← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - اللَّصُوقُ وَاللَّزُوقُ ٢ - اللَّصُوقُ وَاللَّزُوقُ - بِفَتْحِ اللاَّمِ - مَا يُلْصَقُ عَلَى الْجُرْحِ لِلدَّوَاءِ. قَال فِي الْمِصْبَاحِ: ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا إِذَا شُدَّتْ عَلَى الْعُضْوِ لِلتَّدَاوِي (١) . وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: اللَّصُوقُ مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ مِنْ قُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَالْجَبِيرَةُ مَا كَانَتْ عَلَى كَسْرٍ (٢) . ب - الْعِصَابَةُ: ٣ - الْعِصَابَةُ (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) اسْمُ مَا يُشَدُّ بِهِ مِنْ عَصَبَ رَأْسَهُ عَصَبَهُ تَعْصِيبًا: شَدَّهُ، وَكُل مَا عُصِبَ بِهِ كَسْرٌ أَوْ قَرْحٌ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ عِصَابٌ لَهُ، وَتَعَصَّبَ بِالشَّيْءِ: تَقَنَّعَ بِهِ. وَالْعَمَائِمُ يُقَال لَهَا الْعَصَائِبُ، وَالْعِصَابَةُ: الْعِمَامَةُ (٣) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهَا عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْعِصَابَةُ عِنْدَهُمْ أَعَمَّ مِنَ الْجَبِيرَةِ

стр. 8962

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْعِصَابَةُ: مَا يُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ (١) . حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ نِيَابَةً عَنِ الْغَسْل أَوِ الْمَسْحِ الأَْصْلِيِّ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْل أَوْ التَّيَمُّمِ، عَلَى مَا يَأْتِي: وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال: كُسِرَ زَنْدِي يَوْمَ أُحُدٍ فَسَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِي فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي يَسَارِهِ فَإِنَّهُ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِالْجَبَائِرِ؟ فَقَال: امْسَحْ عَلَيْهَا (٢) . وَرَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَهُ حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَل أَصْحَابَهُ هَل تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَل فَمَاتَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ. أَلاَ سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَال إِنَّمَا

стр. 8963

كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ (١) وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ؛ لأَِنَّ فِي نَزْعِهَا حَرَجًا وَضَرَرًا (٢) . وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ إِرَادَةِ الطَّهَارَةِ، وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا، وَالْوُجُوبُ هُنَا بِمَعْنَى الإِْثْمِ بِالتَّرْكِ مَعَ فَسَادِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَقَطْ مَعَ صِحَّةِ وُضُوئِهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْل الصَّاحِبَيْنِ (٣) . وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَغْسِل الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ وَلاَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ. وَفِي حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْعِصَابَةِ أَوْ اللَّصُوقِ، أَوْ مَا يُوضَعُ فِي الْجُرُوحِ مِنْ دَوَاءٍ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ - كَدُهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ -.

стр. 8964

شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ: ٥ - يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَا يَأْتِي: أ - أَنْ يَكُونَ غَسْل الْعُضْوِ الْمُنْكَسِرِ أَوْ الْمَجْرُوحِ مِمَّا يَضُرُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَسْحُ عَلَى عَيْنِ الْجِرَاحَةِ مِمَّا يَضُرُّ بِهَا، أَوْ كَانَ يُخْشَى حُدُوثُ الضَّرَرِ بِنَزْعِ الْجَبِيرَةِ. ب - أَلاَّ يَكُونَ غَسْل الأَْعْضَاءِ الصَّحِيحَةِ يَضُرُّ بِالأَْعْضَاءِ الْجَرِيحَةِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهَا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. ج - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الأَْعْضَاءُ الصَّحِيحَةُ قَلِيلَةً جِدًّا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ إِذِ التَّافِهُ لاَ حُكْمَ لَهُ (١) . د - اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنْ تَكُونَ الْجَبِيرَةُ مَوْضُوعَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ لأَِنَّهُ حَائِلٌ يُمْسَحُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ كَسَائِرِ الْمَمْسُوحَاتِ، فَإِنْ خَالَفَ وَوَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَجَبَ نَزْعُهَا، وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِنَزْعِهَا، فَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ لَمْ يَنْزِعْهَا وَيَصِحُّ مَسْحُهُ عَلَيْهَا، وَيَقْضِي لِفَوَاتِ شَرْطِ وَضْعِهَا عَلَى طُهْرٍ (٢) . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهِيَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (قَال عَنْهُ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ

стр. 8965

شَاذٌّ) : لاَ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّ الْجَبِيرَةِ. قَال الْخَلاَّل: رَوَى حَرْبٌ وَإِسْحَاقُ وَالْمَرْوَزِيُّ فِي ذَلِكَ سُهُولَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْل ابْنِ عُمَرَ، لأَِنَّ هَذَا مِمَّا لاَ يَنْضَبِطُ وَيَغْلُظُ عَلَى النَّاسِ جِدًّا فَلاَ بَأْسَ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا جَازَ دَفْعًا لِمَشَقَّةِ نَزْعِهَا، وَنَزْعُهَا يَشُقُّ إِذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ كَمَشَقَّتِهِ إِذَا لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ (١) . كَيْفِيَّةُ تَطَهُّرِ وَاضِعِ الْجَبِيرَةِ: ٦ - إِذَا أَرَادَ وَاضِعُ الْجَبِيرَةِ الطَّهَارَةَ فَلْيَفْعَل مَا يَأْتِي: ١ - يَغْسِل الصَّحِيحَ مِنْ أَعْضَائِهِ. ٢ - يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ إِلاَّ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَلاَ يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ، وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْمَسْحِ. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ مَسْحَ الأَْكْثَرِ كَافٍ لأَِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْكُل ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ. أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي

стр. 8966

الْمَجْمُوعِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الأَْصْحَابِ يَجِبُ الاِسْتِيعَابُ لأَِنَّهُ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ فَيَجِبُ مَسْحُ الْجَمِيعِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ، لأَِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ كَمَسْحِ الْخُفِّ. هَذَا إِذَا كَانَتِ الْجَبِيرَةُ مَوْضُوعَةً عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ. فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَنْ قَدْرِ الْجِرَاحَةِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَمْسَحُ عَلَى الزَّائِدِ تَبَعًا إِنْ كَانَ غَسْل مَا تَحْتَ الزَّائِدِ يَضُرُّ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَمْسَحُ مِنَ الْجَبِيرَةِ عَلَى كُل مَا حَاذَى مَحَل الْحَاجَةِ وَلاَ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى الزَّائِدِ بَدَلاً عَمَّا تَحْتَهَا، وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَحَلٍّ يُغْسَل ثَلاَثًا. قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَمُقَابِلُهُ: يُسَنُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ لأَِنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْغَسْل، وَالْغَسْل يُسَنُّ تَكْرَارُهُ فَكَذَا بَدَلُهُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الرَّأْسِ. ٣ - زَادَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ مَعَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا التَّيَمُّمُ مَعَ غَسْل الصَّحِيحِ وَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَالَّتِي قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِهَا أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وُجُوبُهُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الأُْمِّ وَمُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَالْكَبِيرِ، وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْجُرْجَانِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، فِي الْحِلْيَةِ.

стр. 8967

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمْ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلاً لاَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا وَجَبَ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ، وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لَمْ يَجِبِ التَّيَمُّمُ كَلاَبِسِ الْخُفِّ، وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ، قَال فِي الْمُهَذَّبِ: لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَهُ حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَل أَصْحَابَهُ هَل تَجِدُونَ رُخْصَةً لِي فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَل فَمَاتَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ (١) . وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ مَعَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ فِي حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ شَرْطُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ وَاضِعَ الْجَبِيرَةِ إِذَا جَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ يَغْسِل الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَيَتَيَمَّمُ لِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. جَاءَ ذَلِكَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ وَشَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلاَفًا. إِلاَّ أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ جَعَلَهُ احْتِمَالاً فَقَال: وَيُحْتَمَل أَنْ يَتَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ فِيمَا إِذَا تَجَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّ مَا

стр. 8968

عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ وَالزَّائِدَ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ. ٤ - إِنْ كَانَتِ الْعِصَابَةُ بِالرَّأْسِ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ قَدْرُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ عَلَيْهِ مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَعَلَى الْعِصَابَةِ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ، كَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ كَالْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ وَعَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ، وَهَذَا فِي الْوُضُوءِ، أَمَّا فِي الْغُسْل فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ، وَيَغْسِل مَا بَقِيَ (١) . مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ: ٧ - يَنْتَقِضُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِمَا يَأْتِي: أ - سُقُوطُهَا أَوْ نَزْعُهَا لِبُرْءِ الْكَسْرِ أَوْ الْجُرْحِ. وَعَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَأَرَادَ الصَّلاَةَ تَوَضَّأَ وَغَسَل مَوْضِعَ الْجَبِيرَةِ إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَغْسِل مَوْضِعَ الْجَبِيرَةِ لاَ غَيْرُ، لأَِنَّ حُكْمَ الْغَسْل وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي سَائِرِ

