← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11436

البرهان في علوم القرآن

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 944 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَحَدُهُمَا:أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْأُولَى قَدَّمَ نَفْيَ قَبُولِ الشَّفَاعَةِ عَلَى أَخْذِ الْعَدْلِ وَفِي الثَّانِي قَدَّمَ نَفْيَ قَبُولِ الْعَدْلِ عَلَى الشَّفَاعَةِ السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ وفي الثانية: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ فَغَايَرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَهَلْ ذَلِكَ لِمَعْنًى يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ وَالتَّنَقُّلِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى آخَرَ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقُرْآنَ الْحَكِيمَ وَإِنِ اشْتَمَلَ عَلَى النَّقْلِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى آخَرَ لَكِنَّهُ يَشْتَمِلُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَائِدَةٍ وَحِكْمَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فصلت من لدن حكيم خبير﴾ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ رَحْمَنٍ وَلَا رَحِيمٍ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ كِلَاهُمَا فِي حَقِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَبْنَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ وَسَيَشْفَعُ لَنَا آبَاؤُنَا فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تَنْفَعُهُمُ الشَّفَاعَةُ وَلَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَتَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى نَفْيِ الشَّفَاعَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَجَابَ عَنْهَا أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهَا وَذَكَرَ اللَّهُ فِي الْآيَتَيْنِ النَّفْسَ مُتَكَرِّرَةً ثُمَّ أَتَى بِضَمِيرٍ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إِلَى الْأُولَى أَوْ إِلَى الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْقَاعِدَةُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى الْأَقْرَبِ وَلَكِنْ قَدْ يَعُودُ إِلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ فَالضَّمِيرُ فِي التَّعْزِيرِ وَالتَّوْقِيرِ رَاجِعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي التَّسْبِيحِ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ في الأولى ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى

стр. 142

النَّفْسِ الْأُولَى وَهِيَ الشَّفَاعَةُ لِغَيْرِهَا فَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرَ الشَّفَاعَةِ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ أَخْبَرَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِلْمَشْفُوعِ احْتِقَارًا لَهُ وَعَدَمَ الِاحْتِفَاءِ بِهِ وَهَذَا الْخَبَرُ يَكُونُ بَاعِثًا لِلسَّامِعِ فِي تَرْكِ الشَّفَاعَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَشْفُوعَ عِنْدَهُ لَا يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة﴾ لو شَفَعَتْ يَعْنِي وَهُمْ لَا يَشْفَعُونَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُؤَيِّسًا لَهُمْ فِيمَا زَعَمُوا أَنَّ آبَاءَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَنْفَعُونَهُمْ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يؤخذ منها عدل﴾ إِنْ جَعَلْنَا الضَّمِيرَ فِي: ﴿مِنْهَا﴾ رَاجِعًا إِلَى الشَّافِعِ أَيْضًا فَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الشَّافِعَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ شَيْئًا لِيَكُونَ مُؤَكِّدًا لِقَبُولِ شَفَاعَتِهِ فَمِنْ هَذَا قَدَّمَ ذِكْرَ الشَّفَاعَةِ عَلَى دَفْعِ الْعَدْلِ وَإِنْ جَعْلَنَا الضَّمِيرَ رَاجِعًا إِلَى الْمَشْفُوعِ فِيهِ فَهُوَ أَحْرَى بِالتَّأْخِيرِ لِيَكُونَ الشَّافِعُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ شَفَاعَتَهُ قَدْ قُبِلَتْ فَتَقْدِيمُ الْعَدْلِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُؤَسِّسًا لِحُصُولِ مَقْصُودِ الشَّفَاعَةِ وَهُوَ ثَمَرَتُهَا لِلْمَشْفُوعِ فِيهِ وَأَمَّا الْآيَةَ الثَّانِيَةُ: فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْهَا عَدْلٌ﴾ رَاجِعٌ إِلَى النَّفْسِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ النَّفْسُ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الْجَرِيمَةِ فَلَا يُقْبَلُ منها عدل لأن العادة بَذْلَ الْعَدْلِ مِنْ صَاحِبِ الْجَرِيمَةِ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الشَّفَاعَةِ فِيهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ فَنَاسَبَ ذَلِكَ تَقْدِيمَ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْفِدْيَةُ مِنَ الْمَشْفُوعِ لَهُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ أَنَّ النَّفْسَ الْمَطْلُوبَةَ بِجُرْمِهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ عَنْ نَفْسِهَا ولا تنفعها شفاعة شافع فيها وقد بَذْلَ الْعَدْلِ لِلْحَاجَةِ إِلَى الشَّفَاعَةِ عِنْدَ مَنْ طُلِبَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأُولَى ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ وفي الثانية: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع وتنفع المشفوع له

