← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(الْمُشْتَرَكَةِ) لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَمَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى تَمَامِ الْعِلَّةِ (لَا) عِنْدَ (عَوْدِ الْآبِقَةِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَأْجَرَة وَفَكِّ الْمَرْهُونَةِ) لِانْتِفَاءِ اسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ. (وَرُخِّصَ حِيلَةُ إسْقَاطِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ إنْ عُلِمَ عَدَمُ وَطْءِ بَائِعِهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَبِالثَّانِي إنْ وَطِئَ وَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةِ (أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي) قَبْلَ الشِّرَاءِ (إنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةٌ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ (ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا) إذْ بِالنِّكَاحِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَحِلُّ الْوَطْءُ وَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَكَمَا اشْتَرَاهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَا نِكَاحَ حَالَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالَ وَهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا دَقِيقٌ حَسَنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (وَإِنْ كَانَتْ) تَحْتَهُ حُرَّةٌ (فَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةُ (أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ) يُزَوِّجَهَا (الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ) مَفْعُولُ يُزَوِّجَهَا أَيْ يُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا (ثُمَّ يَشْتَرِيهَا) الْمُشْتَرِي (وَيَقْبِضُهَا) ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فَإِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَلَّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ لَمْ يُوجَدْ حُدُوثُ الْمِلْكِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ (أَوْ) يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ وَ (يَقْبِضَ فَيُطَلِّقَ الزَّوْجُ) ، فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ وَإِذَا حَلَّ بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ لَمْ يُوجَدْ حُدُوثُ الْمِلْكِ فَقَوْلُهُ فَيُطَلِّقَ الزَّوْجُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا. (مَنْ فَعَلَ بِشَهْوَةٍ إحْدَى دَوَاعِي الْوَطْءِ بِأَمَتَيْهِ لَا يَجْتَمِعَانِ نِكَاحًا) صِفَةُ أَمَتَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتَا أُخْتَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا (حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَحْرُمَ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ أَمَتَانِ كَمَا ذُكِرَ فَقَبَّلَهُمَا مَثَلًا بِشَهْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ يُعْتِقَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] عَطْفًا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ تَحْرِيمِهِنَّ تَحْرِيمُهُنَّ فِي حَقِّ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَأَسْبَابِهِ بِالْإِجْمَاعِ. (وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَعِنَاقُهُ فِي إزَارٍ) وَاحِدٍ (وَلَوْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ) أَوْ جُبَّةٌ (لَا يُكْرَهُ) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: لَا عِنْدَ عَوْدِ الْآبِقَةِ) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا فِي إبْطَالِ بَيْعٍ بِخِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا إذَا بَاعَ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا قَبْلَ وَطْءِ الْمُشْتَرِي لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْمَغْصُوبَةِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبِعْهَا الْغَاصِبُ فَإِنْ بَاعَهَا وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ بِالْغَصْبِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَالِكِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ لَمْ يَطَأْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا غَصْبٌ إنْ لَمْ يَطَأْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْقِيَاسِ لَا يَجِبُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ) قَالَ قَاضِي خَانْ ثُمَّ يُسَلِّمَهَا الْمَوْلَى إلَيْهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ. اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ. . . إلَخْ) نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عِنْدِي يُشْتَرَطُ. . . إلَخْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا) فَإِنْ خَشَى عَدَمَ طَلَاقِهِ يُزَوِّجُهَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهِ مَتَى شَاءَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَقُيِّدَ بِطَلَاقِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ إذَا قَبَضَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَهَا وَالْقَبْضُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَيْسَتْ فِي نِكَاحٍ وَلَا عِدَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَيَقْبِضَ إلَى آخِرِ شَرْحِهَا) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ قَبْلَهُ (قُلْت) بَقِيَ حِيلَةٌ رَابِعَةٌ هِيَ أَحْسَنُ الْحِيَلِ وَهِيَ أَنْ يُكَاتِبَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُفْسَخَ بِرِضَاهَا، كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا وَهَذِهِ أَسْهَلُ الْحِيَلِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ حَالٍّ أَوْ مُنَجَّمٍ بِقَرِيبٍ فَتَعْجِزُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُعْتِقَهَا) مِثْلُهُ الْكِتَابَةُ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالتَّدْبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ فَشَمِلَ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ لَا تُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ

стр. 317

وَعَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ الْمُعَانَقَةِ فَقَالَ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﵊ كَانَ بِمَكَّةَ فَأَقْبَلَ إلَيْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ بِالْأَبْطَحِ قِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَرْكَبَ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ ﵊ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَعَانَقَهُ وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُعَانَقَةِ وَتَجْوِيزِهَا وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمَكْرُوهُ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ فَجَائِزٌ وَرَخَّصَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْبِيلَ يَدِ الْعَالِمِ أَوْ الْمُتَوَرِّعِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ (كَمُصَافَحَتِهِ) ، فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ لِمَا رَوَى «أَنَسٌ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ نَعَمْ» . (وَكُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ صِرْفَةً) وَهِيَ رَجِيعُ الْآدَمِيِّ (وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ مَخْلُوطَةً) بِتُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا (كَبَيْعِ السِّرْقِينِ) حَيْثُ جَازَ فِي الصَّحِيحِ (وَصَحَّ الِانْتِفَاعُ بِمَخْلُوطِهَا) فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ. (وَجَازَ أَخْذُ دَيْنٍ عَلَى كَافِرٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ) يَعْنِي إذَا كَانَ دَيْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى كَافِرٍ فَبَاعَ الْمَدْيُونُ خَمْرًا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَخْذُهُ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمَدْيُونُ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فَالثَّمَنُ حَرَامٌ. . . (وَ) جَازَ (تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ (وَتَعْشِيرُهُ وَنَقْطُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَاتِ وَالْآيَ تَوْقِيفِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَعَنْ عَطَاءٍ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ الشَّيْخُ. . . إلَخْ) هَذَا، وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ سُفْيَانَ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ سُنَّةٌ وَتَقْبِيلُ يَدِ غَيْرِهِ لَا يُرَخَّصُ فِيهِ. اهـ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يُقَبِّلُونَ أَطْرَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ سُنَّةٌ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ. اهـ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ وَتَكَلَّمُوا فِي تَقْبِيلِ يَدِ غَيْرِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَرَادَ تَعْظِيمَ الْمُسْلِمِ لِإِسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَبَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُصَافَحَتِهِ) لَا تَخْتَصُّ الْمُصَافَحَةُ بِالْعَالِمِ وَالْمُتَوَرِّعِ لِمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَارَثُ. وَقَالَ ﷺ «مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ» . اهـ. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَالَ لَا بَأْسَ بَلْ يُنْدَبُ أَوْ نَحْوُهُ لِلْأَثَرِ فِي الْمُصَافَحَةِ وَلِي رِسَالَةٌ فِي الْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِيَامِ لِلْغَيْرِ، وَقَالَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ يَحْرُمُ تَقْبِيلُ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ لِلتَّحِيَّةِ وَقِيَامُ التَّالِي لِلدَّاخِلِ عَلَيْهِ إلَّا لِأُسْتَاذِهِ أَوْ أَبِيهِ وَيُكْرَهُ الِانْحِنَاءُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ: وَالْقِيَامُ لِلتَّعْظِيمِ كَتَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ أَوْ يَدِ الْمَحْيَا عِنْدَ السَّلَامِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ لَمْ يَذْكُرْ الْقِيَامَ تَعْظِيمًا لِلْغَيْرِ وَرَوَى أَنَسٌ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الْقِيَامَ» وَعَنْ الشَّيْخِ الْحَكِيمِ أَبِي الْقَاسِمِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ يَقُومُ لَهُ وَيُعَظِّمُهُ وَلَا يَقُومُ لِلْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَوَقَّعُونَ مِنِّي التَّعْظِيمَ فَلَوْ تَرَكْت تَعْظِيمَهُمْ لَتَضَرَّرُوا وَالْفُقَرَاءَ وَطَلَبَةَ الْعِلْمِ لَا يَطْمَعُونَ مِنِّي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَطْمَعُونَ جَوَابَ السَّلَامِ وَالْكَلَامُ مَعَهُمْ فِي الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَتَضَرَّرُونَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ. اهـ. . وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لِلْأَنْطَاكِيِّ قِيَامُ الْقَارِئِ جَائِزٌ إذَا جَاءَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ أُسْتَاذُهُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْعِلْمَ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ وَلَا يَجُوزُ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْجَائِي مِنْ الْأَجِلَّةِ وَالْأَشْرَافِ وَفِي مُشْكِلِ الْآثَارِ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِعَيْنِهِ إنَّمَا الْمَكْرُوهُ تَحِيَّةُ الْقِيَامِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ فَإِنْ قَامَ لِمَنْ لَا يُقَامُ لَهُ لَا يُكْرَهُ. اهـ. . (قَوْلُهُ: كُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ) الْكَرَاهَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَكِنَّ مُقَابَلَتَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ مَخْلُوطَةً بِتُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الْخَالِصَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالصِّحَّةِ الْحِلُّ. (قَوْلُهُ: غَالِبٍ عَلَيْهَا) كَذَا قُيِّدَ بِالْغَلَبَةِ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهَا مَخْلُوطَةً بِرَمَادٍ أَوْ تُرَابٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْغَلَبَةِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخْلُوطَةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. وَكَذَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْلُوطِ لَا بِغَيْرِ الْمَخْلُوطِ فِي الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ السِّرْقِينِ) هُوَ رَجِيعُ مَا سِوَى الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ حَيْثُ جَازَ فِي الصَّحِيحِ) يُفِيدُ أَنَّ بَيْعَ السِّرْقِينِ لَا يَجُوزُ فِي مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَلَمْ أَرَ خِلَافًا فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ بَيْعِ السِّرْقِينِ عِنْدَنَا وَلِذَا قَالَ فِي الْكَافِي، وَقَدْ تَمَوَّلَ الْمُسْلِمُونَ السِّرْقِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَهُ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ الَّذِي قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَذِرَةِ الْمَخْلُوطَةِ لَا الْخَالِصَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْخَالِصَةِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ) التَّحْلِيَةُ غَيْرُ التَّمْرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ) وَلِذَا كُرِهَ مَدُّ الرَّجُلِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ عَلَى الْعُلُوِّ فَلَمْ يُحَاذِهِ، وَإِذَا صَارَ خَلَقًا بِحَيْثُ لَا يُقْرَأُ فِيهِ يُجْعَلُ فِي خَرِيطَةٍ وَيُدْفَنُ كَالْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَالَ فِي غَيْرِهَا يُغْسَلُ فِي مَاءٍ جَارٍ وَلَا يُحْرَقُ. اهـ. وَفِي قَاضِي خَانْ

стр. 318

لِلرَّأْيِ فِيهَا فَبِالتَّعْشِيرِ حِفْظُ الْآيِ وَبِالنَّقْطِ حِفْظُ الْإِعْرَابِ وَلِأَنَّ الْعَجَمِيَّ الَّذِي لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا بِالنَّقْطِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ جَرِّدُوا الْقُرْآنَ فَذَلِكَ فِي زَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْقُلُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا أُنْزِلَ وَكَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَهْلًا عَلَيْهِمْ وَيَرَوْنَ النَّقْطَ مَحَلًّا لِحِفْظِ الْإِعْرَابِ وَالتَّعْشِيرَ مَحَلًّا لِحِفْظِ الْآيِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَجَمِيُّ فِي زَمَانِنَا فَيُسْتَحْسَنُ وَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ أَسَامِي السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَمُسْتَحْسَنٌ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، كَذَا قَالَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ. . (وَ) جَازَ (دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ) وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُكْرَهُ. (وَ) جَازَ (عِيَادَتُهُ) إذَا مَرِضَ. (وَ خِصَاءُ الْبَهَائِمِ، وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْحُقْنَةُ وَسَفَرُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِلَا مَحْرَمٍ) فَإِنَّ مَسَّ أَعْضَائِهَا فِي الْإِرْكَابِ كَمَسِّ مَحْرَمٍ. وَفِي الْكَافِي قَالُوا هَذَا فِي زَمَانِهِمْ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا لِغَلَبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ. (وَشِرَاءُ أَخٍ وَعَمٍّ وَأُمٍّ وَمُلْتَقِطٍ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِطِفْلٍ فِي حِجْرِهِمْ) أَصْلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الصَّغِيرِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فَيَمْلِكُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ لَا كَقَبُولِهِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَنَوْعٌ هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ عَلَيْهِ وَنَوْعٌ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُمْ مُتَصَرِّفُونَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الْكَافِي وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَوْعٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ فَيَجُوزُ مِنْ كُلِّ عَصَبَةٍ وَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَ) جَازَ (إجَارَةُ أُمِّهِ فَقَطْ) دُونَ ــ [حاشية الشرنبلالي] يُكْرَهُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ وَأَنْ يَكْتُبَ بِقَلَمٍ دَقِيقٍ، وَإِذَا أَمْسَكَ الْمُصْحَفَ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهِ إنْ نَوَى بِهِ الْخَيْرَ وَالْبَرَكَةَ لَا يَأْثَمُ بَلْ يُرْجَى لَهُ الثَّوَابُ اهـ. [دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ] (قَوْلُهُ: وَجَازَ دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُكْرَهُ) إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُمَا فِيهِ تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ دُخُولُ الذِّمِّيِّ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ عِنْدَنَا بِالْمَنْعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] مَنَعَهُمْ عَنْ الطَّوَافِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ عِيَادَتُهُ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَجُوسِيَّ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا لَا يَعُودُهُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ يَعُودُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَتَرْغِيبِهِ وَتَأْلِيفِهِ، وَقَدْ نُدِبْنَا إلَيْهِ وَلَا يَدْعُو لِلذِّمِّيِّ بِالْمَغْفِرَةِ وَلَوْ دَعَا لَهُ بِالْهُدَى جَازَ؛ لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِي قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَلَوْ دَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي طُولِ عُمُرِهِ انْتِفَاعَ الْمُسْلِمِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَيَكُونُ دُعَاءً لَهُمْ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الدُّعَاءُ بِالْعَافِيَةِ وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَهُ وَتَكْرِيمَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. [خِصَاءُ الْبَهَائِمِ وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ] (قَوْلُهُ: وَخِصَاءُ الْبَهَائِمِ) شَامِلٌ لِلسِّنَّوْرِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِكَيِّ الْأَغْنَامِ وَكَيِّ الصَّبِيِّ إنْ مِنْ مَرَضٍ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحُقْنَةُ) يُرِيدُ بِهَا التَّدَاوِيَ لَا التَّسْمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالنَّجِسِ كَالْخَمْرِ وَكَذَا كُلُّ تَدَاوٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالطَّاهِرِ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْحُرْمَةُ تَرْتَفِعُ لِلضَّرُورَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَدَاوِيًا بِالْحَرَامِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» أَوْ يُحْمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (تَتِمَّةٌ) لَا بَأْسَ بِالرُّقَى لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ إذْ كَانُوا يَرْقُونَ بِكَلِمَاتِ كُفْرٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ امْرَأَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَصْنَعَ تَعَاوِيذَاتٍ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا كَانَ يَبْغَضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا قَالَ فِي التَّبْيِينِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ» وَالتُّوَلَةُ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إلَى زَوْجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَةُ أُمِّهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَتْنًا وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي حِجْرِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي حِجْرِ الْعَمِّ فَآجَرَتْهُ أُمُّهُ صَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ هُنَا لِلْعَمِّ، كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْمُلْتَقِطَ وَيُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ فَجَعَلَهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَنَفْعًا مَحْضًا لِلصَّغِيرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ

стр. 319

الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِأَنْ تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا يَمْلِكُهُ هَؤُلَاءِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْوِلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَى الْأَبِ وَوَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّ وَصِيِّهِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَالْوِلَايَةُ إلَى أَبِ الْأَبِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّ وَصِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَمَنْ نَصَبَهُ وَلِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَهُمْ وِلَايَةُ الْإِجَارَةِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَفِي الْمَقُولَاتِ وَالْعَقَارَاتِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمْ وَإِجَارَتُهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ اسْتِئْجَارُهُمْ لِلصَّغِيرِ وَشِرَاؤُهُمْ لَهُ إنْ كَانَ عَلَى الْمَعْرُوفِ جَازَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ نَفَذَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمَا وَإِذَا أَدْرَكَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى النَّفْسِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْإِجَارَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَمْلَاكِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إذَا آجَرَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْقَاضِي الصَّغِيرُ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ قِيلَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَتَّى إذَا آجَرَهُ أَحَدُهُمْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ، وَلَوْ بِالْأَقَلِّ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ لِلْأَبِ أَنْ يُعِيرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ قَالَ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي تَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى أُسْتَاذٍ لِيُعَلِّمَهُ الْحِرْفَةَ وَيَخْدُمَ أُسْتَاذَه أَمَّا إذَا كَانَ، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. . (وَ) جَازَ (بَيْعُ الْعَصِيرِ مِنْ مُتَّخِذِهِ خَمْرًا) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَقُومُ بِعَيْنِهِ بَلْ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ، بِخِلَافِ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ كَمَا مَرَّ. [حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ] . (وَ) جَازَ (حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ) خِلَافًا لَهُمَا (لَا) أَيْ لَا يَجُوزُ. (إجَارَةُ بَيْتٍ بِالْأَمْصَارِ وَبِقُرَانَا لِيُتَّخَذَ بَيْتَ نَارٍ) لِلْمَجُوسِ (أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْعَةٌ) لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (أَوْ يُبَاعَ فِيهِ الْخَمْرُ) ، وَإِنَّمَا قَالَ بِقُرَانَا، إذْ قَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ جَوَّزَ مَا ذُكِرَ فِي السَّوَادِ لَكِنْ قَالُوا مُرَادُهُ سَوَادُ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ أَهْلِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا فِي سَوَادِ بِلَادِنَا فَأَعْلَامُ الْإِسْلَامِ فِيهَا ظَاهِرَةٌ فَلَا يُمَكَّنُونَ فِيهَا أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي. . (وَجَازَ بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِلْكُ مَنْ بَنَاهَا أَلَا يُرَى أَنَّ مَنْ بَنَى عَلَى الْأَرْضِ الْوَقْفِ جَازَ بَيْعُهُ فَهَذَا كَذَلِكَ (وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ أَرْضِهَا) جَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. . (وَ) جَازَ (تَقْيِيدُ الْعَبْدِ) احْتِرَازًا عَنْ الْإِبَاقِ وَالتَّمَرُّدِ (بِخِلَافِ الْغُلِّ) أَيْ جَعْلِ الْغُلِّ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ الظَّلَمَةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الرَّايَةِ يَعْنِي الْغُلَّ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْإِبَاقِ خُصُوصًا فِي الْهُنُودِ. . (وَ) جَازَ (قَبُولُ هَدِيَّتِهِ تَاجِرًا وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَكِنْ جُوِّزَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ لِلضَّرُورَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ كَالضِّيَافَةِ لِيَجْتَمِعَ إلَيْهِ الْمُجَاهِرُونَ وَيَجْلُبُ قُلُوبَ الْمُعَامِلِينَ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ (وَكُرِهَ كِسْوَتُهُ ثَوْبًا وَإِهْدَاؤُهُ النَّقْدَيْنِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ. . . (وَ) كُرِهَ (اسْتِخْدَامُ الْخَصِيِّ) ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: إلَى الْأَبِ وَوَصِيِّهِ) أَيْ ثُمَّ وَصِيِّهِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَلَوْ بِالْأَقَلِّ) هَذَا وَلَوْ حُمِلَ الْأَقَلُّ عَلَى الْغَبْنِ الْيَسِيرِ دُونَ الْفَاحِشِ انْتَفَتْ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: وَجَازَ حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ) أَيْ فَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّهُ ﵇ «لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً مِنْهَا حَامِلُهَا» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا آجَرَ دَابَّتَهُ لِنَقْلِ الْخَمْرِ أَوْ نَفْسَهُ لِرَعْيِ الْخِنْزِيرِ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ أَرْضِهَا) اُقْتُصِرَ فِي الْكَنْزِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا، وَقَالَ شَارِحُهُ قَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ ثُمَّ قَالَ وَيُكْرَهُ إجَارَةُ أَرْضِهَا لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ أَكَلَ أُجُورَ أَرْضِ مَكَّةَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا» وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ) عَزَاهُ الزَّيْلَعِيُّ لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ اسْتِخْدَامُ الْحَصَى) قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٍ إطْلَاقُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْخِدْمَةِ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ فِي الْأَوْضَحِ إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِخْدَامُهُ فِي الْخِدْمَةِ الْمَعْهُودَةِ وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْحَرِيمِ. اهـ. .

стр. 320

؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الْخِصَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَى عَنْ مُخَالَطَةِ النِّسَاءِ. . (وَ) كُرِهَ (إقْرَاضُ بَقَّالٍ دَرَاهِمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ نَفْعَهَا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوْدِعَهُ دَرَاهِمَ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ جُزْءًا فَجُزْءًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَرْضٍ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْآخِذِ. . (وَ) كُرِهَ (اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَكُلِّ لَهْوٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «كُلُّ لَعِبِ ابْنِ آدَمَ حَرَامٌ إلَّا ثَلَاثَةً مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَتَأْدِيبَهُ لِفَرَسِهِ وَمُنَاضَلَتَهُ لِقَوْسِهِ» وَأَبَاحَ الشَّافِعِيُّ الشِّطْرَنْجَ بِلَا قِمَارٍ وَلَا إخْلَالٍ بِحِفْظِ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشْحِيذَ الْخَاطِرِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا. (وَلَا بَأْسَ بِالْمُسَابَقَةِ فِي الرَّمْيِ وَالْفَرَسِ وَالْإِبِلِ إنْ شُرِطَ الْمَالُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَيْ بَعِيرٍ أَوْ نَضْلٍ أَيْ رَمْيٍ أَوْ حَافِرٍ أَيْ فَرَسٍ» (وَحَرُمَ لَوْ) شَرَطَاهُ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ فَرَسُك أَعْطَيْتُك كَذَا، وَإِنْ سَبَقَ فَرَسِي فَأَعْطِنِي كَذَا (إلَّا إذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا بَيْنَهُمَا) وَقَالَا لِلثَّالِثِ إنْ سَبَقْتنَا فَالْمَالَانِ لَك، وَإِنْ سَبَقْنَاك فَلَا شَيْءَ لَنَا عَلَيْك وَلَكِنْ أَيُّهُمَا سَبَقَ أَخَذَ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ وَكَذَا الْمُتَفَقِّهَةُ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الَّذِي مَعَهُ الصَّوَابُ صَحَّ، وَإِنْ شَرَطَاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْمُسَابَقَةِ. . (وَ) كُرِهَ قَوْلُهُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَنِّي أَسْأَلُك (بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك) يُرْوَى بِعِبَارَتَيْنِ الْأُولَى مِنْ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْقُعُودِ وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الثَّانِيَةِ لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَاهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ بِالْعَرْشِ وَالْعَرْشُ حَادِثٌ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ حَادِثًا ضَرُورَةً وَعِزُّ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَزَلًا وَأَبَدًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَنِّي أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك وَجَدِّك الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ» وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي تَجْوِيزِهِمَا جَوَازُ جَعْلِ الْعِزِّ صِفَةً لِلْعَرْشِ لِأَنَّ الْعَرْشَ مَوْصُوفٌ فِي الْقُرْآنِ بِالْمَجْدِ وَالْكَرَمِ فَكَذَا بِالْعِزِّ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْهَيْبَةِ وَإِظْهَارِ كَمَالِ الْقُدْرَةِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ. . (وَ) كُرِهَ قَوْلُهُ فِي دُعَائِهِ (بِحَقِّ فُلَانٍ) وَكَذَا بِحَقِّ أَنْبِيَائِك أَوْ أَوْلِيَائِك أَوْ رُسُلِك أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ أَوْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إذْ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ. [احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ] . (وَ) كُرِهَ (احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ فِي بَلَدٍ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إقْرَاضُ بَقَّالٍ دَرَاهِمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ) أَيْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ جُزْءًا فَجُزْءًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ حَالَ الْقَرْضِ أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْقَرْضِ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَدَّ صِحَاحٍ كُرِهَ وَإِنْ رَدَّ صِحَاحًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا يُكْرَهُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْكَرْخِيِّ. اهـ. وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهَا تَبَرُّعًا أَوْ شِرَاءً أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِهَذَا أَوْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا أَخَذَ يَقُولُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَأْخُذُ فَهُوَ عَلَى مَا قَاطَعْتُك عَلَيْهِ. [اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَكُلِّ لَهْوٍ] (قَوْلُهُ وَكُرِهَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ) كَذَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى لَاعِبِيهِ اسْتِحْقَارًا بِهِمْ وَإِهَانَةً لَهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ بَأْسًا لِشَغْلِهِمْ عَنْ اللَّعِبِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ شَرَطَهُ ثَالِثٌ لِأَسْبَقِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا بَيْنَهُمَا) أَيْ وَفَرَسُهُ كُفُؤٌ لِفَرَسَيْهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إدْخَالِهِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: وَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَخَذَ الْمَالَ) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْهُمَا الثَّالِثُ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ مِنْهُمَا، وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِجَمَاعَةِ الْفُرْسَانِ أَوْ الرُّمَاةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ أَوْ أَصَابَ الْهَدَفَ فَلَهُ كَذَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى تَعْلِيمِ آلَةِ الْحَرْبِ وَالْجِهَادِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي ثُمَّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَلَكِنَّا نَقُولُ: هَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِامْتِنَاعِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فَيُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ إذْ الْمُتَشَابِهُ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِيِّ. اهـ. . وَفِي الِاخْتِيَارِ وَمَا رَوَاهُ خَبَرُ آحَادٍ وَلَا يُتْرَكُ بِهِ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ) وَالِاحْتِكَارُ حَبْسُ الطَّعَامِ لِلْغَلَاءِ افْتِعَالٌ مِنْ حَكِرَ إذَا ظَلَمَ وَنَقَصَ وَحَكِرَ بِالشَّيْءِ إذَا اسْتَبَدَّ بِهِ وَحَبَسَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَتَقْيِيدُهُ بِقُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ كُلُّ مَا أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ حَبْسُهُ فَهُوَ احْتِكَارٌ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ ثَوْبًا كَذَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: فِي بَلَدٍ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ) أُطْلِقَ الْبَلَدُ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْكَافِي يُكْرَهُ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ صَغِيرَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَنْ كَانَ

