Полный текст (874 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ (سِوَى الْخُطْبَةِ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ الْعِيدَيْنِ بَلْ سُنَّةٌ وَهِيَ تُخَالِفُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَبِأَنَّهَا فِي الْجُمُعَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعِيدِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا فِي الْعِيدِ أَيْضًا جَازَ وَلَا تُعَادُ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا) ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِخِلَافِهِ.
(وَ) تُقَدَّمُ (صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ) ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَنُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ (وَأَدَاءُ الْفِطْرَةِ ثُمَّ الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «اغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَفِي التَّعْجِيلِ تَفْرِيغُ قَلْبِ الْفَقِيرِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا سُنَّةٌ (وَإِنْ وَسِعَهُمْ الْمَسْجِدُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْمِنْبَرِ إلَيْهَا فِي زَمَانِنَا) ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.
(وَلَا يُكَبَّرُ جَهْرًا فِي طَرِيقِهَا) خِلَافًا لَهُمَا وَنَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ.
(وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلَاتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ جَازَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
يُتَخَيَّرُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ أَيْ الْأَصَحُّ رِوَايَةً وَدِرَايَةً. اهـ.
قُلْتُ: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ.
(قَوْلُهُ عِيدَانِ اجْتَمَعَا) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَطْلَقَ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْجُمُعَةَ لِمُشَابَهَةٍ بَيْنَهُمَا فِي حُضُورِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ صَلَاتَهُمَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ الْعُمْرَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ أَوْ نَظَرًا إلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَعْنَى قَبْلَ الْغَلَبَةِ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَقَدْ جَاءَتْ الْجُمُعَةُ بِاسْمِ الْعِيدِ قَالَ ﵊ «لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ أَعْيَادٍ أَوْ خَمْسَةٌ» ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ
عِيدٌ وَعِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مُجْتَمِعَةً ... وَجْهُ الْحَبِيبِ وَيَوْمَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ
اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِيدِ) أَيْ فَتَصِحُّ بِدُونِ الْخُطْبَةِ وَلَكِنْ مَعَ الْإِسَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا فِي الْعِيدَيْنِ أَيْضًا جَازَ) أَيْ صَحَّ، وَقَدْ أَسَاءَ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي تُقَدَّمُ رَاجِعٌ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لَا الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ نُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) سَوَاءٌ فِيهِ الْقَرَوِيُّ وَالْمِصْرِيُّ مِمَّنْ كَانَ صَائِمًا.
وَقَالَ الْكَمَالُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَأْكُولُ حُلْوًا لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ ﵊ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» اهـ.
وَقَالَهُ فِي الْبَحْرِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا مِنْ جَمْعِ التَّمْرَ مَعَ اللَّبَنِ وَالْفِطْرِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَهَا لَا يَأْثَمُ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ رُبَّمَا يُعَاقَبُ.
(قَوْلُهُ وَالِاغْتِسَالُ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ كَوْنِهِ لِلصَّلَاةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى فَإِنْ قُلْت عُدَّ الْغُسْلُ هَهُنَا مُسْتَحَبًّا وَفِي الطَّهَارَةِ سُنَّةً قُلْت لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَسَمَّاهُ مُسْتَحَبًّا لِاشْتِمَالِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَعَدَّ سَائِرَ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ سُنَّةً.
(قَوْلُهُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبْيَضَ، وَالدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَيْهِ وَسَاقَهُ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ إظْهَارُ الْفَرَحِ وَالْبَشَاشَةِ وَإِكْثَارُ الصَّدَقَةِ حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالتَّبْكِيرُ وَهُوَ سُرْعَةُ الِانْتِبَاهِ وَالِابْتِكَارُ وَهُوَ الْمُسَارَعَةُ إلَى الْمُصَلَّى وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ) لَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ نُدِبَ بَلْ مُسْتَأْنَفٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَسْنُونٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا مَسْنُونٌ. وَأَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الصَّلَاةِ مُجَرَّدًا عَنْ كَوْنِهِ مَخْصُوصًا بِالْجَبَّانَةِ فَوَاجِبٌ وَالْمُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مَاشِيًا وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَالتَّهْنِئَةُ بِتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لَا تُنْكَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَعِنْدَ كُلِّ لُقِيٍّ وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ سَمَّيْتهَا سَعَادَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا أَيْ الْجَبَّانَةِ سُنَّةٌ، وَإِنْ وَسِعَهُمْ الْمَسْجِدُ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْمِنْبَرِ. . . إلَخْ) هَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ جَهْرًا خِلَافًا لَهُمَا) أَقُولُ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ كَقَوْلِهِمَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّكْبِيرُ سِرًّا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَقْطَعُ التَّكْبِيرَ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُصَلَّى فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلَاتِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ كُلَّ وَاحِدٍ، وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ وَهُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلَهُ
стр. 142
لَفَعَلَهُ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ.
(وَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ وَرُوِيَ «أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَمَرَ ﷺ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ» ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخَّرَهُ (يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا وَمُثْنِيًا قَبْلَ) تَكْبِيرَاتٍ (زَوَائِدَ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» ، وَذَكَرَ مِنْهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَيْ الْقُدُورِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْ التَّنَفُّلِ فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمُصَلَّى. اهـ.
قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ كَمَا كُرِهَ التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا اتِّفَاقًا وَحَكَى الزَّيْلَعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ لَا أَنَّهُ يُكْرَهُ اهـ.
وَكَذَلِكَ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْكَمَالِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَفِي الْمُصَلَّى وَالْبَيْتِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً اهـ فَيُتَأَمَّلُ فِيمَا فِيهِمَا مَعَ حِكَايَةِ الزَّيْلَعِيِّ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ اتِّفَاقًا قِيلَ يُكْرَهُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ قُلْت إطْلَاقُ حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ اهـ قُلْتُ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى كَمَا حَمَلَ الْكَمَالُ النَّفْيَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» .
وَفِي الْخُلَاصَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ الْكَاكِيُّ أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» ، وَقِيلَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا وَالشَّمْسِ وَفِي الثَّالِثَةِ بَعْدَهَا وَاللَّيْلِ وَفِي الرَّابِعَةِ بَعْدَهَا وَالضُّحَى. اهـ.
[وَقْت صَلَاة الْعِيد]
(قَوْلُهُ يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا. . . إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ، وَإِنْ صَحَّ الشُّرُوعُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِمَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمَنَافِعِ رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ فِيهَا اللَّهُ أَجَلُّ سَاهِيًا، وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قُلْتُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْعِيدِ بِوُجُوبِ افْتِتَاحِ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ ﵀.
(قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَقُولُ لَوْ كَبَّرَ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ جَازَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِنْ تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ اتَّبَعَهُ الْمَأْمُومُ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَأْثُورَ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَيَرَى رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَيَقْرَأُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَفِي النَّوَادِرِ يُكَبِّرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ إجْمَاعًا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالتَّكْبِيرِ تُؤَدِّي إلَى الْمُوَالَاةِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِعَلِيٍّ ﵁ وَيُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَاللَّاحِقُ بِرَأْيِ إمَامِهِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ صَحَّ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْجَوَازِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَمَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ النَّاسَ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِ جَدِّهِمْ ابْنِ الْعَبَّاسِ ﵄ وَعَنْ هَذَا صَلَّى أَبُو يُوسُفَ ﵀ بِالنَّاسِ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُجْتَهَدٌ فِيهَا وَطَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الْأُولَى سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. اهـ.
قُلْتُ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوَائِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُكَبِّرُ بِلَا رَفْعٍ
стр. 143
تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَبِالْمُوَالَاةِ تُشْتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ بَعِيدًا.
(وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ فِيهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُهَا وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ (يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْجَبَّانَةِ وَأَدَاؤُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ مُحَالٌ وَالْخُطْبَةُ لَيْسَتْ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ قُلْنَا لَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ مَنْدُوبِيَّةَ تَقْدِيمِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ لَا تُنَافِي جَوَازَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَجَازَ أَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْضُ الْخَارِجِينَ كَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا فَيُفِيدُ التَّعْلِيمُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ.
(فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ لَا تُقْضَى) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ وَفَاتَتْ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا بِشَرَائِطَ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ.
(وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الْغَدِ) أَيْ تُؤَخَّرُ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ إلَى الْغَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا عُذْرٌ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ الْهِلَالُ وَشُهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ صَلَّاهَا فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَظَهَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ (فَقَطْ) أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ تَأْخِيرِهِ ﵊ إلَى الْغَدِ وَلَمْ يُرْوَ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ.
(وَالْأَحْكَامُ) الْمَذْكُورَةُ (فِي الْفِطْرِ هِيَ الْأَحْكَامُ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ فِيهِ) أَيْ الْأَضْحَى (جَازَ تَأْخِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (إلَى ثَالِثِ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ بِكَرَاهَةٍ وَ) جَازَ تَأْخِيرُهَا إلَى الثَّالِثِ (بِهِ) أَيْ بِعُذْرٍ (بِدُونِهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَجُوزُ مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى وَالْعُذْرُ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَفِي الْفِطْرِ لِلْجَوَازِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ.
(وَ) لَكِنْ فِيهِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ.
. (وَ) فِيهِ (يُكَبَّرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جَهْرًا فِي الطَّرِيقِ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ.
(وَ) فِيهِ (يُعَلِّمُ) الْإِمَامُ (فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ وَالْأُضْحِيَّةَ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ (وَالتَّعْرِيفُ) وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ التَّسْبِيحُ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَقِلَّتِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) أَقُولُ وَهِيَ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ وَلِمَنْ تَجِبُ وَمَتَى تَجِبُ وَكَمْ تَجِبُ وَمِمَّ تَجِبُ وَتَفْصِيلُهَا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ. . . إلَخْ) هَذَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي لِلْخَطِيبِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَهَا فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِيَأْتُوا بِهَا جَمِيعِهَا فِي مَحَالِّهَا قَالَ وَلَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ) كَلِمَةُ مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فَاتَتْهُ أَيْ الصَّلَاةُ لَا بِفَاتَتْ وَالْمَعْنَى فَاتَتْهُ هُوَ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ فَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ لَا تُقْضَى) أَقُولُ، وَلَوْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَقْضِيهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ) أَقُولُ لَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ فَقَطْ خَادِمًا فِي قَوْلِهِ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ وَفِي إلَى الْغَدِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا فِي حَقِّ الْمِصْرِيِّ أَمَّا الْقَرَوِيُّ فَإِنَّهُ يَذُوقُ مِنْ حِينِ أَصْبَحَ وَلَا يُمْسِكُ كَمَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمِصْرِيِّ فَشَمِلَ مَنْ لَا يُضَحِّي، وَقِيلَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ لِمَنْ يُضَحِّي لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ أَوَّلًا أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا، ثُمَّ قِيلَ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ نُدِبَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) إنَّمَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ كُلَّ مُصَلٍّ إذْ لَوْ بَنَاهُ لِلْمَعْلُومِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا اخْتَصَّ بِالتَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ جَهْرًا) أَقُولُ وَالْجَهْرُ سُنَّةٌ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.
(قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ انْتِهَائِهِ إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ رِوَايَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَشْرَعَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ وَيُعَلِّمُ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هَكَذَا ذَكَرُوا مَعَ أَنَّ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيمِهِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي يَلِيهَا الْعِيدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْرِيفُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ. . . إلَخْ) أَقُولُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِهِ أَنَّ مَدْلُولَ التَّعْرِيفِ خَاصٌّ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَيْسَ لِمَا نَذْكُرُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ. . . إلَخْ لِمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يَصْنَعُهُ النَّاسُ لِمَا أَنَّهُ يَجِيءُ لِمَعَانٍ لِلْإِعْلَامِ وَالتَّطَيُّبِ مِنْ الْعَرْفِ وَهُوَ الرِّيحُ، وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ هَهُنَا اهـ
стр. 144
يَوْمَ عَرَفَةَ فِي مَوْضِعٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ (لَيْسَ بِشَيْءٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ (وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَالتَّشْرِيقُ فِي اللُّغَةِ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ وَعَنْ الْخَلِيلِ التَّكْبِيرُ التَّشْرِيقُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَقِيلَ التَّسْمِيَةُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَقَعَتْ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ التَّكْبِيرِ لَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ أُخِذَ اسْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هِيَ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ هِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ نَحْرٌ بِلَا تَشْرِيقٍ وَالرَّابِعُ تَشْرِيقٌ بِلَا نَحْرٍ وَالِاثْنَانِ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ وَالتَّكْبِيرُ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا جَاءَ بِالْقُرْبَانِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَ ﵇ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ ﵇ بِالْفِدَاءِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ وَاجِبًا (مَرَّةً) بِأَنْ يَقُولَ مَا نَقَلْنَاهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ مَرَّةً وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَهُ فِي التَّهْلِيلِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ.
(مِنْ فَجْرِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَائِنَا فِيهِ لِاتِّفَاقِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (إلَى عَصْرِ الْعِيدِ) فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ (فَوْرَ) مُتَعَلِّقٌ يَجِبُ أَيْ عَقِيبَ (فَرْضٍ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ) أَقُولُ عَرَفَةُ اسْمُ الْيَوْمِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَعَرَفَاتٌ اسْمُ الْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) ظَاهِرُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ مَطْلُوبُ الِاجْتِنَابِ أَيْ فَيُكْرَهُ فِعْلُهُ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا فِي رِوَايَةِ الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عُهِدَ قُرْبَةً فِي مَكَان مَخْصُوصٍ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي غَيْرِهِ. اهـ.
قُلْتُ وَهَذَا لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا فِي الْكَافِي مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَلَا يَجُوزُ الِاخْتِرَاعُ فِي الدِّينِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ، وَلِأَنَّ فِيهِ حَسْمًا لِمَفْسَدَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ تُتَوَقَّعُ مِنْ الْعَوَامّ وَنَفْسُ الْوُقُوفِ وَكَشْفُ الرُّءُوسِ يَسْتَلْزِمُ التَّشَبُّهَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ عَرَضَ الْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ مَثَلًا لَا يُكْرَهُ أَمَّا قَصْدُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْخُرُوجِ فِيهِ فَهُوَ مَعْنَى التَّشَبُّهِ إذَا تَأَمَّلْت وَمَا فِي الْجَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ اجْتَمَعُوا لِشَرَفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِلَا وُقُوفٍ وَكَشْفٍ. اهـ.
قُلْتُ، وَكَذَلِكَ يُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْكَافِي بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ فَمَنْ فَعَلَهُ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ ذِكْرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ نَسْخًا لِذِكْرِهِمْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْفَتْحِ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ دَلِيلُ السُّنَّةِ أَنْهَضُ.
(قَوْلُهُ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ، وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ الْخَلِيلِ التَّكْبِيرِ) أَقُولُ وَنَصْبُهُ كَمَا قَالَهُ الْكَاكِيُّ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّشْرِيقُ التَّكْبِيرُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَقْدِيدِ اللَّحْمِ وَالْقِيَامِ فِي الْمَشْرِقَةِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَيْرُهُ اهـ. .
وَفِي الْبَحْرِ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ يُطْلَقُ التَّشْرِيقُ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ) أَقُولُ وَبِهِ جَزَمَ الْكَمَالُ فَقَالَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ التَّكْبِيرُ الَّذِي هُوَ التَّشْرِيقُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ لَا يُسَمَّى تَشْرِيقًا إلَّا إذَا كَانَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ أَيْ التَّعْبِيرُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الثَّلَاثَةُ. . . إلَخْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّ التَّشْرِيقَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّكْبِيرِ أَوْ الذَّبْحِ أَوْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ لِإِظْهَارِهِ لِلشَّمْسِ بَعْدَ تَقْطِيعِهِ لِيَتَقَدَّدَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا يَدْخُلُ يَوْمُ النَّحْرِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّشْرِيقُ بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ لَا يَكُونُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّكْبِيرُ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا نَصُّ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الْخَلِيلِ وَلَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ) كَذَا صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْكَافِي بَلْ قَالَ فَعُلِمَ الذَّبِيحُ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَطَائِفَةٌ قَالُوا بِأَنَّهُ إسْمَاعِيلُ وَطَائِفَةٌ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ وَالْحَنَفِيَّةُ قَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْبُسْتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ وَاجِبًا) أَقُولُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ اتِّبَاعًا لِلْأَكْثَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فَبَقِيَ فِي الْآخَرَيْنِ إمَّا سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا.
[التَّكْبِير فِي عِيد الْأَضْحَى]
(قَوْلُهُ فَوْرَ فَرْضٍ) أَيْ عَيْنِيٍّ
стр. 145
بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّوَافِلُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ (أَدَّى) خَرَجَ بِهِ الْقَضَاءُ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهِ (بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ) خَرَجَ بِهِ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهَا أَيْضًا (عَلَى إمَامٍ مُقِيمٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَلَا إمَامٍ مُسَافِرٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْمَفَاوِزِ.
(وَ) عَلَى (مُقْتَدٍ) مُسَافِرٍ أَوْ قَرَوِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ (وَقَالَا) يَجِبُ التَّكْبِيرُ (فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أُدِّيَ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ أَوْ الْقُرَى (إلَى عَصْرِ) الْيَوْمِ (الْخَامِسِ مِنْ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ تَشْرِيقٌ وَلَيْسَ بِنَحْرٍ (وَبِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَعَدَمِ الِاقْتِصَارِ إلَى عَصْرِ الْعِيدِ (يُعْمَلُ) الْآنَ احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ (وَلَا يَتْرُكُهُ الْمُؤْتَمُّ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى فِي الصَّلَاةِ (وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةً لَكِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ (عَقِيبَ الْقَضَاءِ) أَيْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ حَالُ اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِالتَّمَامِ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
(إمَامُ الْجُمُعَةِ أَوْ مَأْمُورُ السُّلْطَانِ) أَيْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَاةَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ كَالنَّفْلِ) أَيْ عَلَى هَيْئَةِ النَّفْلِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ) أَقُولُ كَالْقَهْقَهَةِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالتَّكَلُّمِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَوْ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ ذَهَبَ فَتَوَضَّأَ وَيَرْجِعُ وَيُكَبِّرُ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلطَّهَارَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ اهـ.
وَكَذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ أَحْدَثَ نَاسِيًا بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ لِلطَّهَارَةِ اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ تَوَضَّأَ وَكَبَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّوَافِلُ) أَيْ وَالْوِتْرُ وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِمَا قَيَّدْنَا بِهِ الْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُجْتَبَى الْبَلْخِيُّونَ يُكَبِّرُونَ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَ الْجُمُعَةَ اهـ.
وَفِي مَبْسُوطِ أَبِي اللَّيْثِ لَوْ كَبَّرَ عَلَى إثْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَوَارَثُوا هَكَذَا فَوَجَبَ أَنْ يُتَّبَعَ تَوَارُثُ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا تَكْبِيرَ فِيهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (أَقُولُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُكَبِّرُ فَوْرَ فَائِتَةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ إذَا قَضَاهَا فِيهَا، وَإِنْ قَضَى فَائِتَتَهَا فِيهَا مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ، وَإِنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَا يُكَبِّرُ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةَ غَيْرِهَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) أَقُولُ وَجَمَاعَةُ الْعُرَاةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ.
وَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ إنَّ شَرْطَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ احْتِرَازٌ عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَبَّةٍ كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ نَظَرَهُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الشَّلَبِيُّ. اهـ.
قُلْتُ التَّنْظِيرُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا لَمْ يَرِدْ قَوْلٌ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّكْبِيرِ عَلَى جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ كَمَا نَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصَحِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ضَعْفِهِ دُونَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إمَامٌ مُسَافِرٌ) أَقُولُ عَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ لَوَجَدَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي حَقِّهِمْ.
(قَوْلُهُ وَمُقْتَدٍ بِهِ) أَطْلَقَهُ عَنْ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ كَالْإِمَامِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَمَّ الْعَبْدُ مِثْلَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ التَّكْبِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ بِالتَّكْبِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ إلَى عَصْرِ الْعِيدِ يُعْمَلُ) أَقُولُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُصَفَّى، وَقَدْ خَصَّ الْمُصَنِّفُ إرْجَاعَ الضَّمِيرِ بِمَا ذَكَرَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا مِنْ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ مَعَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ تَبِعَ الْفَرِيضَةَ فَكُلُّ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَعَلَيْهِ التَّكْبِيرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْمُسَافِرُ وَأَهْلُ الْقُرَى وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ إلَى قَوْلِهِ، وَقَالَا يَجِبُ التَّكْبِيرُ فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ. . . إلَخْ لِيَشْمَلَ.
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]
هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَالْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ النُّقْصَانُ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ الدَّائِرَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قُلْت وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ عَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ مُحَمَّدًا فِي قَوْلِهِ لَيْسَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَمَرِ لَفْظُ الْخُسُوفِ وَبِالرَّدِّ صَرَّحَ الْكَاكِيُّ فَقَالَ قُلْنَا الْخُسُوفُ ذَهَابُ دَائِرَتِهِ أَيْ الْقَمَرِ وَالْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ وَمُرَادُ مُحَمَّدٍ هَذَا النَّوْعَ فَلِذَا ذَكَرَ الْكُسُوفَ فَإِذَنْ لَا طَعْنَ عَلَيْهِ اهـ.
وَكَذَا أَجَابَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا فِي الْمُغْرِبِ يُقَالُ كُسِفَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ جَمِيعًا اهـ.
وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَيَكُونُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ صَحِيحًا وَأَنَّ مُخَطِّئَهُ مُخْطِئٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ) أَقُولُ لَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِمَا.
وَقَالَ الْكَمَالُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ أَوْ وَاجِبَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتِنَانُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
стр. 146
(بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، وَ) لَا جَهْرٍ، وَ (لَا خُطْبَةٍ وَبِرُكُوعٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِرُكُوعَيْنِ فِيهِ (وَيُطَوِّلُ) الْإِمَامُ (الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ (وَبَعْدَهُمَا يَدْعُو حَتَّى تَنْجَلِيَ) الشَّمْسُ (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَأْمُورُ السُّلْطَانِ (صَلَّوْا فُرَادَى كَالْخُسُوفِ وَالرِّيحِ) الشَّدِيدَةِ (وَالظُّلْمَةِ) الْهَائِلَةِ (وَالْفَزَعِ) أَيْ الْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ.
(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ) (لَا جَمَاعَةَ فِيهِ وَلَا خُطْبَةَ بَلْ هُوَ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] حَيْثُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِإِرْسَالِ السَّمَاءِ أَيْ الْغَيْثِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَظَهَرَ وَجْهُ تَرْتِيبِ أَبْوَابِهَا ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ أَيْ لِأَبِي زَيْدٍ وُجُوبَهَا أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِلْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ اهـ.
وَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ إجْمَاعُ مَنْ سِوَى بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ مَنْ أَوْجَبَهَا مِنْهُمْ قِيلَ إنَّمَا أَوْجَبَهَا لِلشَّمْسِ لَا لِلْقَمَرِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ وَبِأَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْمٌ وَتَأَخَّرَ آخَرُونَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ تَهَدَّدَ الْمُخَلَّفِينَ، وَقَدْ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا بِالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ إجْمَاعًا اهـ. كَذَا نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ. .
(قَوْلُهُ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ) أَقُولُ وَيُنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِيَجْتَمِعُوا إنْ لَمْ يَكُون اجْتَمَعُوا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا جَهْرٍ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَلَا خُطْبَةٍ) هَذَا بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِرُكُوعٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ كَالنَّفْلِ.
(قَوْلُهُ وَيُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ) أَقُولُ، وَكَذَا يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مِقْدَارَ طُولِ الْقِرَاءَةِ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ «أَنَّهُ ﵊ قَامَ فِي الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ آلِ عِمْرَانَ» وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ وَسُورَةَ الْبَقَرَةِ إنْ كَانَ يَحْفَظُهَا أَوْ مَا يَعْدِلُهَا مِنْ غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِي الثَّانِيَةِ آلَ عِمْرَانَ أَوْ مَا يَعْدِلُهَا وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفُ الدُّعَاءِ وَبِالْقَلْبِ فَإِذَا خَفَّفَ أَحَدَهُمَا طَوَّلَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُبْقِي عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخَوْفِ إلَى انْجِلَاءِ الشَّمْسِ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ فَقَدْ وُجِدَ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِ دَلِيلِ أَفْضَلِيَّةِ التَّطْوِيلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا سَلَفَ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَوِّلَ بِهِمْ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ، وَلَوْ خَفَّفَهَا جَازَ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّ السَّنَةَ التَّطْوِيلُ وَالْمَنْدُوبُ مُجَرَّدُ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ أَيْ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُمَا يَدْعُو) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَيَدْعُو جَالِسًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إنْ شَاءَ أَوْ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ اهـ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَحْسَنُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ) الْمُرَادُ كَمَالُ الِانْجِلَاءِ لَا ابْتِدَاؤُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَّوْا فُرَادَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فُرَادَى.
(قَوْلُهُ وَالظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ) أَيْ بِالنَّهَارِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِشَارِ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَاَللَّهُ يُخَوِّفُ عِبَادَهُ لِيَتْرُكُوا الْمَعَاصِيَ وَيَرْجِعُوا إلَى طَاعَتِهِ الَّتِي فِيهَا فَوْزُهُمْ وَخَلَاصُهُمْ وَأَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ فِي الرُّجُوعِ إلَى رَبِّهِ الصَّلَاةُ، وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ.
وَفِي الْمُجْتَبَى قِيلَ الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)
الِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السُّقْيَا يُقَالُ سَقَى اللَّهُ وَأَسْقَاهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَقَالَ الْكَاكِيُّ الِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السَّقْيِ وَالسَّقْيُ مَصْدَرٌ وَطَلَبُ الْمَاءِ يَكُونُ فِي ضِمْنِهِ كَالِاسْتِغْفَارِ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ وَغَفْرُ الذُّنُوبِ فِي ضِمْنِهِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى الِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السَّقْيَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْفَزَعِ إلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا جَمَاعَةَ فِيهِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا.
وَفِي الْمَبْسُوطِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي الْخُجَنْدِيِّ مَعَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَهُ الشَّلَبِيُّ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا خُطْبَةَ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا جَمَاعَةَ فِيهَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ خُطْبَتَيْنِ وَيَكُونُ مُعْظَمُ الْخُطْبَةِ عِنْدَهُمَا الِاسْتِغْفَارَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ دُعَاءٌ) أَقُولُ وَذَلِكَ أَنْ يَدْعُوَ الْإِمَامُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ بِاَللَّهُمِ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا وَمَا أَشْبَهَهُ سِرًّا وَجَهْرًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
стр. 147
(فَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى جَازَ وَلَا يُقَلِّبُ فِيهِ رِدَاءَهُ) .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَلِّبُ الْإِمَامُ فِيهِ رِدَاءَهُ دُونَ الْقَوْمِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَحَقِيقَةُ قَلْبِهِ إنْ كَانَ مُرَبَّعًا أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا أَيْ جُبَّةً أَنْ يَجْعَلَ الْأَيْمَنَ أَيْسَرَ وَالْأَيْسَرَ أَيْمَنَ.
(وَلَا يَحْضُرُ ذِمِّيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الْعَذَابُ وَاللَّعْنَةُ.
(وَيَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ خَلَقٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ (وَقِيلَ لَا صَلَاةَ فِيهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (لَمْ يُجَوِّزْهَا أَبُو يُوسُف بَعْدَهُ ﷺ ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا الْمَعْنَى انْعَدَمَ بَعْدَهُ ﵊ (وَجَوَّزَاهَا) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَقَامُوهَا بَعْدَهُ ﷺ وَسَبَبُهَا الْخَوْفُ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بَعْدَهُ أَيْضًا (فَإِذَا خِيفَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ حَاضِرَيْنِ) إشَارَةٌ إلَى مَا قَالُوا الْخَوْفُ الَّذِي يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا إذَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى جَازَ) أَقُولُ، كَذَا نَصَّ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ.
