← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

مَثْلاً وَمُثْلَةً وَمَثَّل بِهِ تَمْثِيلاً وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، أَوْ يُسَوِّدَ وَجْهَهُ. وَمُثْلَةُ الشَّعْرِ: حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ، وَقِيل نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ (١) ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَثَل بِالشَّعْرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) . فَالْمُثْلَةُ أَعَمُّ مِنَ الْجَدَعِ فِي الْمَعْنَى. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجَدْعَاءَ لاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (٣) . وَفِي الْجِنَايَاتِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَطْعَ الأَْنْفِ، وَالأُْذُنِ، وَالْيَدِ، وَالشَّفَةِ، إِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَهِيَ تَخْتَلِفُ: فَفِي الْيَدَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْوَاحِدِ مِنْهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الأَْنْفِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (٤) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي

стр. 8997

مُصْطَلَحَاتِ: " أُضْحِيَّةٌ، وَقِصَاصٌ، وَدِيَةٌ، وَمُثْلَةٌ ". التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى وَالْمُحَارِبِينَ: ٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى، بَل يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ الْمُعْتَادِ بِضَرْبِهِ بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنِهِ بِخِنْجَرٍ، أَوْ قَذِيفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَطْعِ بَعْضِ أَطْرَافِهِ وَجَدْعِ أَنْفِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ (١) ، وَقَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ (٢) . وَلأَِنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ. وَأَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَضْلاً عَنْ أَنَّهَا كَانَتْ قِصَاصًا وَمُعَامَلَةً بِالْمِثْل. وَهَذَا بَعْدَ الظَّفَرِ وَالنَّصْرِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ فِي

стр. 8998

أَثْنَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَلاَ بَأْسَ بِقَطْعِ الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَ قِتَالاً كَمُبَارِزٍ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَْعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُل بَنَانٍ﴾ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْمُثْلَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى سَبِيل الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْل أَوْ لِكَبْتِ الْعَدُوِّ (٣) . جَدْعَاءُ انْظُرْ: جَدْعٌ جَدَكَ انْظُرْ: كَدَكِّ.

стр. 8999

جَدَلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَدَل لُغَةً: مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ، وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ وَلاَ يَخْرُجُ الْجَدَل اصْطِلاَحًا عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُنَاظَرَةُ: ٢ - الْمُنَاظَرَةُ هِيَ تَرْدَادُ الْكَلاَمِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَقْصِدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْحِيحَ قَوْلِهِ وَإِبْطَال قَوْل صَاحِبِهِ مَعَ رَغْبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ظُهُورِ الْحَقِّ. الْمُنَاقَشَةُ: ٣ - الْمُنَاقَشَةُ هِيَ مُرَاجَعَةُ الْكَلاَمِ بِقَصْدِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ غَالِبًا (٢) . وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ إِلاَّ أَنَّ الْمُنَاقَشَةَ أَخَصُّ غَالِبًا. الْمِرَاءُ: ٤ - الْمِرَاءُ وَالْمُمَارَاةُ: الْجِدَال، وَهُوَ مَصْدَرُ مَارَى

стр. 9000

يُمَارِي، أَيْ جَادَل، وَيُقَال أَيْضًا مَارَيْتُهُ إِذَا طَعَنْتُ فِي قَوْلِهِ تَزْيِيفًا لِلْقَوْل، وَتَصْغِيرًا لِلْقَائِلِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: وَلاَ يَكُونُ الْمِرَاءُ إِلاَّ اعْتِرَاضًا بِخِلاَفِ الْجِدَال فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْتِدَاءً وَاعْتِرَاضًا (١) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْجَدَل: الْجَدَل قِسْمَانِ: مَمْدُوحٌ وَمَذْمُومٌ. أ - الْجَدَل الْمَمْدُوحُ: ٥ - يَكُونُ الْجَدَل مَمْدُوحًا شَرْعًا إِذَا قُصِدَ بِهِ تَأْيِيدُ الْحَقِّ، أَوْ إِبْطَال الْبَاطِل، أَوْ أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ. وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ مَا الدِّفَاعُ عَنِ الْحَقِّ. وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ فِي الأُْمَّةِ مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ بِالأُْسْلُوبِ السَّلِيمِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) . وَالْمُجَادَلَةُ بِالْحَقِّ مِنْ سُنَنِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ الأُْمَمِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ

стр. 9001

قَابَلَهُمُ الأَْنْبِيَاءُ بِغِلْظَةٍ لَنَفَرَتْ طِبَاعُهُمْ وَانْصَرَفَتْ عُقُولُهُمْ عَنِ التَّدَبُّرِ لِمَا قَالُوا، وَالتَّدَبُّرِ لِمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ، فَلَمْ تَتَّضِحْ لَهُمُ الْمَحَجَّةُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ (١) . ب - الْجَدَل الْمَذْمُومُ: ٦ - الْجَدَل الْمَذْمُومُ هُوَ كُل جَدَلٍ بِالْبَاطِل، أَوْ يَسْتَهْدِفُ الْبَاطِل، أَوْ يُفْضِي إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّعَالِيَ عَلَى الْخَصْمِ وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهِ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ شَرْعًا، وَيَتَأَكَّدُ تَحْرِيمُهُ إِذَا قَلَبَ الْبَاطِل حَقًّا، أَوِ الْحَقَّ بَاطِلاً. وَقَدْ يَكُونُ الْجَدَل مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ فِي الْخُصُومَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالنُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ الآْمِرَةُ بِالْجَدَل مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) . وَأَمَّا النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي ذَمَّتِ الْجَدَل فَمَحْمُولَةٌ عَلَى النَّوْعِ الثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِل لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى

стр. 9002

: ﴿مَا يُجَادِل فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ﴾ (١) - فَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَدَل، وَالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الأَْمْرِ بِهِ، لأَِنَّنَا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْجَدَل الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ غَيْرُ الْجَدَل الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَتُحْمَل نُصُوصُ النَّهْيِ عَلَى الْجِدَال بِالْبَاطِل وَنُصُوصُ الأَْمْرِ بِهِ عَلَى الْجِدَال بِالْحَقِّ (٢) . أَهَمِّيَّةُ الْجِدَال بِالْحَقِّ: ٧ - الْجِدَال بِالْحَقِّ لإِِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْل الإِْلْحَادِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ (٣) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ بِتِبْيَانِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لاَ بِالشَّغَبِ وَالْهَذَيَانِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَالْقُرْآنُ أَبْلَغُ فِي حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، وَلِهَذَا أُمِرَ الرَّسُول ﷺ أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالْقُرْآنِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (٤) .

стр. 9003

وَالْجِدَال بِالْحَقِّ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ، وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ ﵇ قَوْلُهُمْ لَهُ: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلَتْنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (١) فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢) . وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي قِصَّةِ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِدَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْهَا: جَوَازُ مُجَادَلَةِ أَهْل الْكِتَابِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ، بَل اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ، بَل وُجُوبُهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ مِنْ إِسْلاَمِ مَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ مِنْهُمْ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَهْرُبُ مِنْ مُجَادَلَتِهِمْ إِلاَّ عَاجِزٌ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ، فَلْيُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ (أَيِ الْقَادِرِينَ عَلَيْهِ) . وَقَال الشَّوْكَانِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يُجَادِل فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) ، أَيْ مَا يُخَاصِمُ فِي دَفْعِ آيَاتِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِهَا إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْمُرَادُ: الْجِدَال بِالْبَاطِل، وَالْقَصْدُ إِلَى دَحْضِ الْحَقِّ، فَأَمَّا الْجِدَال لاِسْتِيضَاحِ الْحَقِّ، وَرَفْعِ اللَّبْسِ، وَتَمْيِيزِ الرَّاجِحِ مِنَ الْمَرْجُوحِ، وَدَفْعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُبْطِلُونَ، فَهُوَ

стр. 9004

مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ (١) ، وَبِذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَقَال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢) .

стр. 9005

جُذَامٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجُذَامُ: عِلَّةٌ تَتَآكَل مِنْهَا الأَْعْضَاءُ وَتَتَسَاقَطُ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (٢) وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ دَاءٌ يَتَشَقَّقُ بِهِ الْجِلْدُ وَيَنْتُنُ وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْبَرَصُ: ٢ - الْبَرَصُ: بَيَاضٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ لِعِلَّةٍ، يُبَقِّعُ الْجِلْدَ (٤) .

стр. 9006

الْبَهَقُ: ٣ - الْبَهَقُ: فِي اللُّغَةِ بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلاَفِ لَوْنِهِ وَاصْطِلاَحًا تَغَيُّرٌ فِي لَوْنِ الْجِلْدِ، وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ أَسْوَدُ، بِخِلاَفِ النَّابِتِ عَلَى الْبَرَصِ فَإِنَّهُ أَبْيَضُ (١) . فَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْبُهَاقُ عِلَلٌ فِي الْجِلْدِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجُذَامِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْجُذَامِ: ٤ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ثُبُوتَ خِيَارِ الْفَسْخِ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ الْجُذَامَ، لأَِنَّهُ يُثِيرُ نَفْرَةً فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ قُرْبَانَهُ وَيُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْل فَيَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ. وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ كَوْنَهُ مُحَقَّقًا وَلَوْ قَل، أَمَّا الْجُذَامُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ (٢) . وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - عَنْ

стр. 9007

شَيْخِهِ أَنَّ أَوَائِل الْجُذَامِ لاَ تُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا اسْتَحْكَمَ، وَأَنَّ اسْتِحْكَامَ الْجُذَامِ إِنَّمَا يَحْصُل بِالتَّقَطُّعِ. وَتَرَدَّدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْوِدَادِ الْعُضْوِ، وَحُكْمِ أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ (١) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِجُذَامِ الآْخَرِ، وَبِهَذَا قَال عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو زِيَادٍ وَأَبُو قِلاَبَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَهَا هِيَ الْخِيَارُ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الزَّوْجِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، بِخِلاَفِ جَانِبِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلاَقِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل: (ر: طَلاَقٌ، عَيْبٌ، فَسْخٌ، نِكَاحٌ) . اخْتِلاَطُ الْمَجْذُومِ بِالنَّاسِ: ٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ

стр. 9008

مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الأَْصِحَّاءِ وَالاِجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ لِحَدِيثِ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَْسَدِ (١) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحِل لِمَجْذُومٍ مُخَالَطَةُ صَحِيحٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. فَإِذَا أَذِنَ الصَّحِيحُ لِمَجْذُومٍ بِمُخَالَطَتِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ (٢) . لِحَدِيثِ لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ (٣) . وَلَمْ نَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ. وَإِذَا كَثُرَ عَدَدُ الْجَذْمَى فَقَال الأَْكْثَرُونَ: يُؤْمَرُونَ أَنْ يَنْفَرِدُوا فِي مَوَاضِعَ عَنِ النَّاسِ: وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِمْ. وَقِيل: لاَ يَلْزَمُ الاِنْفِرَادُ (٤) . وَلَوِ اسْتَضَرَّ أَهْل قَرْيَةٍ فِيهِمْ جَذْمَى بِمُخَالَطَتِهِمْ فِي الْمَاءِ فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى اسْتِنْبَاطِ مَاءٍ بِلاَ ضَرَرٍ أُمِرُوا بِهِ وَإِلاَّ اسْتَنْبَطَهُ لَهُمُ الآْخَرُونَ، أَوْ أَقَامُوا مَنْ يَسْتَقِي لَهُمْ وَإِلاَّ فَلاَ يُمْنَعُونَ (٥) .

стр. 9009

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآْثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُخَالَطَةِ الْمَجْذُومِ الأَْصِحَّاءَ، فَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَْسَدِ (١) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَل إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ (٢) . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: كَلِّمِ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ (٣) . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَال: كُل بِاسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَى اللَّهِ (٤) .

стр. 9010

٦ - وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الاِخْتِلاَفِ فِي تِلْكَ الآْثَارِ بِطُرُقٍ مِنْهَا: التَّرْجِيحُ، وَقَدْ سَلَكَهُ فَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: سَلَكَ تَرْجِيحَ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ الْعَدْوَى وَتَضْعِيفِ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ. وَالْفَرِيقُ الثَّانِي: سَلَكُوا فِي التَّرْجِيحِ عَكْسَ هَذَا الْمَسْلَكِ، وَقَالُوا: إِنَّ الأَْخْبَارَ الدَّالَّةَ عَلَى الاِجْتِنَابِ أَكْثَرُ مَخَارِجَ وَأَكْثَرُ طُرُقًا فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّ طَرِيقَ التَّرْجِيحِ لاَ يُصَارُ إِلَيْهَا إِلاَّ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ. وَهُوَ مُمْكِنٌ فَهُوَ أَوْلَى. ٧ - وَفِي طَرِيقِ الْجَمْعِ مَسَالِكُ أَهَمُّهَا: ١ - نَفْيُ الْعَدْوَى جُمْلَةً وَحَمْل الأَْمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ عَلَى رِعَايَةِ خَاطِرِ الْمَجْذُومِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ الْبَدَنِ السَّلِيمَ مِنَ الآْفَةِ، تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ. ٢ - إِثْبَاتُ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لاَ عَدْوَى أَيْ إِلاَّ مِنَ الْجُذَامِ مَثَلاً. بِهَذَا قَال الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ أَيْضًا. ٣ - إِنَّ الأَْمْرَ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ، بَل هُوَ لأَِمْرٍ طَبِيعِيٍّ وَهُوَ انْتِقَال الدَّاءِ مِنْ جَسَدٍ لِجَسَدٍ بِوَاسِطَةِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَشَمِّ الرَّائِحَةِ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ

стр. 9011

الأَْمْرَاضِ فِي الْعَادَةِ انْتِقَال الدَّاءِ مِنَ الْمَرِيضِ إِلَى الصَّحِيحِ بِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ. ٤ - إِنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَنَّ شَيْئًا لاَ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، نَفْيًا لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الأَْمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَبْطَل النَّبِيُّ ﷺ اعْتِقَادَهُمْ ذَلِكَ، وَأَكَل مَعَ الْمَجْذُومِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيَشْفِي، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّنُوِّ مِنْهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا، فَفِي نَهْيِهِ إِثْبَاتُ الأَْسْبَابِ، وَفِي فِعْلِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِل، بَل اللَّهُ هُوَ الَّذِي إِنْ شَاءَ سَلَبَهَا قُوَاهَا فَلاَ تُؤَثِّرُ شَيْئًا، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا فَأَثَّرَتْ. وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ. وَيُحْتَمَل أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ مَعَ الْمَجْذُومِ أَنَّهُ كَانَ بِهِ أَمْرٌ يَسِيرٌ لاَ يُعْدِي مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ، إِذْ لَيْسَ الْجَذْمَى كُلُّهُمْ سَوَاءً وَلاَ تَحْصُل الْعَدْوَى مِنْ جَمِيعِهِمْ. ٥ - الْعَمَل بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَصْلاً وَرَأْسًا وَحَمْل الأَْمْرِ بِالْمُجَانَبَةِ عَلَى حَسْمِ الْمَادَّةِ، وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلاَّ يَحْدُثَ لِلْمُخَالِطِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَظُنَّ أَنَّهُ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ فَيُثْبِتَ الْعَدْوَى الَّتِي نَفَاهَا الشَّارِعُ (١) .

