← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ (١) ". وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُ الطَّعَامِ عِنْدَهُمْ. وَقِيل: إِنَّهُ مَعْقُول الْمَعْنَى؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ، فَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ لَبَاعَ أَهْل الأَْمْوَال بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِخِلاَفِ مَا إِذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ الْكَيَّال وَالْحَمَّال، وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ لاَ سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَالشِّدَّةِ (٢) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانِ (بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ) . تَمْلِيكُ الأَْعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ: ٦ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ الأَْعْيَانَ الْمُشْتَرَاةَ يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ قَبْل قَبْضِهَا، وَالْحَنَفِيَّةُ يَسْتَثْنُونَ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكَ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالإِْجَارَةِ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْقُول فَيُمْنَعُ جَوَازُ تَمْلِيكِهَا قَبْل الْقَبْضِ (٣) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى

стр. 8262

عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالْهِبَةِ وَالإِْجَارَةِ (١) . وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ فِي الْبَيْعِ قَبْل الْقَبْضِ. يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ: (قَبْضٌ) . تَمْلِيكُ الاِنْتِفَاعِ: ٧ - تَمْلِيكُ الاِنْتِفَاعِ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْذْنِ لِلشَّخْصِ فِي أَنْ يُبَاشِرَ الاِنْتِفَاعَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَالإِْذْنِ فِي سُكْنَى الْمَدَارِسِ، وَالرُّبُطِ، وَالْمَجَالِسِ، وَالْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَالأَْسْوَاقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَلِمَنْ أُذِنَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَيَمْتَنِعَ فِي حَقِّهِ أَنْ يُؤَاجِرَ أَوْ يَمْلِكَ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُعَاوَضَاتِ أَوْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ الْبَيْتَ الْمَوْقُوفَ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل ر: انْتِفَاعٌ. تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ: ٨ - تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْذْنِ لِلشَّخْصِ فِي أَنْ يُبَاشِرَ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ يُمَكِّنَ غَيْرَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ كَالإِْجَارَةِ. فَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَسْكُنَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ،

стр. 8263

وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ فِي أَمْلاَكِهِمْ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَلَكَهُ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ مُطْلَقٌ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ حَسْبَمَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الإِْجَارَةِ. فَمَنِ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، كَانَتْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ فِي تَمَلُّكِ الْمُدَّةِ مِلْكًا عَلَى الإِْطْلاَقِ يَتَصَرَّفُ كَمَا يَشَاءُ بِجَمِيعِ الأَْنْوَاعِ السَّائِغَةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا دَامَتِ الْعَيْنُ لاَ تَتَأَثَّرُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَعْمِل، وَيَكُونُ تَمْلِيكُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ كَتَمْلِيكِ الأَْعْيَانِ (١) . وَلِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ (ر: مَنْفَعَةٌ) . انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ: ٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَبِكُل لَفْظٍ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْحَال لِقَوْلِهِ ﷺ : مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (٢) حَيْثُ وَرَدَ فِي النِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ فَأُطْلِقَ عَلَى النِّكَاحِ، وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ (٣) .

стр. 8264

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ عَدَمَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ (١) قَالُوا: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ التَّزْوِيجُ أَوِ الإِْنْكَاحُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهُمَا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا، لأَِنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إِلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنَ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيِ التَّزْوِيجِ وَالإِْنْكَاحِ (٢) .

стр. 8265

تَمَوُّلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمَوُّل فِي اللُّغَةِ: اتِّخَاذُ الْمَال، يُقَال: تَمَوَّل فُلاَنٌ مَالاً إِذَا اتَّخَذَ قَنِيَّةً. وَمَال الرَّجُل يُمَوِّل وَيَمَال مَوْلاً وَمُؤَوَّلاً إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا جَاءَك مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ عَلَيْهِ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ - أَيِ اجْعَلْهُ لَك مَالاً، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَالْمَال فِي اللُّغَةِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مَا مَلَكْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ. وَشَرْعًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِهِ (١) ، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (مَالٌ) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّمَلُّكُ: ٢ - التَّمَلُّكُ وَالْمَلْكُ وَالْمُلْكُ وَالْمِلْكُ فِي اللُّغَةِ: احْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الاِسْتِبْدَادِ بِهِ.

стр. 8266

وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهُ: اتِّصَالٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَبَيْنَ شَيْءٍ يَكُونُ مُطْلَقًا لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَحَاجِزًا عَنْ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِيهِ (١) " ب - الاِخْتِصَاصُ: ٣ - الاِخْتِصَاصُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْفِرَادُ بِالشَّيْءِ دُونَ الْغَيْرِ. قَال صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ: لِلاِخْتِصَاصِ إِطْلاَقَانِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أ - فَهُوَ يُطْلَقُ فِي الأَْعْيَانِ الَّتِي لاَ تَقْبَل التَّمَوُّل كَالنَّجَاسَاتِ مِنَ الْكَلْبِ وَالزَّيْتِ النَّجَسِ وَالْمَيِّتِ وَنَحْوِهَا. ب - وَيُطْلَقُ فِيمَا يَقْبَل التَّمَوُّل وَالتَّمَلُّكَ مِنَ الأَْعْيَانِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لإِِرْصَادِهِ لِجِهَةٍ نَفْعُهَا عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، كَالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ. وَفَضْلاً عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ فَقَدِ اخْتَصَّ بِهِ. فَالاِخْتِصَاصُ أَعَمُّ مِنَ التَّمَوُّل وَالتَّمَلُّكِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالاِخْتِصَاصِ: أَنَّ الْمِلْكَ يَتَعَلَّقُ بِالأَْعْيَانِ

