← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أَمَّا لَوْ أَضْمَرَا ذَلِكَ فِي قَلْبِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ) أَيْ حُكْمَهُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَهْدِمُ حُكْمَ الثَّلَاثِ يَعْنِي إذَا طَلَّقَ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَمَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، ثُمَّ عَادَتْ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ عَادَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَهَدَمَ الزَّوْجُ الثَّانِي حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْحُرْمَةِ الْخَفِيفَةِ كَمَا يَهْدِمُ حُكْمَ الثَّلَاثِ مِنْ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَهَذَا الْبَحْثُ أَيْضًا ذُكِرَ مُسْتَوْفًى فِي الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. (مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ أُخْبِرَتْ بِمُضِيِّ الْعِدَّتَيْنِ) عِدَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَعِدَّةٍ مِنْ الثَّانِي (وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ) أَيْ مُضِيَّهُمَا وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّ مُضِيَّهَا إنْ كَانَ بِحَيْضٍ: فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ عِنْدَهُ شَهْرَانِ وَعِنْدَهُمَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا (لَهُ) أَيْ جَازَ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ (تَصْدِيقُهَا إنْ ظَنَّ صِدْقَهَا) لِأَنَّهُ إمَّا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ - لِكَوْنِ الْبُضْعِ مُقَوَّمًا عِنْدَ الدُّخُولِ -، أَوْ الدِّيَانَاتِ - لِتَعَلُّقِ الْحِلِّ بِهِ -، وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِيهِمَا. (بَابُ الْإِيلَاءِ) (هُوَ) لُغَةً الْحَلِفُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (حَلِفٌ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا مُدَّةً) وَحُكْمُهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إنْ بَرَّ وَالْكَفَّارَةُ وَالْجَزَاءُ إنْ حَنِثَ (وَأَقَلُّهَا لِلْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلِلْأَمَةِ شَهْرَانِ) وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا فَلَا إيلَاءَ لَوْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْأَقَلَّيْنِ بِأَنْ قَالَ لِلْحُرَّةِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (فَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، أَوْ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الْأَوَّلُ مُؤَبَّدٌ وَالثَّانِي مُؤَقَّتٌ (أَوْ إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ حَجٌّ، أَوْ نَحْوُهُ، أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ فَإِنْ قَرِبَهَا فِي الْمُدَّةِ حَنِثَ) وَإِذَا حَنِثَ (فَفِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ) وَجَبَتْ (الْكَفَّارَةُ وَفِي غَيْرِهِ) وَجَبَ الْجَزَاءُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا (بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَسَقَطَ الْحَلِفُ الْمُؤَقَّتُ) فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُوَقَّتًا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهَا بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَسَقَطَ الْحَلِفُ حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا فَلَمْ يَقْرَبْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَبِينُ (لَا) أَيْ لَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ (الْمُؤَبَّدُ) وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَمَضَتْ الْمُدَّتَانِ بِلَا فَيْءٍ) أَيْ بِلَا قُرْبَانٍ. ــ [حاشية الشرنبلالي] عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي، أَوْ يَدِ فُلَانٍ أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ فَإِذَا قَبِلَ جَازَ النِّكَاحُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، أَوْ يَدِ مَنْ شُرِطَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَضْمَرَا ذَلِكَ فِي قَلْبِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ) أَقُولُ بَلْ يَكُونُ مَأْجُورًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَقِيلَ الْمُحَلِّلُ مَأْجُورٌ، وَتَأْوِيلُ اللَّعْنِ إذَا شَرَطَ الْأَجْرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ) هَذَا إذَا دَخَلَ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا يَهْدِمُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَهْدِمُ) انْتَصَرَ الْكَمَالُ لِمُحَمَّدٍ بِمَا يَطُولُ، ثُمَّ قَالَ - أَيْ بَحْثًا -: فَظَهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ. (قَوْلُهُ: مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ أَخْبَرَتْ بِمُضِيِّ الْعِدَّتَيْنِ) أَيْ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْتُ وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ الثَّانِي وَطَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا ذَكَرَ إخْبَارَهَا هَكَذَا مَبْسُوطًا لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: حَلَلْت لَكَ فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي دَخَلَ بِي إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَرَائِطِ الْحِلِّ لَمْ تُصَدَّقْ، وَإِلَّا تُصَدَّقُ، وَفِيمَا ذَكَرَتْهُ مَبْسُوطًا لَا تُصَدَّقُ فِي كُلِّ حَالٍ وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي حِلِّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْعِدَّةِ) يَعْنِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِحْدَادِ. [بَابُ الْإِيلَاءِ] [مُدَّة الْإِيلَاء] (بَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا حَلِفٌ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا مُدَّةً) تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ قِسْمَيْ الْإِيلَاءِ وَهُوَ الْحَقِيقِيُّ لَا لِمَا فِي مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِمَا يَشُقُّ عَلَى نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ، أَوْ تَعْلِيقٌ بِمَا يَسْتَشِقُّهُ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ رُكْنَهُ نَصًّا وَهُوَ الْحَلِفُ، أَوْ التَّعْلِيقُ بِمَا يَسْتَشِقُّهُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ مَحَلِّيَّةُ الْمَرْأَةِ وَسَبَبُهُ وَهُوَ قِيَامُ الْمُشَاجَرَةِ وَعَدَمُ الْمُوَافَقَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ) هَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ حَائِضًا كَمَا فِي النَّهْرِ. (وَأَقُولُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهَا عَالِمًا بِحَيْضِهَا لِيَنْصَرِفَ يَمِينُهُ إلَى مَا هُوَ مَمْنُوعٌ عَنْهُ شَرْعًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَقْرَبُك. . . إلَخْ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَائِضِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: فَعَلَيَّ حَجٌّ، أَوْ نَحْوُهُ) يُرِيدُ بِنَحْوِهِ صَوْمَ يَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ صَدَقَةً وَهَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّ إيلَاءَ الذِّمِّيِّ بِاَللَّهِ مُنْعَقِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَقَالَا لَا يَكُونُ إيلَاءً وَبِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَبِصَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَا بِقَوْلِهِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ وَلَا بِقَوْلِهِ فِي رَجَبٍ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَصُومَ شَعْبَانَ وَكَذَا بِقَوْلِهِ فَعَلَيَّ صَلَاةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقَالَ الْكَمَالُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِنَحْوِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَغْزُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ تَعَلَّقَ إشْقَاقُهُ بِعَارِضٍ ذَمِيمٍ فِي النَّفْسِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ وَيَجِبُ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ فِيمَا لَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ مِائَةُ رَكْعَةٍ، وَنَحْوَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ) هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي مِلْكِهِ لَا إنْ مَاتَ أَوْ بَاعَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ، أَوْ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ وَطْئِهَا وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ قَبْلَ وَطْئِهَا، أَوْ مَلَكَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ قَبْلَ الْوَطْءِ عَادَ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرِبَهَا. . . إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ فِي الْحِنْثِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا وَبَقِيَتْ عِدَّتُهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ لَا تَبِينُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَمَضَتْ الْمُدَّتَانِ) اُخْتُلِفَ فِي اعْتِبَارِ ابْتِدَائِهَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: ذَكَرَ فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ أَنَّ مُدَّةَ هَذَا الْإِيلَاءِ تُعْتَبَرُ مِنْ

стр. 387

(بَانَتْ بِأُخْرَيَيْنِ) يَعْنِي إنْ نَكَحَهَا وَلَمْ يَقْرَبْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَبِينُ ثَانِيًا، ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا وَلَمْ يَقْرَبْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَبِينُ ثَالِثًا (فَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ تَطْلُقْ) إذْ لَمْ يَبْقَ الْإِيلَاءُ (وَإِنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ) لِبَقَاءِ الْيَمِينِ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ طَلَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ بِهِ لَا يَبْقَى لِمَا عَرَفْت أَنَّ تَنْجِيزَ الثَّلَاثِ يُبْطِلُ تَعْلِيقَهَا. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ إيلَاءٌ) لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَجَمْعِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَيَتَحَقَّقُ الْمُدَّةُ (لَا قَوْلُهُ بَعْدَ يَوْمٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِيَوْمٍ لَمْ تَتَكَامَلْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (وَكَذَا قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا) لَا يَكُونُ إيلَاءً لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَوْمٌ مُنَكَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ فَلَا يَمُرُّ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ إلَّا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ الْمُسْتَثْنَى وَكَذَا إذَا قَالَ إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُك فِيهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى كُلَّ يَوْمٍ يَقْرَبُهَا فِيهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا أَبَدًا وَلَوْ قَرِبَهَا يَوْمًا وَالْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرُ صَارَ مُولِيًا لِسُقُوطِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْمُسْتَثْنَى لَمَّا مَضَى لَا يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا إلَّا بِكَفَّارَةٍ. . (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (بِالْبَصْرَةِ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ الْكُوفَةَ وَامْرَأَتُهُ بِهَا) لَا يَكُونُ إيلَاءً لِإِمْكَانِ قُرْبَانِهَا بِلَا لُزُومِ شَيْءٍ بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ. (الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِيهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْإِيلَاءِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ (لَا الْمُبَانَةُ وَلَا أَجْنَبِيَّةٌ نَكَحَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَنْ تَكُونُ مِنْ نِسَائِهِ بِالنَّصِّ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْهَا فَلَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا لِلطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْإِيلَاءَ بِمَنْزِلَةِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ، أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ كَمَا سَبَقَ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ وَطِئَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ. (عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ صِغَرِهَا، أَوْ رَتَقِهَا، أَوْ لِمَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَيْنَهُمَا فَفَيْؤُهُ قَوْلُهُ فِئْت إلَيْهَا) فَلَا تَطْلُقُ بَعْدَهُ إنْ مَضَتْ مُدَّتُهُ وَهُوَ عَاجِزٌ (وَإِنْ قَدَرَ) عَلَى الْجِمَاعِ (فِي الْمُدَّةِ فَفَيْؤُهُ الْوَطْءُ) ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ بِاللِّسَانِ خَلَفٌ عَنْ الْفَيْءِ بِالْجِمَاعِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ بَطَلَ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ. (قَوْلُهُ) لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إيلَاءٌ إنْ نَوَى التَّحْرِيمَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُجْمَلٌ فَكَانَ بَيَانُهُ إلَى الْمُجْمَلِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ التَّحْرِيمَ، أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا كَانَ يَمِينًا وَيَصِيرُ بِهِ مُولِيًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ (وَظِهَارٌ إنْ نَوَاهُ) ؛ لِأَنَّ فِي الظِّهَارِ حُرْمَةً فَإِذَا نَوَاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَقْتِ التَّزَوُّجِ أَيْ فَقَدْ أَطْلَقَا فِي ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْغَايَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الثَّانِيَةِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الطَّلَاقَ يَتَكَرَّرُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ وَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَهُ. اهـ. . قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ نَقْلِهِ: فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَالَ فِي النَّهْرِ لَوْ ذَكَرَ مَعَ الْمَعْطُوفِ حَرْفَ النَّفْيِ أَوْ الْقَسَمِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا. (قَوْلُهُ: لَا قَوْلُهُ بَعْدَ يَوْمٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ، أَوْ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ مِثَالًا لِلْمَنْفِيِّ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِحَرْفِ الْجَمْعِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَصَارَ كَالْجَمْعِ بِلَفْظِهِ وَبِهِ يَصِيرُ مُولِيًا لِمَنْعِهِ عَنْ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الْإِيلَاءِ عَنْهُ فَالصَّوَابُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ هَكَذَا: لَا قَوْلُهُ بَعْدَ يَوْمٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِتَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِيَوْمٍ لَمْ تَتَكَامَلْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ اهـ فَهَذَا يُعَيِّنُ مَا ذَكَرْنَاهُ صَوَابًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: بِالْبَصْرَةِ) نَفْيُ الْإِيلَاءِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ عَلَى مَا فَرَّعَ قَاضِي خان والمرغيناني فَفَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ لِلْبُعْدِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إمْكَانُ الِاجْتِمَاعِ بِخُرُوجِهِمَا فَيَلْتَقِيَانِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْتِقَاؤُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقَهَا، فَإِذَا كَانَ يَصِيرُ الْفَيْءُ بِاللِّسَانِ اهـ. وَعُلِمَ مِنْ الْبَحْرِ بِفَتْحِ الْقَدِيرِ حُسْنُ هَذَا التَّقْدِيرِ. (قَوْلُهُ: عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ آلَى قَادِرًا، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ، أَوْ عَاجِزًا، ثُمَّ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَصِحَّ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ وَلَوْ آلَى مَرِيضًا إيلَاءً مُؤَبَّدًا وَبَانَتْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، ثُمَّ صَحَّ وَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَقَوْلُهُمَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ اهـ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ حُبِسَ هَلْ يَفِيءُ بِلِسَانِهِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْفِعْلِ؟ صَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ الْأَوَّلَ،. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَا يَكُونُ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ جَوَابُ الرِّوَايَةِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَفَيْؤُهُ قَوْلُهُ فِئْت إلَيْهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ عَمَّا قُلْت، أَوْ رَجَعْتُهَا، أَوْ أَبْطَلْتُ

стр. 388

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ ظِهَارًا لِعَدَمِ رُكْنِهِ وَهُوَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ (وَهَدَرٌ إنْ نَوَى الْكَذِبَ) لِأَنَّهُ وَصَفَ الْمُحَلَّلَةَ بِالْمُحَرَّمَةِ فَكَانَ كَذِبًا حَقِيقَةً فَإِذَا نَوَاهُ صُدِّقَ. (وَ) تَطْلِيقَةٌ (بَائِنَةٌ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَثَلَاثٌ إنْ نَوَاهَا) وَقَدْ مَرَّ فِي الْكِنَايَاتِ (وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) وَجُعِلَ نَاوِيًا عُرْفًا وَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ بِهِ إلَّا الرِّجَالُ وَعَنْ هَذَا قَالُوا لَوْ نَوَى غَيْرَهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (كَذَا كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَهَرْجه بدست راسث كيرم بروي حرام ") أَيْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ " وَلَوْ قَالَ بدست جب كيرم " لَا يَكُونُ طَلَاقًا لِعَدَمِ الْعُرْفِ وَلَوْ قَالَ " هرجه بدست كيرم " كَانَ طَلَاقًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (بَابُ الْخُلْعِ) وَمَا صَلُحَ مَهْرًا صَلُحَ بَدَلَ الْخُلْعِ، الْخُلْعُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَةً الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا وَبِضَمِّهَا شَرْعًا الْإِزَالَةُ الْمَخْصُوصَةُ (هُوَ فَصْلٌ مِنْ نِكَاحٍ بِمَالٍ بِلَفْظِ الْخُلْعِ غَالِبًا) إنَّمَا قَالَ غَالِبًا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (بِمَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ) لِأَنَّ مَا يَكُونُ عِوَضًا لِلْمُتَقَوِّمِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عِوَضًا لِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ لَكِنْ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يَصْلُحُ لِبَدَلِ الْخُلْعِ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ كَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ (وَيَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَهُوَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ قَبُولِهَا الْمَالَ (حَتَّى لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ قَبْلَ قَبُولِهَا) كَمَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْيَمِينِ (وَلَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبُولِهَا) كَمَا لَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ بِهِ بَلْ يَصِحُّ إنْ قَبِلَتْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى حُضُورِهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا لَا يَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ (بَلْ) يَتَوَقَّفُ (عَلَى عِلْمِهَا) فَإِذَا بَلَغَهَا فَلَهَا الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِهَا (وَجَازَ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ، أَوْ وَقْتٍ) كَمَا جَازَ فِي الْيَمِينِ (لَا) أَيْ لَمْ يَجُزْ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْيَمِينِ. (وَ) هُوَ (فِي جَانِبِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ، عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي جَانِبِهِ (كَبَيْعٍ) يَعْنِي مُعَاوَضَةً لِأَنَّهَا تَبْذُلُ مَالًا لِتُسَلَّمَ لَهَا نَفْسُهَا (حَتَّى انْعَكَسَ الْأَحْكَامُ) أَيْ جَازَ رُجُوعُهَا قَبْلَ قَبُولِهِ وَبَطَلَ بِقِيَامِهَا عَنْ مَجْلِسِ عِلْمِهَا وَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ، أَوْ وَقْتٍ وَجَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا كَمَا هِيَ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَةِ (وَطَرَفُ الْعَبْدِ فِي الْعَتَاقِ كَطَرَفِهَا فِي الطَّلَاقِ) فَيَكُونُ مِنْ طَرَفِ الْعَبْدِ مُعَاوَضَةً وَمِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى يَمِينًا وَهِيَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِشَرْطِ قَبُولِ الْعَبْدِ فَيَتَرَتَّبُ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَةِ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ لَا الْمَوْلَى. (وَ) الْخُلْعُ (قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمُبَارَأَةِ) بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِعْتُك نَفْسَكِ، أَوْ طَلَاقَكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ اشْتَرَيْتُ نَفْسِي، أَوْ طَلَاقِي مِنْكَ بِأَلْفٍ، أَوْ يَقُولَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ بَارَأْتُكِ أَيْ فَارَقْتُكِ فَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ. (وَ) قَدْ يَكُونُ (بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ) رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ (" خويشتن زَمَن خريدي " فَقَالَتْ " خريدم " فَقَالَ) الزَّوْجُ (فرختم بَانَتْ) ــ [حاشية الشرنبلالي] إيلَاءَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَهَدَرٌ إنْ نَوَى الْكَذِبَ) قَالَ السَّرَخْسِيُّ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ الْكَذِبِ دِيَانَةً لِأَنَّ هَذَا يَمِينٌ ظَاهِرًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي نِيَّتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْعُرْفِ الْحَادِثِ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَتْوَى إنَّمَا هُوَ فِي انْصِرَافِهِ إلَى الطَّلَاقِ لَا فِي كَوْنِهِ يَمِينًا كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. . . إلَخْ) لَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَةَ مُفْرَدَةٌ بِهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا عَلَيْهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَأَيْت مُوَافَقَتَهُ فِي النَّهْرِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَعْنِي فِي التَّحْرِيمِ لَا بِقَيْدِ " أَنْتِ " كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. . (قُلْتُ) : يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً وَلَهُ نِسْوَةٌ لَا أَنَّهُ قَالَ مُخَاطِبًا لِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا أَنَّهُ عَمَّمَ فَقَالَ نِسَائِي عَلَيَّ حَرَامٌ. [بَابُ الْخُلْعِ.] (بَابُ الْخُلْعِ) (قَوْلُهُ: هُوَ فَصْلٌ مِنْ نِكَاحٍ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّحِيحُ فَخَرَجَ الْفَاسِدُ وَمَا بَعْدَهُ الرِّدَّةُ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لَا مِلْكَ فِيهِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفُصُولِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِهِ) بَلْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمَالٍ وَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ بِمَا مِنْ " بِمَا يَصْلُحُ " وَتَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْكَنْزِ وَمَا صَلَحَ مَهْرًا صَلَحَ بَدَلَ الْخُلْعِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ: ظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضِيَّةَ الْمُوجَبَةَ تَنْعَكِسُ جُزْئِيَّةً وَانْعِكَاسُهَا كُلِّيَّةً قَضِيَّةٌ كَاذِبَةٌ قَالَ: وَجَوَّزَ الْأَتْقَانِيُّ انْعِكَاسَهَا كُلِّيَّةً صَادِقَةً وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَيْنِيُّ وَمَنَعَ الْمُحَقِّقُونَ انْعِكَاسَهَا كُلِّيَّةً. (قَوْلُهُ: وَيَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ) يَعْنِي إنْ شُرِطَ فِيهِ الْمَالُ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ رُجُوعُهَا قَبْلَ قَبُولِهِ) الضَّمِيرُ لِلْخُلْعِ. (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ بِقِيَامِهَا عَنْ مَجْلِسِ عِلْمِهَا) وَكَذَا بِتَبَدُّلِهِ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَجَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا) هُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالثَّلَاثِ ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ، وَالْفَرْقُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هِيَ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا [أَلْفَاظ الخلع] (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ) لَيْسَ هُوَ مِنْ صُوَرِ

