← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

الْعُمْرَةِ وَلَوْ شَوْطًا مِنَ السَّعْيِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ. فَمَنْ أَدَّى شَوْطًا مِنَ السَّعْيِ وَحَل مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِنْ حَل مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْل أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ (١) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ - فَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ وَأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ وَقَعَتْ أَفْعَالُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِالإِْحْرَامِ - وَهُوَ نُسُكٌ لاَ تَتِمُّ الْعُمْرَةُ إِلاَّ بِهِ - فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَمَا لَوْ طَافَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَى بِأَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لأَِنَّ عُمْرَتَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَطُوفُ فِيهِ، وَاسْتِدَامَةُ الإِْحْرَامِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ فِيهَا (٢) . ج - كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ: ٨ - يُشْتَرَطُ فِي التَّمَتُّعِ أَنْ تُؤَدَّى الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ بَل حَجَّ الْعَامَ الْقَابِل فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ بَقِيَ حَرَامًا إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 8227

﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١) وَهَذَا يَقْتَضِي الْمُوَالاَةَ بَيْنَهُمَا؛ وَلِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَال: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا. وَهَذَا الشَّرْطُ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٢) . د - عَدَمُ السَّفَرِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ: ٩ - اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي بَيَانِ هَذَا الشَّرْطِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُ الْعُمْرَةِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَالْحَجُّ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ عَادَ الْمُتَمَتِّعُ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ بَطَل تَمَتُّعُهُ؛ لأَِنَّهُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ إِلْمَامًا صَحِيحًا فَانْقَطَعَ حُكْمُ السَّفَرِ الأَْوَّل. وَلَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَبْل إِتْمَامِ الطَّوَافِ ثُمَّ عَادَ وَحَجَّ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الطَّوَافِ فِي السَّفَرِ الأَْوَّل لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ فِي الثَّانِي كَانَ مُتَمَتِّعًا (٣) .

стр. 8228

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهِ بَعْدَ عُمْرَتِهِ إِلَى بَلَدِهِ أَوْ إِلَى مِثْل بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ عَنْ مَكَّةَ، فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ كَانَ بَلَدُهُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ. وَأَمَّا إِذَا رَجَعَ إِلَى أَقَل مِنْ بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَلَدُهُ بَعِيدًا كَتُونِسَ، فَإِنَّ هَذَا إِذَا رَجَعَ إِلَى مِصْرَ بَعْدَ فِعْل عُمْرَتِهِ وَقَبْل حَجِّهِ وَعَادَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لاَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَعُودَ لإِِحْرَامِ الْحَجِّ إِلَى الْمِيقَاتِ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ لِلْحَجِّ لاَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ (٢) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يُسَافِرَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَفَرًا بَعِيدًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاَةُ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال: إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ (٣) . هـ - التَّحَلُّل مِنَ الْعُمْرَةِ قَبْل الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ: ١٠ - يُشْتَرَطُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَحِل مِنَ الْعُمْرَةِ قَبْل إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، فَإِنْ أَدْخَل الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْل حِلِّهِ مِنْهَا فَيَكُونُ قَارِنًا وَلَيْسَ مُتَمَتِّعًا، وَهَذَا

стр. 8229

الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، أَمَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلاَ يَحِل مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ لِلْحَجِّ كَمَا يُحْرِمُ أَهْل مَكَّةَ، فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ حَل مِنَ الإِْحْرَامَيْنِ (١) . و أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: ١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لاَ يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلاَ تَمَتُّعَ لَهُمْ، إِذْ قَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) . وَلأَِنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِيقَاتُهُمْ مَكَّةُ فَلاَ يَحْصُل لَهُمُ التَّرَفُّهُ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ؛ وَلأَِنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ تَكُونُ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةً وَحَجَّتُهُ مَكِّيَّةً وَلاَ كَذَلِكَ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٣) .

стр. 8230

الْمُرَادُ بِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ١٢ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَهْل الْحَرَمِ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، (وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ) دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمُرَادُ بِحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَهْل مَكَّةَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ مِنْ أَهْل دَاخِل الْمَوَاقِيتِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُمْ مُقِيمُو مَكَّةَ وَمُقِيمُو ذِي طُوًى (١) . وَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَطُّنِ، فَلَوِ اسْتَوْطَنَ الْمَكِّيُّ الْمَدِينَةَ مَثَلاً فَهُوَ آفَاقِيٌّ، وَبِالْعَكْسِ مَكِّيٌّ. فَإِنْ كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ مَسْكَنَانِ أَحَدُهُمَا بَعِيدٌ، وَالآْخَرُ قَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنَ الْحَاضِرِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إِقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ (٢) . فَإِنِ اسْتَوَتْ إِقَامَتُهُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاعْتُبِرَ الأَْهْل وَالْمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِاعْتِبَارِ الأَْكْثَرِيَّةِ (٣) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ أَهْلاَنِ أَهْلٌ

