← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ النَّفَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَيَجِبُ إِعَادَتُهُ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ . (١) وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِبْطَال النَّافِلَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، عَدَا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. أَمَّا فِيهِمَا فَيَحْرُمُ الإِْبْطَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ. (٢) وَمِثْل الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ. (٣) أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإِْبْطَال بَعْدَ نَفَاذِهَا إِلاَّ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ، كَمَا فِي الإِْقَالَةِ. وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ إِبْطَالُهَا مَتَى شَاءَ. وَفِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ، يَصِحُّ الإِْبْطَال مِمَّنِ الْعَقْدُ غَيْرُ لاَزِمٍ فِي حَقِّهِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الإِْبْطَال بِمَعْنَى الْفَسْخِ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٦ - أَحْكَامُ الإِْبْطَال قَبْل الاِنْعِقَادِ تُذْكَرُ فِي " بُطْلاَن " وَبَعْدَهُ تُذْكَرُ فِي " فَسْخ ". وَلَمَّا كَانَ الإِْبْطَال يَعْتَرِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّهُ يَصْعُبُ سَرْدُ مَوَاطِنِهِ تَفْصِيلاً، لِذَلِكَ يُرْجَعُ فِي كُل عِبَادَةٍ إِلَى سَبَبِ إِبْطَالِهَا، وَفِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ كُل عَقْدٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، كَمَا يُفَصِّل الأُْصُولِيُّونَ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ.

стр. 282

أَبْطَحُ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى. وَالْجَمْعُ الأَْبَاطِحُ وَالْبَطَائِحُ، وَالْبِطَاحُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. (١) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِالأَْبْطَحِ مِنْ بَيْنِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ، فَقَال الْجُمْهُورُ: هُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إِلَى مِنًى أَقْرَبُ. وَهُوَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، وَيُقَال لَهُ: الأَْبْطَحُ، وَالْبِطَاحُ، وَخِيفُ بَنِي كِنَانَةَ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بِالْمُحَصَّبِ. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: هُوَ مَكَانٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ، وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - حُكْمُ النُّزُول فِي الأَْبْطَحِ، وَصَلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لِثُبُوتِ نُزُول الرَّسُول ﷺ وَصَلاَتِهِ فِيهِ، وَاقْتِدَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ.

стр. 283

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَرْكَ النُّزُول فِيهِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النُّسُكِ بِإِفْسَادٍ أَوْ إِيجَابِ دَمٍ. وَيَرَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ﵄، أَنَّهُ مَكَانٌ نَزَل فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلرَّاحَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الْكَلاَمِ عَلَى النُّفْرَةِ مِنْ مِنًى (١) . أَبْكَمُ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْبْكَمُ صِفَةٌ مِنَ الْبَكَمِ الَّذِي هُوَ الْخَرَسُ. وَقِيل: الأَْخْرَسُ: الَّذِي خُلِقَ لاَ يَنْطِقُ، وَالأَْبْكَمُ: الَّذِي لَهُ نُطْقٌ وَلاَ يَعْقِل الْجَوَابَ. (٢) وَالْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَالاَتِهِمْ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَْبْكَمِ وَالأَْخْرَسِ. الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ وَالْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - لَمَّا فَقَدَ الأَْخْرَسُ قُدْرَةَ الْبَيَانِ بِاللِّسَانِ اكْتُفِيَ مِنْهُ بِالنِّيَّةِ وَتَحْرِيكِ اللِّسَانِ، أَوِ التَّمْتَمَةِ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّلْبِيَةِ. وَالْمَالِكِيَّةُ يَصِحُّ عِنْدَهُمُ الاِكْتِفَاءُ بِالنِّيَّةِ. (٣)

стр. 284

هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ. أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْجُمْلَةِ بِالْكِتَابَةِ. وَلاَ يَعْدِل عَنْهَا إِذَا كَانَ يُجِيدُهَا. أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فِي مِثْل الْبُيُوعِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهَا. هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ (١) . أَمَّا فِي الْحُدُودِ، فَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ؛ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحُدُودَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ (٢) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى لِسَانِ الأَْبْكَمِ أَوْ جِنَايَتِهِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ، يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْحَثِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. (٣) وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي اعْتِبَارِ الْبَكَمِ عَيْبًا فِي الرَّقِيقِ أَوْ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْقَضَاءِ وَالإِْمَامَةِ.

стр. 285

إِبِل التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْبِل: اسْمُ جَمْعٍ لاَ مُفْرَدَ لَهُ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ. وَالْجَمْعُ آبَالٌ (١) . وَوَاحِدُهَا بَعْدَ النَّحْرِ يُسَمَّى جَزُورًا. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الإِْبِل، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِأَكْل لَحْمِهَا. (٢) وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ اللَّحْمُ نِيئًا. (٣) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يَتَعَلَّقُ بِالإِْبِل أُمُورٌ كَثِيرَةٌ بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ، فَمَسْأَلَةُ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْل لَحْمِهَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّهَارَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلاَةِ بِمَعَاطِنِهَا بُحِثَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ

