← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْجَرَبَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ (١) . وَحُكْمُ الْهَدْيِ فِي السَّلاَمَةِ مِنَ الْجَرَبِ وَسَائِرِ الْعُيُوبِ حُكْمُ الأُْضْحِيَّةِ (٢) . وَيُرَتِّبُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْجَرَبِ أَحْكَامًا أُخْرَى مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْمُصَابِ بِهِ (٣) ، لأَِنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِهِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا (٤) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَرِيرٌ) .

стр. 9032

وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي الدَّوَابِّ الْمَبِيعَةِ لَوْ كَانَ قَلِيلاً (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ. وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي أَيٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَيْبٌ) (وَنِكَاحٌ) . جَرْبَاءُ انْظُرْ: جَرَبٌ. جُرْحٌ انْظُرْ: جِرَاحٌ، تَزْكِيَةٌ، شَهَادَةٌ.

стр. 9033

جِرَّةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ مَا تُخْرِجُهُ الإِْبِل وَنَحْوُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ الْمَعِدَةُ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جِرَّةِ الْحَيَوَانِ هَل هِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا زُفَرَ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ كَرَوْثِهِ، لأَِنَّهُ وَارَاهُ جَوْفُهُ، كَالْمَاءِ إِذَا وَصَل إِلَى جَوْفِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ، فَكَذَا الْجِرَّةُ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الرَّوْثِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ أَرْوَاثَ مُبَاحِ الأَْكْل

стр. 9034

طَاهِرَةٌ عِنْدَهُمْ، فَتَثْبُتُ طَهَارَةُ الْجِرَّةِ بِالأَْوْلَى. وَالْقَوْل بِطَهَارَةِ أَرْوَاثِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَجِرَّتِهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَبِهِ قَال عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (نَجَاسَةٌ، وَطَهَارَةٌ) .

стр. 9035

جُرْمُوقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، أَوْ حِفْظِهِ مِنَ الطِّينِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ غَالِبًا، وَيُقَال لَهُ الْمُوقُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ جَرَامِيقُ (١) . وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا. وَقَدْ فَسَّرَهُ مَالِكٌ: بِأَنَّهُ جَوْرَبٌ مُجَلَّدٌ مِنْ تَحْتِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْخُفُّ: ٢ - الْخُفُّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْل مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ: هُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَأَكْثَرُ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ (٣) .

стр. 9036

ب - الْجَوْرَبُ ، وَاللِّفَافَةُ: ٣ - الْجَوْرَبُ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْل تَحْتَ الْحِذَاءِ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ. وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَخِيطٍ (١) . فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخُفِّ وَالْجُرْمُوقِ وَالْجَوْرَبِ: أَنَّ الْخُفَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجُرْمُوقَ يَكُونُ مِنْ جِلْدٍ وَغَيْرِهِ، وَالْجَوْرَبَ لاَ يَكُونُ مِنْ جِلْدٍ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوْطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجُرْمُوقَيْنِ إِذَا لُبِسَا وَحْدَهُمَا بِدُونِ خُفَّيْنِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لُبِسَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَدَى الْمَالِكِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ. لِمَا رُوِيَ عَنْ بِلاَلٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ (٢) . وَلأَِنَّ الْجُرْمُوقَ يُشَارِكُ الْخُفَّ فِي إِمْكَانِ قَطْعِ السَّفَرِ بِهِ، فَيُشَارِكُهُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَلِذَا شَارَكَهُ فِي حَالَةِ الاِنْفِرَادِ. وَأَيْضًا الْجُرْمُوقُ فَوْقَ الْخُفِّ بِمَنْزِلَةِ خُفٍّ ذِي

стр. 9037

طَاقَيْنِ وَذَا يَجُوزُ، فَكَذَا ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ قَدْ تُحْوِجُ إِلَى لُبْسِهِ، وَفِي نَزْعِهِ عِنْدَ كُل وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ. وَقَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لاَ يَمْسَحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ أَصْلاً. وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إِذَا لَبِسَهُمَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ (١) . وَفِي شُرُوطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْحٌ) وَمُصْطَلَحِ: (الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) . جَرِيمَةٌ انْظُرْ: جِنَايَةٌ. جُزَافٌ انْظُرْ: بَيْعُ الْجُزَافِ.

стр. 9038

جَزْمٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْجَزْمُ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، يُقَال جَزَمْتُ الشَّيْءَ جَزْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: قَطَعْتُهُ، وَجَزَمْتُ الْحَرْفَ فِي الإِْعْرَابِ قَطَعْتُهُ عَنِ الْحَرَكَةِ وَأَسْكَنْتُهُ، وَأَفْعَل ذَلِكَ جَزْمًا أَيْ حَتْمًا لاَ رُخْصَةَ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا يُقَال قَوْلاً وَاحِدًا، وَحُكْمٌ جَزْمٌ، وَقَضَاءٌ حَتْمٌ أَيْ لاَ يُنْقَضُ وَلاَ يُرَدُّ، وَجَزَمْتُ النَّخْل صَرَمْتُهُ، وَجَزَمَ الْيَمِينَ أَمْضَاهَا قَاطِعَةً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: الاِقْتِضَاءُ الْمُلْزِمُ فِي خِطَابِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ، فَقَدْ عَرَّفُوا الْحُكْمَ بِأَنَّهُ: خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ. وَالاِقْتِضَاءُ الطَّلَبُ، فَيَتَنَاوَل اقْتِضَاءَ الْوُجُودِ، وَاقْتِضَاءَ الْعَدَمِ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الطَّلَبُ جَازِمًا: فَإِنْ كَانَ طَلَبَ الْفِعْل فَهُوَ الإِْيجَابُ.