стр. 143

وقال الراغب إنما كرر ﴿لا﴾ فيهما عَلَى سَبِيلِ الْإِنْذَارِ بِالْوَاعِظِ إِذَا وَعَظَ لِأَمْرٍ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُ اللَّفْظَ لِأَجْلِهِ تَعْظِيمًا لِلْآمِرِ قَالَ وأما تغييره النظم فلما كان قبول وَأَخْذُهُ وَقَبُولُ الشَّفَاعَةِ وَنَفْعُهَا مُتَلَازِمَةً لَمْ يَكُنْ بَيْنَ اتِّفَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَاخْتِلَافِهَا فَرْقٌ فِي الْمَعْنَى وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ لَمَّا كَانَ النَّاسُ مُتَفَاوِتِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ أَنْ يُشْفَعَ فِيهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْعَدْلَ مُقَدَّمًا عَلَى الشَّفَاعَةِ ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ فَقَدَّمَ الشَّفَاعَةَ بِاعْتِبَارِ طَائِفَةٍ وَقَدَّمَ الْعَدْلَ بِاعْتِبَارِ أُخْرَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى قَبُولَ الشَّفَاعَةِ لَا نَفْعَهَا وَنَفَى أَصْلَ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْفِدَاءُ وَبَدَأَ بِالشَّفَاعَةِ لِتَيْسِيرِهَا عَلَى الطَّالِبِ أَكْثَرَ مِنْ تَحْصِيلِ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْفِدَاءُ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمَّا تَقَرَّرَ زِيَادَةُ تَأْكِيدِهَا بَدَأَ فِيهَا بِالْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ الْخَلَاصُ بِالْعَدْلِ وَثَنَّى بِنَفْعِ الشَّفَاعَةِ فقال: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَإِنْ كَانَ نَفْيُ الشَّفَاعَةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ قَبُولِهَا لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ تَكُونُ نَافِعَةً غَيْرَ مَقْبُولَةٍ وَتَنْفَعُ لِأَغْرَاضٍ مِنْ وَعْدٍ بِخَيْرٍ وَإِبْدَالِ الْمَشْفُوعِ بِغَيْرِهِ فَنَفْيُ النَّفْعِ أَعَمُّ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ نَفْيِ الْقَبُولِ وَنَفْيِ النَّفْعِ بِالشَّفَاعَةِ تَلَازُمٌ كَمَا ادَّعَاهُ الرَّاغِبُ وَكَانَ التَّقْدِيرُ بِالْفِدَاءِ الَّذِي هُوَ نَفْيُ قَبُولِ الْعَدْلِ وَنَفْيُ نَفْعِ الشَّفَاعَةِ شَيْئَيْنِ مُؤَكِّدَيْنِ لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الشَّفَاعَةِ أَمْرٌ زَائِدٌ نَفْيُ قَبُولِهَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَخْبَرَ بِنَفْيِ النَّفْعِ لَا بِنَفْيِ الْقَبُولِ فَقَالَ: ﴿فَمَا تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ وقال: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده﴾ الْآيَةَ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَ

стр. 144

أَبَا طَالِبٍ؟ فَقَالَ: "وَجَدْتُهُ فَنَقَلْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ" مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشَفَّعُ فِيه فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ فَنَفَى الشَّفَاعَةَ وَلَمْ يَنْفِ نَفْعَهَا قِيلَ: مِنْ بَابِ زِيَادَةِ التَّأْكِيدِ أَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأَسْبَابَ الْمُنْجِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَنَفَاهَا هُنَاكَ وَهِيَ إِمَّا الْبَيْعُ الَّذِي يَتَوَصَّلُ بِهِ الْإِنْسَانُ إِلَى الْمَقَاصِدِ أَوِ الْخُلَّةِ الَّتِي هِيَ كَمَالُ الْمَحَبَّةِ وَبَدَأَ بِنَفْيِ الْمَحَبَّةِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُقُوعًا مِنَ الصَّدَاقَةِ وَالْمُخَالَّةِ وَثَنَّى بِنَفْيِ الْخُلَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ لِنَيْلِ الْأَغْرَاضِ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا وَذَكَرَ ثَالِثًا نَفْيَ الشَّفَاعَةِ أَصْلًا وَهِيَ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ قَبُولِهَا فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى تَكْرَارِ الْجُمَلِ فِي الْآيَاتِ لِيُفِيدَ قُوَّةَ الدَّلَالَةِ الرَّابِعُ: بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ كَقَوْلِهِ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾ وفي آل عمران: ﴿بغير حق﴾ وقوله في البقرة: ﴿هذا بلدا آمنا﴾ وفي سورة إبراهيم ﴿هذا بلدا آمنا﴾ لِأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زرع﴾ وَيَكُونُ ﴿بَلَدًا﴾ هُنَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَ: ﴿آمَنَّا﴾ صِفَتُهُ وَفِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿الْبَلَدَ﴾ مَفْعُولٌ أَوَّلُ وَ: ﴿آمَنَّا﴾ الثَّانِي وَقَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحكيم﴾ وفي الأنفال: ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ وَقَوْلُهُ فِي حم السَّجْدَةِ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هو السميع العليم﴾ وفي الأعراف:

стр. 145

﴿إنه سميع عليم﴾ لِأَنَّهَا فِي حم مُؤَكَّدَةٌ بِالتَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يلقاها إلا الذين صبروا﴾ فَبَالَغَ بِالتَّعْرِيفِ وَلَيْسَ هَذَا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَجَاءَ عَلَى الْأَصْلِ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مَعْرِفَةٌ وَالْخَبَرُ نَكِرَةٌ الْخَامِسُ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وفي آل عمران: ﴿معدودات﴾ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَمْعِ إِذَا كَانَ وَاحِدُهُ مذكر أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْوَصْفِ عَلَى التَّأْنِيثِ نَحْوُ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مبثوثة﴾ فَجَاءَ فِي الْبَقَرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَفِي آلِ عِمْرَانَ عَلَى الْفَرْعِ السَّادِسُ: إِبْدَالُ حَرْفٍ بِحَرْفِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وزوجك الجنة وكلا﴾ بالواو وفي الأعراف: ﴿فكلا﴾ بالفاء وحكمته أَنَّ: ﴿اسْكُنْ﴾ فِي الْبَقَرَةِ مِنَ السُّكُونِ الَّذِي هُوَ الْإِقَامَةُ فَلَمْ يَصْلُحْ إِلَّا بِالْوَاوِ وَلَوْ جَاءَتِ الْفَاءُ لَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الْإِقَامَةِ وَالَّذِي فِي الْأَعْرَافِ مِنَ الْمَسْكَنِ وَهُوَ اتِّخَاذُ الْمَوْضِعِ سَكَنًا فَكَانَتِ الْفَاءُ أَوْلَى لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْمَسْكَنِ لَا يَسْتَدْعِي زَمَنًا مُتَجَدِّدًا وزاد في البقرة: ﴿رغدا﴾ لقوله: ﴿وَقُلْنَا﴾ بِخِلَافِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَإِنَّ فِيهَا: ﴿قَالَ﴾ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا فِي الْأَعْرَافِ خِطَابٌ لَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي الْبَقَرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا﴾ بالفاء وفي الأعراف بالواو