وَقَالَ الْكَمَالُ مَفْهُومُهُ اسْتِنَانُهَا فُرَادَى وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ وَلَا يُكْرَهُ اهـ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا أَيْ إطْلَاقُ الْجَوَازِ يَنْفِي كَوْنَهَا سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً وَلَكِنْ إنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا لَا يَكُونُ بِدْعَةً وَلَا يُكْرَهُ ثُمَّ حَكَى مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ التُّحْفَةِ، وَقَالَ إنَّهُ يَنْفِي مَشْرُوعِيَّتَهَا مُطْلَقًا. اهـ. وَالظَّاهِرُ نَفْيُ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِذْنِ فَتَكُونُ مَكْرُوهَةً؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا قَدَّمَهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ مَشْرُوعِيَّةِ الطَّلَبِ فَتَكُونُ مُبَاحَةً.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَلِّبُ رِدَاءَهُ) يَعْنِي إذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ الْخُطْبَةِ وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ.
(قَوْلُهُ دُونَ الْقَوْمِ) أَيْ لَا يُقَلِّبُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ قِيلَ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْضُرُ ذِمِّيٌّ) قَالَ الْكَاكِيُّ، وَلَوْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعَ أَنْفُسِهِمْ إلَى بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ أَوْ إلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ اسْتِعْجَالًا لِحَظِّهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَكَرَ وَجْهَهُ اهـ.
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ خِلَافًا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْكَافِرِ وَلَمْ يُرَجِّحْ، وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ اهـ.
وَيُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْكَاكِيُّ قَوْلُ الْكَمَالِ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَحْدَهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْقَوْا فَقَدْ يُفْتَنُ بِهِ ضُعَفَاءُ الْعَوَامّ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ) ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ أَوْرَدَ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ الرَّحْمَةُ الْخَاصَّةُ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ لِاسْتِنْزَالِ الْغَيْثِ الَّذِي هُوَ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَالْكَافِرُ مِنْ أَهْلِهَا اهـ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّحْمَةُ مُطْلَقًا أَمَّا الْعَامَّةُ فَبِلَا شَكٍّ. وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَلِأَنَّ التَّضَرُّعَ، وَإِنْ كَانَ بِخُصُوصِ مَطْلُوبٍ فَقَدْ تَنْزِلُ بِهِ الْمَغْفِرَةُ خُصُوصًا إذَا كَانَ مَعَ التَّوْبَةِ وَتَقْدِيمِ الْعِبَادَةِ وَهُمْ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُسْقَوْا فَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَنْزِلُ اللَّعْنَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَوْنُ فِي جَمْعٍ يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ وَأَنْ يَمُرَّ فِي أَمْكِنَتِهِمْ إلَّا أَنْ يُهَرْوِلَ وَيُسْرِعَ، وَقَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ آثَارٌ وَحِينَئِذٍ فَيُكْرَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ جَمْعُهُمْ إلَى جَمْعِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ، كَذَا بِخَطِّ أُسْتَاذِي عَلَى هَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُونَ) قَالَ الْكَمَالُ إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ. اهـ.
قُلْتُ يَنْبَغِي كَذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا أَشْرَفَ مِنْ مَحَلٍّ حَلَّ فِيهِ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ ﷺ .
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا أَطَاقُوا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَبِالْعَجَائِزِ وَالصِّبْيَانِ مُتَنَظِّفِينَ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ مُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الدَّوَابِّ اهـ.
وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ بِالشُّيُوخِ الْكِبَارُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَوْلَا شُيُوخٌ رُكَّعٌ وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» وَلَعَلَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إلَى ضَعْفِهَا فَيَرْحَمَ، ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ ﵀.
[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
هَذَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ سَبَبَهَا الْخَوْفُ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ نَظَرَ إلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ شَرْطُهَا الْعَدُوُّ وَمَنْ قَالَ سَبَبُهَا الْخَوْفُ نَظَرَ إلَى أَنَّ سَبَبَ أَصْلِ الصَّلَاةِ الْخَوْفُ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا خِيفَ مِنْ عَدُوٍّ) أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ قَالَ إنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ؛ لِأَنَّ الِاشْتِدَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَبُعٍ) عَطْفٌ مُبَايِنٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مِنْ بَنِي آدَمَ.
(قَوْلُهُ حَاضِرِينَ) كَانَ الْمُنَاسِبُ إفْرَادَ الضَّمِيرِ فَيَقُولُ حَاضِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لِكَوْنِهَا لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْوَاوِ وَخَوْفُ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ كَالسَّبُعِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ
стр. 148
كَانَ الْعَدُوُّ بِقُرْبٍ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَبِمُقَابِلَتِهِمْ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِبُعْدٍ مِنْهُمْ أَوْ ظَنُّوا عَدُوًّا بِأَنْ رَأَوْا سَوَادًا أَوْ غُبَارًا فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ فَظَهَرَ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُمْ.
(جَعَلَ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْمَخُوفِ وَصَلَّى بِأُخْرَى رَكْعَةً لَوْ) كَانَ (مُسَافِرًا أَوْ فِي الْفَجْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدَيْنِ، وَ) صَلَّى (رَكْعَتَيْنِ لَوْ) كَانَ (مُقِيمًا وَفِي غَيْرِ الثُّنَائِيِّ) هَكَذَا قَالَ لِيَتَنَاوَلَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ حُكْمَهَا كَحُكْمِ الرُّبَاعِيِّ (وَمَضَوْا إلَى الْمَخُوفِ وَجَاءَتْ الْأُخْرَى وَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ) مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيِّ وَرَكْعَةٍ فِي الثُّلَاثِيِّ (وَسَلَّمَ) الْإِمَامُ (وَحْدَهُ وَذَهَبُوا) أَيْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ (إلَيْهِ) أَيْ الْمَخُوفِ (وَجَاءَتْ) الطَّائِفَةُ (الْأُولَى وَأَتَمُّوا) صَلَاتَهُمْ (بِلَا قِرَاءَةٍ وَسَلَّمُوا) ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ فَكَأَنَّهُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ (ثُمَّ) جَاءَ (الْأُخْرَى وَأَتَمُّوا) صَلَاتَهُمْ (بِقِرَاءَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ (وَإِنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُمْ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى بِالْإِيمَاءِ إلَّا جِهَةَ قُدْرَتِهِمْ) فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا وَإِلَّا فَإِلَى مَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّوَجُّهِ إلَيْهِ.
(وَتَفْسُدُ) صَلَاتُهُمْ (بِالْقِتَالِ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ.
(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)
(صَحَّ فِيهَا النَّفَلُ) وِفَاقًا (وَالْفَرْضُ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (مُنْفَرِدًا وَبِجَمَاعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُمْ إلَّا لِمَنْ قَفَاهُ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ) فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ إمَامَهُ وَمَنْ سِوَاهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ (كَذَا لَوْ تَحَلَّقُوا) أَيْ صَحَّ صَلَاتُهُمْ (فِيهَا، وَلَوْ) كَانَ (بَعْضُهُمْ قُدَّامَ الْإِمَامِ مُسْتَقْبِلًا) بِوَجْهِهِ (إلَيْهِ اقْتَدُوا مِنْ الْجَوَانِبِ لَوْ بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (مِنْ الْإِمَامِ جَازَ) اقْتِدَاؤُهُ (إلَّا لِمَنْ فِي جَانِبِهِ) لِتَقَدُّمِهِ عَلَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَوْ ظَنُّوا عَدُوًّا. . . إلَخْ) قَيَّدَ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِظُهُورِهِ غَيْرِ مَا ظَنُّوا وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا تَجَاوَزَتْ الطَّائِفَةُ الصُّفُوفَ فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنُّوا بَنَوْا اسْتِحْسَانًا كَمَنْ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَهَا لَوْ ظَهَرَ كَمَا ظَنُّوا وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُمْ) يَعْنِي إلَّا الْإِمَامَ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ جَعَلَ الْإِمَامُ طَائِفَةً. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا تَنَازَعَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّي بِالْأُخْرَى إمَامٌ آخَرُ تَمَامَهَا اهـ.
وَهُنَاكَ كَيْفِيَّاتٌ أُخْرَى مَعْلُومَةٌ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَمَضَوْا إلَى الْمَخُوفِ) أَيْ مُشَاةً لِمَا سَنَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ وَرَكْعَةٍ فِي الثُّلَاثِيِّ) أَيْ لَوْ الثُّنَائِيُّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُمْ صَلَّوْا رُكْبَانًا) اشْتِدَادُهُ هُنَا أَنْ لَا يَدَعَهُمْ الْعَدُوُّ يُصَلُّونَ نَازِلِينَ بَلْ يَهْجُمُ بِالْمُحَارَبَةِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ: صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حَالَ رُكُوبِهِمْ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي وَالْإِمَامُ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ بِالْقِتَالِ) أَيْ إذَا كَانَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَلَوْ قَاتَلَ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ كَالرَّمْيَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَقَدْ أَوْرَدَ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ نَقْضًا عَلَى هَذَا وَهُوَ جَوَازُ قَتْلِ الْحَيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ عَلَى الظَّاهِرِ اهـ قُلْتُ وَجَوَابُهُ مَا فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مُسْتَثْنًى بِالنَّصِّ أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالْمُعَالَجَةِ ثَمَّ أَقَلُّ ظَاهِرًا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ دَلَالَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْيُ) أَقُولُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ افْتِتَاحُهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مَاشِيًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ وَلَمْ تَجُزْ لِمَاشٍ أَيْ إنْ كَانَ مَاشِيًا هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوَقْفُ لِيُصَلِّيَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي مَاشِيًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا لِغَيْرِ إرَادَةِ الِاصْطِفَافِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ أَمَّا الْمَشْيُ لِلِاصْطِفَافِ فَمُسْتَفَادٌ جَوَازُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَذَهَبُوا ثُمَّ جَاءُوا وَبِهِ صَرَّحَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ كَالتَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَعِبَارَتُهَا، وَلَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَصْطَفُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. اهـ.
١ -
(تَتِمَّةٌ) حَمْلُ السِّلَاحِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْخَوْفِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا لَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا فَلَا يَجِبُ فِيهَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.
[بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ]
(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ) فِي الْبَابِ زِيَادَةٌ عَنْ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ حَسَنٌ.
(قَوْلُهُ وَبِجَمَاعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُمْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ وَجْهُ الْمُقْتَدِي بِجَنْبِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَكَذَا لَمَّا إذَا كَانَ وَجْهُهُ لِوَجْهِهِ، وَإِنْ كُرِهَ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا لَوْ تَحَلَّقُوا فِيهَا. . . إلَخْ) مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ وَبِجَمَاعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ وُجُوهُهُمْ.
(قَوْلُهُ اقْتَدَوْا مِنْ الْجَوَانِبِ لَوْ بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ جَازَ) أَقُولُ لَوْ أَتَى بِوَاوِ الْحَالِ مَكَانَ لَوْ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ بَعْضُهُمْ كَمَا فَعَلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ فِي جَانِبِهِ) أَيْ إذَا تَمَحَّضَ كَوْنُهُ فِي جِهَةِ إمَامِهِ. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ مُسَامِتًا لِرُكْنٍ فِي جَانِبِ الْإِمَامِ وَكَانَ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ احْتِيَاطًا لِتَرْجِيحِ جِهَةِ الْإِمَامِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَهَذِهِ صُورَتُهُ.
стр. 149
الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَنْ فِي جَانِبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا فَلَا يَضُرُّ الْقُرْبُ إلَيْهَا (اقْتَدُوا مِنْ خَارِجٍ بِإِمَامٍ فِيهَا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ جَازَ) اقْتِدَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْإِمَامِ فِيهَا وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ كَوُقُوفِهِ فِي الْمِحْرَابِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ.
(وَكُرِهَتْ) الصَّلَاةُ (فَوْقَهَا) ، وَإِنْ جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي تَعْظِيمَهَا.
[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالشَّكِّ]
[حُكْم سُجُود السَّهْو]
(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالشَّكِّ) (يَجِبُ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ، وَقِيلَ يُسَنُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ (بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَالْإِمَامُ أَبُو الْيُسْرِ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ (أَوْ تَسْلِيمَةٍ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ وَعَائِشَةُ كَانَتْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَسَهْلٌ كَانَ فِي صَفِّ الصِّبْيَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى هَذَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَسَوْقُ كَلَامِ الْفَرِيقَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
وَفِي الْمَجْمَعِ نَسَبَ الثَّانِي إلَى مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلَ إلَيْهِمَا وَمَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ صَاحِبُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِقِيلَ وَعَلَى كَوْنِهِمَا قَوْلَهُ يُنَاسِبُ مَا قِيلَ الْمُخْتَارُ لِلْمُنْفَرِدِ تَسْلِيمَتَانِ وَلِلْإِمَامِ تَسْلِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ رُبَّمَا يَشْتَغِلُ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ بِمَا يُنَافِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ فَلَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَقَدْ تَوَهَّمَ عَدَمَ صِحَّتِهَا بَعْضُ مَنْ يَعِظُ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ حَتَّى مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جَانِبَيْ الْحِجْرِ وَرَأَيْتُهُ وَكُنْتُ طَائِفًا سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْأَلْفِ مُحْرِمًا كَآحَادِ النَّاسِ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ يُنَازِعُ الْإِمَامَ الْحَنَفِيَّ بِالْحِجْرِ فَالْإِمَامُ يَقُولُ لَهُ صَلَاةَ مُحَاذِي الرُّكْنِ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ بِجِهَتِهِ وَذَلِكَ الْوَاعِظُ يَقُولُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ يُحَاذِي الرُّكْنَ إلَى آخِرِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَسْعَفْتُ الْإِمَامَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ صَارَ الْوَاعِظُ يُصْعِدُ النَّظَرَ نَحْوِي كَالْمُسْتَهْزِئِ بِزِيِّ وَطَالَ الْمَجَالُ وَزَالَ الْمُحَالُ
، وَقَدْ كَانَ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ مُدَّةً ثُمَّ مَرَرْتُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَإِذَا الصَّفُّ مُلْتَئِمٌ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ كَمَا كَانَ قَبْلَ مَنْعِ الْوَاعِظِ فَقَالَ لِي الْإِمَامُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا هَذَا فِي صَحِيفَتِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى إظْهَارِ شَرِيعَتِهِ.
[الصَّلَاة فَوْق الْكَعْبَة]
(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)
إضَافَتُهُ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ الْأَصْلُ إذْ هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ وَأَقْوَاهُ اتِّصَالُ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ وَالسَّهْوُ الْغَفْلَةُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسْيَانِ بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ.
وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ النِّسْيَانُ غُرُوبُ الشَّيْءِ عَنْ النَّفْسِ بَعْدَ حُضُورٍ وَالسَّهْوُ قَدْ يَكُونُ عَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِهِ وَعَمَّا لَا يَكُونُ عَالِمًا بِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَالشَّكِّ) ، كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَحْكَامِ الشَّكِّ وَلَا تُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالشَّكِّ فِي الْحُكْمِ وَالْأُدَبَاءُ عَرَّفُوا الشَّكَّ بِأَنَّهُ تَسَاوِي أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالظَّنُّ تَسَاوِيهِمَا وَجِهَةُ الصَّوَابِ أَرْجَحُ وَالْوَهْمُ تَسَاوِيهِمَا وَجِهَةُ الْخَطَإِ أَرْجَحُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسَنُّ) قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ اهـ.
وَنَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى وُجُوبِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّهِ الْمَسْنُونِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ الْمَذْهَبَيْنِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ اهـ قُلْت لَكِنْ يُكْرَهُ قَبْلَهُ تَنْزِيهًا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَسْلِيمَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ كَالنُّقَايَةِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ وَاخْتَلَفَ فِي جِهَةِ التَّسْلِيمَةِ فَقِيلَ يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةُ التَّسْلِيمِ الْمَسْنُونُ ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ.
(قَوْلُهُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ) أَقُولُ بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَوْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَأْتِي بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ.
وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ الْأَحْوَطُ قَبْلَ السَّلَامِ الثَّانِي.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَفِي الْمُحِيطِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ يَكْتَفِي بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَضْمَنُ لِلِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهِ اهـ
стр. 150
الصَّلَاةَ (سَجْدَتَانِ) فَاعِلُ يَجِبُ (وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ) يَمِينًا وَيَسَارًا (بِتَرْكِ وَاجِبٍ سَهْوًا) إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا تَجِبُ سَجْدَةٌ (كَرُكُوعٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) فَإِنَّ تَقْدِيمَهَا عَلَى الرُّكُوعِ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ خِلَافًا لِزُفَرَ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ فَفَرْضٌ كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (وَتَأْخِيرُ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّشَهُّدِ) قِيلَ بِحَرْفٍ وَالصَّحِيحُ بِقَدْرِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ (وَرُكُوعَيْنِ) فَإِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدِ وَاجِبٌ فَفِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ تَرْكُهُ (وَالْجَهْرُ فِيمَا يُخَافِتُ وَعَكْسِهِ) وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ (وَتَرْكُ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ) وَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ تَرْكُ الْوَاجِبِ يَعْنِي تَجِبُ سَجْدَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ تَكَرُّرِ تَرْكِ الْوَاجِبِ.
(عَلَى مُنْفَرِدٍ) مُتَعَلَّقُ يَجِبُ (وَ) عَلَى (مُقْتَدٍ بِسَهْوِ إمَامِهِ إنْ سَجَدَ إمَامُهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدْ الْمُؤْتَمُّ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (لَا بِسَهْوِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي بِسَهْوِهِ إذْ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ خَالَفَ إمَامَهُ، وَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ الْإِمَامُ انْقَلَبَتْ الْإِمَامَةُ اقْتِدَاءً.
(وَيُصَلِّي) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي وَالْأَحْوَطُ التَّصْلِيَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّشَهُّدَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (الْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ) ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ فِيمَا فَاتَ عَنْهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ (وَلَوْ قَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيَسْجُدَ مَعَهُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسُّجُودِ) ، وَإِنْ قَيَّدَهَا بِهِ لَا يَعُودُ (وَلَوْ سَهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُقْضَى (سَجَدَ ثَانِيًا) لِهَذَا السَّهْوِ..
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ فَاعِلُ يَجِبُ) أَقُولُ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الضَّمِيرُ فِي يَجِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَالْإِتْيَانُ بِسُجُودِ السَّهْوِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ، وَكَذَا إذَا احْمَرَّتْ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يُسْقِطُ السَّهْوَ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّهْوَ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ. وَأَمَّا رَفْعُ الْقَعْدَةِ فَلَا بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَإِذَا تَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا فِي الْقَعْدَةِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّهَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ فَيَفْتَرِضُ الْقُعُودَ بَعْدَهُمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَةِ السَّهْوِ يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ فَلَا تَفْسُدُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ حَيْثُ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ وَهَذَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ.
(قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا تَجِبُ سَجْدَةٌ) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى عَمْدًا وَتَأْخِيرُ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَتَفَكُّرُهُ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكْنٍ لِشَكِّهِ فِي أَفْعَالِ صَلَاتِهِ.
(قَوْلُهُ قِيلَ بِحَرْفٍ) أَيْ مِثْلُ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ.
(قَوْلُهُ وَرُكُوعَيْنِ) أَقُولُ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ رِوَايَةُ بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ بَابِ السَّهْوِ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْمَسْنُونَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ أَحَبَّ أَنْ يُزِيدَ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ لَا يَرْتَفِضُ الْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُنْفَرِدٍ) أَقُولُ إلَّا فِيمَا إذَا جَهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِخْفَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي) أَيْ تَشَهُّدِ السَّهْوِ، وَكَذَا يَأْتِي بِالدُّعَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ. . . إلَخْ) هُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ) أَقُولُ، وَكَذَا الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ، وَلَوْ دَخَلَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا سَجَدَ سَجْدَةً لِلسَّهْوِ يُتَابِعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقْضِي الْأُولَى ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ) قَالَ الْكَمَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِالْقِيَامِ بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ظَنُّهُ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيَسْجُدَ مَعَهُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسُّجُودِ) أَقُولُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ لِارْتِفَاضِهِمَا بِمُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَقَامَ الْمَسْبُوقُ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَسَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ يُتَابِعُهُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ وَيَقْعُدُ مَعَهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُعِيدُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ لِارْتِفَاضِهِمَا بِمُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ لَا يُتَابِعُهُ لِتَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا لِالْتِزَامِهِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ خِلَافُهُ فَلَا تَفْسُدُ بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَهَا بِهِ لَا يَعُودُ) ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ قَدْ تَأَكَّدَ، كَذَا عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ وَسَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ فَسَدَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَهَا أَيْ الْمَسْبُوقُ فِيهِ أَيْ فِيمَا يَقْضِي سَجَدَ ثَانِيًا) أَقُولُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَابَعَ الْإِمَامَ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَتَنْتَظِمُ الثَّانِيَةُ الْأُولَى ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ.
стр. 151
(كَذَا اللَّاحِقُ) يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِسَهْوِ إمَامِهِ بِأَنْ سَهَا حَالَ نَوْمِ الْمُقْتَدِي أَوْ ذَهَابِهِ إلَى الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ.
(سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الثَّلَاثِ مِنْ الْفَرْضِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى مِنْهُ كَالْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْفَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهَا لَا مَحَالَةَ (وَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا، وَذَكَرَهُ) أَيْ الْقُعُودَ الْأَوَّلَ (وَهُوَ إلَيْهِ) أَيْ الْقُعُودِ (أَقْرَبُ) بِأَنْ لَمْ يَرْفَعْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ (عَادَ وَلَا سَهْوَ) ؛ لِأَنَّ مَا يَقْرَبُ إلَى الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ كَفِنَاءِ الْمِصْرِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْقِيَامِ بِأَنْ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ (قَامَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) ، وَقِيلَ يَعُودُ إلَى الْقُعُودِ مَا لَمْ يَسْتَقِمْ قَائِمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ.
(وَإِنْ سَهَا عَنْ الْأَخِيرِ) حَتَّى قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ (عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَيْسَ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ فَرْضًا (وَإِنْ سَجَدَ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَسْجُدْ (صَارَ فَرْضُهُ نَفْلًا وَضَمَّ) فِي الرُّبَاعِيِّ رَكْعَةً (سَادِسَةً إنْ شَاءَ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَصْدًا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ.
(وَفِي الثُّلَاثِيِّ الصَّائِرِ أَرْبَعًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الضَّمِّ) إذْ الرَّكَعَاتُ الثَّلَاثُ بِضَمِّ الرَّابِعَةِ إلَيْهَا تَحَوَّلَتْ إلَى النَّفْلِ فَحَصَلَتْ الصَّلَاةُ التَّامَّةُ.
(وَفِي الثُّنَائِيِّ الصَّائِرِ ثَلَاثًا) وَهُوَ الْفَجْرُ (لَا يَضُمُّ) رَابِعَةً لِيَكُونَ الْكُلُّ نَفْلًا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ طُلُوعِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: كَذَا اللَّاحِقُ) أَقُولُ لَكِنْ لَا يُتَابِعُهُ إذَا انْتَبَهَ حَالَ اشْتِغَالِ الْإِمَامِ بِالسَّهْوِ أَوْ جَاءَ إلَيْهِ مِنْ الْوُضُوءِ بَلْ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَالَ الْمَقْدِسِيُّ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ. . . إلَخْ) إنَّمَا صَدَّرَ شَرْحَ الْمَتْنِ بِصِيغَةِ يَعْنِي إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَتْنَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَتْنًا كَذَا اللَّاحِقُ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ اللَّاحِقَ كَالْمَسْبُوقِ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بِسَهْوِهِ فِيمَا يَقْضِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ اللَّاحِقَ لَا يَأْتِي بِقِرَاءَةٍ وَلَا سَهْوٍ فِيمَا يَقْضِيهِ.
[سَهَا عَنْ الْقُعُود الْأَوَّل فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الثَّلَاثِ مِنْ الْفَرْضِ]
(قَوْلُهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ النَّفْلِ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْوَجِيزِ.
وَقَالَ أَنَّهُ يَعُودُ فِي النَّفْلِ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ اهـ. وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ حَكَى فِيهِ خِلَافًا فِي الْمُحِيطِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ) قَدَّمَ مَفْعُولَ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ تَوْسِعَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ فِي ضِرَامِ السَّقْطِ، وَإِنْ أَبَاهُ النَّحْوِيُّونَ قَالَهُ ابْنُ كَمَالِ بَاشَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَرْفَعْ رُكْبَتَيْهِ) مِنْ الْأَرْضِ أَيْ، وَقَدْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْهَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَنْصِبْ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَهُوَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ اهـ.
وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ اقْتَصَرَ فِي الْكَافِي، وَقَالَ الْكَمَالُ الْأَصَحُّ فِيهِ أَيْ التَّفْسِيرِ مَا فِي الْكَافِي أَنَّهُ بِأَنْ يَسْتَوِيَ النِّصْفُ الْأَسْفَلُ يَعْنِي وَظَهْرُهُ بَعْدُ مُنْحَنٍ فَمَا لَمْ يَسْتَوِ فَهُوَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ اهـ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ إذَا عَادَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ عَادَ وَلَا سَهْوَ) أَقُولُ وَنَفْيُ السَّهْوِ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبُرْهَانِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَضْلِيِّ، وَقِيلَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَلْوالِجِيَّة وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ) وَمِثْلُهُ فِي الْبُرْهَانِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَعُودُ مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ الْأَصَحُّ اهـ قُلْت فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا ثُمَّ عَادَ قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَالْبُرْهَانِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فِي الصَّحِيحِ لِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ بِرَفْضِ الْفَرْضِ لِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ اهـ.
وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ قَدْ صَحَّحَ فِي الدِّرَايَةِ وَالْمُجْتَبَى الصِّحَّةَ، وَذَكَرَهُ الْكَمَالُ بَحْثًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَوْفٍ وَالْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحَيْهِمَا لِلْقُدُورِيِّ إنْ عَادَ إلَى الْقُعُودِ يَكُونُ مُسِيئًا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَبَالَغَ فِي الْمُجْتَبَى فِي رَدِّ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ وَجَعَلَ قَوْلَهُمْ إنَّهُ رَفَضَ الْفَرْضَ غَلَطًا بَلْ هُوَ تَأْخِيرٌ كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ السُّورَةِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الرُّكُوعَ وَيَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيَقْرَأُ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ وَكَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْقُنُوتِ وَرَكَعَ فَإِنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ سَاهِيًا عَادَ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ لِلْمُتَابَعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّنَائِيَّةِ) تَسْمِيَةُ الْقُعُودِ فِيهَا بِالْأَخِيرِ بِاعْتِبَارِ الْمُشَاكَلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَجَدَ صَارَ فَرْضُهُ نَفْلًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَبْطُلُ فَرْضُهُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ كَامِلٌ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرْفَعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ وَهُوَ الرَّفْعُ وَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْحَدَثِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السُّجُودِ يَبْنِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ الْكَمَالُ اخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ لِلْفَتْوَى قَوْلَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ وَأَقْيَسُ.
(قَوْلُهُ وَضَمَّ سَادِسَةً) أَقُولُ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لِفَسَادِ الْفَرْضِيَّةِ لَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ. . . إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَبْسُوطُ حَيْثُ قَالَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ الْخَامِسَةَ وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّ سَادِسَةً قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ اهـ.
وَكَذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَفْظُ الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ وَكَلِمَةُ عَلَى لِلْإِيجَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الثُّنَائِيِّ الصَّائِرِ ثَلَاثًا وَهُوَ الْفَجْرُ لَا يَضُمُّ. . . إلَخْ) أَقُولُ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بِعَدَمِ الضَّمِّ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ سُنَّتِهِ قُلْت الزِّيَادَةُ حَاصِلَةٌ بِمَا صَلَّاهُ لِانْقِلَابِهِ نَفْلًا، وَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ يَضُمُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ اهـ فَالْعِلَّةُ جَارِيَةٌ فِي الْفَجْرِ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ مَا إذَا جَلَسَ فِي آخِرِهِ وَمَا لَمْ
стр. 152
الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَكْرُوهٌ (وَإِنْ قَعَدَ الْأَخِيرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ سَهَا عَنْ الْأَخِيرِ (ثُمَّ قَامَ سَهْوًا) وَلَمْ يُسَلِّمْ (عَادَ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ وَالرَّابِعَةِ فِي الثُّلَاثِيِّ فَيُتِمُّ فَرْضَهُ) لِوُجُودِ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ (وَيَضُمُّ سَادِسَةً فِي الرُّبَاعِيِّ) لَمْ يَقُلْ هُنَا إنْ شَاءَ كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ هَاهُنَا آكَدُ مِنْ ضَمِّهَا هُنَاكَ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ قَدْ تَمَّ هَاهُنَا لَكِنْ بِتَأْخِيرِ السَّلَامِ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فَلَوْ قَطَعَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ تَرْكُ الْوَاجِبِ، وَلَوْ جَلَسَ مِنْ الْقِيَامِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَمْ يُؤَدِّ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ سَادِسَةً وَيَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ ثَمَّةَ لَمْ تَبْقَ لِيَحْتَاجَ إلَى تَدَارُكِ نُقْصَانِهَا (وَلَوْ عَصْرًا) إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قِيلَ لَا يَضُمُّ فِي الْعَصْرِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَهَا، وَقِيلَ يَضُمُّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَالنَّهْيُ عَنْ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَتَنَاوَلُ الْمَقْصُودَ فَلَا يُكْرَهُ بِدُونِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ.
