← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أَوْ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يُرْسِلَ أَطْرَافَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَإِنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ (وَعَبَثُهُ) أَيْ لَعِبُهُ (بِهِ) أَيْ بِثَوْبِهِ (وَبِبَدَنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَمَا ظَنُّك فِيهَا (وَعَقْصُ شَعْرِهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ شَعْرَهُ عَلَى هَامَتِهِ وَيَشُدَّهُ بِخَيْطٍ أَوْ صَمْغٍ لِيَتَلَبَّدَ (وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا (وَالْتِفَاتُهُ) بِأَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ لَا لِحَاجَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا فَلَوْ نَظَرَ بِمُؤَخِّرِ عَيْنَيْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ وَأَوْ يَلْوِيَ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ، وَلَوْ حَوَّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا (وَإِقْعَاؤُهُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ إقْعَاءَ الْكَلْبِ (وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا (وَتَرَبُّعُهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ (بِلَا عُذْرٍ) فَلَوْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَعَبَثُهُ أَيْ لَعِبُهُ) أَقُولُ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ الْعَبَثُ هُوَ كُلُّ فِعْلٍ لَا لَذَّةَ فِيهِ فَأَمَّا الَّذِي فِيهِ لَذَّةٌ فَهُوَ لَعِبٌ اهـ وَفَسَّرَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ الْعَبَثُ فِعْلٌ لِغَرَضٍ غَيْرِ صَحِيحٍ فَلَوْ كَانَ لِغَرَضٍ كَسَلْتِ الْعَرَقِ عَنْ وَجْهٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَأَطْلَقَ فِي الْعَبَثِ وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيًا لِمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا حَكَّ جَسَدَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ يَعْنِي إذَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَارًا وَبَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ فُرْجَةٌ أَمَّا إذَا فَعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ مَرَّتَيْنِ لَا تَفْسُدُ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَفْسُدُ. وَفِي الْفَتَاوَى إذَا حَكَّ جَسَدَهُ ثَلَاثًا تَفْسُدُ إذَا كَانَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَكِّ هَلْ الذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ مَرَّةً أَوْ الذَّهَابُ مَرَّةً وَالرُّجُوعُ مَرَّةً أُخْرَى اهـ. وَقَالَ فِي الْفَيْضِ الْحَكُّ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي رُكْنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ إنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَإِلَّا لَا تَفْسُدُ اهـ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَرِيبٌ وَتَفْصِيلٌ عَجِيبٌ يَنْبَغِي حِفْظُهُ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَمَا ظَنُّك فِيهَا) أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ فِيهَا، وَقَدْ وَرَدَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ وَالضَّحِكَ فِي الْمَقَابِرِ» اهـ ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ، وَلِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ فَمَا ظَنُّك فِي الصَّلَاةِ اهـ أَرَادَ بِهِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ. وَفِي الْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ قَوْلُهُ، وَلِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْحَدِيثُ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَقْصُ شَعْرِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ) أَقُولُ وَذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ حِكْمَةُ النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قُلْت وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ فَإِنَّهُ ﵁ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ عَاقِصًا شَعْرَهُ فَحَلَّهُ حَلًّا عَنِيفًا. وَقَالَ إذَا طَوَّلَ أَحَدُكُمْ شَعْرَهُ فَلْيُرْسِلْهُ يَسْجُدْ مَعَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ شَعْرَهُ عَلَى هَامَّتِهِ. . . إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِيهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ، وَذَكَرَ لَهُ تَفْسِيرًا غَيْرَ هَذَا وَكُلُّهُ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ بِلَا صَارِفٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَمَّدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَتِهَا فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ الْعَبَثِ بِخِلَافِ الْفَرْقَعَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا لِإِرَاحَةِ الْمَفَاصِلِ فَإِنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ كَرِهَهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْطَانِ بِالْحَدِيثِ اهـ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خَارِجَهَا نَهْيٌ لَمْ تَكُنْ تَحْرِيمِيَّةً وَأَلْحَقَ فِي الْمُجْتَبَى الْمُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَاشِيَ إلَيْهَا بِمَنْ فِي الصَّلَاةِ فِي كَرَاهَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْتِفَاتُهُ بِأَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ لَا لِحَاجَةٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً، وَقَدْ خَالَفَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ عَامَّةَ الْكُتُبِ فِي الِالْتِفَاتِ الْمَكْرُوهِ فَجَعَلَهُ مُفْسِدًا وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ حَوَّلَ الْمُصَلِّي وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَسَدَتْ، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَجَعَلَ فِيهَا الِالْتِفَاتَ الْمَكْرُوهَ أَنْ يُحَوِّلَ بَعْضَ وَجْهِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَالْأَشْبَهُ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ مِنْ أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَكْرُوهَ أَعَمُّ مِنْ تَحْوِيلِ جَمِيعِ الْوَجْهِ أَوْ بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ. . . إلَخْ) قَيَّدَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْتِفَاتَ الْبَصِيرِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ الْوَجْهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ. . . إلَخْ) أَقُولُ النَّهْيُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ لَيَنْتَهُنَّ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ وَإِقْعَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ. . . إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي التَّفْسِيرِ لِلْإِقْعَاءِ؛ لِأَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ يَكُونُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ إلَّا أَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ فِي نَصْبِ الْيَدَيْنِ وَإِقْعَاءَ الْآدَمِيِّ فِي نَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى صَدْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ» ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ وَتَرَبُّعُهُ) مَعْرُوفٌ وَسُمِّيَ بِالتَّرَبُّعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجِلْسَةِ قَدْ رَبَّعَ نَفْسَهُ كَمَا يُرَبَّعُ الشَّيْءُ إذَا جُعِلَ أَرْبَعًا وَالْأَرْبَعُ هُنَا السَّاقَانِ وَالْفَخِذَانِ رَبَّعَهَا بِمَعْنَى أَدْخَلَ بَعْضَهَا تَحْتَ بَعْضٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ) أَقُولُ، كَذَا عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ وَمَا قِيلَ

стр. 107

(وَتَخَصُّرُهُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ (وَقَلْبُ الْحَصَى لِيَسْجُدَ إلَّا مَرَّةً) أَيْ وَكُرِهَ قَلْبُ الْحَصَى لِيَتَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَقْلِبَ مَرَّةً لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا وَالرُّخْصَةُ فِي الْمَرَّةِ «لِقَوْلِهِ ﵊ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ فَذَرْ» (وَعَدُّ الْآيِ) جَمْعُ آيَةٍ (وَالتَّسْبِيحُ بِالْيَدِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا وَفِيهِ خِلَافٌ لَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ عَدُّهُمَا بِالْقَلْبِ وَلَا بِالْيَدِ خَارِجَ الصَّلَاةِ (وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ أَوْ عَلَى دُكَّانٍ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهُ) هَذَا قَيْدٌ لِلصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي يُكْرَهُ قِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لَا قِيَامُهُ فِي الْخَارِجِ وَسُجُودُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ الْكَرَاهَةِ، وَكَذَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ عَلَى دُكَّانٍ وَحْدَهُ وَالْقَوْمُ عَلَى الْأَرْضِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِلتَّشَبُّهِ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ فَكَانَ تَشَبُّهًا، وَلِأَنَّ فِيهِ ازْدِرَاءً بِالْإِمَامِ ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا، ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ مِقْدَارُ ذِرَاعٍ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّحِيحِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى ــ [حاشية الشرنبلالي] فِي وَجْهِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ التَّرَبُّعَ جُلُوسُ الْجَبَابِرَةِ فَلِذَا كُرِهَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَتَرَبَّعُ فِي جُلُوسِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَعَامَّةُ جُلُوسِ عُمَرَ ﵁ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ تَرَبُّعًا اهـ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَخَارِجَهَا لَيْسَ أَيْ التَّرَبُّعُ بِمَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ جُلَّ قُعُودِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ التَّرَبُّعَ، وَكَذَا عُمَرُ ﵁ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ السُّنَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا إذْ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ لِيَكُونَ تَحْرِيمًا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَخَصُّرُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ) أَقُولُ، وَكَذَا يُكْرَهُ التَّخَصُّرُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ النَّهْيِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ) هَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَفُسِّرَ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَالرُّخْصَةُ فِي الْمَرَّةِ) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّرْكَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّ التَّرْكَ أَحَبُّ إلَيَّ اسْتَدَلَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْبُرْهَانِ بِمَا عَنْ جَابِرٍ «سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ وَاحِدَةً وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَك مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سُودِ الْحَدَقِ» اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ تَسْوِيَتَهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مَرَّةً هَلْ هِيَ رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ، وَقَدْ تَعَارَضَ فِيهَا جِهَتَانِ فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ كَانَتْ عَزِيمَةً وَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ تَرْكَهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ كَانَ تَرْكُهَا عَزِيمَةً وَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الثَّانِي، وَذَكَرَ مَا يُرَجِّحُهُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵇ يَا أَبَا ذَرٍّ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَيْ أَبِي ذَرٍّ «سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ وَاحِدَةً أَوْ دَعْ» . اهـ. (قَوْلُهُ وَعَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحُ بِالْيَدِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ صَلَاةَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَكَذَا عَدُّ السُّوَرِ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا ﵏ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِالتَّسْبِيحِ وَالْآيِ احْتِرَازًا عَنْ عَدِّ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ عَدَّ النَّاسَ أَوْ مَوَاشِيَهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا أَيْ فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ لَهُمَا) أَقُولُ هُوَ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَنَفَيَاهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ فِي رِوَايَةٍ اهـ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُمَا يُكْرَهُ كَقَوْلِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ عَدُّهُمَا بِالْقَلْبِ) تَفْرِيعٌ بِمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَدِّ بِالْيَدِ بِالْأَصَابِعِ أَوْ بِخَيْطٍ يُمْسِكُهُ أَمَّا إذَا أَحْصَى بِقَلْبِهِ أَوْ غَمَزَ بِأَنَامِلِهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَلَا بِالْيَدِ خَارِجَ الصَّلَاةِ) أَقُولُ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ) أَقُولُ حَكَى الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى الْقَوْمِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ) أَقُولُ كَذَا عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَفِيهِ طَرِيقَانِ هَذِهِ إحْدَاهُمَا وَالثَّانِيَةُ إنَّمَا يُكْرَهُ كَيْ لَا يَشْتَبِهَ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ حَالُهُ حَتَّى إذَا كَانَ بِجَنَبَيْ الطَّاقِ عَمُودَانِ وَرَاءَهُمَا فُرْجَتَانِ يَطَّلِعُ مِنْهُمَا أَهْلُ الْجِهَتَيْنِ عَلَى حَالِهِ لَا يُكْرَهُ فَمَنْ اخْتَارَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَمَنْ اخْتَارَ الْأُولَى يُكْرَهُ عِنْدَهُ مُطْلَقًا. وَقَالَ الْكَمَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا هُنَا كَوْنُهُ فِي خُصُوصِ مَكَان وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بُنِيَ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيبُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ ﷺ ، وَلَوْ لَمْ تُبْنَ كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي مُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ يُحَاذِي وَسْطَ الصَّفِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ إذْ قِيَامُهُ فِي غَيْرِ مُحَاذَاتِهِ مَكْرُوهٌ وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَا بِدَعَ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إنَّمَا يَخُصُّونَ الْإِمَامَ بِالْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى مَا قِيلَ فَلَا تَشَبُّهَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا قِيَامُهُ فِي الْخَارِجِ وَسُجُودُهُ فِيهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْقَدَمُ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ) أَيْ قَامَةُ رَجُلٍ وَسَطٍ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِقْدَارُ ذِرَاعٍ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ) ، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

стр. 108

الْمُوجِبِ لِلْكَرَاهَةِ (وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الصَّفِّ (فُرْجَةٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ (وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَنُّورٌ أَوْ كَانُونٌ فِيهِ نَارٌ) لِشَبَهِهِ بِعِبَادَةِ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْجَمْرَ (أَوْ) يَكُونَ (فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحِذَائِهِ صُورَةٌ) لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ ﵇ «إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ تَكُونَ أَمَامَ الْمُصَلِّي ثُمَّ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ خَلْفَهُ. وَفِي الْغَايَةِ إنْ كَانَ التِّمْثَالُ فِي مُؤَخِّرِ الظَّهْرِ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ عِبَادَتَهُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ (إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ) فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تُعْبَدُ فَلَا يُكْرَهُ (وَصَلَاتُهُ حَاسِرًا رَأْسَهُ) لِلتَّكَاسُلِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ (لَا لِلتَّذَلُّلِ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ لَمْ يُكْرَهْ (أَوْ) صَلَاتُهُ (وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثِينَ) أَيْ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ صَلَاتُهُ حَالَ مُدَافَعَتِهِ لَهُمَا (أَوْ الرِّيحَ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا. (وَ) صَلَاتُهُ (فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ) وَهِيَ مَا يُلْبَسُ فِي الْبَيْتِ وَلَا يُذْهَبُ بِهَا إلَى إلَى كَابِرٍ (وَمَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا. (لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ (قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ فُرْجَةٌ) أَقُولُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قِيلَ يَقُومُ وَحْدَهُ وَيُعْذَرُ، وَقِيلَ يَجْذِبُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إلَى نَفْسِهِ فَيَقِفُ إلَى جَنْبِهِ وَالْأَصَحُّ مَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلَّا جَذَبَ إلَيْهِ رَجُلًا أَوْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَالَ مَوْلَانَا الْبَدِيعُ وَالْقِيَامُ وَحْدَهُ أَوْلَى فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَوَامّ فَإِذَا جَرَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَفِي شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَأَوْلَى فِي زَمَانِنَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ ثُمَّ قَالَ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ التَّفْوِيضَ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى فَإِنْ رَأَى مَنْ لَا يَتَأَذَّى لِدِينٍ أَوْ صَدَاقَةٍ زَاحَمَهُ أَوْ عَالِمًا جَذَبَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَلْفَهُ) ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَفِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يُكْرَهُ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْعِبَادَةَ وَمَشَى عَلَيْهَا فِي الْغَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ عَتَّابٍ قَالَ لَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ خَلْفَهُ أَوْ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ جَعْلِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ لِلْحَدِيثِ «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ» اهـ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ جَبْرَائِيلُ ﵇. . . إلَخْ) مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ لَهَا فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ «اسْتَأْذَنَ جَبْرَائِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ اُدْخُلْ فَقَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بِسَاطًا» كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ عَتَّابٍ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُكْرَهُ كَرَاهَةَ جَعْلِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ اهـ. وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الشَّخْصَ إلَّا فِي خَلْوَتِهِ بِأَهْلِهِ وَعِنْدَ الْخَلَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ قَالَ الْكَمَالُ أَيْ عَلَى مَنْ بَعُدَ وَالْكَبِيرَةُ مَا تَبْدُو عَلَى بُعْدٍ اهـ. وَقَالَ. وَفِي الْبَحْرِ وَهَلْ تَمْنَعُ أَيْ الصَّغِيرَةُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ ذَهَبَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُخَصَّصَةٌ وَذَهَبَ النَّوَوِيُّ إلَى الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ) أَقُولُ وَمَحْوُ وَجْهِهَا كَقَطْعِ الرَّأْسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاتُهُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ. . . إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْ قَبْلَهُ، وَكَذَا تُكْرَهُ مَعَ نَجَاسَةٍ لَا تُمْنَعُ إلَّا إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَلَا جَمَاعَةَ أُخْرَى، وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ إنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ إذَا تَذَكَّرَ هَذِهِ النَّجَاسَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَتُكْرَهُ مَعَ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَانِعَةٍ لِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ قَطْعُهَا وَإِزَالَتُهَا كَمَا فِي مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيَجُوزُ قَطْعُهَا بِسَرِقَةٍ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَخَوْفِ ذِئْبٍ عَلَى غَنَمٍ أَوْ خَوْفِ تَرَدِّي أَعْمَى فِي بِئْرٍ وَيَجِبُ قَطْعُهَا بِاسْتِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ مَظْلُومٍ بِالْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا بِنِدَاءِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَهَذَا فِي الْفَرْضِ فَأَمَّا فِي النَّفْلِ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُجِيبُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. وَتَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ إذَا فَارَ قِدْرُهَا وَالْمُسَافِرُ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ كَافِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ. (قَوْلُهُ وَمَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ) أَقُولُ أَيْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِي الْبُرْهَانِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَا يُكْرَهُ مَسْحُ جَبْهَتِهِ مِنْ التُّرَابِ فِي وَسْطِ الصَّلَاةِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُكْرَهُ إلَّا لِلْأَذَى وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَسَحَ مَرَّةً يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ فِي كُلِّ سُجُودٍ يَتَلَطَّخُ بِهِ فَلَا يُفِيدُ الْمَسْحُ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِخَوْفِ الْأَذَى اهـ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ كُرِهَ فِي النِّهَايَةِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْحَيَّةِ فَشَمِلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجِنِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَقِيلَ يُنْذِرُهَا فِي غَيْرِ

стр. 109

أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا يَقْتُلُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِمَا بِفِعْلٍ يَسِيرٍ كَالضَّرْبِ. وَأَمَّا إذَا احْتَاجَ إلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْمَشْيِ فَتَفْسُدُ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَالْمَشْيِ فِي الْحَدِيثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ (وَلَا) الصَّلَاةُ (إلَى ظَهْرِ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ) ، وَقِيلَ يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّحْرَاءِ أَمَرَ عِكْرِمَةَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُصَلِّيَ» (وَإِلَى مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ مُعَلَّقَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِهَا، وَإِنْ قَالَ بَعْضٌ بِكَرَاهَتِهِمَا (أَوْ) إلَى (سِرَاجٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَجُوسَ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَبَ بَلْ الْجَمْرَ (أَوْ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) ؛ لِأَنَّهَا إهَانَةٌ وَتَحْقِيرٌ لِلصُّورَةِ وَلَيْسَ بِتَعْظِيمٍ (إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا) أَيْ الصُّورَةِ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فَإِنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا تَشَبُّهٌ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ (كَذَا) لَفْظَةُ كَذَا هَاهُنَا كَالْفَصْلِ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ، وَوَجْهُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ. (يُكْرَهُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي) أَيْ التَّغَوُّطُ (فَوْقَ مَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي احْتِرَامَهُ؛ لِأَنَّ لِسَطْحِ الْمَسْجِدِ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ قَامَ عَلَيْهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ صَحَّ، وَلَوْ صَعِدَ إلَيْهِ الْمُعْتَكِفُ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ وَلَمْ يَحِلَّ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (لَا فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ) وَالْمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مِحْرَابٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَتَّى جَازَ بَيْعُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسَاجِدِ، كَذَا فِي الْكَافِي. . (وَ) يُكْرَهُ (غَلْقُ بَابِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصِحُّ مَنْعُهُ عَنْهُمْ قَالُوا هَذَا فِي زَمَانِهِمْ وَفِي زَمَانِنَا لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى ــ [حاشية الشرنبلالي] الصَّلَاةِ فَيَقُولُ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ نَقْلِهِ بَاحِثًا ثُمَّ الْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ أَيْ بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ اهـ. وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ مُطْلَقًا. وَقَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ؛ لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ اخْتِلَافًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَخْذِ فَضْلًا عَنْ الْقَتْلِ أَوْ الدَّفْنِ، فَإِنْ تَعَرَّضَا بِالْأَذَى إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ وَالْقَتْلِ وَالدَّفْنِ بِغَيْرِ عَمَلٍ كَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ عَمَلٍ كَثِيرٍ وَلَا يَطْرَحُهَا وَلَا يَدْفِنُهَا فِيهِ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَظْفَرُ بِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا إلَى ظَهْرِ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ) أَفَادَ الْكَرَاهَةَ إلَى وَجْهِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَى وَجْهِ إنْسَانٍ وَبَيْنَهُمَا ثَالِثٌ ظَهْرُهُ إلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَا يُكْرَهُ وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْمُصَلِّي بِالْوَجْهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ وَضْعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا تَمْنَعُهُ الْقِرَاءَةَ وَمِنْهَا إتْمَامُ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْقِيَامِ وَالصَّلَاةُ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ وَالْمَقْبَرَةِ، وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى إذَا غَسَلَ مَوْضِعًا فِي الْحَمَّامِ لَيْسَ فِيهِ تِمْثَالٌ وَصَلَّى لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا فِي الْمَقْبَرَةِ إذَا كَانَ فِيهَا مَوْضِعٌ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَبْرٌ وَلَا نَجَاسَةٌ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَجِّلَهُمْ عَنْ إكْمَالِ السُّنَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ يُكْرَهُ الْوَطْءُ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى كَرَاهَتِهِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ تُكْرَهُ الْمُجَامَعَةُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَصَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] لَكِنَّ الْحَقَّ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ كَرَاهَةَ الْبَوْلِ وَالْمُجَامَعَةِ وَالتَّخَلِّي فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى الْقَوَارِعِ وَعِنْدَ الْحِيَاضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَمَا كَانَ هَذَا إلَّا نَظِيرَ الْمُعَدِّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَلِكَ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَالْمَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى الْقَوَارِعِ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِيهَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ مَعْلُومٌ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ انْفَصَلَ الصُّفُوفُ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ اهـ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ يَأْخُذُ حُكْمَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لِأَعْظَمِ الْجُمُوعِ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَانِ إلَّا أَنَّهُ أُبِيحَ إدْخَالُ الدَّوَابِّ فِيهَا ضَرُورَةَ الْخَشْيَةِ عَلَى ضَيَاعِهَا، وَقَدْ يَجُوزُ إدْخَالُ الدَّوَابِّ فِي بُقْعَةِ الْمَسَاجِدِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ اهـ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَاتَّفَقَ فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ. (قَوْلُهُ وَالتَّخَلِّي أَيْ التَّغَوُّطُ) أَقُولُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ دُونَ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْخَلْوَةُ بِالْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ مِحْرَابٌ) أَقُولُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمِحْرَابِ لِيُفِيدَ الْحُكْمَ فِيمَا لَا مِحْرَابَ لَهُ بِالْأَوْلَى وَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَالْمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا هَذَا فِي زَمَانِهِمْ وَفِي زَمَانِنَا. . . إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالزَّمَانِ فِي الْهِدَايَةِ بَلْ قَالَ، وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خِيفَ عَلَى مَتَاعِ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِزَمَانِنَا كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ فَالْمَدَارُ خَشْيَةُ الضَّرَرِ اهـ. وَفِي نَفْيِ الْبَأْسِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَفْلُهُ. وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ

стр. 110

مَتَاعِ الْمَسْجِدِ. (لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ (تَزْيِينُهُ بِالْجِصِّ وَالسَّاجِ) وَهُوَ خَشَبٌ مُقَوَّمٌ يُجْلَبُ مِنْ الْهِنْدِ (وَمَاءِ الذَّهَبِ بِمَالِهِ) أَيْ بِمَالِ الْبَانِي (وَأَمَّا الْمُتَوَلِّي فَيَضْمَنُ) قِيمَةَ مَا زَيَّنَهُ بِهِ (إذَا فَعَلَ) ذَلِكَ (مِنْ مَالِ الْوَقْفِ) . (قَرَأَ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (مِنْ وَسْطِ السُّورَةِ لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ) قِرَاءَةُ خَاتِمَةِ السُّورَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ يُكْرَهُ، وَكَذَا خَاتِمَةُ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ أَوْ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا جَمَعَ بَيْنَ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ يُكْرَهُ إلَّا فِي النَّفْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةٍ أَوْ سُورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَفْصِلُ بِسُوَرٍ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةٍ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعِيدُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فِي الثَّانِيَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، قَرَأَ بَعْضَ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَرَأَ سُورَةً فَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً فَوْقَهَا يُكْرَهُ وَالْآيَةُ كَالسُّورَةِ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ أَوْ عِمَامَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَرَفْعُ الْقَلَنْسُوَةِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ صِيَانَةً لِلْمَصَاحِفِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ. (قَوْلُ لَا يُكْرَهُ تَزْيِينُهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَشَ الْمَسْجِدُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ﵀ فِي قَوْلِهِ لَا بَأْسَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ بِذَلِكَ فَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْجُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ. اهـ.؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ لَا بَأْسَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ اهـ قُلْت وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ قُرْبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِجْلَالِ الدِّينِ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَصَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ أَحَبُّ اهـ. وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ اسْتِحْبَابٍ صَرَفَهُ بِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ بِمَالِهِ أَيْ بِمَالِ الْبَانِي) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ طَيِّبِ مَالِهِ أَمَّا إذَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ مَالًا خَبِيثًا أَوْ مَالًا مُسَبِّبُهُ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إلَّا الطَّيِّبَ فَيُكْرَهُ تَلْوِيثُ بَيْتِهِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ اهـ. وَقَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا الْإِبَاحَةَ بِأَنْ لَا يَتَكَلَّفَ لِدَقَائِقِ النَّقْشِ فِي الْمِحْرَابِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي. اهـ. قُلْت فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمِحْرَابِ بَلْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ أَمَامَ مَنْ يُصَلِّي بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ فَقَالَ بِكَرَاهَةِ التَّكَلُّفِ بِدَقَائِق النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُتَوَلِّي فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا زَيَّنَهُ بِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ فِي تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا قِيمَةِ مَا صَرَفَ الْمَالَ فِيهِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَكَانَ الزَّرَنْجَرِيُّ ﵀ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْ بِضَمَانِ الْمُتَوَلِّي فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا لَوْ صَرَفَ مَا يَفْضُلُ فِي الْعِمَارَةِ إلَى النَّقْشِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خِيفَ الضَّيَاعُ بِطَمَعِ الظَّلَمَةِ. وَفِي الْغَايَةِ جَعْلُ الْبَيَاضِ فَوْقَ السَّوَادِ لِلنَّقَاءِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْمُتَوَلِّي. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكِلْ الْوَاقِفُ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَ فَلَهُ الْبَيَاضُ لِقَوْلِهِمْ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنَّهُ يَعْمُرُهُ كَمَا كَانَ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لِلنَّقَاءِ إذْ لَوْ قَصَدَ بِهِ إحْكَامَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ اهـ قُلْت وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ اهـ قَالَ وَقَيَّدُوا بِالْمَسْجِدِ إذْ نَقْشُ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَكَانًا مُعَدًّا لِلِاسْتِظْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ تَرْغِيبِ الِاعْتِكَافِ فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ. وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَيَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي كَدَهْنِ الْحِيطَانَ خُصُوصًا بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ. (قَوْلُهُ قَرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ) أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ وَكَانَ يَنْبَغِي اسْتِطْرَادُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ وَلَهُ أَحْكَامٌ أُفْرِدَتْ عَلَى حِدَةٍ فِي الشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْهَا تَحِيَّتُهُ وَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ وَيَكْفِيهِ فِي الْيَوْمِ رَكْعَتَانِ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَيَقُومُ مَقَامَهَا كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عِنْدَ الدُّخُولِ بِلَا نِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ مَعَ الْفَرْضِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْحَدِيثِ أَيْ الْكَلَامِ فِيهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ فِيهِ مَكْرُوهٌ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَّا إنْ جَلَسَ لِلْعِبَادَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا تَكَلَّمَ فَلَا وَاخْتُلِفَ فِي النَّوْمِ فِيهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ الْكَرَاهَةُ وَاخْتُلِفَ فِي كَرَاهِيَةِ إخْرَاجِ الرِّيحِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَلَا اسْتِطْرَاقُهُ وَلَا الْبُزَاقُ فِيهِ وَيَأْخُذُ النُّخَامَةَ بِثَوْبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْزَوِي مِنْهَا كَمَا يَنْزَوِي الْجِلْدُ مِنْ النَّارِ عَلَى مَا رُوِيَ (قَوْلُهُ قَرَأَ مِنْ وَسْطِ السُّورَةِ لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ) قَالَ قَاضِي خَانْ وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَاتِ لِأَبِي جَعْفَرٍ ﵀ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ مِنْ آخِرِهَا اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا) أَقُولُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ قَرَأَ آخِرَ السُّورَةِ فِي رَكْعَةٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ آخِرَ سُورَةٍ أُخْرَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. (قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ لَا يُكْرَهُ) أَقُولُ أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّأْلِيفِ لِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى التَّأْلِيفِ عُرِفَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ.

