← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى عَدَمِ كُفْرِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَبَعْضُ أَهْل الْحَدِيثِ وَسَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ كَفَّرَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَتُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ. قَال الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإِْنْصَافِ - وَهُوَ الصَّوَابُ - وَاَلَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ، وَنَصَّ صَاحِبُ الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَّرَ أَحَدَ الْخُلَفَاءِ الأَْرْبَعَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ (١) . تَكْفِيرُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ: ١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَتَوَقَّفَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي كُفْرِهِ وَقَتْلِهِ، وَقَال: يُعَاقَبُ وَيُجْلَدُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ، وَإِلاَّ فُسِّقَ. وَنَقَل ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا قَوْلُهُ: الْقَتْل أَجْبُنُ عَنْهُ، وَيُضْرَبُ، مَا أَرَاهُ عَلَى الإِْسْلاَمِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْقَاضِي فِي تَكْفِيرِ

стр. 8087

مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ ﵄، وَمِمَّنْ قَال بِتَكْفِيرِهِ كَذَلِكَ الدَّبُوسِيُّ، وَأَبُو اللَّيْثِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الأَْشْبَاهِ. قَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيل عَلَيْهِ فِي الإِْفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ، رِعَايَةً لِجَانِبِ حَضْرَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَهَذَا خِلاَفُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَابِدِينَ (١) . تَكْفِيرُ مُنْكِرِ الإِْجْمَاعِ: ١٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ جَحَدَ حُكْمًا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ، كَوُجُوبِ إِعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الاِبْنِ مَعَ وُجُودِ الْبِنْتِ فَلاَ تَكْفِيرَ لِمُنْكِرِهِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَشْرِطُوا لِلتَّكْفِيرِ سِوَى قَطْعِيَّةِ الثُّبُوتِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا بِتَكْفِيرِ مَنْ جَحَدَ اسْتِحْقَاقَ بِنْتِ الاِبْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِهِمْ (٢) .

стр. 8088

ج - التَّكْفِيرُ بِالْعَمَل: ١٥ - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَفْعَالٍ لَوْ فَعَلَهَا الْمُكَلَّفُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِهَا، وَهِيَ كُل مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ، كَالسُّجُودِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَْفْعَال تَدُل عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَكَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِي قَاذُورَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا، لأَِنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّكْذِيبِ، وَلأَِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الاِسْتِخْفَافِ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِسْتِخْفَافُ بِالْكَلاَمِ اسْتِخْفَافٌ بِالْمُتَكَلِّمِ. وَقَدْ أَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلْقَاءَ كُتُبِ الْحَدِيثِ بِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْكُفْرِ مِنْ لُبْسِ غِيَارٍ، وَشَدِّ زُنَّارٍ، وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ. وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِمَا إِذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلاً لأَِهْلِهِ، وَأَمَّا إِنْ لَبِسَهُ لَعِبًا فَحَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ (١) . تَكْفِيرُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ: ١٦ - مَذْهَبُ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَدَمُ تَكْفِيرِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ، وَعَدَمُ تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ

стр. 8089

إِيمَانٍ (١) . فَلَوْ كَانَ مُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ يَكْفُرُ بِكَبِيرَتِهِ لَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مُؤْمِنًا (٢) . تَكْفِيرُ السَّاحِرِ: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ مَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ السِّحْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ مَنْ تَعَلَّمَهُ أَوْ عَمِلَهُ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّمِ السِّحْرِ وَعَمَلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ اعْتِقَادٌ أَوْ عَمَل مَا هُوَ مُكَفِّرٌ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَكْفِيرِهِ مُطْلَقًا، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَنِسْبَةِ الْكَائِنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَلاَ يُسْتَتَابُ لِعَمَل السِّحْرِ، لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ فِي الأَْرْضِ، لاَ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ (٣) فَسَمَّاهُ حَدًّا، وَالْحَدُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.

стр. 8090

وَقَصَرَهُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى السَّاحِرِ الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَل إِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ مَا لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ كَانَ يَسُرُّهُ قُتِل مُطْلَقًا، وَلاَ تُقْبَل لَهُ تَوْبَةٌ (١) . آثَارُ التَّكْفِيرِ: ١٨ - يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّكْفِيرِ آثَارٌ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُكَفِّرِ وَالْمُكَفَّرِ فَآثَارُهُ عَلَى الْمُكَفَّرِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ هِيَ: أ - حُبُوطُ الْعَمَل: ١٩ - إِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ وَاسْتَمَرَّ كَافِرًا حَتَّى مَوْتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ مُحْبِطَةً لِلْعَمَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (٢) ﴾ . فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ لأَِنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ كَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ. وَلأَِنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ لِلأَْوْقَاتِ

стр. 8091

الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَلأَِنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ وَهُوَ بَاقٍ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَدَّاهَا، لِخُرُوجِ سَبَبِهَا. وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلاً ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِبَقَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عِبَادَاتِهِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إِسْلاَمِهِ مِنْ صَلاَةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا فَلاَ تَعُودُ إِلَى ذِمَّتِهِ، كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ. وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُبُوطُ ثَوَابِ الأَْعْمَال لاَ نَفْسُ الأَْعْمَال (١) . ب - الْقَتْل: ٢٠ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّل عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَل لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّةٌ) . آثَارُ التَّكْفِيرِ عَلَى الْمُكَفِّرِ: ٢١ - لَمَّا كَانَ التَّكْفِيرُ مِنَ الأُْمُورِ الْخَطِيرَةِ فَقَدْ