стр. 321

لِقَوْلِهِ ﷺ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَامَّةِ وَفِي الِامْتِنَاعِ عَنْ الْبَيْعِ إبْطَالُ حَقِّهِمْ وَيَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ عَزَّرَهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ إنْ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَمُدَّةُ الْحَبْسِ قِيلَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقِيلَ شَهْرٌ وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُعَاقَبَةِ فِي الدُّنْيَا لَكِنْ يَأْثَمُ، وَإِنْ قَلَّتْ الْمُدَّةُ (لَا غَلَّةِ أَرْضِهِ وَمَجْلُوبِهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ) لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْعَامَّةِ. (وَلَا يُسَعِّرُ حَاكِمٌ إلَّا إذَا تَعَدَّى الْأَرْبَابُ عَنْ الْقِيمَةِ تَعَدِّيًا فَاحِشًا فَيُسَعِّرُ بِمَشُورَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ. يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْحَمَامَاتِ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالنَّاسِ) ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْقُنْيَةِ لَهُ حَمَامَاتٌ مَمْلُوكَةٌ يُطَيِّرُهَا فَوْقَ السَّطْحِ مُطَّلِعًا عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكْسِرُ زُجَاجَاتِ النَّاسِ بِرَمْيَةِ تِلْكَ الْحَمَامَاتِ يُعَزَّرُ وَيُمْنَعُ أَشَدَّ الْمَنْعِ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَبَحَهَا الْمُحْتَسِبُ. (وَيُسْتَحَبُّ قَلْمُ أَظَافِيرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) قَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ وَقَّتَ لِقَلْمِ أَظَافِيرِهِ وَحَلْقِ رَأْسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالُوا إنْ كَانَ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَخَّرَهُ إلَى يَوْمِهَا تَأْخِيرًا فَاحِشًا كَانَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا يَكُونُ رِزْقُهُ ضَيِّقًا، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَأَخَّرَهُ تَبَرُّكًا بِالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْبَلَايَا إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . . (وَ) يُسْتَحَبُّ (حَلْقُ عَانَتِهِ وَتَنْظِيفُ بَدَنِهِ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً) فِي الْقُنْيَةِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظَافِرَهُ وَيُحْفِيَ شَارِبَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْمِصْرُ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِغَيْرِهِ وَكَذَا تَلَقِّي الْجَلْبِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يُلْبِسْ الْمُتَلَقِّي عَلَى التُّجَّارِ سِعْرَ الْبَلَدِ فَإِنْ لَبَّسَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ أَضَرَّ أَوْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبَلْدَةِ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﷺ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَزَادَ فِي الْكَافِي قَوْلَهُ ﷺ «مَنْ احْتَكَرَ عَلَى النَّاسِ الطَّعَامَ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ» وَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ أَهْلِهِ) أَيْ إلَى زَمَنٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّعَةُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ إنْ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا) وَاضِحٌ عَلَى قَوْلِهِمَا وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَرَى الْحَجْرَ لِضَرَرٍ عَامٍّ كَمَا فِي الطَّبِيبِ الْجَاهِلِ وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ. وَفِي الِاخْتِيَارِ قَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا خَافَ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ الْهَلَاكَ أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ الْمُحْتَكِرِينَ وَفَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا وَجَدُوا رَدُّوا مِثْلَهُ وَلَيْسَ هَذَا حَجْرًا وَإِنَّمَا هُوَ دَفْعٌ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ. اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّيْلَعِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ الْحَبْسِ قِيلَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. . وَفِي الْكَافِي مَرْوِيًّا «مَنْ احْتَكَرَ الطَّعَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَطْلُبُ الْقَحْطَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» فَالصَّرْفُ النَّفَلُ وَالْعَدْلُ الْفَرْضُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَأْثَمُ وَإِنْ قَلَّتْ الْمُدَّةُ) كَذَا فِي الْكَافِي وَالِاخْتِيَارِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التِّجَارَةَ فِي الطَّعَامِ مَكْرُوهَةٌ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمَقْتَ فِي الدُّنْيَا وَالْإِثْمَ فِي الْآخِرَةِ. اهـ. . وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِمُنْلَا مِسْكِينٍ هَذَا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الِاحْتِكَارِ وَتَرَبُّصِ الْغَلَاءِ وَقَصَدَ الْإِضْرَارَ بِالنَّاسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُودٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَجْلُوبُهُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكْرَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَا جَلَبَهُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْعَامَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّ نَقْلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ يُجْلَبُ مِنْهُ إلَى الْمِصْرِ فِي الْغَالِبِ يُكْرَهُ حَبْسُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَامَّةِ تَعَلَّقَ بِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُؤَخَّرًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِدَلِيلِهِ. (قَوْلُهُ فَيُسَعِّرُ بِمَشُورَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ بِمَا قَدَّرَهُ الْإِمَامُ صَحَّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الْبَيْعِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَخَافُ إنْ نَقَصَ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْنِي مَا تُحِبُّ فَحِينَئِذٍ بِأَيِّ شَيْءٍ بَاعَهُ يَحِلُّ كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ. اهـ. . وَفِي الِاخْتِيَارِ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى سِعْرِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَشَاعَ بَيْنَهُمْ فَدَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مِنْهُمَا دِرْهَمًا لِيُعْطِيَهُ فَأَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ إلَّا بِسِعْرِ الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: قَالَ قَاضِي خَانْ. . . إلَخْ) وَفِيهِ إذَا قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَ ذَلِكَ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الْكَنِيفِ أَوْ الْمُغْتَسَلِ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ دَاءً وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ قَالَ حَلَقْت رَأْسِي بِمَكَّةَ فَخَطَّأَنِي الْحَجَّامُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا أَنِّي جَلَسْت مُسْتَدْبِرًا فَقَالَ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَنَاوَلْته الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ فَقَالَ الْأَيْمَنُ وَأَرَدْت أَنْ أَذْهَبَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَقَالَ ادْفِنْ شَعْرَك فَدَفَنْته. اهـ. . (قَوْلُهُ وَيُحْفِيَ شَارِبَهُ) الْإِحْفَاءُ الِاسْتِئْصَالُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اُحْفُوا الشَّارِبَ وَاعْفُوَا اللِّحَى» وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَرْكُهَا حَتَّى تَكِثَّ وَتَكْثُرَ وَالتَّقْصِيرُ مِنْهَا سُنَّةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ؛ لِأَنَّهَا زِينَةٌ وَكَثْرَتُهَا مِنْ كَمَالِ الزِّينَةِ وَطُولُهَا الْفَاحِشُ خِلَافُ الزِّينَةِ وَالسُّنَّةُ النَّتْفُ فِي الْإِبِطِ وَلَا بَأْسَ بِالْحَلْقِ وَيَبْتَدِئُ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالسُّنَّةُ حَلْقُ الشَّارِبِ وَقَصُّهُ حَسَنٌ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَتَّى يَنْتَقِصَ عَنْ الْإِطَارِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا

стр. 322

وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ فَالْأُسْبُوعُ هُوَ الْأَفْضَلُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَوْسَطُ وَالْأَرْبَعُونَ الْأَبْعَدُ وَلَا عُذْرَ فِيمَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ. وَفِي الْمُحِيطِ ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ أَنْ وَفِّرُوا الْأَظَافِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهَا سِلَاحٌ وَهَذَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِلْمُجَاهِدِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ قَصُّ الْأَظَافِرِ مِنْ الْفِطْرَةِ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ السِّلَاحُ مِنْ يَدِهِ وَقَرُبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ رُبَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ بِأَظَافِيرِهِ وَهُوَ نَظِيرُ قَصِّ الشَّارِبِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَفِي حَقِّ الْغَازِي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنَّ تَوْفِيرَ شَارِبِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ. (رَجُلٌ تَعَلَّمَ عِلْمَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَآخَرُ لِيَعْمَلَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ تَعَلُّمِ الْخَلْقِ أَكْثَرُ. جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّ مُذَاكَرَةَ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ إحْيَاءِ لَيْلَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِيهَا رَجُلٌ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَكُونُ عُقُوقًا قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مُلْتَحِيًا، وَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ وَمُرَادُهُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ دُونَ عِلْمِ الْكَلَامِ وَأَمْثَالِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ. فَإِذَا كَانَ حَالُ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُتَدَاوَلِ فِي زَمَانِهِمْ هَكَذَا فَمَا ظَنُّك بِالْكَلَامِ الْمَخْلُوطِ بِهَذَيَانَاتِ الْفَلَاسِفَةِ الْمَغْمُورِ بَيْنَ أَبَاطِيلِهِمْ الْمُزَخْرَفَةِ. وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ عَلِمَ أَنَّ فُلَانًا يَتَعَاطَى مِنْ الْمُنْكَرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى أَبِيهِ بِذَلِكَ قَالُوا: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ إلَى أَبِيهِ يَمْنَعُهُ الْأَبُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَإِلَّا فَلَا يَكْتُبُ كَيْ لَا تَقَعَ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَبَيْنَ السُّلْطَانِ وَالرَّعِيَّةِ وَالْحَشَمِ إنَّمَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الرَّجُلَ إذَا كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذِكْرُهُ بِمَا فِيهِ لَا يَكُونُ غِيبَةً، وَإِنْ أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَذْكُرُ مَسَاوِئَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الِاهْتِمَامِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً إنَّمَا الْغِيبَةُ أَنْ يَذْكُرَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ يُرِيدُ السَّبَّ، حُكِيَ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ الْحَافِظِ كُنْت أُفْتِي بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ رَجَعْت عَنْهَا كُنْت أُفْتِي أَنْ لَا يَحِلَّ لِلْمُعَلِّمِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَكُنْت أُفْتِي أَنْ لَا يَنْبَغِيَ لِلْعَالِمِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَكُنْت أُفْتِي أَنْ لَا يَنْبَغِيَ لِصَاحِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْقُرَى فَيُذَكِّرَهُمْ لِيَجْمَعُوا لَهُ شَيْئًا فَرَجَعْت عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. (صِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ) وَلَوْ بِسَلَامٍ وَتَحِيَّةٍ وَهَدِيَّةٍ وَهِيَ مُعَاوَنَةُ الْأَقَارِبِ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ وَالتَّلَطُّفُ بِهِمْ وَالْمُجَالَسَةُ إلَيْهِمْ وَالْمُكَالَمَةُ مَعَهُمْ وَيَزُورُ ذَوِي الْأَرْحَامِ غِبًّا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ أُلْفَةً وَحُبًّا بَلْ يَزُورُ أَقْرِبَاءَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَيَكُونُ كُلُّ قَبِيلَةٍ وَعَشِيرَةٍ يَدًا وَاحِدَةً فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَاهُرِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ وَلَا يَرُدُّ بَعْضُهُمْ حَاجَةَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَطِيعَةِ فِي الْحَدِيثِ «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ» وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ اللَّهَ يَصِلُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [فَصْلٌ تَعْلِيمَ صِفَةِ الْإِيمَانِ لِلنَّاسِ وَبَيَانَ خَصَائِصِ أَهْلِ السُّنَّةِ] (فَصْلٌ) فِي الذَّخِيرَةِ إنَّ تَعْلِيمَ صِفَةِ الْإِيمَانِ لِلنَّاسِ وَبَيَانَ خَصَائِصِ أَهْلِ السُّنَّةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] اهـ.، وَقَالَ قَاضِي خَانْ حَتَّى يُوَازِيَ الطَّرَفَ مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا وَيَصِيرَ مِثْلَ الْحَاجِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ) عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ أَصْبَحَ الْوَجْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: دُونَ عِلْمِ الْكَلَامِ) يَعْنِي فِيمَا وَرَاءَ قَدْرِ الْحَاجَةِ لِمَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ تَعَلُّمَ الْكَلَامِ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ وَرَاءَ قَدْرِ الْحَاجَةِ. اهـ. [صِلَة الرحم] (فَصْل)

стр. 323

وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ وَلِلسَّلَفِ ﵏ فِي ذَلِكَ تَصَانِيفُ وَالْمُخْتَصَرِ أَنْ يَقُولَ مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ قَبِلْتُهُ وَمَا نَهَانِي عَنْهُ انْتَهَيْت عَنْهُ فَإِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَأَقَرَّ بِلِسَانِهِ كَانَ إيمَانُهُ صَحِيحًا وَكَانَ مُؤْمِنًا بِالْكُلِّ وَفِيهِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لَا أَدْرِي أَصَحِيحٌ إيمَانِي أَمْ لَا فَهَذَا خَطَأٌ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ نَفْيَ الشَّكِّ كَمَنْ يَقُولُ لِشَيْءٍ نَفِيسٍ لَا أَدْرِي أَيَرْغَبُ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا وَمَنْ شَكَّ فِي إيمَانِهِ، وَقَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ كَافِرٌ إلَّا أَنْ يُؤَوِّلَهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَخَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا مُؤْمِنًا فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ كَافِرًا. وَفِي الْمُحِيطِ مَنْ أَتَى بِلَفْظَةِ الْكُفْرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا كُفْرٌ إنْ كَانَ عَنْ اعْتِقَادٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَفْظَةُ الْكُفْرِ وَلَكِنْ أَتَى بِهَا عَنْ اخْتِيَارٍ فَقَدْ كَفَرَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا فِي ذَلِكَ بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِشَيْءٍ آخَرَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَفْظَةُ الْكُفْرِ نَحْوُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ " بِحَقِّ آنكه تواخدى وَمَا بند كَانَ تو " فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَكْسُهُ فَلَا يَكْفُرُ وَفِي الْأَجْنَاسِ عَنْ مُحَمَّدٍ نَصًّا أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَكَلْت فَقَالَ كَفَرْت أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، قَالُوا هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ وَمَنْ أَضْمَرَ الْكُفْرَ أَوْ هَمَّ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ طَائِعًا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا فِي قَلْبِهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُعْرَفُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ فَإِذَا نَطَقَ بِالْكُفْرِ كَانَ كَافِرًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي سِيَرِ الْأَجْنَاسِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالْكُفْرِ كَانَ بِعَزْمِهِ كَافِرًا وَمَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَضَحِكَ غَيْرُهُ يَكْفُرُ الضَّاحِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّحِكُ ضَرُورِيًّا بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُضْحِكًا، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَا مُذَكِّرٌ وَقَبِلَ الْقَوْمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرُوا وَالرِّضَا بِكُفْرِ نَفْسِهِ كُفْرٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الرِّضَا بِكُفْرِ غَيْرِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خواهر زاده فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كُفْرًا إذَا كَانَ يَسْتَخِيرُ الْكُفْرَ أَوْ يَسْتَحْسِنُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ أَحَبَّ الْمَوْتَ أَوْ الْقَتْلَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَنْ كَانَ شِرِّيرًا مُؤْذِيًا بِطَبْعِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَكُونُ كُفْرًا وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا﴾ [يونس: ٨٨] يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةُ مَا ادَّعَيْنَاهُ وَعَلَى هَذَا إذَا دَعَا عَلَى ظَالِمٍ وَقَالَ أَمَاتَك اللَّهُ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ قَالَ سَلَبَ اللَّهُ عَنْك الْإِيمَانَ وَنَحْوَهُ فَلَا يَضُرُّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَإِيذَائِهِ الْخَلْقَ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَقَدْ عَثَرْنَا عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ كُفْرٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَشْيَاءُ تُوجِبُ الْكُفْرَ إنْ تَكَلَّمَ بِهَا وَهُوَ كَارِهٌ لِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ وَهُوَ مَحْضُ الْإِيمَانِ وَمَنْ اعْتَقَدَ الْحَلَالَ حَرَامًا أَوْ بِالْعَكْسِ يَكْفُرُ إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ، وَإِنَّمَا يَكْفُرُ إذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ ثَابِتَةً بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِإِخْبَارِ الْآحَادِ فَلَا وَقَدْ اُسْتُوْفِيَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْفَتَاوَى فَعَلَى الطَّالِبِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهَذَا الدُّعَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَإِنَّهُ سَبَبُ الْعِصْمَةِ مِنْ الْكُفْرِ بِدُعَاءِ سَيِّدِ الْبَشَرِ ﷺ «اللَّهُمَّ أَنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ أَنْ أُشْرِكَ بِك شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُك لِمَا لَا أَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» ثُمَّ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ الْإِكْفَارَ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يَمْنَعُهُ يَمِيلُ الْعَالِمُ إلَى مَا يَمْنَعُهُ وَلَا يُرَجِّحُ الْوُجُوهَ عَلَى الْوَاحِدِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ الْإِكْفَارَ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يَمْنَعُهُ يَمِيلُ الْعَالِمُ إلَى مَا يَمْنَعُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِمَا قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَمِيلَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِ. (قَوْلُهُ: بِحَقِّ آنكه. . . إلَخْ) مَعْنَاهُ بِحَقِّ أَنَّك أَنْتَ الْإِلَهُ وَنَحْنُ عَبِيدُك. اهـ. مُصَحِّحُهُ.

стр. 324

لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَجْهَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْإِكْفَارَ ثُمَّ الْمَسْطُورُ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ تَوْبَةَ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ لِأَنَّ الْكَافِرَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ عَارِفٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً إيمَانًا وَعِرْفَانًا وَالْفَاسِقَ عَارِفٌ وَحَالُهُ حَالُ الْبَقَاءِ، وَالْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى قَبُولِهَا مُطْلَقًا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] . (فَصْلٌ) وَفِي الْفَتَاوَى مَنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ وَيَجْحَدُ الرِّسَالَةَ إذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَإِذَا قَالَ مَعَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَصِيرُ مُسْلِمًا، كَذَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ قَالَ دَخَلْتُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، أَمَّا الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا قَالَهُمَا الْيَوْمَ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَإِذَا اسْتَفْسَرْته يَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ فَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى إيمَانِهِ يَنْضَمُّ إلَيْهِ التَّبَرِّي مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَتَبَرَّأُ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْيَهُودِيَّةِ؛ إذْ الْيَهُودِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ زَادَ، وَقَالَ وَأَدْخُلُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ زَالَ الِاحْتِمَالُ، وَكَذَا إذَا قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُسْتَسْلِمُ لِلْحَقِّ وَكُلُّ ذِي دِينٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَعَنْ الْإِمَامِ ﵀ إذَا قَالَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَسْلَمْتُ يُسْأَلُ أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ، إنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ تَرْكَ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ وَالدُّخُولَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ صَارَ مُسْلِمًا، وَإِنْ قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ فِي دِينِ الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ حَتَّى صَلَّى بِجَمَاعَةٍ كَانَ مُسْلِمًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ أَوْ يُصَلِّيَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَإِنْ قَالَ الْوَثَنِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَارَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَبِأَيِّهِمَا شَهِدَ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ تَنَازَعَا فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَقِيلَ إنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْمُسْلِمِ لَا مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَنَا مُسْلِمٌ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا إذَا قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ مِثْلُك قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ جَوَابًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِأَنَا مُسْلِمٌ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ يُنْكِرُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْكُفْرِ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ بِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَأُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي النَّوَادِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ (كِتَابُ النِّكَاحِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ شَرَعَ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يُسْتَحْسَنُ وَأُخْرَى يُكْرَهُ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَسَائِرُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ قَالَ الشَّاعِرُ: إنَّ الْقُبُورَ تَنْكِحُ الْأَيَامَى ... النِّسْوَةَ الْأَرَامِلَ الْيَتَامَى أَيْ تَضُمُّ وَتَجْمَعُ إلَى نَفْسِهَا سُمِّيَ النِّكَاحُ نِكَاحًا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ شَرْعًا إمَّا وَطْئًا أَوْ عَقْدًا حَتَّى صَارَ فِيهِ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ ــ [حاشية الشرنبلالي] [فَصْلٌ مَنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ وَيَجْحَدُ الرِّسَالَةَ] فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ حَتَّى صَلَّى بِجَمَاعَةٍ كَانَ مُسْلِمًا) كَذَلِكَ يَكُونُ مُسْلِمًا لَوْ أَذَّنَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا أَوْ صَلَّى فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ لَبَّى وَطَافَ كَمَا يَطُوفُ الْمُسْلِمُونَ لَا بِمُجَرَّدِ التَّلْبِيَةِ، كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا عَنْ الْمُنْتَقَى نَصْرَانِيٌّ صَلَّى وَحْدَهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتَنَا وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَفْسَدَ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي النَّوَادِرِ قُبِلَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْإِسْلَامِ) قَالَ قَاضِي خَانْ: وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ نَفْسًا مَا لَا تُقْتَلُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. اهـ. [كِتَابُ النِّكَاحِ] (كِتَابُ النِّكَاحِ) (قَوْلُهُ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً) عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا، وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَنَسَبَهُ الْأُصُولِيُّونَ إلَى الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ قَلْبُهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا، وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الضَّمِّ صَرَّحَ بِهِ مَشَايِخُنَا أَيْضًا. وَقَالَ الْكَمَالُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مِنْ أَفْرَادِ الضَّمِّ وَالْمَوْضُوعُ لِلْأَعَمِّ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ أَفْرَادِهِ كَإِنْسَانٍ فِي زَيْدٍ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ اهـ. وَعَارَضَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِمَا لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ إنَّهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ) الْعَطْفُ لِلْبَيَانِ؛ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْكَافِي عَلَى قَوْلِهِ النِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ اهـ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الضَّمِّ تَعَلُّقُهُ بِالْأَجْسَامِ لَا الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ يَتَلَاشَى الْأَوَّلُ مِنْهَا قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِي فَلَا يُصَادِفُ الثَّانِيَ مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ لِمَا أَنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى الضَّمِّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ حَالَةَ الْوَطْءِ يَجْتَمِعَانِ وَيَنْضَمُّ كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ

стр. 325

وَمَعْنَاهُ شَرْعًا (عَقْدٌ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ) أَيْ حِلِّ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَإِنْ تَبِعَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ قَوْلِنَا فِي مَحَلِّهَا كَمَا زِيدَ فِي النِّهَايَةِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِ الْغِلْمَانِ وَالْبَهَائِمِ فَإِنَّ تَمَلُّكَهَا لَيْسَ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ الَّتِي هِيَ الْوَطْءُ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ ارْتِبَاطُ أَجْزَاءِ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ، بَلْ الْأَجْزَاءُ الْمُرْتَبِطَةُ نَحْوُ زَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ، وَكَذَا بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ فَإِنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ الْمُرَكَّبَاتِ الْإِخْبَارِيَّةِ إنْشَاءً بِحَيْثُ إذَا وُجِدَ وُجِدَ مَعَهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مَثَلًا إذَا قِيلَ زَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ وُجِدَ مَعْنًى شَرْعِيٌّ هُوَ النِّكَاحُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ هُوَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ، وَكَذَا إذَا قِيلَ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وُجِدَ مَعْنًى شَرْعِيٌّ هُوَ الْبَيْعُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ هُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ اللَّفْظِ الْإِنْشَائِيِّ وَمَعْنَاهُ مِنْ الْعَلَاقَةِ الْقَوِيَّةِ حَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ إيجَادُ مَعْنًى بِلَفْظٍ يُقَارِنُهُ فِي الْوُجُودِ سُمِّيَتْ الْأَلْفَاظُ الْإِنْشَائِيَّةُ بِأَسَامِي مَعَانِيهَا حَيْثُ ذُكِرَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَأُرِيدَ بِهِمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَلِذَا أَطْلَقَ النِّكَاحَ هَاهُنَا عَلَى الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ لِلنِّكَاحِ شَرْعًا كَمَا عَرَفْتَ فَظَهَرَ أَنَّ اللَّامَ فِي الْمِلْكِ الْمُتْعَةِ لَيْسَتْ صِلَةً لِلْوَضْعِ، بَلْ لِلْغَايَةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ عَقْدٌ مَوْضُوعٌ لِمَعْنًى لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ وَأَنَّ هَا هُنَا عِلَلًا أَرْبَعًا الْفَاعِلِيَّةُ الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْمَادِّيَّةُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالصُّورِيَّةُ الِارْتِبَاطُ وَالْغَائِيَّةُ الِاسْتِمْتَاعُ، هَذَا تَحْقِيقُ مَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً عَنْ إفَادَتِهِ وَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَسَّرَ أَوَّلًا النِّكَاحَ بِعَقْدٍ مَوْضُوعٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ وَصَرَّحَ ثَانِيًا بِأَنَّ النِّكَاحَ هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعَ ذَلِكَ الِارْتِبَاطِ فَلَزِمَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعَ الِارْتِبَاطِ مَعْنَى النِّكَاحِ، ثُمَّ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّ الشَّرْعَ يَحْكُمُ بِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ الْمَوْجُودَيْنِ حِسًّا يَرْتَبِطَانِ ارْتِبَاطًا حُكْمِيًّا فَيَحْصُلُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ يَكُونُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَثَرًا لَهُ فَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْبَيْعُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعَ الْهَيْئَةِ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ، ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْبَيْعُ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعَ ذَلِكَ الِارْتِبَاطِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَكُونَا مُتَّحِدَيْنِ لَا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَعْنًى لِلْآخَرِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمُتَنَافِيَيْنِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ ظَاهِرٌ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، (يُسَنُّ) النِّكَاحُ (حَالَ الِاعْتِدَالِ) أَيْ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ بَيْنَ الشَّوْقِ الْقَوِيِّ إلَى الْجِمَاعِ وَبَيْنَ الْفُتُورِ عَنْهُ (وَيَجِبُ فِي التَّوَقَانِ) وَهُوَ الشَّوْقُ الْقَوِيُّ (وَيُكْرَهُ لِخَوْفِ الْجَوْرِ) أَيْ عَدَمُ رِعَايَةِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ (وَيَنْعَقِدُ) النِّكَاحُ أَيْ يَحْصُلُ وَيَتَحَقَّقُ (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ كَمَا فِي بَنَيْت الْبَيْتَ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ شَرْعًا عَقْدٌ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ) أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ فَهُوَ لِلْوَطْءِ فَقَدْ تَسَاوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ؛ وَلِذَا قَالَ قَاضِي خَانْ إنَّهُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْمُتَكَلِّمِ، كَذَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاهِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَاهُنَا عِلَلًا أَرْبَعًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَظَهَرَ أَنَّ اللَّامَ (قَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ) أَيْ بَيْنَ التَّفْسِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ ظَاهِرٌ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّامَ فِي الْمِلْكِ الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ صِلَةً، بَلْ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِصِفَةِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَحْظُورًا تَعَلُّقُ بَقَاءِ الْعَالَمِ بِهِ الْمُقَدَّرِ فِي الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَشَرْطُهُ نَوْعَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ الْأَوَّلُ الْأَهْلِيَّةُ بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ فِي الْوَلِيِّ لَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَلَا مُتَوَلِّي الْعَقْدِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي الْخَاصُّ لِلِانْعِقَادِ سَمَاعُ اثْنَيْنِ بِوَصْفٍ خَاصٍّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَاللَّفْظِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا وَحُكْمُهُ حِلُّ اسْتِمْتَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَتَمَامُ صِفَتِهِ نَذْكُرُهَا مُنْقَسِمَةً إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي التَّوَقَانِ وَهُوَ الشَّوْقُ الْقَوِيُّ) أَيْ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْهُ كَانَ النِّكَاحُ فَرْضًا بِشَرْطِ مِلْكِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَمِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِخَوْفِ الْجَوْرِ) أَيْ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ كَانَ النِّكَاحُ حَرَامًا، وَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ الْإِيفَاءِ بِمُوجِبِهِ كَانَ مُبَاحًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَعَ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَهِيَ سِتَّةٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ [مَا يَنْعَقِد بِهِ النِّكَاح] (قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبُولِ الْمَجْلِسُ كَالْبَيْعِ لَا الْفَوْرُ وَصُورَةُ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ أَنْ يُوجِبَ أَحَدُهُمَا فَيَقُومُ الْآخَرُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ فَسُكُوتُهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ لَا يَضُرُّ إذَا قَبِلَ بَعْدَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلِانْعِقَادِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا اتَّصَلَ بِالْإِيجَابِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ حَتَّى لَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ كَقَوْلِهَا تَزَوَّجْتُكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبْلَ أَنْ تَقُولَ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَتَوَقَّفُ عَلَى آخِرِهِ إذَا كَانَ فِي آخِرِهِ مَا يُغَيِّرُ أَوَّلَهُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ فَلَوْ أَوْجَبَ بِكَذَا، فَقَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ وَلَا أَقْبَلُ الْمَهْرَ

