَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ كَانَا، أَمْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجٌ.
وَالزَّوْجُ فِي الْحِسَابِ مَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ (٣) .
وَالزَّوْجُ فِي الاِصْطِلاَحِ: بَعْل الْمَرْأَةِ. стр. 14534
حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:
أ - وُجُوبُ الطَّاعَةِ:
٢ - جَعَل اللَّهُ الرَّجُل قَوَّامًا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالأَْمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الْوُلاَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ الرَّجُل مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَال تَعَالَى: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (١) .
قَال الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيَامَ الْوُلاَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ، فَقَال: ﴿بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢) بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ الرِّجَال عَلَى النِّسَاءِ بِكَمَال الْعَقْل، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ، وَمَزِيدِ الْقُوَّةِ، وَبِمَا أَنْفَقُوا فِي نِكَاحِهِنَّ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ (٣) .
رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَال: زَوْجُهَا (٤) وَقَال стр. 14535
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَِحَدٍ لأََمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِمَا جَعَل اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ (١) .
ب - تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ:
٣ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ تَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَتْ أَهْلاً لِلْجِمَاعِ وَجَبَ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ إِذَا طَلَبَ، وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّمَهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّل وَتُمْهَل مُدَّةً حَسَبَ الْعَادَةِ لإِِصْلاَحِ أَمْرِهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ مِنْ حَاجَتِهَا، وَلأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ قُفُولِهِ مَرَّةً إِلَى الْمَدِينَةِ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ (٢) . وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لإِِصْلاَحِ نَفْسِهَا (٣) . (ر: نِكَاحٌ) .
وَلِلزَّوْجِ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْل مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّهُ стр. 14536
يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ. وَلَهُ إِجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ عَلَى الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْل مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْجَنَابَةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
ج - عَدَمُ الإِْذْنِ لِمَنْ يَكْرَهُ الزَّوْجُ دُخُولَهُ:
٤ - وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تُدْخِل بَيْتَهُ أَحَدًا يَكْرَهُهُ (٢) . لِحَدِيثِ: فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ (٣) .
د - عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ:
٥ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (٤) . لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ؟ فَقَال: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا стр. 14537
إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ (١) .
وَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلسُّكْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلسُّكْنَى كَأَنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَافِقُ، فَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا لِجَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِل: مِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ، إِذَا وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَيْسَ الزَّوْجُ فَقِيهًا.
وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا تَخْرُجُ مَعَهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالتَّفْصِيل فِي (نَفَقَةٍ) ، (حَجٍّ) ، (نُشُوزٍ) .
٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ وَالِدَيْهَا:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ عِيَادَةِ وَالِدٍ زَمِنٍ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَةُ زَوْجِهَا إِنْ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَالِدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا؛ لأَِنَّ الْقِيَامَ بِخِدْمَتِهِ فَرْضٌ عَلَيْهَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ أَبِيهَا الْمَرِيضِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَلَهُ مَنْعُهَا стр. 14538
مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ حُضُورِ جِنَازَتِهِ لِحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ وَأَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا، فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال لَهَا: أَطِيعِي زَوْجَكِ فَمَاتَ أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ مِنْهُ ﷺ فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ فَقَال لَهَا: أَطِيعِي زَوْجَكِ فَأَرْسَل إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لأَِبِيهَا بِطَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا (١) وَلأَِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْوَاجِبِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. قَالُوا: وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَلاَّ يَمْنَعَهَا مِنْ عِيَادَةِ وَالِدَيْنِ مَرِيضَيْنِ وَحُضُورِ جِنَازَتِهِمَا؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ قَطِيعَةً لَهُمَا وَحَمْلاً لِزَوْجَتِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَنْعُهَا مِنْ عِيَادَةِ وَالِدٍ مَرِيضٍ لَيْسَ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي شَيْءٍ (٢) .
