Полный текст (31 949 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
السَّبْعَةِ مِنَ الْغَنَمِ فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ خَلِيلٍ وَالْمَوَّاقِ، وَفِي كَلاَمِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ مَا دُونَ السَّبْعَةِ مِنَ الْغَنَمِ، ثُمَّ يُكَمِّل مَا بَقِيَ مَتَى أَيْسَرَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كُلِّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ نَذَرَ طَاعَةً لاَ يُطِيقُهَا، أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا فَعَجَزَ عَنْهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ قَال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَال: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ (٢) .
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قَال: وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لاَ يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (٣)
د - أَثَرُ الإِْعْسَارِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:
٨ - إِذَا حَنِثَ الْحَالِفُ فِي الأَْيْمَانِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ﴾ (٤) إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ كَسَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ стр. 3117
كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١) عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهَا ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودِ ﵁ (ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) وَقِرَاءَتُهُ مَعَ شُذُوذِهَا عِنْدَ الْقُرَّاءِ هِيَ كَالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ.
فَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الإِْعْسَارَ بِالْعِتْقِ أَوِ الإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ يَنْتَقِل بِهِ الْمُعْسِرُ إِلَى الصِّيَامِ. (&# x٦٦٢ ;)
هـ - الإِْعْسَارُ بِقِيمَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْل:
٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ مُرِيدُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنِ الْمِثْل وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ، وَالْكَثِيرُ مَا فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ، وَفِي مِقْدَارِ الْغَبْنِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، وَأَوْلَى مَا قِيل فِيهِ: إِنَّهُ مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أَعْسَرَ بِمَا لَزِمَهُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا. (٣)
و أَثَرُ الإِْعْسَارِ فِي الْفِدْيَةِ:
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا стр. 3118
أَعْسَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي الصَّوْمِ سَقَطَتْ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْفِدْيَةِ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْفِدْيَةُ عِنْدَهُمْ مَنْدُوبَةٌ. (١)
ثَانِيًا: آثَارُ الإِْعْسَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ:
أ - الإِْعْسَارُ بِمَئُونَةِ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ:
١١ - إِذَا مَاتَ الإِْنْسَانُ مُعْسِرًا فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي حَال حَيَاتِهِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا نُقِل عَنْهُ - وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ - وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، أَوْ كَانَ - وَهُوَ فَقِيرٌ - فَكَفَنُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَال مَعْمُورًا أَوْ مُنْتَظِمًا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي (تَكْفِينٌ) .
ب - الإِْعْسَارُ بِأُجْرَةِ الأَْجِيرِ وَأُجْرَةِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ:
١٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الإِْجَارَةَ تُفْسَخُ بِالأَْعْذَارِ، كَمَا لَوْ آجَرَ دُكَّانًا أَوْ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ - وَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا إِلاَّ بِثَمَنِ مَا آجَرَ - فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ وَبَاعَهَا فِي الدُّيُونِ، لأَِنَّ فِي الْجَرْيِ عَلَى مُوجِبِ стр. 3119
الْعَقْدِ إِلْزَامَ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ الْحَبْسُ، لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يُصَدَّقُ عَلَى عَدَمِ مَالٍ آخَرَ. (١)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَجْرُ الأَْجِيرِ دَيْنٌ، وَمَتَى كَانَ عَلَى رَجُلٍ، وَكَانَ مُؤَجَّلاً، لَمْ يَجُزْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ حَتَّى يَحِينَ أَجَلُهُ، لأَِنَّهُ لَوْ جَازَ مُطَالَبَتُهُ بِهِ سَقَطَتْ فَائِدَةُ التَّأْجِيل. وَإِنْ كَانَ حَالًّا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَلاَ يَمْلِكُ مُلاَزَمَتَهُ، لأَِنَّ كُل دَيْنٍ لاَ يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ لَمْ يَمْلِكِ الْمُلاَزَمَةَ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّل. فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ صَنْعَةً فَطَلَبَ الْغَرِيمُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِيَكْسِبَ مَا يُعْطِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ، لأَِنَّهُ إِجْبَارٌ عَلَى التَّكَسُّبِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالإِْجْبَارِ عَلَى التِّجَارَةِ، وَإِنْ أَكْرَى أَرْضًا فَأَفْلَسَ الْمُكْتَرِي بِالأُْجْرَةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْل اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنَافِعِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ، لأَِنَّ الْمَنَافِعَ فِي الإِْجَارَةِ كَالأَْعْيَانِ الْمَبِيعَةِ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ إِذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي وَالْمَنَافِعُ بَاقِيَةٌ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الْفَسْخُ. (٢)
ج - إِعْسَارُ الْمُحَال عَلَيْهِ:
١٣ - لاَ يَرْجِعُ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحِيل إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ الْمُحَال عَلَيْهِ مُفْلِسًا، أَوْ يَجْحَدُ وَلاَ بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ عَجَزَ عَنِ الْوُصُول إِلَى حَقِّهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَوَالَةِ سَلاَمَةُ حَقِّهِ، فَكَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالسَّلاَمَةِ، فَإِذَا فَاتَتِ السَّلاَمَةُ انْفَسَخَتْ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ. هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزَادَ الصَّاحِبَانِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِوَجْهٍ آخَرَ أَيْضًا، وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلاَسِهِ فِي حَيَاتِهِ، بِنَاءً стр. 3120
عَلَى أَنَّ الإِْفْلاَسَ يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُمَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَعِنْدَهُ لاَ. (١)
وَهِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ فَأَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ الْحَقَّ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمُحِيل، لأَِنَّهُ انْتَقَل حَقُّهُ إِلَى مَالٍ يَمْلِكُ بَيْعَهُ فَسَقَطَ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ سِلْعَةً ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ بِشَرْطِ أَنَّهُ مَلِيءٌ فَبَانَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ هَذَا وَقَال: لَهُ الْخِيَارُ، لأَِنَّهُ غَرَّهُ بِالشَّرْطِ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا حَلُوبٌ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
وَقَال عَامَّةُ الأَْصْحَابِ: لاَ خِيَارَ لَهُ لأَِنَّ الإِْعْسَارَ نَقْصٌ، فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ لَثَبَتَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَيُخَالِفُ الصِّفَةَ الْمَرْغُوبَةَ، فَإِنَّ عَدَمَهَا لَيْسَ بِنَقْصٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَدَمُ فَضِيلَةٍ، فَاخْتَلَفَ الأَْمْرُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُشْرَطَ وَبَيْنَ أَلاَّ يُشْرَطَ. (٢)
وَالْمَالِكِيَّةُ كَذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّهُ إِنْ شَرَطَ الْمُحَال عَلَى الْمُحِيل إِنْ أَفْلَسَ الْمُحَال عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيل فَلَهُ شَرْطُهُ. وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا. (٣) стр. 3121
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَالُوا: مَتَى تَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ بَرِئَ الْمُحِيل مِنَ الدَّيْنِ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، لأَِنَّهُ قَدْ تَحَوَّل مِنْ ذِمَّتِهِ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْمُحَال عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَاتَ أَوْ جَحَدَ الدَّيْنَ فَلاَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيل، كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الإِْيفَاءِ.