стр. 8267

وَالْمَنَافِعِ، وَالاِخْتِصَاصَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَنَافِعِ، وَبَابُ الاِخْتِصَاصِ أَوْسَعُ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - الأَْعْيَانُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٍ لاَ يَقْبَل التَّمَوُّل، فَلاَ يَعْتَبِرُهُ الشَّارِعُ مَالاً، وَإِنْ تَمَوَّلَهُ النَّاسُ، وَيَبْطُل بِهِ الْبَيْعُ وَسَائِرُ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ إِنْ جُعِل عِوَضًا فِيهَا وَضَرْبٍ يَقْبَل التَّمَوُّل، وَيَكُونُ مَالاً شَرْعًا بِتَمَوُّل النَّاسِ لَهُ، وَتَنْعَقِدُ بِهِ الْمُعَاوَضَاتُ وَجَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ. ٥ - وَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْمَال إِلَى مُتَقَوِّمٍ، وَغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ. فَالْمُتَقَوِّمُ عِنْدَهُمْ: هُوَ الْمَال الَّذِي أَبَاحَ الشَّارِعُ الاِنْتِفَاعَ بِهِ، وَغَيْرُ الْمُتَقَوِّمِ: هُوَ الْمَال الَّذِي لَمْ يُبِحِ الشَّارِعُ الاِنْتِفَاعَ بِهِ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ، فَالْمَال أَعَمُّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُتَقَوِّمِ. وَيَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ الَّذِي لَمْ يُبِحِ الشَّارِعُ الاِنْتِفَاعَ بِهِ خَارِجٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَالاً أَسَاسًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنَافِعِ وَالْحُقُوقِ هَل تُتَمَوَّل أَمْ لاَ؟ أَيْ هَل هِيَ مِنْ قَبِيل الْمَال أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ تَمَوُّلِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الأَْشْيَاءِ مَنَافِعُهَا لاَ ذَوَاتُهَا.

стр. 8268

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَالِيَّتِهَا، وَهِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبِيل الْمِلْكِ لاَ الْمَال؛ لأَِنَّ الْمِلْكَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِيهِ بِوَصْفِ الاِخْتِصَاصِ، وَالْمَال مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُدَّخَرَ لِلاِنْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ. ٦ - وَثَمَرَةُ الْخِلاَفِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِل كَثِيرَةٍ: مِنْهَا فِي الإِْجَارَةِ: فَإِنَّهَا تَنْتَهِي بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مَالاً حَتَّى تُورَثَ. وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لاَ تَنْتَهِي بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَظَل بَاقِيَةً حَتَّى تَنْتَهِيَ الْمُدَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ، فَتُورَثُ (١) . وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: (مَالٌ) .

стр. 8269

تَمِيمَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمِيمَةُ فِي اللُّغَةِ عُوذَةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِْنْسَانِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ (١) وَيُقَال: هِيَ خَرَزَاتٌ كَانَ الْعَرَبُ يُعَلِّقُونَهَا عَلَى أَوْلاَدِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ (٢) . وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا وَرَقَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ وَتُعَلَّقُ عَلَى الإِْنْسَانِ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٢ - الرُّقْيَةُ: يُقَال: رَقَاهُ الرَّاقِي رُقِيًّا وَرُقْيَةً إِذَا عَوَّذَهُ وَنَفَثَ فِي عُوذَتِهِ. وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا مَا يُرْقَى بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ (٤) .

стр. 8270

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّقْيَةِ وَالتَّمِيمَةِ أَنَّ الرُّقْيَةَ تَكُونُ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ. أَمَّا التَّمِيمَةُ فَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الرُّقْيَةُ: هِيَ تَعْوِيذٌ مَقْرُوءٌ، وَالتَّمِيمَةُ: تَعْوِيذٌ مَكْتُوبٌ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّمِيمَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا اسْمٌ لاَ يُعْرَفُ مَعْنَاهُ؛ لأَِنَّ مَا لاَ يُفْهَمُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَلأَِنَّهُ لاَ دَافِعَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يُطْلَبُ دَفْعُ الْمُؤْذِيَاتِ إِلاَّ بِاَللَّهِ وَبِأَسْمَائِهِ (٢) . أَمَّا إِذَا كَانَتِ التَّمِيمَةُ لاَ تَشْتَمِل إِلاَّ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآْرَاءُ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة، وَهُوَ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

стр. 8271

وَحَمَلُوا حَدِيثَ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ (١) ". عَلَى التَّمَائِمِ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ (٢) . وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ حُرْمَةُ التَّمِيمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ حَكِيمٍ. وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ. ٤ - وَاحْتَجَّ هَؤُلاَءِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي: أ - عُمُومُ النَّهْيِ فِي الأَْحَادِيثِ وَلاَ مُخَصِّصَ لِلْعُمُومِ. ب - سَدُّ الذَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْلِيقِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ. ج - أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَمْتَهِنَهُ الْمُعَلِّقُ بِحَمْلِهِ مَعَهُ فِي حَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالاِسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ حَمْل هَذِهِ الأَْخْبَارِ الْمَانِعَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ حَالَيْنِ فَهِيَ إِذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ، فَهَذَا لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ النَّافِعَ هُوَ اللَّهُ. وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهُ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ وَالدَّافِعُ. وَلَعَل هَذَا

стр. 8272

خَرَجَ عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا تَعْتَقِدُ أَنَّ الدَّهْرَ يُغَيِّرُهُمْ فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ (١) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَوْضُوعِ فِي (تَعْوِيذٌ) .