стр. 9039

أَوْ طَلَبَ التَّرْكِ فَهُوَ التَّحْرِيمُ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَازِمٍ، فَإِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ الْوُجُودِ فَهُوَ النَّدْبُ، وَإِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ التَّرْكِ فَهُوَ الْكَرَاهَةُ. وَيُقَابِلُهُ: التَّخْيِيرُ. وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ جَانِبَيِ الْفِعْل وَالتَّرْكِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لأَِحَدِهِمَا. وَالثَّابِتُ بِهِ الإِْبَاحَةُ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَزْمُ وَالْقَصْدُ وَالنِّيَّةُ: ٢ - الْعَزْمُ هُوَ الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ يُقَال: عَزَمْتُ عَلَى كَذَا عَزْمًا وَعُزَمًا وَعَزِيمَةً إِذَا أَرَدْتُ فِعْلَهُ، وَصَمَّمْتُ عَلَيْهِ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْعَزْمُ اسْمٌ لِلإِْرَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْفِعْل، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْفِعْل فَهُوَ الْقَصْدُ. وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْمَنْوِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ النِّيَّةُ (٣) . ب - الْهَمُّ: ٣ - الْهَمُّ هُوَ أَوَّل الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْل إِذَا أَرَدْتَهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ وَهُوَ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْل شَيْءٍ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ قَبْل أَنْ يُفْعَل (٤) .

стр. 9040

ج - التَّعْلِيقُ: ٤ - التَّعْلِيقُ مَصْدَرُ عَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ تَعْلِيقًا يُقَال: عَلَّقْتُ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: جَعَلْتُهُ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ، يُوجَدُ بِوُجُودِهِ، وَيَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ، وَهُوَ مُقَابِل الْجَزْمِ؛ لأَِنَّ الْجَزْمَ قَطْعٌ فِي الْحَال، وَالتَّعْلِيقُ مُؤَخَّرٌ إِلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِهِ. د - التَّرَدُّدُ: ٥ - التَّرَدُّدُ هُوَ: مَصْدَرُ تَرَدَّدَ فِي الأَْمْرِ تَرَدُّدًا أَيْ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ (١) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَزْمِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: ٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ؛ لأَِنَّهَا شَرْطٌ لاِنْعِقَادِ الْعِبَادَاتِ لِقَوْلِهِ ﵊: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (٢) وَالنِّيَّةُ هِيَ: الإِْرَادَةُ الْجَازِمَةُ الْقَاطِعَةُ. وَلَيْسَتْ مُطْلَقُ إِرَادَةٍ، فَيُخِل بِهَا كُل مَا يُنَافِي الْجَزْمَ، مِنْ تَرَدُّدٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، فَإِذَا عَلَّقَ نِيَّةَ الْعِبَادَةِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِجَزْمِ النِّيَّةِ. أَمَّا إِذَا قَصَدَ تَبَرُّكًا، فَلاَ تَبْطُل. وَيَضُرُّ التَّعْلِيقُ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ مُطْلَقًا كَحُصُول شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 9041

مُتَوَقَّعًا، وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ، فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ: صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ) . أَمَّا إِذَا حَدَثَ التَّرَدُّدُ فِي نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْعِبَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ: فَقَدْ قَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْعِبَادَةَ إِلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ: أ - الإِْسْلاَمُ، وَالصَّلاَةُ: ٧ - لَوْ نَوَى فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ بِشَيْءٍ يُوجَدُ فِي الصَّلاَةِ قَطْعًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ فِي الْحَال، لأَِنَّهُ مَأْمُورٌ بِجَزْمِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ صَلاَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِجَازِمٍ. وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ عَنَ الإِْسْلاَمِ بِشَيْءٍ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ (٢) . وَالْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ: أَنْ يَطْرَأَ شَكٌّ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ يُنَاقِضُ جَزْمَ النِّيَّةِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا عِبَادَتَهُ. أَمَّا مَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي الإِْيمَانِ بِاللَّهِ، فَلاَ تَأْثِيرَ لَهُ، لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ

стр. 9042

أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ (١) . ب - الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ: ٨ - إِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوْ نَوَى قَطْعَهُمَا لَمْ يَنْقَطِعَا بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالإِْفْسَادِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي: (إِحْرَامٌ ف ١٢٨) . ج - الصَّوْمُ، وَالاِعْتِكَافُ: ٩ - إِذَا جَزَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلاَنِهِمَا وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ مِنْهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَبْطُلاَنِ، لأَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي الْمَوْطِنِ الأَْصْلِيِّ لَهُمَا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ وَالاِعْتِكَافَ إِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الأَْثْنَاءِ بَطَلَتِ الْعِبَادَةُ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ. وَإِنْ كَانَ الرَّفْضُ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ فَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تُرْفَضُ لأَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ. د - الْوُضُوءُ: ١٠ - إِنْ نَوَى قَطْعَهُ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَبْطُل مَا مَضَى مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَعَلَيْهِ الاِسْتِئْنَافُ إِذْ لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ.

стр. 9043

لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ لِمَا بَقِيَ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَبْطُل عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمِ، وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل إِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا فَلاَ يَضُرُّ الرَّفْضُ وَلاَ يُعْتَبَرُ مِنَ النَّوَاقِضِ. وَإِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهِمَا فَالرَّاجِحُ الْبُطْلاَنُ وَتَجِبُ الإِْعَادَةُ. وَالتَّيَمُّمُ يَبْطُل بِالرَّفْضِ فِي الأَْثْنَاءِ وَبَعْدَهُ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مَبْحَثِ: (الْوُضُوءُ) . صُوَرٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنِ اشْتِرَاطِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ لاِنْعِقَادِ الْعِبَادَةِ: ١١ - الأَْصْل فِي الْعِبَادَةِ: اشْتِرَاطُ جَزْمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ التَّرَدُّدِ فِيهَا، أَوِ التَّعْلِيقِ فِي شَيْءٍ كَمَا ذَكَرْنَا. وَقَدِ اسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرًا تَنْعَقِدُ الْعِبَادَةُ فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، أَوْ تَعْلِيقِهَا، وَأَوْرَدَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ صُوَرِ التَّرَدُّدِ: ١ - إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً صَحَّ وُضُوءُهُ، وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ.

