← История

История · id 11439

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

أكرم العمري

Полный текст (494 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بن مسلمة الأنصاري مفتشاً عليهم، وكذلك فعل عثمان، كما كانت المراسلات متصلة بين الخلفاء والولاة في شؤون الإدارة والقضاء والخطط العسكرية، وكانت الاجتماعات السنوية بين الخلفاء والولاة تتم في موسم الحج، كما قام الخلفاء بزيارات لعدة ولايات، فزار عمر الشام عده مرات، وكان يباغت ولاته عند الزيارة دون إعلامهم، كما أنه كان ينوى زيارة جميع الولايات لتفقد أحوالها والتعرف على حاجات الناس فيها (١). وكان عمر يحاسب ولاته إذا ظلموا أحداً من الرعية، وأعلن أنه يقتص للمظلومين من ولاتهم مما ساعد على تحقيق أمن الرعية من الظلم (٢)، كما أعلن أن من الهيَّن عليه تبديل أمير بأمير آخر إذا كان في ذلك صلاح الإقليم (٣). وقد عزل بعض ولاته لجهلهم ببعض الأحكام الشرعية أو لاعتدائهم على أحد الناس (٤). وكذلك عزل عثمان بعض الولاة لخصومة أهل المصر لهم (٥)، أو لإصابتهم ذنباً يستوجب الحد الشرعي (٦). لأنهم ينبغي أن يكونوا قدوة صالحة لأهل إقليمهم. وخضع الولاة للرقابة على أموالهم عند الولاية والعزل حيث شاطر عمر كلاً من سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وعمرو بن العاص أموالهم لأنه يرى أنهم استفادوا

стр. 107

في تنميتها من مراكزهم في الولاية (١). الولاة في خلافة أبي بكر: لقد أقَّر أبو بكر ولاة النبي ﷺ على المدن والمناطق في شبه الجزيرة العربية، لكنه قام ببعض التعديلات بعد استقرار الأوضاع في اليمن والقضاء على المرتدين حيث عين عبيدة بن سعد على كندة في حضرموت والسكاسك (٢)، كما عين جرير بن عبد الله البجلي على نجران (٣)، وعبد الله بن ثور على جرش (٤)، وبعد القضاء على ردة عمان عين عليها عكرمة بن أبي جهل ثم وجهه إلى حرب المرتدين باليمن وعين عليها حذيفة بن محصن العلقاني (٥)، ونظراً لفتح دومة الجندل فقد عين عليها عياض بن غنم الفهري (٦). وكذلك أبقى أبو بكر عمال الصدقات الذين كانوا يجبون صدقات الولايات والقبائل في عهد النبوة (٧)، كما أن قادة جيوشه كانوا جميعا من الصحابة رضوان الله عليهم (٨) وكان يقول: "ما أحد أحق بالعمل من عمال

стр. 108

الرسول صلى الله عله وسلم" (١)، بل "كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان إلا الصحابة" (٢). قائمة بأسماء ولاة أبي بكر على البلدان: (٣) ١ - عتاب بن أسد (مكة). ٢ - عثمان بن أبي العاص الثقفي (الطائف). ٣ - العلاء بن الحضرمي (البحرين). ٤ - حذيفة بن محصن العلقاني (عمان). ٥ - سمرة بن عمرو العنبري (اليمامة). ٦ - معاذ بن جبل (اليمن- مشرف عام على الولاة بالإضافة إلى إدارة ولاية الجند-). ٧ - المهاجر بن أبي أمية (صنعاء وأعمالها، وأحيانا الصدف وكندة). ٨ - زياد بن لبيد البياضي (كندة وحضرموت). ٩ - جرير بن عبد الله البجلي (نجران). ١٠ - فروة بن مسيك المرادي (مراد ومذحج). ١١ - عكاشة بن محصن الأسدي (السكاسك والسكون). ١٢ - خالد بن الوليد (العراق). ١٣ - المثنى بن حارثة الشيباني (العراق). ١٤ - الزبرقان بن بدر (الأنبار). ١٥ - عياض بن غنم (دومة الجندل).

стр. 109

١٦ - أبو عبيدة عامر بن الجراح (أمير أمراء الشام مع ولاية حمص خاصة) ١٧ - أبو موسى الأشعري (زبيد ورمع وعدن وساحل اليمن). ١٨ - يعلى بن أمية (خولان). ١٩ - سليط بن قيس (اليمامة). ٢٠ - عبد الله بن ثور (جُرش) (١). ٢١ - خالد بن الوليد المخزومي (أمير أمراء الشام). ٢٢ - عمرو بن العاص (فلسطين). ٢٣ - شرحبيل بن حسنة (الأردن). ٢٤ - يزيد بن أبي سفيان (دمشق). ويلاحظ على هذه القائمة أن ولاة مدن العراق والشام كانوا في الحقيقة قادة عسكريين يقومون بإدارة المناطق المفتوحة، ويخضعون لقائد كبير واحد في العراق وآخر في الشام. الولاة في خلافة عمر: وكانت مهمة الولاة تتمثل في سياسة الولاية وفق تعاليم الإسلام، ونشُر الثقافة الإسلامية بتعليم الناس، وإقامة العدل، وجباية الفيء، وإمداد الجيش بالمقاتلين سواء في حروب الردة أو الفتوحات (٢)، وتنظيم الولاية والإشراف على القضاة والموظفين الآخرين. وقد ذكر عمر بن الخطاب في خطبة جمعة مهام الولاة فقال: "اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة

стр. 110

نبيهم وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلوا، فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إليَّ" (١). وخطب الناس مرة أخرى فقال: "أيها الناس إني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم، ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من دمائكم ولا من أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم أمر دينكم وسنتكم، فمن فُعل به سوى ذلك فليرفعه إلي، ومن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم أقيده منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقيد من نفسه" (٢). وعندما اجتمع ولاته على الأمصار في موسم الحج خطب الناس بحضورهم قائلاً: "أيها الرعية، إن لنا عليكم حقاً، النصيحة بالغيب، والمعاونة على الخير. أيها الرعاة: إن للرعية عليكم حقاً، اعلموا أنه لا حلم إلى الله أحب ولا أعم نفعاً من حلم إمام ورفقه، وإنه ليس جهل أبغض إلى الله ولا أعم من جهل إمام وخرقه، اعلموا أنه من يطلب العافية فيمن بين ظهرانيه ينزل الله عليه العافية من فوقه" (٣). وكان عمر يعرف أنه مسئول عن سياسة ولاته فكان يبين ذلك: "أيما عامل لي ظلم أحداً، وبلغتني مظلمته ولم أغيرها فأنا ظلمته" (٤). وبناء على هذه الخطب فإن الوالي ينبغي أن يجمع بين المهام الدينية والدنيوية، كما أنه يتمتع بصلاحيات واسعة داخل ولايته، ولا يرجع إلى الخليفة إلا

