← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ (١) وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُرْسِل مَنْ يَخْلَعُ أَبْوَابَ الأُْمَرَاءِ وَيُحَرِّقُهَا، لِئَلاَّ يُمْنَعُ ذُو الْحَاجَةِ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِمْ. (٢) ٤ - وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا مَا يُوجِبُ إِغْلاَقَ الأَْبْوَابِ لَيْلاً، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : غَطُّوا الإِْنَاءَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يُحِل سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَابًا، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً (٣) . ٥ - وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الإِْغْلاَقَ عَلَى احْتِبَاسِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَقُولُونَ: إِنْ أَغْلَقَ عَلَى الإِْمَامِ - أَيِ ارْتَجَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ - فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ، رَكَعَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقِيل قَدْرُ الْفَرْضِ (٤) .، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْفَتْحِ عَلَى الإِْمَامِ. وَإِنْ أَغْلَقَ عَلَى الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ، اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَنَزَل، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. ٦ - وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ (٥) وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ

стр. 3152

الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ طَلاَقِ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْغَضْبَانِ (الَّذِي فَقَدْ سَيْطَرَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ) وَنَحْوِهِمْ، فَأَوْقَعَ بَعْضُهُمْ طَلاَقَ هَؤُلاَءِ، وَلَمْ يُوقِعْهُ بَعْضُهُمُ الآْخَرُ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ، وَذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ. (١) إِغْمَاءٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْغْمَاءُ: مَصْدَرُ (أُغْمِيَ عَلَى الرَّجُل) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُول، وَالإِْغْمَاءُ مَرَضٌ يُزِيل الْقُوَى وَيَسْتُرُ الْعَقْل، وَقِيل: فُتُورٌ عَارِضٌ لاَ بِمُخَدِّرٍ يُزِيل عَمَل الْقُوَى. وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذَا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النَّوْمُ: ٢ - عَرَّفَ الْجُرْجَانِيُّ النَّوْمَ بِأَنَّهُ: حَالَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَتَعَطَّل مَعَهَا الْقُوَى مَعَ سَلاَمَتِهَا. (٢) فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ اشْتِرَاكٌ وَاخْتِلاَفٌ فِي تَعَطُّل الْقُوَى، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الإِْغْمَاءَ مِنَ الْمَرَضِ، وَالنَّوْمَ مَعَ السَّلاَمَةِ. ب - الْعَتَهُ: ٣ - الْعَتَهُ: عِلَّةٌ نَاشِئَةٌ عَنِ الذَّاتِ، تُوجِبُ خَلَلاً فِي

стр. 3153

الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْعَقْل، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ: أَنَّ الإِْغْمَاءَ مُؤَقَّتٌ، وَالْعَتَهُ مُسْتَمِرٌّ غَالِبًا، وَالإِْغْمَاءُ يُزِيل الْقُوَى كُلَّهَا، وَالْعَتَهُ يُضْعِفُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ. ج - الْجُنُونُ: ٤ - الْجُنُونُ: مَرَضٌ يُزِيل الْعَقْل، وَيَزِيدُ الْقُوَى غَالِبًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ أَنَّ الْجُنُونَ يَسْلُبُ الْعَقْل بِخِلاَفِ الإِْغْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجْعَل مَنْ وَقَعَ بِهِ مَغْلُوبًا لاَ مَسْلُوبَ الْعَقْل (١) . وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى ذَاتُ صِلَةٍ بِالإِْغْمَاءِ، كَالسُّكْرِ وَالصَّرْعِ وَالْغَشْيِ، تُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهَا مِنْ أُصُول الْفِقْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَالْجِنَايَاتِ، وَالطَّلاَقِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُقُودِ (٢) . أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الأَْهْلِيَّةِ . ٥ - الإِْغْمَاءُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ لأَِنَّ مَنَاطَهَا الإِْنْسَانِيَّةُ، أَمَّا أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا، لأَِنَّ مَدَارَهَا الْعَقْل، وَهُوَ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ: أ - فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ: ٦ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، بَل هُوَ أَوْلَى، لأَِنَّ النَّائِمَ إِذَا أُوقِظَ اسْتَيْقَظَ بِخِلاَفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ.

стр. 3154

وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ كُل مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ يُبْطِل التَّيَمُّمَ. (١) ب - أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي سُقُوطِ الصَّلاَةِ: ٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ سَأَلَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُل يُغْمَى عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الصَّلاَةَ، فَقَال ﷺ : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ، إِلاَّ أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فَيُفِيقَ فِي وَقْتِهَا فَيُصَلِّيَهَا (٢) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا، وَإِنْ زَادَتْ سَقَطَ فَرْضُ الْقَضَاءِ فِي الْكُل، لأَِنَّ ذَلِكَ يَدْخُل فِي التَّكْرَارِ فَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ كَالْجُنُونِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَسْقُطُ الْقَضَاءُ إِذَا صَارَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا وَدَخَل فِي السَّابِعَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّكْرَارُ. لَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ أَقَامَا الْوَقْتَ مَقَامَ الصَّلَوَاتِ تَيْسِيرًا فَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بِالسَّاعَاتِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال إِغْمَائِهِ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لاَ يُصَلِّي، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَقَال (أَيْ عَمَّارٌ) : هَل صَلَّيْتُ؟ فَقَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلاَثٍ، فَقَال: أَعْطُونِي وُضُوءًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى

стр. 3155

تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَرَوَى أَبُو مِجْلَزٍ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ قَال: الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ يُصَلِّي مَعَ كُل صَلاَةٍ صَلاَةً مِثْلَهَا قَال: قَال عِمْرَانُ: زَعَمَ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِنَّ جَمِيعًا، وَرَوَى الأَْثْرَمُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي سُنَنِهِ وَهَذَا فِعْل الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَلأَِنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ فَرْضَ الصِّيَامِ، وَلاَ يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلاَيَةِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّوْمَ. (١) ج - أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الصِّيَامِ: ٨ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ قَضَاءَ الصِّيَامِ، فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ جَمِيعَ الشَّهْرِ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إِنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَهُوَ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ، إِلاَّ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ يَقُول: سَبَبُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِي حَقِّهِ لِزَوَال عَقْلِهِ بِالإِْغْمَاءِ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَبْتَنِي عَلَى وُجُوبِ الأَْدَاءِ. وَاسْتَدَل فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ بِأَنَّ الإِْغْمَاءَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الصَّوْمِ إِلَى زَوَالِهِ لاَ فِي إِسْقَاطِهِ، لأَِنَّ سُقُوطَهُ يَكُونُ بِزَوَال الأَْهْلِيَّةِ أَوْ بِالْحَرَجِ، وَلاَ تَزُول الأَْهْلِيَّةُ بِهِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ بِهِ، لأَِنَّ الْحَرَجَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ، وَامْتِدَادُهُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ نَادِرٌ، لأَِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ. وَحَيَاةُ الإِْنْسَانِ شَهْرًا بِدُونِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ نَادِرًا فَلاَ يَصْلُحُ لِبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. ٩ - وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْل فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْل

стр. 3156

طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ صَوْمُهُ لأَِنَّ الصَّوْمَ هُوَ الإِْمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ. قَال النَّبِيُّ ﷺ : يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: كُل عَمَل ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي (١) فَأَضَافَ تَرْكَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَلاَ يُضَافُ الإِْمْسَاكُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُجْزِهِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ صَوْمُهُ لأَِنَّ النِّيَّةَ قَدْ صَحَّتْ وَزَوَال الاِسْتِشْعَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ كَالنَّوْمِ. (٢) وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ نَوَى الصِّيَامَ وَأَفَاقَ لَحْظَةً فِي النَّهَارِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، أَيَّ لَحْظَةٍ كَانَتْ، اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الإِْفَاقَةِ فِي جُزْءٍ، لأَِنَّ الإِْغْمَاءَ فِي الاِسْتِيلاَءِ عَلَى الْعَقْل فَوْقَ النَّوْمِ وَدُونَ الْجُنُونِ. فَلَوْ قِيل: إِنَّ الْمُسْتَغْرِقَ مِنْهُ لاَ يَضُرُّ لأَُلْحِقَ الأَْقْوَى بِالأَْضْعَفِ. وَلَوْ قِيل: إِنَّ اللَّحْظَةَ مِنْهُ تَضُرُّ كَالْجُنُونِ لأَُلْحِقَ الأَْضْعَفُ بِالأَْقْوَى فَتَوَسَّطَ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ. وَقِيل: إِنَّ الإِْفَاقَةَ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ كَافِيَةٌ. وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الإِْغْمَاءَ يَضُرُّ مُطْلَقًا قَل أَوْ كَثُرَ. (٣) د - أَثَرُهُ فِي الْحَجِّ: ١٠ - الإِْغْمَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ. فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ أَدَاءُ أَفْعَال الْحَجِّ، وَلَكِنْ هَل يَصِحُّ إِحْرَامُ الْغَيْرِ عَنْهُ بِدُونِ إِذْنٍ مِنْهُ؟ وَهَل إِذَا أَنَابَ أَحَدًا تُقْبَل الإِْنَابَةُ؟ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمُغْمَى

стр. 3157

عَلَيْهِ لاَ يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِزَائِل الْعَقْل وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ. وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ بِأَنْ زَادَ إِغْمَاؤُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ. وَمَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ، وَإِنْ فَعَل لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الاِسْتِنَابَةُ وَلاَ تُجْزِئُهُ إِنْ وَقَعَتْ، وَفَارَقَ الْمَيْئُوسَ مِنْ بُرْئِهِ، لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَلَى الإِْطْلاَقِ آيِسٌ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الأَْصْل فَأَشْبَهَ الْمَيِّتَ. (١) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَهَل عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: لاَ يَجُوزُ. وَلَوْ أَمَرَ إِنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ، حَتَّى إِذَا أَفَاقَ أَوِ اسْتَيْقَظَ وَأَتَى بِأَفْعَال الْحَجِّ جَازَ. اسْتَدَل الصَّاحِبَانِ عَلَى الأَْوَّل بِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِنَفْسِهِ وَلاَ أَذِنَ لِغَيْرِهِ بِهِ وَهَذَا لأَِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالإِْذْنِ، وَالدَّلاَلَةُ تَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَجَوَازُ الإِْذْنِ بِهِ لاَ يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُهُ الْعَوَامُّ؟ بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ صَرِيحًا. وَلأَِبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا عَاقَدَ رُفَقَاءَهُ عَقْدَ الرُّفْقَةِ فَقَدِ اسْتَعَانَ بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَالإِْحْرَامُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا السَّفَرِ، فَكَانَ الإِْذْنُ بِهِ ثَابِتًا دَلاَلَةً، وَالْعِلْمُ ثَابِتٌ نَظَرًا إِلَى الدَّلِيل، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَيْهِ (٢) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْحْرَامُ عَنِ الْمُغْمَى.

стр. 3158

عَلَيْهِ وَلَوْ خِيفَ فَوَاتُ الْحَجِّ، لأَِنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الطَّوْل ثُمَّ إِنْ أَفَاقَ فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ إِحْرَامِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ. ١١ - أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَالْكُل مُجْمِعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوُقُوفِ وَلَوْ لَحْظَةً أَجْزَأَهُ. وَإِنْ لَمْ يُفِقْ مِنْ إِغْمَائِهِ إِلاَّ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَوُقُوفِهِمْ فِي عَرَفَةَ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي إِجْزَاءِ وُقُوفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ. وَالْحَنَفِيَّةُ يَكْتَفُونَ بِالْكَيْنُونَةِ فِي مَحَل الْوُقُوفِ وَزَمَنِهِ مَعَ سَبْقِ الإِْحْرَامِ، فَوُقُوفُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُجْزِئٌ. أَمَّا أَثَرُ الإِْغْمَاءِ عَلَى بَاقِي أَعْمَال الْحَجِّ فَيُنْظَرُ فِي الْحَجِّ. أَثَرُ الإِْغْمَاءِ عَلَى الزَّكَاةِ: ١٢ - الْمُغْمَى عَلَيْهِ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَتَجِبُ فِي مَالِهِ الزَّكَاةِ، فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَلاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الأَْدَاءُ، وَعَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ قَضَاؤُهَا وَلَوِ امْتَدَّ بِهِ الإِْغْمَاءُ، إِذِ امْتِدَادُهُ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ. أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ: ١٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ كَالنَّوْمِ بَل أَشَدَّ مِنْهُ فِي فَوْتِ الاِخْتِيَارِ، لأَِنَّ النَّوْمَ يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِالتَّنْبِيهِ بِخِلاَفِ الإِْغْمَاءِ. وَتَبْطُل عِبَادَاتُ النَّائِمِ فِي الطَّلاَقِ وَالإِْسْلاَمِ وَالرِّدَّةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. فَبُطْلاَنُهَا بِالإِْغْمَاءِ أَوْلَى. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلاَقِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ

стр. 3159

بِأَحَادِيثَ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : كُل الطَّلاَقِ جَائِزٌ إِلاَّ طَلاَقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ (١) وَقَوْلُهُ ﷺ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِل (٢) ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ فِي حَال نَوْمِهِ لاَ طَلاَقَ لَهُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ أَشَدُّ حَالاً مِنَ النَّائِمِ. وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَ فَلَمَّا أَفَاقَ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِذَلِكَ قَال: إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ، يَجُوزُ طَلاَقُهُ (٣) ، وَمِثْل مَا ذُكِرَ كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ. أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ: ١٤ - كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ يَصْدُرُ فِي حَال الإِْغْمَاءِ فَهُوَ بَاطِلٌ، لَكِنْ إِذَا تَمَّ التَّصَرُّفُ فِي حَال الصِّحَّةِ ثُمَّ طَرَأَ الإِْغْمَاءُ لاَ يَنْفَسِخُ لِتَمَامِهِ فِي حَالٍ تَصِحُّ فِيهَا (٤) . وَلاَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الإِْغْمَاءِ الْمُؤَقَّتِ، وَلاَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الَّذِي يَئِسَ مِنْ إِفَاقَتِهِ (٥) . إِغْمَاءُ وَلِيِّ النِّكَاحِ: ١٥ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا أُغْمِيَ عَلَى وَلِيِّ النِّكَاحِ