стр. 9044

٢ - إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلاَةً مِنَ الْخَمْسِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَلَّى الْخَمْسَ وَصَحَّتْ صَلاَتُهُ (١) . ١٢ - وَمِنْ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فِي الْعِبَادَاتِ: فِي الطَّهَارَةِ: إِنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَنَوَى الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلاَّ فَتَجْدِيدٌ صَحَّ (٢) . وَفِي الصَّلاَةِ: شَكَّ فِي قَصْرِ إِمَامِهِ فَقَال: إِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ، وَإِلاَّ أَتْمَمْتُ، فَبَانَ قَاصِرًا قَصَرَ. وَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، وَشَكَّ فِي أَدَائِهَا فَقَال: أُصَلِّي عَنْهَا إِنْ كَانَتْ وَإِلاَّ فَنَافِلَةٌ، فَبَانَتْ أَنَّهَا عَلَيْهِ أَجْزَأَتْهُ. وَإِذَا اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ أَوْ شُهَدَاءُ بِغَيْرِهِمْ صَلَّى عَلَى كُل وَاحِدٍ بِنِيَّةِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ. وَفِي الزَّكَاةِ: إِذَا نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلاَّ فَفِي الْحَاضِرِ، فَبَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ، أَوْ تَالِفًا أَجْزَأَهُ عَنِ الْحَاضِرِ. وَالتَّفْصِيل فِي مَوَاطِنِهَا الأَْصْلِيَّةِ. وَفِي الْحَجِّ، كَأَنْ يَقُول مُرِيدُ الإِْحْرَامِ: إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْتُ، فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ. وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ شَاكٌّ فَقَال: إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَإِحْرَامِي:

стр. 9045

عُمْرَةٌ، أَوْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ، فَكَانَ شَوَّالاً كَانَ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا (١) . الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ: ١٣ - يَخْتَلِفُ الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ بِاخْتِلاَفِ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْعُقُودَ إِلَى مَا يَلِي: أ - مَا كَانَ التَّأْقِيتِ رُكْنًا فِيهِ كَالإِْجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْهُدْنَةِ، فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ مُؤَقَّتًا. ب - مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلاَ يُنَافِيهِ التَّأْقِيتِ، كَالْقِرَاضِ، يُذْكَرُ فِيهِ مُدَّةٌ يُمْنَعُ بَعْدَهَا مِنَ الشِّرَاءِ، وَكَالإِْذْنِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَانٍ، كَالْوَكَالَةِ، وَنَحْوِهَا فَلاَ يَضُرُّهُ التَّأْقِيتِ. ج - مَا لاَ يَقْبَل التَّأْقِيتَ بِحَالٍ: كَالنِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَالْوَقْفِ، فَيَجِبُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ وَعَدَمُ تَأْقِيتِهَا (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي مَوَاطِنِهَا. وَفِي تَعْلِيقِ صِيَغِ الْعُقُودِ بِشَرْطٍ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (تَعْلِيقٌ، وَعَقْدٌ) . جَزِيرَةُ الْعَرَبِ انْظُرْ: أَرْضُ الْعَرَبِ.

стр. 9046

جِزْيَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - قَال الْجَوْهَرِيُّ: الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَالْجَمْعُ الْجِزَى (بِالْكَسْرِ) مِثْل لِحْيَةٍ وَلِحًى. وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَال الَّذِي يُعْقَدُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابِيِّ. وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ. وَقَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْجِزْيَةُ أَيْضًا خَرَاجُ الأَْرْضِ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) ﴾ . وَقَال النَّوَوِيُّ: الْجِزْيَةُ (بِكَسْرِ الْجِيمِ) جَمْعُهَا جِزًى (بِالْكَسْرِ) أَيْضًا كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَاءُ إِسْكَانِنَا إِيَّاهُ فِي دَارِنَا، وَعِصْمَتِنَا دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِيَالَهُ. وَقِيل: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَى يَجْزِي إِذَا قَضَى. قَال اللَّهُ

стр. 9047

تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا (١) ﴾ أَيْ لاَ تَقْضِي (٢) . وَقَال الْخُوَارِزْمِيُّ: جَزَاءُ رُءُوسِ أَهْل الذِّمَّةِ جَمْعُ جِزْيَةٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ: كَزَيْتٍ، وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالْفَارِسِيَّةِ (٣) . وَقَدِ اخْتَلَفَتْ وُجْهَاتُ نَظَرِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْجِزْيَةِ اصْطِلاَحًا تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي طَبِيعَتِهَا، وَفِي حُكْمِ فَرْضِهَا عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ فُتِحَتْ أَرْضُهُمْ عَنْوَةً (أَيْ قَهْرًا لاَ صُلْحًا) . فَعَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: " اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَل كُل جِزْيَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الأَْرْضِ عَنْوَةً، أَوْ عَقْدَ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي ". وَعَرَّفَهَا الْحِصْنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهَا: " الْمَال الْمَأْخُوذُ بِالتَّرَاضِي لإِِسْكَانِنَا إِيَّاهُمْ فِي دِيَارِنَا، أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ " وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: " مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ كُل عَامٍ بَدَلاً عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا ".