стр. 111

في المشكلات المستعصية. ولا شك أن قيام الولاة بإمامة الناس في الصلاة، وخطبتهم فيهم بأنفسهم في صلاة الجمعة يعزز مكانتهم ويوحد القيادة الدينية والسياسية في أشخاصهم، كما أن توليهم بأنفسهم لجيوش الفتح تكسبهم احترام الناس وطاعتهم، وعندما يتولى الحكم خليفة جديد فإن الولاة يأخذون له البيعة من سكان الولايات. ومن مهامهم أخذ الزكاة من الأغنياء وإنفاقها على الفقراء، وتحقيق الأمن للرعية، وإقامة الحدود الشرعية، وكان الوالي تنيب من تقوم مقامه عند غيابه عن الولاية (١). وكانت العلاقة بين الخليفة في المدينة وولاة الأمصار تتم عن طريق الرسائل المتبادلة، كما يستدعي الخليفة بعض ولاته إلى المدينة أحياناً، وأحياناً كان يرسل ممثلاً عنه إلى الولاة للاطلاع على أحوال الولايات بصورة مباشرة، وكان محمد بن مسلمة الأنصاري يقوم بمهام التفتيش على الولاة في خلافة عمر (٢). واهتم عمر بجمع الولاة بمكة في موسم الحج للتداول معهم في أحوال الأمة (٣) بل قام عمر بتفقد أحوال الولاة والقادة في الشام عندما زار بيت المقدس لتسليم مفاتيحها وأصر على زيارتهم في بيوتهم ليعرف على أحوالهم وتعاملهم مع الدنيا والأموال ومدى تعلقهم بها، وقد عانق أبا عبيدة عامر بن الجراح عندما رأى زهده في الدنيا رياشاً وطعاماً وقال له: "ما من أحدٍ من أصحابي إلا وقد نال من الدنيا ونالت منه، غيرك" (٤). مراقبة العمال والولاة: كان الولاة على الأمصار يخضعون لمحاسبة إذا زادت ثروتهم زيادة كبيرة خوفاً من استغلالهم لنفوذهم في تنمية الثروة حتى لو لم يقصدوا ذلك، بل حاباهم

стр. 112

الناس بسبب موقعهم في السلطة. وقد سأل عمر ﵁ أبا هريرة واليه على البحرين من أين اجتمعت له عشرة آلاف درهم؟ فأجاب أبو هريرة: خيلي تناسلت، وعطائي تلاحق، وسهامي تلاحقت. فأمر بها عمر فقبضت (١). إن عمر يحسب حساباً للهدايا التي يحصل عليها الولاة من الناس، وكذلك محاباة الناس للولاة في المعاملات المالية من مضاربة ومؤاجرة ومساقاة ومزارعة وبيوع، ولهذا أخذ عمر ﵁ نصف أموال عدد من الولاة من أصحاب الفضل والدين والأمانة لأجل هذه المحاباة دون أن يتهمهم بالخيانة (٢). وهكذا حاسب خالد بن الوليد- قائد جبهة الشام- على تصرفاته في المال العام "إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إنى أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف، وذا اللسان، فنزعته، وأثبت أبا عبيدة .. " (٣). وهكذا أدت الرقابة المالية إلى عزل أعظم القادة العسكريين المسلمين، رغم

стр. 113

أنه اجتهد في التصرف المالي حسب ما يرى فيه المصلحة. وثبت أن عمر ﵁ عاقب الصحابي أنس بن مالك لأنه فرَّط في حفظ ستة ألاف درهم من الأموال العامة استودعها عند أنس، فضمنه إياها ويبدو من السياق أن عمر شعر بوجود إهمال في حفظها ولم يتهم أنساً (١). وكان عمر يحاسب ولاته على ثروتهم، فإذا زادت زيادة كبيرة عما كانت عليه عند تعيينهم قاسمهم ثروتهم (٢)، دون اتهامهم بالخيانة، بل لأنه يعتقد أن ولايتهم على الإقليم تيسر لهم تنمية أموالهم. وكان الولاة في خلافته يتحرجون من الولاية على الناس، وبعضهم طالب عمر بإعفائه من الولاية (٣). وكان لا يرى أن من حق الولاة أن يتنعموا من المال العام دون الرعية فقد غضب على والي أذربيجان عتبة بن فرقد لأنه أهدى إليه خبيصا (نوع من الحلوى) لم يكن الجند ينالونه، فكتب إليه عمر: "إنه ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والتنعم" (٤). كما كان يحقق في شكاوى الرعية ضدهم، ولما ضرب ابن لعمرو بن العاص أحد الأقباط وبلغ عمر شكواه، أراد أن يقتص للقبطي وخاطب عمراً بعبارته

стр. 114

المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" (١). كما حقق في شكوى أحد الجند ضد الوالي عمرو بن العاص لأنه رماه بالنفاق، وأدان القضاء الوالي وأصدر أمراً بجلده حد القذف لولا أن الجندي عفا عنه (٢). كما غضب عمر على عمرو بن العاص لأنه أنفذ حد شرب الخمر على عبد الرحمن. بن عمر بن الخطاب في بيته (٣)، والحق أن ينفذه علناً أمام الناس ليعتبروا، وتحقيقاً لمبدأ المساواة أمام الشريعة. ومن الحوادث الشهيرة تحقيقه في اتهام المغيرة بن شعبة بالزنا خلال ولايته على البصرة حيث استدعاه إلى المدينة مع الشهود الأربعة وبعد التحقيق مع الشهود تراجع الشاهد الرابع، فجلد الثلاثة حد القذف ولكنه عزل المغيرة عن ولاية البصرة (٤)، وولى مكانه أبا موسى الأشعري الذي قام بإدارة الولاية خير قيام، وعرف بقيادته العسكرية لجيوش البصرة في الحرب ضد الفرس، كما عرف بمهارته في قراءة القرآن وتعليمه لأهل البصرة، وبمراسلاته الكثيرة مع الخليفة عمر، لكن ذلك لم يمنعه من تقبل شكاوى الرعية ضده والعمل على إنصافهم (٥). ولم يسلم من الشكوى سعد بن أبي وقاص والي الكوفة لعمر "أنه اتخذ قصراً، وجعل له باباً

стр. 115

يحجبه عن الناس" فأرسل عمر محمد بن مسلمة الأنصاري وأمره أن يحرق الباب ففعل، وعاد برسالة من سعد توضح حقيقة الأمر فقبل عمر قول سعد وصدقه (١). وتجددت الشكوى بأنه "لا يحسن الصلاة!! " ولما تحرى عمر حقيقة مواقف سعد في ولايته بإرسال رجال إلى الكوفة وجد الناس يثنون عليه، إلا أن رجلاً عبسياً قال: "كان لا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية ولا يغزو بالسرية" ولم يقتنع عمر بهذه الشكاوى، لكنه أدرك أن ثمة شغب يحيط بواليه فعزله معلناً استمرار ثقته به: "إني لم أعزله لعجز ولا خيانة" (٢). وهكذا خسره الكوفيون بسبب شغب بعضهم. وكان اختيار الولاة يتم بعد مشاورة الخليفة لكبار الصحابة، وكذلك بعد رضى المرشح للولاية (٣)، وكان عمر لا يولى أحداً من أقاربه في حين كان عثمان وعلي لا يرون بأساً بتولية الأقارب، وكثير ما كان عمر يختبر من يريد توليته، ويدرس شخصيته عن كثب، كما أنه كان لا يولي أهل البادية على أهل الحاضرة لاختلاف الطبائع والعادات والأعراف، وقد عين سلمان الفارسي واليا على المدائن ربما ليلفت الانتباه إلى مبدأ المساواة في الإسلام (٤). وكان الوالي يزود بكتاب من الخليفة يتضمن أمر التعيين له واليا على المنطقة وشروطه عليه ويشهد عليه رهطاً من المهاجرين والأنصار (٥). وقد جرى نقل