стр. 3160

الأَْقْرَبِ فَنُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ إِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ، لأَِنَّ مِنْ أُصُول مَذْهَبِهِمْ عَدَمَ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ مَعَ جَمْعِ وُجُودِ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ، وَقِيل: تَنْتَقِل الْوِلاَيَةُ إِلَى الأَْبْعَدِ. قَالُوا: الأَْحْسَنُ فِي هَذَا مَا قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الإِْغْمَاءِ بِحَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إِذْنُ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ ذَهَابًا وَإِيَابًا انْتُظِرَ وَإِلاَّ قَامَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: لأَِنَّهُ إِذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَعَ صِحَّةِ عِبَارَةِ الْغَائِبِ فَمَعَ تَعَذُّرِ ذَلِكَ بِإِغْمَائِهِ أَوْلَى (١) . إِغْمَاءُ الْقَاضِي: ١٦ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِل عَنْ وِلاَيَةِ الْقَضَاءِ، وَإِذَا أَفَاقَ لاَ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ عَلَى الأَْصَحِّ، وَلاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا حَكَمَ فِيهِ حَال إِغْمَائِهِ، وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ إِذَا أَفَاقَ. أَمَّا غَيْرُ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ صَرَاحَةً، إِلاَّ أَنَّ مَفْهُومَ النُّصُوصِ عِنْدَهُمْ تَدُل عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْعَزِل بِالإِْغْمَاءِ، فَقَدْ جَاءَ فِي ابْنِ عَابِدِينَ: لَوْ فَسَقَ الْقَاضِي أَوِ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ ثُمَّ صَلُحَ وَأَبْصَرَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ. وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: لاَ يُعْزَل الْقَاضِي إِلاَّ بِالْكُفْرِ فَقَطْ. وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يَتَعَيَّنُ عَزْل الْقَاضِي مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقَضَاءِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى إِقَامَةِ غَيْرِهِ (٢) .

стр. 3161

أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي التَّبَرُّعَاتِ: ١٧ - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ كُلَّهَا لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلاَ تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلاَ صَدَقَتُهُ وَلاَ وَقْفُهُ وَمَا إِلَى ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَغْلُوبُ الْعَقْل فَلاَ يَتَوَفَّرُ فِيهِ شَرْطُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ. وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَلأَِنَّ التَّصَرُّفَاتِ يُشْتَرَطُ فِيهَا كَمَال الْعَقْل وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَيْسَ كَذَلِكَ. أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الْجِنَايَاتِ: ١٨ - تَقَدَّمَ أَنَّ الإِْغْمَاءَ عَارِضٌ وَقْتِيٌّ تَسْقُطُ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ وَفَهْمُ الْخِطَابِ، فَإِنَّ حَالَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ هِيَ سَتْرٌ لِلْعَقْل يَنْشَأُ عَنْهُ فَقْدٌ لِلْوَعْيِ وَفَقْدٌ لِلاِخْتِيَارِ، لِذَلِكَ كَانَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى حَسَبَ الْبَيَانِ السَّابِقِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ. فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ جَرَائِمُ أُخِذَ بِهَا. فَإِذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُعَامَل مُعَامَلَةَ الْمُخْطِئِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ. وَإِذَا أَتْلَفَ مَال إِنْسَانٍ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ. هَل يُعْتَبَرُ إِغْمَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْبًا ؟ ١٩ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ إِذَا تَبَيَّنَ فِي الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ عَقِيبَ عَقْدِ النِّكَاحِ يُبِيحُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَسْخَ النِّكَاحِ إِذَا قَرَّرَ الأَْطِبَّاءُ الْيَأْسَ مِنَ الإِْفَاقَةِ، وَعِلَّتُهُ أَنَّ الإِْغْمَاءَ الْمُسْتَدِيمَ يَمْنَعُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ مِنَ النِّكَاحِ. قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ (الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا. . .) وَمِثْلُهُ الإِْغْمَاءُ الْمَيْئُوسُ مِنْهُ بِقَوْل

стр. 3162

الأَْطِبَّاءِ. وَإِذَا كَانَ الإِْغْمَاءُ الْمَيْئُوسُ مِنْهُ عَيْبًا يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَيُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ فَهُوَ فِي الإِْجَارَةِ أَوْلَى. هَذَا مَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ، وَقَوَاعِدُ غَيْرِهِمْ لاَ تَأْبَاهُ (١) . إِفَاضَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الإِْفَاضَةِ فِي اللُّغَةِ: الْكَثْرَةُ وَالإِْسَالَةُ، يُقَال: أَفَاضَ الإِْنَاءَ: إِذَا مَلأََهُ حَتَّى فَاضَ، أَيْ كَثُرَ مَاؤُهُ وَسَال. وَمِنْ مَعَانِيهَا: دَفْعُ النَّاسِ مِنَ الْمَكَانِ، يُقَال: أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ: إِذَا دُفِعُوا مِنْهَا، وَكُل دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ (٢) . وَتَأْتِي فِي الاِصْطِلاَحِ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ مُوَافَقَةً لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - تَأْتِي إِفَاضَةُ الْمَاءِ بِمَعْنَى كَثْرَتِهِ مَعَ الإِْسَالَةِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْحَدَثِ الأَْكْبَرِ فِي الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَوْتِ وَعِنْدَ الإِْسْلاَمِ، فَتَكُونُ الإِْسَالَةُ وَاجِبَةً وَالْكَثْرَةُ مَنْدُوبَةً مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدِّ السَّرَفِ، كَمَا تَجِبُ فِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَاتِ. مِثْل إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْمَكَانِ أَوِ الْجَسَدِ أَوِ الثَّوْبِ، (ر: غُسْلٌ، وُضُوءٌ، نَجَاسَةٌ) .

