١٠ - أربعون من السيابجة (حراس بيت مال البصرة) (١).
الموظفون في خلافة على: (٢)
١ - معقل بن قيس الرياحي (الشرط).
٢ - مالك بن خبيب اليربوعي (الشرط).
٣ - الأصبغ بن نباتة المجاشعي (شرطة الخميس).
٤ - سعيد بن نمران الهمداني (كاتب).
٥ - عبيد الله بن أبى رافع (كاتب).
٦ - قنبر- أبو يزيد- (حاجب).
٧ - أربعون من السيابجة (حراس بيت المال في البصرة) (٣)
стр. 142
الفصل الثاني: القضاء
стр. 143
القضاء في عصر الخلافة الراشدة:
لم يكن منصب القاضي متميزاً في خلافة أبي بكر ﵁، بل كان يقوم به فقهاء الصحابة، وكان الخليفة يقضى بنفسه بين الناس في المدينة، وأحياناً كان يقوم بذلك عمر بن الخطاب ﵁ بأمر الخليفة أبي بكر، وكان الولاة هم المسئولين عن القضاء في الأمصار.
ومنذ خلافة عمر عين بعض الصحابة على القضاء في المدينة منهم زيد بن ثابت وأبو الدرداء (١)، كما عين عدداً من القضاة في الأمصار منهم عبد الله بن مسعود على قضاء الكوفة (٢)، وشريح بن الحارث الكندي على قضاء الكوفة (٣)، وعبيدة السلماني على قضاء الكوفة (٤). وكان ألمعياً في اختياره لهما فقد خدما الناس مدة طويلة في مجال القضاء خلال عصر الراشدين والأمويين. كما عين عمر عبادة بن الصامت على قضاء حمص وقنسرين (٥). وبهذا الإجراء فصل عمر السلطة القضائية عن سلطة الولاة، وبذلك يتعزز موقع القاضي حيث أنه يرتبط بالخليفة مباشرة (٦).
ولكن استمر بعض الولاة يقومون بمهام القاضي في الولايات الداخلية المستقرة حيث يجد الولاة الوقت الكافي لذلك، خلافاً لولاة الأقاليم المحاذية
стр. 144
للأعداء حيث ينشغل الوالي بالمهام العسكرية والإدارية (١). وكان عمر يوصي الولاة باختيار الصالحين للقضاء وبإعطائهم المرتبات التي تكفيهم (٢).
وكان عثمان ﵁ يعين القضاة على الأقاليم حيناً مثل تعيينه كعب بن سور على قضاء البصرة، ويترك القضاء للوالي حيناً آخر مثل طلبه من واليه على البصرة أن يقوم بالقضاء بين الناس إضافة إلى عمل الولاية، وذلك بعد عزله كعب بن سور. وكذلك كان يعلى بن أمية والياً وقاضياً على صنعاء (٣).
ويلاحظ أن بعض الولاة كانوا يختارون قضاة بلدانهم بأنفسهم، ويكونون مسئولين أمامهم مما يشير إلى ازدياد نفوذ الولاة في خلافته.
أما علي ﵁ فكان يتولى القضاء بنفسه في الكوفة، أما الأمصار فكان تعيين القضاة غالباً من قبل الولاة (٤)، ولكن علياً عين بعض القضاة مباشرة (٥).
وكانت مصادر الحكم في عصر الخلافة الراشدة هي القرآن والسنة والإجماع والاجتهاد والرأي.
وقد عرف من فقهاء الصحابة وأهل الفتوى المكثرين والمتوسطين في عصر الخلافة الراشدة أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعائشة
стр. 145
ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وأبو هريرة وسلمان الفارسي وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت (١).
تطبيق الحدود الشرعية:
وكان القاضي في عصر الخلافة الراشدة "يقضي في الخصومات كلها، أياً كان نوعها، في المعاوضات المالية، وفي شؤون الأسرة، وفي الحدود والقصاص، وسائر ما يكون فيه الشجار، وليس هناك ما يشير إلى ما يعرف اليوم بالاختصاص القضائي سوى ما جاء في تولية السائب بن يزيد ابن أخت النمر من قول عمر بن الخطاب: رد عني الناس في الدرهم والدرهمين" (٢).
ويجوز أن يعهد الخليفة إلى القاضي أن يقضي في قضية بعينها وينتهي اختصاصه بالنظر فيها (٣).
وكان القضاة يقضون في الحقوق المدنية والأحوال الشخصية، أما القصاص والحدود فكان الحكم فيها للخلفاء وأمراء الأمصار، فلابد من موافقتهم على الحكم (٤)، ثم انحصرت الموافقة على تنفيذ حد القتل بالخليفة وحده، وبقي للولاة حق المصادقة على أحكام القصاص دون القتل (٥).
ولم يكن للقضاء مكان مخصص، بل يقضي القاضي في البيت والمسجد،
стр. 146
والشائع جلوسهم في المسجد (١).
ولم تكن الأقضية تسجل لقلتها وسهولة حفظها (٢).