стр. 116

بعض الولاة من ولاية إلى أخرى حسب ما تقتضيه مصلحة الدولة (١). كما جرى عزل بعض الولاة لأسباب متنوعة، فقد عزل عمر بن الخطاب العلاء بن الحضرمي لأنه عبر بجنده البحر من البحرين إلى فارس دون استئذان الخليفة مما أدى إلى وقوع أضرار بالجيش، وعزل عمر خالد بن الوليد عن الشام، لأنه خشى افتتان الناس به بتصورهم أنه سبب النصر لبراعته القيادية، بينما ينبغي أن يعزوا النصر إلى الله تعالى (حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه) (٢). ويستعين الوالي في بعض الولايات الكبيرة بولاة آخرين على المدن التابعة للولاية يتبعونه كما حدث في ولاية الشام حيث كانت ولايات حمص والجزيرة والأردن وفلسطين تتبع أبا عبيدة والي دمشق. وكان سلطان الولاة على المدن يزداد وينقص حيث قد تضم ولاية صغيرة إلى أخرى أو تفصل ولاية مستقلة من تبعيتها الإدارية. وقد راعى عمر ﵁ في اختيار الولاة عدة مبادئ منها: عدم حرص المرشح على الإمارة، وهو اتباع للسنة النبوية (٣)، وكان يقول: "لا يحب الإمارة أحد فيعدل" (٤). كما كان ينظر إلى تمتع المرشح بصفات تؤهله للولاية بأن يكون من أهل القوة والأمانة، والهيبة والتواضع، والرحمة بالناس، والحلم والرفق بالرعية (٥)،

стр. 117

والزهد في الدنيا طعاماً ولباساً ودوراً ورياشاً (١). وكانت رواتب الولاة جيدة تكفيهم، فكان راتب عمرو بن العاص والي مصر مائتي دينار (٢)، وراتب عياض بن غنم الفهري- والي حمص- ديناراً وشاة ومدا كل يوم (٣). وكان البريد الذي يحمل الرسائل من الخليفة عمر إلى الولاة يفسح المجال أمام أهل الأمصار أن يرسلوا رسائلهم إلى الخليفة مباشرة دون إطلاع أحد سواه عليها، مما يتيح أمامهم رفع شكاويهم بحرية (٤). قائمة بأسماء ولاة عمر على الأقاليم: (٥) ١ - زيد بن ثابت (المدينة) - عند خروج عمر منها للحج ولزيارة الشام- ٢ - مُحرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد شمس (مكة). ٣ - قُنفُذ بن عمير بن جدعان التميمي (مكة). ٤ - نافع بن عبد الحارث الخزاعي (مكة). ٥ - خالد بن العاص بن هشام المخزومي (مكة). ٦ - عثمان بن أبي العاص- ت ٥١ هـ- (الطائف ثم عُمان والبحرين وأحياناً اليمامة والبحرين). ٧ - عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي- ت ٤٤ هـ- (الطائف) (٦).

стр. 118

٨ - سفيان بن عبد الله الثقفي (الطائف). ٩ - يعلى بن أمية- مُنية- التميمي- ت ٣٨ هـ- (اليمن). ١٠ - عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (الجند). ١١ - العلاء بن الحضرمي- ت ١٤ هـ- (البحرين). ١٢ - عثمان بن أبي ثور (البحرين). ١٣ - قدامة بن مظعون الجمحي- ٣٦ هـ- (البحرين) (١). ١٤ - أبو هريرة (البحرين) - بعد وفاة العلاء بن الحضرمي-. ١٥ - عمرو بن العاص- ت ٤٣ هـ- (فلسطين ثم مصر). ١٦ - عبد الله بن سعد بن أبي السرح (الصعيد). ١٧ - أبو عبيدة عامر بن الجراح (الشام). ١٨ - يزيد بن أبي سفيان (الشام). ١٩ - معاوية بن أبي سفيان- ت ٦٠ هـ- (الشام). ٢٠ - شرحبيل بن حسنة (الأردن). ٢١ - معاذ بن جبل- ت ١٨ هـ- (الأردن) من قبل أبي عبيدة. ٢٢ - علقمة بن علاثة العامري- ت نحو ٢٠ هـ- (حوران) (٢). ٢٣ - علقمة بن حكيم (الرملة). ٢٤ - علقمة بن مُجزز المدلجي- ت ٢٠ هـ- (إيليا- بيت المقدس-). ٢٥ - عبادة بن الصامت (حمص) تولاها من قبل أبي عبيدة. ٢٦ - عياض بن غنم الفهري- ت ٢٠ هـ- (حمص والجزيرة) تولاها من

стр. 119

قبل أبي عبيدة. ٢٧ - سدد بن عامر بن حذيم (حمص والجزيرة). ٢٨ - عمير بن سعد الأنصاري (حمص والجزيرة). ٢٩ - حبيب بن مسلمة الفهري (الجزيرة). ٣٠ - الوليد بن عقبة (الجزيرة). ٣١ - المثنى بن حارثة الشيباني (العراق). ٣٢ - أبو عبيد بن مسعود الثقفي (العراق). ٣٣ - قطبة بن قتادة (البصرة). ٣٤ - شريح بن عامر (البصرة). ٣٥ - عتبة بن غزوان (البصرة). ٣٦ - سعد بن أبى وقاص (العراق). ٣٧ - المغيرة بن شعبة الثقفي (البصرة سنة ١٨ هـ ثم الكوفة). ٣٨ - أبو موسى الأشعري (البصرة). ٣٩ - عمار بن ياسر- ت ٣٧ هـ- (الكوفة). ٤٠ - جبير بن مطعم (الكوفة). ٤١ - سلمان الفارسي (المدائن). ٤٢ - حذيفة بن اليمان (أذربيجان ثم المدائن). ٤٣ - عتبة بن فرقد السلمي (الموصل ثم أذربيجان). ٤٤ - النعمان بن مقرن المزني (كسكر). ٤٥ - بلال الأنصاري (عُمان). الولاة في خلافة عثمان: استمرت الوحدات الإدارية السابقة وهي مكة والمدينة، والبحرين واليمامة، واليمن وحضرموت، والشام، والكوفة والبصرة، ومصر. وأضيفت إليها في خلافة

стр. 120

عثمان أرمينية التي فتحت لأول مرة في عهده (١) .. وحدث تطور آخر عندما ضمَّ عثمان ولاية البحرين وعمان إلى ولاية البصرة عندما عين عبد الله بن عامر بن كريز والياً عليها، مما كان له أثر بالغ على زيادة الطاقة البشرية لهذه الولاية مما مكنها من القيام بأعباء الفتوح الكبيرة في إقليم فارس وخراسان وسجستان (٢). وقد قام هذا الوالي الشاب بإصلاحات كثيرة في نظم الري والزراعة بشق الترع والأنهار وتنظيم مدينة البصرة وتوسعة مسجدها وسوقها وتوفير المياه في طريق الحج لأهلها، ازدهرت البصرة اقتصادياً، وامتد نفوذ واليها إلى عمان والبحرين وسجستان وخراسان وفارس والأهواز، حيث عين عبد الله بن عامر الولاة على هذه البلدان، وقد حافظ عبد الله بن عامر على مكانته عند أهل البصرة حتى نهاية ولايته مما يدل على مقدرة عالية في القيادة والسياسة رغم أنه تولى البصرة وهو في الخامسة والعشرين من عمره (٣). وليس كل ولاة عثمان شباباً، بل بعضهم من شيوخ الصحابة مثل عمير بن سعد الأنصاري والي حمص وقنسرين الذي استعفى عثمان لكبر سنه فضم عثمان ولايته إلى معاوية (٤)، ومثل سعد بن أبي وقاص واليه على الكوفة، وهو مؤسس هذه المدينة في خلافة عمر، فمعرفته بالكوفة وسكانها وظروفها تؤهله لولايتها من جديد اختار عثمان ولاة الأمصار من أهل الكفاءة الإدارية والدربة العسكرية، وقد