стр. 8092

جَعَل الْفُقَهَاءُ فِيهِ التَّعْزِيرَ، فَمَنْ نَسَبَ أَحَدًا إِلَى الْكُفْرِ، أَوْ قَذَفَهُ بِوَصْفٍ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْكُفْرِ، كَيَا يَهُودِيُّ، وَيَا نَصْرَانِيُّ، وَيَا مَجُوسِيُّ عُزِّرَ (١) ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا قَال الرَّجُل لأَِخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَال وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ (٢) . (ثَانِيًا) تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ أ - الذُّنُوبُ الَّتِي شُرِعَتْ لَهَا كَفَّارَاتٌ مُحَدَّدَةٌ: ٢٢ - أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الإِْنْسَانِ كَفَّارَاتٍ مُحَدَّدَةً لِبَعْضِ الذُّنُوبِ بِمُلاَبَسَتِهِ إِيَّاهَا وَذَلِكَ لِعِظَمِ هَذِهِ الذُّنُوبِ وَخَطَرِهَا، وَالْقَصْدُ مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنَ التَّقْصِيرِ وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ. وَهِيَ خَمْسُ كَفَّارَاتٍ: كَفَّارَةُ الْقَتْل، وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَالظِّهَارِ، وَالْحِنْثِ فِي الأَْيْمَانِ، وَفِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (كَفَّارَةٌ) . ب - الذُّنُوبُ الَّتِي لَمْ تُشَرَّعْ لَهَا كَفَّارَاتٌ مُحَدَّدَةٌ: ٢٣ - لَمْ يَشْرَعِ الإِْسْلاَمُ كَفَّارَاتٍ مُحَدَّدَةً غَيْرَ

стр. 8093

الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى بَعْضِ الأَْعْمَال وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ عُمُومًا كَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ، قَال تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (١) ﴾ . وَقَال ﷺ : مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤَدِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا لَتُصَفِّقُ (٢) وَلاَ يَنْحَصِرُ تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ بَل هُنَاكَ بَعْضُ الْعِبَادَاتِ تُكَفِّرُهَا أَيْضًا كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْعُمْرَةِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ الْمَبْرُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٣) . وَذَكَرَ الصَّلاَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْغِيبِ فِي سُنَّةِ الْوُضُوءِ لِيَزِيدَ ثَوَابُهُ، وَإِلاَّ فَالتَّكْفِيرُ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّلاَةِ كَمَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا الْوُضُوءُ

стр. 8094

يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلاَةُ نَافِلَةً (١) . وَقَال ﷺ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ (٢) وَقَال ﷺ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ (٣) . وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ لَمْ يَجِدِ الصَّوْمُ مَا يُكَفِّرُهُ، وَهَكَذَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الذُّنُوبَ كَالأَْمْرَاضِ، وَالطَّاعَاتِ كَالأَْدْوِيَةِ، فَكَمَا أَنَّ لِكُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الأَْمْرَاضِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الأَْدْوِيَةِ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَذَلِكَ الطَّاعَاتُ مَعَ الذُّنُوبِ، وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ : إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لاَ يُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَلاَ الصِّيَامُ وَلاَ الْحَجُّ وَلاَ الْعُمْرَةُ، قَالُوا فَمَا يُكَفِّرُهَا يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ (٤) .

стр. 8095

وَهَذَا كُلُّهُ فِي الذُّنُوبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فَلاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ الْمُقَاصَّةِ (١) .

стр. 8096

تَكْفِينٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّكْفِينُ: مَصْدَرُ كَفَّنَ، وَمِثْلُهُ الْكَفَنُ، وَمَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ. وَمِنْهُ: سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ يَسْتُرُهُ (١) وَمِنْهُ: تَكْفِينُ الْمَيِّتِ أَيْ لَفُّهُ بِالْكَفَنِ (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَكْفِينَ الْمَيِّتِ بِمَا يَسْتُرُهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (٣) ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ (٤) . وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ خَبَّابٍ ﵁

стр. 8097

قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يُهْدِيهَا قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَل عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِْذْخِرِ (١) صِفَةُ الْكَفَنِ: ٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ - بَعْدَ طُهْرِهِ - بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ، فَيُكَفَّنُ فِي الْجَائِزِ مِنَ اللِّبَاسِ. وَلاَ يَجُوزُ تَكْفِينُ الرَّجُل بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ تَكْفِينُهَا فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ فِيهِ سَرَفًا وَيُشْبِهُ إِضَاعَةَ الْمَال، بِخِلاَفِ لُبْسِهَا إِيَّاهُ فِي الْحَيَاةِ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ شَرْعًا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَحْرُمُ التَّكْفِينُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ

стр. 8098

الضَّرُورَةِ ذَكَرًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ أُنْثَى؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ الْحَرِيرُ لِلْمَرْأَةِ حَال الْحَيَاةِ، لأَِنَّهَا مَحَل زِينَةٍ وَقَدْ زَال بِمَوْتِهَا (١) . وَيُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ الْكَفَنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي مَلْبُوسِ مِثْلِهِ فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ مَا لَمْ يُوصِ بِأَدْنَى مِنْهُ، فَتُتَّبَعُ وَصِيَّتُهُ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ (٢) . وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَيَجِبُ أَنْ يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ فِي مَلْبُوسِ مِثْلِهِ فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ إِذَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ، لأَِمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الأَْكْفَانِ الْمُبَاحَةِ حَال الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَأَوْسَطُهَا، وَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَخَشِنُهَا. وَتُجْزِئُ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْقُمَاشِ، وَالْخَلِقُ إِذَا غُسِل وَالْجَدِيدُ سَوَاءٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَال: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْل وَالصَّدِيدِ.