стр. 8273

تَمْيِيزٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّمْيِيزُ لُغَةً مَصْدَرُ مَيَّزَ. يُقَال: مَازَ الشَّيْءَ إِذَا عَزَلَهُ وَفَرَزَهُ وَفَصَلَهُ، وَتَمَيَّزَ الْقَوْمُ وَامْتَازُوا صَارُوا فِي نَاحِيَةٍ. وَامْتَازَ عَنِ الشَّيْءِ تَبَاعَدَ مِنْهُ وَيُقَال: امْتَازَ الْقَوْمُ إِذَا تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ (١) . وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: سِنُّ التَّمْيِيزِ، وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ تِلْكَ السِّنُّ الَّتِي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهَا الصَّغِيرُ عَرَفَ مَضَارَّهُ وَمَنَافِعَهُ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَيَّزْتَ الأَْشْيَاءَ إِذَا فَرَّقْتَ بَيْنَ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا. وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (أَهْلِيَّةٌ) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الإِْبْهَامُ: ٢ - الإِْبْهَامُ مَصْدَرُ أَبْهَمَ الْخَبَرَ إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْهُ، وَطَرِيقٌ مُبْهَمٌ إِذَا كَانَ خَفِيًّا لاَ يَسْتَبِينُ، وَكَلاَمٌ مُبْهَمٌ لاَ يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ، وَبَابٌ مُبْهَمٌ مُغْلَقٌ لاَ يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ فَهُوَ ضِدُّ التَّمْيِيزِ (٢) .

стр. 8274

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّمْيِيزِ: إِسْلاَمُ الْمُمَيِّزِ وَرِدَّتُهُ: ٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ إِسْلاَمَ الْمُمَيِّزِ يَصِحُّ اسْتِقْلاَلاً مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لأَِحَدِ أَبَوَيْهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلِيًّا ﵁ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ مَا زَال فِي صِبَاهُ فَأَسْلَمَ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ؛ وَلِقَوْلِهِ ﷺ : كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ (١) ؛ وَلأَِنَّ الإِْسْلاَمَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَصَحَّتْ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِل كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِسْلاَمَ الْمُمَيِّزِ اسْتِقْلاَلاً لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِدَلِيل قَوْلِهِ ﷺ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ (٢) ". وَلأَِنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إِمَّا خَبَرٌ أَوْ إِنْشَاءٌ، فَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَإِنْ كَانَ إِنْشَاءً

стр. 8275

فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الإِْمَامُ زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (١) . وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ إِسْلاَمَهُ يَصِحُّ اسْتِقْلاَلاً ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا فَإِنْ بَلَغَ وَاسْتَمَرَّ فِي إِسْلاَمِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ، وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَبَيَّنَ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ لَغْوًا (٢) . أَمَّا رِدَّتُهُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِل. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ رِدَّتَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ وَفِيهِ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ حَيْثُ قَال: يَصِحُّ إِسْلاَمُهُ وَلاَ تَصِحُّ رِدَّتُهُ؛ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ، وَالرِّدَّةَ مَحْضُ مَضَرَّةٍ وَمَفْسَدَةٍ فَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ) .

стр. 8276

عِبَادَةُ الْمُمَيِّزِ: الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ أَوِ الصَّوْمُ أَوِ الْحَجُّ وَنَحْوُهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ وَلَكِنْ تَصِحُّ مِنْهُ، وَعَلَى وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ، وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ لِيَتَعَوَّدَهَا؛ لِقَوْلِهِ ﵊: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ. (١) إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي الصَّلاَةِ: ٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ إِمَامَةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ فِي الْفَرْضِ لاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَةَ حَال كَمَالٍ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكَمَال؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ الإِْخْلاَل بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلاَةِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ إِمَامَتَهُ لِلْبَالِغِ صَحِيحَةٌ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ (٢) وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَانُوا يَؤُمُّونَ أَقْوَامَهُمْ وَهُمْ دُونَ سِنِّ الْبُلُوغِ - أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ - فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَةَ عَلَى عَهْدِ

стр. 8277

رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ (١) . وَأَمَّا إِمَامَتُهُ فِي النَّفْل فَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّتِهَا لأَِنَّ النَّافِلَةَ يَدْخُلُهَا التَّخْفِيفُ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ إِمَامَتَهُ فِي النَّفْل لاَ تَجُوزُ كَإِمَامَتِهِ فِي الْفَرْضِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ وُجُوبَ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ يَسْقُطُ بِأَدَاءِ الْمُمَيِّزِ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ، وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ وُجُوبُ رَدِّ التَّحِيَّةِ وَوُجُوبُ الأَْذَانِ بِفِعْل الْمُمَيِّزِ عَلَى الرَّأْيِ الَّذِي يَقُول بِوُجُوبِهِ (٢) . شَهَادَةُ الْمُمَيِّزِ وَإِخْبَارُهُ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى عَدَمِ قَبُول شَهَادَةِ الْمُمَيِّزِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ فِي شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٣) وَالصَّبِيُّ لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّجُل. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُمَيِّزَ يَصِحُّ أَنْ