стр. 326

لَا لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا فِي كَتَبْت بِالْقَلَمِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي كَوْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَجْزَاءً مَادِّيَّةً وَالْمُرَادُ بِالْإِيجَابِ مَا يُقَدَّمُ مِنْ كَلَامِ الْعَاقِدَيْنِ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ وُجُودَ الْعَقْدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبُولُ أَوْ يُثْبِتُ لِلْآخَرِ خِيَارَ الْقَبُولِ (وُضِعَا) فِي أَصْلِ اللُّغَةِ (لِلْمُضِيِّ) أَيْ لِلْإِخْبَارِ عَمَّا حَدَثَ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ وَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ وَالتَّصَرُّفُ الشَّرْعِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ قَدْ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ الْمَوْضُوعَ لِلْإِخْبَارِ عَنْ الْمَاضِي لُغَةً فِي الْإِنْشَاءِ لِيَدُلَّ عَلَى التَّحَقُّقِ وَالثُّبُوتِ، فَيَكُونُ أَدَلَّ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَ عَلَى شَيْءٍ لِامْرَأَةٍ زَوِّجِينِي نَفْسَكِ فَكَتَبَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ عَقِبَهُ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ (كَزَوَّجْتُ) أَيْ نَفْسِي إنْ صَدَرَ عَنْ الْمَرْأَةِ أَوْ بِنْتِي أَوْ نَحْوَهَا إنْ صَدَرَ عَنْ الرَّجُلِ (وَتَزَوَّجْتُ، وَ) يَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِمَا وُضِعَا) أَيْ لَفْظَيْنِ وُضِعَ أَحَدُهُمَا (لَهُ) أَيْ لِلْمُضِيِّ. (وَ) الْآخَرُ (لِلِاسْتِقْبَالِ) يَعْنِي الْأَمْرَ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلِاسْتِقْبَالِ (كَزَوِّجْنِي وَزَوَّجْت) وَإِنَّمَا عَطَفَ قَوْلَهُ بِمَا وُضِعَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وُضِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ لَيْسَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ قَالَ النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي، ثُمَّ قَالَ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَبِالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ وَأَعَادَ لَفْظَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا مَاضٍ وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ لَيْسَا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، بَلْ قَوْلُهُ زَوِّجْنِي تَوْكِيلٌ، وَقَوْلُهُ زَوَّجْت إيجَابٌ وَقَبُولٌ حُكْمًا فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَاحِبُ الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ كَأَنَّهُمَا زَعَمَا أَنَّ قَوْلَهُ ثَانِيًا وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِ أَنَّ مَا وُضِعَ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَقَصَدَ الِاخْتِصَارَ فَقَالَ الْأَوَّلُ وَيَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ لَفْظُهُمَا مَاضٍ كَزَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ أَوْ مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ كَزَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْتُ، وَقَالَ الثَّانِي يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَفْظَيْنِ وُضِعَا لِلْمَاضِي أَوْ أَحَدُهُمَا. وَقَالَ شَارِحُهُ الزَّيْلَعِيُّ: أَيْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِلَفْظَيْنِ وُضِعَا لِلْمَاضِي أَوْ وُضِعَ أَحَدُهُمَا لِلْمَاضِي وَالْآخَرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَجَعَلُوا مَا وُضِعَ لِلْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكُتُبِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَاضِيًا وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلًا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي فَيَقُولُ الْآخَرُ زَوَّجْتُكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَوِّجْنِي تَوْكِيلٌ وَإِنَابَةٌ، وَقَوْلُهُ زَوَّجْتُكَ امْتِثَالٌ لِأَمْرِهِ فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ يَجْعَلُ زَوِّجْنِي شَطْرَ الْعَقْدِ وَيُوَافِقُهُ الشَّارِحُ فِيهِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ تَوْكِيلًا وَإِنَابَةً وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ بَعْدَ مَا نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ كَيْفَ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهَا هَؤُلَاءِ الْأَفَاضِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مُلْهِمِ الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِقْبَالِ مَا يَتَنَاوَلُ الْمُضَارِعَ لِمَا نُقِلَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِيهِ تَبَعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاضِرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْعِقَادِهِ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْغَائِبِ لَكِنْ بِشَرْطِ إسْمَاعِ الشُّهُودِ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ مَعَ قَبُولِهَا أَوْ حِكَايَتِهَا مَا فِي الْكِتَابِ مَعَ الْقَبُولِ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَزَوِّجِي نَفْسَكِ مِنِّي لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُصَفَّى عَنْ الْكَامِلِ. (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا وُضِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ لَيْسَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِمَا نَذْكُرُ. (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ لَفْظَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ تَنْبِيهًا. . . إلَخْ) مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ جَهِلَ الصِّحَّةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ، فَيَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا قَائِمًا بِالْمُجِيبِ وَصَرَّحَ غَيْرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ زَوِّجْنِي إيجَابٌ، فَيَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ قَائِمًا بِهِمَا أَيْ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي النِّكَاحِ إيجَابٌ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْكَمَالُ، وَهَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظُ الْمُفِيدُ قَصْدَ تَحْقِيقِ الْمَعْنَى أَوَّلًا وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى لَفْظَةِ الْأَمْرِ فَلْيَكُنْ إيجَابًا اهـ. قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ إيجَابٌ أَوْ تَوْكِيلٌ فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَيْ الْكَنْزِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا اعْتَرَضَ مُنْلَا خُسْرو مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ خَالَفَ الْكُتُبَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ فَالْمُعْتَرِضُ غَفَلَ عَنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ حَفِظَ شَيْئًا وَغَابَتْ عَنْهُ أَشْيَاءَ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُهُ إيجَابًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِقْبَالِ مَا يَتَنَاوَلُ الْمُضَارِعَ. . . إلَخْ) يَرْجَحُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِيجَابَ هُوَ الصَّادِرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمِثَالَ الَّذِي جَعَلَهُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ إنِّي أَتَزَوَّجُكِ فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ لَا يَقْتَضِي الِانْعِقَادَ بِالتَّوْكِيلِ بِلَفْظِهَا فَقَطْ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ إنِّي أَتَزَوَّجُكِ لِلتَّوْكِيلِ، فَيَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ قَائِمًا بِهِمَا اهـ. وَيَنْعَقِدُ بِالْمُضَارِعِ الْمَبْدُوءِ بِالتَّاءِ تُزَوِّجُنِي بِنْتَكَ فَقَالَ قَبِلْتُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِبْعَادِ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِخِلَافِ الْمَبْدُوءِ

стр. 327

عَنْ الشَّيْخِ حَمِيدِ الدِّينِ أَنَّهُ قَالَ نَظِيرُ الِانْعِقَادِ بِالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إنِّي أَتَزَوَّجُكِ فَتَقُولَ الْمَرْأَةُ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ يَصِحُّ النِّكَاحُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَعْنَاهُ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِلَفْظٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِهِ إنْ عَلِمَا أَنَّ هَذَا لَفْظٌ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ يَكُونُ نِكَاحًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَعْنَاهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا أَنَّ هَذَا لَفْظٌ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْحُقُوقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ فَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالتَّدْبِيرُ وَاقِعٌ فِي الْحُكْمِ ذَكَرَهُ فِي عَتَاقِ الْأَصْلِ، وَإِذَا عَرَفَ الْجَوَابَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِمَضْمُونِ اللَّفْظِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِأَجْلِ الْقَصْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَدُّ وَالْهَزْلُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. (وَ) يَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِقَوْلِهِمَا داد ويذيرفت بِلَا مِيمٍ بَعْدَ دادي ويذير فَتَى) يَعْنِي إذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ خويشتن بزنى بِفُلَانٍ دَادِي فَقَالَتْ داد، ثُمَّ قِيلَ لِلرَّجُلِ يذير فَتَى فَقَالَ يذيرفت بِلَا مِيمٍ يَصِحُّ النِّكَاحُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ بِالْمِيمِ، وَعَنْ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْخَاطِبُ خويشتن بزنى دادي، وَتَقُولَ الْمَرْأَةُ خويشتن بزنى دادم؛ لِأَنَّ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِدُونِ ذِكْرِ بزنى اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ) أَيْ إذَا قِيلَ لِلْبَائِعِ فروختي فَقَالَ فروخت، ثُمَّ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي خريدي فَقَالَ خريد يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُولَا فروختم وخريدم لِمَا ذُكِرَ (لَا) يَنْعَقِدُ (بِقَوْلِهِمَا عِنْدَ الشُّهُودِ مازن وشوهريم) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ هَذِهِ امْرَأَتِي، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا زَوْجِي عِنْدَ الشُّهُودِ لَا يَكُونُ نِكَاحًا قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَقَرَّا بِعَقْدٍ مَاضٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ يَكُونُ ذَلِكَ نِكَاحًا وَيَتَضَمَّنُ إقْرَارُهُمَا بِذَلِكَ إنْشَاءَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّا بِعَقْدٍ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ. (وَلَا) يَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِالتَّعَاطِي) وَهُوَ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْعَاقِدَانِ شَيْئًا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، بَلْ تَرَاضَيَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْمَهْرِ وَيُنَفِّذُهُ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَتَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَكِيلُهَا وَتُسَلِّمُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ مُبَالَغَةً فِي صِيَانَةِ الْإِبْضَاعِ عَنْ الْهَتْكِ وَاحْتِرَامًا لِشَأْنِهَا وَيَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْخَسِيسِ لَا النَّفِيسِ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَمَا وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ) كَهِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَصَدَقَةٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا وُضِعَا ــ [حاشية الشرنبلالي] بِالْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَخْبِرُ نَفْسَهُ عَنْ الْوَعْدِ، وَلَوْ قَالَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ جِئْتُكَ خَاطِبًا ابْنَتَكَ أَوْ لِتُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ فَقَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُكَ فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لِلْخَاطِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَعْنَاهُ) هَذَا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ لَوْ عَقَدَا عَقْدَ النِّكَاحِ بِلَفْظٍ لَا يَفْهَمَانِ كَوْنَهُ نِكَاحًا هَلْ يَنْعَقِدُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ اهـ. يَعْنِي بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مَعَ الْهَزْلِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُهُ اهـ لَفْظُ الْبَحْرِ. وَقَالَ الْكَمَالُ لَوْ لُقِّنَتْ الْمَرْأَةُ زَوَّجْتُ نَفْسِي بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا تَعْلَمْ مَعْنَاهُ وَقَبِلَ أَيْ الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُونَ صَحَّ النِّكَاحُ كَالطَّلَاقِ، وَقِيلَ لَا كَالْبَيْعِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي جَانِبِ الرَّجُلِ إذَا لَقَّنَتْهُ وَلَا يَعْلَمْ مَعْنَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَرَفَ الْجَوَابَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ. . . إلَخْ) نَقَلَهُ الْكَمَالُ عَنْ قَاضِي خَانْ (تَنْبِيهٌ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ بَاقِي الْأَحْكَامِ مِنْ الْخُلْعِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْحُقُوقِ. . . إلَخْ، وَقَالَ الْكَمَالُ اخْتَلَفُوا فِي الْخُلْعِ قِيلَ لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْقَاضِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَلَا النَّفَقَةُ، وَكَذَا لَوْ لُقِّنَتْ أَنْ يَبْرَأَ، وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا لَقَّنَ رَبَّ الدَّيْنِ لَفْظَ الْإِبْرَاءِ لَا يَبْرَأُ اهـ. وَعَلِمْت بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ التَّمْلِيكُ. (قَوْلُهُ: كَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ هَذِهِ امْرَأَتِي، وَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي عِنْدَ الشُّهُودِ لَا يَكُونُ نِكَاحًا) ، كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْوَاقِعَاتِ إنَّهُ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ صَحَّ النِّكَاحُ وَجُعِلَ إنْشَاءً وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا فَصَّلَهُ قَاضِي خَانْ بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَا بِمَا لَمْ يَكُنْ لَا يَنْعَقِدُ وَإِلَّا انْعَقَدَ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا فَقَالَا نَعَمْ انْعَقَدَ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْجَعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ. . . إلَخْ) أُورِدَ عَلَيْهِ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَلَفْظِ الرَّجْعَةِ وَكُونِي امْرَأَتِي فَقَبِلَتْ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي حَتَّى فِي النِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ (تَنْبِيهٌ) لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِضَافَتِهِ لِجُزْءٍ شَائِعٍ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَصَحَّحَ فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ خِلَافَهُ وَنَصُّهَا قَالَ زَوَّجْت نِصْفَ نَفْسِي مِنْك بِكَذَا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَقِد. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ، أَمَّا إذَا جُعِلَتْ أُجْرَةً فَيَنْعَقِدُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْحَالِ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ شَرَطَ الْحُلُولَ أَوْ عُجِّلَتْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ فِي الْفَتْحِ لَوْ جُعِلَتْ بَدَلَ الْإِجَارَةِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِعَارَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ

стр. 328

لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ (فِي الْحَالِ) فَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا إذَا قُيِّدَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ أُطْلِقَتْ، وَأَمَّا إذَا قِيلَ أَوْصَيْتُ بِبِنْتِي فُلَانَةَ لَكَ الْآنَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، وَقَالَ الرَّجُلُ قَبِلْتُ يَكُونُ نِكَاحًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مَوْضُوعٍ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ إنْ ذُكِرَ الْمَهْرُ وَإِلَّا فَبِالنِّيَّةِ (وَيُشْتَرَطُ سَمَاعُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَفْظَ الْآخَرِ) ؛ إذْ لَوْلَاهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الرِّضَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاضِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْعِبَارَةِ (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (حُضُورُ حُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ سَامِعَيْنِ مَعًا قَوْلَهُمَا) ، وَقِيلَ الشَّرْطُ أَيْضًا حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ لِإِسْمَاعِهِمَا، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أَصَمَّيْنِ وَهِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا كَلَامَهُمَا وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِ السَّكَارَى إذَا فَهِمُوا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا بَعْدَ الصَّحْوِ، وَإِنْ سَمِعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَأُعِيدَ عَلَى الْآخَرِ فَسَمِعَهُ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَلَوْ أَحَدُهُمَا أَصَمُّ فَأَعَادَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ حَتَّى سَمِعَ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ سَمِعَ أَحَدُهُمَا كَلَامَ الزَّوْجِ وَالْآخَرُ كَلَامَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ أُعِيدَ وَانْعَكَسَ السَّمَاعُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَأَجَازَ أَبُو سَهْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ قَوْلُهُ قَوْلُهُمَا أَيْ قَوْلُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْوِقَايَةِ لَفْظَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ قَوْلَ الْوَكِيلَيْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَهَادَتُهُمَا لِنِكَاحِ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (وَمُسْلِمَيْنِ لِنِكَاحِ مُسْلِمَةٍ) ؛ إذْ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَلَوْ) كَانَا (فَاسِقَيْنِ أَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ أَوْ أَعْمَيَيْنِ أَوْ ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ) ابْنَيْ (أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَهْلُ الْوِلَايَةِ، فَيَكُونُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) النِّكَاحُ (بِهِمَا) أَيْ ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا (إنْ ادَّعَى الْقَرِيبُ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لِلْقَرِيبِ لَا تَجُوزُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا نَكَحَا بِحُضُورِ ابْنَيْ الزَّوْجِ فَإِنْ ادَّعَى لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ ابْنَيْهِ لَهُ، وَإِنْ ادَّعَتْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهَا، وَإِنْ نَكَحَا عِنْدَ ابْنَيْ الزَّوْجَةِ فَإِنْ ادَّعَتْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهَا، وَإِنْ ادَّعَى تُقْبَلُ (كَمَا صَحَّ نِكَاحُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمَا إنْ أَنْكَرَ) ؛ إذْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُسْلِمُ تُقْبَلُ لَهُ (أَمَرَ) الْأَبُ شَخْصًا (آخَرَ أَنْ يَنْكِحَ صَغِيرَتَهُ فَأَنْكَحَ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ إنْ حَضَرَ الْأَبُ صَحَّ) النِّكَاحُ (وَإِلَّا فَلَا) فَإِنَّ الْأَبَ إذَا حَضَرَ انْتَقَلَ، عِبَارَةُ الْوَكِيلِ إلَيْهِ فَصَارَ عَاقِدًا حُكْمًا وَالْوَكِيلُ مَعَ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ شَاهِدَانِ (كَأَبٍ زَوَّجَ بَالِغَتَهُ عِنْدَ رَجُلٍ إنْ حَضَرَتْ صَحَّ) النِّكَاحُ (وَإِلَّا فَلَا) فَصَارَتْ الْبَالِغَةُ كَأَنَّهَا عَاقِدَةٌ وَالْأَبُ وَذَلِكَ الشَّاهِدُ شَاهِدَانِ (حَرُمَ) عَلَى الرَّجُلِ (تَزَوُّجُ أَصْلَهُ) ، وَإِنْ عَلَتْ (وَفَرْعِهِ) ، وَإِنْ سَفَلَتْ (وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهَا) ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا إذَا قَيَّدَتْ. . . إلَخْ) كَذَا نَقْلُ التَّقْيِيدِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَجَازٌ عَنْ التَّمْلِيكِ فَلَوْ انْعَقَدَ بِهَا لَكَانَ مَجَازًا فِي النِّكَاحِ وَالْمَجَازُ لَا مَجَازَ لَهُ اهـ. وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ الْكَمَالُ، وَعَنْ الْكَرْخِيِّ إنْ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِالْحَالِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ لَكِ بِبِنْتِي هَذِهِ الْآنَ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ بِهِ صَارَ مَجَازًا عَنْ التَّمْلِيكِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي صِحَّتِهِ حِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْحَالِ يَصِحُّ اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة. . . إلَخْ) كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ إذَا خَلَا الْحَالُ عَنْ نِيَّةٍ وَذِكْرِ الْمَهْرِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ مُطْلَقًا. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الشَّاهِدَيْنِ مَقْصُودَهُمَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الشَّرْطُ حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ) إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّحَهُ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْأَصَمَّيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْأَصَمِّ لِعَدَمِ السَّمَاعِ وَلَقَدْ أَنْصَفَ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالُ حَيْثُ قَالَ وَلَقَدْ أُبْعِدَ عَنْ الْفِقْهِ وَصُرِفَ عَنْ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْ جَوَّزَهُ بِحَضْرَةِ النَّائِمَيْنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ الْأَصَمَّيْنِ وَهِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا كَلَامَهُمَا) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ قَيْدِ الْفَهْمِ مَتْنًا لِيَحْسُنَ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ [نِكَاحُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ] (قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِفَيْنِ اعْتِقَادًا كَمَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ. (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْأَبُ شَخْصًا) يَعْنِي رَجُلًا لِيُفِيدَ حُكْمَ الصِّحَّةِ بِمَا صَوَّرَهُ مِنْ عَقْدِهِ بِحَضْرَةِ امْرَأَتَيْنِ؛ إذْ لَوْ كَانَ الشَّخْصُ امْرَأَةً شُرِطَ حُضُورُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى اهـ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَأْمُورِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَقَدَهُ، بَلْ قَالَ هَذِهِ امْرَأَتُهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ بَيَّنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ يَرِدُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ نَحْوِ الْقَبَّانِي وَالْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ مَعَ بَيَانِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ. . . إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَوْنُ الْمَرْأَةِ مَحَلًّا لَهُ وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي إضَافَةِ التَّحْرِيمِ إلَى الْأَعْيَانِ فَقِيلَ مَجَازٌ وَالْمُحَرَّمُ حَقِيقَةُ الْفِعْلِ وَرَجَّحُوا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَانْتِفَاءُ مَحَلِّيَّةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ شَرْعًا بِأَحَدِ تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: النَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَالرِّضَاعِ وَحُرْمَةِ الْجَمْعِ كَالْمَحَارِمِ وَالْخَمْسِ وَالتَّقْدِيمِ وَحَقِّ الْغَيْرِ وَعَدَمِ دِينٍ سَمَاوِيٍّ وَالتَّنَافِي كَنِكَاحِ السَّيِّدَةِ وَالْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ بِالثَّلَاثِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ

стр. 329

وَإِنْ سَفَلَتْ (وَبِنْتِ أَخِيهِ) ، وَإِنْ سَفَلَتْ (وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ) بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتَا، وَأَمَّا بَنَاتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ فَحَلَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَهُنَّ غَيْرُ مَذْكُورَاتٍ فِي الْمُحَرَّمَاتِ (وَبِنْتِ زَوْجَةٍ وُطِئْت وَأُمِّ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ) الْأُمُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَطْءَ الْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَنِكَاحَ الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ (وَزَوْجَةِ أَصْلِهِ) ، وَإِنْ عَلَا (وَفَرْعِهِ) (وَإِنْ سَفَلَ وَالْكُلِّ رَضَاعًا) أَيْ حَرُمَ تَزَوُّجُ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ، وَهَذَا يَشْمَلُ أَقْسَامًا كَبِنْتِ الْأُخْتِ مَثَلًا يَشْمَلُ الْبِنْتَ الرَّضَاعِيَّةَ لِلْأُخْتِ النَّسَبِيَّةِ وَالْبِنْتِ النَّسَبِيَّةِ لِلْأُخْتِ الرَّضَاعِيَّةِ وَالْبِنْتِ الرَّضَاعِيَّةِ لِلْأُخْتِ الرَّضَاعِيَّةِ. (وَ) حَرُمَ أَيْضًا تَزَوُّجُ (أَصْلَ مَزْنِيَّتِهِ) ، وَإِنْ عَلَتْ (وَ) أَصْلَ (مَمْسُوسَتِهِ بِشَهْوَةٍ وَمَاسَّتِهِ وَنَاظِرَةٍ إلَى ذَكَرِهِ وَالْمَنْظُورِ بِشَهْوَةٍ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ، وَلَوْ) كَانَ نَظَرُهُ (مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (فِيهِ) أَيْ الْمَاءِ. (وَ) حَرُمَ أَيْضًا تَزَوُّجُ (فُرُوعِهِنَّ) ؛ إذْ بِالزِّنَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (لَا) أَيْ لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُ الْمَنْظُورِ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ (مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ بِالِانْعِكَاسِ) يَعْنِي إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ تَحْرُمُ هِيَ لَهُ، وَأَمَّا إذَا نَظَرَ إلَى مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ فَرَأَى فَرْجَهَا الدَّاخِلَ بِالِانْعِكَاسِ لَا تَحْرُمُ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ (قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ تَحْرُمُ) امْرَأَتُهُ (مَا لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُ الشَّهْوَةِ وَفِي الْمَسِّ) أَيْ إذَا مَسَّ أُمَّ امْرَأَتِهِ (لَا) تَحْرُمُ (مَا لَمْ تَعْلَمْ الشَّهْوَةَ) ؛ لِأَنَّ تَقْبِيلَ النِّسَاءِ غَالِبًا يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ وَالْمُعَانَقَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّقْبِيلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (وَمَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ لَيْسَتْ بِمُشْتَهَاةٍ) فَإِنَّ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ قَدْ تَكُونُ مُشْتَهَاةً، وَقَدْ لَا تَكُونُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعِظَمِ الْجُثَّةِ وَصِغَرِهَا، وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهَا تِسْعَ سِنِينَ فَلَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً وَبِهِ يُفْتَى (كَذَا) أَيْ كَمَا حَرُمَ تَزَوُّجُ أَصْلِ مَزْنِيَّتِهِ وَنَحْوِهَا كَذَلِكَ حَرُمَ (الْجَمْعُ نِكَاحًا وَعِدَّةً) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ) طَلَاقٍ (بَائِنٍ) وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. (وَ) الْجَمْعُ (وَطْئًا بِمِلْكِ يَمِينٍ) قَوْلُهُ (بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ) كَذَا عَمَّةُ جَدِّهِ وَخَالَتُهُ وَعَمَّةُ جَدَّتِهِ وَخَالَاتُهَا الْأَشِقَّاءُ وَغَيْرُهُنَّ، وَأَمَّا الْعَمَّةُ لِأُمٍّ فَلَا تَحْرُمُ عَمَّتُهَا، وَكَذَا الْخَالَةُ لِأَبٍ لَا تَحْرُمُ خَالَتُهَا وَالتَّوْجِيهُ لَا يَخْفَى وَهُوَ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَبِنْتِ زَوْجَتِهِ) كَذَا بَنَاتُ الرَّبِيبَةِ، وَإِنْ سَفَلْنَ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ الْأُمُّ) صَوَابُهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْبِنْتُ بَدَلَ الْأُمِّ. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ تَزَوُّجُ أَصْلِ مَزْنِيَّتِهِ) أَخْرَجَ الْمَيِّتَةَ وَاَلَّتِي أَتَاهَا فِي دُبُرِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْجُزْئِيَّةِ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَمَمْسُوسَتِهِ) شَامِلٌ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَفِي الشَّعْرِ اخْتِلَافٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا عَلَى الرَّأْسِ كَالْبَدَنِ بِخِلَافِ الْمُسْتَرْسِلِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُخْتَارِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْفَضْلِ عَدَمَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ، وَإِذَا ادَّعَى عَدَمَ الشَّهْوَةِ صُدِّقَ إلَّا إذَا قَبَّلَ الْفَمَ أَوْ مَسَّ الْفَرْجَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ) هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَقِيلَ إلَى الشِّقِّ أَوْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ وَحَدُّ الشَّهْوَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ صَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنْ يَشْتَهِيَ بِقَلْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِيًا أَوْ يَزْدَادَ اشْتِهَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَرُّكُ الْآلَةِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِانْتِشَارِ أَوْ ازْدِيَادِهِ إنْ كَانَ مُنْتَشِرًا وَالْمَذْهَبُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ الْإِنْزَالُ بِالْمَسِّ فَإِنْ أَنْزَلَ بِهِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْكَافِي وَفِي الشَّيْخِ وَالْعِنِّينِ عَلَامَةُ الشَّهْوَةِ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فَيَزْدَادُ التَّحَرُّكُ وَالِاشْتِهَاءُ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ الشَّهْوَةُ أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ إلَيْهَا وَيَشْتَهِيَ أَنْ يُوَاقِعَهَا، كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُ الْمَنْظُورِ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ مِنْ مِرْآةٍ) لَا يَصِحُّ هَذَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فَيُقَالُ لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُ أَصْلِ وَفَرْعِ الْمَنْظُورِ إلَى فَرْجِهَا لِمَا أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ نَفْسُ الْمَنْظُورِ إلَى فَرْجِهَا. (قَوْلُهُ: فَرَأَى فَرْجَهَا الدَّاخِلَ بِالِانْعِكَاسِ لَا يُحَرَّمُ لَهُ) ضَمِيرُ يُحَرَّمُ رَاجِعٌ لِلنَّظَرِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَصْلُهَا وَفَرْعُهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّى بِعَلَى. (قَوْلُهُ: كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ) يَعْنِي بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته وَعِبَارَةُ قَاضِي خَانْ لَوْ نَظَرَ فِي مِرْآةٍ فَرَأَى فَرْجَ امْرَأَةٍ فَنَظَرَ عَنْ شَهْوَةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا رَأَى عَكْسَ فَرْجِهَا. اهـ. . (قَوْلُهُ: فَإِنَّ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ قَدْ تَكُونُ مُشْتَهَاةً، وَقَدْ لَا تَكُونُ) إخْرَاجٌ لِلْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ بِنْتَ تِسْعٍ مُشْتَهَاةٌ قَطْعًا مُطْلَقًا، وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ مَا دُونَ تِسْعٍ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ بِنْتُ خَمْسٍ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً اتِّفَاقًا وَبِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالتِّسْعِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالرِّوَايَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعِ وَطْئًا بِمِلْكِ يَمِينٍ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ لَكِنَّهُ تَبِعَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ لِذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ

стр. 330

(أَيَّتُهُمَا فُرِضَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى) يَعْنِي يَحْرُمُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ أَوْ يَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَأَنْ يَطَأَهُمَا مَمْلُوكَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفْضِي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ؛ إذْ الْمُعَادَاةُ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الضَّرَائِرِ (فَجَازَ) الْجَمْعُ (بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجِهَا) الَّذِي كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلُ؛ إذْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ فَإِنَّ بِنْتَ الزَّوْجِ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَ ابْنَ الزَّوْجِ وَهُوَ حَرَامٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَرْأَةُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَةٍ وَطِئَهَا) صَحَّ النِّكَاحُ لِصُدُورِهِ عَنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ لَكِنْ (لَا يَطَأُ وَاحِدَةً) مِنْ الْمَنْكُوحَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ (حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ صَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا حَقِيقَةً، وَلَوْ جَامَعَ الْمَمْلُوكَةَ صَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَطْئًا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا، وَإِذَا حَرَّمَ الْمَمْلُوكَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ كَالْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ حَلَّ وَطْءُ الْمَنْكُوحَةِ، وَإِذَا طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ حَلَّ وَطْءُ الْمَمْلُوكَةِ وَيَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَطْئًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا (وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا) أَيْ الْأُخْتَيْنِ (بِعَقْدَيْنِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَلَا تَسْتَحِقَّانِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ (وَنَسَى الْأَوَّلَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَطَلَ الثَّانِيَةُ (فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ وَلَا وَجْهَ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَالتَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ بَاطِلٌ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ مَعَ الْجَهَالَةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلِلضَّرَرِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا بِإِلْزَامِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَصَيْرُورَةِ الْمَرْأَةِ كَالْمُعَلَّقَةِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ قَدْ أَعْرَضَ عَنْهَا وَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْفُرُوجِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ (فَإِنْ طَلَبَتَا الْمَهْرَ، وَقَالَتَا لَا نَدْرِي الْأَوَّلِيَّةَ لَا يَقْضِي لَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ) إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَجْهُولَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْأَوَّلِيَّةِ أَوْ الِاصْطِلَاحِ لِيَقْضِيَ لَهُمَا وَصُورَتُهُ أَنْ تَقُولَا عِنْدَ الْقَاضِي لَنَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ لَا يَعْدُونَا فَتَصْطَلِحُ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ فَيَقْضِي الْقَاضِي (وَإِنْ ادَّعَتْهَا) أَيْ الْأَوَّلِيَّةَ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَهُمَا تَمَامُ الْمَهْرَيْنِ إنْ فُرِّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَنِصْفُ مَهْرٍ لَوْ قَبْلَهُ وَتَسَاوَى مُسَمَّيَاهُمَا) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْأَخِيرَ بَاطِلٌ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْمَهْرِ وَالنِّكَاحُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَقَدْ فَارَقَ الْأُولَى قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا يَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَنُصِّفَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ مُسَمَّيَاهُمَا (فَإِنْ عَلِمَا) أَيْ الْمُسَمَّيَانِ بِأَنَّ أَيَّهُمَا لِفُلَانَةَ وَأَيَّهُمَا لِلْأُخْرَى (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسَمَّيَانِ (فَنِصْفٌ) أَيْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ (أَقَلُّ الْمُسَمَّيَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ (وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ) مَهْرٌ لَهُمَا (فَلَهُمَا مُتْعَةٌ وَاحِدَةٌ) ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: أَيَّتُهُمَا فُرِضَتْ ذَكَرًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَالْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةُ، وَأَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَلَا يَمْنَعُ؛ وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ سَيِّدَتَهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِزَوَالِ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ السَّيِّدَةِ عَلَيْهَا نَظَرًا إلَى مُطْلَقِ الْحُرْمَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجِهَا) لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى صِيغَةِ الْحَصْرِ فَأَفَادَ تَصْوِيرَ مِثْلِهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ قَاضِي خَانْ قَالُوا كُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبَيْنَ ابْنَةِ زَوْجٍ كَانَ لَهَا اهـ. لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةِ ابْنِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا لَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَقَلْبُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَسَى) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ بَيَّنَ إحْدَاهُمَا بِالْفِعْلِ بِأَنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ بَيَّنَ أَنَّهَا سَابِقَةٌ قَضَى بِنِكَاحِهَا لِتَصَادُقِهِمَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُخْرَى، وَلَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُخْرَى سَابِقَةٌ يُعْتَبَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَيَانُ دَلَالَةٍ وَالثَّانِيَ صَرِيحًا وَالدَّلَالَةُ لَا تُقَاوِمُ الصَّرِيحَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: فُرِّقَ) قَالَ الْكَمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَاقٌ حَتَّى يَنْقُصَ الْعَدَدُ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا وَنَسِيَهَا حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ وَلَا يُفَارِقُ الْكُلَّ وَأُجِيبُ بِإِمْكَانِهِ هُنَاكَ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ كَانَ مُتَيَقَّنُ الثُّبُوتِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ نِكَاحَ مَنْ شَاءَ بِعَيْنِهِ مِنْهُنَّ مُتَمَسِّكًا بِمَا كَانَ مُتَيَقَّنًا وَلَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا فَدَعْوَاهُ حِينَئِذٍ تَمَسُّكٌ بِمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ثُبُوتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَتْهَا أَيْ الْأَوَّلِيَّةَ كُلٌّ فَلَهُمَا تَمَامُ الْمَهْرَيْنِ إنْ فُرِّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ) أَقُولُ إذَا كَانَ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَزِمَ لِكُلٍّ مَهْرَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ دَعْوَى الْأَوَّلِيَّةِ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ لِلْمُزَاحَمَةِ فِي نِصْفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمَهْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِدَعْوَى الْأَوَّلِيَّةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَالْحُكْمُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُسَمَّيَانِ فَنِصْفٌ أَيْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ أَقَلِّ الْمُسَمَّيَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ لِحُكْمِهِ شَرْحًا بِنِصْفِ