стр. 9048

قَال الْقَلْيُوبِيُّ: " تُطْلَقُ - أَيِ الْجِزْيَةَ - عَلَى الْمَال وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا (١) ". هَذَا وَيُطْلِقُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْجِزْيَةِ عِدَّةَ مُصْطَلَحَاتٍ وَأَلْفَاظٍ مِنْهَا: أ - خَرَاجُ الرَّأْسِ: ٢ - قَال السَّرَخْسِيُّ: " إِذَا جَعَل الإِْمَامُ قَوْمًا مِنَ الْكُفَّارِ أَهْل ذِمَّةٍ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَال، وَعَلَى الأَْرَضِينَ بِقَدْرِ الاِحْتِمَال، أَمَّا خَرَاجُ الرُّءُوسِ فَثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) ﴾ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (٣) . وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَحْكَامِ أَهْل الذِّمَّةِ:

стр. 9049

الْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِذْلاَلاً وَصِغَارًا (١) ". ب - الْجَالِيَةُ: ٣ - الْجَالِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَلاَءِ، فَيُقَال: جَلَوْتُ عَنِ الْبَلَدِ جَلاَءً إِذَا خَرَجْتُ. وَتُطْلَقُ الْجَالِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَمِنْهُ قِيل: لأَِهْل الذِّمَّةِ الَّذِينَ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةَ، وَقَدْ لَزِمَهُمْ هَذَا الاِسْمُ أَيْنَمَا حَلُّوا، ثُمَّ لَزِمَ كُل مَنْ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ بِكُل بَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْلُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ. ثُمَّ أُطْلِقَتْ " الْجَالِيَةُ " عَلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَقِيل: اسْتُعْمِل فُلاَنٌ عَلَى الْجَالِيَةِ. أَيْ عَلَى جِزْيَةِ أَهْل الذِّمَّةِ. وَجَمْعُ الْجَالِيَةِ الْجَوَالِي (٢) . وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِأَنَّهَا: " مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَنِ الْجِزْيَةِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي كُل سَنَةٍ ". وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ،

стр. 9050

وَفِي الإِْيصَالاَتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْطَى لأَِهْل الذِّمَّةِ بَعْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُنْذُ عَصْرِ الْمَمَالِيكِ. قَال الْمَقْرِيزِيُّ: فَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَتُعْرَفُ فِي زَمَنِنَا بِالْجَوَالِي، فَإِنَّهَا تُسْتَخْرَجُ سَلَفًا وَتَعْجِيلاً فِي غُرَّةِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَتَحَصَّل مِنْهَا مَالٌ كَثِيرٌ فِيمَا مَضَى. قَال الْقَاضِي الْفَاضِل فِي مُتَجَدِّدَاتِ الْحَوَادِثِ: الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ ارْتِفَاعُ الْجَوَالِي لِسَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلاَثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا، فَإِنَّ الْجَوَالِيَ قَلَّتْ جِدًّا، لِكَثْرَةِ إِظْهَارِ النَّصَارَى لِلإِْسْلاَمِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي مَرَّتْ بِهِمْ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: تُسَمَّى - أَيْ الْجِزْيَةَ - جَالِيَةً (١) . ج - مَال الْجَمَاجِمِ: ٤ - الْجَمَاجِمُ جَمْعُ جُمْجُمَةٍ: وَهِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِل عَلَى الدِّمَاغِ، وَرُبَّمَا عُبِّرَ بِهَا عَنِ الإِْنْسَانِ، فَيُقَال: خُذْ مِنْ كُل جُمْجُمَةٍ دِرْهَمًا، كَمَا يُقَال: خُذْ مِنْ كُل رَأْسٍ دِرْهَمًا (٢) . وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْجِزْيَةِ مَال الْجَمَاجِمِ؛ لأَِنَّهَا تُفْرَضُ عَلَى الرُّءُوسِ. قَال ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 9051

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " هُوَ أَوَّل مَنْ مَسَحَ السَّوَادَ وَأَرْضَ الْجَبَل، وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى الأَْرَضِينَ، وَالْجِزْيَةَ عَلَى جَمَاجِمِ أَهْل الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنْ الْبُلْدَانِ (١) . وَقَال الْخُوَارِزْمِيُّ: وَيُسَمَّى - أَيُّ خَرَاجُ الرَّأْسِ - فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ مَال الْجَمَاجِمِ، وَهِيَ جَمْعُ جُمْجُمَةٍ، وَهِيَ الرَّأْسُ (٢) . وَجَاءَ فِي خُطَطِ الْمَقْرِيزِيِّ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ خَرَاجِ مِصْرَ: " أَوَّل مَنْ جَبَى خَرَاجَ مِصْرَ فِي الإِْسْلاَمِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁، فَكَانَتْ جِبَايَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ بِفَرِيضَةِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ مِنْ كُل رَجُلٍ، ثُمَّ جَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ. . . أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ. . وَهَذَا الَّذِي جَبَاهُ عَمْرٌو ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ مِنَ الْجَمَاجِمِ خَاصَّةً دُونَ الْخَرَاجِ (٣) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بِالْجِزْيَةِ: أ - الْغَنِيمَةُ: ٥ - الْغَنِيمَةُ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (٤) . وَيَدْخُل فِيهَا الأَْمْوَال وَالأَْسْرَى مِنْ أَهْل الْحَرْبِ إِذَا اسْتُرِقُّوا

стр. 9052

فَالْغَنِيمَةُ مُبَايِنَةٌ لِلْجِزْيَةِ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَالْغَنِيمَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الْقِتَال. ب - الْفَيْءُ: ٦ - الْفَيْءُ: كُل مَا صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ قَبْل الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ أَوْ رِجْلٍ (مُشَاةٍ) - أَيْ بِغَيْرِ قِتَالٍ - " وَالْفَيْءُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا انْجَلَوْا عَنْهُ: أَيْ هَرَبُوا عَنْهُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ. وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ: كَالْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ وَالْعُشُورِ. فَبَيْنَ الْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، فَالْفَيْءُ أَعَمُّ مِنَ الْجِزْيَةِ (١) . ج - الْخَرَاجُ: ٧ - الْخَرَاجُ هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ غَيْرِ الْعُشْرِيَّةِ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَال، وَوَجْهُ الصِّلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِزْيَةِ أَنَّهُمَا يَجِبَانِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ، وَيُصْرَفَانِ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ. وَمِنَ الْفُرُوقِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى الرُّءُوسِ، أَمَّا الْخَرَاجُ فَيُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ، وَالْجِزْيَةُ تَسْقُطُ بِالإِْسْلاَمِ، أَمَّا الْخَرَاجُ فَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْلاَمِ، وَيَبْقَى مَعَ الإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ (٢) .