стр. 8278

يَتَحَمَّل الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ لَهُ الأَْدَاءُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُؤَدِّيَ. وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي الْجِرَاحِ فَتُقْبَل إِذَا شَهِدُوا قَبْل الاِفْتِرَاقِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا فِي الدِّمَاءِ، عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةٌ) . وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِقَبُول شَهَادَتِهِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ. وَيَرَى بَعْضُ السَّلَفِ وَمِنْهُمْ الإِْمَامُ عَلِيٌّ وَشُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ مَقْبُولَةٌ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ (١) . هَذَا فِي الشَّهَادَةِ، أَمَّا فِي الإِْخْبَارِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الْمُسْتَأْذِنَ بِالإِْذْنِ بِالدُّخُول عُمِل بِخَبَرِهِ مَعَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ مِنْ قَرِينَةٍ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ لاِعْتِمَادِ السَّلَفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (٢) . تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَإِيصَالُهُ الْهَدِيَّةَ: ٦ - أَمَّا تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ: ١ - فَمَا كَانَ مِنْهَا نَافِعًا لَهُ نَفْعًا مَحْضًا صَحَّ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ.

стр. 8279

٢ - وَمَا كَانَ ضَارًّا بِهِ ضَرَرًا مَحْضًا، فَلاَ يَصِحُّ وَلَوْ أَذِنَ وَلِيُّهُ. ٣ - وَمَا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا لاَ يَمْلِكُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (١) . عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْلِيَّةٌ، عَوَارِضُ الأَْهْلِيَّةِ) . وَإِذَا أَوْصَل الْمُمَيِّزُ هَدِيَّةً إِلَى غَيْرِهِ، وَقَال هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلاً، عُمِل بِخَبَرِهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ لاِعْتِمَادِ السَّلَفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (٢) . مَا يَحِل لِلْمُمَيِّزِ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُمَيِّزَ لاَ يَنْظُرُ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ أَوِ الْمَحَارِمِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَظَرِ الْمُمَيِّزِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الآْرَاءِ التَّالِيَةِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ رَاهَقَ (أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ الاِسْتِتَارِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِ نَظَرِهِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ لِلْمُمَيِّزِ النَّظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.

стр. 8280

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَهُ النَّظَرُ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَ الْمُمَيِّزِ حُكْمُ ذِي الْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ، أَيْ يَنْظُرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَالرَّقَبَةِ وَالرَّأْسِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقِيل لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ: مَتَى تُغَطِّي الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا مِنَ الْغُلاَمِ؟ فَقَال: إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ) ، (نَظَرٌ) . تَخْيِيرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ الأُْمِّ وَالأَْبِ فِي الْحَضَانَةِ: ٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَتَمَّ الطِّفْل سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَضَانَةِ مُتَوَفِّرَةً فِيهِمَا مَعًا. أَمَّا إِذَا تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ فِي أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ فَالْحَقُّ لِلآْخَرِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ : خَيَّرَ غُلاَمًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ (٢) .

стр. 8281

إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ مَدَارَ الْحُكْمِ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى سِنٍّ بِخُصُوصِهِ وَإِنْ كَانَ سِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعَ سِنِينَ، فَإِذَا حَصَل التَّمْيِيزُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْبِنْتُ الْمُمَيِّزَةُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي التَّخْيِيرِ. وَلاَ تَخْيِيرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِلْمُمَيِّزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِنْتِ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَخْيِيرٌ) . مَنَاطُ التَّكْلِيفِ التَّمْيِيزُ أَوِ الْبُلُوغُ: ٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ فِي الإِْنْسَانِ هُوَ الْبُلُوغُ وَلَيْسَ التَّمْيِيزَ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَلاَ يُعَاقَبُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، أَوْ بِفِعْل شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الآْخِرَةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (٢) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ الْعَاقِل صَحَّ كَإِسْلاَمِهِ، وَالْعَاقِل هُوَ الْمُمَيِّزُ وَهُوَ

стр. 8282

ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَقِيل: هُوَ الَّذِي يَعْقِل أَنَّ الإِْسْلاَمَ سَبَبُ النَّجَاةِ وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (١) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي " أَهْلِيَّةٌ ". تَمْيِيزُ الْمُسْتَحَاضَةِ: ١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ مَنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ هَل تَعْمَل بِعَادَتِهَا أَوْ تَمْيِيزِهَا، وَكَذَلِكَ الْمُبْتَدِأَةُ فِي تَمْيِيزِ حَيْضِهَا مِنِ اسْتِحَاضَتِهَا (٢) عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِحَاضَةٌ) ، (حَيْضٌ) .