وَمَتَى لَمْ تَتَوَفَّرِ الشُّرُوطُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ وَكَالَةً.
قَال الشَّمْسُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْمُحَال ثُمَّ بَانَ الْمُحَال عَلَيْهِ مُفَلِّسًا أَوْ مَيِّتًا رَجَعَ بِغَيْرِ خِلاَفٍ. وَإِنْ رَضِيَ مَعَ الْجَهْل بِحَالِهِ رَجَعَ، لأَِنَّ الْفَلَسَ عَيْبٌ فِي الْمُحَال عَلَيْهِ. وَإِنْ شَرَطَ مَلاَءَةَ الْمُحَال عَلَيْهِ فَبَانَ مُعْسِرًا رَجَعَ. لِحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (١) . стр. 3122
د - إِعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى:
١٤ - يُفَصِّل الشَّافِعِيَّةُ فِي إِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
أَوَّلاَهُمَا: إِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، لأَِنَّهُ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالإِْفْلاَسِ بِالْمَهْرِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُول لَمْ يَجُزِ الْفَسْخُ، لأَِنَّ الزَّوْجَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ فَلَمْ يُفْسَخْ بِالإِْعْسَارِ، وَقَدْ وَافَقَهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا، لاَ قَبْل الدُّخُول وَلاَ بَعْدَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ، لأَِنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ، فَلاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِلإِْعْسَارِ بِهِ، كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَلأَِنَّ تَأْخِيرَهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ مُجْحِفٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ دَعَتْ زَوْجَهَا لِلدُّخُول بِهَا، وَطَلَبَتْ حَال الصَّدَاقِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَادَّعَى الْعُدْمَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عُدْمُهُ بِبَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ لإِِثْبَاتِ عُسْرِهِ (فَقْرِهِ) ، ثُمَّ إِذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ، أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ زِيدَ لَهُ فِي الأَْجَل بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ وَإِلاَّ عَجَّزَهُ.
وَوُجُوبُ التَّلَوُّمِ لِمَنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ وَلاَ يُرْجَى يَسَارُهُ - لأَِنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنِ الْعَجَائِبِ - هُوَ تَأْوِيل الأَْكْثَرِ. وَصَحَّحَ - أَيْ صَوَّبَهُ - الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ، وَعَدَمُ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لاَ يُرْجَى يَسَارُهُ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا هُوَ تَأْوِيلٌ فَضَل عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الأَْجَل طَلَّقَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ، أَوْ تُوقِعَهُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ. وَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لِعَجْزِهِ
стр. 3123
عَنِ الْمَهْرِ نِصْفُهُ يَدْفَعُهُ إِنْ أَيْسَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١)
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَلاَ يُجِيزُونَ الْفَسْخَ بِالإِْعْسَارِ بِالْمَهْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِلزَّوْجَةِ قَبْل الدُّخُول مَنْعُ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِلزَّوْجِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مُعَجَّل صَدَاقِهَا. (٢)
هـ - إِعْسَارُ الْمَدِينِ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ. وَهَل يُحْبَسُ بِذَلِكَ أَمْ لاَ ؟
١٥ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي فَطَلَبَ مِنَ الْقَاضِي حَبْسَ الْمَدِينِ، أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ حَبَسَهُ، لأَِنَّهُ ظَهَرَ ظُلْمُهُ.
لِلْحَدِيثِ لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (٣) . وَالْعُقُوبَةُ الْحَبْسُ.
فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ غَرِيمَهُ مُعْسِرٌ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّ الإِْنْظَارَ بِالنَّصِّ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنَ الْمُلاَزَمَةِ. وَإِنْ قَال الْمُدَّعِي: هُوَ مُوسِرٌ، وَهُوَ يَقُول: أَنَا مُعْسِرٌ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ يَسَارَهُ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ بَدَل مَالٍ كَالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ، أَوِ الْتَزَمَهُ كَالْمَهْرِ وَالْكَفَالَةِ وَبَدَل الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ حَبَسَهُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ مَا حَصَل فِي يَدِهِ، وَالْتِزَامُهُ يَدُل عَلَى الْقُدْرَةِ، стр. 3124
وَلاَ يَحْبِسُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا ادَّعَى الْفَقْرَ، لأَِنَّهُ الأَْصْل، وَذَلِكَ مِثْل ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَفَقَةِ الأَْقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ، إِلاَّ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لَهُ مَالاً فَيَحْبِسُهُ، لأَِنَّهُ ظَالِمٌ. فَإِذَا حَبَسَهُ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالٌ لَهُ أَظْهَرَهُ، وَسَأَل عَنْ حَالِهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ، خَلَّى سَبِيلَهُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ إِعْسَارُهُ فَيَسْتَحِقُّ الإِْنْظَارَ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِإِعْسَارِهِ. وَتُقْبَل بَيِّنَةُ الإِْعْسَارِ بَعْدَ الْحَبْسِ بِالإِْجْمَاعِ وَقَبْلَهُ لاَ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وَجَدَ بَعْدَ الْحَبْسِ قَرِينَةً، وَهُوَ تَحَمُّل شِدَّةِ الْحَبْسِ وَمَضَايِقِهِ، وَذَلِكَ دَلِيل إِعْسَارِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ قَبْل الْحَبْسِ، وَقِيل تُقْبَل فِي الْحَالَتَيْنِ، وَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى يَسَارِهِ أَبَدًا حَبَسَهُ لِظُلْمِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ، قِيل: شَهْرَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ، وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِشَهْرٍ، وَبَعْضُهُمْ بِأَرْبَعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ بِسِتَّةٍ. وَلَمَّا كَانَ النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي احْتِمَال الْحَبْسِ، وَيَتَفَاوَتُونَ تَفَاوُتًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يُفَوَّضُ إِلَى رَأْيِ الْقَاضِي. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُحْبَسُ الْمَدِينُ (٢) الْمَجْهُول إِذَا ادَّعَى الْعُدْمَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ بِإِثْبَاتٍ، وَمَحَل حَبْسِهِ مَا لَمْ يَسْأَل الصَّبْرَ وَالتَّأْخِيرَ إِلَى إِثْبَاتِ عُسْرِهِ، وَإِلاَّ أُخِّرَ مَعَ كَفَالَةِ كَفِيلٍ وَلَوْ بِالنَّفْسِ، وَيُحْبَسُ إِنْ جُهِل حَالُهُ إِلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْحَمِيل (الْكَفِيل) غَرِمَ مَا عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ.