стр. 8969

الأَْعْضَاءِ قَائِمٌ لاِنْعِدَامِ مَا يَرْفَعُهَا وَهُوَ الْحَدَثُ فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَغْسِل مَوْضِعَ الْجَبَائِرِ وَمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَبْطُل وُضُوءُهُ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْل إِنْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ فَيَكْفِي بَعْدَ سُقُوطِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ غَسْل مَوْضِعِهَا فَقَطْ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ غُسْلٍ وَلاَ وُضُوءٍ؛ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالاَةَ سَاقِطَانِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى. ب - سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ لاَ عَنْ بُرْءٍ يُبْطِل الطَّهَارَةَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ أَوْ اسْتِكْمَال الْغُسْل. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَنْتَقِضُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ فَقَطْ، فَإِذَا سَقَطَتْ لاَ عَنْ بُرْءٍ أَعَادَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَأَعَادَ مَسْحَهَا فَقَطْ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يَنْتَقِضُ شَيْءٌ فَيُعِيدُ الْجَبِيرَةَ إِلَى مَوْضِعِهَا وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْمَسْحِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ. فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ وَسَقَطَتِ الْجَبِيرَةُ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ سَقَطَتْ لاَ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَضَى عَلَيْهَا، وَلاَ يَسْتَقْبِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) .

стр. 8970

الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ: ٨ - يُفَارِقُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوقِ حَتَّى أَوْصَلَهَا ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى سَبْعَةٍ وَثَلاَثِينَ فَرْقًا. وَأَهَمُّ هَذِهِ الْفُرُوقِ مَا يَلِي: أ - لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرَرِ بِنَزْعِهَا، وَالْخُفُّ بِخِلاَفِ ذَلِكَ. ب - الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مُؤَقَّتٌ بِالْبُرْءِ لاَ بِالأَْيَّامِ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ مُؤَقَّتٌ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِالْبُرْءِ، وَلاَ تَوْقِيتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ يُنْدَبُ نَزْعُهُ كُل أُسْبُوعٍ. ج - يُمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى (الْغُسْل) لأَِنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا، أَمَّا الْخُفُّ فَيَجِبُ نَزْعُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى. د - يُجْمَعُ فِي الْجَبِيرَةِ بَيْنَ مَسْحٍ عَلَى جَبِيرَةِ رِجْلٍ وَغَسْل الأُْخْرَى، بِخِلاَفِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ. هـ - يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَذَلِكَ بِخِلاَفِ الْخُفِّ. و لاَ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، أَمَّا الْخُفُّ

стр. 8971

فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلُبْسِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ. ز - يَنْتَقِضُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِسُقُوطِهَا أَوْ نَزْعِهَا عَنْ بُرْءٍ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ سُقُوطُهَا لاَ عَنْ بُرْءٍ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا الْخُفُّ فَيَبْطُل الْمَسْحُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عِنْدَ نَزْعِهِ خِلاَفًا لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَبْطُل بِالنَّزْعِ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الْوُضُوءِ بِإِزَالَةِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ. ح - لَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إِحْدَاهُمَا لاَ يَلْزَمُهُ رَفْعُ الأُْخْرَى، بِخِلاَفِ الْخُفَّيْنِ؛ لأَِنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ بِخِلاَفِ الْجَبِيرَتَيْنِ. ط - يُتْرَكُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إِنْ ضَرَّ بِخِلاَفِ الْخُفِّ (١) . جَحْدٌ انْظُرْ: إِنْكَارٌ

стр. 8972

الْجُحْفَةُ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجُحْفَةُ مَوْضِعٌ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَكَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَةَ، أَوْ مَهِيعَةَ، فَأَجْحَفَ السَّيْل بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ جُحْفَةً، وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِهَا الآْنَ إِلاَّ رُسُومٌ خَفِيَّةٌ لاَ يَكَادُ يَعْرِفُهَا إِلاَّ سُكَّانُ الْبَوَادِي، فَلِذَا اخْتَارَ النَّاسُ الإِْحْرَامَ احْتِيَاطًا مِنَ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِرَابِغٍ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مَكَّةَ وَقَبْل الْجُحْفَةِ بِنِصْفِ مَرْحَلَةٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ. وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْل الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ. وَهِيَ أَحَدُ الْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ تَجَاوُزُهَا لِقَاصِدِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مُحْرِمًا، وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ: عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي لِلشَّامِ جُحْفَةٌ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا وَلأَِهْل نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِنِ (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوْطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْجُحْفَةَ مِيقَاتُ

стр. 8973

أَهْل الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: وَقَّتَ رَسُول اللَّهِ ﵌ لأَِهْل الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَِهْل الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأَِهْل نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِل، وَلأَِهْل الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَال: فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ (١) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْكَلاَمَ حَوْل تَجَاوُزِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَوَاقِيتِ (٢) . جُحُودٌ انْظُرْ: إِنْكَارٌ. جِدَارٌ انْظُرْ: حَائِطٌ