стр. 111

الصَّلَاةِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ. وَأَمَّا الْعِمَامَةُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهَا وَوَضْعُهَا عَلَى الرَّأْسِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ مَعْقُودَةٍ كَمَا كَانَتْ فَسَتْرُ الرَّأْسِ أَوْلَى، وَإِنْ انْحَلَّتْ وَاحْتَاجَ إلَى تَكْوِيرِهَا فَالصَّلَاةُ بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَوْلَى مِنْ عَقْدِهَا وَقَطْعِ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، لَوْ صَلَّى رَافِعًا بِكُمَّيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يُكْرَهُ، وَلَوْ صَلَّى مَعَ السَّرَاوِيلِ وَالْقَمِيصُ عِنْدَهُ يُكْرَهُ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ لَابِسَ شُقَّةٍ أَوْ فَرَجِيَّةٍ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْكَرَاهَةِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ) (الْوِتْرُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ لَا اعْتِقَادِيٌّ) ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ وَاجِبٌ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ عَمَلًا لَا عِلْمًا وَوَاجِبٌ عِلْمًا وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَهُمَا (فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ اعْتِقَادِيٍّ (وَيُقْضَى) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ فَرْضًا إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُقْضَ، وَكَذَا قَوْلُهُ (وَتَذَكُّرُهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ يُفْسِدُهَا) ، وَلَوْ كَانَ سُنَّةً لَمَا أَفْسَدَهَا. وَقَوْلُهُ (وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ فِيهِ يُفْسِدُهُ) ، وَلَوْ كَانَ سُنَّةً لَمَا أَفْسَدَهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُعَادُ) الْوِتْرُ (لِإِعَادَةِ الْعِشَاءِ) ، وَلَوْ كَانَ سُنَّةً لَأُعِيدَ تَبَعًا لِلْفَرْضِ. (وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي أُخْرَاهُنَّ» رَوَاهُ أُبَيٌّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ (يَقْرَأُ) الْمُصَلِّي (فِي كُلٍّ) مِنْ الرَّكَعَاتِ (الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً) ؛ لِأَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِأَنَّ وُجُوبَهُ لَمَّا كَانَ بِالسُّنَّةِ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا (وَقَبْلَ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ يُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ فَيَقْنُتُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِي الْأُولَى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ» وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ــ [حاشية الشرنبلالي] [بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ] [أَحْوَالِ الْوِتْرِ] (قَوْلُهُ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ وَاجِبٌ) أَقُولُ وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَيْسَ فِي الْوِتْرِ رِوَايَةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ أَيْ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ سُنَّةٌ اهـ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَلَا اخْتِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْمَشَايِخَ وَفَّقُوا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَيْ الثَّلَاثِ بِهَذَا وَآخِرُ أَقْوَالِ الْإِمَامِ إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَهُمَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ حُكِيَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ ﵀ فِي وُجُوبِهِ إجْمَاعُ السَّلَفِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَنَفَيَاهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَهَرَ بِهَذَا أَيْ بِمَا سَاقَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِوُجُوبِهِ وَقَوْلِهِمَا بِسُنِّيَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ بِتَذَكُّرِهِ وَفِي قَضَائِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ فَيَقْضِيهِ كَالْفَرْضِ وَعِنْدَهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا اهـ. قُلْتُ وَمِنْ أَحْكَامِهِ إعَادَتُهُ عِنْدَهُمَا لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ الْعِشَاءِ دُونَهُ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُكْفَرُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ لَا يُنْسَبُ إلَى الْكُفْرِ. (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُقْضَ) أَقُولُ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي بِأَنَّ وُجُوبَ قَضَائِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا وَرُوِيَ عَنْهُمَا عَدَمُهُ. . (قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ وَاحِدَةٌ إلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَثْنَى مَثْنَى. (قَوْلُهُ بِتَسْلِيمَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِمَنْ يَفْصِلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ اهـ. وَمَشَى ابْنُ وَهْبَانَ فِي نَظْمِهِ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إنْ لَمْ يُتَابِعْ إمَامَهُ فِي السَّلَامِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَتَمَّهُ مَعَهُ صَحَّ كَمَا ذَكَرَ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رَأْيُ الْمُقْتَدِي أَوْ رَأْيُ الْإِمَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَخَرَّجُ كَلَامُ الرَّازِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْهِنْدُوَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ أَقْيَسُ فَلَوْ رَأَى إمَامَهُ الشَّافِعِيَّ مَسَّ امْرَأَةً وَصَلَّى فَإِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ مُصَلٍّ فِي زَعْمِ نَفْسِهِ وَلَا بِنَاءً عَلَى الْمَعْدُومِ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ يَتَخَرَّجُ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِمُصَلٍّ فِي رَأْيِ الْمُقْتَدِي وَلَا بِنَاءَ عَلَى الْمَعْدُومِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ إمَامِهِ فِي الْمُتَحَرِّي الْقِبْلَةَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ إذَا صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ إلَى جِهَةٍ لَا مَنْ عَلِمَ لِاعْتِقَادِهِ خَطَأَ إمَامِهِ اهـ. وَكَذَا أَشَارَ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ إذَا وَصَلَهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَآهُ سُنَّةً وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ فَيَقْنُتُ) الْقُنُوتُ الطَّاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَالْقِيَامُ فِي قَوْلِهِ ﵊ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمَشْهُورُ الدُّعَاءُ» . وَقَوْلُهُمْ دُعَاءُ الْقُنُوتِ إضَافَةُ بَيَانٍ قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ. (قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِي الْأُولَى» . . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الثَّالِثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ قَالَ رَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى «عَنْهُ ﵊ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ بِسَبِّحْ اسْمِ رَبِّك الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ وَزِيَادَةُ

стр. 112

بَعْدَهُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْقَوْمُ يُتَابِعُونَ الْإِمَامَ إلَى هُنَا فَإِذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يُتَابِعُونَهُ وَيَقْرَءُونَ مَعَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُتَابِعُونَهُ وَلَكِنْ يُؤَمِّنُونَ وَالدُّعَاءُ هَذَا اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ وَنَسْتَغْفِرُك اللَّهُمَّ وَنَتُوبُ إلَيْكَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (دَائِمًا) أَيْ فِي كُلِّ السَّنَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ (دُونَ غَيْرِهِ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَيْضًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا» وَلَنَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَنْكَرَهَا أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَوْقِيتِ الْقُنُوتِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ التَّوْقِيتَ يَذْهَبُ بِرِقَّةِ الْقَلْبِ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا مُرَادُهُ فِي أَدْعِيَةِ الْحَجِّ لِلْمَنَاسِكِ فَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فَرُبَّمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُصَلِّي مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ نَشْكُرُك) ، كَذَا فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الْقُنُوتِ نَشْكُرُك كَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ بِمُثْبَتٍ فِي الرِّوَايَةِ أَصْلًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَنَخْلَعُ) عَطَفَهُ بِالْوَاوِ وَأَسْقَطَهَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَنَحْفِدُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْإِسْرَاعُ فِي الْخِدْمَةِ فَإِنْ قَرَأَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ) أَقُولُ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةُ الْجِدِّ. وَقَالَ الشُّمُنِّيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ الْجِدَّ اهـ. وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد كَمَا فِي الْبَحْرِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْحَقِّ. اهـ. قُلْت، وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْجِدِّ تَاجُ الشَّرِيعَةِ، وَكَذَلِكَ لَفْظَ نَسْتَهْدِيكَ وَنَتُوبُ إلَيْكَ ثُمَّ قَالَ الْمَعْنَى يَا اللَّهُ نَطْلُبُ مِنْكَ الْعَوْنَ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ وَنَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ مِنْ الذُّنُوبِ وَنُثْنِي مِنْ الثَّنَاءِ وَهُوَ الْمَدْحُ وَانْتِصَابُ الْخَيْرِ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ نُثْنِي عَلَيْكَ الثَّنَاءَ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا؛ لِأَنَّ الثَّنَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ كَقَوْلِهِمْ أَثْنَى عَلَيَّ شَرًّا وَالْكُفْرُ نَقِيضُ الشُّكْرِ وَأَصْلُهُ السَّتْرُ يُقَالُ كَفَرَ النِّعْمَةَ إذَا لَمْ يَشْكُرْهَا كَأَنَّهُ سَتَرَهَا بِجُحُودِهِ. وَقَوْلُهُمْ كَفَرْت فُلَانًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَالْأَصْلُ كَفَرْت نِعْمَتَهُ وَمِنْهُ وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ مِنْ خَلَعَ الْفَرَسُ رَسَنَهُ إذَا أَلْقَاهُ وَطَرَحَهُ وَمَنْ مَفْعُولُ نَتْرُكُ. وَأَمَّا مَفْعُولُ نَخْلَعُ فَمَحْذُوفٌ وَمِنْهُ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] وَهُوَ مِنْ بَابِ تَوْجِيهِ الْفِعْلَيْنِ إلَى اسْمٍ وَاحِدٍ وَبِهِ يُحْتَجُّ فِي إعْمَالِ الْأَقْرَبِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَيَفْجُرُكَ أَيْ يَعْصِيكَ وَيُخَالِفُكَ وَالسَّعْيُ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ وَنَحْفِدُ أَيْ نَعْمَلُ لَكَ بِطَاعَتِكَ مِنْ الْحَفْدِ الْإِسْرَاعِ فِي الْخِدْمَةِ وَأَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ وَمُلْحَقٌ أَيْ لَاحِقٌ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مُلْحَقٌ بِالْكُفَّارِ الْفُسَّاقِ قَالَ الْإِمَامُ الْمُطَرِّزِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّ عَذَابَك اسْتِئْنَافٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِلرَّجَاءِ وَالْخَشْيَةِ فَلَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَحْسُنْ اهـ قُلْتُ الْحَمْلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْإِضْمَارِ، وَلِأَنَّ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ مَرْكَزُ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ قَالَ ﵊ «لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاؤُهُ بِمِيزَانٍ يَرْبِضُ لَاعْتَدَلَا» فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ؛ لِأَنِّي مُؤْمِنٌ حَقًّا وَعَذَابُكَ لَاحِقٌ بِالْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ يَرْبِضُ أَيْ يَقُومُ. اهـ. كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْمُ يُتَابِعُونَهُ إلَى هُنَا) أَقُولُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقْنُتُ الْإِمَامُ وَيَسْكُتُ الْمُقْتَدِي وَهَذَا كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْقُنُوتِ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُقْتَدِي كَالْقِرَاءَةِ وَيَجْهَرُ بِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْنُتُ كَالْإِمَامِ ثُمَّ هَلْ يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِهِ اخْتَارَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْبُرْهَانِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ اخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الْإِخْفَاءَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ اهـ. وَفِي الْعِنَايَةِ الْمُخْتَارُ فِي الْقُنُوتِ الْإِخْفَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَانِتُ إمَامًا أَوْ مُقْتَدِيًا أَوْ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَخَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ اهـ. وَمَنْ اخْتَارَ الْجَهْرَ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ دُونَ جَهْرِ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. (قَوْلُهُ فَلَكَ الْحَمْدُ. . . إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْبُرْهَانِ بَلْ ذَكَرَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَهَلْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ أَيْ الدُّعَاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا، وَقِيلَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ وَنَحْنُ قَدْ أَوْجَدْنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ ثُبُوتَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ. اهـ. وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

стр. 113

مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ» وَالتَّرْكُ دَلِيلُ النَّسْخِ وَالتَّرْجِيحُ بِفِقْهِ الرَّاوِي أَوْ بِالْمَرْوِيِّ فَإِنَّهُ حَاظِرٌ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الْمُبِيحِ. (وَيُتَّبَعُ قَانِتُ الْوِتْرِ) أَيْ يَتَّبِعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ حَنَفِيٌّ شَافِعِيًّا يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفَجْرِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَصَارَ كَالثَّنَاءِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (لَا الْفَجْرِ) أَيْ لَا يَتَّبِعُ شَافِعِيًّا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَّبِعُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ بِالْإِمَامِ وَالْقُنُوتُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَصَارَ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِمَا رَوَيْنَا وَلَا مُتَابَعَةَ فِي الْمَنْسُوخِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَبَّرَ خَمْسًا فِي الْجِنَازَةِ حَيْثُ لَا يَتَّبِعُهُ (بَلْ يَسْكُتُ) قَائِمًا لِيُتَابِعَهُ فِيمَا يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ (وَقِيلَ يَقْعُدُ) تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ (وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْهُ) أَيْ الْقُنُوتَ (يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) مَرَّاتٍ (ثَلَاثًا) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي اللَّيْثِ (أَوْ) يَقُولُ (اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وَهُوَ اخْتِيَارُ سَائِرِ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (تَذَكَّرَ) أَنَّهُ تَرَكَ (الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَذَكَّرَ (أَوْ الْقِيَامَ مِنْهُ) أَيْ الرُّكُوعِ (لَمْ يَقْنُتْ فِيهِ) أَيْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْقُنُوتِ (وَلَوْ قَنَتَ فِي الْقِيَامِ) بَعْدَ الرُّكُوعِ (لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ) ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ فَرْضٌ وَالْقُنُوتَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ رَفْضُ الْفَرْضِ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِزَوَالِ الْقُنُوتِ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ. (رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي مِنْهُ) أَيْ الْقُنُوتِ (تَابَعَهُ) أَيْ قَطَعَ الْمُقْتَدِي الْقُنُوتَ وَتَابَعَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُتَابَعَةِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ دُونَ تَرْكِ الْقُنُوتِ (بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ) يَعْنِي إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي مِنْ التَّشَهُّدِ لَا يَقْطَعُ التَّشَهُّدَ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي السَّلَامِ إذْ لَا يَلْزَمُ هَاهُنَا مِنْ تَرْكِهَا فَسَادُ الصَّلَاةِ (أَدْرَكَ) الْمُقْتَدِي (الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ (مِنْ وِتْرِ رَمَضَانَ كَانَ) الْمُقْتَدِي (مُدْرِكًا لِلْقُنُوتِ) ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ إدْرَاكٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَيْ يَتَّبِعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ حَنَفِيٌّ شَافِعِيًّا. . . إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقْنُتُ بِالدُّعَاءِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا. . . إلَخْ وَالْحَنَفِيُّ بِاللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ فَمَا يَفْعَلُهُ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَقْعُدُ) أَقُولُ، وَقِيلَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ، وَقِيلَ يَسْجُدُ إلَى أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبُرْهَانِ اهـ. وَيُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي الْقِيَامِ. (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ كَيَا رَبِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْبَابُ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ وَاجِبٌ فَبَدَلُهُ كَذَلِكَ وَاجِبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ سَائِرِ الْمَشَايِخِ) أَيْ بَاقِي الْمَشَايِخِ إذْ مِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ غَيْرَهُ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُخْتَارٌ يَقُولُ يَا رَبِّ مَرَّاتٍ ثَلَاثًا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَقْنُتْ فِيهِ أَيْ الرُّكُوعِ. . . إلَخْ) أَقُولُ، وَكَذَلِكَ لَا يَعُودُ لِلْقُنُوتِ لَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيَقْنُتُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ عَنْ الْحَاوِي بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ تَذَكُّرِهَا فِي الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَنَتَ فِي الْقِيَامِ لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ) أَقُولُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشُّمُنِّيُّ فَقَالَ، وَلَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. . (قَوْلُهُ رَكَعَ الْإِمَامُ. . . إلَخْ) أَقُولُ فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْقُنُوتَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْنُتَ وَيُدْرِكَ الرُّكُوعَ قَنَتَ وَإِلَّا تَابَعَ ذَلِكَ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ وَفِي نَظْمِ الزَّنْدِ وَيُفْتِي خَمْسَةٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ لَا يَفْعَلُهَا الْقَوْمُ الْقُنُوتُ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ وَالْقَعْدَةُ الْأُولَى وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ وَأَرْبَعَةٌ إذَا فَعَلَهَا لَا يَفْعَلُهَا الْمُقْتَدِي زِيَادَةُ سَجْدَةٍ أَوْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ خَارِجًا عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَسَمِعَهُ مِنْ الْإِمَامِ لَا الْمُؤَذِّنِ وَخَامِسَةٌ فِي الْجِنَازَةِ وَالْقِيَامُ لِخَامِسَةٍ وَتِسْعَةٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ يَفْعَلُهَا الْقَوْمُ إذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الِافْتِتَاحِ وَإِذَا لَمْ يُثْنِ مَا دَامَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّورَةِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ فِي جَهْرِ الْقِرَاءَةِ لَا يُثْنِي وَإِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ أَوْ لَمْ يُسَبِّحْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ التَّشَهُّدَ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ الْقَوْمُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ لَا يُسَلِّمُونَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَلَّمَ وَإِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُتَابَعَةِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ) أَقُولُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ أَتَمَّهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يُتَابِعُهُ كَالْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ. وَقَالَ الْكَمَالُ لَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ يُتِمُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ وَقَامَ جَازَ وَفِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ إذَا سَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ يُتِمُّهُ، وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ يُسَلِّمُ مَعَهُ، وَلَوْ أَحْدَثَ أَيْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ التَّشَهُّدِ لَا يُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ حَدَثِ الْإِمَامِ عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ بَلْ يَفْسُدُ ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَبْقَى بَعْدَ سَلَامِهِ وَكَلَامِهِ، وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَيْ الْإِمَامِ وَحْدَهُ.

стр. 114

فِي الْقِيَامِ. (قَنَتَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ سَهْوًا لَمْ يَقْنُتْ فِي الثَّالِثَةِ) ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْقُنُوتِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْوَالِ الْوِتْرِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْوَالِ النَّوَافِلِ فَقَالَ (سُنَّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (رَكْعَتَانِ) قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. (وَ) سُنَّ (أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ) حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهَا وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ وَبِالْعَكْسِ يَخْرُجُ، كَذَا فِي الْكَافِي (قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» وَفَسَّرَ ذَلِكَ ﷺ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا (وَنُدِبَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الْعِشَاءِ بِتَسْلِيمَةٍ (وَسِتٌّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِتَسْلِيمَةٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ سَهْوًا. . . إلَخْ) ، كَذَا نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَنَظَرَ فِيهِ بِمَا فِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَجْنَاسِ لَوْ شَكَّ أَنَّهُ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ فِي الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقَعْدَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهِمَا احْتِيَاطًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ لَا يَقْنُتُ فِي الْكُلِّ أَصْلًا ثُمَّ قَالَ فَلَعَلَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِي بِهِ فِي الْأَصَحِّ مَعَ الشَّكِّ فَمَعَ الْيَقِينِ أَوْلَى. [أَحْوَالِ النَّوَافِلِ] (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْوَالِ النَّوَافِلِ) أَقُولُ عَبَّرَ بِالنَّوَافِلِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَالْكَافِي. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ تَرْجَمَ بِالنَّوَافِلِ لِكَوْنِهَا أَعَمَّ وَأَشْمَلَ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ النَّفَلُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا مَسْنُونٍ وَكُلُّ سُنَّةٍ نَافِلَةٌ وَلَيْسَ كُلُّ نَافِلَةٍ سُنَّةً فَلِهَذَا لَقَّبَهُ بِالنَّوَافِلِ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى السُّنَنِ. وَفِي النِّهَايَةِ لَقَّبَهُ بِالنَّوَافِلِ وَفِيهِ ذَكَرَ السُّنَنَ لِكَوْنِ النَّوَافِلِ أَعَمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ النَّفَلُ شُرِعَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ عَلَتْ رُتْبَتُهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ حَتَّى إنَّ أَحَدًا لَوْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ سُنَّ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ) ابْتَدَأَ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى السُّنَنِ حَتَّى رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ صَلَّاهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ. وَفِي الْمَبْسُوطِ ابْتَدَأَ بِسُنَّةِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فِي الْوُجُودِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَبَعٌ لِلْفَرْضِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ رَكْعَتَا الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَدَعْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الْعَصْرِ ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَقِيلَ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ وَاَلَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ كُلُّهَا سَوَاءٌ، وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ آكَدُ وَصَحَّحَهُ الْمُحْسِنُ، وَقَدْ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمُوَاظَبَةِ الصَّرِيحَةِ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ نَقْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ الظُّهْرِ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْكَنْزِ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِاسْتِحْبَابِ أَرْبَعٍ بَعْدَ الظُّهْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ثُمَّ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ الرَّاتِبَةِ، وَقِيلَ مَعَهَا كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَعَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ نِيَّتِهَا وَلَا فَصْلِهَا بِسَلَامٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْكَمَالُ بَاحِثًا. (قَوْلُهُ وَالْمَغْرِبُ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطِيلَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُعْتَدٍ بِهَا) أَقُولُ أَيْ عَنْ السُّنَّةِ وَتَكُونُ نَافِلَةً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى كَوْنِهَا بِتَسْلِيمَةٍ بِقَوْلِهِ، كَذَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْكَمَالُ فَقَالَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفَتَّحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» ثُمَّ قَالَ وَفِي قَالَ لِلتِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ قُلْت أَيْ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِيهِنَّ تَسْلِيمٌ فَاصِلٌ قَالَ لَا اهـ قُلْت وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ حُكْمَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنْ عُجِّلَ بِك شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إذَا رَجَعْت» ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبُرْهَانِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊) مَنْ ثَابَرَ. . . إلَخْ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا دَلِيلُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَهُوَ مَا فِي الْكَافِي «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ» ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِيُصَلِّ بَعْدَهَا» اهـ قُلْت وَمِنْ فَضِيلَتِهَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا كَانَ كَأَنَّمَا تَهَجَّدَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ كَانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ذَكَرَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ وَسِتٌّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِتَسْلِيمَةٍ) أَقُولُ، وَذَكَرَ الْغَزْنَوِيُّ أَنَّهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ السِّتَّ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ اهـ قُلْت وَظَاهِرُ الْعَطْفِ أَنَّ السُّنَنَ الْمَنْدُوبَةَ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ الْكَمَالُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ

стр. 115

وَكُرِهَ زِيَادَةُ نَفْلِ النَّهَارِ عَلَى أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاللَّيْلِ عَلَى ثَمَانٍ) ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ إلَى الثَّمَانِ وَفِي صَلَاةِ النَّهَارِ إلَى الْأَرْبَعِ وَلَمْ تَرِدْ بِالزِّيَادَةِ فَتُكْرَهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ (وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا) أَيْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (رُبَاعُ) أَيْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً وَعِنْدَهُمَا فِي النَّهَارِ رُبَاعُ وَفِي اللَّيْلِ مَثْنَى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِمَا مَثْنَى. (لَا يُصَلَّى) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فِي أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (وَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ) مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ (لَا يَسْتَفْتِحُ) أَيْ لَا يَقْرَأُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّهَا لِتَأَكُّدِهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ سَجْدَةِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِيهَا (وَالْبَوَاقِي) مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ مَا سِوَى الْمَذْكُورَاتِ (يُصَلِّي وَيَسْتَفْتِحُ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهَا يُعْتَبَرُ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا. (طُولُ الْقِيَامِ أَوْلَى مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ، وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَكْثُرُ بِطُولِ الْقِيَامِ وَبِكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَكْثُرُ التَّسْبِيحُ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ. (وَسُنَّ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْقُعُودِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسَ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» (وَأَدَاءُ الْفَرْضِ يَنُوبُهَا) ــ [حاشية الشرنبلالي] فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا هَلْ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ فِي السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ لَا؟ الثَّانِيَةُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا مِنْهَا هَلْ يُؤَدِّي الْكُلَّ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ فِيهِمَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ ﵀، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ هَلْ يُنْدَبُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَأَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ دَلِيلِ كُلٍّ وَالثَّابِتُ بَعْدَ هَذَا هُوَ نَفْيُ الْمَنْدُوبِيَّةِ أَمَّا ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ آخَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِلْزَامِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ اسْتِثْنَاءَ الْقَلِيلِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا تَزِيدُ عَلَى الْقَلِيلِ إذَا تَجَوَّزَ فِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ زِيَادَةُ نَفْلِ النَّهَارِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا التَّفْصِيلُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ عَدَمَ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنْ وَصْلِ الْعِبَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَنَقَلَ الْكَمَالُ تَصْحِيحَ السَّرَخْسِيِّ عَدَمَ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَوْلِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ أَيْ مِنْ أَئِمَّتِنَا بَلْ تَصْحِيحٌ لِلْوَاقِعِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ اهـ. وَلَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ زَيْنٌ فِي بَحْرِهِ أَنَّهُ رَدَّ فِي الْبَدَائِعِ تَصْحِيحَ السَّرَخْسِيِّ، وَقَالَ فِيهَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﵊ «لَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلُهَا» يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَكُونُ بَيَانُ فَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ قَالَ أَيْ قَالَ مُحَمَّدٌ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﷺ . . . إلَخْ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ التَّنَفُّلَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا أَفْضَلُ مُطْلَقًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْرَدَ عَلَيْهِ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُصَلَّى عَلَى إثْرِ صَلَاةٍ مِثْلُهَا فَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ إذْ هُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ عَقِبَهُ مَقْصُورًا، وَكَذَا الْعِشَاءَ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى هَيْئَةِ الْأُولَى أَوْ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ مَخَافَةَ الْخَلَلِ فِي الْمُؤَدَّى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ بِإِبَاحَةِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ. وَأَمَّا كَوْنُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ ﷺ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَمُحَمَّدٌ ﵀ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا فِي النَّهَارِ رُبَاعُ وَفِي اللَّيْلِ مَثْنَى) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ نَهَارًا وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَثْنَى لَيْلًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ، وَقَالَا لَا يَزِيدُ بِاللَّيْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَرَاهَةُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّيْلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ اهـ. وَبِقَوْلِهِمَا إنَّ الْأَفْضَلَ فِي اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يُفْتَى اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ نَقَلَهُ الْكَاكِيُّ عَنْ الْعُيُونِ. (تَتِمَّةٌ) : قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ، وَقَالَ ﵊ «مَنْ أَطَالَ قِيَامَ اللَّيْلِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . اهـ. (قَوْلُهُ طُولُ الْقِيَامِ أَوْلَى مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَصَحَّحَهُ الْبَدَائِعُ وَنَسَبَ مَا قَابَلَهُ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ ثُمَّ قَالَ وَنُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْهُ أَيْ مُحَمَّدٍ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ ﵊ «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» وَقَوْلِهِ ﵊ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْعُبُودِيَّةِ ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ كَثْرَةَ الرَّكَعَاتِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَجْهُهُ. [تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ] . (قَوْلُهُ وَأَدَاءُ الْفَرْضِ يَنُوبُهَا) قَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ أَدَّاهَا عِنْدَ الدُّخُولِ تَنُوبُ عَنْهَا بِلَا نِيَّةِ التَّحِيَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبُغْيَةِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ يَنُوبُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا

стр. 116

كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. (وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ، وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» (وَأَرْبَعٌ فَصَاعِدًا فِي الضُّحَى) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا يَشَاءُ» (فُرِضَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْكُلِّ أَوْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَاجِبٌ فِي الْأُولَيَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا فِيهِمَا وَقَرَأَ فِي الْآخَرَيْنِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ سَهَا وَيَأْثَمُ إنْ تَعَمَّدَ. (وَ) فُرِضَتْ (فِي كُلِّ) النَّفْلِ وَالْوِتْرِ أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ مِنْهُ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى الرَّكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا. وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ كَمَا مَرَّ. (لَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ قَصْدًا) احْتِرَازٌ عَنْ الشُّرُوعِ ظَنًّا كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَرْضَ الظُّهْرِ فَشَرَعَ فِيهِ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهُ صَارَ مَا شَرَعَ فِيهِ نَفْلًا لَا يَجِبُ إتْمَامُهُ حَتَّى لَوْ نَقَضَهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ (وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ وَالِاسْتِوَاءِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ) ، وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ. (نَاوِي الْأَرْبَعِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَقَضَ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِي) يَعْنِي إذَا شَرَعَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّفْلِ وَأَفْسَدَ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ يَقْضِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهُ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الثَّانِي وَكُلُّ شَفْعٍ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَقَعَدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَأَفْسَدَ يَقْضِي الشَّفْعَ الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ وَأَفْسَدَ الثَّانِي فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ (أَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا) أَيْ الشَّفْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ وَفِي إحْدَاهُمَا لَا بَلْ يُفْسِدُ الْأَدَاءَ فَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ فَلَزِمَ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهِ لَا الثَّانِي لِفَسَادِ الشُّرُوعِ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ (أَوْ) لَمْ يَقْرَأْ (فِي) الشَّفْعِ (الْأَوَّلِ) فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَفْسُدُ وَتَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ فَلِفَسَادِهِ يَلْزَمُ قَضَاءٌ وَلِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِي (أَوْ فِي) الشَّفْعِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ وَالثَّانِي فَسَدَ فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ (أَوْ) فِي (إحْدَى) الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الشَّفْعِ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ فَسَدَ فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ وَبَقِيَ التَّحْرِيمَةُ فَصَحَّ الثَّانِي (أَوْ) فِي (إحْدَى) الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الشَّفْعِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ وَفَسَدَ الثَّانِي فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ (أَوْ) لَمْ يَقْرَأْ (فِي) الشَّفْعِ (الْأَوَّلِ وَإِحْدَى) الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الشَّفْعِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِي لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ (وَقَضَى) رَكَعَاتٍ (أَرْبَعًا إنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي إحْدَى كُلٍّ) مِنْ الشَّفْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي إحْدَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَسَدَ أَدَاءُ كُلٍّ مَعَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فَلَزِمَ قَضَاءُ الرَّكَعَاتِ (أَوْ) تَرْكُ الْقِرَاءَةِ (فِي) الشَّفْعِ (الثَّانِي وَإِحْدَى) رَكْعَتَيْ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ فِي إحْدَى الْأَوَّلِ فَسَدَ الْأَدَاءُ وَبَقِيَ ــ [حاشية الشرنبلالي] إذَا دَخَلَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ اهـ. وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَالْحَاجَةِ، وَذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُمَا وَدُعَاءَهُمَا فِي الْبَحْرِ وَيُنْدَبُ صَلَاةُ الضُّحَى وَأَقَلُّهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ اهـ. وَصَلَاةُ اللَّيْلِ وَأَقَلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَنَفَّلَ بِاللَّيْلِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَرَدَّدَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هَلْ التَّهَجُّدُ سُنَّةٌ فِي حَقِّنَا أَمْ تَطَوُّعٌ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ إحْيَاءُ لَيَالِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَلَيَالِيِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَالْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ اللَّيْلِ قِيَامُهُ وَظَاهِرُهُ الِاسْتِيعَابُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ غَالِبُهُ وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى إحْيَاءِ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي فِي الْمَسَاجِدِ. [ركعتي الْوُضُوءِ] (قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ) يَعْنِي قَبْلَ الْجَفَافِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ) الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْضُ الْعَمَلِيُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ وَاجِبٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَكْعَتَانِ غَيْرُ عَيْنٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى الرَّكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا) أَقُولُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ هَذَا إذَا نَوَى أَرْبَعًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشْهُورِ أَمَّا إذَا شَرَعَ بِمُطْلَقِ نِيَّةِ النَّفْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا شَفْعٌ وَاحِدٌ. وَأَمَّا إذَا نَوَى مَا فَوْقَ أَرْبَعٍ فَأَبُو يُوسُفَ يَلْزَمُهُ بِهِ، وَإِنْ كَثُرَ أَوْ بِأَرْبَعٍ فَقَطْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى لُزُومِ شَفْعٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَعَلَى هَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ، وَقِيلَ يَقْضِي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ كَالظُّهْرِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَقَعَدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ. . . إلَخْ) قَيَّدَ لُزُومَ قَضَاءِ الشَّفْعِ الثَّانِي فَقَطْ بِإِفْسَادِهِ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ لَمْ يَقْعُدْ وَأَفْسَدَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ بِالْإِجْمَاعِ لِسِرَايَةِ الْفَسَادِ مِنْ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْقُعُودِ الْمُتَمِّمِ لَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) أَقُولُ اقْتَصَرَ عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِغْ إلَّا عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي إحْدَى الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُفْسِدُ التَّحْرِيمَةَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَ إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي إحْدَى الشَّفْعِ الْأَوَّلِ يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ وَمَنْ عَلِمَ الْأُصُولَ

стр. 117

التَّحْرِيمَةُ فَصَحَّ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الثَّانِي فَسَدَ أَيْضًا فَلَزِمَ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ. (وَلَا قَضَاءَ إنْ لَمْ يَقْعُدْ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّفْلِ وَلَمْ يَقْعُدْ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. (أَوْ نَقَضَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَوَّلًا) أَيْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّفْلِ وَقَعَدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَقَضَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَّاهُ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ. (وَيَتَنَفَّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَةِ الْقِيَامِ ابْتِدَاءً وَكُرِهَ بَقَاءٌ إلَّا بِعُذْرٍ) أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ جَازَ أَنْ يَشْرَعَ فِي النَّفْلِ قَاعِدًا، وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَائِمًا كُرِهَ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَإِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يُكْرَهْ. . (وَ) يَتَنَفَّلُ (رَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ) وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَسَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِهِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ وَالْجَوَازِ فِي الْمِصْرِ (مُومِيًا) وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ (وَلَوْ) كَانَ صَلَاتُهُ (إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ فَلَوْ الْتَزَمَ النُّزُولَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] فَرَّعَ عَلَيْهَا مَا أَمْكَنَهُ. (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُغْنٍ عَنْهُ. . (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَقُولُ هُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْفَسَادُ كَقَوْلِ زُفَرَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّطَوُّعَ كَمَا شُرِعَ رَكْعَتَيْنِ شُرِعَ أَرْبَعًا أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يَقْعُدْ أَوَّلًا أَمْكَنَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْكُلَّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَفِيهَا الْفَرْضُ الْجُلُوسُ آخِرَهَا. (قَوْلُهُ أَوْ نَقَضَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَوَّلًا) أَقُولُ أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا أَيْ الْأَوَّلُ. [التَّنَفُّل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام] (قَوْلُهُ وَيَتَنَفَّلُ قَاعِدًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ أَيْ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَقْعُدَ كَمَا يَقْعُدُ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ مَشْرُوعًا فِي الصَّلَاةِ اهـ. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُخْتَارُ الْفَقِيهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَلَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ مُحْتَبِيًا. وَفِي شَرْحِ الضَّوْءِ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ فِي قَوْلٍ وَالتَّرَبُّعُ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ يَنْصِبُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى كَالْقَارِئِ يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُقْرِئِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ مُحْتَبِيًا. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَةِ الْقِيَامِ) أَقُولُ لَكِنْ لَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ قَالَ ﵊ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ الْكَمَالُ أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ «عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْحَدِيثِ «صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» وَلَا نَعْلَمُ الصَّلَاةَ نَائِمًا تَسُوغُ إلَّا فِي الْفَرْضِ حَالَةَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُعُودِ وَلَا أَعْلَمُ جَوَازَهَا فِي النَّافِلَةِ فِي فِقْهِنَا اهـ. وَرَأَيْتُ بِخَطِّ شَيْخِي عَنْ شَيْخِهِ مَا صُورَتُهُ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ وَجْهَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَقَاءً إلَّا بِعُذْرٍ) أَقُولُ مُفَادُهُ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ ابْتِدَاءً وَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ التَّصْرِيحَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَقَاءً أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَرَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ. . . إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي اعْتِبَارِ خَارِجَ الْمِصْرِ، وَقِيلَ قَدْرُ فَرْسَخَيْنِ، وَقِيلَ قَدْرُ مِيلٍ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ اهـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تَسِيرُ بِنَفْسِهَا أَمَّا إذَا سَيَّرَهَا صَاحِبُهَا فَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ وَلَا الْفَرْضُ وَإِذَا حَرَّكَ رِجْلَهُ أَوْ ضَرَبَ دَابَّتَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا كَثِيرًا اهـ قُلْت قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَيَّرَهَا صَاحِبُهَا فَلَا يَجُوزُ. . . إلَخْ عِلَّتُهُ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَيُشِيرُ إلَيْهِ آخِرُ كَلَامِ الْأَتْقَانِيِّ فَإِذَا انْتَفَى جَازَتْ الصَّلَاةُ اهـ. وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَجْزُهُ عَنْ إيقَافِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ شَرَطَ عَدَمَ إمْكَانِ وَقْفِ الدَّابَّةِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ، وَلَوْ أَوْمَأَ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ لَمْ يَجُزْ إذَا قَدَرَ أَنْ يُوقِفَهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَقْفُ جَازَ اهـ قُلْت وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ بِحُكْمِهَا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْفَرْضِ لِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَجُوزُ الْفَرْضُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَابِسًا وَقَفَ عَلَيْهَا مُسْتَقِلًّا وَأَوْمَى إنْ أَمْكَنَهُ إيقَافُ الدَّابَّةِ وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ اهـ أَيْ وَلَا الْإِيقَافُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا سَيَّرَهَا إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالدَّابَّةِ يَنْفِي جَوَازَ صَلَاةِ الْمَاشِي وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ صَلَاتُهُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ الْعَامَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ. وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا ثُمَّ تَرَكَ التَّوَجُّهَ أَمَّا لَوْ افْتَتَحَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي حَالِ الِابْتِدَاءِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَائِلِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ اهـ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ النَّجَاسَةِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنَّمَا لَا تُمْنَعُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالْكَافِي، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى السَّرْجِ وَالرِّكَابَيْنِ تُمْنَعُ، وَقِيلَ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ فَقَطْ وَالْعَجَلَةُ وَالْمَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ سَائِرَةٌ أَوْ لَا كَالدَّابَّةِ، وَلَوْ جَعَلَ تَحْتَ الْمَحْمِلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 118

انْقَطَعَ عَنْ الْقَافِلَةِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا الْوَاجِبَاتُ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةٌ تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ. وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَنَوَافِلُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا (وَبَنَى بِنُزُولِهِ) يَعْنِي إذَا افْتَتَحَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ بَنَى (لَا رُكُوبِهِ) يَعْنِي إذَا افْتَتَحَ غَيْرَ رَاكِبٍ ثُمَّ رَكِبَ لَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مَا شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يُؤَدِّيهِ أَكْمَلَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي انْعَقَدَتْ التَّحْرِيمَةُ مُوجِبَةً لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ بِالْإِيمَاءِ وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ فِيهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (التَّرَاوِيحُ) جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْجِلْسَةِ وَسُمِّيَتْ بِالتَّرْوِيحَةِ لِاسْتِرَاحَةِ النَّاسِ بَعْدَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِالْجِلْسَةِ ثُمَّ سُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ تَرْوِيحَةٌ مَجَازًا لِمَا فِي آخِرِهَا مِنْ التَّرْوِيحَةِ وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ أَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَبَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ قَالَ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» وَهِيَ (سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) . وَقَالَ بَعْضُ الرَّوَافِضِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ فَقَطْ. (وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ (سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَهْلُ مَسْجِدٍ أَسَاءُوا، وَلَوْ أَقَامَهَا الْبَعْضُ فَالْمُتَخَلِّفُ تَارِكٌ لِلْفَضِيلَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُسِيئًا إذْ قَدْ تَخَلَّفَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ كَمَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ فَضِيلَةً، وَلِلْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى فَهُوَ حَازَ إحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ وَتَرَكَ الْفَضِيلَةَ الزَّائِدَةَ، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَإِنْ فَاتَتْ لَا تُقْضَى أَصْلًا) أَيْ لَا بِالْجَمَاعَةِ وَلَا مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْفَرْضِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْمُؤَكَّدَاتِ. (وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى) انْتِهَاءِ (ثُلُثِ اللَّيْلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ كَخَوْفِ اللِّصِّ وَالسَّبُعِ وَطِينِ الْمَكَانِ وَجُمُوحِ الدَّابَّةِ وَعَدَمِ وِجْدَانِ مَنْ يَرْكَبُهُ لِعَجْزِهِ اهـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا أَيْ جَوَازُهَا لِلطِّينِ إذَا كَانَ بِحَالٍ يَغِيبُ وَجْهُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَكِنَّ الْأَرْضَ نَدِيَّةٌ صَلَّى هُنَالِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُجَاعٍ ﵀ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لِبَيَانِ الْأَوْلَى يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْزِلَ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْ الْإِمَامِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَدَائِهَا قَاعِدًا. (قَوْلُهُ وَبَنَى بِنُزُولِهِ) أَيْ بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ بِأَنْ ثَنَى رِجْلَهُ فَانْحَدَرَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لَا رُكُوبِهِ) هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَعَكَسَهُ مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةٍ فَأَجَازَ بِنَاءَ مَنْ رَكِبَ لَا مَنْ نَزَلَ، وَقِيلَ يَمْنَعُهُ أَبُو يُوسُفَ مُطْلَقًا بَعْدَ نُزُولِهِ فَيَسْتَقْبِلُ كَالْمُومِي إذَا قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي خِلَالِهَا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَبْنِي بَعْدَ رَكْعَةٍ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّهَا بَنَى. وَقَالَ زُفَرُ يَبْنِي فِي النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ لِتَجْوِيزِهِ الْبِنَاءَ عَلَى الْإِيمَاءِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حُكْمَ الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ لِلرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ لِذِكْرِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ وَسُمِّيَتْ بِالتَّرَاوِيحِ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَقِيلَ لِإِعْقَابِهِ رَاحَةَ الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ. (قَوْلُهُ إذْ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ أَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي) يَعْنِي صَحَّ إقَامَتُهُ أَيَّاهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا إقَامَةُ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَمَاعَةِ إحْدَى عَشْرَةَ بِالْوِتْرِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ سِوَى الْوِتْرِ فَضَعِيفٌ وَالْعِشْرُونَ ثَبَتَتْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ مُقَدِّمَتِي نُورِ الْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ هُوَ تَغْلِيبٌ إذْ لَمْ يُرِدْ كُلَّهُ بَلْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّا ﵃. (قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) أَقُولُ وَالْقَوْلُ بِسُنِّيَّتِهَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى لَا خِلَافَ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ الرَّوَافِضِ إنَّهَا سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ) أَقُولُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلًا كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَهَا لِبَعْضٍ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ مَا أَفْتَى بِهِ ظَهِيرُ الدِّينِ مِنْ إسَاءَةِ مَنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُنْفَرِدًا. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ. . . إلَخْ) هُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا عَظِيمًا يُقْتَدَى بِهِ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ. . . إلَخْ) هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. . (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْفَرْضِ) أَيْ، وَلَوْ عَمَلِيًّا كَالْوِتْرِ. (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْمُؤَكَّدَاتِ) الْمُرَادُ بِهِ سُنَّةُ الْفَجْرِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى انْتِهَاءِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا إلَى نِصْفِهِ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ اهـ. وَفِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهَا إلَى مَا بَعْدَ النِّصْفِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبُرْهَانِ حَيْثُ قَالَ الصَّحِيحُ عَدَمُ كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا آخِرُهُ اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءَ وَقْتِهَا وَهُوَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ

стр. 119

الْأَوَّلِ وَهِيَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ تَرْوِيحَةٍ (تَسْلِيمَتَانِ) فَتَكُونُ التَّسْلِيمَاتُ عَشْرًا وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ يَأْتُونَ بِالثَّنَاءِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَالِافْتِتَاحِ (وَيَجْلِسُ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَدْرَ تَرْوِيحَةٍ، وَ) ، كَذَا بَيْنَ (الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ مِنْ زَمَنِ الْأَصْحَابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا (وَيَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ) أَيْ الْإِمَامُ يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ (الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إلَّا أَنْ يَمَلَّ الْقَوْمُ) فَحِينَئِذٍ يَتْرُكُهَا. (وَالسُّنَّةُ الْخَتْمُ مَرَّةً) وَيَخْتِمُ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (وَلَا يَتْرُكُ) الْخَتْمَ مَرَّةً (لِكَسَلِهِمْ) أَيْ الْقَوْمِ. (وَقِيلَ) الْقَائِلُ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ (الْأَفْضَلُ فِي زَمَانِنَا قَدْرُ مَا لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ بِالْإِمَامِ، وَلَوْ تَرَكُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْفَرْضِ لَمْ يُصَلُّوا التَّرَاوِيحَ بِجَمَاعَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُصَلِّهَا) أَيْ التَّرَاوِيحَ (بِالْإِمَامِ صَلَّى الْوِتْرَ بِهِ وَلَا يُوتِرُ) أَيْ لَا يُصَلَّى الْوِتْرُ (بِجَمَاعَةٍ خَارِجَ رَمَضَانَ) لِلْإِجْمَاعِ وَلَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ بِجَمَاعَةٍ إلَّا قِيَامُ رَمَضَانَ وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيِّ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالْجَمَاعَةِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي أَمَّا لَوْ اقْتَدَى وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يُكْرَهُ وَإِذَا اقْتَدَى ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَإِنْ اقْتَدَى أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ كُرِهَ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْكَافِي. (بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا عَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَأَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَدَمُ الْفَسَادِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَنُوبُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ الصَّحِيحُ عَنْ وَاحِدَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ وَصَلَ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُخِلَّ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا أَنَّهُ جَمَعَ الْمُتَفَرِّقَ وَاسْتَدَامَ التَّحْرِيمَةَ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ وَأَتْعَبُ لِلْبَدَنِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمُتَوَارَثِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَلَأَنْ يُكْرَهَ هُنَا أَوْلَى فَلِذَا نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ فِي النِّصَابِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ يُكْرَهُ اهـ قُلْت وَيَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ التَّرَاوِيحِ. (قَوْلُهُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَدْرَ التَّرْوِيحَةِ) هَذَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ بِالْخِيَارِ يُسَبِّحُونَ أَوْ يُهَلِّلُونَ أَوْ يَنْتَظِرُونَ سُكُوتًا أَوْ يُصَلُّونَ فُرَادَى كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَكِنْ قَالَ الْكَاكِيُّ. وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ يُكْرَهُ لِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِيهِ نَفْيٌ لِمَا قَالَهُ الْبَعْضُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَاسْتَحْسَنَ الْبَعْضُ الِاسْتِرَاحَةَ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ وَهُوَ نِصْفُ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْ مُسْتَحَبٍّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَقُولُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَأْتِي بِهِ إنْ لَمْ يَثْقُلْ عَلَى الْقَوْمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمَلَّ الْقَوْمُ فَحِينَئِذٍ يَتْرُكُهَا) أَقُولُ الْمُخْتَارُ أَنْ لَا يَتْرُكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا ثَنَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ فَيُحْتَاطُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَلَا يُتْرَكُ السُّنَنُ لِلْجَمَاعَاتِ كَالتَّسْبِيحَاتِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْقَائِلُ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ. . . إلَخْ) أَقُولُ عِبَارَتُهُ تُفِيدُ ضَعْفَهُ. وَفِي الْبَحْرِ خِلَافُهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْخَتْمُ مَرَّةً، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيرِ الْقَوْمِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُهَا وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهَا اهـ. وَفِي التَّجْنِيسِ ثُمَّ بَعْضُهُمْ اعْتَادُوا قِرَاءَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِرَاءَةَ سُورَةِ الْفِيلِ إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِحِفْظِهَا فَيَتَفَرَّغُ لِلتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ اهـ فَيَجْتَنِبُ الْمُنْكَرَاتِ هَدْرَمَةُ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمُ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَرْكُ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ. . . إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُوتِرُ بِجَمَاعَةٍ خَارِجَ رَمَضَانَ إلَى آخِرِ الْبَابِ) مِنْ الْكَافِي وَالصَّحِيحُ أَنَّ صَلَاةَ الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهَا مُنْفَرِدًا آخِرَ اللَّيْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ اخْتَارَ عُلَمَاؤُنَا أَنْ يُوتِرَ فِي مَنْزِلِهِ لَا بِجَمَاعَةٍ، وَذَكَرَ الْكَمَالُ مَا يُرَجِّحُ كَلَامَ قَاضِي خَانْ فَيَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ. [بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ] قَالَ الْكَمَالُ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ شَتَّى تَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَكُلُّهُ مَسَائِلُ الْجَامِعِ اهـ

стр. 120

(الشَّارِعِ فِيهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَقْضَ الْعِبَادَةِ قَصْدًا بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَأَنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ مَعْنًى فَيَجُوزُ كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ وَنَقْضِ الظُّهْرِ لِلْجُمُعَةِ وَلِلصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مَزِيَّةٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا فَجَازَ نَقْضُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لِإِحْرَازِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي فَرِيضَةٍ مُنْفَرِدًا (إذَا أُقِيمَتْ) أَيْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الْفَرِيضَةِ (قَطَعَهَا) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الشَّارِعِ فِيهَا (وَاقْتَدَى) بِالْإِمَامِ (إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهَا بِمَحَلِّ الْقَطْعِ لِلْإِكْمَالِ (أَوْ سَجَدَ وَهُوَ فِي غَيْرِ رُبَاعِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْطَعْ وَصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يُتِمُّ صَلَاتَهُ فِي الثُّنَائِيِّ وَيُوجَدُ الْأَكْثَرُ فِي الثُّلَاثِيِّ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْفَرَاغِ وَحَقِيقَتُهُ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَكَذَا شُبْهَتُهُ (أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي الرُّبَاعِيِّ (لَكِنْ ضُمَّ إلَيْهَا أُخْرَى) لِتَصِيرَ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَيُحْرِزُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِقَطْعِهِ (وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْهُ) أَيْ الرُّبَاعِيِّ (أَتَمَّ) أَيْ ضَمَّ إلَيْهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأَكْثَرَ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ فَلَا يَحْتَمِلُ النَّقْصَ لِمَا مَرَّ (ثُمَّ أَتَمَّ) أَيْ اقْتَدَى مُتَنَفِّلًا (إلَّا فِي الْعَصْرِ) ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ (وَالشَّارِعُ فِي النَّفْلِ لَا يَقْطَعُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ. (وَاخْتُلِفَ فِي سُنَنِ الظُّهْرِ) إذَا أُقِيمَتْ (وَالْجُمُعَةُ) إذَا خَطَبَ فَقِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَطْعُ هُنَا لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ بِخِلَافِ الظُّهْرِ. (لَا يَخْرُجُ) أَحَدٌ (مِنْ مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ (إلَّا مُقِيمُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى) أَيْ مَنْ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُهَا بِأَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَ مَسْجِدٍ أَوْ إمَامَهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ جَمَاعَةٌ يَتَفَرَّقُونَ أَوْ يَقِلُّونَ بِغَيْبَتِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ إنْ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ. (وَ) إلَّا (مُصَلِّي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ مَرَّةً) يَعْنِي إنْ كَانَ صَلَّى فَرْضَ الْوَقْتِ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مَرَّةً فَلَا بَأْسَ فِي تَرْكِهِ ثَانِيًا. (وَلَا يَخْرُجُ) مِنْ مَسْجِدٍ أَحَدٌ (عِنْدَ الْإِقَامَةِ فِيهِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ؛ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ اُتُّهِمَ بِمُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا إذْ رُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّهُ لَا يَرَى جَوَازَ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ السُّنَّةِ (إلَّا الْمُقِيمُ) أَيْ مُقِيمُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ فِي خُرُوجِهِ (وَمُصَلِّي الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ مَرَّةً) فَإِنَّهُ لَهُ الْخُرُوجُ أَيْضًا لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا كَمَا سَبَقَ (لَا مُصَلِّي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ) فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهُمَا. (خَائِفٌ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَجْرِ يَتْرُكُ سُنَّتَهُ وَيَقْتَدِي) ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ إذَا أُقِيمَتْ أَيْ شَرَعَ الْإِمَامُ. . . إلَخْ) حَقِيقَةُ إقَامَةِ الشَّيْءِ فِعْلُهُ فَلِذَا فَسَّرَ الْإِقَامَةَ بِالشُّرُوعِ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ يَضُمُّ الشَّارِعُ مُنْفَرِدًا ثَانِيَةً فِي الرُّبَاعِيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ وَمَحِلُّ الْقَطْعِ لَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعِ صَلَاتِهِ إذْ لَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ مَثَلًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ فَأُقِيمَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى) أَقُولُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ إلَيْهِ مَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُخْتَارِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ الرُّبَاعِيِّ لَكِنْ ضَمَّ إلَيْهَا أُخْرَى قَالَ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ الْكُلُّ هُنَا بِأَنَّهُ يَضُمُّ رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ الْبَتِيرِ إلَّا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ حَنِيفَةِ عَصْرِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذْ لَمْ يُقَيِّدْ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ عَادَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الدُّخُولَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَقَالَ الْكَمَالُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَعُودُ لَا مَحَالَةَ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْمُحِيطِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْطَعُ قَائِمًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَشْرُوطٌ لِلتَّحَلُّلِ وَهَذَا قَطْعٌ صَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْإِسْلَامِ اهـ وَاخْتُلِفَ إذَا عَادَ هَلْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ قِيلَ نَعَمْ، وَقِيلَ يَكْفِيهِ الْأَوَّلُ ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ ثِنْتَيْنِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ فَقِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ) مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْفَرْضِ وَلَا إبْطَالَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَفُوتُ فَرْضُ الِاسْتِمَاعِ وَالْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِلَا سَبَبٍ، كَذَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ. . . إلَخْ) فَإِنْ خَرَجَ كُرِهَ لِلنَّهْيِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَذَانِ دُخُولُ الْوَقْتِ سَوَاءٌ أَذَّنَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ خَرَجَ أَوْ مَكَثَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا. (قَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا كَمَا سَبَقَ) أَقُولُ لَا تَطَّرِدُ الْعِلَّةُ فِي الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا لَا يُكْرَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ إقَامَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى فِيهَا يَلْزَمُهُ أَحَدُ مَحْظُورَيْنِ أَمَّا التَّنَفُّلُ بالبتيراء بِمُوَافَقَتِهِ الْإِمَامَ فِي السَّلَامِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ الْإِمَامَ بِالْإِتْمَامِ أَرْبَعًا وَيُكْرَهُ ذَلِكَ تَحْرِيمًا، وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ بِشْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ فَسَدَتْ وَيَقْضِي أَرْبَعًا. (قَوْلُهُ لَا مُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَالْمُرَادُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُتَنَفِّلًا فَإِنْ مَكَثَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ كُرِهَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ)