стр. 8231

بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِغَيْرِهَا، فَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ الْهَدْيِ وَلَوْ غَلَبَتْ إِقَامَتُهُ فِي أَحَدِهِمَا (١) . هَذَا وَإِذَا دَخَل الآْفَاقِيُّ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا الإِْقَامَةَ بِهَا بَعْدَ تَمَتُّعِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٢) . ز - عَدَمُ إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْحَجِّ: ١٣ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - أَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّمَتُّعِ عَدَمَ إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْحَجِّ، فَإِذَا أَفْسَدَهَا لاَ يُعْتَبَرُ مُتَمَتِّعًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل لَهُ التَّرَفُّهُ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِذَا أَفْسَدَ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ نُسُكَيْهِمَا لَمْ يَسْقُطِ الدَّمُ عَنْهُمَا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ؛ لأَِنَّهُ مَا وَجَبَ فِي النُّسُكِ الصَّحِيحِ وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدَّمِ أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الآْخَرُونَ (٣) . ١٤ - وَلاَ يُعْتَبَرُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسَهُ

стр. 8232

أَوْ فَعَل ذَلِكَ عَنِ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: فِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ، أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَخَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ، وَقَال ابْنُ الْحَاجِبِ: الأَْشْهَرُ اشْتِرَاطُهُ (١) . هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لاَ لِكَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا، وَلِهَذَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنَ الْمَكِّيِّ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا تُشْتَرَطُ لِكَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا، فَلَوْ فَاتَ شَرْطٌ لاَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا (٢) . سَوْقُ الْهَدْيِ هَل يَمْنَعُ التَّحَلُّل ؟ ١٥ - قَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الْمُتَمَتِّعُ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَال الْعُمْرَةِ يَتَحَلَّل، سَاقَ الْهَدْيَ أَمْ لَمْ يَسُقْ (٣) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ - وَهُوَ أَفْضَل - وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا دَخَل مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ وَلاَ يَتَحَلَّل، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُحْرِمُ أَهْل مَكَّةَ. لِقَوْلِهِ ﷺ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي

стр. 8233

مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَتَحَلَّلْتُ مِنْهَا (١) وَهَذَا يَنْفِي التَّحَلُّل عِنْدَ سَوْقِ الْهَدْيِ فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ حَل مِنَ الإِْحْرَامَيْنِ وَذَبَحَ دَمَ التَّمَتُّعِ. وَعَدَمُ التَّحَلُّل لِمَنْ يَسُوقُ الْهَدْيَ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ (٢) . لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لاَ يَحِل مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ (٣) ". وُجُوبُ الْهَدْيِ فِي التَّمَتُّعِ: ١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْهَدْيُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَذَلِكَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَال تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤) : وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ سُبُعُ الْبَقَرَةِ أَوِ الْبَعِيرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال مَالِكٌ هُوَ بَدَنَةٌ وَلاَ يَصِحُّ سُبُعُ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ.

стр. 8234

وَوَقْتُ وُجُوبِهِ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمْ وَقْتُ وُجُوبِهِ الْوَقْتُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ نَحْرُهُ (١) . وَوَقْتُ ذَبْحِهِ وَإِخْرَاجِهِ يَوْمُ النَّحْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ بَعْدَ أَعْمَال الْعُمْرَةِ وَلَوْ قَبْل الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ قَدَّمَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ قَبْل الْعَشْرِ طَافَ وَسَعَى وَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَإِنْ قَدَّمَ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَنْحَرْ إِلاَّ يَوْمَ النَّحْرِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: (هَدْيٌ) . بَدَل الْهَدْيِ: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ بِأَنْ فَقَدَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، يَنْتَقِل إِلَى صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٣) . وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ فِي مَوْضِعِهِ، فَمَتَى عَدِمَهُ فِي

стр. 8235

مَوْضِعِهِ جَازَ لَهُ الاِنْتِقَال إِلَى الصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْهَدْيِ فِي بَلَدِهِ (١) . هَذَا وَلاَ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي الصِّيَامِ بَدَل الْهَدْيِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلاَثَةِ، وَكَذَا السَّبْعَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ (٢) . وَقْتُ الصِّيَامِ وَمَكَانُهُ: أَوَّلاً - صِيَامُ الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ: ١٨ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ لِصِيَامِ الثَّلاَثَةِ هُوَ أَنْ يَصُومَهَا مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَكُونُ آخِرُ أَيَّامِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَعَلَى ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْل يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِيُكْمِل الثَّلاَثَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ بَدَل الْهَدْيِ فَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إِلَى آخِرِ وَقْتِهِ رَجَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الأَْصْل. وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّلاَثَةُ قَبْل يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لأَِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ (٣) .

стр. 8236

وَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الثَّلاَثَةِ أَوْ يَوْمٍ مِنْهَا عَلَى الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (١) وَلأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا كَسَائِرِ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ؛ وَلأَِنَّ مَا قَبْلَهُ لاَ يَجُوزُ فِيهِ الدَّمُ فَلَمْ يَجُزْ بَدَلُهُ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّلاَثَةِ عَلَى الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ إِذَا حَل مِنَ الْعُمْرَةِ. وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِحْرَامَ الْعُمْرَةِ أَحَدُ إِحْرَامَيِ التَّمَتُّعِ فَجَازَ الصَّوْمُ بَعْدَهُ كَإِحْرَامِ الْحَجِّ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٣) فَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُهُ أَوْ أَشْهُرُ الْحَجِّ؛ لأَِنَّ نَفْسَ الْحَجِّ - وَهِيَ أَفْعَالٌ مَعْلُومَةٌ - لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ آخَرَ وَهُوَ الصَّوْمُ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ فَلاَ يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ (٤) . وَإِنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ حَتَّى أَتَى يَوْمُ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَقَال

стр. 8237

الشَّافِعِيَّةُ: وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأَِنَّهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ فَيُقْضَى، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) وَمُدَّةُ إِمْكَانِ السَّيْرِ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ (١) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُهُ إِلاَّ الدَّمُ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ؛ وَلأَِنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ عَنِ الْهَدْيِ وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ؛ وَلأَِنَّ الإِْبْدَال ثَبَتَ شَرْعًا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الدَّمِ وَالصَّوْمِ فَلاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ، وَالنَّصُّ خَصَّهُ بِوَقْتِ الْحَجِّ، فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهُ فَاتَ هُوَ أَيْضًا فَيَظْهَرُ حُكْمُ الأَْصْل وَهُوَ الدَّمُ عَلَى مَا كَانَ (٢) ثَانِيًا - صِيَامُ الأَْيَّامِ السَّبْعَةِ: ١٩ - يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ لِيُكْمِل الْعَشَرَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٣) ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ

стр. 8238

أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (١) وَيَجُوزُ صِيَامُهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْحَجِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِذِ الْمُرَادُ مِنَ الرُّجُوعِ الْفَرَاغُ مِنَ الْحَجِّ؛ لأَِنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ، فَكَانَ الأَْدَاءُ بَعْدَ السَّبَبِ (٢) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ: لاَ يَجُوزُ صِيَامُهَا إِلاَّ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٣) ، فَلاَ يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مَكَّةَ إِلاَّ إِذَا أَرَادَ الإِْقَامَةَ بِهَا (٤) . ثَالِثًا - الْقُدْرَةُ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصِّيَامِ: ٢٠ - مَنْ دَخَل فِي الصِّيَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّوْمِ إِلَى الْهَدْيِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٥) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ صَوْمِ يَوْمَيْنِ بَطَل صَوْمُهُ، وَيَجِبُ الْهَدْيُ، وَبَعْدَ التَّحَلُّل

стр. 8239

لاَ يَجِبُ كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلاَةِ (١) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا فِي الْمَوْضُوعِ وَقَالُوا: إِنْ أَيْسَر بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَقَبْل إِكْمَال الْيَوْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِلْهَدْيِ، وَإِنْ أَيْسَر بَعْدَ إِتْمَامِ الْيَوْمِ وَقَبْل إِكْمَال الثَّالِثِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ أَيْسَر بَعْدَ الثَّالِثِ يَجُوزُ لَهُ التَّمَادِي عَلَى الصَّوْمِ وَالرُّجُوعُ (٢) . تِمْثَالٌ اُنْظُرْ: تَصْوِيرٌ

стр. 8240

تَمْرٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمْرُ: هُوَ الْيَابِسُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْل يُتْرَكُ عَلَى النَّخْل بَعْدَ إرْطَابِهِ حَتَّى يَجِفَّ أَوْ يُقَارِبَ الْجَفَافَ، ثُمَّ يُقْطَعُ وَيُتْرَكُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَيْبَسَ. وَجَمْعُهُ تُمُورٌ وَتُمْرَانٌ، وَيُرَادُ بِهِ الأَْنْوَاعُ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرُّطَبُ: ٢ - هُوَ ثَمَرُ النَّخْل إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ قَبْل أَنْ يَتَتَمَّرَ (٢) . ب - الْبُسْرُ: ٣ - هُوَ ثَمَرُ النَّخْل إِذَا أَخَذَ فِي الطُّول وَالتَّلَوُّنِ إِلَى الْحُمْرَةِ أَوِ الصُّفْرَةِ (٣) . ج - الْبَلَحُ: ٤ - هُوَ ثَمَرُ النَّخْل مَا دَامَ أَخْضَر قَرِيبًا إِلَى

стр. 8241

الاِسْتِدَارَةِ، إِلَى أَنْ يَغْلُظَ النَّوَى، وَأَهْل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهُ الْخِلاَل. قَال ابْنُ الأَْثِيرِ فِي بَيَانِ تَسَلْسُل ثَمَرِ النَّخْل: إِنَّ أَوَّلَهُ طَلْعٌ، ثُمَّ خِلاَلٌ، ثُمَّ بَلَحٌ، ثُمَّ بُسْرٌ، ثُمَّ رُطَبٌ، ثُمَّ تَمْرٌ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٥ - يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَالْبَلَحِ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ: كَاشْتِرَاطِ وَصْفِ التَّمْرِ بِالْجَدِيدِ وَالْعَتِيقِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ وَصْفِ الرُّطَبِ بِهِمَا (٢) . وَتَفْضِيل تَقْدِيمِ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ فِي الإِْفْطَارِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٣) . فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِحْبَابَ الإِْفْطَارِ عَلَى التَّمْرِ، وَيَكُونُ تَرْتِيبُهُ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ بَعْدَ الرُّطَبِ وَقَبْل الْمَاءِ (٤) . لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ

стр. 8242

مِنْ مَاءٍ (١) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الإِْفْطَارُ عَلَى شَيْءٍ حُلْوٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ تَمْرًا أَمْ غَيْرَهُ (٢) . وَفِي الْحَلِفِ كَمَا إِذَا حَلَفَ لاَ يَأْكُل هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا فَأَكَلَهُ، أَوْ حَلَفَ لاَ يَأْكُل مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَصَارَ رُطَبًا فَأَكَلَهُ، أَوْ كَمَا إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لاَ يَأْكُل تَمْرًا، فَأَكَل بُسْرًا، أَوْ بَلَحًا، أَوْ رُطَبًا. فَفِي كُلٍّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ (٣) ، وَمُصْطَلَحَاتِ: (سَلَمٌ) ، (صَوْمٌ) ، (أَيْمَانٌ) . وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبِهِ قَال سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَاسْتَثْنَى الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ بَيْعَ الْعَرَايَا، فَأَجَازُوهُ بِشُرُوطِهِ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مَوَاطِنِهِ (٤) . وَإِلَى مُصْطَلَحَاتِ (بَيْعٌ) ، (رِبًا) .، (عَرَايَا) . ٦ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي نِصَابِهِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ

стр. 8243

وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَسَائِرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّمْرِ كَغَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَقَال مُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَلِيل ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ (١) . وَفِي الْكَلاَمِ عَنْ بَاقِي مَسَائِل زَكَاةِ التَّمْرِ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَى مَوْطِنِهِ وَإِلَى مُصْطَلَحِ " زَكَاةٌ ". ٧ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ وَمِقْدَارُهَا مِنْهُ صَاعٌ، وَفِي فَضْل التَّمْرِ عَلَى غَيْرِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ (٢) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِلْكَلاَمِ عَلَى التَّمْرِ فِي الْبَيْعِ، وَالرِّبَا، وَالسَّلَمِ، وَالْيَمِينِ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مَوَاطِنِهِ (٣) وَإِلَى مُصْطَلَحَاتِ: (بَيْعٌ) ، (سَلَمٌ) ، (يَمِينٌ) .

стр. 8244

تَمْرِيضٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمْرِيضُ لُغَةً: مَصْدَرُ مَرَّضَ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ عَلَى الْمَرِيضِ وَيَلِيَهُ فِي مَرَضِهِ (١) . وَقِيل: التَّمْرِيضُ: حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرِيضِ، وَمِنْهُ قَوْل عَائِشَة ﵂: لَمَّا ثَقُل النَّبِيُّ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ (٢) . وَتَمْرِيضُ الأُْمُورِ: تَوْهِينُهَا، وَأَنْ لاَ تَحْكُمَهَا (٣) . وَالتَّمْرِيضُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: تَضْعِيفُ الرَّاوِي أَوْ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ التَّمْرِيضِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّطْبِيبُ وَالْمُدَاوَاةُ: ٢ - مَعْنَى التَّطْبِيبِ أَوِ الْمُدَاوَاةِ عِلاَجُ الْمَرَضِ (٤) .

стр. 8245

وَبَيْنَ التَّمْرِيضِ وَكُلٍّ مِنَ التَّطْبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، يَجْتَمِعَانِ فِي مِثْل إِجْرَاءِ الْعَمَلِيَّةِ الْجِرَاحِيَّةِ لِلْمَرِيضِ مَعَ الْقِيَامِ عَلَى رِعَايَتِهِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ. وَيَنْفَرِدُ التَّطْبِيبُ بِوَصْفِ الْعِلاَجِ بِدُونِ الْقِيَامِ عَلَى الرِّعَايَةِ، وَيَنْفَرِدُ التَّمْرِيضُ بِحُسْنِ الْقِيَامِ عَلَى شُؤُونِ الْمَرِيضِ دُونَ مُحَاوَلَةِ عِلاَجِهِ. حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: ٣ - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ التَّمْرِيضَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَقُومُ بِهِ الْقَرِيبُ، ثُمَّ الصَّاحِبُ، ثُمَّ الْجَارُ، ثُمَّ سَائِرُ النَّاسِ (١) . الرُّخَصُ الْمُتَّصِلَةُ بِالتَّمْرِيضِ: أ - التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَجَوَازِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ يَقُومُ بِالتَّمْرِيضِ لِقَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا " اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى فَأَتَاهُ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. وَنُقِل هَذَا عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالأَْوْزَاعِيِّ أَيْضًا (٢) .

стр. 8246

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي التَّفَاصِيل: فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُمَرِّضَ - وَهُوَ مِنْ يَقُومُ بِشُؤُونِ الْمَرِيضِ - يُعْذَرُ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِنْ بَقِيَ الْمَرِيضُ ضَائِعًا بِخُرُوجِهِ فِي الأَْصَحِّ، أَوْ حَصَل لَهُ بِغَيْبَةِ الْمُمَرِّضِ إِلَى الْجَمَاعَةِ الْمَشَقَّةُ وَالْوَحْشَةُ (١) . وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: بِكَوْنِ التَّمْرِيضِ لِقَرِيبٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ سِوَاهُ. وَخِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَالزَّوْجَةِ، وَالْبِنْتِ، أَوْ أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ (٢) . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا الْكَلاَمَ فِي جَوَازِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ بِالتَّمْرِيضِ فَقَالُوا: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَرِيضِ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ أَوْ لاَ: فَإِنْ كَانَ الْمُمَرِّضُ قَرِيبًا وَالْمَرِيضُ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَكِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهِ، فَيُرَخَّصُ لِلْمُمَرِّضِ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ، وَإِلاَّ فَلاَ رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمِثْل الْقَرِيبِ عِنْدَهُمُ الزَّوْجَةُ وَكُل مَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ، وَالصَّدِيقُ. وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ أَجْنَبِيًّا - وَلَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ - فَلاَ رُخْصَةَ لِلْمُمَرِّضِ فِي التَّخَلُّفِ بِحَالٍ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مُتَعَهِّدٌ، أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ لَمْ يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ، لاِشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الأَْدْوِيَةِ، فَقَال