стр. 9053

د - الْعُشُورُ: ٨ - الْعُشُورُ فِي الاِصْطِلاَحِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: عُشُورُ الزَّكَاةِ وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي بَابِهِ، وَالثَّانِي: مَا يُفْرَضُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي أَمْوَالِهِمُ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ إِذَا انْتَقَلُوا بِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَأْخُوذِ عُشْرًا، أَوْ مُضَافًا إِلَى الْعُشْرِ: كَنِصْفِ الْعُشْرِ. وَوَجْهُ الصِّلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجِزْيَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ وَأَهْل الْحَرْبِ الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُشُورِ وَالْجِزْيَةِ أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى الرُّءُوسِ وَهِيَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ لاَ يَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الشَّخْصِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمَال. تَارِيخُ تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ فِي الإِْسْلاَمِ: ٩ - بَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتْحُ مَكَّةَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَدَخَل النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَاسْتَقَرَّتِ الْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ الْكَرِيمَ بِمُجَاهَدَةِ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ

стр. 9054

الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (١) ﴾ وَلِهَذَا جَهَّزَ (٢) رَسُول اللَّهِ ﷺ لِقِتَال الرُّومِ وَدَعَا الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ، وَنَدَبَ الأَْعْرَابَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ حَوْل الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَأَوْعَبُوا مَعَهُ وَاجْتَمَعَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ نَحْوُ ثَلاَثِينَ أَلْفًا، وَتَخَلَّفَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ يُرِيدُ الشَّامَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَبَلَغَ تَبُوكَ وَنَزَل بِهَا، وَأَقَامَ فِيهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، يُبَايِعُ الْقَبَائِل الْعَرَبِيَّةَ عَلَى الإِْسْلاَمِ، وَيَعْقِدُ الْمُعَاهَدَاتِ مَعَ الْقَبَائِل الأُْخْرَى عَلَى الْجِزْيَةِ إِلَى أَنْ تَمَّ خُضُوعُ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ لِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ. قَال الطَّبَرِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ الْجِزْيَةِ: " نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِحَرْبِ الرُّومِ، فَغَزَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِهَا غَزْوَةَ تَبُوكَ ". ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْل مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ (٣) . بِهَذِهِ الآْيَةِ تَمَّ تَشْرِيعُ الْجِزْيَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ

стр. 9055

الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ تَشْرِيعِهَا تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي وَقْتِ نُزُول الآْيَةِ. فَذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ إِلاَّ بَعْدَ نُزُول آيَةِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَذَهَبَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى أَنَّ آيَةَ الْجِزْيَةِ نَزَلَتْ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، حَيْثُ قَال عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِلآْيَةِ: هَذِهِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ أَوَّل الأَْمْرِ بِقِتَال أَهْل الْكِتَابِ بَعْدَمَا تَمَهَّدَتْ أُمُورُ الْمُشْرِكِينَ وَدَخَل النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَاسْتَقَامَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِقِتَال أَهْل الْكِتَابَيْنِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ (١) . هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ رَسُول اللَّهِ ﷺ جِزْيَةً مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْل نُزُول آيَةِ الْجِزْيَةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَمَجُوسِ هَجَرَ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ أَهْل أَيْلَةَ، وَأَذْرُحَ، وَأَهْل أَذْرِعَاتٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْقَبَائِل النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي تَعِيشُ فِي أَطْرَافِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ (٢) . رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - إِلَى ابْنِ شِهَابٍ

стр. 9056

قَال: " أَوَّل مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْل نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى (١) ". وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ أَخَذَهَا - أَيْ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَجُوسِ وَأَخَذَهَا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَأَخَذَهَا مِنَ النَّصَارَى (٢) . وَيَقْصِدُ مَجُوسَ الْبَحْرَيْنِ (٣) أَوْ مَجُوسَ هَجَرَ (٤) . رَوَى الْبُخَارِيُّ - بِسَنَدِهِ - إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَْنْصَارِيَّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ هُوَ صَالَحَ أَهْل الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ (٥) . وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَهَا ﷺ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ

стр. 9057

وَمَجُوسِ هَجَرَ أَخَذَهَا مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِل الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّة فِي تَبُوكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ فَأَخَذَهَا مِنْ أَهْل أَيْلَةَ (١) حَيْثُ قَدِمَ يُوحَنَّا بْنُ رُؤْبَةَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي تَبُوكَ، وَصَالَحَهُ عَلَى كُل حَالِمٍ بَالِغٍ بِأَرْضِهِ فِي السَّنَةِ دِينَارٌ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ قِرَى مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِأَنْ يُحْفَظُوا وَيُمْنَعُوا (٢) . وَأَخَذَهَا مِنْ أَهْل أَذْرُحَ (٣) وَأَهْل الْجَرْبَاءِ (٤) وَأَهْل تَبَالَةَ

стр. 9058

وَجَرَشَ، وَأَهْل أَذْرِعَاتٍ (١) وَأَهْل مَقْنَا (٢) ، وَكَانَ أَهْلُهَا يَهُودًا، فَصَالَحَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى رُبُعِ غُزُولِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَمَا يَصْطَادُونَ عَلَى الْعَرُوكِ (٣) . وَأَخَذَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ، حَيْثُ أَرْسَل مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَيْهِمْ. فَقَال مُعَاذٌ: " بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا (٤) ". وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ كِتَابَ الرَّسُول إِلَى أَهْل الْيَمَنِ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَى أَهْل الْيَمَنِ. . وَأَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ،

стр. 9059

وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَنُ عَنْهَا وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ (١) . الأَْدِلَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ: ١٠ - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ الْجِزْيَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) ﴾ . فَالآْيَةُ تَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا. وَلِهَذَا شَرَعَ اللَّهُ مُجَاهَدَةَ الْكَافِرِينَ، وَمُقَاتَلَتَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، وَيَدْخُلُوا الدِّينَ الْحَقَّ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣) . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ سَبَقَ بَعْضُهَا.