стр. 8974

جَدٌّ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الْجَدِّ لُغَةً أَبُو الأَْبِ وَأَبُو الأُْمِّ، وَالْجَمْعُ أَجْدَادٌ وَجُدُودٌ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الأُْمِّ وَأُمُّ الأَْبِ، وَالْجَمْعُ جَدَّاتٌ (١) وَالْجَدُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ أَبُو الأَْبِ وَأَبُو الأُْمِّ، وَإِنْ عَلَوْا، فَإِنْ أُطْلِقَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي الأَْبِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَدِّ: يَتَعَلَّقُ بِالْجَدِّ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا: وِلاَيَةُ الْجَدِّ فِي النِّكَاحِ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وِلاَيَةِ الْجَدِّ (أَبِي الأَْبِ) وَإِنْ عَلاَ فِي النِّكَاحِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِ الأَْبِ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ الأَْوْلِيَاءِ بَعْدَ الأَْبِ فِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَ ابْنِهِ الْبِكْرَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بَالِغَةً أَمْ صَغِيرَةً.

стр. 8975

وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ، وَالْمَجْنُونَةِ، وَالْمَعْتُوهَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا عِنْدَهُمْ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ كَالأَْبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْبُرَ بِنْتَ ابْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، عَاقِلَةً أَمْ مَجْنُونَةً. وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَنْزِلَتِهِ بَيْنَ سَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ بَعْدَ الأَْخِ وَابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل، وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ الأَْبِ وَوَصِيِّهِ (١) . أَمَّا الْجَدُّ لأُِمِّ وَهُوَ مَنْ أَدْلَى إِلَى الْمَرْأَةِ بِأُنْثَى فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ. إِرْثُ الْجَدِّ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ (أَبَا الأَْبِ) يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَيَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ. وَالْجَدُّ أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ ذَكَرٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ مَنْ أَدْلَى إِلَى الْمَيِّتِ بِشَخْصٍ لاَ يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ إِلاَّ أَوْلاَدَ الأُْمِّ. فَالْجَدُّ أَبُو الأَْبِ فِي الْمِيرَاثِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الأَْبِ عِنْدَ فَقْدِ الأَْبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إِلاَّ فِي أَرْبَعِ مَسَائِل:

стр. 8976

إِحْدَاهَا: زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَالثَّانِيَةُ: زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلأُْمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي فِيهِمَا مَعَ الأَْبِ، وَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال فِيهِمَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الأَْبِ جَدٌّ. وَالثَّالِثَةُ: الْجَدُّ مَعَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لِلأَْبَوَيْنِ أَوْ لِلأَْبِ، فَإِنَّ الأَْبَ يَحْجُبُهُمْ بِاتِّفَاقٍ. وَفِي الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْجَدِّ بَدَل الأَْبِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي إِرْثٍ. وَالرَّابِعَةُ: الْجَدُّ مَعَ الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ، فَإِنَّ الأَْبَ يَحْجُبُهُمْ إِجْمَاعًا، وَلاَ يَحْجُبُهُمْ الْجَدُّ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (١) . نَفَقَةُ الْجَدِّ: ٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْجَدِّ وَاجِبَةٌ عَلَى حَفِيدِهِ أَوْ حَفِيدَتِهِ بِشُرُوطِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَارِثًا أَمْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، بِأَنْ كَانَ وَلَدُ الْوَلَدِ مُسْلِمًا وَالْجَدُّ كَافِرًا، أَوْ كَانَ الْجَدُّ مُسْلِمًا وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢) وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا.

стр. 8977

وَلِحَدِيثِ: إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ (١) . وَالْجَدُّ مُلْحَقٌ بِالأَْبِ إِنْ لَمْ يَدْخُل فِي عُمُومِ لَفْظِ الأَْبِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْجَدِّ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ (٢) . كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل عَلَى الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ إِذَا فُقِدَ الأَْبُ بِشَرْطِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٣) وَالأَْحْفَادُ مُلْحَقُونَ بِالأَْوْلاَدِ إِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إِطْلاَقُ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَفِيدِ عَلَى الْجَدِّ (٤) . وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِل تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي النَّفَقَةِ. إِعْفَافُ الْجَدِّ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ

стр. 8978

وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ إِعْفَافُ الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ بِالنِّكَاحِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ وُجُوهِ حَاجَتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ؛ وَلِئَلاَّ يُعَرِّضَهُمْ لِلزِّنَا الْمُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ، وَذَلِكَ لاَ يَلِيقُ بِحُرْمَةِ الأُْبُوَّةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ . كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْجَدِّ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً. أَمَّا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَعَلَى الْحَفِيدِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى الْجَدِّ أَنْ يُوَزِّعَ هَذَا الْقَدْرَ عَلَى جَمِيعِ زَوْجَاتِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْحَفِيدَ إِعْفَافُ الْجَدِّ، كَمَا لاَ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْجَدِّ (١) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَفَقَةٌ) . حَضَانَةُ الْجَدِّ: ٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرْتِيبِ الْجَدِّ فِي الْحَضَانَةِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَرْتِيبَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ حَضَانَةِ الْحَفِيدِ يَأْتِي بَعْدَ الأَْبِ مُبَاشَرَةً، لأَِنَّهُ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بَعْدَ