стр. 8099

وَالأَْفْضَل أَنْ يَكُونَ التَّكْفِينُ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ (١) . وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَفَنِ أَلاَّ يَصِفَ الْبَشَرَةَ، لأَِنَّ مَا يَصِفُهَا غَيْرُ سَاتِرٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ يَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْبَشَرَةَ (٢) . وَتُكْرَهُ الْمُغَالاَةُ فِي الْكَفَنِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلَبًا سَرِيعًا (٣) . كَمَا يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِمُزَعْفَرٍ، وَمُعَصْفَرٍ، وَشَعْرٍ، وَصُوفٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ، لأَِنَّهُ خِلاَفُ فِعْل السَّلَفِ. وَيَحْرُمُ التَّكْفِينُ بِالْجُلُودِ لأَِمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَزْعِ الْجُلُودِ عَنِ الشُّهَدَاءِ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ (٤) .

стр. 8100

وَلاَ يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً لاَ يُعْفَى عَنْهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ خَارِجَ الصَّلاَةِ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ، وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ حَرِيرًا (١) . أَنْوَاعُ الْكَفَنِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكَفَنَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: ١ - كَفَنُ السُّنَّةِ . ٢ - كَفَنُ الْكِفَايَةِ. ٣ - كَفَنُ الضَّرُورَةِ. ٤ - أ - كَفَنُ السُّنَّةِ: هُوَ أَكْمَل الأَْكْفَانِ، وَهُوَ لِلرَّجُل ثَلاَثَةُ أَثْوَابٍ: إِزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةُ، وَالْقَمِيصُ مِنْ أَصْل الْعُنُقِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ بِلاَ دِخْرِيصٍ (٢) وَلاَ أَكْمَامٍ. وَالإِْزَارُ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَعْلَى الرَّأْسِ إِلَى الْقَدَمِ بِخِلاَفِ إِزَارِ الْحَيِّ وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ. لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، فَإِنَّهُ قَال:

стр. 8101

كُفِّنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَةٌ (١) . وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: قَمِيصٌ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ تُرْبَطُ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا، لِحَدِيثِ أُمِّ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَاوَل اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ فِي كَفَنِهَا ثَوْبًا ثَوْبًا حَتَّى نَاوَلَهُنَّ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ (٢) ، وَلأَِنَّهَا تَخْرُجُ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ (٣) . ٥ - ب - كَفَنُ الْكِفَايَةِ: هُوَ أَدْنَى مَا يُلْبَسُ حَال الْحَيَاةِ، وَهُوَ ثَوْبَانِ لِلرَّجُل فِي الأَْصَحِّ، لِقَوْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّي فِيهِمَا، وَاغْسِلُوهُمَا، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْل وَالتُّرَابِ وَلأَِنَّ أَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الرَّجُل فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ ثَوْبَانِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِمَا، وَيُصَلِّيَ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِمَا أَيْضًا.

стр. 8102

وَيُكْرَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ تَجُوزُ صَلاَتُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْمُرَاهِقُ (١) كَالرَّجُل يُكَفَّنُ فِيمَا يُكَفَّنُ فِيهِ الرَّجُل؛ لأَِنَّ الْمُرَاهِقَ فِي حَال حَيَاتِهِ يَخْرُجُ فِيمَا يَخْرُجُ فِيهِ الْبَالِغُ عَادَةً، فَكَذَا يُكَفَّنُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا لَمْ يُرَاهِقْ، فَإِنْ كُفِّنَ فِي خِرْقَتَيْنِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ جَازَ؛ لأَِنَّهُ فِي حَال حَيَاتِهِ كَانَ يَجُوزُ الاِقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَأَقَل مَا تُكَفَّنُ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَثْوَابٍ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَخِمَارٌ، لأَِنَّ مَعْنَى السَّتْرِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ يَحْصُل بِثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، حَتَّى يَجُوزَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهَا وَتَخْرُجَ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَيُكْرَهُ أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبَيْنِ. وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ تُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالْمُرَاهِقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْكَفَنِ، وَالسِّقْطُ يُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَامِلَةٌ، وَلأَِنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا وَرَدَ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ، وَاسْمُ الْمَيِّتِ لاَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ، كَمَا لاَ يَنْطَلِقُ عَلَى بَعْضِ الْمَيِّتِ (٢) .