وكان بإمكان القاضي حبس المتهم للتأنيب واستيفاء الحقوق، وقد فعل ذلك عمر وعثمان وعلي (٣)، فكانت الدولة تهيئ السجون في مراكز المدن، وكان القصاص ينفذ خارج المساجد (٤).
ندرة الخصومات بين الناس:
كان الناس على مستوى عالٍ من الوعي الإسلامي، وكانوا يتعاملون بالمروءات فتقل بينهم الخصومات، مما خفف الأعباء عن القضاة.
فلما ولي أبو بكر قال له أبو عبيدة: أنا أكفيك بيت المال. وقال عمر: أنا أكفيك القضاء، فمكث سنة لا يأتيه رجلان (٥).
وقال أبو وائل شقيق بن سلمة (ت هـ): "اختلفتُ إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحاً لا أجد عنده فيها خصماً" (٦). وكان سلمان بن ربيعة أول من استقضى على الكوفة (٧).
ولم تكن الدولة تشجع الناس على الاعتراف بخطاياهم، بل تريد لهم الستر والتوبة فيما بينهم وبين الله تعالى، فلما خطب شرحبيل بن
стр. 147
السمط الكندي (ت ٤٠ هـ) - وكان يتولى مسلحة (١) دون المدائن- فقال: "أيها الناس، إنكم في أرضٍ الشرابُ فيها فاشٍ، والنساء فيها كثير، فمن أصاب منكم حداً فليأتنا فلنُقم عليه الحد، فإنه طهوره، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: لا أحِلُّ لك أن تأمر الناس أن يهتكوا ستر الذي سترهم" (٢). ولكن إذا رفع الناس الأمر إلى القضاء فإن الدولة كانت تقيم الحدود دون هوادة.
ومما يروى في الستر على حالات الجنوح أن امرأة من همدان في اليمن ارتكبت الفاحشة فقدم عمها إلى المدينة، وذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: "لو أفشيت عليها لعاقبتك، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه" (٣).
وقال عمر لرجل آخر في حالة مماثلة: "أنكحها نكاح العفيفة المسلمة" (٤)
إخضاع الخلفاء أنفسهم لأحكام القضاء وإجراءاته:
كان الخلفاء الراشدين يستوون مع الرعية في إجراءات التقاضي، بل إنهم عززوا مكانة القضاة وطالبوهم بأقصى درجات العدل في المساواة بين الناس حاكمهم ومحكومهم. وقد تخاصم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ مع الصحابي الجليل أبي بن كعب في ملكية بستان، فحكما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قال له عمر: جئناك لتقضي بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم.
стр. 148
فتنحى له زيد عن صدر فراشه، فقال: هاهنا يا أمير المؤمنين. فقال عمر: جرت يا زيدُ في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصمي. فجلسا بين يديه. فادعى أبي وأنكر عمر. فقال زيد لأبي: أعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسألها لأحد غيره. فحلف عمر. ثم حلف عمر لا يُدرك زيد القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء" (١).
وساوم عمر بن الخطاب بفرس فركبه ليجربه فعطب، فقال لصاحبه خذ فرسك. فأبى الرجل، فاحتكما إلى شريح، فقال شريح: يا أمير المؤمنين خذ ما ابتعت أو رُدَّ كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا هكذا؟ فبعثه إلى الكوفة قاضياً (٢). وكان يتعاهده بالرسائل التي تحتوي على توجيهات بالقضاء وطرقه (٣).
الجرائم والعقوبات: (٤)
١ - تزوير معن بن زائدة خاتم بيت المال بالكوفة (في خلافة عمر).
العقوبة: مائة سوط (٥).
٢ - رجل سرق من بيت المال بالكوفة (في خلافة عمر).
стр. 149
العقوبة: جلده تعزيراً مع درء الحد لأن له في بيت المال نصيباً (١).
٣ - سرقة غلمان حاطب- أرقاء- ناقة أكلوها (في خلافة عمر).
العقوبة: درء الحد عنهم للضرورة وتهديد مالكهم بعدم إجاعتهم وتغريمه ضعفي ثمن الناقة (٨٠٠ درهم) (٢).
٤ - مجنونة زنت (في خلافة عمر).
العقوبة: أسقط الحد عنها للجنون (٣).
٥ - ذمي استكره مسلمة على الزنا (في خلافة عمر).
العقوبة: الصلب لأنه خالف شروط العهد (٤).
٦ - إكراه نساء على الزنا (في خلافة عمر).
العقوبة: درء الحد عنهن للإكراه (٥).
٧ - زناة يجهلون التحريم (في خلافة عمر).
стр. 150
العقوبة: درء الحد عن كل من لا يعلم تحريم الزنا (١).
٨ - امرأة تزوجت في عدتها وهي وزوجها لا يعلمان التحريم (في خلافة عمر).
العقوبة: درء الحد عن المرأة وجلد الزوج تعزيراً مع التفريق بينهما (٢).
٩ - امرأة تزوجت ولها زوج كتمته (في خلافة عمر).
العقوبة: رجم المرأة، وجلد الزوج مائة سوط، ولم يرجم للجهالة (٣).
١٠ - امرأة أعجمية زنت ولا تعلم بالتحريم.
العقوبة: درء الحد (٤).