стр. 146

فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءك من العلم﴾ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جاءك﴾ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هم ينصرون﴾ . وفي غيرها: ﴿ولا هم ينظرون﴾ في البقرة: ﴿وما أنزل إلينا﴾ ، وفي آل عمران: ﴿علينا﴾ فِي الْأَنْعَامِ: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظروا﴾ ، وَفِي غَيْرِهَا: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا﴾ في الأعراف: ﴿وما كان جواب قومه﴾ بِالْوَاوِ وَفِي غَيْرِهَا بِالْفَاءِ. فِي الْأَعْرَافِ: ﴿آمَنْتُمْ به﴾ وفي الباقي: ﴿آمنتم له﴾ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وفى لقمان: ﴿إلى أجل مسمى﴾ لَا ثَانِيَ لَهُ فِي الْكَهْفِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾ ، وفي السجدة: ﴿ثم أعرض عنها﴾ في طه: ﴿أفلم يهد لهم﴾ ، بالفاء وفي السجدة: ﴿أولم يهد﴾

стр. 147

في القصص: ﴿وما أوتيتم من شيء﴾ ، وفي الشورى: ﴿فما أوتيتم﴾ بِالْفَاءِ فِي الطُّورِ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ، و: ﴿واصبر لحكم ربك﴾ ، بِالْوَاوِ فِيهِمَا وَفِي الصَّافَّاتِ: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بعض﴾ ، وفي القلم: ﴿فاصبر لحكم ربك﴾ ، بالفاء فيهما كما أن: ﴿وبئس القرار﴾ ، و ﴿ويذبحون﴾ بِالْوَاوِ فِيهِمَا فِي إِبْرَاهِيمَ فِي الْأَعْرَافِ: ﴿سُقْنَاهُ لبلد ميت﴾ ، وفي فاطر: ﴿إلى بلد﴾ السَّابِعُ إِبْدَالُ كَلِمَةٍ بِأُخْرَى: فِي الْبَقَرَةِ: ﴿مَا ألفينا عليه آباءنا﴾ ، وفي لقمان: ﴿وجدنا﴾ في البقرة: ﴿فانفجرت﴾ وفي الأعراف: ﴿فانبجست﴾ في البقرة: ﴿فأزلهما الشيطان﴾ ، وفي الأعراف ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لي ولد﴾ ، وَفِي مَرْيَمَ: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ ، لأنه تقدم ذكره في ﴿لأهب لك غلاما زكيا﴾

стр. 148

فِي النِّسَاءِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ ، وفي الأحزاب: ﴿شيئا أو تخفوه﴾ فِي الْأَنْعَامِ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الحي﴾ ، والثاني ﴿يخرج﴾ بالفعل في الكهف: ﴿ولئن رددت إلى ربي﴾ ، وفى حم: ﴿ولئن رجعت﴾ في طه: ﴿فلما أتاها﴾ ، وفي النمل: ﴿فلما جاءها﴾ في طه: ﴿وسلك لكم فيها سبلا﴾ ، وفي الزخرف: ﴿وجعل لكم فيها سبلا﴾ فِي الْأَنْبِيَاءِ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ ربهم﴾ ، وفي الشعراء ﴿من الرحمن﴾ فِي النَّمْلِ: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ ، وفى الزمر: ﴿فصعق﴾ فِي الْأَحْزَابِ فِي أَوَّلِهَا: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ، وفيها: ﴿بما تعملون بصيرا﴾ بعد: ﴿وجنودا لم تروها﴾ ﴿عذابا أليما﴾ ، بعد ﴿ليسأل الصادقين﴾ ، و ﴿عذابا مهينا﴾ ، بعد ﴿يؤذون الله ورسوله﴾

стр. 149

﴿أجرا كريما﴾ بعد: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ ، و ﴿رزقا كريما﴾ بعد ﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ موضعان في الأحزاب وَفِي سُورَةِ غَافِرٍ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خلت﴾ وفي البقرة: ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾ وفي النحل: ﴿للمسلمين﴾ ، في موضعين في المائدة: ﴿قل هل أنبئكم﴾ وبالنون في الكهف الثامن: الإدغام وتركه في النساء والأنفال: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ ، وفي الحشر بالإدغام. في الأنعام: ﴿لعلهم يتضرعون﴾ وفي الأعراف: ﴿يضرعون﴾

стр. 150

الْفَصْلُ الثَّانِي: مَا جَاءَ عَلَى حَرْفَيْنِ ﴿لَعَلَّكُمْ تتفكرون﴾ : في القرآن اثنان في البقرة. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ، اثْنَانِ فِي يُونُسَ والنمل ﴿أن الله غفور حليم﴾ ، في البقرة وفي آل عمران: ﴿أن الله غفور حليم﴾ ، وأما: ﴿والله غفور حليم﴾ فَوَاحِدَةٌ فِي الْبَقَرَةِ وَكَذَلِكَ فِيهَا: ﴿غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ ، وَلَيْسَ غَيْرَهُ ﴿الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ ، حَرْفَانِ، فِي الزُّخْرُفِ وفي الذاريات. ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ ، اثْنَانِ فِي قِصَّةِ نوح في هود والمؤمنون فِي السُّورَتَيْنِ بِالْفَاءِ. وَ ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ اثنان في هود والزخرف ﴿مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ اثْنَانِ فِي الْعَنْكَبُوتِ وسبأ وَأَمَّا الَّذِي فِي الْقَصَصِ فَهُوَ ﴿مِنْ عِبَادِهِ ويقدر لولا أن﴾ ، وَبَاقِي الْقُرْآنِ: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ فَقَطْ

стр. 151

﴿فَلَمَّا أَنْ﴾ حَرْفَانِ فِي يُوسُفَ: ﴿فَلَمَّا أَنْ جاء البشير﴾ وَفِي الْقَصَصِ ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى﴾ بِالْوَاوِ حَرْفَانِ فِي الأنعام وفي يونس: ﴿فمن أظلم﴾ بِالْفَاءِ ﴿أَعْرِضْ﴾ حَرْفَانِ فِي الْكَهْفِ وَفِي السَّجْدَةِ إلا أن الأول: ﴿فأعرض﴾ والثاني ﴿ثم أعرض﴾ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ الطَّاعَةِ حَرْفَانِ وَهُمَا فِي آلِ عِمْرَانَ،: ﴿قُلْ أَطِيعُوا الله والرسول فإن تولوا﴾ ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ بِغَيْرِ تَاءِ التَّأْنِيثِ حَرْفَانِ وَهُمَا في آل عمران ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ﴾ ، حَرْفَانِ فِي آلِ عمران وفي الأنفال ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ بِالْفَاءِ، حَرْفَانِ فِي آلِ عِمْرَانَ وفي الأنعام ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ﴾ حَرْفَانِ وَهُمَا فِي الْأَنْعَامِ ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ، حَرْفَانِ فِي التَّوْبَةِ وفي المنافقين