стр. 8103

٦ - ج - الْكَفَنُ الضَّرُورِيُّ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ: هُوَ مِقْدَارُ مَا يُوجَدُ حَال الضَّرُورَةِ أَوِ الْعَجْزِ بِأَنْ كَانَ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ، وَأَقَلُّهُ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي تَكْفِينِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁، وَكَذَا رُوِيَ أَنَّ حَمْزَةَ ﵁ لَمَّا اسْتَشْهَدَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ غَيْرُهُ فَدَل عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (١) . ٧ - وَأَقَل الْكَفَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَكْثَرُهُ سَبْعَةٌ. وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ فِي الْكَفَنِ، وَالأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَهِيَ: الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ وَالإِْزَارُ وَلِفَافَتَانِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ لِلرَّجُل عَلَيْهَا. وَالأَْفْضَل أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ. دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ، وَنُدِبَ خِمَارٌ يُلَفُّ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَوَجْهِهَا بَدَل الْعِمَامَةِ لِلرَّجُل، وَنُدِبَ عَذَبَةٌ قَدْرُ ذِرَاعٍ تُجْعَل عَلَى وَجْهِ الرَّجُل (٢) . ٨ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَل الْكَفَنِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. وَفِي قَدْرِ الثَّوْبِ الْوَاجِبِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الرَّجُل، وَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْمَرْأَةِ.

стр. 8104

وَالثَّانِي: مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلاَّ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ (١) . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٢) ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ (٣) لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٤) . وَالْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ لَمْ يُكْرَهْ، لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكَفِّنُ أَهْلَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فِيهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ، وَلأَِنَّ أَكْمَل ثِيَابِ الْحَيِّ خَمْسَةٌ، وَيُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ سَرَفٌ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُكَفَّنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَدِرْعٍ (قَمِيصٍ) وَخِمَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُ ﵊ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ. لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَاوَلَهَا إِزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ (٥) ، وَيُكْرَهُ مُجَاوَزَةُ

стр. 8105

الْخَمْسَةِ فِي الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. ٩ - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْكَفَنُ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِ الْمَيِّتِ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَالأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ لَفَائِفَ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ فِي الْكَفَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ. وَيَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبَيْنِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ (١) ، وَكَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ يَقُول: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ. وَقَال أَحْمَدُ: يُكَفَّنُ الصَّبِيُّ فِي خِرْقَةٍ (أَيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ) وَإِنْ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةٍ فَلاَ بَأْسَ (٢) . تَعْمِيمُ الْمَيِّتِ: ١٠ - الأَْفْضَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ لَفَائِفَ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْكَفَنِ عِمَامَةٌ لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهِيَ: قَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ، وَإِزَارٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ فِي

стр. 8106

الأَْصَحِّ، لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلأَِنَّهَا لَوْ وُجِدَتِ الْعِمَامَةُ لَصَارَ الْكَفَنُ شَفْعًا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا، وَاسْتَحْسَنَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَجْعَل الْعَذَبَةَ عَلَى وَجْهِهِ (١) . عَلَى مَنْ يَجِبُ الْكَفَنُ: ١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ كَفَنَ الْمَيِّتِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيُكَفَّنُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ إِلاَّ حَقًّا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالرَّهْنِ (٢) ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ؛ لأَِنَّ هَذَا مِنْ أُصُول حَوَائِجِ الْمَيِّتِ فَصَارَ كَنَفَقَتِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ - وَإِذَا تَعَدَّدَ مَنْ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَفَنُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ - كَمَا تَلْزَمُ كِسْوَتُهُ فِي حَال حَيَاتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلاَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَكَفَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، كَنَفَقَتِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ لأَِنَّهُ أُعِدَّ لِحَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ، فَإِنْ عَجَزُوا سَأَلُوا النَّاسَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ غُسِّل وَجُعِل عَلَيْهِ الإِْذْخِرُ (أَوْ نَحْوُهُ مِنَ النَّبَاتِ) وَدُفِنَ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ.

стр. 8107

وَعَلَى الزَّوْجِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَوْلٍ مُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فِي حَال حَيَاتِهَا، فَكَذَلِكَ التَّكْفِينُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ كَفَنُ امْرَأَتِهِ وَلاَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَجَبَا فِي حَالَةِ الزَّوَاجِ وَقَدِ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَتِ الأَْجْنَبِيَّةَ. وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَفَنُ زَوْجِهَا بِالإِْجْمَاعِ، كَمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا كِسْوَتُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ (١) . كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الرَّجُل: ١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْكْفَانَ تُجَمَّرُ أَيْ تُطَيَّبُ أَوَّلاً وِتْرًا قَبْل التَّكْفِينِ بِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا وِتْرًا (٢) وَلأَِنَّ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ أَوِ الْغَسِيل مِمَّا