стр. 331

بَدَلَ نِصْفِ الْمَهْرِ (كَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْمُحَرَّمِ جَمَعَهُمَا) فِي النِّكَاحِ مِنْ الْمَحَارِمِ (صَحَّ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ) الْمُقِرَّةِ بِنَبِيٍّ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الصَّابِئَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً مُقِرَّةً بِنَبِيٍّ صَارَ ذِكْرُهَا عَبَثًا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا . (وَ) نِكَاحُ (الْمُحْرِمَةِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَلَوْ) كَانَ نِكَاحُهَا (لِمُحْرِمٍ) فَإِنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ [نِكَاحُ الْأَمَةِ] . (وَ) نِكَاحُ (الْأَمَةِ، وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً أَوْ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَيُجَوِّزُهُ بِالْمُسْلِمَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ طَوْلِ الْحُرَّةِ وَالْمُرَادُ بِطَوْلِ الْحُرَّةِ الْقُدْرَةُ عَلَى نِكَاحِهَا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَهْرُ الْحُرَّةِ وَنَفَقَتُهَا (وَ) نِكَاحُ (الْحُرَّةِ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَمَةِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّة (وَلَوْ) كَانَ نِكَاحُهَا (فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ) لِبَقَاءِ أَثَرِ النِّكَاحِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَقْدِ . (وَ) نِكَاحُ (أَرْبَعٍ مِنْ حَرَائِرَ وَإِمَاءٍ لِلْحُرِّ فَقَطْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَزْيَدُ مِنْ الْأَرْبَعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَمَةً وَاحِدَةً (وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ) . (وَ) نِكَاحُ (حُبْلَى مِنْ الزِّنَا) لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . (وَ) لَكِنْ (لَا تُوطَأُ قَبْلَ وَضْعِهَا) لِئَلَّا يَسْقِيَ مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ لَا لِاحْتِرَامِ مَاءِ الزَّانِي هَذَا إذَا كَانَ النَّاكِحُ غَيْرَ الزَّانِي، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عِنْدَ الْكُلِّ وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ــ [حاشية الشرنبلالي] أَقَلِّ الْمُسَمَّيَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَتَأْخُذَانِ مَهْرًا كَامِلًا، وَلَيْسَ لَهُمَا إلَّا نِصْفُ أَقَلِّ الْمُسَمَّيَيْنِ اهـ. وَيُمْكِنُ إصْلَاحُ الْمَتْنِ بِالْعِنَايَةِ فَيُقَالُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُسَمَّيَانِ فَنِصْفُ أَقَلِّ الْمُسَمَّيَيْنِ يَعْنِي لَهُمَا وَإِلَّا فَالْمُؤَاخَذَةُ عَلَى ظَاهِرِهِ ظَاهِرَةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ عَلِمَا فَلِكُلٍّ رُبُعُ مَهْرِهَا وَإِلَّا فَنِصْفُ أَقَلِّ الْمُسَمَّيَيْنِ اهـ. فَتَأَمَّلْ [نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ] (قَوْلُهُ: صَحَّ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَا يَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَتُكْرَهُ الْكِتَابِيَّةُ الْحَرْبِيَّةُ إجْمَاعًا لِانْفِتَاحِ بَابِ الْفِتْنَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّعَلُّقِ الْمُسْتَدْعِي لِلْمُقَامِ مَعَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَتَعْرِيضِ الْوَلَدِ عَلَى التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَعَلَى الرِّقِّ بِأَنْ تُسْبَى وَهِيَ حُبْلَى فَيُولَدُ الْوَلَدُ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُقِرَّةِ بِنَبِيٍّ) كَذَا قَالَ الْكَمَالُ الْكِتَابِيُّ مَنْ يُقِرُّ بِنَبِيٍّ وَيُؤْمِنُ بِكِتَابٍ وَفِي الْمُصَفَّى قَالُوا هَذَا يَعْنِي حِلَّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ إذَا لَمْ تَعْتَقِدْ الْمَسِيحَ إلَهًا، أَمَّا إنْ اعْتَقَدَتْ فَلَا. وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْكُلُوا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا إلَهٌ وَلَا يَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، وَقِيلَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلَائِلِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْأَكْلُ وَالتَّزَوُّجُ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي الذَّبِيحَةِ قَالَ ذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ حَلَالٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ بِثَالِثِ ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ أَيْ الْهِدَايَةِ وَالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ مِنْ ابْتِنَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُظْهِرُونَ لَا عَلَى مَا يُضْمِرُونَ [نِكَاحُ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ) عَلِمْت كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِكَرَاهَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمُبَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ رَاجِحًا عَلَى الْفِعْلِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا) كَذَلِكَ يَجُوزُ مَعَهَا وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ) قَيَّدَ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مُرَاجَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الرَّجْعَةِ وَالْمُرَادُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَوْ دَخَلَ بِالْحُرَّةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْإِمَاءِ وَخَمْسًا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي عَقْدٍ صَحَّ نِكَاحُ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْخَمْسِ بَاطِلٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْجَمْعُ فَصَحَّ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] . الْآيَةَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، فَاسْتَفَدْنَا أَنَّ حِلَّ الْأَرْبَعِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ خَوْفِ عَدَمِ الْعَدْلِ وَثُبُوتِ الْمَنْعِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ خَوْفِهِ قَالَهُ الْكَمَالُ فِي بَابِ الْقَسْمِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ مَا ظَاهِرُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَدَمَ الْعَدْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعَدَدِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ قَوْلٌ بِالْمَفْهُومِ وَلَا نَقُولُ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْكَافِي وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُوطَأُ) حُكْمُ الدَّوَاعِي كَالْوَطْءِ لَا تَحِلُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ [نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا] (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْقِيَ مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) فَإِنْ قِيلَ فَمُ الرَّحِمِ يَنْسَدُّ فِي الْحَبَلِ فَكَيْفَ يَكُونُ سَاقِيًا قُلْنَا شَعْرُهُ يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ الْغَيْرِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ ازْدِيَادُ نَبَاتِ الشَّعْرِ لَا أَصْلُ نَبَاتِهِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَالْكَافِي؛ لِأَنَّ بِهِ يَزْدَادُ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ حِدَةً كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ اهـ. وَهَذِهِ حِكْمَتُهُ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ لِمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ اهـ.

стр. 332

عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . (وَ) نِكَاحُ (الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ يَمِينٍ) بِأَنْ وَطِئَهَا مَوْلَاهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ أُمُّ الْوَلَدِ مَا لَمْ تَكُنْ حُبْلَى؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ وَلِهَذَا يَنْتَفِي وَلَدُهَا بِمُجَرَّدِ نَفْيِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ (أَوْ زِنًا) أَيْ صَحَّ نِكَاحُ الْمَوْطُوءَةِ بِزِنًا حَتَّى لَوْ رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ . (وَ) نِكَاحُ الْمَضْمُومَةِ إلَى مُحَرَّمَةٍ فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ وَثَنِيَّةً وَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى صَحَّ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ فِي إحْدَاهُمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَبِيعِ إذَا ضُمَّ إلَى الْمَبِيعِ يَكُونُ قَبُولُ غَيْرِ الْمَبِيعِ شَرْطًا لِقَبُولِ الْمَبِيعِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (وَمَا سُمِّيَ) مِنْ الْمَهْرِ كُلِّهِ (فَلَهَا) ، وَقَالَا يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا فَمَا أَصَابَ الْمَضْمُومَةَ لَزِمَهُ وَمَا أَصَابَ الْأُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ (لَا نِكَاحُ أَمَتِهِ وَسَيِّدَتِهِ) أَيْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ سَوَاءً كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُشْتَرَكَةً وَلَا نِكَاحُ الْعَبْدِ سَيِّدَتَهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِمَا. (وَ) لَا نِكَاحُ (الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمُشْرِكَاتِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (وَصَابِئَةٍ عَابِدَةِ كَوْكَبٍ لَا كِتَابَ لَهَا) اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الصَّابِئَةِ فَعِنْدَهُمَا هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ النُّجُومَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسُوا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَ النُّجُومَ كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِ الْكَعْبَةَ، فَإِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَتَدْخُلُ فِيمَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَاهُ لَمْ يَصِحَّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ وَلِهَذَا قُيِّدَتْ هَاهُنَا بِمَا ذُكِرَ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَذْكُورَاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ نَقُولُ هُوَ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ فَيَتَنَاوَلُ الْوَطْءَ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ . (وَ) لَا نِكَاحُ (خَامِسَةٍ فِي عِدَّةِ رَابِعَةٍ لِلْحُرِّ وَثَالِثَةٍ فِي عِدَّةِ ثَانِيَةٍ لِلْعَبْدِ) فَإِنْ طَلَّقَ الْحُرُّ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ نَظِيرُ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ . (وَ) لَا نِكَاحُ (حُبْلَى ثَبَتَ نَسَبُ حَمْلِهَا كَحَامِلٍ سُبِيَتْ) فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي دَارِهِمْ كَمَا يَثْبُتُ فِي دَارِنَا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَحَامِلٍ مِنْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ حُصُولُ الْحَمْلِ بَعْدَ السَّبْيِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ (أَوْ) حَامِلٍ (مِنْ مَوْلَاهَا) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ (أَوْ) حَامِلٍ (مِمَّنْ زَوَّجَهَا) مَوْلَاهَا (إيَّاهُ) فَإِنَّهُ أَيْضًا ثَابِتُ النَّسَبِ [نِكَاحُ الْمُتْعَةِ] . (وَ) لَا نِكَاحُ (الْمُتْعَةِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] [نِكَاحُ الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ يَمِينٍ] قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ) كَذَا فِي الْكَافِي، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا اهـ. أَيْ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ اهـ. أَيْ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا أُحِبُّ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، وَكَذَا الزَّانِيَةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِهِ فَلَمْ يَتَقَابَلْ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فَكَانَ. قَوْلُهُ: تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِمَا اهـ. . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيُّ جَعَلَ الْوُجُوبَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا جَازَ وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَخِلَافُ مُحَمَّدٍ فِي حِلِّ الْوَطْءِ لَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا لَا بِجَازِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا إذَا لَمْ تَكُنْ حُبْلَى وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى صَحَّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ [نِكَاحُ الْمَضْمُومَة إلَى مُحَرَّمَةٍ] (قَوْلُهُ: لَا نِكَاحُ أَمَتِهِ) يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ ثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَبَقَاءِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَدِّهَا عَلَيْهِ خَامِسَةً. اهـ. (قُلْت) وَكَذَا ثُبُوتُ نَسَبِ وَلَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَالْكُلُّ مُنْتَفٍ اهـ. أَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا مُتَنَزِّهًا عَنْ وَطْئِهَا حَرَامًا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ فَهُوَ حَسَنٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ أَوْ مَحْلُوفًا عَلَيْهَا بِعِتْقِهَا، وَقَدْ حَنِثَ الْحَالِفُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ سِيَّمَا إذَا تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي، كَذَا فِي الْبَحْرِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي عَدَمِ عَدِّهَا خَامِسَةً وَنَحْوِهِ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمُحَرَّمِ. (قَوْلُهُ: وَصَابِئَةٍ عَابِدَةِ كَوْكَبٍ لَا كِتَابَ لَهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ هَكَذَا ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَنْعَ نِكَاحِهِنَّ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: عِبَادَةُ الْكَوْكَبِ وَعَدَمُ الْكِتَابِ فَلَوْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَهُمْ كِتَابٌ تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ زَعَمُوا أَنَّ عِبَادَةَ الْكَوَاكِبِ لَا تُخْرِجُهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا حَقِيقَةً فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِ الْكَعْبَةَ فَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى. اهـ. (قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الصَّابِئَةِ) وَهُوَ لِاشْتِبَاهِ مَذَاهِبِهِمْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] لَا فِي الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

стр. 333

أَتَمَتَّعُ بِكِ، كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ. (وَ) لَا (النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ) مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَقُلْ وَالْمُؤَقَّتُ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهُ عَطْفُهُ عَلَى الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ مَعَ عَدَمِ مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لِلْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ (بَرْهَنَتْ) امْرَأَةٌ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَجُلٍ (أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَقَضَى بِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ فِي عَكْسِهِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا يَسَعُهُ الْوَطْءُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ الْحُجَّةَ؛ إذْ الشُّهُودُ كَذَبَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ ﵁ فَقَضَى عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْهُ بُدٌّ فَزَوِّجْنِي إيَّاهُ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ، وَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ لَأَجَابَهَا بِمَا طَلَبَتْ (لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِبِنْتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ زَوَّجْتُكِ فُلَانًا، وَقَالَ فُلَانٌ تَزَوَّجْتُهَا فَإِنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ لَمَا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ يَخْتَصُّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَلَا يَتَعَدَّاهَا وَالنِّكَاحُ لَيْسَ مِنْهَا (وَلَا إضَافَتُهُ) إلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا زَوَّجْتُهَا فُلَانًا فِي صَفَرٍ، وَقَالَ فُلَانٌ قَبِلْتُهَا لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ دُونَهُ) أَيْ دُونَ النِّكَاحِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الشَّرْطُ (كَائِنًا) نُقِلَ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّ تَعْلِيقَ النِّكَاحِ بِشَرْطٍ مَعْلُومٍ لِلْحَالِ يَجُوزُ وَيَكُونُ تَحْقِيقًا بِأَنْ قَالَ لِآخَرَ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ فَقَالَ إنِّي زَوَّجْتُهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْخَاطِبُ فَقَالَ أَبُو الْبِنْتِ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتُهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْكَ وَقَبِلَ الْآخَرُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهَا يَنْعَقِدُ هَذَا النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ تَحْقِيقٌ، فَيَكُونُ تَنْجِيزًا وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ (بَابُ الْوَلِيِّ وَالْكُفْءِ) (الْوَلِيُّ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالرَّقِيقِ) ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ الْعَجْزُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمْ وَلِمَا عُلِمَ مِنْ كَوْنِ الْوَلِيِّ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ فِي الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فِي صِحَّةِ انْعِقَادِ نِكَاحِ أَضْدَادِهِمْ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ) أَيْ عَاقِلَةٍ بَالِغَةٍ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (بِلَا وَلِيٍّ) فَإِنَّ الْحُرَّةَ الْمُكَلَّفَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَنْفُذُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِوَلِيٍّ،. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَنْفُذُ ــ [حاشية الشرنبلالي] [نِكَاح خَامِسَة فِي عدة رَابِعَة لِلْحُرِّ وَثَالِثَة فِي عدة ثَانِيَة لِلْعَبْدِ] قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ) وَلَوْ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَشَمِلَ الْمُدَّةَ الْمَجْهُولَةَ أَيْضًا وَقَيَّدَ بِالْمُؤَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَاطِعِ يَدُلُّ عَلَى انْعِقَادِهِ مُؤَبَّدًا وَبَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ إنَّمَا يَكُونُ بِاللَّفْظِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقُلْ وَالْمُؤَقَّتُ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهُ عَطْفُهُ عَلَى الْمُتْعَةِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا يَسَعُهُ الْوَطْءُ) هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي عَدَمِ النَّفَاذِ بَاطِنًا وَفِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْجَهُ [تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ] (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ) لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ سِوَى الْمُصَنِّفِ، بَلْ كَلَامُهُ فِي الْبُيُوعِ يُخَالِفُ هَذَا حَيْثُ قَالَ النِّكَاحُ لَا يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى الزَّمَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ اهـ. وَصَرَّحَ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ فِي الْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ وَالْخَانِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَفَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْقُنْيَةِ وَلَعَلَّهُ اشْتَبَهَ النِّكَاحُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ بِالنِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ مَعَهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا إضَافَتُهُ إلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ. . . إلَخْ) يُنَاقِضُ حُكْمَهُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُضَافِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشُّرُوطِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا إضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. . وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ كَمَا لَا يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى مُسْتَقْبَلٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ كَائِنًا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْوَلِيِّ وَالْكُفْءِ] (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ. . . إلَخْ) هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِيهِ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ وِلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، وَالثَّانِي وِلَايَةُ إجْبَارٍ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْمَعْتُوهَةِ وَالرَّقِيقَةِ، وَالْوَلِيُّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الْوَارِثُ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ وَالْعَبْدُ وَالْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْوَلِيُّ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْعَدُوِّ وَفِي أُصُولِ الدِّينِ هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ حَسْبَمَا يُمْكِنُ الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُجْتَنِبُ الْمَعَاصِيَ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ يَنْعَقِدُ لَازِمًا، وَقَالَ الْكَمَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ.

стр. 334

(وَلَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (الِاعْتِرَاضُ فِي غَيْرِ كُفْءٍ) إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ جَازَ (مَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ) ، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ، فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الْفَسْخِ كَيْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ بِعَدَمِ مُرَبِّيهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَعَلِمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إنَّمَا جُعِلَ رِضًا فِي حَقِّ النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْبِكْرِ نَصًّا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَرُوِيَ عَدَمُ جَوَازِهِ) . رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ (وَبِهِ يُفْتَى) لِفَسَادِ الزَّمَانِ (وَرِضَا الْبَعْضِ كَالْكُلِّ) أَيْ رِضَا بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ كَرِضَا كُلِّهِمْ حَتَّى إذَا عَقَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ الْبَاقِي عَلَى فَسْخِهِ (لَوْ اسْتَوَوْا) فِي الدَّرَجَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ الْعَاقِدِ فَلَهُ فَسْخُهُ (وَقَبْضُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (الْمَهْرَ وَنَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ قَبْضِهِ الْمَهْرَ كَتَجْهِيزِهَا مِنْهُ وَمُبَاشَرَةِ أَسْبَابِ الْوَلِيمَةِ (رِضًا) ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِحُكْمِ الْعَقْدِ، وَإِنْ خَاصَمَ أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ رِضًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ رِضًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (لَا سُكُوتُهُ) ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُجْعَلُ رِضًا إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا (لَا تُجْبَرُ بِكْرٌ بَالِغَةٌ عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ لَا تُنْكَحُ بِلَا رِضَاهَا، بَلْ تُجْبَرُ الصَّغِيرَةُ عِنْدَنَا، وَلَوْ ثَيِّبًا وَتُجْبَرُ الْبِكْرُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ بَالِغَةً فَالْبِكْرُ الصَّغِيرَةُ تُجْبَرُ اتِّفَاقًا وَالثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ لَا تُجْبَرُ اتِّفَاقًا، ثُمَّ عِنْدَنَا كُلُّ وَلِيٍّ فَلَهُ الْإِجْبَارُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ إلَّا لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ (فَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا) أَيْ الْبَالِغَةَ (هُوَ) أَيْ الْوَلِيُّ نَفْسُهُ (أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولُهُ أَوْ زَوَّجَهَا) أَيْ الْوَلِيُّ (فَعَلِمَتْ) بِوُصُولِ خَبَرِ التَّزْوِيجِ إلَيْهَا (فَسَكَتَتْ أَوْ ضَحِكَتْ غَيْرَ مُسْتَهْزِئَةٍ) فَإِنَّ ضَحِكَهَا مُسْتَهْزِئَةً لَا يَكُونُ رِضًا، وَإِذَا تَبَسَّمَتْ فَهُوَ رِضًا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَوْ بَكَتْ بِلَا صَوْتٍ كَانَ؛ إذْنًا بِشَرْطِ أَنْ تَعْلَمَ الزَّوْجَ) يَعْنِي أَنَّ سُكُوتَهَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ؛ إذْنًا مِنْهَا إذَا عَلِمَتْ الزَّوْجَ أَنَّهُ مَنْ هُوَ لِتُظْهِرَ رَغْبَتَهَا فِيهِ مِنْ رَغْبَتِهَا عَنْهُ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ رَجُلٍ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا يُزَوِّجُهَا أَيًّا شَاءَ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (لَا الْمَهْرَ) أَيْ عِلْمُهَا الْمَهْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةً بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَلِّغُ فُضُولِيًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا (كَذَا) أَيْ كَمَا أَنَّ سُكُوتَهَا الْمَذْكُورَ؛ إذْنٌ كَذَلِكَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَلَهُ الِاعْتِرَاضُ فِي غَيْرِ كُفْءٍ مَا لَمْ تَلِدْ) فَإِنْ اخْتَارَ الْفُرْقَةَ شُرِطَ لَهَا قَضَاءُ الْقَاضِي وَلَا تَكُونُ طَلَاقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: رُوِيَ عَدَمُ جَوَازِهِ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ الْكَمَالُ، وَهَذَا أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَازِمٌ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِانْعِقَادِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ اهـ. عِبَارَةُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَرِضَاءُ الْبَعْضِ كَالْكُلِّ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالرِّضَا؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِأَنَّهُ كُفْءٌ مِنْ الْبَعْضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مَنْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَإِنْكَارُ سَبَبِ وُجُوبِ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إسْقَاطًا لَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاصَمَ أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ مُخَاصَمَةِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَا يَكُونُ رِضًى بِالنِّكَاحِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: لَا سُكُوتُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَلِدْ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي إلْحَاقُ الْحَبَلِ الظَّاهِرِ بِالْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْعَلُ رِضًى إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا) قَدْ جَمَعَهَا الْكَمَالُ بِنَظْمٍ لَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِفَتْحِ الْقَدِيرِ وَزَادَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَسَائِلَ أُخْرَى [إجْبَار الْبِكْر الْبَالِغَة عَلَى النِّكَاح] (قَوْلُهُ: أَوْ رَسُولُهُ) سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَهُ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: فَعَلِمَتْ بِوُصُولِ خَبَرِ التَّزْوِيجِ) إنْ كَانَ بِرَسُولِهِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ فُضُولِيًّا شَرَطَ الْعَدَدَ أَوْ الْعَدَالَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: لَا الْمَهْرَ) أَيْ عِلْمُهَا الْمَهْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ مُصَحَّحَةٍ وَثَانِيهَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّدَاقِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ، وَثَالِثِهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ أَبًا أَوْ جَدًّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا يَشْتَرِطُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالْمِعْرَاجِ وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ قَائِلِهِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا هِيَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ ﵀. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةً بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَهْرِ) أَقُولُ التَّعْلِيلُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَهَا بِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةً بِدُونِهِ لَا يَنْهَضُ؛ لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مَهْرٌ، فَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَازِمًا بِلَا ضَرَرٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْوَلِيُّ الْكَبِيرَةَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَأَعْلَمَهَا بِالزَّوْجِ فَقَطْ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا قَدْرًا لَا يُرْضِيهَا يَكُونُ إلْزَامُهَا بِالنِّكَاحِ لِسُكُوتِهَا حِينَئِذٍ إضْرَارًا بِهَا؛ إذْ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ الْمُسَمَّى فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْمَهْرِ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالزَّوْجِ هُوَ الْأَوْجَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ

стр. 335

(إذَا زَوَّجَهَا) الْوَلِيُّ (عِنْدَهَا فَسَكَتَتْ) يَكُونُ سُكُوتُهَا؛ إذْنًا (فِي الْأَصَحِّ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْأَقْرَبِ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ وَلِيٌّ بَعِيدٌ (فَإِذْنُهَا) لَا يَكُونُ بِالسُّكُوتِ، بَلْ (بِالْقَوْلِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا السُّكُوتَ لِقِلَّةِ الِالْتِفَاتِ إلَى كَلَامِهِ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا بِخِلَافِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلِيِّ (كَالثَّيِّبِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» ؛ وَلِأَنَّ النُّطْقَ لَا يُعَدُّ عَيْبًا مِنْهَا إذَا قَلَّ الْحَيَاءُ بِالْمُمَارَسَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ النُّطْقِ. وَفِي الْكَافِي إذَا وُجِدَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ كَالْقَوْلِ كَتَمْكِينِهَا نَفْسَهَا وَمُطَالَبَتِهَا بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ. وَفِي الْمُحِيطِ، لَوْ قَبِلَتْ الْهَدِيَّةَ أَوْ خِدْمَةَ الزَّوْجِ أَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ لَا يَكُونُ رِضًا (وَيُشْتَرَطُ) فِي اسْتِئْذَانِ غَيْرِ الْأَقْرَبِ (إعْلَامُهُمَا) أَيْ الْمَهْرِ وَالزَّوْجِ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي اسْتِئْمَارِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قِلَّةِ الصَّدَاقِ وَكَثْرَتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَذِكْرُ الزَّوْجِ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَهْرِ إلَّا لِغَرَضٍ فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجِ وَالْمَهْرِ، كَذَا فِي الْكَافِي (الزَّائِلُ بَكَارَتَهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ) هُوَ طُولُ مُكْثِهَا فِي أَهْلِهَا بَعْدَ إدْرَاكِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عِدَادِ الْأَبْكَارِ (أَوْ زِنًا بِكْرٌ حُكْمًا) أَيْ لَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ فِي أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا (وَالْقَوْلُ لَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتِّ، وَقَالَتْ: بَلْ رَدَدْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ وَتَمَلُّكَ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةُ تَدْفَعُهُ (وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى سُكُوتِهَا وَلَا تَحْلِفُ هِيَ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ بَيِّنَتِهِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّحْلِيفِ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ خِلَافًا لَهُمَا (لِلْوَلِيِّ إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَلَوْ) كَانَتْ الصَّغِيرَةُ (ثَيِّبًا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَقَدْ مَرَّ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) وَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا (أَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ) بِإِذْنِ زَوْجِ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً (إنْ كَانَ) أَيْ الْوَلِيُّ (أَبًا أَوْ جَدًّا) أَيْ أَبَ الْأَبِ خِلَافًا لَهُمَا قَالُوا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ــ [حاشية الشرنبلالي] الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَهَا فَسَكَتَتْ يَكُونُ سُكُوتُهَا إذْنًا فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْكَمَالُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ عَرَفَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ. اهـ. (قُلْت) وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي إذَا وُجِدَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ كَالْقَوْلِ كَتَمْكِينِهَا. . . إلَخْ) زَادَ الْكَمَالُ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ وَالضَّحِكِ سُرُورًا لَا اسْتِهْزَاءً وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ سِوَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا بِخِلَافِ الثَّيِّبِ لَا بُدَّ فِي حَقِّهَا مِنْ دَلَالَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مُجَرَّدِ السُّكُوتِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ إلَّا التَّمْكِينَ فَيَثْبُتُ بِدَلَالَةِ نَصِّ إلْزَامِ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْقَوْلِ. اهـ. وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا. . . إلَخْ) رَدَّهُ الْكَمَالُ بَحْثًا مِنْهُ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْكَافِي فَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ وَمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْكَافِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِهِ الصَّغِيرَةَ بِحُكْمِ الْجَبْرِ وَالْكَلَامُ فِي الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَجَبَ مُشَاوَرَتُهُ لَهَا وَالْأَبُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَصْدُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا إلَّا بِرِضَاهَا غَيْرَ أَنَّ رِضَاهَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُضْعِفُ ظَنَّ كَوْنِهِ رِضًا وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا لَا تَرْضَى إلَّا بِالزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِكَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: الزَّائِلِ بَكَارَتِهَا) أَيْ عُذْرَتِهَا وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ اسْمٌ لِمَنْ لَمْ تُجَامَعْ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُلِّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ زِنًا) يُرِيدُ بِهِ الْخَفِيَّ الَّذِي لَمْ تُشْهَرْ بِهِ بِأَنْ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا الْحَدُّ بِهِ وَلَمْ يَصِرْ عَادَةً لَهَا. (قَوْلُهُ: بِكْرٍ حُكْمًا) وَاضِحٌ فِي الزِّنَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ بِكْرٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَبَقِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ طَلُقَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنهمَا بِعُنَّةٍ أَوْ جَبٍّ تُزَوَّجُ كَالْأَبْكَارِ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً وَالْحَيَاءُ فِيهَا مَوْجُودٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بَلَغَكِ النِّكَاحُ. . . إلَخْ) إنَّمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ يَوْمَ، كَذَا فَرَدَدْتُ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ سَكَتِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالْفَرْقُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى سُكُوتِهَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى لِإِثْبَاتِ زِيَادَةِ الرَّدِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ ادَّعَى السُّكُوتَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إجَازَتَهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِثْبَاتِ وَزِيَادَةُ بَيِّنَتِهِ بِإِثْبَاتِ اللُّزُومِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ بَيِّنَتُهَا أَوْلَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتِّ [إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْء] (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا) كَذَا لَوْ زَادَ فِي مَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ زِيَادَةً فَاحِشَةً فَلَا اخْتِصَاصَ بِمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلِغَيْرِ كُفْءٍ لَا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِ الصَّغِيرِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْجَدُّ وَالْأَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

стр. 336

كَانَ الْأَبُ صَاحِيًا، وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ عُرِفَ مِنْهُ سُوءُ الِاخْتِيَارِ لِطَمَعِهِ أَوْ سَفَهِهِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، لَهُمَا أَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ فَإِذَا تَضَمَّنَ ضَرَرًا لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنَّ شَفَقَتَهُمَا وَافِرَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الضَّرَرَ يَضْمَحِلُّ فِي مُقَابَلَةِ فَوَائِدَ أُخَرَ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ حَسَنَ الْخُلُقِ وَالْأُلْفَةِ وَوَاسِعَ النَّفَقَةِ وَالْعِفَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَصَدَاهَا بِالْعَقْدِ فَلَا ضَرَرَ (وَإِلَّا) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا (فَلَا) أَيْ لَا يَصِحُّ إنْكَاحُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ اتِّفَاقًا لِفَقْدِ عِلَّةِ الصِّحَّةِ فِي الْغَيْرِ (فَفِي عَقْدِهِمَا) أَيْ عَقْدِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (إذَا كَانَ) ذَلِكَ الْعَقْدُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كُفْءٍ لَزِمَ) أَيْ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ (وَفِي) عَقْدِ (غَيْرِهِمَا) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (خِيَارُ فَسْخٍ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَعْنِي إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ الْبُلُوغِ إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا يَتَنَاوَلُ الْقَاضِيَ وَالْأُمَّ حَتَّى إذَا زَوَّجَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي (بِشَرْطِ الْقَضَاءِ) يَعْنِي إذَا اخْتَارَ الصَّغِيرَةُ أَوْ الصَّغِيرُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ مَا لَمْ يَفْسَخْ الْقَاضِي النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا (بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ) حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ. (وَ) بِخِلَافِ (خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ) فَإِنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا قَضَاءٍ (فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَهُ) أَيْ إذَا اشْتَرَطَ الْفُرْقَةَ بِالْقَضَاءِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بَلَغَ أَوْ لَا وَرِثَهُ الْآخَرُ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْقَضَاءِ (وَسُكُوتُ الْبِكْرِ هَاهُنَا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ (رِضًا وَخِيَارُهَا لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ جَهِلَتْ بِهِ) أَيْ بِالْخِيَارِ فَإِنَّ الْبِكْرَ إذَا سَكَتَتْ هَا هُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ رَأَتْهُ بِاللَّيْلِ تَخْتَارُ بِلِسَانِهَا فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي وَتُشْهِدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ رَأَيْتُ الدَّمَ الْآنَ فَإِنْ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتَرْت فَهِيَ عَلَى اخْتِيَارِهَا، وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ فَدَعَا شُهُودًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَلَمْ تُعْذَرْ، وَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَلَوْ اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي بِشَهْرَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ إذَا أُعْتِقَتْ أَمَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَجَهْلُهَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ الْمَوْلَى تَمْنَعُ التَّعَلُّمَ بِخِلَافِ الْحَرَائِرِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ إذَا رَاهَقَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَلُّمُ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ أَوْ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِمَا التَّعْلِيمُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَا سُدًى قَالَ ﵊ «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ إذَا بَلَغُوا عَشْرًا» (وَخِيَارُ الصَّغِيرِ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلصَّغِيرِ (وَالثَّيِّبِ) إذَا بَلَغَا (لَا يَبْطُلُ بِلَا صَرِيحِ رِضًا) بِأَنْ يَقُولَ رَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ (أَوْ دَلَالَةً) بِأَنْ يَفْعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَالْقُبْلَةِ وَالْمَسِّ وَإِعْطَاءِ الْغُلَامِ الْمَهْرَ وَقَبُولِ الثَّيِّبِ الْمَهْرَ (وَلَا بِقِيَامِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ بِعَدَمِ الرِّضَا لِتَوَهُّمِ الْخَلَلِ وَمَا ثَبَتَ بِعَدَمِ الرِّضَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا إلَّا أَنَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا) أَيْ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ فَقِيرٍ أَوْ مُحْتَرِفٍ حِرْفَةً دَنِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَضَاءِ، كَذَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ) فِي سِتَّةٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: الْفُرْقَةِ) بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنَقْضِ الْمَهْرِ وَالْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاللِّعَانِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ وَالْمُخَيَّرَةِ) بَقِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ الْفُرْقَةُ بِالْإِيلَاءِ وَالرِّدَّةِ وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا اشْتَرَطَ الْفُرْقَةَ بِالْقَضَاءِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بَلَغَ أَوْ لَا وَرِثَهُ الْآخَرُ) اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ مُفَادِ الْمَتْنِ الْوِرَاثَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ إفَادَتَهُ الْوِرَاثَةَ قَبْلَ فُرْقَةٍ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا. . . إلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِلِسَانِهَا حَتَّى فَعَلَتْهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا تَعَسُّفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ غَايَةُ الْأَمْرِ كَوْنُ هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَلَوْ سَأَلَتْ الْبِكْرُ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، وَكَذَا عَنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ مِنْهَا لَا يُبْطِلُ كَوْنَ سُكُوتِهَا رِضًا عَلَى الْخِلَافِ، فَإِنَّ ذَاكَ إذَا لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِكُلِّ مَهْرٍ وَالسُّؤَالُ يُفِيدُ نَفْيَ ظُهُورِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ رِضَاهَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهِ، وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْقَادِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَيْفَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْ لِغَرَضِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ إذَا رَاهَقَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَلُّمُ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ صَبِيٌّ وَلَا وُجُوبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ

стр. 337

سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا فَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَضْلًا عَمَّا وَرَاءَهُ لَا سُكُوتُ الْغُلَامِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالْقِيَامِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسُّكُوتِ، وَأَمَّا عَدَمُ بُطْلَانِ خِيَارِ الثَّيِّبِ بِقِيَامِهَا عَنْهُ؛ فَلِأَنَّ خِيَارَ بُلُوغِهَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِثْبَاتِ الزَّوْجِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنَّ التَّفْوِيضَ هُوَ الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ لَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ) فَإِنَّهُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِمَا، ثُمَّ وَثُمَّ (الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ) وَهُوَ ذَكَرٌ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِلَا تَوَسُّطِ أُنْثَى احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْعَصَبِيَّةِ بِالْغَيْرِ كَالْبِنْتِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً بِالِابْنِ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى أُمِّهَا الْمَجْنُونَةِ، وَعَنْ الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى أُخْتِهَا الْمَجْنُونَةِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) أَيْ يُقَدَّمُ الْجُزْءُ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْأَصْلُ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، ثُمَّ عَصَبَةُ الْمَوْلَى فَوَلِيُّ الْمَجْنُونَةِ الِابْنُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ (وَالْحَجْبُ) أَيْ الْأَبْعَدُ مَحْجُوبٌ بِالْأَقْرَبِ (بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ) فَلَا وِلَايَةَ لِعَبْدٍ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَيْرِ فَرْعُ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ (وَإِسْلَامٍ فِي) حَقِّ (مُسْلِمَةٍ) أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ (وَوَلَدٍ مُسْلِمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] ، وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أُمِّهِ كَافِرَةً أَوْ سُلْطَانًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (ثُمَّ) أَيْ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَصَبَةِ الْمَذْكُورَةِ (الْأُمُّ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ ذُو الرَّحِمِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ) وَهُوَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَوَالَى غَيْرَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَنَى فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لَهُ (ثُمَّ السُّلْطَانُ) «لِقَوْلِهِ ﷺ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (ثُمَّ قَاضٍ) كَتَبَ (فِي مَنْشُورِهِ) أَيْ مَكْتُوبِهِ الْمُعْطَى مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ (ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا (لِلْأَبْعَدِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ (التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ) غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ، وَقِيلَ أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ يَعْنِي (مَسَافَةَ الْقَصْرِ) ؛ إذْ لَيْسَ لِأَقْصَى مُدَّةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ فَاعْتُبِرَ الْأَدْنَى وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْمَرْوَزِيِّ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي (وَقِيلَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءُ الْخَاطِبُ الْخَبَرَ مِنْهُ) اخْتَارَهُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ حَيْثُ قَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْجَدِّ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْقَاضِي، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْمَأْذُونِ وَفِي آخِرِ بَابِ الْإِيصَاءِ آخِرَ الْكِتَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: الْعَصَبَةُ) فِيهِ نَوْعُ تَدَافُعٍ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى قَوْلِهِ لَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَهُمَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُقَدَّمُ الْجُزْءُ) لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحِ مَنْ جُنَّ أَوْ عَتِهَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. (قَوْلُهُ: وَالْحَجْبُ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ أَوْ سُلْطَانًا) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الْكَمَالُ وَقَائِلُهُ صَاحِبُ الدِّرَايَةِ وَنَسَبَهُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ قَالَ أَيْ صَاحِبُ الدِّرَايَةِ وَلَمْ يُنْقَلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَرَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ مَعْزُوٍّ إلَى الْمَبْسُوطِ الْوِلَايَةَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ كَوِلَايَةِ السَّلْطَنَةِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ) هَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَبِي الصَّغِيرَةِ وَوَالَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ اهـ. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْأَسْفَلَ يُزَوِّجُ بِنْتَ الَّذِي وَالَاهُ، وَلَيْسَ صَحِيحًا فَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَبِ الصَّغِيرَةِ فَيُزَوِّجُهَا مَوْلَى أَبِيهَا بَعْدَ فَقْدِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُمُّ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْجَدَّةَ وَلَا مَرْتَبَتَهَا فِي التَّزْوِيجِ وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ يَلْزَمُ مُرَاجَعَتُهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَاضٍ كَتَبَ فِي مَنْشُورِهِ) لَكِنَّهُ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَةً مِنْ ابْنِهِ كَالْوَكِيلِ مُطْلَقًا إذَا زَوَّجَ مُوَكِّلَتَهُ مِنْ ابْنِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِلْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ وَحُكْمُهُ لِابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ. . . إلَخْ) كَذَا لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِعَضْلِ الْأَقْرَبِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قُلْت) وَالْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الظُّلْمِ وَلَنَا رِسَالَةٌ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ الْحَاصِلِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُسَمَّاةٌ بِكَشْفِ الْمُعْضِلِ فِيمَنْ عَضَلَ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْفَضْلِ. وَفِي الْهِدَايَةِ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ اهـ.

стр. 338

اُنْتُظِرَ حُضُورُهُ أَوْ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِهِ يَفُوتُ الْكُفْءُ الَّذِي حَضَرَ فَالْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةٌ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِي إبْقَاءِ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ (وَلَا يَبْطُلُ بِعَوْدِهِ) يَعْنِي بَعْدَ مَا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إذَا زَوَّجَهَا، ثُمَّ حَضَرَ الْأَقْرَبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عُقِدَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ، وَقَدْ حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخَلَفِ (أَقَرَّ وَلِيُّ صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ وَكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَوْلَى الْعَبْدِ بِالنِّكَاحِ لَمْ يُصَدَّقْ) وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا عَلَى الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ يُدْرِكَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ فَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُصَدِّقُ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْعَبْدَ، وَعِنْدَهُمَا يُصَدَّقُ بِلَا شُهُودٍ وَالتَّصْدِيقُ صُورَتُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي رَجُلٌ عَلَى أَبِي الصَّغِيرَةِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَأَقَرَّ الْأَبُ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنِّكَاحِ مَا لَمْ يَأْتِ الزَّوْجُ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيُنَصِّبُ إنْسَانًا عَنْ الصَّغِيرَةِ حَتَّى يُنْكِرَ النِّكَاحَ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَوْ تُدْرِكُ الصَّغِيرَةُ فَتُصَدِّقُ الرَّجُلَ وَالْأَبَ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ (بِخِلَافِ الْأَمَةِ) فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ بِنِكَاحِ أَمَتِهِ بَعْدَمَا ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا يَقْضِي بِنِكَاحِهَا بِلَا تَصْدِيقٍ وَبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَ الْجَارِيَةِ وَبُضْعَهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَقَطْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْوَلِيِّ شَرَعَ فِي الْكُفْءِ فَقَالَ (الْكَفَاءَةُ) هِيَ لُغَةً كَوْنُ الشَّيْءِ نَظِيرُ آخَرَ وَهِيَ (تُعْتَبَرُ) فِي النِّكَاحِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلُزُومِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (نَسَبًا) فِي الْعَرَبِ فَإِنَّ الْعَجَمَ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ (فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ) أَيْ بَعْضُهُمْ كُفُؤٌ لِبَعْضٍ (وَالْعَرَبُ) يَعْنِي مَا سِوَى قُرَيْشٍ (أَكْفَاءٌ) قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ وَلَيْسُوا كُفُؤًا لِقُرَيْشٍ (وَالْمَوَالِي) يَعْنِي الْعَجَمَ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ نَصَرُوا الْعَرَبَ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالنَّاصِرُ يُسَمَّى مَوْلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] (أَكْفَاءٌ) رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ نَسَبُهُمْ وَلَيْسُوا بِكُفْءٍ لِلْعَرَبِ. (وَ) تُعْتَبَرُ أَيْضًا (إسْلَامًا فَمُسْلِمٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِذِي أَبٍ) وَاحِدٍ (فِيهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ (وَالْأَبَوَانِ فِيهِ كَالْآبَاءِ) يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ كُفُؤٌ لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَقَعُ بِالْأَبَوَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزَّائِدُ. (وَ) تُعْتَبَرُ أَيْضًا (حُرِّيَّةٌ فَعَبْدٌ أَوْ مُعْتَقٌ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَا مُعْتَقُ أَبُوهُ كُفُؤًا لِذَاتِ أَبَوَيْنِ حُرَّيْنِ، وَ) تُعْتَبَرُ أَيْضًا (دِيَانَةً، فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفُؤًا لِصَالِحَةٍ أَوْ بِنْتِ صَالِحٍ، وَ) تُعْتَبَرُ أَيْضًا (مَالًا) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (فَالْعَاجِزُ عَنْ) الْمَهْرِ (الْمُعَجَّلِ وَالنَّفَقَةِ لَيْسَ كُفُؤًا لِفَقِيرَةٍ) ، أَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ عِوَضُ بُضْعِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَهْرِ قَدْرُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَقَرَّ وَلِيُّ صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يُصَدَّقُ بِلَا شُهُودٍ وَتَصْدِيقٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ فِي الْمُصَفَّى عَنْ أُسْتَاذِهِ يَعْنِي الشَّيْخَ حَمِيدَ الدِّينِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ فِي صِغَرِهِمَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى بُلُوغِهِمَا فَإِذَا بَلَغَا وَصَدَّقَاهُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ وَإِلَّا يَبْطُلُ، وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ إنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ وَأَنْكَرَ النِّكَاحَ فَأَقَرَّ الْوَلِيُّ، أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ فِي صِغَرِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْجَهَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا بَلَغَا فَأَنْكَرَا النِّكَاحَ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ عَلَيْهِمَا فِي صِغَرِهِمَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا اهـ. [الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً كَوْنُ الشَّيْءِ نَظِيرَ آخَرَ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ فِي الْكُفْءِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفَهُ شَرْعًا لِوُضُوحِ أَنَّهُ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ وَلَفْظَةُ بَيْنَ لَا تُفِيدُ هَذَا. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ النِّكَاحِ) أَيْ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْكَفَاءَةِ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لِلُزُومِهِ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُهَا بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدَّمْنَا الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِهَا لِلصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَالِكٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ خِلَافَ الْكَرْخِيِّ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا لِمُوَافَقَتِهِ لِمَالِكٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ) الْقُرَشِيُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ وَالْهَاشِمِيُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَالْعَرَبُ مَنْ جَمَعَهُمْ أَبٌ فَوْقَ النَّضْرِ وَالْمَوَالِي سِوَاهُمْ، كَذَا فِي الْكَافِي أَيْ سِوَى الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ) أَطْلَقَهُ كَالْكَنْزِ وَأَخْرَجَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي مِنْ عُمُومِهِ بَنِي بَاهِلَةَ فَقَالَ: وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ أَيْ اسْتِثْنَاءُ بَنِي بَاهِلَةَ فَإِنَّ النَّصَّ لَمْ يُفَصِّلْ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَعْلَمَ لِقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَقَدْ أَطْلَقَ، وَلَيْسَ كُلُّ بَاهِلِيٍّ كَذَلِكَ، بَلْ فِيهِمْ الْأَجْوَادُ وَكَوْنُ فَصِيلَةٍ مِنْهُمْ أَوْ بَطْنٍ صَعَالِيكَ فَعَلُوا ذَلِكَ لَا يَسْرِي فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ فَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ: وَالْأَبَوَانِ فِيهِ كَالْآبَاءِ) لَوْ ثَنَّى ضَمِيرَ فِيهِ وَأَخَّرَهُ عَنْ اعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ خَيْرًا لِيُفِيدَ ذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ. (قَوْلُهُ: فَالْعَاجِزُ عَنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَيْسَ كُفُؤًا لِفَقِيرَةٍ) غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ كُفُؤًا كَمَا فِي

стр. 339

مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ؛ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ مُؤَجَّلٌ عُرْفًا، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلِأَنَّ قِوَامَ الِازْدِوَاجِ وَدَاوَمَهُ بِهَا (لَا غِنَى فِي الْأَصَحِّ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ مَذْمُومَةٌ فِي الْأَصَحِّ قَالَ ﵊ «هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ إلَّا مَنْ قَالَ بِمَالِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا أَيْ تَصَدَّقَ بِهِ» (فَالْقَادِرُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (كُفُؤٌ لِذَاتِ أَمْوَالٍ عِظَامٍ) لِعَدَمِ الْعِبْرَةِ بِالْغِنَى. (وَ) تُعْتَبَرُ أَيْضًا (حِرْفَةً) ؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ يَقَعُ بِهَا (فَمِثْلُ حَائِكٍ) كَحَدَّادٍ وَخَفَّافٍ وَنَحْوِهِمَا (لَيْسَ كُفُؤًا لِمِثْلِ عَطَّارٍ) كَبَزَّازٍ فَالْعَطَّارُ وَالْبَزَّازُ كُفُؤَانِ (الْعَجَمِيُّ الْعَالِمُ كُفُؤٌ لِلْعَرَبِيِّ الْجَاهِلِ) ؛ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ يُقَاوِمُ شَرَفَ النَّسَبِ (وَالْعَالِمُ الْفَقِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْغَنِيِّ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَالنَّفَقَةِ (كُفُؤٌ لِلْجَاهِلِ الْغَنِيِّ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ الْغِنَى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (وَلِلْعَلَوِيِّ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ يُقَاوِمُ شَرَفَ النَّسَبِ (وَالْقَرَوِيُّ لِلْمَدَنِيِّ نَقَصَتْ) أَيْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ وَنَقَصَتْ (عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يُتِمَّ) الْمَهْرَ (أَوْ يُفَرِّقَ) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَلْحَقَتْ الْعَارَ بِالْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُعَيَّرُونَ بِالنُّقْصَانِ فَكَانَ لَهُمْ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ (أَمَرَ) رَجُلٌ شَخْصًا (بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَزَوَّجَهُ أَمَةً جَازَ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَدَرَ مُطْلَقًا فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ كَمَا إذَا زَوَّجَهُ أَمَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ كَمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (وَامْرَأَتَيْنِ لَا) يَعْنِي إذَا زَوَّجَهُ الْمَأْمُورُ امْرَأَتَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ؛ إذْ لَا وَجْهَ إلَى إلْزَامِ كِلْتَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ أَمْرِهِ وَلَا إلَى إلْزَامِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى إلْزَامِ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْمَجْهُولَةِ لِتَعَطُّلِهِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الْوَطْءُ لِاسْتِحَالَةِ وَطْءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ (زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَائِبٍ) بِأَنْ قَالَتْ اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ (فَأَجَازَهُ) أَيْ أَجَازَ الْغَائِبُ التَّزْوِيجَ بِبُلُوغِ خَبَرِهِ إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ قَبِلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ طَرَفِ الْغَائِبِ فِي الْمَجْلِسِ (وَاحِدٌ) سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا (جَازَ) النِّكَاحُ (وَإِلَّا فَلَا) ؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنْ الْمَرْأَةِ شَطْرُ الْعَقْدِ وَشَطْرُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ نَاكِحٍ غَائِبٍ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَوْ مِنْ فُضُولِيٍّ لِيَتَحَقَّقَ صُورَةُ الْعَقْدِ وَيَتَوَقَّفُ تَمَامُهُ عَلَى إجَازَةِ الْغَائِبِ (يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ) يَعْنِي الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ (وَاحِدٌ لَيْسَ بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَكَلَّمَ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْهِدَايَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَهُوَ كُفُؤٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَيُعَدُّ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ بِيَسَارِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ بِيَسَارِ الْأَبِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَالْقَادِرُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ كُفُؤٌ) مُفِيدٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَالْعَطَّارُ وَالْبَزَّازُ كُفُؤَانِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحِرْفَةِ التَّقَارُبُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَاوَاةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَالِمُ الْفَقِيرُ. . . إلَخْ) لَمْ يُفِدْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْمَهْرَ وَقَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ كَانَ كُفُؤًا لِفَائِقَةِ الْغِنَى فَزِيَادَةُ الْعِلْمِ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. نَعَمْ وَصْفُ الْعِلْمِ يُجْبِرُ خَلَلَ الْفَقْرِ بِعَدَمِ مِلْكِ الْمَهْرِ عَلَى مَا نَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ، وَقِيلَ إذَا كَانَ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ يَكُونُ كُفُؤًا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفَقِيهُ الْعَجَمِيُّ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيِّ الْجَاهِلِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ بِنْتَ مَلِكِهِمْ إذَا خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ سَائِسٌ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ لَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ. (قَوْلُهُ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يُتِمَّ الْمَهْرَ أَوْ يُفَرِّقَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ طَلَبُ تَتْمِيمِ الْمَهْرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ الْعَصَبَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا عَلَى الْمُخْتَارِ فَخَرَجَ الْقَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَخَرَجَ الْقَاضِي اهـ. (قُلْت) التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ لِكُلِّ قَرِيبٍ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا دَفْعًا لِضَرَرِ الْعَارِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِتَزَوُّجِهَا غَيْرَ الْكُفْءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ لَا كَابْنِ الْعَمِّ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَرَ رَجُلٌ شَخْصًا) أَطْلَقَ الرَّجُلَ الْآمِرَ فَشَمِلَ الْأَمِيرَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً تُكَافِئُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا زَوَّجَهُ أَمَتَهُ) مِثَالٌ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ كَمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) تَنْصِيصٌ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَأْمُورِ أَمَةً لِآمِرِهِ. (قَوْلُهُ: وَامْرَأَتَيْنِ لَا) أَيْ فِي صُورَةِ قَوْلِهِ زَوِّجْنِي امْرَأَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، أَمَّا لَوْ عَيَّنَهَا فَزَوَّجَهَا لَهُ مَعَ أُخْرَى لَزِمَتْهُ الْمُعَيَّنَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ) لَا يَنْفُذُ نِكَاحُهُمَا عَلَى الْآمِرِ فَيَتَوَقَّفُ فَإِنْ أَجَازَهُمَا صَحَّ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَهُمَا، وَلَوْ قَالَ فَانْتَفَى اللُّزُومُ اسْتَقَامَ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا) أَمَّا كَوْنُهُ فُضُولِيًّا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ وَكِيلًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِشَرْطِ الْمُصَنِّفِ الْإِجَازَةَ لِصِحَّتِهِ مَعَ قَبُولِ الْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) مُفِيدٌ عَدَمَ الِانْعِقَادِ مَوْقُوفًا فِيمَا إذَا قَبِلَ الْعَاقِدُ الْفُضُولِيَّ أَيْضًا عَنْ الْغَائِبِ كَقَوْلِهَا زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَتْ وَقَبِلْتُ عَنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ، بَلْ يَبْطُلُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ

стр. 340

بِهِمَا، بَلْ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ وَكِيلًا مِنْهُمَا فَقَالَ زَوَّجْتُهَا إيَّاهُ كَانَ كَافِيًا وَلَهُ أَقْسَامٌ إمَّا أَصِيلٌ وَوَلِيٌّ كَابْنِ الْعَمِّ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ أَصِيلٌ وَوَكِيلٌ كَمَا إذَا وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ أَوْ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ وَكِيلًا مِنْهَا أَوْ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَوَكِيلًا مِنْ آخَرَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فُضُولِيًّا كَمَا إذَا كَانَ أَصِيلًا وَفُضُولِيًّا أَوْ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَفُضُولِيًّا مِنْ آخَرَ أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَفُضُولِيًّا مِنْ آخَرَ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَذِنَتْ) امْرَأَةٌ (لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَقَدَ) أَيْ تَزَوَّجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لِنَفْسِهِ (عِنْدَ شَاهِدَيْنِ جَازَ) النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ فُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ (كَذَا ابْنُ عَمٍّ زَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ يَصِحُّ هَذَا التَّزْوِيجُ أَيْضًا لِكَوْنِهِ وَلِيًّا لَيْسَ بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ (وَلَوْ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهَا نَصَبَتْهُ مُزَوِّجًا لَا مُتَزَوِّجًا بَابُ الْمَهْرِ) . (صَحَّ النِّكَاحُ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَبِنَفْيِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَإِنَّ الْبَاءَ لَفْظٌ خَاصٌّ مَعْنَاهُ الْإِلْصَاقُ فَيَدُلُّ قَطْعًا عَلَى امْتِنَاعِ انْفِكَاكِ الِابْتِغَاءِ وَهُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ عَنْ الْمَالِ فَإِنْ قِيلَ الِابْتِغَاءُ وَرَدَ مُطْلَقًا عَنْ الْإِلْصَاقِ بِالْمَالِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] وَالْمُطْلَقُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَنَا وَأَيْضًا مُحَصِّلُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ الِابْتِغَاءَ الصَّحِيحَ مُلْصَقًا بِالْمَالِ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ الِابْتِغَاءُ الْمُنْفَكُّ عَنْ الْمَالِ صَحِيحًا لَا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَمُسْتَوْجِبًا لِثُبُوتِ مَا نَفَى أَوْ سَكَتَ عَنْهُ مِنْ الْمَهْرِ قُلْنَا عَنْ الْأَوَّلِ إنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَنَا أَيْضًا إذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالْحَادِثَةُ وَدَخَلَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْحُكْمِ الْمُثْبَتِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَهَا هُنَا كَذَلِكَ، وَعَنْ الثَّانِي أَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ بِدُونِ سَبْقِ فَرْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ فَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ وَجَبَ أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ (وَأَقَلُّهُ قَدْرُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً وَزْنُ سَبْعَةٍ) أَيْ وَزْنُ كُلِّ عَشَرَةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ حَتَّى يَجُوزَ وَزْنُ عَشَرَةٍ تِبْرًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِخِلَافِ نِصَابِ السَّرِقَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَوَجَبَتْ) أَيْ الْعَشَرَةُ (إنْ سَمَّى دُونَهَا) . (وَ) وَجَبَ (الْأَكْثَرُ إنْ سَمَّى) أَيْ الْأَكْثَرَ ــ [حاشية الشرنبلالي] إلَى رَدِّ مَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ تَوَقُّفِهِ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، أَمَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَالْحَوَاشِي قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَا وُجُودَ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ، بَلْ كَلَامُ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ الَّذِي جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقٌ عَنْهُ، وَأَصْلُ الْمَبْسُوطِ خَالٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ إنْ قَبِلَ مِنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ تَوَقَّفَ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْفُضُولِيُّ الثَّانِي قَبِلْتُ لَهُمَا فَإِذَا جَازَا نَفَذَ. (تَنْبِيهٌ) لِلْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ فَسْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ قَاسَهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ تَرْجِعُ إلَى الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْعَاقِدِ أَنْ يَفْسَخَ هَذَا الْعَقْدَ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَكَّلَتْ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَجُزْ) فَكَذَا عَكْسُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إلَّا أَنْ تَقُولَ مِمَّنْ شِئْت اهـ. وَإِذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ فِي الصَّحِيحِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْآمِرِ بِامْرَأَةٍ أَمَةٍ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَيَّرُ بِعَدَمِ الْكُفْءِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَيُمْنِهِ [بَابُ الْمَهْرِ] لَمَّا ذَكَرَ رُكْنَ النِّكَاحِ وَشَرْطَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُهُ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ فَكَانَ حُكْمًا لَهُ وَلَهُ أَسْمَاءٌ مَهْرٌ صَدَاقٌ نِحْلَةٌ أَجْرٌ فَرِيضَةٌ عُقْرٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ بِلَا تَسْمِيَةٍ) لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] غَيَّرَ الْأَنْسَبَ لِلْمَقَامِ فَإِنَّهُ فِي بَيَانِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا تَسْمِيَةِ مَهْرٍ لَا فِي بَيَانِ لُزُومِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِلصِّحَّةِ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، ثُمَّ يُقَالُ وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْكَافِي [أَقَلُّ الْمَهْرِ] (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ قَدْرُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً وَزْنَ سَبْعَةٍ) هُوَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دِرْهَمٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا اُعْتُبِرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَإِذَا أُنْقِصَ عَنْ الْعَشَرَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِهَا فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرْضٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَتْهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ هَلَكَ الثَّوْبُ رَدَّتْ عَشَرَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ

стр. 341

(عِنْدَ الْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ (أَوْ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) فَإِنَّهُ أَيْضًا مُؤَكِّدٌ لِلْمَهْرِ (وَنِصْفُهُ) أَيْ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى (بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ الْخَلْوَةِ) (وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَمَا ذَكَرَ) مِنْ الْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ (فِي الشِّغَارِ) وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ لِلْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا سَمَّى بِهِ؛ لِأَنَّ الشُّغُورَ هُوَ الرَّفْعُ وَالْإِخْلَاءُ فَكَأَنَّهُمَا بِهَذَا الشَّرْطِ رَفَعَا الْمَهْرَ وَأَخْلَيَا الْبُضْعَ عَنْهُ (وَ) وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْضًا (فِيمَا لَمْ يُسَمَّ) الْمَهْرُ (أَوْ نَفَى إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ (فَذَاكَ) الشَّيْءُ هُوَ الْوَاجِبُ (أَوْ سُمِّيَ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ أَيْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا سُمِّيَ (خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ هَذَا الْخَلُّ وَهُوَ خَمْرٌ، أَوْ هَذَا الْعَبْدُ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ دَابَّةٌ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُمَا أَوْ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ أَوْ خِدْمَةُ الزَّوْجِ الْحُرِّ لَهَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ هُوَ الِابْتِغَاءُ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ بِمَالٍ فَضْلًا عَنْ التَّقَوُّمِ، وَكَذَا الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَقِيلَ لَا تَسْتَحِقُّ الْخِدْمَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ، وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى رَعْيِ الْغَنَمِ أَوْ الزِّرَاعَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا إجْمَاعًا اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ﵉ فَإِنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا إذَا قَصَّهَا اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ بِلَا إنْكَارٍ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (عَبْدًا فَالْخِدْمَةُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْخِدْمَةُ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ ابْتِغَاءٌ بِالْمَالِ لِتَضَمُّنِهِ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحُرُّ (وَمُتْعَةٌ) عَطْفٌ عَلَى الْمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ وَجَبَ مُتْعَةٌ (لِمُفَوِّضَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَهِيَ الَّتِي زُوِّجَتْ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا (طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهِيَ) أَيْ الْمُتْعَةُ (دِرْعٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: عِنْدَ الْوَطْءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ الْمَهْرُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِنَحْوِ الْوَطْءِ، وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ أَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِنَحْوِ حَجَرٍ وَيَجِبُ نِصْفُهُ بِزَوَالِهَا بِدَفْعَةٍ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ أَيْضًا مُؤَكِّدٌ لِلْمَهْرِ) مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَاهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ كَذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَنِصْفُهُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا قُلْنَا إنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ بِالْعَقْدِ فَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ بِنْتَه. . . إلَخْ) لَا يَصِحُّ هَذَا الْمِثَالُ لِلشِّغَارِ اصْطِلَاحًا إلَّا بِزِيَادَةِ شَرْطِ جَعْلِ بُضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا نَظِيرَ بُضْعِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، بَلْ مِثْلُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا يَكُونُ شِغَارًا اصْطِلَاحًا، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِكَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ، بَلْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَاقًا، فَلَيْسَ بِشِغَارٍ، وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. اهـ. (قُلْت) لَكِنْ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا، وَلَيْسَتْ مِنْ مُشْتَرَكِ مَصَالِحِهِمَا فَلَا تَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى رَعْيِ الْغَنَمِ أَوْ الزِّرَاعَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا. . . إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالْأَوْجَهُ أَوْ وَالْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّوَابِ يَقْتَضِي خَطَأَ مَا يُقَابِلُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ خَطَأٌ اهـ. عَلَى أَنَّ الْكَمَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ كَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةُ إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِلْكَ الْبِنْتِ دُونَ شُعَيْبٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ اهـ. وَالدَّلِيلُ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ فِي الزِّرَاعَةِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَسْمِيَتِهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالرَّعْيِ لَمْ يَتَمَحَّضْ خِدْمَةً لَهَا؛ إذْ الْعَادَةُ اشْتِرَاكُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ مَالِهِمَا، فَلَيْسَ مِنْ بَابِ خِدْمَةِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ أَلَا يُرَى أَنَّ الِابْنَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ لِلزِّرَاعَةِ وَالرَّعْيِ صَحَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالزِّرَاعَةِ أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا كَأَنْ يَقُولَ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ بِعِوَضِ الْعِتْقِ فَقَبِلَتْ صَحَّ وَهِيَ بِالْخِيَارِ فِي تَزَوُّجِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ أَبَتْ أَلْزَمْنَاهَا بِقِيمَتِهَا، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّ رِقَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ مُتْعَةٌ) بِمَعْنَى لَزِمَ. (قَوْلُهُ: لِمُفَوِّضَةٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا لِوَلِيِّهَا وَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا مِنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إلَى الزَّوْجِ بِلَا مَهْرٍ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: دِرْعٌ) هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّرْعَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَمِيصَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْمِلْحَفَةُ الْمُلَاءَة وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ الْكَمَالُ هَذَا أَدْنَى الْمُتْعَةِ اهـ. . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذَا فِي دِيَارِهِمْ، وَأَمَّا فِي دِيَارِنَا تَلْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمُكَعَّبٌ اهـ. وَلَوْ أَعْطَاهَا قِيمَتَهَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

стр. 342

وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (غَنِيًّا وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةٍ) أَيْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (وَلَوْ) كَانَ (فَقِيرًا وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْمُتْعَةُ (بِحَالِهِ) لَا حَالِهَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ عَمَلًا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، وَقِيلَ تُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَفِي الْآيَةِ أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ كَمَا قُلْنَا فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ بِحَالِهِ وَحْدَهُ لَسَوَّيْنَا بَيْنَ الْوَضِيعَةِ وَالشَّرِيفَةِ فِي الْمُتْعَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ، بَلْ هُوَ مُنْكَرٌ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَتُسْتَحَبُّ) أَيْ الْمُتْعَةُ (لِمَنْ سِوَاهَا) أَيْ سِوَى مُفَوِّضَةٍ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ (إلَّا مَنْ سُمِّيَ لَهَا الْمَهْرُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ وَطْءٍ) فَالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مُطَلَّقَةٌ وُطِئَتْ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرٌ وَمُطَلَّقَةٌ وُطِئَتْ وَسُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ أَرْبَعٌ مُطَلَّقَةٌ لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرٌ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَمُطَلَّقَةٌ لَمْ تُوطَأْ، وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْمُتْعَةُ وَمُطَلَّقَةٌ وُطِئَتْ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرٌ وَمُطَلَّقَةٌ وُطِئَتْ وَسُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَهَاتَانِ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْمُتْعَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ سَوَاءٌ سَمَّى لَهَا مَهْرًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَوْحَشَهَا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ مَا سَلَّمَتْ إلَيْهِ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبُضْعُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي صُورَةِ التَّسْمِيَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ عَدَمِهَا وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَفِي صُورَةِ التَّسْمِيَةِ تَأْخُذُ نِصْفَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ الْبُضْعِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهَا شَيْءٌ آخَرُ وَفِي صُورَةِ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ يَجِبُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ شَيْئًا وَابْتِغَاءُ الْبُضْعِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَالِ (مَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَاهُ، ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ وَسُمِّيَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا الزَّائِدُ عَلَى الْمُسَمَّى بَعْدَهُ، بَلْ يَجِبُ الْمُتْعَةُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّانِي (وَيَسْقُطُ الزَّائِدُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ وَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَتَنَصَّفُ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَصَّفْ؛ لِأَنَّهُ تَعْيِينٌ لِلْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ فَكَذَا مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَإِنَّمَا سَقَطَ الزَّائِدُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ يُبْطِلُهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَهُ وَجَبَ الزِّيَادَةُ مَعَ الْمُسَمَّى (وَصَحَّ حَطُّهَا) أَيْ حَطُّ الْمَرْأَةِ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (عَنْهُ) أَيْ عَنْ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَالْحَطُّ يُلَاقِي حَالَةَ الْبَقَاءِ (الْخَلْوَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي كَالْوَطْءِ، وَالْمُرَادُ بِهَا اجْتِمَاعُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَعَهُمَا عَاقِلٌ فِي مَكَان لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِمَا أَوْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ لِظُلْمَةٍ وَيَكُونُ الزَّوْجُ عَالِمًا ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَإِذَا كَانَا سَوَاءً فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهَا الْفَرِيضَةُ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا. . . إلَخْ) اعْتَبَرَهُ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَقَالَ عَلَيْهَا الْفَتْوَى قَالَ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، وَالْأَرْجَحُ قَوْلُ الْخَصَّافِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ سَمَّى لَهَا الْمَهْرَ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ فَلَا تُسْتَحَبُّ وَلَا تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ، وَهَذَا عَلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ حُكْمًا لِلطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً كَانَتْ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ لَا يُكَبَّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الْفِطْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ حُكْمًا لِلْعِيدِ، وَلَوْ كَبَّرَ جَازَ وَاسْتُحِبَّ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ عَدَمَ الثَّوَابِ، بَلْ إنَّ هَذَا لَيْسَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْحَصْرِ وَالْمُخْتَلِفِ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تُسْتَحَبُّ لِلَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا اهـ مِنْ الْبَحْرِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَنْتَصِفُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ مَا فَرَضَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ) خِلَافَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْوَطْءِ فَهَذَا رُجُوعٌ إلَى الصَّوَابِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ حَطُّهَا) أَيْ لَزِمَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ لِصِحَّتِهَا وَيَرْتَدُّ حَطُّهَا بِرَدِّهِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ يَعْنِي لَمْ يَقْبَلْ صَرِيحًا بِأَنْ سَكَتَ اهـ. وَقَيَّدَ فِي الْبَدَائِعِ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَطَّ الْمَهْرِ الْمُعَيَّنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَا يَصِحُّ فِي الْأَعْيَانِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ عِلْمُهَا بِمَعْنَى اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ لُقِّنَتْهُ وَلَمْ تُحْسِنْهُ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حَيْثُ يَقَعَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّضَا شَرْطُ جَوَازِ الْهِبَةِ دُونَهُمَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَهْرَ بَقَاءُ حَقِّهَا) إنَّمَا قَالَ بَقَاءُ؛ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ حَقُّ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِرَاضُ إذَا نَقَصَتْهُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَعَهُمَا عَاقِلٌ) أَطْلَقَهُ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَمَالُ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ اسْتَوَى مَنْعُهُ لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى يَقْظَانَ أَوْ نَائِمًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى يُحِسُّ وَالنَّائِمَ يَسْتَيْقِظُ وَيَتَنَاوَمُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يُمْنَعُ، وَقِيلَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُمْنَعَانِ اهـ. وَاسْتَثْنَى فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ جَارِيَتَهَا فَقَالَ لَا تُمْنَعُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَجَارِيَةٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُبْتَغَى اهـ.

стр. 343

بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ (بِلَا مَانِعِ وَطْءٍ) حِسًّا أَوْ طَبْعًا أَوْ شَرْعًا الْأَوَّلُ (نَحْوُ مَرَضٍ لِأَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ، وَ) الثَّانِي نَحْوُ (حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُهُ مَانِعًا شَرْعًا أَيْضًا (وَ) الثَّالِثُ نَحْوُ (إحْرَامٍ) لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (وَصَوْمِ فَرْضٍ) وَهُوَ صَوْمُ رَمَضَانَ (كَالْوَطْءِ) فِي كَوْنِهَا مُؤَكِّدَةً لِلْمَهْرِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا أَوْ صَائِمَ فَرْضٍ فِي الْأَصَحِّ أَوْ صَائِمَ نَذْرٍ فِي رِوَايَةٍ وَالصَّلَاةُ كَالصَّوْمِ فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ لَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً مَعَ الصَّلَاةِ الْفَرْضِ كَمَا فِي الصَّوْمِ الْفَرْضِ وَتَكُونُ صَحِيحَةً مَعَ الصَّلَاةِ النَّفْلِ كَمَا فِي الصَّوْمِ النَّفْلِ (وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَقْسَامِ الْخَلْوَةِ صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً احْتِيَاطًا لِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ (قَبَضَتْ أَلْفَ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْهُ لَهُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ) يَعْنِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ فَقَبَضَتْهُ وَوَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ؛ إذْ لَمْ يَصِلْ إلَى الزَّوْجِ عَيْنُ مَا اسْتَوْجَبَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَالْمَقْبُوضُ لَيْسَ بِمَهْرٍ، بَلْ عِوَضٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ عَيْنٌ فَصَارَ هِبَةُ الْمَقْبُوضِ كَهِبَةِ مَالٍ آخَرَ وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي سَلَامَةِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَلَمْ يَسْلَمْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا آخَرَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا دَيْنٌ غَيْرُ عَيْنٍ (وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ قَبَضَتْ نِصْفَهُ فَوَهَبَتْ الْكُلَّ أَوْ مَا بَقِيَ أَوْ عَرَضَ الْمَهْرَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا) يَعْنِي إذَا وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ شَيْئًا مِنْهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ إذَا سَلِمَ لَهُ عَيْنُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ، غَايَتُهُ أَنَّ هَذِهِ السَّلَامَةَ حَصَلَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الطَّلَاقِ وَلَا يُبَالِي بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْمَقْصُودِ، وَكَذَا لَوْ قَبَضَتْ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ وَهَبَتْ الْأَلْفَ كُلَّهُ الْمَقْبُوضَ وَغَيْرَهُ أَوْ وَهَبَتْ الْبَاقِيَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ أَيْضًا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ عَيْنُ مَا يَسْتَحِقُّهُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَبَضَتْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ كَسِتِّمِائَةٍ وَوَهَبَتْ لَهُ الْبَاقِيَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعِنْدَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمِائَةٍ، وَعِنْدَهُمَا بِثَلَاثِمِائَةٍ، وَلَوْ قَبَضَتْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَمِائَتَيْنِ مَثَلًا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَيْهَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِمِائَةٍ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعَرْضِ فَوَهَبَتْ نِصْفَهُ أَوْ كُلَّهُ قَبَضَتْهُ أَوْ لَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَلَامَةُ نِصْفِ الْمَقْبُوضِ بِلَا عِوَضٍ مِنْ جِهَتِهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَكَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنَ الْمَهْرِ فَسَلِمَ لَهُ مَقْصُودُهُ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ (نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا) مِنْ مَقَامِهَا (أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) نَكَحَهَا (عَلَى أَلْفٍ إنْ أَقَامَ بِهَا وَ) عَلَى (أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا فَإِنْ وَفَّى) أَيْ فِيمَا نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (وَأَقَامَ) أَيْ فِيمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إنْ أَقَامَ وَبِأَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَ (فَلَهَا الْأَلْفُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ) ، أَمَّا الْأَلْفُ فِي صُورَةِ الْوَفَاءِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ عَدَمِهِ؛ فَلِأَنَّ الْمُسَمَّى صَلُحَ لِلْمَهْرِ، وَقَدْ تَمَّ رِضَاهَا بِهِ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي عَدَمِهِ؛ فَلِأَنَّهُ سَمَّى مَا لَهَا فِيهِ نَفْعٌ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَنْعَدِمُ رِضَاهَا بِالْأَلْفِ فَيَكْمُلُ مَهْرُ مِثْلِهَا هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَعِنْدَهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ لَا الثَّانِي، وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ صَحِيحَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ (لَكِنْ لَا يُزَادُ الْمَهْرُ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَرَضٍ لِأَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَقِيلَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِهَا، وَأَمَّا مَرَضُهُ فَمَانِعٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَوْمِ فَرْضٍ) يَعْنِي بِهِ أَدَاءَ رَمَضَانَ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالْمَنْذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ فِي كَوْنِهَا مُؤَكِّدَةً لِلْمَهْرِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْوَطْءِ فِي غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِحْصَانِ وَالْمِيرَاثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي شَرْحِنَا لِمَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ انْتِهَاءُ أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حُكْمًا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَائِمِ فَرْضٍ فِي الْأَصَحِّ) يَعْنِي بِهِ غَيْرَ أَدَاءِ رَمَضَانَ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ شَرْطِهِ لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ عَدَمُ صِيَامِ الْفَرْضِ وَتَصْحِيحُهُ بِمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَانِعَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا تَجِبُ لِانْعِدَامِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً اهـ. وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ فِي فُتْيَاهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا آخَرَ فِي الذِّمَّةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ كَالْعَرَضِ، وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ مَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ تَرَهُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ فَلَهَا رَدُّهُ بِالْعَيْبِ الْفَاحِشِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، سَوَاءٌ وَفَّى بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ

стр. 344

فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ بِأَلْفٍ إنْ أَقَامَ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنَّهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْنِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ يَجِبُ أَلْفٌ وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ (نَكَحَ بِهَذَا) الْعَبْدِ (أَوْ بِهَذَا) الْعَبْدِ (وَأَحَدُهُمَا أَوْكَسُ) أَيْ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ (حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ جَعَلَ مَهْرَ الْمِثْلِ حُكْمًا فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَوْكَسِهِمَا فَلَهَا الْأَوْكَسُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْفَعِهِمَا فَلَهَا الْأَرْفَعُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَعِنْدَهُمَا لَهَا الْأَوْكَسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ وَطْءٍ فَنِصْفُ الْأَوْكَسِ) أَيْ فَلَهَا نِصْفُ الْأَوْكَسِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِجْمَاعِ (أَمْهَرَ عَبْدَيْنِ وَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَهْرُهَا الْعَبْدُ إنْ سَاوَى عَشَرَةً وَإِلَّا كَمَّلَ لَهَا الْعَشَرَةَ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا لَزِمَهُ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْمَهْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ (صَحَّ إمْهَارُ فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي وَصْفِهِ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بَيَّنَ جِنْسَهُ لَا صِفَتَهُ وَلَزِمَ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ وَإِنْ بَيَّنَهَا) أَيْ صِفَتَهُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا بَيَّنَ جِنْسَهُ (فَالْمَوْصُوفُ) أَيْ اللَّازِمُ هُوَ (وَيَجِبُ فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ لَا الْخَلْوَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ) يَعْنِي أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهِ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا بِالْخَلْوَةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّتِهَا وَهُوَ الْحُرْمَةُ فَإِنَّ الْخَلْوَةَ إنَّمَا أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَا تَمَكُّنَ مَعَ الْحُرْمَةِ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَلَا الْعِدَّةُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا فَسْخُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَّا بِحَضْرَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ (وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ زَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ تُعْتَبَرْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لِرِضَاهَا بِمَا دُونَهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: نَكَحَ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ وَأَحَدُهُمَا أَوْكَسَ حُكْمَ مَهْرِ الْمِثْلِ) هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ لَهَا لِتَأْخُذَ أَيًّا شَاءَتْ أَوْ الْخِيَارَ لَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَيًّا شَاءَ فَإِنْ شَرَطَ صَحَّ اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ الْمُنَازَعَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ وَطْءٍ فَنِصْفُ الْأَوْكَسِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِجْمَاعِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ نِصْفُ الْأَوْكَسِ أَقَلَّ مِنْ الْمُتْعَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ كَانَ نِصْفُ الْأَوْكَسِ أَقَلَّ مِنْ الْمُتْعَةِ تَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتْعَةِ وَنِصْفُ الْأَوْكَسِ يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ فَوَجَبَ لِاعْتِرَافِهِ بِالزِّيَادَةِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ هَذَا فَالْحُكْمُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ إلَّا مُتْعَةُ مِثْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا لَزِمَهُ الْكُلُّ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ وَقَاضِي خَانْ وَالْعِمَادِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا اخْتَارَهُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَئِمَّةِ بُخَارَى فِي مَسْأَلَةِ الْجِهَارِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ عَلَى دستيمان مِثْلِهَا وَفِيهَا عَنْ الْقُنْيَةِ تَزَوَّجَهَا بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ ثَيِّبٌ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّوْفِيقُ وَاضِحٌ لِلْمُتَأَمِّلِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي فَوَائِدِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ اهـ. عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ، وَإِنْ رَدَّدَ فِي الْمَهْرِ بَيْنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لِلثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَقَلِّ مِمَّا سَمَّاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الدَّبُوسِيِّ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَعَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَتْ قَبِيحَةً قَالُوا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَالشَّرْطَانِ عِنْدَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً كَانَ الْمَهْرُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِي التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ قَبِيحَةً أَوْ جَمِيلَةً اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ صِحَّتِهِمَا اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً أَوْ لَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَبِأَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ أَوْ لَهُ امْرَأَةٌ لَكِنَّ الْخِلَافَ مَنْقُولٌ فِيهِمَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَسْأَلَةَ الْقَبِيحَةِ وَالْجَمِيلَةِ عَلَى الْخِلَافِ فَقَدْ نَصَّ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَهَا أَيْ صِفَتَهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا بَيَّنَ جِنْسَهُ فَالْمَوْصُوفُ أَيْ اللَّازِمُ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ لُزُومِ الزَّوْجِ مَا بَيَّنَ صِفَتَهُ وَجِنْسَهُ مِنْ غَيْرِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ الَّذِي بَيَّنَ صِفَتَهُ وَجِنْسَهُ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَدَائِهِ وَأَدَاءِ قِيمَتِهِ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ صَحِيحًا حَالًّا قَرْضًا وَمُؤَجَّلًا سَلَمًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَدَائِهِ وَأَدَاءِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ بَالَغَ فِي وَصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ) أَقُولُ يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ أَصْلُهَا وَلَا فَرْعُهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا لِمَفْهُومِ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ أَيْ حُرْمَةَ بِنْتِ الزَّوْجَةِ لَا تَثْبُتُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا الْعِدَّةُ) لَا يُخَالِفُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ فِي كُلِّ أَقْسَامِ الْخَلْوَةِ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي خَلْوَةٍ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ يَحِلُّ الْوَطْءُ بِهِ لَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ

стр. 345

نَفْسِهِ فَيَتَقَدَّرُ بَدَلُهُ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ كَانَ مَجْهُولًا وَجَبَ بَالِغًا مَا بَلَغَ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَالْعِدَّةُ) تَجِبُ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَتَحَرُّزًا عَنْ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ) وَقْتِ (التَّفْرِيقِ) لَا مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعِهَا بِالتَّفْرِيقِ (وَالنَّسَبُ) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ وَجْهٍ وَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ (مِنْ الْوَطْءِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ إلَى وَقْتِ الْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَا هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى،. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (وَمَهْرُ مِثْلِهَا) فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ (مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ مَهْرُ امْرَأَةٍ تُمَاثِلُهَا (مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ تَكُونَ بِنْتَ عَمِّهِ وَبَيَّنَ مَا فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِقَوْلِهِ (سِنًّا وَجَمَالًا وَمَالًا وَعَقْلًا وَدِيَانَةً وَبَلَدًا) بِأَنْ يَكُونَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ (وَعَصْرًا وَبَكَارَةً وَثُيُوبَةً وَعِفَّةً) ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ (وَعِلْمًا وَأَدَبًا وَكَمَالَ خُلُقٍ) ذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي الْمُنْتَقَى يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شُهُودٌ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْأَجَانِبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ قَبِيلَةِ أَبِيهَا مَنْ هِيَ مِثْلُهَا يُعْتَبَرُ مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ الْأَجَانِبِ مِنْ قَبِيلَةٍ هِيَ مِثْلُ قَبِيلَةِ أَبِيهَا (صَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ مَهْرَهَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى مَا يَقْبَلُهُ فَيَصِحُّ (وَلَوْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ زَعِيمًا وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَإِنَّمَا قَالَهُ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَمُطَالِبُ الْمَهْرِ لَيْسَ إلَّا وَلِيُّهَا فَيَلْزَمُ كَوْنُ الْوَاحِدِ مُطَالَبًا وَمُطَالِبًا لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْوَهْمِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَصِيلِ، وَالْوَلِيُّ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَبَ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ (وَتُطَالِبُ) الْمَرْأَةُ (أَيًّا شَاءَتْ) مِنْ زَوْجِهَا وَوَلِيِّهَا اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْكَفَالَاتِ (وَإِنْ أَدَّى) أَيْ الْوَلِيُّ (رَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ إنْ أَمَرَ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِهِ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ فِي الْكَفَالَةِ (لَهَا مَنْعُهُ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ زَوْجَهَا (مِنْ الْوَطْءِ وَالسَّفَرِ بِهَا بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ رَضِيَتْهُمَا) أَيْ وَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا، وَهَذَا الدَّفْعُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِالْوَطْءِ أَوْ الْخَلْوَةِ لَمْ يَبْقَ لَهَا حَقُّ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ إلَيْهِ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ كُلَّ وَطْئَةٍ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا فَتَسْلِيمُ الْبَعْضِ لَا يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْبَاقِي (لِأَخْذِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْعِ (مَا بَيَّنَ تَعْجِيلَهُ) مِنْ الْمَهْرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (أَوْ) أَخْذِ (قَدْرَ مَا يُعَجَّلُ لِمِثْلِهَا) مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (عُرْفًا) غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالرُّبُعِ أَوْ الْخُمُسِ (إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ كُلُّهُ) ، وَإِنْ أُجِّلَ كُلُّهُ أَوْ عُجِّلَ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَا حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا إلَى اسْتِيفَاءِ كُلِّهِ فِيمَا إذَا عُجِّلَ كُلُّهُ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ هَذَا قَضَاءٌ وَدِيَانَةٌ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هَذَا قَضَاءٌ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ دِيَانَةً وَالْمُتَارَكَةُ كَالتَّفْرِيقِ وَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ تَرَكْتُهَا خَلَّيْتُ سَبِيلَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كَقَصْدِهِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمُتَارَكَةِ لِصِحَّتِهَا وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ بِنْتَ عَمِّهَا) أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً أَيْ بِنْتَ عَمِّ أَبِيهَا وَفِي نُسَخِ بِنْتِ عَمِّهِ وَهِيَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَجَمَالًا) قَالَ الْكَمَالُ: وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ، بَلْ فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ، وَهَذَا جَيِّدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَمَالِ خُلُقٍ) زَادَ الْكَمَالُ عَدَمُ الْوَلَدِ أَيْضًا (تَنْبِيهٌ) : مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ عَلَى قَدْرِ الرَّغْبَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ: صَحَّ ضَمَانِ الْوَلِيِّ مَهْرَهَا) هَذَا إذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ، أَمَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّةَ ضَمَانِهِ مِنْ الثُّلُثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) كَذَا لَوْ ضَمِنَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ عَنْهُ الْمَهْرَ وَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِيَرْجِعَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَإِلَّا لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، وَإِنْ ضَمِنَ الْوَلِيُّ يَرْجِعُ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَتُطَالِبُ الْمَرْأَةُ أَيًّا شَاءَتْ مِنْ زَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَ بَالِغًا وَلَهَا مُطَالَبَةُ أَبِ الصَّغِيرِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ. . . إلَخْ) كَذَا لِوَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا يُسَلِّمُهَا قَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ فَإِنْ سَلَّمَهَا فَالتَّسْلِيمُ فَاسِدٌ وَتُرَدُّ، وَلَوْ ذَهَبَتْ بِنَفْسِهَا لِوَلِيِّهَا رَدَّهَا حَتَّى يُعْطِيَ زَوْجُهَا مَهْرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الرِّضَى، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّفَرُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَالْإِخْرَاجُ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ يَنْقُلُهَا لِمَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَلْدَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِ مَا بَيَّنَ تَعْجِيلَهُ) قَالَ الْكَمَالُ أَيْ إذَا لَمْ يَشْرِطْ الدُّخُولَ فِي الْعَقْدِ قَبْلَ

стр. 346

تَحْبِسَهَا فِيمَا إذَا أُجِّلَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ أَقْوَى مِنْ الدَّلَالَةِ (وَالنَّفَقَةُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُهُ أَيْ لَهَا النَّفَقَةُ بَعْدَ الْمَنْعِ (وَالسَّفَرُ وَالْخُرُوجُ) مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا (لِلْحَاجَةِ، وَ) لَهَا (زِيَارَةُ أَهْلِهَا بِلَا إذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَالسَّفَرُ. . . إلَخْ (مَا لَمْ تَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَهْرَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ قَبْلَ الْإِيفَاءِ (وَيُسَافِرُ بِهَا) بِلَا رِضَاهَا (بَعْدَ أَدَائِهِ) أَيْ أَدَاءِ مَا بَيَّنَ تَعْجِيلَهُ أَوْ قَدْرَ مَا يُعَجَّلُ لِمِثْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] (وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يُسَافِرُ بِهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْغَرِيبَ يُؤْذِي (وَبِهِ يُفْتَى) أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَاخْتَارَهُ أَبُو قَاسِمٍ الصَّفَّارُ، وَمَنْ بَعْدَهُ (وَيَنْقُلُهَا فِيمَا دُونَ مُدَّتِهِ) أَيْ مُدَّةِ السَّفَرِ اتِّفَاقًا؛ إذْ فِي قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ اعْلَمْ أَنَّ الْمَهْرَ الْمَذْكُورَ هُنَا مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا تُعُورِفَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ كَالْمَشْرُوطِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّا عَلَى التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ، أَمَّا إذَا نَصَّا عَلَى تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ أَوْ تَأْجِيلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَفِي أَصْلِهِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) يَعْنِي قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يُسَمَّ مَهْرٌ، وَقَالَ الْآخَرُ قَدْ سُمِّيَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ وَإِلَّا يُسْتَحْلَفْ الْمُنْكِرُ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ دَعْوَى التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ حَلَفَ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي النِّكَاحِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ النِّكَاحِ، بَلْ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمَهْرِ وَفِيهَا الْحَلِفُ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَكَذَا فِي النِّكَاحِ إذَا ادَّعَتْ مَهْرَهَا. وَقَالَ الشَّارِحُ ثَمَّةَ أَيْ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَطَلَبَتْ الْمَالَ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ يَلْزَمُ الْمَالَ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرَ هَاهُنَا (وَفِي قَدْرِهِ) أَيْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَادَّعَتْ أَنَّهُ بِأَلْفَيْنِ حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَحِينَئِذٍ (إنْ قَامَ النِّكَاحُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِيَمِينِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُسَاوِيًا لِمَا يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِمَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا (وَإِنْ بَرْهَنَ قُبِلَ) سَوَاءٌ شَهِدَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ أَوْ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي الزِّيَادَةَ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً قُبِلَتْ، وَإِنْ أَقَامَهَا الزَّوْجُ قُبِلَتْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِرَدِّ الْيَمِينِ كَمَا إذَا أَقَامَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمَالِكِ تُقْبَلُ (وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ مَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ) أَيْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا إنْ شَهِدَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ شَهِدَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ وَالْيَمِينَ لِإِبْقَاءِ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَنْ ادَّعَى خِلَافَهُ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى (وَإِنْ كَانَ) مَهْرُ الْمِثْلِ (بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِهِ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قُبِلَ) بُرْهَانُهُ (وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَقَامَ النِّكَاحَ (حُكْمُ مُتْعَةِ الْمِثْلِ) أَيْ إنْ كَانَ مُتْعَةُ الْمِثْلِ مُسَاوِيَةً لِنِصْفِ ــ [حاشية الشرنبلالي] حُلُولِ الْمَهْرِ فَإِنْ شَرَطَهُ، فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِالِاتِّفَاقِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا تُعُورِفَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ) بِخِلَافِهِ مَا قَالَ الْكَمَالُ لَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِقَبْضِ الْمُؤَجَّلِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ قَلِيلَةَ الْجَهَالَةِ كَالْحَصَادِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْمُتَفَاحِشَةِ كَإِلَى الْمَيْسَرَةِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ حَيْثُ يَكُونُ الْمَهْرُ حَالًّا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالتَّأْجِيلُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْقُلُهَا فِيمَا دُونَ مُدَّتِهِ اتِّفَاقًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: كَذَا ظَاهِرُ الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اخْتِلَافًا فِي نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الرُّسْتَاقِ فَعَزَا إلَى كُتُبٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ عَزَا إلَى غَيْرِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. (قُلْت) يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ فِي زَمَانِنَا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَالْقَوْلُ بِنَقْلِهَا إلَى الْقَرْيَةِ ضَعِيفٌ لِمَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَقِيلَ يُسَافِرُ بِهَا إلَى قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ اهـ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فِي كَلَامِ الِاخْتِيَارِ الشَّرْعِيَّ، بَلْ النَّقْلَ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ [الِاخْتِلَاف فِي الْمَهْر] (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي لَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ النِّكَاحِ. . . إلَخْ) كَذَا اعْتَرَضَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ هُنَا عَلَى الْمَالِ لَا أَصْلِ النِّكَاحِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْلِفَ مُنْكِرُ التَّسْمِيَةِ إجْمَاعًا. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ فَيَجِبُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُسَمًّى، وَإِذَا حَلَفَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ يَدْفَعُ مِنْهُ قَدْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً فَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهِ وَالزَّائِدُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْهَنَا قَضَى بِهِ) لِتَهَاتُرِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَهَاتُرُهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِتَخَيُّرِ الزَّوْجِ فِيهِ كُلِّهِ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ

стр. 347

مَا يَدَّعِي الرَّجُلُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِنِصْفِ مَا تَدَّعِي الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ فَإِنْ أَقَامَا فَبَيِّنَتُهَا إنْ شَهِدَ لَهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ شَهِدَ لَهَا (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مُتْعَةُ الْمِثْلِ (بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّحَالُفِ (وَجَبَتْ) أَيْ مُتْعَةُ الْمِثْلِ (وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَحَيَاتِهِمَا حُكْمًا) أَيْ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ فِي الْأَصْلِ وَالْقَدْرِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَلَا يُرَى أَنَّ لِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا (وَبَعْدَ مَوْتِهِمَا فَفِي) الِاخْتِلَافِ فِي (الْقَدْرِ الْقَوْلُ لِوَرَثَتِهِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ يَسْقُطُ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا. (وَ) فِي الِاخْتِلَافِ (فِي أَصْلِهِ) الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَهُ وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى؛ إذْ لَا حُكْمَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا كَمَا مَرَّ، وَعِنْدَهُمَا (قَضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ (وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ، ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ، بَلْ يُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تُقِرِّي بِمَا أَخَذْت وَإِلَّا حَكَمْنَا عَلَيْك بِالْمُتَعَارَفِ فِي الْمُعَجَّلِ، ثُمَّ يَعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ عَادَةً ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (بَعَثَ إلَيْهَا شَيْئًا) ، ثُمَّ اخْتَلَفَا (فَقَالَتْ هَدِيَّةٌ، وَقَالَ مَهْرٌ فَالْقَوْلُ لَهُ) مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ أَصْلًا وَكَمَا إذَا قَالَ أَوْدَعْتُكِ هَذَا الشَّيْءَ، فَقَالَتْ بَلْ وَهَبْتَهُ لِي؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْمَهْرِ وَاجِبٌ وَالْإِهْدَاءَ تَبَرُّعٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْعَى فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ (إلَّا فِيمَا هُيِّئَ لِلْأَكْلِ) فَإِنَّ الطَّعَامَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ لَا يَكُونُ مَهْرًا بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهَا فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْوَالِ فَقَدْ يَكُونُ مَهْرًا، وَقَدْ يَكُونُ هَدِيَّةً فَإِلَيْهِ الْبَيَانُ (خَطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ وَبَعَثَ إلَيْهَا شَيْئًا وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا فَمَا بَعَثَ لِلْمَهْرِ يُسْتَرَدُّ) إنْ عَيَّنَهُ (قَائِمًا) ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ فَلَا يَلْزَمُ فِي مُقَابَلَةِ مَا اُنْتُقِصَ بِاسْتِعْمَالِهِ شَيْءٌ (أَوْ) قِيمَتُهُ إنْ (هَالِكًا) ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَمْ تَتِمَّ فَجَازَ الِاسْتِرْدَادُ (كَذَا كُلُّ مَا بُعِثَ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْهِبَةِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَجَهَّزَهَا فَمَاتَتْ فَزَعَمَ أَبُوهَا أَنَّ مَا دَفَعَ إلَيْهَا مِنْ الْجِهَازِ أَمَانَةٌ وَأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ لَهَا وَإِنَّمَا أَعَارَهُ مِنْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ يَدْفَعُ إلَيْهَا بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ، وَالْبَيِّنَةُ الصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْبِنْتِ أَنِّي إنَّمَا أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِابْنَتِي عَارِيَّةً أَوْ يَكْتُبُ نُسْخَةً مَعْلُومَةً وَيَشْهَدُ الْأَبُ وَتَشْهَدُ الْبِنْتُ عَلَى إقْرَارِهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِلْكُ وَالِدِي عَارِيَّةٌ مِنْهُ فِي يَدِي لَكِنْ هَذَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ لِجَوَازِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي حَالِ الصِّغَرِ فَبِهَذَا الْإِقْرَارِ لَا تَصِيرُ لِلْأَبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ إنَّ الْبِنْتَ تُبْرِئُهُ عَنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً أَوْ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ بِلَا مَهْرٍ) يُحْتَمَلُ نَفْيُ الْمَهْرِ وَيُحْتَمَلُ السُّكُوتُ عَنْهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا كُلُّهُ. . . إلَخْ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَقِبَهُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُونَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ إيصَالَ شَيْءٍ إلَيْهَا، أَمَّا لَوْ لَمْ يَدَّعِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ فِي حَالِ مَوْتِهِمَا (قَوْلُهُ: فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْوَالِ) أَيْ بَاقِيهَا بَعْدَمَا هُيِّئَ لِلْأَكْلِ نَحْوُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالدَّقِيقِ وَالسُّكَّرِ وَالشَّاةِ الْحَيَّةِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي دِيَارِنَا أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحِنْطَةِ. . . إلَخْ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إرْسَالُهُ هَدِيَّةً وَالظَّاهِرُ مَعَ الْمَرْأَةِ لَا مَعَهُ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِي نَحْوِ الثِّيَابِ وَالْجَارِيَةِ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَحْثٌ لِلْكَمَالِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ) اخْتَارَهُ السُّغْدِيُّ وَاخْتِيَارُ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ كَوْنَ الْقَوْلِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ ظَاهِرًا بِذَلِكَ كَمَا فِي دِيَارِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ وَفَتَاوَى الْخَاصِّيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ مُشْتَرَكًا فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْأَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْكِرَامِ لَا يُقْبَلُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَارِيَّةٌ) ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُجَهِّزُ الْبَنَاتِ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَ. (قَوْلُهُ: اهـ) ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَالْوَاقِعُ فِي دِيَارِنَا الْقَاهِرَةِ أَنَّ الْعُرْفَ مُشْتَرَكٌ فَيُفْتَى بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ، ثُمَّ قَالَ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَبِ يَتَأَتَّى فِي الْأُمِّ وَالْجَدِّ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا اهـ.

стр. 348

وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَرْجِعُ إلَى اعْتِقَادِهِمْ (وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (جَائِزٌ عِنْدَهُمْ فَوُطِئَتْ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ (أَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ عَنْهَا (فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا فِي الْحَرْبِيَّيْنِ، وَأَمَّا فِي الذِّمِّيَّيْنِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا. وَقَالَ زُفَرُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْحَرْبِيَّيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ وَالنِّكَاحَ لَمْ يُشْرَعْ بِغَيْرِ مَالٍ وَلَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ غَيْرُ مُلْتَزِمِينَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ مُنْقَطِعَةٌ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَهْرَ حَقُّ اللَّهِ وَالْكَافِرُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَصَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ وَلَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ لِمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ فَأَسْلَمَا أَوْ) أَسْلَمَ (أَحَدُهُمَا فَلَهَا هُوَ) أَيْ الْمُعَيَّنِ. (وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قِيمَةُ الْخَمْرِ فِيهَا) أَيْ فِي الْخَمْرِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُسَمَّى خَمْرًا (وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ) أَيْ فِي الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ مِثْلِيٌّ كَالْخَلِّ عِنْدَنَا فَلَا يَحِلُّ أَخْذُهَا فَإِيجَابُ الْقِيمَةِ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ الْخَمْرِ، وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَمِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ عِنْدَهُمْ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا فَإِيجَابُ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إعْرَاضًا عَنْ الْخِنْزِيرِ [بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ] (وَقَفَ نِكَاحُ الْقِنِّ) الرَّقِيقُ هُوَ الْمَمْلُوكُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْقِنُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ كُلًّا (وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَقَفَ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَهِيَ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ (إنْ أَجَازَ) أَيْ الْمَوْلَى (نَفَذَ) أَيْ النِّكَاحُ (وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ فَإِنْ نَكَحُوا بِهِ) أَيْ الْإِذْنِ (فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْقِنِّ وَغَيْرِهِ (وَبِمَوْتِهِمْ يَسْقُطَانِ) أَيْ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ (وَالْمَهْرُ عَلَى الْقِنِّ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَإِنْ) كَانَ (بِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ (تَعَلَّقَ) الْمَهْرُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْقِنِّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِنَّ ذِمَّتَهُ ضَعِيفَةٌ فَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لَتَضَرَّرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا حَيْثُ لَا يُبَاعُ بِهِ، بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ (فَيُبَاعُ فِيهِ) أَيْ الْمَهْرِ (مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفِ بِدَيْنِهِ) لَمْ يُبَعْ ثَانِيًا، بَلْ (طُولِبَ) بِبَاقِيهِ (بَعْدَ الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ. (وَ) يُبَاعُ (فِيهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (مِرَارًا) ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِالْجَمِيعِ هَذَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَأَمَّا إذَا زَوَّجَهُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ الْمَهْرُ، ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ لِاقْتِضَائِهِ إيجَابًا لَهُ عَلَيْهِ أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَنَّ النَّصَّ الْمُفِيدَ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْعَبْدَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَإِنَّ هَذَا خِطَابٌ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْمَالِ (وَالْآخَرَانِ) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ (يَسْعَيَانِ) فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ (وَبِكَسْبِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ (بَعْدَ مَا فَضَلَ) كَسْبُهُ (مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ) فَإِنَّ دَيْنَهَا مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمَهْرِ ــ [حاشية الشرنبلالي] بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ) . (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْلَى) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَهْرُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ) صَوَابُهُ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِهِ تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحُوا بِهِ فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُ جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ الْمَهْرُ، ثُمَّ يَسْقُطُ) ذَكَرَ تَصْحِيحَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ) صَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ هَذَا أَصَحُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةَ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَجِبُ، ثُمَّ يَسْقُطُ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا قَالَ بِعَدَمِهَا وَهُوَ قَوْلُهُمَا: وَقَدْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْمَأْذُونِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ كَسْبِهِ لِلْحَالِ اهـ.

стр. 349

(إنْ ثَبَتَ) الْمَهْرُ (بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى، وَإِنْ) ثَبَتَ (بِالْبَيِّنَةِ تُسَاوِي الْمَرْأَةُ الْغُرَمَاءَ) فِي مَهْرِهَا، كَذَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ الَّذِي تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِهِ (طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةٌ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَيَكُونُ إجَازَةً (لَا) قَوْلُهُ (طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا) أَيْ لَا يَكُونَانِ إجَازَةً لِاحْتِمَالِهِمَا الرَّدَّ؛ لِأَنَّ رَدَّ هَذَا الْعَقْدِ وَمُتَارَكَتَهُ يُسَمَّى طَلَاقًا وَمُفَارَقَةً وَهُوَ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ أَوْ هُوَ أَدْنَى فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى (وَالْإِذْنُ) لِلْعَبْدِ (بِالنِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَمْرَيْنِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَيُبَاعُ لِمَهْرِهَا إنْ وَطِئَهَا) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لَزِمَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا أَوْ أُخْرَى بَعْدَهَا، وَلَوْ صَحِيحًا وَقَفَ عَلَى الْإِذْنِ) يَعْنِي إذَا نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا يَنْتَهِي الْإِذْنُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا أَوْ نَكَحَ أُخْرَى بَعْدَهَا صَحِيحًا صَحَّ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ، بَلْ وَقَفَ عَلَى الْإِذْنِ (زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ مَأْذُونًا مَدْيُونًا صَحَّ وَسَاوَتْ) الْمَرْأَةُ (غُرَمَاءَهُ) أَيْ غُرَمَاءَ الْعَبْدِ (فِي مَهْرِ مِثْلِهَا) ، أَمَّا صِحَّةُ النِّكَاحِ فَلِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَيَجُوزُ تَحْصِينًا لَهُ، وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَهُ حُكْمًا بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِلَا مَهْرٍ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْ زَوَّجَهُ الْمَوْلَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مِنْ دَيْنِ الْمَرَضِ (مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّبْوِئَةُ) وَهِيَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا مَصْدَرُ بَوَّأْته مَنْزِلًا وَبَوَّأْت لَهُ إذَا هَيَّأْت لَهُ مَنْزِلًا وَالْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُهَيِّئْ لَهُ مَنْزِلًا تَسْتَنِدُ إلَيْهِ التَّبْوِئَةُ لِتُمَكِّنَهُ مِنْهَا، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ (فَتَخْدُمُهُ) أَيْ الْجَارِيَةُ مَوْلَاهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى أَقْوَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَاتَهَا وَمَنَافِعَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجِ، وَلَوْ وَجَبَتْ التَّبْوِئَةُ لَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ. (وَ) حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ لَا يَبْطُلُ بِالِاسْتِخْدَامِ؛ إذْ (يَطَأُ الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ بِهَا لَكِنْ) يَجِبُ (بِهَا) أَيْ بِالتَّبْوِئَةِ (النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ (وَصَحَّ الرُّجُوعُ بَعْدَهَا) أَيْ إنْ أَرَادَ اسْتِخْدَامَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا كَمَا لَا يَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ (وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ (بِهِ) أَيْ بِالرُّجُوعِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ فَإِذَا زَالَ سَقَطَتْ (وَلَوْ خَدَمَتْهُ بِلَا اسْتِخْدَامِهِ لَا) أَيْ لَوْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَكُونُ إجَازَةً) أَيْ اقْتِضَاءً وَيَرِدُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِك بِالْمَالِ أَوْ تَزَوَّجْ أَرْبَعًا لَا يُعْتَقُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أُجِيبُ بِأَنَّ إثْبَاتَ الشَّرَائِطِ الَّتِي هِيَ أُصُولٌ كَالْحُرِّيَّةِ وَالْأَهْلِيَّةِ لَا تَكُونُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ لِلْمُتَحَقَّقِ بِالرِّقِّ، وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا ثَبَتَ لِلْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِثُبُوتِهِ تَبَعًا لِلْآدَمِيَّةِ وَالْعَقْلِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِاسْتِلْزَامِهِ تَعْيِيبَ مَالِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُ: طَلِّقْهَا رَجْعِيًّا يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْمَانِعِ اقْتِضَاءً لَا إثْبَاتَ مِلْكِ النِّكَاحِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَا طَلِّقْهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ كَانَ إجَازَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُتَارَكَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَكَذَا إذَا قَالَ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً تَقَعُ عَلَيْهَا تَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا أَوْ أُخْرَى بَعْدَهَا، وَلَوْ صَحِيحًا) يَنْبَغِي حَذْفُ وَلَوْ مِنْ الْبَيْنِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهَا يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْحُكْمِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَمَعَهُ لَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ؛ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ: زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا مَدْيُونًا) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مَعْزِيًّا لِلتُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِلَا مَهْرٍ) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَفِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ؛ إذْ النِّكَاحُ لَا تَتَوَقَّفُ مَشْرُوعِيَّتُهُ أَيْ صِحَّتُهُ عَلَى الْمَهْرِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ لُزُومِ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالنِّكَاحُ لَا يُلَاقِي حَقَّ الْغُرَمَاءِ بِالْإِبْطَالِ مَقْصُودًا إلَّا أَنَّهُ إذَا صَحَّ النِّكَاحُ وَجَبَ الدَّيْنُ أَيْ الْمَهْرُ بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ فَشَابَهُ دَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ زَوَّجَهُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا تَجِبُ التَّبْوِئَةُ) أَيْ وَلَوْ شَرَطَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ شَرْطِ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَنَّ قَبُولَهُ مِنْ الْمَوْلَى عَلَى مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلَادَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِخِلَافِ التَّبْوِئَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ بِتَعْلِيقِهَا عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ لِكَوْنِهَا عِدَةً مُجَرَّدَةً، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: إذْ يَطَأُ الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَالْكَنْزِ وَيَطَأُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ إذَا مَا ظَرْفِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ وَلَا مَحَلَّ لَهُمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَدَمَتْهُ بِلَا اسْتِخْدَامِهِ لَا) يَعْنِي فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ قَدْ قَالُوا إنَّهُ إذَا بَوَّأَهَا فَكَانَتْ تَخْدُمُ الْمَوْلَى أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْأَمَةِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ نَفْسِهَا لَا حَقَّ

стр. 350

خَدَمَتْ الْمَوْلَى بِلَا اسْتِخْدَامِهِ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجِ (وَلَهُ إجْبَارُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ عَلَى النِّكَاحِ) مَعْنَى الْإِجْبَارِ هُنَا نَفَاذُ نِكَاحِهِ عَلَيْهِمَا بِلَا رِضَاهُمَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا إجْبَارَ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ رَقَبَةً وَيَدًا فَيَمْلِكُ عَلَيْهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ فِيهِ صِيَانَةُ مِلْكِهِ (وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَتْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارًا بِمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا فَإِنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَوْلَى أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ بِوُصُولِ الزَّوْجِ إلَيْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِيَأْخُذَهُ الْمَوْلَى كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهَا الزَّوْجُ وَالْقَتْلُ جُعِلَ إتْلَافًا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَالْحِرْمَانُ مِنْ الْإِرْثِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: لِأَنَّهُ عَجَّلَ بِالْقَتْلِ أَخْذَ الْمَهْرِ فَجُوزِيَ بِالْحِرْمَانِ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ سُقُوطِ الْمَهْرِ لَوْ كَانَ حِرْمَانَ الْمَوْلَى مِنْ الْإِرْثِ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا لَزِمَ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْمَهْرَ إذَا قَتَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمَهْرُ وَاجِبٌ فِي الصُّورَتَيْنِ (لَا) أَيْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ (بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ إنَّهَا فَوَّتَتْ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَفُوتُ الْبَدَلُ كَقَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَنَا أَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ أَصْلًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلِهَذَا إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى (الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ) لَا لِلْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ حُدُوثِ الْوَلَدِ وَهُوَ حَقُّ مَوْلَاهَا (وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ) ، وَكَذَا مُدَبَّرَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ (عَتَقَتْ، وَلَوْ) كَانَتْ (تَحْتَ حُرٍّ) سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا دَفْعًا لِلْعَارِ وَهُوَ كَوْنُ الْحُرَّةِ فِرَاشًا لِلْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيِّ (نَكَحَ عَبْدٌ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَ نَفَذَ النِّكَاحُ) ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ ــ [حاشية الشرنبلالي] لِلْمَوْلَى فِي اسْتِخْدَامِهَا اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَهِيَ نَاشِزَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَهُ إجْبَارُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ عَلَى النِّكَاحِ) الْمُرَادُ بِهِمَا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ رَقَبَةً وَيَدًا اهـ. أَيْ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَعَنْ هَذَا اسْتَظْرَفْت مَسْأَلَةً نُقِلَتْ مِنْ الْمُحِيطِ هِيَ تَوَقُّفُ نِكَاحِ الْمَوْلَى مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَلَى إجَازَتِهَا حَالَ كِتَابَتِهَا لِالْتِحَاقِهَا بِالْبَالِغَةِ فِيمَا يُبْنَى عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَوْ لَمْ تُرَدَّ حَتَّى عَتَقَتْ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى لَا عَلَى إجَازَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مُكَاتَبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ فَاعْتُبِرَ التَّوَقُّفُ عَلَى إجَازَتِهَا حَالَ رِقِّهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ، وَلَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ، ثُمَّ عَتَقَتْ لَا خِيَارَ لَهَا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَلَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إذَا بَلَغَتْ لِزِيَادَةِ الْمِلْكِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ قَائِمًا لِلْمَوْلَى وَامْتِنَاعُ النَّفَاذِ لِحَقِّهَا فَإِذَا رَضِيَتْ نَفَذَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ وِلَايَةُ الْمَوْلَى فَلَوْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بَطَلَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ طَرَأَ عَلَى الْحِلِّ الْمَوْقُوفِ حِلٌّ نَافِذٌ وَفِي الْمُكَاتَبِ الصَّغِيرِ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ عَلَى الْحِلِّ الْمَوْقُوفِ حِلٌّ بَاقٍ فَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ فَيَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْكَافِي وَمَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى ذَكَرَ جَوَابَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمَوْلَى قَالُوا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى الْقَاتِلُ صَبِيًّا يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ الْمَهْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، كَذَا فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يُرَجِّحُهُ. (قَوْلُهُ: أَمَتَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهَا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهَا بَعْدَهُ لَهُ الْمَهْرُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ فَلَا يَسْقُطُ فِيهِمَا إلَّا الْمُطَالَبَةُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) كَذَا الْأَمَةُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَذَا لَا يَسْقُطُ بِقَتْلِ وَارِثِ الْحُرَّةِ إيَّاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ عَتَقَتْ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ لَا) أَقُولُ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ خُيِّرَتْ، وَلَوْ زَوْجُهَا حُرًّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا اهـ. وَنَفْيُ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ بِتَزْوِيجِهَا مَنْفِيٌّ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَيَغْرَمُ الْمَوْلَى الْعُقْرَ إنْ وَطِئَهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْمَوْلَى رَقَبَتَهَا فَلَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ رِضَاهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَتْ نَفَذَ عَلَيْهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ النَّفَاذَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَزْدَدْ مِلْكُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَالْخِيَارُ بِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْمِلْكِ وَعِبَارَةُ كَافِي النَّسَفِيِّ الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ خُيِّرَتْ اهـ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، وَقَدْ نَبَّهَنِي اللَّهُ لَهُ بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُسْتَهَلِّ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ

стр. 351

الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (كَذَا الْأَمَةُ) إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ نَفَذَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَامْتِنَاعُ نُفُوذِهِ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ (بِلَا خِيَارٍ لَهَا) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ نَفَذَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ النَّفَاذِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا مِلْكٌ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْخِيَارِ فَلَا يَثْبُتُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَلَوْ وَطِئَ) أَيْ الزَّوْجُ الْأَمَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ (فَالْمُسَمَّى) مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (لَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى (أَوْ) وَطِئَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَلَهَا) أَيْ الْمُسَمَّى لِلْأَمَةِ يَعْنِي إنْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِهِ عَلَى أَلْفٍ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ مَثَلًا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَالْأَلْفُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً مَمْلُوكَةً لَهُ فَوَجَبَ الْبَدَلُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا فَالْمَهْرُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً مَمْلُوكَةً لَهَا فَوَجَبَ الْبَدَلُ لَهَا اعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيُّ وَالْمُكَاتَبُ وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ لَا الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَالشَّرِيكُ شَرِكَةَ عِنَانً لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَهَا أَيْضًا (مَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَأَعَادَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا مَهْرُهَا) أَيْ عُقْرُهَا (وَ) لَا (قِيمَةُ الْوَلَدِ) سَوَاءٌ ادَّعَى الْأَبُ شُبْهَةً أَوْ لَا صَدَّقَهُ الِابْنُ فِيهِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالِ الِابْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَمَاؤُهُ جُزْؤُهُ فَوَجَبَ صَوْنُهُ عَنْ الضَّيَاعِ بِمَالِ الِابْنِ وَذَا بِتَمَلُّكِ جَارِيَتِهِ لِتَصْحِيحِ فِعْلِ الِاسْتِيلَادِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا خَلَا عَنْ الْمِلْكِ لَغَا، وَإِذَا تَمَلَّكَهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا لِابْنِهِ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ضَرُورَاتِ الْبَقَاءِ وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهُ أَمَةً يَسْتَوْلِدُهَا فَلِقِيَامِ الْحَاجَةِ أَوْجَبْنَا لَهُ التَّمَلُّكَ وَلِعَدَمِ الضَّرُورَةِ أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَجِبْ الْعُقْرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حُرًّا لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ (كَذَا) أَيْ كَالْأَبِ (الْجَدُّ) فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْأَبِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا) أَيْ الِابْنُ جَارِيَتَهُ (أَبَاهُ) فَوَلَدَتْ مِنْهُ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ) ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهَا إلَى مِلْكِ الْأَبِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَقَدْ صَارَ مَصُونًا بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَيَجِبُ الْمَهْرُ) لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ (لَا الْقِيمَةُ) لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ (وَوَلَدُهَا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ أَخَاهُ مَلَكَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ (حُرَّةٌ قَالَتْ لِمَوْلَى زَوْجِهَا اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَ فَسَدَ النِّكَاحُ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَيَسْقُطُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَهْرُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا وَلَا يَسْقُطُ فِي الثَّانِيَةِ،. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَتَحْقِيقُ الْخِلَافِ أَنَّ الْبَدَلَ إذَا ذُكِرَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالِاقْتِضَاءِ عِنْدَنَا فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَتْ بِعْهُ مِنِّي بِكَذَا، ثُمَّ اعْتِقْهُ عَنِّي وَقَوْلُ الْمَوْلَى أَعْتَقَتْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بِعْته مِنْك وَأَعْتَقْتُهُ عَنْك فَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ اقْتِضَاءً فَسَدَ النِّكَاحُ وَزُفَرُ لَا يَقُولُ بِالِاقْتِضَاءِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ عِنْدَهُ وَتَمَامُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: كَذَا الْأَمَةُ) شَامِلٌ لِلْقِنَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَنْفُذُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى كَمَا عَتَقَتْ وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ وُجُودِ الْعِدَّةِ؛ إذْ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيُّ. . . إلَخْ) كَذَا أَثْبَتَ الْوَلِيُّ أَيْضًا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ؛ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافَ مَا ذُكِرَ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الِابْنِ عَنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ عُلِّقَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِ الِابْنِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا فَادَّعَى الْأَبُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَهَذَا إذَا كَذَّبَهُ الِابْنُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلِابْنِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْأَبِ لَوْ قَالَ حَالَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ فَسَدَ النِّكَاحُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ؛ إذْ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ، ثُمَّ أُعْتِقْت لَمْ يَصِرْ مُجِيبًا لِكَلَامِهَا، بَلْ كَانَ مُبْتَدَأً وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ

стр. 352

تَحْقِيقِهِ فِي الْأُصُولِ (وَالْوَلَاءُ لَهَا وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهَا إنْ نَوَتْ) لِكَوْنِهَا مُعْتَقَةً (وَلَوْ تَرَكَتْ) الْحُرَّةُ (الْبَدَلَ) أَيْ لَا تَقُولُ بِأَلْفٍ (لَمْ يَفْسُدْ) النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الرَّقِيقِ شَرَعَ فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ فَقَالَ (أَسْلَمَ الْمُتَزَوِّجَانِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ مُعْتَقِدَيْنِ ذَلِكَ إقْرَارًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْمُتَزَوِّجَانِ اللَّذَانِ أَسْلَمَا (مُحْرِمَيْنِ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُحْرِمَيْنِ أَوْ تَرَافَعَا) أَيْ عَرَضَا أَمْرَهُمَا إلَيْنَا وَهُمَا عَلَى الْكُفْرِ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ لِلْمَحْرَمِيَّةِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ يَسْتَوِي فِيهِ الِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ (وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا) أَيْ لَا يُفَرَّقُ؛ إذْ بِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْآخَرِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ وِلَايَةُ إلْزَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ (الْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَهُوَ كِتَابِيٌّ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لَهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ الدَّارُ بِأَنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْوَالِدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ لَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَالِدُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَالْمَجُوسِيُّ وَمِثْلُهُ) كَالْوَثَنِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ (شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ) ؛ إذْ لَهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ دَعْوَى وَلِهَذَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيَجُوزُ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ الْمَجُوسِيُّ شَرًّا حَتَّى إذَا وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يَكُونُ كِتَابِيًّا تَبَعًا (وَفِي إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ امْرَأَةِ الْكِتَابِيِّ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ) بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْإِبَاءِ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِيمُ فِي الْمَجُوسِيَّيْنِ؛ إذْ بِإِسْلَامِ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْإِبَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَا كِتَابِيَّيْنِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا لِجَوَازِ تَزَوُّجِهَا لِلْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً، وَكَذَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَالزَّوْجُ مَجُوسِيٌّ فَأَسْلَمَ لِمَا ذَكَرْنَا (وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ لَا إبَاؤُهَا) يَعْنِي إذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْإِبَاءُ مِنْ طَرَفِ الرَّجُلِ كَانَ التَّفْرِيقُ طَلَاقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ طَرَفِ الْمَرْأَةِ كَانَ فَسْخًا لَا طَلَاقًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ الرِّجَالِ لَا النِّسَاءِ (وَلَا مَهْرَ فِي هَذَا) أَيْ إبَائِهَا (إلَّا لِلْمَوْطُوءَةِ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَوْطُوءَةِ فَوَّتَتْ الْمُبْدَلَ قَبْلَ تَأْكِيدِ الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ وَالْمُطَاوَعَةَ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ إبَاءِ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ إسْلَامُ أَحَدِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ امْرَأَةِ الْكِتَابِيِّ (ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا قَبْلَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَسْلَمَ الْمُتَزَوِّجَانِ بِلَا شُهُودٍ) صِحَّةُ نِكَاحِهِمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ هُوَ فَاسِدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ مُعْتَقِدَيْنِ ذَلِكَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا بِفَسَادِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمَا تَرْكًا لَا تَقْرِيرًا فَإِذَا تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَجَبَ التَّفْرِيقُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِذَا كَانَتْ الْمُرَافَعَةُ أَوْ الْإِسْلَامُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَافَعَا) ضَمِيرُهُ لِلْمُحَرَّمَيْنِ خَاصَّةً لَا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ) يُرِيدُ بِهِ تَزَوُّجَهُمَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بِلَا شُهُودٍ. (قَوْلُهُ: وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُفَرَّقُ بِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا كَإِسْلَامِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا فَرَّقْت وَإِلَّا فَلَا اهـ. (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ نِكَاحَ الْمُرْتَدِّ وَلَا يَنْكِحُ أَحَدًا (قَوْلُهُ: يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَى الْآخَرِ) يَعْنِي إنْ كَانَ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْأَدْيَانَ فَإِنْ أَبَى فُرِّقَ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَجْنُونًا عَرَضَ عَلَى أَبَوَيْهِ فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ بَقِيَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَجْنُونًا لَكِنَّهُ لَا يَعْقِلُ الْأَدْيَانَ يُنْتَظَرُ عَقْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً مَعْلُومَةً بِخِلَافِ الْجُنُونِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِرُّ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ بَالِغًا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ طَلَاقًا، وَإِذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا يَكُونُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهِيَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْنُونَيْنِ أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ طَلَاقًا اتِّفَاقًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرَ فِي هَذَا إلَّا لِلْمَوْطُوءَةِ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي فُرِّقَ بِإِبَاءِ وَالِدِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا نَفْعَ لَهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا بِهِ، فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَلْيُنْظَرْ جَوَابُهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَلَا تَكُونُ عِدَّةً؛ وَلِذَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَلَا تَلْزَمُهَا عِدَّةٌ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِمُضِيِّ الْحَيْضِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا اهـ. وَأَطْلَقَ الطَّحَاوِيُّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا وَهَذِهِ

стр. 353

إسْلَامِ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفُرْقَةِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ فَأَقَمْنَا شَرْطَهَا وَهُوَ مُضِيُّ الْحَيْضِ مَقَامَ السَّبَبِ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ امْرَأَةِ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ هُوَ الزَّوْجُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا (أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ لَمْ تَبِنْ) ؛ إذْ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا ابْتِدَاءً فَالْبَقَاءُ أَوْلَى (تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَبَبُ الْفُرْقَةِ لَا السَّبْيُ) حَتَّى لَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَيْنَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَدَ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِي دَارِنَا أَوْ سُبِيَ وَأُدْخِلَ فِيهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ سُبِيَا مَعًا لَمْ تَقَعْ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَبَبُهَا السَّبْيُ لَا التَّبَايُنُ (حَائِلٌ) هِيَ ضِدُّ الْحَامِلِ (هَاجَرَتْ) مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً (تُنْكَحُ بِلَا عِدَّةٍ) بِخِلَافِ الْحَامِلِ حَيْثُ لَا تُنْكَحُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهُ جَوَازِ النِّكَاحِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَيْثُ أَبَاحَ نِكَاحَ الْمُهَاجِرَةِ مُطْلَقًا فَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَهُوَ فَسْخٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (ارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (فَسْخٌ عَاجِلٌ) لِلنِّكَاحِ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى الْحُكْمِ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ فَسْخًا أَنَّ عَدَدَ الطَّلَاقِ لَا يُنْتَقَصُ بِهِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَطَلَاقٌ (فَلِلْمَوْطُوءَةِ كُلُّ الْمَهْرِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِالدُّخُولِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (النِّصْفُ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ (لَوْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ تُوجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الْمَهْرِ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (لَوْ ارْتَدَّتْ) ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِمَعْصِيَةٍ تُوجِبُ سُقُوطَهُ (وَالْإِبَاءُ نَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ الِارْتِدَادِ حَتَّى إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ يَجِبُ الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ يَجِبُ النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ (ارْتَدَّا وَأَسْلَمَا مَعًا لَمْ تَبِنْ، وَلَوْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبًا بَانَتْ) فَإِنَّ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا ــ [حاشية الشرنبلالي] الْفُرْقَةُ طَلَاقٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَسْخٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْإِبَاءُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ مُضِيِّ الْحَيْضِ أَوْ الْأَشْهُرِ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ. (قَوْلُهُ: وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ) عَدَلَ بِهِ عَنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَالْعَرْضُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوضَ عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَعْقِلَ وَنَظِيرُهُ فِي اللُّغَةِ عَرَضَتْ النَّاقَةُ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَجِّعُ عَلَيْهِ إلَّا أَفْرَادُ الْبُلَغَاءِ. (قَوْلُهُ: فَأَقَمْنَاهُ شَرْطَهَا) أَيْ شَرْطَ الْفُرْقَةِ وَهُوَ مُضِيُّ الْحَيْضِ مَقَامَ السَّبَبِ يَعْنِي بِهِ الْإِبَاءَ عَنْ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ السَّبَبُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي عِنْدَ إبَاءِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ سَبَبٌ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ هُوَ الْإِبَاءُ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ) يَعْنِي بِهِ أَنَّ لِلْإِضَافَةِ إلَى الشَّرْطِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعِلَّةِ نَظِيرًا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ حَافِرُ الْبِئْرِ فِي الطَّرِيقِ يُضَافُ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ فِيهِ إلَى الْحَفْرِ وَهُوَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ ثِقَلُ الْوَاقِعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ لِكَوْنِهِ طَبِيعِيًّا فَأُضِيفَ إلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَفْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعَارِضْهُ الْعِلَّةُ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ: تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَبَبُ الْفُرْقَةِ) يَعْنِي تَبَايُنُهُمَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّ بِهِ لَا تَنْتَظِمُ الْمَصَالِحُ حَتَّى لَوْ نَكَحَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً كِتَابَةً ثَمَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا بَانَتْ عِنْدَنَا، وَلَوْ خَرَجَتْ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ، كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ التَّبَايُنَ وَإِنْ وُجِدَ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِهَا حُكْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَهَا أَحَدٌ كُرْهًا فَإِنَّهَا تَبِينُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا، وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْسُورَةَ لَا تَبِينُ بِهِ لِعَدَمِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حُكْمًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا يُخَالِفُ هَذَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: حَائِلٌ هَاجَرَتْ تُنْكَحُ بِلَا عِدَّةٍ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَجْهُ جَوَازِ النِّكَاحِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] التِّلَاوَةُ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: ارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ) جَوَابُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى أَفْتَى بِهِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا بِمَهْرٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ دِينَارًا وَلِكُلِّ قَاضٍ فِعْلُ ذَلِكَ رَضِيَتْ أَمْ لَا وَتُعَزَّرُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخِي وَسَمَرْقَنْدَ أَفْتَوْا بِعَدَمِ الْفُرْقَةِ بِرِدَّتِهَا حَسْمًا لِاحْتِيَالِهَا عَلَى الْخَلَاصِ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاءُ نَظِيرُهُ) فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ فِي هَذَا أَيْ إبَائِهَا إلَّا لِلْمَوْطُوءَةِ. (قَوْلُهُ: ارْتَدَّا وَأَسْلَمَا مَعًا لَمْ تَبِنْ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمَا ارْتَدَّا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الرِّدَّةِ جَعَلَ الْحُكْمَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا كَمَا فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ مَنْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ هُنَّ كِتَابِيَّاتٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقَدَةٍ

стр. 354

إذَا تَقَدَّمَ يَبْقَى الْآخَرُ عَلَى رِدَّتِهِ فَيَتَحَقَّقُ الِاخْتِلَافُ بَابُ الْقَسْمِ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَسَمَ الْقَاسِمُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُ بَيْنَهُمْ وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَهُوَ إعْطَاءُ حَقِّهِنَّ فِي الْبَيْتُوتَةِ عِنْدَهَا لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ لَا فِي الْمُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى النَّشَاطِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهَا كَمَا فِي الْمَحَبَّةِ (يَجِبُ الْعَدْلُ فِيهِ وَفِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَأْكُولِ) وَلَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (وَالْبِكْرُ وَالْجَدِيدَةُ وَالْمُسْلِمَةُ كَأَضْدَادِهَا) يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالْقَدِيمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ (فِيهَا) أَيْ الْقَسْمِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْمَأْكُولِ (وَلِلْحُرَّةِ ضِعْفُ الْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَنْكُوحَاتِ) إظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ (وَيُسَافِرُ بِمَنْ شَاءَ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ الْقَسْمُ فِي السَّفَرِ حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فِيهِ (وَالْقُرْعَةُ أَوْلَى) تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ (وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إنْ تَرَكَتْ قَسْمَهَا لِأُخْرَى) ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا لَمْ يَجِبْ بَعْدُ فَلَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَائِمِ، فَيَكُونُ الرُّجُوعُ امْتِنَاعًا بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ فِيهَا مَتَى شَاءَ لِمَا قُلْنَا (وَلَا يَسْقُطُ بِمَرَضِهَا) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . (كِتَابُ الرَّضَاعِ) (هُوَ) فِي اللُّغَةِ مَصُّ الثَّدْيِ مُطْلَقًا وَفِي الشَّرْعِ (مَصُّ) الصَّبِيِّ (الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ آدَمِيَّةٍ) احْتِرَازًا عَنْ ثَدْيِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الرَّضِيعَيْنِ إذَا مَصَّاهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّضَاعِ كَمَا سَيَأْتِي (فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ هُوَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (حَوْلَانِ وَنِصْفٌ، وَعِنْدَهُمَا حَوْلَانِ) فَقَطْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَاحِدَةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَفِي عَقْدٍ فَنِكَاحُ مَنْ يَحِلُّ لِسَبْقِهِ جَائِزٌ وَنِكَاحُ مَنْ تَأَخَّرَ فَوَقَعَ بِهِ الْجَمْعُ أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ [بَابُ الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات] (بَابُ الْقَسْمِ) . (قَوْلُهُ: يُجِبْ الْعَدْلُ فِيهِ) لِذَا سُمِّيَ بِالْعَدْلِ كَمَا سُمِّيَ بِالْقَسْمِ وَحَقِيقَتُهُ مُطْلَقًا مُمْتَنِعَةٌ كَمَا أَخْبَرَهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] فَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يُسْتَطَاعُ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) إخْرَاجٌ لِلْمَتْنِ عَنْ إفَادَتِهِ مُوَافَقَةَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ بِعَدَمِ تَعَدِّي الْوَاجِبِ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى نِسَائِهِ غَنِيَّةً لَا تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأُخْرَى الْفَقِيرَةِ مِثْلَهَا فَتَفْسِيرُ الْعَدْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى تَسَاوِي حَالِ النِّسَاءِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ. (قَوْلُهُ: وَالْبِكْرُ. . . إلَخْ) كَذَا الْمَجْنُونَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ مِنْهَا مَعَ الْعَاقِلَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا إنْ قَصَدَ رَجْعَتَهَا مَعَ مُقَابَلَتِهَا وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ كَالْفَحْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ وَلَا يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا وَلَا يَدْخُلُ لَيْلًا عَلَى الَّتِي لَا قَسْمَ لَهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا نَهَارًا لِحَاجَةٍ وَيَعُودَهَا فِي مَرَضِهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا فَإِنْ ثَقُلَ مَرَضُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تُشْفَى أَوْ تَمُوتَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (تَنْبِيهٌ) : الْقَسْمُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ فَمَنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهَا فِي يَوْمٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَصْحَبَهَا أَحْيَانًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَوْلَدَاتٌ وَإِمَاءٌ فَلَا قَسْمَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْمُضَاجَعَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) لَيْسَ اللَّازِمُ بَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ عَلَى نِسَائِهِ أَنْ يَبْتَدِئَ الدَّوْرَ عَلَيْهِنَّ عَقِبَ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ عِنْدَ الْكُلِّ بَعْضَ اللَّيَالِيِ وَانْفَرَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ عَلَى نِسَائِهِ مَعَ سَرَارِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا تَجَدُّدَ الْمَسَرَّاتِ بِالْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَدْ قَالُوا إنَّ الرَّجُلَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْقَسْمِ يُضْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدْرَكُ الْحَقُّ فِيهِ بِالْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ اهـ. وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، بَلْ إذَا عَادَ مَا نَهَاهُ الْقَاضِي أَوْجَعَهُ عُقُوبَةً وَأَمَرَهُ بِالْعَدْلِ لِإِسَاءَةِ أَدَبِهِ وَارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَاضِي يُخَيَّرُ فِي التَّعْزِيرِ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ لِاخْتِصَاصِ هَذَا بِغَيْرِ الْحَبْسِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ [كِتَابُ الرَّضَاعِ] (كِتَابُ الرَّضَاعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْأَصْلُ وَبِكَسْرِهَا لُغَةٌ فِيهِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ الرَّضَاعُ وَالرَّضَاعَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَفَتْحِهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَالرَّضْعُ، الْخَامِسَةُ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ الْهَاءِ وَفَعَلَهُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْلَمُ وَأَهْلُ نَجْدٍ قَالُوهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ السَّلُولِ يَذُمُّ عُلَمَاءَ زَمَانِهِ وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الشَّرْعِ مَصُّ الصَّبِيِّ) تَعْبِيرُهُ بِالْمَصِّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِهِ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لَا بِالْإِقْطَارِ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ وَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْحُقْنَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا حَوْلَانِ فَقَطْ) بِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ

стр. 355

لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، ثُمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ إذَا مَضَتْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ» وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ قَبْلَ الْمُدَّةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ إذَا فُطِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ يَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَا يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَقْتٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ إبَاحَتَهُ ضَرُورِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ بِالرَّضَاعِ (وَإِنْ قَلَّ) ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ يَكْتَفِي الصَّبِيُّ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (أُمُومَةُ الْمُرْضِعَةِ) فَاعِلُ يَثْبُتُ (لِلرَّضِيعِ وَأُبُوَّةُ زَوْجِ مُرْضِعَةٍ لَبَنُهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ (لَهُ) أَيْ لِلرَّضِيعِ يَعْنِي يَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ كَوْنُ الْمُرْضِعَةِ أُمًّا لِلرَّضِيعِ وَكَوْنُ زَوْجِهَا أَبًا لَهُ إذَا كَانَ لَبَنُهَا مِنْهُ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ لَبَنُهَا مِنْهُ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ ذَاتُ لَبَنٍ رَجُلًا فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَدًا لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ، بَلْ يَكُونُ رَبِيبُهُ مِنْ الرَّضَاعِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَوْلَادِ الزَّوْجِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِهَا وَبِأَخَوَاتِهِ كَمَا فِي النَّسَبِ وَيَكُونُ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَلِدْ مِنْ الثَّانِي فَإِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ وَلَدُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الثَّانِي فَهُوَ وَلَدُ الْأَوَّلِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ انْتِفَاءَ هَذَا الْقَيْدِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْأُبُوَّةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ نِكَاحِ الزَّوْجِ لِلرَّضِيعَةِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْضِعَةِ الْمَوْطُوءَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ، وَلَوْ بِجِهَةِ الرَّضَاعِ كَمَا مَرَّ (فَيَحْرُمُ بِهِ) أَيْ بِالرَّضَاعِ (مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ وَأَخِيهِ) فَإِنَّ أُمَّ الْأُخْتِ وَالْأَخِ مِنْ النَّسَبِ هِيَ الْأُمُّ أَوْ مَوْطُوءَةُ الْأَبِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ وَلَا كَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ: الْأُولَى الْأُمُّ رَضَاعًا لِلْأُخْتِ أَوْ الْأَخِ نَسَبًا كَأَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أُخْتٌ مِنْ النَّسَبِ وَلَهَا أُمٌّ مِنْ الرَّضَاعَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَالثَّانِيَةُ الْأُمُّ نَسَبًا لِلْأُخْتِ أَوْ الْأَخِ رَضَاعًا كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَهَا أُمٌّ مِنْ النَّسَبِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ النَّسَبِ، وَالثَّالِثَةُ الْأُمُّ رَضَاعًا لِلْأُخْتِ أَوْ الْأَخِ رَضَاعًا كَأَنْ يَجْتَمِعَ الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ الْأَجْنَبِيَّانِ عَلَى ثَدْيِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِلصَّبِيَّةِ أُمٌّ أُخْرَى مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ (وَأُخْتُ ابْنِهِ) فَإِنَّ أُخْتَ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ، أَمَّا الْبِنْتُ أَوْ الرَّبِيبَةُ، وَقَدْ وُطِئَتْ أُمُّهَا وَلَا كَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ (وَجَدَّةُ ابْنِهِ) فَإِنَّ جَدَّةَ ابْنِهِ نَسَبًا أُمُّ مَوْطُوءَتِهِ أَوْ أُمُّهُ وَلَا كَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ (وَأُمُّ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَأُمُّ خَالِهِ وَخَالَتِهِ) فَإِنَّ أُمَّ الْأُولَيَيْنِ مَوْطُوءَةُ الْجَدِّ الصَّحِيحِ وَأُمُّ الْأُخْرَيَيْنِ مَوْطُوءَةُ الْجَدِّ الْفَاسِدِ وَلَا كَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ (لِلرَّجُلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ. . . إلَخْ يَعْنِي أَنَّ شَيْئًا مِنْ النِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَحْرُمُ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَتْ مِنْ الرَّضَاعِ (وَتَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ مُطْلَقًا) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِأُخْتِ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِ أَخِيهِ مِنْ النَّسَبِ كَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ إذَا ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ إذَا انْقَضَتْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ) أَيْ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الْكَمَالُ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَيْ الْحُرْمَةُ تَثْبُتُ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الرَّضَاعِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ قَبْلَ الْمُدَّةِ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ فَإِنَّ مَا قَبْلَ الْمُدَّةِ مَظِنَّةُ عَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَنُقِلَ مِثْله عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهَا بَعْدَهُ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى إذَا اخْتَلَفَتْ كَانَ التَّرْجِيحُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَهُ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ مُدَّتِهِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ أَجَازَ الْبَعْضُ التَّدَاوِيَ بِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ، كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْبَعْضُ لَمْ يُجَوِّزُوا شُرْبَهُ لِلتَّدَاوِي اهـ. وَقَدَّمْنَا مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَمْ يَبْقَ حَرَامًا. (قَوْلُهُ: وَأُبُوَّةُ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ) كَذَا أُبُوَّةُ مَوْلَى الْمُرْضِعَةِ وَاللَّبَنُ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ زِنًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ لِرَضِيعَتِهِ عَلَى فُرُوعِ الزِّنَى وَأُصُولِهِ وَالْأَوْجَهُ دِرَايَةُ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ لَا رِوَايَةُ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِهِ كَلَامَ الْكَمَالِ الْأَوْجَهِيَّةِ وَقَيَّدَ أُسْتَاذُنَا بِمَا قُلْنَاهُ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا يَأْتِي آخِرَ كَلَامِ الْكَمَالِ اهـ. . وَفِي الْجَوْهَرَةِ إنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْوَاطِئِ يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ، وَمَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَلِدْ مِنْ الثَّانِي) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجْعَلُهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الثَّانِي إنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ مُطَلِّقًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ دَرَّ بَعْدَمَا جَفَّ اخْتَصَّ بِهَا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ [مَا يحرم بِالرَّضَاعِ] (قَوْلُهُ: وَأُخْتُ ابْنِهِ. . . إلَخْ) لَا حَصْرَ فِيمَا ذُكِرَ؛ إذْ يُتَصَوَّرُ الْحِلُّ فِي أُخْتِ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ نَسَبًا بِأَنْ يَدَّعِيَ شُرَكَاءُ فِي أَمَةِ وَلَدِهَا فَإِذَا كَانَ لِكُلِّ بِنْتٍ مِنْ غَيْرِ الْأَمَةِ حَلَّ لِشَرِيكِهِ
следующие страницы →