Полный текст (31 949 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الدَّيْنِ الْخَاصِّ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى وَعَنْ كُل دَيْنٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، دُونَ التَّعَيُّنِ.
ب - إِبْرَاءٌ خَاصٌّ بِعَيْنٍ خَاصَّةٍ، كَأَبْرَأْتُهُ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ بِكُل عَيْنٍ، أَوْ خَاصٌّ بِالأَْمَانَاتِ دُونَ الْمَضْمُونَاتِ. (١) (ثُمَّ هَذَا الإِْبْرَاءُ عَنِ الْعَيْنِ إِمَّا عَنْهَا نَفْسِهَا وَإِمَّا عَنْ دَعْوَاهَا وَهُوَ مَا عَلَى سَبِيل الإِْنْشَاءِ أَوِ الإِْخْبَارِ، وَأَثَرُ هَذَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضُوعِ الإِْبْرَاءِ) .
وَالإِْبْرَاءُ يَتَّبِعُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَصْل الصِّيغَةِ أَوْ فِي الْمَوْضُوعِ، فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمُبْرِئِ فِيمَا تَنَاوَل الإِْبْرَاءَ. فَالإِْبْرَاءُ الْعَامُّ يَدْخُل فِيهِ الْبَرَاءَةُ عَنْ كُل حَقٍّ، وَلَوْ غَيْرَ مَالِيٍّ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ. كَمَا يَدْخُل مَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا هُوَ مَالٌ كَالثَّمَنِ وَالأُْجْرَةِ، أَوْ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ، كَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ كَالْمَغْصُوبِ، أَوْ أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ، عَلَى مَا حَقَّقَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ (٢) .
شُمُول الإِْبْرَاءِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ وَالْمِقْدَارُ:
٤٥ - الإِْبْرَاءُ لاَ يَشْمَل مَا بَعْدَ تَارِيخِهِ مِنْ دُيُونٍ أَوْ حُقُوقٍ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُبْرِئِ، بَعْدَ إِبْرَائِهِ الْعَامِّ بِشَيْءٍ سَابِقٍ لِتَارِيخِهِ، وَذَلِكَ لِلاِتِّفَاقِ عَلَى اشْتِرَاطِ وُجُودِ سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ لِصِحَّةِ الإِْبْرَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ. стр. 247
عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ خَاصًّا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ أَصْلاً، وَهَذَا إِذَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، أَمَّا لَوِ ادَّعَاهُ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ فَإِنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَيْرِهِ، فَكَمَا لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهَا لِنَفْسِهِ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهَا لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ.
وَلاَ يَشْمَل الإِْبْرَاءُ ضَمَانَ الاِسْتِحْقَاقِ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ ذَلِكَ الضَّمَانَ الْحَادِثَ بَعْدَ الاِسْتِحْقَاقِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالرُّجُوعِ بِهِ، وَكُل ذَلِكَ لاَحِقٌ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ. وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ هَذَا الشُّمُول وَحُدُودِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ بِقَوْلِهِ: " الْبَرَاءَةُ السَّابِقَةُ لاَ تَعْمَل فِي الدَّيْنِ اللاَّحِقِ ". (١)
وَمِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ هُنَا أَنَّهُ لاَ تُقْبَل دَعْوَى الْمُبْرِئِ أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِنَّمَا كَانَ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْخُصُومَةُ فَقَطْ، وَكَذَا إِذَا قَال: لَيْسَ قَصْدِي عُمُومَ الإِْبْرَاءِ بَل تَعَلُّقَهُ بِشَيْءٍ خَاصٍّ، وَهُوَ كَذَا، فَلاَ يُقْبَل مِنْهُ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، فَفِي ادِّعَاءِ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ بِقَلْبِهِ يُقْبَل، وَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ.
وَلاَ بُدَّ مِنَ الإِْثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَصَل بَعْدَ الإِْبْرَاءِ لِتُقْبَل دَعْوَاهُ بِهِ، كَمَا لاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ الْجَهْل بِقَدْرِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ دَعْوَى النِّسْيَانِ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا فِي الْجَهْل بَيْنَ مَا إِذَا بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ بِنَفْسِهِ، أَوْ رُوجِعَ إِلَيْهِ عِنْدَ السَّبَبِ стр. 248
فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَل، وَإِلاَّ فَيُقْبَل، وَفِي دَعْوَى النِّسْيَانِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. (١)
سَرَيَانُهُ مِنْ حَيْثُ الأَْشْخَاصُ:
٤٦ - لِلإِْبْرَاءِ - عَدَا شُمُولِهِ الزَّمَنِيِّ - سَرَيَانٌ لِغَيْرِ الْمُبْرَأِ أَحْيَانًا. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ الإِْبْرَاءِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ مِقْدَارُ مَا حَطَّهُ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي. وَنَحْوُهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَهُوَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ إِنْ كَانَ يَصْلُحُ ثَمَنًا (بِأَنْ كَانَ الإِْبْرَاءُ عَنِ الأَْقَل) اسْتَفَادَ الشَّفِيعُ مِنَ الإِْبْرَاءِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ الإِْبْرَاءُ عَنِ الأَْكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ قَبْل الْحَطِّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ يَصِحُّ وَلاَ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ سِوَى الْمُشْتَرِي، أَمَّا الشَّفِيعُ فَيَأْخُذُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ يَتْرُكُ. (٢)
وَمِنْ ذَلِكَ الْكَفَالَةُ، فَإِنَّ إِبْرَاءَ الأَْصِيل يَسْرِي إِلَى الْكَفِيل، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيل فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَحْدَهُ؛ لأَِنَّ إِبْرَاءَهُ إِسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ، وَهِيَ لاَ تَقْتَضِي سُقُوطَ أَصْل الدَّيْنِ، وَهَذَا إِنْ أَبْرَأَهُ مِنَ الضَّمَانِ، أَمَّا إِنْ стр. 249
أَبْرَأَهُ مِنَ الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي عَلَى مَا قَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ بَرَاءَةُ الأَْصِيل؛ لأَِنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ تَكَرَّرَ الْكُفَلاَءُ وَتَتَابَعُوا، فَإِنَّ إِبْرَاءَ غَيْرِ الأَْصِيل مِنَ الْمُلْتَزِمِينَ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ مَنْ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّهُمْ فَرْعُهُ، لاَ مَنْ قَبْلَهُ؛ لأَِنَّ الأَْصِيل لاَ يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ فَرْعِهِ.
وَفِي الْغَصْبِ إِنْ أَبْرَأَ غَاصِبَ الْغَاصِبِ بَرِئَ الأَْوَّل أَيْضًا، أَمَّا إِنْ أَبْرَأَ الْغَاصِبَ الأَْوَّل فَقَطْ فَلاَ يَبْرَأُ الثَّانِي. (١)
التَّعْلِيقُ وَالتَّقْيِيدُ وَالإِْضَافَةُ فِي الإِْبْرَاءِ:
٤٧ - مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّعْلِيقَ هُوَ رَبْطُ وُجُودِ الشَّيْءِ بِوُجُودِ غَيْرِهِ، فَهُوَ مَانِعٌ لِلاِنْعِقَادِ مَا لَمْ يَحْصُل الشَّرْطُ.