стр. 3163

٣ - وَتَأْتِي الإِْفَاضَةُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، كَالإِْفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَالإِْفَاضَةِ مِنْ مِنًى (ر: حَجٌّ) . وَتَكُونُ هَذِهِ الإِْفَاضَةُ صَحِيحَةً شَرْعًا إِذَا وَافَقَتْ وَقْتَهَا، وَتَكُونُ سُنَّةً إِذَا وَافَقَتْ فِعْل الرَّسُول ﷺ مِثْل الإِْفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ عَرَفَةَ، وَالإِْفَاضَةِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ. وَتَكُونُ جَائِزَةً مِثْل الإِْفَاضَةِ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِلرَّمْيِ لِلْمُتَعَجِّل (١) (ر: حَجٌّ) . ٤ - كَمَا يُضَافُ طَوَافُ الرُّكْنِ إِلَى الإِْفَاضَةِ فَيُسَمَّى " طَوَافَ الإِْفَاضَةِ " وَحُكْمُهُ أَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ (٢) . إِفَاقَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - يُقَال لُغَةً: أَفَاقَ السَّكْرَانُ إِذَا صَحَا، وَأَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ الصِّحَّةُ، وَأَفَاقَ عَنْهُ النُّعَاسُ أَقْلَعَ (٣) . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ تُسْتَعْمَل الإِْفَاقَةُ بِمَعْنَى رُجُوعِ عَقْل الإِْنْسَانِ إِلَيْهِ بَعْدَ غِيَابِهِ عَنْهُ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، أَوِ الإِْغْمَاءِ، أَوِ السُّكْرِ، أَوِ النَّوْمِ (٤) .

стр. 3164

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ الإِْفَاقَةَ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الْجُنُونِ، وَالإِْغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ، وَالنَّوْمِ، وَيَبْنُونَ عَلَى الإِْفَاقَةِ مِنْ هَذِهِ الْعَوَارِضِ أَحْكَامًا مِنْهَا مَا يَلِي: التَّطَهُّرُ عِنْدَ الإِْفَاقَةِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ الأَْصْلِيِّ أَوِ الْعَارِضِ، فَإِذَا أَفَاقَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِلصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَذَكَرَ أَغْلَبُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اغْتِسَال الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا (١) ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اغْتَسَل مِنَ الإِْغْمَاءِ (٢) . الصَّلاَةُ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ: ٤ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ لاَ يُكَلَّفُ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ حَال جُنُونِهِ، وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ (الْمُمْتَدِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَمَّا الْجُنُونُ الْعَارِضُ فَكَالإِْغْمَاءِ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا زَادَ الإِْغْمَاءُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَوَاتُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ الصَّلاَةُ بِالإِْغْمَاءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، وَبِالإِْفَاقَةِ مِنَ النَّوْمِ يُطَالَبُ بِمَا فَاتَهُ مِنْ

стр. 3165

صَلَوَاتٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (١) . وَلاَ يُخَالِفُ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ الَّتِي حَدَثَتِ الإِْفَاقَةُ فِي وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلاَةَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الإِْفَاقَةُ عَنْ جُنُونٍ أَمْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِل (٢) فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهَا كُلِّهَا، فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِهَا إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِأَنَّهَا تَجِبُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يُدْرِكُ بِهِ رَكْعَةً. وَهَل تَسْقُطُ تِلْكَ الصَّلاَةُ لَوْ صَلَّى صَلاَةً فَائِتَةً، وَخَرَجَ الْوَقْتُ أَمْ لاَ؟ تَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ) . (٣) أَثَرُ الإِْفَاقَةِ فِي الصَّوْمِ: ٥ - مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَوْجَبَ صِيَامَ الشَّهْرِ كُلِّهِ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَجْعَل لِلإِْفَاقَةِ أَثَرًا إِلاَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي حَدَثَتْ فِيهِ، أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ إِفَاقَةٌ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ صَوْمُهُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ.

стр. 3166

وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّ الشَّهْرَ يَسْقُطُ عَنْهُ إِنْ كَانَتْ إِفَاقَتُهُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الزَّوَال (١) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَقْضِي الْمُكَلَّفُ وَإِنْ جُنَّ سِنِينَ عَدِيدَةً بَعْدَ الإِْفَاقَةِ (٢) . يُرْجَعُ إِلَى تَفْصِيل أَحْكَامِ ذَلِكَ تَحْتَ عِنْوَانِ (صَوْمٌ) . وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَهَل يَصِحُّ صَوْمُهُ أَوْ لاَ؟ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِالصِّحَّةِ إِنْ كَانَتِ الإِْفَاقَةُ فِي أَوَّل النَّهَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ لِلصِّحَّةِ أَنْ تَكُونَ الإِْفَاقَةُ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِالصِّحَّةِ مَتَى وَقَعَتِ الإِْفَاقَةُ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ (٣) ، فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ صِيَامُهُ ثُمَّ أَفَاقَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ هَل يُنْدَبُ لَهُ الإِْمْسَاكُ أَمْ لاَ؟ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُذْكَرُ فِي (الصَّوْمِ) . (٤) تَأْخِيرُ حَدِّ الشُّرْبِ لِلإِْفَاقَةِ: ٦ - أَجْمَعَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدُّ الشُّرْبِ إِلاَّ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ تَحْصِيلاً لِمَقْصُودِ الزَّجْرِ، وَلأَِنَّ غَيْبُوبَةَ الْعَقْل تُخَفِّفُ الأَْلَمَ (٥) . فَإِنْ أَقَامَهُ الإِْمَامُ حَال السُّكْرِ حَرُمَ وَيُجْزِئُهُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَدِّ الشُّرْبِ) . (٦)

стр. 3167

إِفَاقَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ: ٧ - لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجْرَ يَنْفَكُّ بِالإِْفَاقَةِ، ثُمَّ اخْتُلِفَ هَل يَحْتَاجُ إِلَى فَكِّ قَاضٍ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْحَجْرِ (١) . الإِْفَاقَةُ فِي الْحَجِّ: ٨ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ، يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الإِْفَاقَةِ فِي الْحَجِّ مِمَّنْ أَحْرَمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَأَدَّوْا بِهِ بَقِيَّةَ الْمَنَاسِكِ، ثُمَّ أَفَاقَ قَبْل تَمَامِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (إِحْرَامٌ) . تَزْوِيجُ الْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ: ٩ - هَل يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ مُوَلِّيَهُ الْمَجْنُونَ إِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُنْقَطِعًا فِي وَقْتِ الإِْفَاقَةِ أَمْ لاَ. انْظُرْ (نِكَاحٌ) . (٢) إِفْتَاءٌ اُنْظُرْ: فَتْوَى. افْتِدَاءٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِفْتِدَاءُ لُغَةً: الاِسْتِنْقَاذُ بِعِوَضٍ، كَالْفِدَاءِ،

стр. 3168

وَاسْمُ ذَلِكَ الْعِوَضِ " الْفِدْيَةُ " أَوِ " الْفِدَاءُ " وَهُوَ عِوَضُ الأَْسِيرِ. وَمُفَادَاةُ الأَْسْرَى: أَنْ تَدْفَعَ رَجُلاً وَتَأْخُذَ رَجُلاً، وَالْفِدَاءُ: فِكَاكُ الأَْسِيرِ. وَيُطْلَقُ الاِفْتِدَاءُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَلَى مَا يَشْمَل الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ: الاِسْتِنْقَاذُ بِعِوَضٍ، وَعَلَى مَا يَكُونُ جَبْرًا لِخَطَأٍ، أَوْ مَحْوًا لإِِثْمٍ أَوْ تَقْصِيرٍ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِفْتِدَاءِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ وَمِنْ ذَلِكَ: أ - افْتِدَاءُ الْيَمِينِ: ٢ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ، أَنْ يَتَحَاشَى الْحَلِفَ وَيَفْتَدِيَ الْيَمِينَ بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى أَوِ الصُّلْحِ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، لِحَدِيثِ: ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ (٢) وَالتَّفْصِيل فِي بَحْثِ (الدَّعْوَى) وَفِي (الصُّلْحِ) .