стр. 121

وَالْوَعِيدُ بِتَرْكِهَا أَلْزَمُ فَكَانَ إحْرَازُ فَضِيلَتِهَا أَوْلَى (وَمُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْهُ) أَيْ الْفَجْرِ (صَلَّاهَا) أَيْ سُنَّتَهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ يَتَوَقَّعُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْ فَرْضِ الْفَجْرِ صَلَّى السُّنَّةَ، وَإِنْ فَاتَتْ عَنْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى (وَلَا يَقْضِيهَا) أَيْ سُنَّةَ الْفَجْرِ (إلَّا تَبَعًا) لِلْفَرْضِ إذَا فَاتَتْ مَعَهُ وَقَضَاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ وَالْقِيَاسُ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِقَضَائِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَضَاهَا مَعَ الْفَرْضِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ وَفِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ. وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ بِلَا فَرْضٍ فَلَا تُقْضَى عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ أُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا إلَى الزَّوَالِ وَلَا تُقْضَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِالْإِجْمَاعِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَ الصُّبْحِ. (وَفِي الظُّهْرِ يَتْرُكُهَا) أَيْ السُّنَّةَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهُ أَوْ لَا إذْ لَيْسَ لِسُنَّةِ الظُّهْرِ فَضِيلَةَ سُنَّةِ الْفَجْرِ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ الْعَالِمُ مَرْجِعًا لِلْفَتْوَى لَهُ تَرْكُ سَائِرِ السُّنَنِ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَقَضَاهَا قَبْلَ شَفْعِهِ) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْفَرْضِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُمَا وَنَقَلَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْخِلَافَ عَلَى الْعَكْسِ ــ [حاشية الشرنبلالي] أَيْ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِجَمَاعَةٍ يَفْضُلُ الْفَرْضَ مُنْفَرِدًا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا لَا تَبْلُغُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ضِعْفًا وَاحِدًا مِنْهَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَالْوَعِيدُ بِتَرْكِهَا أَلْزَمُ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ وَهَمُّهُ ﷺ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَمُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْهُ أَيْ الْفَجْرِ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ، وَلَوْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهُ فِي التَّشَهُّدِ قِيلَ هُوَ كَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ أَيْ عِنْدَهُ اهـ. وَقَالَ الشُّمُنِّيُّ لَوْ كَانَ يُدْرِكُ التَّشَهُّدَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ يُصَلِّيهَا أَيْ السُّنَّةَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا وَلَا يُصَلِّيهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهِيَ فَرْعُ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ أَدْرَكَ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ اهـ. قُلْت الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ إذَا كَانَ يُدْرِكُهُ، وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَتَفْرِيعُ الْخِلَافِ هُنَا عَلَى خِلَافِهِمْ فِي مُدْرِكِ تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى إدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ نَصَّ عَلَى الِاتِّفَاقِ الْكَمَالُ لَا كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْ فَضْلَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ فِي مُدْرِكِ أَقَلِّ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهَا الظُّهْرَ بَلْ قَوْلُهُ هُنَا كَقَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحْرِزُ ثَوَابَهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُهَا وَلِذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً فَأَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا قِيلَ فِيمَنْ يَرْجُو إدْرَاكَ التَّشَهُّدِ فِي الْفَجْرِ لَوْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَتْرُكُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْحَقُّ خِلَافُهُ لِنَصِّ مُحَمَّدٍ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ اهـ. وَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُشْرَعُ فِيهَا أَيْ السُّنَّةِ عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ ثُمَّ يَقْطَعُهَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَدْفُوعٌ وَدَرْءُ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ صَلَّاهَا) لَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّ صَلَاتِهَا، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَدَاءِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ مَكَانٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ الْمَكْرُوهَ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ السُّنَّةِ غَيْرَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَفَاوَتُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الصَّيْفِيِّ فَصَلَاتُهُ إيَّاهَا فِي الشَّتْوِيِّ أَخَفُّ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الصَّيْفِيِّ وَقَلْبُهُ وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ كَرَاهَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا مُخَالِطًا لِلصُّفُوفِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ. (قَوْلُهُ التَّعْرِيسُ) هُوَ النُّزُولُ آخِرَ اللَّيْلِ. (قَوْلُهُ وَفِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَيْ مَشَايِخُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِيهَا تَبَعًا وَلَا يَقْضِيهَا مَقْصُودَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَقْضِيهَا مُطْلَقًا قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضَاهَا قَبْلَ شَفْعِهِ) أَقُولُ أَيْ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِانْفِهَامِهِ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ وَالْقَضَاءُ سُنَّةٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَإِطْلَاقُ الْقَضَاءِ هُنَا مَجَازٌ كَإِطْلَاقِهِ فِي الْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَصِيرُ بِخُرُوجِهِ قَضَاءً كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قَضَاهَا بَعْدَهُمَا) أَقُولُ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمُخْتَارِ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. . . إلَخْ) أَقُولُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ. وَقَالَ الْكَمَالُ يَقْضِيهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ قَبْلَهُمَا، وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ اهـ فَقَدْ أَشَارَ إلَى ضَعْفِ الْعَكْسِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ فَاتَتْ عَنْ الْمَوْضِعِ الْمَسْنُونِ فَلَا يُفَوِّتُ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا عَنْ مَوْضِعِهِمَا قَصْدًا بِلَا ضَرُورَةٍ. وَفِي الْمُصَفَّى وَتَبِعَهُ شَارِحُ الْكَنْزِ جَعْلُ قَوْلِهِمَا بِتَأْخِيرِ الْأَرْبَعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقَعُ سُنَّةً بَلْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَقَعُ سُنَّةً فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَاَلَّذِي يَقَعُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِينَ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَحُكْمُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ

стр. 122

(وَلَا يَقْضِي غَيْرَهُمَا) مِنْ السُّنَنِ فَإِنَّهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَحْدَهَا إجْمَاعًا وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْضَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ أَوْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّنَّةَ إمَّا بِأَكْلِ لُقْمَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ فَلَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ، وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا. تَرْكُ سُنَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إنْ لَمْ يَرَهَا حَقًّا كَفَرَ وَإِلَّا أَثِمَ، كَذَا فِي الْكَافِي (مُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ) كَالظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ (مُدْرِكُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا مُصَلٍّ بِهَا وَاخْتُلِفَ فِي مُدْرِكِ الثَّلَاثِ وَاللَّاحِقِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ مَعَهُمْ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً إذْ فَاتَهُ الْأَكْثَرُ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُدْرِكْ الثَّلَاثَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَقَدْ انْفَرَدَ عَنْهُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَفَاتَهُ رَكْعَةٌ فَعَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفَ الْإِمَامَ حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا سَبَقَ بِهِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ اللَّاحِقَ أَيْضًا لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ صَلَّيْت بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، كَذَا قَالُوا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمُدْرِكِ الرَّكْعَتَيْنِ أَقُولُ وَجْهُ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ أَنَّ حُكْمَهُ يُفْهَمُ مِنْ حُكْمِ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ إذَا أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُدْرِكَهُ مُدْرِكُ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ مُدْرِكِ الثَّلَاثِ مُصَلِّيًا بِالْجَمَاعَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِهَا مُدْرِكُ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ. (مَنْ أَمِنَ فَوْتَ الْوَقْتِ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرْضِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مُنْفَرِدًا فَهَلْ يَأْتِي بِالسُّنَنِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَأْتِي بِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا إذَا أَدَّى الْفَرْضَ بِالْجَمَاعَةِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ فَحِينَئِذٍ يَتْرُكُ. (اقْتَدَى بِرَاكِعٍ فَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) يَعْنِي اقْتَدَى بِإِمَامٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ فَاتَتْ عَنْ مَحِلِّهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ وَالظَّاهِرُ قَضَاؤُهَا وَأَنَّهُ سُنَّةٌ اهـ. وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِشَاءِ، وَقَدْ نَصَّ عَنْ الظُّهْرِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعِشَاءُ وَمَا قَبْلَهَا مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْضَى) ، كَذَا صَحَّحَ فِي الْعِنَايَةِ عَدَمَ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ السُّنَّةِ بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ إنَّ الْأَظْهَرَ نَقْصُ الثَّوَابِ بِالْمُنَافِي وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ فِي الْبَيْتِ إنْ لَمْ يَخَفْ شُغْلًا حَتَّى مَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ اهـ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ قَالَ الْبَعْضُ يُؤَدِّي مَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ لَا مَا سِوَاهُمَا وَعَامَّتُهُمْ عَلَى إطْلَاقِ الْجَوَابِ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَبِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْهَا إذَا رَجَعَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَالْأَفْضَلُ الْبَيْتُ. (قَوْلُهُ مُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. . . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مُدْرِكَهَا فِي غَيْرِ الرُّبَاعِيَّةِ مُحْرِزٌ فَضْلَهَا بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهَا شَطْرَ الصَّلَاةِ أَوْ ثُلُثَهَا وَلَيْسَتْ الرَّكْعَةُ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ إدْرَاكِ مَا دُونَهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ مُحْرِزٌ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِالِاتِّفَاقِ. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي مُدْرِكِ الثَّلَاثِ) يَقْتَضِي اسْتِوَاءَ الْخِلَافِ وَلَيْسَ لِمَا نَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ وَاللَّاحِقُ) ظَاهِرُهُ أَيْضًا جَرْيُ الْخِلَافِ فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ اللَّاحِقَ مُصَلِّي جَمَاعَةً إلَّا فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا نَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ. . . إلَخْ) هُوَ اخْتِيَارُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَمِمَّا يُضْعِفُ قَوْلَ السَّرَخْسِيِّ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ كُلِّهِ وَأَنَّ الْأَكْثَرَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً فَقَرَأَهَا إلَّا حَرْفًا حَنِثَ، وَلَوْ قَرَأَهَا إلَّا آيَةً طَوِيلَةً لَا يَحْنَثُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا إذَا أَدَّى الْفَرْضَ بِالْجَمَاعَةِ) عَلَّلَ بِأَنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَى السُّنَنِ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِجَمَاعَةٍ لَا مُنْفَرِدًا. (قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَصَحُّ) قَالَ الْكَمَالُ الْحَقُّ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا مُطْلَقَةٌ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ ﵀ لِإِطْلَاقِ الْمَعْنَى الْمَعْقُولِ فِي شَرْعِيَّتِهَا وَهُوَ تَكْمِيلُ الْفَرَائِضِ يُجْبَرُ الْخَلَلُ فِي حَقِّنَا أَمَّا فِي حَقِّهِ ﵊ فَزِيَادَةُ الدَّرَجَاتِ إذْ لَا خَلَلَ وَلَا طَمَعَ لِلشَّيْطَانِ فِي صَلَاتِهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمُسَافِرِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَهَا أَيْ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَعْنِي سَوَاءٌ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ أَوْ مُنْفَرِدًا مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا اهـ. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِنَفْيِ الِاسْتِنَانَ فِي السَّفَرِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِمَّنْ قَالَ بِالسُّنَنِ سَفَرًا كَالْحَضَرِ. (قَوْلُهُ اقْتَدَى بِرَاكِعٍ فَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ. . . إلَخْ) . أَقُولُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقِفْ بَلْ انْحَطَّ فَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ رُكُوعِ الْمُقْتَدِي لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِهَذِهِ مَعَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَ زُفَرَ يَصِيرُ مُدْرِكًا حَتَّى كَانَ لَاحِقًا عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ إذْ الْوَاجِبُ عَلَى اللَّاحِقِ قَضَاءُ مَا فَاتَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَكِنَّهُ إنْ صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِهِ جَازَ وَعِنْدَنَا هُوَ مَسْبُوقٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ إذْ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَسْبُوقِ قَضَاءُ

стр. 123

رَاكِعٍ فَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَتَهُ لِفَوْتِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِفَوْتِ الرَّكْعَةِ (بِخِلَافِ رَاكِعٍ لَحِقَهُ إمَامُهُ فِيهِ) يَعْنِي اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَرَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَوَقَفَ حَتَّى لَحِقَهُ إمَامُهُ جَازَ خِلَافًا لِزُفَرَ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي جُزْءٍ. (بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) (التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ وَالْوِتْرِ أَدَاءُ وَقَضَاءً فَرْضٌ عَمَلِيٌّ) بِمَعْنَى مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ قَدْ مَرَّ مِرَارًا يَعْنِي أَنَّ الْكُلَّ إنْ كَانَ فَائِتًا لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ، وَكَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوِتْرِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَعْضُ فَائِتًا وَالْبَعْضُ وَقْتِيًّا لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فَيَقْضِي الْفَائِتَةَ قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفُرُوضِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفُرُوضِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَصْلُ فِي لُزُومِ التَّرْتِيبِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ لِيَقْضِ الَّتِي تَذَكَّرَ ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ» ، وَقَدْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ خَبَرٌ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضُ الْعَمَلِيُّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْمُحَاذَاةِ (فَإِنْ صَلَّى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ فَرْضٌ (خَمْسَة) مِنْ الْفُرُوضِ (ذَاكِرًا) فَرْضًا (فَائِتًا فَسَدَتْ) الْخَمْسَةُ فَسَادًا (مَوْقُوفًا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفَسَدَتْ عِنْدَهُمَا بِلَا تَوَقُّفٍ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَسَدَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَصْلُ الصَّلَاةِ (إنْ أَدَّى) فَرْضًا (سَادِسًا صَحَّ الْكُلُّ) . ــ [حاشية الشرنبلالي] مَا فَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ جَازَ) أَقُولُ أَيْ صَحَّ لِقَوْلِ الْكَافِي رَكَعَ مُقْتَدٍ فَلَحِقَهُ إمَامُهُ صَحَّ وَكُرِهَ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَقَوْلِهِ ﵊ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْكَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ لِلنَّهْيِ وَقَيَّدَ الصِّحَّةَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنْ يَرْكَعَ الْمُقْتَدِي بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي جُزْءٍ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِنَا لَا لِقَوْلِ زُفَرَ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ أَوْ ذَكَرَ تَعْلِيلَ زُفَرَ بَعْدَهُ وَهُوَ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ. [بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ] [التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ وَالْوِتْرِ أَدَاءُ وَقَضَاءً] (بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ لَمَّا كَانَ الْأَدَاءُ أَصْلًا وَالْقَضَاءُ عِوَضًا عَرَّفَهُمَا عَلَى طِبْقِ وَضْعِهِمَا فَقَالَ الْأَدَاءُ تَسْلِيمُ عَيْنِ الْوَاجِبِ بِالْأَمْرِ أَيْ مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِالْأَمْرِ كَفِعْلِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ أَنْوَاعٌ قَاصِرٌ وَكَامِلٌ وَشَبِيهٌ بِالْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ تَسْلِيمٌ مِثْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْأَمْرِ فَلَا يَقْضِي النَّفَلَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ اهـ. وَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ فِي الْقَضَاءِ فِي حَقِّ إزَالَةِ الْمَأْثَمِ لَا فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْثَمِ إثْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إذَا قَضَاهَا. وَأَمَّا إثْمُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ فَبَاقٍ لَا يَزُولُ بِالْقَضَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّوْبَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِعُذْرٍ كَمَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ الْقَابِلَةُ إذَا خَافَتْ مَوْتَ الْوَلَدِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُؤَخِّرَهَا وَتُقْبِلَ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ يَجُوزُ بِعُذْرٍ، أَلَا تَرَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ» ، وَكَذَا الْمُسَافِرُ إذَا خَافَ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الْوَقْتِيَّةِ اهـ. وَأَمَّا تَأْخِيرُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ فَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَوَائِتِ لِعُذْرِ السَّعْيِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْحَوَائِجِ يَجُوزُ، قِيلَ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ اهـ. وَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا كَسَلًا يُضْرَبُ ضَرْبًا شَدِيدًا حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الدَّمُ ذَكَرَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ اهـ. وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَكَذَا تَارِكُ صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْمَنْبَعِ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا جَحَدَ أَوْ اسْتَخَفَّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي لُزُومِ التَّرْتِيبِ قَوْلُهُ ﵊) بَحَثَ فِيهِ الْأَكْمَلُ بِأَوْجُهٍ وَأَجَابَ عَنْهَا. (قَوْلُهُ ذَاكِرًا فَرْضًا) أَيْ، وَلَوْ عَمَلِيًّا. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَصْلَ الصَّلَاةِ) قَالَ الْكَاكِيُّ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَصْلِ لُزُومِ التَّرْتِيبِ يَصْلُحُ حُجَّةً عَلَى مُحَمَّدٍ حَيْثُ «أَمْرُهُ أَيْ النَّبِيِّ ﵊ الْمُصَلِّي الَّذِي تَذَكَّرَ فَائِتَةً خَلْفَ الْإِمَامِ بِالْمُضِيِّ» . وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِلَّا لِمَا خَالَفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا أَدَّى فَرْضًا سَادِسًا صَحَّ الْكُلُّ) أَقُولُ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْأَدَاءَ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا بَلْ وَلَا دُخُولَ الْوَقْتِ السَّادِسِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدَّاةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةٌ بِالْمَتْرُوكَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ الدُّخُولُ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، وَقَدْ وُجِدَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مُوَافَقَتَهُ لِلْكَمَالِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ، وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ أَنَّ انْقِلَابَ الْكُلِّ جَائِزًا مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ سِتِّ صَلَوَاتٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْعَصْرُ يَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا أَيْ لِتَرْكِ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمُسْقِطَةَ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا وَإِذَا صَلَّى خَمْسًا وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ صَارَتْ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِالْفَائِتَةِ الْمَتْرُوكَةِ أَوَّلًا وَعَلَى مَا صَوَّرَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ سَبْعًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 124

أَيْ السِّتَّةُ عِنْدَهُ مَعَ وَضْعِ الْفَرْضِيَّةِ (وَإِنْ قَضَاهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَائِتَ (قَبْلَ السَّادِسِ) بَطَلَ فَرْضِيَّةُ الْخَمْسِ وَتَصِيرُ نَفْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَمَا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَبْلَ قَضَائِهِ لَهُمَا أَنَّ الْخَمْسَةَ أُدِّيَتْ مَعَ قِلَّتِهَا بِلَا تَرْتِيبٍ فَفَسَدَتْ فَلَا تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً وَالْكَثْرَةُ الْحَاصِلَةُ بِالسَّادِسِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ حَيْثُ يَصِحَّانِ اتِّفَاقًا لَا فِي الْخَمْسَةِ الْمَاضِيَةِ كَمَا أَنَّ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ إذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَثْبُتُ الْحِلُّ فِيمَا بَعْدَ الثَّلَاثِ لَا فِيهَا وَلَهُ فِي الْقَوْلِ بِفَسَادِ الْخَمْسَةِ مُلَاحَظَةُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيمَا دُونَ السِّتَّةِ وَفِي الْقَوْلِ بِالتَّوَقُّفِ أَنَّ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ فَلَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يُؤَدِّيَ السَّادِسَ فَيَبْلُغَ إلَى الْكَثْرَةِ فَلَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ فَتَصِحُّ الْخَمْسَةُ وَأَنْ يَقْضِيَ الْفَائِتَ قَبْلَ السَّادِسِ وَيَبْقَى قَلِيلًا فَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ فَيَفْسُدَ قَطَعَا لَمْ يَصِحَّ الْجَزْمُ بِالْفَسَادِ مَعَ أَنَّ الْكَثْرَةَ الْمُوجِبَةَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ قَائِمَةٌ بِمَجْمُوعِ السِّتَّةِ مُسْتَنِدَةً إلَى أَوَّلِهَا كَسَائِرِ الْمُسْتَنِدَاتِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى الْخَمْسَ حَالَ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ فَوَقَعَتْ صَحِيحَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ الْوَصْفُ بِمَا يَخُصُّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ كَمَا فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ مُعْسِرٍ إذَا أَيْسَرَ حَيْثُ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً بَلْ يَصِيرُ نَفْلًا. (وَلَمْ يَجُزْ فَجْرُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ الْفُرُوضِ وَالْوِتْرِ فِيهِ خِلَافٌ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَسُنَّةٌ عِنْدَهُمَا. [سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن الْفَرَائِض] (وَيُسْقِطُ) التَّرْتِيبُ (بِفَوْتِ سِتَّةٍ) مِنْ الْفُرُوضِ فَإِنَّ الْفَائِتَ حِينَئِذٍ يَبْلُغُ حَدَّ الْكَثْرَةِ (بِخُرُوجِ وَقْتِ السَّادِسِ) حَتَّى يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْ الْفُرُوضِ مُكَرَّرًا فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ بِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ بَيْنَهَا أَنْفُسِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ أَغْيَارِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِالْإِغْمَاءِ حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَضَى الصَّلَاةَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵁ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَاهُنَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَمْ يَقْضِهِنَّ فَدَلَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] بَحْثًا ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَوَاتِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ كَثُرَتْ وَصَارَتْ الْفَوَاسِدُ مَعَ الْفَوَائِتِ سِتًّا ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ قُلْت الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدَّاةِ لَا أَدَاءَ السَّادِسَةِ فَتَجَوَّزَ فِيهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ، وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ رَتَّبَهَا فِي الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى سِتٍّ اهـ فَقَدْ قَيَّدَ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى سِتٍّ وَلَمَّا كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ قَالَ بَعْدَهُ وَجَدَ الْكَثْرَةُ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ السَّادِسَةِ اهـ. وَلِهَذَا قَالَ الْكَمَالُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَقْتِيَّةَ الْمُؤَدَّاةَ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَمَالَ خَمْسِ وَقْتِيَّاتٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ السَّادِسَةِ صَارَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً فَإِنْ قُلْت إنَّمَا ذَكَرَ مَنْ رَأَيْت فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى السَّادِسَةَ مِنْ الْمُؤَدَّيَاتِ وَهِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ صَارَتْ الْخَمْسُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَحْكُمُوا بِالصِّحَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ هَذَا مِنْهُمْ اتِّفَاقِيًّا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي السَّادِسَةَ فِي وَقْتِهَا لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَأُقِيمَ أَدَاؤُهَا مُقَامَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِمَا سَنَذْكُرُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَهُ لِصِحَّةِ الْخَمْسِ يَقْطَعُ بِثُبُوتِ الصِّحَّةِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَدَّاهَا أَوْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَاهُ أَيْ ذَلِكَ الْفَائِتَ قَبْلَ السَّادِسِ بَطَلَ) أَقُولُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَالُ، وَإِنْ قَضَاهُ أَيْ ذَلِكَ الْفَائِتَ قَبْلَ دُخُولِ السَّادِسِ أَيْ فِي وَقْتِ الْخَامِسِ بَطَلَ. (قَوْلُهُ إذَا أَيْسَرَ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الصِّيَامِ لِلْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِفَوْتِ سِتَّةٍ مِنْ الْفُرُوضِ) أَيْ الْعِلْمِيَّةِ لِيَخْرُجَ الْوِتْرُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلِيٌّ لَا يُعَدُّ مُسْقَطًا، وَإِنْ وَجَبَ تَرْتِيبُهُ. (قَوْلُهُ بِخُرُوجِ وَقْتِ السَّادِسِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَاكْتَفَى مُحَمَّدٌ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّادِسِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِيعَابِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَالْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْفَوَائِتُ عَلَى سِتٍّ اهـ. وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ رَتَّبَهَا إلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى سِتٍّ ثُمَّ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَيَدْخُلُ وَقْتُ السَّابِعَةِ فَيَجُوزُ أَدَاءُ السَّابِعَةِ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمْ تَجُزْ السَّابِعَةُ اهـ فَقَدْ نَبَّهَ عَلَى التَّجَوُّزِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَوَائِتِ فَشَمِلَ الْحَدِيثَةَ وَالْقَدِيمَةَ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فَصَحَّحَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْقَدِيمَةِ. وَفِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ سُقُوطُهُ. وَفِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْفَتْوَى، وَالْعَمَلُ بِمَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْمُتُونِ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. قُلْت وَهُوَ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَوْ اجْتَمَعَتْ الْفَوَائِتُ الْقَدِيمَةُ وَالْحَدِيثَةُ قِيلَ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِ الْحَدِيثَةِ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ، وَقِيلَ لَا تَجُوزُ وَيُجْعَلُ الْمَاضِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّهَاوُنِ. اهـ.؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْ الثَّانِي تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمَا قَالُوا يُؤَدِّي إلَى التَّهَاوُنِ لَا إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ اعْتَادَ تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ وَغَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ التَّكَاسُلُ لَوْ أُفْتِيَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ يُفَوِّتُ أُخْرَى وَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى يَبْلُغَ حَدَّ الْكَثْرَةِ اهـ مَا عَلَّلَ

стр. 125

أَنَّ التَّكْرَارَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّخْفِيفِ. (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ الْوَقْتِ (مَا يَسَعُ بَعْضَ الْفَوَائِتِ مَعَ الْوَقْتِيَّةِ يَقْضِي مَا يَسَعُهُ) مِنْ الْفَوَائِتِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْوَقْتِيَّةِ كَمَا إذَا فَاتَتْ الْعِشَاءُ وَالْوِتْرُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ إلَّا مَا يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ يَقْضِي الْوِتْرَ وَيُؤَدِّي الْفَجْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا إذَا فَاتَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إلَّا مَا يُصَلِّي فِيهِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ. (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِالنِّسْيَانِ فَيُعِيدُ الْعِشَاءَ وَالسُّنَّةَ لَا الْوِتْرَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بِلَا وُضُوءٍ وَالْآخَرَيْنِ بِهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بِلَا وُضُوءٍ وَالسُّنَّةَ وَالْوِتْرَ بِهِ يُعِيدُ الْعِشَاءَ وَالسُّنَّةَ إذْ لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ السُّنَّةِ قَبْلَ الْفَرْضِ مَعَ أَنَّهَا أُدِّيَتْ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفَرْضِ أَمَّا الْوِتْرُ فَصَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عِنْدَهُ فَصَحَّ أَدَاؤُهُ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فَرْضٌ لَكِنَّهُ أَدَّى الْوِتْرَ بِزَعْمِ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْوُضُوءِ فَكَانَ نَاسِيًا أَنَّ الْعِشَاءَ فِي ذِمَّتِهِ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي الْوِتْرَ أَيْضًا تَبَعًا لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا. . (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِالظَّنِّ الْمُعْتَبَرِ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ ذَاكِرًا لِتَرْكِ الْفَجْرِ فَسَدَ فَإِذَا قَضَى الْفَجْرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا لِلظُّهْرِ جَازَ الْعَصْرُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِالظَّنِّ الْمُعْتَبَرِ وَأَنَّهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ فَسَدَ ظُهْرُهُ فَإِذَا قَضَى الْفَجْرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلظُّهْرِ يَجُوزُ الْعَصْرُ إذْ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ حَالَ أَدَاءِ الْعَصْرِ وَهُوَ ظَنٌّ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (اجْتَمَعَتْ الْحَدِيثَةُ وَالْقَدِيمَةُ جَازَتْ الْوَقْتِيَّةُ بِتَذَكُّرِ الْحَدِيثَةِ وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ بِعَوْدِ الْكَثْرَةِ إلَى الْقِلَّةِ فَيَصِحُّ وَقْتِيُّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ) مَثَلًا حَتَّى سَقَطَ التَّرْتِيبُ (وَأَخَذَ يُؤَدِّي الْوَقْتِيَّاتِ فَتَرَكَ فَرْضًا) قَوْلُهُ فَيَصِحُّ. . . إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ اجْتَمَعَتْ الْحَدِيثَةُ وَالْقَدِيمَةُ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ يُؤَدِّي الْوَقْتِيَّاتِ صَارَتْ فَوَائِتُ الشَّهْرِ قَدِيمَةً وَهِيَ مُسْقِطَةٌ لِلتَّرْتِيبِ فَإِذَا تَرَكَ فَرْضًا يَجُوزُ مَعَ ذِكْرِهِ أَدَاءُ وَقْتِيٍّ (أَوْ قَضَى صَلَاةَ شَهْرٍ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ وَتَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ إلَى آخِرِهِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَقْتِيُّ مَنْ قَضَى صَلَاةَ شَهْرٍ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا قَضَاهَا كَذَلِكَ قَلَّتْ الْفَوَائِتُ وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ ــ [حاشية الشرنبلالي] بِهِ الْكَمَالُ ﵀ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْمُرَادَ بِضِيقِ الْوَقْتِ اهـ. وَأَصْلُهُ أَوْ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَنَسَبَ الطَّحَاوِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِي أَيْ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ إلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالظُّهْرِ يَقَعُ قَبْلَ التَّغْيِيرِ وَيَقَعُ الْعَصْرُ أَوْ بَعْضُهُ فِيهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ وَعَلَى الثَّانِي يُصَلِّي عَلَى الْعَصْرِ ثُمَّ الظُّهْرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ عِنْدَنَا. وَفِي الْمَبْسُوطِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ هَهُنَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّالِثَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ الثَّانِي فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْوَقْتِيَّةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ قَالَ فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ الْوَقْفُ الْمُسْتَحَبُّ وَرَجَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ. وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ إلَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فِي قَصْرِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْعَالِ يُرَتِّبُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى. (قَوْلُهُ وَبِالنِّسْيَانِ فَيُعِيدُ الْعِشَاءَ. . . إلَخْ) وَكَمَا يُعِيدُ الْعِشَاءَ مَنْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ لَهَا كَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ الْفَائِتَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَاضِرَةِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي مَنْ تَذَكَّرَ فِي الْوَقْتِ) أَقُولُ تَقْيِيدُهُ بِالْوَقْتِ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَعَمُّ إذْ لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ وَعَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْحَاضِرَةِ. (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ أَيْضًا بِالظَّنِّ الْمُعْتَبَرِ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالظَّنِّ الْمُعْتَبَرِ ظَنُّ مُجْتَهِدٍ مَا، لَا ظَنُّ الْمُصَلِّي مِنْ حَيْثُ هُوَ فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي جَاهِلٍ صَلَّى كَمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُقَلِّدْ مُجْتَهِدًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ فَقِيهًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِمُصَادَفَتِهَا مُجْتَهَدًا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَصَلَّى الظُّهْرَ ذَاكِرًا لِتَرْكِ الْفَجْرِ فَلَا فَسَادَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى شَيْءٍ هَكَذَا يَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا الْمَحَلِّ وَإِلَّا فَيُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَوَقُّفِ صِحَّةِ الْمُؤَدَّاةِ بَعْدَ الْمَتْرُوكَةِ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْهَا حَتَّى لَوْ قَضَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَ مَا صَلَّاهُ بَعْدَهَا وَلَيْسَ هَذَا مُسْقِطًا رَابِعًا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا صَوَّرْنَاهُ بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ) لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ اجْتَمَعَتْ الْحَدِيثَةُ. . . إلَخْ) قَدَّمْنَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ بِعَوْدِ الْكَثْرَةِ إلَى الْقِلَّةِ) أَقُولُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ كَمَاءٍ قَلِيلٍ نَجِسٍ دَخَلَ عَلَيْهِ مَاءٌ جَارٍ حَتَّى سَالَ فَعَادَ قَلِيلًا لَمْ يَعُدْ نَجِسًا بِخِلَافِ النِّسْيَانِ وَضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ ثَمَّةَ لِلْعَجْزِ وَهُنَا سَقَطَ حَقِيقَةً حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ هُنَا مِنْ أَدَاءِ الْفَائِتَةِ مَعَ الْوَقْتِيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّرْتِيبُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ تَمَكَّنَ هُنَاكَ بِزَوَالِ النِّسْيَانِ وَظَهَرَ سَعَةُ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ وَقْتِيُّ مَنْ تَذَكَّرَ صَلَاةَ شَهْرٍ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ إطْلَاقِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَرْضُهُ فِي الشَّهْرِ لِمُوَافَقَةِ زُفَرَ عَلَى سُقُوطِ التَّرْتِيبِ إذْ لَا يَسْقُطُ عِنْدَهُ بِفَوَاتِ مَا دُونَ شَهْرٍ

