← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

تَنَاقُضٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنَاقُضُ هُوَ اخْتِلاَفُ جُمْلَتَيْنِ بِالنَّفْيِ وَالإِْثْبَاتِ اخْتِلاَفًا يَلْزَمُ مِنْهُ لِذَاتِهِ كَوْنُ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً وَالأُْخْرَى كَاذِبَةً. يُقَال: تَنَاقَضَ الْكَلاَمَانِ أَيْ تَدَافَعَا كَأَنَّ كُل وَاحِدٍ نَقَضَ الآْخَرَ، وَفِي كَلاَمِهِ تَنَاقُضٌ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ يَقْتَضِي إِبْطَال بَعْضٍ (١) . وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِنَفْسِ الْمَعْنَى (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّضَادُّ: ٢ - الضِّدُّ: هُوَ النَّظِيرُ وَالْكُفْءُ، وَضِدُّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ، وَضِدُّهُ أَيْضًا خِلاَفُهُ، وَضَادَّهُ مُضَادَّةً إِذَا بَايَنَهُ مُخَالَفَةً، وَالْمُتَضَادَّانِ هُمَا اللَّذَانِ يَنْتَفِي

стр. 8297

أَحَدُهُمَا عِنْدَ وُجُودِ صَاحِبِهِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّضَادِّ وَالتَّنَاقُضِ: أَنَّ التَّنَاقُضَ يَكُونُ فِي الأَْقْوَال، وَالتَّضَادُّ يَكُونُ فِي الأَْفْعَال، يُقَال: الْفِعْلاَنِ مُتَضَادَّانِ، وَلاَ يُقَال: مُتَنَاقِضَانِ (٢) . وَالضِّدَّانِ الشَّيْئَانِ اللَّذَانِ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَيُنَافِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآْخَرَ فِي أَوْصَافِهِ الْخَاصَّةِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ (٣) . ب - الْمُحَال: ٣ - الْمُحَال مَا لاَ يَجُوزُ كَوْنُهُ وَلاَ تَصَوُّرُهُ مِثْل قَوْلِك: الْجِسْمُ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَال وَالتَّنَاقُضِ: أَنَّ مِنَ الْمُتَنَاقِضِ مَا لَيْسَ بِمُحَالٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِل رُبَّمَا قَال صِدْقًا ثُمَّ نَقَضَهُ، فَصَارَ كَلاَمُهُ مُتَنَاقِضًا، قَدْ نَقَضَ آخِرُهُ أَوَّلَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُحَالاً؛ لأَِنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِمُحَالٍ (٤) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: التَّنَاقُضُ فِي الدَّعْوَى: ٤ - يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا تَنَاقُضٌ، فَلِذَلِكَ لاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ

стр. 8298

فِيهَا التَّنَاقُضُ؛ لأَِنَّ كَذِبَ الْمُدَّعِي يَظْهَرُ فِي مِثْل هَذِهِ الدَّعْوَى، وَمِنْ أَمْثِلَةِ وُقُوعِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى: الاِدِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ اسْتِشْرَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوِ اسْتِئْجَارِهِ وَنَحْوِهِ (١) . وَكَمَا يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ أَصْل الدَّعْوَى يَمْنَعُ دَفْعَ الدَّعْوَى أَيْضًا فَعَلَيْهِ إِذَا أَقَرَّ الْكَفِيل بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ إِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الأَْصِيل قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَنِي قَبْل الإِْقْرَارِ فَلاَ يُقْبَل لِلتَّنَاقُضِ. وَإِذَا حَصَل تَنَاقُضٌ بَيْنَ دَعْوَيَيْنِ فَتَكُونُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ مَرْدُودَةً، وَلَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعَقِّبَ دَعْوَاهُ الأُْولَى؛ لأَِنَّ الدَّعْوَى الثَّانِيَةَ لَمْ تُسْتَمَعْ بِسَبَبِ ظُهُورِ كَذِبِهَا، أَمَّا الدَّعْوَى الأُْولَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهَا (٢) . وَكَمَا يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ الدَّعْوَى لِنَفْسِ الْمُدَّعِي الْمُنَاقِضِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُهَا لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَيْرِهِ فَكَمَا لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِوِصَايَةٍ (٣) . وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِيمَا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّنَاقُضُ وَالْحَالاَتُ الَّتِي يُعْفَى التَّنَاقُضُ فِيهَا وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ وَيُنْظَرُ فِي (دَعْوَى) .

стр. 8299

التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ ٥ - لاَ يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَعَلَيْهِ إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ ادَّعَى فِي مَجْلِسِ الإِْقْرَارِ بِأَنَّهُ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ، لاَ يُقْبَل حَيْثُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنِ الإِْقْرَارِ وَتَنَاقُضًا فِي الْقَوْل. أَمَّا التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ بِحُقُوقِ اللَّهِ ﵎ خَالِصًا كَحَدِّ الزِّنَى فَمُعْتَبَرٌ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي الإِْنْكَارِ، فَيَكُونَ كَاذِبًا فِي الإِْقْرَارِ ضَرُورَةً فَيُورِثُ شُبْهَةً فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَالْحُدُودُ لاَ تُسْتَوْفَى مَعَ الشُّبُهَاتِ (١) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي أَبْوَابِ الإِْقْرَارِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ) التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ: ٦ - لاَ يَخْلُو التَّنَاقُضُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ أَحَدِ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أ - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ قَبْل الْحُكْمِ: إِذَا حَصَل التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ (٢) عَنْ كُل أَوْ بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْل الْحُكْمِ بِحُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلاَ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ

стр. 8300

شَهَادَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الشُّهُودَ لَمَّا أَكْذَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالرُّجُوعِ تَنَاقَضَ كَلاَمُهُمْ، وَالْقَضَاءُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الأَْوَّل أَمْ فِي الثَّانِي، وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ. وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: يَحْكُمُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ فَلاَ تَبْطُل بِرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ (١) . ب - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ: ٧ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ فَيُنْظَرُ: إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَعَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْل الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل إِنْفَاذِهِ فَلاَ يَنْفُذُ وَلاَ يَجْرِي الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ؛ وَلأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنِ اسْتِحْقَاقُهَا وَلاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْل الْحُكْمِ (٢) .

стр. 8301

٨ - أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالاً فَيُسْتَوْفَى وَلاَ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي. لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ غَيْرَ جَائِزٍ، فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا نَقْضُ الْحُكْمِ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْكَلاَمَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَقَدْ رَجَحَ الأَْوَّل عَلَى الثَّانِي بِاتِّصَالِهِ بِالْقَضَاءِ، وَالْمَرْجُوحُ لاَ يُعَارِضُ الرَّاجِحَ فَلاَ يَخْتَل الْحُكْمُ وَلاَ يُنْقَضُ؛ وَلأَِنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنِ الشَّهَادَةِ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبَبًا لِضَيَاعِ الْمَال وَلِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إِقْرَارُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ أَفْسَقَ النَّاسِ، إِلاَّ أَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ كَانَ أَعْدَل النَّاسِ، فَلِذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. هَذَا قَوْل أَهْل الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الأَْمْصَارِ. وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُمَا قَالاَ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِذَا اسْتَوْفَى الْحَقَّ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَإِذَا رَجَعَا زَال مَا يَثْبُتُ بِهِ فَنُقِضَ الْحُكْمُ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ (١) . ج - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ: ٩ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ

стр. 8302

فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِل الْحُكْمَ وَلاَ يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالاً أَوْ عُقُوبَةً؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَوُصُول الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشُّهُودِ فِي الْجُمْلَةِ (١) . وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيل فِي مُخْتَلَفِ مَسَائِل الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَتَضْمِينِ الشُّهُودِ بِسَبَبِ رُجُوعِهِمْ تُنْظَرُ فِي أَبْوَابِ الْبَيِّنَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحَيْ (شَهَادَةٌ، ضَمَانٌ) .

стр. 8303

تَنْجِيزٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنْجِيزُ: تَفْعِيلٌ مِنْ نَجَّزَ، وَلَهُ فِي اللُّغَةِ عِدَّةُ مَعَانٍ مِنْهَا الْفَنَاءُ وَالذَّهَابُ. يُقَال: نَجَزَ الشَّيْءُ وَنَجِزَ إِذَا فَنِيَ وَذَهَبَ فَهُوَ نَاجِزٌ، وَمِنْهَا الاِنْقِطَاعُ يُقَال نَجِزَ وَنَجَزَ الْكَلاَمُ: إِذَا انْقَطَعَ وَمِنْهَا الْحُضُورُ وَالتَّعْجِيل. يُقَال نَجَزَ الْوَعْدُ يَنْجُزُ نَجْزًا: إِذَا حَضَرَ، وَمِنْهَا قَضَاءُ الْحَاجَةِ. يُقَال: نُجِزَتِ الْحَاجَةُ إِذَا قُضِيَتْ. وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُضُورِ وَالتَّعْجِيل (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْفَوْرُ: ٢ - الْفَوْرُ: هُوَ الأَْدَاءُ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ الذَّمُّ فِي التَّأْخِيرِ عَنْهُ (٢) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ التَّنْجِيزَ

стр. 8304

فِي صِيَغِ الْعُقُودِ وَيَسْتَعْمِلُونَ الْفَوْرَ فِي الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ كَمَا فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ. ب - تَعْلِيقٌ: ٣ - التَّعْلِيقُ لُغَةً، رَبْطُ أَمْرٍ بِآخَرَ. وَاصْطِلاَحًا: رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى. فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ التَّضَادُّ (١) . ج - الإِْضَافَةُ: ٤ - مِنْ مَعَانِي الإِْضَافَةِ فِي اللُّغَةِ الإِْسْنَادُ، أَوْ نِسْبَتُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِسْنَادُ أَمْرٍ إِلَى أَمْرٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَل. فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالإِْضَافَةِ التَّضَادُّ (٢) . د - التَّأْجِيل: ٥ - التَّأْجِيل لُغَةً: تَحْدِيدُ الأَْجَل، يُقَال: أَجَّلْته تَأْجِيلاً: أَيْ جَعَلْت لَهُ أَجَلاً، وَالأَْجَل: مُدَّةُ الشَّيْءِ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِل فِيهِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّأْجِيل التَّضَادُّ (٣) .