стр. 8247

إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلاَكَ لَوْ غَابَ عَنْهُ فَهُوَ عُذْرٌ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالأَْجْنَبِيِّ؛ لأَِنَّ إِنْقَاذَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْهَلاَكِ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لاَ يَبْلُغُ مَبْلَغَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ: الأَْصَحُّ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا، وَالثَّانِي: لاَ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ دُونَ الأَْجْنَبِيِّ (١) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَقْرَبُ قَوْلُهُمْ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ؛ لأَِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ التَّمْرِيضَ عُذْرًا فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَرِيبًا أَوْ رَفِيقًا، وَكَانَ الْمُمَرِّضُ لَوْ تَشَاغَل بِالْجُمُعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ لَمَاتَ الْمَرِيضُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ (٢) . ب - النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ إِذَا كَانَ عَوْرَةً: ٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْغَيْرِ حَرَامٌ مَا عَدَا نَظَرِ الزَّوْجَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ، فَلاَ يَحِل لِمَنْ عَدَا هَؤُلاَءِ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ الآْخَرِ مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ كَنَظَرِ الطَّبِيبِ الْمُعَالِجِ، وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ أَوِ اسْتِنْجَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكَقَابِلَةٍ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ، كَضَرُورَةِ التَّدَاوِي وَالتَّمْرِيضِ وَغَيْرِهِمَا، إِذْ الضَّرُورَاتُ

стр. 8248

تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ (١) ، وَتَنْزِل الْحَاجَةُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ. ثُمَّ النَّظَرُ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا (٢) . وَفِي النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ إِذَا كَانَ فِي الْفَرْجِ وَإِلَى مَوْضِعِ الاِحْتِقَانِ، وَجَوَازِ اللَّمْسِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (تَطْبِيبٌ) . أَوْلَوِيَّةُ الأُْمِّ بِتَمْرِيضِ أَوْلاَدِهَا وَالْعَكْسُ: ٦ - لَوْ مَرِضَ الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَالأُْمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِ؛ لأَِنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إِلَيْهِ وَأَصْبَرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ إِنْ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ وَرَضِيَ الأَْبُ بِأَنْ تُمَرِّضُ الأُْمُّ الْوَلَدَ فِي بَيْتِهِ فَذَاكَ، وَإِلاَّ فَيُنْقَل الْوَلَدُ إِلَى بَيْتِ الأُْمِّ. وَيَجِبُ الاِحْتِرَازُ عَنِ الْخَلْوَةِ فِي حَالَةِ بَيْنُونَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ تُمَرِّضُهُ فِي بَيْتِ الأَْبِ، وَإِنْ مَرِضَتِ الأُْمُّ لَزِمَ الأَْبَ تَمْكِينُ ابْنَتِهَا مِنْ تَمْرِيضِهَا إِنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ، بِخِلاَفِ ابْنِهَا لاَ يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ، وَإِنْ أَحْسَنَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ (٣) .

стр. 8249

ضَمَانُ الْمُمَرِّضِ وَمَسْئُولِيَّتُهُ: ٧ - لَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ الأَْقْدَمُونَ صَرَاحَةً لِضَمَانِ الْمُمَرِّضِينَ إِلاَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْبِيقُ شُرُوطِ عَدَمِ ضَمَانِ الطَّبِيبِ، وَالْحَجَّامِ، وَالْخَتَّانِ، وَالْبَيْطَارِ - وَمِنْهَا: تَوَافُرُ أَنَّهُمْ ذَوُو حِذْقٍ فِي صِنَاعَتِهِمْ، وَأَلاَّ يَتَجَاوَزُوا مَا يَنْبَغِي عَمَلُهُ - عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (إِتْلاَفٌ، وَإِجَارَةٌ، وَتَطْبِيبٌ) .

стр. 8250

تَمَلُّكٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمَلُّكُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ تَمَلَّكَ وَيَأْتِي مُطَاوِعًا لِمَلّكَ. وَثُلاَثِيُّهُ مَلَكَ يُقَال: مَلَكَ الشَّيْءَ إِذَا احْتَوَاهُ قَادِرًا عَلَى الاِسْتِبْدَادِ بِهِ. وَمَلَّكَهُ تَمْلِيكًا جَعَلَهُ يَمْلِكُ، وَتَمَلَّكَ الشَّيْءَ تَمَلُّكًا: مَلَكَهُ قَهْرًا (١) . وَالْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّرْعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ (٢) . وَعَرَّفَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُقَدَّرُ فِي عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ يَقْتَضِي تَمَكُّنَ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ انْتِفَاعِهِ بِهِ، وَالْعِوَضُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ (٣) . وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيِّ بِأَنَّهُ اتِّصَالٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَبَيْنَ شَيْءٍ يَكُونُ مُطْلَقًا لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَحَاجِزًا عَنْ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِيهِ (٤) .