стр. 8108

يُطَيَّبُ وَيُجَمَّرُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ، ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤْخَذَ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا فَتُبْسَطُ أَوَّلاً لِيَكُونَ الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ حُسْنُهَا، فَإِنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ يُجْعَل الظَّاهِرُ أَفْخَرَ ثِيَابِهِ. وَيُجْعَل عَلَيْهَا حَنُوطٌ، ثُمَّ تُبْسَطُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ عَلَيْهَا، وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ ثُمَّ تُبْسَطُ فَوْقَهُمَا الثَّالِثَةُ وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، وَلاَ يُجْعَل عَلَى وَجْهِ الْعُلْيَا وَلاَ عَلَى النَّعْشِ شَيْءٌ مِنَ الْحَنُوطِ، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَال: لاَ تَجْعَلُوا عَلَى أَكْفَانِي حَنُوطًا ثُمَّ يُحْمَل الْمَيِّتُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ وَيُتْرَكُ عَلَى الْكَفَنِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ بَعْدَ مَا يُجَفَّفُ، وَيُؤْخَذُ قُطْنٌ فَيُجْعَل فِيهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُجْعَل بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ (١) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْخَذَ الْقُطْنُ وَيُجْعَل عَلَيْهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْفَمِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ وَعَلَى جِرَاحٍ نَافِذَةٍ إِنْ وُجِدَتْ عَلَيْهِ لِيَخْفَى مَا يَظْهَرُ مِنْ رَائِحَتِهِ، وَيُجْعَل الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ عَلَى قُطْنٍ وَيُتْرَكُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: تُتْبَعُ مَسَاجِدُهُ بِالطِّيبِ (٢) وَلأَِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ شُرِّفَتْ بِالسُّجُودِ فَخُصَّتْ بِالطِّيبِ.

стр. 8109

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنَّطَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْكَافُورِ كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ إِذَا تَطَيَّبَ، ثُمَّ يُلَفُّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُثْنَى مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْمَيِّتَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الأَْيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ، وَاَلَّذِي يَلِي الأَْيْمَنَ عَلَى الأَْيْسَرِ، كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ، ثُمَّ يُلَفُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ، وَإِذَا لُفَّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ جُمِعَ الْفَاضِل عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ، وَرُدَّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ، وَمَا فَضَل عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُجْعَل عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، ثُمَّ تُشَدُّ الأَْكْفَانُ عَلَيْهِ بِشِدَادٍ خِيفَةَ انْتِشَارِهَا عِنْدَ الْحَمْل، فَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ حُل الشِّدَادُ، هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَكَذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ أَوَّلاً إِنْ كَانَ لَهُ قَمِيصٌ ثُمَّ يُعْطَفُ الإِْزَارُ عَلَيْهِ بِمِثْل مَا سَبَقَ ثُمَّ تُعْطَفُ اللِّفَافَةُ وَهِيَ الرِّدَاءُ كَذَلِكَ. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَكُونُ الإِْزَارُ مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَاللَّفَائِفِ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحِفَاظُ وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى قُطْنٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَاللِّثَامُ وَهُوَ خِرْقَةٌ تُوضَعُ عَلَى قُطْنٍ يُجْعَل عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا (١) .

стр. 8110

كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ: ١٢ م - وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُبْسَطُ لَهَا اللِّفَافَةُ وَالإِْزَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُل، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الإِْزَارِ وَتُلْبَسُ الدِّرْعَ، وَيُجْعَل شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَ الدِّرْعِ، وَيُسْدَل شَعْرُهَا مَا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا تَحْتَ الْخِمَارِ، وَلاَ يُسْدَل شَعْرُهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُجْعَل الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعْطَفُ الإِْزَارُ وَاللِّفَافَةُ كَمَا قَالُوا فِي الرَّجُل: ثُمَّ الْخِرْقَةُ فَوْقَ ذَلِكَ تُرْبَطُ فَوْقَ الأَْكْفَانِ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تُلْبَسُ الإِْزَارَ مِنْ تَحْتِ إِبِطَيْهَا إِلَى كَعْبَيْهَا، ثُمَّ تُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِخِمَارٍ يُخَمَّرُ بِهِ رَأْسُهَا وَرَقَبَتُهَا، ثُمَّ تُلَفُّ بِأَرْبَعِ لَفَائِفَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحِفَاظُ وَاللِّثَامُ (٢) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ تُؤَزَّرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ تُلْبَسُ الدِّرْعَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِخِمَارٍ، ثُمَّ تُدَرَّجُ فِي ثَوْبَيْنِ، قَال الشَّافِعِيُّ ﵀: وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا ثَوْبٌ لِيَضُمَّ ثِيَابَهَا فَلاَ تَنْتَشِرُ (٣) . وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَتُشَدُّ الْخِرْقَةُ عَلَى فَخِذَيْهَا أَوَّلاً، ثُمَّ تُؤَزَّرُ بِالْمِئْزَرِ، ثُمَّ تُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِالْمِقْنَعَةِ ثُمَّ تُلَفُّ بِلِفَافَتَيْنِ عَلَى الأَْصَحِّ (٤) .

стр. 8111

كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ: ١٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) : إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ حَرُمَ تَطْيِيبُهُمَا وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِمَا أَوْ ظُفْرِهِمَا، وَحَرُمَ سَتْرُ رَأْسِ الرَّجُل وَإِلْبَاسُهُ مَخِيطًا. وَحَرُمَ سَتْرُ وَجْهِ الْمُحْرِمَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا، وَلاَ تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا (٢) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ، كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ أَيْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ وَيُطَيَّبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ: خَمِّرُوهُمْ وَلاَ تُشَبِّهُوهُمْ بِالْيَهُودِ (٣) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال فِي الْمُحْرِمِ: إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ

стр. 8112

إِحْرَامُهُ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ (١) . وَالإِْحْرَامُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ (٢) . تَكْفِينُ الشَّهِيدِ: ١٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ - الَّذِي قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةِ جَرِيحًا، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَالٌ - يُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ (٣) وَقَدْ رُوِيَ فِي ثِيَابِهِمْ، وَعَنْ عَمَّارٍ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُمَا قَالاَ: لاَ تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا. . الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْجُلُودُ وَالسِّلاَحُ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْخُفُّ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ. لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال: تُنْزَعُ عَنْهُ الْعِمَامَةُ وَالْخُفَّانِ وَالْقَلَنْسُوَةُ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄

стр. 8113

قَال: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ (١) ، وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الَّتِي أُمِرَ بِنَزْعِهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ، وَلأَِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمُ الثِّيَابُ الَّتِي يُكَفَّنُ بِهَا وَتُلْبَسُ لِلسَّتْرِ، وَلأَِنَّ الدَّفْنَ بِالسِّلاَحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ أَبْطَالَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الأَْسْلِحَةِ وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ (٢) . وَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِي أَكْفَانِهِمْ أَوْ يُنْقَصُ عَلَى أَنْ لاَ يَخْرُجَ عَنْ كَفَنِ السُّنَّةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ خَبَّابٍ أَنَّ حَمْزَةَ ﵁ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلاَّ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ إِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ وَجُعِل عَلَى قَدَمَيْهِ الإِْذْخِرُ (٣) . وَذَاكَ زِيَادَةٌ، وَلأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ عَدَدَ السُّنَّةِ مِنْ بَابِ الْكَمَال وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَهُوَ مِنْ بَابِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْوَرَثَةِ لِجَوَازِ أَنْ

стр. 8114

يَكُونَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ مَا يَضُرُّ بِالْوَرَثَةِ تَرْكُهُ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. أَنَّ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وُجُوبًا إِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَإِلاَّ فَلاَ يُدْفَنُ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَسْتُرَهُ كُلَّهُ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتُرْهُ زِيدَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ، فَإِنْ وُجِدَ عُرْيَانًا سُتِرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ فَلاَ رُخْصَةَ فِي تَرْكِ تَكْفِينِهِ بَل ذَلِكَ لاَزِمٌ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثِيَابِهِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُجْزِيهِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا. وَيُنْدَبُ دَفْنُهُ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ (مَا يُحْتَزَمُ بِهِ فِي وَسَطِهِ) إِنْ قَل ثَمَنُهَا وَخَاتَمٌ قَل ثَمَنُهُ، وَلاَ يُدْفَنُ الشَّهِيدُ بِآلَةِ حَرْبٍ قُتِل وَهِيَ مَعَهُ كَدِرْعٍ وَسِلاَحٍ (١) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ (٢) : إِنَّ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ يَجِبُ دَفْنُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِل فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ حَرِيرًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَيُنْزَعُ السِّلاَحُ وَالْجُلُودُ وَالْفَرْوُ وَالْخُفُّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ السَّابِقِ، وَلاَ يُزَادُ فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَحْصُل الْمَسْنُونُ بِهَا لِنَقْصِهَا أَوْ زِيَادَتِهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِمَا، وَجَاءَ فِي الْمُبْدِعِ: فَإِنْ سُلِبَ مَا عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ

стр. 8115

الثِّيَابِ، كُفِّنَ بِغَيْرِهَا وُجُوبًا كَغَيْرِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكَفَّنُ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ نَدْبًا فِي ثِيَابِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمِ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ قَال: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (١) وَالْمُرَادُ ثِيَابُهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَاعْتَادَ لُبْسَهَا غَالِبًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ، وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَقْتَ اسْتِشْهَادِهِ بَل هُوَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ كَسَائِرِ الْمَوْتَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا أَيْ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ تَمَّمَ وُجُوبًا، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، وَيُنْدَبُ نَزْعُ آلَةِ الْحَرْبِ عَنْهُ كَدِرْعٍ وَخُفٍّ، وَكُل مَا لاَ يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَجِلْدٍ وَفَرْوٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ (٢) . وَأَمَّا شُهَدَاءُ غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ فَيُكَفَّنُ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ (٣) .

стр. 8116

إِعْدَادُ الْكَفَنِ مُقَدَّمًا: ١٥ - فِي الْبُخَارِيِّ: عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا. . . فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ فَقَال: أَكْسِنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا. قَال الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ، قَال: إِنِّي وَاَللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَِلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ (١) . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، لِعَدَمِ إِنْكَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ (٢) . وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ. وَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُكْرَهَ تَهْيِئَةُ الْكَفَنِ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ مُتَحَقِّقَةٌ غَالِبًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلاَّ يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حَلٍّ أَوْ أَثَرٍ مِنْ ذِي صَلاَحٍ فَحَسُنَ إِعْدَادُهُ، لَكِنْ لاَ يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلاَمُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ، بَل لِلْوَارِثِ إِبْدَالُهُ. وَلِهَذَا لَوْ نُزِعَتِ الثِّيَابُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ عَنِ الشَّهِيدِ وَكُفِّنَ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَهَذَا أَوْلَى.