стр. 8305

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٦ - يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ التَّصَرُّفَاتِ إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: قِسْمٍ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ. وَقِسْمٍ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَصِحُّ وُقُوعُهُ إِلاَّ مُنَجَّزًا، فَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا بَطَل، وَذَلِكَ كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالدُّخُول فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَدْخُل فِي الإِْسْلاَمِ كَافِرٌ قَال إِنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُعَلَّقُ عَلَيْهَا، فَلاَ يَلْزَمُ إِسْلاَمٌ إِذَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، بَل يَبْقَى عَلَى كُفْرِهِ بِسَبَبِ أَنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ بِصِحَّتِهِ وَالْمُعَلِّقُ لَيْسَ جَازِمًا (١) . أَمَّا الْعُقُودُ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْل فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُنَجَّزَةً وَعَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَالنِّكَاحِ، وَأَجَازُوا التَّعْلِيقَ فِي الطَّلاَقِ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ مَلَكَ التَّنْجِيزَ مَلَكَ التَّعْلِيقَ (٢) . وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَالشَّافِعِيَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ بِإِطْلاَقٍ كَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ.

стр. 8306

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَالاِلْتِزَامَاتِ وَغَيْرِهَا بِالشُّرُوطِ أَمْرٌ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ أَوِ الْمَصْلَحَةُ فَلاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمُكَلَّفُ. وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ كَمَا يَتَعَلَّقُ الطَّلاَقُ، وَعَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْبَيْعِ وَالإِْبْرَاءِ (١) . وَتَفْصِيل تَنْجِيزِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَعَدَمِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مَوَاطِنِهِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ.

стр. 8307

تَنْجِيسٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنْجِيسُ مَصْدَرُ نَجَّسَ. يُقَال: نَجَّسَ الشَّيْءَ إِذَا أَلْحَقَ بِهِ نَجَاسَةً، أَوْ نَسَبَهُ إِلَيْهَا. وَإِذَا أُطْلِقَ النَّجَسُ (بِفَتْحَتَيْنِ) فِي الشَّرْعِ فَهُوَ يَعُمُّ بِالإِْضَافَةِ إِلَى النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْخَبَثُ، النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ الَّتِي هِيَ الْحَدَثُ، فَالنَّجَسُ أَعَمُّ مِنَ النَّجَاسَةِ. قَال صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: كَمَا يُطْلَقُ (النَّجَسُ) عَلَى الْحَقِيقِيِّ يُطْلَقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّجَاسَةُ إِمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحَلَّهَا كَالْجَنَابَةِ، وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ لَمْ تُجَاوِزْهُ وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الأَْعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحَلِّهَا (١) . وَصَرَّحَ الْبُهُوتِيُّ: الْحَدَثُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ، وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ نَجِسًا، وَالنَّجَاسَةُ قِسْمَانِ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ ".

стр. 8308

وَالْحُكْمِيَّةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ النَّجَاسَةُ الطَّارِئَةُ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَيُقَابِلُهَا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَهِيَ الذَّوَاتُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْل. . وَالنَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّقْذِيرُ: ٢ - الْقَذَرُ لُغَةً: ضِدُّ النَّظَافَةِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَالْقَذَرُ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنَ النَّجَسِ، فَكُل نَجَسٍ قَذَرٌ وَلاَ عَكْسَ قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَأَكْمَل الْغُسْل إِزَالَةُ الْقَذَرِ طَاهِرًا كَانَ كَالْمَنِيِّ أَوْ نَجَسًا كَالْوَدْيِ وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الاِسْتِقْذَارُ عِلَّةٌ تَقْتَضِي النَّجَاسَةَ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ، كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي نَحْوِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ (٢) . ب - التَّطْهِيرُ: ٣ - التَّطْهِيرُ مَصْدَرُ طَهَّرَ، وَالطُّهْرُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ وَالنَّظَافَةُ عَنِ الأَْقْذَارِ. وَالتَّطْهِيرُ شَرْعًا: رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلاَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ، أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ

стр. 8309

بِالتُّرَابِ ". وَالطَّهَارَةُ نَوْعَانِ: طَهَارَةٌ كُبْرَى، وَهِيَ الْغُسْل أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْجَنَابَةِ، وَطَهَارَةٌ صُغْرَى، وَهُوَ الْوُضُوءُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْحَدَثِ. فَالتَّطْهِيرُ ضِدُّ التَّنْجِيسِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْل الْمُتَنَجِّسِ أَوِ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يَحِل إِلاَّ بِتَطَهُّرِهِ أَوْ تَطْهِيرِهِ (٢) . وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِ الْمُتَنَجِّسِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُنَجِّسِ. فَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ كَلْبًا فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ إِلاَّ بِغَسْلِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ التُّرَابَ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَلاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى قِيَامِ الأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُنَظِّفَاتِ مَقَامَ التُّرَابِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ وَعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمَحَل بِهِ.