стр. 121

أثنى المؤرخون على عدد من ولاته، فقال المقريزي عن والي عثمان على مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح: "ومكث أميراً مدة ولاية عثمان ﵁ كلها محموداً في ولايته" (١). وقد وصف بالشجاعة والجود والرفق والحلم (٢). ووصف الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري- أثر عزله عن ولاية البصرة وتعيين عبد الله بن عامر بن كريز- الوالي الجديد بقوله محلى المنبر أمام الناس: "قد جاءكم غلام كريم العمَّات والخالات والجدَّات في قريش يفيض عليكم المال فيضاً" (٣). مما يوضح شخصية أبي موسى في حرصه على الطاعة وتوطيد الأمر لمن بعده. وكان عثمان يجمع ولاته لتقويم الوضع العام في البلاد، وخاصة في بداية الفتنة (٤). وكان عثمان يقبل شكاوى الرعية ضد ولاته، فلما اشتكى أهل البصرة واليهم أبا موسى الأشعري عزله وعيُن عليهم عبد الله بن عامر بن كريز (٥)، وهكذا فعل مع والي الكوفة الوليد بن عقبة، وهي سياسة سبقه إليها عمر ﵄. وكان عثمان وثيق الصلة بولاته، يتبادل معهم الرسائل، ويتدارس شؤون الولايات ويقدم الإرشاد والرأي للولاة، ويأمرهم بموافاته في موسم الحج لمحاسبتهم والنظر في شكاوى الرعية ضدهم (٦).

стр. 122

ويلاحظ أن سعد بن أبي وقاص كان يتولى شؤون الكوفة سوى بيت المال الذي عيَّن عليه عثمان عبد الله بن مسعود، ولما اختلف الاثنان حول مبلغ اقترضه سعد من بيت المال ولم يتمكن من سداده في وقت محدد قام عثمان بعزله وإبقاء عبد الله بن مسعود على بيت المال مع تعيين والٍ جديد هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي كان قد تولى عدة أعمال في عهد النبوة وخلافة أبي بكر وعمر. وقد أثبت الوليد مقدرة إدارية وعسكرية، وخبرة بالتعامل مع أهل الكوفة الذين أحبوه لنظره في مصالحهم وعدم احتجابه عنهم، ولكن تجدد الخلاف بينه وبين ابن مسعود، كما حدث مع سلفه سعد بن أبي وقاص، وهنا عزل عثمان ابن مسعود وأبقى الوليد، ثم وقعت مشاكل عديدة بين الوليد ورجال من أهل الكوفة- كان قد أقام حد القتل على أقاربهم- سعوا به عند الناس ثم عند الخليفة عثمان حيث رفض عثمان الاستجابة لطلبهم عزل الوليد عن الكوفة "تعملون بالظنون، وتخطئون في الإسلام، وتخرجون بغير إذن، ارجعوا" فلما رجعوا إلى الكوفة لم يبق موتور في نفسه إلا أتاهم، فاجتمعوا على رأي فأصدروه (١)، فكان أن اتهموا الوليد بشرب الخمر وشهدوا ضده فأقام الخليفة الحد عليه أربعين جلدة- وإقامة الحد ثابت من روايتي البخاري ومسلم- وعزله عن ولاية الكوفة (٢). وعين والياً بدله سعيد بن العاص بن أمية، وقد وصفه الحافظ الذهبي بقوله: "كان أميراً شريفاً جواداً ممدحا حليماً وقوراً ذا حزم وعقل يصلح للخلافة" (٣). وقد قرَّب سعيد فقهاء الكوفة وقراءها وأبعد أصحاب الشر من زعماء القبائل

стр. 123

مما أغضبهم عليه، ورغم ظروف الكوفة المضطربة، فإنه تمكن من تنظيم الولاية ومد الفتح باتجاه طبرستان والخزر، كما قضى على التمرد في أذربيجان، ولكن نشاطه الإداري والعسكري لم يعفه من شغب زعماء الأعراب الذين تجرءوا عليه في مجلسه العام وضربوا بعض أعوانه، فشاور عثمان في أمرهم، فأمر بنفيهم إلى الشام، ومكثوا في الشام حتى وجدوا الفرصة مواتية للعودة إلى الكوفة عندما غادرها سعيد بن العاص إلى المدينة، فقاموا بتحريض السكان ضده زاعماً (زاعمين) أنه يريد إنقاص العطاء، ونجح الأشتر في جمع المعارضين للوالي حيث منعوه عند عودته من دخول الكوفة- وكانوا ألفاً من المسلمين- فرجع إلى عثمان ونصحه بتعيين والي جديد لتهدئة المعارضة، وعلم عثمان بأنهم يرغبون في ولاية أبي موسى الأشعري عليهم فولاه ولايته الثانية التي دامت حتى مقتل عثمان (١). والحق أن ولاية الكوفة لم تهنأ بالاستقرار، وكانت مصدر شغب وشكاوى على الولاة الذين تعاقبوا على إدارتها، فلم ينج أحد من الشغب والشكاوى، وكان الخليفة عثمان يحرص على تهدئة الأحوال، ويغير الولاة إذا اشتد الشغب عليهم. وتتمثل سياسة عثمان في مراقبة العمال والاستماع إلى رأي الناس فيهم، والاجتماع بهم في موسم الحج لمدارسة أحوال الولايات جرياً على السياسة العمرية، كما أرسل الكتب إلى ولاته للمشاركة في حل مشكلات الأقاليم، وأرسل المفتشين إلى الولاة للتعرف على أحوال الولايات عن كثب، كما أنه أرسل كتبا إلى أهل الأمصار توضح سياسته تجاه الرعية وحرصه على حقوقهم واستعداده لقبول شكاويهم ضد ولاتهم إذا أصابهم منهم ظلم داعياً المظلومين إلى رفع ظلامتهم إليه مباشرةً في موسم الحج.

стр. 124

واستمرت صلاحيات الولاة في الأشراف على الولاية وإنفاذ الأحكام الشرعية وحفظ الأمن فيها وتنظيمها إدارياً وقيادة جيوشها إذ كانت حركات الفتح مستمرة في خلافة عثمان. ويلاحظ أن عثمان قلل عدد الولايات بضم بعضها إلى بعض تحت إدارة والٍ واحد، فكان معاوية يلي الشام والجزيرة وفلسطين، وكان عبد الله بن عامر يلي البصرة والبحرين وعمان واليمامة بالإضافة إلى المناطق التي فتحها من إقليم فارس وخراسان. ولكن هؤلاء الولاة على مناطق واسعة كانوا يعينون ولاة آخرين على المدن والمقاطعات التي لا يقيمون فيها، وكان تنفيذ المشاريع العمرانية من بناء الجسور وشق القنوات وتحسين طرق المواصلات وتنظيم الأسواق منوطاً بالولاة. قائمة بأسماء الولاة في خلافة عثمان: (١) ١ - أبو الأعور بن سفيان (الأردن). ٢ - عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (حمص). ٣ - علقمة بن حكيم الكناني (فلسطين). ٤ - جرير بن عبد الله البجلي (قرقيسياء). ٥ - حبيب بن مسلمة (قنسرين). ٦ - معاوية بن أبي سفيان (الشام). ٧ - خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي (مكة). ٨ - عبد الله بن الحضرمي (مكة). ٩ - القاسم بن ربيعة الثقفي (الطائف). ١٠ - يعلى بن مُنية (صنعاء). ١١ - عبد الله بن أبي ربيعة (الجند). ١٢ - علي بن ربيعة بن عبد العزى العبشمي (مكة).