وَثُبُوتُ عُسْرِهِ يَكُونُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا стр. 3125
لاَ يَعْرِفَانِ لَهُ مَالاً ظَاهِرًا وَلاَ بَاطِنًا، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ عَلَى الْبَتِّ، وَيَزِيدُ فِي مِينِهِ: وَإِنْ وَجَدْتُ الْمَال لأََقْضِيَنَّهُ عَاجِلاً، وَإِنْ كُنْتُ مُسَافِرًا عَجَّلْتُ الأَْوْبَةَ (الإِْيَابَ) . وَبَعْدَ الْحَلِفِ يَجِبُ إِطْلاَقُهُ وَإِنْظَارُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ .
فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ وَطَال حَبْسُهُ فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ، لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لاَ مَال عِنْدَهُ.
وَلاَ حَبَسَ عَلَى مُعْدَمٍ ثَابِتِ الْعُدْمِ، لِلآْيَةِ الْمَذْكُورَةِ، لأَِنَّ حَبْسَهُ لاَ يَحْصُل بِهِ فَائِدَةٌ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وُفِّيَ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لِقَوْلِهِ ﵇ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِيعَ مَا ظَهَرَ لَهُ وَدُفِعَ وَلَمْ يُحْبَسْ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حُبِسَ وَبِيعَ مَا قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ ذَكَرَ عُسْرَهُ قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢) . وَأُحَلِّفُهُ مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ وَأُخَلِّيهِ، وَمَنَعْتُ غُرَمَاءَهُ مِنْ لُزُومِهِ، حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ أَفَادَ مَالاً، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي يَدِهِ مَالاً سُئِل، فَإِنْ قَال مُضَارَبَةٌ قُبِلَتْ مَعَ يَمِينِهِ، وَلاَ غَايَةَ لِحَبْسِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَمَتَى اسْتَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ مَا وَصَفْتُ стр. 3126
لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ، وَلاَ يَغْفُل الْمَسْأَلَةَ عَنْهُ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ فَطُولِبَ بِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ، نَظَرَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ ظَاهِرٌ أَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالاً ظَاهِرًا فَادَّعَى الإِْعْسَارَ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يُحْبَسْ وَوَجَبَ إِنْظَارُهُ، وَلَمْ تَجُزْ مُلاَزَمَتُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (٢)
وَلأَِنَّ الْحَبْسَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لإِِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَعُسْرَتُهُ ثَابِتَةٌ، وَالْقَضَاءُ مُتَعَذِّرٌ، فَلاَ فَائِدَةَ فِي الْحَبْسِ. وَإِنْ كَذَّبَهُ غَرِيمُهُ فَلاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُرِفَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِ الدَّيْنِ ثَبَتَ عَنْ مُعَاوَضَةٍ، كَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ، أَوْ عُرِفَ لَهُ أَصْل مَالٍ سِوَى هَذَا. فَالْقَوْل قَوْل غَرِيمِهِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ ذُو مَالٍ حُبِسَ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِإِعْسَارِهِ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الأَْمْصَارِ وَقُضَاتِهِمْ يَرَوْنَ الْحَبْسَ فِي الدَّيْنِ. (٣)
و الإِْعْسَارُ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ (الْجِزْيَةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَالْجِزْيَةُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا) :
١٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ جِزْيَةَ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُتَكَسِّبٍ لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ شَرَطَ كَوْنَهُ مُعْتَمِلاً (أَيْ стр. 3127
مُتَكَسِّبًا) وَهُوَ دَلِيل عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِل، وَلأَِنَّهُ غَيْرُ مُطِيقٍ لِلأَْدَاءِ حَيْثُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَل.
لَكِنْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا أَيْسَرَ الْفَقِيرُ بَعْدَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ أَهْلٌ لِلْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْعَجْزِ وَقَدْ زَال (١) ، وَلاَ يُحَاسَبُ بِمَا مَضَى.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الذِّمِّيُّ الْفَقِيرُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِوُسْعِهِ (أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ) وَلَوْ دِرْهَمًا إِنْ كَانَ لَهُ طَاقَةٌ، وَإِلاَّ سَقَطَتْ عَنْهُ. فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ لَمْ يُحَاسَبْ بِمَا مَضَى لِسُقُوطِهِ عَنْهُ. (٢)
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا، لأَِنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيل الْعِوَضِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُعْتَمِل وَغَيْرُ الْمُعْتَمِل، فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَإِذَا أَيْسَرَ طُولِبَ بِجِزْيَةِ مَا مَضَى، وَقِيل: لاَ يُنْظَرُ. (٣)
ز - إِعْسَارُ التَّرِكَةِ عَنِ الْوَفَاءِ بِمَا وَجَبَ فِيهَا مِنْ حُقُوقٍ:
١٧ - إِذَا كَانَتْ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ لاَ تَفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ، فَفِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحَيْ (إِرْثٌ، وَتَرِكَةٌ) .
ح - الإِْعْسَارُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى النَّفْسِ:
١٨ - الأَْصْل أَنَّ نَفَقَةَ الإِْنْسَانِ الْحُرِّ فِي مَالِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، إِلاَّ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا стр. 3128
مَتَى اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ. وَلاَ يَنْتَقِل حَقُّهُ إِلَى مُطَالَبَةِ الْغَيْرِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ أَصْلاً أَوْ فَرْعًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (١)
وَفِي مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ مُصْطَلَحِ (نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ) .
ط - الإِْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:
١٩ - فِيمَا تُقَدَّرُ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَسِّطَيْنِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالآْخَرُ مُعْسِرًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُوسِرُ أَوْ هِيَ.
وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ وَرِعَايَةً لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ.
الثَّانِي: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَيُسْتَدَل لَهُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَل اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٢) .
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ عِنْدَ стр. 3129
الْمَالِكِيَّةِ.
الثَّالِثُ: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجَةِ. أَخْذًا بِدَلاَلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) . وَبِحَدِيثِ هِنْدٍ إِذْ قَال لَهَا: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٢) . وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَعَلَى الثَّالِثِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ.
وَإِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، بَل تَسْتَدِينُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالأَْدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلاَ الزَّوْجُ. (٤)
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أَوْفَى مِنْ هَذَا يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: نَفَقَةٌ) .
ي - الإِْعْسَارُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الأَْقَارِبِ:
٢٠ - يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَأَوْلاَدِهِ стр. 3130
الْمُعْسِرِينَ بِالإِْجْمَاعِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَْوْلاَدِ الْمُبَاشِرِينَ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ سَائِرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ مَهْمَا عَلَوْا أَوْ نَزَلُوا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا الْحَوَاشِي كَالأَْخِ وَالْعَمِّ وَأَوْلاَدِهِمَا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمُ الْمَحْرَمِيَّةَ، وَيَشْتَرِطُ الْحَنَابِلَةُ التَّوَارُثَ، وَيَكْتَفِي الشَّافِعِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ.