стр. 8310

وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْخِنْزِيرَ بِالْكَلْبِ فِي وُجُوبِ غَسْل الْمُتَنَجِّسِ بِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْغَسْل سَبْعًا بِمَا إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَطْ، وَلاَ يُشْتَرَطُ التَّتْرِيبُ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا إِذَا أَدْخَل الْكَلْبُ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ بِلاَ تَحْرِيكٍ فِي الإِْنَاءِ، أَوْ كَانَ الإِْنَاءُ فَارِغًا وَلَعِقَهُ الْكَلْبُ فَلاَ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ عِنْدَهُمْ، وَالْحُكْمُ بِالْغَسْل سَبْعًا تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِطَهَارَةِ الْكَلْبِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ بِرِيقِ الْكَلْبِ كَالْمُتَنَجِّسِ بِغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْكَلْبَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ بَل نَجَاسَتُهُ بِنَجَاسَةِ لَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَأَمَّا شَعْرُهُ فَطَاهِرٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ بَوْل صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنِ الآْدَمِيَّةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِالنَّضْحِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ بَوْل الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ. ٥ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمُغَلَّظَةِ نَجَاسَتُهَا وَبَوْل الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَلاَ يَطْهُرُ الْمَحَل إِلاَّ بِغَسْلِهَا وَزَوَال عَيْنِهَا، وَيَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ يَزُول الأَْثَرُ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَزُول أَثَرُهُ، فَإِنْ عَسِرَ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهُ غَيْرَ الطَّعْمِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ سَوَاءٌ عَسِرَ زَوَالُهُ أَمْ لاَ، وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَلاَ يُشْتَرَطُ زَوَالُهُمَا إِنْ عَسِرَا، سَوَاءٌ بَقِيَ

стр. 8311

أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا مَعًا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ: إِلَى عَدَمِ طَهَارَةِ الْمُتَنَجِّسِ إِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ مَعًا لِقُوَّةِ دَلاَلَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ. ٦ - وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ طَهَارَتِهَا إِلاَّ بِالْغَسْل وَلَوْ دُونَ الثَّلاَثِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى غَالِبِ رَأْيِهِ وَأَكْبَرِ ظَنِّهِ بِأَنَّهَا طَهُرَتْ وَلَيْسَتِ الْغَسَلاَتُ الثَّلاَثُ بِلاَزِمَةٍ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذْ مَيَّزَ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ غَسَلَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ غَسَل الْجَمِيعَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّطْهِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ فِي أَصْل الْمَذْهَبِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالُوا: بِوُجُوبِ الْغَسْل سَبْعًا، وَإِنْ لَمْ يُنَقَّ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ بِالسَّبْعِ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى الْمَحَل، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي الْغَسْل عَدَدٌ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ لاَ فِي قَوْلِهِ وَلاَ فِي فِعْلِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالإِْنْقَاءِ. وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنَّ مَنِيَّ الآْدَمِيِّ طَاهِرٌ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ نَجَسٌ وَلَكِنْ يَطْهُرُ بِالْحَكِّ وَالْفَرْكِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ وَكَانَ جَافًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ رَطْبًا فَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ. ٧ - ثُمَّ هُنَاكَ مِنَ الْمُتَنَجِّسَاتِ مَا لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ

стр. 8312

كَالزَّيْتِ وَالدُّهْنِ الْمَائِعِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَل وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَائِعِ غَيْرِ الْمَاءِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا نَجَاسَةٌ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَبّ فِيهِ مَاءٌ بِقَدْرِهِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَكَانِهِ، وَالدُّهْنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَغْلِي فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ، يَفْعَل هَكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أَمَّا إِنْ كَانَ الدُّهْنُ جَامِدًا وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ يُقَوِّرُ مَكَانَ النَّجَاسَةِ وَمَا حَوْلَهَا، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُطَهِّرَاتِ كَثِيرًا حَتَّى أَوْصَلُوهَا إِلَى نَيِّفٍ وَثَلاَثِينَ (١) . وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (نَجَاسَةٌ)

стр. 8313

تَنْجِيمٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنْجِيمُ مَصْدَرُ نَجَّمَ يُقَال: نَجَّمْتُ الْمَال عَلَيْهِ إِذَا وَزَّعْته، كَأَنَّك فَرَضْتَ أَنْ يَدْفَعَ عِنْدَ طُلُوعِ كُل نَجْمٍ نَصِيبًا، ثُمَّ صَارَ مُتَعَارَفًا فِي تَقْدِيرِ دَفْعِهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ ذَلِكَ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَقِّتُ بِطُلُوعِ النُّجُومِ؛ لأَِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحِسَابَ. وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَ أَوْقَاتَ السَّنَةِ بِالأَْنْوَاءِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْوَقْتَ الَّذِي يَحِل فِيهِ الأَْدَاءُ نَجْمًا لِوُقُوعِهِ فِي الأَْصْل فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُعُ فِيهِ النَّجْمُ، وَاشْتَقُّوا مِنْهُ فَقَالُوا: نَجَّمْت الدَّيْنَ بِالتَّثْقِيل إِذَا جَعَلْته نُجُومًا (١) . وَيُطْلَقُ التَّنْجِيمُ أَيْضًا عَلَى النَّظَرِ فِي النُّجُومِ. وَاصْطِلاَحًا هُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل بِالتَّشَكُّلاَتِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ السُّفْلِيَّةِ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي.