стр. 3169

ب - فِدَاءُ الرِّجَال الأَْسْرَى الْمُقَاتِلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ: ٣ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) قَبُول افْتِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَسْرَاهُمُ الرِّجَال الْمُقَاتِلَةَ بِمَالٍ أَوْ بِأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا رَأَى الإِْمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً وَحَظًّا لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ (٢) مُفَادَاةَ الأَْسِيرِ بِالأَْسِيرِ، وَالدَّلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٣) افْتِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ: ٤ - افْتِدَاؤُهُمْ بِالْمَال مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ (الأَْسِيرَ) (٤) أَمَّا افْتِدَاؤُهُمْ بِأَسْرَى الْكُفَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٥) . وَتَفْصِيلُهُ فِي، مُصْطَلَحِ (أَسْرَى) . ج - الاِفْتِدَاءُ عَنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ: ٥ - تَجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْفِدْيَةُ عَنِ ارْتِكَابِ

стр. 3170

مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢) وَلِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَال: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْقَمْل يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ: قَال: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً (٣) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٦ - أَبَانَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الاِفْتِدَاءِ فِي مَبَاحِثِ الدَّعْوَى، وَالأَْسْرَى، وَمَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ (٤) وَفِي الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لأَِهْل الأَْعْذَارِ (الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ) أُمًّا كَانَتْ أَوْ ظِئْرًا، وَمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ وَمَاتَ قَبْل الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ (٥) . وَذَكَرُوا الْفِدْيَةَ فِي صَوْمِ النَّذْرِ (٦) . وَالْفِدْيَةُ لِلشَّيْخِ الْفَانِي الْعَاجِزِ عَنِ الصَّوْمِ (٧) .

стр. 3171

وَفِي الْخُلْعِ (١) . وَتَفْصِيل كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ فِي مَوَاطِنِهِ. افْتِرَاءٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِفْتِرَاءُ فِي اللُّغَةِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ: الْكَذِبُ وَالاِخْتِلاَقُ (٢) ، قَال تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (٣) أَيِ اخْتَلَقَهُ وَكَذَبَ بِهِ عَلَى اللَّهِ، قَال جَل شَأْنُهُ: ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ (٤) وَقَال أَيْضًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ (٥) . وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْفِرْيَةَ وَالاِفْتِرَاءَ عَلَى الْقَذْفِ، وَهُوَ رَمْيُ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي كَلاَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ اسْتَشَارَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حَدِّ السُّكْرِ: أَنَّهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى (أَيْ قَذَفَ كَاذِبًا) وَحَدُّ الْمُفْتَرِي - أَيِ الْقَاذِفِ - ثَمَانُونَ جَلْدَةً (٦) .

стр. 3172

الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالاِفْتِرَاءِ: الْكَذِبُ قَدْ يَقَعُ عَلَى سَبِيل الإِْفْسَادِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيل الإِْصْلاَحِ، كَالْكَذِبِ لِلإِْصْلاَحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، أَمَّا الاِفْتِرَاءُ: فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الإِْفْسَادِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي الْكَلاَمِ، وَمِنْهَا الاِفْتِرَاءُ، وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ أَجْرُهُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ تَجِدُهُ فِي بَحْثِ الصِّيَامِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَمَا لاَ يُفْطِرُهُ (٢) . ٣ - الاِفْتِرَاءُ إِذَا اسْتُعْمِل وَأُرِيدَ بِهِ الْقَذْفُ، فَإِنَّ أَحْكَامَهُ هِيَ أَحْكَامُ الْقَذْفِ الْمُفَصَّلَةِ فِي بَابِ الْقَذْفِ، أَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْقَذْفِ، فَفِيهِ التَّعْزِيرُ، لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ فِيهِ، وَكُل إِسَاءَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا فَفِيهَا التَّعْزِيرُ (٣) .

стр. 3173

افْتِرَاشٌ التَّعْرِيفُ: ١ - افْتِرَاشُ الشَّيْءِ لُغَةً: بَسْطُهُ. يُقَال: افْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا عَلَى الأَْرْضِ، كَالْفِرَاشِ لَهُ. وَالاِفْتِرَاشُ أَيْضًا: وَطْءُ مَا فَرَشَهُ، وَمِنْهُ افْتِرَاشُ الْبِسَاطِ وَطْؤُهُ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَافْتِرَاشُ الْمَرْأَةِ: اتِّخَاذُهَا زَوْجَةً، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِرَاشًا لِلآْخَرِ (١) . وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ " الاِفْتِرَاشَ " عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: أ - افْتِرَاشُ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: ٢ - كَرِهَ الْفُقَهَاءُ لِلرَّجُل - دُونَ الْمَرْأَةِ - أَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الأَْرْضِ فِي السُّجُودِ، لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، لِحَدِيثِ لاَ يَفْتَرِشُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ (٢) .

стр. 3174

وَيُكْرَهُ لِلرَّجُل افْتِرَاشُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ فِي السُّجُودِ (١) . وَكَرِهَ الْبَعْضُ لِلرَّجُل فِي قُعُودِ الصَّلاَةِ افْتِرَاشَ قَدَمَيْهِ وَالْجُلُوسَ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَكِنْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى السُّجُودِ وَالْقُعُودِ فِيهَا. ب - الصَّلاَةُ عَلَى الثَّوْبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجَاسَةِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الصَّلاَةِ عَلَى الثَّوْبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجَاسَةِ إِذَا كَانَ يَمْنَعُ نُفُوذَ النَّجَاسَةِ إِلَى الأَْعْلَى، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ (٣) . وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ النَّجَاسَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ طَرِيَّةً أَوْ يَابِسَةً، فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ طَرِيَّةً وَفُرِشَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى تَجُوزَ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ، أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ غَلِيظًا يُمْكِنُ فَصْلُهُ إِلَى طَبَقَتَيْنِ، وَأَلاَّ تَكُونَ النَّجَاسَةُ قَدْ نَفَذَتْ مِنَ الطَّبَقَةِ السُّفْلَى إِلَى الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا. أَمَّا إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ يَابِسَةً، فَيُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ الْمَفْرُوشِ عَلَيْهَا حَتَّى تَصِحَّ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَلِيظًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ لَوْنَ النَّجَاسَةِ وَرَائِحَتَهَا (٤) .