هـ - التَّأْدِيبُ:
٧ - لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ عِصْيَانِهَا أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ لاَ بِالْمَعْصِيَةِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِتَأْدِيبِ النِّسَاءِ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ يَجُوزُ فِيهَا لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ، مِنْهَا:
تَرْكُ الزِّينَةِ إِذَا أَرَادَ الزِّينَةَ، وَمِنْهَا: تَرْكُ стр. 14539
الإِْجَابَةِ إِذَا دَعَاهَا إِلَى الْفِرَاشِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلاَةِ، وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ مِنَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَأْدِيبٍ) ، (نُشُوزٍ)
و َ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا:
٨ - لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا مِنَ الْعَجْنِ، وَالْخَبْزِ، وَالطَّبْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا هُوَ الاِسْتِمْتَاعُ فَلاَ يَلْزَمُهَا مَا سِوَاهُ، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَلَى الزَّوْجَةِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ، وَفَرْشٍ، وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنَ الصَّحْرَاءِ إِنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا كَذَلِكَ - إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَْشْرَافِ الَّذِينَ لاَ يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِخْدَامُهَا.
وَلاَ يَلْزَمُهَا الاِكْتِسَابُ كَالْغَزْل وَالنَّسِيجِ، وَأَمَّا غَسْل الثِّيَابِ وَخِيَاطَتُهَا فَيَنْبَغِي فِيهِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ (٣) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (نَفَقَةٍ) ، (زَوْجَةٍ) .
ز - مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ:
٩ - أَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فَلَهَا مِثْل стр. 14540
الَّذِي عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (زَوْجَةٍ) .
ح - مَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَتِهِ:
١٠ - عَلَى الزَّوْجِ إِكْرَامُ زَوْجَتِهِ وَحُسْنُ مُعَاشَرَتِهَا وَمُعَامَلَتِهِ لَهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَقْدِيمُ مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إِلَيْهَا مِمَّا يُؤَلِّفُ قَلْبَهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
وَمِنْ مَظَاهِرِ إِكْمَال الْخُلُقِ وَنُمُوِّ الإِْيمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ رَقِيقًا مَعَ أَهْلِهِ، يَقُول الرَّسُول ﷺ : أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا (١) . وَإِكْرَامُ الْمَرْأَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَكَامُل شَخْصِيَّةِ الرَّجُل، وَإِهَانَتُهَا عَلاَمَةُ الْخِسَّةِ وَاللُّؤْمِ. وَمِنْ إِكْرَامِهَا التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَمُدَاعَبَتُهَا، وَجَاءَ فِي الأَْثَرِ أَنَّهُ ﷺ قَال: كُل مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُل الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ (٢) وَمِنْ إِكْرَامِهَا أَنْ يَتَجَنَّبَ أَذَاهَا وَلَوْ بِالْكَلِمَةِ النَّابِيَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَوْجَةٍ) . стр. 14541
ط - إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ:
١١ - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ إِذَا فَسَدَ الْحَال بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَصْبَحَ بَقَاؤُهُ مَفْسَدَةً مَحْضَةً، وَضَرَرًا مُجَرَّدًا، لأَِنَّهُ أَحْرَصُ عَادَةً عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِمَا أَنْفَقَ فِي سَبِيل الزَّوَاجِ مِنَ الْمَال، وَهُوَ أَكْثَرُ تَقْدِيرًا لِعَوَاقِبِ الأُْمُورِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الطَّيْشِ فِي تَصَرُّفٍ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرًا كَبِيرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (١) .