стр. 8251

وَعِنْدَ التَّدْقِيقِ نَجِدُ أَنَّ التَّعْرِيفَاتِ الاِصْطِلاَحِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ عَنِ التَّعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِخْتِصَاصُ: ٢ - الاِخْتِصَاصُ مَصْدَرُ اخْتَصَّ بِالشَّيْءِ أَيِ انْفَرَدَ بِهِ. وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّمَلُّكِ. ب - الْحِيَازَةُ: ٣ - الْحِيَازَةُ: مَصْدَرُ حَازَ وَهِيَ الضَّمُّ، فَكُل مَنْ ضَمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ فَقَدْ حَازَهُ (١) . وَهِيَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. حُكْمُهُ: ٤ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّمَلُّكِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهِ: فَتَجْرِي فِيهِ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ كَمَا تَجْرِي فِيهِ الأَْحْكَامُ الْوَضْعِيَّةُ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْبُطْلاَنِ، وَالْفَسَادِ حَسَبَ شَرْعِيَّةِ أَسْبَابِهِ، وَالْخُلُوِّ مِنَ الْمَوَانِعِ. شُرُوطُ التَّمَلُّكِ وَأَسْبَابُهُ: ٥ - التَّمَلُّكُ مِنْ خَصَائِصِ الإِْنْسَانِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ صَلاَحِيَةُ التَّمَلُّكِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ شَرْطَانِ أَسَاسِيَّانِ هُمَا:

стр. 8252

أ - أَهْلِيَّةُ الْمُتَمَلِّكِ. ب - عَدَمُ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنَ التَّمَلُّكِ. ٦ - وَلَهُ أَسْبَابٌ مِنْهَا: الْمُعَاوَضَاتُ (كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ) وَالْمِيرَاثُ وَالْهِبَاتُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَالْوَصَايَا، وَالْوَقْفُ، وَالْغَنِيمَةُ، وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَى الْمُبَاحِ، وَإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَتَمَلُّكُ اللُّقَطَةِ بِشَرْطِهِ، وَدِيَةُ الْقَتِيل وَالْغُرَّةُ، وَالْمَغْصُوبُ إِذَا خُلِطَ بِمَال الْغَاصِبِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ، فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ فِي ذِمَّتِهِ (١) . أَنْوَاعُ التَّمَلُّكِ: ٧ - الأَْصْل فِي التَّمَلُّكِ الاِخْتِيَارُ، فَلاَ يَدْخُل فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ شَيْءٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا بَعْضَ حَالاَتٍ، يَتَمَلَّكُ الإِْنْسَانُ فِيهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ؛ لأَِنَّ طَبِيعَةَ السَّبَبِ تَقْتَضِي حُدُوثَ الْمِلْكِ تِلْقَائِيًّا مِنْهَا: الإِْرْثُ فَيَتَمَلَّكُ الْوَارِثُ تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِ تَمَلُّكًا قَهْرِيًّا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (إِرْثٌ (٢)) . وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُوصَى بِهِ يُمْلَكُ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَفِيمَا إِذَا مَاتَ

стр. 8253

الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْل الْقَبُول فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا قَهْرِيًّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَمِنْهَا: إِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول فَإِنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَ الصَّدَاقِ قَهْرًا. وَمِنْهَا: الْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ قَهْرًا. وَمِنْهَا: أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَثَمَنُ الشِّقْصِ فِي الشُّفْعَةِ (١) . وَمِنْهَا: اللُّقَطَةُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ سَنَةً تَدْخُل فِي مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَهْرًا (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي (لُقَطَةٌ) . وَالتَّمَلُّكُ الاِخْتِيَارِيُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ السَّبَبِ، فَالْمَبِيعُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ يُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ) . تَمَلُّكُ الأُْجْرَةِ: ٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تُمْلَكُ بِهِ الأُْجْرَةُ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْمُسْتَأْجِرُ التَّأْجِيل (٣) .

стр. 8254

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُمْلَكُ بِالاِسْتِيفَاءِ، أَوِ التَّمَكُّنِ، أَوْ بِالتَّعْجِيل، أَوْ بِشَرْطِ التَّعْجِيل (١) . تَمَلُّكُ الْقَرْضِ: ٩ - فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الْقَرْضُ قَوْلاَنِ: لِكُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِالتَّصَرُّفِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ وَيَصِيرُ مَالاً لِلْمُقْتَرِضِ فَيُقْضَى عَلَى الْمُقْرِضِ بِدَفْعِهِ لَهُ (٢) . تَمَلُّكُ رِبْحِ الْقِرَاضِ: ١٠ - عَامِل الْقِرَاضِ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ أَوْ بِالْقِسْمَةِ عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي (مُضَارَبَةٌ) . تَمَلُّكُ نَصِيبِ الْعَامِل فِي الْمُسَاقَاةِ: ١١ - عَامِل الْمُسَاقَاةِ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرِ بِالظُّهُورِ، وَالتَّفْصِيل فِي (مُسَاقَاةٌ) . تَمَلُّكُ الشِّقْصِ فِي الشُّفْعَةِ: ١٢ - يَتَمَلَّكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالتَّمَلُّكِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيَمْلِكُ بِالتَّرَاضِي، أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

стр. 8255

وَيَمْلِكُ بِحُكْمٍ، أَوْ إِشْهَادٍ، أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (شِقْصٌ) . تَمَلُّكُ الصَّدَاقِ: ١٣ - يُمْلَكُ الصَّدَاقُ بِالْعَقْدِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَدَاقٌ) . تَمَلُّكُ الْغَنِيمَةِ: ١٤ - تَمَلُّكُ الْغَنِيمَةِ بِالاِسْتِيلاَءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ، أَوِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ الْحِيَازَةِ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (غَنِيمَةٌ) . تَمَلُّكُ الْمَوْهُوبِ: ١٥ - يُمْلَكُ الْمَوْهُوبُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَال، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمَوْزُونُ أَوِ الْمَكِيل يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، أَمَّا غَيْرُهُمَا فَيُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي (هِبَةٌ) .