وَيَتَحَقَّقُ الإِْعْسَارُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْكِفَايَةِ كُلًّا أَوْ جُزْءًا مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْكَسْبِ.
فَمَنْ كَانَ يَجِدُ كِفَايَتَهُ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَحَدٍ.
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ أَوْجَبُوا نَفَقَةَ الأُْصُول وَلَوْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْكَسْبِ.
أَمَّا فِي النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ رِوَايَتَانِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (١)
ك - أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَالإِْرْضَاعِ:
٢١ - الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي النَّفَقَةِ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ.
ل - النَّفَقَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَبَسِ:
٢٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَبَسِ وَاجِبَةٌ دِيَانَةً، وَبِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِحَبْسِهِ عَنِ الْبَيْعِ، مَعَ عَدَمِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَلاَ هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ، وَلاَ هِيَ стр. 3131
أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا لِتَعِيشَ (١) . وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال. (٢)
ثُمَّ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ، إِذْ فِي عَدَمِ الإِْنْفَاقِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِنْ أَهْل الاِسْتِحْقَاقِ لِيُقْضَى لَهُ بِإِجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى نَفَقَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى الإِْنْفَاقِ. فَإِنْ عَجَزَ مُحْتَبِسُ الْحَيَوَانِ عَنِ الإِْنْفَاقِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى إِجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ التَّذْكِيَةِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُذَكَّى، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِجْبَارُهُ عَلَى التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إِنْ أَلِفَ ذَلِكَ. (٣)
م - الإِْعْسَارُ بِفِكَاكِ الأَْسِيرِ:
٢٣ - يَجِبُ فِكَاكُ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالْقِتَال وَالتَّفَاوُضِ وَالْمُفَادَاةِ بِأَسْرَاهُمْ أَوْ بِالْمَال.
فَإِذَا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَال فَإِنَّ فِدَاءَهُ يَكُونُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ كَانَ لِلأَْسِيرِ مَالٌ. فَإِنْ قَصَّرَ بَيْتُ الْمَال فِي ذَلِكَ فَعَلَى جَمَاعَةِ стр. 3132
الْمُسْلِمِينَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِدَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ. (ر: أَسْرَى) (١) .
ن - إِعْسَارُ الضَّامِنِ:
٢٤ - إِعْسَارُ الْكَفِيل حُكْمُهُ كَحُكْمِ إِعْسَارِ الأَْصِيل فِي وُجُوبِ الإِْنْظَارِ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَلاَ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ. (٢)
س - إِعْسَارُ الدَّوْلَةِ بِالتَّكَالِيفِ الْوَاجِبَةِ:
٢٥ - إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال مَالٌ يَكْفِي لِلْجِهَادِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَفْرِضَ الإِْمَامُ عَلَى أَرْبَابِ الأَْمْوَال مَا يَسُدُّ الْحَاجَةَ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (بَيْتِ الْمَال) (٣) . стр. 3133
أَعْضَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْعُضْوُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ كُل عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ إِنْسَانٍ أَمْ حَيَوَانٍ.
يُقَال: عَضَّى الذَّبِيحَةَ إِذَا قَطَعَهَا أَعْضَاءً. (١) وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ الْعُضْوَ عَلَى الْجُزْءِ الْمُتَمَيِّزِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ، كَاللِّسَانِ وَالأَْنْفِ وَالأُْصْبُعِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الأَْطْرَافُ:
٢ - الأَْطْرَافُ: هِيَ النِّهَايَاتُ فِي الْبَدَنِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَكُل طَرَفٍ عُضْوٌ، وَلَيْسَ كُل عُضْوٍ طَرَفًا.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - هُنَاكَ أَفْعَالٌ لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الاِسْمُ الشَّرْعِيُّ بِمَفْهُومِهِ الشَّرْعِيِّ إِلاَّ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، فَالْوُضُوءُ لاَ يُسَمَّى وُضُوءًا إِلاَّ إِذَا وَقَعَ الْغُسْل وَالْمَسْحُ فِيهِ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ سَمَّاهَا الشَّارِعُ، وَالتَّيَمُّمُ لاَ يَكُونُ تَيَمُّمًا إِلاَّ إِذَا وَقَعَ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ سَمَّاهَا الشَّارِعُ أَيْضًا، وَهَكَذَا كَمَا стр. 3134
هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَهُنَاكَ أَعْضَاءٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْكُل، كَالرَّأْسِ، وَالظَّهْرِ، وَالْوَجْهِ، وَالرَّقَبَةِ، وَهَذِهِ الأَْعْضَاءُ لَوْ أَطْلَقَ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ أَوِ الْعِتْقَ عَلَيْهَا، كَانَ إِطْلاَقًا عَلَى الْكُل، فَلَوْ قَال: وَجْهُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَانَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَبْوَابِ الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (١)
وَتُوجَدُ عَاهَاتٌ تُصِيبُ بَعْضَ الأَْعْضَاءِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ، كَعَدَمِ قَبُول شَهَادَةِ الأَْعْمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ، وَسُقُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَسُقُوطِ الْجِهَادِ عَنْهُ، وَعَدَمِ إِجْزَاءِ الأُْضْحِيَّةِ الْعَمْيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي كُل ذَلِكَ مُفَصَّلاً تَحْتَ تِلْكَ الْعَاهَاتِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
إِتْلاَفُ الأَْعْضَاءِ:
٤ - الإِْتْلاَفُ قَدْ يَكُونُ بِبَتْرِ الْعُضْوِ، أَوْ بِإِذْهَابِ مَنَافِعِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ شَرْعًا، كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ: الْجِنَايَةَ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. (٢) وَتَفْصِيل أَحْكَامِ هَذَا الإِْتْلاَفِ فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ) (وَدِيَاتٌ) (وَتَعْزِيرٌ) .
هَذَا، وَإِنَّ خَوْفَ الْفَقْدِ لِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ أَوْ تَعَطُّلِهِ يُعْتَبَرُ عُذْرًا يُبَاحُ بِهِ بَعْضُ الْمَحْظُورَاتِ، فَيُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْبَرْدِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ ذَهَابُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ، وَالتَّهْدِيدُ بِبَتْرِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ - مِمَّنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ - يُعْتَبَرُ إِكْرَاهًا стр. 3135
مُلْجِئًا (١) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي (الإِْكْرَاهِ) .
مَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيِّ:
٥ - أ - مَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الْمَأْكُول اللَّحْمِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ، نَجِسٌ لاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَا لَمْ تُعْتَبَرْ إِبَانَةُ الْعُضْوِ تَذْكِيَةً (٢) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي (صَيْدٌ) (وَذَبَائِحُ) (وَأَطْعِمَةٌ) .