стр. 125

١٣ - عثمان بن أبي العاص الثقفي (البحرين واليمامة). ١٤ - مروان بن الحكم بن العاص الأموي (البحرين). ١٥ - عبد الله بن سوار العبدي (البحرين). ١٦ - سبُرة بن عمرو العنبري (اليمامة). ١٧ - النُسير (همذان). ١٨ - سعيد بن قيس (الري). ١٩ - السائب بن الأقرع (أصبهان). ٢٠ - سلمان بن ربيعة الباهلي (أرمينية). ٢١ - حذيفة بن اليمان (أذربيجان وأرمينية). ٢٢ - الأشعث بن قيس (أذربيجان). ٢٣ - المغيرة بن شعبة الثقفي (أذربيجان وأرمينية). ٢٤ - عتيبة بن النهاس (حلوان). ٢٥ - عمرو بن العاص السهمي (مصر ثم الإسكندرية وحدها). ٢٦ - عبد الله بن سعد بن أبي السرح (مصر). ٢٧ - أبو موسى الأشعري (البصرة ثم الكوفة). ٢٨ - عبد الله بن عامر بن كريز (البصرة). ٢٩ - المغيرة بن شعبة الثقفي (الكوفة). ٣٠ - سعد بن أبي وقاص (الكوفة). ٣١ - الوليد بن عقبة الأموي (الكوفة ٢٥ - ٣٠ هـ). ٣٢ - سعيد بن العاص الأموي (الكوفة). ٣٣ - مالك بن حبيب (ماه). ٣٤ - حبيش (ماسبذان). إن سبعة من هؤلاء الولاة فقط تربطهم روابط القربى بالخليفة عثمان وهم بالطبع من قريش وبقيتهم من قريش وثقيف وقبائل أخرى، وهم جميعاً من الصحابة

стр. 126

، واعتماد الإدارة في عصر الخلافة الراشدة كان على رجال من الصحابة وخاصة من قريش وثقيف والأنصار، وقد قويت مشاركة الأنصار في خلافة علي. الولاة في خلافة علي: كان علي ﵁ واعياً بظروف الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان ﵁، وأن الدعاية الواسعة ضد الخليفة عثمان وولاته كانت وراء النقمة عليه، لذلك سارع علي إلى إقالة كبار عمال عثمان ﵁، ولم يكن معظم ولاة عثمان في ولاياتهم بل تركوها في ظروف الفتنة، وقد غلب محمد بن أبي حذيفة على مصر طيلة عام كامل حتى قتل من قبل العثمانية في نهاية عام ٣٦ هـ وكان واليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد تركها أثناء الفتنة (١). وترك عبد الله بن أمية اليمن عندما سمع بمقتل عثمان، وكذلك ترك عبد الله بن عامر البصرة عندما سمع بمقتل عثمان (٢). ولا شك أن أهم التطورات التي جرت في خلافة علي خروجه من المدينة إلى الكوفة، وبذلك صارت المدينة ولاية من الولايات عُين عليها والياً هو سهل بن حنيف الأنصاري، في حين صارت الكوفة مقر الخلافة ومحور الأحداث. ومن التطورات الأخرى استقلال ولاية البحرين عن البصرة، وأحيانا كانت ترتبط بوالي اليمن عبيد الله بن عباس. ولم تخضع الشام لعلي طيلة خلافته، بل كان يحكمها واليها القديم معاوية بن أبي سفيان الذي لم ينفذ أمر عزله الذي أصدره علي، وطالب بدم عثمان أولاً.

стр. 127

أما ولاية الجزيرة بين العراق والشام، فكانت تخضع لسلطان علي حيناً ولسلطة معاوية حيناً آخر. وأما مصر فكانت تابعة لعلي ﵁ حتى سنة ٣٨ هـ، وقد تولاها عدد من الولاة كان من أقدمهم قيس بن سعد بن عبادة الذي تمكن من ضبط أمورها بتنظيم الخراج والشرطة، وسلك مع المعارضة مسلك الترضية دون ضعف، فلم يصطدم بالمطالبين بدم عثمان والممالئين لمعاوية ماداموا مسالمين لا يرفعون السيف عليه ولا يثيرون الشغب ضده، وصرف لهم أعطياتهم مثل جنده. ولكن هذا الموقف الحكيم أثار عليه خصومه في الكوفة فزعموا أنه يوالي معاوية مما أدى إلى عزله. وقد سلك الوالي الجديد محمد بن أبي بكر مسلك الشدة مع المعارضة بمصر- والتي قدرت بعشرة آلاف مقاتل- مما أدى إلى وقوع القتال بين الطرفين، وخروج المعارضين إلى الشام ليعودوا مع القوات الشامية لإخضاع مصر بعد معارك شديدة مع واليها محمد بن أبي بكر انتهت بمقتله، ودخول مصر في طاعة معاوية سنة ٣٨ هـ. وأما البصرة فولَّى علي عليها عبد الله بن عباس، وهو صحابي عُرف بعلمه الواسع في الفقه والتفسير، وقد أثبت مهارة إدارية بتوطيد الأمن في سجستان وهي تابعة لولاية البصرة، وفي إقليم فارس حيث عين زياد بن أبي سفيان والياً عليه، كما أنابه حين خرج من البصرة عليها فتمكن من ضبط الأمن فيها. ويعتبر عبد الله بن عباس من أهم رجالات الإمام علي، وكان يرافقه في الأحداث الخطيرة، وينصح له، ويجادل عنه. وكان علي يعتمد عليه ويستشيره، وقد استمرت ولاية ابن عباس على البصرة حتى سنة ٣٩ هـ، وكان يعاونه صاحب

стр. 128

الشرطة وصاحب الخراج. وأما الكوفة فقد أقرَّ علي عليها واليها أبا موسى الأشعري عندما علم بميل أهلها إليه، حيث أخذ له البيعة من أهلها (١)، وقد اتخذ أبو موسى موقفاً محايداً من الصراع في موقعتي الجمل وصفين، ونصح أهل الكوفة بعدم المشاركة في الفتن الداخلية. وقد عُزل أبو موسى عن الكوفة حين قدم علي إليها بعد موقعة الجمل فصارت مركزاً للخلافة. وأما إقليم فارس- وهو يتبع البصرة إدارياً- فكان واليه سهل بن حنيف الأنصاري الذي واجه حركة عصيان في الإقليم، فأرسل والي البصرة عبد الله بن عباس والياً جديداً عليه هو زياد بن أبي سفيان الذي تمكن من ضبط الإقليم. وكان يعين ولاة على المدن المهمة في الإقليم مثل إصطخر وأصبهان. وأما خراسان فكانت تتبع إداريا ولاية البصرة، وقد تولاها في خلافة علي عبد الرحمن بن أبذى وجعدة بن هبيرة بن أبي وهب، وقد واجه جعدة تمرد أهلها وقضى عليه. وكانت سجستان المجاورة لخراسان تتبع إداريا البصرة أيضا فكان والي البصرة يعين عليها الولاة. وكانت أذربيجان ولاية يتولاها الأشعث بن قيس لعثمان ولعلي، وهو الذي مصر أردبيل وبنى مسجدها ونشر الإسلام فيها. أما الأهواز فكان عليها الخُريت بن راشد والياً لعلي، لكنه انشق عليه في أعقاب صفين وأعلن خلعه، فأرسل إليه علي جيشاً فقضى عليه. وتولى الأهواز مصقلة بن هبيرة الشيباني لكنه التحق بمعاوية.