стр. 8314

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السِّحْرُ: ٢ - السِّحْرُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الأَْخْذَةُ، وَكُل مَا لَطُفَ وَدَقَّ فَهُوَ سِحْرٌ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ عِلْمٌ يُسْتَفَادُ بِهِ حُصُول مَلَكَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى أَفْعَالٍ غَرِيبَةٍ. ب - الْكَهَانَةُ: ٣ - الْكَهَانَةُ وَهِيَ تَعَاطِي الْخَبَرِ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَل وَادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ الأَْسْرَارِ. ج - الشَّعْوَذَةُ: ٤ - الشَّعْوَذَةُ وَهِيَ خِفَّةٌ فِي الْيَدِ كَالسِّحْرِ (٢) . د - الرَّمَل: ٥ - الرَّمَل وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَشْكَالٍ مِنَ الْخُطُوطِ، وَالنُّقَطِ بِقَوَاعِدَ مَعْلُومَةٍ تَخْرُجُ حُرُوفًا تُجْمَعُ وَيُسْتَخْرَجُ جُمْلَةٌ دَالَّةٌ بِادِّعَاءِ أَصْحَابِهِ عَلَى عَوَاقِبِ الأُْمُورِ (٣) . هـ - الْعَرَافَةُ: ٦ - الْعَرَافَةُ هِيَ ادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ الأُْمُورِ بِمُقَدِّمَاتٍ يُسْتَدَل بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا فِي كَلاَمِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ

стр. 8315

حَالِهِ، أَوْ فِعْلِهِ، وَكُلُّهَا حَرَامٌ، تَعَلُّمُهَا، وَفِعْلُهَا وَأَخْذُ الأُْجْرَةِ بِهَا، بِالنَّصِّ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ (١) . وَخَبَرِ مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُول فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ (٢) وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ لأَِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُل مَنْ يَتَعَاطَى عِلْمًا دَقِيقًا كَاهِنًا (٣) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوَّلاً: التَّنْجِيمُ بِمَعْنَى النَّظَرِ فِي سَيْرِ النُّجُومِ: ٧ - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ عِلْمَ النُّجُومِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: حِسَابِيٌّ: وَهُوَ تَحْدِيدُ أَوَائِل الشُّهُورِ بِحِسَابِ سَيْرِ النُّجُومِ. وَيُسَمَّى مَنْ يُمَارِسُ ذَلِكَ الْمُنَجِّمَ بِالْحِسَابِ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ مُمَارَسَةِ التَّنْجِيمِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَتَعَلُّمِ مَا يُعْرَفُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَالْقِبْلَةِ، بَل ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (٤) . وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ

стр. 8316

ابْنِ عَابِدِينَ (١) : وَالْحِسَابِيُّ حَقٌّ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ فِي قَوْل الْحَقِّ ﵎: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٢) ﴾ . وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الاِعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي دُخُول أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَتَحْدِيدِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (٣) وَقَالُوا: إِنَّ حِسَابَ الأَْهِلَّةِ، وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ قَطْعِيٌّ، فَاَللَّهُ أَجْرَى حَرَكَاتِ الأَْفْلاَكِ وَانْتِقَالاَتِ الْكَوَاكِبِ عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ دَائِمٍ، وَكَذَلِكَ الْفُصُول الأَْرْبَعَةُ. وَالْعَوَائِدُ إِذَا اسْتَمَرَّتْ أَفَادَتِ الْقَطْعَ، فَيَنْبَغِي الاِعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْكْثَرُونَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ فِي ثُبُوتِ هِلاَل رَمَضَانَ بِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَبَ زَوَال الشَّمْسِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الظُّهْرِ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل (٤) ﴾ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الأَْوْقَاتِ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ حُكْمُهُ. أَمَّا ثُبُوتُ هِلاَل رَمَضَانَ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ وُجُوبَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، فَلَمْ يُجِزِ الاِعْتِمَادُ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفَلَكِيَّةِ،

стр. 8317

وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ إِثْبَاتِ دُخُول رَمَضَانَ وَخُرُوجِهِ بِالْحِسَابِ (١) . الثَّانِي: اسْتِدْلاَلِيٌّ: وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَابِدِينَ هَذَا الْقِسْمَ بِأَنَّهُ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل بِالتَّشَكُّلاَتِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ السُّفْلِيَّةِ. وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِذَا ادَّعَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْهُ، أَوْ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا عَلَى الْحَوَادِثِ بِذَاتِهَا؛ لِخَبَرِ: مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ (٢) وَخَبَرِ: مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا، أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ (٣) . أَمَّا إِذَا أَسْنَدَ الْحَوَادِثَ لِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْوَقْتِ الْفُلاَنِيِّ فَلاَ يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِخَبَرِ: ﴿إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ غُدِيقَةٌ (٤) أَيْ: كَثِيرَةُ الْمَطَرِ. وَهِيَ كَاسْتِدْلاَل

стр. 8318

الطَّبِيبِ بِالنَّبْضِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ (١) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّمَا زُجِرَ عَنْ ذَلِكَ لأَِسْبَابٍ ثَلاَثَةٍ: أ - أَنَّهُ مُضِرٌّ بِأَكْثَرِ الْخَلْقِ فَإِنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ أَنَّ هَذِهِ الآْثَارَ تَحْدُثُ عَقِيبَ سَيْرِ الْكَوَاكِبِ وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهَا الْمُؤَثِّرَةُ. ب - أَنَّ أَحْكَامَ النُّجُومِ تَخْمِينٌ مَحْضٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ كَانَتْ مُعْجِزَةً لإِِدْرِيسَ ﵇ فِيمَا يُحْكَى وَقَدِ انْدَرَسَ. ج - أَنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنَّ مَا قُدِّرَ كَائِنٌ، وَالاِحْتِرَازُ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ (٢) . ثَانِيًا: التَّنْجِيمُ بِمَعْنَى: تَوْزِيعِ الدَّيْنِ تَنْجِيمُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ مُنَجَّمَةٌ عَلَى ثَلاَثِ سِنِينَ تَخْفِيفًا عَلَى الْعَاقِلَةِ (٣) وَكَذَلِكَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ (ر: دِيَةٌ) . تَنْجِيمُ بَدَل الْكِتَابَةِ: ٩ - تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَازِ عَلَى بَدَلٍ حَالٍّ فَذَهَبَ