стр. 3175

ج - افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ، لِقَوْل حُذَيْفَةَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُل فِيهَا، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَرَخَّصَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلرَّجُل أَنْ يَجْلِسَ وَيَنَامَ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ مَعَ زَوْجَتِهِ (٢) . افْتِرَاقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِفْتِرَاقُ: مَصْدَرُ افْتَرَقَ. وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: انْفِصَال الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ، أَوِ انْفِصَال أَجْزَاءِ الشَّيْءِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ. وَالاِسْمُ (الْفُرْقَةُ) . (٣) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى، لأَِنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الاِنْفِصَال بِالأَْبْدَانِ.

стр. 3176

وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِيَشْمَل الاِنْفِصَال بِالأَْقْوَال وَبِالأَْبْدَانِ، كَمَا سَيَأْتِي (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّفَرُّقُ: ٢ - التَّفَرُّقُ وَالاِفْتِرَاقُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل التَّفَرُّقَ لِلأَْبْدَانِ، وَالاِفْتِرَاقَ بِالْكَلاَمِ. لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَعْمَلُوا الاِفْتِرَاقَ أَيْضًا فِي الأَْبْدَانِ كَمَا قُلْنَا. ب - التَّفْرِيقُ: ٣ - التَّفْرِيقُ: مَصْدَرُ فَرَّقَ. وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا فِي الْفَصْل بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَالْفَصْل بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بِقَبُول بَعْضِهَا وَرَدِّ بَعْضِهَا كَمَا فِي (تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - افْتِرَاقُ الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَقَبْل الْقَبُول فِي أَيِّ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ يُبْطِل الإِْيجَابَ، فَلاَ يَكْفِي بَعْدَهُ الْقَبُول لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ. أَمَّا افْتِرَاقُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَتَرْكُهُمَا الْمَجْلِسَ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول فَمُوجِبٌ لِلُزُومِ الْبَيْعِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ خَفِيٌّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ خِيَارٌ، فَلاَ يُمْكِنُ فَسْخُهُ إِلاَّ بِالإِْقَالَةِ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُمَا الْبَيْعُ قَبْل افْتِرَاقِهِمَا وَتَرْكِهِمَا الْمَجْلِسَ إِذَا وُجِدَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّ

стр. 3177

الْعَقْدَ تَمَّ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ، فَخِيَارُ الْفَسْخِ لأَِحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُعَامَلاَتِ وَالإِْضْرَارِ بِالآْخَرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّهِ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِافْتِرَاقِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَذَلِكَ اسْتِنَادًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٢) . وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. وَحَمَلُوا الاِفْتِرَاقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى افْتِرَاقِ الأَْبْدَانِ. وَهَذَا مَا سَمَّوْهُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (٣) . وَالْحَنَفِيَّةُ حَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى افْتِرَاقِ الْكَلاَمِ وَالأَْقْوَال، فَلَمْ يَأْخُذُوا بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. عَلَى أَنَّ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّوَاتُرِ (٤) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٥ - يَرِدُ مُصْطَلَحُ (الاِفْتِرَاقِ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ، وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلاَقِ وَالْفَسْخِ، وَفِي اللِّعَانِ، وَكَذَلِكَ فِي زَكَاةِ الأَْنْعَامِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا هُوَ مُجْتَمِعٌ، أَوْ جَمْعِ مَا هُوَ مُتَفَرِّقٌ.

стр. 3178

افْتِضَاضٌ انْظُرْ: بَكَارَةٌ. افْتِيَاتٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِفْتِيَاتُ: الاِسْتِبْدَادُ بِالرَّأْيِ، وَالسَّبْقُ بِفِعْل شَيْءٍ دُونَ اسْتِئْذَانِ مَنْ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ، أَوْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالأَْمْرِ فِيهِ، وَالتَّعَدِّي عَلَى حَقِّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ (١) . وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّعَدِّي: ٢ - التَّعَدِّي: الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِفْتِيَاتِ، لأَِنَّهُ يَشْمَل التَّعَدِّي عَلَى شَيْءٍ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهِ، أَوْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَغَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ بِهِ (٣) . ب - الْفُضَالَةُ: ٣ - الْفُضُولِيُّ: مَنْ تَصَرَّفَ فِي أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلِيًّا وَلاَ

стр. 3179

أَصِيلاً وَلاَ وَكِيلاً (١) فَهُوَ لاَ وِلاَيَةَ فِيمَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمُفْتَاتُ فَقَدْ يَكُونُ صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ بِهِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - الاِفْتِيَاتُ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى حَقِّ مَنْ هُوَ الأَْوْلَى. وَقَدْ يَكُونُ افْتِيَاتًا عَلَى حَقِّ الإِْمَامِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى حَقِّ غَيْرِ الإِْمَامِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى حَقِّ الإِْمَامِ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ، لأَِنَّهُ إِسَاءَةٌ إِلَى الإِْمَامِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَا يَلِي: أ - الاِفْتِيَاتُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ: ٥ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ هُوَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدُّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى، أَوْ لآِدَمِيٍّ كَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الاِجْتِهَادِ، وَلاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ، فَوَجَبَ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى الإِْمَامِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَيَقُومُ نَائِبُ الإِْمَامِ فِيهِ مَقَامَهُ (٢) . لَكِنْ إِذَا افْتَاتَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ فَأَقَامَ الْحَدَّ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنَّ الأَْئِمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَذَا الْقَتْل، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِل، لأَِنَّهُ مَحَلٌّ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَعَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ التَّعْزِيرَ، لإِِسَاءَتِهِ

стр. 3180

وَافْتِيَاتِهِ عَلَى الإِْمَامِ. وَكَذَلِكَ غَيْرُ الرِّدَّةِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَقَامَ حَدًّا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِقَامَتُهُ عَلَيْهِ فِيمَا حَدُّهُ الإِْتْلاَفُ كَقَتْل زَانٍ مُحْصَنٍ، أَوْ قَطْعِ يَدِ سَارِقٍ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، لأَِنَّ هَذِهِ حُدُودٌ لاَ بُدَّ أَنْ تُقَامَ، لَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ لاِفْتِيَاتِهِ عَلَى الإِْمَامِ (١) . وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَلْدِ فِي الْقَذْفِ، وَفِي زِنَا الْبِكْرِ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، ر: (حَدٌّ، قَذْفٌ، زِنًا) . ب - الاِفْتِيَاتُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ: ٦ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إِلاَّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَحَضْرَتِهِ، لأَِنَّهُ أَمْرٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الاِجْتِهَادِ، وَيَحْرُمُ الْحَيْفُ فِيهِ فَلاَ يُؤْمَنُ الْحَيْفُ مَعَ قَصْدِ التَّشَفِّي، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَنِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنَ الْقِصَاصِ مِنْ غَيْرِ حَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَإِذْنِهِ، وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ، لاِفْتِيَاتِهِ عَلَى الإِْمَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِْمَامِ (٢) : أَمَّا الاِفْتِيَاتُ عَلَى غَيْرِ الإِْمَامِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحُكْمِ فِيهِ بَيَانُ صِحَّةِ هَذَا الْعَمَل أَوْ فَسَادُهُ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: الاِفْتِيَاتُ فِي التَّزْوِيجِ: ٧ - إِذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيُّهَا الأَْبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ الَّذِي هُوَ الأَْحَقُّ بِوِلاَيَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ

стр. 3181

يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِرِضَاهَا بِالْقَوْل دُونَ السُّكُوتِ، وَيَزِيدُ الْمَالِكِيَّةُ شَرْطًا آخَرَ، وَهُوَ أَلاَّ يَكُونَ الأَْقْرَبُ غَيْرَ مُجْبِرٍ، فَإِنْ كَانَ الأَْقْرَبُ مُجْبِرًا كَالأَْبِ فَلاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ. وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ مَنْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يَعْضُلْهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ (١) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٨ - لِلاِفْتِيَاتِ مَوَاطِنُ مُتَعَدِّدَةٌ تَأْتِي فِي الْحُدُودِ: كَالسَّرِقَةِ، وَالزِّنَى، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالْقَذْفِ، وَتَأْتِي فِي الإِْتْلاَفِ، وَفِي الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ، وَتُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا. إِفْرَادٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْفْرَادُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَفْرَدَ، وَالْفَرْدُ مَا كَانَ وَحْدَهُ، وَأَفْرَدْتُهُ: جَعَلْتُهُ وَاحِدًا، وَعَدَّدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْرَادًا أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، وَأَفْرَدْتُ الْحَجَّ عَنِ الْعُمْرَةِ، فَعَلْتُ كُل وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ (٢) . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي مَوَاطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ سَتَأْتِي:

стр. 3182

أ - الإِْفْرَادُ فِي الْبَيْعِ: ٢ - قَال الْحَطَّابُ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يُفْرِدَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِالْبَيْعِ دُونَ السُّنْبُل (١) . ب - الإِْفْرَادُ فِي الْوَصِيَّةِ: ٣ - جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: يَجُوزُ إِفْرَادُ الأُْمِّ بِالْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَمْل (٢) . ج - الإِْفْرَادُ فِي الأَْكْل: ٤ - جَاءَ فِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ: يُكْرَهُ الْقِرَانُ فِي التَّمْرِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ كُل مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ أَفْرَادًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقِرَانِ إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُل أَخَاهُ (٣) . د - إِفْرَادُ الْحَجِّ: ٥ - هُوَ أَنْ يُهِل بِالْحَجِّ مُفْرِدًا. وَسَيَكُونُ الْبَحْثُ هُنَا خَاصًّا بِإِفْرَادِ الْحَجِّ. أَمَّا الْمَوَاضِعُ الأُْخْرَى فَتُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهَا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٦ - تَقَدَّمَ أَنَّ الإِْفْرَادَ: هُوَ أَنْ يُهِل بِالْحَجِّ مُفْرِدًا عَنِ الْعُمْرَةِ.

стр. 3183

أَمَّا الْقِرَانُ: فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي إِحْرَامِهِ، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِل عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْل الطَّوَافِ لَهَا. وَأَمَّا التَّمَتُّعُ: فَهُوَ أَنْ يُهِل بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ (١) . وَسَيَأْتِي مَا يَفْتَرِقُ بِهِ الإِْفْرَادُ عَنْ كُلٍّ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ. الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ الإِْفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ: ٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الإِْفْرَادِ، وَالْقِرَانِ، وَالتَّمَتُّعِ أَيُّهَا أَفْضَل، وَالاِتِّجَاهَاتُ فِي ذَلِكَ كَالآْتِي: أ - الإِْفْرَادُ أَفْضَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ أَفْضَلِيَّتَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنِ اعْتَمَرَ فِي نَفْسِ الْعَامِ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ، وَلِذَلِكَ يَقُول الشَّافِعِيَّةُ إِنْ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي نَفْسِ الْعَامِ كَانَ الإِْفْرَادُ مَكْرُوهًا. وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِأَفْضَلِيَّةِ الإِْفْرَادِ بِمَا صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ (٢) ، ثُمَّ بِالإِْجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لاَ

стр. 3184

كَرَاهَةَ فِيهِ، وَأَنَّ الْمُفْرِدَ لَمْ يَرْبَحْ إِحْرَامًا مِنَ الْمِيقَاتِ (بِالاِسْتِغْنَاءِ عَنِ الرُّجُوعِ ثَانِيَةً لِلإِْحْرَامِ) وَلاَ رَبِحَ اسْتِبَاحَةَ الْمَحْظُورَاتِ (١) . ب - الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَل: وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَل، وَإِنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَ التَّمَتُّعُ أَفْضَل . وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقِرَانِ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : يَا آل مُحَمَّدٍ: أَهِّلُوا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا (٢) وَلأَِنَّ فِي الْقِرَانِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ. وَيَلِي الْقِرَانَ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الإِْفْرَادُ، وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لأَِنَّ فِي التَّمَتُّعِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَأَشْبَهَ الْقِرَانَ، ثُمَّ فِيهِ زِيَادَةُ نُسُكٍ وَهِيَ إِرَاقَةُ الدَّمِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَلِي الْقِرَانَ الإِْفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ، لأَِنَّ الْمُتَمَتِّعَ سَفَرُهُ وَاقِعٌ لِعُمْرَتِهِ وَالْمُفْرِدُ سَفَرُهُ وَاقِعٌ لِحَجَّتِهِ (٣) . وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ أَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. ج - التَّمَتُّعُ أَفْضَل: وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ

стр. 3185

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَلِي التَّمَتُّعَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الإِْفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ. وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ بِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ أَنْ يُحِلُّوا وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً (١) فَنَقَلَهُمْ مِنَ الإِْفْرَادِ وَالْقِرَانِ إِلَى الْمُتْعَةِ، وَلاَ يَنْقُلُهُمْ إِلاَّ إِلَى الأَْفْضَل، وَلأَِنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَجْتَمِعُ لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مَعَ كَمَالِهَا وَكَمَال أَفْعَالِهَا عَلَى وَجْهِ الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى (٢) .