стр. 286

شُرُوطِهَا. (١) وَأَبْوَال الإِْبِل وَأَرْوَاثُهَا يُبْحَثُ عَنْ طَهَارَتِهِمَا فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ (٢) . وَالتَّدَاوِي بِأَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا يُبْحَثُ عَنْهَا فِي مُصْطَلَحِ (تَدَاوِي) . وَزَكَاتُهَا فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ زَكَاةِ الإِْبِل وَالتَّضْحِيَةِ بِهَا، وَسِنُّ الثَّنْيِ مِنْهَا بُحِثَتْ فِي الأُْضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيُ بِهَا بُحِثَ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْهَدْيِ، وَتَذْكِيَتُهَا بُحِثَتْ فِي الذَّبَائِحِ، وَإِعْطَاءُ الإِْبِل فِي الدِّيَةِ فِي الدِّيَاتِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ، وَصِفَةُ الْحِرْزِ فِيهَا بُحِثَ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ بَيَانِ صِفَةِ الْحِرْزِ، وَالْمُسَابَقَةُ بَيْنَهَا بُحِثَتْ فِي السَّبْقِ وَالرَّمْيِ، وَالإِْسْهَامُ لَهَا فِي الْغَنِيمَةِ بُحِثَ فِي الْجِهَادِ، وَنَحْرُهَا عَقِيقَةً بُحِثَ فِي الأُْضْحِيَّةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْعَقِيقَةِ (٣) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ. إِبْلاَغ انْظُرْ: تَبْلِيغ .

стр. 287

ابْن التَّعْرِيفُ: ١ - الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لِلاِبْنِ هُوَ الصُّلْبِيُّ، وَلاَ يُطْلَقُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ إِلاَّ تَجَوُّزًا. وَالْمُرَادُ بِالصُّلْبِيِّ الْمُبَاشِرُ، سَوَاءٌ كَانَ لِظَهْرٍ أَوْ لِبَطْنٍ. وَإِطْلاَقُ الاِبْنِ عَلَى الاِبْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَجَازٌ أَيْضًا، لَكِنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلاِبْنِ النَّسَبِيِّ الْمُبَاشِرِ، وَلاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الذَّكَرِ. بِخِلاَفِ " الْوَلَدِ " فَإِنَّهُ يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى. وَمُؤَنَّثُ الاِبْنِ ابْنَةٌ، وَفِي لُغَةٍ: بِنْتٌ. وَالاِبْنُ مِنَ الأَْنَاسِيِّ يُجْمَعُ عَلَى بَنِينَ وَأَبْنَاءٍ، أَمَّا غَيْرُ الأَْنَاسِيِّ مِمَّا لاَ يَعْقِل كَابْنِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ، فَيُقَال فِي الْجَمْعِ: بَنَاتُ مَخَاضٍ وَبَنَاتُ لَبُونٍ. وَيُضَافُ الاِبْنُ إِلَى لَفْظٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَدُل عَلَى الأُْبُوَّةِ، لِمُلاَبَسَةٍ بَيْنَهُمَا، نَحْوُ: ابْنُ السَّبِيل (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ: كُل ذَكَرٍ وُلِدَ لَهُ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِنَاءً عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلأُْمِّ: هُوَ كُل ذَكَرٍ وَلَدَتْهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ

стр. 288

سِفَاحٍ. كَذَلِكَ مَنْ أَرْضَعَتْ ذَكَرًا صَارَ ابْنًا لَهَا مِنَ الرَّضَاعِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الاِبْنُ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَوْلَى الْعَصَبَةِ، وَلِذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَدَاهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ (٢) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يَرِثُ تَعْصِيبًا: يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَال إِذَا انْفَرَدَ، وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَخْذِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، وَيَعْصِبُ أُخْتَهُ، وَلَهُ مَعَهَا مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ. وَلاَ يُحْجَبُ مِنَ الْمِيرَاثِ أَصْلاً، وَإِنَّمَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ حَجْبَ نُقْصَانٍ (٣) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. كَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرِثُ الْوَلاَءَ دُونَ الْبِنْتِ (٤) ، عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. وَالاِبْنُ دُونَ الْبِنْتِ مِمَّنْ يَتَحَمَّل نَصِيبَهُ مِنَ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى رِوَايَةٍ، بِدُخُولِهِ فِي الْعَاقِلَةِ. وَعَلَى رَأْيِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

стр. 289

وَهَذَا عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْرَفُ فِي أَبْوَابِهِ (١) . وَلِلاِبْنِ وِلاَيَةُ تَزْوِيجِ أُمِّهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِلاَيَةِ. وَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْبِنْتِ فِي نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ خِلاَفٌ (٢) . وَيَخُصُّهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْهُ بِشَاتَيْنِ بَيْنَمَا يَجْعَلُونَ الْعَقِيقَةَ عَنْ الْبِنْتِ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ (٣) . هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلاِبْنِ مِنَ النَّسَبِ. أَمَّا الاِبْنُ مِنَ الرَّضَاعِ فَإِنْ أَهَمَّ مَا يَتَّصِل بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ هُوَ: تَحْرِيمُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ الْخَلْوَةِ، وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ عِنْدَ مَنْ يَرَى النَّقْضَ بِهِ (٤) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالاِبْنِ النَّسَبِيِّ. وَالاِبْنُ مِنَ الزِّنَى نَسَبُهُ لأُِمِّهِ فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلْحَقُ بِالزَّانِي. وَالزِّنَى يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَ بَعْضِ الأَْئِمَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ (٥) ، فَمَثَلاً تَحْرُمُ بِنْتُ الزَّانِي عَلَى ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - لِلاِبْنِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مَوَاطِنِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْرْثُ، وَالنِّكَاحُ،