стр. 152

﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ بِزِيَادَةِ اللَّامِ حَرْفَانِ في الحج: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾ حرفان في هود فِي قِصَّةِ صَالِحٍ وَشُعَيْبٍ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ما كان فيه الصيحة فهو ﴿ديارهم﴾ عَلَى الْجَمْعِ وَمَا كَانَ فِيهِ الرَّجْفَةُ فَهُوَ ﴿دارهم﴾ بالتوحيد ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ بِتَكْرِيرِ مِنْ حَرْفَانِ هُمَا فِي هُودٍ. ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ حَرْفَانِ فِي العنكبوت والزمر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِلَفْظِ التَّوْحِيدِ حرفان في الحجر والعنكبوت: ﴿تبع﴾ بإسقاط الألف حرفان في البقرة وآل عمران ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أيام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خبيرا﴾ حرفان في الفرقان وفي آلم السجدة ﴿إلى أجل مسمى﴾ حرفان في لقمان وحم عسق.

стр. 153

اللهو قبل اللعب حرفان في الأعراف والعنكبوت ﴿أولم يهد﴾ بالواو حرفان في الأعراف وآلم السجدة ﴿ثم يوم القيامة﴾ حرفان في النحل والعنكبوت ﴿إ لا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ بِزِيَادَةِ ﴿من﴾ حرفان في آل عمران والنور ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾ بِغَيْرِ مِنْ حَرْفَانِ في البقرة والنساء ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَرْفَانِ فِي آلِ عمران وفي الحديد. ﴿له مقاليد السماوات والأرض﴾ في الزمر وحم عسق. ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إِخْبَارًا عن الجماعة الغيب حرفان في الأعراف وسبأ ﴿أَمْوَاتٌ﴾ بِالرَّفْعِ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ وفي النحل: ﴿أموات غير أحياء﴾

стр. 154

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: مَا جَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ثَلَاثَةٌ فِي الْقُرْآنِ في الروم وفاطر والمؤمن. ﴿فنجيناه﴾ بالفاء في يونس والأنبياء والشعراء ﴿قليلا ما تذكرون﴾ ثلاثة في الأعراف والنمل والحاقة. ﴿لعلهم يتذكرون﴾ اثنان في الأعراف والثالث في الأنفال. ﴿تتذكرون﴾ بتائين متكررتين ثلاثة في الأنعام والم السجدة والمؤمن. ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فِي الْبَقَرَةِ وآل عمران وإبراهيم. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ فِي النِّسَاءِ والتوبة والصف. ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وفي النساء والتوبة وَلَكِنْ هُوَ فِيهِمَا بِالنَّفْيِ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لقومه يا قوم﴾ في البقرة وفي المائدة وفي الصف ﴿فلهم أجرهم﴾ في البقرة اثنان والثالث في التين والزيتون إِلَّا أَنَّهُ بِإِسْقَاطِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ

стр. 155

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ، فِي هُودٍ والرعد والمؤمن ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ، فِي الْبَقَرَةِ ويوسف والمؤمن ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ ، في هود ويوسف والسجدة ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ ، بِزِيَادَةِ من في الأنعام وص والم السجدة لَكِنْ بِلَفْظِ ﴿مِنَ الْقُرُونِ﴾ ﴿أَجْمَعُونَ﴾ بِالْوَاوِ فِي الحجر والشعراء وص ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الْمَائِدَةِ والنور والحشر ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ فِي آلِ عمران والمائدة ولقمان ﴿ولو شئنا﴾ ، في الأعراف والفرقان والم السجدة ﴿من ذنوبكم﴾ ، بزيادة من في إبراهيم والأحقاف ونوح ﴿مبينات﴾ ، في النور اثنان والثالث في الطلاق ﴿لولا أنزل عليه﴾ ، في الرعد اثنان والثالث في يونس ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ ، في الرعد والنحل وفاطر ﴿فما كان الله ليظلمهم﴾ ، في الروم والتوبة والعنكبوت لكن بالواو

стр. 156

﴿لعلي﴾ ، في الحج وسبأ ونون ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ ، فِي سَبَأٍ اثنان وفي آخر فاطر ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ ، بِوَاوٍ فِي الْبَقَرَةِ والحجر وص ﴿ونزلنا﴾ ، ثلاثة أحرف في طه والنحل وق والباقي وأنزلنا ﴿فإن توليتم﴾ ، في المائدة ويونس والتغابن ﴿ألم يروا﴾ ، بغير واو في النحل والنمل ويس ﴿أمواتا﴾ ، بالنصب في البقرة ﴿وكنتم أمواتا﴾ ، وآل عمران ﴿في سبيل الله أمواتا﴾ ، وفي المرسلات ﴿أحياء وأمواتا﴾ ﴿أجلا﴾ ، بالنصب في الأنعام وبني إسرائيل والمؤمن ﴿أإذا كُنَّا تُرَابًا﴾ ، بِغَيْرِ ذِكْرِ الْعِظَامِ فِي الرَّعْدِ والنمل وق ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ﴾ ، فِي الرَّعْدِ والروم والمؤمن

стр. 157

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: مَا جَاءَ عَلَى أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ، بِتَكْرِيرِ ﴿من﴾ في يونس والحج والنمل والزمر ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ، فِي الْمَائِدَةِ اثنان في ص وآخر الزخرف ﴿أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ ، بِإِسْقَاطِ مِنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ والأنبياء والفرقان وسبأ ﴿أهؤلاء﴾ ، بألف قبل الهاء في المائدة والأنعام والأعراف وسبأ ﴿من تحتهم﴾ ، في الأنعام والأعراف ويونس والكهف وأما ﴿تجري تحتها الأنهار﴾ ، فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِي بَرَاءَةٌ ﴿أَوْ أَنْ﴾ ، بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الْوَاوِ فِي هُودٍ ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ﴾ ، وَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ ، وفي طه ﴿أو أن يطغى﴾ ، وَفِي الْمُؤْمِنِ ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الفساد﴾ ،