стр. 9012

إِمَامَةُ الْمَجْذُومِ: ٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ خَلْفَ الْمَجْذُومِ (١) . وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ إِمَامَةَ مَنْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّ جُذَامُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالنَّاسِ فَيُنَحَّى وُجُوبًا عَنِ الإِْمَامَةِ وَكَذَا عَنِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنَحِّي (٢) . هَذَا وَلَمْ نَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا صَرِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِمَنْعِ مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ حُضُورِ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ (٣) . مُصَافَحَةُ الْمَجْذُومِ: ٩ - تُكْرَهُ مُصَافَحَةُ وَتَقْبِيل وَمُعَانَقَةُ مَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ. بِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ (٤) .

стр. 9013

جَذَعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ: هُوَ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ مَا قَبْل الثَّنِيِّ. قَال فِي الْقَامُوسِ: الْجَذَعُ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ وَلَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ، وَالْجَمْعُ جُذْعَانٌ وَجِذَاعٌ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ، وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ. وَأَجْذَعَ وَلَدُ الشَّاةِ أَيْ صَارَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَجْذَعَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَذِي الْحَافِرِ صَارَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَجْذَعَ وَلَدُ النَّاقَةِ أَيْ صَارَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ. وَالْجَذْعَمَةُ: بِمَعْنَى الصَّغِيرِ، وَمِنْهُ قَوْل عَلِيٍّ ﵁: " أَسْلَمَ وَاللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا جَذْعَمَةٌ وَأَصْلُهُ جَذَعَةٌ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ (١) . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي الْجَذَعِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: أ - الْجَذَعُ مِنَ الإِْبِل: ٢ - الْجَذَعُ مِنَ الإِْبِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ هُوَ مَا أَكْمَل أَرْبَعَ سِنِينَ، وَدَخَل فِي

стр. 9014

الْخَامِسَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ مَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ (١) . ب - الْجَذَعُ مِنَ الْبَقَرِ: ٣ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ هُوَ مَا اسْتَكْمَل سَنَةً وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ. وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: الْجَذَعُ مَا كَانَ لَهُ سَنَتَانِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (٢) . ج - الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ: ٤ - اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي الْمُرَادِ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَسَّرَهُ بِأَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: الْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَوْل، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الأَْكْثَرِ: فَفِي الْمُحِيطِ: مَا دَخَل فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ. وَفِي الْخِزَانَةِ: مَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَشَيْءٌ.

стр. 9015

وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ: أَنَّهُ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ ثَمَانِيَةٌ، أَوْ تِسْعَةٌ، وَمَا دُونَهُ حَمَلٌ (١) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ هُوَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيل ثَمَانِيَةٌ، وَقِيل عَشْرَةٌ (٢) . وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَذَعَ مَا دَخَل فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ آخَرَانِ: الْوَجْهُ الأَْوَّل: الْجَذَعَةُ مَا لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا بَلَغَ الضَّأْنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِنْ شَابَّيْنِ فَهُوَ جَذَعٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ فَلاَ يُسَمَّى جَذَعًا حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ (٣) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَدَخَل فِي السَّابِعَةِ، وَقَال وَكِيعٌ: الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (٤) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الثَّنِيُّ: ٥ - الثَّنِيُّ فِي اللُّغَةِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ (الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ) وَالْحَافِرِ (الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرِ) فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الْخُفِّ (الإِْبِل) فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ (٥) .

стр. 9016

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهِ (١) تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الأَْنْعَامِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ثَنِيٌّ) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ إِلاَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّيْثُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ: لاَ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، فَلاَ يُجْزِئُ مِنْهُ كَالْحَمَل. وَقَال عَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ جَمِيعِ الأَْجْنَاسِ إِلاَّ الْمَعِزَ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْمَعِزِ وَهُوَ شَاذٌّ (٢) . ٧ - وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الإِْبِل الْجَذَعَةُ فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ الْجَذَعُ أَوِ الْجَذَعَةُ فِي ثَلاَثِينَ

стр. 9017

إِلَى تِسْعٍ وَثَلاَثِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَنَمِ. فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَلاَ يُجْزِئُ مِنَ الْمَعْزِ إِلاَّ الثَّنِيُّ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ الْجَذَعُ فِي زَكَاةِ الشِّيَاهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُجْزِئُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الضَّأْنِ أَمْ مِنَ الْمَعْزِ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ: (الزَّكَاةُ، وَالأُْضْحِيَّةُ، وَالْهَدْيُ) .