ب - وَمَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْسَانِ الْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَوُجُوبِ تَغْسِيلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ مَكَانُهُ: كِتَابُ الْجَنَائِزِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (٣)
أَعْطِيَاتٌ
اُنْظُرْ: إِعْطَاءٌ.
إِعْفَافٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْعْفَافُ: فِعْل مَا يُحَقِّقُ الْعَفَافَ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ، وَالْعِفَّةُ وَالْعَفَافُ: الْكَفُّ عَنِ الْحَرَامِ، وَعَمَّا يُسْتَهْجَنُ كَسُؤَال النَّاسِ، وَقِيل: هُوَ الصَّبْرُ وَالنَّزَاهَةُ عَنِ الشَّيْءِ. (٤) стр. 3136
وَاصْطِلاَحًا: يُطْلَقُ الْعَفَافُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ، فَالْعَفِيفُ - كَمَا فِي تَعْرِيفِ الْجُرْجَانِيِّ - مَنْ يُبَاشِرُ الأُْمُورَ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَالْمُرُوءَةِ.
وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ غَالِبًا عَلَى تَرْكِ الزِّنَى، بِاسْتِعْفَافِ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُسْلِمَةِ عَنِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ، فَلاَ يُنَافِي الْعِفَّةَ - بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ - الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ لِعَارِضِ الْحَيْضِ أَوِ الصَّوْمِ أَوِ الإِْحْرَامِ مَثَلاً (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - إِعْفَافُ الْمَرْءِ نَفْسِهِ، أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ مَنْ هُوَ تَحْتَ وِلاَيَتِهِ، مَطْلُوبٌ شَرْعًا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ، وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى (النِّكَاحِ) ، (وَالنَّفَقَاتِ) .
إِعْفَافُ الإِْنْسَانِ أُصُولَهُ:
٣ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ - إِلَى وُجُوبِ إِعْفَافِ الْفَرْعِ أَبَاهُ بِتَزْوِيجِهِ أَوْ إِعْطَائِهِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ، وَذَلِكَ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ لَمْ تَجِبْ. أَمَّا غَيْرُ الأَْبِ كَالْجَدِّ فَفِيهِ خِلاَفٌ، يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (النِّكَاحِ، وَالنَّفَقَاتِ) (٢) стр. 3137
إِعْلاَمٌ
اُنْظُرْ: إِشْهَارٌ
أَعْلاَمُ الْحَرَمِ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْعْلاَمُ: فِي اللُّغَةِ جَمْعُ عَلَمٍ، وَالْعَلَمُ وَالْعَلاَمَةُ شَيْءٌ يُنْصَبُ فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تَحْتَاجُ لِعَلاَمَةٍ يَهْتَدِي بِهِ الضَّال، وَيُقَال: أَعْلَمْتُ عَلَى كَذَا، جَعَلْتُ عَلَيْهِ عَلاَمَةً، وَيُطْلَقُ الْعَلَمُ وَيُرَادُ بِهِ، الْجَبَل وَالرَّايَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهَا الْجُنْدُ (١) .
٢ - وَأَعْلاَمُ الْحَرَمِ - وَتُسَمَّى أَيْضًا أَنْصَابُ الْحَرَمِ - هِيَ الأَْشْيَاءُ الَّتِي نُصِبَتْ فِي أَمَاكِنَ مُحَدَّدَةٍ. شَرْعًا لِبَيَانِ حُدُودِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ.
فَلِلْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَعْلاَمٌ بَيِّنَةٌ، وَهِيَ حَالِيًّا أَنْصَابٌ مَبْنِيَّةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْعَلَمِ بِاللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَالأَْعْجَمِيَّةِ. (٢) стр. 3138
٣ - وَالأَْنْصَابُ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى أَطْرَافِهِ مِثْل الْمَنَارِ، وَهِيَ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، فِي طَرَفِ بِرْكَةِ زُبَيْدَةَ، عِنْدَ عَيْنِهَا، عَنْ طُرُقِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ. (١)
وَمِمَّا يَلِي عَرَفَاتٍ يَرَى الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ الأَْنْصَابَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً أَوْ نَحْوَهَا، وَمِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَمِنَ التَّنْعِيمِ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ الأَْسْوَدِ أَنَّ أَوَّل مَنْ نَصَبَ الأَْنْصَابَ إِبْرَاهِيمُ، أَرَاهُ جِبْرِيل، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (٢) .
وَقَال ابْنُ بَكَّارٍ: أَوَّل مَنْ سَمَّى أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَبَنَاهَا وَعَمَّرَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ جِبْرِيل ﵇ أَرَى إِبْرَاهِيمَ مَوْضِعَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، فَنَصَبَهَا ثُمَّ جَدَّدَهَا إِسْمَاعِيل، стр. 3139
ثُمَّ جَدَّدَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، ثُمَّ جَدَّدَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (١)
قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعَثَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَصَبُوا أَنْصَابَ الْحَرَمِ: مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَل بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ، وَسَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعَ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى.
تَجْدِيدُ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ:
٤ - رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَْسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَعْلاَمَ الْحَرَمِ عَامَ الْفَتْحِ (٢) . ثُمَّ جَدَّدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ ﵁، وَهَكَذَا إِلَى وَقْتِنَا الْحَاضِرِ (٣) .
٥ - وَالْحِكْمَةُ مِنْ تَنْصِيبِ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ أَنَّ اللَّهَ جَعَل لِمَكَّةَ حَرَمًا، وَحَدَّهُ بِحُدُودٍ أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَبْيِينُ الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ لِيُمْكِنَ مُرَاعَاتُهَا، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ) . стр. 3140
إِعْلاَنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْعْلاَنُ: الْمُجَاهَرَةُ، وَيُلاَحَظُ فِيهِ قَصْدُ الشُّيُوعِ وَالاِنْتِشَارِ (١) ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " إِعْلاَنٍ " فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَهْل اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الإِْظْهَارِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْظْهَارُ:
٢ - هُوَ مُجَرَّدُ الإِْبْرَازِ بَعْدَ الْخَفَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الإِْظْهَارِ وَالإِْعْلاَنِ: أَنَّ الإِْعْلاَنَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ. وَمِنْ هُنَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَقُولُوا: إِظْهَارَهُ، لأَِنَّ إِظْهَارَهُ يَكُونُ بِالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ.
ب - الإِْفْشَاءُ:
٣ - يَكُونُ الإِْفْشَاءُ بِنَشْرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ مُجَاهَرَةٍ وَلاَ إِعْلاَنٍ، وَذَلِكَ بِبَثِّهِ بَيْنَ النَّاسِ.