١١ - شهادة ثلاثة على المغيرة بالزنا وعدم اكتمال الشهادة لتراجع الشاهد الرابع (في خلافة عمر).
العقوبة: إقامة حد القذف على الشهود الثلاثة (٥) ثمانين جلدة (والقذف يشمل الرمي بالزنا أو نفي النسب افتراءً، ولا يشمل أنواع السب والشتم الأخرى) (٦)
١٢ - امرأة اتهمت زوجها بجاريتها ثم اعترفت بأنها وهبتها له (في خلافة
стр. 151
عمر).
العقوبة: إقامة حد القذف على المرأة ثمانين جلدة (١).
١٣ - زناة من ولائد الإمارة (عبيد)
العقوبة: الجلد خمسون جلدة. (٢)
١٤ - رجل شرب الخمر في رمضان (في خلافة علي).
العقوبة: ثمانون جلدة مع عشرين جلدة تعزيراً لحرمة رمضان (٣).
١٥ - صحابة منهم (ضرار وأبو جندل) شربوا الخمر متأولين (في خلافة عمر).
العقوبة: ثمانون جلدة (بعد استتابتهم وإقرارهم بحرمة الخمر وإلا قُتلوا- إذا زعموا أنها حلال-) (٤).
١٦ - المرتد (في عهد الخلفاء الأربعة).
العقوبة: يستتاب ثلاث مرات فان لم يتب يُقتل (٥).
١٧ - أم قرفة ارتدت وحرضت أولادها على المسلمين (في خلافة الصديق)
стр. 152
العقوبة: عوقبت بالقتل (١).
١٨ - ردة بني حنيفة (في خلافة الصديق).
العقوبة: القتل للرجال واسترقاق النساء (٢) إلا من رجع منهم إلى الإسلام (٣).
١٩ - حارث بن بدر قطع الطريق وحارب ثم تاب (في خلافة على).
العقوبة: قبول توبته وإسقاط الحد عنه لأنه تاب قبل القدرة عليه (٤).
٢٠ - قاطع طريق ألقى القبض عليه (في خلافة علي).
العقوبة:
أ- إذا لم يأخذ مالا ولم يقتل نفساً حُبس حتى يتوب.
ب- إذا أخذ مالاً ولم يقتل نفساً قُطعت يداه ورجلاه من خلاف.
جـ- إذا قتل وأخذ المال قُطعت يداه ورجلاه من خلاف ثم صُلب حتى يموت
د- إن تاب قبل أن يؤخذ، ضمن الأموال واقتص منه ولم يحد (٥).
التعزير:
وهو العقوبة التي يُقدرها القاضي على كل جريمة أو معصية لا حدَّ ولا عقوبة
стр. 153
شرعية لها (١).
١ - قاتل لص هو صابيء بن حارث التميمي (في خلافة عثمان).
العقوبة: الحبس حتى الموت (٢).
٢ - الساحر (في خلافة عمر وعثمان وعلي).
العقوبة: القتل إذا لم يتب (٣).
٣ - شتم الرسول ﷺ (في عهد الخلافة الراشدة).
العقوبة: القتل (٤).
٤ - هجاء الحطيئة للناس (في خلافة عمر).
العقوبة: السجن (٥).
٥ - تخنث نصر بن الحجاج وتشبيبه بالنساء (في خلافة عمر).
العقوبة: حلق شعره ثم نفيه من المدينة (٦).
٦ - اتخاذ رويشد الثقفي حانوتاً لبيع الخمر (في خلافة عمر).
العقوبة: إحراق الحانوت (٧).
стр. 154
٧ - قرية تبيع الخمر (في خلافة علي).
العقوبة: إحراق القرية (١).
الجنايات:
وهي الجرائم الواقعة على الأبدان كالقتل، وقطع الأعضاء، والجروح. وحكمها القصاص من الفاعل إلا إذا اختار ولي القتيل الدية.
١ - رجل قتل تاجراً لماله (في خلافة عثمان).
العقوبة: القتل- قصاصاً- (٢).
٢ - امرأة قتلت زوجها يوم زفافها بحضور صديقها (في خلافة علي).
العقوبة: القتل- قصاصاً- (٣).
٣ - رجل قتل ولده عمداً (في خلافة عمر).
العقوبة: الدية (٤).
٤ - مسلم قتل ذمياً بالشام (في خلافة عمر).
العقوبة: القتل- قصاصاً- (٥)
стр. 155
٥ - حر قتل عبداً (في خلافة علي).
العقوبة: القتل (١).
٦ - حر قتل عبداً (في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي).
العقوبة: الضرب والحبس (٢).
٧ - قاتل اعترف بالقتل لدفع التهمة عن متهم بريء (في خلافة علي).
العقوبة: الديُة (٣).
٨ - سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في قتل رجل (في خلافة عمر).
العقوبة: القتل لهم جميعا (٤).
٩ - ثلاثة اشتركوا بقتل رجل (في خلافة علي).
العقوبة: القتل لهم جميعا (٥).
стр. 156
١٠ - امرأة وخليلها وخادمها ورجل قتلوا ابن زوجها- قطعوه ورموه بالبئر- باليمن (في خلافة عمر).