стр. 9018

جِرَاحٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجِرَاحُ لُغَةً، جَمْعُ جُرْحٍ وَهُوَ مِنَ الْجَرْحِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ. يُقَال: جَرَحَهُ يَجْرَحُهُ جَرْحًا إِذَا أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلاَحِ وَالْجُرْحُ - بِضَمِّ الْجِيمِ - الاِسْمُ، وَالْجَمْعُ جُرُوحٌ، وَجِرَاحٌ، وَجَاءَ جَمْعُهُ عَلَى أَجْرَاحٍ، وَالْجِرَاحَةُ اسْمُ الضَّرْبَةِ أَوِ الطَّعْنَةِ. وَيُقَال امْرَأَةٌ جَرِيحٌ وَرَجُلٌ جَرِيحٌ، وَالاِسْتِجْرَاحُ: النُّقْصَانُ وَالْعَيْبُ وَالْفَسَادُ. يُقَال اسْتَجْرَحَتِ الأَْحَادِيثُ أَيْ فَسَدَتْ وَجُرِّحَ رُوَاتُهَا، وَيُقَال جَرَحَهُ بِلِسَانٍ جَرْحًا عَابَهُ وَتَنَقَّصَهُ، وَمِنْهُ جَرَحَ الشَّاهِدَ إِذَا طَعَنَ فِيهِ وَرَدَّ قَوْلَهُ وَأَظْهَرَ فِيهِ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْجِرَاحِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ. وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَفْظَ الْجِرَاحِ عَلَى أَبْوَابِ الْجِنَايَاتِ تَغْلِيبًا لأَِنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ، وَاسْتَعْمَل بَعْضُهُمْ لَفْظَ " الْجِنَايَاتِ " لأَِنَّهَا أَعَمُّ مِنَ الْجِرَاحِ، فَهِيَ تَشْمَل الْقَتْل بِالسَّمِّ، أَوْ بِالْمُثَقَّل،

стр. 9019

أَوْ بِالْخَنْقِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِل الْقَتْل غَيْرِ الْجِرَاحِ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الشِّجَاجُ: ٢ - الشِّجَاجُ جَمْعُ شَجَّةٍ، وَهِيَ الْجُرْحُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فِي الأَْصْل، وَلاَ يَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْجِسْمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ (٢) . وَاصْطِلاَحًا: يَسْتَعْمِل بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَفْظَ " الشِّجَاجَ " فِي جِرَاحِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، وَأُطْلِقَ لَفْظُ " جِرَاحٍ " عَلَى مَا كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ. وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَعْمَل الشِّجَاجَ وَالْجِرَاحَ اسْتِعْمَالاً وَاحِدًا، فِي الْجِرَاحِ فِي جَمِيعِ الْجِسْمِ. وَمَنْ فَرَّقَ فِي اسْتِعْمَال اللَّفْظِ اعْتَمَدَ عَلَى اللُّغَةِ لِمَا ثَبَتَ مِنْ مُغَايَرَةِ الْعَرَبِ فِي الاِسْتِعْمَال بَيْنَهُمَا، كَمَا اعْتَمَدَ عَلَى الْمَعْنَى، فَإِنَّ الأَْثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى شِجَاجِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ يَخْتَلِفُ عَنْ أَثَرِ الْجِرَاحِ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ. وَذَلِكَ لِبَقَاءِ أَثَرِ الشِّجَاجِ غَالِبًا فَيَلْحَقُ الْمَشْجُوجَ الشَّيْنُ بِخِلاَفِ سَائِرِ الْبَدَنِ؛ لأَِنَّ الشَّيْنَ لاَ يَلْحَقُ غَالِبًا إِلاَّ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْوَجْهِ

стр. 9020

وَالرَّأْسِ، أَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ فَالْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يُغَطَّى فَلاَ يَظْهَرُ فِيهِ الشَّيْنُ (١) . وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - فِي بَيَانِ مُتَعَلَّقِ الْجِنَايَةِ فِي غَيْرِ النَّفْسِ: إِنْ أَفَاتَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقَطْعٌ، وَإِلاَّ فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَال عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ فَكَسْرٌ، وَإِلاَّ فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجَرْحٌ، وَإِلاَّ فَإِتْلاَفُ مَنْفَعَةٍ (٢) . ب - الْفَصْدُ: ٣ - الْفَصْدُ شَقُّ الْعِرْقِ وَقَطْعُهُ، يُقَال فَصَدَهُ يَفْصِدُهُ فَصْدًا وَفِصَادًا فَهُوَ مَفْصُودٌ وَفَصِيدٌ. وَفَصْدُ النَّاقَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَقُّ عِرْقِهَا لِيَسْتَخْرِجَ دَمَ الْعِرْقِ فَيَشْرَبَهُ، وَسُمِّيَ " الْفَصِيدَ " وَالْفَصْدُ أَخَصُّ مِنَ الْجِرَاحِ؛ لأَِنَّ الْفَصْدَ يَكُونُ فِي الْعِرْقِ فَقَطْ، أَمَّا الْجِرَاحُ فَتَكُونُ فِي الْعِرْقِ وَغَيْرِهِ (٣) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٤ - يَحْرُمُ إِحْدَاثُ جَرْحٍ فِي مَعْصُومِ الدَّمِ أَوْ مَالِهِ، وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَصَيْدِ الْبَرِّ عُمُومًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ

стр. 9021

بِغَيْرِ حَقٍّ كَالدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْجِرَاحِ أَحْكَامٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهَا. تَطَهُّرُ الْجُرْحِ: ٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي حَقِّ الْجَرِيحِ الَّذِي يَتَضَرَّرُ مِنْ غَسْل جِرَاحَتِهِ، أَنْ يَمْسَحَ عَلَى عَيْنِ الْجِرَاحَةِ إِذَا كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا لاَ يَضُرُّهُ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ. وَخَوْفُ الضَّرَرِ الْمُجِيزُ لِلْمَسْحِ هُوَ الْخَوْفُ الْمُجِيزُ لِلتَّيَمُّمِ (١) . عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي: (جَبِيرَةٌ) . وَفِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَوْ كَانَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ نِصْفُهُ جَرِيحًا فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ التَّيَمُّمُ، وَالْكَثْرَةُ تُعْتَبَرُ بِعَدَدِ الأَْعْضَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ صَحِيحًا غَسَل الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ، وَإِنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ تَرَكَهُ. وَلاَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْغَسْل وَالتَّيَمُّمِ إِذْ لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ لأَِنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل (٢) . وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي حَال الْجُرْحِ، فَلَهُ عِنْدَهُمْ حَالَتَانِ: الأُْولَى: أَنْ لاَ يَتَضَرَّرُ مِنْ غَسْل الْجُزْءِ الصَّحِيحِ الْمُحِيطِ بِالْجُرْحِ، فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ مَسْحُ الْجُرْحِ وُجُوبًا إِذَا خَافَ الْهَلاَكَ أَوْ شِدَّةَ الضَّرَرِ، وَجَوَازًا إِنْ خَافَ شِدَّةَ الأَْلَمِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَضَرَّرَ مِنْ غَسْل الصَّحِيحِ

стр. 9022

الْمُحِيطِ بِالْجُرْحِ، فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّحِيحُ هُوَ الأَْكْثَرَ أَوِ الأَْقَل. كَمَا لَوْ عَمَّتِ الْجِرَاحَةُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَتَعَذَّرَ الْغَسْل فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ. وَإِنْ تَكَلَّفَ الْجَرِيحُ وَغَسَل الْجُرْحَ أَوْ غَسَلَهُ مَعَ الصَّحِيحِ الضَّارِّ غَسْلُهُ أَجْزَأَ؛ لإِِتْيَانِهِ بِالأَْصْل، وَإِنْ تَعَذَّرَ وَشَقَّ مَسُّ الْجُرْحِ بِالْمَاءِ، وَالْجِرَاحَةُ وَاقِعَةٌ فِي أَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا بِلاَ غَسْلٍ وَلاَ مَسْحٍ؛ لِتَعَذُّرِ مَسِّهَا وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا نَاقِصًا، بِأَنْ يَغْسِل أَوْ يَمْسَحَ مَا عَدَاهَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِرَاحُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا: يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ. بِخِلاَفِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ كَانَتْ طَهَارَتُهُ نَاقِصَةً لِعَدَمِ إِمْكَانِهِ غَسْل الْجُرْحِ. ثَانِيهَا: يَغْسِل مَا صَحَّ وَيَسْقُطُ مَحَل الْجِرَاحِ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ. ثَالِثُهَا: يَتَيَمَّمُ إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحَةُ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحِيحِ لأَِنَّ الأَْقَل تَابِعٌ لِلأَْكْثَرِ. رَابِعُهَا: يَجْمَعُ بَيْنَ الْغَسْل وَالتَّيَمُّمِ فَيَغْسِل الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَرِيحِ، وَيُقَدِّمُ الْغَسْل (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ الْجَرِيحَ الْمُحْدِثَ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْل، وَخَافَ مِنِ

стр. 9023

اسْتِعْمَال الْمَاءِ الْخَوْفَ الْمُجَوِّزَ لِلتَّيَمُّمِ، بِأَنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ مِنْ غَسْل الْجِرَاحَةِ أَوْ مَسْحِهَا، لَزِمَهُ غَسْل الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ عَنِ الْجَرِيحِ. وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ، فَإِنْ شَاءَ غَسَل الصَّحِيحَ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنِ الْجَرِيحِ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَل إِذْ لاَ تَرْتِيبَ فِي طَهَارَتِهِ. أَمَّا فِي الْوُضُوءِ فَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ، فَلاَ يَنْتَقِل مِنْ عُضْوٍ إِلَى آخَرَ حَتَّى يُكْمِل طَهَارَتَهُ، فَإِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ مَثَلاً، وَجَبَ تَكْمِيل طَهَارَةِ الْوَجْهِ أَوَّلاً، فَإِنْ شَاءَ غَسَل صَحِيحَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَل، فَيُخَيَّرُ بِلاَ أَوْلَوِيَّةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ لاَ يُرَاعَى فِيهِ التَّرْتِيبُ. وَالأَْوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ. أَمَّا لَوْ غَسَل صَحِيحَ وَجْهِهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِ وَجَرِيحِ يَدَيْهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَفُوتُ التَّرْتِيبُ. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ عَلَى الْجُرْحِ وَجَبَ مَسْحُهُ لأَِنَّ الْغَسْل مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَسْحُ بَعْضُهُ، فَوَجَبَ كَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى الإِْيمَاءِ. فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ نَجِسًا تَيَمَّمَ وَلَمْ يَمْسَحْ، فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَعْفُوًّا عَنْهَا أُلْغِيَتْ وَكَفَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَإِلاَّ

стр. 9024

نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (طَهَارَةٌ، وَتَيَمُّمٌ، وَجَبِيرَةٌ، وَوُضُوءٌ) . غَسْل الْمَيِّتِ الْجَرِيحِ: ٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ الْمَجْرُوحَ، وَالْمَجْدُورَ، وَذَا الْقُرُوحِ، وَمَنْ تَهَشَّمَ تَحْتَ الْهَدْمِ وَشِبْهَهُمْ، إِنْ أَمْكَنَ تَغْسِيلُهُ غُسِّل، وَإِلاَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ زَادَ أَمْرُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ خُشِيَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ تَزَلُّعُهُ (٢) أَوْ تَقَطُّعُهُ فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ (٣) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْتَقَل إِلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْغُسْل لِخَوْفِ تَهَرِّيهِ؛ لأَِنَّ التَّطْهِيرَ لاَ يَتَعَلَّقُ بِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فَوَجَبَ الاِنْتِقَال فِيهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ إِلَى التَّيَمُّمِ كَغُسْل الْجَنَابَةِ. أَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غَسْلِهِ إِسْرَاعُ الْبِلَى إِلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ وَجَبَ غُسْلُهُ لأَِنَّ الْجَمِيعَ صَائِرُونَ إِلَى الْبِلَى (٤) . وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (غُسْلٌ، وَمَوْتٌ) .

стр. 9025

حُكْمُ جَرِيحِ الْمَعْرَكَةِ: ٧ - الأَْصْل أَنَّ الشَّهِيدَ - وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِقِتَال الْكُفَّارِ - لاَ يُغَسَّل، أَمَّا إِذَا جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَرُفِعَ مِنَ الْمُعْتَرَكِ حَيًّا، فَأَكَل أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ طَال بَقَاؤُهُ عُرْفًا أَوْ تَدَاوَى، أَوْ ارْتَفَقَ بِمَرَافِقِ الْحَيَاةِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ الشَّهَادَةُ بَل هُوَ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَغْسِيلُهُ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ (١) وَلأَِنَّ الاِرْتِفَاقَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ، وَالأَْصْل وُجُوبُ الْغُسْل وَالصَّلاَةِ؛ وَلأَِنَّ بِالاِرْتِفَاقِ خَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ الَّذِي يَمُوتُ فِي أَرْضِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال بِجِرَاحَةٍ يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الأَْظْهَرِ (٢) وَلَهُمْ فِي

стр. 9026

غَيْرِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ شَهِيدٍ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (شَهِيدٌ، جَنَائِزُ، غُسْلٌ، ارْتِثَاثٌ) . حُكْمُ الْجُرُوحِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ: ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَعَلَى خِلاَفٍ فِي التَّفْصِيل. وَالأَْصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١) ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَمَّتِهِ الرُّبَيِّعِ لَمَّا كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، وَعَرَضُوا الأَْرْشَ فَأَبَوْا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ (٢) . وَقَسَّمَ الْفُقَهَاءُ أَنْوَاعَ الْجُرُوحِ حَسَبَ مَوْقِعِهَا وَدَرَجَتِهَا وَأَثَرِهَا إِلَى أَقْسَامٍ، فَالَّذِي يَقَعُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَيُسَمَّى شِجَاجًا (٣) ، وَيُنْظَرُ

стр. 9027

تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (شِجَاجٌ) . ٩ - وَأَمَّا الْجِرَاحُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ، فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا، بِأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى حَدٍّ كَأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَظْمٍ بِشَرْطِ أَلاَ تَكْسِرَهُ، أَوْ تَنْتَهِيَ إِلَى مَفْصِلٍ كَالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ. وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَا لاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنَ الْجِرَاحِ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لاَ قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي جِرَاحِ سَائِرِ الْبَدَنِ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ. بَل تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ بِشَرْطِ أَنْ تَبْرَأَ وَيَبْقَى لَهَا أَثَرٌ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ (٢) . ١٠ - فَإِذَا صَارَ الأَْمْرُ إِلَى الدِّيَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، أَوْ لِلْعَفْوِ إِلَى الدِّيَةِ، وَكَانَتِ الْجُرُوحُ مِمَّا فِيهِ أَرْشٌ، مُقَدَّرٌ شَرْعًا، فَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَالْهَاشِمَةِ عَشَرَةُ، وَالْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (٣) .