стр. 8283

تَنَابُزٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنَابُزُ: لُغَةً التَّدَاعِي بِالأَْلْقَابِ، وَهُوَ يَكْثُرُ فِيمَا كَانَ ذَمًّا، وَأَصْلُهُ النَّبَزُ، وَهُوَ اللَّقَبُ، وَالْمَصْدَرُ النَّبْزُ (١) . قَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ﴾ (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَلَكِنْ خُصَّ بِمَا يَكْرَهُهُ الشَّخْصُ مِنَ الأَْلْقَابِ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السُّخْرِيَةُ: ٢ - السُّخْرِيَةُ الْهُزْءُ يُقَال: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ إِذَا هَزِئَ بِهِ. فَالسُّخْرِيَةُ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ بِالتَّنَابُزِ وَغَيْرِهِ (٤) .

стр. 8284

ب - الْغِيبَةُ: ٣ - الْغِيبَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنِ اغْتَابَ اغْتِيَابًا، إِذَا ذَكَرَ أَخَاهُ الْغَائِبَ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهِيَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ (١) . وَالْغِيبَةُ اصْطِلاَحًا: أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، فَالتَّنَابُزُ أَخَصُّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي اللَّقَبِ، وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَتَكُونُ بِاللَّقَبِ وَغَيْرِهِ (٢) . ج - التَّعْرِيضُ: ٤ - التَّعْرِيضُ: هُوَ مَا يَفْهَمُ بِهِ السَّامِعُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ، فَالتَّنَابُزُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ صَرِيحًا بِخِلاَفِ التَّعْرِيضِ. حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: ٥ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِ الإِْنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ، سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً لَهُ أَوْ لأَِبِيهِ أَوْ لأُِمِّهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (٣) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ﴾ (٤)

стр. 8285

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: التَّنَابُزُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ، وَهُوَ مِنْ أَفْحَشِ أَنْوَاعِهَا. وَقَال أَيْضًا: التَّنَابُزُ حَرَامٌ، وَهُوَ أَشَدُّ حُرْمَةً فِي الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ. قَال النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِل التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِمْ قَال بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلاَحِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ مِنْهُ (١) . الْحَالاَتُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنَ التَّنَابُزِ: ٦ - أ - مَا يُحِبُّهُ الإِْنْسَانُ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي تَزِينُهُ، وَلَيْسَ فِيهَا إِطْرَاءٌ مِمَّا يَدْخُل فِي نَهْيِ الشَّارِعِ (٢) ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (٣) " لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْقَابَ لَمْ تَزَل مُسْتَحْسَنَةً فِي الأُْمَمِ كُلِّهَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ تَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُكَاتَبَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. وَقَدْ لُقِّبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعَتِيقِ، وَعُمَرُ بِالْفَارُوقِ وَغَيْرُهُمَا.

стр. 8286

وَالتَّكْنِيَةُ مِنَ السُّنَّةِ وَالأَْدَبِ الْحَسَنِ، قَال عُمَرُ: أَشِيعُوا الْكُنَى فَإِنَّهَا مَنْبَهَةٌ. ٧ - ب - إِذَا كَانَ الإِْنْسَانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ يُعْرِبُ عَنْ عَيْبِهِ، كَالأَْعْرَجِ وَالأَْعْمَشِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ بِهِ. وَقَدْ فَعَل الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ لَمَّا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَال: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ (١) ؟ " أَمَّا إِنْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدِلاً، وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى؛ لِذَلِكَ يُقَال لِلأَْعْمَى: (الْبَصِيرُ) عُدُولاً عَنِ اسْمِ النَّقْصِ. تَنَازُعٌ اُنْظُرْ: اخْتِلاَفٌ.

стр. 8287

تَنَازُعٌ بِالأَْيْدِي التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنَازُعُ فِي اللُّغَةِ: التَّخَاصُمُ يُقَال: تَنَازَعَ الْقَوْمُ تَخَاصَمُوا. فَفِي الْحَدِيثِ: مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ (١) وَالأَْيْدِي جَمْعُ يَدٍ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ هُوَ تَنَازُعُ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ (٣) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجْحَانِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ إِذَا لَمْ تُوجَدْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا كَالْبَيِّنَةِ، فَإِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ عَلَى مِلْكِيَّةِ شَيْءٍ، وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لأَِحَدِهِمَا قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِخَبَرِ الْبَيِّنَةُ

стр. 8288

عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١) وَكَذَلِكَ إِذَا تَنَازَعَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ عَلَيْهِ يَدَّعِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بِيَدِهِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ (٢) . لأَِنَّ دَعْوَى الْيَدِ مَقْصُودَةٌ كَمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ مَقْصُودَةٌ؛ لأَِنَّ الْيَدَ يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ (٣) . فَإِنْ كَانَ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ جُعِل فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَتَسَاوِيهِمَا، فَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ قُضِيَ أَنَّهُ ذُو الْيَدِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينَ خَصْمِهِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَيْسَ بِيَدِهِ، فَعَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَيْسَ فِي يَدِ خَصْمِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِخَصْمِهِ بِمَا ادَّعَى لَزِمَهُ حَقُّهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ حَلَفَ لَهُ.