(وَ) يَضُمُّ (خَامِسَةً فِي الثُّلَاثِيِّ لِتَصِيرَ الرَّكْعَتَانِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ تَنُوبَا سُنَّةَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ) ؛ لِأَنَّ مُوَاظَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمَا كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ.
(وَيَسْجُدُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَضُمُّ (لِلسَّهْوِ) لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ (وَمُقْتَدٍ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ (صَلَّاهُمَا) بِتَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ (وَقَضَاهُمَا إنْ أَفْسَدَ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ قَصْدًا (وَفِي الْفَجْرِ الصَّائِرِ ثَلَاثًا لَا يَضُمُّ رَابِعَةً) لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَهُ كَمَا كُرِهَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا وَفِي الْعَصْرِ يُكْرَهُ بَعْدَهُ إذَا شَرَعَ بِالْقَصْدِ لَا قَبْلَهُ مُطْلَقًا.
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَالِ الْفَرْضِ بِالنَّظَرِ إلَى السَّهْوِ فِي الْقُعُودِ أَرَادَ بَيَانَ حَالِ النَّفْلِ فِيهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ فَقَالَ (تَرَكَ الْقُعُودَ الْأَوَّلَ فِي النَّفْلِ سَهْوًا سَجَدَ وَلَمْ يَفْسُدْ) وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَفْسُدَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَفْسُدُ وَيَجِبُ سَجْدَتَا السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ كَمَا شُرِعَ رَكْعَتَيْنِ شُرِعَ أَرْبَعًا أَيْضًا فَإِذَا تَرَكَ الْقَعْدَةَ وَقَامَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي أَمْكَنَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْكُلَّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَمْ يُفْرَضْ إلَّا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ قَعْدَةُ الْخَتْمِ وَالتَّحَلُّلِ كَمَا فِي الظُّهْرِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ وَبِضَمِّ الشَّفْعِ الثَّانِي لَا يَصِيرُ الْكُلُّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَهَذَا الْفِقْهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَرْكَانِ وَلَكِنَّهَا فُرِضَتْ لِلْخَتْمِ؛ لِأَنَّ خَتْمَ الْمَفْرُوضِ فَرْضٌ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ هَاهُنَا صَارَتْ الصَّلَاةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فَلَمْ تَكُنْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى لِلْخَتْمِ فَلَمْ تَبْقَ فَرْضًا كَمَا فِي الْفَرْضِ، كَذَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
يَجْلِسْ عَلَى أَنَّا نَقُولُ يَجِبُ الضَّمُّ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي عَدَمِ كَرَاهِيَةِ الضَّمِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ عَادَ وَسَلَّمَ) أَقُولُ وَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَإِنَّمَا يَعُودُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعِدْ وَسَلَّمَ قَائِمًا حُكِمَ بِصِحَّةِ فَرْضِهِ لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ فِي مَوْضِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ حَالَ الْقِيَامِ وَهَلْ يَتَّبِعُهُ الْقَوْمُ فِي هَذَا الْقِيَامِ قِيلَ نَعَمْ فَإِنْ عَادَ عَادُوا مَعَهُ، وَإِنْ مَضَى فِي النَّافِلَةِ يَتَّبِعُونَهُ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْبَلْخِيُّ عَنْ عُلَمَائِنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُونَهُ فِي الْبِدْعَةِ وَيَنْتَظِرُونَهُ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ السَّجْدَةِ تَبِعُوهُ فِي السَّلَامِ، وَإِنْ سَلَّمَ سَلَّمُوا فِي الْحَالِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ فِيمَا إذَا قَامَ قَبْلَ الْقَعْدَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ هَهُنَا إنْ شَاءَ. . . إلَخْ) نَقَلَهُ الشُّمُنِّيُّ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ) أَقُولُ، وَكَذَا قَالَ الْكَمَالُ الْمُخْتَارُ أَنْ يَضُمَّ، وَكَذَا لَوْ تَطَوَّعَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّهَا ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَصْدًا اهـ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ طَلَعَ الْفَجْرُ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا فَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُمَا تُجْزِئَانِهِ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَفِي جَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْزَاخَزِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ لَا تَنُوبَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
[مَحِلّ سُجُود السَّهْو]
(قَوْلُهُ وَمُقْتَدٍ بِهِ فِيهِمَا صَلَّاهُمَا) أَيْ لَزِمَهُ صَلَاتُهُمَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيْ يُصَلِّيَ سِتًّا قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَضَاهُمَا إنْ أَفْسَدَ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ وَالرَّابِعَةِ فِي الثُّلَاثِيِّ. (قَوْلُهُ وَفِي الْفَجْرِ الصَّائِرِ ثَلَاثًا لَا يَضُمُّ رَابِعَةً) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَى التَّصْحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ الضَّمُّ لِعَدَمِ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ كَمَا كُرِهَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَفِي الْعَصْرِ يُكْرَهُ بَعْدَ إذَا شَرَعَ بِالْقَصْدِ. . . إلَخْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي الْفَجْرِ وَقَامَ لِثَلَاثَةٍ لَا يَضُمُّ وَقَدَّمْنَا عَلَى مُقْتَضَى التَّصْحِيحِ مِنْ الضَّمِّ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ يَضُمُّ فِي الْفَجْرِ فَكَذَلِكَ هُنَا.
[سُجُود السَّهْو فِي صَلَاة النَّفَل]
(قَوْلُهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ وَيَجِبُ سَجْدَتَا السَّهْوِ) أَقُولُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ أَمْكَنَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْكُلَّ صَلَاةً وَاحِدَةً) أَيْ فَيَجِبُ الْجُلُوسُ عَلَى كُلِّ شَفْعٍ فَإِذَا تَرَكَهُ لَزِمَ السَّهْوُ. (قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ الْكُلُّ صَلَاةً وَاحِدَةً) أَيْ مَفْرُوضَةً.
стр. 153
فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(تَنَفَّلَ رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا فَسَجَدَ لَا يَبْنِي) أَيْ لَا يُصَلِّي بِهَذِهِ التَّحْرِيمَةِ صَلَاةً بِلَا تَجْدِيدِ تَحْرِيمَةٍ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ بَنَى صَحَّ) لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ.
(وَ) لَكِنْ (أَعَادَهُ) أَيْ سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ وَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مَوْقُوفًا) لَا قَطْعًا (حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ وَيَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ سَجَدَ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ (فَلَا) يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ (وَسَلَامُهُ) أَيْ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ (لِلْقَطْعِ) أَيْ بِنِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ (لَا يَقْطَعُ) ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِتَغْيِيرِ الْمَشْرُوعِ فَيَلْغُو كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ سِتًّا بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلسَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ حَيْثُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَالصُّلْبِيَّةُ يُؤْتَى بِهَا فِي حَقِيقَتِهَا، وَقَدْ بَطَلَتْ بِالسَّلَامِ الْعَمْدِ (مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ) عَنْ الْقِبْلَةِ (أَوْ يَتَكَلَّمْ) فَإِنَّهُمَا يُبْطِلَانِ التَّحْرِيمَةَ (وَقِيلَ) لَا يَقْطَعُ بِالتَّحَوُّلِ (مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) وَالْأَصْلُ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ، وَإِنْ مَشَى أَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(مُصَلَّيْ الظُّهْرِ سَلَّمَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ يَتَوَهَّمُ الْإِتْمَامَ) أَيْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ (أَتَمَّهَا) أَيْ أَتَمَّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ (بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ أَوْ كَانَ) الْمُصَلِّي (قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ) أَيْ فَرْضَهُ (رَكْعَتَانِ أَوْ) كَانَ (فِي الْعِشَاءِ فَظَنَّ أَنَّهَا التَّرَاوِيحُ حَيْثُ تَبْطُلُ) صَلَاتُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَامِدًا.
لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ.
(شَكُّ مَنْ لَيْسَ) الشَّكُّ (عَادَتَهُ) وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ وَشَكُّ أَوَّلِ مَرَّةٍ قَالَ فِي الْكَافِي مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكَّ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي عُمُرِهِ قَطُّ (أَنَّهُ كَمْ صَلَّى) مُتَعَلِّقٌ بِشَكُّ (اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ كَثُرَ) الشَّكُّ (عَمِلَ بِغَالِبِ ظَنِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ) ظَنُّهُ (أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَقَعَدَ فِي كُلِّ مَا ظَنَّهُ آخِرَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (شَكَّ فِيهَا) أَيْ صَلَاتِهِ (فَتَفَكَّرَ) فِي ذَلِكَ (حَتَّى اسْتَيْقَنَ إنْ طَالَ) تَفَكُّرُهُ (قَدْرَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ رُكْنٍ) مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (وَجَبَتْ السَّجْدَةُ) عَلَيْهِ (وَلَوْ) لَمْ يَكُنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ تَنَفَّلَ رَكْعَتَيْنِ. . . إلَخْ) نَفْيُ الْبِنَاءِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبُرْهَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ أَعَادَهُ أَيْ سُجُودَ السَّهْوِ) هُوَ الْمُخْتَارُ لِمَا قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ ذَكَرَ جَدِّي صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ أَنَّ الْمُخْتَارَ هُوَ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَاهُ مِنْ السُّجُودِ بَطَلَ فَيُعِيدُهُ اهـ.
وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ يُعِيدُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ لَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ اهـ.
وَهَذَا الْأَخِيرُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
(قَوْلُهُ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مَوْقُوفًا. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا لَا مَوْقُوفًا وَلَا بَاتًّا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ. . . إلَخْ) أَقُولُ شَرْطُ السُّجُودِ وَاضِحٌ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ لِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا شَرْطُ السُّجُودِ لِانْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ وَلِلُزُومِ الْإِتْمَامِ فَقَدْ تَابَعَ فِيهِ صَرِيحَ غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إنَّهُ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَهُوَ غَلَطٌ فَلَا تَنْتَقِضُ الطَّهَارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ عِنْدَهُمَا سَوَاءٌ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا اهـ قُلْت وَذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ بِالسَّلَامِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْخُرُوجَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَلْ مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِكُلٍّ بِفَرْضِيَّةِ الْعَوْدِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ اهـ فَإِذَا قَهْقَهَ لَمْ تُصَادِفْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ فَلَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَصَّ عَلَيْهِ تَاجُ الشَّرِيعَةِ اهـ.
وَتَعَذَّرَ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ بَعْدَ الْقَهْقَهَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا وَالْوَجْهُ لِعَدَمِ صَيْرُورَةِ فَرْضِهِ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ أَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَيَسْقُطُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ فَيَكُونُ مُؤَدِّيًا سُجُودَ السَّهْوِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَيَتْرُكُهُ وَيَقُومُ وَلَا يُؤْمَرُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ إذَا كَانَ فِي أَدَائِهِ إبْطَالُهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْجَمِيعِ بِهِ وَفَسَادِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ.
(قَوْلُهُ شَكَّ) يَعْنِي فِي صَلَاتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالظَّرْفِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ قَيَّدَ بِالظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا إنْ وَقَعَ فِي التَّعْيِينِ لَيْسَ غَيْرُ، فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَشَكَّ فِي تَعْيِينِهِ قَالُوا يَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكَافِي مَعْنَاهُ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا أَحَدُ مَا قِيلَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ.
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَيْ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ، وَقِيلَ أَوَّلُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ كَذَا أَفَادَهُ الْمَقْدِسِيُّ.
(قَوْلُهُ وَقَعَدَ فِي كُلِّ مَا ظَنَّهُ آخِرَهَا) ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ قُصُورٌ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَيُوَافِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْهِدَايَةِ فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا.
стр. 154
الْقَدْرَ بَلْ كَانَ (دُونَهُ لَا) تَجِبُ السَّجْدَةُ؛ لِأَنَّ الْفِكْرَ الطَّوِيلَ مِمَّا يُؤَخِّرُ الْأَرْكَانَ عَنْ مَوَاضِعِهَا وَالْفِكْرُ الْقَلِيلُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَجُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ.
(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ) (يَجِبُ) مُوَسَّعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ وَفَوْرًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (سَجْدَةٌ) فَاعِلُ يَجِبُ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ (تَسْبِيحُ السُّجُودِ) يَعْنِي سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى (بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَتْ (بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَجْدَةٌ (بِلَا رَفْعِ يَدٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ سُجُودَهَا كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسهُ اعْتِبَارًا بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَلَا تَشَهُّدَ وَلَا سَلَامَ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّحَلُّلِ وَهُوَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ التَّحْرِيمَةِ وَقَدْ عُدِمَتْ هَاهُنَا (عَلَى مَنْ تَلَا آيَةً) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ (وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (مِنْ الْأَرْبَعَ عَشْرَ الْمَعْرُوفَةِ) وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ وَفِي الرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمَ وَأُولَى الْحَجِّ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالَمْ السَّجْدَةِ وَصِّ وَحُمَّ السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ وَانْشَقَّتْ وَاقْرَأْ (مِمَّنْ) بَيَانٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَنْ تَلَا يَعْنِي إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ مَنْ (تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ) أَدَاءً وَقَضَاءً وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ
(فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ) إذَا تَلَا لِأَنَّهُ أَهْلُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَالْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالسَّكْرَانِ) إذَا تَلَوْا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْقَضَاءِ (لَا) عَلَى (الْكَافِرِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهُمَا (أَوْ سَمِعَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَلَا آيَةَ (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ السَّمَاعَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]
هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ وَقَصَرَ السَّبَبَ عَلَى التِّلَاوَةِ دُونَ السَّمَاعِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّ السَّامِعِ التِّلَاوَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ فِي حَقِّهِ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ لِكَوْنِ التِّلَاوَةِ أَصْلًا فِي الْبَابِ (قَوْلُهُ يَجِبُ مُوَسَّعًا. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَارِجِيَّةِ لَا الصَّلَاتِيَّةِ لِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي إنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتِيَّةً وَإِنَّمَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ وَأَمَّا الصَّلَاتِيَّةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ مُضَيَّقًا اهـ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ الصَّلَاتِيَّةُ مُوَسَّعًا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهَا كَمَا لَوْ تَلَا فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَسَجَدَهَا فِي آخِرِهَا وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاتِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاتِيَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَحْرِيمِيَّةً لَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ) أَقُولُ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ فِيهَا تَسْبِيحُ السُّجُودِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْكَمَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا صَحَّحَ عَلَى عُمُومِهِ، فَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ فِيهَا مَا يُقَالُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ نَفْلًا قَالَ مَا شَاءَ مِمَّا وَرَدَ كَسَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي عِنْدَك بِهَا أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ قَالَ كُلَّ مَا أُثِرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) أَيْ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ) يَعْنِي إلَّا التَّحْرِيمَةَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ لِلرَّفْعِ وَالْوَضْعِ وَكُلٌّ مِنْ التَّكْبِيرَتَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ فَيَخِرَّ سَاجِدًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ مَا وَقَعَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَاعِدًا لَا يَقُومُ لَهَا فَخِلَافُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يُؤْمَرُ التَّالِي بِالتَّقَدُّمِ وَلَا بِالِاصْطِفَافِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَيْثُ كَانُوا وَكَيْفَ كَانُوا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ تَلَا آيَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَمَامُ الْآيَةِ لِلُزُومِ السُّجُودِ وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ حَرْفَ السَّجْدَةِ وَقَبْلَهُ كَلِمَةً أَوْ بَعْدَهُ كَلِمَةً وَجَبَ السُّجُودُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَوْلُ الْجَوْهَرَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ يَعْنِي مَعَ حَرْفِ السَّجْدَةِ لِمَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ فَوَائِدِ السفكردري لَوْ تَلَا مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْآيَةِ وَتَرَكَ الْحَرْفَ الَّذِي فِيهِ السَّجْدَةُ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ قَرَأَ الْحَرْفَ الَّذِي فِيهِ السَّجْدَةُ إنْ قَرَأَ مَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْآيَةِ تَجِبُ السَّجْدَةُ وَمَا لَا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَقُولُ التِّلَاوَةُ مُوجِبَةٌ عَلَى التَّالِي اتِّفَاقًا فَهِمَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالنَّمْلِ) أَقُولُ وَيَجِبُ فِيهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وَعِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧] عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْكِسَائِيّ وَعِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: ٢٥] عَلَى قِرَاءَةِ الْكِسَائِيّ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ ص ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] عِنْدَنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] وَاَلَّتِي مِنْ حم السَّجْدَةِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ وَفِي الِانْشِقَاقِ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَقَضَاءً) الْوَاوُ وَبِمَعْنَى أَوْ لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ
(قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونِ) عَلَّلَ عَدَمَ اللُّزُومِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ زَادَ جُنُونُهُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذًا فِيمَا دُونَهُ يَقْضِي فَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ السَّجْدَةِ عَلَيْهِ بِتِلَاوَتِهِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ عَنْ
стр. 155
(فَهِمَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ) إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (مِمَّنْ ذَكَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِسَمِعَهَا وَمَنْ ذَكَرَ هُوَ الْأَصَمُّ. . . إلَخْ
. (وَ) سَمِعَ (مِنْ النَّائِمِ) قَالَ قَاضِي خَانْ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْ نَائِمٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ (لَا) عَلَى مَنْ سَمِعَهَا (مِنْ الطَّيْرِ وَالْمَجْنُونِ الْمَطْبَقِ وَالصَّدَى وَالْمُؤْتَمِّ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلْقِرَاءَةِ فَالْقِرَاءَةُ مِنْهُمْ كَلَا قِرَاءَةٍ وَالْمَسْمُوعُ كَلَا مَسْمُوعٍ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَظَاهِرَةٌ وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِأَنَّ الْمُؤْتَمَّ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِنَفَادِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُمْ مَنْهِيُّونَ وَالنَّهْيُ غَيْرُ الْحَجْرِ قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ الْمَسْمُوعُ مِنْ الْمُؤْتَمِّ كَهُوَ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالطَّيْرِ وَالصَّدَى لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَقَالَ قَاضِي خَانْ تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ أَوْ سَمِعَهَا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ صِغَرٍ وَبَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ
أَقُولُ وَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّ مُرَادَ قَاضِي خَانْ بِالْمَجْنُونِ الْمَجْنُونُ الْغَيْرُ الْمُطْبَقِ وَمُرَادُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ الزَّاهِدِيُّ عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا قَصُرَ فَكَانَ يَوْمًا وَلَيْلَة أَوْ أَقَلَّ تَلْزَمُهُ تَلَاهَا أَوْ سَمِعَهَا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجُنُونَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ قَاصِرٌ كَمَا مَرَّ وَكَامِلٌ وَغَيْرُ مُطْبِقٍ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يَزُولُ وَكَامِلٌ مُطْبِقٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَزُولُ، وَالْأَشْخَاصُ أَيْضًا بِالنَّظَرِ إلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: أَحَدُهَا مَنْ يَلْزَمُ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِ وَبِسَمَاعِهَا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ سَجْدَةٍ وَمِنْهُ الْمَجْنُونُ الْقَاصِرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّوَادِرِ وَثَانِيهَا: مَنْ لَا يَلْزَمُهُ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ لَكِنْ تَلْزَمُ بِسَمَاعِهَا مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْهُ الْمَجْنُونُ الْكَامِلُ الْغَيْرُ الْمُطْبَقِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَثَالِثُهَا مَنْ لَا يَلْزَمُهُ بِتِلَاوَتِهَا شَيْءٌ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هَذَا مَا تَيَسَّرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
(وَيُؤَدَّى) أَيْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) غَيْرِ رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَسُجُودِهَا كَائِنَيْنِ (فِي الصَّلَاةِ لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (وَ) تُؤَدَّى (بِرُكُوعِ الصَّلَاةِ) إذَا كَانَ الرُّكُوعُ (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ عَقِيبَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ كَوْنَ الرُّكُوعِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ.
(وَ) يُؤَدَّى أَيْضًا (بِسُجُودِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) يَعْنِي لَوْ تَلَاهَا فِي صَلَاتِهِ إنْ شَاءَ رَكَعَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السَّجْدَةِ إظْهَارُ الْخُشُوعِ لِلْمَعْبُودِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالرُّكُوعِ أَيْضًا وَيَتَأَدَّى بِالسَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
النَّوَادِرِ وَكَذَا النَّائِمُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِتِلَاوَتِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَا تَلْزَمُهُ حَكَاهُمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ فَهِمَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ إذَا أُخْبِرَ) هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يُشْرَطُ فَهْمُهَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ إنَّهَا مُوجَبَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ قُرْآنٌ مَعْنًى لَا نَظْمًا فَبِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى تُوجِبُ السَّجْدَةَ وَبِاعْتِبَارِ النَّظْمِ لَا تُوجِبُهَا فَتَجِبُ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَلَا تَجُوزُ بِاعْتِبَارِ النَّظْمِ فَلَمْ تَجُزْ احْتِيَاطًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَمِعَ مِنْ النَّائِمِ. . . إلَخْ) كَذَا نَقَلَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَدَمَ اللُّزُومِ بِالسَّمَاعِ مِنْ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ.