العقوبة: القتل لهم جميعاً (١).
١١ - شاب تنكر بثياب امرأة واغتصب امرأة نائمة فقتلته (في خلافة عمر).
العقوبة: براءة المرأة (٢).
١٢ - امرأة قتلت رجلاً دفاعاً عن عرضها (في خلافة عمر).
العقوبة: براءة المرأة (٣).
١٣ - قتيل وجد بين حيَّين (في خلافة عمر).
العقوبة: يحلفون خمسين يميناً، ثم الدية على أقرب الحيَّين إذ لا يجب القصاص بالقسامة (٤).
القضاة في خلافة أبي بكر: (٥)
١ - عمر بن الخطاب (المدينة وإمارة الحج).
стр. 157
٢ - معاذ بن جبل (اليمن- إلى جانب ولايته-).
٣ - أبو موسى الأشعري (اليمن).
القضاة في خلافة عمر: (١)
١ - أبو الدرداء- ت (٣٢) هـ- (دمشق) (٢).
٢ - أبو قرة الكندي- سلمة بن معاوية- (الكوفة ١٥ - (١٧) هـ) (٣).
٣ - أبو مريم الحنفي- إياس بن صبيح- (البصرة ١٤ - (١٧) هـ) (٤).
٤ - أبو موسى الأشعري- عبد الله بن قيس ت (٥٢) هـ- (قضاء البصرة مع ولايتها ١٧ - (٢٥) هـ ما عدا سنة (٢٢) هـ حيث تولى البصرة مع قضائها لعمر) (٥).
٥ - أبي بن كعب الخزرجي الأنصاري- ت (٢٢) هـ- (المدينة) (٦).
٦ - خارجة بن حذافة القرشي العدوي- ت (٤٠) هـ- (مصر) (٧).
стр. 158
٧ - زيد بن ثابت النجاري الخزرجي- ت (٤٥) هـ- (المدينة) (١).
٨ - سلمان بن ربيعة الباهلي- ت (٢٨) هـ- (الكوفة ثم المدائن) (٢).
٩ - سعد بن أبي وقاص (الكوفة).
١٠ - شريح بن الحارث الكندي- ت (٨٧) هـ- (الكوفة ١٨ - (٧١) هـ) (٣)
١١ - عبيدة السلماني (الكوفة).
١٢ - عبادة بن الصامت- ت (٣٤) هـ- (الشام) (٤).
١٣ - عبد الله بن مسعود الهذلي- ت (٣٢) هـ- (الكوفة إضافة إلى بيت المال) (٥).
١٤ - عمار بن ياسر (الكوفة).
١٥ - جبير بن مطعم (الكوفة).
- عثمان بن قيس بن أبي العاص (مصر ٢٣ - (٤٢) هـ) (٦).
- عروة بن عياض بن أبي الجعد البارقي الأزدي (الكوفة) (٧)
стр. 159
١٨ - علي بن أبي طالب- ت (٤٠) هـ- (المدينة) (١).
١٩ - عمران بن حصين- ت (٥٢) هـ- (البصرة) (٢).
٢٠ - قيس بن أبي العاص السهمي- ت (٢٣) هـ- (مصر) (٣).
٢١ - كعب بن يسار بن ضنة العبسي- ت هـ- (مصر) (٤).
٢٢ - كعب بن سور الأزدي- ت (٣٦) هـ- (البصرة ١٨ - (٣٦) هـ) (٥)
٢٣ - المغيرة بن شعبة- ت (٥٠) هـ- (قضاء البصرة مع ولايتها) (٦).
стр. 160
رواتب القضاة:
١ - سلمان بن ربيعة الباهلي (الكوفة) (٥٠٠) درهم كل شهر (١).
٢ - شريح القاضي (الكوفة) (١٠٠) درهم كل شهر (٢).
٣ - عبد الله بن مسعود الهذلي (الكوفة) (١٠٠) درهم كل شهر وربع شاة كل يوم (٣).
٤ - عثمان بن قيس بن أبي العاص (مصر) (٢٠٠) دينار (٤).
٥ - قيس بن أبي العاص السهمي (مصر) (٢٠٠) دينار- لضيافته- (٥).
القضاة في خلافة عثمان: (٦)
١ - زيد بن ثابت (المدينة).
٢ - أبو الدرداء (دمشق).
٣ - كعب بن سور (البصرة).
٤ - أبو موسى الأشعري (البصرة بالإضافة إلى ولايته).
٥ - شريح (الكوفة).
٦ - يعلى بن أمية (اليمن).
стр. 161
٧ - ثمامة (صنعاء).
٨ - عثمان بن قيس بن أبي العاص (مصر).
القضاة في خلافة على: (١)
١ - أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي (البصرة).
٢ - الضحاك بن عبد الله الهلالي (البصرة).
٣ - عبد الله بن فضالة الليثي (البصرة).
٤ - شريح (الكوفة).
٥ - محمد بن زيد بن خليدة الشيباني (الكوفة).