وَفِي الأَْثَرِ: الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي (طَلاَقٍ) . стр. 14542
زَوْجَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الزَّوْجَةُ فِي اللُّغَةِ: امْرَأَةُ الرَّجُل، وَجَمْعُهَا زَوْجَاتٌ، وَيُقَال لَهَا: زَوْجٌ، فَالرَّجُل زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ زَوْجُهُ. هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (١) وَالْجَمْعُ فِيهَا أَزْوَاجٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَهْل نَجْدٍ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ: زَوْجَةٌ بِالْهَاءِ، وَأَهْل الْحَرَمِ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا. وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ فَقَال: وَأَهْل الْحِجَازِ يَقُولُونَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ زَوْجَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهَا زَوْجَاتٌ، وَالْفُقَهَاءُ يَقْتَصِرُونَ فِي الاِسْتِعْمَال عَلَيْهَا لِلإِْيضَاحِ وَخَوْفِ لَبْسِ الذَّكَرِ بِالأُْنْثَى (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّوْجَةِ:
اتِّخَاذُ الزَّوْجَةِ:
٢ - ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الزَّوَاجَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، إِلاَّ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ стр. 14543
الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ فَيَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَلاَ يَزِيدُ عَنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ خَافَ الْجَوْرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (١) وَقَدْ تَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ أُخْرَى (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي (نِكَاحٍ) .
اخْتِيَارُ الزَّوْجَةِ:
٣ - الْمَرْأَةُ سَكَنٌ لِلزَّوْجِ وَحَرْثٌ لَهُ، وَأَمِينَتُهُ فِي مَالِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَوْضِعُ سِرِّهِ، وَعَنْهَا يَرِثُ أَوْلاَدُهَا كَثِيرًا مِنَ الصِّفَاتِ، وَيَكْتَسِبُونَ بَعْضَ عَادَاتِهِمْ مِنْهَا، لِهَذَا حَضَّتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، وَحَدَّدَتْ صِفَاتِ الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
٤ - يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ ذَاتَ دِينٍ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك (٣) أَيْ أَنَّ الَّذِي يُرَغِّبُ فِي الزَّوَاجِ، وَيَدْعُو الرِّجَال إِلَيْهِ أَحَدُ هَذِهِ الْخِصَال الأَْرْبَعِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَلاَّ يَعْدِلُوا عَنْ ذَاتِ الدِّينِ إِلَى غَيْرِهَا. стр. 14544
٥ - أَنْ تَكُونَ وَلُودًا، لِحَدِيثِ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ، الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَْنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) .
وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِكَوْنِهَا مِنْ أُسْرَةٍ يُعْرَفُ نِسَاؤُهَا بِكَثْرَةِ الأَْوْلاَدِ.
٦ - أَنْ تَكُونَ بِكْرًا، لِخَبَرِ: فَهَلاَّ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ (٢) .
٧ - أَنْ تَكُونَ حَسِيبَةً نَسِيبَةً أَيْ طَيِّبَةَ الأَْصْل بِانْتِسَابِهَا إِلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِكَرَاهَةِ الزَّوَاجِ بِبِنْتِ الزِّنَى، وَاللَّقِيطَةِ، وَبِنْتِ الْفَاسِقِ لِخَبَرِ: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الأَْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ (٣) .
٨ - وَأَنْ لاَ تَكُونَ ذَاتَ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ، لِحَدِيثِ: لاَ تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا (٤) . стр. 14545
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِاسْتِحْبَابِ اخْتِيَارِ الأَْجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ.
٩ - أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً لأَِنَّهَا أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ، وَأَكْمَل لِمَوَدَّتِهِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ النَّظَرُ قَبْل الْعَقْدِ، وَلِحَدِيثِ: مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَسَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ (١) .
١٠ - أَنْ تَكُونَ ذَاتَ عَقْلٍ، وَيَجْتَنِبَ الْحَمْقَاءَ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْعِشْرَةِ الدَّائِمَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْعِشْرَةُ مَعَ الْحَمْقَاءِ وَلاَ يَطِيبُ الْعَيْشُ مَعَهَا، وَرُبَّمَا تَعَدَّى إِلَى وَلَدِهَا (٢) .
حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي اخْتِيَارِ زَوْجِهَا:
١١ - لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَارَ زَوْجَهَا، جَاءَ فِي الأَْثَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تُنْكَحُ الأَْيِّمُ стр. 14546
حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: أَنْ تَسْكُتَ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي، قَال: رِضَاهَا صَمْتُهَا (١) . وَلاَ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُولِيَتَهُ إِلاَّ التَّقِيَّ الصَّالِحَ، جَاءَ فِي الأَْثَرِ: إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَْرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ (٢) . وَرُوِيَ: مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا (٣) وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ قَبْل النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ فَيَقُول: إِنَّ فُلاَنًا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْكُرُكِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ لِخَبَرِ: شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ (٤) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ إِلاَّ بِرِضَاهَا، وَلاَ يَنْعَقِدُ стр. 14547
الزَّوَاجُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إِذَا زَوَّجَ الْقَاصِرَةَ أَوِ الْبِكْرَ بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَلَهَا فَسْخُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وِلاَيَةٍ) .
وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا لِخَبَرِ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا (١) وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْضُلَهَا، وَيَسْقُطُ بِالْعَضْل حَقُّهُ فِي تَزْوِيجِهَا إِنْ رَغِبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كُفْئًا (٢) قَال تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ، وَلِيٍّ) .
حُقُوقُ الزَّوْجَةِ:
١٢ - إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ آثَارُهُ، وَتَنْشَأُ بِهِ حُقُوقٌ وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
١ - حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا.
٢ - حُقُوقٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا.
٣ - وَحُقُوقٌ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَتُرَاجَعُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَوْجٍ) .
الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ هِيَ:
١٣ - ١ - حِل الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَاسْتِمْتَاعُ كُلٍّ стр. 14548
مِنْهُمَا بِالآْخَرِ فَيَحِل لِلزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا مَا يَحِل لَهُ مِنْهَا، وَتَفْصِيل هَذَا الْحَقِّ وَحُدُودُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِشْرَةٍ) .
٢ - حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، فَالزَّوْجَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَاءِ الزَّوْجِ وَأَجْدَادِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَفُرُوعِ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ وَجَدَّاتُهَا وَبَنَاتُهَا، وَبَنَاتِ آبَائِهَا وَبَنَاتِهَا، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ، وَمُحَرَّمَاتٍ) .
٣ - ثُبُوتُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إِتْمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِالزَّوْجَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي: (إِرْثٍ) .
٤ - ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ.
٥ - حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُل أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِثْل ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وَالتَّفْصِيل فِي (نِكَاحٍ) .
حُقُوقُ الزَّوْجَةِ الْخَاصَّةُ بِهَا:
١٤ - لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حُقُوقٌ مَالِيَّةٌ وَهِيَ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالسُّكْنَى، وَحُقُوقٌ غَيْرُ مَالِيَّةٍ: كَالْعَدْل فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَعَدَمِ الإِْضْرَارِ بِالزَّوْجَةِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (عِشْرَةٍ) . стр. 14549
أ - الْمَهْرُ:
١٥ - الْمَهْرُ هُوَ الْمَال الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ بِالدُّخُول بِهَا (١) . وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُل عَطِيَّةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُبْتَدَأَةً، أَوْ هَدِيَّةً أَوْجَبَهَا عَلَى الرَّجُل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) إِظْهَارًا لِخَطَرِ هَذَا الْعَقْدِ وَمَكَانَتِهِ، وَإِعْزَازًا لِلْمَرْأَةِ وَإِكْرَامًا لَهَا.
وَالْمَهْرُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ وَلاَ رُكْنًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ بِدُونِ ذِكْرِ مَهْرٍ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٣) فَإِبَاحَةُ الطَّلاَقِ قَبْل الْمَسِيسِ وَقَبْل فَرْضِ صَدَاقٍ يَدُل عَلَى جَوَازِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَغَيْرَهُنَّ، وَيَتَزَوَّجُ وَلَمْ يَكُنْ يُخَلِّي النِّكَاحَ مِنْ صَدَاقٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ إِنْ نَقَصَ صَدَاقُهُ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ أَوْ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ، وَيُتِمُّ النَّاقِصَ عَمَّا ذُكِرَ وُجُوبًا إِنْ دَخَل، وَإِنْ لَمْ стр. 14550
يَدْخُل خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ فَلاَ فَسْخَ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ بِطَلاَقٍ وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى (١) ،
وَالتَّفْصِيل فِي (صَدَاقٍ) .