стр. 8979

الأَْخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ الأَْخُ لأُِمٍّ، ثُمَّ الأَْخُ لأَِبٍ (١) . حُكْمُ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْجَدِّ: ٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْحَفِيدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إِلَى جَدِّهِ وَإِنْ عَلاَ. كَمَا لاَ يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَل، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِمَال الآْخَرِ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ صَرَفَ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّ نَفَقَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا تَجِبُ عَلَى الآْخَرِ، وَقَدْ يَرِثُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِلآْخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِنَفَقَتِهِ (٢) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَفَقَةٌ وَحَضَانَةٌ) . الْقِصَاصُ مِنَ الْجَدِّ: ٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ مِنَ الْجَدِّ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ مِنَ الْجَدِّ

стр. 8980

وَإِنْ عَلاَ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ وَإِنْ سَفَل، لِحَدِيثِ: لاَ يُقَادُ الأَْبُ مِنِ ابْنِهِ (١) وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ الأَْبَوِيَّةِ؛ وَلأَِنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْحَفِيدِ فَلاَ يَكُونُ الْحَفِيدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ. كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الْحَفِيدُ الْقِصَاصَ مِنْ جَدِّهِ وَإِنْ عَلاَ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ قِبَل الأَْبِ أَمْ مِنْ قِبَل الأُْمِّ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلاَدِ فَاسْتَوَى فِيهِ جَمِيعُ الأَْجْدَادِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ، مِثْل أَنْ يَذْبَحَهُ أَوْ يَشُقَّ بَطْنَهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ، لِعُمُومِ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٢) . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٣) . سَرِقَةُ الْجَدِّ مِنْ مَال حَفِيدِهِ: ٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ يَدِ الْجَدِّ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال حَفِيدِهِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

стр. 8981

وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى عَدَمِ قَطْعِ يَدِ الْجَدِّ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل دَرْءًا لِلشُّبْهَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ (١) . وَلِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الاِتِّحَادِ وَالاِشْتِرَاكِ؛ وَلأَِنَّ مَال كُلٍّ مِنْهُمَا مُرْصَدٌ لِحَاجَةِ الآْخَرِ، وَلأَِنَّ لِلْجَدِّ أَنْ يَدْخُل بَيْتَ وَلَدِ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ عَادَةً، فَاخْتَل مَعْنَى الْحِرْزِ؛ وَلأَِنَّ الْقَطْعَ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ فِعْلٌ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَالْمُفْضِي إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْجَدَّ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال حَفِيدِهِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٢) . قَذْفُ الْجَدِّ حَفِيدَهُ: ١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْجَدِّ إِذَا قَذَفَ حَفِيدَهُ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِقَذْفِ حَفِيدِهِ وَإِنْ سَفَل؛ لأَِنَّ الأُْبُوَّةَ مَعْنًى يُسْقِطُ الْقِصَاصَ فَمَنَعَتِ الْحَدَّ؛ وَلأَِنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ فَلاَ يَجِبُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى جَدِّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَقُل لَهُمَا

стр. 8982

أُفٍّ﴾ (١) وَالنَّهْيُ عَنِ التَّأْفِيفِ نَصًّا نَهْيٌ عَنِ الضَّرْبِ دَلاَلَةً، فَلَوْ حُدَّ الْجَدُّ كَانَ ضَرْبُهُ الْحَدَّ بِسَبَبِ حَفِيدِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَذْفِ لَيْسَتْ مِنَ الإِْحْسَانِ فِي شَيْءٍ فَكَانَتْ مَنْفِيَّةً نَصًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) . كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لاَ يَثْبُتُ لَهُ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى جَدِّهِ، فَلَوْ قَذَفَ الْجَدُّ أُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فَمَاتَتْ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ؛ لأَِنَّ مَا مَنَعَ ثُبُوتَهُ ابْتِدَاءً أَسْقَطَهُ طَارِئًا. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْجَدَّ يُحَدُّ إِذَا قَذَفَ وَلَدَ وَلَدِهِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٣) . شَهَادَةُ الْجَدِّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِحَفِيدِهِ وَإِنْ سَفَل وَعَكْسَهُ لاَ تُقْبَل، لأَِنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةً فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَال ﵊ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي (٤) . وَلأَِنَّ شَهَادَةَ الْجَدِّ إِذَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى النَّفْعِ وَالدَّفْعِ فَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا وَلاَ شَهَادَةَ لِمُتَّهَمٍ،