стр. 162
الباب الثالث: الاقتصاد
стр. 163
الفصل الأول: الموارد المالية
стр. 164
المبحث الأول: الجزية
الجزية في خلافة أبي بكر ﵁:
الجزية هي مقدار من المال يفرض على أهل الكتاب الذين يعيشون في المجتمع الإسلامي كاليهود والنصارى ومن يلحق بهم ممن لهم شبهة كتاب كالمجوس.
وتؤخذ من البالغين من الرجال دون النساء والأطفال. وقد شرعها الله في القرآن الكريم، وأخذها الرسول ﷺ في حياته، فلما توفي أخذها أبو بكر الصديق ﵁، وكانت أول جزية يقبضها من أهل نجران، وكانت ألفي حلة من حلل الأواقي، في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية من الفضة. فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب. وما قضوا من درع أو خيل، أو ركاب، أو عروض أخذ منهم بالحساب. وعلى نجران مئونة رسلي، ومنعتهم ما بين عشرين يوماً فما دون ذلك. وهذا هو الكتاب الذي صالح عليه رسول الله ﷺ أهل نجران، فلما توفي جدده لهم أبو بكر الصديق ﵁ (١).
ونتيجة لفتح مناطق من العراق والشام فقد فرضت عليها الجزية وقد ذكرت المصادر أرقاماً متباينة لمقدار الجزية على الحيرة تبدأ بألف درهم (٢) ثم ستين ألف
стр. 165
درهم فسبعين فأربعة وثمانين ألف فتسعين ألف درهم فمائة ألف درهم فمائة وتسعين ألف درهم فأربعمائة ألف درهم عاجلة. ولم تفرض جزية محددة على كل رجل (١).
وهنا ينبغي الانتباه إلى احتمالات التصحيف بين (ستين) و (سبعين) و (تسعين) والى احتمال سقوط (ستين) قبل (ألف) وخاصة إذا كان النقل عن وثائق قديمة ليست معجمة، كما يرجع الاختلاف في مقادير الجزية إلى أن الحيرة انتقضت عدة مرات على المسلمين وأعيد فتحها بشروط جديدة، وهذا يفسر الاختلاف في مقدار الجزية المفروضة عليها.
وكانت الجزية المفروضة على الحيرة أول مال حمل إلى المدينة من العراق (٢) وفد صالح قرى السواد (بانقيا وباروسما وأليس ونهر المرأة) على مقادير من الجزية تعطي فكرة عن أعداد السكان في تلك القرى اختلفت المصادر في تحديدها وهي ما بين ألف درهم (أليس) وألف دينار (أليس) وعشرة آلاف دينار (٣) (بانقيا وباروسما) واثني عشر ألف درهم (٤) (نهر المرأة)، واختلاف المبالغ يرجع إلى تكرر الفتح بسبب انتقاض السكان على الفاتحين، مما أدى إلى تجدد عقود الصلح بشروط جديدة، وأما بقية قرى السواد فقد فتحت عنوة (٥)، وكان عليها أن تدفع
стр. 166
جزية مشتركة بالتضامن بين أفرادها، ودون تحديد لما هو على الأرض وما هو على الرأس، وكان اصطلاح الخراج يطلق على الجزية حتى اصطلح عمر على إطلاقه على الأرض. ويوضح صلح الحيرة أن الجزية لم تؤخذ من القسيسين والرهبان والزمنى- أصحاب العاهات والأمراض الدائمة- والشيوخ والعاجزين والفقراء الذين يعيشون على الصدقات (١)، وكان سكان المدينة يجمعون الجزية بينهم ويسلمونها لعمال المسلمين (٢). وبقيت الأراضي بيد أصحابها القدامى (٣).
ولم تذكر المصادر مقادير الجزية التي فرضت على قرى أخرى صالحت خالد بن الوليد وهي البوازيج وأهل كلواذي وعين الثمر والقادسية وقرقيسيا وصندوديا. ويبدو أن المناطق المفتوحة عنوة عوملت معاملة المناطق المصالحة تخفيفاً على سكان المناطق المفتوحة (٤). هذا بالنسبة للجزية المفروضة على مدن وقرى المناطق المفتوحة من العراق في خلافة أبي بكر ﵁ ومعظمها غربي نهر الفرات، أما الشام فالمعلومات التي توردها المصادر عن جزية المناطق المفتوحة شحيحة فضلاً عن ضيق مساحة المنطقة المفتوحة في خلافة أبي بكر، ولكن ثمة تحديد لمقادير الجزية التي فرضت على مآب وبصرى وهي: "على كل حالم دينار وجريب حنطة في كل عام" (٥)، ولا نعلم مقادير الجزية التي فرضت على
стр. 167
قرى أرك وتدمر وحوَّارين وقصم وعانات التي صالحت المسلمين (١)، ولعلها تماثل جزية بصرى ومآب، ولعل فرض الجزية نقداً وعيناً للتخفيف عن الفلاحين الذين قد لا يحوزون الدنانير الذهبية البيزنطية التي يتم التعامل بها في بلاد الشام، وربما قصد بالإجراء توفير المؤن للجيش الإسلامي.