стр. 126

فَيَصِحُّ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنْ قَلَّتْ بَعْدَ الْكَثْرَةِ عَادَ التَّرْتِيبُ زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّهَاوُنِ بِالصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (إذَا كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ) فَاشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْوِي أَيْضًا ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا أَوْ عَصْرَ يَوْمِ كَذَا إذْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الظُّهْرَيْنِ فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا فَاخْتِلَافُ الْوَقْتِ كَاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَاخْتِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ (نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَهُ) أَيْ آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ فَإِذَا نَوَى الْأَوَّلَ وَصَلَّى فَمَا يَلِيهِ يَصِيرُ أَوَّلًا، وَكَذَا لَوْ نَوَى آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ وَصَلَّى فَمَا قَبْلَهُ يَصِيرُ آخِرًا فَيَحْصُلُ التَّعْيِينُ (كَذَا الصَّوْمُ) أَيْ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ فِي الصَّلَاةِ يَحْتَاجُ أَيْضًا إلَيْهِ فِي الصَّوْمِ (لَوْ) كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقَضَاءِ (مِنْ رَمَضَانَيْنِ) فَيَنْوِي أَوَّلَ صَوْمٍ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ آخِرَ صَوْمٍ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ (فَلَا) يَحْتَاجُ إلَى التَّعَيُّنِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَقَضَى يَوْمًا وَلَمْ يُعَيِّنْ جَازَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي الصَّوْمِ وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّهْرُ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إكْمَالَ الْعَدَدِ وَالسَّبَبُ فِي الصَّلَاةِ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ الْوَقْتُ وَبِاخْتِلَافِ السَّبَبِ يَخْتَلِفُ الْوَاجِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي النِّصَابِ. وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى إذَا قَضَى الْفَائِتَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا فِي بَيْتِهِ لَا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى لَا يَقِفَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا يَضُرُّهُ الْوُضُوءُ فَكَانَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فَأَدَّى الْفَوَائِتَ فِي الْمَرَضِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ جَازَ، وَلَوْ صَحَّ وَقَدَرَ عَلَى الْقَضَاءِ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ. (بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ) (إذَا تَعَذَّرَ الْقِيَامُ لِمَرَضٍ) حَصَلَ (قَبْلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (أَوْ فِيهَا أَوْ خَافَ زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ (أَوْ) خَافَ بُطْءَ الْبُرْءِ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْقِيَامِ (أَوْ) خَافَ (دَوَرَانَ الرَّأْسِ أَوْ يَجِدُ لِلْقِيَامِ أَلَمًا شَدِيدًا قَعَدَ) جَوَابُ إذَا تَعَذَّرَ (كَيْفَ شَاءَ) مِنْ التَّرَبُّعِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. . . إلَخْ) أَقُولُ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ يَعُودُ التَّرْتِيبُ بِالْعَوْدِ إلَى الْقِلَّةِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. وَذَكَرَ دَلِيلَهُ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَوْدِ التَّرْتِيبِ. وَقَالَ الْكَمَالُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّرْتِيبَ إذَا سَقَطَ لَا يَعُودُ. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ عَدَمُ الْعَوْدِ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَاخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ. . . إلَخْ) كَذَلِكَ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ إذَا كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ. . . إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ وَخِلَافُهُ مَا قَالَهُ فِي الْكَنْزِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى لَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ صَحَّ، وَلَوْ عَنْ رَمَضَانَيْنِ كَقَضَاءِ الصَّلَاةِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَوَّلَ صَلَاةٍ أَوْ آخِرَ صَلَاةٍ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي رَمَضَانَ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ فِي رَمَضَانَيْنِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا، وَكَذَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَهُ) أَقُولُ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ فِي النِّيَّةِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ زِيَادَةَ قَوْلِهِ أَدْرَكْت وَقْتَهُ وَلَمْ أُصَلِّهِ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ. [بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ] (قَوْلُهُ إذَا تَعَذَّرَ الْقِيَامُ) أَرَادَ بِهِ التَّعَذُّرَ الْحَقِيقِيَّ لِذِكْرِهِ الْحُكْمِيَّ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَجِدُ لِلْقِيَامِ أَلَمًا شَدِيدًا تَبَعًا لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي التَّعَذُّرُ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ يَسْقُطُ، وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَخَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوْ يَجِدَ وَجَعًا لِذَلِكَ اهـ. وَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ مِثْلَ الْمُصَنِّفِ فِي النُّقَايَةِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إذَا تَعَذَّرَ الْقِيَامُ قَالَ شَارِحُهَا الشُّمُنِّيُّ تَعَذَّرَ الْقِيَامُ أَيْ شَقَّ وَعَسِرَ وَلَا يُرِيدُونَ بِالتَّعَذُّرِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْقِيَامِ. . . إلَخْ قَالَ الْكَمَالُ الْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ الْعَجْزِ الْحَقِيقِيِّ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ يَخَافُ بِسَبَبِهِ إبْطَاءَ الْبُرْءِ أَوْ كَأَنْ يَجِدَ أَلَمًا شَدِيدًا إذَا قَامَ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ زِيَادَتَهُ) قَدَّمْنَا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَجِدَ لِلْقِيَامِ أَلَمًا شَدِيدًا) قَالَ الْكَمَالُ فَإِنْ لَحِقَهُ نَوْعُ مَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الْقِيَامِ بِسَبَبِهَا. (قَوْلُهُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ التَّرَبُّعِ وَغَيْرِهِ) هُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ لَمَّا قَالَ قَاضِي خَانْ يَجْلِسُ الْمَرِيضُ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ شَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْكَعُ مُتَرَبِّعًا اهـ قُلْت وَرِوَايَةُ مُحَمَّدٍ تَشْمَلُ حَالَةَ التَّشَهُّدِ لِإِطْلَاقِهَا وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَمَّا فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَحَالِ الرُّكُوعِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْلِسُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا، وَإِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ. وَقَالَ زُفَرُ

стр. 127

(وَصَلَّى) قَاعِدًا (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ قَامَ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّكْبِيرِ قَائِمًا أَوْ عَلَى التَّكْبِيرِ وَبَعْضِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَلَوْ تَرَكَ هَذَا خِيفَ أَنْ لَا تَجُوزَ صَلَاتُهُ (وَإِنْ تَعَذَّرَا) أَيْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَا الْقِيَامُ (أَوْمَأَ قَاعِدًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِيمَاءِ قَائِمًا. (وَ) لَكِنْ (سُجُودُهُ أَخْفَضُ مِنْ رُكُوعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ قَائِمٌ مُقَامَهُمَا فَأَخَذَ حُكْمَهُمَا وَلَا يُرْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمَرِيضٍ دَخَلَ عَلَيْهِ عَائِدًا «إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْجُدْ وَإِلَّا فَأَوْمِئْ» (وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَخَفَضَ رَأْسَهُ أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا لَا يَجِدُ حَجْمَهُ) وَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ جَبْهَتُهُ (جَازَ) لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ الْقُعُودُ (أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا وَرِجْلَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «يُصَلِّي الْمَرِيضُ ــ [حاشية الشرنبلالي] يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمَرَضِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَلَأَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّجْنِيسِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَى الْمَرِيضِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ الْأَيْسَرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ فَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَصَلَّى قَاعِدًا) أَيْ، وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَى حَائِطٍ أَوْ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَا تُجْزِئُهُ مُضْطَجِعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ النِّهَايَةِ قُلْت فَقَوْلُهُ يَجِبُ الْمُرَادُ بِهِ اللُّزُومُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ قَامَ) أَقُولُ أَيْ، وَلَوْ مُتَّكِئًا لِمَا فِي التَّبْيِينِ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مُتَّكِئًا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي مُتَّكِئًا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَصًا أَوْ خَادِمٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَتَّكِئُ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ لَا يَنْفِي لُزُومَ الِاتِّكَاءِ فِي الْبَعْضِ بَلْ يُفِيدُ لُزُومَهُ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ) بِالْهَمْزِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِيمَاءِ قَائِمًا) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالسُّجُودِ. وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا وَلِلسُّجُودِ قَاعِدًا، وَقَالَ زُفَرُ كَالشَّافِعِيِّ يُومِئُ بِهِمَا قَائِمًا لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ قُلْتُ وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى جَوَازِ الْإِيمَاءِ قَائِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبُرْهَانِ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى، وَإِنْ أَوْمَأَ بِالسُّجُودِ قَائِمًا لَمْ يَجُزْ وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَقْيَسُ كَمَا لَوْ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ جَالِسًا لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَقَدْ ضَعَّفَ قَوْلَهُ لِنَقْلِهِ فِي الْبُرْهَانِ بِصِيغَةِ قِيلَ وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْإِيمَاءِ بِهِمَا قَائِمًا وَقَاعِدًا كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَخَفَضَ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةُ لَا الْحِلُّ وَاسْتَدَلَّ لِلْكَرَاهَةِ بِنَهْيِهِ ﵊ عَنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَأَرَادَ بِخَفْضِ الرَّأْسِ خَفْضَهَا لِلرُّكُوعِ ثُمَّ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى لَوْ سَوَّى لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ اهـ. وَفِي إطْلَاقِ اسْمِ السُّجُودِ فِي قَوْلِهِ أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا لَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةُ السُّجُودِ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى قَدْ كَانَ كَيْفِيَّةُ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُتَشَبِّهًا عَلَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ بَعْضُ الِانْحِنَاءِ أَوْ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ إلَى أَنْ ظَفِرْت بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى الرِّوَايَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمُومِئَ إذَا خَفَضَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ شَيْئًا ثُمَّ لِلسُّجُودِ شَيْئًا جَازَ، وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَائِدَ وَأَلْصَقَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهَا وَوَجَدَ أَدْنَى الِانْخِفَاضِ جَازَ عَنْ الْإِيمَاءِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ إذَا كَانَ بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ عُذْرٌ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْرِيبُ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُ وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ اهـ قُلْت وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْعُذْرِ بِكُلٍّ مِنْ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ لِجَوَازِ الْإِيمَاءِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا لَمْ يُجْزِهِ الْإِيمَاءُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَنْفِ أَوْ الْجَبْهَةِ. وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَنْفِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ وَجَبَ ضَمُّهُ إلَى الْجَبْهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُ الْإِيمَاءُ مَعَ قُدْرَةِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ، وَإِنْ أَثِمَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا» . . . إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ هُوَ غَرِيبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْكَمَالِ غَرِيبٌ، وَذَكَرَ لَهُ وَجْهًا ثُمَّ قُرِئَ ذَلِكَ عَلَى الْكَمَالِ فَقَالَ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَيَّ فِي قَوْلِي غَرِيبٌ لَيْسَ وَارِدًا، وَذَكَرَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلِي غَرِيبٌ لَيْسَ بِغَرِيبٍ كَمَا ذَكَرَ وَمَا تَكَلَّفَهُ أَيْ الْمُعْتَرِضُ مِنْ الْإِشْكَالِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِمَنْ تَأَمَّلَ فِي ذَلِكَ اهـ. وَلَوْلَا الْإِطَالَةُ لَأَثْبَتَ جَمِيعَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْ الْعُقُودُ أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ اسْتَلْقَى عَلَى جَنْبِهِ، وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَأَوْمَأَ جَازَ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى هُوَ الْأَوَّلُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى الْقَفَا وَالِاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَنْبِ جَوَابُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَفِي

стр. 128

قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَفَاهُ يُومِئُ إيمَاءً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ» وَيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ لِيُشْبِهَ الْقَاعِدَ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيمَاءِ إذْ حَقِيقَةُ الِاسْتِلْقَاءِ تَمْنَعُ الْإِيمَاءَ لِلصَّحِيحِ فَكَيْفَ لِلْمَرِيضِ، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِيمَاءُ (أُخِّرَتْ) الصَّلَاةُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ (وَلَا يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ وَلَا بِحَاجِبَيْهِ وَلَا بِقَلْبِهِ) لِمَا رَوَيْنَا وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ (مَرِضَ فِي صَلَاتِهِ يُتِمُّ بِمَا قَدَرَ) أَيْ صَلَّى صَحِيحٌ بَعْضَ صَلَاتِهِ قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ يُتِمُّهَا قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ أَوْ يُومِئُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ مُسْتَلْقِيًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ بَنَى الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى كَاقْتِدَاءِ الْمُومِئِ بِالصَّحِيحِ (صَحَّ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ قَاعِدًا) يَعْنِي إنْ كَانَ مَرِيضًا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَصَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إذَا صَحَّ فِيهَا (يَبْنِي قَائِمًا) ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ كَالِاقْتِدَاءِ وَالْقَائِمُ يَقْتَدِي بِالْقَاعِدِ فَكَذَا الْمُنْفَرِدُ يَبْنِي آخِرَ صَلَاتِهِ عَلَى أَوَّلِهَا (وَمُومِئٌ كَذَلِكَ) أَيْ صَحَّ فِي الصَّلَاةِ لَا يَبْنِي بَلْ (يَسْتَأْنِفُ) ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُومِئِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَا الْبِنَاءُ (لِلْمُتَطَوِّعِ) الْقَائِمِ (يَجُوزُ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ) كَعَصًا أَوْ حَائِطٍ (أَوْ يَقْعُدَ إنْ أَعْيَا) ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ هَاهُنَا مَسْأَلَتَانِ مَسْأَلَةُ الْإِتْكَاءِ وَمَسْأَلَةُ الْقُعُودِ وَكُلٌّ عَلَى نَوْعَيْنِ بِعُذْرٍ وَبِلَا عُذْرٍ أَمَّا الِاتِّكَاءُ بِعُذْرٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ إجْمَاعًا وَبِغَيْرِ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْقُنْيَةِ مَرِيضٌ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَصَلَّى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ قِيلَ يَجُوزُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِلْقَاءُ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهَذَا الْأَظْهَرُ خَفِيَ وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَلْقِي أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَهُ إنْ قَدَرَ حَتَّى لَا يَمُدَّ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِيمَاءُ أُخِّرَتْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا سَاقَهُ مِنْ الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ دَلِيلًا لَهُ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ. وَقَوْلُهُ أُخِّرَتْ عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانَ مُفِيقًا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مَضْمُونَ الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إذَا كَثُرَ، وَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَضْمُونَ الْخِطَابِ فَجَعَلَهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَفِي الْمُحِيطِ مِثْلُهُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَمَنْ تَأَمَّلَ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ فِي الْأُصُولِ وَمَسْأَلَةَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَقْضِي وَفِيمَا دُونَهَا يَقْضِي إنْ قَدَحَ فِي ذِهْنِهِ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْمَرِيضِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِيصَاءُ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ وَسُقُوطُهُ إنْ زَادَ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ مَعَ زِيَادَةٍ قَالَ قَاضِي خَانْ إنَّ الصَّحِيحَ السُّقُوطُ عِنْدَ الْكَثْرَةِ لَا الْقِلَّةِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ التَّجْنِيسِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ قُلْت صَاحِبُ التَّجْنِيسِ هُوَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَحَيْثُ خَالَفَ مَا فِيهَا مُوَافِقًا لِلْأَكْثَرِ يُرْجَعُ إلَيْهِ دُونَ مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ» أَيْ عُذْرِ السُّقُوطِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ بِقَبُولِ عُذْرِ التَّأْخِيرِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ مَاتَ الْمَرِيضُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ بِالْإِيمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهَا، وَإِنْ قَلَّتْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا أَفْطَرَا أَوْ مَاتَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَالصِّحَّةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ لَا فِدْيَةَ فِي الصَّلَوَاتِ حَالَةَ الْحَيَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اهـ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَرِيضُ إلَى حَالَةٍ يَعْجِزُ فِيهَا عَنْ الْإِيمَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ وَدَامَ إلَى الْمَوْتِ وَفَدَى فَصِحَّتُهَا مُتَّجِهَةٌ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ كَيْفِيَّةَ الْفِدْيَةِ لِلصَّلَاةِ فِي الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ) أَقُولُ لَكِنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ أَعَادَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الْإِيمَاءِ بِالْعَيْنِ وَالْقَلْبِ وَالْحَاجِبِ عِنْدَ زُفَرَ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَكِنْ رَتَّبَ زُفَرُ فِي الْجَوَازِ لِمَا قَالَ الشُّمُنِّيُّ. وَقَالَ زُفَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ يُومِئُ بِالْحَاجِبِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْقَلْبِ اهـ. (قَوْلُهُ مَرِضَ فِي صَلَاتِهِ يُتِمُّ بِمَا قَدَرَ. . . إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا صَارَ إلَى الْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ انْعَقَدَتْ مُوجِبَةً لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا تَجُوزُ بِدُونِهِمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ صَحَّ فِيهَا رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْتَقْبِلُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَمُومِئٌ كَذَلِكَ أَيْ صَحَّ فِي الصَّلَاةِ لَا يَبْنِي. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ يَبْنِي بِنَاءً عَلَى إجَازَتِهِ اقْتِدَاءَ الرَّاكِعِ بِالْمُومِئِ قُلْت فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا إذَا أَدَّى بَعْضَهَا قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا بِالْإِيمَاءِ فَإِنْ افْتَتَحَهَا قَاعِدًا بِنِيَّةِ الْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ يُتِمُّهَا، وَإِنْ افْتَتَحَهَا مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ

стр. 129

عُذْرٍ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ. وَأَمَّا الْقُعُودُ بِعُذْرٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ وَكُرِهَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَمْ يَجُزْ. (جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَى الْخَمْسَ، وَإِنْ زَادَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لَا) لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ الْفَوَائِتِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَضَاهُنَّ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَاهُنَّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَمْ يَقْضِهِنَّ فَدَلَّ أَنَّ التَّكْرَارَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّخْفِيفِ وَالْجُنُونُ كَالْإِغْمَاءِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ الصَّحِيحُ (وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ السَّاعَاتُ أَيْ الْأَزْمِنَةُ لَا مَا يَتَعَارَفُهُ أَهْلُ النُّجُومِ (زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ أَوْ الْخَمْرِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ طَالَ) أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عُرِفَ بِالْأَثَرِ إذَا حَصَلَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ. (قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ (لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ) ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَقِيلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ يَأْمُرُهُ لِيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَ الْقَطْعِ وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ وَإِلَّا وَضَعَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَوْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَ الْقَطْعِ عَلَى جِدَارٍ فَيُصَلِّيَ) ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ) (كُلُّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَهُوَ خَارِجَ عُمُرَانِ مُقَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَامُهُ مِصْرًا أَوْ قَرْيَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (جَازَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (التَّطَوُّعُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ (وَلِغَيْرِهِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ (بِإِيمَاءٍ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) الدَّابَّةُ قِبْلَةً كَانَ أَوْ لَا (وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ جَازَ التَّطَوُّعُ فِيهِ عَلَى تَقْدِيمِ عَدَمِ الْعُذْرِ. (وَ) جَازَ فِيهِ (الْمَكْتُوبَةُ بِهِ) أَيْ بِعُذْرٍ قَالَ قَاضِي خَانْ إذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ بِعُذْرٍ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيقَافِهَا جَازَ الْإِيمَاءُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَسِيرُ، وَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَجُزْ ــ [حاشية الشرنبلالي] عُذْرٍ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) . أَقُولُ أَيْ لَا يُكْرَهُ الِاتِّكَاءُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يُكْرَهُ الِاتِّكَاءُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ إسَاءَةُ أَدَبٍ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْقُعُودُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَيَجُوزُ الِاتِّكَاءُ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ تَعْلِيلُ عَدَمِ كَرَاهَةِ الِاتِّكَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ مَمْنُوعُ الْمُلَازَمَةِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُكْرَهَ الْقُعُودُ وَيُكْرَهُ الِاتِّكَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إسَاءَةَ أَدَبٍ دُونَ الْقُعُودِ إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُعَدُّ إسَاءَةً. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا الْقُعُودُ بِعُذْرٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ) أَيْ بَعْدَ مَا شَرَعَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَعَمَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ وَكُرِهَ عِنْدَهُ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَابِ النَّوَافِلِ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ ابْتِدَاءً وَكُرِهَ بَقَاءً إلَّا بِعُذْرٍ اهـ فَأَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الْقُعُودُ بَعْدَمَا شَرَعَ قَائِمًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَكِنْ هُوَ مَرْجُوحٌ لِمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ ذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَجَامِعِ ابْنِ الْمُعِينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ فِي النَّفْلِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوعٌ بِلَا كَرَاهَةٍ فَالْبَقَاءُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ حُكْمِ الِابْتِدَاءِ اهـ. وَلِقَوْلِ الْكَمَالِ الْأَصَحُّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ قَعَدَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الِاتِّكَاءَ يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقُعُودُ لَا يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَعَدَ يَعْنِي بَعْدَمَا افْتَتَحَ قَائِمًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ قُبَيْلَ هَذَا لَوْ قَعَدَ يَجُوزُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. اهـ. قُلْتُ الْحُكْمُ بِالْمُخَالَفَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ مُتَّحِدَةٍ إذْ مَوْضُوعُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فِي الْقُعُودِ ابْتِدَاءً وَثَانِيًا فِي الْقُعُودِ بَقَاءً وَأَيْضًا فِي تَعْبِيرِ الْعِنَايَةِ بِلَفْظِ يَعْنِي تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْقُعُودِ بَقَاءً إذْ هُوَ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَمْ يَجُزْ) أَقُولُ أَيْ لَمْ يَجُزْ بَعْدَ مَا افْتَتَحَ قَائِمًا إتْمَامَهُ جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ عِنْدَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ قَاعِدًا ابْتِدَاءً مُطْلَقًا جَائِزٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ أَرَهُ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْت مِنْ النُّقُولِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِفَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ آدَمِيٍّ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ بِسَبَبِ ضَعْفِ قَلْبِهِ وَهُوَ مَرَضٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ قُطِعَتْ يَدَاهُ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ. وَفِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ لَوْ كَانَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَقْطُوعًا مِنْ الْكَعْبِ أَوْ دُونَهَا فَإِنْ غَسْلَ مَوْضِعِ الْقَطْعِ فَرْضٌ، وَلَوْ قُطِعَتْ فَوْقَ الْكَعْبِ سَقَطَ لِزَوَالِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ شُلَّتْ يَدَاهُ وَعَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطُّهُورَيْنِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ بِالْحَائِطِ أَوْ الْأَرْضِ وَلَا يَدَعْ الصَّلَاةَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْكَرْخِيِّ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذَا كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُعِيدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْفَيْضِ. [بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ] (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ) إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَنْهُ

стр. 130

لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ بِسَيْرِهَا. وَفِي الْقُنْيَةِ إذَا سَيَّرَهَا رَاكِبُهَا لَا يُجْزِئُهُ الْفَرْضُ وَلَا التَّطَوُّعُ (وَهُوَ) أَيْ الْعُذْرُ (أَنْ يَخَافَ فِي النُّزُولِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ كَانَ فِي طِينٍ لَا يَجِدُ مَكَانًا جَافًّا أَوْ) كَانَ (عَاجِزًا) لِكِبَرِ سِنِّهِ أَوْ ضَعْفِ مِزَاجِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ دَابَّتُهُ جَمُوحٌ لَوْ نَزَلَ لَا يَرْكَبُ بِغَيْرِ مُعِينٍ) ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (أَوْ) كَانَ (فِي الْبَادِيَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْقَافِلَةُ تَسِيرُ) فَإِنَّهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ لَوْ نَزَلَ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَيَنْزِلُ لِلْوِتْرِ) وَعِنْدَهُمَا لَا كَالسُّنَنِ. (بَابُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ) الْأَصْلُ فِيهَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا بَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إلَى الْحَبَشَةِ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْغَرَقَ» وَعَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ سَأَلْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَقَالَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَصَلِّ قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ رَاسِيَةً فَصَلِّ قَائِمًا (يَتَوَجَّهُ الْمُصَلِّي فِيهَا الْقِبْلَةَ) بِأَنْ يَدُورَ إلَيْهَا (كَيْفَمَا دَارَتْ) السَّفِينَةُ (عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَفِي الصَّلَاةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْبَالُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ سَيْرِ الدَّابَّةِ (الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ) فِي السَّفِينَةِ (وَ) الْقَادِرُ عَلَى (الْخُرُوجِ) عَنْهَا (صَلَّى قَاعِدًا فِيهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ أَيْ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا صَلَّى قَاعِدًا وَالْقَادِرُ عَلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا صَلَّى فِيهَا (جَازَتْ) تِلْكَ الصَّلَاةُ يَعْنِي أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْعَجْزُ وَاسْوِدَادُ الْعَيْنِ وَالْغَالِبُ كَالْكَائِنِ لَكِنَّهُ تَرَكَ الْأَفْضَلَ (وَالْأَفْضَلُ الْقِيَامُ) فِي الْأَوَّلِ (وَالْخُرُوجُ) فِي الثَّانِي (لَا تَجُوزُ) الصَّلَاةُ (قَاعِدًا فِي الْمَرْبُوطَةِ فِي الشَّطِّ) بِالْإِجْمَاعِ (إلَّا أَنْ يَدُورَ رَأْسُهُ) فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ. (لَا يَقْتَدِي أَهْلُ سَفِينَةٍ بِإِمَامٍ فِي) سَفِينَةٍ (أُخْرَى) لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ (إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَا) فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لِاتِّحَادِ الْمَكَانِ حُكْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا عَلَى الدَّابَّتَيْنِ (الْمُقْتَدِي عَلَى الشَّطِّ وَالْإِمَامُ فِيهَا) أَيْ فِي السَّفِينَةِ (أَوْ بِالْعَكْسِ لَوْ) كَانَ (بَيْنَهُمَا مَانِعٌ مِنْ الِاقْتِدَاءِ) كَالطَّرِيقِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنْ النَّهْرِ (لَمْ يَجُزْ) الِاقْتِدَاءُ (وَإِلَّا جَازَ) . (بَابُ الْمُسَافِرِ) ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا كَالسُّنَنِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ. [بَابُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ] (قَوْلُهُ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ. . . إلَخْ) أَيْ حَالَ جَرَيَانِهَا. (قَوْلُهُ جَازَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْعُذْرُ كَدَوَرَانِ الرَّأْسِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ الْقِيَامُ فِي الْأَوَّلِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَ الْكَمَالُ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ. (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا فِي الْمَرْبُوطَةِ بِالشَّطِّ بِالْإِجْمَاعِ) أَقُولُ حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ فِي الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْمَرْبُوطَةِ قَائِمًا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ. وَفِي الْإِيضَاحِ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً فِي الشَّطِّ وَهِيَ عَلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَصَلَّى قَائِمًا جَازَ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فَهِيَ كَالدَّابَّةِ اهـ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَرَّتْ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ كَالسَّرِيرِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ اهـ. وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَرْبُوطِ بِالشَّطِّ احْتِرَازًا عَنْ الْمَرْبُوطَةِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ الرِّيحُ يُحَرِّكُهَا شَدِيدًا فَهِيَ كَالسَّائِرَةِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدُورَ رَأْسُهُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ) أَقُولُ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَرَادَ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَوْنَهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِالْإِيمَاءِ فِيهَا اتِّفَاقًا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُحِيطِ. [إقتداء أَهْل سَفِينَة بِإِمَامِ فِي سَفِينَة أُخْرَى] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ) أَقُولُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ اُسْتُحْسِنَ أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُمْ إذَا كَانَتْ دَوَابُّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ دَابَّةِ الْإِمَامِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَكُونُ الْفُرْجَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ إلَّا بِقَدْرِ الصَّفِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى صَلَاةِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ كَالطَّرِيقِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنْ النَّهْرِ) أَطْلَقَ فِي الطَّائِفَةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمِقْدَارِ نَهْرٍ عَظِيمٍ قُلْت وَالْمُرَادُ بِالْعَظِيمِ مَا يَجْرِي فِيهِ الزَّوْرَقُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ. [بَاب صَلَاة الْمُسَافِرِ] (بَابُ الْمُسَافِرِ) أَيْ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَأَصْلُ الْمُفَاعَلَةِ أَنْ تَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُنَا مِنْ وَاحِدٍ أَوْ نَقُولُ الْمُسَافَرَةُ مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ الْكَشْفُ، وَقَدْ حَصَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَنْكَشِفُ لِلطَّرِيقِ وَالطَّرِيقُ تَنْكَشِفُ لَهُ اهـ. كَذَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ لِنَظْمِ الْكَنْزِ. وَأَمَّا الْإِضَافَةُ فِيهِ فَهِيَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ أَوْ الْفِعْلِ إلَى فَاعِلِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالسَّفَرُ فِي اللُّغَةِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَهُنَا قَطْعٌ خَاصٌّ