стр. 8319

الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَر، فَقَالُوا: إِنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَل عِنْدَ الْعَقْدِ لأَِنَّهُ مُعْسِرٌ لاَ مَال لَهُ، وَالْعَجْزُ عَنِ التَّسْلِيمِ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ يَرْفَعُهُ، فَإِذَا قَارَنَهُ يَمْنَعُهُ فِي الاِنْعِقَادِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى. وَمَأْخَذُ الاِسْمِ يَدُل عَلَى مَا قُلْنَا، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الْمُؤَجَّل، وَأَيْضًا الْكِتَابَةُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ، وَمِنْ تَتِمَّةِ الإِْرْفَاقِ التَّنْجِيمُ (١) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالَّةً، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ قَدْ أَطْلَقَتْ: وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (٢) ﴾ ؛ وَلأَِنَّ بَدَل الْكِتَابَةِ دَيْنٌ يَجُوزُ الاِسْتِبْدَال بِهِ قَبْل الْقَبْضِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيل كَسَائِرِ الدُّيُونِ (٣) (ر: كِتَابَةٌ) .

стр. 8320

تَنْزِيهٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّنْزِيهُ عَنِ الْمَكْرُوهِ: التَّبْعِيدُ عَنْهُ. وَتَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى: تَبْعِيدُهُ عَمَّا لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ، وَأَصْل النَّزْهِ: الْبُعْدُ. وَالتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ وَمِنْهُ فُلاَنٌ يَتَنَزَّهُ عَنِ الأَْقْذَارِ: أَيْ يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا. قَال صَاحِبُ الْقَامُوسِ: وَأَرْضٌ نَزْهَةٌ وَنَزِهَةٌ وَنَزِيهَةٌ: بَعِيدَةٌ عَنِ الرِّيفِ وَغَمَقِ الْمِيَاهِ وَذِبَّانِ الْقُرَى وَوَمَدِ الْبِحَارِ وَفَسَادِ الْهَوَاءِ. وَمِثْل التَّنْزِيهِ التَّقْدِيسُ وَالتَّكْرِيمُ وَمِنْهُ اسْمُهُ تَعَالَى (الْقُدُّوسُ) وَمِنْهُ (الأَْرْضُ الْمُقَدَّسَةُ (١)) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْكَلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ (٢) .

стр. 8321

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ١ - تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى: ٢ - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ وَتَوَاتَرَتِ الأَْدِلَّةُ عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الشَّرِيكِ، وَعَنِ الْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ، وَالزَّوْجِ، وَعَلَى أَنَّ كُل مَنْ أَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَهُوَ كَافِرٌ (١) . قَال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٢) ﴾ . وَقَال تَعَالَى: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٣) ﴾ . وَقَال تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا (٤) ﴾ . ٣ - كَمَا اتَّفَقَ أَهْل الْمِلَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لاَ فِي ذَاتِهِ، وَلاَ فِي صِفَاتِهِ، وَلاَ فِي أَفْعَالِهِ، مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَال، مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥) ﴾ قَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَنْطِقَ فِي ذَاتِ اللَّهِ بِشَيْءٍ، بَل يَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ

стр. 8322

نَفْسَهُ، وَاعْتِقَادُ اتِّصَافِ اللَّهِ بِالنَّقْصِ صَرِيحًا كُفْرٌ، وَأَمَّا اعْتِقَادُ أَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْصُ أَوْ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الاِجْتِهَادِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لأَِنَّ لاَزِمَ الْقَوْل لَيْسَ بِقَوْلٍ. وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ قَالُوا: هُمْ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ ضُلاَّلٌ (١) . ٤ - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سَبَّ اللَّهَ يُقْتَل، لأَِنَّهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، وَأَسْوَأُ مِنَ الْكَافِرِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يُعَظِّمُ الرَّبَّ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْبَاطِل لَيْسَ بِاسْتِهْزَاءٍ بِاَللَّهِ وَلاَ مَسَبَّةٍ لَهُ. وَاخْتُلِفَ فِي قَبُول تَوْبَتِهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِهَا. وَكَذَا مَنْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِوَعْدِهِ، أَوْ وَعِيدِهِ كَفَرَ (٢) . وَأَمَّا الذِّمِّيُّ، فَقَدْ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُتَقَدِّمِينَ (أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ) وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِقْرَارُ نُصُوصِ أَحْمَدَ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ قَدْ نَصَّ فِي مَسَائِل سَبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ،