الجزية في خلافة عمر ﵁:
تم فتح العراق والشام وإيران ومصر في خلافة عمر ﵁ وتوطد سلطان الإسلام في بلاد العرب جميعاً، ودخل الكثيرون من سكان المناطق المفتوحة في الإسلام، وحافظ آخرون على دياناتهم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وقد دفعوا الجزية للدولة الإسلامية، حسب ما ورد في القرآن والسنة من أخذها من أهل الكتاب (٢)، وأما المجوس فقد شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر (٣) - أكبر مدن البحرين يومئذ- فعامل عمر رضى الله
стр. 168
عنه مجوس إيران والسواد وفق هذه السنة (١). وتشير آثار ضعيفة إلى أن عمر رفض قبول الجزية من نصارى العرب (٢)، ولكنها لا تقوى على تخصيص أخذ الجزية من عموم أهل الكتاب عرباً وأعاجماً لعموم الآيات والأحاديث في ذلك (٣). ومن هذه الآثار الضعيفة أيضاً خبر إعفاء نصارى تغلب من الجزية مقابل تضعيف الصدقة عليهم لئلا يلحقوا بالروم الذين يجاورونهم (٤). ويدل أثر ضعيف على أن عمر ﵁ قبل الجزية من نصارى نجران وهم عرب قبل إجلائهم إلى الشام والعراق وبعده، ويعلل إجلاءهم لتعاملهم بالربا خلافاً لشروط الصلح النبوية (٥).
تتسم سياسة عمر ﵁ في فرض الجزية بالعدل والتسامح ومراعاة
стр. 169
أحوال الناس، فقد أعفى منها النساء والصبيان غير البالغين (١) والرجال غير القادرين وزاد الجزية على أهل الشام أكثر من أهل اليمن مراعياً غنى بلاد الشام بالنسبة لليمن (٢)، وزاد الجزية على أهل العراق بعد أن سأل عامله عثمان بن حنيف عن قدرتهم المالية، وتأكد من عدم الإضرار بهم. فقال لعثمان بن حنيف: "لئن زدت على كل رأس درهمين، وعلى كل جريب من الأرض درهماً وقفيزاً من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم؟ " قال: نعم. قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين (٣).
ولم يكتف عمر بتنفيذ سياسة عادلة، بل أوصى الخليفة من بعده "بأهل الذمة خيراً أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم" (٤). وقد بلغ عدد دافعي الجزية الذين سجلهم عثمان بن حنيف خمسمائة وخمسين ألف رجل (٠٠٠و (٥٥٠) رجل) فلعل سكان السواد كانوا يبلغون آنذاك خمسة ملايين نسمة (٥).
стр. 170
ومع ذلك فقد حدثت تجاوزات على أهل الذمة في بعض الأمصار في خلافة عمر ﵁ دون علمه، فقد وضع عامل فلسطين عمير بن سعد الأنصاري المشهور بزهده ناساً من النَّبط في الشمس لعدم دفعهم الجزية، فذكر له الصحابي هشام بن حكيم حديث النبي ﷺ : "إن الذي يعذب الناس في الدنيا يعذبه الله في الآخرة"، فخلَّى سبيلهم (١).
وكان عمر ﵁ يفرض الجزية على الرقيق، وعلل ابن قدامة المقدسي فعله بأن "العبد ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية" ومما يدل على رأي عمر ﵁ هذا قوله: "لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج وأرضيهم فلا تبتاعوها، ولا يقرَّنَّ أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه" (٢).
وتسقط الجزية عن دافعها في حالة إسلامه (٣)، كما تسقط في حالة عجزه لأنه لا يكلف مالا يطيق. ويلاحظ أن دافع الجزية لا يدفع الزكاة من أمواله لأن الزكاة فريضة دينية وفي أدائها معنى تعبدي، رغم أن وظيفتها اجتماعية.
كما أن دافع الجزية لا يشترك في الجيش الإسلامي، لأن هدف الجيش
стр. 171
الإسلامي الجهاد، وهو فريضة دينية لإعلاء كلمة الله، فلا يجب على غير المسلم، رغم أن فائدة الحماية التي يحققها الجيش تتعدى المسلمين إلى جميع سكان الدولة، وأن مكاسب الفتح تعود بالفائدة على الجميع لما تفتح من أسواق جديدة، وتحقق من عوائد للدولة تمكنها من الإنفاق على الخدمات المتنوعة من تعمير المدن وبناء الأسواق وتمهيد الطرق ..
وقد تفاوت مقدار الجزية بين الأمصار المفتوحة حسب غناها، مما يوضح مراعاة عمر لمبدأ عدم التكليف لهم بما لا يطيقون، ففرض على أهل السواد- جنوب العراق- جزية سنوية قدرها ثمانية وأربعين درهماً فضياً (ما يعادل أربعة دنانير ذهبية) على الغني، وأربعة وعشرين درهماً على متوسط الحال، واثني عشر درهماً على الفقير (١). ثم زاد درهمين على الأغنياء فصارت جزيتهم خمسين درهماً (٢)، هذا بالإضافة إلى فرض خمسة عشر صاعاً من القمح وضيافة المسلمين ثلاثة أيام، يطعمونهم مما يأكلون مما يحل للمسلم من طعامهم (٣). وصح أيضاً أن الضيافة
стр. 172
المشروطة عليهم يوم وليلة، فمن حبسه مرض أو مطر أنفق من ماله (١). ولم يثبت أنه اشترط على سكان المناطق المفتوحة إصلاح القناطر (٢).