стр. 8117

إِعَادَةُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ: ١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ الْمَيِّتُ فَسُرِقَ الْكَفَنُ قَبْل الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ كُفِّنَ كَفَنًا ثَانِيًا مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَال مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لأَِنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَرَّةِ الأُْولَى الْحَاجَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ (١) . الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ الْكَفَنِ: ١٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى قَطْعِ النَّبَّاشِ إِذَا تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ (٢) . وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا لأَِنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ، وَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ زَائِدًا عَلَى كَفَنِ السُّنَّةِ أَوْ دُفِنَ فِي تَابُوتٍ فَسُرِقَ التَّابُوتُ لَمْ يُقْطَعْ، لأَِنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوعِ فِي الْكَفَنِ لَمْ يُجْعَل الْقَبْرُ حِرْزًا لَهُ وَكَذَلِكَ التَّابُوتُ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ: لاَ قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ مُطْلَقًا. لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي

стр. 8118

وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْل الْمَدِينَةِ (١)) وَلأَِنَّ الشُّبْهَةَ تَمَكَّنَتْ فِي الْمِلْكِ لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ لِلْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَلاَ لِلْوَارِثِ لِتَقَدُّمِ حَاجَةِ الْمَيِّتِ، فَتَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْقَطْعِ، وَوَافَقَهُمَا الشَّافِعِيَّةُ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَدْفُونًا فِي بَرِيَّةٍ لِعَدَمِ الْحِرْزِ (٢) . الْكِتَابَةُ عَلَى الْكَفَنِ: ١٨ - جَاءَ فِي الْجَمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ، لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الأَْسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الصَّدِيدِ، وَبِهِ قَال ابْنُ الصَّلاَحِ (٣) .

стр. 8119

تَكْلِيفٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّكْلِيفُ لُغَةً: مَصْدَرُ كَلَّفَ. تَقُول: كَلَّفْتُ الرَّجُل: إِذَا أَلْزَمْتُهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (٢) ﴾ . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: طَلَبُ الشَّارِعِ مَا فِيهِ كُلْفَةً مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ، وَهَذَا الطَّلَبُ مِنَ الشَّارِعِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الأَْهْلِيَّةُ: ٢ - أَهْلِيَّةُ الإِْنْسَانِ لِلشَّيْءِ صَلاَحِيَّتُهُ لِصُدُورِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَطَلَبُهُ مِنْهُ (٤) . قَال الأُْصُولِيُّونَ: إِنَّهُ لاَ بُدَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ

стр. 8120

الْمُخَاطَبِ) مِنْ أَهْلِيَّتِهِ لِلْحُكْمِ (الْخِطَابِ) وَإِنَّهَا لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْل وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ، وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ (١) . أَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ فَعِبَارَةٌ عَنْ صَلاَحِيَّةِ الشَّخْصِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ، بِحَيْثُ تَثْبُتُ لَهُ حُقُوقٌ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ وَاجِبَاتٌ وَالْتِزَامَاتٌ. وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ صَلاَحِيَّتِهِ لِصُدُورِ الْفِعْل عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا، وَالآْثَارُ الشَّرْعِيَّةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الأَْهْلِيَّةِ (٢) ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ الأَْهْلِيَّةَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْلِيَّةٌ) . ب - الذِّمَّةُ: ٣ - الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ وَالضَّمَانُ وَالأَْمَانُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ الشَّخْصُ أَهْلاً لِلإِْلْزَامِ وَالاِلْتِزَامِ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّ أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ تَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى الذِّمَّةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْلِيفِ وَالذِّمَّةِ أَنَّ التَّكْلِيفَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ وَالأَْدَاءِ مَعًا (٣) .

стр. 8121

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - أَوْرَدَ عُلَمَاءُ الْفِقْهِ أَحْكَامَ التَّكْلِيفِ وَالأَْهْلِيَّةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَتَكَلَّمَ عَنْهُ عُلَمَاءُ أُصُول الْفِقْهِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ، وَالْحَاكِمِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومِ بِهِ، وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى يَحْتَاجُ الْبَحْثُ فِيهَا إِلَى ذِكْرِ التَّكْلِيفِ. وَالتَّكْلِيفُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنَ: الْحَاكِمِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومِ بِهِ: وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ: أ - عَلاَقَةُ التَّكْلِيفِ بِالْحَاكِمِ وَالشَّارِعِ عَلاَقَةُ الْفِعْل (الْمَصْدَرِ) بِفَاعِلِهِ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ يَقَعُ مِنَ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ اقْتِضَاءً أَوْ تَخْيِيرًا. ب - صِلَةُ التَّكْلِيفِ بِالْمَحْكُومِ بِهِ: أَوْرَدَ عُلَمَاءُ الأُْصُول أَنَّ الأَْحْكَامَ التَّكْلِيفِيَّةَ خَمْسَةٌ. قَال الْغَزَالِيُّ: أَقْسَامُ الأَْحْكَامِ الثَّابِتَةِ لأَِفْعَال الْمُكَلَّفِينَ خَمْسَةٌ: الْوَاجِبُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ. وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَنَّ خِطَابَ الشَّرْعِ إِمَّا أَنْ يَرِدَ بِاقْتِضَاءِ الْفِعْل، أَوِ اقْتِضَاءِ التَّرْكِ، أَوِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ، فَإِنْ وَرَدَ بِاقْتِضَاءِ الْفِعْل فَهُوَ أَمْرٌ، فَإِمَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ الإِْشْعَارُ بِعِقَابٍ عَلَى التَّرْكِ فَيَكُونُ وَاجِبًا، أَوْ لاَ يَقْتَرِنُ فَيَكُونُ نَدْبًا. وَاَلَّذِي وَرَدَ بِاقْتِضَاءِ التَّرْكِ فَإِنْ أَشْعَرَ بِالْعِقَابِ عَلَى الْفِعْل فَحَظْرٌ، وَإِلاَّ فَكَرَاهِيَةٌ، وَإِنْ وَرَدَ بِالتَّخْيِيرِ فَهُوَ مُبَاحٌ.