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا سَمِعَهَا مِنْ مَجْنُونٍ يَجِبُ وَكَذَا مِنْ النَّائِمِ الْأَصَحُّ الْوُجُوبُ أَيْضًا اهـ فَقَدْ اخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ وَالتَّصْحِيحُ (قَوْلُهُ وَالصَّدَى) هُوَ الَّذِي يُجِيبُك مِثْلَ صَوْتِك فِي الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ وَالْمُؤْتَمِّ) هَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مُقْتَدِيًا لَا مُطْلَقًا إذْ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ بِسَمَاعِهِ مِنْ الْمُقْتَدِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ. . . إلَخْ) أَقُولُ الْمُخَالَفَةُ مُقَرَّرَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَقَدْ حَكَى تَصْحِيحَ كُلٍّ مِنْ لُزُومِ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمَجْنُونِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ قَاضِي خَانْ عَلَى رِوَايَةٍ وَكَلَامَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ عَلَى الْأُخْرَى وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي التَّوْفِيقِ لَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْسِيمِ الْجُنُونِ إلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ بَلْ هُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُطْبَقٌ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْمُطْبَقِ وَمَا جَعَلَهُ ثَالِثًا لِأَقْسَامِ الْجُنُونِ مِنْ أَنَّهُ الْمُطْبَقُ الَّذِي لَا يَزُولُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيُرْتَجَى زَوَالُهُ فَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ عَدَمَ زَوَالِهِ إلَّا بِالْمَوْتِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَجْنُونُ إذَا تَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ إذَا أَفَاقَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُطْبَقًا وَقَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ تَفْسِيرُ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَكْثَرُ السُّنَّةِ وَفِي رَاوِيَةٍ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ أَوَّلًا شَهْرٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ سُنَّةٌ كَامِلَةٌ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ شَهْرٌ، وَبِهِ يُفْتِي لَا مَحَالَةَ فَفِي الصَّلَوَاتِ سِتُّ صَلَوَاتٍ وَفِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي بِرُكُوعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفَوْرِ. . . إلَخْ) أَقُولُ اُخْتُلِفَ فِي انْقِطَاعِ الْفَوْرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بِقِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ بَعْدَ آيَةِ السَّجْدَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنَّمَا يَقْطَعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِ مِثْلِهِ، وَسَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْحَلْوَانِيِّ هُوَ الرِّوَايَةُ (قَوْلُهُ إنْ نَوَاهُ) هَذَا عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تُشْتَرَطُ إلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ
стр. 156
تُوَافِقُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَجْمَعُوا أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَتَأَدَّى بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التِّلَاوَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّكُوعِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ لَا بُدَّ لِلرُّكُوعِ مِنْ النِّيَّةِ حَتَّى يَنُوبَ عَنْ التِّلَاوَةِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ
(يَسْجُدُ الْمُؤْتَمُّ بِتِلَاوَةِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) لِالْتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ (وَلَوْ تَلَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ يَسْجُدَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْتَمُ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الْمَأْتَمَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَلَا حُكْمَ لِفِعْلِهِ (أَصْلًا) أَيْ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا (بِخِلَافِ الْخَارِجِ) مِنْ الصَّلَاةِ إذَا سَمِعَ مِنْ الْمُؤْتَمِّ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُصَلِّينَ فَلَا يَعْدُوهُمْ
(سَمِعَ الْمُصَلِّي) الْآيَةَ (مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ هَذِهِ السَّجْدَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (بَلْ يَسْجُدُ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا (وَلَوْ سَجَدَ فِيهَا لَمْ تُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَقَدْ وَجَبَتْ السَّجْدَةُ كَامِلَةً بِسَبَبٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَوْ أَدَّى فِيهَا يَقَعُ نَاقِصًا فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ (بَلْ أَعَادَهُ) أَيْ السُّجُودَ (دُونَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السُّجُودِ لَا يُنَافِي إحْرَامَ الصَّلَاةِ
(سَمِعَ) رَجُلٌ (مِنْ إمَامٍ) لَيْسَ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ (وَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ) أَصْلًا (أَوْ ائْتَمَّ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى سَجَدَ خَارِجَهَا) أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَعَدَمِ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْ ائْتَمَّ فِيهَا) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي سَمِعَهَا فِيهَا قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ (سَجَدَ مَعَهُ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهَا سَجَدَهَا مَعَهُ كَمَا مَرَّ فَهَاهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ ائْتَمَّ فِيهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِ إمَامِهِ (لَا) يَسْجُدُ (مُطْلَقًا) أَيْ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا خَارِجَهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لَهَا بِإِدْرَاكِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ
(وَسَجْدَةٌ مَحَلُّهَا الصَّلَاةُ لَا تُقْتَضَى خَارِجَهَا) لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَلَهَا مَزِيَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَقَالَ الْخُلَاصَةُ أَجْمَعُوا أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَتَأَدَّى بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْفَوْرُ كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَمَالُ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ نَقَلَ الْكَمَالُ عَنْ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَ الْخِلَافِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا أَيْ وَقَدْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي قَوْلٍ (قَوْلُهُ اخْتَلَفُوا فِي الرُّكُوعِ. . . إلَخْ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْفَوْرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. . . إلَخْ) يَعْنِي وَقَالَ غَيْرُهُ بِخِلَافِهِ وَإِنَّمَا اخْتَارَ قَوْلَهُ وَلِمُوَافَقَتِهِ نَصَّ مُحَمَّدٍ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا سَمِعَ مِنْ الْمُؤْتَمِّ. . . إلَخْ) هَكَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا يَسْجُدُهَا عَلَى قَوْلِهِمَا لِلْحَجْرِ بَلْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ. . . إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِعُمُومِ عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَاسْتَضْعَفَ بَعْضُهُمْ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ بِالْحَجْرِ عَنْ الْقِرَاءَةِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى السَّامِعِ مِنْ الْمُقْتَدِي خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يَعْدُوهُمْ يَدْفَعُ هَذَا الِاسْتِضْعَافَ وَضَعَّفَ الْأَتْقَانِيُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَحْجُورِ لِغَيْرِهِ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ يَعْنِي وَاسْتَمَرَّ حَجْرُهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ لَا حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاتِيَّةٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ صَوَابُ النِّسْبَةِ فِيهَا صَلَوِيَّةٌ بِرَدِّ أَلْفِهِ وَاوًا وَحَذْفِ التَّاءِ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ حَذَفُوهَا فِي نِسْبَةِ الْمُذَكَّرِ إلَى الْمُؤَنَّثِ كَنِسْبَةِ الرَّجُلِ إلَى بَصْرَةَ مَثَلًا فَقَالُوا بَصْرِيٌ لَا بَصْرَتِيٌّ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ تَاءَانِ فِي نِسْبَةِ الْمُؤَنَّثِ فَيَقُولُونَ بَصْرَتِيٌّ فَكَيْفَ بِنِسْبَةِ الْمُؤَنَّثِ إلَى الْمُؤَنَّثِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّهُ خَطَأٌ مُسْتَعْمَلٌ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ خَيْرٌ مِنْ صَوَابٍ نَادِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَعَادَهُ دُونَهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُ عِنْدَ الْكُلِّ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ فِي التَّنْجِيسِ وَالْمُجْتَبَى وَالْوَلْوالِجِيَّة عَدَمَ الْفَسَادِ بِأَنْ لَا يُتَابِعَ الْمُصَلِّي السَّامِعَ الْقَارِئَ، فَإِنْ تَابَعَهُ الْمُصَلِّي فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا تُجْزِئُهُ السَّجْدَةُ عَمَّا سَمِعَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ائْتَمَّ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى سَجَدَ خَارِجَهَا) أَقُولُ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الزَّيْلَعِيُّ بِصِيغَةِ قِيلَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّانِي لَا يَسْجُدُ خَارِجَهَا وَلَكِنْ اقْتَصَرَ الْكَمَالُ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَلِكَ فِي النُّقَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ائْتَمَّ فِيهَا بَعْدَهُ. . . إلَخْ) هَذَانِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ مِنْ ثَالِثَةِ الْوِتْرِ لَا يَقْنُتُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَسَجْدَةٌ مَحَلُّهَا الصَّلَاةُ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا) هَذَا إذَا لَمْ تَفْسُدْ الصَّلَاةُ أَمَّا إذَا فَسَدَتْ وَلَمْ يَسْجُدْ فَعَلَيْهِ السَّجْدَةُ خَارِجَهَا لِأَنَّهَا لَمَّا فَسَدَتْ بَقِيَ مُجَرَّدُ الْقِرَاءَةِ فَلَمْ تَكُنْ صَلَاتِيَّةً وَلَوْ أَدَّاهَا فِيهَا ثُمَّ فَسَدَتْ يُعِيدُ السَّجْدَةَ إلَّا إذَا أُفْسِدَتْ بِالْحَيْضِ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ، وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ يَأْثَمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَخْرَجُ لَهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ الذُّنُوبِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِسُقُوطِهَا عَدَمَ الْإِثْمِ، فَإِنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ كَمَا رَأَيْت بَعْضَهُمْ يَقَعُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَلَهَا مَزِيَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ لَيْسَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَيْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا أَيْ وَجْهٌ يَقْتَضِي عَدَمَ قَضَائِهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهَا لَهَا مَزِيَّةٌ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الَّتِي خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا تَقُومُ مَقَامَهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى الْفَائِتَةِ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهَا وَلَا نَقْصَ فِي حَقِيقَةِ الْخَارِجِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ تُقْضَى بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمُنَافٍ
стр. 157
لَمْ يَقُلْ وَسَجْدَةٌ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ احْتِرَازٌ عَمَّا وَجَبَتْ فِيهَا وَمَحَلُّ أَدَائِهَا خَارِجَهَا كَمَا إذَا سَمِعَ الْمُصَلِّي مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ أَوْ سَمِعَ مِنْ إمَامِهِ وَاقْتَدَى بِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى (تَلَا خَارِجَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (فَسَجَدَ وَأَعَادَ فِيهَا سَجَدَ أُخْرَى) لِأَنَّهُ إذَا سَجَدَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا يَقَعُ عَمَّا وَجَبَ فِي الصَّلَاةِ
(وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ أَوَّلًا كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الصَّلَاتِيَّةَ اسْتَتْبَعَتْ غَيْرَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَجْلِسُ (كَمَنْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ) حَيْثُ كَفَتْ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ قَرَأَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَرَأَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (لَا مَجْلِسَيْنِ) فَإِنَّ تَكْرَارَهَا فِيهِمَا يُوجِبُ سَجْدَتَيْنِ (وَلَوْ بَدَّلَهَا) أَيْ قَرَأَ بَدَلَ الْآيَةِ الْأُولَى آيَةً أُخْرَى (فِي مَجْلِسٍ لَمْ تَكْفِ) وَاحِدَةٌ بَلْ وَجَبَ سَجْدَتَانِ الْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَهُوَ تَدَاخُلُ السَّبَبِ لَا الْحُكْمِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْعِبَادَاتِ لِلِاحْتِيَاطِ وَالثَّانِي بِالْعُقُوبَاتِ لِإِظْهَارِ كَرَمِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَإِمْكَانِ التَّدَاخُلِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ جَامِعًا لِلْمُتَفَرِّقَاتِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ
(وَإِسْدَاءُ الثَّوْبِ وَالِانْتِقَالُ مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ تَبْدِيلٌ) لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ حَقِيقَةً وَعَدَمِ الْجَامِعِ حُكْمًا بِخِلَافِ زَوَايَا الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ مَكَان وَاحِدٍ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (لَا الْفِعْلُ الْقَلِيلُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِتَبْدِيلٍ (كَالْقِيَامِ) حَيْثُ كَفَتْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءً وَقَعَتْ بَعْدَ الْفِعْلِ كَأَنْ تَلَا فَقَامَ ثُمَّ ثَنَّى فَسَجَدَ أَوْ قَبْلَهُ كَأَنْ تَلَا فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَثَنَّى (وَمَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ وَأَكَلَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ وَشَرِبَ شَرْبَةَ مَاءٍ وَالتَّكَلُّمُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ وَنَحْوِهَا) مِمَّا لَا يَتَبَدَّلُ بِهِ الْمَجْلِسُ كَالْقُعُودِ وَالِاتِّكَاءِ وَالرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلَا آيَةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لِحُرْمَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُمْ الصَّلَاتِيَّةُ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا بِهَذَا وَأَنْ يُرَادَ بِالْخَارِجِ الْخَارِجُ عَنْ حُرْمَتِهَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ وَسَجْدَةٌ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالِ بَاشَا وَمَنْ قَالَ وَسَجْدَةٌ وَجَبَتْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ تَلَا خَارِجَهَا فَسَجَدُوا عَادَ فِيهَا سَجَدَ أُخْرَى) أَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا لَا يَبْقَى عَلَيْهِ إلَّا الْإِثْمُ لِأَنَّ مَا تَلَاهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ صَارَتْ صَلَاتِيَّةً وَهِيَ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي رَاوِيَةِ النَّوَادِرِ لَا تَسْقُطُ الْأُولَى بَلْ يُؤَدِّيهَا إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْبَزْدَوِيِّ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ تَلَا فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ ثُمَّ سَلَّمَ وَأَعَادَ تِلْكَ الْآيَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ أُخْرَى وَفِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ لَا يَجِبُ أُخْرَى وَوَفَّقَ أَبُو اللَّيْثِ بَيْنَهَا فَقَالَ: إنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ يَجِبُ أُخْرَى لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقْطَعُ حُكْمَ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُخْرَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ أَوَّلًا كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ) هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَنَوَادِرِ الصَّلَاةِ لِأَبِي حَفْصٍ وَأَمَّا عَلَى رَاوِيَةِ النَّوَادِرِ لِأَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَتْبِعُ الْأُولَى الثَّانِيَةَ وَيَسْجُدُ لِلْأُولَى إذَا فَرَغَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَجْلِسُ) أَيْ حُكْمًا وَهَذَا عَلَى تَسْلِيمِ الْوَجْهِ لِمَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ وَهُوَ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَتَبَدَّلُ حُكْمًا لِأَنَّ مَجْلِسَ التِّلَاوَةِ غَيْرُ مَجْلِسِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا عَلَى الظَّاهِرِ فَالْمَجْلِسُ مُتَّحِدٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ لِشُرُوعِهِ فِي مَكَانِهِ وَهُوَ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَبِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَجْلِسُ، وَأَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّ التِّلَاوَتَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَكْلِ وَلَوْ لَمْ يَتَّحِدْ حَقِيقَةً أَوْ تَبَدَّلَ حُكْمًا بِعَمَلِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا تَكْفِيهِ سَجْدَةُ الصَّلَاةِ عَمَّا وَجَبَ قَبْلَهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ) يَعْنِي إذَا أَمْكَنَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَإِمْكَانُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَكَرَّرَ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ لَا الْحُكْمِ) أَقُولُ وَالْأَصْلُ هُوَ التَّدَاخُلُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ ثَبَتَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ الْأَصْلُ أَنَّ لِكُلِّ سَبَبٍ مُسَبَّبًا فَيَلِيقُ التَّدَاخُلُ بِالْأَحْكَامِ لَا بِالْأَسْبَابِ لِثُبُوتِ الْأَسْبَابِ حِسًّا لَكِنَّا لَوْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِبَادَاتِ لَبَطَلَ التَّدَاخُلُ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَسْبَابِ يَتَعَدَّدُ وَبِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ يَتَّحِدُ فَيَتَعَدَّدُ احْتِيَاطًا فِي الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّكْثِيرِ بِخِلَافِ الْعُقُوبَاتِ، فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ وَالْعَفْوِ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّدَاخُلَ فِي السَّبَبِ تَنُوبُ فِيهِ الْوَاحِدَةُ عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا وَفِي التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ لَا تَنُوبُ إلَّا عَمَّا قَبْلَهَا حَتَّى لَوْ زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى فِي الْمَجْلِسِ يُحَدُّ ثَانِيًا كَمَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا اخْتَلَفَ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ) أَيْ تَكَرَّرَ الْحُكْمُ بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ
(قَوْلُهُ: وَإِسْدَاءُ الثَّوْبِ. . . إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَتَكَرَّرُ فِي الدِّيَاسَةِ لِلِاحْتِيَاطِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ اعْلَمْ أَنَّ تَكَرُّرَ الْوُجُوبِ فِي التَّسْدِيَةِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَادِ فِي بِلَادِهِمْ مِنْ أَنَّهَا أَنْ يَغْرِسَ الْحَائِكُ خَشَبًا لِيُسَوِّيَ فِيهَا السُّدَى ذَاهِبًا وَجَائِيًا، وَأَمَّا عَلَى مَا هِيَ فِي بِلَادِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَغَيْرِهَا بِأَنْ يُدِيرَهُ عَلَى دَائِرَةٍ عُظْمَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَوَايَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْبَيْتُ كَبِيرًا وَالْمَسْجِدُ عَظِيمًا كَالْجَامِعِ يَخْتَلِفُ الْمَجْلِسُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَعَلَ الْكَثِيرَ مَا فَوْقَ ثِنْتَيْنِ وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ عَنْ الرَّوْضَةِ بِالْأَكْلِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَجْلِسُ حَتَّى يَشْبَعَ وَبِالشُّرْبِ حَتَّى يُرْوَى وَبِالْكَلَامِ وَالْعَمَلِ حَتَّى يَكْثُرَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبِ) يَعْنِي فِي مَحَلِّ قِرَاءَتِهِ
стр. 158
سَجْدَةٍ أُخْرَى أَوْ ثَنَّى بَعْدَ فِعْلٍ كَثِيرٍ كَمَشْيِ خُطُوَاتٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي
(كَرَّرَهَا رَاكِبًا) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مُصَلٍّ تَتَكَرَّرُ) السَّجْدَةُ لِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُضَافُ إلَى رَاكِبِهَا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ فَاعْتُبِرَ مَكَانُ الْأَرْضِ لَا ظَهْرُ الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ غَيْرَ مُصَلٍّ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ تَجْعَلُ الْأَمْكِنَةَ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَوْلَاهُ لَمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ إذْ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا
(وَفِي فُلْكٍ رَكْعَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ لَا) يَعْنِي لَوْ كَرَّرَهَا فِي فُلْكٍ لَا تَتَكَرَّرُ السَّجْدَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْفُلْكَ كَالْبَيْتِ إذْ جَرَيَانُهَا لَا يُضَافُ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] وَلَوْ كَرَّرَ الْمُصَلِّي فِي رَكْعَةٍ كَفَتْهُ سَجْدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
(تَبَدُّلُ مَجْلِسِ السَّامِعِ لَا التَّالِي يُوجِبُ) سَجْدَةً (أُخْرَى عَلَيْهِ) أَيْ السَّامِعِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ تَبَدُّلُ مَجْلِسِ التَّالِي لَا يُوجِبُ سَجْدَةً أُخْرَى عَلَى السَّامِعِ (وَلَا يَرْفَعُ) السَّامِعُ (رَأْسَهُ قَبْلَ التَّالِي) لِأَنَّهُ كَالْإِمَامِ لَهُ
(وَكُرِهَ قِرَاءَةُ إمَامٍ يُخَافِتُ) أَيْ كُرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةٍ يُخَافِتُ فِيهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ عَلَى الْقَوْمِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي رُكُوعِهِ عَلَى الْفَوْرِ
. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَرْكُ آيَتِهَا وَقِرَاءَةُ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ يُوهِمُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا وَالْفِرَارَ عَنْ لُزُومِ السَّجْدَةِ عَلَيْهِ
(وَنُدِبَ ضَمُّ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ إلَيْهَا) دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّفْضِيلِ (وَإِخْفَاؤُهَا عَنْ السَّامِعِ) شَفَقَةً عَلَيْهِ (وَالْقِيَامُ ثُمَّ السُّجُودُ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ فِيهِ أَكْمَلُ
(بَابُ الْجَنَائِزِ)
جَمْعُ جِنَازَةٍ وَهِيَ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرُ (سُنَّ تَوْجِيهُ الْمُحْتَضَرِ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ (وَجَازَ الِاسْتِلْقَاءُ وَقَدَمَاهُ إلَيْهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِنَزْعِ الرُّوحِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالنُّزُولِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيرَ عَنْ مَحَلِّ قِرَاءَتِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) أَقُولُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ أُخْرَى وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ: تَبَدُّلُ مَجْلِسِ السَّامِعِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَتَكَرُّرُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ. . . إلَخْ) هَذَا أَيْ عَدَمُ التَّكَرُّرِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَضَعُفَ الْقَوْلُ بِالتَّكَرُّرِ هُنَا وَظَاهِرُ الْكَافِي تَرْجِيحُ التَّكَرُّرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَنَدَبَ ضَمُّ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ إلَيْهَا. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إفْرَادِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ وَالْكَافِي وَالْهِدَايَةِ (فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ لِكِفَايَةِ كُلِّ مُهِمَّةٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْكَافِي قِيلَ مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدَةٍ وَسَجَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْفَاؤُهَا عَنْ السَّامِعِ شَفَقَةً عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا ﵏ إنْ كَانَ الْقَوْمُ مُتَأَهِّبِينَ لِلسُّجُودِ وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ السَّجْدَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَهَا جَهْرًا حَتَّى يَسْجُدَ الْقَوْمُ مَعَهُ لِأَنَّ فِي هَذَا حَثًّا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ السَّجْدَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَهَا فِي نَفْسِهِ وَلَا يَجْهَرُ تَحَرُّزًا عَنْ تَأْثِيمِ الْمُسْلِمِ وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ. اهـ.
(تَتِمَّةٌ) سَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَتَرْكُهَا أَوْلَى وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَعِنْدَهُمَا قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهَيْئَتُهَا كَهَيْئَةِ التِّلَاوَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ قَالَ سَجْدَةُ الشُّكْرِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً أَيْ وُجُوبًا اهـ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي سُنِّيَّتِهَا لَا فِي الْجَوَازِ. اهـ.
[بَابُ الْجَنَائِزِ]
[مَا يَفْعَل بِالْمُحْتَضَرِ]
(بَابُ الْجَنَائِزِ)
(قَوْلُهُ: جَمْعُ جِنَازَةٍ) إنَّمَا سُمِّيَتْ جِنَازَةً لِأَنَّهَا مَجْمُوعَةٌ مُهَيَّأَةٌ مِنْ جُنِزَ الشَّيْءُ فَهُوَ مَجْنُوزٌ، وَإِذَا جُمِعَ قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرُ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: سُنَّ تَوْجِيهُ الْمُحْتَضَرِ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ هَذَا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَقَّ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِأَقْرِبَائِهِ وَجِيرَانِهِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَتْلُونَ سُورَةَ يس وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قِرَاءَةُ سُورَةِ الرَّعْدِ وَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَالَ الْكَمَالُ لَا يَمْتَنِعُ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) تَوْجِيهٌ لِتَسْمِيَتِهِ مُحْتَضَرًا وَوَجَّهَهُ أَيْضًا بِحُضُورِ مَلَائِكَةِ الْمَوْتِ وَقَدْ يُقَالُ: اُحْتُضِرَ أَيْ مَاتَ وَعَلَامَةُ الِاحْتِضَارِ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا تَنْتَصِبَانِ وَيَنْعَوِجَ أَنْفُهُ وَيَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ خُصْيَتِهِ لِاشْتِمَارِ الْخُصْيَتَيْنِ بِالْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَتَمْتَدَّ جَلْدَةُ وَجْهِهِ فَلَا يُرَى فِيهَا تَعَطُّفٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِنَزْعِ الرُّوحِ) كَذَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ وَالْمُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَقَدَمَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ قَالُوا هُوَ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَلَمْ يَذْكُرُوا وَجْهَ ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا نَقْلًا وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ أَسْهَلُ لِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ وَشَدِّ لَحْيَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ وَأَمْنَعُ مِنْ تَقَوُّسِ أَعْضَائِهِ. اهـ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ فِي بِلَادِنَا الِاسْتِلْقَاءُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ اهـ لِعَدَمِ
стр. 159
وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ (وَرَفْعُ رَأْسِهِ قَلِيلًا) لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا السَّمَاءِ (وَيُلَقَّنُ بِذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَهُ) لِأَنَّ الْأُولَى لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَتَضَجَّرَ وَيَرُدَّهَا (وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُشَدُّ لَحْيَاهُ وَتُغْمَضُ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ وَفِيهِ تَحْسِينُهُ فَيُسْتَحْسَنُ
(وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ النَّاسِ بِمَوْتِهِ وَيُعَجَّلُ فِي تَجْهِيزِهِ فَيُوضَعُ عَلَى تَخْتِ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) كَكَفَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَيِّتِ، وَاخْتِيَارُ الْوِتْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»
(وَيُجَرَّدُ) عَنْ ثِيَابِهِ (وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ أَيْسَرَ لِخُرُوجِ الرُّوحِ (قَوْلُهُ: وَيُلَقَّنُ بِذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَهُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، وَأَمَّا التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ فَقِيلَ يُفْعَلُ وَقِيلَ لَا يُلَقَّنُ وَقِيلَ لَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَمَّا تَلْقِينُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ فَمَشْرُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِيهِ فِي الْقَبْرِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُقَالَ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اُذْكُرْ دِينَك الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ وَقُلْ رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَالْأَشْهَرُ أَنَّ السُّؤَالَ حِينَ يُدْفَنُ وَقِيلَ فِي بَيْتِهِ تُقْبَضُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَتَنْطَبِقُ كَالْقَبْرِ، فَإِنْ قِيلَ هَلْ يُسْأَلُ الطِّفْلُ الرَّضِيعُ فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ ذِي رُوحٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّهُ يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ يُلَقِّنُهُ الْمَلَكُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ رَبُّك ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُلْ اللَّهُ رَبِّي ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: مَا دِينُك ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُلْ دِينِي الْإِسْلَامُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ مَنْ نَبِيُّك ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُلْ نَبِيِّ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُلَقِّنُهُ بَلْ يُلْهِمُهُ اللَّهُ حَتَّى يُجِيبَ كَمَا أَلْهَمَ عِيسَى ﵇ فِي الْمَهْدِ اهـ.
وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْأَطْفَالَ يُسْأَلُونَ عَنْ الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ وَالسُّؤَالُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: إنَّ السُّؤَالَ فِي الْقَبْرِ لِهَذِهِ الْأَمَةِ خَاصَّةً كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ الْبَزَّازِيَّةُ السُّؤَالُ فِيمَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ الْمَيِّتُ حَتَّى لَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ فَالسُّؤَالُ فِي بَطْنِهِ، فَإِنْ جُعِلَ فِي تَابُوتٍ أَيَّامًا لِنَقْلِهِ إلَى مَكَان آخَرَ لَا يُسْأَلُ مَا لَمْ يُدْفَنْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَضْجَرَ) أَقُولُ: وَقَالُوا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ حَالَ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَيُغْمِضُ عَيْنَاهُ) وَيَقُولُ مُغْمِضُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ اهـ.
وَذَكَرَ فِي النُّتَفِ أَنَّهُ يُقْرَأُ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ اهـ يَعْنِي إلَى أَنْ تُرْفَعَ رُوحُهُ اهـ.
وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ غُسْلُهُ لِحَدَثٍ حَلَّ بِهِ أَوْ لِنَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ الْمُحْدَثِ وَعِنْدَهُ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ يُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالْقَاذُورَاتِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ بَدْرِ الدِّينِ الشَّهَاوِيِّ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ لَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ قَبْلَ غَسْلِهِ كُرِهَ لَا بَعْدَهُ. اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي نَتَائِجِ الْفَتَاوَى إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ تُوضَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْيُسْرَى فِي الْأَيْسَرِ وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى صَدْرِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَ يَدَ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ» . اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ النَّاسِ بِمَوْتِهِ) قَالَ قَاضِي خَانْ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ قَرَابَتُهُ وَإِخْوَانُهُ بِمَوْتِهِ وَيُكْرَهُ النِّدَاءُ فِي الْأَسْوَاقِ اهـ فِي الْبَحْرِ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لِأَنَّهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ وَتَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالِاعْتِبَارِ بِهِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَعْيَ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبْعَثُونَ إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعُونَ مَعَ ضَجِيجٍ وَبُكَاءٍ وَعَوِيلٍ وَتَعْدِيدٍ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَعْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ تَنْوِيهٍ بِذِكْرِهِ وَتَفْحِيمٍ بَلْ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَجِّلُ فِي تَجْهِيزِهِ فَيُوضَعُ عَلَى تَخْتٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إنَّمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ كَمَا مَاتَ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا وَقْتَ الْغُسْلِ اهـ.
وَيُوضَعُ التَّخْتُ كَيْف اتَّفَقَ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اخْتَارَهُ طُولًا كَصَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَهُ عَرْضًا كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ مُجْمِرٍ وِتْرًا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَكَيْفِيَّةُ أَنْ يُدَارَ بِالْمُجْمَرِ حَوْلَ السَّرِيرِ إمَّا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَيُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ) أَيْ لِغُسْلِهِ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يُيَمَّمُ وَقِيلَ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْخُنْثَى يُيَمَّمُ وَلَا يُغَسَّلُ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ يُغَسَّلُ فِي كِوَارَةٍ وَقِيلَ فِي ثِيَابِهِ إذَا كَانَ بَالِغًا بِالسِّنِّ أَوْ مُرَاهِقًا وَالْأَجْنَبِيَّةُ يُيَمِّمُهَا الْأَجْنَبِيُّ بِخِرْقَةٍ إذَا لَمْ تُوجَدْ النِّسَاءُ، فَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ يُيَمِّمُهَا بِلَا خِرْقَةٍ كَمَا تَيَمُّمُهُ وَلَا يُغَسِّلُهُ إلَّا زَوْجَتُهُ
стр. 160
وَقِيلَ مُطْلَقًا وَيُوَضَّأُ بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِ الْمَاءِ (وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِسِدْرٍ وَحُرْضٍ) وَهُوَ الْأُشْنَانُ مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ كَذَلِكَ (فَخَالِصٌ) أَيْ يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ خَالِصٌ لِحُصُولِ أَصْلِ الْمَقْصُودِ
(وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْوَسَخِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى يَسَارِهِ) لِتَكُونَ الْبُدَاءَةُ بِجَانِبِ يَمِينِهِ (وَيُغَسَّلُ) بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ (حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَيِّتِ (ثُمَّ) يُضْجَعُ (عَلَى يَمِينِهِ كَذَلِكَ) أَيْ وَيُغَسَّلُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ (ثُمَّ يُجْلِسُهُ) أَيْ الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ (مُسْنِدًا) الْمَيِّتَ إلَى نَفْسِهِ (وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ بِلِينٍ) تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ (وَالْخَارِجُ يَغْسِلُ وَغُسْلُهُ لَا يُعَادُ) وَكَذَا وُضُوءُهُ لِأَنَّ الْغُسْلَ عُرِفَ بِالنَّصِّ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً (ثُمَّ يُنَشِّفُ بِثَوْبٍ) لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ
(وَلَا يَقُصُّ ظُفْرَهُ وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ) لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهَا (وَيَجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ الْحَنُوطَ) لِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ (وَعَلَى مَسَاجِدِهِ) جَمْعُ مَسْجَدٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِمَعْنَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَهُوَ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ وَيَدَاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ (الْكَافُورَ) فَإِنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ فَتُخَصُّ بِزِيَادَةِ كَرَامَةٍ وَصِيَانَةٍ لَهَا عَنْ سُرْعَةِ الْفَسَادِ
(وَإِذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ لَمْ يَكُنْ غُسْلًا فَالْغَرِيقُ يُغَسَّلُ) كَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ (وَسُنَّةُ الْكَفَنِ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (إزَارٌ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لَا أُمُّ وَلَدِهِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ، وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ رُؤْيَةُ زَوْجَتِهِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ اهـ.
وَغُسْلُ الْمَيِّتِ شَرِيعَةٌ مَاضِيَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا قُبِضَ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَلَائِكَةِ ﵈ وَغَسَّلُوهُ وَقَالُوا لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ كَذَا فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ الْغَلِيظَةَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ مُطْلَقًا) هُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ فَيَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى تَحْتِ رُكْبَتِهِ وَصَحَّحَهَا فِي النِّهَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا صَحَّحَهَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَتُغَسَّلُ الْعَوْرَةُ تَحْتَ السُّتْرَةِ وَيَدُهُ مَلْفُوفَةٌ بِخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ: وَوُضِّئَ) أَقُولُ إلَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ فَيُغَسَّلُ بِلَا وُضُوءٍ (قَوْلُهُ: بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ إلَّا إذَا كَانَ جُنُبًا كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيِّ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى أُصْبُعِهِ خِرْقَةً يَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَلَهَاتَهُ وَشَفَتَيْهِ وَمَنْخَرَيْهِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَيَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً وَلَا يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ إلَى رُسْغَيْهِ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَاخْتَلَفَا فِي إنْجَائِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يُنَجِّيهِ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَنْجِي فِي حَيَاتِهِ وَلَكِنْ يَلُفُّ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ فَيَغْسِلُ حَتَّى يُطَهِّرَ الْمَوْضِعَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُنَجَّى كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَحُرْضٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ يَجُوزُ فِي الرَّاءِ السُّكُونُ وَالضَّمُّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأُشْنَانُ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ الْحُرْضُ أُشْنَانٌ غَيْرُ مَطْحُونٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَخَالِصٌ) أَقُولُ وَيُفْعَلُ بِهِ هَذَا قَبْلَ التَّرْتِيبِ الْآتِي لِيَبْتَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَنِ
(قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ غَسْلِ رَأْسِهِ بِالْخِطْمِيِّ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ
(قَوْلُهُ الْحُنُوطَ) هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَشْيَاءَ طَيِّبَةٍ وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ الطِّيبِ إلَّا الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ فِي الْغُسْلِ اسْتِعْمَالُ الْقُطْنِ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْقُطْنَ فِي مَنْخَرَيْهِ وَفَمِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي صِمَاخِهِ أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي دُبُرِهِ أَيْضًا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاسْتَقْبَحَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَرَى الْمَاءُ إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ إذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ وَجَرَيَانِ الْمَاءِ، وَإِصَابَةُ الْمَطَرِ لَيْسَ بِغُسْلٍ، الْغَرِيقُ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَاوِيَةٍ إنْ نَوَى الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَاءِ يُغَسَّلُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا وَعَنْهُ فِي رَاوِيَةٍ يُغَسَّلُ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِإِسْقَاطِ الْوَاجِبِ عَنَّا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْمَيِّتِ وَلِذَا قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِهِ كَلَامَ قَاضِي خَانْ كَانَ هَذِهِ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَقَالَ الْكَمَالُ قَبْلَ سِيَاقِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْغُسْلِ النِّيَّةُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِسْقَاطِ وُجُوبِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِ الْغَاسِلِ لَا لِتَحْصِيلِ طَهَارَتِهِ هُوَ وَشَرْطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. اهـ.