стр. 8289

فَإِنْ حَلَفَا مَعًا فَلاَ يُحْكَمُ بِوَضْعِ الْيَدِ لأَِحَدٍ مِنْهُمَا (١) . لأَِنَّ حُجَّةَ الْقَضَاءِ بِالْيَدِ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُتَنَازَعُ عَلَيْهِ إِلَى ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَال (٢) . وَإِنْ نَكَل أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الآْخَرُ يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْحَالِفِ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ (٣) . وَقَال السَّرَخْسِيُّ: لاَ يَجْعَل الْقَاضِي الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ عَلَيْهَا فِي يَدِ الْحَالِفِ بِنُكُول الآْخَرِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ ثَالِثٍ، وَأَنَّهُمَا تَوَاضَعَا لِلتَّلْبِيسِ عَلَى الْقَاضِي. هَذَا وَلاَ تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْيَدِ شَهَادَةً عَلَى الْمِلْكِ. كَمَا لاَ يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ اعْتِمَادًا عَلَى الْيَدِ (٤) . وَأَغْلَبُ هَذِهِ التَّفَاصِيل فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلاَ تَأْبَى ذَلِكَ قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى. ٣ - أَمَّا إِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدَيْهِمَا وَلَكِنْ يَدُ أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْ يَدِ الآْخَرِ كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ وَالآْخَرُ مُتَعَلِّقًا بِزِمَامِهَا فَالرَّاكِبُ أَوْلَى لأَِنَّ تَصَرُّفَهُ أَظْهَرُ، لأَِنَّ الرُّكُوبَ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ. وَكَذَا إِذَا تَنَازَعَا فِي قَمِيصٍ أَحَدُهُمَا لاَبِسُهُ

стр. 8290

وَالآْخَرُ يُمْسِكُ بِكُمِّهِ فَلاَبِسُهُ أَوْلَى لأَِنَّهُ أَظْهَرُهُمَا تَصَرُّفًا (١) .. التَّنَازُعُ فِي جِدَارٍ حَائِلٍ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا: ٤ - إِذَا تَدَاعَيَا جِدَارًا حَائِلاً بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ بِنَاءُ أَحَدِهِمَا مُتَّصِلاً بِالْجِدَارِ دُونَ الآْخَرِ اتِّصَالاً لاَ يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَائِهِ فَهُوَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مُتَّصِلاً بِبِنَائِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُنْفَصِلاً عَنْهُمَا، فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ، وَإِلاَّ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ، فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلاَ جُعِل الْجِدَارُ بَيْنَهُمَا بِظَاهِرِ الْيَدِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَل الآْخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ بِالْجَمِيعِ (٢) . وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّقْفِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ سُفْل أَحَدِهِمَا وَعُلُوِّ الآْخَرِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْعُلُوِّ جُعِل فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْل، وَإِنْ أَمْكَنَ، فَهُمَا صَاحِبَا يَدٍ؛ لأَِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا وَتَصَرُّفًا؛ وَلاِشْتَرَاكِهِمَا فِي الاِنْتِفَاعِ (٣) . وَإِنْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا عُلُوُّ الدَّارِ، وَالسُّفْل لِلآْخَرِ وَتَنَازَعَا فِي الْعَرْصَةِ أَوِ الدِّهْلِيزِ فَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى فِي

стр. 8291

الْمَدْخَل الْمُشْتَرَكِ، جُعِلَتِ الْعَرْصَةُ بَيْنَهُمَا لأَِنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدًا وَتَصَرُّفًا بِالاِسْتِطْرَاقِ وَوَضْعِ الأَْمْتِعَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى إِلَى الْعُلُوِّ فِي الدِّهْلِيزِ أَوِ الْوَسَطِ، فَمِنْ أَوَّل الْبَابِ إِلَى الْمَرْقَى بَيْنَهُمَا، وَفِيمَا وَرَاءَهُ لِصَاحِبِ السُّفْل لاِنْقِطَاعِ صَاحِبِ الْعُلُوِّ عَنْهُ (١) .

стр. 8292

تَنَاسُخٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنَاسُخُ: مَصْدَرُ تَنَاسَخَ. وَلَهُ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ: فَهُوَ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ تَمُوتَ وَرَثَةٌ بَعْدَ وَرَثَةٍ وَأَصْل الْمِيرَاثِ قَائِمٌ لَمْ يُقْسَمْ. فَهُوَ لاَ يُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ الأَْوَّل بَل عَلَى حُكْمِ الثَّانِي وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَفِي الأَْزْمِنَةِ وَالْقُرُونِ: تَتَابُعُهَا وَتَدَاوُلُهَا وَانْقِرَاضُ قَرْنٍ بَعْدَ قَرْنٍ آخَرَ. لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ يَنْسَخُ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ وَيُثْبِتُ الْحُكْمَ لِنَفْسِهِ فَاَلَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ يَنْسَخُ حُكْمَ ذَلِكَ الثُّبُوتِ وَيُغَيِّرُهُ إِلَى حُكْمٍ يَخْتَصُّ هُوَ بِهِ. وَالتَّنَاسُخُ وَالْمُنَاسَخَةُ بِمَعْنًى وَهِيَ مَصْدَرُ نَاسَخَ فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّسْخِ وَهُوَ النَّقْل وَالتَّبْدِيل وَالتَّحْوِيل (١) . وَتَنَاسُخُ الأَْرْوَاحِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ: هُوَ انْتِقَال الأَْرْوَاحِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا الأَْجْسَادَ إِلَى أَجْسَادٍ أُخَرَ إِمَّا مِنْ نَوْعِهَا أَوْ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ. وَهَذِهِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْمُكَفِّرَةِ بِإِجْمَاعِ أَهْل الإِْسْلاَمِ (٢) ، وَتَفْصِيلُهُ فِي كُتُبِ الْعَقِيدَةِ.