стр. 3186

٨ - وَقَدْ ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ أَنَّ مَنْشَأَ الْخِلاَفِ اخْتِلاَفُ الرُّوَاةِ فِي إِحْرَامِهِ ﷺ لأَِنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ (١) ، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ (٢) ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ (٣) ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الصَّوَابَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَل عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ. وَبِهَذَا يَسْهُل الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الإِْفْرَادِ أَوَّل الإِْحْرَامِ، وَرُوَاةُ الْقِرَانِ آخِرُهُ، وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الاِنْتِفَاعُ، وَقَدِ انْتَفَعَ بِالاِكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً، وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ إِنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَل مِنَ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ (٤) . حَالَةُ وُجُوبِ الإِْفْرَادِ (وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ) : ٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ هَل لَهُ تَمَتُّعٌ وَقِرَانٌ، أَمْ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ الإِْفْرَادُ خَاصَّةً؟ فَيَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ لأَِهْل مَكَّةَ الْمُتْعَةَ وَالْقِرَانَ مِثْل الآْفَاقِيِّ، وَلأَِنَّ التَّمَتُّعَ الَّذِي وَرَدَ فِي الآْيَةِ أَحَدُ الأَْنْسَاكِ الثَّلاَثَةِ، فَصَحَّ مِنَ الْمَكِّيِّ كَالنُّسُكَيْنِ الآْخَرَيْنِ، وَلأَِنَّ حَقِيقَةَ التَّمَتُّعِ هُوَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ

стр. 3187

الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَكِّيِّ (١) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَهْل مَكَّةَ لَيْسَ لَهُمْ تَمَتُّعٌ وَلاَ قِرَانٌ، وَإِنَّمَا لَهُمُ الإِْفْرَادُ خَاصَّةً، لأَِنَّ شَرْعَهُمَا لِلتَّرَفُّهِ بِإِسْقَاطِ إِحْدَى السَّفْرَتَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ الآْفَاقِيِّ (٢) . ١٠ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْل الْحَرَمِ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. فَإِنْ كَانُوا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَيْسُوا مِنَ الْحَاضِرِينَ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْل الْمَوَاقِيتِ فَمَنْ دُونَهَا إِلَى مَكَّةَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْل مَكَّةَ وَأَهْل ذِي طُوًى (٣) . وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ (ر: حَجٌّ - إِحْرَامٌ - مِيقَاتٌ - تَمَتُّعٌ) . نِيَّةُ الإِْفْرَادِ: ١١ - وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِحْرَامُ الْمُفْرِدِ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الإِْحْرَامَ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَعَ اسْتِحْبَابِ التَّلَفُّظِ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدَ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الإِْطْلاَقَ أَوْلَى، لأَِنَّهُ رُبَّمَا حَصَل عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ

стр. 3188

صَرْفِهِ إِلَى مَا لاَ يَخَافُ فَوْتَهُ، فَإِنْ أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ - لاَ بِاللَّفْظِ - إِلَى مَا شَاءَ مِنَ النُّسُكَيْنِ أَوْ إِلَيْهِمَا مَعًا إِنْ كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا لَهُمَا. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَنْعَقِدُ الإِْحْرَامُ إِلاَّ بِأَمْرَيْنِ: النِّيَّةِ وَالتَّلْبِيَةِ، وَلاَ يَصِيرُ شَارِعًا فِي الإِْحْرَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، لأَِنَّ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ كَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ فِي الصَّلاَةِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ كَالتَّلْبِيَةِ وَالإِْهْلاَل، أَوْ فِعْلٍ كَالتَّوَجُّهِ فِي الطَّرِيقِ وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الْمَخِيطِ. عَلَى أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ لاَ يَخْتَصُّ بِالإِْفْرَادِ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، إِذْ لاَ بُدَّ فِي أَيِّ نُسُكٍ مِنْ هَذِهِ الأَْنْسَاكِ الثَّلاَثَةِ عِنْدَ الإِْحْرَامِ بِأَيٍّ مِنْهَا مِنَ النِّيَّةِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، أَوِ النِّيَّةِ وَالتَّلْبِيَةِ عَلَى رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ. (ر: إِحْرَامٌ - قِرَانٌ - تَمَتُّعٌ) . التَّلْبِيَةُ فِي الإِْفْرَادِ: ١٢ - التَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ عَلَى اخْتِلاَفِ حُكْمِهَا مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ تَسْتَوِي كَيْفِيَّتُهَا وَالْبَدْءُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ بِأَيِّ نُسُكٍ مِنَ الأَْنْسَاكِ الثَّلاَثَةِ. أَمَّا قَطْعُ التَّلْبِيَةِ فَيَكُونُ الْمُتَمَتِّعُ وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِهَا سَوَاءً. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَقْطَعُهَا إِذَا وَصَل لِمُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَال، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَل قَبْل الزَّوَال لَبَّى إِلَى الزَّوَال، وَإِنْ زَالَتِ الشَّمْسُ قَبْل الْوُصُول لَبَّى إِلَى

стр. 3189

الْوُصُول. (١) وَهُنَاكَ تَفْرِيعَاتٌ كَثِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلْبِيَةِ. (ر: تَلْبِيَةٌ) . مَا يَفْتَرِقُ بِهِ الْمُفْرِدُ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ: أ - الطَّوَافُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرِدِ: ١٣ - الطَّوَافُ فِي الْحَجِّ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: طَوَافُ الْقُدُومِ إِلَى مَكَّةَ، وَطَوَافُ الإِْفَاضَةِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ. وَالْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ طَوَافُ الإِْفَاضَةِ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَوِ الْفَرْضِ أَوِ الرُّكْنِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ (ر: طَوَافٌ) . وَالْفَرْضُ عَلَى الْمُفْرِدِ مِنْ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ هُوَ طَوَافُ الإِْفَاضَةِ فَقَطْ، لأَِنَّهُ الرُّكْنُ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ، بَل يُطَالَبُ بِهِ عَلَى سَبِيل السُّنِّيَّةِ (٢) . ب - عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْمُفْرِدِ: ١٤ - لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُفْرِدِ هَدْيٌ لإِِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا بِخِلاَفِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا الْهَدْيَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٣) وَالْقَارِنُ كَالْمُتَمَتِّعِ، لإِِحْرَامِهِ بِالنُّسُكَيْنِ. إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْرِدِ أَنْ يُهْدِيَ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا. ثُمَّ إِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ وَفِدْيَةَ الأَْذَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرِدِ

стр. 3190

وَالْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (١) . (ر: دَمٌ - هَدْيٌ - كَفَّارَةٌ - قِرَانٌ - تَمَتُّعٌ) . إِفْرَازٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْفْرَازُ فِي اللُّغَةِ: التَّنْحِيَةُ، وَهِيَ عَزْل شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ وَتَمْيِيزُهُ (٢) ، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَزْل: ٢ - الْعَزْل يَخْتَلِفُ عَنِ الإِْفْرَازِ. فِي أَنَّ الإِْفْرَازَ يَكُونُ لِجُزْءٍ مِنَ الأَْصْل، أَوْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فِي شِدَّةِ اخْتِلاَطِهِ بِهِ، أَمَّا الْعَزْل فَهُوَ التَّنْحِيَةُ، وَالشَّيْءُ الْمُنَحَّى قَدْ يَكُونُ جُزْءًا مِنَ الْمُنَحَّى عَنْهُ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ، بَل قَدْ يَكُونُ خَارِجًا عَنْهُ. كَالْعَزْل عَنِ الزَّوْجَةِ (٣) . ب - الْقِسْمَةُ: ٣ - الْقِسْمَةُ قَدْ تَكُونُ بِالإِْفْرَازِ (٤) ، وَقَدْ يُقْصَدُ بِهَا بَيَانُ الْحِصَصِ دُونَ إِفْرَازٍ، كَمَا فِي الْمُهَايَأَةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - الإِْفْرَازُ يَرِدُ عَلَى الأَْعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ وَلِذَلِكَ لَمَّا
следующие страницы →