стр. 9060

وَمِنْهَا مَا رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ بُرَيْدَةَ. كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. ثُمَّ قَال: اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيل اللَّهِ. قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. اغْزُوَا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تُمَثِّلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا. وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ. فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ. فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل عَنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ. وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ (١) . فَقَوْلُهُ: فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ يَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ وَإِقْرَارِهَا.

стр. 9061

١١ - أَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ تَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَل مِنَ الْكُفَّارِ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ أَوِ السَّيْفُ: كَحَدِيثِ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (١) . فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي بِدَايَةِ الإِْسْلاَمِ قَبْل نُزُول آيَةِ بَرَاءَةٍ، وَسُورَةُ بَرَاءَةٍ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ، قَال أَبُو عُبَيْدٍ: " وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَال ذَلِكَ فِي بَدْءِ الإِْسْلاَمِ، وَقَبْل أَنْ تَنْزِل سُورَةُ بَرَاءَةٍ، وَيُؤْمَرَ فِيهَا بِقَبُول الْجِزْيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) ﴾ ، وَإِنَّمَا نَزَل هَذَا فِي آخِرِ الإِْسْلاَمِ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُثْمَانَ ﵄ قَال: " كَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ وَقَال مُجَاهِدٌ فِي آيَةِ الْجِزْيَةِ: نَزَلَتْ حِينَ أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ وَقَال: سَمِعْتُ هُشَيْمًا يَقُول: كَانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (٣) . وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ

стр. 9062

أَخْذِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَسَائِرُ الْخُلَفَاءِ دُونَ إِنْكَارٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ إِجْمَاعًا (١) . الْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ: ١ - الْجِزْيَةُ عَلاَمَةُ خُضُوعٍ وَانْقِيَادٍ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ: ١٢ - قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: قَوْلُهُ : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ (٢) ﴾ قِيل: مَعْنَاهُ عَنْ ذُلٍّ وَعَنِ اعْتِرَافٍ لِلْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وَقِيل عَنْ يَدٍ: أَيْ عَنْ إِنْعَامٍ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ قَبُول الْجِزْيَةِ وَتَرْكَ أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ وَيَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَزِيلَةٌ. وَقِيل: عَنْ يَدٍ أَيْ عَنْ قَهْرٍ وَذُلٍّ وَاسْتِسْلاَمٍ كَمَا تَقُول: الْيَدُ فِي هَذَا لِفُلاَنٍ أَيِ الأَْمْرُ النَّافِذُ لِفُلاَنٍ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَزِّيِّ: عَنْ يَدٍ قَال: نَقْدًا عَنْ ظَهْرِ يَدٍ لَيْسَ بِنَسِيئَةٍ وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: كُل مَنْ أَطَاعَ لِمَنْ قَهَرَهُ فَأَعْطَاهُ عَنْ غَيْرِ طِيبَةِ نَفْسِهِ، فَقَدْ أَعْطَاهَا عَنْ يَدٍ (٣) . . ".

стр. 9063

وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ ، فَقَال النَّيْسَابُورِيُّ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ إِنْ أُرِيدَ بِهَا يَدُ الْمُعْطِي فَالْمُرَادُ: عَنْ يَدٍ مُؤَاتِيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ، يُقَال أَعْطَى بِيَدِهِ إِذَا انْقَادَ وَأَصْحَبَ، أَوِ الْمُرَادُ حَتَّى يُعْطُوهَا عَنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ وَلاَ مَبْعُوثًا عَلَى يَدِ أَحَدٍ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا يَدُ الآْخِذِ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يُعْطُوهَا عَنْ يَدٍ قَاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيَةٍ أَيْ بِسَبَبِهَا، أَوِ الْمُرَادُ عَنْ إِنْعَامٍ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ قَبُول الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ بَدَلاً عَنْ أَرْوَاحِهِمْ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهِمْ (١) . وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الصَّغَارَ بِإِجْرَاءِ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ قَال: سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَقُولُونَ: الصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإِْسْلاَمِ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا بِمَا قَالُوا، لاِمْتِنَاعِهِمْ مِنَ الإِْسْلاَمِ. فَإِذَا جَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ فَقَدْ أَصَغَرُوا بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ دَفْعُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْكَافِرِينَ وَالْخُضُوعُ لِسُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ مُوجِبًا لِلصَّغَارِ (٢) . ٢ - الْجِزْيَةُ وَسِيلَةٌ لِهِدَايَةِ أَهْل الذِّمَّةِ: ١٣ - قَال الْقَرَافِيُّ: " إِنَّ قَاعِدَةَ الْجِزْيَةِ مِنْ بَابِ الْتِزَامِ الْمَفْسَدَةِ الدُّنْيَا لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الْعُلْيَا وَتَوَقُّعِ الْمَصْلَحَةِ، وَذَلِكَ هُوَ شَأْنُ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ،