ب - النَّفَقَةُ:
١٦ - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا: النَّفَقَةُ، وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الإِْسْلاَمِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِشُرُوطٍ يَذْكُرُونَهَا فِي بَابِ النَّفَقَةِ. وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الزَّوَاجِ، مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنْهُ لِلاِكْتِسَابِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا، فَالنَّفَقَةُ مُقَابِل الاِحْتِبَاسِ، فَمَنِ احْتَبَسَ لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَامِلِينَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ.
وَالْمَقْصُودُ بِالنَّفَقَةِ تَوْفِيرُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الزَّوْجَةُ مِنْ طَعَامٍ، وَمَسْكَنٍ، وَخِدْمَةٍ، فَتَجِبُ لَهَا هَذِهِ الأَْشْيَاءُ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (٣) . стр. 14551
وَفِي الأَْثَرِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَفَقَةٍ، سُكْنَى) .
الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ:
١٧ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْعَدْل بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ زَوْجَاتِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ، فِي الْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الْمُعَامَلَةِ الْمَادِّيَّةِ، وَذَلِكَ مَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (٢) وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُل امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ (٣) .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِل وَيَقُول: стр. 14552
اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ (١) . ر: (قَسْمٌ) .
حُسْنُ الْعِشْرَةِ:
١٨ - يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ تَحْسِينُ خُلُقِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ وَالرِّفْقُ بِهَا، وَتَقْدِيمُ مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إِلَيْهَا مِمَّا يُؤَلِّفُ قَلْبَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وَفِي الْخَبَرِ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ (٤) . وَقَال ﵊: خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا (٥) .
وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي مُعَامَلَةِ الزَّوْجَةِ التَّلَطُّفُ بِهَا وَمُدَاعَبَتُهَا (٦) . فَقَدْ جَاءَ فِي الأَْثَرِ: كُل стр. 14553
مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُل الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي: (عِشْرَةٍ) .
زُورٌ
انْظُرْ: دَعْوَةٌ، شَهَادَةٌ، تَقْرِيرٌ. стр. 14554
زِيَادَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الزِّيَادَةُ فِي اللُّغَةِ النُّمُوُّ، تَقُول: زَادَ الشَّيْءُ يَزِيدُ زَيْدًا وَزِيَادَةً، وَزَائِدَةُ الْكَبِدِ هُنَيَّةٌ مِنَ الْكَبِدِ صَغِيرَةٌ إِلَى جَنْبِهَا مُتَنَحِّيَةٌ عَنْهَا، وَجَمْعُهَا زَوَائِدُ.
وَزَوَائِدُ الأَْسَدِ: أَظْفَارُهُ وَأَنْيَابُهُ، وَزَئِيرُهُ وَصَوْلَتُهُ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرِّيعُ:
٢ - الرِّيعُ هُوَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ، وَالرِّيعُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الْ غَلَّةُ كَالأُْجْرَةِ وَالثَّمَرِ وَالدَّخْل (٢) . ب - غَلَّةٌ:
٣ - الْغَلَّةُ هِيَ كُل شَيْءٍ مُحَصَّلٌ مِنْ رِيعِ الأَْرْضِ أَوْ أُجْرَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ غَلاَّتٌ وَغِلاَلٌ، وَالْغَلَّةُ أَخَصُّ مِنَ الزِّيَادَةِ (٣) . стр. 14555
ج - نَقْصٌ:
٤ - النَّقْصُ وَالنُّقْصَانُ مَصْدَرَا (نَقَصَ) يُقَال: نَقَصَ يَنْقُصُ نَقْصًا مِنْ بَابِ قَتَل، وَانْتَقَصَ إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَدِرْهَمٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامِّ الْوَزْنِ (١) .
أَقْسَامُ الزِّيَادَةِ:
أ - أَقْسَامُهَا مِنْ حَيْثُ الاِتِّصَال وَالاِنْفِصَال:
٥ - تَنْقَسِمُ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ الاِتِّصَال وَالاِنْفِصَال إِلَى قِسْمَيْنِ:
١ - زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِالأَْصْل، وَهِيَ إِمَّا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهُ كَالسِّمَنِ وَالْجَمَال، أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ.