قُلْتُ يُخَالِفُهُ مَا قَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مَيِّتٌ غَسَّلَهُ أَهْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْغُسْلِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ اهـ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِتْيَانُ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ (تَتِمَّةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُغَسِّلُ طَاهِرًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُ الْمَيِّتِ مَجَّانًا، وَإِنْ ابْتَغَى الْغَاسِلُ أَجْرًا، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا لَا، وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ الْخَيَّاطِ لِخِيَاطَةِ الْكَفَنِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّالِينَ وَالدَّفَّانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ الْكَفَنِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ أَصْلُ التَّكْفِينِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ مَسْنُونٌ
стр. 161
وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ) وَكُلٌّ مِنْ الْإِزَارِ وَاللِّفَافَةِ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ وَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ إلَى الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ بِلَادَ دَخَارِيص وَلَا جَيْبٍ وَلَا كُمَّيْنِ وَلَا يَلُفُّ أَطْرَافَهُ (وَاسْتَحْسَنَ الْعِمَامَةَ) أَيْ اسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ (وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (دِرْعٌ) وَهُوَ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ الْقَمِيصِ (وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ) وَهُوَ مَا تَسْتُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا (وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ لِرَبْطِ ثَدْيَيْهَا وَكِفَايَتُهُ) أَيْ الْكَفَنِ (لَهُ إزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَلَهَا هُمَا) أَيْ الْإِزَارُ وَاللِّفَافَةُ (وَخِمَارٌ وَضَرُورَتُهُ لَهُمَا مَا يُوجَدُ) مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِذَا أَرَادُوا التَّكْفِينَ (يَبْسُطُ اللِّفَافَةَ وَ) يَبْسُطُ (الْإِزَارَ عَلَيْهَا وَيُقَمَّصُ الْمَيِّتُ وَيُوضَعُ عَلَى الْإِزَارِ وَيُلَفُّ يَسَارُهُ) أَيْ الْإِزَارِ (ثُمَّ يَمِينُهُ) كَمَا فِي الْحَيَاةِ (ثُمَّ) تُلَفُّ (اللِّفَافَةُ كَذَلِكَ وَهِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (تُلْبَسُ الدِّرْعُ وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَهُ) أَيْ الدِّرْعِ.
(وَ) يُجْعَلُ (الْخِمَارُ فَوْقَهُ) أَيْ الدِّرْعِ (تَحْتَ اللِّفَافَةِ وَإِنْ خِيفَ انْتِشَارُهُ) أَيْ الْكَفَنِ (عُقِدَ) مِنْ طَرَفَيْهِ (الْغَسِيلُ وَالْجَدِيدُ فِيهِ) أَيْ الْكَفَنِ (سَوَاءٌ) لَا رُجْحَانَ لِلثَّانِي (وَلَا بَأْسَ بِالْبَرُودِ وَالْكَتَّانِ وَفِي النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ)
(وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ) تَجِبُ (عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الزَّوْجِ وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (فَفِي بَيْتِ الْمَالِ صَلَاتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ إنْ أَدَّى الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ وَإِلَّا أَثِمَ الْكُلُّ
(يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَاتَ إلَّا الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ إذَا قُتِلُوا فِي الْحَرْبِ) هَذَا الْقَيْدُ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا قُتِلُوا بَعْدَ مَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ كَذَا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ إنْ أَخَذَهُمْ الْإِمَامُ ثُمَّ قَتَلَهُمْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ (وَكَذَا الْمُكَابِرُ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِالسِّلَاحِ) لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إذَا قُتِلَ فِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْإِزَارِ وَاللِّفَافَةِ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الْكَمَالُ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّ اللِّفَافَةَ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ وَجْهَ مُخَالَفَةِ إزَارِ الْمَيِّتِ إزَارَ الْحَيِّ مِنْ السُّنَّةِ اهـ أَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ الْحَقْوِ وَالْقَرْنُ هُنَا بِمَعْنَى الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا جَيْبَ) كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْجَيْبِ الشِّقُّ النَّازِلُ إلَى الصَّدْرِ قَالَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَ الْعِمَامَةَ. . . إلَخْ) كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْكَمَالُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُعَمِّمُهُ وَيَجْعَلُ الْعَذَبَةَ عَلَى وَجْهِهِ اهـ فَقَدْ أَطْلَقَا فِيهَا وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنْ كَانَ عَالِمًا مَعْرُوفًا أَوْ مِنْ الْأَشْرَافِ يُعَمَّمُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسَاطِ لَا يُعَمَّمُ.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَكِفَايَتُهُ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَفَنُ السُّنَّةِ أَوْلَى إنْ كَانَ بِالْمَالِ كَثْرَةٌ وَبِالْوَرَثَةِ قِلَّةٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَكَفَنُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيْ مَحَلٍّ تُوضَعُ الْخِرْقَةُ وَلَا مِقْدَارَ عَرْضِهَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ الْخِرْقَةُ فَوْقَ الْأَكْفَانِ كَيْ لَا تَنْتَشِرَ وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الثَّدْيِ إلَى السُّرَّةِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الثَّدْيِ إلَى الرُّكْبَةِ اهـ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْخِرْفَةُ مِنْ الثَّدْيَيْنِ إلَى الْفَخِذَيْنِ.
وَفِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ الصَّدْرِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَتُرْبَطُ الْخِرْقَةُ عَلَى الثَّدْيَيْنِ فَوْقَ الْأَكْفَانِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا وَالْبَطْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
(تَنْبِيهٌ) : الْخُنْثَى يُكَفَّنُ كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا وَيُجَنَّبُ الْحَرِيرَ وَالْمُعَصْفَرَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَيُغَطِّي رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْمُرَاهِقُ فِي التَّكْفِينِ كَالْبَالِغِ وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى الْمُكَفَّنُونَ اثْنَا عَشَرَ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَيْ الْبَالِغِينَ وَالْمُرَاهِقِينَ، وَالْخَامِسُ الصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ فَيُكَفَّنُ فِي خِرْقَتَيْنِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ أَجْزَأَ، وَالسَّادِسُ: الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُرَاهِقْ فَعَنْ مُحَمَّدٍ كَفَنُهَا ثَلَاثَةٌ وَهَذَا أَكْثَرُ وَالسَّابِعُ: السِّقْطُ فَيُلَفُّ وَلَا يُكَفَّنُ كَالْعُضْوِ مِنْ الْمَيِّتِ وَالثَّامِنُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيُكَفَّنُ كَتَكْفِينِ الْجَارِيَةِ أَيْ الْمَرْأَةِ وَيُنْعَشُ وَيُسَجَّى قَبْرُهُ وَالتَّاسِعُ: الشَّهِيدُ وَسَيَأْتِي وَالْعَاشِرُ: الْمُحْرِمُ وَهُوَ كَالْحَلَالِ عِنْدَنَا وَتَقَدَّمَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْمَنْبُوشُ الطَّرِيُّ فَيُكَفَّنُ كَاَلَّذِي لَمْ يُدْفَنْ وَالثَّانِي عَشَرَ الْمَنْبُوشُ الْمُنْتَفِخُ فَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) أَقُولُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَالْكَفَنُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ كَالنَّفَقَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الزَّوْجِ) أَيْ قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَتْ مَالًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ) أَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يُعْطِ ظُلْمًا أَوْ عَجْزًا فَعَلَى النَّاسِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْأَلُوا لَهُ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا بِخِلَافِ الْحَيِّ إذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْأَلُوا لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى سُؤَالٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ صَلَاتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَقُولُ هُوَ بِالْإِجْمَاعِ وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ وَرُكْنُهَا التَّكْبِيرَاتُ وَالْقِيَامُ، وَشَرْطُهَا عَلَى الْخُصُوصِ الْإِسْلَامُ وَالْغُسْلُ وَتَقَدَّمَ الْمَيِّتُ عَلَى الْإِمَامِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُصَلِّي عَلَى غَائِبٍ وَلَا عُضْوٍ عُلِمَ مَوْتُ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ أَوْ نِصْفُهُ مَعَ رَأْسٍ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَسُنَّتُهَا التَّحْمِيدُ وَالثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ وَآدَابُهَا كَثِيرَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهَا آخِرُهَا وَفِي غَيْرِهَا أَوَّلُهَا إظْهَارًا لِلتَّوَاضُعِ لِتَكُونَ شَفَاعَتُهُ أَدْعَى إلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ
(قَوْلُهُ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَاتَ إلَّا الْبُغَاةَ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَصْرِ
стр. 162
تِلْكَ الْحَالِ
(وَإِنْ غَسَّلُوا قَاتِلَ نَفْسِهِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا عَلَى قَاتِلِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) زَجْرًا لَهُ
(وَهِيَ) أَيْ صَلَاتُهُ (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ يَدَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كُلِّهَا (وَثَنَاءٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْأُولَى كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ) كَمَا يُصَلَّى فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ (وَدُعَاءٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ) الدُّعَاءُ لِلْبَالِغِينَ هَذَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَخُصَّ هَذَا الْمَيِّتَ بِالرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ الْأَمْنَ وَالْبُشْرَى وَالْكَرَامَةَ وَالزُّلْفَى بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (وَتَسْلِيمَتَانِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ) وَعَنْ الشَّافِعِيِّ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً يَبْدَأُ بِهَا مِنْ يَمِينِهِ وَيَخْتِمُهَا فِي يَسَارِهِ مُدِيرًا وَجْهَهُ (لَا قِرَاءَةَ فِيهَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ (وَلَا تَشَهُّدَ وَلَوْ كَبَّرَ) الْإِمَامُ تَكْبِيرًا (خَامِسًا لَمْ يُتَّبَعْ) لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ (لَا يَسْتَغْفِرُ) الْمُصَلِّي (فِي) التَّكْبِيرِ (الثَّالِثِ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) إذْ لَا ذَنْبَ لَهُمَا (بَلْ يَقُولُ) بَعْدَ الدُّعَاءِ بِمَا يَدْعُو بِهِ لِلْبَالِغِينَ كَمَا مَرَّ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا) أَيْ أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا) أَيْ خَيْرًا بَاقِيًا (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا مُشَفَّعًا) أَيْ مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ (وَيَقُومُ الْإِمَامُ بِإِزَاءِ صَدْرِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَلْبِ وَفِيهِ نُورُ الْإِيمَانِ فَيَكُونُ الْقِيَامُ عِنْدَهُ إشَارَةً إلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ
(الْجَنَائِزُ إذَا اجْتَمَعَتْ فَالْإِفْرَادُ بِالصَّلَاةِ أَوْلَى) ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ الْأَفْضَلُ مِنْهُمْ (وَإِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بِهَا) أَيْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لَمْ يَسْتَوْعِبْ إذْ الْعَصَبِيَّةُ وَالْقَاتِلُ بِالْخَنْقِ غِيلَةً كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَّلُوا) يَعْنِي عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فِي غُسْلِ الْمَقْتُولِينَ بِالْبَغْيِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ رِوَايَتَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَرَجَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ غُسْلَ الْبَاقِي دُونَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ.
وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا حَكَاهُ فِي الْبُرْهَانِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يُغَسِّلْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاتِلُ نَفْسِهِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) الْمُرَادُ قَاتِلُهَا عَمْدًا وَهَذَا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ حَاكِيًا فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ عِنْدَهُمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِقَوْلِهِمَا أَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدْنَا بِالْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا خَطَأً، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَعْظَمُ وِزْرًا وَإِثْمًا مِنْ قَاتِلِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى قَاتِلِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَمْدُ (قَوْلُهُ زَجْرًا لَهُ) لَوْ قَالَ إهَانَةً لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى
[صَلَاة الْجِنَازَة]
(قَوْلُهُ: يَرْفَعُ يَدَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كُلِّهَا) اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخِي كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَانَ نُصَيْرٌ يَرْفَعُ تَارَةً وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ فَيَقُول سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. . . إلَخْ وَقَالَ الْأَكْمَلُ أَرَى أَنَّهُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَعْنِي وَإِنْ كَانَ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَقِيبَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ الدُّعَاءُ لِلْبَالِغِينَ هَذَا) . . . إلَخْ (أَقُولُ لَا تَوْقِيتَ فِي الدُّعَاءِ) سِوَى أَنَّهُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَعَا بِالْمَأْثُورِ فَمَا أَحْسَنَهُ وَأَبْلَغَهُ وَمِنْ الْمَأْثُورِ حَدِيثُ «عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظَ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ قَالَ عَوْفٌ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَوَاهُ الْكَمَالُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] أَوْ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةَ وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ الْمَيِّتَ مَعَ الْقَوْمِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مَا قَالَ قَاضِي خَانْ لَا يَنْوِي الْإِمَامُ الْمَيِّتَ فِي تَسْلِيمَتَيْ الْجِنَازَةِ بَلْ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَمِثْلُهُ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: لَا قِرَاءَةَ فِيهَا. . . إلَخْ) وَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ اهـ أَقُولُ نَفْيُ الْجَوَازِ فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّا رَأَيْنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ مَوَاضِعِ الْخِلَافِ اسْتِحْبَابُ رِعَايَتِهِ كَإِعَادَةِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةِ فَيَكُونُ رِعَايَةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ بَلْ وَلِي لِأَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ يَفْرِضُهَا فِي الْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِخْفَاءُ أَوْلَى وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ السُّنَّةُ أَنْ يُسْمِعَ الصَّفَّ الثَّانِيَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَا يَجْهَرُونَ كُلَّ الْجَهْرِ وَلَا يُسِرُّونَ كُلَّ الْإِسْرَارِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: فَرَطًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا فَسَّرَ بِهِ الْفَرَطَ فَأَغْنَى عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ بَعْدَهُ وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا وَمَحْمَلُ قَوْلِ الْكَنْزِ عَلَى تَفْسِيرِ الْفَرَطِ بِالْفَارِطِ الَّذِي يَسْبِقُ الْوَارِدَ إلَى الْمَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ بِالْفَرَطِ مَعَ قَوْلِهِ وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: ذُخْرًا) بِضَمِّ الذَّالِ
стр. 163
بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمَجْمُوعِ مَرَّةً (جَعَلَهَا) أَيْ الْجَنَائِزَ (صَفًّا طُولًا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ) بِحَيْثُ يَكُونُ صَدْرُ كُلٍّ قُدَّامَ الْإِمَامِ (وَرَاعَى التَّرْتِيبَ) بِأَنْ يَضَعَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَالصِّبْيَانَ فَالْخَنَاثَى فَالنِّسَاءُ فَالصِّبْيَاتِ وَالصَّبِيُّ الْحُرُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْوَضْعِ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُوضَعُ رَجُلٌ خَلْفَ رَجُلٍ، رَأْسُ الْآخَرِ أَسْفَلُ مِنْ رَأْسِ الْأَوَّلِ يُوضَعُونَ هَكَذَا دَرْجًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ ﵄ دُفِنُوا كَذَلِكَ وَإِنْ وَضَعُوا رَأْسَ كُلٍّ بِإِزَاءِ رَأْسِ صَاحِبِهِ فَحَسَنٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ (سَبَقَ) الْمُصَلِّي (بِتَكْبِيرَةٍ) صَدَرَتْ مِنْ الْإِمَامِ (أَوْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) يَنْتَظِرُ لِيُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرَ مَعَهُ (فَإِذَا سَلَّمَ) الْإِمَامُ (قَضَى) الْمُقْتَدِي (مَا عَلَيْهِ) مِنْ التَّكْبِيرِ (قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ) لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بِدُونِهَا لَا تُتَصَوَّرُ (وَلَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ فِي التَّحْرِيمَةِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ كَالْمُدْرِكِ
(وَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ وَاحِدَةً وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا إذْ لَا وَجْهَ لَأَنْ يُكَبِّرَ وَاحِدَةً لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْهَا كَرَكْعَةٍ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالْإِمَامُ لَا يُكَبِّرُ بَعْدَهُ لِيُتَابِعَهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَدْخُلُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّابِعَةِ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُ إذَا بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
(الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ) وَهُوَ أَمِيرُ الْبَلَدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ ﵁ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَا قَدَّمْتُك وَكَانَ سَعِيدٌ وَالِيَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ (فَالْقَاضِي فَإِمَامُ الْحَيِّ فَالْوَلِيُّ وَلَا بَأْسَ بِإِذْنِ الْأَوْلَى) وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَسُكُونِ الْخَاءِ الذَّخِيرَةِ
[اجْتِمَاع الْجَنَائِز]
(قَوْلُهُ: وَرَاعَى التَّرْتِيبَ) لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِهِ وَلَعَلَّهُ لِلنَّدْبِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ التَّرْتِيبِ فِي الدُّعَاءِ وَهَلْ يُكْتَفَى بِدُعَاءٍ أَوْ يُفْرِدُ كُلًّا بِهِ وَيُقَدِّمُ الْبَالِغِينَ فَلْيَنْظُرْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَ الرِّجَالَ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي قَبْرٍ وُضِعُوا عَلَى عَكْسِ هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: سَبَقَ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ وَلَوْ كَبَّرَ لَمَّا حَضَرَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنْ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَلَى الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الدُّعَاءِ لِلْمَسْبُوقِ هَلْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَوْ يُرَتِّبُ بِاعْتِبَارِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَيُنْظَرُ ثُمَّ إنَّنِي رَأَيْتُهُ نَقْلًا وَهُوَ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَيَقْضِيهِ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ بِهِ تُرْفَعُ الْجِنَازَةُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِالدُّعَاءِ فَعَلَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْمُرَادُ رَفْعُهَا بِالْأَيْدِي أَوْ عَلَى الْأَكْتَافِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهَا إذَا رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، فَإِنْ رُفِعَتْ عَلَى الْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ كَبَّرَ فِي الظَّاهِرِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَكْتَافِ، وَإِنْ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ كَبَّرَ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوِّلَ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ رُفِعَتْ قَطَعَ التَّكْبِيرَ إذَا رُفِعَتْ عَلَى الْأَكْتَافِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ لَا إذَا كَانَ إلَى الْأَكْتَافِ أَقْرَبَ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ حَتَّى تُبَاعِدَ اهـ.
وَلَا يُخَالِفُهُ مَا سَنَذْكُرُ مِنْ أَنَّهَا لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى أَيْدِي النَّاسِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُدْرِكِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ حَقِيقَةً بَلْ اُعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ التَّكْبِيرَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ إذْ حَقِيقَتُهُ إدْرَاكُ التَّكْبِيرِ كَالرَّكْعَةِ بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ شَرَطَ فِي التَّكْبِيرِ الْمَعِيَّةَ ضَاقَ الْأَمْرُ جِدًّا إذْ الْغَالِبُ تَأَخُّرُ النِّيَّةِ قَلِيلًا عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا خَلْفَ الْإِمَامِ) أَقُولُ يَظْهَرُ لِي أَنَّ كَوْنَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حُضُورِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الثَّلَاثَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَقَدْ فَاتَتْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا) أَيْ فِي فَوَاتِ الصَّلَاةِ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَهُ لَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْحُضُورِ وَعَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[الْأُولَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَة]
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَحْضُرْ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ فَالْقَاضِي فَإِمَامُ الْحَيِّ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ لَكِنَّ إمَامَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ كَمَنْ قَبْلَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ إمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ إمَامِ الْحَيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ يَلِي الْقَاضِيَ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ الْكَمَالُ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ ثُمَّ إمَامُ الْمِصْرِ وَهُوَ سُلْطَانُهُ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ صَاحِبُ الشُّرَطِ ثُمَّ خَلِيفَةُ الْوَالِي ثُمَّ خَلِيفَةُ الْقَاضِي ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ. اهـ. وَظَاهِرُ
стр. 164
التَّقَدُّمَ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ لَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ لِيَتَنَاوَلَ السُّلْطَانَ وَغَيْرَهُ (لِغَيْرٍ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَوْلَى (وَيُعِيدُهَا) أَيْ الْأَوْلَى (إنْ شَاءَ) لِتَصَرُّفِ الْغَيْرِ فِي حَقِّهِ (وَإِنْ صَلَّى) الْأَوْلَى (لَا يُصَلِّي غَيْرُهُ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِالْأَوْلَى وَالتَّنَفُّلُ بِهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ
(وَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يُظَنَّ تَفَسُّخُهُ) وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَشْخَاصِ (وَقِيلَ قُدِّرَ بِثَلَاثَةِ) أَيَّامٍ (وَلَمْ تَجُزْ) صَلَاتُهَا (رَاكِبًا اسْتِحْسَانًا) يَعْنِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ وَأَيْضًا لَمْ يُصَلُّوا قَاعِدِينَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ (وَكُرِهَتْ فِي مَسْجِدٍ هُوَ فِيهِ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي رِوَايَةٍ وَتَنْزِيهٍ فِي أُخْرَى وَأَمَّا الَّذِي بُنِيَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ (وَاخْتُلِفَ فِي الْخَارِجِ) بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَجْلِ التَّلْوِيثِ أَوْ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لِلْمَكْتُوبَاتِ لَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(وُلِدَ فَمَاتَ إنْ اسْتَهَلَّ) الِاسْتِهْلَالُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ بُكَاءٍ أَوْ تَحْرِيكِ عُضْوٍ (سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ (غُسِّلَ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كَلَامِهِ أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ غَيْرُ أَمِيرِ الْبَلَدِ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ هُوَ حَيْثُ قَالَ الشُّرَطُ بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ خِيَارُ الْجُنْدِ وَالْمُرَادُ أَمِيرُ الْبَلَدِ كَأَمِيرِ بُخَارَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْأَوْلَى يُعِيدُهَا إنْ شَاءَ) أَقُولُ وَلَا يُعِيدُ مَعَ الْوَالِي مَنْ صَلَّى مَعَ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ وَهْبَانَ وَفِي كَلَام الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّقَدُّمِ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْأَوْلَى لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْمُفْتِي بِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ لَا إثْمَ عَلَى أَحَدٍ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْإِعَادَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْأَوْلَى لَا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ
[دفن مِنْ غَيْر أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ. . . إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ سَوَاءٌ غُسِّلَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا لِمَالِكِهِ تَعَالَى وَخَرَجَ عَنْ أَيْدِينَا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَوَالِ إمْكَانِ غُسْلِهِ أَيْ شَرْعًا فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِلَا غُسْلٍ نَظَرًا لِكَوْنِهَا دُعَاءً مِنْ وَجْهٍ هُنَا لِلْعَجْزِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَهُلَّ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجُزْ رَاكِبًا. . . إلَخْ) كَذَا لَا تَجُوزُ عَلَى مَيِّتٍ هُوَ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ أَيْدِي النَّاسِ عَلَى الْمُخْتَارِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَتْ فِي مَسْجِدٍ هُوَ فِيهِ) أَقُولُ وَالْكِرْهَةُ هُنَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَنْزِيهٍ فِي أُخْرَى) قَالَ الْكَمَالُ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهَا تَنْزِيهِيَّةً وَذَكَرَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْخَارِجِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَجَمِيعُ الْقَوْمِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ فِي الْكَافِي مَالَ فِي الْمَبْسُوطِ إلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَشْيَةِ التَّلْوِيثِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ الْأَوْفَقُ إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ الْبَاقُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ هَذَا فِي الْفَتْوَى الصُّغْرَى قَالَ هُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِمَا أَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ اهـ مَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ قُلْت وَمَا أَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي الْعِنَايَةِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ وُضِعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْبَاقِي فِيهِ وَنَقَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ عَنْ كَرَاهِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وُلِدَ فَمَاتَ إنْ اسْتَهَلَّ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ لِأَنَّ تَرْتِيبَهُ الْمَوْتَ عَلَى الْوِلَادَةِ مُفِيدٌ لِلْحَيَاةِ قَبْلَهُ فَلَا يَحْسُنُ التَّفْصِيلُ بَعْدَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَالْكَنْزِ وَمَنْ اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَا وَاسْتَهَلَّ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا رَفْعُ الصَّوْتِ لَا الْإِبْصَارُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَهَلُّوا الْهِلَالَ وَاسْتَهَلُّوهُ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَأُهِلَّ وَاسْتُهِلَّ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ إذَا أَبْصَرُوا اهـ.
وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ دُونَ اخْتِصَاصِهِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِهْلَالُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ. . . إلَخْ يَعْنِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْقِبَاضِ وَبَسْطِ الْيَدِ وَقَبْضِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ ذُبِحَ رَجُلٌ فَمَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ لَمْ يَرِثْهُ الْمَذْبُوحُ لِأَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حُكْمَ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ أَكْثَرِهِ حَيًّا حَتَّى لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ صَلَّى عَلَيْهِ وَفِي الْأَقَلِّ لَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأُمِّ وَالْقَابِلَةِ فِي الِاسْتِهْلَالِ لِلصَّلَاةِ لَا الْمِيرَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَابِلَةِ الْعِدْلَةِ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا شَهَادَةَ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْبَدَائِعِ لَكِنْ بِصِيغَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ غُسِّلَ) أَقُولُ لَا خِلَافَ فِي غُسْلِهِ إذَا كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ وَالسِّقْطُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ فِي غُسْلِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيَلُفُّ فِي خِرْقَةٍ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَاضِي خَانْ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرُوا جَمِيعًا الْخِلَافَ وَالِاخْتِيَارُ وَقَدْ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ وَتَبِعَهُ شَارِحُهُ ابْنُ مَلَكٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ غُسْلِهِ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْخُلَاصَةِ وَحَمْلُهُمَا عَلَى السَّهْوِ قُلْت وَتَسْهِيَتُهُ لَهُمَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَنْ نَفَى غُسْلَهُ أَرَادَ الْغُسْلَ الْمُرَاعَى فِيهِ وَجْهُ السُّنَّةِ وَمَنْ أَثْبَتَهُ أَرَادَ الْغُسْلَ فِي الْجُمْلَةِ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَتَرْتِيبٍ لِفِعْلِهِ كَغُسْلِهِ
стр. 165
فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَأُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَصَبِيِّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَلَوْ) سُبِيَ (بِدُونِهِ أَوْ بِهِ فَأَسْلَمَ هُوَ أَوْ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا
(كَافِرٌ مَاتَ) عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا (يُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ) مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ أَقَارِبِهِ (لَا كَالْمُسْلِمِ) أَيْ لَا غُسْلًا كَغُسْلِ الْمُسْلِمِ (وَيُلْقِهِ فِي خِرْقَةٍ وَيَدْفِنُهُ فِي حَفِيرَةٍ)
(تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ بِوَضْعِ مُقَدَّمِهَا ثُمَّ مُؤَخَّرِهَا عَلَى) الْكَتِفِ (الْيَمِينِ كَذَا الْيَسَارُ) يَعْنِي تُحْمَلُ بِوَضْعِ مُقَدَّمِهَا ثُمَّ مُؤَخَّرِهَا عَلَى الْكَتِفِ الْيَسَارِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
ابْتِدَاءً بِحُرْضٍ وَسِدْرٍ (قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ لَمَّا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ كَرَامَةً لِبَنِي آدَمَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَيْنَا وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ الْكَرْخِيُّ (قَوْلُهُ: كَصَبِيِّ سَبْيٍ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ وَالْمَجْنُونُ الْبَالِغُ كَالصَّبِيِّ كَمَا الْبَحْرِ وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا هِيَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا لَا فِي الْعُقْبَى فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ أَطْفَالَهُمْ فِي النَّارِ أَلْبَتَّةَ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَكُونُونَ خَدَمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ إنْ كَانُوا قَالُوا بَلَى يَوْمَ أَخْذِ الْعَهْدِ عَنْ اعْتِقَادٍ فَفِي الْجَنَّةِ وَإِلَّا فَفِي النَّارِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِمْ إنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَهَذَا نَفْيٌ لِهَذَا التَّفْصِيلِ وَتَوَقَّفَ فِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّوَقُّفُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودٌ عَلَى الرَّاوِي كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ فَأَسْلَمَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيمِ تَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْنِ عَلَى الدَّارِ وَالسَّابِي، وَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيمِ الدَّارِ وَالسَّابِي بَعْدَ تَبَعِيَّةِ الْوِلَادَةِ فَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ.