стр. 131

(هُوَ مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ مُقَامِهِ) أَيْ مَوْضِعَ إقَامَتِهِ أَعَمُّ مِنْ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ فَإِنَّ الْخَارِجَ مِنْ قَرْيَتِهِ لِلسَّفَرِ مُسَافِرٌ أَيْضًا فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ بُيُوتُ بَلَدِهِ جَمْعُ الْبُيُوتِ إذْ لَوْ بَقِيَ أَمَامَهُ بَيْتٌ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا (قَاصِدًا قَطْعَ مَسَافَةٍ) فَمَنْ جَاوَزَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَوْ قَصَدَ وَلَمْ يُجَاوِزْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا (تُقْطَعُ) أَيْ مِنْ شَأْنِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ أَنْ تُقْطَعَ (بِسَيْرٍ وَسَطٍ) اُعْتُبِرَ فِي الْوَسَطِ لِلْبَرِّ سَيْرُ الْإِبِلِ وَالرَّاجِلِ وَلِلْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيحِ وَلِلْجَبَلِ مَا يَلِيقُ بِهِ (فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ الِاسْتِرَاحَاتِ) مَعْنَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا مَعَ الِاسْتِرَاحَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْشِيَ دَائِمًا بَلْ يَمْشِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَسْتَرِيحُ فِي بَعْضِهَا وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِكَوْنِ اللَّيَالِي مِنْ أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ تُرِكَتْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَذُكِرَتْ فِي بَعْضِهَا (وَيُرَخَّصُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ (وَلَوْ) كَانَ (عَاصِيًا فِيهِ) أَيْ فِي سَفَرِهِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَسَفَرِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ بِلَا مَحْرَمٍ وَسَفَرِ الْعَبْدِ الْآبِقِ مِنْ مَوْلَاهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هَذَا السَّفَرُ لَا يُفِيدُ الرُّخْصَةَ (قَصْرُ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ) فَاعِلُ يُرَخَّصُ قَيَّدَ بِالْفَرْضِ إذْ لَا قَصْرَ فِي ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ مُقَامِهِ. . . إلَخْ) لَا يَشْمَلُ أَهْلَ الْأَخْبِيَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُجَاوَزَةُ بَيْتٍ بَلْ انْتِقَالٌ عَنْ مَحَلِّهِ اهـ. وَيَدْخُلُ مَا كَانَ مِنْ مَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ وَيَدْخُلُ فِي بُيُوتِ الْمِصْرِ رَبَضُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالرَّبَضُ مَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا فِنَاءُ الْمِصْرِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ كَرَكْضِ الدَّوَابِّ وَدَفْنِ الْمَوْتَى فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ، وَقَدْ فَصَّلَ فِيهِ قَاضِي خَانْ فَقَالَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَفِنَائِهِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ غَلْوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمِصْرِ وَفِنَائِهِ قَدْرَ غَلْوَةٍ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانُ الْمِصْرِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ، وَكَذَا إذَا كَانَ هَذَا الِانْفِصَالُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ قَرْيَةٍ وَمِصْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْقُرَى مُتَّصِلَةً بِرَبَضِ الْمِصْرِ فَالْمُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقُرَى هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مُتَّصِلَةً بِفِنَاءِ الْمِصْرِ لَا بِرَبَضِ الْمِصْرِ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقَرْيَةِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ نَقْلِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ مُفَارَقَةُ بُيُوتِ الْمِصْرِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ فَفِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ أَيْ الْهِدَايَةِ إرْسَالٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَلَوْ ادَّعَيْنَا ثُبُوتَ تِلْكَ الْقُرَى دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْمِصْرِ انْدَفَعَ هَذَا لَكِنَّهُ تَعَسُّفٌ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَوْ بَقِيَ أَمَامَهُ بَيْتٌ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُحَاذَاةُ الْعُمْرَانِ لِأَحَدِ جَانِبَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ قَاصِدًا قَطْعَ مَسَافَةٍ) أَقُولُ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ صَبِيٌّ وَكَافِرٌ قَاصِدَيْنِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَثْنَائِهَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ يَقْصُرُ الَّذِي أَسْلَمَ فِيمَا بَقِيَ وَيُتِمُّ الَّذِي بَلَغَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ حَيْثُ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِخِلَافِ النَّصْرَانِيِّ وَالْبَاقِي بَعْدَ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ لَكِنْ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُصَلِّي أَرْبَعًا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الَّذِي أَسْلَمَ فَكَانَ حَقُّهَا الْقَصْرَ مِثْلَهُ اهـ. وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ أَحَدَ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ ذَكَرَهَا الْمَقْدِسِيُّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ وَثَانِيهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْحُكْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ التَّابِعِ وَثَالِثُهَا أَنْ يَنْوِيَ سَفَرًا صَحِيحًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا فَوْقَهَا وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ وَلِلْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيحِ) هَذَا مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَسِيرَ السَّفَرِ فِي الْمَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَقُولُ الْمُرَادُ مَنْ قَصَرَ أَيَّامَ السَّنَةِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ بِالْمَرَاحِلِ وَلَا الْفَرَاسِخِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْفَرَاسِخِ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. . وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ فَإِنَّهُمْ قَدَّرُوهَا بِالْفَرَاسِخِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ اخْتَارَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ تَقْدِيرَ أَقَلِّ مُدَّةِ السَّفَرِ بِالْأَمْيَالِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ مِيلًا، وَقِيلَ يُفْتَى بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا. وَفِي الْمُجْتَبَى فَتْوَى أَكْثَرِ أَئِمَّةِ خَوَارِزْمَ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَةَ فَرْسَخًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالْفَرَاسِخِ ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَنَا أَعْجَبُ مِنْ فَتْوَاهُمْ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ بِمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ خُصُوصًا الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِرَاحَاتِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَفَرُ كُلِّ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ حَتَّى لَوْ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى الزَّوَالِ وَبَلَغَ الْمَرْحَلَةَ وَنَزَلَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَبَاتَ فِيهَا ثُمَّ فَعَلَ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَصِيرُ مُسَافِرًا اهـ. وَهُوَ تَصْحِيحُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَاصِيًا فِيهِ) أَقُولُ خِلَافَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا فِي سَفَرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ فِي سَفَرِهِ يَقْصُرُ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ. . . إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلْعَاصِي فِي سَفَرِهِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِأَنْ ابْتَدَأَهُ مُلْتَبِسًا بِالْمَعْصِيَةِ. (قَوْلُهُ قَصْرُ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ فَاعِلُ يُرَخَّصُ)

стр. 132

السُّنَنِ وَبِالرُّبَاعِيِّ لِيُخْرِجَ الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ لِمَا رُوِيَ «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ ضَمَّ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرًا لِنَهَارٍ ثُمَّ زِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ» (حَتَّى يَدْخُلَ مُقَامَهُ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَيُرَخَّصُ (أَوْ يَنْوِي إقَامَةَ نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ بِبَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ) تَقْيِيدُهُ بِهِمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ لَا تَصِحُّ فِي الْمَفَاوِزِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكَافِي قَالُوا هَذَا إذَا سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَإِنْ لَمْ يَسِرْ ثَلَاثَةً تَصِحُّ (فَيَقْصُرَ) أَيْ إذَا كَانَ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ مُقَدَّرَةً بِنِصْفِ شَهْرٍ لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيمَا دُونَهُ فَيَقْصُرَ (إنْ نَوَى) الْإِقَامَةَ (فِي أَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ (أَوْ فِيهِ) لَكِنْ (بِمَوْضِعَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ) كَمَكَّةَ وَمِنًى فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذْ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا فَأَمَّا إذَا تَبِعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ قَرِيبَةً مِنْ الْمِصْرِ بِحَيْثُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَاكِنِهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِمَا فَيُتِمُّ بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ كَمَوْضِعٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي التُّحْفَةِ (أَوْ دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يَنْوِهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ ثَمَّةَ بَلْ هُوَ عَلَى عَزْمِ أَنْ يَخْرُجَ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ (وَبَقِيَ سِنِينَ) فَإِنَّهُ أَيْضًا يَقْصُرُ (وَعَسْكَرَ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَقْصُرُ أَيْ يَقْصُرُ عَسْكَرٌ دَخَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ (وَنَوَاهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ نِصْفَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَإِنْ حَاصَرُوا حِصْنًا فِيهَا) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُمْ بَيْنَ الْقَرَارِ وَالْفِرَارِ لَكِنْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا بِأَمَانٍ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ صَحَّتْ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (أَوْ) نَوَاهَا (بِدَارِنَا وَحَاصَرَ الْبُغَاةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا) أَيْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُمْ أَيْضًا يَقْصُرُونَ وَلَا تَجُوزُ إقَامَتُهُمْ. (لَا أَهْلُ أَخْبِيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَقْصُرُ أَيْ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ أَهْلُ أَخْبِيَةٍ كَالْأَعْرَابِ وَالْأَتْرَاكِ وَهُوَ جَمْعُ خِبَاءٍ وَهُوَ بَيْتٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ (نَوَوْهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (فِي الْأَصَحِّ) ــ [حاشية الشرنبلالي] أَقُولُ لَعَلَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُرَخَّصُ وَسَقَطَ الْمُضَافُ فِي خَطِّ النَّاسِخِ أَوْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الزَّمَخْشَرِيِّ. (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ الصَّلَاةُ فُرِضَتْ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَجْرَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي عُمُومِ الضَّمِّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ زِيدَتْ فِي الْحَضَرِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ ضُمَّ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَصْرَ عَزِيمَةٌ عِنْدَنَا وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَنْ حَكَى خِلَافًا بَيْنَ الشَّارِحِينَ فِي أَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ فَقَطْ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ رُخْصَةٌ عَنَى رُخْصَةَ الْإِسْقَاطِ وَهِيَ الْعَزِيمَةُ وَتَسْمِيَتُهَا رُخْصَةً مَجَازٌ وَهَذَا بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَنْوِيَ إقَامَةَ نِصْفِ شَهْرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى إنَّمَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ تَرْكُ السَّيْرِ وَصَلَاحِيَةُ الْمَوْضِعِ وَاتِّحَادُهُ وَالْمُدَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالرَّأْيِ اهـ قُلْت وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ) أَقُولُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ قُلْتُ وَظَاهِرُهُ شُمُولُ أَهْلِ الْأَخْبِيَةِ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ قَالَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّهُ أَيْ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ الْأَصَحُّ فَفِيهِ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكَافِي قَالُوا هَذَا. . . إلَخْ) أَقُولُ، وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ الْعَسْكَرِ قَبْلَ الْفَتْحِ اهـ. وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِمَّا سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَحِلَّ فِطْرُهُ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ يَوْمَانِ اهـ. وَقَالَ الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى لَا يَبْطُلُ السَّفَرُ إلَّا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ دُخُولِ الْوَطَنِ أَوْ الرُّجُوعِ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمِصْرِ مُطْلَقًا وَسَاقَ فِي اسْتِدْلَالِهِ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَرَجَ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الْكُوفَةُ قَالَ لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْكُوفَةُ بِمَرْأًى مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ إلَخْ. اهـ. قُلْت وَمَا اسْتَظْهَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ مَا لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ مُدَّةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: كَذَا فِي التُّحْفَةِ) أَقُولُ. وَفِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يَنْوِهَا) أَقُولُ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَمِيرَ الْقَافِلَةِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى الْإِقَامَةِ وَلِسَانُ الْحَالِ أَنْطَقُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ أَوْ حَاصَرَ الْبُغَاةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا) أَقُولُ، كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْهَا الْهِدَايَةُ قَالَ، وَكَذَا أَيْ يَقْصُرُونَ إذَا حَاصَرُوا أَهْلَ الْبَغْيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ أَوْ حَاصَرُوهُمْ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ حَالَهُمْ يُبْطِلُ عَزِيمَتَهُمْ اهـ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُحَاصَرَةُ بِمِصْرٍ صَحَّتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ مِصْرٍ وَقَوْلَهُ فِي الْبَحْرِ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَتَّى لَوْ نَزَلُوا مَدِينَةَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَحَاصَرُوهُمْ فِي الْحِصْنِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَدِينَتَهُمْ كَالْمَفَازَةِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ لَا يُقِيمُونَ فِيهَا اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ وَالْغَزِّيُّ لِهَذَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ خِبَاءٍ وَهُوَ بَيْتٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ) أَقُولُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّعْرِ فَلَيْسَ بِخِبَاءٍ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحَلُومِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْخِبَاءُ الْخَيْمَةُ مِنْ الصُّوفِ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ

стр. 133

احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا تَجُوزُ إقَامَتُهُمْ بَلْ يَقْصُرُونَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْأَمْصَارِ أَوْ فِي الْقُرَى وَالْأَصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الرُّعَاةَ إذَا كَانُوا فِي تَرْحَالٍ مِنْ الْمَفَاوِزِ كَانُوا مُسَافِرِينَ إلَّا إذَا نَزَلُوا مَرْعًى وَعَزَمُوا عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ مُقِيمِينَ. (وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَقْصُرُوا وَالضَّمِيرُ لِلْمُسَافِرِ أَيْ إنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمُسَافِرُ بَلْ أَتَمَّ الْأَرْبَعَ (فَإِنْ قَعَدَ الْأُولَى تَمَّ فَرْضُهُ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ ثِنْتَانِ فَالْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضٌ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَتْ يَتِمُّ فَرْضُهُ. (وَ) لَكِنَّهُ (أَسَاءَ) لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ وَتَرْكِهِ وَاجِبَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي النَّفْلِ وَشَبَهُهُ عَدَمُ قَبُولِ صَدَقَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا رُخْصَةُ إسْقَاطٍ وَحُكْمُهُ أَنْ يَأْثَمَ الْعَامِلُ بِالْعَزِيمَةِ (وَمَا زَادَ) عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ (نَفْلٌ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ الْأُولَى (بَطَلَ فَرْضُهُ) وَانْقَلَبَ الْكُلُّ نَفْلًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ تَرْكُ فَرْضٍ وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ افْتَتَحَهَا الْمُسَافِرُ بِنِيَّةِ الْأَرْبَعِ أَعَادَ حَتَّى يَفْتَتِحَهَا بِنِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ الرَّازِيّ وَهُوَ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَرْبَعًا فَقَدْ خَالَفَ فَرْضَهُ كَنِيَّةِ الْفَجْرِ أَرْبَعًا، وَلَوْ نَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَوَاهَا أَرْبَعًا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ فَهِيَ مُلْغَاةٌ كَمَنْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى الْعَصْرَ، كَذَا فِي شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي السُّنَنِ فَقِيلَ الْأَفْضَلُ هُوَ التَّرْكُ تَرَخُّصًا، وَقِيلَ الْفِعْلُ تَقَرُّبًا. وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ الْفِعْلُ حَالَ النُّزُولِ وَالتَّرْكُ حَالَ السَّيْرِ، وَقِيلَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ خَاصَّةً، وَقِيلَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ صَحَّ) اقْتِدَاؤُهُ (وَأَتَمَّ) مَا شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ وُجُوبِ التَّكْمِيلِ (لَا بَعْدَهُ فِيمَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ لَا يَقْتَدِي الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي فَرْضٍ يَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ (وَهُوَ الرُّبَاعِيُّ) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ اقْتِدَاءَهُ بِهِ فِيهِمَا يَصِحُّ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ لِاسْتِلْزَامِهِ بِنَاءَ الْفَرْضِ عَلَى غَيْرِ الْفَرْضِ حُكْمًا أَمَّا فِي الْقَعْدَةِ إنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ إذْ الْقَعْدَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ إنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ نَفْلٌ عَلَى إمَامٍ فَرْضٌ عَلَى الْمُقْتَدِي وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. (وَعَكْسُهُ) أَيْ إنْ اقْتَدَى الْمُقِيمُ بِالْمُسَافِرِ (صَحَّ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حَالَ الْمُقِيمِ لَا يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ فِي الْوَقْتِ كَانَ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَزَلُوا مَرْعًى. . . إلَخْ) أَطْلَقَ فِيهِ، وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ يَكْفِيهِمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَالُهُمْ عَزِيمَتَهُمْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَعَدَ فِي الْأُولَى تَمَّ فَرْضُهُ) أَقُولُ يَعْنِي وَكَانَ قَدْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تَمَّ فَرْضُهُ سَوَاءٌ نَوَى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ الْأُولَى بَطَلَ فَرْضُهُ) أَقُولُ إلَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ لَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَيَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّازِيِّ وَهُوَ قَوْلُنَا) أَقُولُ الْمُرَادُ إسْنَادُ الْقَوْلِ لِلْمُتَكَلِّمِ فَقَطْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ نِيَّةَ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا لَوْ نَوَى الْفَجْرَ أَرْبَعًا فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْعَدَدِ إذَا جَلَسَ آخِرَهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَوْلُ الرَّازِيِّ الْمَنْقُولُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ مُقَابِلٌ لِلْمَذْهَبِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ فَرْضِهِ وَكَانَتْ الْأُخْرَيَانِ لَهُ نَافِلَةً وَيَصِيرُ مُسِيئًا بِتَأْخِيرِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ أَمَّا إذَا نَوَى أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَنْوِي الظُّهْرَ وَرَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجْزِيهِ عَنْ الْفَرْضِ خَاصَّةً وَيَبْطُلُ التَّطَوُّعُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجْزِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهَا لَا فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ يُوجِبُ الْخُرُوجَ مِنْ الْأُخْرَى فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَفْسُدُ وَلَا تَكُونُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْقَلِبُ كُلُّهَا نَفْلًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي السُّنَنِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ هُوَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ حَالُ الْفَرْضِ فَمَا حُكْمُ السُّنَنِ؟ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ الْمُسَمَّى بِالْمُجْتَبَى. [اقْتِدَاء الْمُسَافِر بِالْمُقِيمِ] (قَوْلُهُ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ صَحَّ وَأَتَمَّ) أَقُولُ أَيْ سَوَاءٌ اقْتَدَى بِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَإِذَا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِزَوَالِ الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا إذَا أَفْسَدَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهُنَا لَمْ يَقْصِدْ سِوَى إسْقَاطَ فَرْضِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا حَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ الْإِمَامِ إلَى الْأَرْبَعِ مَعَ أَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا بِخَلِيفَتِهِ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُؤْتَمُّ الْمُسْتَخْلِفُ خَلِيفَةً عَنْ الْمُسَافِرِ كَانَ الْمُسَافِرُ كَأَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ صِفَةَ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ مِنْ الْمُسَافِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ إنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي. . . إلَخْ) أَقُولُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ الْإِمَامُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْآخَرَيْنِ فَاقْتَدَى بِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ بِالْقَضَاءِ تَلْحَقُ الْقِرَاءَةُ بِمَحَلِّ الْأَدَاءِ فَيَبْقَى الثَّانِي خَالِيًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَكَانَ بِنَاءُ الْمَوْجُودِ عَلَى الْمَعْدُومِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. [اقْتِدَاء الْمُقِيم بِالْمُسَافِرِ] (قَوْلُهُ كَانَ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ

стр. 134

اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، وَكَذَا لَوْ اقْتَضَى بَعْدَ الْوَقْتِ ثُمَّ إنَّ الْمُقِيمَ الْمُقْتَدِي بِالْمُسَافِرِ إذَا قَامَ إلَى الْإِتْمَامِ لَا يَقْرَأُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ كَاللَّاحِقِ حَيْثُ أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَفَرْضُ الْقِرَاءَةِ صَارَ مُؤَدًّى بِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ بِالشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِ، وَإِنْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ قِرَاءَةَ نَافِلَةٍ (وَأَتَمَّ الْمُقِيمُ) الْمُقْتَدِي بِالْمُسَافِرِ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي سَفَرِهِ بِالنَّاسِ، وَقَالَ حِينَ سَلَّمَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سُفْرٌ» . (وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ) الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ (أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنِّي مُسَافِرٌ) كَمَا قَالَ ﷺ (السَّفَرُ وَالْحَضَرُ لَا يُغَيِّرَانِ الْفَائِتَةَ) أَيْ إذَا قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ فِي الْحَضَرِ يَقْصُرُ وَإِذَا قَضَى فَائِتَةَ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ يُتِمُّ (وَالْعِبْرَةُ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ بِآخِرِ الْوَقْتِ) فَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ مُسَافِرٌ أُوجِبَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّبَبِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَدَاءِ قَبْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (يَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِمِثْلِهِ فَقَطْ، وَ) يَبْطُلُ (وَظَنُّ الْإِقَامَةِ بِمِثْلِهِ وَالسَّفَرِ وَالْأَصْلِيِّ) الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْمَسْكَنُ وَوَطَنُ الْإِقَامَةِ مَوْضِعٌ نَوَى أَنْ يَتَمَكَّنَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْكَنًا فَإِذَا كَانَ لِشَخْصٍ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ فَإِنْ اتَّخَذَ وَطَنًا أَصْلِيًّا آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ السَّفَرِ أَوْ لَا بَطَلَ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ الْأَوَّلُ حَتَّى لَوْ دَخَلَهُ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يُبْطِلُ الْوَطَنَ الْأَصْلِيَّ السَّفَرُ حَتَّى لَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ إلَيْهِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ. وَأَمَّا وَطَنُ الْإِقَامَةِ فَيَبْطُلُ بِمِثْلِهِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ وَطَنَ إقَامَةٍ اتَّخَذَهُ وَطَنًا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَكَذَا إذَا سَافَرَ عَنْهُ أَوْ انْتَقَلَ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ (الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْأَصْلِ لَا التَّبَعِ) يَعْنِي إذَا نَوَى الْأَصْلُ السَّفَرَ أَوْ الْإِقَامَةَ يَكُونُ التَّبَعُ كَذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ اسْتِقْلَالًا (كَالْمَرْأَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ) أَقُولُ الْقَعْدَةُ وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ النَّفْلِ مَجَازًا لِاشْتِرَاكِ الْوَاجِبِ وَالنَّفَلِ فِي عَدَمِ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالتَّرْكِ. (قَوْلُهُ لَا يَقْرَأُ فِي الْأَصَحِّ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ حَيْثُ قَالُوا يَقْرَأُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ وَلِهَذَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَوْ سَهَا فِيمَا يُتِمُّ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقْتَدٍ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ مَعَ الْفَاتِحَةِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَوْ سَهَا فِيمَا يُتِمُّ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَإِنَّهُمْ أَدْرَكُوا أَوَّلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَمَّ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. قُلْت فَوُجُوبُ الْقِرَاءَةِ ضَعِيفٌ وَالِاسْتِشْهَادُ لَهُ بِوُجُوبِ السَّهْوِ اسْتِشْهَادٌ بِضَعِيفٍ مُوهِمٍ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ قَوْمٌ سَفْرٌ) أَيْ مُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَصَحْبٍ فِي رَاكِبٍ وَصَاحِبٍ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ الْإِمَامُ الْقَوْمَ قَبْلَ شُرُوعِهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ فَإِذَا لَمْ يُخْبِرْ أَخْبَرَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي السِّرَاجِ. وَقَالَ الْكَمَالُ مُعَلِّلًا لِلِاسْتِحْبَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلَا يَتَسَيَّرُ لَهُ الِاجْتِمَاعُ بِالْإِمَامِ قَبْلَ ذَهَابِهِ فَيَحْكُمُ حِينَئِذٍ بِفَسَادِ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ إقَامَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ إفْسَادُهُ بِسَلَامِهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا مَحْمَلُ مَا فِي الْفَتَاوَى أَيْ كَقَاضِي خَانْ إذَا اقْتَدَى بِإِمَامٍ لَا يَدْرِي أَمُسَافِرٌ هُوَ أَوْ مُقِيمٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِحَالِ الْإِمَامِ شَرْطُ الْأَدَاءِ بِجَمَاعَةٍ اهـ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ الْإِمَامِ مُسْتَحَبًّا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مُعَرِّفًا صِحَّةَ صَلَاتِهِ لَهُمْ لِحُصُولِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ بِآخِرِ الْوَقْتِ) أَقُولُ وَهُوَ قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ. (قَوْلُهُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ) هُوَ الْمَسْكَنُ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا عِيَالَ لَهُ أَوْ بِأَهْلِهِ كَأَنْ تَأَهَّلَ فِيهِ وَمِنْ قَصْدِهِ التَّعَيُّشُ لَا الِارْتِحَالُ، وَكَذَا مَحَلُّ مَوْلِدِهِ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَهَذَا الْوَطَنُ وَطَنُ الْقَرَارِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّخَذَ وَطَنًا أَصْلِيًّا آخَرَ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ بِالْأَوَّلِ أَهْلٌ إذْ لَوْ بَقِيَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهَا مُدَّةُ سَفَرٍ أَوْ لَا) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَتَقْدِيمُ السَّفَرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْأَصْلِيِّ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ لِثُبُوتِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يُشْتَرَطُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي أُخْرَى إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَيَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَارَ إلَيْهِ مِنْهُ مُدَّةُ سَفَرٍ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ فَوَصَلَ إلَى قَرْيَةٍ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ السَّفَرِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ السَّفَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ دَخَلَهُ) أَيْ بَعْدَ مَا خَرَجَ مُسَافِرًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا إلَّا بِالنِّيَّةِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ دَخَلَ وَطَنَ إقَامَةٍ اتَّخَذَهُ وَطَنًا بَعْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ وَطَنِ الْإِقَامَةِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ نِيَّةِ السَّفَرِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا سَافَرَ) أَيْ، وَكَذَا يَبْطُلُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ إذَا سَافَرَ عَنْهُ أَوْ انْتَقَلَ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِوَطَنِ السُّكْنَى تَبَعًا لِلْمُحَقِّقِينَ قَالُوا لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مُسَافِرًا عَلَى حَالِهِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَعَامَّتُهُمْ أَيْ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فَائِدَتَهُ وَنَاقَشَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْأَصْلِ لَا التَّبَعِ) أَقُولُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَرْطِ عِلْمِ التَّبَعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالْأَحْوَطُ كَمَا فِي الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ التَّبَعِ لِتَوَقُّفِ الْخِطَابِ بِالْحُكْمِ عَلَى