стр. 129

وقد واجه علي مشكلات عديدة في هذه الولايات من انفلات بعضها من سلطانه كاليمن والحجاز ومصر، ومن انتشار الحركة الخارجية ونشاطها في ولايات العراق وفارس، بالإضافة إلى ثورات السكان الأصليين، والتحاق بعض الولاة بمعاوية. وكان علي ﵁ يراقب ولاته ويسائلهم عن سياستهم تجاه الدولة والرعية، كما فتح بابه لاستقبال شكاوى الرعية ضد الولاة فكان يقول: "اللهم إني لم آمرهم أن يظلموا خلقك أو يتركوا حقك" (١). وكان علي مدركاً لأهمية وجود السلطة في ديار الإسلام "لابد للناس من إمارة برَّةٍ كانت أو فاجرة، فقيل: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ فقال: يُقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء". فالسلطة في نظره إن لم تسموا إلى مقامات عليا من الالتزام بالخير والصلاح والتجرد للحق والعدل، وهي الإمارة البرة التي يتطلع إليها الناس، فإنها نافعة في حالة ضعف التزامها ورقيها الإيماني- المُعبر عنه بالفجور-، وذلك لإقامتها الأمن وإنفاذ الأحكام الشرعية والتوزيع العادل للثروة، وإقامة الجهاد. وقد ناقش المؤلفون المعاصرون عدة قضايا تخص الولاة في خلافتي عثمان وعلي منها تولية الأقارب حيث أن عثمان عين عدداً من الولاة على البصرة والكوفة والشام ومصر من أقاربه وهم معاوية بن أبي سفيان (الشام) - وكان والياً لعمر فأقره عثمان-، وعبد الله بن عامر بن كريز (البصرة)، والوليد بن عقبة (الكوفة)، وسعيد بن العاص (الكوفة)، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح (مصر)، كما أن علياً عين أربعة من أبناء عمه العباس بن عبد المطلب على الولايات المهمة (البصرة واليمن والحجاز) وهم على التوالي: عبد الله بن عباس وعبيد الله بن عباس وقُثم بن

стр. 130

عباس وتمام بن عباس. والتحقيق أن كلاً من علي وعثمان عينا الأكفياء من أقاربهما وغيرهم (١)، ولا يُتصور أنهما قدما الأقارب بسبب القرابة، وكانت الظروف التي تسود الولايات تقتضي اختياراً دقيقا للولاة من حيث القوة والأمانة، فلا تزال الفتوحات في الأقاليم الشرقية البعيدة غير مستقرة، فضلا عن مشكلات الخوارج في خلافة علي ومشكلات الروح القبلية في الأمصار وصعوبة ضبطها وتوجيهها لصالح المجتمع والدولة. والحق أن عثمان وعلياً اجتهدا للأمة في الحفاظ على مصالحها الدينية والدنيوية سواء أخطآ أو أصابا، وهما مأجوران في الحالين، ولا ينبغي اتهام نياتهما وإساءة تفسير دوافعهما دون دليل صحيح. ومن القضايا الأخرى التي أثارها المؤلفون المعاصرون قضية عزل علي لولاة عثمان حيث اشتطت الأقلام في تفسير الموقف، فمنهم من يحمله على صلابة علي في الحق وضرورة التغيير لما أنكر على عثمان من تولية الأقارب، ومنهم من حمله على ضعف خبرة علي السياسية، وأن الأولى سياسيا إبقاء الولاة وخاصة معاوية حتى تستقر الأوضاع وتؤخذ البيعة لعلي في الأمصار، وهذه التفسيرات مبنية على خبر ضعيف يدور حول إبداء المغيرة رأيين متعارضين حول الموقف من الولاة (٢). والتحقيق أن علياً كان يمتلك موهبة قيادة ومعرفة بالنفوس والأوضاع القائمة وأنه أقال الولاة ليختار سواهم حسب ما يراه ملائماً لتحقيق الانسجام الإداري والسياسي بين الخليفة وأعوانه، كما أن شخصيته وأخلاقه لا تمكنه من أساليب المراوغة والحيلة في استعمال صلاحياته. ولو تأملنا في أنساب ولاة علي لوجدنا أحد عشر والياً منهم من الأنصار من

стр. 131

بين ستة وثلاثين والياً، وسبعة منهم من قريش- بينهم أربعة هم أولاد العباس بن عبد المطلب، وهم ترجمان القرآن ابن عباس وإخوته-. ومن تأمل في جملة وصاياه لولاته أدرك عمق نظرته إلى مقاصد الشريعة وعمران الاجتماع الإنساني معاً (١)، وهو في كل ذلك يصدر عن رؤية إسلامية واعية ومنضبطة. قائمة بأسماء الولاة في خلافة على: (٢) ١ - سهل بن حنيف الأنصاري (المدينة). ٢ - تمام بن العباس بن عبد المطلب (المدينة). ٣ - أبو أيوب الأنصاري (المدينة). ٤ - أبو قتادة الأنصاري (مكة). ٥ - قثم بن العباس بن عبد المطلب (مكة والطائف). ٦ - عمر بن أبي سلمة (البحرين). ٧ - قُدامة بن العجلان الأنصاري (البحرين). ٨ - النعمان بن العجلان الأنصاري (البحرين). ٩ - عبيد الله بن عباس (اليمن والبحرين). ١٠ - سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري (الجند). ١١ - مالك الأشتر (الجزيرة ثم مصر). ١٢ - شبيب بن عامر (الجزيرة). ١٣ - كُميل بن زياد النخعي (الجزيرة).

стр. 132

١٤ - محمد بن أبي حذيفة بن عتبة (مصر). ١٥ - قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري (مصر). ١٦ - محمد بن أبي بكر الصديق (مصر). ١٧ - عثمان بن حنيف الأنصاري (البصرة). ١٨ - عبد الله بن عباس (البصرة). ١٩ - أبو الأسود الدؤلي (البصرة). ٢٠ - هانيء بن هوذة النخعي (الكوفة). ٢١ - أبو موسى الأشعري (الكوفة). ٢٢ - أبو مسعود البدري (الكوفة). ٢٣ - قرظة بن كعب الأنصاري (الكوفة). ٢٤ - سهل بن حنيف الأنصاري (فارس). ٢٥ - زياد بن أبي سفيان (فارس). ٢٦ - المنذر بن الجارود (اصطخر). ٢٧ - عمر بن سلمة (أصبهان). ٢٨ - محمد بن سليم (أصبهان). ٢٩ - خليد بن قرة التميمي (خراسان). ٣٠ - عبد الرحمن بن أبزى (خراسان). ٣١ - جعدة بن هبيرة بن أبي وهب (خراسان). ٣٢ - عبد الرحمن بن جزء الطائي (سجستان). ٣٣ - ربعي بن كاس العنبري (سجستان). ٣٤ - جرير بن عبد الله البجلي (همذان). ٣٥ - الأشعث بن قيس الكندي (أذربيجان). ٣٦ - سعيد بن سارية الخزاعي (أذربيجان). ٣٧ - الخُريت بن راشد الناجي (الأهواز).