٢ - زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الأَْصْل كَالْوَلَدِ وَالْغَلَّةِ (٢) . وَهِيَ إِمَّا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهُ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ، أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ.
ب - أَقْسَامُهَا مِنْ حَيْثُ التَّمْيِيزُ وَعَدَمُهُ:
٦ - تَنْقَسِمُ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ التَّمْيِيزُ وَعَدَمُهُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
زِيَادَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَالْغِرَاسِ. стр. 14556
وَزِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، أَوِ السَّمْنِ بِالسَّمْنِ.
وَزِيَادَةُ صِفَةٍ كَالطَّحْنِ (١) .
ج - أَقْسَامُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ الأَْصْل أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ:
٧ - ١ - زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ الأَْصْل كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فِي الصَّلاَةِ وَتُسَمَّى أَيْضًا زِيَادَةً فِعْلِيَّةً، وَكَزِيَادَةِ سُورَةٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ أَيْ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُل رَكْعَةٍ وَتُسَمَّى زِيَادَةً قَوْلِيَّةً.
٢ - زِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأَْصْل كَالْكَلاَمِ الأَْجْنَبِيِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، وَالأَْكْل وَالشُّرْبِ فِيهَا (٢) .
الْقَوَاعِدُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزِّيَادَةِ:
ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ ثَلاَثَ قَوَاعِدَ تَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ:
الْقَاعِدَةُ الأُْولَى:
٨ - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ تَتْبَعُ الأَْصْل فِي سَائِرِ الأَْبْوَابِ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالتَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِمَا، إِلاَّ فِي стр. 14557
الصَّدَاقِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَ قَبْل الدُّخُول لاَ يَسْتَرْجِعُ مَعَ نِصْفِ الْمَهْرِ زِيَادَتَهُ إِلاَّ بِرِضَا الْمَرْأَةِ. وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ لاَ تَتْبَعُ الأَْصْل فِي الْكُل.
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ:
٩ - الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل لاَ أَثَرَ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَبْنٌ مَا، كَمَا فِي الْوَكِيل بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَدْل الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا كَانَ شَرْعِيًّا عَامًّا، كَمَا فِي الْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل لاَ تَلْزَمُهُ فِي الأَْصَحِّ، وَقِيل: إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَجَبَ، وَالْمَذْهَبُ - أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - الأَْوَّل، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ مَا وَضَعَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ بُنِيَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
أَمَّا وُجْدَانُ الْوَاجِبِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمُعْتَادِ فَيَنْزِل مَنْزِلَةَ الْعُدْمِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ الْغَاصِبُ الْمِثْل يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لاَ يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ فِي الأَْصَحِّ.
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ:
١٠ - الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدَدِ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ شَرْعًا لاَ يَتَأَثَّرُ بِفَقْدِهَا، وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَى، فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ أَرْبَعَةٌ عَنِ الشَّهَادَةِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ رَجَعَ
стр. 14558
مِنْهُمْ خَمْسَةٌ ضَمِنُوا؛ لِنُقْصَانِ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزِّيَادَةِ:
الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ فِي الْوُضُوءِ:
١١ - مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّثْلِيثُ أَيْ غُسْل الأَْعْضَاءِ الَّتِي فَرَضَهَا الْغُسْل ثَلاَثًا، وَفِي تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ فِي غُسْل الرِّجْلَيْنِ بِقَصْدِ الإِْنْقَاءِ خِلاَفٌ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ فِي غُسْل الأَْعْضَاءِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ لاَ الْوَسْوَسَةَ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ الْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ فِي غَيْرِ الرِّجْلَيْنِ، وَأَمَّا فِي الرِّجْلَيْنِ فَالْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الإِْنْقَاءُ حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى الثَّلاَثِ أَوِ الاِقْتِصَارُ عَلَى الثَّلاَثِ عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ، وَقِيل: تَحْرُمُ، وَقِيل: هِيَ خِلاَفُ الأَْوْلَى.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْكَرَاهَةِ (٢) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلاَثًا стр. 14559
ثَلاَثًا، وَقَال: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ (١) .