стр. 158

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ، فِي النِّسَاءِ اثنان وفي الأحزاب والإنسان ﴿آبَاؤُهُمْ﴾ ، بِالرَّفْعِ فِي الْبَقَرَةِ ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يعقلون شيئا﴾ ، وَفِي الْمَائِدَةِ ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شيئا﴾ ، وفي هود ﴿إلا كما يعبد آباؤهم﴾ وَفِي يس ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ ، ﴿قل يا أيها الناس﴾ في الأعراف وفي يونس اثنان منها وفي الحج ﴿نصرف الآيات﴾ في الأنعام ثلاثة والرابع في الأعراف ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ فِي المائدة والأنعام والقصص والأحقاف ﴿مباركا﴾ بالنصب في آل عمران ومريم والمؤمنين وق ﴿مبارك﴾ ، في الأنعام اثنان وفي الأنبياء وص ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ بِحَذْفِ الْبَاءِ مِنْ أَوَّلِهِ فِي البقرة وآل عمران اثنان وفي إبراهيم ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ قَبْلَ الواو في آل عمران والنساء والنحل وغافر ﴿ألم يروا﴾ بغير واو في الأنعام والأعراف والنمل ويس

стр. 159

﴿ولبئس﴾ في البقرة اثنان ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ﴾ وَ ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ وفي الحج ﴿ولبئس العشير﴾ وفي النور ﴿ولبئس المصير﴾ وَأَمَّا ﴿فَلَبِئْسَ﴾ بِالْفَاءِ فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِي النَّحْلِ ﴿فلبئس مثوى المتكبرين﴾ ﴿إلا قليل﴾ بالرفع في النساء والتوبة وهود والكهف ﴿أفلم يسيروا﴾ في يوسف وفي الحج وفي المؤمن وفي القتال ﴿قل سيروا في الأرض﴾ فِي الْأَنْعَامِ ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا﴾ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ غَيْرُهُ وَفِي النمل ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا﴾ وكذا في العنكبوت والروم ﴿أفرأيت﴾ بالفاء بعد الهمزة في مريم والشعراء والجاثية والنجم اللعب قبل اللهو في الأنعام اثنان وفي القتال والحديد ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي الْبَقَرَةِ والرعد والروم والنحل

стр. 160

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ عَلَى لفظ الجمع في يونس ﴿لآية لقوم يسمعون﴾ بالتوحيد في النحل كذلك وبالجمع في الروم والم السجدة ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِي مَرْيَمَ والعنكبوت ويس والأحقاف ﴿وما ظلمناهم﴾ في هود والنحل اثنان وفي الزخرف ﴿وإذ قلنا للملائكة﴾ في البقرة وبني إسرائيل والكهف وطه والأنبياء والنبيين بِغَيْرِ حَقٍّ فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حق﴾ وفيها ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ وَفِيهَا أَيْضًا ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ وَفِي النساء فَأَمَّا الَّذِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحق﴾ فَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ

стр. 161

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مَا جَاءَ عَلَى خَمْسَةِ حُرُوفٍ ﴿حكيم عليم﴾ في الأنعام ثلاثة والرابع في الحجر والخامس في النمل ﴿مغفرة ورزق كريم﴾ في الأنفال اثنان وفي الحج والنور وسبأ الأرض قبل السماء في آل عمران ويونس وإبراهيم وطه والعنكبوت ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي الرَّعْدِ والروم والزمر والجاثية وبلفظ التوحيد في النحل ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ بِتَكْرِيرِ الطَّاعَةِ فِي النساء والمائدة والنور والقتال والتغابن

стр. 162

﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ مِنْهَا حَرْفَانِ بِالْوَاوِ في التوبة ﴿وذلك هو الفوز العظيم﴾ وكذلك في المؤمن والباقي بلا واو في يونس والدخان والحديد الْفَصْلُ السَّادِسِ: مَا جَاءَ عَلَى سِتَّةِ أَحْرُفٍ ﴿في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ في الأنعام والنحل والنمل والعنكبوت والروم والزمر ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ مِنْهَا بِوَاوٍ وَاحِدٌ فِي النساء ﴿خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾ وفي المائدة ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ ومثله في التوبة موضعان والصف والتغابن ﴿فمن أظلم﴾ بالفاء في الأنعام موضعان والأعراف ويونس والكهف والزمر ﴿ويسألونك﴾ بالواو ثلاث في البقرة وبني إسرائيل والكهف وطه ﴿فبئس﴾ بالفاء في ص اثنان وفي الزمر وفى غافر والزخرف والمجادلة

стр. 163

﴿نزلنا﴾ بغير واو في البقرة والنساء والأنعام موضعان والحجر والإنسان ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ في آل عمران ثلاثة وَفِي الْمَائِدَةِ ثَلَاثَةٌ الْفَصْلُ السَّابِعُ: مَا جَاءَ عَلَى سَبْعَةِ حُرُوفٍ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فِي الْبَقَرَةِ وإبراهيم والقصص ثلاثة مواضع والزمر والدخان ﴿السماوات والأرض وما بينهما﴾ في مريم والشعراء والصافات وص موضعان والزخرف والدخان الْمَرْأَةُ مَكْتُوبَةٌ بِالتَّاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي آل عمران وفي يوسف موضعان ﴿امرأت العزيز﴾ وفي القصص ﴿امرأت فرعون﴾ وفي التحريم ثلاثة مواضع

стр. 164

الْفَصْلُ الثَّامِنُ: مَا جَاءَ عَلَى ثَمَانِيَةِ حُرُوفٍ النفع قبل الضر في الأنعام والأعراف ويونس والرعد والأنبياء والفرقان والشعراء وسبأ ﴿يتذكر﴾ بتاء في الرعد وطه والملائكة وص والزمر والمؤمن والنازعات والفجر الْفَصْلُ التَّاسِعِ: مَا جَاءَ عَلَى تِسْعَةِ حُرُوفٍ ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ بِغَيْرِ تَكْرَارِ مَنْ في آل عمران والرعد وفى بني إسرائيل ومريم والأنبياء والنور والنمل والروم والرحمن