стр. 389

أَيْ يَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ. (وَالْوَاقِعُ بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ (وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ) - وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا مِنْ الْمَالِ، أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا وَيَقُولَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُكِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ إذَا بَطَلَ بَقِيَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَعِوَضَ الطَّلَاقِ إنْ بَطَلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ - (طَلَاقٌ بَائِنٌ) لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ الْمَالَ إلَّا لِتُسَلَّمَ لَهَا نَفْسُهَا وَذَلِكَ بِالْبَيْنُونَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ (مِنْ الْكِنَايَاتِ) لِاحْتِمَالِهِ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ (فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا) مِنْ قَرَائِنَ تُرَجِّحُ جَانِبَ الطَّلَاقِ (وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنْ ذَكَرَ بَدَلًا لَمْ يُصَدَّقْ) فِي نَفْيِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الطَّلَاقِ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْبَدَلِ مُغْنِيًا عَنْ النِّيَّةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا (صُدِّقَ فِي الْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ) أَيْ فِيمَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ، أَوْ الْمُبَارَأَةِ لِأَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ ذِكْرُ الْبَدَلِ وَقَدْ انْتَفَيَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي لَفْظِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ لِكَوْنِهِمَا صَرِيحَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. أَقُولُ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَرِيحًا فِيهِ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ قَطْعًا بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ أَصْلًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُهُ قَطْعًا زَوَالُ مِلْكِ الْمُتْعَةِ وَلِهَذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْعِتْقِ لَا الْعِتْقُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالْقَبُولِ حَقِيقٌ. (وَكُرِهَ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ الزَّوْجِ الْبَدَلَ (إنْ نَشَزَ) أَيْ الزَّوْجُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] وَلِأَنَّهُ أَوْحَشَهَا بِالِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَزِيدُ فِي وَحْشَتِهَا بِأَخْذِ الْمَالِ. . (وَ) كُرِهَ (أَخْذُ الْفَضْلِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى مَا دَفَعَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ (إنْ نَشَزَتْ) وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُكْرَهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . (أَكْرَهَهَا) أَيْ أَكْرَهَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخُلْعِ (تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ) لِأَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَاقِعٌ (بِلَا مَالٍ) أَيْ بِلَا لُزُومِ مَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَالٌ بَلْ الْتَزَمَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ مَالًا لِتَتَخَلَّصَ، أَوْ بِلَا سُقُوطِ مَالٍ إنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَالٌ كَالْمَهْرِ وَنَحْوِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرِّضَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَسُقُوطِهِ، وَالْإِكْرَاهُ يَعْدَمُ الرِّضَا. (هَلَكَ بَدَلُهُ فِي يَدِهَا يَعْنِي) خَالَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ فَقَبْلَ أَنْ تَدْفَعَهُ إلَيْهِ هَلَكَ الْمَالُ (أَوْ اُسْتُحِقَّ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ قِيَمِيًّا (أَوْ مِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَا يَبْطُلُ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا لِلْمُعَاوَضَةِ. (خَلَعَ أَوْ طَلَّقَ بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ مَيْتَةٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ (وَقَعَ) طَلَاقٌ (بَائِنٌ فِي الْخُلْعِ، رَجْعِيٌّ فِي غَيْرِهِ مَجَّانًا) أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ مُعَلَّقٌ بِالْقَبُولِ وَقَدْ وُجِدَ فَيَقَعُ فِي الْخُلْعِ الْبَائِنِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَدْ نَقَلْنَاهُ مِنْ الْمُحِيطِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَمِّ مَالًا مُتَقَوِّمًا لِتَصِيرَ غَارَّةً لَهُ وَأَيْضًا لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى لِلْإِسْلَامِ وَلَا إيجَابِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ (كَخَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا) أَيْ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا إذَا قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَيْسَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَإِنَّهَا لَمْ تُسَمِّ مَالًا مُتَقَوِّمًا فَلَمْ تَصِرْ غَارَّةً لَهُ وَالرُّجُوعُ بِالْغُرُورِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هَهُنَا الْيَدُ الْحِسِّيُّ (وَإِنْ زَادَتْ) عَلَى قَوْلِهَا " خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي " قَوْلَهَا (مِنْ مَالٍ، أَوْ دَرَاهِمَ) وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ (رَدَّتْ) عَلَيْهِ فِي الْأُولَى ــ [حاشية الشرنبلالي] الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) شَامِلٌ لِلْمَبْذُولِ وَلِلْمُبْرَأِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَصَالَةً، أَوْ كَفَالَةً كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي الْأَحْكَامِ) لَيْسَ هُوَ الْفَرْقَ بَلْ الْجَمْعُ وَمَا الْفَرْقُ إلَّا قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: طَلَاقٌ بَائِنٌ) لَوْ قُضِيَ بِكَوْنِهِ فَسْخًا فَفِي نَفَاذِهِ قَوْلَانِ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قُضَاةَ هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْقَضَاءُ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَائِنًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ ادَّعَى فِيهِ شَرْطًا، أَوْ اسْتِثْنَاءً، إذْ الْفَتْوَى عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ إلَّا إذَا وُجِدَ الْتِزَامُ الْبَدَلِ أَوْ قَبَضَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ إنْ نَشَزَ) يَعْنِي كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، وَالْحَرَامُ يُسَمَّى مَكْرُوهًا لِأَنَّ الْأَخْذَ حَرَامٌ قَطْعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْإِبْرَاءُ مِنْ صَدَاقِهَا كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُكْرَهُ) هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْخُلْعِ تَطْلُقُ) أَيْ بَائِنًا إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَاقِعٌ) فِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُطَلِّقَ هُوَ الزَّوْجُ وَلَيْسَ بِمُكْرَهٍ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ،. وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكُرْهِ وَالطَّوْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى لِلْإِسْلَامِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَانِعٌ عَنْ تَمَلُّكِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَتَمْلِيكِهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ كَانَ لَهُ وَلَوْ قَلِيلًا فِيمَا إذَا قَالَتْ مِنْ مَالٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَرَاهِمَ) لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا ذَكَرَتْهَا مُنَكَّرَةً أَوْ مُعَرَّفَةً فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: رَدَّتْ

стр. 390

(مَهْرَهَا) الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ (أَوْ) دَفَعَتْ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ (ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا دِرْهَمَانِ تُؤْمَرُ بِإِتْمَامِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَمَّا رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا لَمَّا سَمَّتْ مَالًا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ رَاضِيًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى، وَقِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا وَلَا لِإِيجَابِ قِيمَةِ الْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَ الْخُرُوجِ فَتَعَيَّنَ إيجَابُ مَا قَامَ بِهِ الْبُضْعُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، وَأَمَّا دَفْعُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا سَمَّتْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَتَجِبُ عَلَيْهَا لِلتَّيَقُّنِ بِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ قَرَأَ، أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ (خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ) بَلْ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ وَاشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ عَنْهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَبْطُلُ هُوَ لَا الْخُلْعُ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (طَلَبَتْ) طَلَقَاتٍ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا (بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَقَعُ فِي الْأُولَى بَائِنَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَفِي الثَّانِيَةِ رَجْعِيَّةٌ مَجَّانًا) فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ جُعِلَ الْأَلْفُ عِوَضًا لِلثَّلَاثِ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَجَبَ ثُلُثُ الْأَلْفِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْعِوَضِ تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُعَوَّضِ أَمَّا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَجُعِلَ عَلَى لِلشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَأَجْزَاءُ الشَّرْطِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَشْرُوطِ فَيَقَعُ رَجْعِيَّةٌ بِلَا شَيْءٍ وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ بَائِنٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُمَا حَمَلَاهُ عَلَى الْعِوَضِ بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا فِي بِعْت عَبْدًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعِوَضِ ضَرُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ فِي الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ. (وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْنُونَةِ إلَّا بِسَلَامَةِ الْأَلْفِ كُلِّهَا لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ بِالْبَيْنُونَةِ بِأَلْفٍ كَانَتْ بِبَعْضِهَا أَوْلَى أَنْ تَرْضَى. (وَبَانَتْ) أَيْ إذَا قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ بَانَتْ) الْمَرْأَةُ (وَلَزِمَ الْأَلْفُ) لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ، أَوْ تَعْلِيقٌ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ الْبَدَلَيْنِ، أَوْ وُجُودَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا. (وَبِأَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، أَوْ) قَالَ لِعَبْدِهِ (أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ طَلُقَتْ) الْمَرْأَةُ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ (مَجَّانًا) سَوَاءٌ قَبِلَا، أَوْ لَا عِنْدَهُ وَقَالَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَلْفُ إذَا قَبِلَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ بِلَا قَبُولٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُعَاوَضَةِ فَيُقَالُ احْمِلْ هَذَا الْمَتَاعَ، وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ بِدِرْهَمٍ وَلَهُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ فَلَا تَرْتَبِطُ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا بِدَلَالَةِ الْحَالِ؛ إذْ الْأَصْلُ فِيهَا الِاسْتِقْلَالُ وَلَا دَلَالَةَ هُنَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ يَنْفَكَّانِ عَنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنَّهُمَا لَا يُوجَدَانِ بِدُونِهِ. (قَالَ طَلَّقْتُكِ أَمْسِ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلِي وَقَالَتْ قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَفِي الْبَيْعِ) الْقَوْلُ (لِلْمُشْتَرِي) يَعْنِي مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِمَالٍ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ، وَالْقَبُولُ شَرْطُ الْحِنْثِ، فَيَتِمُّ الْيَمِينُ بِلَا قَبُولِهَا فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْيَمِينِ إقْرَارًا بِشَرْطِ الْحِنْثِ لِصِحَّتِهَا بِدُونِهِ فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلَا صِحَّةَ لِأَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ ــ [حاشية الشرنبلالي] مَهْرَهَا) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ مَقْبُوضٌ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُسَمًّى، أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بِرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ) يُخَالِفُ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً. . . إلَخْ) هَذَا إذَا طَلَّقَ فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَ فَطَلَّقَهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ هُوَ فَقَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهَا فِي الْقَبُولِ لَا مَجْلِسُهُ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ صَحَّ قَبُولُهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: يَقَعُ فِي الْأُولَى بَائِنَةٌ بِثُلُثٍ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ كَانَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ كُلُّ الْأَلْفِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا دَفْعَةً، أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ بَانَتْ الْمَرْأَةُ وَلَزِمَ) يَعْنِي إذَا قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ: الْوَاقِعُ بِهِ وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَتْ قَبِلْت فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى خُلْعِ زَوْجِهَا الْمَجْنُونِ فِي صِحَّتِهِ وَأَقَامَ وَلِيُّهُ، أَوْ هُوَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَنَّهُ فِي جُنُونِهِ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى كَمَا فِي النَّهْرِ

стр. 391

فَصَارَ الْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ إقْرَارًا بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ فَإِذَا أَنْكَرَهُ فَقَدْ رَجَعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُصَدَّقُ (وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَرِيئًا لِلْآخَرِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (كُلَّ حَقٍّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ) كَالْمَهْرِ مَقْبُوضًا - أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، أَوْ بَعْدَهُ - وَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِالذِّكْرِ قَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ مَا اشْتَرَتْ مِنْ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِمَا. (خَلَعَ الْأَبُ صَغِيرَتَهُ بِمَالِهَا أَوْ مَهْرِهَا طَلُقَتْ وَلَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْمَالُ عَلَيْهَا (وَلَمْ يَسْقُطْ) أَيْ الْمَهْرُ أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِقَبُولِ الْأَبِ فَيَكُونُ كَتَعْلِيقِهِ بِسَائِرِ أَفْعَالِهِ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهَا فَلِأَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ تَبَرُّعٌ وَمَالُ الصَّبِيِّ لَا يَقْبَلُ التَّبَرُّعَ (فَإِنْ خَلَعَهَا) أَيْ الْأَبُ صَغِيرَتَهُ (ضَامِنًا لَهُ) أَيْ لِبَدَلِ الْخُلْعِ لَمْ يُرِدْ بِالضَّمَانِ الْكَفَالَةَ عَنْ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَلْزَمُهَا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْتِزَامُ الْمَالِ ابْتِدَاءً. (صَحَّ) الْخُلْعُ (وَالْمَالُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ صَحِيحٌ فَعَلَى الْأَبِ أَوْلَى (بِلَا سُقُوطِ الْمَهْرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ (وَإِنْ شَرَطَ) الزَّوْجُ (الضَّمَانَ عَلَيْهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ (فَإِنْ قَبِلَتْ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَتْ تَعْقِلُ أَنَّ الْخُلْعَ سَالِبٌ وَالنِّكَاحَ جَالِبٌ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (بِلَا شَيْءٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْغَرَامَةِ (قَالَ) الزَّوْجُ (خَالَعْتُكِ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا (فَقَبِلَتْ) الْمَرْأَةُ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (وَبَرِئَ عَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ كُلَّ حَقٍّ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ الْخُلْعُ الصَّادِرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَعَهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِمَا لَهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا، وَالسُّقُوطُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُلْعُ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ لِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ،. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا خَلَعْتُكِ فَقَالَتْ: قَبِلْت لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِقَوْلِهِ إذَا نَوَى وَلَا دَخْلَ لِقَبُولِهَا حَتَّى إذَا نَوَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ يَقَعُ الْبَائِنُ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ وَيُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْبَرَاءَةُ اهـ. (قُلْتُ) وَتَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ يَجِبُ رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا. اهـ. . وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ تَفْسِيرُ الْمُبَارَأَةِ وَالْخُلْعِ بِمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَارِئْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ: بَارَأْتُكِ أَوْ قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ خَالَعْتُكِ، أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَبِلْتُ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُبَارَأَةُ بِالْهَمْزَةِ، وَتَرْكُهَا خَطَأٌ وَهِيَ أَنْ تَقُولَ لِلزَّوْجِ: بَرِئْتُ مِنْ نِكَاحِكَ بِكَذَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ، وَلَا يَخْفَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ صَوَّرَهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ أَبْرَأْتُكِ عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ قَالَ فِيهَا: نِيَّةُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ شَرْطُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ لَمْ يَشْرِطُوهُ فِي الْخُلْعِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْخُلْعِ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُبَارَأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: كَالْمَهْرِ) الْمُرَادُ بِهِ مَهْرُ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَعِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ آخَرَ فَاخْتُلِعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا بَرِئَ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُتْعَةِ كَالْمَهْرِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِالنِّكَاحِ. . . إلَخْ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَعَنْ دَيْنٍ آخَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: خَلَعَ الْأَبُ صَغِيرَتَهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَيَّدَ بِالْأَبِ لِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ فَإِنْ أَضَافَتْ الْبَدَلَ إلَى مَالِ نَفْسِهَا، أَوْ قَبِلَتْ ثَمَّ الْخُلْعَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ تُضِفْ وَلَمْ تَضْمَنْ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ الْأَبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبِلَتْ) قَيَّدَ بِهِ، إذْ لَوْ قَبِلَ عَنْهَا الْأَبُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا. . . إلَخْ) كَذَا فِي قَاضِي خَانْ وَعِبَارَتُهُ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: خَالَعْتُكِ فَقَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعِوَضٍ اهـ عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ: وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ فَتَأْخُذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا ظَاهِرُ جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ لَا غَيْرُ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ مَقْبُوضًا، أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ الثَّالِثَةُ بَرَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ وَعَنْ دَيْنٍ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ اهـ، وَفِي تَقْيِيدِ قَاضِي خَانْ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ إشَارَةٌ إلَى مُغَايَرَةِ الْحُكْمِ لِمَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ بِالْفَارِسِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: خَالَعْتُكِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَالَعْتُكِ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. اهـ. (تَنْبِيهٌ) : فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالِ

стр. 392

الْمَهْرِ) الْمُؤَجَّلِ (لَوْ كَانَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ (رَدَّتْ) عَلَى الزَّوْجِ (مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ) الْمُعَجَّلِ فَإِنَّهَا إذَا قَبِلَتْ الْخُلْعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّهَا فَقَدْ الْتَزَمَتْ الْعِوَضَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. (خُلْعُ الْمَرِيضَةِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ) لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَ الْخُرُوجِ. (بَابُ الظِّهَارِ) (هُوَ) لُغَةً مُقَابَلَةُ الظَّهْرِ بِالظَّهْرِ فَإِنَّ الشَّخْصَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ يَجْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ الْآخَرِ وَشَرْعًا (تَشْبِيهُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ الطَّلَاقُ) وَهُوَ كُلُّهَا، أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ، أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْهَا (مِنْ الْمَنْكُوحَةِ) فَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَا مِمَّنْ نَكَحَهَا بِلَا أَمْرِهَا، ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا، ثُمَّ أَجَازَتْ (بِمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّشْبِيهِ (مِنْ عُضْوِ مَحْرَمِهِ) بَيَانٌ لِمَا (نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا) تَمْيِيزٌ مِنْ " مَحْرَمِهِ " (وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ وَطْئِهَا وَدَوَاعِيهِ) كَالْمَسِّ وَالْقُبْلَةِ (حَتَّى يُكَفِّرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] الْآيَةَ (لِلظِّهَارِ وَالْعَوْدِ) الْمُفَسَّرِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّ سَبَبَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ هُوَ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعِبَادَةِ وَسَبَبُهَا أَيْضًا دَائِرٌ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ حَتَّى تَتَعَلَّقَ الْعُقُوبَةُ بِالْمَحْظُورِ وَالْعِبَادَةُ بِالْمُبَاحِ، وَإِنَّمَا جَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْعَوْدِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِرَفْعِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ فِي الذَّاتِ فَيَجُوزُ بَعْدَ ثُبُوتِ تِلْكَ الْحُرْمَةِ لِتُرْفَعَ بِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الطَّهَارَةِ إنَّهَا تَجُوزُ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا سَبَبُهَا لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ فَتَجُوزُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَلِهَذَا جَازَتْ الْكَفَّارَةُ بَعْدَمَا أَبَانَهَا، أَوْ بَعْدَمَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِالِارْتِدَادِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَا تَزُولُ بِغَيْرِ التَّكْفِيرِ مِنْ أَسْبَابِ الْحِلِّ كَمِلْكِ الْيَمِينِ، وَإِصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّكْفِيرِ (اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَفَّرَ لِلظِّهَارِ فَقَطْ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ (وَذَا) أَيْ الظِّهَارُ (كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ رَأْسُكِ وَنَحْوُهُ) يَعْنِي: رَقَبَتُكِ وَعُنُقُكِ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ (أَوْ نِصْفُكِ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَحْوِهِ) مِنْ الْجُزْءِ الشَّائِعِ (أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَفَخِذِهَا، أَوْ كَظَهْرِ أُخْتِي، أَوْ عَمَّتِي وَهِيَ) أَيْ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ وَنَظَائِرُهَا (ظِهَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ فِيهَا إمَّا كُلُّهَا، أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهُ، أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْهَا وَهُوَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) وَالشَّرْطُ فِي جَانِبِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ عُضْوًا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ، وَقَدْ وُجِدَا (لَا طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا إيلَاءٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُمَا (وَفِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي مَا نَوَاهُ مِنْ الْكَرَامَةِ، أَوْ الظِّهَارِ، أَوْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا فَمَا تَرَجَّحَ بِالنِّيَّةِ تَعَيَّنَ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَغَا) لِتَعَارُضِ الْمَعَانِي وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ. ــ [حاشية الشرنبلالي] رِوَايَتَانِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَهْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ عِنْدَهُمَا كَالْخُلْعِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ كَقَوْلِهَا كَذَا فِي النَّهْرِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي النَّفَقَةِ أَيْضًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [بَابُ الظِّهَارِ] (بَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ: مِنْ عُضْوِ مَحْرَمِهِ نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا) يُرِيدُ بِهِ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا مُؤَبَّدًا لِيَخْرُجَ أُمُّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَبِنْتُهَا فَإِنَّهُ لَوْ شَبَّهَهَا بِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مُظَاهِرًا قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ كَذَا فِي النَّهْرِ وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فِي تَشْبِيهِهَا بِأُمِّ، أَوْ بِنْتِ مَنْ مَسَّهَا، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْوَطْءَ. (قَوْلُهُ: وَدَوَاعِيهِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ) يُرِيدُ بِهِ النَّظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِخِلَافِ النَّظَرِ إلَى شَعْرِهَا وَظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا حَيْثُ يَجُوزُ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا كَمَا فِي السِّرَاجِ مِنْ الْحَظْرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ سَبَبَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ هُوَ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ) عَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَقِيلَ الظِّهَارُ هُوَ السَّبَبُ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَا تَزُولُ بِغَيْرِ التَّكْفِيرِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الظِّهَارُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ أَمَّا إذَا قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ كَشَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَطَلَ وَلَوْ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ، أَوْ بِمَشِيئَتِهَا كَانَ عَلَى الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. . . إلَخْ) هَذَا وَقَالَ النَّخَعِيُّ: ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَذَا أَيْ الظِّهَارُ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّكَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا قَالُوا: وَلَا يَمِينًا أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ،. وَفِي الْجَوْهَرَةِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي مَا نَوَاهُ مِنْ الْكَرَامَةِ، أَوْ الظِّهَارِ، أَوْ الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْخَانِيَّةِ: وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمًا كَانَ ظِهَارًا فِي الصَّحِيحِ اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ، إذْ لَوْ تَجَرَّدَ الْكَلَامُ عَنْهَا فَقَالَ: أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَيُكْرَهُ لِقُرْبِهِ مِنْ التَّشْبِيهِ

стр. 393

(وَفِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي مَا نَوَاهُ مِنْ الظِّهَارِ أَوْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا وَمَا تَرَجَّحَ بِالنِّيَّةِ تَعَيَّنَ (وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي ظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا، أَوْ إيلَاءً) لِأَنَّ ذِكْرَ الظَّهْرِ رَجَّحَ جَانِبَ الظِّهَارِ (وَبِأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِنِسَائِهِ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ أَضَافَ الظِّهَارَ إلَيْهِنَّ فَصَارَ كَمَا إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ (فَحِينَئِذٍ يَجِبُ لِكُلٍّ) مِنْهُنَّ عَلَيْهِ (كَفَّارَةٌ) وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ وَفَصَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةً كَانَتْ، أَوْ كَافِرَةً ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً (لَمْ تَكُنْ فَائِتَةَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ) وَهُوَ الْمَانِعُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَلَا يَمْنَعُ حَتَّى جَازَ الْعَوْرَاءُ وَنَحْوُهَا وَجَازَ الْأَصَمُّ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا الْجَوَازَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ فَإِنَّهُ إذَا صِيحَ عَلَيْهِ يَسْمَعُ، حَتَّى لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْمَعُ بِأَنْ وُلِدَ أَصَمَّ مَثَلًا وَهُوَ الْأَخْرَسُ لَا يَجُوزُ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ التَّحْرِيرُ (بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَبَيَّنَ فَوْتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بِقَوْلِهِ (كَالْأَعْمَى) بِخِلَافِ الْأَعْوَرِ (وَمَجْنُونٍ لَا يَعْقِلُ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَوَارِحِ لَيْسَ إلَّا بِالْعَقْلِ فَكَانَ فَائِتَ الْمَنْفَعَةِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ غَيْرُ مَانِعٍ (وَالْمَقْطُوعِ يَدَاهُ) فَإِنَّهُ فَائِتُ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ (أَوْ إبْهَامَاهُ) لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا فَبِفَوَاتِهِمَا يَفُوتُ مَنْفَعَةُ الْبَطْشِ (أَوْ رِجْلَاهُ) فَإِنَّهُ فَائِتُ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ (أَوْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ جَانِبٍ) فَإِنَّهُ أَيْضًا فَائِتُ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَذَّرٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتَا مِنْ خِلَافٍ؛ إذْ لَمْ يَفُتْ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ (وَلَا مُدَبَّرًا) عَطْفٌ عَلَى لَمْ تَكُنْ فَائِتَةَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا (أَوْ مُكَاتَبًا أَدَّى بَعْضَ بَدَلِهِ) لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ بِعِوَضٍ وَبِهِ لَا تَتَأَدَّى الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً لِلَّهِ، وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا لِأَنَّهُ يَكُونُ تِجَارَةً فَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ (أَوْ عَبْدًا مُشْتَرَكًا أَعْتَقَ) الْمُكَفِّرُ عَنْ ظِهَارِهِ (نِصْفَهُ) وَهُوَ مُوسِرٌ (ثُمَّ) أَعْتَقَ عَنْهُ (بَاقِيَهُ بَعْدَ ضَمَانِهِ) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَالنُّقْصَانُ تَمَكَّنَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهِ وَهَذَا النُّقْصَانُ حَصَلَ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ نَاقِصًا فَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (أَوْ عَبْدًا أَعْتَقَ نِصْفَهُ عَنْ تَكْفِيرِهِ، ثُمَّ بَاقِيَهُ بَعْدَ وَطْءِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَرَّأُ عِنْدَهُ وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْعِتْقُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ النِّصْفَ وَقَعَ بَعْدَهُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ صَامَ شَهْرَيْنِ وِلَاءً لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَلَا الْأَيَّامُ الْمَنْهِيَّةُ) الْوِلَاءُ التَّتَابُعُ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِهِ وَالصَّوْمُ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَكُونُ نَاقِصًا فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ الْكَامِلُ (وَإِنْ أَفْطَرَ) الْمُظَاهِرُ (يَوْمًا وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ (أَوْ وَطِئَهَا) أَيْ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا (فِي الشَّهْرَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْطَرَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (لَيْلًا عَمْدًا، أَوْ يَوْمًا سَهْوًا اسْتَأْنَفَهُ) أَيْ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَمِثْلُهُ يَا بِنْتِي وَيَا أُخْتِي وَنَحْوِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. (قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي مَا نَوَاهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ ظِهَارٌ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ اهـ. وَكَوْنُهُ ظِهَارًا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ ﵀ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ، أَوْ الدَّمِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ. رِوَايَاتٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ إيلَاءٌ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَطَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ نَوَى ظِهَارًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا اهـ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ لِكُلٍّ كَفَّارَةٌ) كَذَا لَوْ ظَاهَرَ مِرَارًا وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ مِنْ امْرَأَةٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ وَلَوْ أَرَادَ التَّكْرَارَ صُدِّقَ فِي الْقَضَاءِ، إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ لَا مَجَالِسَ كَمَا فِي السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ بِنِيَّتِهَا) لَوْ قَالَ بِتَمَلُّكِ قَرِيبِهِ بِنِيَّتِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْوَصِيَّةَ، وَفِي قَوْلِنَا بِتَمَلُّكِ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ الْإِرْثِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَعْوَرِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا شَرْحًا كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُجْزِيهِ) يَعْنِي إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَقْطُوعِ يَدَاهُ) كَذَا قَطْعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ غَيْرِ الْإِبْهَامَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إبْهَامَاهُ) يَعْنِي إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ فَلَوْ قَالَ أَوْ إبْهَامَاهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيُخْرِجَ إبْهَامَيْ الرِّجْلَيْنِ إذْ لَا يُمْنَعُ قَطْعُهُمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا أَدَّى بَعْضَ بَدَلِهِ) هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مُطْلَقًا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ) عَجْزُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ثَمَنِهَا وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لَزِمَهُ الْعِتْقُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْخِزَانَةِ: بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي السِّرَاجِ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا اهـ يَعْنِي الْعَبْدَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الْمَوْلَى لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لَيْلًا عَمْدًا، أَوْ يَوْمًا سَهْوًا) الْعَمْدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ مُخْرِجٍ لِلسَّهْوِ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَمْدِ اتِّفَاقِيٌّ، أَوْ خَطَأٌ فَاجْتَنِبْهُ. اهـ. . وَالسَّهْوُ يَوْمًا مُفِيدٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ الِاسْتِئْنَافَ بِالْعَمْدِ فِيهِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ وَطْئَهَا مُطْلَقًا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ، وَوَطْءَ غَيْرِهَا لَا يُوجِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَرِّطًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يَوْمًا) لَمْ يَقُلْ نَهَارًا لِيَدْخُلَ

стр. 394

الصَّوْمَ أَمَّا فِي الْإِفْطَارِ فَلِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ بِالْفِطْرِ وَهُوَ عُذْرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ شَهْرَيْنِ لَا عُذْرَ فِيهِمَا، وَأَمَّا فِي الْوَطْءِ فَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِمَا قَبْلَهُ إخْلَاؤُهُمَا عَنْهُ أَمَّا لَوْ وَطِئَ غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلَا يَضُرُّهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (لَا الْإِطْعَامُ إنْ وَطِئَ فِي خِلَالِهِ) أَيْ إنْ وَطِئَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ لِأَنَّ النَّصَّ فِي الْإِطْعَامِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ. (وَلَوْ قَدَرَ) الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (عَلَى الْإِعْتَاقِ فِي آخِرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ) أَيْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي (لَزِمَهُ) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَلَمْ يَصِحَّ تَكْفِيرُهُ بِالصَّوْمِ وَكَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُكَفِّرُ (عَنْهُ) أَيْ الْإِعْتَاقِ (أَطْعَمَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الظِّهَارِ (هُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (أَوْ نَائِبُهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) يَعْنِي أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ. اعْلَمْ أَنَّ مَا شُرِعَ بِلَفْظِ الْإِطْعَامِ، أَوْ الطَّعَامِ يَجُوزُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَالْإِبَاحَةُ وَمَا شُرِعَ بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَالْآرَاءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْلِيكُ فَذَكَرَ صُورَةَ التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ أَطْعَمَ عَنْهُ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (كُلًّا قَدْرَ الْفِطْرَةِ، أَوْ قِيمَتَهُ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ (مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصَةِ) الْأَشْيَاءُ الْمَنْصُوصَةُ كَالْبُرِّ وَدَقِيقِهِ وَسَوِيقِهِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهَا كَالْأَرُزِّ وَالْعَدَسِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ رُبُعَ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ إذَا سَاوَى نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ قِيمَةً لَمْ يُجْزِ دَفْعُهُ بِخِلَافِ الْأَرُزِّ مَثَلًا فَإِنَّ رُبُعَ صَاعٍ مِنْهُ إذَا سَاوَى نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ قِيمَةً جَازَ دَفْعُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُقَرَّرٍ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لَا يَنُوبُ أَخَاهُ (أَوْ) أَطْعَمَ (وَاحِدًا شَهْرَيْنِ) أَيْ أَعْطَى الطَّعَامَ كُلَّهُ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا جَازَ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمِسْكِينِ وَرَدُّ جَوْعَتِهِ، وَذَا يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْأَيَّامِ فَكَانَ هُوَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمِسْكِينٍ آخَرَ لِتَجَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ (لَا فِي يَوْمٍ قَدْرَ الشَّهْرَيْنِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بِدَفْعَةٍ، أَوْ دَفَعَاتٍ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَسْتَوْفِي فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يُوجَدْ الْعَدَدُ الْمَفْرُوضُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحَاجَةِ وَذَكَرَ صُورَةَ الْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا أَشْبَعَهُمْ) أَيْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَإِنْ قَلَّ مَا أَكَلُوا (بِالْغَدَاءِ) وَهُوَ الطَّعَامُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ (وَالْعَشَاءِ) وَهُوَ الطَّعَامُ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ (أَوْ غَدَاءَيْنِ) أَيْ أَشْبَعَهُمْ بِطَعَامٍ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ مَرَّتَيْنِ (أَوْ عَشَاءَيْنِ) أَيْ أَشْبَعَهُمْ بِطَعَامٍ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ عَشَاءٍ وَسَحُورٍ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: طَعَامُ الْإِبَاحَةِ أَكْلَتَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ وَالْغَدَاءَانِ يُجْزِئُهُ وَالْعَشَاءَانِ كَذَلِكَ وَالْعَشَاءُ وَالسَّحُورُ كَذَلِكَ، وَأَوْفَقُهَا وَأَعْدَلُهَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشِّبَعُ لَا الْمِقْدَارُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ الْمِقْدَارُ لَا الشِّبَعُ وَالسَّحُورُ قَدْ يَصْلُحُ لِلِاسْتِيفَاءِ فَأُقِيمَ مَقَامَ الْغَدَاءِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْأَكْلَتَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْوَسَطُ وَهُوَ أَكْلَتَانِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ فِي الْعَادَةِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وَالْأَقَلَّ مَرَّةٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (بِخُبْزِ بُرٍّ فَقَطْ، أَوْ خُبْزِ شَعِيرٍ بِالْإِدَامِ) فَإِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ حَاجَتَهُ إلَّا ــ [حاشية الشرنبلالي] مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ كَأَنَّهُ عَنَى الْعُرْفِيَّ، وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَرَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ عَلَى الْإِعْتَاقِ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي آخِرِ الْإِطْعَامِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَانْقَلَبَ الْإِطْعَامُ نَفْلًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَفِّرُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْإِعْتَاقِ أَطْعَمَ) الصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ الْإِطْعَامُ إلَّا بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصِّيَامِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ الصِّيَامُ إلَّا بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْإِعْتَاقِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الصِّيَامِ أَطْعَمَ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: سِتِّينَ مِسْكِينًا) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ جَائِعًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا بَلْ مُرَاهِقًا فَالشَّبْعَانُ وَغَيْرُ الْمُرَاهِقِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ فَطِيمًا لَمْ يُجْزِهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ مَا يُخَالِفُ الْبَدَائِعَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا اهـ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمِسْكِينِ لِمُطَابَقَةِ لَفْظِ النَّصِّ وَإِلَّا فَالْفَقِيرُ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ. . . إلَخْ) قَيَّدَ بِالْأَمْرِ، إذْ بِغَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَبِالْإِطْعَامِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَلَوْ بِجُعْلٍ سَمَّاهُ جَازَ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الرُّجُوعِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ الْآمِرُ: عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ، وَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَرْجِعْ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِلثَّانِي وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ فِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَسْتَوْفِي فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) هَذَا بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَانٍ تَتَجَدَّدُ فِيهِ الْحَاجَةُ إلَى الْكِسْوَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَشْبَعَهُمْ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. . . إلَخْ) يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْفُقَرَاءِ فِيهِمَا، إذْ لَوْ غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى سِتِّينَ آخَرِينَ لَمْ يُجْزِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ عَلَى أَحَدِ السِّتِّينَ غَدَاءً، أَوْ عَشَاءً كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُمْ فِي الْغَدَاءَيْنِ أَوْ الْعَشَاءَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَأَرْفَقُهُمَا وَأَعْدَلُهُمَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ) أَيْ إذَا كَانَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. (وَأَقُولُ) كَذَلِكَ الْعَشَاءُ وَالسَّحُورُ فِي