стр. 290

وَالرَّضَاعُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْحَضَانَةُ، وَالنَّسَبُ، وَالزِّنَى، وَالْجِنَايَاتُ، وَالْعَقِيقَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. ابْنُ الاِبْنِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الاِبْنِ هُوَ الْمُذَكَّرُ مِنْ أَوَّل فَرْعٍ لِلاِبْنِ فِي النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ لِلنَّسَبِ. وَيُقَال لَهُ حَفِيدٌ. وَيُطْلَقُ الاِبْنُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ مَجَازًا (١) . كَمَا يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى " ابْنِ ابْنِ الاِبْنِ " وَإِنْ نَزَل. وَلاَ يَخْرُجُ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . إِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٢ - وَلَدُ الاِبْنِ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ ابْنِ الاِبْنِ إِذْ يَشْمَل أَيْضًا بِنْتَ الاِبْنِ. السِّبْطُ: وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل لِوَلَدِ الْبِنْتِ، وَمِنْهُ قِيل لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄: سِبْطَا رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ يُقَال لِوَلَدِ الْوَلَدِ سِبْطٌ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الاِبْنِ مِنَ الْعَصَبَاتِ،

стр. 291

وَأَنَّهُ يَحْجُبُهُ الاِبْنُ الأَْعْلَى، وَيَحْجُبُ هُوَ مَنْ دُونَهُ (١) ، وَأَنَّهُ يَعْصِبُ مَنْ يُحَاذِيهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ وِلاَيَةِ ابْنِ الاِبْنِ لِجَدَّتِهِ فِي النِّكَاحِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ لَهُ وِلاَيَةَ النِّكَاحِ (٢) ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ (٣) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ ابْنِ الاِبْنِ بِالنِّسْبَةِ لِكُل مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ فِي مَوْضِعِهَا. فَمَسْأَلَةُ إِرْثِهِ تُذْكَرُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَاتِ (٤) ، وَعَنِ الْحَجْبِ، وَمَسْأَلَةُ وِلاَيَتِهِ لِجَدَّتِهِ فِي النِّكَاحِ تُذْكَرُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَمَّنْ يَلِي النِّكَاحَ (٥) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، مِمَّا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِهِ الْمَعْرُوفَةِ.

стр. 292

ابْنُ الأَْخِ التَّعْرِيفُ: ١ - يُطْلَقُ ابْنُ الأَْخِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا عَلَى الذَّكَرِ مِنْ وَلَدِ الأَْخِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الأَْخُ شَقِيقًا أَمْ لأَِبٍ أَمْ لأُِمٍّ أَمْ رَضَاعًا (١) . وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِيِّ. وَيُطْلَقُ ابْنُ الأَْخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمَجَازِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - يَحِل ابْنُ الأَْخِ مَحَل الأَْخِ عِنْدَ عَدَمِهِ، فِي الْمِيرَاثِ، إِلاَّ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ: الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يَعْصِبُ أُخْتَهُ (٢) . وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ ابْنَ الأَْخِ بِأَنْوَاعِهِ؛ لأَِنَّهُ كَالأَْخِ، وَهُمْ لاَ يَرِثُونَ مَعَهُ، وَلاَ يُحْجَبُ الأَْخُ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ (٣) .

стр. 293

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْعَدَدَ مِنْهُمْ لاَ يَحْجُبُ الأُْمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ، بِخِلاَفِ الإِْخْوَةِ، فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ (١) . وَالرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ الأَْخِ لأُِمٍّ لاَ يَرِثُ بِاعْتِبَارِهِ صَاحِبَ فَرْضٍ، وَيَرِثُ الأَْخَ لأُِمٍّ (٢) وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ لاَ يَرِثُ أَبْنَاءَ الإِْخْوَةِ لَوْ فُرِضُوا مَكَانَ الإِْخْوَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَقْدِيمِ ابْنِ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ، أَوْ لأَِبٍ، عَلَى الْعَمِّ فِي الْمِيرَاثِ (٣) ، وَفِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ (٤) ، وَوِلاَيَةِ النِّكَاحِ (٥) ، وَالْحَضَانَةِ (٦) . وَيُقَدِّمُونَ جَمِيعًا الْجَدَّ عَلَى ابْنِ الأَْخِ فِي الْحَضَانَةِ. وَغَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ،

стр. 294

وَفِي النِّكَاحِ (١) . وَيُقَدِّمُ الْمَالِكِيَّةُ ابْنَ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ، عَلَى الْجَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ أَوِ الأَْرْحَامِ (٢) ، وَفِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ (٣) . وَلَيْسَ لاِبْنِ الأَْخِ مِنَ الرَّضَاعِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ سِوَى تَحْرِيمِ عَمَّتِهِ عَلَيْهِ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ ابْنِ الأَْخِ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الأَْقَارِبِ وَالأَْرْحَامِ فِي الزَّكَاةِ (مَصَارِفُهَا أَوْ قَسْمُ الصَّدَقَاتِ) وَفِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ لِلأَْرْحَامِ أَوِ الأَْقَارِبِ، وَفِي الْهِبَةِ (الاِعْتِصَارُ أَوِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ) ، وَفِي الْمِيرَاثِ فِي الْعَصَبَةِ، وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَذَوِي الأَْرْحَامِ، وَفِي النِّكَاحِ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْلِيَاءِ، وَفِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَفِي الرَّضَاعِ (مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُرْضِعِ) ، وَفِي الْحَضَانَةِ، وَفِي الْقَضَاءِ، وَفِي الشَّهَادَةِ (شَهَادَةُ الأَْقَارِبِ) وَالْحُكْمِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَفِي الْعِتْقِ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الإِْنْسَانِ) .