الزِّيَادَةُ فِي الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ:
١٢ - الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الأَْذَانِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ هُوَ أَنْ يَزِيدَ الْمُؤَذِّنُ عِبَارَةَ " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ أَذَانِهِ كَمَا يَقُول بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَال: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ (٢) .
وَأَصْل التَّثْوِيبِ أَنَّ بِلاَلاً ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلاَةِ الْفَجْرِ فَقِيل: هُوَ نَائِمٌ، فَقَال: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، فَثَبَتَ الأَْمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٣) . стр. 14560
وَخُصَّ التَّثْوِيبُ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنَ التَّكَاسُل بِسَبَبِ النَّوْمِ، وَاعْتِبَارُ التَّثْوِيبِ زِيَادَةً إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى أَذَانِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَلاَ يَجُوزُ زِيَادَةُ شَيْءٍ فِي أَلْفَاظِ الأَْذَانِ؛ لأَِنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ بِنَصِّ الشَّارِعِ، وَقَدْ تَوَاتَرَ النَّقْل عَلَى عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِيهَا، وَالإِْقَامَةُ كَالأَْذَانِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَزِيدُ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ مَرَّتَيْنِ (١) .
الزِّيَادَةُ فِي الأَْذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ:
١٣ - سَبَقَ فِي بَحْثِ (ذِكْرٍ) حُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي الأَْذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ فَيُنْظَرُ هُنَاكَ.
الزِّيَادَةُ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ:
١٤ - التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالأَْكْمَل عِنْدَهُمْ ضَرْبَتَانِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا مَا دَامَ الْقَصْدُ اسْتِيعَابَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالْمَسْحِ، سَوَاءٌ أَحَصَل ذَلِكَ بِضَرْبَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ، стр. 14561
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَمُّمٍ) (١) .
الزِّيَادَةُ فِي الْفِعْل وَالْقَوْل فِي الصَّلاَةِ:
١٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلاَةِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ زِيَادَةَ أَفْعَالٍ، أَوْ أَقْوَالٍ.
فَزِيَادَةُ الأَْفْعَال قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاَةِ، فَتَبْطُل الصَّلاَةُ بِعَمْدِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَهْوًا فَلاَ بُطْلاَنَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَالآْخَرُ: إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاَةِ، فَيُبْطِل الصَّلاَةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ، إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَلَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ.
أَمَّا إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا، فَلاَ يَبْطُل.
وَالزِّيَادَةُ الْقَوْلِيَّةُ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُبْطِل عَمْدُهُ الصَّلاَةَ، كَكَلاَمِ الآْدَمِيِّينَ.
وَالآْخَرُ، مَا لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ كَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، إِلاَّ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل بِتَعَمُّدِ النُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ، أَفْهَمَا أَمْ لَمْ يُفْهِمَا، وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ стр. 14562
كَذَلِكَ. وَقَالُوا: يُعْذَرُ مَنْ تَكَلَّمَ بِيَسِيرِ الْكَلاَمِ إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ نَسِيَ الصَّلاَةَ، أَوْ جَهِل تَحْرِيمَ الْكَلاَمِ فِيهَا، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُعْذَرُ بِالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلاَةِ، وَسُجُودِ السَّهْوِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْفِعْل، أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُ يُبْطِل الصَّلاَةَ.
وَفِي حَدِّهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، الْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي بِحَالٍ لَوْ رَآهُ إِنْسَانٌ مِنْ بَعِيدٍ، فَتَيَقَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلاَةِ فَهُوَ كَثِيرٌ، إِنْ كَانَ يَشُكُّ أَنَّهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ فِيهَا، فَهُوَ قَلِيلٌ.