стр. 395

بِالْإِدَامِ بِخِلَافِ خُبْزِ الْبُرِّ (أَوْ أَعْطَى) عَطْفٌ عَلَى أَشْبَعَهُمْ (كُلًّا رُبُعَ صَاعِ بُرٍّ وَنِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ مِنْ بُرٍّ، أَوْ مَنَوَيْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ جَازَ) جَزَاءٌ لِقَوْلِهِ إذَا أَشْبَعَهُمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ رُبُعَ صَاعِ بُرٍّ وَنِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ يَبْلُغُ بِالْكَيْلِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ وَكَذَا مَنُّ بُرٍّ وَمَنَوَا شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ يَبْلُغُ بِالْوَزْنِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْ حَيْثُ الطَّعَامُ جِنْسٌ وَاحِدٌ جَازَ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِيمَةُ كَمَا عَرَفْت (بِخِلَافِ إعْتَاقِ نِصْفِ رَقَبَةٍ وَصِيَامِ شَهْرٍ) لِتَعَذُّرِ تَكْمِيلِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِهِمَا مَعْنًى فَإِنَّ الْعِتْقَ شُرِعَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَالصَّوْمَ لِتَجْوِيعِ النَّفْسِ. (وَ) بِخِلَافِ (إطْعَامِ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ قِيمَتُهُ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ) لِمَا عَرَفْت مِنْ عَدَمِ جَوَازِ أَدَاءِ مَا هُوَ مِنْ الْأَعْدَادِ الْمَنْصُوصَةِ قِيمَةً إذَا كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا مِمَّا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِثْلَهُ قِيمَةً (أَطْعَمَهُمْ) أَيْ سِتِّينَ مِسْكِينًا (كُلًّا مِنْهُمْ صَاعَ بُرٍّ عَنْ ظِهَارَيْنِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا عَنْ أَحَدِهِمَا وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ عَنْهُمَا) لِأَنَّ النِّيَّةَ تَعْمَلُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ كَالْإِفْطَارِ وَالظِّهَارِ لَا عِنْدَ اتِّحَادِهِمَا فَإِذًا لَغَتْ النِّيَّةُ، وَالصَّاعُ يَصْلُحُ لِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ مِنْ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ فَالْمُؤَدَّى وَهُوَ الصَّاعُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلظِّهَارَيْنِ بَلْ لِظِهَارٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ (كَصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إطْعَامِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا، أَوْ إعْتَاقِ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا لِوَاحِدٍ) لِأَنَّ الْجِنْسَ فِي الظِّهَارَيْنِ مُتَّحِدٌ فَلَا يَجِبُ التَّعْيِينُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُظَاهِرِ (فِي إعْتَاقِ عَبْدٍ عَنْهُمَا، أَوْ صَوْمِ شَهْرَيْنِ أَنْ يُعَيِّنَ لِأَيٍّ) مِنْهُمَا (شَاءَ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ قَتْلٍ وَظِهَارٍ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ) لِأَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ لَغْوٌ، وَفِي الْمُخْتَلِفِ مُفِيدٌ فَإِذَا لَغَتْ بَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَهُ فِي الِابْتِدَاءِ يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى قَضَاءَ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ نَوَى مِنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ، أَوْ عَنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (عَبْدٌ ظَاهَرَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَقَطْ) أَيْ صَوْمِ شَهْرَيْنِ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ كَفَّرَ بِصَوْمِ شَهْرٍ اعْتِبَارًا بِالْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُ شُرِعَ زَاجِرًا كَالْحُدُودِ (لَا سَيِّدُهُ عَنْهُ بِالْمَالِ) بِأَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ، أَوْ أَطْعَمَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا بِتَمْلِيكِهِ. (بَابُ اللِّعَانِ) (هُوَ) لُغَةً مِنْ اللَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِي الْخَامِسَةِ مِنْ لَعْنِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ وَمِنْ قَوْلِ الْمَرْأَةِ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا الْمُسْتَلْزِمِ لِلَّعْنِ وَشَرْعًا (شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ. (وَ) مَقَامَ (حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا سَقَطَ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ غِبْتُ عَنْ امْرَأَتِي سَنَتَيْنِ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي الشَّرِيكَ يَزْنِي بِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ [حاشية الشرنبلالي] الرِّفْقِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ رُبُعَ صَاعِ بُرٍّ وَنِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ يَبْلُغُ بِالْكَيْلِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ فَلَوْ قِيلَ يَبْلُغُ بِالتَّقْدِيرِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ لَكَانَ أَوْلَى وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَلَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ) هَذَا إذَا كَانَتْ مُؤْمِنَةً، وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً جَازَ عَنْ الظِّهَارِ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. اهـ. . [بَابُ اللِّعَانِ] (بَابُ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِي الْخَامِسَةِ مِنْ لَعْنِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَهِيَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ كَالتَّشَهُّدِ اهـ، وَفِي النَّهْرِ وَلَمْ يُسَمَّ بِالْغَضَبِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ لِمَا فِي جَانِبِهَا لِأَنَّ لَعْنَهُ أَسْبَقُ، وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا شَهَادَاتٌ. . . إلَخْ) رُكْنُهُ وَسَبَبُهُ الْقَذْفُ. (قَوْلُهُ: مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ) أَيْ وَالْغَضَبِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَبَدًا وَبِهِ جَزَمَ الْعَيْنِيُّ هُنَا تَبَعًا لِلِاخْتِيَارِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّهَا تُقْبَلُ اهـ. وَالْمُرَادُ مِنْ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ إذَا كَانَ كَاذِبًا وَمِنْ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً وَهُوَ صَادِقٌ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ كَذَا فِي النَّهْرِ

стр. 396

ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، وَإِلَّا تُجْلَدُ عَلَى ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ: رَأَيْت بِعَيْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، ثُمَّ قَالَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مَخْرَجًا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ حَيْثُ لَمْ يُجْلَدْ هِلَالٌ بِقَذْفِهِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ أَنَّ هِلَالًا لَمَّا رَمَاهَا بِالشَّرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ حَيْثُ قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي الشَّرِيكَ يَزْنِي بِهَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ عَلَى نَعْتِ كَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا جُمَالِيًّا فَهُوَ لِلشَّرِيكِ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ ﷺ لَوْلَا الْأَيْمَانُ سَبَقَتْ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ (وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ) بَعْدَ التَّلَاعُنِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ التَّامَّةِ (وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ) حَتَّى إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا، أَوْ ثَلَاثًا سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَوْنُ النِّكَاحِ صَحِيحًا فَمَنْ قَذَفَ بِالزِّنَا زَوْجَتَهُ الْعَفِيفَةَ) أَيْ الْبَرِيَّةَ عَنْ الزِّنَا غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ بِهِ كَمَنْ يَكُونُ مَعَهَا وَلَدٌ لَا يَكُونُ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ (وَصَلُحَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ) حَتَّى لَا يَجْرِيَ اللِّعَانُ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ وَلَا بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، وَإِنْ صَلُحَ شَاهِدًا عَلَى مِثْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ نَفَى) عَطْفٌ عَلَى قَذَفَ (وَلَدَهَا) احْتِرَازٌ عَنْ نَفْيِ الْحَمْلِ كَمَا سَيَأْتِي (وَطَالَبَتْ بِهِ) أَيْ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ فَإِنَّهُ حَقُّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا كَسَائِرِ حُقُوقِهَا وَلِأَنَّهُ مِنْ شَرْطِ اللِّعَانِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَفِيفَةً لَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِفَّةُ (لَاعَنَ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ فَمَنْ قَذَفَ (فَإِنْ أَبَى) أَيْ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ (حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ، أَوْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ) لِأَنَّ اللِّعَانَ خَلَفٌ عَنْ الْحَدِّ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْخَلَفِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ (لَاعَنَتْ) الْمَرْأَةُ بِالنَّصِّ لَكِنْ يُبْدَأُ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْحُجَّةُ أَوَّلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ (حُبِسَتْ حَتَّى تُلَاعِنَ، أَوْ تُصَدِّقَهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ " أَوْ تُصَدِّقَهُ فَتُحَدَّ " وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعْتَبَرُ فِي دَرْئِهِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ اللِّعَانُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَهُوَ وَلَدُهُمَا لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَنْقَطِعُ حُكْمًا بِاللِّعَانِ فَلَمْ يُوجَدْ وَهُوَ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِهِ وَبِهِ يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَيُنْفَى نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ. (فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ) الزَّوْجُ (لِلشَّهَادَةِ) بِأَنْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ (حُدَّ لَوْ هِيَ مِنْ أَهْلِهَا) لِأَنَّ اللِّعَانَ تَعَذَّرَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ فَيُصَارُ إلَى الْمُوجَبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ إلَّا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ التَّلَاعُنِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ التَّامَّةِ) فِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَيْنُونَةِ، فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ بَعْدَ التَّلَاعُنِ وَلَوْ قَبْلَ التَّفْرِيقِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّنْوِيرِ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ. . . إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الشَّرْطِ صَرِيحًا وَكَانَ يَنْبَغِي التَّصْرِيحُ بِهَا لِيَحْسُنَ التَّفْرِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهِيَ عَدَمُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْكَارُهَا، وَطَلَبُهَا اللِّعَانَ، وَعِفَّتُهَا، وَالْعَقْلُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالنُّطْقُ، وَعَدَمُ الْحَدِّ فِي قَذْفٍ، وَكَوْنُهُمَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا) قَيَّدَ بِهِ، إذْ لَوْ رَمَاهَا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ لَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكُونُ مَعَهَا وَلَدٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ) يُتَأَمَّلُ فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجْرِيَ اللِّعَانُ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ. . . إلَخْ) كَذَا بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَالْمَجْنُونَيْنِ وَمَنْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَفَى وَلَدَهَا) أَضَافَ الْوَلَدَ إلَيْهَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَ مِنِّي، أَوْ مِنْ الزِّنَا كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لَاعَنَ) أَيْ إنْ اعْتَرَفَ بِالْقَذْفِ، أَوْ أَقَامَتْ عَدْلَيْنِ مَعَ إنْكَارِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَيِّنَةً لَا يُحَلَّفُ فِي الْحَدِّ وَاللِّعَانِ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ) قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ هَاهُنَا غَايَةٌ أُخْرَى يَنْتَهِي الْحَبْسُ عِنْدَهَا وَهِيَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ آخِرَ الْبَابِ وَإِذَا امْتَنَعَا جَمِيعًا مِنْ اللِّعَانِ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: يُحْبَسَانِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْفُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لَا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ بَلْ لِتَرْكِ طَلَبِهِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ يُحَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَاعَنَ لَاعَنَتْ) لَوْ خَطِئَ الْقَاضِي فَبَدَأَ بِالْمَرْأَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَهُ وَلَوْ فَرَّقَ قَبْلَ الْإِعَادَةِ جَازَ كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِي الْغَايَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِلِعَانِهَا فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ قَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَدَّقَتْهُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَهُوَ وَلَدُهُمَا) أَقُولُ

стр. 397

فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَلُحَ لَهَا) أَيْ الزَّوْجُ لِلشَّهَادَةِ (وَهِيَ لَا تَصْلُحُ) لَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً، أَوْ كَافِرَةً، أَوْ مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ، أَوْ صَبِيَّةً، أَوْ مَجْنُونَةً (أَوْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا) بِأَنْ كَانَتْ زَانِيَةً (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) كَمَا إذَا قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ (وَلَا لِعَانَ) لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْهُ. (وَصُورَتُهُ) أَيْ صُورَةُ اللِّعَانِ (مَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ) يَعْنِي الْقُرْآنَ وَحَاصِلُهُ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي صَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَفِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا مُشِيرًا إلَيْهَا فِي كُلِّهِ، ثُمَّ تَقُولَ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ اللَّعْنَ فِي كَلَامِهِنَّ كَثِيرًا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ: إنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَسَقَطَتْ حُرْمَةُ اللَّعْنِ فِي أَعْيُنِهِنَّ فَعَسَاهُنَّ يَخْتَرْنَ اللَّعْنَ بِخِلَافِ الْغَضَبِ (فَإِنْ الْتَعَنَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا) وَلَا تَبِينُ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ وَرِثَهُ الْآخَرُ وَلَوْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ، أَوْ قَذَفَ إنْسَانًا فَحُدَّ لَهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا (وَنُفِيَ نَسَبُ الْوَلَدِ إنْ قَذَفَهَا بِهِ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) وَبَانَتْ بِطَلْقَةٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ حَالَ جَرَيَانِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ أَمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ، أَوْ أَسْلَمَتْ لَا يَنْفِي وَلَا يُلَاعِنُ لِأَنَّ نَسَبَهُ كَانَ ثَابِتًا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهُ (فَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ حُدَّ) لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ بَعْدَمَا حُدَّ جَازَ لَهُ (أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ مَا دَامَا مُتَلَاعِنَيْنِ كَمَا يُقَالُ: الْمُصَلِّي لَا يَتَكَلَّمُ أَيْ مَا دَامَ مُصَلِّيًا (كَذَا إنْ قَذَفَ غَيْرَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّلَاعُنِ (فَحُدَّتْ، أَوْ زَنَتْ) فَإِنَّهُ إذًا بِحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ بَعْدَ الزِّنَا لَمْ تَبْقَ أَهْلًا لَهُ فَجَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ، أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ كَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِنَاهَا يُسْقِطُ إحْصَانَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْحَدِّ بِخِلَافِ الْقَذْفِ؛ إذْ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْصَانُ حَتَّى تُحَدَّ رُوِيَ عَنْ الْفَقِيهِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ كَانَ: يَقُولُ زَنَّتْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ نَسَبَتْ غَيْرَهَا إلَى الزِّنَا وَهُوَ الْقَذْفُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذِكْرُ الْحَدِّ فِيهِ شَرْطًا كَمَا ذُكِرَ وَلَا يَبْقَى الْإِشْكَالُ. (لَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْأَخْرَسِ) لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَقَذْفُهُ لَا يُعَرَّى عَنْ شُبْهَةٍ وَالْحُدُودُ تَنْدَرِئُ بِهَا. (وَ) لَا (بِنَفْيِ الْحَمْلِ) لِأَنَّ قِيَامَهُ عِنْدَ الْحَمْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ انْتِفَاخًا (وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ) وَقَالَا: يَجِبُ بِنَفْيِهِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّهَا (وَتَلَاعَنَا بِزَنَيْتِ وَهَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ) لِوُجُودِ الْقَذْفِ مِنْهُ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ زَنَيْتِ (وَلَا يَنْفِي الْقَاضِي الْحَمْلَ) أَيْ نَسَبُ الْحَمْلِ مِنْ الْقَاذِفِ؛ لِأَنَّ تَلَاعُنَهُمَا كَانَ بِسَبَبِ قَوْلِهِ زَنَيْتِ لَا بِنَفْيِ الْحَمْلِ (نَفْيُ الْوَلَدِ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ) ــ [حاشية الشرنبلالي] يُفِيدُ هَذَا بِمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّهْنِئَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ نَفْيَهُ فِي مُدَّةِ التَّهْنِئَةِ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ) يَعْنِي بِهِ الزَّانِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْأَمَةِ دُونَ الْمَحْدُودَةِ فِي قَذْفٍ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَفِيفَةً وَقَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ حُدَّ. (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ. . . إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي عُدُولِهِ عَنْ مَعْنَى مَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ مِنْ حَذْفِ بَعْضِ الْمُؤَكِّدَاتِ إلَى مَا تَرَى فَلَيْسَ صَوَابًا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالْخِطَابُ هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ أَقْطَعُ لِلِاحْتِمَالِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْإِشَارَةُ يَنْقَطِعُ الِاحْتِمَالُ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ [صُورَةُ اللِّعَانِ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَعَنَا فَرَّقَ الْقَاضِي) يَعْنِي وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْدَ وُجُودِ أَكْثَرِ اللِّعَانِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ حَتَّى مَاتَ، أَوْ عُزِلَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يُعِيدُهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا عِنْدَهُ كَذَلِكَ كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَبِينُ قَبْلَهُ) لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) يَعْنِي الْخَرَسَ وَالْوَطْءَ الْحَرَامَ لَا مَا إذَا جُنَّ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ حَالَ جَرَيَانِ اللِّعَانِ) لَوْ قَالَ فِي حَالٍ يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِيهِ اللِّعَانُ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ) أَيْ إذَا أَكْذَبَهَا بَعْدَ التَّلَاعُنِ، وَإِنْ كَذَّبَ قَبْلَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْإِكْذَابِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِكْذَابُ بِاعْتِرَافِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ دَلَالَةٍ بِأَنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى نَسَبَهُ اهـ. ثُمَّ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَيْسَ تَكْرَارًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ، أَوْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا قَبْلَ اللِّعَانِ وَهَذَا فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَيْ بَعْدَمَا حُدَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) الْحَدُّ لَيْسَ قَيْدًا لِحِلِّ تَزَوُّجِهِ بِهَا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَذَا إذَا لَمْ يُحَدَّ أَوْ صَدَّقَتْهُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذِكْرُ الْحَدِّ فِيهِ شَرْطًا) هُوَ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظَةُ الْقَذْفِ بَعْدَ الْحَدِّ وَهُوَ سَهْوٌ. (قَوْلُهُ: لَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْأَخْرَسِ) كَذَا لَا حَدَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفِي الْحَمْلَ لِأَنَّ قِيَامَهُ عِنْدَ الْحَمْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ) الضَّمِيرُ فِي قِيَامِهِ لِلْحَمْلِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ قِيَامَ الْحَمْلِ عِنْدَ الْحَمْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ قِيَامَ الْحَمْلِ عِنْدَ الْقَذْفِ. . . إلَخْ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَفْيُ الْوَلَدِ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِكَوْنِ الْوَلَدِ حَيًّا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا فَمَتَى بَلَغَهُ الْخَبَرُ يَكُونُ