стр. 295

ابْنُ الأُْخْتِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الأُْخْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الأُْخْتِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَهُوَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ: ابْنُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأَِبٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأُِمٍّ. أَمَّا ابْنُ الأُْخْتِ رَضَاعًا فَهُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ الأُْخْتُ النَّسَبِيَّةُ، أَوْ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ " وَلَدٍ " يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، وَلَفْظُ " ابْنٍ " لاَ يَتَنَاوَل إِلاَّ الذَّكَرَ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ابْنُ الأُْخْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإِبَاحَةِ الدُّخُول عَلَى النِّسَاءِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُدُودِ الْمُبَاحِ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " مَحَارِم "، وَفِي أَبْوَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَالنِّكَاحِ، مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (١) .

стр. 296

ابْنُ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الإِْرْثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَأَحَقِّيَّةِ الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَالْوِلاَيَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، فَصَّلَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَفِي تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى الأَْبِ فِي حَضَانَةِ ابْنِ أُخْتِهَا خِلاَفٌ تَجِدُهُ مُفَصَّلاً فِي مَبْحَثِ الْحَضَانَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. ابْنُ الْبِنْتِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الْبِنْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، فَابْنُ الْبِنْتِ النَّسَبِيُّ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْبِنْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَابْنُ الْبِنْتِ رَضَاعًا هُوَ مَنْ حَلَّتْ فِيهِ عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَل عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ الرَّضَاعِ لِلْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ النَّسَبِ لِلْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ. أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ الرَّضَاعِيَّ لِلْبِنْتِ الرَّضَاعِيَّةِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ. ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ دُخُول ابْنِ الْبِنْتِ فِي لَفْظِ

стр. 297

" أَوْلاَدِي " كَقَوْل الْوَاقِفِ: وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَوْلاَدِي. وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِهِ فِي أَلْفَاظِ " أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي " " وَنَسْلِي " " وَعَقِبِي " " وَذُرِّيَّتِي (١) ". وَقَدْ تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيل فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى سَائِرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِ لِجَدَّتِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ، وَمِنْ جَوَازِ مُخَالَطَتِهِ لِجَدَّتِهِ، وَمُرَافَقَتِهَا لَهُ فِي السَّفَرِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَجِّ، وَفِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَمِنْ جَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى مِثْل الرَّأْسِ وَالذِّرَاعِ، وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْعَوْرَةِ، وَيُشَارِكُهُ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ. ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى. وَهَؤُلاَءِ - وَابْنُ الْبِنْتِ مِنْهُمْ - لَهُمْ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ ابْنِ الْبِنْتِ وَالْجَدِّ أَوِ الْجَدَّةِ، كَالْوِلاَيَةِ،

стр. 298

وَالْحَضَانَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَفِي الْجِنَايَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام " وَيُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوَاطِنِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا (١) . ابْنُ الْخَال التَّعْرِيفُ . ١ - ابْنُ الْخَال هُوَ ابْنُ أَخِي الأُْمِّ. وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ خَالٍ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ مِنَ الرَّضَاعِ. فَالأَْوَّل هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الصُّلْبِيُّ النَّسَبِيُّ لأَِخِي الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ. وَالثَّانِي هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ لأَِخِي الأُْمِّ بِعَلاَقَةِ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ " وَلَدٍ " يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ " ابْنٍ " فَإِنَّهُ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الذَّكَرِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَال مِنْ الرَّحِمِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ جَوَازِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ، وَمَنْعِ

стр. 299

الْخَلْوَةِ بِهِ لِلأُْنْثَى، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَال مِنَ الرَّضَاعِ. وَيُفَصَّل الْكَلاَمُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " مَحَارِمُ "، وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الأَْحْكَامَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ، وَغَيْرِهِ. ٣ - كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَال مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ. وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى. وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ، ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَفِي صِلَةِ الرَّحِمِ. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلاً فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام (١) ". ابْنُ الْخَالَةِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الْخَالَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الْخَالَةِ نَسَبًا هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لأُِخْتِ الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ.

стр. 300

وَابْنُ الْخَالَةِ رَضَاعًا عِنْدَمَا تَحِل عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَل عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَيُلاَحَظُ أَنَّ لَفْظَ وَلَدٍ يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ ابْنٍ فَلاَ يَتَنَاوَل إِلاَّ الذَّكَرَ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ هُوَ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ، مِنْ وُجُوبِ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ التَّنَاكُحِ، وَمَنْعِ الْخَلْوَةِ بِهِمْ، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَالَةِ مِنَ الرَّضَاعِ. وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَحْثِ " أَرْحَامٌ " وَفَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَالنَّفَقَةِ. ٣ - كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلاً فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَامٌ (١) ".

стр. 301

ابْنُ السَّبِيل التَّعْرِيفُ: ١ - السَّبِيل الطَّرِيقُ. وَابْنُ السَّبِيل الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ الطَّرِيقُ (١) - وَأَوْسَعُ مَا قِيل فِي تَعْرِيفِهِ الاِصْطِلاَحِيِّ أَنَّهُ: الْمُنْقَطِعُ عَنْ مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَارِجَ وَطَنِهِ أَوْ بِوَطَنِهِ أَوْ مَارًّا بِهِ. وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ قُيُودًا فِي التَّعْرِيفِ تَرْجِعُ إِلَى شُرُوطِ اعْتِبَارِهِ مَصْرِفًا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ السَّبِيل إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ حَسَبَ حَاجَتِهِ، وَلاَ يَحِل لَهُ مَا زَادَ عَنْ ذَلِكَ. وَالأَْوْلَى لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَوْجَبَهُ الْمَالِكِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا فِي بَلَدِهِ. وَخَالَفَ فِي هَذَا الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، حَيْثُ لاَ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الاِسْتِقْرَاضِ وَلاَ بِأَوْلَوِيَّتِهِ (٢) .