أَمَّا التَّقْيِيدُ فَلاَ صِلَةَ لَهُ بِالاِنْعِقَادِ، بَل هُوَ لِتَعْدِيل آثَارِ الْعَقْدِ الأَْصْلِيَّةِ، وَيُسَمَّى الاِقْتِرَانَ بِالشَّرْطِ. وَأَمَّا الإِْضَافَةُ فَهِيَ لِتَأْخِيرِ بَدْءِ الْحُكْمِ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ. (٢)
وَقَدْ جَاءَتْ بَعْضُ الصُّوَرِ الْمُتَشَابِهَةِ مَعَ اخْتِلاَفِ حُكْمِهَا بِسَبَبِ اعْتِبَارِهَا تَعْلِيقًا أَوْ تَقْيِيدًا لِلتَّجَوُّزِ فِي стр. 250
تَسْمِيَتِهَا عَلَى الْحَالَيْنِ تَعْلِيقًا عَلَى الشَّرْطِ نَظَرًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِمَا. (١)
أ - التَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ:
٤٨ - تَعْلِيقُ الإِْبْرَاءِ إِنْ كَانَ عَلَى شَرْطٍ كَائِنٍ بِالْفِعْل فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنَجَّزِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْتِ فَهُوَ كَالإِْضَافَةِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا. وَإِنْ كَانَ عَلَى شَرْطٍ مُلاَئِمٍ كَقَوْلِهِ: إِنْ كَانَ لِي عَلَيْكَ دَيْنٌ، أَوْ: إِنْ مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ، فَهَذَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا. وَقَدِ احْتُجَّ لِجَوَازِهِ بِأَنَّ أَبَا الْيُسْرِ الصَّحَابِيَّ قَال لِغَرِيمِهِ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا (يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ) . (٢)
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ الإِْبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ آرَاءٌ:
أَحَدُهَا: عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ، لِمَا فِي الإِْبْرَاءِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّعْلِيقُ مَشْرُوعٌ فِي الإِْسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ لاَ فِي التَّمْلِيكَاتِ، فَإِنَّهَا لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ.
الثَّانِي: جَوَازُ التَّعْلِيقِ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا عَلَيْهِ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. стр. 251
الثَّالِثُ: جَوَازُ التَّعْلِيقِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لِمَا فِي الإِْبْرَاءِ مِنْ مَعْنَى الإِْسْقَاطِ. (١)
ب - التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ:
٤٩ - أَوْرَدَ الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ضَابِطًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا فِيهِ تَقْيِيدٌ بِالشَّرْطِ عَمَّا فِيهِ تَعْلِيقٌ عَلَيْهِ، مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أَمَّا اللَّفْظُ فَهُوَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ لاَ تَظْهَرُ فِيهِ صُورَةُ الشَّرْطِ (عَلَى غَيْرِ مَا يُنْبِئُ عَنْهُ اسْمُهُ) فَلاَ تَأْتِي فِيهِ أَدَاةُ الشَّرْطِ، وَمِثَالُهُ أَنْ يَقُول: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تَفْعَل كَذَا. . . أَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى الشَّرْطِ فَتُسْتَعْمَل فِيهِ أَدَاةُ شَرْطٍ كَقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَأَنْتَ بَرِيءٌ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَفِي التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْحَال عَلَى عَرْضِيَّةِ الزَّوَال إِنْ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، وَفِي التَّعْلِيقِ: الْحُكْمُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْحَال، وَهُوَ بِعَرْضِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ. وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَاسَانِيُّ بِمَا هُوَ أَوْجَزُ قَائِلاً: التَّعْلِيقُ هُوَ تَعْلِيقُ الْعَقْدِ، وَالتَّقْيِيدُ هُوَ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ. (٢) стр. 252
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّةِ تَقْيِيدِ الإِْبْرَاءِ بِالشَّرْطِ فِي الْجُمْلَةِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ تَبَعًا لِتَفْصِيل كُل مَذْهَبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ عَلَى الشَّرْطِ بِالصِّحَّةِ، عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي الْكَلاَمِ عَنِ (الشَّرْطِ) . (١)
ج - الإِْضَافَةُ:
٥٠ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ إِضَافَةَ الإِْبْرَاءِ (إِلَى غَيْرِ الْمَوْتِ) ، وَلَوْ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، تُبْطِلُهُ. وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى تَصْرِيحٍ لِغَيْرِهِمْ بِقَبُول الإِْبْرَاءِ لِلإِْضَافَةِ، مَعَ إِفَادَةِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْل فِي الإِْبْرَاءِ هُوَ التَّنْجِيزُ. عَلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مَنْعُ إِضَافَةِ الإِْبْرَاءِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الإِْبْرَاءَ لِلإِْسْقَاطِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّمْلِيكُ لاَ يَحْتَمِل الإِْضَافَةَ لِلْوَقْتِ. (٢) وَلاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا فِي تَصْحِيحِ إِضَافَةِ الإِْبْرَاءِ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالإِْبْرَاءِ. (٣)
الإِْبْرَاءُ بِشَرْطِ أَدَاءِ الْبَعْضِ:
٥١ - تَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إِمَّا أَنْ تَحْصُل مُطْلَقَةً عَنِ الشَّرْطِ، كَأَنْ يَعْتَرِفَ لَهُ стр. 253
بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَيَقُول الدَّائِنُ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ نِصْفِهِ - أَوْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ - فَأَعْطِنِي الْبَاقِيَ، فَالإِْبْرَاءُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا لأَِنَّهُ مُنَجَّزٌ غَيْرُ مُعَلَّقٍ وَلاَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ، وَالْمُبْرِئُ مُتَطَوِّعٌ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَاسْتُدِل بِالأَْحَادِيثِ فِي الْوَضْعِ عَنْ جَابِرٍ (١) ، وَعَنِ الَّذِي أُصِيبَ فِي حَدِيقَتِهِ (٢) ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ حَيْثُ قَال النَّبِيُّ ﷺ لِكَعْبٍ: ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. (٣)
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا الإِْبْرَاءُ عَنِ الْبَعْضِ مُعَلَّقًا عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ تَعْلِيقِ الإِْبْرَاءِ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا الإِْبْرَاءُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ أَدَاءِ الْبَاقِي، مِثْل أَنْ يَقُول مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ، بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِي مَا بَقِيَ.
٥٢ - وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الأَْخِيرَةِ آرَاءٌ: أَحَدُهَا: الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ اسْتِيفَاءُ الْبَعْضِ وَإِبْرَاءٌ عَنِ الْبَاقِي. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظَيِ الإِْبْرَاءِ وَالصُّلْحِ، لِيَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ، وَمَعَ ذَلِكَ لاَ يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ؛ نَظَرًا لِلَفْظِ الإِْبْرَاءِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِنْ لَمْ يُقَيِّدْ أَدَاءَ الْبَعْضِ الْمُعَجَّل بِيَوْمٍ مُعَيَّنٍ، بَرِئَ стр. 254
أَعْطَاهُ الْبَاقِيَ أَوْ لَمْ يُعْطِ، وَإِنْ قَيَّدَ أَدَاءَ الْبَعْضِ الْمُعَجَّل بِيَوْمٍ، قَائِلاً لَهُ: إِنْ لَمْ تَنْقُدْنِي فِيهِ فَالْمَال عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْهُ، لَمْ يَبْرَأْ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْعِبَارَةَ الأَْخِيرَةَ وَاكْتَفَى بِتَحْدِيدِ الْيَوْمِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ قَالَهَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: حُكْمُهُ كَالأَْوَّل الْمُطْلَقِ عَنِ التَّحْدِيدِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الإِْبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِشَرْطِ أَدَاءِ الْبَعْضِ؛ لأَِنَّهُ إِبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ لأَِنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ إِلاَّ لِيُوَفِّيَهُ بَقِيَّتَهُ، فَكَأَنَّهُ عَاوَضَ بَعْضَ حَقِّهِ بِبَعْضٍ.
هَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَدَاءَ الْبَاقِي، أَمَّا إِنْ أَبْرَأَهُ عَنِ الْبَعْضِ بِشَرْطِ تَعْجِيل الْبَاقِي فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لأَِنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ عَجَّل ذَلِكَ الْبَعْضَ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ. (١)
الإِْبْرَاءُ بِعِوَضٍ:
٥٣ - تَعَرَّضَ الشَّافِعِيَّةُ لِمَسْأَلَةِ بَذْل الْعِوَضِ عَلَى الإِْبْرَاءِ، فَذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلاً стр. 255
فِي مُقَابَلَةِ الإِْبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُول لَهُ بِالإِْبْرَاءِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ.