стр. 398

وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَوْ شِرَاءُ آلَةِ الْوِلَادَةِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا) لِأَنَّ قَبُولَهُ التَّهْنِئَةَ، أَوْ سُكُوتَهُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ أَوْ شِرَاءَ آلَةِ الْوِلَادَةِ، أَوْ سُكُوتَهُ عَنْ النَّفْيِ عِنْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ السُّكُوتُ عَنْ نَفْيِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِقْرَارُ صَرِيحًا (وَلَاعَنَ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا صَحَّ نَفْيُهُ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَصِحَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ (نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ) لِأَنَّهُ كَذَّبَ نَفْسَهُ بِدَعْوَى الثَّانِي (وَإِنْ عَكَسَ) بِأَنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ (لَاعَنَ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ بِنَفْيِ الثَّانِي وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْعِفَّةِ سَابِقٌ عَلَى الْقَذْفِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِفَّتِهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا (وَصَحَّ نَسَبُهُمَا) أَيْ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ (فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَبِثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا يَلْزَمُ ثُبُوتُ نَسَبِ الْآخَرِ. (اجْتَمَعَ شَرَائِطُ اللِّعَانِ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا، أَوْ ثَلَاثًا سَقَطَ) أَيْ اللِّعَانُ (وَلَمْ يَجِبْ الْحَدُّ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ شَرْطَهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ فَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَى (كَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ) لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ (وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَا يَسْقُطُ) لِمَا عَرَفْت مِنْ بَقَاءِ أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ [بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ .] (بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ) كَالْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ (هُوَ) أَيْ الْعِنِّينُ (مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ) مُطْلَقًا (أَوْ يَصِلُ إلَى الثَّيِّبِ لَا الْأَبْكَارِ، أَوْ لَا يَصِلُ إلَى) امْرَأَةٍ (وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا) مِنْ عُنَّ إذَا حُبِسَ فِي الْعُنَّةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ. (وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا) وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ (فُرِّقَ) بَيْنَهُمَا (فِي الْحَالِ إنْ طَلَبَتْ) التَّفْرِيقَ لِأَنَّهُ حَقُّهَا وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ جُبَّ بَعْدَمَا وَصَلَ إلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا إذَا صَارَ عِنِّينًا بَعْدَهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَرِيضًا، أَوْ صَغِيرًا لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ أَوْ بُرْؤُهُ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ كَمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً وَهُوَ مَجْبُوبٌ، أَوْ عِنِّينٌ حَيْثُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْضَى بِهِ (أَوْ) وَجَدَتْ زَوْجَهَا (عِنِّينًا، أَوْ خَصِيًّا) هُوَ مَقْطُوعُ الْخُصْيَتَيْنِ فَقَطْ (فَإِنْ أَقَرَّ) أَيْ بَعْدَ مَا وَجَدَتْهُ عِنِّينًا، أَوْ خَصِيًّا إنْ أَقَرَّ (أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ) أَيْ الزَّوْجُ يَعْنِي أَجَّلَهُ الْقَاضِي بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (سَنَةً قَمَرِيَّةً) فِي الصَّحِيحِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَمُدَّتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً شَمْسِيَّةً وَهِيَ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى النُّقْطَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا مِنْ ذَلِكَ الْبُرْجِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبُعِ يَوْمٍ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزُولُ غَالِبًا فِيهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَلَبَةِ الْبُرُودَةِ، أَوْ الْحَرَارَةِ، أَوْ الْيُبُوسَةِ أَوْ الرُّطُوبَةِ، وَفُصُولُ السَّنَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] كَوَقْتِ الْوِلَادَةِ فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ الْآنَ فَلَهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ مَا يَقْبَلُ فِيهِ التَّهْنِئَةَ وَعِنْدَهُمَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْقُدُومِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعِنْدَهُمَا إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ فَكَذَلِكَ أَيْ هُوَ كَوَقْتِ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ بَلَغَهُ بَعْدَهَا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ إلَى سَنَتَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ زَمَنُهَا بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِسَبْعَةٍ وَضَعَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُكُوتَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَمْلُوكَةِ إذَا هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ قَبُولًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ عَلَى هَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُمَا ابْنَايَ، أَوْ لَيْسَا بِابْنَيَّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. اهـ. (بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ) (قَوْلُهُ: هُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ مُطْلَقًا) أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِ الثَّيِّبِ وَلَا جِمَاعِ الْبِكْرِ فِي الْقُبُلِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ إذْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ عِنِّينًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَجَدَتْ زَوْجَهَا) الْمُرَادُ بِهَا مَنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِحَالِهِ وَلَا رَتْقَاءَ وَلَا أَمَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ يَذْكُرُوا مَقْطُوعَ الذَّكَرِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى هَذَا الْحُكْمَ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ إنْ طَلَبَتْ) أَيْ فُرِّقَ فِي حَالِ طَلَبِهَا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى فَوْرِ عِلْمِهَا بِهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَتْ مَعَهُ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا كَانَتْ عَلَى خِيَارِهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ بِحَالِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ عَلِمَتْ بِهِ وَلَمْ تَرْضَ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَجَّلَهُ الْقَاضِي) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِعَدَمِ تَأْجِيلِهِ لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: قَمَرِيَّةً فِي الصَّحِيحِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَهِيَ بِالْأَهِلَّةِ، وَالشَّمْسِيَّةُ بِالْأَيَّامِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَالتَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَزَادَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ اهـ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى: لَا خِلَافَ فِي الِاعْتِبَارِ بِالْأُمِّ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ

стр. 399

مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا فَالرَّبِيعُ حَارٌّ رَطْبٌ وَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَزُلْ الْمَرَضُ ظَهَرَ أَنَّهُ خِلْقِيٌّ (سِوَى مُدَّةِ مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَأَيَّامِ حَيْضِهَا فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ رَتْقَاءَ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أُجِّلَ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ لَمْ يُفِدْ التَّأْجِيلُ كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا (فَإِنْ وَطِئَ) فَبِهَا وَنِعْمَتْ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ (بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ) أَيْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَكَانَ تَفْرِيقُهُ طَلَاقًا بَائِنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ - وَهُوَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا - لَا يَحْصُلُ بِالرَّجْعِيِّ (إنْ طَلَبَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَقُّهَا (وَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ خَلَا بِهَا) لِأَنَّ خَلْوَةَ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ (وَتَجِبُ الْعِدَّةُ) لِلِاحْتِيَاطِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّ أَيْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ الْوُصُولِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (وَكَانَتْ ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا فَنَظَرَتْ النِّسَاءُ فَقُلْنَ ثَيِّبٌ حَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ لِأَنَّ الثِّيَابَةَ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِنَّ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الثِّيَابَةِ الْوُصُولُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ زَوَالِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَحْلِفُ بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ فَإِنَّ ثُبُوتَهَا يَنْفِي الْوُصُولَ إلَيْهَا ضَرُورَةً فَتُخَيَّرُ بِقَوْلِهِنَّ (فَإِنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ (بَطَلَ حَقُّهَا) فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ (كَمَا لَوْ اخْتَارَتْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ) فَإِنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا بَطَلَ حَقُّهَا فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا (وَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ (أَوْ قُلْنَ: إنَّهَا بِكْرٌ أُجِّلَ) الزَّوْجُ سَنَةً (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ الْوُصُولِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (فَالْحُكْمُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ إنْ صَدَّقَهَا خُيِّرَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: بِكْرٌ خُيِّرَتْ، وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ (لَكِنَّهَا خُيِّرَتْ هَهُنَا حَيْثُ أُجِّلَ الزَّوْجُ ثَمَّةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّأْجِيلِ ثَمَّةَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِالْعُنَّةِ لِتَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِهَا هَهُنَا فَخُيِّرَتْ، ثُمَّ إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا، أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ بَلْ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ، وَإِذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقِيلَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ لِرِضَاهَا بِحَالِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَهِيَ عَالِمَةٌ بِحَالِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِعِلْمِهَا بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ (وَلَا يَتَخَيَّرُ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ سُلُوكَ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ وَهُوَ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ، أَوْ لَحْمَةٌ مُرْتَقِيَةٌ، أَوْ عَظْمٌ وَالرَّتَقُ وَهُوَ التَّلَاحُمُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَرْأَةِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ الزَّوْجَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ. (ظَهَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ عِنِّينًا فَالْخِيَارُ لِلْمَوْلَى) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا فِي الْعَزْلِ. (بَابُ الْعِدَّةِ) (هِيَ) لُغَةً الْإِحْصَاءُ يُقَالُ عَدَدْت الشَّيْءَ أَيْ أَحْصَيْته وَشَرْعًا (تَرَبُّصٌ) أَيْ انْتِظَارٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] خَلْوَةً بِهِ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْ مَهْرَهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَرَضَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي الْمُلْتَقَطَاتِ: عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْمُحِيطِ: هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ مَرِضَ فِي السَّنَةِ يُؤَجَّلُ مِقْدَارَ مَرَضِهِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ لَمْ يُفِدْ التَّأْجِيلُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفْسَخُ لِلْحَالِ لِقَوْلِهِ كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا بَلْ إنَّهُ لَا خِيَارَ لِلرَّتْقَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي) يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ تَطْلِيقِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَالتَّفْرِيقُ لِلْحَاكِمِ بِطَلَبِهَا لَوْ حُرَّةً، أَوْ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهَا قَالَا. (قَوْلُهُ: أَوْ قُلْنَ: إنَّهَا بِكْرٌ) الْجَمْعُ فِي الْمُخْبِرَاتِ لِبَيَانِ الْأَوْلَى وَيُكْتَفَى بِقَوْلِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَقَوْلُ امْرَأَتَيْنِ أَحْوَطُ،. وَفِي الْبَدَائِعِ أَوْثَقُ، وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَفْضَلُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا. . . إلَخْ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْوَاقِعَاتِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْتَصِرُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ) وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُنَّتِهِ اخْتَلَفَ الرِّوَايَاتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهَا الْمُخَاصَمَةَ. (قَوْلُهُ: وَالْقَرْنُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا، وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَذَا فِي النَّهْرِ. [بَابُ الْعِدَّةِ] (قَوْلُهُ: هِيَ تَرَبُّصٌ

стр. 400

وَتَوَقُّفٌ (يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ مُدَّةً مَعْلُومَةً) سَيَأْتِي بَيَانُهَا (بِزَوَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَلْزَمُ (مِلْكِ نِكَاحٍ مُتَأَكِّدٍ) صِفَةُ " مِلْكِ " (بِالْمَوْتِ، أَوْ الدُّخُولِ وَلَوْ حُكْمًا) أَرَادَ بِهِ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ (أَوْ) زَوَالِ (فِرَاشٍ مُعْتَبَرٍ) احْتِرَازٌ عَنْ فِرَاشِ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ؛ إذْ لَا عِدَّةَ لَهَا بِخِلَافِ أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، وَالْقَوْمُ لَمْ يَذْكُرُوهُ (وَبِوَطْءٍ) عَطْفٌ عَلَى " بِزَوَالِ " (بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَلَا عِدَّةَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) لِعَدَمِ تَأَكُّدِ مِلْكِ النِّكَاحِ (وَمِنْ حُكْمِهَا مَنْعُ جَوَازِ تَزَوُّجِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَوْجِهَا. (وَ) مَنْعُ جَوَازِ (نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ بَقَاءِ أَصْلِ النِّكَاحِ (وَصِحَّةُ الطَّلَاقِ فِيهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " مَنْعُ جَوَازِ " وَوَجْهُهُ مَا مَرَّ أَيْضًا. (وَهِيَ) أَيْ الْعِدَّةُ (فِي) حَقِّ (حُرَّةٍ تَحِيضُ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) كَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ وَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا (ثَلَاثُ حِيَضٍ كَوَامِلَ) حَتَّى إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّأْ اُعْتُبِرَ تَمَامُهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَالْفَسْخُ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الْفُرْقَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمَا (كَذَا أُمُّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا) فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَوَامِلَ. (وَ) كَذَا (مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ) كَمَا إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ (فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ فِيهِمَا أَيْضًا ثَلَاثُ حِيَضٍ، سَوَاءٌ مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ (وَفِيمَنْ) عَطْفٌ عَلَى فِي حُرَّةٍ أَيْ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ حُرَّةٍ (لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ أَوْ بَلَغَتْ بِسِنٍّ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] الْآيَةَ (إنْ وُطِئَتْ) لِمَا مَرَّ أَنْ لَا عِدَّةَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلِلْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٌ) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً وُطِئَتْ، أَوْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] الْآيَةَ. (وَفِي) حَقِّ (أَمَةٍ تَحِيضُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حُرَّةٍ تَحِيضُ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ أَمَةٍ تَحِيضُ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ (حَيْضَتَانِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَكَمَلَتْ فَصَارَتْ حَيْضَتَيْنِ (وَفِي) حَقِّ (أَمَةٍ لَمْ تَحِضْ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ) أَيْ عِدَّتُهَا لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ وَلِلْمَوْتِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ. (وَفِي) حَقِّ (الْحَامِلِ الْحُرَّةِ، أَوْ الْأَمَةِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا صَبِيٌّ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْمَيِّتُ صَبِيًّا (وَضْعُ حَمْلِهَا) لِإِطْلَاقِ ــ [حاشية الشرنبلالي] يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ) غَيْرُ شَامِلٍ لِعِدَّةِ الصَّغِيرَةِ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا التَّرَبُّصُ، وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى وَلِيِّهَا بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَوْ عَرَّفَهَا بِمَا عَرَّفَهَا فِي الْبَدَائِعِ بِالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ لَشَمِلَ كَذَا فِي النَّهْرِ. (قُلْتُ) : لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِالْوُجُوبِ عَلَى الصَّغِيرَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَوْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ تَعْتَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَقَالَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَقُّ الشَّرْعِ وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرَةِ اهـ. وَتَرَبُّصُ الرَّجُلِ اللَّازِمُ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا ذَكَرَهَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي خِزَانَتِهِ وَنَقَلَهَا عَنْهُ فِي الْبَحْرِ لَا يُسَمَّى عِدَّةً اصْطِلَاحًا، وَإِنْ وُجِدَ مَعْنَى الْعِدَّةِ فِيهِ وَجَازَ إطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ شَرْعًا. اهـ. . (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ) فِي اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ لِشَرْحِ مَتْنِهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا مُتَأَكِّدٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ حُكْمِهَا مَنْعُ جَوَازِ تَزَوُّجِ غَيْرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ قُلْتُ: حُرْمَةُ نِكَاحِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا مِنْ رُكْنِهَا فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ حُكْمِهَا.؟ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ فِيمَا إذَا مَلَكَتْهُ لَا فِيمَا إذَا مَلَكَهَا اهـ. وَقَالَ فِي إصْلَاحِ الْإِيضَاحِ: هَذَا - أَيْ مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ - وَتَقْبِيلُهَا ابْنَ الزَّوْجِ رَفْعٌ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهَا. . . إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي " لَكِنَّهَا " رَاجِعٌ لِلْحَيْضَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا لِلرَّابِعَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا أُمُّ وَلَدٍ. . . إلَخْ) يَعْنِي بِهَا مَنْ لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَلَا بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ ظُهُورِ فِرَاشِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ اهـ. . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ، أَوْ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا اهـ،. وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ يَطَؤُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ، أَوْ لَا مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا، أَوْ عَبْدًا. (قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ أَمَةٍ تَحِيضُ) الْمُرَادُ الَّتِي بِهَا رِقٌّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَمُعْتَقَةِ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُجُودِ الرِّقِّ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَضْعُ حَمْلِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْهَارُونِيَّاتِ: لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ

стр. 401

قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (وَفِيمَنْ حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ عِدَّةُ الْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَقْتَ مَوْتِ الصَّبِيِّ تَعَيَّنَ عِدَّةُ الْمَوْتِ (وَلَا نَسَبَ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا حَبِلَتْ قَبْلَ مَوْتِ الصَّبِيِّ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ وَالنِّكَاحُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ. (وَفِي) حَقِّ (امْرَأَةِ الْفَارِّ لِلْبَائِنٍ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهِيَ ثَلَاثُ حِيَضٍ مَثَلًا وَلَمْ يَنْقَضِ عِدَّةُ الْمَوْتِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَرَبَّصَ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْمَوْتِ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَوْتِ دُونَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ تَتَرَبَّصُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ (وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا إلَى الْوَفَاةِ؛ إذْ لَا إرْثَ لَهَا إلَّا بِهِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ دُونَ الْإِرْثِ فَصَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا. (وَفِيمَنْ) أَيْ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ أَمَةٍ (أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ كَعِدَّةِ حُرَّةٍ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي الرَّجْعِيِّ فَوَجَبَ انْتِقَالُ عِدَّتِهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ. (وَ) الْعِدَّةُ فِي حَقِّ أَمَةٍ أُعْتِقَتْ (فِي عِدَّةِ بَائِنٌ، أَوْ مَوْتٍ كَأَمَةٍ) أَيْ كَعِدَّةِ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمِلْكِ النَّاقِصِ لَا يُوجِبُ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ فَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا. (آيِسَةٌ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ عِدَّةِ الْأَشْهُرِ تَسْتَأْنِفُ بِالْحَيْضِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلَفًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْإِيَاسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَبْلَ انْقِضَائِهَا بِهَا كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ وَالصَّوَابُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا بِهَا (كَمَا تَسْتَأْنِفُ ــ [حاشية الشرنبلالي] لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا احْتِيَاطًا، وَفِي قَاضِي خَانْ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا أَكْثَرُ الْوَلَدِ قَالُوا: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ احْتِيَاطًا اهـ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَدَتْ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ أَسْقَطْتُ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ حُلِّفَتْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَسَبَ فِيهِمَا. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَاهِقًا وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَيُعْلَمُ وَقْتُ الْحَمْلِ بِالْوَضْعِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَبَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْبَائِنِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِامْرَأَةِ الْفَارِّ وَلَا يَصِحُّ هُنَا إطْلَاقُ الْفَارِّ عَلَى الْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ صَحِيحًا حُكْمًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا - وَزَوْجُهَا مَرِيضٌ - فَانْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَهُوَ حَيٌّ لَا تَرِثُهُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْضِهَا وَهَذَا خَطَأٌ بَاطِلٌ لِبَقَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَقَدْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ لَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَهُوَ حَيٌّ وَلَمْ تَمْضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَرِثُ مِنْهُ وَقَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَهُوَ غَيْرُ فَارٍّ وَهَذَا خَطَأٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ شَيْءٌ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا الْفَارُّ فِي عِدَّتِهَا، وَالْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا لَيْسَ زَوْجُهَا فَارًّا وَعِدَّتُهَا بِحَسَبِ حَالِهَا إنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَبِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِلَّا فَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَلِلْحَامِلِ وَضْعُهُ، وَقَدْ وَقَعَ الْإِيهَامُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ كَالْكَافِي وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْأَكْمَلِ فَاجْتَنِبْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدْنَا طَلَاقَهَا بِالْبَيْنُونَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ اتِّفَاقًا اهـ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَقِّقٌ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا فَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا مَاتَ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ وَعَلَى الزَّوْجَةِ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْقَضِيَةً فَلَمْ تَكُنْ زَوْجَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِمَوْتِهِ شَيْءٌ وَلَا تَرِثُ اهـ فَاغْتَنِمْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا. . . إلَخْ) لَيْسَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ بَلْ لِقَوْلِهِ لِلْبَائِنِ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُعَدَّدُ يَعْنِي مَنْ أَبَانَهَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَذَكَرَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا إلَى الْمَوْتِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ حَقِيقَةً إلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَصَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا حَيْثُ شَبَّهَ الْمُبَانَةَ بِهَا فَتَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ انْقِضَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ حَيْضِهَا فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا انْقِضَاءَ لِعِدَّتِهَا حَتَّى تَحِيضَ مَا بَقِيَ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّةِ الْوَفَاةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الدَّمُ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ، أَوْ أَخْضَرَ، أَوْ تُرَابِيَّةً لَا يَكُونُ حَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ) وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ بِالِانْتِقَاضِ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا مَضَى، وَفِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَصَحَّحَ فِي النَّوَازِلِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ فِيمَا مَضَى فَلَا تَفِدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ قَضَى الْقَاضِي بِهَا، أَوْ لَمْ يَقْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ فِيهَا مُصَحَّحَةً فَلْتُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مِنْ التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَبْلَ انْقِضَائِهَا بِهَا كَأَنَّهُ سَهْوٌ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهَا إذَا رَأَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ

стр. 402

بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَيِسَتْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ أَيِسَتْ أَيْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ احْتِرَازًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ بَدَلٌ مِنْ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ فَلَوْ جَعَلَ الْحَيْضَةَ الَّتِي رَأَتْ قَبْلَ الْإِيَاسِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْوَقْتِ لِيَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَقْتٌ لَزِمَ الْجَمْعُ الْمَمْنُوعُ وَالْعَجَبُ مِنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا وَقَعَتْ كَمَا نَقَلْنَا كَيْفَ قَالَ أَقُولُ الِاسْتِئْنَافُ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ عِدَّتَهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي رَأَتْ قَبْلَ الْإِيَاسِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْوَقْتِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَقْتٌ. (مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى) لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ (وَتَدَاخَلَتَا) أَيْ الْعِدَّتَانِ (فَمَا تَرَاهُ) أَيْ إذَا تَدَاخَلَتَا يَكُونُ مَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (مِنْهُمَا) أَيْ الْعِدَّتَيْنِ (وَإِذَا تَمَّتْ) الْعِدَّةُ (الْأُولَى) وَلَمْ تَكْمُلْ الثَّانِيَةُ (انْقَضَى بَعْضُ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا) إذَا وَجَبَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَانِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، أَوْ طَلَّقَهَا بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَدَاخَلَتَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَكَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْمُطَلَّقَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا تَدَاخَلَتَا عِنْدَنَا وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَلَمْ تَكْمُلْ الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ وَصُورَتُهُ أَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ إنْ كَانَ بَعْدَمَا رَأَتْ حَيْضَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ الثَّانِي ثَلَاثُ حِيَضٍ أَيْضًا، فَالْحَيْضَةُ الْأُولَى مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى، وَحَيْضَتَانِ بَعْدَهَا مِنْ الْعِدَّتَيْنِ فَتَتِمُّ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَتَجِبُ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ لِتَتِمَّ الْعِدَّةُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَا رَأَتْ حَيْضَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَهِيَ تَنُوبُ عَنْ سِتِّ حِيَضٍ. (وَمُعْتَدَّةُ وَفَاةٍ وُطِئَتْ بِهَا) أَيْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ (فِيهَا) أَيْ فِي الشُّهُورِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلْآخَرِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا حَاضَتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا تَحْقِيقًا لِلتَّدَاخُلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا الشِّقُّ مِنْ الْعِدَّةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ. (وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ تَنْقَضِي، وَإِنْ جَهِلَتْ الْمَرْأَةُ بِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ حَتَّى إنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهَا وَبَلَغَهَا خَبَرُ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا - بَعْدَمَا رَأَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ -، أَوْ مَوْتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً (وَابْتِدَاؤُهَا) أَيْ ابْتِدَاءُ عِدَّتِهَا (عَقِيبَهُمَا) أَيْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لَا عَقِيبَ عِلْمِهَا بِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهُمَا يَتَّصِفَانِ بِهَا عَقِيبَهُمَا. (وَ) ابْتِدَاؤُهَا (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ عَقِيبَ تَفْرِيقِهِ) أَيْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي (أَوْ عَزْمِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ) بِأَنْ يَقُولَ تَرَكْتُكِ، أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي وَكَذَّبَهَا) الزَّوْجُ (حَلَفَتْ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِيمَا تُخْبِرُ وَقَدْ مَرَّ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ (نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْحَيْضَ تَسْتَأْنِفُهَا كَمَا تَسْتَأْنِفُ بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَيِسَتْ غَايَتُهُ لُزُومُ السُّكُوتِ عَنْ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا رَأَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ الِاعْتِدَادِ وَلَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا بِالْوَطْءِ - وَلَوْ ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ -، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَذَا فِي النَّهْرِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ: كُلُّ مَنْ حَبِلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَهُمَا أَيْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ بَيَّنَ طَلَاقَهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لَا مِنْ وَقْتِ قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ، وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مُنْذُ سِنِينَ فَكَذَّبَتْهُ، أَوْ قَالَتْ لَا: أَدْرِي تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ اعْتَدَّتْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ بِلَا نَفَقَةٍ كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ: تَرَكْتُكِ. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِمَا فِي السِّرَاجِ أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ مَشَى فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ وَأَحَالَ عَلَى كِتَابِ الدَّعْوَى

стр. 403

مِنْ بَائِنٌ) أَيْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ (وَطَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ) عَلَيْهِ (مَهْرٌ تَامٌّ وَ) عَلَيْهَا (عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بالوطءة الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي مَغْصُوبًا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ. (لَا عِدَّةَ عَلَى مَسْبِيَّةٍ افْتَرَقَتْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ إنَّمَا وَجَبَتْ حَقًّا لِلْعَبْدِ وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ وَالْبَهَائِمِ حَتَّى صَارَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ فَلَا حُرْمَةَ لِفِرَاشِهِ (إلَّا الْحَامِلَ) لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ (وَلَا) عَلَى (ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ إذَا اعْتَقَدُوا عَدَمَهَا) لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ وَلَا لِحَقِّ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُعْتَقَدِهِ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ (وَلَا) عَلَى (حَرْبِيَّةٍ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ مُسْتَأْمَنَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] مُطْلَقًا بِلَا قَيْدٍ وَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْحَرْبِيَّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ وَالْبَهَائِمِ فَلَا حُرْمَةَ لِفِرَاشِهِ (إلَّا الْحَامِلَ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ. (فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ) وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ، وَالْحَدُّ الْمَنْعُ (تُحِدُّ مُعْتَدَّةُ الْبَائِنِ وَالْمَوْتِ) إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا وَكِفَايَةِ مُؤْنَتِهَا وَلِهَذَا لَا تُحِدُّ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةَ لِأَنَّ نِعْمَةَ النِّكَاحِ لَمْ تَفُتْهَا لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا وَتَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الزَّوْجَاتِ حَالَ كَوْنِهَا (كَبِيرَةً مُسْلِمَةً) فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْكَافِرَةَ غَيْرُ مُخَاطَبَتَيْنِ بِالْفُرُوعِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ (أَمَةً) لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ فَإِنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْلَى، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ (بِتَرْكِ الزِّينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُحِدُّ. (وَ) تَرْكِ (لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ) أَيْ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ (وَالْمُعَصْفَرِ) أَيْ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ إذْ يَفُوحُ مِنْهُمَا رَائِحَةُ الطِّيبِ (وَالْحِنَّاءِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ إلَّا بِعُذْرٍ) فَإِنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ (لَا) أَيْ لَا تُحِدُّ (مُعْتَدَّةُ عِتْقٍ) وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا (وَ) مُعْتَدَّةُ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّ الْحِدَادَ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَفُتْهُمَا ذَلِكَ. (لَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ إلَّا تَعْرِيضًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] قَالُوا التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إنَّك لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّك لَصَالِحَةٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ) لَا يُقَالُ عَلَى هَذَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، لِأَنَّا نَقُولُ: تَكْمِيلُ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ) كَذَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى حَرْبِيَّةٍ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً إلَى آخِرِ الْبَابِ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. [فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ] (فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ) (قَوْلُهُ: تُحِدُّ) يَعْنِي وُجُوبًا هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَمِنْ الثَّانِي يُقَالُ: أَحَدَّتْ تُحِدُّ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ قَطَعْته. (قَوْلُهُ: إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ لِفَقْدِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ: لَا يَحِلُّ الْإِحْدَادُ إنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا، أَوْ عَمُّهَا، أَوْ أَخُوهَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً قِيلَ أَرَادَ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ. وَالْحَدِيثُ نَصُّهُ قَوْلُهُ: ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ» . (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً) كَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَمُعْتَقَةُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يُبَوِّئْهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُبَوَّأَةً لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْمَوْلَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ لِعَدَمِ وُجُوبِ حَقِّ الشَّرْعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الزِّينَةِ) يَخْرُجُ بِهِ الثَّوْبُ الْحَرِيرُ الْخَلَقُ الَّذِي لَا يَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ) قَالَ قَاضِي خَانْ: إلَّا إذَا كَانَ غَسِيلًا لَا يُنْقَضُ اهـ، وَإِلَّا إذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِحْدَاثِ بِثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَالطِّيبِ) أَيْ لَا تَتَطَيَّبُ وَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ مِنْ مَنْعِهَا مِنْ التِّجَارَةِ فِيهِ إذَا تَعَاطَتْهَا بِنَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَالدُّهْنِ) بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ دَهَنَ اسْمُ مَعْنًى، وَبِالضَّمِّ اسْمُ عَيْنٍ يَعْنِي تَتْرُكُ اسْتِعْمَالَ الدُّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ مُطَيَّبًا، أَوْ بَحْتًا وَكَذَا تَتْرُكُ الِامْتِشَاطَ بِالْأَسْنَانِ الضَّيِّقَةِ لَا الْوَاسِعَةِ الْمُتَبَايِنَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعُذْرٍ) يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: لَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ إلَّا تَعْرِيضًا) هَذَا إذَا كَانَتْ عَنْ وَفَاةٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ

стр. 404

عَلَى إرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهَا وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ إنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ) رَجْعِيًّا كَانَ، أَوْ بَائِنًا (مِنْ بَيْتِهَا) لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. (وَتَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ وَتَبِيتُ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتِهَا فَإِنَّ نَفَقَةَ مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِلْكَسْبِ وَقَدْ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَهْجُمَ اللَّيْلُ وَالْمُطَلَّقَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِدَوْرِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا (وَتَعْتَدَّانِ) أَيْ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ وَمُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ (فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ) أَيْ الْعِدَّةُ (فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتٍ يُضَافُ إلَيْهَا السُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ بُيُوتِ السُّكْنَى (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ عُذْرٌ) بِأَنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا وَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ مِنْ نَصِيبِهِمْ، أَوْ خَافَتْ تَلَفَ مَالِهَا، أَوْ الِانْهِدَامَ أَوْ لَمْ تَجِدْ كِرَاءَ الْبَيْتِ (لَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي) الطَّلَاقِ (الْبَائِنِ) حَتَّى لَا تَقَعَ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبَعْدَهَا لَا بَأْسَ فِي أَنْ يَكُونَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحُرْمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهَا لَا يُبَاشِرُ الْحَرَامَ (وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا، أَوْ كَانَ) الزَّوْجُ (فَاسِقًا فَالْأَوْلَى خُرُوجُهُ) ، وَإِنْ جَازَ خُرُوجُهَا (وَنُدِبَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا) امْرَأَةٌ ثِقَةٌ (قَادِرَةٌ عَلَى الْحَيْلُولَةِ) احْتِيَاطًا. (بَانَتْ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي سَفَرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجَعَتْ) إلَى مِصْرِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ الْخُرُوجِ بَلْ هُوَ بِنَاءٌ (وَلَوْ) بَيْنَهُمَا (ثَلَاثَةٌ خُيِّرَتْ) بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالرُّجُوعِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلِيٌّ، أَوْ لَا (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ) لِيَكُونَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا كَانَ إلَى الْمَقْصِدِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَضَتْ إلَى مَقْصِدِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشِّقَّ اعْتِمَادًا عَلَى انْفِهَامِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي الْخِيَارُ، وَفِي صُورَةِ أَقَلِّيَّةِ أَحَدِهِمَا التَّعْيِينُ (وَلَوْ فِي مِصْرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي سَفَرٍ أَيْ لَوْ بَانَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ لَا تَخْرُجُ بَلْ (تَعْتَدُّ فِيهِ فَتَخْرُجُ بِمَحْرَمٍ) إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ (مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ) تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَذَا مَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَانْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْأُولَى (وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ لَا الْأَهِلَّةِ) كَذَا فِي الصَّغِيرِيِّ. (طَلَّقَهَا فَصَالَحَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ لَوْ بِالشُّهُورِ جَازَ) الصُّلْحُ لِتَعَيُّنِ الشُّهُورِ (وَلَوْ بِالْحَيْضِ لَا) لِكَوْنِهَا مَجْهُولَةً. (أَخْبَرَتْ) الْمَرْأَةُ (بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ) أَيْ عِدَّةِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ. (وَ) عِدَّةِ (الْمُحَلِّلِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ ظَنِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ (صِدْقُهَا وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ) مَا أَخْبَرَتْ بِهِ (نَكَحَهَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَنْكِحَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (بِمُضِيِّهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (لَوْ) كَانَتْ (تَحِيضُ، فَأَقَلُّ مَا) أَيْ مُدَّةٍ (تُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ (فِيهِ شَهْرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ ــ [حاشية الشرنبلالي] فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ وَلَوْ كَانَ بَائِنًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا) يَعْنِي إذَا كَانَتْ بَالِغَةً أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَتَخْرُجُ فِي الْبَائِنِ وَكَذَا تَخْرُجُ الْكِتَابِيَّةُ وَالْمَعْتُوهَةُ فِي الْبَائِنِ إلَّا أَنَّهُ لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ الْخُرُوجِ صِيَانَةً لِمَائِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَمُعْتَدَّةُ الْفُرْقَةِ بِفَسْخٍ كَالْبَائِنِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْضَ اللَّيْلِ) الْمُرَادُ بِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُطَلَّقَةُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ لِدَوْرِ النَّفَقَةِ) حَتَّى لَوْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا تَخْرُجُ نَهَارًا لِمَعَاشِهَا وَقِيلَ لَا تَخْرُجُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَسْقَطَتْ حَقَّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَقَالَ الْكَمَالُ: وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ عَلِمَ فِي وَاقِعَةٍ عَجْزَ هَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ، وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا أَفْتَاهَا بِالْحُرْمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعْتَدَّانِ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) شَامِلٌ لِبُيُوتِ الْأَخْبِيَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ عُذْرٌ) مِنْهُ الْفَزَعُ الشَّدِيدُ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ، أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَوْفِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْعَيْنِيِّ ﵀ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ مَاجِنًا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيَسْكُنُ مَنْزِلًا آخَرَ تَحَرُّزًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا امْرَأَةٌ ثِقَةٌ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ جَعَلَا بَيْنَهُمَا امْرَأَةً ثِقَةً تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ فَحَسَنٌ اهـ. وَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ. . . إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بَلَغَتْ بِسِنٍّ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ كَذَا مَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَانْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ يَعْنِي ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ السَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ. وَلَمْ أَرَ تَوْجِيهَ الْمَسْأَلَةِ، وَهَلْ السَّنَةُ شَرْط أَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا؟ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ لَا الْأَهِلَّةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا فِي قَاضِي خَانْ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرَةِ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَيَّامِ، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَقَالَ صَاحِبَاهُ: تَعْتَدُّ بَعْدَمَا مَضَى بَقِيَّةُ الشَّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ شَهْرَيْنِ بِأَهِلَّةٍ وَلَا تُكْمِلُ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِالشَّهْرِ الْأَخِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا فَصَالَحَتْهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي قَاضِي خَانْ، وَفِيهِ لَوْ صَالَحَتْهُ مِنْ السُّكْنَى عَلَى دَرَاهِمَ لَا تَجُوزُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْبَرَتْ بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ. . . إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَدَّمَهُ آخِرَ بَابِ الرَّجْعَةِ. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّهَا لَوْ بِحَيْضٍ. . . إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.

стр. 405

وَعِنْدَهُمَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ أَوَّلِ حَيْضَةٍ فَتَكُونُ مُدَّتُهَا ثَلَاثَةً وَتَطْهُرُ بَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَتُكْمِلُ الْعِدَّةَ، وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِلِاغْتِسَالِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ زَمَنِ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ وَلَهُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا هَكَذَا نَادِرَةٌ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بَلْ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ فَتُعْتَبَرُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ لِيَعْتَدِلَا فَيَكُونُ ثَلَاثُ حِيَضٍ شَهْرًا وَالطُّهْرَانِ بَيْنَهَا شَهْرًا. (بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ) (أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الْوَلَدُ لَا يَنْبَغِي فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ (وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (فَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ) لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ حَالَ الْعِدَّةِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ (وَبَانَتْ فِي الْأَقَلِّ) يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَبَتَ نَسَبُهُ لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَحْتَمِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ (وَكَانَ مُرَاجِعًا فِي الْأَكْثَرِ) يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَانَ مُرَاجِعًا لِأَنَّ الْعُلُوقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهَا فَيَكُونُ مُرَاجِعًا (كَذَا مَبْتُوتَةٌ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) يَعْنِي يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مَبْتُوتَةٍ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ قَائِمًا وَقْتَ الطَّلَاقِ فَلَا يُتَيَقَّنُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ احْتِيَاطًا (وَلَوْ لِتَمَامِهِمَا لَا) أَيْ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لِأَنَّ الْحَمْلَ حَادِثٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ (إلَّا بِدَعْوَةٍ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَطَأَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] [بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ] [أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ] (بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ) (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ) ظِلُّ الْمِغْزَلِ مَثَلٌ لِقِلَّتِهِ لِأَنَّ ظِلَّهُ حَالَةَ الدَّوَرَانِ أَسْرَعُ زَوَالًا مِنْ سَائِرِ الظِّلَالِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ بِقَدْرِ مِغْزَلٍ وَيُرْوَى وَلَوْ بِفَلْكَةِ مِغْزَلٍ أَيْ وَلَوْ بِقَدْرِ دَوَرَانِ فَلْكَةِ مِغْزَلٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ) فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ يُوطَأُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ تُحْمَلُ عَلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَفِيهِ إثْبَاتُ الرَّجْعَةِ أَيْضًا احْتِيَاطًا فَكَانَ أَوْلَى. قُلْنَا: الْحَوَادِثُ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا وُجِدَ فَلَا وَهُنَا وُجِدَ الْمُقْتَضِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْقَوْلُ بِثُبُوتِ الرَّجْعَةِ إبْطَالٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَهُوَ الْمُرَاجَعَةُ بِالْفِعْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ بِالشَّكِّ وَهُوَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهَا) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ حَمْلُ حَالِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَهُوَ الْمُرَاجَعَةُ بِالْفِعْلِ وَتَقَدَّمَ صَوْنُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالْقَوْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ نَلْتَزِمَ كَوْنَهَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الزِّنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَمَامِهَا لَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ وَأَلْحَقُوا السَّنَتَيْنِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا حَتَّى إنَّهُمْ أَثْبَتُوا النَّسَبَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَجَوَابُهُ بِالْفَرْقِ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَبْتُوتَةِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَوْ أَثْبَتْنَا النَّسَبَ مِنْهُ لِلُزُومِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ حَتَّى يَحِلَّ الْوَطْءُ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَبْتُوتَةِ لِحِلِّ الْوَطْءِ بَعْدَ الطَّلَاقِ. اهـ. . وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَقْرِيرِ قَاضِي خَانْ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْعُلُوقُ فِي حَالِ الطَّلَاقِ بِأَنْ طَلَّقَهَا حَالَ جِمَاعِهَا وَصَادَفَ الْإِنْزَالُ الطَّلَاقَ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْإِمْكَانُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ اهـ. وَانْتِفَاءُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوِلَادَةِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ تَوْأَمًا أَمَّا إذَا كَانَ بِأَنْ وَلَدَتْ الثَّانِيَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأَوَّلَ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِدَعْوَةٍ) قَالَ الْكَمَالُ: وَفِي اشْتِرَاطِ تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اهـ. وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْلَعِيُّ ثُبُوتَ النَّسَبِ هُنَا بِأَنَّ وَطْءَ الْمَبْتُوتَةِ بِالثَّلَاثِ مِنْ قَبِيلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَفِيهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ لَوْ تَمَحَّضَتْ الشُّبْهَةُ لِلْفِعْلِ وَهُنَا لَمْ تَتَمَحَّضْ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا، وَأَلْزَمَ عَلَى الْجَوَابِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ إبْطَالَ إطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِي شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْصِلُوا فِيهَا بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَمَا فِيهِ شُبْهَةُ عَقْدٍ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ أَغْنَاهُمْ عَنْ التَّفْصِيلِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَطَأَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَطْءُ الْمُبَانَةِ فِي الْعِدَّةِ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ اهـ فَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ فَلَمْ يُفِدْ مُجَرَّدًا عَنْهَا فَلَا فَائِدَةَ بِذِكْرِهِ