стр. 302

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ وَقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. ابْنُ الْعَمِّ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الْعَمِّ لُغَةً هُوَ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلاَدِ أَخِي الأَْبِ (١) فِي النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْعَمِّ النَّسَبِيِّ. وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ. وَهُوَ إِمَّا ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ابْنُ الْعَمِّ، شَقِيقًا كَانَ أَوْ لأَِبٍ، عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَال إِذَا انْفَرَدَ وَلَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْلَى مِنْهُ، وَالْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ. أَمَّا ابْنُ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَهُوَ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُوَ يَرِثُ غَالِبًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّوْرِيثِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ (٢) .

стр. 303

وَابْنُ الْعَمِّ الْعَاصِبُ لَهُ حَقُّ وِلاَيَةِ تَزْوِيجِ أَوْلاَدِ عَمِّهِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ (١) . وَلَهُ أَيْضًا حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ وَارِثًا. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . وَمَنْ يُوَرِّثُ ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ - لِتَوْرِيثِهِ ذَوِي الأَْرْحَامِ - يُثْبِتُ لَهُ هَذَا الْحَقَّ بِاعْتِبَارِهِ وَارِثًا، لَكِنْ لاَ حَقَّ لاِبْنِ الْعَمِّ مُطْلَقًا فِي وِلاَيَةِ الْمَال (٣) . وَيَثْبُتُ لاِبْنِ الْعَمِّ الْعَاصِبِ بِاتِّفَاقٍ حَقُّ حَضَانَةِ ابْنِ عَمِّهِ الذَّكَرِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ، وَلاَ مِنَ الرِّجَال مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى فَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ لَهَا، فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فَلاَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَيُثْبِتُونَ لَهُ هَذَا الْحَقَّ، بَل إِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى الَّذِي لِلأَْبِ (٤) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - لاِبْنِ الْعَمِّ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ مُفَصَّلَةً بِأَحْكَامِ مَسَائِلِهَا فِي مَوَاطِنِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:

стр. 304

النِّكَاحُ وَالْحَضَانَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالزَّكَاةُ وَالإِْرْثُ وَالْحَجْرُ وَالْقِصَاصُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. ابْنُ الْعَمَّةِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الْعَمَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبِيًّا أَوْ رَضَاعِيًّا. فَابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْعَمَّةِ النَّسَبِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْعَمَّةُ أُخْتَ الأَْبِ لأَِبِيهِ وَأُمِّهِ، أَوْ لأَِبِيهِ، أَوْ لأُِمِّهِ. أَمَّا ابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ الرَّضَاعِ: فَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ زَوَاجِهِ مِنَ ابْنَةِ خَالِهِ، وَمِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ، وَفِي الْمِيرَاثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام ". وَذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِ: الْمِيرَاثِ، وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالنَّفَقَةِ (١) .

стр. 305

ابْنُ اللَّبُونِ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ اللَّبُونِ: وَلَدُ النَّاقَةِ الذَّكَرُ، اسْتَكْمَل سَنَتَهُ الثَّانِيَةَ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ غَيْرَهُ فَصَارَ لَهَا لَبَنٌ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِجْزَاءِ ابْنِ اللَّبُونِ فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ فِي الزَّكَاةِ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَدَا الْحَنَفِيَّةَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَحِل مَحَل بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِيمَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل الإِْنَاثُ، وَيَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ حُلُول الذَّكَرِ الأَْعْلَى سِنًّا مَحَل الأُْنْثَى الْوَاجِبَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَحِل مَحَلَّهَا، بَل يُصَارُ إِلَى الْقِيمَةِ (٢) .

стр. 306

فِي الدِّيَةِ: اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لاَ يَكُونُ مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَخْذَهُ فِي الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْضًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُدْفَعُ فِي الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَيَكُونُ مِنْ أَصْنَافِهَا (١) . ابْنُ مَخَاضٍ التَّعْرِيفُ: ١ - ابْنُ الْمَخَاضِ: وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا دَخَل فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ، أَيِ الْحَوَامِل. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى أَنَّ الأَْصْل عَدَمُ إِجْزَاءِ ابْنِ الْمَخَاضِ فِي الزَّكَاةِ (٣) . وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَجَازُوا أَخْذَهُ

стр. 307

فِيهَا بِالْقِيمَةِ الْكَائِنَةِ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ؛ لأَِنَّ الْقِيمَةَ تُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي كُل أَصْنَافِ الزَّكَاةِ. أَمَّا فِي الدِّيَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُل فِي أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ (١) . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ. أُبْنَة التَّعْرِيفُ: ١ - أَصْل الأُْبْنَةِ فِي اللُّغَةِ الْعُقْدَةُ. وَمِنْ إِطْلاَقَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الأَْمْرَاضِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي بَاطِنِ الدُّبُرِ يَجْعَل صَاحِبَهُ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَل بِهِ الْفِعْل الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ فِعْل قَوْمِ لُوطٍ ﵇ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الإِْطْلاَقِ (٣) .