стр. 8293

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفَرْضِيِّينَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا: نَقْل نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ قَبْل الْقِسْمَةِ إِلَى مَنْ يَرِثُ مِنْهُ (١) . وَذَلِكَ بِأَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ وَارِثٌ أَوْ أَكْثَرُ قَبْل الْقِسْمَةِ. وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفَرَضِيُّونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِيهَا مَيِّتَانِ فَأَكْثَرُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْل قِسْمَةِ تَرِكَةِ الأَْوَّل. وَسُمِّيَتْ مُنَاسَخَةً لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ الأُْولَى انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ لِزَوَال حُكْمِ الْمَيِّتِ الأَْوَّل وَرَفْعِهِ، وَقِيل: لأَِنَّ الْمَال تَنَاسَخَتْهُ الأَْيْدِي بِنَقْلِهِ مِنْ وَارِثٍ إِلَى وَارِثٍ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - تَجْرِي عَلَى الْمُنَاسَخَةِ أَحْكَامٌ نَصَّ عَلَيْهَا الْفَرَضِيُّونَ فَقَالُوا: إِذَا مَاتَ الرَّجُل وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ وَصَارَ بَعْضُ الأَْنْصِبَاءِ مِيرَاثًا قَبْل الْقِسْمَةِ، فَالْحَال لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ

стр. 8294

الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الأَْوَّل أَوْ يَكُونَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لاَ يَكُونُ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ الأَْوَّل. ثُمَّ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ الأُْولَى سَوَاءً، أَوْ تَكُونَ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قُسِمَتِ التَّرِكَةُ الأُْولَى عَلَيْهِ، ثُمَّ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَسْتَقِيمَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الأَْوَّل بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ أَوْ يَنْكَسِرُ. فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الأَْوَّل وَلاَ تَغَيُّرَ فِي الْقِسْمَةِ. تُقْسَمُ التَّرِكَةُ قِسْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ وَفَاةِ الْمُتَوَفَّى الأَْوَّل، وَلاَ دَاعِيَ لِقِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى الأَْوَّل، ثُمَّ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى الثَّانِي؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَتَغَيَّرُوا. فَإِذَا تُوُفِّيَ شَخْصٌ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ أَوْ إِحْدَى الْبَنَاتِ وَلاَ وَارِثَ لَهُ سِوَى الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأَِبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَجْمُوعُ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، فَيَكْتَفِي بِقِسْمَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُمْ، وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْنِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ الأَْوَّل، فَإِنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الأَْوَّل بَيْنَ وَرَثَتِهِ أَوَّلاً لِيَتَبَيَّنَ نَصِيبُ الثَّانِي، ثُمَّ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَفْقَ أَحْكَامِ الْمِيرَاثِ. فَإِذَا تُوُفِّيَ الأَْوَّل عَنِ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ

стр. 8295

بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ الاِبْنُ عَنْ بِنْتِهِ وَأُخْتِهِ فَإِنَّ تَرِكَةَ الأَْوَّل تُقْسَمُ بَيْنَ الاِبْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ. وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي قَبْل قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَهُوَ عَلَى ذَاتِ التَّقْسِيمَاتِ. وَإِنْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلأَْوَّلِينَ فَالسَّبِيل أَنْ تُجْعَل فَرِيضَةُ الأَْوَّلِينَ كَفَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ بِالطَّرِيقِ الْمُبَيَّنِ. ثُمَّ تَنْظُرُ إِلَى نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ تَرِكَةِ الأَْوَّلِينَ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ قَسَمْته بَيْنَهُمْ. وَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَقِيمُ نَظَرْت، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ نَصِيبِهِ مِنَ التَّرِكَتَيْنِ وَبَيْنَ فَرِيضَتِهِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ اقْتَصَرْت عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ ضَرَبْت الْفَرِيضَةَ الأُْولَى وَالثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَبْلَغِ. وَيُتَّبَعُ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِهِ مِنْ تَرِكَةِ الأَْوَّلِينَ وَفِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُل وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ قَوَاعِدُ التَّصْحِيحِ وَقِسْمَةُ التَّرِكَاتِ (١) . (ر: إِرْثٌ، تَصْحِيحٌ، تَرِكَةٌ) .

стр. 8296

تَنَاقُضٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنَاقُضُ هُوَ اخْتِلاَفُ جُمْلَتَيْنِ بِالنَّفْيِ وَالإِْثْبَاتِ اخْتِلاَفًا يَلْزَمُ مِنْهُ لِذَاتِهِ كَوْنُ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً وَالأُْخْرَى كَاذِبَةً. يُقَال: تَنَاقَضَ الْكَلاَمَانِ أَيْ تَدَافَعَا كَأَنَّ كُل وَاحِدٍ نَقَضَ الآْخَرَ، وَفِي كَلاَمِهِ تَنَاقُضٌ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ يَقْتَضِي إِبْطَال بَعْضٍ (١) . وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِنَفْسِ الْمَعْنَى (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّضَادُّ: ٢ - الضِّدُّ: هُوَ النَّظِيرُ وَالْكُفْءُ، وَضِدُّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ، وَضِدُّهُ أَيْضًا خِلاَفُهُ، وَضَادَّهُ مُضَادَّةً إِذَا بَايَنَهُ مُخَالَفَةً، وَالْمُتَضَادَّانِ هُمَا اللَّذَانِ يَنْتَفِي