стр. 8983

لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلاَ ذِي غَمْرٍ لأَِخِيهِ، وَلاَ الْقَانِعِ أَهْل الْبَيْتِ لَهُمْ، وَلاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ، وَلاَ قَرَابَةٍ (١) وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ أَيْضًا: لاَ يَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَلاَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا (٢) . وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ كَشُرَيْحٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ لِلآْخَرِ مَقْبُولَةٌ؛ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٣) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥) . مَرْتَبَةُ الْجَدِّ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ: ١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

стр. 8984

وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَوْلَى الأَْقَارِبِ مِنَ الرِّجَال فِي غَسْل الْمَيِّتِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، الأَْبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلأَْبِ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَاهُ جَدَّ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا لَهُ (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ يَأْتِي بَعْدَ الأَْخِ وَابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل (٢) .

стр. 8985

جَدَّةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَدَّةُ لُغَةً: أُمُّ الأُْمِّ وَأُمُّ الأَْبِ وَإِنْ عَلَتَا، وَجَمْعُهَا جَدَّاتٌ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَدَّةِ: مِيرَاثُ الْجَدَّةِ: ٢ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ: أُمِّ الأُْمِّ، وَأُمِّ الأَْبِ، وَأُمَّهَاتِهِمَا وَإِنْ عَلَوْنَ بِمَحْضِ الإِْنَاثِ أَيْ دُونَ تَخَلُّل ذَكَرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي أُمِّ الْجَدِّ (أُمِّ أَبِي الأَْبِ) فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَوْرِيثِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالثَّوْرِيِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ.

стр. 8986

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ فَاسِدَةٌ، وَلاَ تَرِثُ؛ لأَِنَّهَا تُدْلِي بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا فِي حَالَةِ أُمِّ أَبِي الأُْمِّ (١) . هَذَا وَعَدَمُ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالْفَرْضِ. وَهِيَ تَرِثُ مِيرَاثَ الأَْرْحَامِ. فَرْضُ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ: ٣ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ. وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَال: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا. فَقَال: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. وَلَكِنِ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَل النَّاسَ. فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ.

стр. 8987

فَقَال: هَل مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَمْضَاهُ لَهَا (١) . وَهَذَا سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَمْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهَا فَرْعٌ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ. وَسَوَاءٌ أَقَرُبَتِ الْجَدَّةُ أَمْ بَعُدَتْ مَا دَامَتْ وَارِثَةً. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ، فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ أَيْضًا وَإِنْ كَثُرْنَ، وَذَلِكَ لِقَضَائِهِ ﷺ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا. وَلِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ فَقَال عَنِ السُّدُسِ: إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ لَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا (٢) .

стр. 8988

حَجْبُ الْجَدَّةِ: ٤ - الْجَدَّاتُ قَدْ يَحْجُبُهُنَّ غَيْرُهُنَّ، وَقَدْ يَحْجُبُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ. فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الأُْمَّ تَحْجُبُ كُل الْجَدَّاتِ سَوَاءٌ أَكُنَّ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلاَدِ، فَكَانَتِ الأُْمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلاَدَةَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُل جَدَّةٍ قُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَتِهَا مُطْلَقًا. وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ تُسْقِطُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأَْبِ. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلاَفًا فِي ذَلِكَ (١) . وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْقَاطِ الْجَدَّةِ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَْبِ لِلْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَحْجُبُهَا لأَِنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا، وَتَشْتَرِكَانِ

стр. 8989

فِي السُّدُسِ؛ لأَِنَّ الأَْبَ نَفْسَهُ لاَ يَحْجُبُهَا فَالْجَدَّةُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَحْجُبُهَا لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَيِّتِ (١) . ٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي حَجْبِ الْجَدَّةِ بِابْنِهَا، أَيْ بِأَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جَدِّهِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِلَى أَنَّهُ يَحْجُبُهَا، فَلاَ تَرِثُ مَعَ وُجُودِ الأَْبِ إِلاَّ جَدَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي مِنْ قِبَل الأُْمِّ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ فَلاَ تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الأَْبِ، وَأُمِّ الأُْمِّ مَعَ الأُْمِّ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ رِوَايَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا (٢) لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: أَوَّل جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ. وَلأَِنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ، فَيَرِثْنَ

стр. 8990

مِيرَاثَ الأُْمِّ لاَ مِيرَاثَ الأَْبِ، فَلاَ يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الأُْمِّ (١) . تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْجَدَّةِ: ٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الْجَدَّاتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كُنَّ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٢) فَالأُْمَّهَاتُ كُل مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِنَّ بِوِلاَدَةٍ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الأُْمِّ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا - أَيِ الَّتِي وَلَدَتْكَ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَتْكَ - وَإِنْ عَلَتْ وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ (٣) . تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَجَدَّتِهَا: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَجَدَّتِهَا، إِذِ الْجَدَّاتُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الأُْمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ (٤) . عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا نِكَاحُ جَدَّةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ أَوْ طَلاَقِهَا، كَمَا يَحْرُمُ نِكَاحُ بِنْتِ بِنْتِ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُول بِهَا بَعْدَ طَلاَقِ