стр. 133

٣٨ - مصقلة بن هبيرة الشيباني (الأهواز). ٣٩ - يزيد بن حجية التميمي (الري). ٤٠ - سعد بن مسعود الثقفي (المدائن). ٤١ - الحارث بن مرة العبدي (السند). المبحث الثاني: الموظفون كان الوالي يعتمد على عدد من الموظفين في تسيير أمور الولاية مثل قائد الشرطة، وعمال الخراج، وموظفي بيت المال، وموظفي الدواوين، وأحيانا يكون الموظف على بيت المال في الولاية مستقلاً عن الوالي ومرتبطاً بالخليفة مباشرة. وقد اتضحت النظم الإدارية وصار التمييز بين الوالي والقاضي وكاتب الديوان وغيرهم من الموظفين والعمال سواء في العاصمة أو الأمصار منذ خلافة عمر (١)، واستمر تقسيم العمل بعده في خلافة عثمان وعلى. استعان الخلفاء والولاة على الأمصار بعدد من الموظفين الذين تولوا أعمال الكتابة والحجابة والأشراف على بيوت الأموال ودواوين الدولة الثلاثة- ديوان الجباية والخراج وديوان الجند وديوان العطاء- وتولي تنظيم الشرطة، كما ظهرت وظيفة جمع الغنائم وتقسيمها بين الجند فكانت الأقسام والإقباض إلى سلمان بن ربيعة الباهلي (٢). وظهرت وظيفة عمال العشور الذين يجبون عشور التجارة من التجار غير

стр. 134

المسلمين الذين يدخلون ديار الإسلام (١). وقد اتبع الخليفة عثمان ﵁ سياسة توسيع صلاحية الولاة فكانوا يشرفون على بيوت الأموال والخراج، إلا أنه عهد إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بتولي شؤون الخراج بمصر في ولاية عمرو بن العاص وذلك لنقص موارد الإقليم بسبب إنفاق عمرو بن العاص على إصلاح القناطر والجسور (٢) وأكد الخليفة علي على قيام الولاة بالأشراف المباشر على بيوت المال والخراج (٣). وكانت دواوين الجباية والخراج في الأقاليم تكتب بالفارسية في العراق وإيران، وبالبيزنطية في الشام، وبالقبطية في مصر، مما كان يقتضي تعيين كتاب وموظفين من سكان المناطق المفتوحة للإشراف عليها، أما ديوان الجند وديوان العطاء فكانا باللغة العربية. ولا شك في ظهور الحاجة إلى المترجمين الذين يعرفون العربية واللغات المحلية، ليتمكن الوالي العربي من تفهم أوضاع ديوان الجباية والخراج (٤). وممن عُرف بالترجمان مهران أسير أصبهان (٥). وقد ظهر نظام الشرطة منذ خلافة عمر لحراسة بيت المال والسجن وجلب الخصوم للقاضي وتنفيذ أحكام القضاء في المجرمين (٦). وكان الشرطي الذي يعمل بين يدي القاضي يُعرف بالجلواز (٧)، وقد استخدمت الدولة أقواماً داخلين في الإسلام

стр. 135

حديثاً مثل السيابجة في خلافة عثمان وعلي (١). الرقابة على الأسواق (نظام الحسبة): نشطت التجارة بعد إعادة توحيد الجزيرة العربية في خلافة الصديق رضى الله عنه والقضاء على حركة الردة، فحل الأمن والاستقرار، واطمأن الناس على أموالهم التي تحميها التشريعات الإسلامية من الظلم والاغتصاب، وتؤمن لها حرية التجارة والنمو والازدهار. وعمل في التجارة كبار الصحابة، وكان الخلفاء الراشدون الثلاثة الأوائل تجاراً .. فكانت معرفتهم بالمعاملات التجارية تيسر الأعمال التجارية وتشجع على جلب البضائع وتفض المنازعات بوعي وإدراك للمصالح الاقتصادية للدولة والأمة. وقد ظهرت الرقابة على الأسواق في عهد النبوة لمنع وقوع الغش في البضائع (٢). ولاشك أن هذه الرقابة استمرت في خلافة أبي بكر ﵁، ولكن التوسع الكبير في التجارة وتنظيم الأسواق أدى إلى الحاجة للرقابة الشاملة على التجارة والأسواق. وكثيراً ما تجول عمر ﵁ بنفسه في الأسواق واطلع على أساليب التعامل، ومنع المخالفات الشرعية، سواء بالغش في السلع، أو بيع سلعة محرمة، أو الإضرار بالآخرين من الباعة بعدم التزام سعر السوق، أو احتكار البضائع، أو القيام بالسمسرة بتلقي البدو وشراء ما معهم دون أن يعلموا سعر السوق، أو القيام بالبيع قبل أن تكون السلعة بيد البائع ... ؟ وهذه الإجراءات كلها تطبيق للسنة النبوية. وقد ثبت أن عمر ﵁ اطلع على بيت رويشد الثقفي، وكان فيه

стр. 136

حانوت لبيع الخمر، فأمر بإحراقه فأحرق (١). وباع سمرة بن جندب خمراً فغضب عليه غضبا شديداً (٢). ومرَّ بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق بأقل من سعر السوق فقال له: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا (٣). كما نهى طلحة بن عبيد الله من صرف ورق بذهب دون تسلم وتسليم مباشرةً وكان طلحة طلب من صاحب الورق مهلة يسيرة "حتى يأتينا خازننا من الغابة" (٤) - أطراف المدينة-. وكان ينهى عن الاحتكار "لا يبيع في سوقنا محتكر" (٥). وينهى من لا يعرف أحكام التبايع عن العمل في السوق (٦).

стр. 137

تنظيم العرفاء والنقباء ومساعدته في إيصال العطاء لمستحقيه: عرف المسلمون نظام العرفاء والنقباء منذ بيعة العقبة الثانية في عصر السيرة النبوية، وقد تجدد هذا النظام في خلافة عمر بن الخطاب حيث نظم سعد بن أبي وقاص جنده في القادسية وفقه "فأمَّر أمراء الأجناد وعرَّف العرفاء، فعرَّف على كل عشرة رجلاً ... وعشَّر الناس (قسم إلى عشرة ومائة وألف) وأمَّر على الأعشار رجالاً من الناس لهم وسائل في الإسلام" (١). فكان العرفاء مسئولين أمام سعد عن جندهم، ثم شمل هذا النظام الأمصار المختلفة، فصار العرفاء مسئولين عن قبائلهم أمام الوالي، ويبدو أن النظام خضع لتعديلات بعد وقت قصير، ففي سنة ١٧ هـ تم إعادة تعريف الناس ليشتمل النظام على النساء والصبيان "وعرفوا على مائة ألف درهم، فكانت كل عرافةٍ من القادسية خاصة ثلاثة وأربعين رجلاً، وثلاثاً وأربعين امرأة، وخمسين من العيال لهم مائة ألف درهم، وكل عرافة من أهل الأيام عشرين رجلاً على ثلاثة آلاف، وعشرين امرأة، وكل عيِّل على مائة ألف درهم، وكل عرافة من الرادفة الأولى ستين رجلاً، وستين امرأة، وأربعين من العيال ممن كان رجالهم الحقوا على ألف وخمسمائة على مائة ألف درهم، ثم على هذا من الحساب" (٢). وقد صارت القبائل أسباعاً بدل الأعشار ودمجت مجموعة قبائل في كل سبع (٣). وامتد التنظيم الجديد إلى أهل البصرة، فكان العطاء يُدفع إلى أمراء الأسباع وأصحاب الرايات، وهم عرب، فيدفعونه إلى العرفاء والنقباء والأمناء فيدفعونه

стр. 138

بدورهم إلى أهله في دورهم (١). وقد استمر هذا النظام في خلافة عثمان وعلي (٢). وكان نظام العرفاء والنقباء يساعد الوالي في ضبط المجتمع، وتسليم المطلوبين للقضاء، وتجنيد المقاتلين، ومعرفة آراء الناس، وتمثيلهم أمام الوالي. الموظفون في خلافة أبو بكر: (٣) ١ - حنظلة بن الربيع الأسيدي (كاتب). ٢ - عبد الله بن الأرقم (كاتب). ٣ - عبد الله بن خلف الخزاعي (كاتب). ٤ - معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي (كاتب). ٥ - أبو عبيدة عامر بن الجراح (بيت المال). ٦ - سعد القرظ مولى عمار بن ياسر (مؤذن). ٧ - زيد بن ثابت (كاتب مع تولى الفرائض). ٨ - عبد الرحمن بن عوف (إمارة الحج). ٩ - أبو حثمة الأنصاري (خارص). عمال الصدقات: (٤) ١ - أنس بن مالك (البحرين). ٢ - سعد بن أبي وقاص (هوازن). ٣ - عمرو بن العاص (قضاعة).