стр. 8297

أَحَدُهُمَا عِنْدَ وُجُودِ صَاحِبِهِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّضَادِّ وَالتَّنَاقُضِ: أَنَّ التَّنَاقُضَ يَكُونُ فِي الأَْقْوَال، وَالتَّضَادُّ يَكُونُ فِي الأَْفْعَال، يُقَال: الْفِعْلاَنِ مُتَضَادَّانِ، وَلاَ يُقَال: مُتَنَاقِضَانِ (٢) . وَالضِّدَّانِ الشَّيْئَانِ اللَّذَانِ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَيُنَافِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآْخَرَ فِي أَوْصَافِهِ الْخَاصَّةِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ (٣) . ب - الْمُحَال: ٣ - الْمُحَال مَا لاَ يَجُوزُ كَوْنُهُ وَلاَ تَصَوُّرُهُ مِثْل قَوْلِك: الْجِسْمُ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَال وَالتَّنَاقُضِ: أَنَّ مِنَ الْمُتَنَاقِضِ مَا لَيْسَ بِمُحَالٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِل رُبَّمَا قَال صِدْقًا ثُمَّ نَقَضَهُ، فَصَارَ كَلاَمُهُ مُتَنَاقِضًا، قَدْ نَقَضَ آخِرُهُ أَوَّلَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُحَالاً؛ لأَِنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِمُحَالٍ (٤) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: التَّنَاقُضُ فِي الدَّعْوَى: ٤ - يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا تَنَاقُضٌ، فَلِذَلِكَ لاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ

стр. 8298

فِيهَا التَّنَاقُضُ؛ لأَِنَّ كَذِبَ الْمُدَّعِي يَظْهَرُ فِي مِثْل هَذِهِ الدَّعْوَى، وَمِنْ أَمْثِلَةِ وُقُوعِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى: الاِدِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ اسْتِشْرَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوِ اسْتِئْجَارِهِ وَنَحْوِهِ (١) . وَكَمَا يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ أَصْل الدَّعْوَى يَمْنَعُ دَفْعَ الدَّعْوَى أَيْضًا فَعَلَيْهِ إِذَا أَقَرَّ الْكَفِيل بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ إِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الأَْصِيل قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَنِي قَبْل الإِْقْرَارِ فَلاَ يُقْبَل لِلتَّنَاقُضِ. وَإِذَا حَصَل تَنَاقُضٌ بَيْنَ دَعْوَيَيْنِ فَتَكُونُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ مَرْدُودَةً، وَلَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعَقِّبَ دَعْوَاهُ الأُْولَى؛ لأَِنَّ الدَّعْوَى الثَّانِيَةَ لَمْ تُسْتَمَعْ بِسَبَبِ ظُهُورِ كَذِبِهَا، أَمَّا الدَّعْوَى الأُْولَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهَا (٢) . وَكَمَا يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ الدَّعْوَى لِنَفْسِ الْمُدَّعِي الْمُنَاقِضِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُهَا لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَيْرِهِ فَكَمَا لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِوِصَايَةٍ (٣) . وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِيمَا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّنَاقُضُ وَالْحَالاَتُ الَّتِي يُعْفَى التَّنَاقُضُ فِيهَا وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ وَيُنْظَرُ فِي (دَعْوَى) .

стр. 8299

التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ ٥ - لاَ يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَعَلَيْهِ إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ ادَّعَى فِي مَجْلِسِ الإِْقْرَارِ بِأَنَّهُ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ، لاَ يُقْبَل حَيْثُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنِ الإِْقْرَارِ وَتَنَاقُضًا فِي الْقَوْل. أَمَّا التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ بِحُقُوقِ اللَّهِ ﵎ خَالِصًا كَحَدِّ الزِّنَى فَمُعْتَبَرٌ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي الإِْنْكَارِ، فَيَكُونَ كَاذِبًا فِي الإِْقْرَارِ ضَرُورَةً فَيُورِثُ شُبْهَةً فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَالْحُدُودُ لاَ تُسْتَوْفَى مَعَ الشُّبُهَاتِ (١) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي أَبْوَابِ الإِْقْرَارِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ) التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ: ٦ - لاَ يَخْلُو التَّنَاقُضُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ أَحَدِ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أ - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ قَبْل الْحُكْمِ: إِذَا حَصَل التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ (٢) عَنْ كُل أَوْ بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْل الْحُكْمِ بِحُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلاَ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ

стр. 8300

شَهَادَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الشُّهُودَ لَمَّا أَكْذَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالرُّجُوعِ تَنَاقَضَ كَلاَمُهُمْ، وَالْقَضَاءُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الأَْوَّل أَمْ فِي الثَّانِي، وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ. وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: يَحْكُمُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ فَلاَ تَبْطُل بِرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ (١) . ب - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ: ٧ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ فَيُنْظَرُ: إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَعَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْل الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل إِنْفَاذِهِ فَلاَ يَنْفُذُ وَلاَ يَجْرِي الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ؛ وَلأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنِ اسْتِحْقَاقُهَا وَلاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْل الْحُكْمِ (٢) .
следующие страницы →