стр. 8256

تَمَلُّكُ أَرْضِ الْمَوَاتِ: ١٦ - تُمْلَكُ أَرْضُ الْمَوَاتِ بِالإِْحْيَاءِ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا مَا يُعْتَبَرُ إِحْيَاءً، فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) . تَمَلُّكُ الْمُبَاحَاتِ: ١٧ - يَتَمَلَّكُ الإِْنْسَانُ بِالْحِيَازَةِ كُل مُبَاحٍ مِثْل الْحَشِيشِ، وَالْحَطَبِ، وَالثِّمَارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْجِبَال، وَمَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ رَغْبَةً عَنْهُ، أَوْ يَضِيعُ عَنْهُمْ مِمَّا لاَ تَتْبَعُهُ النَّفْسُ (١) . (ر: حِيَازَةٌ) .

стр. 8257

تَمْلِيكٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمْلِيكُ مَصْدَرُ مَلَّكَهُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلَهُ مِلْكًا لَهُ، وَفِعْلُهُ الثُّلاَثِيُّ (مَلَكَ) . وَمَلَكَ الشَّيْءَ: احْتَوَاهُ، قَادِرًا عَلَى الاِسْتِبْدَادِ بِهِ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . وَيُنْظَرُ مَا سَبَقَ فِي (تَمَلُّكٌ) وَالإِْمْلاَكُ وَالتَّمْلِيكُ: التَّزْوِيجُ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْبْرَاءُ: ٢ - الإِْبْرَاءُ لُغَةً التَّنْزِيهُ وَالتَّخْلِيصُ وَالْمُبَاعَدَةُ عَنِ الشَّيْءِ. وَاصْطِلاَحًا إِسْقَاطُ الشَّخْصِ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ الإِْبْرَاءَ مِنَ الدَّيْنِ إِسْقَاطًا مَحْضًا، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَعْتَبِرُ الإِْبْرَاءَ تَمْلِيكًا، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الإِْبْرَاءَ يَشْتَمِل عَلَى الإِْسْقَاطِ وَالتَّمْلِيكِ مَعًا،

стр. 8258

لَكِنْ قَدْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ لأَِحَدِهِمَا فِي مَسْأَلَةٍ دُونَ أُخْرَى فَالإِْبْرَاءُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْلِيكِ (١) . ب - الإِْسْقَاطُ: ٣ - الإِْسْقَاطُ لُغَةً: الإِْيقَاعُ وَالإِْلْقَاءُ. وَاصْطِلاَحًا هُوَ إِزَالَةُ الْمِلْكِ أَوِ الْحَقِّ لاَ إِلَى مَالِكٍ وَلاَ إِلَى مُسْتَحِقٍّ وَتَسْقُطُ بِذَلِكَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ؛ لأَِنَّ السَّاقِطَ يَنْتَهِي وَيَتَلاَشَى وَلاَ يَنْتَقِل. وَذَلِكَ كَالطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ. وَيَخْتَلِفُ التَّمْلِيكُ عَنِ الإِْسْقَاطِ فِي أَنَّ التَّمْلِيكَ إِزَالَةٌ وَنَقْلٌ إِلَى مَالِكٍ فِي حِينِ أَنَّ الإِْسْقَاطَ إِزَالَةٌ وَلَيْسَ نَقْلاً كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى مَالِكٍ (٢) . فَالإِْسْقَاطُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْلِيكِ. مَحَل التَّمْلِيكِ: ٤ - قَدْ يَتَعَلَّقُ التَّمْلِيكُ بِمَحَلٍّ مُحَقَّقٍ كَتَمْلِيكِ الأَْعْيَانِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَحَلٍّ مُقَدَّرٍ كَتَمْلِيكِ مَنَافِعِ الأَْبْضَاعِ، أَوْ مَنَافِعِ الأَْعْيَانِ فِي الإِْجَارَةِ أَوِ الإِْعَارَةِ فَإِنَّ مَنَافِعَهَا مُقَدَّرَةٌ تَعَلَّقَ بِهَا تَمْلِيكٌ مُقَدَّرٌ (٣) . وَتَمْلِيكُ الأَْعْيَانِ قَدْ يَكُونُ بِعِوَضٍ وَقَدْ يَكُونُ بِلاَ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، كَمَا أَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ

стр. 8259

قَدْ يَكُونُ بِعِوَضٍ كَالإِْجَارَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِلاَ عِوَضٍ كَالْعَارِيَّةِ (١) . وَيُرْجَعُ فِي التَّفْصِيل فِي كُلٍّ مِنْهَا إِلَى مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ فَقَدْ قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بَاعَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ قَال فِي الْبَيْعِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ. قَال أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ قَرْضًا فَبِعْهُ مِنَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِنَقْدٍ وَلاَ تَبِعْهُ مِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ وَلاَ نَسِيئَةٍ، وَإِذَا أَقْرَضْت رَجُلاً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلاَ تَأْخُذْ مِنْ غَيْرِهِ عَرَضًا بِمَا لَك عَلَيْهِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لأَِنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ لَهُ فَفِيهِ قَوْلاَنِ (٢) . وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ وَالْخِلاَفُ فِيهِ فِي مُصْطَلَحِ: (دَيْنٌ) . تَمْلِيكُ الأَْعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْل الْقَبْضِ: ٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالتَّمْلِيكِ فِي الْمَمْلُوكَاتِ بَعْدَ قَبْضِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالتَّمْلِيكِ قَبْل قَبْضِهَا. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