وتدل بعض الروايات على المرونة في تحصيل الجزية من دافعيها، فقد أخذت من الإبل أحياناً (٣)، ولم يقبل عمر ﵁ في الجزية أخذ الخمر والخنزير، ولكنه أمر عماله بتوكيل أصحابها لبيعها لأهل دينهم وقبض ثمنها (٤).
وقد فرض على مدن الجزيرة الفراتية (الرقة والرها وحران وسميساط وموزن وقرقيسيا) أربعة دنانير ذهباً ومدين من البر وأربعة أقساط من الزيت وشيئاً من الودك والعسل على كل رجل (٥). (وهذه المواد العينية تساوي حوالي كيلو غرام- (٠٨٨) و١ غم- قمح، وكيلو غرامين زيت، ويبدو أن الودك- السمن- أقل من كيلو غرام).
وأما أهل الشام ففرضت عليهم الجزية مثل هذه الجزيرة مع ضيافة المسلمين
стр. 173
ثلاثة أيام يطعمونهم مما يأكلون مما يحل للمسلمين من طعامهم، فلما قدم عمر الشام شكوا إليه "أنهم يكلفونا الدجاج والشاء، فقال عمر: لا تطعمونهم إلا مما تأكلون، مما يحل لهم من طعامكم" (١). وكذلك فرض عليهم الكسوة، وهي ملابس كان-عمر ﵁ يكسوها للناس (٢)، ولم تحدد المصادر عددها، ويبدو أنها فرضت على أهل الشام ومصر لكثرة المنسوجات في البلدين.
وأما اليمن فقد خضعت للإسلام في عهد النبوة، وفرضت الجزية على كل رجل دينار أو عدله معافر (٣)، وتشير روايات ضعيفة إلى بقاء هذه الجزية على أهل
اليمن دون تغيير في خلافة عمر (١). ورغم ضعفها فإنها تتفق مع سياسة عمر في مراعاة أحوال الرعية، وعدم تغيير الإجراءات النبوية.
وكانت مقادير الجزية على أهل مصر مثل أهل الشام، مع زيادة يسيرة في القمح تبلغ صاعاً إضافياً، ولم يذكر أنهم يدفعون الودك- السمن- فلعل ذلك أسقط مقابل زيادة القمح (٢).
وتذكر رواية واهية السند بأن عدد دافعي الجزية بمصر بلغ ستة ملايين رجلاً كانوا يدفعون اثني عشر مليون دينار كل سنة (٣)، وهذا يتعارض مع ما ثبت من كون الرجل يدفع أربعة دنانير جزيةً.
ولم تصح أية رواية فيما يتعلق بجزية أهل برقة (في ليبيا) وزويلة (في حدود السودان)، فلعلها عوملت مثل مصر، وتذكر رواية ضعيفة أن عمرو بن العاص صالح برقة على جزية قدرها ثلاثة عشر ألف دينار (٤).
стр. 176
كما لم تصح الروايات في مقدار الجزية التي فرضت على بلاد إيران، ولكن تتضافر الروايات الضعيفة على الإقرار بالأخذ بمبدأ الرفق بالرعية وعدم تكليفهم مالا يطيقون (١). كما ذكر بعضها أن جزية أذربيجان بلغت ثمانمائة ألف درهم، والأهواز مليونين وثمانمائة وتسعين ألف درهم (٠٠٠ و (٨٩٠) و٢ درهم) (٢).
ولا نعرف على وجه الدقة عوائد الجزية على بيت المال في خلافة عمر ﵁، ولكن الفقيه أبا يوسف ذكر أن جباية السواد وحده من الجزية والخراج بلغت في خلافة عمر مائة ألف ألف درهم (٠٠٠و (٠٠٠) و١٠٠ درهم) (٣)، في حين ذكر اليعقوبي- وتابعه الماوردي- أنها بلغت مائة وعشرين ألف ألف درهم (٠٠٠و (٠٠٠) و١٢٠ درهم) وذكر ابن خرداذبة أنها بلغت مائة وثمانية وعشرين ألف ألف درهم (٠٠٠و (٠٠٠) و١٢٨ درهم) فلعل الأرقام تشير إلى واردات سنين مختلفة يزيد فيها الوارد وينقص حسب المواسم الزراعية التي تتأثر بالأمطار وبطرق الري ثم بسلامة نظم الجباية.
وثمة ظاهرة في أواخر خلافة عمر ﵁ تتمثل في فرض جباية محددة على بعض المناطق المفتوحة في المشرق تدفع بالتضامن بين أبناء الإقليم أو المدينة وتجمعها السلطات المحلية وتشمل على الجزية والخراج معاً، فقد صالحت
стр. 177
همذان على أن تؤدي "خراج أرضهم وجزية رؤوسهم مائة ألف درهم للمسلمين" وصالحت الري وقومس على خمسمائة ألف درهم يؤدونها من جزيتهم وخراجهم، وصالحت أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم (١).