وَأَمَّا الْقَوْل أَوِ الْكَلاَمُ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلاَتِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، لِحَدِيثِ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ (٢) .
وَمِنْهُ أَيْضًا: الأَْنِينُ وَالتَّأَوُّهُ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَكُل مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجَوَابَ بَل الإِْعْلاَمَ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ، فَلاَ تَفْسُدُ بِالاِتِّفَاقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. стр. 14563
فَلَوْ كَانَ الذِّكْرُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ، كَمَا لَوْ ذَكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَذِّنِ لَهُمَا، أَوْ سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ، فَقَال: ﷻ ، أَوْ ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ (١) .
الزِّيَادَةُ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ الأَْرْبَعِ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَأَثَرُهَا:
١٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ صَلاَةَ الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ لاَ يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهَا، وَالأَْوْلَى عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ الْبُطْلاَنُ لِزِيَادَةِ رُكْنٍ، فَإِنْ زَادَ الإِْمَامُ عَلَيْهَا تَكْبِيرَةً خَامِسَةً، فَفِي مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوْ عَدَمِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ فِيهَا خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
فَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ سِوَى زُفَرَ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا فَعَل ذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ الْمُؤْتَمُّ فِي تِلْكَ التَّكْبِيرَةِ، لأَِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلاَةِ جِنَازَةٍ صَلاَّهَا (٢) . وَقَال زُفَرُ: يُتَابِعُهُ لأَِنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ خَمْسًا. стр. 14564
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ وَلاَ يَنْتَظِرُ إِمَامَهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْخَامِسَةِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُفَارِقُ الْمَأْمُومُ إِمَامَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْخَامِسَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِهَا، وَعَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ الْبُطْلاَنِ لاَ يُفَارِقُهُ، وَلَكِنْ لاَ يُتَابِعُهُ فِيهَا عَلَى الأَْظْهَرِ، وَفِي تَسْلِيمِهِ فِي الْحَال أَوِ انْتِظَارِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ إِمَامُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
وَالأَْوْلَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ لاَ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَلاَ خِلاَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَلاَ يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِ إِلَى السَّبْعِ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا كَبَّرَ خَمْسًا تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ، وَلاَ يُتَابِعُهُ فِي زِيَادَةٍ عَلَيْهَا رَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا وَقَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُهَا (١) .
وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ إِذَا كَبَّرَ خَمْسًا لاَ يُكَبِّرُ مَعَهُ، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ مَعَ الإِْمَامِ، لأَِنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَسْنُونَةٍ لِلإِْمَامِ فَلاَ يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ فِيهَا، كَالْقُنُوتِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُكَبِّرُ مَعَ الإِْمَامِ إِلَى سَبْعٍ، قَال الْخَلاَّل: ثَبَتَ الْقَوْل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَعَ الإِْمَامِ إِلَى سَبْعٍ ثُمَّ стр. 14565
لاَ يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَلاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ مَعَ الإِْمَامِ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ.
الزِّيَادَةُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ إِخْرَاجُهُ:
١٧ - الأَْصْل أَنْ يُخْرِجَ الْمُزَكِّي الْقَدْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لإِِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، فَإِنْ زَادَ فَذَلِكَ خَيْرٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) وَالزِّيَادَةُ قَدْ تَكُونُ فِي الْمِقْدَارِ أَوْ فِي الصِّفَةِ. فَمِنْ أَمْثِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي صِفَةِ الْوَاجِبِ إِخْرَاجُ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، فَإِنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ تَخْرُجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ مِنَ الإِْبِل وَبِنْتَ الْمَخَاضِ تَخْرُجُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَالْحِقَّةُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ فَإِنَّ الْحِقَّةَ تَخْرُجُ عَنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، وَإِخْرَاجُ الْجَذَعَةِ عَنِ الْحِقَّةِ فَإِنَّ الْجَذَعَةَ تَجِبُ فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْمِقْدَارِ إِخْرَاجُ أَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا صَاعٌ عَنْ كُل فَرْدٍ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاةٍ) . следующие страницы →