стр. 9064

بَيَانُهُ: أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُتِل انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الإِْيمَانِ، وَبَابُ مَقَامِ سَعَادَةِ الإِْيمَانِ، وَتَحَتَّمَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ، وَغَضَبُ الدَّيَّانِ، فَشَرَعَ اللَّهُ الْجِزْيَةَ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فِي مُسْتَقْبَل الأَْزْمَانِ، لاَ سِيَّمَا بِاطِّلاَعِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ (١) ". وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ مِنْ جَانِبَيْنِ: الأَْوَّل: الصَّغَارُ الَّذِي يَلْحَقُ أَهْل الذِّمَّةِ عِنْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ. وَقَال إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: " فَكَمَا يَقْتَرِنُ بِالزَّكَاةِ الْمَدْحُ وَالإِْعْظَامُ وَالدُّعَاءُ لَهُ، فَيَقْتَرِنُ بِالْجِزْيَةِ الذُّل وَالذَّمُّ، وَمَتَى أُخِذَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى أَنْ لاَ يَثْبُتُوا عَلَى الْكُفْرِ لِمَا يَتَدَاخَلُهُمْ مِنَ الأَْنَفَةِ وَالْعَارِ، وَمَا كَانَ أَقْرَب إِلَى الإِْقْلاَعِ عَنِ الْكُفْرِ فَهُوَ أَصْلَحُ فِي الْحِكْمَةِ وَأَوْلَى بِوَضْعِ الشَّرْعِ (٢) . وَالثَّانِي: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى دَفْعِ الْجِزْيَةِ مِنْ إِقَامَةٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ وَاطِّلاَعٍ عَلَى مَحَاسِنِهِ. وَقَال الْحَطَّابُ - فِي بَيَانِ الْحِكْمَةِ -: الْحِكْمَةُ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ أَنَّ الذُّل الَّذِي يَلْحَقُهُمْ يَحْمِلُهُمْ

стр. 9065

عَلَى الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ مَعَ مَا فِي مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الاِطِّلاَعِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ (١) . ٣ - الْجِزْيَةُ وَسِيلَةٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الاِسْتِئْصَال وَالاِضْطِهَادِ: ١٤ - الْجِزْيَةُ نِعْمَةٌ عُظْمَى تُسْدَى لأَِهْل الذِّمَّةِ، فَهِيَ تَعْصِمُ أَرْوَاحَهُمْ وَتَمْنَعُ عَنْهُمْ الاِضْطِهَادَ، وَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ النِّعْمَةَ أَهْل الذِّمَّةِ الأَْوَائِل، فَلَمَّا رَدَّ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْل حِمْصَ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ تَوْفِيرَ الْحِمَايَةِ لَهُمْ قَالُوا لِوُلاَتِهِ: " وَاللَّهِ لَوِلاَيَتُكُمْ وَعَدْلُكُمْ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ فَقَدْ أَقَرَّ أَهْل حِمْصَ بِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خِلاَفِهِمْ لَهُمْ فِي الدِّينِ، أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ حُكْمِ أَبْنَاءِ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِنْ ظُلْمٍ وَجَوْرٍ وَاضْطِهَادٍ وَعَدَمِ احْتِرَامٍ لِلنَّفْسِ الإِْنْسَانِيَّةِ (٢) . فَإِذَا قَارَنَّا بَيْنَ الْجِزْيَةِ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَغَارٍ، وَبَيْنَ تِلْكَ الأَْعْمَال الْوَحْشِيَّةِ الَّتِي يُمَارِسُهَا أَهْل الْعَقَائِدِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الْمُعْتَقَدِ، تَكُونُ الْجِزْيَةُ نِعْمَةً مُسْدَاةً إِلَى أَهْل الذِّمَّةِ، وَرَحْمَةً مُهْدَاةً إِلَيْهِمْ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِعْتِرَافَ بِالْجَمِيل لِلْمُسْلِمِينَ.

стр. 9066

٤ - الْجِزْيَةُ مَوْرِدٌ مَالِيٌّ تَسْتَعِينُ بِهِ الدَّوْلَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ فِي الإِْنْفَاقِ عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَالْحَاجَاتِ الأَْسَاسِيَّةِ لِلْمُجْتَمَعِ . ١٥ - تُعْتَبَرُ الْجِزْيَةُ مَوْرِدًا مَالِيًّا مِنْ مَوَارِدِ الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَالْحَاجَاتِ الأَْسَاسِيَّةِ لِلْمُجْتَمَعِ: كَالدِّفَاعِ عَنِ الْبِلاَدِ، وَتَوْفِيرِ الأَْمْنِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَتَحْقِيقِ التَّكَافُل الاِجْتِمَاعِيِّ، وَالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ: كَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْجُسُورِ وَالطُّرُقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي بَيَانِ الْحِكْمَةِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ: " فِي أَخْذِهَا مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَرِزْقٌ حَلاَلٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ (١) ". وَجَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: " بَل هِيَ نَوْعُ إِذْلاَلٍ لَهُمْ وَمَعُونَةٌ لَنَا (٢) ". وَجِبَايَةُ الْمَال لَيْسَتْ هِيَ الْهَدَفُ الأَْسَاسِيُّ مِنْ تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا الْهَدَفُ الأَْسَاسِيُّ هُوَ تَحْقِيقُ خُضُوعِ أَهْل الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعَيْشُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ لِيَطَّلِعُوا عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ وَعَدْل الْمُسْلِمِينَ، فَتَكُونَ هَذِهِ الْمَحَاسِنُ بِمَثَابَةِ الأَْدِلَّةِ الْمُقْنِعَةِ لَهُمْ عَلَى الإِْقْلاَعِ عَنِ الْكُفْرِ وَالدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ، وَالَّذِي يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي

стр. 9067

الإِْسْلاَمِ، وَأَنَّ الْحُكُومَةَ الإِْسْلاَمِيَّةَ لاَ تُقْدِمُ عَلَى فَرْضِ الْجِزْيَةِ عَلَى الأَْفْرَادِ إِلاَّ بَعْدَ تَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ الإِْسْلاَمِ وَالْجِزْيَةِ، وَهِيَ تُفَضِّل دُخُول أَهْل الْبِلاَدِ الْمَفْتُوحَةِ فِي الإِْسْلاَمِ وَإِعْفَاءَهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الْكُفْرِ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ؛ لأَِنَّهَا دَوْلَةُ هِدَايَةٍ لاَ جِبَايَةٍ. جَاءَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَال: " كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. . فَاعْرِضْ عَلَى صَاحِبِ الإِْسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْ يُعْطِيَكَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْ تُخَيِّرُوا مَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِهِمْ بَيْنَ الإِْسْلاَمِ وَبَيْنَ دِينِ قَوْمِهِ، فَمَنِ اخْتَارَ مِنْهُمُ الإِْسْلاَمَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنِ اخْتَارَ دِينَ قَوْمِهِ وُضِعَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ مَا يُوضَعُ عَلَى أَهْل دِينِهِ " ثُمَّ قَال: " فَجَمَعْنَا مَا فِي أَيْدِينَا مِنَ السَّبَايَا وَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى، فَجَعَلْنَا نَأْتِي بِالرَّجُل مِمَّنْ فِي أَيْدِينَا، ثُمَّ نُخَيِّرُهُ بَيْنَ الإِْسْلاَمِ وَبَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ، فَإِذَا اخْتَارَ الإِْسْلاَمَ كَبَّرْنَا تَكْبِيرَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ تَكْبِيرِنَا حِينَ نَفْتَحُ الْقَرْيَةَ، ثُمَّ نَحُوزُهُ إِلَيْنَا. وَإِذَا اخْتَارَ النَّصْرَانِيَّةَ نَخَرَتِ النَّصَارَى - أَيْ أَخْرَجُوا أَصْوَاتًا مِنْ أُنُوفِهِمْ - ثُمَّ حَازُوهُ إِلَيْهِمْ وَوَضَعْنَا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْهِمْ. . فَكَانَ ذَلِكَ الدَّأْبُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُمْ (١) ".

стр. 9068

أَنْوَاعُ الْجِزْيَةِ: قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْجِزْيَةَ - بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ - إِلَى أَقْسَامٍ، فَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ رِضَا الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ - إِلَى صُلْحِيَّةٍ وَعَنْوِيَّةٍ. وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا: هَل تَكُونُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الأَْمْوَال الَّتِي يَكْتَسِبُهَا الذِّمِّيُّ؟ إِلَى جِزْيَةِ رُءُوسٍ وَجِزْيَةٍ عُشْرِيَّةٍ. وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَوْصَافِهِمْ وَعَدَمِ النَّظَرِ إِلَيْهَا - إِلَى جِزْيَةِ أَشْخَاصٍ، وَجِزْيَةِ طَبَقَاتٍ أَوْ أَوْصَافٍ. أَوَّلاً - الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ وَالْعَنْوِيَّةُ: ١٦ - صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ (١) ، وَلاَ يَرِدُ هَذَا التَّقْسِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ يَرَوْنَ عَدَمَ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ بِدُونِ رِضَاهُمْ (٢) . فَالْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْحِ (٣) .

стр. 9069

وَعَرَّفَهَا الْعَدَوِيُّ بِأَنَّهَا: مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ قَبْل الاِسْتِعْلاَءِ عَلَيْهِ أَدَاءَهُ مُقَابِل إِبْقَائِهِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ (١) وَيُمَثَّل لِهَذَا النَّوْعِ بِمَا وَقَعَ مِنْ صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ لأَِهْل نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ (٢) ، وَكَذَا مَا وَقَعَ مِنْ صُلْحِ عُمَرَ ﵁ لأَِهْل بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَأَمَّا الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ: فَهِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَهْل الْبِلاَدِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً بِدُونِ رِضَاهُمْ، فَيَضَعُهَا الإِْمَامُ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ (٣) . وَقَدْ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا: " مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لأَِمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ وَصَوْنِهِ، وَيُمَثَّل لِهَذَا النَّوْعِ بِمَا فَرَضَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ (٤) . الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ وَالْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ: ١٧ - تَفْتَرِقُ الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ عَنِ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ وَهِيَ: ١ - الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ تُوضَعُ عَلَى أَهْل

стр. 9070

الصُّلْحِ مِنَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ طَلَبُوا بِاخْتِيَارِهِمْ وَرِضَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْجِزْيَةِ. أَمَّا الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ فَهِيَ الَّتِي تُفْرَضُ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ بِدُونِ رِضَاهُمْ. ٢ - الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مُحَدَّدَةُ الْمِقْدَارِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَنُبَيِّنُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ. أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِتِّفَاقُ. ٣ - الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ كَالْعَقْل وَالْبُلُوغِ وَالذُّكُورَةِ أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ لَهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ، فَإِذَا صَالَحَ الإِْمَامُ أَهْل بَلَدٍ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ أَوْلاَدِهِمُ الصِّغَارِ، وَعَنِ النِّسَاءِ جَازَ لِلإِْمَامِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ. ٤ - الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ تُضْرَبُ عَلَى الأَْشْخَاصِ وَلاَ تُضْرَبُ عَلَى الأَْمْوَال، أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَيَجُوزُ أَنْ تُضْرَبَ عَلَى الأَْمْوَال كَمَا تُضْرَبُ عَلَى الأَْشْخَاصِ، فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَأَرْبَاحِ الْمِهَنِ الْحُرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ٥ - الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ تُضْرَبُ عَلَى الأَْشْخَاصِ تَفْصِيلاً وَلاَ تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إِجْمَالاً، أَمَّا الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ إِجْمَالاً وَتَفْصِيلاً، فَيَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى أَهْل بَلَدٍ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ كُل سَنَةٍ، كَالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَهْل نَجْرَانَ، فَقَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي السَّنَةِ.
следующие страницы →