стр. 135

مَعَ زَوْجِهَا) فَإِنَّهَا تَكُونُ تَبَعًا لَهُ إذَا كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً بِمَهْرِهَا وَإِلَّا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَالْعَبْدُ مَعَ مَوْلَاهُ وَالْجُنْدِيُّ مَعَ الْأَمِيرِ) الَّذِي يَلِي عَلَيْهِ وَرِزْقُهُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الْأَمِيرُ مَعَ الْخَلِيفَةِ (وَالْأَجِيرُ مَعَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ) وَرِزْقُهُ مِنْهُ. (السُّلْطَانُ إذَا سَافَرَ قَصَرَ إلَّا إذَا طَافَ فِي وِلَايَتِهِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ مَا يَصِلُ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا (أَوْ طَلَبَ الْعَدُوَّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنْ يُدْرِكَهُ) فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ مُسَافِرًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (وَفِي الرُّجُوعِ يَقْصُرُ) إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْزِلِهِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ. (سَافَرَ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ مَعَ أَبِيهِ) أَيْ خَرَجَا قَاصِدَيْنِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا (فَأَسْلَمَ) الْكَافِرُ (وَبَلَغَ) الصَّبِيُّ (وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْزِلِهِمَا) أَيْ مَقْصِدِهِمَا بِالسَّفَرِ (أَقَلُّ مِنْ الْمُدَّةِ قَالُوا) أَيْ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ (الْمُسْلِمُ يَقْصُرُ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّفَرِ (وَالصَّبِيُّ يُتِمُّ) ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ مُعْتَبَرَةٌ فَكَانَ مُسَافِرًا مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ يَكُونُ مُسَافِرًا إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْبَاقِيَ لَيْسَ بِمُدَّةِ السَّفَرِ (وَقِيلَ يُتِمَّانِ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْعِبْرَةِ بِنِيَّةِ الْكَافِرِ (أَيْضًا، وَقِيلَ يَقْصُرَانِ) بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الِابْنِ لِلْأَبِ الْمُسَافِرِ. (بَابُ الْجُمُعَةِ) (هِيَ فَرِيضَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَالْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إلَى شَيْءٍ خَالِيًا عَنْ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ إلَّا لِإِيجَابِهِ (شَرْطُ صِحَّتِهَا الْمِصْرُ) فَلَا تَجُوزُ فِي الْقُرَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَهُوَ مَا لَا يَسَعُ أَكْبَرُ مَسَاجِدِهِ أَهْلَهُ) يَعْنِي مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا سُكَّانُهُ مُطْلَقًا (أَوْ مَا لَهُ مُفْتٍ) ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَأَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْعِلْمِ بِهِ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً بِمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ أَوْ مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ. (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْمَلَ الْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُنْدِيُّ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْكَنْزِ قَصْرُ التَّبَعِ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْجُنْدِيِّ بَلْ هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لِإِنْسَانٍ وَيَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ فَيَدْخُلُ الْأَجِيرُ مَعَ مُسْتَأْجِرِهِ وَالْمَحْمُولُ مَعَ حَامِلِهِ وَالْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا مُفْلِسًا وَالْأَعْمَى مَعَ قَائِدِهِ الْمُتَطَوِّعِ بِقَوْدِهِ. اهـ. قُلْتُ لَا يَخْفَى عَدَمُ اطِّرَادِ الْعِلَّةِ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ سَافَرَ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ مَعَ أَبِيهِ) الصُّورَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عَنْ الْكَمَالِ فِيمَا إذَا خَرَجَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بِهِ فَإِنَّ التَّبَعِيَّةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ لُزُومِ حُكْمِ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ وَإِذَا بَلَغَ انْقَطَعَتْ التَّبَعِيَّةُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَقْصُرَانِ بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الِابْنِ لِلْأَبِ الْمُسَافِرِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّبَعِيَّةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قَصَرَ إنَّمَا ذَلِكَ تَخَلُّقٌ لَا لُزُومٌ فِي حَقِّهِ. [بَاب صَلَاة الْجُمُعَةِ] (بَابُ الْجُمُعَةِ) جُمُعَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا حَكَى ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَالْوَاحِدِيُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ: الْمِيمُ سَاكِنَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْقُرَّاءُ تَضُمُّهَا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: ضَمُّ الْمِيمِ لُغَةُ الْحِجَازِ وَفَتْحُهَا لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَإِسْكَانُهَا لُغَةُ عَقِيلٍ وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ وَالْجَمْعُ جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ مِثْلُ غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا اهـ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ أُضِيفَ إلَيْهَا الْيَوْمُ وَالصَّلَاةُ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى حُذِفَ مِنْهَا الْمُضَافُ. (قَوْلُهُ هِيَ فَرْضٌ) قَالَ الْكَاكِيُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ جَاحِدُهَا كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ غَلَطٌ ذَكَرَهُ فِي الْحِلْيَةِ وَشَرْحِ الْوَجِيزِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ الْجُمُعَةُ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَذَكَرَ الْأَدِلَّةَ ثُمَّ قَالَ، وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا فِيهِ نَوْعًا مِنْ الْإِكْثَارِ لِمَا نَسْمَعُ عَنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّهُمْ يُنْسِبُونَ إلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَ افْتِرَاضِهَا وَمُنْشَأُ غَلَطِهِمْ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَصَحَّتْ الظُّهْرُ فَالْحُرْمَةُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ وَصِحَّةُ الظُّهْرِ لِمَا سَنَذْكُرُ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا فَرْضٌ آكَدُ مِنْ الظُّهْرِ وَبِإِكْفَارِ جَاحِدِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ شَرْطُ صِحَّتِهَا. . . إلَخْ) أَقُولُ فَجُمْلَةُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ سِتَّةٌ الْمِصْرُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْخُطْبَةُ وَالسُّلْطَانُ وَالْوَقْتُ وَالْأَذَانُ الْعَامُّ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَهُ مُفْتٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ لَكِنَّهُ زَادَ فِيهِ وَبَلَغَتْ أَبْنِيَتُهُ أَبْنِيَةَ مِنًى اهـ. وَإِذَا كَانَ الْقَاضِي أَوْ الْأَمِيرُ يُفْتِي أَغْنَى عَنْ التَّعَدُّدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ وَأَمِيرٌ) الْمُرَادُ بِالْأَمِيرِ وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ) إنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْأَحْكَامِ لَا يَسْتَلْزِمُ إقَامَةَ الْحُدُودِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ قَاضِيَةً تُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَلَيْسَ لَهَا إقَامَةُ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحُدُودِ عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إقَامَتَهَا مَلَكَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَ قَاضِيهَا أَوْ أَمِيرُهَا امْرَأَةً لَا تَكُونُ مِصْرًا فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ سُلْطَانًا فَأَمَّرَتْ رَجُلًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ حَتَّى صَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ إنَابَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ سُلْطَانًا وَقَاضِيًا فِي الْجُمْلَةِ. اهـ. قُلْتُ وَفِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَائِبِ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً لَا فِي السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً

стр. 136

وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الثَّلْجِيِّ (أَوْ فِنَاؤُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْمِصْرِ وَالضَّمِيرُ لَهُ (وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ الْمِصْرِ (مُعَدٌّ لِمَصَالِحِهِ) كَرَكْضِ الدَّوَابِّ وَجَمْعِ الْعَسْكَرِ وَالْخُرُوجِ لِلرَّمْيِ وَدَفْنِ الْمَوْتَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (السُّلْطَانُ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ) بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ (مَاتَ وَالِي الْمِصْرِ فَجَمَّعَ) أَيْ أَقَامَ الْجُمُعَةَ (بِهِمْ خَلِيفَةُ) أَيْ الْمَيِّتِ (أَوْ صَاحِبِ الشَّرَطِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شِحْنَةٌ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَةً يُعْرَفُونَ بِهَا (أَوْ الْقَاضِي جَازَ) ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ (وَلَا عِبْرَةَ لِنَصْبِ الْعَامَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ خَلِيفَةِ الْمَيِّتِ أَوْ صَاحِبِ الشُّرَطِ أَوْ الْقَاضِي. (وَجَازَتْ) الْجُمُعَةُ (بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ أَمِيرِ الْحِجَازِ) وَهُوَ السُّلْطَانُ بِمَكَّةَ (فَقَطْ) قَيْدٌ لِلْمَجْمُوعِ أَيْ لَا تَجُوزُ بِعَرَفَاتٍ وَلَا بِمِنًى فِي غَيْرِ الْمَوْسِمِ وَلَا بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ لِأَمِيرِ الْمَوْسِمِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِأَمِيرِ الْحَاجِّ. . (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ يَسْكُنُ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ نَفَرٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ اهـ. وَقِيلَ يُوجَدُ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ وَفِي الْمِصْرِ أَقْوَالٌ غَيْرُ هَذِهِ. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ) أَقُولُ الصَّوَابُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتِيَارُ الثَّلْجِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ هَذَا الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِي كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ. . . إلَخْ، وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِوَاءُ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْرِيفِ الْمِصْرِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إنَّ الْأَوَّلَ أَيْ التَّعْرِيفَ بِأَنَّهُ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ. . . إلَخْ هُوَ الظَّاهِرُ أَيْ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ لَكِنْ نَقَلَ الْكَاكِيُّ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ قَوْلَ الثَّلْجِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ شُجَاعٍ هُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ أَنْ لَا قَوْلَ فِي تَعْرِيفِ الْمِصْرِ لِلْإِمَامِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْمِصْرُ كُلُّ بَلْدَةٍ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَوَالٍ يُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ وَعَالِمٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا أَخَصُّ مِمَّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ نَقَلَ الْكَمَالُ تَصْحِيحَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ أَوْ فِنَاؤُهُ) أَقُولُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ كَالْقُدُورِيِّ أَوْ مُصَلَّاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِ بَلْ جَمِيعُ أَفْنِيَةِ الْمِصْرِ كَالْمِصْرِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ أَيْ الْمِصْرِ) أَقُولُ اتِّصَالُهُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ الْمُنْفَصِلِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَفِنَاؤُهُ هُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ مُنْفَصِلٌ بِغَلْوَةٍ، كَذَا قَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَوْلُهُ أَعْنِي الْكَمَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فِي بَابِ الْمُسَافِرِ وَجَعَلَهُ تَحْدِيدًا لِلْفِنَاءِ. وَقَالَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ وَكَلَامُ الْكَمَالِ هُنَا فِي بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمِصْرِ وَالْفِنَاءِ فَجَعَلَ الْفَاصِلَ قَدْرَ الْغَلْوَةِ وَأَسْنَدَهُ لِمُحَمَّدٍ أَيْضًا فَاخْتَلَفَ الْمَرْوِيُّ بِهَذَا عَنْ النَّوَادِرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْغَلْوَةِ هُنَا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَقَامِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ لَمْ يُقَدِّرْ الْفِنَاءَ بِمَسَافَةٍ، وَكَذَا جَمْعٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْدِلُ عَنْهُ فَإِنَّ الْفِنَاءَ بِحَسَبِ كِبَرِ الْمِصْرِ وَصِغَرِهَا وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ لِبَيَانِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ الْمَبْنِيِّ عِنْدَ سَبِيلِ عَلَّانَ بِفِنَاءِ مِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ؛ لِأَنَّ الْفِنَاءَ هُوَ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِفَرْسَخٍ وَبِفَرْسَخَيْنِ وَبِثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ، وَقِيلَ بِمِيلٍ، وَقِيلَ بِمِيلَيْنِ، وَقِيلَ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَقِيلَ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الْفِنَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَزْرَعَةٌ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمِصْرِ وَلَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ وَمَنْ كَانَ فِي مَكَان مِنْ تَوَابِعِ الْمِصْرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَأْتِيَ الْمِصْرَ فَيُصَلِّيَهَا فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ يُسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ مِنْ الْمِصْرِ فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَعَنْهُ كُلُّ قَرْيَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِرَبَضِ الْمِصْرِ وَغَيْرُ الْمُتَّصِلَةِ لَا وَعَنْهُ أَنَّهَا تَجِبُ فِي ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْرِ مِيلٍ، وَقِيلَ قَدْرِ مِيلَيْنِ، وَقِيلَ سِتَّةٌ، وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ وَيَبِيتَ بِأَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا حَسَنٌ اهـ. وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى إنْ كَانَ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ مِنْ الْمِصْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ خَارِجَ الرَّبَضِ وَيُوجِبُهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى مَنْ كَانَ دَاخِلَ حَدِّ الْإِقَامَةِ الَّذِي مَنْ فَارَقَهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مُقِيمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْمِصْرِ وَالْخَارِجُ عَنْ هَذَا الْحَدِّ لَيْسَ أَهْلَهُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ) هُوَ الْأَمِيرُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْخُطَبَاءُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَدَخَلَ الْعَبْدُ إذَا قُلِّدَ وِلَايَةَ نَاحِيَةٍ فَتَجُوزُ إقَامَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ أَقْضِيَتُهُ وَأَنْكِحَتُهُ وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ سُلْطَانَةً يَجُوزُ أَمْرُهَا بِالْإِقَامَةِ لَا إقَامَتُهَا اهـ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَجَازَتْ بِمِنًى) ، وَإِنَّمَا لَا يُصَلَّى بِهَا الْعِيدُ لِلتَّخْفِيفِ لَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِصْرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ وَلَا بِمِنًى فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ وَلَيْسَتْ مِنْ

стр. 137

(وَقْتُ الظُّهْرِ فَتَبْطُلُ) الْجُمُعَةُ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ وَقْتِ الظُّهْرِ فَيُقْضَى الظُّهْرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ. (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (الْخُطْبَةُ نَحْوُ تَسْبِيحَةٍ) وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ يَشْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَالْأُولَى عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ (قَبْلَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (فِي وَقْتِهَا) فَلَوْ صَلَّى بِلَا خُطْبَةٍ أَوْ بِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ فَتُعَادُ فِي وَقْتِهَا. (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (الْجَمَاعَةُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سِوَى الْإِمَامِ فَإِنْ نَفَرُوا) أَيْ تَفَرَّقَ الْجَمَاعَةُ (قَبْلَ سُجُودِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (بَطَلَتْ) الْجُمُعَةُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَلَزِمَ الْبَدْءُ بِالظُّهْرِ (وَإِنْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ نَفَرُوا بَعْدَ سُجُودِهِ أَتَمَّهَا) ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَقَدْ انْعَقَدَتْ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا لَهُ. (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (الْإِذْنُ الْعَامُّ) أَيْ أَنْ يَأْذَنَ الْأَمِيرُ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا حَتَّى لَوْ أَغْلَقَ بَابَ قَصْرِهِ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِ الدِّينِ فَتَجِبُ إقَامَتُهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَارِ، وَإِنْ فَتَحَ بَابَ قَصْرِهِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ جَازَ وَكُرِهَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ حَقَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. (وَشَرْطُ وُجُوبِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَرْطُ صِحَّتِهَا (الْإِقَامَةُ بِمِصْرٍ وَالصِّحَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَسَلَامَةُ الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ فَفَاقِدُهَا) أَيْ فَاقِدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ (وَنَحْوُهُ) كَالْمُخْتَفِي مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ وَالْمَسْجُونِ (إنْ صَلَّاهَا تَقَعُ فَرْضًا) ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِأَجْلِهِ تَخْفِيفًا فَإِذَا تَحَمَّلَهُ جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ (جَازَتْ) الْجُمُعَةُ (فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمِصْرِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ حَرَجًا بَيِّنًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ (الصَّالِحُ لِلْإِمَامَةِ فِي غَيْرِهَا صَالِحٌ فِيهَا فَجَازَتْ لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ) . وَقَالَ زُفَرُ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِمْ كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَلَنَا أَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْوُجُوبُ تَخْفِيفًا لِلرُّخْصَةِ فَإِذَا ــ [حاشية الشرنبلالي] فِنَائِهَا. [شُرُوط الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ نَحْوُ تَسْبِيحَةٍ) أَقُولُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْخُطْبَةُ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ لِلْجُمُعَةِ لَا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ صَلَّاهَا وَسَنَذْكُرُ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ. . . إلَخْ) هُوَ أَنْ يُثْنِيَ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ لِلتَّوَارُثِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ قَبْلَهَا أَيْ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ يُشْتَرَطُ حُضُورُ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ وَيَكْفِي لِوُقُوعِهَا الشَّرْطُ حُضُورُ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الْكَنْزِ قَالَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ الْجَوْهَرَةِ، ثُمَّ لِلْخُطْبَةِ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالثَّانِي بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ اهـ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ هَذَا: ثُمَّ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ أَيْ الْإِمَامِ فِي التَّسْبِيحَةِ وَالتَّحْمِيدَةِ أَنْ تُقَالَ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ فَلَوْ حَمِدَ لِعُطَاسٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِبِ أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْضُرَهُ أَحَدٌ أَنَّهُ يَجُوزُ وَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ وَفِي الْأَصْلِ قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَلْيَكُنْ الْمُعْتَبَرُ إحْدَاهُمَا الْمُتَفَرِّعَةَ وَعَلَى الْأُخْرَى لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمْنَا اهـ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْخُطْبَةُ وَحْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَفَرُوا قَبْلَ سُجُودِهِ بَطَلَتْ) أَقُولُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُحْرِمُوا مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى رَكَعَ وَلَمْ يُشَارِكُوهُ فِي الرُّكُوعِ فَإِنْ أَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَعَزَاهُ قَاضِي خَانْ إلَى الْأَصْلِ وَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا كَبَّرُوا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ضَعِيفٌ لِنَقْلِ قَاضِي خَانْ لَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ) أَقُولُ وَهَذَا كَالْخُطْبَةِ بِخِلَافِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِانْعِقَادِ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فَقَالَ لَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ وَكَبَّرَ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ لَمْ يَجُزْ كَأَنَّهُ وَحْدَهُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْأَوَّلُونَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ اهـ. وَلَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ إذَا خَطَبَ وَفَرَغَ فَذَهَبَ ذَلِكَ الْقَوْمُ وَجَاءَ قَوْمٌ آخَرُونَ لَمْ يَشْهَدُوا الْخُطْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ خَطَبَ وَالْقَوْمُ حُضُورٌ فَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ إذَا جَاءَ قَوْمٌ آخَرُونَ وَلَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُونَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعًا إلَّا أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَلَامَةُ الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ) فَإِنْ وَجَدَ الْأَعْمَى قَائِدًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُقْعَدِ، وَإِنْ وَجَدَ حَامِلًا اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ فَفَاقِدُهَا وَنَحْوُهُ كَالْمُخْتَفِي. . . إلَخْ) أَقُولُ، وَكَذَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي ضَعُفَ مُلْحَقٌ بِالْمَرِيضِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُ مَنْ لَيْسَ حُرًّا، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ بَابَ الْمَسْجِدِ لِحِفْظِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْحِفْظِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ يَسْعَى اهـ. كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ قُلْت وَمَا بَحَثَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ، وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ فِي حَالِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ. وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى اهـ

стр. 138

حَضَرُوا تَقَعُ فَرْضًا كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ وَالْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ (وَتَنْعَقِدُ) الْجُمُعَةُ (بِهِمْ) أَيْ بِحُضُورِهِمْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ جَازَتْ؛ لِأَنَّهُمْ صَلَحُوا لِلْإِمَامَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَصْلُحُوا لِلِاقْتِدَاءِ. (وَكُرِهَ يَوْمَهَا) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (بِمِصْرٍ) احْتِرَازٌ عَنْ السَّوَادِ (ظُهْرُ مَعْذُورٍ وَمَسْجُونٍ وَمُسَافِرٍ وَأَهْلِ مِصْرٍ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ بِجَمَاعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ظُهْرُ مَعْذُورٍ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِلْجَمَاعَاتِ بِخِلَافِ أَهْلِ السَّوَادِ إذْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ صَلَّوْا أَجْزَأَهُمْ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ كَرَاهَةُ ظُهْرِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَ) كُرِهَ (ظُهْرُ غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَالْمَسْجُونِ وَالْمُسَافِرِ (قَبْلَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْإِخْلَالِ (فَإِنْ نَدِمَ) وَأَرَادَ أَنْ يَحْضُرَهَا (وَسَعَى إلَيْهَا وَالْإِمَامُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (بَطَلَ ظُهْرُهُ) بِمُجَرَّدِ سَعْيِهِ إلَيْهَا سَوَاءٌ (أَدْرَكَهَا أَوْ لَا) ، وَقَالَا لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ دُونَ الظُّهْرِ فَلَا يَنْقُضُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ وَالْجُمُعَةُ فَوْقَهُ فَتَنْقُضُهُ فَصَارَ كَالْمُتَوَجِّهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَهُ أَنَّ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ خَصَائِصِ الْجُمُعَةِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا فِي حَقِّ انْتِقَاضِ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَعْيٍ إلَيْهَا وَلَا بِمَعْنَاهُ. (وَمُدْرِكُهَا فِي التَّشَهُّدِ أَوْ سُجُودِ السَّهْوِ يُتِمُّهَا) ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى مَعَهُ مَا أَدْرَكَ وَبَنَى عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ عِنْدَهُمَا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» . وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَكْثَرَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهَا الْجُمُعَةَ، وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّهَا بَنَى عَلَيْهَا الظُّهْرَ. (لَا يَسْتَحْلِفُ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ أَصْلًا وَالصَّلَاةِ ابْتِدَاءً) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِحْلَافَ لِلْخُطْبَةِ لَا يَجُوزُ أَصْلًا وَلَا لِلصَّلَاةِ ابْتِدَاءً (بَلْ يَجُوزُ بَعْدَمَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ) وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ يَسْتَخْلِفُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ، وَقَدْ قَالَ شُرَّاحُهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ بِوَقْتٍ يَفُوتُ الْأَدَاءُ بِانْقِضَائِهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ الْخَلِيفَةِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَيْرُ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَرَائِطِ افْتِتَاحِ الْجُمُعَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ وَالْإِمَامَةَ بَعْدَهَا مِنْ أَفْعَالِ السُّلْطَانِ كَالْقَضَاءِ فَلَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَجُزْ وَتَحْقِيقُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ الْقَاضِي إلَّا إذَا فَوَّضَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْقَضَاءَ بِالْإِذْنِ فَفِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ بَعْدَ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ كَمَا مَلَكَ الْقَضَاءَ بِنَفْسِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مُتَصَرِّفًا بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِحُكْمِ الْإِذْنِ فَيَمْلِكُ بِقَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَعَبَّرَ مَشَايِخُنَا عَنْ هَذَا، وَقَالُوا مَنْ قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ إمَامُهُمْ مِثْلَهُمْ كَمَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالْجُمُعَةِ) أَقُولُ لَيْسَ مُطَّرِدًا بِالنَّظَرِ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ظُهْرُ غَيْرِهِمْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَصَحَّتْ الظُّهْرُ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَدِمَ وَسَعَى إلَيْهَا وَالْإِمَامُ فِيهَا) أَقُولُ وَكَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْرِكَهَا، وَكَذَا يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ إذَا لَمْ يَكُنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِيهَا بَلْ أَقَامَهَا بَعْدَ السَّعْيِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْهَا فَسَعَى أَوْ كَانَ سَعْيُهُ مُقَارِنًا لِفَرَاغِهَا أَوْ لَمْ يُقِمْهَا الْإِمَامُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَبْطُلُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْجُمُعَةِ وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَلَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْرِكَهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ لَا تَبْطُلُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَبْطُلُ عِنْدَ مَشَايِخِ بَلْخِي وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ بَطَلَ ظُهْرُهُ بِمُجَرَّدِ سَعْيِهِ) أَقُولُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي السَّعْيِ الِانْفِصَالُ عَنْ دَارِهِ فَلَا تَبْطُلُ قَبْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ إذَا خَطَا خُطْوَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ الْوَاسِعِ يَبْطُلُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَا فَرْقَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ كَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَرِيضُ الظُّهْرَ ثُمَّ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ بَطَلَ ظُهْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَكْثَرَ الثَّانِيَةِ) قَالَ الْكَمَالُ بِأَنْ يُشَارِكَهُ فِي رُكُوعِهَا لَا بَعْدَ الرَّفْعِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ أَصْلًا وَالصَّلَاةِ بَدْءًا. . . إلَخْ) . أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَلَا دَلِيلَ فِيمَا ذَكَرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِلَا إذْنٍ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَرْهَنَ فِيهَا عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَطْنَبَ فِيهَا وَأَبْدَعَ وَالْكَثِيرَ مِنْ الْفَوَائِدِ أَوْدَعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِنَابَةِ الْخَطِيبِ مُطْلَقًا وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ أَيْ الزَّيْلَعِيِّ هَذَا بِمَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عُزِلَ نَائِبُ الْمِصْرِ لَا يَحْتَاجُ الْخُطَبَاءُ إلَى إذْنِ الثَّانِي وَلَنَا رِسَالَةٌ سَمَّيْتهَا إتْحَافُ الْأَرِيبِ بِجَوَازِ اسْتِنَابَةِ الْخَطِيبِ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا.

стр. 139

غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَمَنْ قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَالْفِقْهُ مَا بَيَّنَّا فَإِنْ قِيلَ هَلْ تَجُوزُ خَطَابَةُ النَّائِبِ بِحُضُورِ الْأَصِيلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ كَمَا جَازَ حُكْمُ النَّائِبِ وَتَصَرُّفُ الْوَكِيلِ عِنْدَ حُضُورِ الْقَاضِي وَالْمُوَكِّلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ قُلْنَا لَا؛ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا حُضُورُ الرَّأْيِ فَإِذَا وُجِدَ جَازَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي إقَامَتِهَا (إلَّا إذَا أَذِنَ) أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ السُّلْطَانِ لِلِاسْتِخْلَافِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ. (بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ) وَجَبَ السَّعْيُ وَكُرِهَ الْبَيْعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ، وَقِيلَ بِالْأَذَانِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَجَّهَ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّنَّةِ قَبْلَهَا وَمِنْ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ بَلْ يُخْشَى عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ لَمْ يَقُلْ وَحَرُمَ الْبَيْعُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِوُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ الْأَذَانِ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَلِهَذَا أَوْرَدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَفْظَ الْكَرَاهَةِ بَدَلَ الْحُرْمَةِ. (وَبِخُرُوجِ الْإِمَامِ) أَيْ صُعُودِهِ إلَى الْمِنْبَرِ (حَرُمَ الصَّلَاةُ وَالْكَلَامُ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ) لَمْ يَقُلْ إلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُمَا يُكْرَهَانِ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْبَيْعُ) أَقُولُ أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ الْأَذَانِ جَائِزٌ) أَيْ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا أَوْرَدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. . . إلَخْ) هُوَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَنَظَرَ الْأَتْقَانِيُّ فِي إطْلَاقِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ الْحُرْمَةَ عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ الْأَذَانِ فَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ الْأَذَانِ جَائِزٌ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَبِهِ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهَذَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يُعْدِمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ مَا صُورَتُهُ أَقُولُ النَّظَرُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ أَيْضًا لَا تُعْدِمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ، وَتَصْرِيحُ الطَّحَاوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ إذْ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْحُرْمَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا كَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا قِيلَ إنَّ السَّعْيَ مَنْدُوبٌ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَيْ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَيُفْتَرَضُ السَّعْيُ مَعَ أَنَّهُ فَرْضٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهِ وَاَلَّذِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ إثْمًا وَأَثْقَلُ وِزْرًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ الْإِمَامِ) أَيْ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ كَذَا فَسَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبُرْهَانِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْنَى خَرَجَ أَيْ مِنْ الْمَقْصُورَةِ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ. (قَوْلُهُ حَرُمَ الصَّلَاةُ وَالْكَلَامُ) أَقُولُ قَدْ خَالَفَ صَنِيعَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ تَصْرِيحِ الْهِدَايَةِ بِالْحُرْمَةِ فِيهِ وَلَمْ يَتَّبِعْ الْهِدَايَةَ هُنَا بَلْ عَدَلَ إلَى إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ، وَقَدْ صَرَّحْت بِالْكَرَاهَةِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ لَفْظَ الْكَرَاهَةِ بَدَلَ الْحُرْمَةِ هُنَاكَ، وَقَدْ أَوْرَدَ لَفْظَ الْحُرْمَةِ هُنَا بَدَلَ الْكَرَاهَةِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ مَا سِوَى التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ كَلَامٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَحْوَطُ الْإِنْصَاتُ أَيْ مُطْلَقًا اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ الْكَلَامُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ اتِّفَاقًا اهـ قُلْت وَيُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى الِاسْتِمَاعُ إلَى خُطْبَةِ النِّكَاحِ وَالْخَتْمِ وَسَائِرِ الْخُطَبِ وَاجِبٌ وَالْأَصَحُّ الِاسْتِمَاعُ إلَى الْخُطْبَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْوُلَاةِ. اهـ. قُلْتُ وَصَاحِبُ الْقُنْيَةِ هُوَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى فَالْمُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى لِتَقَدُّمِ الشُّرُوعِ عَلَى الْفَتَاوَى. اهـ. وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَالَ الْخُطْبَةِ لِلْإِخْلَالِ بِالنَّظْمِ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَقَالَ فِي السِّرَاجِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ اهـ. وَمَنْ بَعُدَ مِنْ الْإِمَامِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَعَنْ الثَّانِي وَاخْتَارَ ابْنُ سَلَمَةَ السُّكُوتَ وَنُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى اخْتَارَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا دِرَاسَةُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرُ فِيهِ فَكَرِهَهُ الْبَعْضُ، وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّحُ الْكُتُبَ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ بِالْقَلَمِ وَلَا يَحِلُّ لِلسَّامِعِ الْكَلَامُ أَصْلًا، وَإِنْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ. وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ اعْلَمْ أَنَّهُ تُعُورِفَ أَنَّ الْمُرَقِّيَ لِلْخَطِيبِ يَقْرَأُ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ وَأَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يُؤَمِّنُونَ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَيَدْعُونَ لِلصَّحَابَةِ بِالرِّضْوَانِ وَلِلسُّلْطَانِ بِالنَّصْرِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَكُلُّهُ حَرَامٌ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَغْرَبُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَقِّيَ يَنْهَى عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ ثُمَّ يَقُولُ انْصِتُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي وَضْعِ هَذَا الْمُرَقِّي فِي كُتُبِ أَئِمَّتِنَا. اهـ. قُلْتُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ نُطْقِ الْخَطِيبِ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ إلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقَابَلَةَ نَقْلٍ بِآخَرَ لَا يَقْتَضِي أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُجَرَّدًا عَنْ مُرَجِّحٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَ لِلْمُحِيطِ كَمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَوْ قَالَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ مَكَانَ قَوْلِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَلَامَ يُكْرَهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ اهـ.