وَقَالُوا: أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي، فَلَيْسَ مِنَ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ، بَل مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ، وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنَّهُمْ صَوَّرُوا وُقُوعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْل الْعَقْدِ، ثُمَّ دَفْعُ ذَلِكَ قَبْل الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَلَوْ قَال: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا، فَقَدْ قِيل فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلاَنِ. (١)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُخَرِّجُونَ مَسْأَلَةَ الإِْبْرَاءِ عَلَى عِوَضٍ، عَلَى أَنَّهَا صُلْحٌ بِمَالٍ. (٢) وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى رَأْيِ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ، وَلَعَل مَا جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الإِْبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ بِأَدَاءِ بَعْضِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُهَا إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهِيَ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.
الرُّجُوعُ عَنِ الإِْبْرَاءِ:
٥٤ - قَدْ يَرْجِعُ الْمُبْرِئُ عَنِ الإِْبْرَاءِ بَعْدَ صُدُورِ الإِْيجَابِ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْقَبُول وَعَدَمِ الرَّدِّ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. فَفِي أَثَرِ هَذَا الْعُدُول رَأْيَانِ لِلْفُقَهَاءِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَفِيدُ مِنْ رُجُوعِهِ شَيْئًا؛ لأَِنَّ مَا كَانَ لَهُ سَقَطَ بِالإِْبْرَاءِ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَعُودُ، وَلاَ بَقَاءَ لِلدَّيْنِ بَعْدَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ. стр. 256
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ فِيهِ الرُّجُوعُ، وَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي الإِْبْرَاءِ وَاشْتِرَاطِ الْقَبُول لَهُ، حَيْثُ إِنَّ لِلْمُوجِبِ فِي عُقُودِ التَّمْلِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِيجَابِهِ مَا لَمْ يَتَّصِل بِهِ الْقَبُول. . . لَكِنَّ النَّوَوِيَّ اخْتَارَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَلَوْ قِيل: إِنَّهُ تَمْلِيكٌ. (١)
وَمِمَّا يَتَّصِل بِالرُّجُوعِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّ الإِْبْرَاءَ لاَ تَجْرِي فِيهِ الإِْقَالَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ مِنَ الذِّمَّةِ، وَمَتَى سَقَطَ لاَ يَعُودُ، طِبْقًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ (السَّاقِطُ لاَ يَعُودُ) . (٢)
بُطْلاَنُ الإِْبْرَاءِ وَفَسَادُهُ:
٥٥ - الإِْبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَبْطُل أَصَالَةً لِتَخَلُّفِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ تِلْكَ الأَْرْكَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَفْسُدَ لاِقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ. وَبَيَانُهُ فِي (الْبُطْلاَنِ وَالْفَسَادِ) . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْبُطْلاَنُ لِتَضَمُّنٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ عَقْدٍ فَيَرْتَبِطُ مَصِيرُهُ بِهِ، فَإِذَا بَطَل ذَلِكَ الْعَقْدُ بَطَل الإِْبْرَاءُ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَبْطُل الإِْبْرَاءُ إِذَا بَطَل الْعَقْدُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ стр. 257
خَاصًّا بِذَلِكَ الْعَقْدِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ الإِْبْرَاءُ - أَوْ بِتَعْبِيرِ الشَّافِعِيَّةِ: ارْتَبَطَ بِهِ - سَوَاءٌ أَكَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَمْ صُلْحٍ، لِمَا عُرِفَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ: إِذَا بَطَل الشَّيْءُ بَطَل مَا فِي ضِمْنِهِ، أَوْ: إِذَا بَطَل الْمُتَضَمِّنُ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) بَطَل الْمُتَضَمَّنُ (بِالْفَتْحِ) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ عَامًّا عَنْ كُل حَقٍّ وَدَعْوَى فَلاَ يَبْطُل، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ خَاصًّا لَكِنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، بِأَنْ قَال الْمُبْرِئُ: أَبْرَأْتُهُ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى إِبْرَاءً غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الصُّلْحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل الإِْبْرَاءُ بِبُطْلاَنِ الصُّلْحِ، عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَابِدِينَ (١) .
أَثَرُ الإِْبْرَاءِ:
٥٦ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْبْرَاءِ الْمُسْتَوْفِي أَرْكَانَهُ وَمَا يَتَّصِل بِهَا مِنْ شُرُوطٍ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَدِينِ الْمُبْرَإِ عَمَّا أُبْرِئَ مِنْهُ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا.
وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلاَ يَبْقَى لِلدَّائِنِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيمَا تَنَاوَلَهُ الإِْبْرَاءُ، وَذَلِكَ إِلَى حِينِ وُقُوعِهِ، دُونَ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ، فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ بِحَقٍّ مُسْتَنِدًا إِلَى نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ. (٢)
وَلاَ يَقْتَصِرُ تَصْوِيرُ الأَْثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الإِْبْرَاءِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ أَوِ الْحَقِّ وَعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ، بَل قَدْ يُرَافِقُ стр. 258
ذَلِكَ أَثَرٌ خَاصٌّ مُنَاسِبٌ لِمَوْضُوعِ الإِْبْرَاءِ. يَتَّضِحُ مِنَ الأَْمْثِلَةِ التَّالِيَةِ لِمَذْهَبٍ أَوْ آخَرَ: فَفِي الرَّهْنِ مَثَلاً يَنْفَكُّ بِالإِْبْرَاءِ، وَيَسْتَرِدُّهُ الرَّاهِنُ كَمَا لَوْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، أَمَّا إِبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ لِلْجَانِي فَلاَ أَثَرَ لَهُ، لِعَدَمِ صِحَّةِ الإِْبْرَاءِ، وَمَعَ هَذَا لاَ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهُ مِنَ الْوَثِيقَةِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
هَذَا وَإِنَّ لِلإِْبْرَاءِ مِنَ الأَْثَرِ مَا لِقَبْضِ الْحَقِّ الْمُبْرَإِ مِنْهُ، فَمَثَلاً لَوْ أُحِيل الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَدِينٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُحَال عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ قَبْل الْفَسْخِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَقَبْضِهِ لَهُ فِي الأَْحْكَامِ مِنْ حَيْثُ إِعَادَةُ الْمَقْبُوضِ بِسَبَبِ الْفَسْخِ، فَهُنَا لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِمِثْل الْمُحَال بِهِ الَّذِي أُبْرِئَ مِنْهُ. (٢)
٥٧ - وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الأَْثَرِ التَّبَعِيِّ لِلإِْبْرَاءِ، وَهُوَ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَهُ، الْمَسَائِل التَّالِيَةَ:
١ - ادِّعَاءُ ضَمَانِ الدَّرَكِ فِي الْبَيْعِ السَّابِقِ لِلإِْبْرَاءِ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الإِْبْرَاءِ وَمَشْمُولاً بِأَثَرِهِ، فَإِنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، وَهَذَا مِنْ قَبِيل الاِسْتِحْسَانِ.
٢ - ظُهُورُ شَيْءٍ مِنَ الْحُقُوقِ لِلْقَاصِرِ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ، فَأَبْرَأَ وَصِيَّهُ إِبْرَاءً عَامًّا بِأَنْ стр. 259
أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ تَرِكَةَ وَالِدِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ مِنْهَا إِلاَّ اسْتَوْفَاهُ، فَإِنِ ادَّعَى فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَبَرْهَنَ يُقْبَل.
٣ - ادِّعَاءُ الْوَصِيِّ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا لَهُ عَلَى النَّاسِ.
٤ - ادِّعَاءُ الْوَارِثِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِلْمُوَرِّثِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ عَلَى النَّحْوِ السَّابِقِ.