الجزية في خلافة عثمان ﵁:
ولا نجد روايات توضح عوائد الجزية على بيت المال في خلافة عثمان ﵁، ويبدو أن السياسة العمرية استمرت دون تغيير يذكر في المناطق المفتوحة، ومنها ظاهرة تتمثل في تحديد مبلغ من المال تدفعها المنطقة المفتوحة بالتضامن بين سكانها وتجبيه السلطة المحلية وتقدمه إلى الدولة الإسلامية وهذا ما يعرف بولاية العهد، فالولاية معاهدة للدولة الإسلامية، ومن ذلك أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح صالح بطريق أفريقية (تونس) على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف (٠٠٠و (٥٠٠) و٢ درهم) (٢).
وكذلك صالح الوليد بن عقبة أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم (٠٠٠و (٨٠٠) درهم) وصالح معظم مدن إيران وخراسان على مبالغ محددة تدفعها المدينة أو الإقليم بالتضامن وتشتمل على الجزية والخراج معاً، وإذا جمعنا الأرقام فإن دخل الدولة الإسلامية من الجزية والخراج يتجاوز (٠٠٠) و٠٠٠و (٢٢٠) درهم موزعةً كالآتي:
العراق: (٠٠٠) و٠٠٠و (١٠٠) درهم.
الشام: لا توجد إحصائية ويمكن أن تقاس على مصر.
مصر: (٠٠٠) و٠٠٠و (٤٨) درهم.
стр. 178
أفريقية (تونس): (٠٠٠) و٠٠٠و (٣٠) درهم.
برقة: (٠٠٠) و١٣ درهم.
إيران: (٠٠٠) و٧٠٠و (٢٠) درهم (١).
كما يلاحظ حصول زيادة كبيرة في جباية مصر من الجزية والخراج في خلافة عثمان ﵁، فقد كانت جبايتها في خلافة عمر ﵁ مليوني دينار (٠٠٠و (٠٠٠) و١٢ درهم) وارتفعت في خلافة عثمان وولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح عليها إلى أربعة ملايين دينار (٠٠٠و (٠٠٠) و١٤ درهم) (٢). ولعل الزيادة الكبيرة الحاصلة ترجع إلى دخول قرى ومدن جديدة في ولاية ابن أبي سرح من ناحية كما ترجع إلى النمو السكاني والإصلاحات الزراعية واستقرار الأمن مما أدى إلى الازدهار الاقتصادي وارتفاع عوائد الجباية.
الجزية في خلافة علي ﵁:
لم يطرأ تغيير على مقدار الجزية في خلافة علي ﵁ (٣)، ولم تتوسع الفتوحات بسبب الانشغال بالفتن الداخلية بين المسلمين، بل انتفضت بعض المناطق المفتوحة في حين استمر أكثرها على الصلح ودفع الجزية، ويلاحظ انتشار الإسلام
стр. 179
بقوة في أذربيجان لما قدمها الأشعث والي علي ﵁ (١). ومعنى هذا انخفاض جباية الجزية، كما توجد إشارة إلى اعتماد جباية الجزية من قبل الدهاقين في إقليم خراسان وتسليمها للمسلمين، وأن الدهاقين كانوا يواجهون حركات تمرد في خراسان رغم دعم الدولة الإسلامية لهم مما يستنتج منه انخفاض واردات الجزية حيث لم يعرض والي خراسان جعدة بن هبيرة "لأهل النكث وجبى أهل الصلح" (٢).
المبحث الثاني: الخراج
أنجز الفتح الإسلامي فتح العراق بعد القادسية (١٥ هـ) وجلولاء (١٦ هـ) وكان أكثر الفتح عنوة، وانتفضت البلاد مرات عديدة، لذلك فإن عهود الفتح وشروط الصلح تغيرت مرات عديدة، ويترتب على الفتح عنوة استملاك المسلمين للأرض، وتقسيمها، وينال الدولة الخمس في حين ينال المقاتلون أربعة أخماس الأرض، ولو تم ذلك التقسيم لأصاب كل مقاتل مساحة واسعة من الأرض الزراعية الخصبة، وثلاثة من فلاحي السواد (٣).
ولكن التقسيم للأرض وللفلاحين لم يحدث، بل جمع عمر ﵁ الصحابة رضوان الله عليهم للنظر في كيفية معاملة منطقة سواد العراق. وقد أوضح
стр. 180
وجهة نظره للصحابة، فالأصل تقسيم المنطقة المفتوحة وقد ثبت عنه تصريحه بذلك "لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها، كما قسم النبي ﷺ خيبر" (١). ومراعاة حقوق الأجيال التالية استنبطها عمر ﵁ من الآيات القرآنية- والتي قرأها على المجتمعين-: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب).
(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) فقال معقباً على هذه الآية: والله ما هو لهؤلاء وحدهم.
(والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).
(والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (٢). وعقب على هذه الآية الأخيرة بقوله: "والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق من هذا المال أعطي منه أو منع، حتى راع بعدنٍ" (٣). وقد غلب هذا الرأي