стр. 8991

الزَّوْجَةِ أَوْ مَوْتِهَا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَفَارَقَهَا فَيَحِل لَهُ الزَّوَاجُ بِبِنْتِ بِنْتِهَا. تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِالْجَدَّةِ فِي الظِّهَارِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِظَهْرِ جَدَّتِهِ فَهُوَ ظِهَارٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَمْ الأَْبِ؛ لأَِنَّ تَشْبِيهَ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الأُْمِّ أَوِ الْجَدَّةِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ سَوَاءٌ (١) . حَقُّ الْجَدَّةِ بِالْحَضَانَةِ: ٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ سَوَاءٌ مَاتَتْ أَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى - أَيْ جَدَّةُ الطِّفْل لأُِمِّهِ - وَإِنْ عَلَتْ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَنْتَقِل الْحَضَانَةُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل بَعْدَ الْجَدَّةِ لأُِمٍّ إِلَى الْجَدَّاتِ لأَِبٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَْخَوَاتِ ثُمَّ الْخَالاَتِ.

стр. 8992

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل إِلَى الْخَالاَتِ ثُمَّ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ ثُمَّ الأَْخَوَاتِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ لأَِبٍ عَلَى الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ، وَفِي الْقَدِيمِ إِلَى تَأْخِيرِهِنَّ عَنِ الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل بَعْدَ أُمِّ الأُْمِّ إِلَى الأَْبِ، ثُمَّ إِلَى أُمَّهَاتِهِ، ثُمَّ إِلَى الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ. وَاسْتَدَلُّوا بِتَقْدِيمِ أُمِّ الأُْمِّ بِمَا قَضَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄. فَقَدْ طَلَّقَ عُمَرُ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا عَاصِمٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا عِنْدَهَا، فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لِجَدَّتِهِ (أُمِّ أُمِّهِ) بِالْحَضَانَةِ وَقَال عُمَرُ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ (١) . قَتْل الْجَدَّةِ بِحَفِيدِهَا: ١٠ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى وَالِدٍ يَقْتُل وَلَدَهُ، وَكَذَا الأُْمُّ وَالأَْجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَمْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، قَرُبُوا أَمْ بَعُدُوا.

стр. 8993

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ (١) وَالْجَدَّةُ وَالِدَةٌ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْصِيل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَاتَّفَقُوا مَعَ الْجُمْهُورِ فِيمَا لَوْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ. أَمَّا إِنْ قَصَدَ قَتْل الاِبْنِ وَإِزْهَاقَ رُوحِهِ بِأَنْ أَضْجَعَهُ فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَيَجْرِي مَجْرَاهُ الأَْجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ (٢) . اسْتِئْذَانُ الْجَدَّةِ فِي الْجِهَادِ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ إِذْنَ لأَِحَدٍ مُطْلَقًا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ، حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الإِْذْنُ، كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، وَبَقِيَّةِ الْفَرَائِضِ. وَاتَّفَقُوا فِي غَيْرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مَنْ لَهُ وَالِدَانِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا، وَلَوْ فَعَل يَحْرُمُ عَلَيْهِ لأَِنَّ بِرَّهُمَا وَاجِبٌ.

стр. 8994

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فِي حَال عَدَمِ وُجُودِ الْوَالِدَيْنِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ - إِلَى أَنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ كَالآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ فَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ لِلْجِهَادِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُمَا لأَِنَّهُمَا لَيْسَا كَالأَْبَوَيْنِ، فَإِنْ أَبَى الْجَدَّانِ فَلَهُ الْخُرُوجُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ إِذْنَ لِغَيْرِ الأَْبَوَيْنِ مِنَ الأَْقَارِبِ حَتَّى الْجَدَّيْنِ لأَِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ (١) .