стр. 165

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي الأنعام والأعراف والأنفال ويونس والقصص موضعان والزمر والذي في الدخان والطور ﴿يَكُ﴾ بِالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ بَعْدَ الْكَافِ في الأنفال والتوبة والنحل ومريم والمؤمن موضعان وفي المدثر موضعان بِالنُّونِ فِي أَوَّلِهِ وَفِي الْقِيَامَةِ ﴿أَلَمْ يَكُ نطفة﴾ الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: مَا جَاءَ عَلَى عَشَرَةِ أَحْرُفٍ ﴿ولما﴾ ، بالواو في هود ويوسف وفي غيرهما بالفاء في هود أربعة أحرف وفي يوسف ستة ﴿أَنْ لَا﴾ ، تُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ بِالنُّونِ مُنْفَصِلَةً عشرة في الأعراف موضعان والتوبة وفى هود موضعان والحج ويس والدخان والممتحنة والقلم

стр. 166

الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: مَا جَاءَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَحَدَ عَشَرَ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ فِي التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه والملائكة وص والمؤمن والصف ولم يكن ﴿ما في السماوات والأرض﴾ في البقرة والنساء والأنعام ويونس والنحل والنور والعنكبوت ولقمان والحديد والحشر والتغابن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ فِي النِّسَاءِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ والمائدة والتوبة موضعان والأحزاب والتغابن والطلاق والجن والبرية ﴿وتلك﴾ بالواو في البقرة وآل عمران والأنعام وهود والكهف والشعراء والعنكبوت والزخرف والمجادلة والحشر والطلاق ﴿نعمت الله﴾ كتبت بالتاء في أحد عشر موضعا في البقرة ﴿اذكروا نعمت الله عليكم﴾ وفي آل عمران والمائدة وإبراهيم موضعان والنحل ثلاثة مواضع ولقمان وفاطر والطور

стр. 167

﴿فِي مَا﴾ كُتِبَتْ مُنْفَصِلَةً فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي الْبَقَرَةِ: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أنفسهن من معروف﴾ وفي المائدة: ﴿ليبلوكم في ما آتاكم﴾ وفي الأنعام: ﴿في ما أوحي إلي﴾ وفيها أيضا: ﴿ليبلوكم في ما آتاكم﴾ وَفِي الْأَنْبِيَاءِ: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالدون﴾ وفي النور: ﴿لمسكم في ما أفضتم﴾ وَفِي الشُّعَرَاءِ: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ وفي الروم: ﴿شركاء في ما رزقناكم﴾ وفي الزمر: ﴿في ما هم فيه يختلفون﴾ وَفِيهَا أَيْضًا: ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي ما كانوا﴾ وَفِي الْوَاقِعَةِ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

стр. 168

الْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ: مَا جَاءَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ليس فيها خالدين في البقرة موضعان وآل عمران والمائدة والرعد والنحل والحج موضعان والفرقان والزمر والقتال والفتح والصف والتحريم والبروج ﴿السماء والأرض﴾ بالتوحيد في البقرة والأعراف ويونس والأنبياء موضعان وفي الحج والنمل موضعان والروم وسبأ والملائكة وص والدخان والذاريات والحديد الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: مَا جَاءَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عشر وجه ﴿أَكُ﴾ ﴿نَكُ﴾ وَ ﴿يَكُ﴾ وَ ﴿تَكُ﴾ بِحُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ فِي أَوَّلِهَا وَبِغَيْرِ نُونٍ فِي آخِرِهَا في النساء ﴿وإن تك حسنة﴾

стр. 169

والأنفال ﴿لم يك مغيرا﴾ وَفِي التَّوْبَةِ: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وَفِي هُودٍ مَوْضِعَانِ ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ ، ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ منه إنه الحق﴾ وَفِي النَّحْلِ مَوْضِعَانِ: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ، ﴿ولا تك في ضيق﴾ وفي مريم: ثلاثة مواضع وفي لقمان وغافر أربع مواضع وفي المدثر موضعان وفي القيامة الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِيمَا جَاءَ عَلَى عِشْرِينَ وَجْهًا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ عَلَى التَّوْحِيدِ في البقرة وآل عمران وهود والحجر وفي النحل خمسة أحرف بالتوحيد وفي الشعراء ثمانية في النمل والعنكبوت وسبأ

стр. 170

الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا جَاءَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وعشرين حرفا وذلك ﴿نَزَّلَ﴾ وَ ﴿نُزِّلَ﴾ فِي الْبَقَرَةِ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله نزل الكتاب﴾ وفي آل عمران ﴿نزل عليك الكتاب﴾ وَفِي النِّسَاءِ مَوْضِعَانِ ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رسوله﴾ ، ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ وَفِي الْأَنْعَامِ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَفِي الْأَعْرَافِ مَوْضِعَانِ: ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا من سلطان﴾ ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب﴾ وفي الحجر: ﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر﴾ وَفِي النَّحْلِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ وفي بني إسرائيل ﴿وبالحق نزل﴾ وَفِي الْفُرْقَانِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ أَوَّلُهَا ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نزل الفرقان﴾ ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ ﴿لولا نزل عليه القرآن﴾

стр. 171

وفي الشعراء ﴿نزل به الروح الأمين﴾ وَفِي الْعَنْكَبُوتِ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ موتها﴾ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴾ بِزِيَادَةِ مِنْ غَيْرُهُ وَفِي الصَّافَّاتِ ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ وفي الزمر ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ وَفِي الزُّخْرُفِ مَوْضِعَانِ ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ﴾ ﴿والذي نزل من السماء ماء بقدر﴾ وَفِي الْقِتَالِ مَوْضِعَانِ ﴿وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى محمد﴾ ﴿ما نزل الله سنطيعكم﴾ وفى الحديد ﴿ما نزل من الحق﴾ وَفِي تَبَارَكَ ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾

стр. 172

النَّوْعُ السَّادِسُ: عَلَمُ الْمُبْهَمَاتِ وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ أبو القاسم السهيلي كتابه المسمى بالتعريف وَالْإِعْلَامِ وَتَلَاهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ المسمى بالتكميل والإتمام وهو الْمُبْهَمَاتِ الْمُصَنَّفَةِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَكَانَ فِي السلف من يعنى بِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ طَلَبْتُ الَّذِي خَرَجَ فِي بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْحَثُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِاسْتِئْثَارِهِ بِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ تَجَرَّأَ وَقَالَ قِيلَ إِنَّهُمْ قُرَيْظَةُ وَقِيلَ مِنَ الْجِنِّ وَلَهُ أَسْبَابُ:

стр. 173

الأول: أن يكون أبهم في موضع استغناء بِبَيَانِهِ فِي آخِرٍ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ تعالى ﴿مالك يوم الدين﴾ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ الآية وقوله: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خليفة﴾ والمراد آدم والسياق بينه وقوله: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ والمراد بهم المهاجرون لِقَوْلِهِ فِي الْحَشْرِ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من ديارهم وأموالهم﴾ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَا الصِّدِّيقُ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَقَالَ نَحْنُ الصَّادِقُونَ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَكُونُوا مَعَنَا أَيْ تَبَعًا لَنَا وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا دُونَهُمْ لِأَنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ يَعْنِي مَرْيَمَ وَعِيسَى وَقَالَ ﴿آيَةً﴾ وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ وَهُمَا آيَتَانِ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وِلَادَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَيَّنَ لِاشْتِهَارِهِ كَقَوْلِهِ ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ حَوَّاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَهَا

стр. 174

وَكَقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي ربه﴾ وَالْمُرَادُ النَّمْرُوذُ لِأَنَّهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الذي اشتراه من مصر﴾ وَالْمُرَادُ الْعَزِيزُ وَقَوْلِهِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدم بالحق﴾ ، وَالْمُرَادُ قَابِيلُ وَهَابِيلُ وَقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ قَالُوا: وَحَيْثُمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ فَقَائِلُهَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُهَا لِأَنَّهُ دَخَلَ بِلَادَ فَارِسَ وَتَعَلَّمَ الْأَخْبَارَ ثُمَّ جَاءَ وَكَانَ يَقُولُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ أَحْسَنَ مِمَّا يُحَدِّثُكُمْ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يُحَدِّثُكُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَفِيهِ نَزَلَ: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنزل الله﴾ وَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ وَقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ فَإِنَّهُ تَرَجَّحَ كَوْنُهُ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ لِأَنَّهُ أُسِّسَ قَبْلَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَحَدْسُ هَذَا بِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُدَّةُ وَالْوَقْتُ وَكِلَاهُمَا أُسِّسَ عَلَى هَذَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَيْ مِنْ أَوَّلِ عَامٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كِلَيْهِمَا مُرَادُ الْآيَةِ الثَّالِثُ: قَصْدُ السَّتْرِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي اسْتِعْطَافِهِ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا

стр. 175

بَلَغَهُ عَنْ قَوْمٍ شَيْءٌ خَطَبَ فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ قَالُوا كَذَا" وَهُوَ غَالِبُ مَا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نبذه فريق منهم﴾ قِيلَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَقَوْلِهِ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى﴾ وَالْمُرَادُ هُوَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدنيا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا من الكتاب﴾ وقوله: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾

стр. 176

الرَّابِعُ: أَلَّا يَكُونَ فِي تَعْيِينِهِ كَثِيرُ فَائِدَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ وَالْمُرَادُ بِهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ وَالْمُرَادُ أَيْلَةُ وَقِيلَ طَبَرِيَّةُ ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ﴾ والمراد نينوى ﴿أتيا أهل قرية﴾ قِيلَ بَرْقَةُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَائِدَةُ فِي قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ قِيلَ: آزَرُ اسْمُ صَنَمٍ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ دَعْ آزَرَ وَقِيلَ كَلِمَةُ زَجْرٍ وَقِيلَ بَلْ هُوَ اسْمُ أَبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَالْفَائِدَةُ أَنَّ الْأَبَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَدِّ فَقَالَ آزَرَ لِرَفْعِ الْمَجَازِ الْخَامِسُ: التَّنْبِيهُ عَلَى التَّعْمِيمِ وَهُوَ غير خاص بخلاف مالو عُيِّنَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى الله ورسوله﴾ ، قَالَ: عِكْرِمَةُ أَقَمْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَسَأَلُ عَنْهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ هُوَ ضَمْرَةُ بْنُ الْعِيصِ وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ وَكَانَ مَرِيضًا فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْهِجْرَةِ خَرَجَ مِنْهَا فَمَاتَ بِالتَّنْعِيمِ وَقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وعلانية﴾ قيل نزلت في علي كان معه أربع دَوَانِقَ فَتَصَدَّقَ بِوَاحِدٍ بِالنَّهَارِ وَآخَرَ بِاللَّيْلِ وَآخَرَ سِرًّا وَآخَرَ عَلَانِيَةً

стр. 177

وقوله: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ قِيلَ نَزَلَتْ فِي عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ كَانَ له كلاب خمسة قَدْ سَمَّاهَا بِأَسْمَاءِ أَعْلَامٍ السَّادِسُ: تَعْظِيمُهُ بِالْوَصْفِ الْكَامِلِ دُونَ الِاسْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفضل منكم﴾ والمراد الصديق وكذلك: ﴿والذي جاء بالصدق﴾ يعني محمدا ﴿وصدق به﴾ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَدَخَلَ فِي الْآيَةِ كُلُّ مصدق ولذلك قال ﴿أولئك هم المتقون﴾ السَّابِعُ تَحْقِيرُهُ بِالْوَصْفِ النَّاقِصِ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كفروا بآياتنا﴾ وقوله: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ والمراد فيها العاص بن وائل وقوله: ﴿إن جاءكم فاسق﴾ وَالْمُرَادُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وأما قوله: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ فذكره هنالك للتنبيه على أن ما له لِلنَّارِ ذَاتِ اللَّهَبِ تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَدْ يَكُونُ لِلشَّخْصِ اسْمَانِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لنكتة فمنه قوله تعالى في مخاطبة الْكِتَابِيِّينَ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وَلَمْ يُذْكَرُوا فِي القرآن إلا