стр. 140

وَمَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ، وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً ضَمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَتَمَّ الْأَرْبَعَ. (فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أُذِّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُنَّ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ قَائِمًا طَاهِرًا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ الْمُتَوَارَثُ (وَأُقِيمَ بَعْدَ تَمَامِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ) ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَعَ الْخُطْبَةِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَهَا اثْنَانِ، وَإِنْ فُعِلَ جَازَ. (خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ) ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (لَا بَأْسَ فِي السَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ الْبَلَدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فِيهِ الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إنْ نَوَى أَنْ يَمْكُثَ ثَمَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَخْرُجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي الثَّانِي لَمْ يَصِرْ وَإِذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَهُ قَاضِي خَانْ كُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ عَنْوَةً يَخْطُبُ الْخَطِيبُ عَلَى مِنْبَرِهَا بِالسَّيْفِ يُرِيهِمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَإِذَا رَجَعْتُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ بَاقٍ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ وَكُلُّ بَلْدَةٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا طَوْعًا يَخْطُبُ الْخَطِيبُ فِيهَا بِلَا سَيْفٍ وَمَدِينَةُ الرَّسُولِ ﷺ فُتِحَتْ بِلَا سَيْفٍ فَيَخْطُبُ الْخَطِيبُ بِلَا سَيْفٍ وَمَكَّةُ فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَيَخْطُبُونَ بِالسَّيْفِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (تَجِبُ) صَلَاتُهُمَا (عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا) وُجُوبُهَا رِوَايَةٌ عَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ مِنْ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعُ. وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَائِتَةِ فَتَجُوزُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ. وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. اهـ. قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْفَائِتَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَحِقَّةَ التَّرْتِيبِ فَصِحَّةُ الْجُمُعَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَضَائِهَا فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ) أَقُولُ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَهُوَ بِهِ يُتِمُّ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الصُّغْرَى وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُبْتَغَى؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاجِبَةٍ اهـ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَبِخُرُوجِ الْإِمَامِ حَرُمَ الصَّلَاةُ. . . إلَخْ غَيْرُ مُكَرَّرٍ بِمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَهْرِ مِنْ لُزُومِ الْإِنْصَاتِ وَاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ بَيَانُ ابْتِدَاءِ الِاسْتِمَاعِ وَانْتِهَائِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَخْطُبَ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْجَوَامِعِ يَنْبَغِي لِلْخَطِيبِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا) . وَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِقْدَارَ مَا يَمَسُّ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ آيَاتٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ) ، وَإِنْ فَعَلَ جَازَ. وَقَوْلُهُ خَطَبَ صَبِيٌّ. . . إلَخْ فِيهِ رَدٌّ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي قَاضِي خَانْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَإِلَى الْمِصْرِ إذَا اعْتَلَّ وَأَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَتْهُ وَأَجْزَأَتْهُمْ اهـ. وَهَذَا نَصٌّ أَيْضًا عَنْ الْمُجْتَهِدِ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ صَرِيحًا وَفِيهِ رَدٌّ لِجَوَابِ سُؤَالِهِ الَّذِي اخْتَرَعَهُ بِمَنْعِهِ خَطَابَةَ النَّائِبِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ فِي السَّفَرِ يَوْمَهَا. . . إلَخْ) ، كَذَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ فِي نُورِ الشَّمْعَةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمِصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ الثَّانِي وَفِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ أَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ قَالَ الرَّازِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ الْإِمَامُ فِي الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ قَالَ الْمَقْدِسِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى هَذَا وَيُعْتَبَرَ. اهـ. قُلْتُ وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ وَالرَّازِيِّ وَاضِحٌ لِإِطْلَاقِ الْخِطَابِ بِالسَّعْيِ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ. (قَوْلُهُ الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ. . . إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا. (قَوْلُهُ إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْإِقَامَةَ. (قَوْلُهُ يَخْطُبُ الْخَطِيبُ عَلَى مِنْبَرِهَا بِالسَّيْفِ) لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ أَخْذِهِ مَعَهُ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الْخَطِيبَ يَتَقَلَّدَهُ وَنُقِلَ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنْ يَقُومَ وَالسَّيْفُ بِيَسَارِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ. اهـ. [بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] أَيْ وَمُتَعَلَّقِهِمَا وَسُمِّيَ يَوْمُ الْعِيدِ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ إلَى عِبَادِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ الْعِيدُ يَوْمُ مَجْمَعٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوْدِ وَهُمْ يَعُودُونَ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ فِي الصِّحَاحِ كَانَ مِنْ حَقِّ جَمْعِهِ أَنْ يُقَالَ أَعْوُدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوْدِ وَلَكِنْ جُمِعَ بِالْيَاءِ لِلُزُومِهَا عَلَى الْوَاحِدِ أَوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبَةِ اهـ. وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ أَوْجُهٌ أُخَرُ. (قَوْلُهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. . . إلَخْ) فِيهِ إخْرَاجٌ لِلْعِيدِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْمَمْلُوكُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِيدُ إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْعِيدِ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْعِيدُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْإِذْنِ فَحَالُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَحَالِهِ قَبْلَهُ اهـ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا جُزِمَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ

стр. 141

أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ (سِوَى الْخُطْبَةِ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ الْعِيدَيْنِ بَلْ سُنَّةٌ وَهِيَ تُخَالِفُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَبِأَنَّهَا فِي الْجُمُعَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعِيدِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا فِي الْعِيدِ أَيْضًا جَازَ وَلَا تُعَادُ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا) ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِخِلَافِهِ. (وَ) تُقَدَّمُ (صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ) ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. (وَنُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ (وَأَدَاءُ الْفِطْرَةِ ثُمَّ الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «اغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَفِي التَّعْجِيلِ تَفْرِيغُ قَلْبِ الْفَقِيرِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا سُنَّةٌ (وَإِنْ وَسِعَهُمْ الْمَسْجِدُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْمِنْبَرِ إلَيْهَا فِي زَمَانِنَا) ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. (وَلَا يُكَبَّرُ جَهْرًا فِي طَرِيقِهَا) خِلَافًا لَهُمَا وَنَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ. (وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلَاتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ جَازَ ــ [حاشية الشرنبلالي] يُتَخَيَّرُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ أَيْ الْأَصَحُّ رِوَايَةً وَدِرَايَةً. اهـ. قُلْتُ: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ. (قَوْلُهُ عِيدَانِ اجْتَمَعَا) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَطْلَقَ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْجُمُعَةَ لِمُشَابَهَةٍ بَيْنَهُمَا فِي حُضُورِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ صَلَاتَهُمَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ الْعُمْرَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ أَوْ نَظَرًا إلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَعْنَى قَبْلَ الْغَلَبَةِ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَقَدْ جَاءَتْ الْجُمُعَةُ بِاسْمِ الْعِيدِ قَالَ ﵊ «لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ أَعْيَادٍ أَوْ خَمْسَةٌ» ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ عِيدٌ وَعِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مُجْتَمِعَةً ... وَجْهُ الْحَبِيبِ وَيَوْمَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِيدِ) أَيْ فَتَصِحُّ بِدُونِ الْخُطْبَةِ وَلَكِنْ مَعَ الْإِسَاءَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا فِي الْعِيدَيْنِ أَيْضًا جَازَ) أَيْ صَحَّ، وَقَدْ أَسَاءَ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي تُقَدَّمُ رَاجِعٌ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لَا الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ نُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) سَوَاءٌ فِيهِ الْقَرَوِيُّ وَالْمِصْرِيُّ مِمَّنْ كَانَ صَائِمًا. وَقَالَ الْكَمَالُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَأْكُولُ حُلْوًا لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ ﵊ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» اهـ. وَقَالَهُ فِي الْبَحْرِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا مِنْ جَمْعِ التَّمْرَ مَعَ اللَّبَنِ وَالْفِطْرِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَهَا لَا يَأْثَمُ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ رُبَّمَا يُعَاقَبُ. (قَوْلُهُ وَالِاغْتِسَالُ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ كَوْنِهِ لِلصَّلَاةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى فَإِنْ قُلْت عُدَّ الْغُسْلُ هَهُنَا مُسْتَحَبًّا وَفِي الطَّهَارَةِ سُنَّةً قُلْت لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَسَمَّاهُ مُسْتَحَبًّا لِاشْتِمَالِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَعَدَّ سَائِرَ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ سُنَّةً. (قَوْلُهُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبْيَضَ، وَالدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَيْهِ وَسَاقَهُ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ إظْهَارُ الْفَرَحِ وَالْبَشَاشَةِ وَإِكْثَارُ الصَّدَقَةِ حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالتَّبْكِيرُ وَهُوَ سُرْعَةُ الِانْتِبَاهِ وَالِابْتِكَارُ وَهُوَ الْمُسَارَعَةُ إلَى الْمُصَلَّى وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ) لَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ نُدِبَ بَلْ مُسْتَأْنَفٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَسْنُونٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا مَسْنُونٌ. وَأَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الصَّلَاةِ مُجَرَّدًا عَنْ كَوْنِهِ مَخْصُوصًا بِالْجَبَّانَةِ فَوَاجِبٌ وَالْمُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مَاشِيًا وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَالتَّهْنِئَةُ بِتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لَا تُنْكَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَعِنْدَ كُلِّ لُقِيٍّ وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ سَمَّيْتهَا سَعَادَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. (قَوْلُهُ وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا أَيْ الْجَبَّانَةِ سُنَّةٌ، وَإِنْ وَسِعَهُمْ الْمَسْجِدُ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ. (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْمِنْبَرِ. . . إلَخْ) هَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ جَهْرًا خِلَافًا لَهُمَا) أَقُولُ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ كَقَوْلِهِمَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّكْبِيرُ سِرًّا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَقْطَعُ التَّكْبِيرَ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُصَلَّى فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلَاتِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ كُلَّ وَاحِدٍ، وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ وَهُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلَهُ

стр. 142

لَفَعَلَهُ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ. (وَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ وَرُوِيَ «أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَمَرَ ﷺ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ» ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخَّرَهُ (يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا وَمُثْنِيًا قَبْلَ) تَكْبِيرَاتٍ (زَوَائِدَ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» ، وَذَكَرَ مِنْهَا ــ [حاشية الشرنبلالي] فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَيْ الْقُدُورِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْ التَّنَفُّلِ فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمُصَلَّى. اهـ. قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ كَمَا كُرِهَ التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا اتِّفَاقًا وَحَكَى الزَّيْلَعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ لَا أَنَّهُ يُكْرَهُ اهـ. وَكَذَلِكَ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْكَمَالِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَفِي الْمُصَلَّى وَالْبَيْتِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً اهـ فَيُتَأَمَّلُ فِيمَا فِيهِمَا مَعَ حِكَايَةِ الزَّيْلَعِيِّ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ اتِّفَاقًا قِيلَ يُكْرَهُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ قُلْت إطْلَاقُ حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ اهـ قُلْتُ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى كَمَا حَمَلَ الْكَمَالُ النَّفْيَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي الْخُلَاصَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ الْكَاكِيُّ أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» ، وَقِيلَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا وَالشَّمْسِ وَفِي الثَّالِثَةِ بَعْدَهَا وَاللَّيْلِ وَفِي الرَّابِعَةِ بَعْدَهَا وَالضُّحَى. اهـ. [وَقْت صَلَاة الْعِيد] (قَوْلُهُ يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا. . . إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ، وَإِنْ صَحَّ الشُّرُوعُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِمَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمَنَافِعِ رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ فِيهَا اللَّهُ أَجَلُّ سَاهِيًا، وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قُلْتُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْعِيدِ بِوُجُوبِ افْتِتَاحِ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ ﵀. (قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَقُولُ لَوْ كَبَّرَ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ جَازَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِنْ تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ اتَّبَعَهُ الْمَأْمُومُ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَأْثُورَ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَيَرَى رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَيَقْرَأُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَفِي النَّوَادِرِ يُكَبِّرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ إجْمَاعًا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالتَّكْبِيرِ تُؤَدِّي إلَى الْمُوَالَاةِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِعَلِيٍّ ﵁ وَيُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَاللَّاحِقُ بِرَأْيِ إمَامِهِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ صَحَّ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْجَوَازِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَمَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ النَّاسَ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِ جَدِّهِمْ ابْنِ الْعَبَّاسِ ﵄ وَعَنْ هَذَا صَلَّى أَبُو يُوسُفَ ﵀ بِالنَّاسِ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُجْتَهَدٌ فِيهَا وَطَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الْأُولَى سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. اهـ. قُلْتُ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوَائِدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُكَبِّرُ بِلَا رَفْعٍ

стр. 143

تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَبِالْمُوَالَاةِ تُشْتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ بَعِيدًا. (وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ فِيهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُهَا وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ (يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْجَبَّانَةِ وَأَدَاؤُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ مُحَالٌ وَالْخُطْبَةُ لَيْسَتْ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ قُلْنَا لَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ مَنْدُوبِيَّةَ تَقْدِيمِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ لَا تُنَافِي جَوَازَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَجَازَ أَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْضُ الْخَارِجِينَ كَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا فَيُفِيدُ التَّعْلِيمُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ. (فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ لَا تُقْضَى) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ وَفَاتَتْ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا بِشَرَائِطَ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ. (وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الْغَدِ) أَيْ تُؤَخَّرُ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ إلَى الْغَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا عُذْرٌ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ الْهِلَالُ وَشُهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ صَلَّاهَا فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَظَهَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ (فَقَطْ) أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ تَأْخِيرِهِ ﵊ إلَى الْغَدِ وَلَمْ يُرْوَ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ. (وَالْأَحْكَامُ) الْمَذْكُورَةُ (فِي الْفِطْرِ هِيَ الْأَحْكَامُ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ فِيهِ) أَيْ الْأَضْحَى (جَازَ تَأْخِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (إلَى ثَالِثِ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ بِكَرَاهَةٍ وَ) جَازَ تَأْخِيرُهَا إلَى الثَّالِثِ (بِهِ) أَيْ بِعُذْرٍ (بِدُونِهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَجُوزُ مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى وَالْعُذْرُ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَفِي الْفِطْرِ لِلْجَوَازِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ. (وَ) لَكِنْ فِيهِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ. . (وَ) فِيهِ (يُكَبَّرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جَهْرًا فِي الطَّرِيقِ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ. (وَ) فِيهِ (يُعَلِّمُ) الْإِمَامُ (فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ وَالْأُضْحِيَّةَ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ (وَالتَّعْرِيفُ) وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ التَّسْبِيحُ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَقِلَّتِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) أَقُولُ وَهِيَ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ وَلِمَنْ تَجِبُ وَمَتَى تَجِبُ وَكَمْ تَجِبُ وَمِمَّ تَجِبُ وَتَفْصِيلُهَا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ. . . إلَخْ) هَذَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي لِلْخَطِيبِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَهَا فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِيَأْتُوا بِهَا جَمِيعِهَا فِي مَحَالِّهَا قَالَ وَلَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ) كَلِمَةُ مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فَاتَتْهُ أَيْ الصَّلَاةُ لَا بِفَاتَتْ وَالْمَعْنَى فَاتَتْهُ هُوَ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ فَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ لَا تُقْضَى) أَقُولُ، وَلَوْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَقْضِيهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ) أَقُولُ لَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ فَقَطْ خَادِمًا فِي قَوْلِهِ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ وَفِي إلَى الْغَدِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا فِي حَقِّ الْمِصْرِيِّ أَمَّا الْقَرَوِيُّ فَإِنَّهُ يَذُوقُ مِنْ حِينِ أَصْبَحَ وَلَا يُمْسِكُ كَمَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْمِصْرِيِّ فَشَمِلَ مَنْ لَا يُضَحِّي، وَقِيلَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ لِمَنْ يُضَحِّي لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ أَوَّلًا أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا، ثُمَّ قِيلَ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ نُدِبَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) إنَّمَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ كُلَّ مُصَلٍّ إذْ لَوْ بَنَاهُ لِلْمَعْلُومِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا اخْتَصَّ بِالتَّعْلِيمِ. (قَوْلُهُ جَهْرًا) أَقُولُ وَالْجَهْرُ سُنَّةٌ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ انْتِهَائِهِ إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ رِوَايَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَشْرَعَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ وَيُعَلِّمُ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هَكَذَا ذَكَرُوا مَعَ أَنَّ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيمِهِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي يَلِيهَا الْعِيدُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّعْرِيفُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ. . . إلَخْ) أَقُولُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِهِ أَنَّ مَدْلُولَ التَّعْرِيفِ خَاصٌّ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَيْسَ لِمَا نَذْكُرُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ. . . إلَخْ لِمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يَصْنَعُهُ النَّاسُ لِمَا أَنَّهُ يَجِيءُ لِمَعَانٍ لِلْإِعْلَامِ وَالتَّطَيُّبِ مِنْ الْعَرْفِ وَهُوَ الرِّيحُ، وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ هَهُنَا اهـ

стр. 144

يَوْمَ عَرَفَةَ فِي مَوْضِعٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ (لَيْسَ بِشَيْءٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ (وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَالتَّشْرِيقُ فِي اللُّغَةِ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ وَعَنْ الْخَلِيلِ التَّكْبِيرُ التَّشْرِيقُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَقِيلَ التَّسْمِيَةُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَقَعَتْ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ التَّكْبِيرِ لَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ أُخِذَ اسْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هِيَ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ هِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ نَحْرٌ بِلَا تَشْرِيقٍ وَالرَّابِعُ تَشْرِيقٌ بِلَا نَحْرٍ وَالِاثْنَانِ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ وَالتَّكْبِيرُ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا جَاءَ بِالْقُرْبَانِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَ ﵇ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ ﵇ بِالْفِدَاءِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ وَاجِبًا (مَرَّةً) بِأَنْ يَقُولَ مَا نَقَلْنَاهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ مَرَّةً وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَهُ فِي التَّهْلِيلِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ. (مِنْ فَجْرِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَائِنَا فِيهِ لِاتِّفَاقِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (إلَى عَصْرِ الْعِيدِ) فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ (فَوْرَ) مُتَعَلِّقٌ يَجِبُ أَيْ عَقِيبَ (فَرْضٍ) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ) أَقُولُ عَرَفَةُ اسْمُ الْيَوْمِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَعَرَفَاتٌ اسْمُ الْمَكَانِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) ظَاهِرُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ مَطْلُوبُ الِاجْتِنَابِ أَيْ فَيُكْرَهُ فِعْلُهُ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا فِي رِوَايَةِ الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عُهِدَ قُرْبَةً فِي مَكَان مَخْصُوصٍ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي غَيْرِهِ. اهـ. قُلْتُ وَهَذَا لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا فِي الْكَافِي مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَلَا يَجُوزُ الِاخْتِرَاعُ فِي الدِّينِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ، وَلِأَنَّ فِيهِ حَسْمًا لِمَفْسَدَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ تُتَوَقَّعُ مِنْ الْعَوَامّ وَنَفْسُ الْوُقُوفِ وَكَشْفُ الرُّءُوسِ يَسْتَلْزِمُ التَّشَبُّهَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ عَرَضَ الْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ مَثَلًا لَا يُكْرَهُ أَمَّا قَصْدُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْخُرُوجِ فِيهِ فَهُوَ مَعْنَى التَّشَبُّهِ إذَا تَأَمَّلْت وَمَا فِي الْجَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ اجْتَمَعُوا لِشَرَفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِلَا وُقُوفٍ وَكَشْفٍ. اهـ. قُلْتُ، وَكَذَلِكَ يُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْكَافِي بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ فَمَنْ فَعَلَهُ جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ ذِكْرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ نَسْخًا لِذِكْرِهِمْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْفَتْحِ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ دَلِيلُ السُّنَّةِ أَنْهَضُ. (قَوْلُهُ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ، وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَعَنْ الْخَلِيلِ التَّكْبِيرِ) أَقُولُ وَنَصْبُهُ كَمَا قَالَهُ الْكَاكِيُّ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّشْرِيقُ التَّكْبِيرُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَقْدِيدِ اللَّحْمِ وَالْقِيَامِ فِي الْمَشْرِقَةِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَيْرُهُ اهـ. . وَفِي الْبَحْرِ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ يُطْلَقُ التَّشْرِيقُ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ) أَقُولُ وَبِهِ جَزَمَ الْكَمَالُ فَقَالَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ التَّكْبِيرُ الَّذِي هُوَ التَّشْرِيقُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ لَا يُسَمَّى تَشْرِيقًا إلَّا إذَا كَانَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ أَيْ التَّعْبِيرُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الثَّلَاثَةُ. . . إلَخْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّ التَّشْرِيقَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّكْبِيرِ أَوْ الذَّبْحِ أَوْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ لِإِظْهَارِهِ لِلشَّمْسِ بَعْدَ تَقْطِيعِهِ لِيَتَقَدَّدَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا يَدْخُلُ يَوْمُ النَّحْرِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّشْرِيقُ بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ لَا يَكُونُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّكْبِيرُ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا نَصُّ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الْخَلِيلِ وَلَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ) كَذَا صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْكَافِي بَلْ قَالَ فَعُلِمَ الذَّبِيحُ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَطَائِفَةٌ قَالُوا بِأَنَّهُ إسْمَاعِيلُ وَطَائِفَةٌ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ وَالْحَنَفِيَّةُ قَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْبُسْتَانِ اهـ. (قَوْلُهُ فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ وَاجِبًا) أَقُولُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ اتِّبَاعًا لِلْأَكْثَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ إمَّا سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا. [التَّكْبِير فِي عِيد الْأَضْحَى] (قَوْلُهُ فَوْرَ فَرْضٍ) أَيْ عَيْنِيٍّ

стр. 145

بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّوَافِلُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ (أَدَّى) خَرَجَ بِهِ الْقَضَاءُ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهِ (بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ) خَرَجَ بِهِ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهَا أَيْضًا (عَلَى إمَامٍ مُقِيمٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَلَا إمَامٍ مُسَافِرٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْمَفَاوِزِ. (وَ) عَلَى (مُقْتَدٍ) مُسَافِرٍ أَوْ قَرَوِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ (وَقَالَا) يَجِبُ التَّكْبِيرُ (فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أُدِّيَ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ أَوْ الْقُرَى (إلَى عَصْرِ) الْيَوْمِ (الْخَامِسِ مِنْ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ تَشْرِيقٌ وَلَيْسَ بِنَحْرٍ (وَبِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَعَدَمِ الِاقْتِصَارِ إلَى عَصْرِ الْعِيدِ (يُعْمَلُ) الْآنَ احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ (وَلَا يَتْرُكُهُ الْمُؤْتَمُّ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى فِي الصَّلَاةِ (وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةً لَكِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ (عَقِيبَ الْقَضَاءِ) أَيْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ حَالُ اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِالتَّمَامِ. (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) (إمَامُ الْجُمُعَةِ أَوْ مَأْمُورُ السُّلْطَانِ) أَيْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَاةَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ كَالنَّفْلِ) أَيْ عَلَى هَيْئَةِ النَّفْلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ) أَقُولُ كَالْقَهْقَهَةِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالتَّكَلُّمِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَوْ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ ذَهَبَ فَتَوَضَّأَ وَيَرْجِعُ وَيُكَبِّرُ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلطَّهَارَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ اهـ. وَكَذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ أَحْدَثَ نَاسِيًا بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ لِلطَّهَارَةِ اهـ. وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ تَوَضَّأَ وَكَبَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّوَافِلُ) أَيْ وَالْوِتْرُ وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِمَا قَيَّدْنَا بِهِ الْفَرْضَ. (قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُجْتَبَى الْبَلْخِيُّونَ يُكَبِّرُونَ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَ الْجُمُعَةَ اهـ. وَفِي مَبْسُوطِ أَبِي اللَّيْثِ لَوْ كَبَّرَ عَلَى إثْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَوَارَثُوا هَكَذَا فَوَجَبَ أَنْ يُتَّبَعَ تَوَارُثُ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (أَقُولُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُكَبِّرُ فَوْرَ فَائِتَةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ إذَا قَضَاهَا فِيهَا، وَإِنْ قَضَى فَائِتَتَهَا فِيهَا مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ، وَإِنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَا يُكَبِّرُ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةَ غَيْرِهَا فِيهَا. (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) أَقُولُ وَجَمَاعَةُ الْعُرَاةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. وَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ إنَّ شَرْطَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ احْتِرَازٌ عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَبَّةٍ كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ نَظَرَهُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الشَّلَبِيُّ. اهـ. قُلْتُ التَّنْظِيرُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا لَمْ يَرِدْ قَوْلٌ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّكْبِيرِ عَلَى جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ كَمَا نَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصَحِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ضَعْفِهِ دُونَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إمَامٌ مُسَافِرٌ) أَقُولُ عَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ لَوَجَدَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي حَقِّهِمْ. (قَوْلُهُ وَمُقْتَدٍ بِهِ) أَطْلَقَهُ عَنْ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ كَالْإِمَامِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَمَّ الْعَبْدُ مِثْلَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ التَّكْبِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ بِالتَّكْبِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ إلَى عَصْرِ الْعِيدِ يُعْمَلُ) أَقُولُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُصَفَّى، وَقَدْ خَصَّ الْمُصَنِّفُ إرْجَاعَ الضَّمِيرِ بِمَا ذَكَرَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا مِنْ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ مَعَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ تَبِعَ الْفَرِيضَةَ فَكُلُّ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَعَلَيْهِ التَّكْبِيرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْمُسَافِرُ وَأَهْلُ الْقُرَى وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ إلَى قَوْلِهِ، وَقَالَا يَجِبُ التَّكْبِيرُ فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ. . . إلَخْ لِيَشْمَلَ. [بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ] هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَالْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ النُّقْصَانُ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ الدَّائِرَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قُلْت وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ عَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ مُحَمَّدًا فِي قَوْلِهِ لَيْسَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَمَرِ لَفْظُ الْخُسُوفِ وَبِالرَّدِّ صَرَّحَ الْكَاكِيُّ فَقَالَ قُلْنَا الْخُسُوفُ ذَهَابُ دَائِرَتِهِ أَيْ الْقَمَرِ وَالْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ وَمُرَادُ مُحَمَّدٍ هَذَا النَّوْعَ فَلِذَا ذَكَرَ الْكُسُوفَ فَإِذَنْ لَا طَعْنَ عَلَيْهِ اهـ. وَكَذَا أَجَابَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا فِي الْمُغْرِبِ يُقَالُ كُسِفَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ جَمِيعًا اهـ. وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَيَكُونُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ صَحِيحًا وَأَنَّ مُخَطِّئَهُ مُخْطِئٌ. اهـ. (قَوْلُهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ) أَقُولُ لَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِمَا. وَقَالَ الْكَمَالُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ أَوْ وَاجِبَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتِنَانُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
следующие страницы →