стр. 139

٤ - الوليد بن عقبة (قضاعة). ٥ - سعد بن أبي ذباب الدوسي (دوس). ٦ - عدي بن حاتم الطائي (طي). ٧ - الزبرقان بن بدر التميمي (الرباب بن عوف والأبناء من بني سعد من تميم). ٨ - قيس بن عاصم (مقاعس والبطون من بني سعد من تميم). ٩ - صفوان بن صفوان (بهدى من بني عمرو من تميم). ١٠ - سبرة بن عمرو (خضم من بني عمرو من تميم). ١١ - سعير بن خفاف التميمي (بطون تميم). ١٢ - الهيثم السلمي (بنو سليم). الموظفون في خلافة عمر: (١) ١ - زيد بن ثابت (كاتب). ٢ - معيقيب (كاتب). ٣ - عبد الله بن خلف الخزاعي (كاتب ديوان البصرة). ٤ - أبو جبيرة بن الضحاك الأنصاري (كاتب ديوان الكوفة). ٥ - يرفأ (حاجب). ٦ - يسار (خازن). ٧ - عبد الله بن أرقم (بيت المال). ٨ - عرفجة بن هرثمة- أو عتبة بن فرقد- (خراج البصرة). ٩ - الأقرع (مؤذن) (٢).

стр. 140

١٠ - مسلم بن مشكم (كاتب أبي الدرداء قاضي دمشق) (١). ١١ - سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي (الحسبة على سوق المدينة). ١٢ - عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي (الحسبة على سوق المدينة) (٢). ١٣ - عمرو بن عبسة (الاهراء بالشام) وهي مخازن الحبوب والطعام (٣). الموظفون في خلافة عثمان: (٤) ١ - زكريا بن جهم بن قيس (صاحب شرطة مصر) (٥). ٢ - خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر (صاحب شرطة مصر) (٦). ٣ - عبد الله بن قنفذ (صاحب الشرط). ٤ - حمران بن أبان (حاجب). ٥ - عبد الله بن أرقم (بيت المال). ٦ - مروان بن الحكم (كاتب). ٧ - جابر بن عمرو المزني (خراج السواد). ٨ - سماك الأنصاري (خراج السواد). ٩ - عقبة بن عمرو (بيت المال).

стр. 141

١٠ - أربعون من السيابجة (حراس بيت مال البصرة) (١). الموظفون في خلافة على: (٢) ١ - معقل بن قيس الرياحي (الشرط). ٢ - مالك بن خبيب اليربوعي (الشرط). ٣ - الأصبغ بن نباتة المجاشعي (شرطة الخميس). ٤ - سعيد بن نمران الهمداني (كاتب). ٥ - عبيد الله بن أبى رافع (كاتب). ٦ - قنبر- أبو يزيد- (حاجب). ٧ - أربعون من السيابجة (حراس بيت المال في البصرة) (٣)

стр. 142

الفصل الثاني: القضاء

стр. 143

القضاء في عصر الخلافة الراشدة: لم يكن منصب القاضي متميزاً في خلافة أبي بكر ﵁، بل كان يقوم به فقهاء الصحابة، وكان الخليفة يقضى بنفسه بين الناس في المدينة، وأحياناً كان يقوم بذلك عمر بن الخطاب ﵁ بأمر الخليفة أبي بكر، وكان الولاة هم المسئولين عن القضاء في الأمصار. ومنذ خلافة عمر عين بعض الصحابة على القضاء في المدينة منهم زيد بن ثابت وأبو الدرداء (١)، كما عين عدداً من القضاة في الأمصار منهم عبد الله بن مسعود على قضاء الكوفة (٢)، وشريح بن الحارث الكندي على قضاء الكوفة (٣)، وعبيدة السلماني على قضاء الكوفة (٤). وكان ألمعياً في اختياره لهما فقد خدما الناس مدة طويلة في مجال القضاء خلال عصر الراشدين والأمويين. كما عين عمر عبادة بن الصامت على قضاء حمص وقنسرين (٥). وبهذا الإجراء فصل عمر السلطة القضائية عن سلطة الولاة، وبذلك يتعزز موقع القاضي حيث أنه يرتبط بالخليفة مباشرة (٦). ولكن استمر بعض الولاة يقومون بمهام القاضي في الولايات الداخلية المستقرة حيث يجد الولاة الوقت الكافي لذلك، خلافاً لولاة الأقاليم المحاذية

стр. 144

للأعداء حيث ينشغل الوالي بالمهام العسكرية والإدارية (١). وكان عمر يوصي الولاة باختيار الصالحين للقضاء وبإعطائهم المرتبات التي تكفيهم (٢). وكان عثمان ﵁ يعين القضاة على الأقاليم حيناً مثل تعيينه كعب بن سور على قضاء البصرة، ويترك القضاء للوالي حيناً آخر مثل طلبه من واليه على البصرة أن يقوم بالقضاء بين الناس إضافة إلى عمل الولاية، وذلك بعد عزله كعب بن سور. وكذلك كان يعلى بن أمية والياً وقاضياً على صنعاء (٣). ويلاحظ أن بعض الولاة كانوا يختارون قضاة بلدانهم بأنفسهم، ويكونون مسئولين أمامهم مما يشير إلى ازدياد نفوذ الولاة في خلافته. أما علي ﵁ فكان يتولى القضاء بنفسه في الكوفة، أما الأمصار فكان تعيين القضاة غالباً من قبل الولاة (٤)، ولكن علياً عين بعض القضاة مباشرة (٥). وكانت مصادر الحكم في عصر الخلافة الراشدة هي القرآن والسنة والإجماع والاجتهاد والرأي. وقد عرف من فقهاء الصحابة وأهل الفتوى المكثرين والمتوسطين في عصر الخلافة الراشدة أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة

стр. 145

ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وأبو هريرة وسلمان الفارسي وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت (١). تطبيق الحدود الشرعية: وكان القاضي في عصر الخلافة الراشدة "يقضي في الخصومات كلها، أياً كان نوعها، في المعاوضات المالية، وفي شؤون الأسرة، وفي الحدود والقصاص، وسائر ما يكون فيه الشجار، وليس هناك ما يشير إلى ما يعرف اليوم بالاختصاص القضائي سوى ما جاء في تولية السائب بن يزيد ابن أخت النمر من قول عمر بن الخطاب: رد عني الناس في الدرهم والدرهمين" (٢). ويجوز أن يعهد الخليفة إلى القاضي أن يقضي في قضية بعينها وينتهي اختصاصه بالنظر فيها (٣). وكان القضاة يقضون في الحقوق المدنية والأحوال الشخصية، أما القصاص والحدود فكان الحكم فيها للخلفاء وأمراء الأمصار، فلابد من موافقتهم على الحكم (٤)، ثم انحصرت الموافقة على تنفيذ حد القتل بالخليفة وحده، وبقي للولاة حق المصادقة على أحكام القصاص دون القتل (٥). ولم يكن للقضاء مكان مخصص، بل يقضي القاضي في البيت والمسجد،
следующие страницы →