стр. 8995

جَدْعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَدْعُ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ، وَقِيل هُوَ الْقَطْعُ الْبَائِنُ فِي الأُْذُنِ، أَوِ الأَْنْفِ، أَوْ الْيَدِ، أَوْ الشَّفَةِ، أَوْ نَحْوِهَا، يُقَال: جَدَعَهُ يَجْدَعُهُ فَهُوَ مَجْدُوعٌ، وَيُقَال أَيْضًا جُدِعَ الرَّجُل أَيْ قُطِعَ أَنْفُهُ، فَهُوَ أَجْدَعُ بَيِّنُ الْجَدَعِ، وَهِيَ جَدْعَاءُ وَقِيل: لاَ يُقَال: جَدَعَ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِل "، وَلَكِنْ جُدِعَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول (١) ". وَكَانَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تُلَقَّبُ (الْجَدْعَاءُ) (٢) وَلَيْسَ بِهَا مِنْ جَدَعٍ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْجَدَعِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْمُثْلَةُ: ٢ - الْمُثْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَصْدَرٍ، يُقَال: مَثَل بِهِ

стр. 8996

مَثْلاً وَمُثْلَةً وَمَثَّل بِهِ تَمْثِيلاً وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، أَوْ يُسَوِّدَ وَجْهَهُ. وَمُثْلَةُ الشَّعْرِ: حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ، وَقِيل نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ (١) ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَثَل بِالشَّعْرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) . فَالْمُثْلَةُ أَعَمُّ مِنَ الْجَدَعِ فِي الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجَدْعَاءَ لاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (٣) . وَفِي الْجِنَايَاتِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَطْعَ الأَْنْفِ، وَالأُْذُنِ، وَالْيَدِ، وَالشَّفَةِ، إِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَهِيَ تَخْتَلِفُ: فَفِي الْيَدَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْوَاحِدِ مِنْهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الأَْنْفِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (٤) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي

стр. 8997

مُصْطَلَحَاتِ: " أُضْحِيَّةٌ، وَقِصَاصٌ، وَدِيَةٌ، وَمُثْلَةٌ ". التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى وَالْمُحَارِبِينَ: ٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى، بَل يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ الْمُعْتَادِ بِضَرْبِهِ بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنِهِ بِخِنْجَرٍ، أَوْ قَذِيفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَطْعِ بَعْضِ أَطْرَافِهِ وَجَدْعِ أَنْفِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ (١) ، وَقَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ (٢) . وَلأَِنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ. وَأَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَضْلاً عَنْ أَنَّهَا كَانَتْ قِصَاصًا وَمُعَامَلَةً بِالْمِثْل. وَهَذَا بَعْدَ الظَّفَرِ وَالنَّصْرِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ فِي

стр. 8998

أَثْنَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَلاَ بَأْسَ بِقَطْعِ الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَ قِتَالاً كَمُبَارِزٍ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَْعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُل بَنَانٍ﴾ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْمُثْلَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى سَبِيل الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْل أَوْ لِكَبْتِ الْعَدُوِّ (٣) . جَدْعَاءُ انْظُرْ: جَدْعٌ جَدَكَ انْظُرْ: كَدَكِّ.

стр. 8999

جَدَلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَدَل لُغَةً: مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ، وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ وَلاَ يَخْرُجُ الْجَدَل اصْطِلاَحًا عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُنَاظَرَةُ: ٢ - الْمُنَاظَرَةُ هِيَ تَرْدَادُ الْكَلاَمِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَقْصِدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْحِيحَ قَوْلِهِ وَإِبْطَال قَوْل صَاحِبِهِ مَعَ رَغْبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ظُهُورِ الْحَقِّ. الْمُنَاقَشَةُ: ٣ - الْمُنَاقَشَةُ هِيَ مُرَاجَعَةُ الْكَلاَمِ بِقَصْدِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ غَالِبًا (٢) . وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ إِلاَّ أَنَّ الْمُنَاقَشَةَ أَخَصُّ غَالِبًا. الْمِرَاءُ: ٤ - الْمِرَاءُ وَالْمُمَارَاةُ: الْجِدَال، وَهُوَ مَصْدَرُ مَارَى

стр. 9000

يُمَارِي، أَيْ جَادَل، وَيُقَال أَيْضًا مَارَيْتُهُ إِذَا طَعَنْتُ فِي قَوْلِهِ تَزْيِيفًا لِلْقَوْل، وَتَصْغِيرًا لِلْقَائِلِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: وَلاَ يَكُونُ الْمِرَاءُ إِلاَّ اعْتِرَاضًا بِخِلاَفِ الْجِدَال فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْتِدَاءً وَاعْتِرَاضًا (١) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْجَدَل: الْجَدَل قِسْمَانِ: مَمْدُوحٌ وَمَذْمُومٌ. أ - الْجَدَل الْمَمْدُوحُ: ٥ - يَكُونُ الْجَدَل مَمْدُوحًا شَرْعًا إِذَا قُصِدَ بِهِ تَأْيِيدُ الْحَقِّ، أَوْ إِبْطَال الْبَاطِل، أَوْ أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ. وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ مَا الدِّفَاعُ عَنِ الْحَقِّ. وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ فِي الأُْمَّةِ مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ بِالأُْسْلُوبِ السَّلِيمِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) . وَالْمُجَادَلَةُ بِالْحَقِّ مِنْ سُنَنِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ الأُْمَمِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ
следующие страницы →