стр. 308

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - مَنْ أُصِيبَ بِهَذَا الدَّاءِ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ نَفْسِهِ وَالاِمْتِنَاعُ عَنْ دَوَاعِيهِ. فَإِنْ وَقَعَ فِي هَذَا الْمُحَرَّمِ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ اللِّوَاطِ. وَمَنْ رَمَى بِهِ غَيْرَهُ تُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَذْفِ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا (١) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الأُْبْنَةِ فِي الاِقْتِدَاءِ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ (٢) (بُطْلاَنُ الاِقْتِدَاءِ) ، وَفِي الْخِيَارِ (خِيَارُ النَّقِيصَةِ (٣)) وَفِي الْقَذْفِ (٤) ، وَفِي اللِّوَاطَةِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. إِبْهَام التَّعْرِيفُ: ١ - يَرِدُ لَفْظُ " إِبْهَام " فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَيَيْنِ: الأَْوَّل: اسْمٌ لِلإِْصْبَعِ الْكُبْرَى الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ، وَهِيَ الإِْصْبَعُ الَّتِي تَلِي السَّبَّابَةَ (٥) .

стр. 309

وَالثَّانِي: أَنْ يَبْقَى الشَّيْءُ لاَ يُعْرَفُ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ (١) . وَعَلَى هَذَا فَالْكَلاَمُ الْمُبْهَمُ هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ (٢) . وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ، فَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ لَفْظًا شَامِلاً لِلْخَفِيِّ وَالْمُشْكِل وَالْمُجْمَل وَالْمُتَشَابِهِ (٣) بَيْنَمَا جَعَلَهُ الْبَعْضُ الآْخَرُ مُرَادِفًا لِلَفْظِ " مُجْمَلٍ ". وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ مِنَ الْمَوْسُوعَةِ. أَمَّا الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ لَفْظِ " إِبْهَامٍ " " وَجَهَالَةٍ وَغَرَرٍ وَشُبْهَةٍ. . . " وَغَيْرِهَا، فَمَوْطِنُ تَفْصِيلِهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ " جَهَالَةٍ " الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - الإِْبْهَامُ قَدْ يَقَعُ فِي كَلاَمِ الشَّارِعِ، وَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ الْكَلاَمُ إِمَّا خَفِيًّا أَوْ مُشْكِلاً أَوْ مُجْمَلاً أَوْ مُتَشَابِهًا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَقَدْ يَقَعُ فِي كَلاَمِ النَّاسِ، كَقَوْل الرَّجُل: امْرَأَتِي طَالِقٌ، مَعَ أَنَّ لَهُ عِدَّةَ نِسَاءٍ، دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ الَّتِي يُطَلِّقُهَا مِنْهُنَّ. ٣ - وَإِذَا وَقَعَ الإِْبْهَامُ (بِمَعْنَى الْغُمُوضِ) فِي الْعُقُودِ، كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فِي الْجُمْلَةِ (٤) . أَمَّا إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ الْعُقُودِ وَجَبَ الْبَيَانُ، إِمَّا بِنَصٍّ مِنَ الْمُبْهِمِ، وَإِمَّا

стр. 310

بِالْقُرْعَةِ فِيمَا تُشْرَعُ فِيهِ، عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ لِمَعْرِفَةِ مَنْ تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَمَنْ لاَ تَسْتَحِقُّ (١) . وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ بِحَسَبِ مَحَل الإِْبْهَامِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالإِْقْرَارِ وَالْبُيُوعِ وَالْوَصِيَّةِ. وَأَمَّا الإِْبْهَامُ بِمَعْنَى الإِْصْبَعِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا عَمْدًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَخَطَأً تُوجِبُ عُشْرَ الدِّيَةِ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ. أَبَوَانِ التَّعْرِيفُ: ١ - أَبَوَانِ تَثْنِيَةُ أَبٍ، عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَمَا تَقُول لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو: هَذَانِ أَبَوَاكُمَا، أَوْ عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ يَعْقُوبَ مِنْ قَوْلِهِ لِيُوسُفَ ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آل يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْل إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٣) فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ جَدَّانِ لِيُوسُفَ. وَقَدْ يُطْلَقُ " الأَْبَوَانِ " عَلَى " الأَْبِ وَالأُْمِّ " عَلَى سَبِيل التَّغْلِيبِ، وَهَذَا أَكْثَرُ الاِسْتِعْمَالاَتِ شُيُوعًا، وَإِلَيْهِ يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ.

стр. 311

٢ - الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: وَيُسْتَعْمَل لَفْظُ " الأَْبَوَيْنِ " فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ، دُونَ فَرْقٍ. فَلَوِ اسْتُعْمِل هَذَا اللَّفْظُ فِي صِيغَةِ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ، أَوْ أَمَانٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، يَنْصَرِفُ إِلَى الأَْبِ وَالأُْمِّ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ. فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ مَقَالِيَّةٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ، كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ لأَِبَوَيْكَ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، لِجَدِّهِ وَعَمِّهِ، انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ، وَلَكِنْ جَدٌّ وَجَدَّةٌ. وَلِمَعْرِفَةِ سَائِرِ أَحْوَال الأَْبَوَيْنِ (ر: أَب. أُمّ) . اتِّبَاع التَّعْرِيفُ: ١ - يَأْتِي الاِتِّبَاعُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السَّيْرِ وَرَاءَ الْغَيْرِ وَبِمَعْنَى الاِئْتِمَامِ وَالاِئْتِمَارِ وَالْعَمَل بِكَلاَمِ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى الْمُطَالَبَةِ (١) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي. وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، كَمَا أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي بَعْضِ الأَْبْوَابِ، وَبَنَوْا عَلَيْهَا أَحْكَامًا (٢) .