ج - الإِْعْلاَمُ:
٤ - الإِْعْلاَمُ: إِيصَال الْخَبَرِ مَثَلاً إِلَى شَخْصٍ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالإِْعْلاَنِ، أَمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْرِ إِعْلاَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ يُخَالِفُ стр. 3141
الإِْعْلاَنَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنَ الإِْعْلاَنِ الإِْعْلاَمُ، فَقَدْ يَتِمُّ الإِْعْلاَنُ وَلاَ يَتِمُّ الإِْعْلاَمُ لِسَفَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
د - الإِْشْهَادُ:
٥ - هُوَ إِظْهَارُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلشَّاهِدَيْنِ مَعَ طَلَبِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ لاَ يَظْهَرُ لِغَيْرِهِمَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الإِْشْهَادُ إِعْلاَنًا، لأَِنَّ الإِْعْلاَنَ إِظْهَارٌ لِلْمَلأَِ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَخْتَلِفُ الإِْعْلاَنُ بِحَسَبِ الأَْمْرِ وَالشَّخْصِ، فَمِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ الإِْعْلاَنُ:
أ - إِعْلاَنُ الإِْسْلاَمِ وَمَبَادِئِهِ:
٦ - إِذَا دَخَل الإِْيمَانُ قَلْبَ إِنْسَانٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِنَ إِيمَانَهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ خَاصَّةً، أَنْ يُعْلِنُوا مَبَادِئَ الإِْسْلاَمِ وَأَهْدَافَهُ وَأَحْكَامَهُ، وَيَدْعُوا النَّاسَ لِلإِْيمَانِ بِهَا عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) وَكَمَا فَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَمَا أَعْلَنَ رِسَالَتَهُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) .
وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْلِنُوا شَعَائِرَ الإِْسْلاَمِ كَالأَْذَانِ، وَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. стр. 3142
ب - إِعْلاَنُ النِّكَاحِ:
٧ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ إِعْلاَنَ النِّكَاحِ مُسْتَحَبٌّ (١) . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا نَكَحَ نِكَاحَ سِرٍّ، وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، وَأَمَرَهُمَا بِالْكِتْمَانِ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الزَّوْجَةُ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ حَتَّى إِذَا مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَعْلَنَ النِّكَاحَ. (٢) كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
ج - إِعْلاَنُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ:
٨ - إِعْلاَنُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاجِبٌ، لأَِنَّهَا شُرِعَتْ رَادِعَةً مَانِعَةً، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِعْلاَنِهَا، وَعَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَدِّ الزِّنَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) . وَبَاقِي الْحُدُودِ مِثْلُهُ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
د - الإِْعْلاَنُ عَنِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ:
٩ - كُل عَمَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَال الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ خَيْرٌ وَيَتَزَاحَمُوا فِي طَلَبِهِ، يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ الإِْعْلاَنُ عَنْهُ لِتُتَاحَ الْفُرْصَةُ لِلْجَمِيعِ عَلَى قَدْرٍ مُتَسَاوٍ، كَالإِْعْلاَنِ عَنِ الْوَظَائِفِ، وَالإِْعْلاَنِ عَنِ الأَْعْمَال الَّتِي يَفْرِضُ وَلِيُّ الأَْمْرِ الْجَوَائِزَ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا، كَقَوْل الإِْمَامِ: مَنْ قَتَل قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. стр. 3143
هـ - الإِْعْلاَنُ عَنْ مَوْتِ فُلاَنٍ:
١٠ - يُسَمَّى الإِْعْلاَنُ عَنِ الْمَوْتِ نَعْيًا، وَهُوَ إِذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ الإِْخْبَارِ جَائِزٌ، أَمَّا إِنْ كَانَ كَفِعْل الْجَاهِلِيَّةِ بِالطَّوَافِ فِي الْمَجَالِسِ قَائِلاً: أَنْعِي فُلاَنًا وَيُعَدِّدُ مَفَاخِرَهُ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالاِتِّفَاقِ، لأَِنَّهُ مِنْ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ (١) .
و الإِْعْلاَنُ لِلتَّحْذِيرِ:
١١ - كُل أَمْرٍ جَدِيدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَال الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ ضَرَرٌ لِجَهْلِهِمْ بِحَالِهِ، وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ إِعْلاَنُهُ، كَإِعْلاَنِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ، لِيَحْذَرَ الْمُسْلِمُونَ التَّعَامُل مَعَهُمَا. (٢) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ، وَفِي بَابِ التَّفْلِيسِ.
١٢ - وَكُل مَا لاَ يَصِحُّ إِظْهَارُهُ لاَ يَصِحُّ إِعْلاَنُهُ، لأَِنَّ الإِْعْلاَنَ أَشْهَرُ مِنَ الإِْظْهَارِ (ر: إِظْهَارٌ) .
مَا يَصِحُّ إِظْهَارُهُ وَلاَ يَصِحُّ إِعْلاَنُهُ:
١٣ - هُنَاكَ أُمُورٌ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا، وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ إِعْلاَنُهَا.
مِنْهَا: إِظْهَارُ سَبَبِ الْجَرْحِ لِلشَّاهِدِ - لأَِنَّ الْجَرْحَ لاَ يُقْبَل إِلاَّ مُفَسَّرًا (٣) - فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِعْلاَنُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْهِيرِ.
وَإِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ إِخْفَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي إِظْهَارِ هَذَا الْحُزْنِ، أَيْ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِعْلاَنُهُ. стр. 3144
إِعْمَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - يَأْتِي الإِْعْمَارُ بِمَعْنَيَيْنِ:
الأَْوَّل: مَصْدَرُ أَعْمَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا: إِذَا جَعَلَهُ يَعْتَمِرُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ ﵂ مِنَ التَّنْعِيمِ (١) .
الثَّانِي: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْهِبَةِ، فَيَقُولُونَ: أَعْمَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا دَارِهِ، أَيْ جَعَلَهَا لَهُ عُمْرَهُ، (٢) وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ : لاَ عُمْرَى وَلاَ رُقْبَى، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ (٣) .
٢ - وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الأَْخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِجَعْلِهَا تَمْلِيكًا، أَوْ تَأْوِيلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي: (الْهِبَةِ، وَالْعَارِيَّةِ) (٤) . стр. 3145
أَعْمَى
اُنْظُرْ: عَمًى.
أَعْوَانٌ
اُنْظُرْ: إِعَانَةٌ.
أَعْوَرُ
انْظُرْ: عَوَرٌ.
أَعْيَانٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْعْيَانُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ عَيْنٍ، وَالْعَيْنُ لَهَا إِطْلاَقَاتٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا:
الْعَيْنُ بِمَعْنَى الْمَال الْحَاضِرِ النَّاضِّ. يُقَال: اشْتَرَيْتُ بِالدَّيْنِ (أَيْ فِي الذِّمَّةِ) أَوْ بِالْعَيْنِ أَيِ الْمَنْقُودِ الْحَاضِرِ.
وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، يُقَال أَخَذْتُ مَالِي بِعَيْنِهِ، أَيْ نَفْسَ مَالِي.
وَالْعَيْنُ مَا ضُرِبَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ (١) стр. 3146
وَمِنْهَا الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ، وَالْعَيْنُ بِمَعْنَى الْجَاسُوسِ. وَالإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ هُمُ الإِْخْوَةُ الأَْشِقَّاءُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، إِلاَّ أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلأَْعْيَانِ فِيمَا يُقَابِل الدُّيُونَ، وَهِيَ الأَْمْوَال الْحَاضِرَةُ نَقْدًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ، يُقَال: اشْتَرَيْتُ عَيْنًا بِعَيْنٍ أَيْ حَاضِرًا بِحَاضِرٍ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الدَّيْنُ:
٢ - هُوَ مَالٌ حُكْمِيٌّ، يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِبَيْعٍ أَوِ اسْتِهْلاَكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، كَمِقْدَارٍ مِنَ الْمَال فِي ذِمَّةِ آخَرَ، فِي حِينِ أَنَّ الْعَيْنَ هِيَ مَالٌ مَنْقُودٌ حَاضِرٌ مُشَخَّصٌ عِنْدَ التَّعَامُل.
ب - الْعَرْضُ:
الْعَرْضُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) مِنْ صُنُوفِ الأَْمْوَال: مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا ثَمَنُ كُل عَرْضٍ، وَيُقَال: اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلاَنٍ قَلَمًا بِعَشَرَةٍ، وَعَرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّهِ ثَوْبًا أَيْ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ بَدَل ثَمَنِ الْقَلَمِ، فَالْعَرْضُ يُقَابِل الْعَيْنَ. (٢)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْعْيَانِ:
٣ - الأَْعْيَانُ بِمَعْنَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَهَا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا تَحْتَ: (ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، وَصَرْفٌ) وَالأَْعْيَانُ بِمَعْنَى الذَّوَاتِ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الذَّوَاتِ وَهِيَ مُوَزَّعَةٌ تَحْتَ عَنَاوِينَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي стр. 3147
أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا فِي (الزَّكَاةِ، وَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالإِْتْلاَفِ، وَالضَّمَانِ) وَغَيْرِهَا.
وَالإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ يُنْظَرُ حُكْمُهُمْ تَحْتَ عِنْوَانِ (أَخٌ) .
إِغَاثَةٌ
اُنْظُرْ: اسْتِغَاثَةٌ.
إِغَارَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْغَارَةُ لُغَةً: الْهُجُومُ عَلَى الْقَوْمِ بَغْتَةً وَالإِْيقَاعُ بِهِمْ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. وَيُرَادِفُهُ الْهُجُومُ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الإِْغَارَةُ عَلَى الْعَدُوِّ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً قَبْل عَرْضِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ (٢) . وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، كَمَا لاَ تَجُوزُ الإِْغَارَةُ عَلَى الْبُغَاةِ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَسْأَلُهُمْ وَيَكْشِفُ لَهُمُ الصَّوَابَ (٣) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بَسَطَهُ الْفُقَهَاءُ стр. 3148
فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ.
وَإِذَا أَمَرَ الْقَائِدُ سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ بِالإِْغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ، فَمَا غَنِمَتْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ شَارَكَهَا الْجَيْشُ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ (١) . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْغَنِيمَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
اغْتِرَارٌ
اُنْظُرْ: تَغْرِيرٌ.
اغْتِسَالٌ
اُنْظُرْ: غُسْلٌ.
اغْتِيَالٌ
اُنْظُرْ: غِيلَةٌ.
إِغْرَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْغْرَاءُ مَصْدَرُ أَغْرَى، وَأَغْرَى بِالشَّيْءِ: أُولِعَ стр. 3149
بِهِ، يُقَال: أَغْرَيْتُ الْكَلْبَ بِالصَّيْدِ، وَأَغْرَيْتُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ.
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - التَّحْرِيضُ هُوَ: الْحَثُّ عَلَى الشَّيْءِ وَالإِْحْمَاءُ عَلَيْهِ. قَال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال﴾ (٢) .
فَالتَّحْرِيضُ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ بَاعِثٍ خَارِجِيٍّ، أَمَّا الإِْغْرَاءُ فَقَدْ يَكُونُ الْبَاعِثُ ذَاتِيًّا.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإِْغْرَاءِ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَالِهِ: فَالإِْغْرَاءُ بِالْوَسِيلَةِ الْحَلاَل لِلْفِعْل الْحَلاَل جَائِزٌ، كَإِغْرَاءِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ زَوْجَهَا بِالتَّزَيُّنِ لَهُ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (الطَّلاَقِ وَالرَّجْعَةِ) وَإِغْرَاءُ الْكَلْبِ بِالصَّيْدِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (الصَّيْدِ) .
وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَإِغْرَاءِ الأَْبِ ابْنَهُ بِحِفْظِ مَا يُقِيمُ بِهِ صَلاَتَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا مِثْل إِغْرَاءِ الْمَرْأَةِ الرَّجُل الأَْجْنَبِيَّ بِالتَّزَيُّنِ لَهُ، أَوِ الْخُضُوعِ بِالْقَوْل لِغَيْرِ الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ. (٣) стр. 3150
إِغْلاَقٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْغْلاَقُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَغْلَقَ. يُقَال: أَغْلَقَ الْبَابَ، وَأَغْلَقَهُ عَلَى شَيْءٍ: أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْغَضَبُ إِغْلاَقًا.
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلاَغَةِ: أَنَّ مِنَ الْمَجَازِ إِطْلاَقُ الإِْغْلاَقِ عَلَى الإِْكْرَاهِ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الْفُقَهَاءُ يَجْعَلُونَ إِغْلاَقَ الأَْبْوَابِ وَالنَّوَافِذِ مِمَّا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْخَلْوَةُ كَإِرْخَاءِ السُّتُورِ. (٢) لِمَا رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَال: قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ (٣) . وَيَبْحَثُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمَهْرِ، وَهَل هُوَ مُسْتَحَقٌّ كُلُّهُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ؟
٣ - وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَا يَمْنَعُ الأَْمِيرَ مِنْ إِغْلاَقِ بَابِهِ دُونَ حَاجَاتِ النَّاسِ. فَقَال ﷺ : مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ إِلاَّ أَغْلَقَ اللَّهُ стр. 3151
أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ (١) وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُرْسِل مَنْ يَخْلَعُ أَبْوَابَ الأُْمَرَاءِ وَيُحَرِّقُهَا، لِئَلاَّ يُمْنَعُ ذُو الْحَاجَةِ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِمْ. (٢)
٤ - وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا مَا يُوجِبُ إِغْلاَقَ الأَْبْوَابِ لَيْلاً، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : غَطُّوا الإِْنَاءَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يُحِل سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَابًا، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً (٣) .