وَوَجْهُ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ مَوْضُوعَ الإِْبْرَاءِ فِيهَا قَدِ اكْتَنَفَهُ خَفَاءٌ يُعْذَرُ بِهِ الْمُبْرِئُ فِي دَعْوَاهُ مَعَ صُدُورِ الإِْبْرَاءِ الْعَامِّ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ الصُّورَتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ هُمَا مِنْ إِبْرَاءِ الاِسْتِيفَاءِ؛ أَيِ الإِْقْرَارِ بِالْبَرَاءَةِ. (١)
٥٨ - هَذَا، وَأَنَّ سُقُوطَ الْمُبْرَإِ مِنْهُ - كَأَثَرٍ لِلإِْبْرَاءِ - إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ، أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا الأَْثَرُ الأُْخْرَوِيُّ، أَيْ فِي الدِّيَانَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ فِي سُقُوطِهِ، فَقِيل: تَسْقُطُ بِهِ الدَّعْوَى قَضَاءً لاَ دِيَانَةً، وَقِيل: تَسْقُطُ دِيَانَةً أَيْضًا، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ إِنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ بَاقِيهِ فِي الْحُكْمِ لاَ فِي الدِّيَانَةِ، فَلَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ. وَأَنَّهُ فِي الإِْبْرَاءِ الْعَامِّ مَعَ جَهْل الْمُبْرَإِ مِنْهُ يَبْرَأُ مِنَ الْكُل قَضَاءً، أَمَّا فِي الآْخِرَةِ فَلاَ يَبْرَأُ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ. (٢) стр. 260
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي الأَْثَرِ الأُْخْرَوِيِّ لِلإِْبْرَاءِ مَعَ الإِْنْكَارِ.
أَوَّلُهُمَا: وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَيْضًا فِي اسْتِحْلاَل الْغَاصِبِ: أَنَّهُ يَبْرَأُ، فَلاَ يُؤَاخَذُ بِحَقٍّ جَحَدَهُ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ. وَيَتَّصِل بِهَذَا الاِتِّجَاهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الإِْبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُول (الَّذِي لَمْ يُصَحِّحُوهُ) مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ فِي الآْخِرَةِ، لأَِنَّ الْمُبْرِئَ رَاضٍ بِذَلِكَ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ: لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ فِي الآْخِرَةِ بِحَقِّ خَصْمِهِ. (١)
سَمَاعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الإِْبْرَاءِ الْعَامِّ:
٥٩ - سَبَقَتِ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ الأَْثَرَ التَّبَعِيَّ لِلإِْبْرَاءِ هُوَ مَنْعُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ التَّفْصِيل التَّالِيَ الَّذِي لَمْ نَعْثُرْ لِغَيْرِهِمْ عَلَى مِثْلِهِ: إِنْ كَانَ الإِْبْرَاءُ الْعَامُّ عَنِ الدَّيْنِ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ إِلاَّ عَنْ دَيْنٍ حَادِثٍ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا كَوْنَ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي لأَِنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِالإِْبْرَاءِ بَل بِالإِْنْكَارِ، فَيَكُونُ الإِْبْرَاءُ مِنَ الْمُدَّعِي مُوَافَقَةً عَلَى ذَلِكَ الإِْنْكَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِأَنَّ الْعَيْنَ لِلْمُدَّعِي، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِالإِْبْرَاءِ الصَّادِرِ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا بَعْدَ الإِْبْرَاءِ عَنْهَا. (أَمَّا إِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَهُوَ إِبْرَاءٌ стр. 261
عَنْ ضَمَانِهَا، وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ، فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ) . (١)
أَثَرُ الإِْقْرَارِ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ:
٦٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَلاَمِ الْحَطَّابِ - إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَبْرَأَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرَ مِنَ الدَّيْنِ إِبْرَاءً عَامًّا، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُبْرَأُ بِالدَّيْنِ لِلْمُدَّعِي، لَمْ يُعْتَبَرِ الإِْقْرَارُ؛ لأَِنَّ الدَّيْنَ قَدْ سَقَطَ بِالإِْبْرَاءِ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَعُودُ.
وَهُنَاكَ اتِّجَاهٌ ثَانٍ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَأَخُوهُ الشَّمْسُ اللَّقَانِيُّ أَنَّهُ يُعْمَل بِهِ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إِقْرَارٍ جَدِيدٍ.
وَاسْتَثْنَى ابْنُ نُجَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِهَا بَعْدَ هِبَتِهَا إِيَّاهُ لَهُ، عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ، فَيُجْعَل زِيَادَةً إِنْ قَبِلَتْ، وَالأَْشْبَهُ خِلاَفُهُ لِعَدَمِ قَصْدِ الزِّيَادَةِ. وَيَخْتَلِفُ أَثَرُ الإِْقْرَارِ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الإِْبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ عَنْ مَسْأَلَةِ الإِْبْرَاءِ مِنَ الْعَيْنِ فِيهَا لَوْ أَقَرَّ الْمُبْرَأُ لِلْمُبْرِئِ بِالْعَيْنِ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ، سَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَلاَ يَمْنَعُ الإِْبْرَاءُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى لِلْمُبْرِئِ تَصْحِيحًا لِلإِْقْرَارِ، لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ. (٢) стр. 262
إِبْرَاد
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الإِْبْرَادِ فِي اللُّغَةِ: الدُّخُول فِي الْبَرْدِ، وَالدُّخُول فِي آخِرِ النَّهَارِ. (١)
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْبَرْدِ. (٢) وَقَدْ يُطْلَقُ الإِْبْرَادُ وَيُرَادُ مِنْهُ إِمْهَال الذَّبِيحَةِ حَتَّى تَبْرُدَ قَبْل سَلْخِهَا.
وَيَبْدَأُ الإِْبْرَادُ بِالظُّهْرِ بِانْكِسَارِ حِدَّةِ الْحَرِّ، وَبِحُصُول فَيْءٍ (ظِلٍّ) يَمْشِي فِيهِ الْمُصَلِّي.
وَفِي مِقْدَارِهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُذْكَرُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ. (٣)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الإِْبْرَادُ رُخْصَةٌ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ صَيْفًا فِي الْبِلاَدِ الْحَارَّةِ لِمُرِيدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِاتِّفَاقٍ؛ (٤) لِقَوْل الرَّسُول ﷺ أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. (٥) فَإِذَا تَخَلَّفَ أَحَدُ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ فَفِي стр. 263
اسْتِحْبَابِ الإِْبْرَادِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ. (١)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - الإِْبْرَادُ بِالظُّهْرِ، وَبِأَذَانِهِ، وَبِالْجُمُعَةِ، يُذْكَرُ فِي الصَّلاَةِ (أَوْقَاتِهَا) .
وَإِبْرَادُ الذَّبِيحَةِ قَبْل السَّلْخِ يُذْكَرُ فِي الذَّبَائِحِ (٢) .
أَبْرَص
انْظُرْ: بَرَص.
إِبْرَيْسَم
انْظُرْ: لِبَاس. стр. 264
إِبْضَاع
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْبْضَاعُ مَصْدَرُ أَبْضَعَ، وَمِنْهُ الْبِضَاعَةُ. وَالْبِضَاعَةُ مِنْ مَعَانِيهَا الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَال، أَوْ هِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَال تُبْعَثُ لِلتِّجَارَةِ. وَأَبْضَعَهُ الْبِضَاعَةَ: أَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ الإِْبْضَاعَ بِأَنَّهُ بَعْثُ الْمَال مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ بِهِ تَبَرُّعًا، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَال (١) . هَذَا وَالأَْصْل أَنْ يَكُونَ الإِْبْضَاعُ تَبَرُّعًا مِنَ الْعَامِل. وَاعْتَبَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ إِبْضَاعًا وَلَوْ كَانَ بِأَجْرٍ.
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ الْبِضَاعَةِ عَلَى الْمَال الْمَبْعُوثِ لِلاِتِّجَارِ بِهِ، وَالإِْبْضَاعَ عَلَى الْعَقْدِ ذَاتِهِ، وَقَدْ يُطْلِقُونَ الْبِضَاعَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْعَقْدَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - الْقِرَاضُ: وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْل الْعِرَاقِ الْمُضَارَبَةَ، وَهُوَ دَفْعُ الرَّجُل مَالَهُ إِلَى آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ، стр. 265
عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِل جُزْءٌ شَائِعٌ مِنَ الرِّبْحِ. (١) فَالْقِرَاضُ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ بَيْنَ رَبِّ الْمَال وَالْعَامِل، بَيْنَمَا الإِْبْضَاعُ لاَ يَحْمِل صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ، بَل صُورَةَ التَّبَرُّعِ مِنَ الْعَامِل فِي التِّجَارَةِ لِرَبِّ الْمَال دُونَ مُقَابِلٍ.