стр. 8260

تَمْلِيكُ الأَْعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْل الْقَبْضِ بِالْبَيْعِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ الْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ قَبْل قَبْضِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَعَامًا أَمْ غَيْرَهُ. وَاسْتَدَلُّوا بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ (١) . وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ إِلَى مَكَّةَ قَال: انْهَهُمْ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضُوهُ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنُوهُ (٢) . وَلأَِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَغَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ (٣) . وَالْحَنَفِيَّةُ يَسْتَثْنُونَ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ وَيُجِيزُونَ تَمْلِيكَهُ قَبْل الْقَبْضِ لاِنْتِفَاءِ غَرَرِ الاِنْفِسَاخِ (٤) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ تَمْلِيكِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالْبَيْعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْعُومًا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْل الْقَبْضِ بِمَا رَوَاهُ

стр. 8261

أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ (١) ". وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُ الطَّعَامِ عِنْدَهُمْ. وَقِيل: إِنَّهُ مَعْقُول الْمَعْنَى؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ، فَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ لَبَاعَ أَهْل الأَْمْوَال بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِخِلاَفِ مَا إِذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ الْكَيَّال وَالْحَمَّال، وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ لاَ سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَالشِّدَّةِ (٢) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانِ (بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ) . تَمْلِيكُ الأَْعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ: ٦ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ الأَْعْيَانَ الْمُشْتَرَاةَ يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ قَبْل قَبْضِهَا، وَالْحَنَفِيَّةُ يَسْتَثْنُونَ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكَ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالإِْجَارَةِ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْقُول فَيُمْنَعُ جَوَازُ تَمْلِيكِهَا قَبْل الْقَبْضِ (٣) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى

стр. 8262

عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالْهِبَةِ وَالإِْجَارَةِ (١) . وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ فِي الْبَيْعِ قَبْل الْقَبْضِ. يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ: (قَبْضٌ) . تَمْلِيكُ الاِنْتِفَاعِ: ٧ - تَمْلِيكُ الاِنْتِفَاعِ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْذْنِ لِلشَّخْصِ فِي أَنْ يُبَاشِرَ الاِنْتِفَاعَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَالإِْذْنِ فِي سُكْنَى الْمَدَارِسِ، وَالرُّبُطِ، وَالْمَجَالِسِ، وَالْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَالأَْسْوَاقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَلِمَنْ أُذِنَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَيَمْتَنِعَ فِي حَقِّهِ أَنْ يُؤَاجِرَ أَوْ يَمْلِكَ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُعَاوَضَاتِ أَوْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ الْبَيْتَ الْمَوْقُوفَ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل ر: انْتِفَاعٌ. تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ: ٨ - تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْذْنِ لِلشَّخْصِ فِي أَنْ يُبَاشِرَ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ يُمَكِّنَ غَيْرَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ كَالإِْجَارَةِ. فَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَسْكُنَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ،

стр. 8263

وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ فِي أَمْلاَكِهِمْ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَلَكَهُ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ مُطْلَقٌ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ حَسْبَمَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الإِْجَارَةِ. فَمَنِ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، كَانَتْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ فِي تَمَلُّكِ الْمُدَّةِ مِلْكًا عَلَى الإِْطْلاَقِ يَتَصَرَّفُ كَمَا يَشَاءُ بِجَمِيعِ الأَْنْوَاعِ السَّائِغَةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا دَامَتِ الْعَيْنُ لاَ تَتَأَثَّرُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَعْمِل، وَيَكُونُ تَمْلِيكُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ كَتَمْلِيكِ الأَْعْيَانِ (١) . وَلِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ (ر: مَنْفَعَةٌ) . انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ: ٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَبِكُل لَفْظٍ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْحَال لِقَوْلِهِ ﷺ : مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (٢) حَيْثُ وَرَدَ فِي النِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ فَأُطْلِقَ عَلَى النِّكَاحِ، وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ (٣) .

стр. 8264

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ عَدَمَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ (١) قَالُوا: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ التَّزْوِيجُ أَوِ الإِْنْكَاحُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهُمَا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا، لأَِنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إِلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنَ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيِ التَّزْوِيجِ وَالإِْنْكَاحِ (٢) .

стр. 8265

تَمَوُّلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمَوُّل فِي اللُّغَةِ: اتِّخَاذُ الْمَال، يُقَال: تَمَوَّل فُلاَنٌ مَالاً إِذَا اتَّخَذَ قَنِيَّةً. وَمَال الرَّجُل يُمَوِّل وَيَمَال مَوْلاً وَمُؤَوَّلاً إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا جَاءَك مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ - أَيِ اجْعَلْهُ لَك مَالاً، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَالْمَال فِي اللُّغَةِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مَا مَلَكْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ. وَشَرْعًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِهِ (١) ، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (مَالٌ) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّمَلُّكُ: ٢ - التَّمَلُّكُ وَالْمَلْكُ وَالْمُلْكُ وَالْمِلْكُ فِي اللُّغَةِ: احْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الاِسْتِبْدَادِ بِهِ.
следующие страницы →