٥ - وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الإِْغْلاَقَ عَلَى احْتِبَاسِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَقُولُونَ: إِنْ أَغْلَقَ عَلَى الإِْمَامِ - أَيِ ارْتَجَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ - فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ، رَكَعَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقِيل قَدْرُ الْفَرْضِ (٤) .، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْفَتْحِ عَلَى الإِْمَامِ.
وَإِنْ أَغْلَقَ عَلَى الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ، اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَنَزَل، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
٦ - وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ (٥) وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ стр. 3152
الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ طَلاَقِ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْغَضْبَانِ (الَّذِي فَقَدْ سَيْطَرَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ) وَنَحْوِهِمْ، فَأَوْقَعَ بَعْضُهُمْ طَلاَقَ هَؤُلاَءِ، وَلَمْ يُوقِعْهُ بَعْضُهُمُ الآْخَرُ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ، وَذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ. (١)
إِغْمَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْغْمَاءُ: مَصْدَرُ (أُغْمِيَ عَلَى الرَّجُل) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُول، وَالإِْغْمَاءُ مَرَضٌ يُزِيل الْقُوَى وَيَسْتُرُ الْعَقْل، وَقِيل: فُتُورٌ عَارِضٌ لاَ بِمُخَدِّرٍ يُزِيل عَمَل الْقُوَى.
وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذَا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النَّوْمُ:
٢ - عَرَّفَ الْجُرْجَانِيُّ النَّوْمَ بِأَنَّهُ: حَالَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَتَعَطَّل مَعَهَا الْقُوَى مَعَ سَلاَمَتِهَا. (٢)
فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ اشْتِرَاكٌ وَاخْتِلاَفٌ فِي تَعَطُّل الْقُوَى، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الإِْغْمَاءَ مِنَ الْمَرَضِ، وَالنَّوْمَ مَعَ السَّلاَمَةِ.
ب - الْعَتَهُ:
٣ - الْعَتَهُ: عِلَّةٌ نَاشِئَةٌ عَنِ الذَّاتِ، تُوجِبُ خَلَلاً فِي стр. 3153
الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْعَقْل، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ: أَنَّ الإِْغْمَاءَ مُؤَقَّتٌ، وَالْعَتَهُ مُسْتَمِرٌّ غَالِبًا، وَالإِْغْمَاءُ يُزِيل الْقُوَى كُلَّهَا، وَالْعَتَهُ يُضْعِفُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ.
ج - الْجُنُونُ:
٤ - الْجُنُونُ: مَرَضٌ يُزِيل الْعَقْل، وَيَزِيدُ الْقُوَى غَالِبًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ أَنَّ الْجُنُونَ يَسْلُبُ الْعَقْل بِخِلاَفِ الإِْغْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجْعَل مَنْ وَقَعَ بِهِ مَغْلُوبًا لاَ مَسْلُوبَ الْعَقْل (١) .
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى ذَاتُ صِلَةٍ بِالإِْغْمَاءِ، كَالسُّكْرِ وَالصَّرْعِ وَالْغَشْيِ، تُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهَا مِنْ أُصُول الْفِقْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَالْجِنَايَاتِ، وَالطَّلاَقِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُقُودِ (٢) .
أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الأَْهْلِيَّةِ .
٥ - الإِْغْمَاءُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ لأَِنَّ مَنَاطَهَا الإِْنْسَانِيَّةُ، أَمَّا أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا، لأَِنَّ مَدَارَهَا الْعَقْل، وَهُوَ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ:
أ - فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ:
٦ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، بَل هُوَ أَوْلَى، لأَِنَّ النَّائِمَ إِذَا أُوقِظَ اسْتَيْقَظَ بِخِلاَفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ. стр. 3154
وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ كُل مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ يُبْطِل التَّيَمُّمَ. (١)
ب - أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي سُقُوطِ الصَّلاَةِ:
٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ سَأَلَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُل يُغْمَى عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الصَّلاَةَ، فَقَال ﷺ : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ، إِلاَّ أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فَيُفِيقَ فِي وَقْتِهَا فَيُصَلِّيَهَا (٢) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا، وَإِنْ زَادَتْ سَقَطَ فَرْضُ الْقَضَاءِ فِي الْكُل، لأَِنَّ ذَلِكَ يَدْخُل فِي التَّكْرَارِ فَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ كَالْجُنُونِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَسْقُطُ الْقَضَاءُ إِذَا صَارَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا وَدَخَل فِي السَّابِعَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّكْرَارُ.
لَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ أَقَامَا الْوَقْتَ مَقَامَ الصَّلَوَاتِ تَيْسِيرًا فَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بِالسَّاعَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال إِغْمَائِهِ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لاَ يُصَلِّي، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَقَال (أَيْ عَمَّارٌ) : هَل صَلَّيْتُ؟ فَقَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلاَثٍ، فَقَال: أَعْطُونِي وُضُوءًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى стр. 3155
تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَرَوَى أَبُو مِجْلَزٍ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ قَال: الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ يُصَلِّي مَعَ كُل صَلاَةٍ صَلاَةً مِثْلَهَا قَال: قَال عِمْرَانُ: زَعَمَ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِنَّ جَمِيعًا، وَرَوَى الأَْثْرَمُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي سُنَنِهِ وَهَذَا فِعْل الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَلأَِنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ فَرْضَ الصِّيَامِ، وَلاَ يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلاَيَةِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّوْمَ. (١)
ج - أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الصِّيَامِ:
٨ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ قَضَاءَ الصِّيَامِ، فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ جَمِيعَ الشَّهْرِ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إِنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَهُوَ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ، إِلاَّ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ يَقُول: سَبَبُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِي حَقِّهِ لِزَوَال عَقْلِهِ بِالإِْغْمَاءِ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَبْتَنِي عَلَى وُجُوبِ الأَْدَاءِ.
وَاسْتَدَل فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ بِأَنَّ الإِْغْمَاءَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الصَّوْمِ إِلَى زَوَالِهِ لاَ فِي إِسْقَاطِهِ، لأَِنَّ سُقُوطَهُ يَكُونُ بِزَوَال الأَْهْلِيَّةِ أَوْ بِالْحَرَجِ، وَلاَ تَزُول الأَْهْلِيَّةُ بِهِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ بِهِ، لأَِنَّ الْحَرَجَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ، وَامْتِدَادُهُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ نَادِرٌ، لأَِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ. وَحَيَاةُ الإِْنْسَانِ شَهْرًا بِدُونِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ نَادِرًا فَلاَ يَصْلُحُ لِبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
٩ - وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْل فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْل следующие страницы →