الْقَرْضُ: وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ. وَعَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ دَفْعُ الْمَال إِرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ. وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّلَفِ، فَيَصِحُّ بِلَفْظِ قَرْضٍ وَسَلَفٍ (٢) .
الْوَكَالَةُ: وَهِيَ فِي اللُّغَةِ التَّفْوِيضُ. وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيمَا يَقْبَل الإِْنَابَةَ. وَالْوَكَالَةُ عَامَّةٌ فِي كُل مَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ، لَكِنَّ الإِْبْضَاعَ قَاصِرٌ عَلَى مَا يَدْفَعُهُ رَبُّ الْمَال لِلْعَامِل لِيَتَّجِرَ فِيهِ، فَهُوَ وَكِيلٌ فِي هَذَا فَقَطْ.
صِفَةُ الإِْبْضَاعِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٣ - الإِْبْضَاعُ عَقْدٌ جَائِزٌ لأَِنَّهُ يَتِمُّ عَلَى وَجْهٍ لاَ غَرَرَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ، مَعَ مَا فِيهَا مِنْ شُبْهَةِ غَرَرٍ، جَائِزَةً (٣) ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَقَعَ الإِْبْضَاعُ جَائِزًا، سَوَاءٌ أَكَانَ عَقْدُهُ مُسْتَقِلًّا أَمْ تَابِعًا لِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، كَأَنْ دَفَعَ الْعَامِل الْمَال بِضَاعَةً لِعَامِلٍ آخَرَ، فَهُوَ عَقْدٌ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ الإِْبْضَاعَ سَبِيلٌ لإِِنْمَاءِ الْمَال بِلاَ أَجْرٍ، وَهَذَا مِمَّا يَرْتَضِيهِ رَبُّ الْمَال. стр. 266
حِكْمَةُ تَشْرِيعِهِ:
٤ - الإِْبْضَاعُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ، (١) وَالْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ رَبَّ الْمَال قَدْ لاَ يُحْسِنُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، أَوْ لاَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَى السُّوقِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَلاَ يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ، وَقَدْ يُحْسِنُ وَلاَ يَتَفَرَّغُ وَقَدْ لاَ تَلِيقُ بِهِ التِّجَارَةُ، لِكَوْنِهِ امْرَأَةً، أَوْ مِمَّنْ يَتَعَيَّرُ بِهَا، (٢) فَيُوَكِّل غَيْرَهُ. وَمَا الإِْبْضَاعُ إِلاَّ تَوْكِيلٌ بِلاَ جُعْلٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سَبِيلٌ لِلْمَعْرُوفِ وَتَآلُفِ الْقُلُوبِ وَتَوْثِيقِ الرَّوَابِطِ، خُصُوصًا بَيْنَ التُّجَّارِ.
وَكَمَا أَنَّ عَقْدَ الإِْبْضَاعِ سَبِيلٌ لإِِنْمَاءِ مَال رَبِّ الْمَال، فَقَدْ يَكُونُ سَبِيلاً لإِِنْمَاءِ مَال الْعَامِل الْمُتَبَرِّعِ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَل الْعَامِل مَعَ رَبِّ الْمَال بِالنِّصْفِ مَثَلاً، كَأَنْ يُقَدِّمَ رَبُّ الْمَال أَلْفًا وَالْعَامِل أَلْفًا، وَيَكُونَ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا، فَالْمُشَارَكَةُ هُنَا تَزِيدُ فِي رَأْسِ الْمَال، وَبِالتَّالِي تَزِيدُ الأَْرْبَاحُ، وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامِل. فَيَكُونُ الْعَامِل هُنَا اسْتَخْدَمَ مَال رَبِّ الْمَال، وَهُوَ النِّصْفُ، وَرَدَّ لَهُ أَرْبَاحَهُ مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ، وَاسْتَفَادَ هُوَ مِنْ مُشَارَكَةِ مَال رَبِّ الْمَال فِي زِيَادَةِ رَأْسِ مَالِهِ، وَمِنْ ثَمَّ يَزِيدُ رِبْحُهُ.
صِيغَةُ الإِْبْضَاعِ:
٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ، وَهِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول، رُكْنًا فِي كُل عَقْدٍ. وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى الْعَقْدِ.
وَأَمَّا مَا يَتَّصِل بِالإِْبْضَاعِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ اللَّفْظِيَّةَ قَدْ تَكُونُ стр. 267
صَرِيحَةً بِلَفْظِ الإِْبْضَاعِ، أَوِ الْبِضَاعَةِ، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ صَرِيحَةٍ، كَأَنْ يَقُول: خُذْ هَذَا الْمَال مُضَارَبَةً، عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِي. وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (١) . فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لاَ يَصِحُّ، وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّنَاقُضِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: " مُضَارَبَةً " يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، وَقَوْلَهُ: " الرِّبْحُ كُلُّهُ لِي " يَقْتَضِي عَدَمَهَا، فَتَنَاقَضَ قَوْلُهُ، فَفَسَدَتِ الْمُضَارَبَةُ، وَلأَِنَّهُ اشْتَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، وَهَذَا شَرْطٌ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ فَفَسَدَ، وَلأَِنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ لاَ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، فَالْمُضَارَبَةُ لاَ تَنْقَلِبُ إِبْضَاعًا وَلاَ قَرْضًا. وَعَلَى هَذَا اعْتَبَرُوا هَذَا الْعَقْدَ مُضَارَبَةً فَاسِدَةً. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا إِبْضَاعٌ صَحِيحٌ، لِوُجُودِ مَعْنَى الإِْبْضَاعِ هُنَا، فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَال: اتَّجِرْ بِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِمَعَانِيهَا.
وَالْمَالِكِيَّةُ أَجَازُوا اشْتِرَاطَ رِبْحِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ لِرَبِّ الْمَال أَوْ لِلْعَامِل فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ، أَوْ لِغَيْرِهِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ، لَكِنَّهُمْ لاَ يَقُولُونَ كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْعَقْدَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إِبْضَاعٌ، стр. 268
بَل يَقُولُونَ: إِنَّ إِطْلاَقَ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ مَجَازٌ (١) . وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ رَأْيُهُمْ كَرَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَ فِي التَّسْمِيَةِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنِ اعْتَبَرَ مِثْل هَذَا الْعَقْدِ صَحِيحًا فَلاَ يَرَى أَنَّ الْعَامِل يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بَل هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَل. وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَهُ فَاسِدًا فَيُوجِبُ لَهُ أَجْرَ الْمِثْل.
وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَ حَال الْعَامِل، فَإِنْ كَانَ يَجْهَل حُكْمَ الإِْبْضَاعِ وَأَنَّهُ لاَ يُوجِبُ لَهُ أَجْرًا وَلاَ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْل. وَيُنْسَبُ هَذَا الرَّأْيُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَجَهْل مِثْل هَذَا الْحُكْمِ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ. (٢)
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْبْضَاعِ بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ:
٦ - يَذْكُرُ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ رَبَّ الْمَال إِذَا قَال لِلْعَامِل: خُذْ هَذَا الْمَال مُضَارَبَةً وَلِي رِبْحُهُ كُلُّهُ، لَمْ يَصِحَّ مُضَارَبَةً. وَلاَ أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ لأَِنَّ الْعَامِل رَضِيَ بِالْعَمَل بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَانَهُ فِي شَيْءٍ وَتَوَكَّل لَهُ بِغَيْرِ جُعْلٍ. (٣)
الإِْبْضَاعُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى:
٧ - يَتَحَقَّقُ الإِْبْضَاعُ بِعِبَارَاتٍ تَدُل عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الإِْبْضَاعِ، مِنْهَا قَوْل رَبِّ الْمَال: خُذْ هَذَا الْمَال وَاتَّجِرْ فِيهِ، أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ، أَوْ خُذْهُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ стр. 269
لِي. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ إِبْضَاعًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال يَحْتَمِل الْقِرَاضَ وَالْقَرْضَ وَالإِْبْضَاعَ، وَقَدْ قُرِنَ بِهِ حُكْمُ الإِْبْضَاعِ، وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَال، فَيَنْصَرِفُ إِلَى الإِْبْضَاعِ. (١) وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي صُورَةِ مَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَقَال: أَضِفْ إِلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِكَ، وَاتَّجِرْ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِبْضَاعًا عَلَى مَا سَبَقَ (ف ٤)
اجْتِمَاعُ الإِْبْضَاعِ وَالْمُضَارَبَةِ:
٨ - إِذَا دَفَعَ نِصْفَ الْمَال بِضَاعَةً وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ الْمُضَارِبُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمَال عَلَى مَا سَمَّيَا مِنَ الْمُضَارَبَةِ وَالإِْبْضَاعِ، وَالْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَال، وَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَال، وَنِصْفُهُ الآْخَرُ عَلَى مَا شَرَطَا؛ لأَِنَّ الشُّيُوعَ لاَ يَمْنَعُ مِنَ الْعَمَل فِي الْمَال مُضَارَبَةً وَبِضَاعَةً، وَجَازَتِ الْمُضَارَبَةُ وَالْبِضَاعَةُ.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَال لأَِنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُبْضِعِ وَالْمُضَارِبِ فِي الْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَحِصَّةُ الْبِضَاعَةِ مِنَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَال خَاصَّةً لأَِنَّ الْمُبْضَعَ لاَ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ. (٢)
شُرُوطُ الصِّحَّةِ:
٩ - شُرُوطُ صِحَّةِ الإِْبْضَاعِ لاَ تَخْرُجُ فِي الْجُمْلَةِ عَمَّا اشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ مَا عَدَا الشُّرُوطَ الْمُتَعَلِّقَةَ стр. 270
بِالرِّبْحِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَامِل أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل التَّبَرُّعِ. (١)
وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (مُضَارَبَة) .
مَنْ يَمْلِكُ إِبْضَاعَ الْمَال:
١٠ - الَّذِي يَمْلِكُ إِبْضَاعَ الْمَال:
أ - الْمَالِكُ: لِلْمَالِكِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَال لِلْعَامِل بِضَاعَةً، وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الأَْصْلِيَّةُ لِلإِْبْضَاعِ.
ب - الْمُضَارِبُ: لِلْمُضَارِبِ (الْعَامِل) أَنْ يَدْفَعَ الْمَال بِضَاعَةً لآِخَرَ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ، وَالإِْبْضَاعُ طَرِيقٌ إِلَى ذَلِكَ، وَلأَِنَّهُ يَمْلِكُ الاِسْتِئْجَارَ، فَالإِْبْضَاعُ أَوْلَى؛ لأَِنَّ الاِسْتِئْجَارَ اسْتِعْمَالٌ فِي الْمَال بِعِوَضٍ، وَالإِْبْضَاعَ اسْتِعْمَالٌ فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَكَانَ أَوْلَى.
وَالإِْبْضَاعُ يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ لأَِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ عِنْدَ الْبَعْضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَجَوَازُهُ لِلْمُضَارِبِ أَوْلَى مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيل بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَالاِرْتِهَانِ وَالإِْجَارَةِ وَالإِْيدَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (٢)
ج - الشَّرِيكُ: لِلشَّرِيكِ أَنْ يُبْضِعَ مِنْ مَال الشَّرِكَةِ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ، بِشَرْطِ إِذْنِ الشَّرِيكِ. стр. 271
الاِعْتِبَارُ الشَّرْعِيُّ لِلْمُبْضَعِ وَتَصَرُّفَاتِهِ:
١١ - الْمُبْضَعُ أَمِينٌ فِيمَا يَقْبِضُهُ مِنْ رَبِّ الْمَال؛ لأَِنَّ عَقْدَ الإِْبْضَاعِ عَقْدُ أَمَانَةٍ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالإِْهْمَال أَوِ التَّعَدِّي. وَهُوَ وَكِيل رَبِّ الْمَال فِي مَالِهِ، يَنُوبُ عَنْهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ التِّجَارِيَّةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ مِمَّا فِيهِ إِنْمَاءٌ لِلْمَال، عَلَى مَا جَرَى بِهِ عُرْفُ التُّجَّارِ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنٍ خَاصٍّ. لَكِنْ لَوْ أَبْضَعَهُ لآِخَرَ لِيَعْمَل فِيهِ عَلَى سَبِيل الإِْبْضَاعِ، فَهَذَا الصَّنِيعُ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ رَبِّ الْمَال قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ.
وَكَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى الإِْذْنِ مِنْ رَبِّ الْمَال مَا كَانَ خَارِجًا مِنَ الأَْعْمَال عَنْ عَادَةِ التُّجَّارِ، كَالإِْقْرَاضِ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَال الْمُخَصَّصِ لأَِغْرَاضِ الإِْنْمَاءِ وَالتِّجَارَةِ.
شِرَاءُ الْمُبْضَعِ الْمَال لِنَفْسِهِ:
١٢ - إِذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَال الْمَال لِلْعَامِل بِضَاعَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ، شَأْنُهُ شَأْنُ الْمُقَارِضِ (الْمُضَارِبِ) ، فَإِنَّ الْمَال إِنَّمَا دُفِعَ لِلْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ وَالإِْبْضَاعِ عَلَى طَلَبِ الْفَضْل فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ وَلاَ لِلْمُبْضَعِ أَنْ يَجْعَلاَ ذَلِكَ لأَِنْفُسِهِمَا دُونَ رَبِّ الْمَال. (١)
وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُبْضَعَ (الْعَامِل) إِذَا ابْتَاعَ لِنَفْسِهِ، أَنَّ صَاحِبَ الْمَال مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَا ابْتَاعَ لِنَفْسِهِ، أَوْ يُضَمِّنَهُ رَأْسَ الْمَال؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا دَفَعَ الْمَال عَلَى النِّيَابَةِ عَنْهُ وَابْتِيَاعِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِمَا ابْتَاعَهُ. وَهَذَا إِذَا ظَفِرَ بِالأَْمْرِ قَبْل بَيْعِ مَا ابْتَاعَهُ، стр. 272
فَإِنْ فَاتَ مَا ابْتَاعَهُ فَإِنَّ رِبْحَهُ لِرَبِّ الْمَال، وَخَسَارَتَهُ عَلَى الْمُبْضِعِ مَعَهُ. وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَعَدِّي الْمُبْضَعِ. (١) وَيُؤْخَذُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ فَهُوَ لِرَبِّ الْمَال، وَإِنْ ظَهَرَتْ خَسَارَةٌ فَهِيَ عَلَى الْعَامِل لِتَعَدِّيهِ. وَقَوَاعِدُ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَأْبَى ذَلِكَ.
تَلَفُ الْمَال أَوْ خَسَارَتُهُ:
١٣ - عَقْدُ الإِْبْضَاعِ مِنْ عُقُودِ الأَْمَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ الْمَال إِنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلاَ تَعَدٍّ، فَيُسْمَعُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلاَكٍ أَوْ خَسَارَةٍ. بَل قَالُوا: إِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ حَتَّى وَلَوْ قَال رَبُّ الْمَال: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي شَأْنِ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، أَنَّهُ لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الْهَلاَكِ إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُل عَلَى صِدْقِهِ، كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ، وَاللِّصِّ الْكَاسِرِ، وَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ، وَقَالاَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الاِسْتِحْسَانُ، لِتَغَيُّرِ أَحْوَال النَّاسِ، وَأَفْتَى بِذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ فِي شَأْنِ الصُّنَّاعِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الصُّنَّاعِ أَمَانَةٌ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي يَدِ الْمُبْضَعِ، فَلاَ يَبْعُدُ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ. (٢)
اخْتِلاَفُ الْعَامِل وَرَبِّ الْمَال:
١٤ - إِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَال وَالْعَامِل فَادَّعَى الْعَامِل أَنَّهُ أَخَذَ الْمَال مُضَارَبَةً، وَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ بِضَاعَةٌ، قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: الْقَوْل قَوْل الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ стр. 273
عَلَيْهِ لِلْعَامِل أُجْرَةَ مِثْلِهِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ رِبْحِ الْقِرَاضِ، فَلاَ يُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى. وَبَيَّنُوا أَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِ الْقَوْل قَوْلَهُ عَدَمُ غَرَامَةِ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَامِل.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَال تَضَمَّنَتْ دَعْوَاهُ أَنَّ الْعَامِل تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَل، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا. (١)
وَإِنْ نَكَل رَبُّ الْمَال كَانَ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل مَعَ يَمِينِهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُسْتَعْمَل مِثْلُهُ فِي الْقِرَاضِ.
وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: إِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ أَنَّ لِلإِْبْضَاعِ أَجْرًا فَالأَْشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل. (٢)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ احْتِمَالاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل؛ لأَِنَّ عَمَلَهُ لَهُ، فَيَكُونُ الْقَوْل قَوْلَهُ فِيهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَحَالَفَا، وَيَكُونَ لِلْعَامِل أَقَل الأَْمْرَيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الرِّبْحِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الأَْقَل أَجْرَ مِثْلِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ قِرَاضًا، فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَال؛ لأَِنَّ نَمَاءَ مَالِهِ تَبَعٌ لَهُ. (٣)
وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَقَال: стр. 274
إِنْ أَقَامَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَعَارَضَا، وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إِنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ، وَيَكُونُ لِلْعَامِل أَجْرُ عَمَلِهِ. (١)
وَلاَ يَتَأَتَّى عَكْسُ هَذِهِ الصُّورَةِ، بِأَنْ يَدَّعِيَ الْعَامِل الإِْبْضَاعَ وَرَبُّ الْمَال الْقِرَاضَ، لاِسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً، إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ مِنَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ.
١٥ - وَإِذَا ادَّعَى الْعَامِل الْقِرَاضَ، وَرَبُّ الْمَال الإِْبْضَاعَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ - وَهُوَ مَا سَمَّاهُ الْمَالِكِيَّةُ إِبْضَاعًا، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ قَبِيل الإِْجَارَةِ - فَالْقَوْل قَوْل الْعَامِل مَعَ يَمِينِهِ، وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ؛ لأَِنَّ الاِخْتِلاَفَ هُنَا فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْمُضَارِبِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالْمُصَدَّقُ عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ فِي هَذَا الْجُزْءِ الْمُضَارِبُ.
وَلِهَذَا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ مِثْل الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي الْقِرَاضِ فَلاَ يَمِينَ؛ لأَِنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى، وَلاَ يَضُرُّ اخْتِلاَفُهُمَا فِي اللَّفْظِ.
وَلِضَبْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَل الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَعْمَل فِي قِرَاضٍ، وَأَنْ يَكُونَ مِثْل الْمَال يُدْفَعُ قِرَاضًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُدَّعَى اشْتِرَاطُهُ مِنْ رِبْحِ الْقِرَاضِ أَزْيَدَ مِنَ الأُْجْرَةِ الْمُدَّعَى الاِتِّفَاقُ عَلَيْهَا.
الرَّابِعُ: أَنْ يُشْبِهَ أَنْ يُقَارِضَ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ نِصْفِ стр. 275
الرِّبْحِ مَثَلاً، كَأَنْ تَقُومَ قَرَائِنُ عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ لاَ يَعْمَل إِلاَّ بِمِثْل هَذَا الْجُزْءِ مِنَ الرِّبْحِ.
الْخَامِسُ: أَلاَّ يُطَابِقَ الْعُرْفُ دَعْوَى رَبِّ الْمَال.
١٦ - وَإِذَا ادَّعَى الْعَامِل الإِْبْضَاعَ بِأَجْرٍ، وَرَبُّ الْمَال الْقِرَاضَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الرِّبْحِ، فَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَال الْعَامِل: الْمَال بِيَدِي بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، وَقَال رَبُّ الْمَال: هُوَ بِيَدِكَ قِرَاضٌ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، فَإِنَّ الْقَوْل قَوْل الْعَامِل.
وَتَجْرِي هُنَا الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. (١)
١٧ - وَإِذَا ادَّعَى الْعَامِل الْقِرَاضَ وَرَبُّ الْمَال الإِْبْضَاعَ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الرِّبْحَ لَهُ وَحْدَهُ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إِنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْكِرٌ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ عَلَيْهِ، وَالْقَوْل قَوْل الْمُنْكِرِ، وَلِلْعَامِل أَجْرُ عَمَلِهِ فَقَطْ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَال؛ لأَِنَّ نَمَاءَ مَالِهِ تَابِعٌ لَهُ. (٢)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُقْتَضَى كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِرَاضِ - أَنَّ الْقَوْل قَوْل رَبِّ الْمَال بِيَمِينِهِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَامِل؛ لأَِنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ، وَالْمَالِكُ يُنْكِرُهُ (٣) . . стр. 276
انْتِهَاءُ عَقْدِ الإِْبْضَاعِ:
١٨ - يَنْتَهِي عَقْدُ الإِْبْضَاعِ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ، (١) وَيُمْكِنُ إِجْمَال أَسْبَابِ الاِنْتِهَاءِ بِالآْتِي:
أ - انْقِضَاءُ الْعَقْدِ الأَْصْلِيِّ أَوِ الْمَتْبُوعِ، فَإِذَا كَانَ الإِْبْضَاعُ لِمُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ فَيَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِعَقْدٍ آخَرَ كَالْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا.
ب - الْفَسْخُ: سَوَاءٌ كَانَ بِعَزْل رَبِّ الْمَال لِلْعَامِل أَوْ عَزْل الْعَامِل نَفْسَهُ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
ج - الاِنْفِسَاخُ: سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَوْتِ، أَوْ زَوَال الأَْهْلِيَّةِ، أَوْ هَلاَكِ الْمَحَل.
إِبِطٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْبِطُ بَاطِنُ الْمَنْكِبِ، وَالْجَمْعُ آبَاطٌ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الإِْبِطِ عَنْ стр. 277
مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالإِْبِطِ مِنْ أُمُورٍ، فَبِالنِّسْبَةِ لِشَعْرِ الإِْبِطِ تُسَنُّ إِزَالَتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. (٢)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - تُذْكَرُ أَحْكَامُ الإِْبْطِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ.
فَإِزَالَةُ شَعْرِهِ تُذْكَرُ فِي الطَّهَارَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْغُسْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَسُنَنِ الْفِطْرَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. (٣)
وَظُهُورُ بَيَاضِ الإِْبِطِ فِي الدُّعَاءِ فِي مَبْحَثِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ. (٤)
وَظُهُورُ بَيَاضِ الإِْبِطِ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. (٥)
وَجَعْل الرِّدَاءِ تَحْتَ الإِْبِطِ الأَْيْمَنِ وَإِلْقَاؤُهُ عَلَى الْكَتِفِ الأَْيْسَرِ فِي مَبْحَثِ الإِْحْرَامِ مِنَ الْحَجِّ. (٦) стр. 278
إِبْطَال
١ - الإِْبْطَال لُغَةً: إِفْسَادُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ، حَقًّا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ بَاطِلاً. (١) قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِل الْبَاطِل﴾ (٢) وَشَرْعًا: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْبُطْلاَنِ، سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْبُطْلاَنِ، أَوْ وُجِدَ وُجُودًا حِسِّيًّا لاَ شَرْعِيًّا. فَالأَْوَّل كَمَا لَوِ انْعَقَدَتِ الصَّلاَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا، وَالثَّانِي كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى إِحْدَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ.
وَيَأْتِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى الْفَسْخِ، (٣) وَالإِْفْسَادِ، (٤) وَالإِْزَالَةِ، (٥) وَالنَّقْضِ، (٦) وَالإِْسْقَاطِ، (٧) لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ عَنْ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ مُقَارَنَتِهِ بِهَا. وَالأَْصْل فِي الإِْبْطَال أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّارِعِ، كَمَا يَحْدُثُ الإِْبْطَال مِمَّنْ قَامَ بِالْفِعْل أَوِ التَّصَرُّفِ، وَقَدْ يَقَعُ مِنَ الْحَاكِمِ فِي الأُْمُورِ الَّتِي سَلَّطَهُ عَلَيْهَا الشَّارِعُ (٨) . стр. 279
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْبْطَال وَالْفَسْخُ:
٢ - يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ تَارَةً بِالإِْبْطَال، وَتَارَةً بِالْفَسْخِ، غَيْرَ أَنَّ الإِْبْطَال يَحْدُثُ أَثْنَاءَ قِيَامِ التَّصَرُّفِ وَبَعْدَهُ، وَكَمَا يَحْصُل فِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ يَحْدُثُ فِي الْعِبَادَةِ.
أَمَّا الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَالِبًا فِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، وَيَقِل فِي الْعِبَادَاتِ، وَمِنْهُ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَفَسْخُ نِيَّةِ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْل، وَيَكُونُ فِي الْعُقُودِ قَبْل تَمَامِهَا، لأَِنَّهُ فَكُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ (١) أَوِ التَّصَرُّفِ.
ب - الإِْبْطَال وَالإِْفْسَادُ:
٣ - يَأْتِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الإِْبْطَال وَالإِْفْسَادِ تَفْرِيعًا عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ.
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَاطِل وَالْفَاسِدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْعِبَادَاتِ، إِنِ اسْتَثْنَيْنَا الْحَجَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٢) стр. 280
وَغَيْرُ الْعِبَادَةِ كَذَلِكَ غَالِبًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (١)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ فِي أَغْلَبِ الْعُقُودِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل، فَالْبَاطِل مَا لاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا لاَ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، وَالْفَاسِدُ مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ. (٢) وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ (ر: بُطْلاَن، فَسَاد.)
ج - الإِْبْطَال وَالإِْسْقَاطُ:
٤ - الإِْسْقَاطُ فِيهِ رَفْعٌ لِحَقٍّ ثَابِتٍ. (٣) وَفِي الإِْبْطَال مَنْعٌ لِقِيَامِ الْحَقِّ أَوِ الاِلْتِزَامِ.
وَقَدْ يَأْتِي كُلٌّ مِنَ الإِْبْطَال وَالإِْسْقَاطِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَحْيَانًا فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: الْوَقْفُ لاَ يَبْطُل بِالإِْبْطَال، وَقَوْلُهُمْ: أَسْقَطْتُ الْخِيَارَ أَوْ أَبْطَلْتُهُ. (٤)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٥ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِبْطَال الْعِبَادَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (٥) . وَفِي رَأْيٍ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّ نِيَّةَ إِبْطَال الْعِبَادَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا صَحِيحَةً تُبْطِلُهَا.
وَيَحْرُمُ إِبْطَال الْفَرْضِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ دُونَ عُذْرٍ стр. 281
شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ النَّفَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَيَجِبُ إِعَادَتُهُ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ . (١)
وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِبْطَال النَّافِلَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، عَدَا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. أَمَّا فِيهِمَا فَيَحْرُمُ الإِْبْطَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ. (٢) وَمِثْل الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ. (٣)
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإِْبْطَال بَعْدَ نَفَاذِهَا إِلاَّ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ، كَمَا فِي الإِْقَالَةِ.
وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ إِبْطَالُهَا مَتَى شَاءَ. وَفِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ، يَصِحُّ الإِْبْطَال مِمَّنِ الْعَقْدُ غَيْرُ لاَزِمٍ فِي حَقِّهِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الإِْبْطَال بِمَعْنَى الْفَسْخِ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٦ - أَحْكَامُ الإِْبْطَال قَبْل الاِنْعِقَادِ تُذْكَرُ فِي " بُطْلاَن " وَبَعْدَهُ تُذْكَرُ فِي " فَسْخ ".
وَلَمَّا كَانَ الإِْبْطَال يَعْتَرِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّهُ يَصْعُبُ سَرْدُ مَوَاطِنِهِ تَفْصِيلاً، لِذَلِكَ يُرْجَعُ فِي كُل عِبَادَةٍ إِلَى سَبَبِ إِبْطَالِهَا، وَفِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ كُل عَقْدٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، كَمَا يُفَصِّل الأُْصُولِيُّونَ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ. стр. 282
أَبْطَحُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى. وَالْجَمْعُ الأَْبَاطِحُ وَالْبَطَائِحُ، وَالْبِطَاحُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. (١) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِالأَْبْطَحِ مِنْ بَيْنِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ، فَقَال الْجُمْهُورُ: هُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إِلَى مِنًى أَقْرَبُ. وَهُوَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، وَيُقَال لَهُ: الأَْبْطَحُ، وَالْبِطَاحُ، وَخِيفُ بَنِي كِنَانَةَ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بِالْمُحَصَّبِ. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: هُوَ مَكَانٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ، وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - حُكْمُ النُّزُول فِي الأَْبْطَحِ، وَصَلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لِثُبُوتِ نُزُول الرَّسُول ﷺ وَصَلاَتِهِ فِيهِ، وَاقْتِدَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ. стр. 283
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَرْكَ النُّزُول فِيهِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النُّسُكِ بِإِفْسَادٍ أَوْ إِيجَابِ دَمٍ.
وَيَرَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ﵄، أَنَّهُ مَكَانٌ نَزَل فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلرَّاحَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الْكَلاَمِ عَلَى النُّفْرَةِ مِنْ مِنًى (١) .
أَبْكَمُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْبْكَمُ صِفَةٌ مِنَ الْبَكَمِ الَّذِي هُوَ الْخَرَسُ. وَقِيل: الأَْخْرَسُ: الَّذِي خُلِقَ لاَ يَنْطِقُ، وَالأَْبْكَمُ: الَّذِي لَهُ نُطْقٌ وَلاَ يَعْقِل الْجَوَابَ. (٢)
وَالْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَالاَتِهِمْ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَْبْكَمِ وَالأَْخْرَسِ.
الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ وَالْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - لَمَّا فَقَدَ الأَْخْرَسُ قُدْرَةَ الْبَيَانِ بِاللِّسَانِ اكْتُفِيَ مِنْهُ بِالنِّيَّةِ وَتَحْرِيكِ اللِّسَانِ، أَوِ التَّمْتَمَةِ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّلْبِيَةِ. وَالْمَالِكِيَّةُ يَصِحُّ عِنْدَهُمُ الاِكْتِفَاءُ بِالنِّيَّةِ. (٣) стр. 284
هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ.
أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْجُمْلَةِ بِالْكِتَابَةِ. وَلاَ يَعْدِل عَنْهَا إِذَا كَانَ يُجِيدُهَا. أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فِي مِثْل الْبُيُوعِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهَا.
هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ (١) .
أَمَّا فِي الْحُدُودِ، فَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ؛ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحُدُودَ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ (٢) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى لِسَانِ الأَْبْكَمِ أَوْ جِنَايَتِهِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ، يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْحَثِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. (٣) وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي اعْتِبَارِ الْبَكَمِ عَيْبًا فِي الرَّقِيقِ أَوْ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْقَضَاءِ وَالإِْمَامَةِ. стр. 285
إِبِل
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْبِل: اسْمُ جَمْعٍ لاَ مُفْرَدَ لَهُ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ. وَالْجَمْعُ آبَالٌ (١) . وَوَاحِدُهَا بَعْدَ النَّحْرِ يُسَمَّى جَزُورًا. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الإِْبِل، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِأَكْل لَحْمِهَا. (٢) وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ اللَّحْمُ نِيئًا. (٣)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يَتَعَلَّقُ بِالإِْبِل أُمُورٌ كَثِيرَةٌ بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ، فَمَسْأَلَةُ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْل لَحْمِهَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّهَارَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلاَةِ بِمَعَاطِنِهَا بُحِثَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ следующие страницы →