стр. 312

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٢ - التَّقْلِيدُ هُوَ الْعَمَل بِقَوْل الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَالاِتِّبَاعُ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ (١) ، وَهُوَ فِي الْفِعْل: الإِْتْيَانُ بِالْمِثْل صُورَةً وَصِفَةً، وَفِي الْقَوْل: الاِمْتِثَال عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْقَوْل (٢) . وَالاِقْتِدَاءُ هُوَ التَّأَسِّي، اقْتَدَى بِهِ: إِذَا فَعَل مِثْل فِعْلِهِ تَأَسِّيًا. وَالْقُدْوَةُ: الأَْصْل الَّذِي تَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْفُرُوعُ (٣) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِتِّبَاعِ، فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا، وَذَلِكَ فِيمَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ ، مَطْلُوبَةً عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ كَاتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، وَاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمُورِ الدِّينِ. وَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الأُْمَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدُهُمْ وَمُقَلِّدُهُمْ (٤) . ٤ - أَمَّا أَفْعَال النَّبِيِّ ﷺ الْجِبِلِّيَّةُ، فَالاِتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي اتِّبَاعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلأُْمَّةِ الإِْبَاحَةُ، وَأَنَّ مَا بَيَّنَهُ ﷺ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُبَيَّنِ. إِنْ وُجُوبًا فَوُجُوبٌ، وَإِنْ نَدْبًا فَنَدْبٌ. وَأَمَّا مَا جُهِل حُكْمُهُ مِنَ الأَْفْعَال فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ

стр. 313

فَحُكْمُهُ النَّدْبُ، وَإِلاَّ فَحُكْمُ اتِّبَاعِ الأُْمَّةِ لَهُ فِيهِ مَذَاهِبُ: الْوُجُوبُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالنَّدْبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالإِْبَاحَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. ٥ - أَمَّا اتِّبَاعُ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ هُوَ كُل حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ، فَلاَ يَجُوزُ الاِجْتِهَادُ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَلاَ فِيمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ مِنْ جَلِيَّاتِ الشَّرْعِ الثَّابِتَةِ بِالأَْدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ (٢) . وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمُكَلَّفُ إِنْ كَانَ عَالِمًا قَدْ بَلَغَ رُتْبَةَ الاِجْتِهَادِ، وَاجْتَهَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى حُكْمٍ مِنَ الأَْحْكَامِ، فَلاَ خِلاَفَ فِي امْتِنَاعِ اتِّبَاعِهِ لِغَيْرِهِ فِي خِلاَفِ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ اجْتَهَدَ فِيهَا فَفِي جَوَازِ اتِّبَاعِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ خِلاَفٌ. أَمَّا الْعَامِّيُّ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاِجْتِهَادِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الأُْصُولِيِّينَ (٣) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. ٦ - كَذَلِكَ يَجِبُ اتِّبَاعُ أُولِي الأَْمْرِ وَهُمْ الأَْئِمَّةُ، وَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ (٤) .

стр. 314

وَكَذَلِكَ يَجِبُ اتِّبَاعُ الْمَأْمُومِ لِلإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ بِاتِّفَاقٍ (١) . ٧ - وَقَدْ يَكُونُ الاِتِّبَاعُ مَنْدُوبًا، وَذَلِكَ كَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، (٢) وَقَدْ يَكُونُ الاِتِّبَاعُ مَحْرَمًا، وَذَلِكَ كَاتِّبَاعِ الْهَوَى. أَمَّا الاِتِّبَاعُ بِمَعْنَى الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ، فَهَذَا حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَثْبُتُ لِلدَّائِنِ عَلَى الْمَدِينِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَلَهُ حَقُّ اتِّبَاعِهِ بِهِ، أَوِ اتِّبَاعُ الْكَفِيل إِنْ وُجِدَ (٣) وَالاِعْتِبَارُ هُنَا لِلدَّيْنِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِالْعَيْنِ فَتُتَّبَعُ بِهِ (٤) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٨ - لِلاِتِّبَاعِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مَوَاطِنِهَا، مِنْ ذَلِكَ مَبْحَثُ الاِجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ، وَمَبَاحِثُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَحَمْل الْمَيِّتِ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالإِْمَامَةِ فِي كُتُبِ الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجْرِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْكَفَالَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.

стр. 315

اتِّجَار انْظُرْ: تِجَارَة. اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجِنْسُ لُغَةً: الضَّرْبُ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ النَّوْعِ. وَالنَّوْعُ لُغَةً: الصِّنْفُ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْجِنْسِ. وَالاِتِّحَادُ: امْتِزَاجُ الشَّيْئَيْنِ وَاخْتِلاَطُهُمَا حَتَّى يَصِيرَا شَيْئًا وَاحِدًا (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالاِتِّحَادِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ. فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اتِّحَادُ الاِسْمِ الْخَاصِّ وَاتِّحَادُ الْمَقْصُودِ. وَيَقْصِدُ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِوَاءَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبَهَا (٣) .