стр. 8122

وَلاَ شَكَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْخَمْسَةِ تَكْلِيفِيَّةً تَغْلِيبٌ إِذْ لاَ تَكْلِيفَ فِي الإِْبَاحَةِ وَلاَ فِي النَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى اشْتَرَطُوا فِي التَّكْلِيفِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْل الَّذِي وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ مُمْكِنًا. ج - وَيُشْتَرَطُ فِي التَّكْلِيفِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَهْمُ الْمُكَلَّفِ لِمَا كُلِّفَ بِهِ. بِمَعْنَى قُدْرَتِهِ عَلَى تَصَوُّرِ ذَلِكَ الأَْمْرِ وَالْفَهْمِ مِنْ خِطَابِ اللَّهِ ﷻ بِقَدْرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الاِمْتِثَال لأَِنَّ التَّكْلِيفَ اسْتِدْعَاءُ حُصُول الْفِعْل عَلَى قَصْدِ الاِمْتِثَال، وَهُوَ مُحَالٌ عَادَةً وَشَرْعًا مِمَّنْ لاَ شُعُورَ لَهُ بِالأَْمْرِ، كَمَا اشْتَرَطُوا الْبُلُوغَ وَجَعَلُوا الْجُنُونَ وَالْعَتَهَ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. تَكَنِّي انْظُرْ: كُنْيَةٌ.

стр. 8123

تِلاَوَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التِّلاَوَةُ: مِنْ تَلاَ بِمَعْنَى قَرَأَ، وَيَأْتِي هَذَا الْفِعْل بِمَعْنَى تَبِعَ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: التِّلاَوَةُ الْقِرَاءَةُ. قَال تَعَالَى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ (٢) ﴾ وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (٣) ﴾ ، بِاتِّبَاعِ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ، بِتَحْلِيل حَلاَلِهِ وَتَحْرِيمِ حَرَامِهِ وَالْعَمَل بِمَا تَضَمَّنَهُ (٤) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّرْتِيل: ٢ - التَّرْتِيل: لُغَةً التَّمَهُّل يُقَال: رَتَّلْتُ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً أَيْ: تَمَهَّلْتُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ أَعْجَل (٥) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: التَّأَنِّي فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّمَهُّل

стр. 8124

وَتَبْيِينُ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ تَشْبِيهًا بِالثَّغْرِ الْمُرَتِّل (١) وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّرْتِيل وَالتِّلاَوَةِ (بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ) : أَنَّ التِّلاَوَةَ أَعَمُّ، وَالتَّرْتِيل أَخَصُّ، فَكُل تَرْتِيلٍ تِلاَوَةٌ وَلاَ عَكْسَ. ب - التَّجْوِيدُ: ٣ - التَّجْوِيدُ: إِعْطَاءُ كُل حَرْفٍ حَقَّهُ وَمُسْتَحَقَّهُ، وَالْمُرَادُ بِحَقِّ الْحَرْفِ، الصِّفَةُ الذَّاتِيَّةُ الثَّابِتَةُ لَهُ، كَالشِّدَّةِ وَالاِسْتِعْلاَءِ وَالْمُرَادُ بِمُسْتَحَقِّ الْحَرْفِ، مَا يَنْشَأُ عَنِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ اللاَّزِمَةِ، كَالتَّفْخِيمِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التِّلاَوَةِ. (ر: تَجْوِيدٌ) . ج - الْحَدْرُ: ٤ - الْحَدْرُ هُوَ: الإِْسْرَاعُ فِي الْقِرَاءَةِ. فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التِّلاَوَةِ أَيْضًا. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٥ - الْمُسْلِمُونَ مُتَعَبَّدُونَ بِفَهْمِ مَعَانِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتَطْبِيقِ أَحْكَامِهِ وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ، وَهُمْ مُتَعَبِّدُونَ كَذَلِكَ بِتَصْحِيحِ أَلْفَاظِهِ وَإِقَامَةِ حُرُوفِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ عَدَّ الْعُلَمَاءُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِ تَجْوِيدٍ لَحْنًا، فَقَسَّمُوا اللَّحْنَ إِلَى جَلِيٍّ وَخَفِيٍّ.

стр. 8125

فَاللَّحْنُ: خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى الأَْلْفَاظِ فَيُخِل، إِلاَّ أَنَّ الْجَلِيَّ يُخِل إِخْلاَلاً ظَاهِرًا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الإِْعْرَابِ، وَالْخَفِيُّ يُخِل إِخْلاَلاً يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ وَأَئِمَّةُ الأَْدَاءِ الَّذِينَ تَلْقَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ وَضَبَطُوهُ مِنْ أَلْفَاظِ أَهْل الأَْدَاءِ (١) . وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ رُكْنٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (٢) ﴾ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ لِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ. وَيُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتِلاَوَتِهِ خَارِجَ الصَّلاَةِ. قَال تَعَالَى مُثْنِيًا عَلَى مَنْ كَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُ: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْل (٣) ﴾ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْل وَآنَاءَ النَّهَارِ (٤) ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (٥) .
следующие страницы →