стр. 9028

جَرْحُ حَيَوَانٍ تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ: ١١ - إِذَا جَرَحَ الصَّائِدُ حَيَوَانًا مَأْكُولاً، تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِآلَةٍ مُحَدَّدَةٍ، أَوْ بِإِرْسَال جَارِحَةٍ، كَالْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ، فَمَاتَ فِي الْحَال، قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ حَل أَكْلُهُ، لِخَبَرِ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُل، لَيْسَ الظُّفْرَ، وَالسِّنَّ (١) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ) أَوْ مُصْطَلَحِ: (جَارِحَةٌ) . جَرْحُ الصَّيْدِ: ١٢ - لاَ يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِصَيْدِ الْحَرَمِ الْبَرِّيِّ لِمُحْرِمٍ، وَلاَ حَلاَلٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ (٣) كَمَا لاَ يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِصَيْدٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (٤) ﴾ فَإِذَا جُرِحَ صَيْدُ الْحَرَمِ، أَوْ جَرَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا بَرِّيًّا، فَإِنْ أَزْمَنَهُ

стр. 9029

لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، لأَِنَّ الإِْزْمَانَ كَالإِْتْلاَفِ. وَإِلاَّ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ، وَإِحْرَامٌ) . تَمَلُّكُ الصَّيْدِ بِالْجَرْحِ: ١٣ - يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِالْجَرْحِ إِذَا أَبْطَل بِهِ عَدْوَهُ وَطَيَرَانَهُ إِنْ كَانَ الصَّيْدُ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَيَكْفِي فِي الْجَرْحِ إِبْطَال شِدَّةِ عَدْوِهِ بِحَيْثُ يَسْهُل لَحَاقُهُ. وَإِنْ جَرَحَهُ اثْنَانِ فَإِنْ تَعَاقَبَ جَرْحُهُمَا فَهُوَ لِمَنْ أَزْمَنَهُ أَوْ ذَفَّفَهُ (أَجْهَزَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَثْخَنَهُ الأَْوَّل، وَقَتَلَهُ الثَّانِي فَهُوَ لِلأَْوَّل، وَيَضْمَنُ الثَّانِي لِلأَْوَّل قِيمَتَهُ؛ لأَِنَّهُ بِالرَّمْيِ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا. وَإِنْ جَرَحَا مَعًا فَقَتَلاَهُ كَانَ الصَّيْدُ حَلاَلاً، وَمَلَكَاهُ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ) . جَرَادٌ انْظُرْ: أَطْعِمَةٌ.

стр. 9030

جَرَبٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَرَبُ فِي اللُّغَةِ بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ يَتَآكَل مِنْهُ الْجِلْدُ، وَرُبَّمَا حَصَل مَعَهُ هُزَالٌ إِذَا كَثُرَ وَمِنْ إِطْلاَقَاتِهِ أَيْضًا: الْعَيْبُ وَالنَّقِيصَةُ، يُقَال بِهِ جَرَبٌ، أَيْ: عَيْبٌ وَنَقِيصَةٌ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْجَرَبِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَرَبَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ وَصَل إِلَى اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيُعْتَبَرُ نَقْصًا؛ لأَِنَّ اللَّحْمَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الأُْضْحِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ قَلِيلاً بِأَنْ كَانَ فِي الْجِلْدِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي اللَّحْمِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ

стр. 9031

إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْجَرَبَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ (١) . وَحُكْمُ الْهَدْيِ فِي السَّلاَمَةِ مِنَ الْجَرَبِ وَسَائِرِ الْعُيُوبِ حُكْمُ الأُْضْحِيَّةِ (٢) . وَيُرَتِّبُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْجَرَبِ أَحْكَامًا أُخْرَى مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْمُصَابِ بِهِ (٣) ، لأَِنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِهِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا (٤) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَرِيرٌ) .

стр. 9032

وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي الدَّوَابِّ الْمَبِيعَةِ لَوْ كَانَ قَلِيلاً (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ. وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي أَيٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَيْبٌ) (وَنِكَاحٌ) . جَرْبَاءُ انْظُرْ: جَرَبٌ. جُرْحٌ انْظُرْ: جِرَاحٌ، تَزْكِيَةٌ، شَهَادَةٌ.

стр. 9033

جِرَّةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ مَا تُخْرِجُهُ الإِْبِل وَنَحْوُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ الْمَعِدَةُ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جِرَّةِ الْحَيَوَانِ هَل هِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا زُفَرَ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ كَرَوْثِهِ، لأَِنَّهُ وَارَاهُ جَوْفُهُ، كَالْمَاءِ إِذَا وَصَل إِلَى جَوْفِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ، فَكَذَا الْجِرَّةُ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الرَّوْثِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ أَرْوَاثَ مُبَاحِ الأَْكْل

стр. 9034

طَاهِرَةٌ عِنْدَهُمْ، فَتَثْبُتُ طَهَارَةُ الْجِرَّةِ بِالأَْوْلَى. وَالْقَوْل بِطَهَارَةِ أَرْوَاثِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَجِرَّتِهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَبِهِ قَال عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (نَجَاسَةٌ، وَطَهَارَةٌ) .

стр. 9035

جُرْمُوقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، أَوْ حِفْظِهِ مِنَ الطِّينِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ غَالِبًا، وَيُقَال لَهُ الْمُوقُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ جَرَامِيقُ (١) . وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا. وَقَدْ فَسَّرَهُ مَالِكٌ: بِأَنَّهُ جَوْرَبٌ مُجَلَّدٌ مِنْ تَحْتِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْخُفُّ: ٢ - الْخُفُّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْل مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ: هُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَأَكْثَرُ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ (٣) .
следующие страницы →