стр. 8323

وَعَلَى أَنَّهُ يُقْتَل (١) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (سَبٌّ) . ٢ - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أ - عَنِ الْخَطَأِ أَوِ الْكَذِبِ فِي الرِّسَالَةِ: ٥ - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ - وَلَوْ قَلَّتْ - وَالْعِصْمَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ. وَأَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَلاَّ يُبَلِّغُوا مَا أُنْزِل إِلَيْهِمْ، أَوْ يُخْبِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلاَفِ مَا هُوَ بِهِ، لاَ قَصْدًا وَعَمْدًا، وَلاَ سَهْوًا، وَغَلَطًا فِيمَا يُبَلِّغُ. أَمَّا تَعَمُّدُ الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ فَمُنْتَفٍ، بِدَلِيل الْمُعْجِزَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ قَوْل اللَّهِ فِيمَا قَال - اتِّفَاقًا - وَبِإِطْبَاقِ أَهْل الْمِلَّةِ - إِجْمَاعًا - وَكَذَا لاَ يَجُوزُ وُقُوعُهُ عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ - إِجْمَاعًا - وَالنَّبِيُّ مَعْصُومٌ عَنِ الْكَذِبِ فِي أَقْوَالِهِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لأَِنَّ الْكَذِبَ مَتَى عُرِفَ مِنْ أَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْخْبَارِ - عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ - اُسْتُرِيبَ بِخَبَرِهِ وَاتُّهِمَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعًا (٢) . ب - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ عَنِ السَّبِّ وَالاِسْتِهْزَاءِ: ٦ - كُل مَنْ سَبَّ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ

стр. 8324

أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ، أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ، أَوْ عَرَّضَ بِهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ، أَوِ الإِْزْرَاءِ بِهِ، أَوِ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ، أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ، أَوِ الْعَيْبِ لَهُ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ لَعَنَهُ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِ، أَوْ تَمَنَّى مَضَرَّةً لَهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لاَ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، أَوْ عَبِثَ فِي جِهَتِهِ الْعَزِيزَةِ بِسُخْفٍ مِنَ الْكَلاَمِ وَهَجْرٍ، وَمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْل وَزُورٍ، أَوْ عَيَّرَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنَ الْبَلاَءِ وَالْمِحْنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ غَمَصَهُ بِبَعْضِ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ الْجَائِزَةِ وَالْمَعْهُودَةِ لَدَيْهِ. قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ، أَوْ رَسُولاً مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَل اللَّهُ أَوْ قَتَل نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ أَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُل مَا أَنْزَل اللَّهُ. وَالسَّابُّ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيُقْتَل بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يُقْتَل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُقْتَل، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى إِظْهَارِ ذَلِكَ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (سَبٌّ) .

стр. 8325

تَنْزِيهُ الْمَلاَئِكَةِ: ٧ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ مُؤْمِنُونَ مُكَرَّمُونَ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ حُكْمُ النَّبِيِّينَ فِي الْعِصْمَةِ وَالتَّبْلِيغِ. وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ، وَالصَّوَابُ عِصْمَةُ جَمِيعِهِمْ، وَتَنْزِيهُ مَقَامِهِمِ الرَّفِيعِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَحُطُّ مِنْ رُتْبَتِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ عَنْ جَلِيل مِقْدَارِهِمْ (١) . وَأَدِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٢) ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٣) ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتَرُونَ (٤) ﴾ قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ أَوْ جُمْلَتِهِمْ يُقْتَل (٥) . تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: أ - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيل: ٨ - الْقُرْآنُ مَحْفُوظٌ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيل بِاتِّفَاقِ

стр. 8326

الْمُسْلِمِينَ، قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١) ﴾ ، وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٢) ﴾ وَقَال ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (٣) ﴾ . فَمَنْ جَحَدَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً، أَوْ كَذَّبَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ خَبَرٍ، أَوْ أَثْبَت مَا نَفَاهُ، أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِذَلِكَ، أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ (٤) . ب - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الاِمْتِهَانِ: ٩ - مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ أَوِ الْمُصْحَفِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ سَبَّ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي الْقَاذُورَاتِ، أَوْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ لَطَّخَ الْمُصْحَفَ بِنَجَسٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلاَ قَرِينَةَ تَدُل عَلَى عَدَمِ الاِسْتِهْزَاءِ - وَإِنْ ضَعُفَتْ - فَهُوَ كَافِرٌ، بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 8327

وَلاَ تَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ (١) . ج - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ: ١٠ - تَحْرُمُ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (٢) . وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ (٣) . تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ: ١١ - يَجِبُ تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الاِمْتِهَانِ. فَمَنْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ، فِي نَجَاسَةٍ، أَوْ لَطَّخَ ذَلِكَ بِنَجَسٍ - وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ - حُكِمَ بِكُفْرِهِ، إذَا قَامَتِ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإِْهَانَةَ لِلشَّرْعِ (٤) .

стр. 8328

وَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُوبَ صِيَانَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ عَنِ الْوُقُوعِ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ - خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ الاِمْتِهَانِ. وَالْمَسْأَلَةُ خِلاَفِيَّةٌ (١) وَيُرْجَعُ إلَيْهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَالْبَيْعِ. تَنْزِيهُ الصَّحَابَةِ: ١٢ - قَال السُّيُوطِيّ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لاَبَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرَهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ " قَال تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (٢) ﴾ أَيْ عُدُولاً، وَقَال تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (٣) ﴾ وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ، وَقَال ﷺ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي (٤) . قَال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لاَنْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ ﷺ وَلمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَْعْصَارِ، وَقِيل: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَقِيل: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ. وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إلاَّ مَنْ قَاتَل عَلِيًّا، وَقِيل: إذَا انْفَرَدَ، وَقِيل: إلاَّ الْمُقَاتِل وَالْمُقَاتَل،