стр. 178

بِهَذَا دُونَ يَا بَنِي يَعْقُوبَ وَسِرُّهُ أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا خُوطِبُوا بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَذُكِّرُوا بِدِينِ أَسْلَافِهِمْ مَوْعِظَةً لَهُمْ وَتَنْبِيهًا مِنْ غَفْلَتِهِمْ سُمُّوا بِالِاسْمِ الَّذِي فِيهِ تَذْكِرَةٌ بِاللَّهِ فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ اسْمٌ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي التَّأْوِيلِ وَلِهَذَا لَمَّا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ قَوْمًا إِلَى الْإِسْلَامِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ إن الله قد حسن اسْمَ أَبِيكُمْ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَلَمَّا ذَكَرَ مَوْهِبَتَهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَتَبْشِيرَهُ بِهِ قَالَ يَعْقُوبَ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهَا مَوْهِبَةٌ تَعْقُبُ أُخْرَى وَبُشْرَى عَقَّبَ بِهَا بُشْرَى فَقَالَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسحاق يعقوب﴾ وَإِنْ كَانَ اسْمُ يَعْقُوبَ عِبْرَانِيًّا لَكِنَّ لَفْظَهُ مُوَافِقٌ لِلْعَرَبِيِّ مِنَ الْعَقِبِ وَالتَّعْقِيبِ فَانْظُرْ مُشَاكَلَةَ الِاسْمَيْنِ لِلْمَقَامَيْنِ فَإِنَّهُ مِنَ الْعَجَائِبِ وَكَذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ نُوحًا سَمَّاهُ بِهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْغَفَّارِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَثْرَةِ نَوْحِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ عِيسَى ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسمه أحمد﴾ وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدًا حَتَّى كَانَ أَحْمَدَ حَمِدَ رَبَّهُ فَنَبَّأَهُ وَشَرَّفَهُ فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَذَكَّرَهُ عِيسَى بِهِ وَمِنْهُ أَنَّ مَدْيَنَ هُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ إِلَّا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَيْثُ أَخْبَرَ عَنْ مَدْيَنَ قَالَ أخاهم شعيبا وَحَيْثُ أَخْبَرَ عَنِ الْأَيْكَةِ لَمْ يَقُلْ أَخُوهُمْ والحكمة فيه

стр. 179

أنه لما عرفها بِالنَّسَبِ وَهُوَ أَخُوهُمْ فِي ذَلِكَ النَّسَبِ ذَكَّرَهُ وَلَمَّا عَرَّفَهُمْ بِالْأَيْكَةِ الَّتِي أَصَابَهُمْ فِيهَا الْعَذَابُ لَمْ يَقُلْ أَخُوهُمْ وَأَخْرَجَهُ عَنْهُمْ وَمِنْهُ: ﴿وَذَا النون﴾ فَأَضَافَهُ إِلَى الْحُوتِ وَالْمُرَادُ يُونُسُ وَقَالَ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحوت﴾ والإضافة بذي أشرف من الإضافة بصاحب وَلَفْظُ النُّونِ أَشْرَفُ مِنَ الْحُوتِ وَلِذَلِكَ وُجِدَ في حروف التهجي كقوله ﴿ن والقلم﴾ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَسَمٌ وَلَيْسَ فِي الْآخَرِ مَا يُشَرِّفُهُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يدا أبي لهب﴾ فَعَدَلَ عَنِ الِاسْمِ إِلَى الْكُنْيَةِ إِمَّا لِاشْتِهَارِهِ بِهَا أَوْ لِقُبْحِ الِاسْمِ فَقَدْ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ قَبِيلَةً مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بِاسْمِهَا إِلَّا قُرَيْشًا سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ لِيَبْقَى عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ ذِكْرُهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ بَالَغَ فِي الصِّفَاتِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ إِنْسَانًا بِعَيْنِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميم﴾ الْآيَةَ قِيلَ إِنَّهُ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَقَوْلِهِ: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ قِيلَ إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ كَانَ يَهْمِزُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 180

الثَّالِثُ: قِيلَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَةً فِي الْقُرْآنِ وَسَمَّاهَا بِاسْمِهَا إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ اسْمَهَا فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا لِحِكْمَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَالَ إِنَّ الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم يُكَنُّونَ عَنِ الزَّوْجَةِ بِالْعُرْسِ وَالْعِيَالِ وَالْأَهْلِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا ذَكَرُوا الْإِمَاءَ لَمْ يُكَنُّوا عَنْهُنَّ وَلَمْ يَصُونُوا أَسْمَاءَهُنَّ عَنِ الذِّكْرِ وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَلَمَّا قَالَتِ النَّصَارَى فِي مَرْيَمَ وَفِي ابْنِهَا مَا قَالَتْ صَرَّحَ اللَّهُ تَعَالَى بِاسْمِهَا وَلَمْ يُكَنِّ عنها تأكيدا لأمر العبودية الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لَهَا وَإِجْرَاءً لِلْكَلَامِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي ذِكْرِ أَبْنَائِهَا وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ عِيسَى لَا أَبَ لَهُ وَاعْتِقَادُ هَذَا وَاجِبٌ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مَنْسُوبًا إِلَى الْأُمِّ اسْتَشْعَرَتِ الْقُلُوبُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا اعْتِقَادُهُ مِنْ نَفْيِ الْأَبِ عَنْهُ وَتَنْزِيهِ الْأُمِّ الطَّاهِرَةِ عَنْ مَقَالَةِ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ الرَّابِعُ: وَأَمَّا الرِّجَالُ فَذَكَرَ مِنْهُمْ كَثِيرًا وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ إِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ زَيْدًا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُضِيفَ إِلَى ذَلِكَ السِّجِلِّ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ بقوله تعالى: ﴿كطي السجل للكتب﴾
следующие страницы →