وَفِي الْمُحِيطِ تَبَعِيَّةُ الْيَدِ ثُمَّ الدَّارِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَعَلَّهُ أَيْ مَا فِي الْمُحِيطِ أَوْلَى، فَإِنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ صَبِيٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَمَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ اهـ.
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحَ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ ذِمِّيٌّ صَبِيًّا وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ الصَّبِيُّ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْآخِذُ حَتَّى وَجَبَ تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِهِ اهـ قَالَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِتَبَعِيَّةِ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الصَّبِيُّ) يَعْنِي إذَا كَانَ يَعْقِلُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّينَ وَقَيَّدَهُ بِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ صِفَةَ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ ﵇ «أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ وَالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ» وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَعْقِلُ الْمَنَافِعَ وَالْمَضَارَّ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ هُدًى وَاتِّبَاعَهُ خَيْرٌ وَالْكُفْرَ ضَلَالَةٌ وَاتِّبَاعَهُ شَرٌّ اهـ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي جَوَابِ مَا الْإِيمَانُ مَا الْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَذْكُرَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَا يُوجِبُ الْإِيمَانُ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِهَذَا، فَإِذَا قَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا) يَعْنِي فِي صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ هُوَ فَهُوَ مُسْلِمٌ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ: يُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ عِبَارَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَمَا دَفَعَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَرِيبَ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى نَفْسِ التَّعْبِيرِ بِهِ بَعْدَ إرَادَةِ الْقَرِيبِ بِهِ اهـ وَقَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ دُفِعَ إلَى أَهْلِ دِينِهِ، وَإِنَّمَا يَقُومُ الْمُسْلِمُ بِغُسْلِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَرِيبٌ مُشْرِكٌ، فَإِنْ كَانَ فَلَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُ بِنَفْسِهِ اهـ.
وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ كَافِرٌ مَاتَ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ الْكُفَّارِ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبُرْهَانِ وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ مِنْ بَعِيدٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُفْرُهُ عَنْ ارْتِدَادٍ، فَإِنْ كَانَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ يُحْفَرُ لَهُ حَفِيرَةٌ وَيُلْقَى فِيهَا كَالْكَلْبِ وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَارِبِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا غُسْلًا كَغُسْلِ الْمُسْلِمِ) ذَكَرَ الْمَحْبُوبِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُغَسَّلُ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَامَّةٌ فِي بَنِي آدَمَ وَلِأَنَّهُ حَالُ رُجُوعِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِ لَا تَطْهِيرًا حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ أَفْسَدَهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ وَيَدْفِنُهُ فِي حُفْرَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ لَحْدٍ وَلَا تَوْسِعَةٍ كَمَا فِي الْكَافِي وَيُلْقَى فِي الْحَفِيرَةِ وَلَا يُوضَعُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ كَافِرٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ ذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ قَبْرَ قَرَابَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَدْفِنَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى
[كَيْفِيَّة حمل الْجِنَازَة]
(قَوْلُهُ بِوَضْعِ مُقَدَّمِهَا ثُمَّ مُؤَخَّرِهَا. . . إلَخْ) الْيَمِينُ الْمُقَدَّمُ هُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ وَهُوَ يَسَارُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُوضَعُ عَلَيْهَا عَلَى قَفَاهُ فَكَانَ يَمِينُ الْمَيِّتِ هُوَ يَسَارَهَا وَيَسَارُهَا يَمِينَهُ وَفِي حَالَةِ الْمَشْيِ يُقَدَّمُ الرَّأْسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَ خُطُوَاتٍ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ حَمَلَ جِنَازَةً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً كَفَّرَتْ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً»
стр. 166
(وَيُسْرَعُ بِهَا لَا خَبَبًا) أَيْ يَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ بِلَا عَدْوٍ
(وَكُرِهَ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا عَنْ الْأَكْتَافِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَبِعَ الْجِنَازَةَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ»
[كَيْفِيَّة السَّيْر مَعَ الْجِنَازَة]
(وَنُدِبَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا) لِمَا رَوَيْنَا لِقَوْلِهِ ﷺ «الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِاتِّعَاظِ بِهَا وَالتَّعَاوُنِ فِي حَمْلِهَا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (وَيُلْحَدُ الْقَبْرُ وَلَا يُشَقُّ) لِقَوْلِهِ ﷺ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» (إلَّا فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ) فَلَا بَأْسَ بِالشَّقِّ وَاِتِّخَاذُ تَابُوتٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ وَيُفْرَشُ فِيهِ التُّرَابُ (وَيُدْخَلُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَيَقُولُ وَاضِعُهُ بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ وَضَعْنَاك مُتَلَبِّسِينَ بِاسْمِ اللَّهِ (وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ سَلَّمْنَاك عَلَى مِلَّتِهِ ﷺ (وَيُوَجَّهُ إلَيْهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ إذْ بِهِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ (وَيَحِلُّ الْعُقْدَةَ الَّتِي عَلَى الْكَفَنِ) لِخَوْفِ الِانْتِشَارِ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهِ وَلِلْأَمْنِ مِنْ الِانْتِشَارِ (وَيُسَوَّى اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ لَا الْخَشَبُ وَالْآجُرُّ وَجُوِّزَ فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ) كَذَا فِي الْكَافِي (وَيُسَجَّى قَبْرُهَا لَا قَبْرُهُ) لِأَنَّ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِخِلَافِهِمْ (وَيُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ) لِلتَّوَارُثِ (وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ وَلَا يُرَبَّعُ وَلَا يُجَصَّصُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا
(وَلَا يُخْرَجُ) الْمَيِّتُ (مِنْهُ) أَيْ الْقَبْرِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ أُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ) وَطَلَبَ الْمَالِكُ فَحِينَئِذٍ يُخْرَجُ (مَاتَ فِي سَفِينَةٍ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُرْمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ) كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(مَاتَتْ حَامِلٌ وَوَلَدُهَا حَيٌّ تُشَقُّ بَطْنُهَا) مِنْ جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ (وَيُخْرَجُ وَلَدُهَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَيُسْتَحَبُّ فِي الْقَتِيلِ وَالْمَيِّتِ دَفْنُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فِي مَقَابِرِ أُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ نُقِلَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَى قَدْرِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَيُسْرِعُ بِهَا لَا خَبَبًا) حَدُّهُ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ الْمَيِّتُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ تَجْهِيزَهُ كُلَّهُ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا. . . إلَخْ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَمْشِي خَلْفًا وَقَالَ: إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا نَائِحَةٌ أَوْ صَائِحَةٌ زُجِرَتْ، فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ فَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ مَعَهَا وَلَا تُتْرَكُ السُّنَّةُ بِمَا اُقْتُرِنَ بِهَا مِنْ الْبِدْعَةِ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَيَذْكُرُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ جَاءَ سُبْحَانَ مَنْ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْمَوْتِ وَتَفَرَّدَ بِالْبَقَاءِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَلَا يَرْجِعُ قَبْلَ الدَّفْنِ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَدُ الْقَبْرُ) أَيْ بَعْدَ عُمْقِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي عُمْقِهِ قِيلَ نِصْفُ الْقَامَةِ وَقِيلَ إلَى الصَّدْرِ، وَإِنْ زَادَ فَحَسَنٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ) صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّسْنِيمِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجَصَّصُ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ يَحْرُمُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ لِلزِّينَةِ وَيُكْرَهُ لِلْأَحْكَامِ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا الدَّفْنُ فِي مَكَان بُنِيَ فِيهِ قِبْلَةٌ لِعَدَمِ كَوْنِهِ قَبْرًا حَقِيقَةً بِدُونِهِ وَيُعْلَمُ بِعَلَامَتِهِ. اهـ. وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الْكِتَابَةِ حَتَّى لَا يَذْهَبَ الْأَثَرُ لَا وَيُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا كَذَا فِي الْبَحْرِ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُسَمَّى فَسَاقِيَّ وَلَا يُدْفَنُ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ فِي الْبَيْتِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ بَلْ يُنْقَلُ إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ) أَيْ الْقَبْرِ يَعْنِي بَعْدَمَا أُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ نَبْشِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ صَرَّحُوا بِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: يُخْرَجُ لِحَقِّ صَاحِبِهَا إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ سَوَّاهُ مَعَ الْأَرْضِ وَانْتَفَعَ بِهَا زِرَاعَةً وَغَيْرَهُ وَلَيْسَ مِنْ الْغَصْبِ مَا إذَا دُفِنَ فِي قَبْرٍ حَفَرَهُ الْغَيْرُ لِيَدْفِنَ فِيهِ فَلَا يُنْبَشُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَشَارَ بِكَوْنِ الْأَرْضِ مَغْصُوبَةً إلَى جَوَازِ نَبْشِهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ كَمَا إذَا سَقَطَ مَتَاعُهُ أَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالُ إحْيَاءٍ لَحِقَ الْمُحْتَاجَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ وُضِعَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ أَوْ جَعَلَ رَأْسَهُ مَوْضِعَ رِجْلَيْهِ وَأُهِيلَ التُّرَابُ لَمْ يُنْبَشْ وَإِلَّا فَعَلَ بِهِ السُّنَّةَ وَلَوْ بَلِيَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي قَبْرِهِ وَزَرْعُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: مَاتَ فِي سَفِينَةٍ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ إنْ كَانَ الْبَرُّ بَعِيدًا وَخِيفَ الضَّرَرُ وَعَنْ أَحْمَدَ يُثَقَّلُ إنْ شَبَّ وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَإِلَّا شُدَّ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِيَقْذِفَهُ الْبَحْرُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: مَاتَتْ حَامِلٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ) أَقُولُ عِبَارَتُهَا امْرَأَةٌ وَمَاتَتْ وَالْوَلَدُ يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ يُشَقُّ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ الْوَلَدُ لَا يَسَعُ إلَّا ذَلِكَ اهـ.
وَنَقَلَ الْكَمَالُ عَنْ التَّجْنِيسِ حَامِلٌ مَاتَتْ وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا شَيْءٌ وَكَانَ رَأْيُهُمْ أَنَّهُ وَلَدٌ حَيٌّ شُقَّ بَطْنُهَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا ابْتَلَعَ دُرَّةً فَمَاتَ وَلَمْ يَدَّعِ مَالًا عَلَيْهِ قِيمَةٌ وَلَا يُشَقُّ بَطْنُهُ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ جَعَلَ عَدَمَ شَقِّ بَطْنِهِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَرَوَى الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُشَقُّ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الظَّالِمِ الْمُتَعَدِّي اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا أَوْلَى وَالْجَوَابُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِرَامَ يَزُولُ بِتَعَدِّيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَى قَدْرِ مِيلٍ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى كَرَاهَةِ نَقْلِهِ إلَى مَا فَوْقَ مِيلَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَنَقْلُهُ بَعْدَ الدَّفْنِ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا لِحَقِّ الْغَيْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمَشَايِخِ فِي امْرَأَةٍ دُفِنَ ابْنُهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا فَلَمْ تَصْبِرْ وَأَرَادَتْ نَقْلَهُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهَا ذَلِكَ فَتَجْوِيزُ شَوَاذِّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ
стр. 167
يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ فَإِنْ نُقِلَ إلَى مِصْرٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ لَا تُكَسَّرُ عِظَامُ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمْ إذَا وُجِدَتْ فِي قُبُورِهِمْ وَيُكْرَهُ الْقُعُودُ عَلَى الْقُبُورِ وَقَلْعُ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ وَلَا بَأْسَ فِي الْيَابِسِ
(بَابُ الشَّهِيدِ)
سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ بِالنَّصِّ أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ مَوْتَهُ إكْرَامًا لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَاضِرٌ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ «شُهَدَاءُ أُحُدٍ فَإِنَّهُمْ كُفِّنُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي حَقِّهِمْ زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ» الْحَدِيثَ وَكُلُّ مَنْ بِمَعْنَاهُمْ يُلْحَقُ بِهِمْ فِي عَدَمِ الْغُسْلِ وَمَنْ لَيْسَ بِمَعْنَاهُمْ وَلَكِنَّهُ قُتِلَ ظُلْمًا أَوْ مَاتَ حَرِيقًا أَوْ غَرِيقًا أَوْ مَبْطُونًا فَلَهُمْ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا يَرَى أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا ﵄ حُمِلَا إلَى بَيْتِهِمَا بَعْدَ الطَّعْنِ وَغُسِّلَا وَكَانَا شَهِيدَيْنِ بِقَوْلِهِ ﷺ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا تَعْرِيفُ شَهِيدٍ هُوَ بِمَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي تَرْكِ الْغُسْلِ وَلِهَذَا قَالَ (هُوَ مُسْلِمٌ طَاهِرٌ) احْتِرَازٌ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (بَالِغٌ) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّبِيِّ (قُتِلَ ظُلْمًا) احْتِرَازٌ عَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نُقِلَ إلَى مِصْرٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ) أَقُولُ نَقَلَ مِثْلَهُ الْكَمَالُ عَنْ التَّجْنِيسِ فَقَالَ لَا إثْمَ فِي النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَمَّا نُقِلَ أَنَّ يَعْقُوبَ ﵇ مَاتَ بِمِصْرَ فَنُقِلَ إلَى الشَّامِ وَمُوسَى ﵇ نَقَلَ تَابُوتَ يُوسُفَ ﵇ بَعْدَ مَا أَتَى عَلَيْهِ زَمَانٌ مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ لِيَكُونَ مَعَ آبَائِهِ اهـ. أَيْ مَا فِي التَّجْنِيسِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا وَلَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ كَوْنِهِ شَرْعًا لَنَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ التَّجْنِيسِ أَيْضًا أَنَّهُ يُكْرَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ وَفِيهِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ وَكَفَى بِذَلِكَ كَرَاهَةً. اهـ.
قُلْتُ وَأَيْضًا لَا يُمَاثِلُ الْأَنْبِيَاءُ غَيْرَهُمْ لِكَوْنِهِمْ أَطْيَبَ مَا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ كَالْحَيَاةِ لَا يَعْتَرِيهِمْ تَغَيُّرٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَبْقَى جِيفَةً أَشَدَّ نَتْنًا مِنْ جِيفَةِ الْكَلْبِ تُؤْذِي كُلَّ مَنْ مَرَّتْ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُكْسَرُ عِظَامُ الْيَهُودِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَمَّا حُرِّمَ إيذَاؤُهُ فِي حَيَاتِهِ لِذِمَّتِهِ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ الْكَسْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ الْحَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْقُعُودُ عَلَى الْقُبُورِ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ وَطْؤُهُ وَالنَّوْمُ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَكُلُّ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَعْهُودُ لَيْسَ إلَّا زِيَارَتَهَا وَالدُّعَاءَ عِنْدَهَا قَائِمًا وَاخْتُلِفَ فِي إجْلَاسِ الْقَارِئِينَ لِيَقْرَءُوا عِنْدَ الْقَبْرِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ مَنْدُوبَةٌ لِلرِّجَالِ وَقِيلَ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ ثَابِتَةٌ لَهُمَا وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ يس لِمَا وَرَدَ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَا فِيهَا حَسَنَاتٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ فِي (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ فِي الْيَابِسِ) كَذَا الرُّطَبُ لِحَاجَةٍ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُ الرُّطَبِ إلَّا لِحَاجَةٍ
[بَابُ الشَّهِيدِ]
الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ لِلشَّهِيدِ بِحِيَالِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْفَضِيلَةِ فَكَانَ إفْرَادُهُ مِنْ بَابِ الْمَيِّتِ عَلَى حِدَةٍ كَإِفْرَادِ جِبْرِيلَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ﵈ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) تَمَامُهُ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ.
كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ هُوَ غَرِيبٌ وَرَوَى أَحَادِيثَ صَحِيحَةً فِي عَدَمِ غُسْلِ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ بِمَعْنَاهُمْ يَلْحَقُ بِهِمْ. . . إلَخْ) قَالَهُ فِي الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ ارْتَثَّ فَقَالَ ثُمَّ الْمُرْتَثُّ، وَإِنْ غُسِّلَ فَلَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ كَالْحَرِيقِ وَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ اهـ.
وَهُوَ أَوْفَرُ فَائِدَةً مِنْ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْكَافِي) أَقُولُ: لَكِنْ لَا عَلَى مِثْلِ هَذَا الْوَضْعِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَلْ بِالْمَعْنَى مِنْ الْبَابِ (قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وُجُوبُهُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ مِنْهُمَا فِي رَاوِيَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ كَمَا بَعْدَهُ فَيَجِبُ التَّغْسِيلُ عِنْدَهُ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا لَا يُغَسَّلَانِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: بَالِغٌ احْتِرَازٌ عَنْ الصَّبِيِّ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمْ كَالْبَالِغِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي السِّرَاجِ فَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَالُ لَفْظِ بَالِغٍ بِمُكَلَّفٍ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ: قُتِلَ ظُلْمًا) يَعْنِي بِأَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَيُّبًا مِنْهُمْ كَمَا لَوْ طَعَنُوهُمْ حَتَّى أَلَقُوهُمْ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ بِالطَّعْنِ أَوْ الدَّفْعِ وَالْكَرِّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ أَوْ نَفَّرُوا دَابَّةً فَصَدَمَتْ مُسْلِمًا أَوْ رَمَوْا نَارًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهَبَّتْ بِهَا رِيحٌ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَرْسَلُوا مَاءً فَغَرَقَ بِهِ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يُضَافُ إلَى الْعَدُوِّ تَسَبُّبًا أَمَّا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُمْ دَابَّةُ كَافِرٍ فَأَوْطَأَتْ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ سِيَاقٍ أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى الْكُفَّارِ فَأَصَابَ مُسْلِمًا أَوْ نَفَرَتْ دَابَّةُ مُسْلِمٍ مِنْ سَوَادِ الْكُفَّارِ أَوْ نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ فَأَلْجَؤُهُمْ إلَى خَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
стр. 168
مَنْ قُتِلَ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا (وَلَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ مَالٌ) احْتِرَازٌ عَنْ قَتْلٍ وَجَبَ بِهِ مَالٌ وَإِنَّمَا قَالَ بِنَفْسِ الْقَتْلِ لِأَنَّ الْأَبَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا يَكُونُ الِابْنُ شَهِيدًا لِأَنَّ الْمَالَ وَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بَلْ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ لِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ (وَلَمْ يُرْتَثَّ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ يُقَالُ ارْتَثَّ الْجَرِيحُ أَيْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ رَمَقٌ وَالِارْتِثَاثُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُرْتَفَقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ أَوْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ
(سَوَاءٌ قَتَلَهُ بَاغٍ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ شُهَدَاءُ أُحُدٍ كَمَا عَرَفْتَ وَلَمْ يَكُنْ كُلُّهُمْ قَتِيلَ السَّيْفِ وَالسِّلَاحِ فَفِيهِمْ مَنْ دُمِغَ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ وَفِيهِمْ مَنْ قُتِلَ بِالْعَصَا وَقَدْ عَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ (أَوْ) قَتَلَهُ (غَيْرُهُمْ بِهَا) أَيْ بِجَارِحَةٍ فَإِنَّ مُسْلِمًا قَتَلَهُ غَيْرُ بَاغٍ أَوْ غَيْرُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمُسْلِمًا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ بِجَارِحَةٍ ظُلْمًا يَكُونُ شَهِيدًا
(أَوْ وُجِدَ) عَطْفٌ عَلَى قُتِلَ ظُلْمًا (جَرِيحًا مَيِّتًا فِي مَعْرَكَتِهِمْ) أَيْ مَعْرَكَةِ الْبَاغِي وَنَحْوِهِ وَاشْتَرَطَ الْجِرَاحَةَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لَا مَيِّتٌ حَتْفَ أَنْفِهِ (فَيُنْزَعُ عَنْهُ غَيْرُ الصَّالِحِ لِلْكَفَنِ) كَالْفَرْوِ وَالْحَشْوِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالسِّلَاحِ وَالْخُفِّ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ (وَيُزَادُ) إنْ نَقَصَ (وَيُنْقَصُ) إنْ زَادَ (لِيَتِمَّ) الْكَفَنُ (وَلَا يُغَسَّلُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) إكْرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا (وَيُدْفَنُ بِدَمِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ غُسْلِهِمْ وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الصَّلَاةِ (فَيُغَسَّلُ مِنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي مِصْرٍ فِيمَا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ (يَجِبُ) إذَا وُجِدَ (فِيهِ) أَيْ الْقَتِيلِ (الْقَسَامَةُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ (وَلَمْ يُعْلَمُ قَاتِلُهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ غُسِّلَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فَخُفِّفَ أَثَرُ الظُّلْمِ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَقُولُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْهِدَايَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِوُجُوبِ الْقَسَامَةِ وَلَا قَسَامَةَ إلَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ فَفِي صُورَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْقَاتِلِ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَدِيدَةِ فَفِي رِوَايَةِ الْهِدَايَةِ لَا يُغَسَّلُ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا الْقَتْلِ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ وَأَمَّا وُجُوبُ الدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ فَلِعَارِضِ الْعَجْزِ عَنْ إقَامَةِ الْقِصَاصِ فَلَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْعَارِضُ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَهِيدًا وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الذَّخِيرَةِ فَيُغَسَّلُ وَعِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ هَكَذَا وَإِنْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَيُغَسَّلُ وَإِنْ عُلِمَ قَاتِلُهُ لَمْ يُغَسَّلْ عِنْدَنَا فَفِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ نَفْسُ الْقَتْلِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوْ جَعَلُوا حَوْلَهُمْ الْحَسَكَ فَمَشَى عَلَيْهَا مُسْلِمٌ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْخَنْدَقِ أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرٍّ وَلَا طَعْنٍ وَلَا دَفْعٍ مِنْ الْعَدُوِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْتَثَّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الصِّحَاحِ ثُمَّ قَالَ.
وَفِي الْإِيضَاحِ مَعْنَى الِارْتِثَاثِ هُوَ أَنَّ خَلَقَ شَهَادَتِهِ مِنْ قَوْلِك ثَوْبٌ رَثٌّ أَيْ خَلَقٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ جَرِيحًا مَيِّتًا فِي مَعْرَكَتِهِمْ) لَوْ قَالَ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجِرَاحَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الظَّاهِرَةِ فَيَشْمَلُ الْبَاطِنَةَ الْمَعْلُومَةَ بِسَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مُعْتَادِ خُرُوجِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَثَرَ غَيْرَ الْجِرَاحَةِ كَالْكَسْرِ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَأَنَّهُ شَهِيدٌ لَا يُغَسَّلُ (قَوْلُهُ: كَالْفَرْوِ وَالْحَشْوِ) أَيْ عِنْدَ وِجْدَانِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ وَإِلَّا دُفِنَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ وَيُنْقَصُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ جَمِيعُ ثِيَابِهِ وَيُجَدَّدَ الْكَفَنُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُغَسَّلُ مَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ. . . إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهَا عُمْرَانٌ لَا تَجِبُ فِيهِ قَسَامَةٌ وَلَا دِيَةٌ فَلَا يُغَسَّلُ لَوْ وُجِدَ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ فَالْمُرَادُ بِالْمِصْرِ الْعُمْرَانُ وَمَا يَقْرُبُهُ مِصْرًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فِي الْقَتْلِ فَشَمَلَ الْقَتْلَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا (قَوْلُهُ: فِيمَا أَيْ فِي مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامٍ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إذَا وُجِدَ فِي الْجَامِعِ أَوْ الشَّارِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ يُغَسَّلُ إذَا وُجِدَ فِيهَا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ بَدَلَ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْلِيلِ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ ضَمَّ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْمَقْتُولُ فِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ اهـ قُلْتُ إذَا حُمِلَتْ الْوَاوُ عَلَى أَوْ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ انْدَفَعَ الْإِيرَادُ وَأَفَادَ الْحُكْمُ ظَاهِرًا لَا بِالْمُرَادِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ وُجُوبِ الْقَسَامَةِ الدِّيَةَ وَلَا يَنْعَكِسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ) أَيْ جُهِلَ بِالْمَرَّةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ قَاتِلُهُ وَكَانَ ظَالِمًا قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ لَا يُغَسَّلُ وَأَشَرْت بِأَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ الْقَاتِلِ بِالْمَرَّةِ إلَى أَنَّهُ إذَا عُلِمَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا نَزَلَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي الْمِصْرِ فَقُتِلَ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ
стр. 169
فَوُجُوبُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَارِضِ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَفِي الْمَتْنِ أَخَذَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَقُولُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي شُرُوحِهِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ قَاتِلُهُ عَيْنًا وَأَنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ يُشِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا قِصَاصَ يَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَاتِلِ الْمَعْلُومِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ جَدُّ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ظُلْمًا أَيْ وَعُلِمَ قَاتِلُهُ وَفِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ ظُلْمًا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُعْتَدِيًا فَلَا يَكُونُ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَوَّلًا مَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَوَّلِ قَيْدًا لِانْفِهَامِهِ مِنْ الدَّلِيلِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّانِي قَيْدًا يُفْهَمُ مِنْ الدَّلِيلِ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ فِي الْمَآلِ وَاحِدٌ وَلَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ هَاهُنَا وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُخَالَفَةِ وَالِاخْتِلَافِ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ قَبْلَ إلَّا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَ بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
(أَوْ قُتِلَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ) فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّ هَذَا الْقَتْلَ لَيْسَ بِظُلْمٍ (أَوْ جُرْحٍ وَارْتَثَّ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى أَوْ آوَاهُ خَيْمَةٌ أَوْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ) حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهَا فَيَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا (أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ إلَّا لِخَوْفِ وَطْءِ الْخَيْلِ) فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ النَّقْلُ مُنَافِيًا لِلشَّهَادَةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (أَوْ أَوْصَى) بِأُمُورِ الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَفِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا بِالْإِجْمَاعِ
(أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَقِيلَ بِكَلِمَةٍ) وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُضُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَيُغَسَّلُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ خَلْقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ وَيَنَالُ شَيْئًا مِنْ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا عِطَاشًا وَالْكَأْسُ تُدَارُ عَلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ نُقْصَانِ الشَّهَادَةِ (هَذَا) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرَ فِي بَيَانِ الِارْتِثَاثِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ (إذَا وُجِدَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْحَرْبِ وَلَوْ فِيهَا لَا) أَيْ لَوْ وُجِدَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُغَسَّلُ مَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الطَّرِيقِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ يُحْفَظُ هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ ذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا رَادًّا عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ قَالَ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ مُنْقَطِعًا وَلَا بَأْسَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ) قَالَ الْكَمَالُ كَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحِصَّتِهِ وَفِيهِ إفَادَةُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، فَإِنْ أَرَادَ إذْ لَمْ يَقْدِرْ لِلضَّعْفِ مَعَ حُضُورِ الْعَقْلِ فَكَوْنُهُ يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ قَوْلُ طَائِفَةٍ وَالْمُخْتَارُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْبَةِ الْعَقْلِ فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَمَتَى يَسْقُطُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْأَدَاءِ مِنْ الْجَرِيحِ اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ وَكَوْنُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لِلضَّعْفِ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ هُوَ فِيمَا إذَا قَدَرَ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا مَاتَ عَلَى حَالِهِ فَلَا إثْمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ) تَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمَصْرَعِ لَيْسَ بِنَيْلِ رَاحَةٍ اهـ.
وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ يَزِيدُهُ ضَعْفًا وَيُوجِبُ حُدُوثَ آلَامٍ لَمْ تَحْدُثْ لَوْلَا النَّقْلُ وَالْمَوْتُ يَحْصُلُ عَقِيبَ تَرَادُفِ الْآلَامِ فَيَكُونُ النَّقْلُ مُشَارِكًا لِلْجِرَاحَةِ فِي إثَارَةِ الْمَوْتِ فَلَمْ يَمُتْ بِسَبَبِ الْجِرَاحَةِ يَقِينًا فَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ الْغُسْلُ بِالشَّكِّ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَالِارْتِثَاثُ فِيهِ لَيْسَ لِلرَّاحَةِ بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي هُوَ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْآخِرَةِ فَلَا يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالْوَصِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَقِيلَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصْفِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ ظَاهِرُهُ إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْوَصْفِيَّةِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَنَقَلَ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَوْلَيْنِ فَقَالَ وَيُطْرِدُ أَبُو يُوسُفَ الِارْتِثَاثَ فِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ أَوْ مُطْلَقًا وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ فِي وَصِيَّةِ الْآخِرَةِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُرْتَثًّا أَوْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ خَالَفَهُ مُطْلَقًا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُرْتَثًّا فِي الْوَصِيَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا عَمَلُ الْأَمْوَاتِ اهـ.