стр. 316

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْبَدَلَيْنِ اسْمٌ خَاصٌّ، فَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ لاَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَلاَ عِبْرَةَ بِالاِسْمِ الطَّارِئِ، كَالدَّقِيقِ، الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى طَحِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَبَرَانِ جِنْسَيْنِ (١) . وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِاشْتِرَاكِ الأَْنْوَاعِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَقَاصِدُ (٢) . وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لآِخَرَ، فَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ جِنْسَانِ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ، فَالْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُكْتَفَى فِيهَا بِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ (٣) . وَاتِّحَادُ الْجِنْسِ جُزْءُ عِلَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ؛ لأَِنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُمْ جُزْءَانِ هُمَا الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ. وَالْقَدْرُ: هُوَ الْوَزْنُ أَوِ الْكَيْل. أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَهُوَ شَرْطٌ (٤) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - اتِّحَادُ الْجِنْسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، وَمُقَيِّدٌ لِبَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، فَعِنْدَ اتِّحَادِ جِنْسِ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ غَيْرِ الإِْبِل يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْخَارِجُ مِنَ النِّصَابِ فَمَا فَوْقَهُ عَنْهُ،

стр. 317

فَإِنِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْخَارِجِ عَنْ جِنْسِ النِّصَابِ فَلاَ يُجْزِئُ (١) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِجَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ (٢) . وَفِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ مِثْلِهِ إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعِوَضَيْنِ حَرُمَ التَّفَاضُل بِاتِّفَاقٍ وَبَطَل الْبَيْعُ، وَصَحَّ مَعَ التَّمَاثُل إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣) . وَلاَ يَخْتَلِفُ اتِّحَادُ النَّوْعِ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، أَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَيَجُوزُ إِخْرَاجُ نَوْعٍ عَنْ آخَرَ لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ (٤) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الزَّكَاةِ (زَكَاةُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالأَْثْمَانِ (٥)) وَفِي الْحَجِّ (اتِّحَادُ الْفِدْيَةِ) وَفِي الرِّبَا وَفِي السَّلَمِ (٦) وَفِي الْمُقَاصَّةِ (٧) وَفِي الدَّعْوَى (مَسْأَلَةُ الظُّفُرِ) .

стр. 318

اتِّحَادُ الْحُكْمِ التَّعْرِيفُ: الاِتِّحَادُ لُغَةً: صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الاِصْطِلاَحِ. وَالْحُكْمُ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَوِ الْوَضْعِ. وَيَتَنَاوَل الأُْصُولِيُّونَ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِي مَوْضِعَيْنِ: الأَْوَّل عِنْدَ وُرُودِ اللَّفْظِ مُطْلَقًا فِي مَكَان، وَمُقَيَّدًا فِي آخَرَ. وَالثَّانِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ. أَمَّا الأَْوَّل فَيُنْظَرُ الْقَوْل فِيهِ تَحْتَ عِنْوَانِ (اتِّحَادِ السَّبَبِ) . وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ اتِّحَادُ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، فَقَدْ جَوَّزَ الْجُمْهُورُ التَّعْلِيل لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، قَالُوا: لأَِنَّ الْعِلَل الشَّرْعِيَّةَ أَمَارَاتٌ، وَلاَ مَانِعَ مِنِ اجْتِمَاعِ عَلاَمَاتٍ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ. وَادَّعَوْا وُقُوعَهُ، كَمَا فِي اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْبَوْل مَثَلاً، يَمْنَعُ كُلٌّ مِنْهَا الصَّلاَةَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ فُورَكٍ وَالرَّازِيُّ فِي الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لأَِنَّ الأَْوْصَافَ الْمُسْتَنْبَطَةَ الصَّالِحَ كُلٌّ مِنْهَا

стр. 319

لِلْعِلِّيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا هُوَ الْعِلَّةَ عِنْدَ الشَّارِعِ. وَرَأَى صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْقَطْعَ بِامْتِنَاعِهِ عَقْلاً (١) . وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. اتِّحَادُ السَّبَبِ التَّعْرِيفُ: ١ - السَّبَبُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْحَبْل، وَلِمَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ (٢) . وَالاِتِّحَادُ صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا (٣) . وَالْوَاحِدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِالْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالنَّوْعِ كَالإِْنْسَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالشَّخْصِ كَزَيْدٍ (٤) . وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ السَّبَبَ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي أَضَافَ الشَّارِعُ إِلَيْهِ الْحُكْمَ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السَّبَبُ وَالْعِلَّةُ: ٢ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَلاَقَةِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ،

стр. 320

فَقِيل: هُمَا مُتَرَادِفَانِ، فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ صَالِحٌ لَهُمَا. وَلاَ تُشْتَرَطُ فِي أَيٍّ مِنْهُمَا الْمُنَاسَبَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ نَجْرِي فِي هَذَا الْبَحْثِ. وَقِيل: إِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَالسَّبَبُ مَا كَانَ مُوَصِّلاً لِلْحُكْمِ دُونَ تَأْثِيرٍ (أَيْ مُنَاسَبَةٍ) ، كَزَوَال الشَّمْسِ، هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَوْصَلَتْ مَعَ التَّأْثِيرِ، كَالإِْتْلاَفِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ (١) . وَقِيل: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل عِلَّةٍ سَبَبٌ، وَلاَ عَكْسَ. وَاتِّحَادُ السَّبَبِ هُوَ تَمَاثُل الأَْسْبَابِ لأَِكْثَرَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ تَشَابُهُهَا أَوْ كَوْنُهَا وَاحِدًا (٢) . ب - الاِتِّحَادُ وَالتَّدَاخُل: ٣ - التَّدَاخُل: تَرَتُّبُ أَثَرٍ وَاحِدٍ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَتَدَاخُل الْكَفَّارَاتِ وَالْعِدَدِ (٣) . فَبَيْنَ اتِّحَادِ الأَْسْبَابِ وَتَدَاخُلِهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، يَجْتَمِعَانِ فِي نَحْوِ تَعَدُّدِ بَعْضِ الْجِنَايَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ، كَتَكْرَارِ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ، فَالأَْسْبَابُ وَاحِدَةٌ وَتَدَاخَلَتْ.
следующие страницы →