стр. 8329

وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ إحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ وَحَمْلاً لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الاِجْتِهَادِ الْمَأْجُورِ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمْ. وَقَال الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ: لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا: الصَّحَابَةُ عُدُولٌ " كُل مَنْ رَآهُ ﷺ يَوْمًا مَا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا، أَوِ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لاَزَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ. قَال الْعَلاَئِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ، كَوَائِل بْنِ حُجْرٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلاَّ قَلِيلاً وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلاَّ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِل، وَالْقَوْل بِالتَّعْمِيمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ (١) . وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَقَال ابْنُ حَمْدَانَ الْحَنْبَلِيُّ: يَجِبُ حُبُّ كُل الصَّحَابَةِ، وَالْكَفُّ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ - كِتَابَةً، وَقِرَاءَةً، وَإِقْرَاءً، وَسَمَاعًا، وَتَسْمِيعًا - وَيَجِبُ ذِكْرُ مَحَاسِنِهِمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالْمَحَبَّةُ لَهُمْ، وَتَرْكُ التَّحَامُل عَلَيْهِمْ، وَاعْتِقَادُ الْعُذْرِ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ إنَّمَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا بِاجْتِهَادٍ سَائِغٍ لاَ يُوجِبُ كُفْرًا

стр. 8330

وَلاَ فِسْقًا، بَل رُبَّمَا يُثَابُونَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ (١) . ١٣ - وَسَبُّ آل بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَنَقُّصُهُمْ حَرَامٌ. قَال ﷺ : اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي، فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (٢) . وَقَال السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ فِيمَا إذَا سَبَّهُ لأَِمْرٍ خَاصٍّ بِهِ. أَمَّا لَوْ سَبَّهُ لِكَوْنِهِ صَحَابِيًّا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَكْفِيرِهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ تَكْفِيرُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفِهِ (٣) .

стр. 8331

قَال أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّ: إذَا رَأَيْتَ الرَّجُل يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ؛ لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ عِنْدَنَا حَقٌّ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ، وَإِنَّمَا أَدَّى إلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَالْجَرْحُ أَوْلَى بِهِمْ، وَهُمْ زَنَادِقَةٌ (١) . تَنْزِيهُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : ١٤ - مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ كَفَرَ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقَدْ حَكَى الإِْجْمَاعَ عَلَى هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ. رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ، وَمَنْ سَبَّ عَائِشَة قُتِل، قِيل لَهُ: لِمَ؟ قَال: مَنْ رَمَاهَا فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢) ﴾ . وَهَل تُعْتَبَرُ سَائِرُ زَوْجَاتِ الرَّسُول ﷺ كَعَائِشَةَ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَسَابِّ غَيْرِهِنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مَنْ قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ كَقَذْفِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ هَذَا فِيهِ عَارٌ وَغَضَاضَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَذًى لَهُ

стр. 8332

أَعْظَمُ مِنْ أَذَاهُ بِنِكَاحِهِنَّ بَعْدَهُ قَال تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (١) ﴾ . وَاخْتَارَ الثَّانِيَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (٢) . تَنْزِيهُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ: ١٥ - يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ تَرْكِ الْمَعَاصِي فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَحَرَمِهَا؛ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ أَشَدُّ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣) ﴾ . قَال مُجَاهِدٌ: تُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ بِمَكَّةَ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ (٤) . وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنِ الْقِتَال فِيهَا قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَال رَسُول اللَّهِ فِيهِ، فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا

стр. 8333

الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَْمْسِ (١) . ١٦ - وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنْ حَمْل السِّلاَحِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل بِمَكَّةَ السِّلاَحَ (٢) . ١٧ - وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنْ دُخُول الْكُفَّارِ. قَال تَعَالَى: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (٣) ﴾ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يُمَكَّنُ مِنْ دُخُول حَرَمِ مَكَّةَ، لاَ مُقِيمًا وَلاَ مَارًّا بِهِ (٤) . وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنِ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَل بِتِجَارَةٍ جَازَ وَلاَ يُطِيل (٥) . تَنْزِيهُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ: ١٨ - يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَدِينَةِ عَنْ إرَادَةِ أَهْلِهَا بِسُوءٍ

стр. 8334

فَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْل الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلاَّ أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ (١) . وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنِ الإِْحْدَاثِ فِيهَا: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٢) . تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ: ١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ عَلَى وُجُوبِ تَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ. فَلاَ يَجُوزُ إدْخَال النَّجَاسَةِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ أَنْ يَدْخُلَهُ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ جِرَاحَةٌ، وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِخَشْيَةِ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ بِمُتَنَجِّسٍ. وَلاَ يَجُوزُ الْبَوْل وَالتَّغَوُّطُ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ : إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل، وَلاَ الْقَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (٣) .

стр. 8335

وَاخْتُلِفَ فِي اتِّخَاذِ إنَاءٍ لِلْبَوْل فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ: فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَائِزٌ إذَا اتَّخَذَهُ الْبَائِتُ لَيْلاً فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْبَوْل قَبْل خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَتَحْرُمُ الْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ فِيهِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ فِيهِ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (١) ﴾ . وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَمِنَ تَلْوِيثَهُ بِغُسَالَتِهِ، وَلاَ تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَالِقَةِ بِالأَْعْضَاءِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى عَدَمِ حُرْمَةِ الْفُسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالأَْوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ : فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ (٢) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى التَّحْرِيمِ حَمْلاً لِلْحَدِيثِ عَلَيْهِ. وَلاَ يَجُوزُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ ﷺ : الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا (٣) .
следующие страницы →