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فَجَوَابُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَثًّا فِيمَا إذَا أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَجَوَابُ مُحَمَّدٍ بِعَدَمِهِ فِيمَا إذَا كَانَ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَذَكَرَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ خَلَقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ) يَعْنِي حُكْمُهَا الدُّنْيَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الْغُسْلِ أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ هُوَ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا) أَقُولُ إلَّا أَنَّهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَالَ الْقِتَالِ يَكُونُ مُرْتَثًّا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ النِّهَايَةِ
стр. 170
وُجِدَ. . . إلَخْ
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالزَّكَاةِ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَوْلُهُ ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . (هِيَ تَمْلِيكُ بَعْضِ مَالٍ جَزْمًا عَيَّنَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضَ (الشَّارِعُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ. . . إلَخْ أَقُولُ هَذَا التَّعْرِيفُ يَتَنَاوَلُ مُطْلَقَ الصَّدَقَةِ وَلَا مُخَصِّصَ لَهُ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا فَإِنَّ قَوْلَهُ عَيَّنَهُ (الشَّارِعُ) يُفِيدُ التَّخْصِيصَ إذْ لَا تَعْيِينَ فِي الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا مُلِكَتْ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لَانْفَصَلَ عَنْهُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ فَقُلْت جَزْمًا لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ بِلَا احْتِمَالٍ فِي نَفْسِهِ لِغَيْرِ التَّمْلِيكِ كَالْإِبَاحَةِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِي نَفْسِهَا لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَالْإِيتَاءُ كَمَا قَالُوا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يَتَأَدَّى بِالْإِبَاحَةِ حَتَّى لَوْ كَفَلَ يَتِيمًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ لَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَسَاهُ يُجْزِئُهُ لِوُجُودِ التَّمْلِيكِ (لِفَقِيرٍ) مُتَعَلِّقٍ بِالتَّمْلِيكِ (مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مَوْلَاهُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي (مَعَ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمَالِكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّفْعِ إلَى فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَأُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ مُكَاتَبِهِ وَدَفْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي (لِلَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْلَاصِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]
(وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) إذْ لَا تَكْلِيفَ بِدُونِهِمَا (وَالْإِسْلَامُ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالْمُرَادُ وَهُوَ يَعْقِلُ. اهـ. قُلْتُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا مَكَثَ فِي الْمَعْرَكَةِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيًّا وَالْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ لَا يَعْقِلُ فَهُوَ شَهِيدٌ وَالِارْتِثَاثُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ تَصَرُّمِ الْقِتَالِ. اهـ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالزَّكَاةِ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أَقُولُ وَقُرِنَتْ الزَّكَاةُ بِالصَّلَاةِ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ بَيْنَهُمَا فِي غَايَةِ الْوَكَادَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ فَصَلَ قَاضِي خَانْ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِالصَّوْمِ (قَوْلُهُ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] هَذَا عَامٌّ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْخَاصِّ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: هِيَ تَمْلِيكٌ. . . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ نَفْسُ الْإِيتَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَ الْإِيتَاءَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَإِيتَاءُ الْإِيتَاءِ مُحَالٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ الْأَصَحُّ أَنَّهَا فِعْلُ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهَا وُصِفَتْ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ وَالْمُرَادُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] كَذَا فِي الْمَنْشُورِ اهـ.
وَمُنَاسَبَةُ الشَّرْعِيِّ لِلُّغَوِيِّ أَنَّ فِعْلَ الْمُكَلَّفِينَ سَبَبٌ لِلُّغَوِيِّ إذْ بِهِ يَحْصُلُ النَّمَاءُ بِالْإِخْلَافِ مِنْهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَالطَّهَارَةُ لِلنَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْبُخْلِ وَالْمُخَالَفَةُ وَالطَّهَارَةُ لِلْمَالِ بِإِخْرَاجِ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ الْفَقِيرِ ثُمَّ هِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(تَنْبِيهٌ) : عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ شَرْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفَهَا لُغَةً وَهُوَ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ زَكَتْ الْبُقْعَةُ أَيْ بُورِكَ فِيهَا وَبِمَعْنَى الْمَدْحِ زَكَّى نَفْسَهُ مَدَحَهَا وَبِمَعْنَى الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ زَكَّى الشَّاهِدُ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ هِيَ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ قَدْ ﴿أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] وَالنَّمَاءُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَفِي الِاسْتِشْهَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَت الزَّكَاءُ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى النَّمَاءِ يُقَالُ زَكَا زَكَاءً فَيَجُوزُ كَوْنُ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ كَوْنُهُ مِنْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَيْنِ لَفْظِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى النَّمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. . . إلَخْ) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْكَنْزِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَخْذِ الْكَفَّارَةِ. اهـ.
فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ كَوْنِ الْإِسْلَامِ شَرْطًا فِي الزَّكَاةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْكَفَّارَةِ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيُّ (قَوْلُهُ: لِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ) لَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ مَعَ قَبْضِ مُعْتَبَرٍ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ دَفَعَهَا الصَّبِيُّ إلَى أَبِيهِ، كَمَا لَوْ وَضَعَ زَكَاتَهُ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ الْفَقِيرُ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْبِضَهَا لَهُمَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ عِيَالِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ يَعُولُونَ وَالْمُلْتَقِطُ يَقْبِضُ لِلَّقِيطِ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْقَبْضَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْمِي بِهِ وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ يَجُوزُ وَالدَّفْعُ إلَى الْمَعْتُوهِ مُجْزِئٌ كَمَا لَوْ انْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ مِنْ يَدِ الْمُزَكِّي كَمَا فِي الْفَتْحِ
[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْعَقْلُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجُنُونِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ جُنُونُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا فَالْأَصْلِيُّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا إذَا أَفَاقَ كَانَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَأَمَّا الْعَارِضِيُّ، فَإِنْ دَامَ سَنَةً فَهُوَ كَالْأَصْلِيِّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفَاقَ مِنْ الْجُنُونِ بَعْضَ الْحَوْلِ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ النِّصَابَ وَلَوْ كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ يَعْتَبِرُ أَبُو يُوسُفَ
стр. 171
لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا (وَالْحُرِّيَّةُ) لِيَتَحَقَّقَ التَّمْلِيكُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ فَيُمْلَكُ (وَسَبَبُهُ) أَيْ سَبَبُ وُجُوبِهَا (الْمِلْكُ التَّامُّ) بِأَنْ لَا يَكُونَ يَدًا فَقَطْ كَمَا فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ عَدَّهُ فِي الْكَنْزِ شَرْطًا لِوُجُوبِهَا (لِنِصَابٍ) اُعْتُبِرَ النِّصَابُ لِأَنَّهُ ﷺ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ (فَارِغٍ عَنْ الدَّيْنِ) الْمُرَادُ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَيَمْنَعَ دَيْنَ الزَّكَاةِ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَالِبُهُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَنُوَّابَهُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهُمْ الْمُلَّاكُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَأْخُذُهَا إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ فَوَّضَهَا إلَى أَرْبَابِهَا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَطْعًا لِطَمَعِ الظَّلَمَةِ فِيهَا فَكَانَ ذَلِكَ تَوْكِيلًا مِنْهُ لِأَرْبَابِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ضَمَّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الزَّكَاةَ إلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ (وَ) عَنْ (الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ) كَدُورِ السُّكْنَى وَنَحْوِهَا وَسَيَأْتِي (نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا) النَّمَاءُ إمَّا تَحْقِيقِيٌّ يَكُونُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالتِّجَارَاتِ أَوْ تَقْدِيرِيٌّ يَكُونُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ، فَإِذَا فُقِدَ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ
(فَلَا تَجِبُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمِلْكُ التَّامُّ (عَلَى مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يَدًا فَقَطْ (وَمَدْيُونٍ لِلْعَبْدِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَارِغٍ عَنْ الدَّيْنِ (بِقَدْرِ دَيْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَتَيْنِ تَجِبُ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ (وَلَا فِي دُورِ السُّكْنَى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ الْأَصْلِيَّةُ (وَنَحْوِهَا) كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ إفَاقَةَ أَكْثَرِ الْحَوْلِ وَقِيلَ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْجُنُونُ مُطْلَقًا عَارِضٌ وَالْحُكْمُ فِي الْعَارِضِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إذَا امْتَدَّ أَيْ سَنَةً وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ الْمَجْنُونُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجُنُونُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ إفَاقَةٌ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِفَاقَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا، وَإِنْ قَلَّ يَشْتَرِطُ فِي أَوَّلِهَا لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ وَفِي آخِرِهَا لِيَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ خِطَابُ الْأَدَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ اهـ.
وَذَكَرَ الْكَمَالُ مَا تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إيهَامُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَوْلَى وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُكَاتَبُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الرِّقُّ وَلِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى إنْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ سَلِمَ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ سَلِمَ لِلْمَوْلَى فَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَدَّهُ أَيْ الْمِلْكَ التَّامَّ فِي الْكَنْزِ شَرْطًا) كَذَا انْتَقَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَالَ وَقَدْ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ سَبَبَهَا مِلْكُ مَالٍ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ السَّبَبَ وَالشَّرْطَ قَدْ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَافُ إلَيْهِ الْوُجُوبُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْثِيرِ فَخَرَجَ الْعِلَّةُ وَيَتَمَيَّزُ السَّبَبُ عَنْ الشَّرْطِ بِإِضَافَةِ الْوُجُوبِ إلَيْهِ أَيْضًا دُونَ الشَّرْطِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ) أَقُولُ: وَكَذَا لَا يَمْنَعُ دَيْنَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبَ الْحَجِّ وَهَدْيَ الْمُتْعَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ) أَقُولُ: جَعْلُ دَيْنِ الْكَفَالَةِ مَانِعًا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الدَّيْنِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ) هِيَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ مِنْ الْإِنْسَانِ تَحْقِيقًا كَالنَّفَقَةِ وَدُورِ السُّكْنَى أَوْ تَقْدِيرًا كَالدَّيْنِ، فَإِنَّ الْمَدْيُونَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَبْسَ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَنْ مَعَهُ دَرَاهِمُ وَأَمْسَكَهَا بِنِيَّةِ صَرْفِهَا إلَى حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي فَصْلِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي النَّقْدِ كَيْفَمَا مَا أَمْسَكَهُ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ اهـ.
وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي بَحْثِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ لَيْسَ بِقَيْدٍ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَتُسَاوِي نُصُبًا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَهْلَ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ لِلْكُتُبِ تَدْرِيسًا وَحِفْظًا وَتَصْحِيحًا لَا يَخْرُجُونَ بِهَا عَنْ الْفَقْرِ، وَإِنْ سَاوَتْ نُصُبًا فَلَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ مَا يُسَاوِي نِصَابًا كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ تَصْنِيفٍ نُسْخَتَانِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَهْلِ، فَإِنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ بِهَا الزَّكَاةَ وَالْمُرَادُ كُتُبُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ أَمَّا كُتُبُ الطِّبِّ وَالنَّحْوِ وَالنُّجُومِ فَمُعْتَبَرَةٌ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ
стр. 172
وَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ
(وَالْوَاصِل مِنْ مَالِ الضِّمَارِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَالضِّمَارُ مَالٌ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ كَآبِقٍ وَمَفْقُودٍ وَمَغْصُوبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَمَالٍ سَاقِطٍ فِي الْبَحْرِ وَمَدْفُونٍ فِي مَغَارَةٍ نُسِيَ مَكَانُهُ وَمَالٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً الْوَدِيعَةٍ نَسِيَ الْمُودِعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَعَارِفِهِ وَدَيْنٍ مَجْحُودٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ بَعْدَ سِنِينَ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ سِنِينَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ (لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ) لِانْتِفَاءِ النَّمَاءِ وَلَوْ تَقْدِيرًا (بِخِلَافِ مَا عَلَى مُقِرٍّ وَلَوْ) كَانَ (مُعْسِرًا) إذْ يُمْكِنُهُ الْوَصْلُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ (أَوْ مُفْلِسًا) أَيْ مَحْكُومًا بِإِفْلَاسِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، فَإِنَّ التَّفْلِيسَ إذَا وُجِدَ تَحَقَّقَ الْإِفْلَاسُ عِنْدَهُ (أَوْ) عَلَى (جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَهُ قَاضٍ) ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إذَا وَصَلَتْ إلَى مَالِكِهَا تَجِبُ زَكَاةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ
(وَلَا) تَجِبُ أَيْضًا (فِي دُورٍ لَا لِلسُّكْنَى) تَفْرِيعٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا (وَنَحْوِهَا) كَثِيَابٍ لَا تُلْبَسُ وَأَثَاثٍ لَا يُسْتَعْمَلُ وَدَوَابَّ لَا تُرْكَبُ وَعَبِيدٍ لَا تُسْتَخْدَمُ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَلَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ) لِانْتِفَاءِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَهْلُ هَاهُنَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
نُسْخَةً مِنْ النَّحْوِ أَوْ نُسْخَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ النِّصَابِ وَكَذَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامُ غَيْرُ مَخْلُوطٍ بِالْآرَاءِ بَلْ هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْحَقِّ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُ الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.
وَالْمُصْحَفُ الْوَاحِدُ لَا يُعْتَبَرُ نِصَابًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ إنَّهُ إنْ بَلَغَ قِيمَتُهُ نِصَابًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ مُصْحَفًا يَقْرَأُ فِيهِ اهـ.
وَذَكَرْت هَذَا هُنَا، وَإِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: وَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا يُسْتَهْلَكُ عَيْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالْقَدُومِ وَالْمِبْرَدِ أَوْ مَا يُسْتَهْلَكُ وَلَا تَبْقَى عَيْنُهُ كَصَابُونٍ وَحُرْضٍ لِغَسَّالٍ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَيُسَاوِي نِصَابًا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَا تَبْقَى عَيْنُهُ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ لِصَبَّاغٍ وَدُهْنٍ وَعَفْصٍ لِدَبَّاغٍ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْنِ وَقَوَارِيرِ الْعَطَّارِينَ وَلُجُمِ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَمَقَاوِدِهَا وَجِلَالِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَرَضِ الْمُشْتَرِي بَيْعُهَا بِهَا فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الدَّوَابِّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَالْقُدُورِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَةِ الصَّبَّاغِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْجَوَالِقُ الْمُشْتَرَاةُ لِلْإِجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: وَالضِّمَارُ مَالٌ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يُقْبَضْ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ إذَا قَبَضَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أَقُولُ إلَّا فِي السَّائِمَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا زَكَاةٌ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَدْفُونٍ فِي مَفَازَةٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ دَفَنَهُ فِي حِرْزٍ وَلَوْ دَارَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ لَوْ كَانَتْ دَارًا عَظِيمَةً فَالْمَدْفُونُ فِيهَا يَكُونُ ضِمَارًا فَلَا يَنْعَقِدُ نِصَابًا اهـ.
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ كَرْمٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ حِرْزٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَمَالٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً) قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ صَادَرَهُ عَلَى مَالِهِ أَيْ فَارَقَهُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ صَارَ لَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلدَّيْنِ الْمَجْحُودِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ) رَاجِعٌ لِمَالِ الضِّمَارِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ مَجْحُودٍ) نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا لَا يَكُونُ الْمَجْحُودُ نِصَابًا إذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي وَحَلَفَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَالٍ عَلَى مُقِرٍّ. . . إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ زَكَاةً لِمَا مَضَى وَهُوَ غَيْرُ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ بَلْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّيْنِ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ قَسَّمَ الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قَوِيٌّ وَهُوَ بَدَلُ الْقَرْضِ وَمَالِ التِّجَارَةِ، وَمُتَوَسِّطٌ وَهُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَثَمَنِ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَارِ السُّكْنَى، وَضَعِيفٌ وَهُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَالٍ وَبَدَلُ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ فَفِي الْقَوِيِّ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَيَتَرَاخَى الْأَدَاءُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَكَذَا فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَيُعْتَبَرُ لِمَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ وَفِي الضَّعِيفِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَيَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ وَاجِبًا أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّكَاةُ عَنْ الْمَقْبُوضِ مِنْ الدُّيُونِ الثَّلَاثَةِ بِحِسَابِهِ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُفْلِسًا) أَيْ مَحْكُومًا بِإِفْلَاسِهِ أَفَادَ أَنَّهُ مِنْ التَّفْلِيسِ وَقَالَ الْكَاكِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُفْلِسُ الْإِفْلَاسِ وَالْمَعْنَى وَالْحُكْمُ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ أَمَّا الْمَعْنَى فَيُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ صَارَ مُفْلِسًا أَيْ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا كَمَا يُقَالُ أَخْبَثَ الرَّجُلُ إذَا صَارَتْ أَصْحَابُهُ خُبَثَاءَ، وَأَمَّا فَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا أَيْ نَادَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْلَسَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) هَذَا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ.
وَفِي الْأَصْلِ لَمْ يَجْعَلْ الدَّيْنَ نِصَابًا وَلَمْ يُفَصِّلْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَيْ الْأَصْلِ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ بِعَدْلٍ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ لِعَدْلٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ التَّصْحِيحَ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَهُ قَاضٍ) الْمُفْتَى
стр. 173
يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ لِلتِّجَارَةِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَيْضًا وَإِنْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ النَّمَاءِ وَإِنَّمَا يُفِيدُ ذِكْرَ الْأَهْلِ فِي حَقِّ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ سَمَاوِيَّةٌ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا لِلتَّدْرِيسِ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا وَهِيَ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ
(وَسَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهَا تَوَجُّهُ الْخِطَابِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَهُوَ عَقِيبَ حَوْلَانِ الْحَوْلِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ وُجُوبَهُ فَوْرِيٌّ وَفِي آخِرِ الْعُمُرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ عُمُرِيٌّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهَا (الْحَوْلَانِ) أَيْ حَوْلَانِ الْحَوْلُ (بِثَمَنِيَّةِ الْمَالِ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ) إذَا مَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْخِطَابُ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ (وَشَرْطُ أَدَائِهَا) أَيْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً (نِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ (مُقَارِنَةٍ لَهُ) أَيْ لِلْأَدَاءِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ (أَوْ) مُقَارِنَةٍ (لِعَزْلِ مَا وَجَبَ) ، فَإِنَّهُ إذَا عَزَلَ مِنْ النِّصَابِ قَدْرَ الْوَاجِبِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ بِلَا نِيَّةٍ سَقَطَ زَكَاتُهُ (أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى نِيَّةٍ، فَإِنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ دَخَلَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا (وَأَمَّا وُجُوبُهَا فَقِيلَ عُمَرِيٌّ) أَيْ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمُرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ (وَقِيلَ فَوْرِيٌّ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
بِهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي الْآنَ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ الْحَوْلَانِ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْعِبْرَةُ فِي الزَّكَاةِ لِلْحَوْلِ الْقَمَرِيِّ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْعِنِّينِ بَيَانُ الشَّمْسِيِّ وَالْقَمَرِيِّ وَسُمِّيَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ تَتَحَوَّلُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ) الْمُرَادُ مَا يَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ لَا عُمُومُ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً لِيَتَّجِرَ فِيهَا لَا يَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَإِلَّا اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَقَّانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَرْضُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْعُشْرِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَتْ الْأَرْضُ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي كَانَتْ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فِي عُشْرِيَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ لَا غَيْرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ حَقِيقَةً وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ حُكْمًا كَمَالٍ قُويِضَ بِمَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ مَا قُويِضَ بِهِ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْأَصْلِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ بِنِيَّةِ عَدَمِهَا وَعَبْدٌ قَتَلَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ خَطَأً فَدَفَعَ بِهِ وَكَذَا مَا اشْتَرَاهُ مُضَارِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ كَمَا إذَا ابْتَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا وَثَوْبًا لِلْعَبْدِ وَطَعَامًا وَحُمُولَتَهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ إلَّا لِلتِّجَارَةِ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُزَكِّي الثَّوْبَ وَالْحُمُولَةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ) الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلْأَدَاءِ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْوَكِيلِ وَلَوْ مُقَارَنَةً حُكْمِيَّةً كَأَنْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى وَالْمَالُ قَائِمٌ بِيَدِ الْفَقِيرِ صَحَّتْ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْفَقِيرِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَعْطَى مِسْكِينًا دَرَاهِمَ وَسَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ اهـ.
وَكَذَا صَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْإِجْزَاءَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِنِيَّةِ الدَّافِعِ لَا لِعِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ دَفَعَهُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ فَقِيلَ عُمُرِيٌّ) أَقُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَخَّرَهُ بِدَلِيلِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ مَعَ دَلِيلِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَيْ الْعُمَرِيَّ مُخْتَارُهُ كَمَا هُوَ طَرِيقَتُهُ اهـ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ الثَّلْجِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ اهـ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُؤَخِّرَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ عُمُرِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ إلَى الْفَقِيرِ مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ وَهِيَ أَنَّهُ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ الْمُسْتَنِدِ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ بِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ فَالْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَّاهُ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فَرِيضَةً وَفَوْرِيَّتُهَا وَاجِبَةً فَيَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ الْإِثْمُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى التَّرَاخِي يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ أَيْ دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ لَا يُوجِبُهَا فَوْرًا وَهُوَ لَا يَنْفِي دَلِيلَ الْإِيجَابِ اهـ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ هَذَا وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَمْعَنَ التَّأَمُّلَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ دَفْعُ الْحَاجَةِ مَعَ دَفْعِ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُتَرَاخِيًا إذْ بِتَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الْكُلِّ لِلتَّرَاخِي وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ زَمَانِ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: وَقَوْلُ الْكَمَالِ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ لَا يُعَارِضُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْكَمَالِ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا لِحُكْمٍ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ فَوْرِيٌّ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ) أَقُولُ الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ، فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا التَّرَاخِيَ بَلْ مُجَرَّدَ طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ كُلٌّ مِنْ التَّرَاخِي وَالْفَوْرِ فِي الِامْتِثَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الْفِعْلُ مُقَيَّدًا بِأَحَدِهِمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِيِّ فَالْوَجْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَمَالِ
стр. 174
وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ
(لَا يَبْقَى لِلتِّجَارَةِ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا فَنَوَى خِدْمَتَهُ ثُمَّ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ) وَإِنْ نَوَاهُ لَهَا (مَا) دَامَ (لَمْ يَبِعْهُ) مَثَلًا اشْتَرَى أَمَةً لِلتِّجَارَةِ فَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ الزَّكَاةُ لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِخْدَامِ، وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بَعْدَهُ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِعَدَمِ اتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّتُهُ وَلِهَذَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا بِهَا إلَّا بِالسَّفَرِ (مَا وَرِثَهُ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَارِثِ جَبْرًا بِلَا صُنْعِهِ وَلِهَذَا يَرِثُ الْجَنِينُ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعَمَلُ (حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ) لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ (إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(وَمَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ كَانَ لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (بِالنِّيَّةِ) لِاقْتِرَانِهَا بِعَمَلٍ هُوَ قَبُولُ الْعَقْدِ هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَهَا وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ
[زَكَاةَ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ]
(لَا زَكَاةَ فِي اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ) كَالْعَلِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَمْثَالِهَا كَذَا فِي الْكَافِي (إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]
هِيَ جَمْعُ سَائِمَةٍ (هِيَ الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ) بِالْكَسْرِ الْكَلَأُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَصْدَرٌ (فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ) حَتَّى لَوْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ (نِصَابُ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بُخْتٌ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ) .، فَإِنَّهُ قَالَ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ هِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِهَا عَنْهُمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ. . . إلَخْ) هَذَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِهِ عِنْدَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ لَا خَالِصِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَكْسُهُ قَالَ الْكَمَالُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وُجُوبُ فَوْرِيَّةِ الزَّكَاةِ، وَالْحَقُّ تَعْمِيمُ رَدِّ شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا شُرِطَ بِالْمَأْثَمِ وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي الْحَجِّ أَيْضًا مَا يُوجِبُ الْفَوْرَ اهـ.
وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِي عَلَى فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزُوًّا لِفَتَاوَى قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّ تَأْخِيرَ الزَّكَاةِ لَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ اهـ.
وَلَكِنِّي لَمْ أَرَهُ بِنُسْخَتِي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْإِمْسَاكِ) أَقُولُ حَاصِلُ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ التُّرُوكِ كَفَى فِيهِ مُجَرَّدُهَا فَالتِّجَارَةُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا وَنَظِيرُهُ السَّفَرُ وَالْفِطْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِسَامَةُ لَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا بِالْعَمَلِ وَتَثْبُتُ أَضْدَادُهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا وَلَا مُفْطِرًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا الدَّابَّةُ سَائِمَةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ بِالْعَمَلِ وَيَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا وَالْمُمْسِكُ بِلَا فِطْرٍ صَائِمًا وَالْمُسْلِمُ كَافِرًا وَالدَّابَّةُ عَلُوفَةً بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي عَدَمَ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَنْوِيِّ إذْ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَلَّلَ كُفْرَ الْمُسْلِمِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِالْمَنْوِيِّ وَهُوَ تَرْكُ اعْتِقَادِ حَقِيقَةِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)
أَيْ زَكَاتِهَا قَالُوا حَيْثُ أُطْلِقَتْ الصَّدَقَةُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَالْمُرَادُ بِهَا الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ. . . إلَخْ) .
أَرَادَ بِهِ تَعْرِيفَهَا الْفِقْهِيَّ وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مِثْلِ تَعْرِيفِهِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ اعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ تَفْسِيرُ السَّائِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ إذْ بَقِيَ قَيْدُ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَرَضِ النَّسْلِ وَالدَّرِّ وَالتَّسْمِينِ وَإِلَّا فَيَشْمَلُ الْإِسَامَةَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ انْتَهَى قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا هَذَا الْقَيْدَ لِتَصْرِيحِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا كَانَ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ.
وَفِي قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالتَّسْمِينِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا إنَاثًا فَقَطْ أَوْ ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ مُخْتَلِطَةً فَالْمُرَادُ نَفْيُ كَوْنِ الْإِسَامَةِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَسَامَهَا لِلَّحْمِ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَأَمَّا تَعْرِيفُ السَّائِمَةِ لُغَةً فَهِيَ الَّتِي تَرْعَى وَلَا تُعْلَفُ فِي الْأَهْلِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: الرَّعْيُ بِالْكَسْرِ الْكَلَأُ وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ) أَقُولُ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا ضَبْطُهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ السَّائِمَةَ فِي الْفِقْهِ هِيَ مَا قَدَّمْنَا تَعْرِيفَهَا فَلَوْ حُمِلَ إلَيْهَا الْكَلَأُ إلَى الْبَيْتِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: نِصَابُ الْإِبِلِ) أَقُولُ الْإِبِلُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَقَوْمٍ وَنِسَاءٍ وَسُمِّيَتْ إبِلًا؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ عَلَى أَفْخَاذِهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ مَعَ الْيَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خَمْسٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَمْ يَصِفْهَا بِالذَّوْدِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ تَاجَ الشَّرِيعَةِ قَالَ الذَّوْدُ فِي الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشْرِ مِنْ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ انْتَهَى فَلَمَّا كَانَ الذَّوْدُ خَاصًّا بِالْإِنَاثِ وَالْحُكْمُ أَعَمَّ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ كَصَاحِبِ الْكَنْزِ
стр. 175
الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ ذُو السَّنَامَيْنِ مَنْسُوبٌ إلَى بُخْتَ نَصَّرَ (أَوْ أَعْرَابٌ) جَمْعُ عَرَبِيٌّ (شَاةٌ) عَلَيْهِ اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَاشْتَهَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ) كَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ النُّصُبِ الْآتِيَةِ (وَفِيهَا) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (بِنْتُ مَخَاضٍ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضًا أَيْ حَامِلًا بِأُخْرَى عَادَةً.
(وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثُونَ بِنْتُ لَبُونٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّلَاثَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَلِدُ أُخْرَى وَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ غَالِبًا (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقَّ لَهَا الْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ وَالضِّرَابُ.
(وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهِ يَعْرِفُهُ أَرْبَابُ الْإِبِلِ (وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ) الْفَرِيضَةُ (فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِالْحِقَّتَيْنِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَحِقَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ) الْفَرِيضَةُ (فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِثَلَاثِ حِقَاقٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ) الْفَرِيضَةُ (أَبَدًا كَمَا فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) حَتَّى تَجِبَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الْأَوَّلِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا إيجَابُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ لِعَدَمِ نِصَابِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ صَارَ كُلُّ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِصَابُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا خَمْسٌ وَصَارَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ
(وَ نِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى قَالُوا إنَّ الْبَقَرَ يَتَنَاوَلُهُمَا (ثَلَاثُونَ) وَلَيْسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ (وَفِيهَا تَبِيعٌ) وَهُوَ مَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ (أَوْ تَبِيعَةٌ) هِيَ أُنْثَاهُ.
(وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ) وَهُوَ مَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلَانِ (أَوْ مُسِنَّةٌ) هِيَ أُنْثَاهُ وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ (وَفِي الزَّائِدِ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا يَكُونُ عَفْوًا بَلْ (يُحْسَبُ إلَى سِتِّينَ) فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: أَوْ أَعْرَابٌ جَمْعُ عَرَبِيٍّ) أَقُولُ هَذَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلْأَنَاسِيِّ عَرَبٌ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ وَالْعَرَبُ هُمْ الَّذِينَ اسْتَوْطَنُوا الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَعْرَابُ أَهْلُ الْبَدْوِ وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَسَبُوا إلَى عَرَبَةَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ إسْمَاعِيلَ ﵊ نَشَأَ بِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ: شَاةٌ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ لَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْغَنَمِ فَصَاعِدًا وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاشْتَهَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) ذَكَرَ الْكَمَالُ تِلْكَ الْكُتُبَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ النُّصُبِ الْآتِيَةِ) يَعْنِي إلَّا فِيمَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَفْوًا إلَى سِتِّينَ بَلْ يَجِبُ بِحِسَابِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضَةً. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُسَمَّى وَجَعُ الْوِلَادَةِ مَخَاضًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: جَذَعَةً) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا اشْتِقَاقَ لِاسْمِهَا انْتَهَى وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ سُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَطَاقَتْ الْجَذَعَ يُقَالُ جَذَعَ الدَّابَّةَ إذَا حَبَسَهَا عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ اهـ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَسْنَانَ اللَّبَنِ أَيْ تُقْلِعُهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: يَعْرِفُهَا أَرْبَابُ الْإِبِلِ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ فَرَجَعَ إلَى الْجَذَعَةِ وَفِي نُسَخٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِأَسْنَانِهَا أَيْ يَعْرِفُ الْمَعْنَى الَّذِي بِأَسْنَانِهَا أَرْبَابُ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِالْحِقَّتَيْنِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ) أَيْ مَعَ ثَلَاثِ حِقَاقٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلَاثِ حِقَاقٍ
[نِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ]
(قَوْلُهُ: وَنِصَابُ الْبَقَرِ) جِنْسٌ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَالتَّمْرِ وَالتَّمْرَةِ فَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسُمِّيَتْ بَقَرًا؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهَا أَيْ تَشُقُّهَا وَالْبَقْرُ هُوَ الشَّقُّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ لَا الْأَيْمَانِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى قَالُوا إنَّ الْبَقَرَ يَتَنَاوَلُهُمَا) فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ الْجَامُوسَ غَيْرُ الْبَقَرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ فَأَكَلَ الْجَامُوسَ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ اهـ.
وَقَالَ الْكَاكِيُّ حَتَّى لَوْ كَثُرَ فِي مَوْضِعٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ كَذَا فِي مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْأَيْمَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ فَأَكَلَ لَحْمَ الْجَامُوسِ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْجَامُوسِ فَأَكَلَ لَحْمَ الْبَقَرِ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا أَصَحُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْحَالَيْنِ لِلْعُرْفِ اهـ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْبَقَرَ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَوَامِيسَ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَقَرًا يَتَنَاوَلُهَا فَيَحْنَثُ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ لِلْمَعْهُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) نَصَّ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّكَرُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ قِيمَتَهُ قِيمَةَ الْأُنْثَى الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ) أَيْ فَهِيَ
стр. 176
ثَبَتَ نَصًّا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا (وَفِيهَا ضِعْفُ مَا فِي ثَلَاثِينَ) أَيْ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ
(ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ ثُمَّ فِي مِائَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَعَشْرَةٍ تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ هَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ
(وَ نِصَابُ الْغَنَمِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ) كَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي كِتَاب أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَيُؤْخَذُ فِيهَا الثَّنْيُ) وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ (لَا الْجَذَعُ) وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ
(وَ نِصَابُ الْخَيْلِ خَمْسَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ) قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ نِصَابُهَا خَمْسَةٌ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ لَا تَجِبُ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ نِصَابُهَا ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا تَجِبُ
(وَفِي كُلِّ فَرَسٍ مِنْ الْعِرَابِ اخْتَلَطَ بِهِ الذُّكُورُ دِينَارٌ أَوْ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نِصَابًا) قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ هَذَا التَّخْيِيرُ مُخْتَصٌّ بِالْأَفْرَاسِ الْعِرَابِ حَيْثُ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ فَرَسٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَأَمَّا الْأَفْرَاسُ الَّتِي تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا، فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ (لَا ذُكُورُ الْخَيْلِ) مُنْفَرِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ كَإِنَاثِهَا فِي (رِوَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا أَيْضًا لَا تَتَنَاسَلُ وَتَجِبُ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ بِخِلَافِ الذُّكُورِ
(لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ (وَعَوَامِلَ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ كَإِثَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ ثَانِيهَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ أَنَّ مَا زَادَ عَفْوٌ إلَى خَمْسِينَ فَيَجِبُ مُسِنَّةٌ وَرُبُعُهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ إلَى سِتِّينَ وَهِيَ رِوَايَةُ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ لِلْقُدُورِيِّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ
[نِصَابُ الْغَنَمِ]
(قَوْلُهُ: وَنِصَابُ الْغَنَمِ) الْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَسُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) مُفِيدُ شُمُولِ الْغَنَمِ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ كَرَكْبٍ جَمْعُ رَاكِبٍ مِنْ ذَوَاتِ الصُّوفِ وَالضَّأْنُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالنَّعْجَةُ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ ذَوَاتُ الشَّعْرِ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ التَّيْسُ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الضَّأْنُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَضْئُونٌ كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ضَئِينٌ كَكَرِيمٍ اهـ.
وَالْمَعْزُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنْ الْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ شَاةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتُفْتَحُ الْعَيْنُ وَتُسَكَّنُ وَجَمْعُ السَّاكِنِ أَمْعُزُ وَمَعِيزٌ مِثْلَ عَبْدٍ وَأَعْبُدُ وَعَبِيدٌ وَأَلِفُ الْمِعْزَى لِلْإِلْحَاقِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَلِهَذَا تُنَوَّنُ فِي النَّكِرَةِ وَتُصَغَّرُ عَلَى مُعَيْزٍ وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ لَمْ تُحْذَفْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الْجَذَعُ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ جَذَعَ الضَّأْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَذَعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا) هَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ لِسَنَةٍ وَمِنْ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
[نِصَابُ الْخَيْلِ]
(قَوْلُهُ وَنِصَابُ الْخَيْلِ) الْخَيْلُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْعِرَابِ وَالْبَرَاذِينِ لَا وَاحِدَ لَهُ كَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّصَابُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اهـ عِنْدَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ لَا ذُكُورِ الْخَيْلِ مُنْفَرِدَةً كَإِنَاثِهَا فِي رِوَايَةٍ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُنْفَرِدُ مِنْ الْإِنَاثِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِيهَا فِي أُخْرَى) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَتِهِ وَفِيهَا إيهَامٌ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ إلَّا فِي الْإِنَاثِ وَقَدْ وَرَدَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي كُلٍّ مِنْ الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَرْجَحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ اهـ قُلْت وَقَدْ مَشَى الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِوُجُوبِ زَكَاةِ الْخَيْلِ كَمَا تَرَى تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَقَالَا: إنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ مُطْلَقًا مُنْفَرِدَةً كَانَتْ أَوْ مُخْتَلِطَةً قَالَ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ وَهُوَ أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ وَرَجَّحَ قَوْلَهُمَا صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالْيَنَابِيعِ وَقَاضِي خَانْ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُ صَدَقَةَ الْخَيْلِ جَبْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ وَعَوَامِلَ) تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَعَلُوفَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إلَخْ) .
أَقُولُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ
стр. 177
(وَعَلُوفَةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ الَّتِي تُعْطَى الْعَلَفُ فَلَا تَكُونُ سَائِمَةً (وَلَا بَغْلٍ، وَ) لَا (حِمَارٍ لَيْسَا لِلتِّجَارَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ وَالْمَقَادِيرُ تَثْبُتُ سَمَاعًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.
(وَ) لَا (حَمَلِ فَصِيلٍ وَعِجْلٍ إلَّا تَبَعًا) فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِلَا مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَبْقَ اسْمُ الْحَمَلِ وَالْفَصِيلِ وَالْعِجْلِ فَقِيلَ فِي صُورَتِهَا رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ أَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ذَلِكَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَقِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَمَضَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوَالَدَتْ عَلَى عَدَدِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُصُولُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ هَلْ يَبْقَى حَوْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ عِنْدَهُمَا لَا يَبْقَى وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَبْقَى
. (وَ) لَا (فِي مَالِ الصَّبِيِّ التَّغْلِبِيِّ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا صِبْيَانِهِمْ (جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ وَالْعُشْرِ وَالنَّذْرِ) يَعْنِي أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ مَكَانَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ جَائِزٌ لَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْقِيمَةُ وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ فِي الْأُصُولِ (لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (بِلَا جَبْرٍ) أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا كَرْهًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تُؤَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٍ يُقَالُ عَلَفْت الدَّابَّةَ وَلَا يُقَالُ أَعَلَفْتهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَغْلٍ وَلَا حِمَارٍ. . . إلَخْ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَمَلٍ) هُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْجَمْعُ حُمْلَانٌ بِضَمِّ الْحَاءِ.
وَفِي الدِّيوَانِ بِكَسْرِهَا وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْعِجْلُ وَالْعُجُولُ مِثْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ وَالْأُنْثَى عِجْلَةٌ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا تُعْتَبَرُ الصِّغَارُ الْمُنْفَرِدَةُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كِبَارٌ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْوَاجِبُ فِي الْكِبَارِ مَوْجُودًا وَتَمَامُهُ فِي الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ) أَقُولُ حَتَّى لَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعَ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا بِأَنْ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَقْفِزَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَسَطٍ وَهِيَ تُسَاوِيهَا لَا يَجُوزُ أَوْ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْعِتْقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ اهـ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْقِيمَةُ فِي الْهَدَايَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْقِيعَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ) أَقُولُ قَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ (قَوْلُهُ: وَالْعُشْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ كَذَا فَتَجُوزُ فِيهِ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرِ) هُوَ بِأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِعِدْلِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ تَعْدِلُهُمَا جَازَ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ تَعْدِلُ شَاتَيْنِ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ) هُوَ أَعْلَى الْأَدْوَنِ وَأَدْوَنُ الْأَعْلَى وَقِيلَ: إذَا كَانُوا مِنْ الضَّأْنِ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْوَسَطَ وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يَقُومَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ الْقِيمَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَالْوَسَطُ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِلَا جَبْرٍ) شَامِلٌ لِصَدَقَةِ السَّوَائِمِ وَأَخْذِ زَكَاتِهَا لِلْإِمَامِ كَرْهًا عَلَى صَاحِبِهَا وَيُخَالِفُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاةَ الْمَالِ مِنْ الْمَارِّ بِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ كَرْهًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ كَرْهًا وَيَجْبُرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ غَيْرِ السَّائِمَةِ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكَيْفِيَّةُ جَبْرِهِ مَا قَالَهُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالْحَبْسِ لَا غَيْرُ يُجْبَرُ
أَيْ عَلَى دَفْعِهَا بِنَفْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ شَارِحُهَا وَقَدْ يَقَعُ الْقَهْرُ بِدُونِ الْحَبْسِ كَالْإِخَافَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ
стр. 178
يَأْخُذُهَا كَرْهًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ فَصَارَ كَدَيْنٍ وَجَبَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ (لَا مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ (إلَّا أَنْ يُوصِيَ) فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَعِنْدَهُ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ (لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ وَاجِبٌ) السِّنُّ مَعْرُوفَةٌ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ دُونَ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ بِالسِّنِّ
(دَفَعَ) الْمَالِكُ (الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَالرِّفْقُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَخْيِيرِهِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا سَمَحَتْ بِهِ نَفْسُ مَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا هُوَ أَرْفَقُ بِحَالِ الْفَقِيرِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْكَافِي وَلِذَا قُلْتُ دَفَعَ مَكَانَ أَخَذَ
(الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ يُضَمُّ إلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَزَكَّاهُ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَقَدْ حَصَلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ يَضُمُّ الْمِائَةَ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَيُعْطِي زَكَاةَ الْكُلِّ
(وَالزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ لَا الْعَفْوِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ شَاةٌ إنَّمَا هُوَ فِي أَرْبَعِينَ لَا الْمَجْمُوعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ سِتُّونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَسْقُطُ بِقَدْرِهِ (وَهَلَاكُهُ) أَيْ النِّصَابُ (بَعْدَ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَهَلَاكُ الْبَعْضِ حِصَّتَهُ وَيَصْرِفُ الْهَلَاكَ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا) ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرُونَ مِنْ سِتِّينَ شَاةً أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْ سِتٍّ مِنْ الْإِبِلِ حَيْثُ يَبْقَى وُجُوبُ شَاةٍ (ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ) يَعْنِي إنْ جَاوَزَ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ صُرِفَ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا فَالْأَرْبَعَةُ تُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ أَحَدَ عَشْرَ إلَى النِّصَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ حَتَّى تَجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا نَقُولُ الْهَلَاكُ يُصْرَفُ إلَى النِّصَابِ وَالْعَفْوِ حَتَّى نَقُولَ، الْوَاجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَجِبُ نِصْفٌ وَثُمُنٌ مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا نَقُولُ أَيْضًا أَنَّ الْهَلَاكَ الَّذِي جَاوَزَ الْعَفْوَ يُصْرَفُ إلَى مَجْمُوعِ النُّصُبِ حَتَّى نَقُولَ يُصْرَفُ أَرْبَعَةٌ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ يُصْرَفُ أَحَدَ عَشْرَ إلَى مَجْمُوعِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَيْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ أَحَدَ عَشَرَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْوَاجِبُ ثُلُثَا بِنْتِ لَبُونٍ وَرُبُعُ تُسْعِ بِنْتِ لَبُونٍ (ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ) كَمَا لَوْ هَلَكَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كَرْهًا وَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَوْ لَمْ يَضَعْهَا وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وِلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُطَالَبَةَ الْفَقِيرِ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةٌ بِهَا وَأَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُزَكِّي، وَإِنْ أَخَّرَهَا وَيَضْمَنُ مَا يَأْخُذُهُ إنْ هَلَكَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ لَوْ بَقِيَ أَشَارَ فِي الْقُنْيَةِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَدِيَانَةٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ أَوْ قَرَابَتِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْ الْآخِذِ فَيُرْجَى لَهُ حِلُّ الْأَخْذِ بِغَيْرِ عِلْمٍ دِيَانَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ. . . إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الْعَيْنُ الْوَاجِبَةُ أَوْ قِيمَتُهَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ (قَوْلُهُ: سَمَّى بِهَا صَاحِبَهَا) مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ) الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمَالِكُ لَا لِغَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ السَّاعِي (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ اخْتِيَارُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ دُونَ السَّاعِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْأَصْلِ وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَقَالَ إنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ مُطْلَقًا وَمَا قِيلَ إلَّا فِي صُورَةِ دَفْعِ الْمَالِكِ الْأَعْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ إجْبَارِ السَّاعِي عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِجْبَارِ ضَرَرٌ بِالسَّاعِي؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ الْأَعْلَى يُلْزِمُ الْعُسْرَ وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدُ عَلَى مَوْضُوعِ الزَّكَاةِ بِالنَّقْضِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْيُسْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ الْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ آخِذُ الصَّدَقَةُ وَهُوَ السَّاعِي، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَخْفِيفُ الصَّادِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ) أَقُولُ سَوَاءٌ كَانَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: يُضَمُّ إلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالضَّمِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَفَادِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الضَّمَّ فِي النَّقْدَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ ثَمَنُ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّ ثَمَنِ طَعَامٍ أَدَّى عُشْرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَثَمَنِ أَرْضٍ مَعْشُورَةٍ وَثَمَنِ عَبْدٍ أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَصَّلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ غَيْرِ الْوَسَطِ، فَإِنَّهُ
стр. 179
مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا عِشْرُونَ فَأَرْبَعَةٌ تُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ وَأَحَدَ عَشْرَ إلَى نِصَابٍ يَلِي الْعَفْوَ وَخَمْسَةٌ إلَى نِصَابٍ يَلِي هَذَا النِّصَابَ حَتَّى يَبْقَى أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَقِسْ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ
(أَخَذَ الْبُغَاةُ زَكَاةَ السَّوَائِمِ وَالْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ وَيُعَادُ غَيْرُ الْخَرَاجِ إنْ لَمْ يُصْرَفْ فِي حَقِّهِ) ، فَإِنَّ وِلَايَةَ أَخْذِ الْخَرَاجِ لِلْإِمَامِ وَكَذَا أَخْذُ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ عُشْرُ الْخَارِجِ (وَزَكَاةُ السَّوَائِمِ وَزَكَاةُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مَا دَامَتْ تَحْتَ حِمَايَةِ الْعَاشِرِ) ، فَإِنْ أَخَذَ الْبُغَاةُ أَوْ سَلَاطِينُ زَمَانِنَا الْخَرَاجَ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ الْمُقَاتِلَةُ وَهُمْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يُحَارِبُونَ الْكُفَّارَ وَإِنْ أَخَذُوا الزَّكَوَاتِ الْمَذْكُورَةَ، فَإِنْ صَرَفُوهَا إلَى مَصَارِفِهَا الْآتِي ذِكْرُهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ إلَى مُسْتَحِقِّهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
(غَصَبَ سُلْطَانٌ مَالًا وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَوُرِثَ عَنْهُ) كَذَا فِي الْكَافِي (عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ) قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْمَالُ النَّامِي، وَالْحَوْلَانِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ السَّبَبَ إذَا وُجِدَ صَحَّ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ، فَإِذَا وُجِدَ النِّصَابُ صَحَّ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ وَاحِدٌ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَدَّى لِسِنِينَ جَازَ حَتَّى إذَا مَلَكَ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصَابًا أَجْزَأَهُ مَا أَدَّى مِنْ قَبْلُ وَكَذَا إذَا كَانَ نِصَابٌ وَاحِدٌ فَأَدَّى لِنُصُبٍ جَازَ حَتَّى إذَا مَلَكَ النُّصُبَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ فَبَعْدَ مَا تَمَّ الْحَوْلُ أَجْزَأَهُ مَا أَدَّى
(لَا يَضْمَنُ مُفْرِطٌ غَيْرُ مُتْلِفٍ) أَيْ إنْ قَصَّرَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْأَدَاءِ حَتَّى هَلَكَ النِّصَابُ سَقَطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَضْمَنُ قَدْرَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ صَارَ فِي حَقِّ الْوَاجِبِ حَقًّا لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَصَارَ الْمُسْتَهْلِكُ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ
(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)
الْمُرَادُ بِالْمَالِ غَيْرُ السَّوَائِمِ وَاللَّامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «هَاتُوا رُبُعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ» ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ السَّوَائِمَة إذْ زَكَاةُ السَّائِمَةِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِرُبُعِ الْعُشْرِ (نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ) أَيْ يَكُونُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَالْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَزَادَتْ وَاحِدَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ
(قَوْلُهُ: أَخَذَ الْبُغَاةُ) الْأَخْذُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الْخَرَاجَ وَغَيْرَهُ سِنِينَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: يُعَادُ غَيْرُ الْخَرَاجِ إنْ لَمْ يُصْرَفْ فِي حَقِّهِ) يَعْنِي دِيَانَةً بِأَنْ يُفْتِيَ بِالْإِعَادَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُفْتِي بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْكَافِي وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ ثَانِيًا نُفْتِيهِمْ بِأَنْ يُعِيدُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: غَصَبَ سُلْطَانٌ مَالًا. . . إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ الْمَخْلُوطُ عَنْ مَالِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ الْكَافِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَفِي الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ لِنَقْلِهِ بِصِيغَةٍ قَالُوا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُورَثُ عَنْهُ اهـ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ صِيغَةَ قَالُوا تُذْكَرُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ لِأَرْبَابِهِ نِصَابًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَغَصَبَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَخَلَطَهَا بِبَعْضِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَفْرِيغُ ذِمَّةٍ بِرَدِّهِ إلَى أَرْبَابِهِ إنْ عَلَمُوا وَإِلَّا إلَى الْفُقَرَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ زَكَّى الْمَالَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ اُخْتُلِفَ فِي إجْزَائِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مُفَرِّطٌ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَبَهُ فَقِيرٌ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ مُتَعَيَّنٌ لِلْأَخْذِ فَلَزِمَهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ طَلَبِهِ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا بِالْمَنْعِ كَالْمُودَعِ إذَا مَنَعَ الْوَدِيعَةَ وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَضْمَنَ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يَسْتَدْعِي تَفْوِيتَ يَدٍ أَوْ مِلْكٍ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ أَيْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ اهـ.
وَقُلْت إلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِمَا أَنَّهُ أَخَّرَهُ بِدَلِيلِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ وَلَكِنَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ عَقِبَ الثَّانِي قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ.
[بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ]
[نِصَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة]
(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْمَالِ. . . إلَخْ) يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مُطْلَقًا هُوَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ: الْمَالُ كُلُّ مَا يَتَمَلَّكُهُ النَّاسُ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ صَدَقَةِ السَّائِمَةِ زَكَاةُ الْمَالِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِي عُرْفِنَا يَتَبَادَرُ مِنْ اسْمِ الْمَالِ النَّقْدَ وَالْعُرُوضَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاللَّامُ فِيهِ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ) تَمَامُهُ فِي تَصْنِيفِ الْجَسَاوَنْدِيِّ صَاحِبِ السِّرَاجِيَّةِ
стр. 180
مُخْتَلِفَةً فَمِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى وَزْنِ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ وَعَشَرَةٌ عَلَى سِتَّةِ مَثَاقِيلَ وَعَشَرَةٌ عَلَى خَمْسَةِ مَثَاقِيلَ فَأَخَذَ عُمَرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ثُلُثًا كَيْ لَا تَظْهَرَ الْخُصُومَةُ فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَثُلُثُ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثُ سِتَّةٍ اثْنَانِ وَثُلُثُ خَمْسَةٍ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ وَإِنْ شِئْت فَاجْمَعْ الْمَجْمُوعَ فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ سَبْعَةٌ وَلِذَا سُمِّيَ الدِّرْهَمُ وَزْنَ سَبْعَةٍ
(وَفِي مَضْرُوبِ كُلٍّ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ هُوَ قَوْلُهُ الْآتِي رُبُعُ عُشْرٍ (وَمَعْمُولُهُ وَلَوْ حُلِيًّا) وَهُوَ مَا يُتَحَلَّى بِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجِبُ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَخَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ فِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ قَالَتَا لَا فَقَالَ ﵊ أَدِّيَا زَكَاتَهُ»
(وَتِبْرِهِ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ قِيمَتُهُ) هُوَ مَعَ مَا بَعْدَهُ صِفَةُ عَرْضٍ وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ مَتَاعٌ لَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِهَا فَمَتَاعُ الدُّنْيَا وَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ هَاهُنَا لِجَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (نِصَابٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلُهُ فِي عَرْضِ التِّجَارَةِ لَيْسَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ وَنَوَى التِّجَارَةَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِيهَا وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا أَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَقُولُ، هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الِاسْتِبْعَادِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَقَارِ وَالْعَرْضُ يُقَابِلُ الْعَقَارَ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْبَذْرِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخِدْمَةِ إذَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ كَمَا مَرَّ فَلَأَنْ يُسْقِطَ التَّصَرُّفَ الْأَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ أَوْلَى
(مُقَوَّمًا بِالْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ رُبُعُ عُشْرٍ) أَيْ إنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ قُوِّمَ عَرْضُ التِّجَارَةِ بِهَا وَإِنْ كَانَ بِالدَّنَانِيرِ أَنْفَعَ قُوِّمَ بِهَا
(ثُمَّ فِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ حُلِيًّا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِلْيَةَ نِسَاءٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ مُنْطِقَةٍ أَوْ لِجَامًا أَوْ سِرَاجًا وَالْكَوَاكِبُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرُهَا إذَا كَانَتْ تَخْلُصُ عَنْ الْإِذَابَةِ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ) أَقُولُ وَتُحَرَّكُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الصِّحَاحِ) أَقُولُ لَكِنَّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ اللُّغَةِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الصِّحَاحِ نَصُّهَا الْعَرْضُ الْمَتَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَإِنَّهُمَا عَيْنٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِهَا فَمَتَاعُ الدُّنْيَا) أَقُولُ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ التَّفْسِيرِ السَّابِقِ وَعَلِمْت مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهُ يُحَرَّكُ. اهـ.
وَأَمَّا الْعُرْضُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهُوَ الْجَانِبُ وَبِالْكَسْرِ مَا يُحْمَدُ الرَّجُلُ بِهِ وَيُذَمُّ كَمَا ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ الْعُرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ خِلَافُ الطُّولِ اهـ يَعْنِي مَعَ ضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ فِي غَايَةِ الِاسْتِبْعَادِ. . . إلَخْ) الِاسْتِبْعَادُ بَعِيدٌ عَنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ جَعْلَ الْأَرْضِ غَيْرَ الْعَرْضِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرُوضَ هُنَا جَمْعُ عَرْضٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى تَفْسِيرِ الصِّحَاحِ فَتَخْرُجُ النُّقُودُ فَقَطْ لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَبِذَا رَدَّ صَاحِبُ الْبَحْرِ كَلَامَ صَاحِبِ الدُّرَرِ. اهـ. وَإِنْ عَمَّ كَلَامُ الصِّحَاحِ السَّوَائِمَ فَقَدْ خَرَجَتْ بِمَا عُلِمَ مِنْ حُكْمِهَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَانِيًا. . . إلَخْ) مُتَّجَهٌ فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِمَنْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ فَزَرَعَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ أَرَادَ مَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَا لَا عُمُومَ الْأَشْيَاءِ
(قَوْلُهُ: مُقَوَّمًا بِالْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ) قَدَّمْنَا الْوَعْدَ بِبَيَانِ وَقْتِ الْقِيمَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْإِبِلِ ثُمَّ الْوَاجِبُ هُنَا الْعَيْنُ وَلَهُ نَقْلُهَا إلَى الْقِيمَةِ وَقْتَ الْأَدَاءِ اهـ.
وَالْإِشَارَةُ بِهِنَا فِي كَلَامِ الْجَوْهَرَةِ إلَى بَابِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقِيمَةِ فِي السَّائِمَةِ يَوْمَ الْأَدَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْخِلَافُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْمَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُمَا جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَلَهُ وِلَايَةُ مَنْعِهَا إلَى الْقِيمَةِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَنْعِ كَمَا فِي مَنْعِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَعِنْدَهُ، الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءً وَلِذَا يُجْبَرُ الْمُصَدِّقُ عَلَى قَبُولِهَا اهـ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْعَيْنُ بِنَاءً عَلَى مَا ظَنَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِالْإِبْدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ التَّقْوِيمُ. . . إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْمَضْرُوبِ بِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الْمَالُ وَلَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ. اهـ.
следующие страницы →