стр. 406

(وَ) وَكَذَا (مُرَاهِقَةٌ) أَيْ صَبِيَّةٌ سِنُّهَا تِسْعٌ فَصَاعِدًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا أَمَارَاتُ الْبُلُوغِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا. (إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) مُنْذُ طَلَّقَهَا بَائِنًا كَانَ، أَوْ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْعُلُوقَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْعِدَّةِ (وَلِتِسْعَةٍ لَا) أَيْ لَوْ وَلَدَتْ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا لِأَنَّ الْعُلُوقَ حِينَئِذٍ يَكُونُ خَارِجَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ وَالصِّغَرُ مُنَافٍ لِلْحَمْلِ فَإِذَا بَقِيَ فِيهَا صِفَةُ الصِّغَرِ حُكِمَ بِمُضِيِّ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَحُمِلَ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ حَادِثٌ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لِوُجُودِ دَلِيلِ الِانْقِضَاءِ وَهُوَ إقْرَارُهَا فَكَذَا هُنَا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ إقْرَارَهَا يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ وَحُكْمُ الشَّرْعِ بِالِانْقِضَاءِ لَا تَرَدُّدَ فِيهِ. (وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ) أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ (أَقَرَّتْ بِالْمُضِيِّ) أَيْ مُضِيِّ عِدَّتِهَا (وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ سَنَةٍ) مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ هَذَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ الطَّلَاقُ مَكَانَ الْإِقْرَارِ وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعُلُوقَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْعِدَّةِ لِظُهُورِ كَذِبِهَا بِيَقِينٍ حَيْثُ أَقَرَّتْ بِالِانْقِضَاءِ وَرَحِمُهَا مَشْغُولٌ بِالْمَاءِ (وَلِنِصْفِهَا لَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعُلُوقَ حِينَئِذٍ يَكُونُ خَارِجَهَا) (أَوْ ظَهَرَ) عَطْفٌ عَلَى أَقَرَّتْ أَيْ كَذَا مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ ظَهَرَ (حَبَلُهَا، أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةٍ ادَّعَتْ وِلَادَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَبَلٌ ظَاهِرٌ، أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَبَلُهَا وَلَمْ يُقِرَّ الزَّوْجُ بِهِ (فَيَثْبُتُ) أَيْ النَّسَبُ (إذَا ثَبَتَتْ وِلَادَتُهَا بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ) أَيْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ بَيْتًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ وَلَا فِي الْبَيْتِ، وَالرَّجُلَانِ عَلَى الْبَابِ حَتَّى وَلَدَتْ فَعَلِمَا الْوِلَادَةَ بِرُؤْيَةِ الْوَلَدِ، أَوْ سَمَاعِ صَوْتِهِ قَيَّدَ الْحُجَّةَ بِالتَّامَّةِ؛ إذْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ خِلَافًا لَهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَّا أَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا أَمَارَاتُ الْبُلُوغِ) أَيْ وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا إنْ أَقَرَّتْ بِالِانْقِضَاءِ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُقِرَّةِ، وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِالِانْقِضَاءِ وَادَّعَتْ حَبَلًا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا يَثْبُتُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ الْحَبَلَ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هَذَا وَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْحَبَلَ سَوَاءٌ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعُلُوقَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْعِدَّةِ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِهِ، إذْ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونٍ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ) أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ﵀ إبْقَاءُ مَتْنِهِ عَلَى عُمُومِهِ بِتَرْكِ هَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَفَاةِ مِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: أَقَرَّتْ) شَامِلٌ لِإِقْرَارِ الْمُرَاهِقَةِ وَالْبَالِغَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) أَيْ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ بِالْمَوْتِ، أَوْ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ كَذِبِهَا بِيَقِينٍ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي السَّاعَةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَلَا يُعْلَمُ الْيَقِينُ لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَلَمْ تَقُلْ السَّاعَةَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لَأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ، إذْ يُمْكِنُ صِدْقُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَ حَبَلُهَا) يَعْنِي وَقَدْ جَحَدَتْ وِلَادَتَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَنْزِ، وَظُهُورُ الْحَبَلِ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَبَلِ أَنْ تَكُونَ أَمَارَاتُ حَمْلِهَا بَالِغَةً مَبْلَغًا يُوجِبُ غَلَبَةَ ظَنِّ كَوْنِهَا حَامِلًا لِكُلِّ مَنْ شَاهَدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَثْبُتُ إذَا ثَبَتَتْ وِلَادَتُهَا بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ) شَامِلٌ لِلْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا، وَفِيهِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ مُرَاجَعَةً لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُ وَلَدِهَا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَنْكُوحَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ: وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ فَيُوَافِقُ تَصْرِيحَ قَاضِي خَانْ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الرَّجْعِيِّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَيَّدَ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَائِنِ، وَنَحْوَهُ فَعَلَ صَاحِبُ الْمُخْتَلِفِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْخِلَافِ بِالْبَائِنِ كَمَا نَقَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَيَكُونُ الرَّجْعِيُّ كَالْعِصْمَةِ الْقَائِمَةِ حَتَّى حَلَّ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ اهـ فَاتَّضَحَ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ ﵀. (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) يَعْنِي فِي صُورَةِ جُحُودِ الْوِلَادَةِ، وَالْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ نَاقِصٌ صُورَةَ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ الَّتِي سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْحَاصِلِ.

стр. 407

يَكُونَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ، أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَهَادَةٍ وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ فِي الْجَمِيعِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَدْلَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي. . (وَ) كَذَا (مُعْتَدَّةُ وَفَاةٍ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. . . إلَخْ أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ يَكُونُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَوِلَادَتِهِ أَقَلُّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَالَ زُفَرُ: إذَا جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ لِتَعَيُّنِ الْجِهَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّتْ بِالِانْقِضَاءِ كَمَا بَيَّنَ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَنَا أَنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةً أُخْرَى وَهُوَ وَضْعُ الْحَمْلِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا عَدَمُ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ، وَفِي الْبُلُوغِ شَكٌّ وَالصِّغَرُ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (أَوْ وَلَدَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ وَصَدَّقَهَا. . . إلَخْ أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَلَدَتْ (فِي الْعِدَّةِ وَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِالْوِلَادَةِ) وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوِلَادَةِ أَحَدٌ فَهُوَ ابْنُهُ اتِّفَاقًا وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ فَيُقْبَلُ فِيهِ تَصْدِيقُهُمْ أَمَّا فِي حَقِّ النَّسَبِ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُصَدَّقْ قَالُوا: إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ صَدَّقَهَا رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ يَثْبُتُ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ وَلِذَا قِيلَ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ وَمَا ثَبَتَ تَبَعًا لَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْأَصْلِ كَالْعَبْدِ مَعَ الْمَوْلَى وَالْجُنْدِيِّ مَعَ السُّلْطَانِ فِي حَقِّ الْإِقَامَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي. . (وَ) كَذَا (مَنْكُوحَةٌ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ (أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ، أَوْ سَكَتَ) لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ وَالْمُدَّةَ تَامَّةٌ (وَإِنْ أَنْكَرَ) الزَّوْجُ (وِلَادَتَهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ) وَاحِدَةٍ (فَإِنْ نَفَاهُ تَلَاعَنَا) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ، وَاللِّعَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِنِّي قَذْفٌ لَهَا بِالزِّنَا وَالْقَذْفُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْوَلَدِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْوَلَدُ الثَّابِتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ لِيَلْزَمَ كَوْنُ اللِّعَانِ ثَابِتًا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ بَلْ أُضِيفَ اللِّعَانُ إلَى الْقَذْفِ مُجَرَّدًا عَنْهُ. أَقُولُ: يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَذْفَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْوَلَدِ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَذْفَ بِالْوَلَدِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ وَدَفْعُهُ أَنَّ مُرَادَ الْقَوْمِ بِالْوُجُودِ الْوُجُودُ الْخَارِجِيُّ وَالْقَذْفُ بِالْوَلَدِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْوُجُودَ فِي الْعِبَارَةِ دُونَ الْخَارِجِ مَثَلًا إذَا سَمِعَ الزَّوْجُ أَنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ وَلَدًا فَقَالَ ذَلِكَ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي كَانَ قَذْفًا لَهَا بِالزِّنَا؛ إذْ كَأَنَّهُ قَالَ زَنَيْتِ فَحَصَلَ الْوَلَدُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مَوْجُودًا فِي الْخَارِجِ. . (وَ) إنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَا يَثْبُتُ) نَسَبُهُ لِسَبْقِ الْعُلُوقِ عَلَى النِّكَاحِ (فَإِنْ وَلَدَتْ، ثُمَّ اخْتَلَفَا وَادَّعَتْ نِكَاحَهَا مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَقَلَّ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ عِنْدَهُ) خِلَافًا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي. (قَالَ: إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ نَكَحَهَا فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ نَكَحَهَا لَزِمَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (نَسَبُهُ) أَيْ نَسَبُ الْوَلَدِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. . . إلَخْ) تَمَامُ قَوْلِ الْهِدَايَةِ مَا بَيْنَ الْوَفَاةِ وَبَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَقَالَ زُفَرُ. . . إلَخْ وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ ثَانِيًا. . . إلَخْ) نَعَمْ ذُكِرَتْ ثَانِيًا فِيهَا لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَضْعِ الْمُوهِمِ عَدَمَ فَائِدَةِ ذِكْرِ الثَّانِيَةِ بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ذُكِرَتْ لِبَيَانِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا نَسَبُ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ذُكِرَتْ لِبَيَانِ شَرْطِ ثُبُوتِ نَسَبِ ذَلِكَ الْوَلَدِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ الْمَوْتِ بِشَرْطِ ظُهُورِ حَبَلِهَا، أَوْ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ، أَوْ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَدَرَّبَ الْهِدَايَةَ بِفَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ وِلَادَتَهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) وَكَذَا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهَا أَيْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ. . . إلَخْ) أَيْ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَإِذَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ مِنْ الزِّنَا ثَبَتَ نَسَبُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ إلَى قَوْلِهِ صُدِّقَتْ) قَالَ الْكَمَالُ: ثُمَّ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهَذَا النَّفْيِ. (قُلْتُ) : وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَا بَيِّنَةُ وَرَثَتِهِ عَلَى تَارِيخِ نِكَاحِهَا بِمَا يُطَابِقُ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ مَعْنًى فَلَا تُقْبَلُ، وَالنَّسَبُ يُحْتَالُ لِإِثْبَاتِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَالْإِمْكَانُ هُنَا بِسَبْقِ التَّزَوُّجِ بِهَا سِرًّا بِمَهْرٍ يَسِيرٍ وَجَهْرًا بِأَكْثَرَ سُمْعَةً وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَهَذَا جَوَابِي لِحَادِثَةٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الدَّعْوَى) فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ نَكَحَهَا لَزِمَهُ أَيْ الزَّوْجَ نَسَبُهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَشَرْطُهُ - أَيْ ثُبُوتِ النَّسَبِ - أَنْ تَلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلِقَتْ بَعْدَهُ، لِأَنَّا حَكَمْنَا حِينَ وَقَعَ

стр. 408

(وَمَهْرُهَا) لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ. (عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا) أَيْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ) وَاحِدَةٌ (بِهَا) أَيْ بِالْوِلَادَةِ (لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ، ثُمَّ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَهُ أَنَّ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ ضَرُورَةً فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَلَا تَتَعَدَّى إلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجَدُ بِدُونِ الْآخَرِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالْوِلَادَةِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّيْءِ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَالْوِلَادَةُ تَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا وَالشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ. أَقُولُ: قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُتَصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ كَمَا فِي اللُّزُومِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ يَنْفَكُّ عَنْهَا وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الِاقْتِضَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ يَقْتَضِي الْبَيْعَ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْعِتْقِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ وَكُنْ وَكِيلِي بِالْإِعْتَاقِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ إلَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ أَصْلًا. (وَإِنْ) كَانَ الزَّوْجُ (أَقَرَّ بِالْحَبَلِ ثُمَّ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدْت وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِلَا شَهَادَةٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي حِنْثَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ وَلَهُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْحَبَلِ إقْرَارٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ. (نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ شَرَاهَا لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ؛ إذْ الْعُلُوقُ سَابِقٌ عَلَى الشِّرَاءِ وَفِي الثَّانِي وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ؛ إذْ الْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ وَقْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَى. (قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَقَرَّ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ الدَّعْوَى قَدْ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ فَهُوَ مِنِّي، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا قَالَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَقَرَّ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمَوْلَى فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى مُدَّعِيًا هَذَا الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ وَقْتَ الْقَوْلِ فَصَحَّتْ الدَّعْوَى (أَوْ لِطِفْلٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَيْ لَوْ قَالَ لِطِفْلٍ (هُوَ ابْنِي وَمَاتَ) الْمُقِرُّ (فَقَالَتْ أُمُّهُ) أَيْ أُمُّ الطِّفْلِ (هُوَ ابْنُهُ وَأَنَا زَوْجَتُهُ يَرِثَانِهِ) أَيْ يَرِثُ الطِّفْلُ وَأُمُّهُ مِنْ الْمُقِرِّ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ وَبِكَوْنِهَا أُمَّ الطِّفْلِ وَلَا سَبِيلَ إلَى بُنُوَّةِ الطِّفْلِ لَهُ إلَّا بِنِكَاحِ أُمِّهِ نِكَاحًا صَحِيحًا ــ [حاشية الشرنبلالي] الطَّلَاقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانُ هَذَا الْحُكْمِ، وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ. . . إلَخْ يَعْنِي فِي صُورَةِ وِلَادَتِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا غَيْرُ فَالْعِدَّةُ عَلَيْهَا لِحَمْلِهَا بِثَابِتِ النَّسَبِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ: وَقَدْ عَيَّنُوا لِثُبُوتِ نَسَبِهِ أَنْ لَا تَكُونَ أَيْ وِلَادَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَلَا أَقَلَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَفْيَهُمْ النَّسَبَ فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَهُوَ سَنَتَانِ وَلَا مُوجِبَ لِلصَّرْفِ عَنْهُ يُنَافِي الِاحْتِيَاطَ فِي إثْبَاتِهِ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ حَدَثَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمٍ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَإِنَّ الْعَادَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ كَوْنُ الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْهَا وَرُبَّمَا تَمْضِي دُهُورٌ لَمْ يُسْمَعْ فِيهَا وِلَادَةٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَانَ الظَّاهِرُ عَدَمَ حُدُوثِهِ، وَحُدُوثُهُ احْتِمَالٌ فَأَيُّ احْتِيَاطٍ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ إذَا نَفَيْنَاهُ لِاحْتِمَالٍ ضَعِيفٍ يَقْتَضِي نَفْيَهُ وَتَرَكْنَا ظَاهِرًا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ؟ ،. اهـ. . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى: إنَّهُ - أَيْ الزَّوْجَ - لَا يَكُونُ بِهِ مُحْصَنًا اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ: إنَّهُ مُشْكِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرُهَا) أَيْ مَهْرٌ وَاحِدٌ كَامِلًا لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ مِمَّنْ تَحَقَّقَ الْوَطْءُ مِنْهُ حُكْمًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْخَلْوَةِ تَأَكَّدَ بِهِ الْمَهْرُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ؛ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ وَمَهْرٌ بِالنِّكَاحِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرٌ وَنِصْفٌ لِلطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَهْرُ بِالدُّخُولِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَصَوُّرَ الْعُلُوقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا حَصَلَ حَالَ انْعِقَادِ النِّكَاحِ لَا حَالَ زَوَالِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُعَلَّلَ لُزُومُ الْمَهْرِ بِتَحَقُّقِ الْوَطْءِ مِنْهُ حُكْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَثُبُوتُ النَّسَبِ مُلْزِمٌ لِلْعِدَّةِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَقَدَّمَ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ وِلَادَتِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ، ثُمَّ عَلَّقَ. . . إلَخْ) عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا. . . إلَخْ) يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ طَلْقَةً بَائِنَةً، أَوْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَالطَّلَاقُ ثِنْتَانِ ثَبَتَ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ، وَإِنْ وَاحِدًا بَائِنًا ثَبَتَ إلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ

стр. 409

لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لِلْحَلِّ. (وَإِنْ قَالَ وَارِثُهُ أَنْتِ أُمُّ وَلَدِهِ وَجُهِلَتْ حُرِّيَّتِهَا لَا تَرِثُ) لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الدَّارِ حُجَّةٌ فِي رَفْعِ الرِّقِّ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ. (زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَقْتَضِي فَسْخَ النِّكَاحِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَمَا صَحَّ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا بَاعَ أَمَتَهُ وَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (وَعَتَقَ) أَيْ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى وَقَدْ أَقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ فَلَزِمَ حُرِّيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمَلْزُومُ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِبُنُوَّةِ عَبْدِهِ الْمَعْرُوفِ النَّسَبِ (وَتَصِيرُ) أَيْ الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدِهِ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. (وَلَدَتْ أَمَتُهُ الْمَوْطُوءَةُ لَهُ وَلَدًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ حَتَّى يَدَّعِيَهُ) فَإِنَّ الْفِرَاشَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: قَوِيٍّ وَهُوَ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ وَلَا يَنْتَفِيَ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ بَلْ يَنْتَفِيَ بِاللِّعَانِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ؛ إذْ لَا لِعَانَ فِي الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ، وَضَعِيفٍ وَهُوَ فِرَاشُ الْأَمَةِ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ النَّسَبُ إلَّا بِدَعْوَةٍ لِضَعْفِهِ، وَمُتَوَسِّطٍ وَهُوَ فِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ وَيَنْتَفِيَ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ لَكِنَّ ثُبُوتَهُ بِلَا دَعْوَةٍ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَلَّ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا وَأَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَوْلَدَاهَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِدُونِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. (بَابُ الْحَضَانَةِ) هِيَ مِنْ حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ يَحْضُنُهُ إذَا ضَمَّهُ إلَى نَفْسِهِ تَحْتَ جَنَاحِهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا حَضَنَتْ وَلَدَهَا (هِيَ لِلْأُمِّ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) يَعْنِي بِزَوْجٍ آخَرَ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِلطِّفْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهَا لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ مِنْ غَيْرِهَا (إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَدَّةً) فَإِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ (أَوْ فَاجِرَةً) كَذَا فِي الْكَافِي (بِلَا جَبْرِهَا) عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ إذَا أَبَتْ، أَوْ لَمْ تَطْلُبْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَعْجِزَ عَنْ الْحَضَانَةِ (إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ) بِأَنْ لَا يَأْخُذَ الْوَلَدُ ثَدْيَ غَيْرِهَا، أَوْ لَا يَكُونَ لَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ سِوَى الْأُمِّ فَتُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ؛ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ لَا شَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ (ثُمَّ أُمِّهَا) أَيْ أُمِّ الْأُمِّ (وَإِنْ عَلَتْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ (ثُمَّ أُمِّ أَبِيهِ) أَيْ أَبِ الْوَلَدِ (كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا تُحْرِزُ مِيرَاثَ الْأُمَّهَاتِ السُّدُسَ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِأَجْلِ الْوِلَادِ (ثُمَّ أُخْتِهِ لِأَبٍ وَأُمٍّ) لِأَنَّهَا أَشْفَقُ (ثُمَّ أُخْتِهِ لِأُمٍّ) لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ (ثُمَّ) أُخْتِهِ (لِأَبٍ) ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَجْدَادِ (ثُمَّ خَالَتِهِ) لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ أَرْجَحُ فِي هَذَا الْأَمْرِ (كَذَلِكَ) أَيْ مَنْ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى، ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَتِلْكَ بِالْأَخِ (ثُمَّ عَمَّتِهِ كَذَلِكَ) فِي التَّرْتِيبِ وَلَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ (بِشَرْطِ حُرِّيَّتِهِنَّ) لِعَجْزِ الرَّقِيقِ عَنْ الْحَضَانَةِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى وَلِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَلَا وِلَايَةَ لِلرَّقِيقِ عَلَى نَفْسِهِ فَضْلًا عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ (فَلَا حَقَّ لِأَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ قَبْلَ عِتْقِهِمَا) بَلْ الْحَقُّ لِلْمَوْلَى إنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَقِيقًا وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ــ [حاشية الشرنبلالي] الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَجُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا لَا تَرِثُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَكِنْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ مَا صَحَّ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ) يَعْنِي بِهَذِهِ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْ أَمَتُهُ الْمَوْطُوءَةُ) مَذْكُورٌ فِي بَابِ الِاسْتِيلَاءِ أَيْضًا. [بَابُ الْحَضَانَةِ] (بَابُ الْحَضَانَةِ) هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَدَّةً. . . إلَخْ) كَذَا إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُ الْبِنْتَ ضَائِعَةً كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ) هُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَغَذَّى بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الضَّيَاعِ، وَإِلَى الْأَوَّلِ مَالَ الْقُدُورِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ قَصْرَ الرَّضِيعِ الَّذِي لَمْ يَأْنَسْ الطَّعَامَ عَلَى الدُّهْنِ وَالشَّرَابِ سَبَبُ تَمَرُّضِهِ وَمَوْتِهِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَأْخُذَ الْوَلَدُ ثَدْيَ غَيْرِهَا) كَذَا لَوْ أَعْسَرَ الْأَبُ وَلَا مَالَ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِرْضَاعِ صِيَانَةً لِلْوَلَدِ عَنْ الضَّيَاعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَنَاتَ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَجْدَادِ) كَذَا بَنَاتُهُنَّ وَبَنَاتُ الْأَخِ كَمَا يَأْتِي فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، ثُمَّ الْأُمُّ عَلَى الْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَاخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ فِي بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْهُنَّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ وَقَالَ فِي السِّرَاجِ: ثُمَّ بَعْدَ بَنَاتِ الْأُخْتِ يَكُونُ لِبَنَاتِ الْأَخِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالسِّرَاجِ وَنَصُّهُ بَنَاتُ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَتِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ عَمَّتِهِ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ وَبَعْدَهُنَّ خَالَةُ الْأُمِّ كَذَلِكَ ثُمَّ عَمَّاتُهَا كَذَلِكَ اهـ، وَفِي الْفَتْحِ: خَالَةُ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ خَالَةِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: فَلَا حَقَّ لِأَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ) كَذَا مُدَبَّرَةٌ لِوُجُودِ الرِّقِّ فِيهَا وَالْمُكَاتَبَةُ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لِدُخُولِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهَا (تَنْبِيهٌ) : يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ الْمَذْكُورَاتِ الْعَصَبَةُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَّا أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُدْفَعُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ تُدْفَعُ إلَى الْأَخِ لِأُمٍّ ثُمَّ إلَى ابْنِهِ، ثُمَّ إلَى الْعَمِّ لِأُمٍّ، ثُمَّ إلَى الْخَالِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ

стр. 410

أُمِّهِ إنْ كَانَا فِي مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالْحَضَانَةُ لِأَقْرِبَائِهِ الْأَحْرَارِ، وَإِذَا عَتَقَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي أَوْلَادِهِمَا الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا أَحْرَارٌ حَالَ ثُبُوتِ الْحَقِّ. (الذِّمِّيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ) يَعْنِي أَنَّهَا أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ (حَتَّى يَعْقِلَ) أَيْ الْوَلَدُ (دِينًا) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تُبْتَنَى عَلَى الشَّفَقَةِ وَهِيَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الدَّفْعُ إلَيْهَا أَنْظَرَ لَهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ دِينًا فَإِذَا عَقَلَ يُنْزَعُ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ الضَّرَرِ (أَوْ يُخَافَ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ) فَإِنَّ تَأَلُّفَ الْكُفْرِ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ تَعَقُّلِ الدِّينِ فَإِذَا خِيفَ هَذَا يُنْزَعُ أَيْضًا مِنْهَا. (يَسْقُطُ حَقُّهَا) أَيْ حَقُّ الْحَضَانَةِ أُمًّا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا كَالْجَدَّةِ (بِنِكَاحِ غَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ مَحْرَمِ الْوَلَدِ لِانْتِقَاصِ الشَّفَقَةِ حَتَّى إذَا نَكَحَتْ مَحْرَمَهُ لَا تَسْقُطُ كَأُمٍّ نَكَحَتْ عَمَّهُ وَجَدَّةٍ جَدَّهُ (وَيَعُودُ) أَيْ حَقُّهَا (بِالْفُرْقَةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ إذَا زَالَ عَادَ الْمَمْنُوعُ. (طَلَبَتْ) الْأُمُّ (أَجْرًا فَلَوْ) طَلَبَتْ (فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَمْ تَسْتَحِقَّ) الْأَجْرَ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا دَيْنًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الْآيَةَ لَكِنَّهَا عُذِرَتْ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا، فَإِذَا أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ ظَهَرَ قُدْرَتُهَا فَكَانَ الْفِعْلُ وَاجِبًا عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ (وَلَوْ) طَلَبَتْ (بَعْدَ عِدَّةٍ، أَوْ فِيهَا) لَكِنْ (لِابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا تَسْتَحِقُّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ زَالَ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا. اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بِإِرْضَاعِ الْوَلَدِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مَا لَمْ تَطْلُبْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَنْظَرُ لِلصَّبِيِّ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْهَا إضْرَارٌ بِهِ فَإِنْ الْتَمَسَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ الْأَبُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أَيْ لَا تُضَارَّ هِيَ بِأَخْذِ الْوَلَدِ مِنْهَا وَلَا يُضَارَّ هُوَ بِإِلْزَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِنْ رَضِيَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ أَنْ تُرْضِعَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، أَوْ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَالْأُمُّ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَالْأَجْنَبِيَّةُ هُنَا أَوْلَى لِمَا قُلْنَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (وَفِي الْمَبْتُوتَةِ رِوَايَتَانِ) فِي رِوَايَةٍ جَازَ اسْتِئْجَارُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ زَالَ فَالْتَحَقَتْ بِالْأَجَانِبِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا وَالشَّهَادَةُ لَهَا. (قَالَ الْأَبُ: أَجِدُ مُرْضِعَةً بِلَا أَجْرٍ) حِينَ قَالَتْ الْأُمُّ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِأَجْرٍ (أَوْ بِالْأَقَلِّ) حِينَ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِكَذَا (لَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ وَلَكِنْ تُرْضِعُ الظِّئْرُ) الطِّفْلَ (فِي بَيْتِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) رِعَايَةً لِلطَّرَفَيْنِ. (لَا تُدْفَعُ صَبِيَّةٌ إلَى عَصَبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنِ الْعَمِّ) لِاحْتِمَالِ الْفَسَادِ (مَعَ وُجُودِ مَحْرَمٍ غَيْرِ عَصَبَةٍ كَالْخَالِ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ (وَلَا) تُدْفَعُ أَيْضًا (إلَى فَاسِقٍ مَاجِنٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يُبَالِي بِمَا يَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ الْفَسَادِ (لَا يُخَيَّرُ طِفْلٌ) بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَيَّرُ إذَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ وَيُسَلَّمُ إلَى مَنْ يَخْتَارُهُ. (الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِالصَّبِيِّ مِنْ أَبِيهِ (حَتَّى يَسْتَغْنِيَ) عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَلْبَسَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَغْنَى يَحْتَاجُ إلَى التَّأْدِيبِ وَالتَّخَلُّقِ بِآدَابِ الرِّجَالِ وَأَخْلَاقِهِمْ وَالْأَبُ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ. (وَقُدِّرَ) الِاسْتِغْنَاءُ (بِسَبْعِ سِنِينَ) قَدَّرَهُ الْخَصَّافُ (وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْكَافِي. (وَ) الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ (بِهَا) أَيْ بِالصَّبِيَّةِ مِنْ الْأَبِ (حَتَّى تَحِيضَ) لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ وَبَعْدَ ــ [حاشية الشرنبلالي] كَمَا فِي الْبُرْهَانِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِي دَرَجَةٍ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: يَسْقُطُ حَقُّهَا) أَيْ حَقُّ الْحَضَانَةِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَقُّ الْحَاضِنَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أُمًّا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَعُودُ بِالْفُرْقَةِ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَا عَوْدِ السَّاقِطِ وَقَوْلُهُمْ سَقَطَ حَقُّهَا مَعْنَاهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْهُ كَالنَّاشِزَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا، ثُمَّ يَعُودُ بِعَوْدِهَا لِمَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا لَا حَقَّ لَهَا مَا دَامَتْ عِدَّتُهَا قَائِمَةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ عِدَّةٍ تَسْتَحِقُّ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ غَيْرُ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ لِلْمُغَايَرَةِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ؛ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَبْتُوتَةِ رِوَايَتَانِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تُرْضِعُ الظِّئْرُ الطِّفْلَ فِي بَيْتِهَا) أَيْ بَيْتِ الْأُمِّ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقَهُ فِيمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ شَرْحًا وَكَانَ يُغْنِيهِ هَذَا عَنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا يُخَيَّرُ طِفْلٌ) كَذَا مَعْتُوهٌ وَيَكُونُ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ بِسَبْعِ سِنِينَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: ابْنُ سَبْعٍ وَقَالَتْ: ابْنُ سِتٍّ لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي أَحَدَهُمَا وَلَكِنْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَلْبَسُ وَحْدَهُ دُفِعَ لِلْأَبِ، وَإِلَّا فَلَا

стр. 411

الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ وَالْأَبُ فِيهِ أَقْدَرُ (وَرُوِيَ) عَنْ مُحَمَّدٍ (حَتَّى تُشْتَهَى) يَعْنِي أَنَّهَا تُدْفَعُ إلَى الْأَبِ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى الصِّيَانَةِ (وَهُوَ الْأَحْوَطُ) لِفَسَادِ الزَّمَانِ (وَغَيْرُهُمَا) أَيْ حَضَانَةُ غَيْرِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ (أَحَقُّ بِهَا) أَيْ بِالْبِنْتِ مِنْهُمَا (حَتَّى تُشْتَهَى) لِأَنَّ التَّرْكَ عِنْدَ مَنْ تَحْضُنُهَا نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ وَغَيْرُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْدَامِهَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالِاسْتِخْدَامِ، وَغَيْرُهُمَا لَا يَمْلِكُهُ وَلِهَذَا لَا يُؤَجِّرُهَا لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَيْهِ شَرْعًا. (لَا تُسَافِرُ مُطَلَّقَةٌ بِوَلَدِهَا) أَيْ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ (إلَّا إلَى وَطَنِهَا الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ) حَتَّى لَوْ وَقَعَ التَّزَوُّجُ فِي بَلَدٍ وَلَيْسَ بِوَطَنٍ لَهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُلَهُ إلَيْهِ وَلَا إلَى وَطَنِهَا لِعَدَمِ الْأَمْرَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ رِوَايَةُ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ تَفَاوُتٌ، وَإِنْ تَقَارَبَا بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَعَةِ وَلَدِهِ فِي يَوْمٍ وَيَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ فِيهِ قَبْلَ اللَّيْلِ جَازَ لَهَا النَّقْلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُقُوعُ التَّزَوُّجِ وَلَا الْوَطَنُ إلَّا إلَى قَرْيَةٍ مِنْ مِصْرٍ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى قَرِيبٍ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْقُرَى فَلَا تَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَطَنَهَا وَوَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ لِمَا بَيَّنَّا (وَخُصَّ هَذَا) السَّفَرُ (بِالْأُمِّ) وَلَيْسَ لِغَيْرِهَا أَنْ يَنْقُلَهُ بِلَا إذْنِ الْأَبِ حَتَّى الْجَدَّةِ. (لِلصَّغِيرَةِ عَمَّةٌ مُوسِرَةٌ وَالْأَبُ مُعْسِرٌ أَرَادَتْ الْعَمَّةُ إمْسَاكَ الْوَلَدِ مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعُهُ) أَيْ الْعَمَّةُ الْوَلَدَ (عَنْ الْأُمِّ وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ (تَأْبَى) أَيْ تَمْتَنِعُ مِنْ الْحَضَانَةِ (وَتُطَالِبُهُ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ فَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الْوَلَدَ مَجَّانًا، أَوْ تَدْفَعِي إلَى الْعَمَّةِ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (بَابُ النَّفَقَةِ) هِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ النَّفَقَةِ فَقَالَ: هِيَ الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (هِيَ تَجِبُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا الزَّوْجِيَّةُ، وَ) مِنْهَا (النَّسَبُ، وَ) مِنْهَا (الْمِلْكُ) قَدَّمَ الزَّوْجِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ النَّسَبِ، وَالنَّسَبُ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ (فَتَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ صَغِيرًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ فَقِيرًا) لَيْسَ عِنْدَهُ قَدْرُ النَّفَقَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى تُشْتَهَى وَهُوَ الْأَحْوَطُ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ وَبِهِ يُفْتَى وَقَالَ الْكَمَالُ: وَفِي غِيَاثِ الْمُفْتِي الِاعْتِمَادُ عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: لَا تُسَافِرُ مُطَلَّقَةٌ بِوَلَدِهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالسَّفَرِ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ السَّفَرَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْمَنْعِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ اللُّغَوِيُّ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ فِيمَا إذَا تَقَارَبَ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ وَكَذَا التَّعْبِيرُ بِمُطْلَقِ الْخُرُوجِ لَا يَصِحُّ وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ اهـ. وَكَذَا لَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ،. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ لِلْمُطَلِّقِ السَّفَرُ بِوَلَدِهِ لِزَوْجِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّهَا اهـ. . وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُبْصِرَ وَلَدَهَا كُلَّ يَوْمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَارَبَا. . . إلَخْ) أَيْ وَنَقَلَتْهُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى قَرِيبٍ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَقَارَبَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا شَمِلَ النَّقْلَ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِلصَّغِيرَةِ عَمَّةٌ. . . إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الصَّغِيرَةَ تُدْفَعُ لِلْعَمَّةِ هُنَا، وَفِي السَّابِقَةِ قَالَ تَرْضَعُ فِي بَيْتِ الْأُمِّ فَتُحْمَلُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَهَذَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ تُدْفَعُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً، وَالْأُمُّ تُرِيدُ الْأَجْرَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَكُلُّ حَاضِنَةٍ لَهُ هِيَ كَذَلِكَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَتَقْيِيدُ الدَّفْعِ لِلْعَمَّةِ بِيَسَارِهَا، وَإِعْسَارِ الْأَبِ مُفِيدٌ أَنَّ الْأَبَ الْمُوسِرَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَمَعَ إعْسَارِهِ لَا يُوجَدُ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَّةِ مُتَبَرِّعًا بِمِثْلِ الْعَمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ اسْمُهَا كَشْفُ الْقِنَاعِ الرَّفِيعِ عَنْ مَسْأَلَةِ التَّبَرُّعِ بِمَا يَسْتَحِقُّ الرَّضِيعُ. [بَابُ النَّفَقَةِ] [أَسْبَاب النَّفَقَة] (بَابُ النَّفَقَةِ) (قَوْلُهُ: تَجِبُ بِأَسْبَابٍ. . . إلَخْ) وَمِنْهَا حَبْسُ النَّفْسِ لِمَصَالِحِ الْغَيْرِ، أَوْ الْعَامَّةِ كَالْمُفْتِي وَالْمُضَارِبِ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْوَصِيِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا) قَالَ قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهَا وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيِسَ. (أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِ قَاصِرٍ وَمُرْضِعٍ بَالِغَةً حَدَّ الشَّهْوَةِ وَطَاقَةِ الْوَطْءِ بِمَهْرٍ كَثِيرٍ، وَلُزُومِ نَفَقَةٍ يُقَرِّرُهَا الْقَاضِي تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ إنْ كَانَ، أَوْ يَصِيرُ ذَا دَيْنٍ كَثِيرٍ، وَنَصُّ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ الْأَبُ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ مَجَانَةً، أَوْ فِسْقًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ.

стр. 412

(لِزَوْجَتِهِ) سَوَاءٌ كَانَتْ (مُسْلِمَةً، أَوْ كَافِرَةً كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً تُوطَأُ) أَيْ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُوطَأَ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمُ الْبُضْعِ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ فَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الْجِمَاعَ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مَعْنًى جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا فَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُجْعَلَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهِ كَالْمَعْدُومِ فَالْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهَا قَائِمٌ وَمَعَ قِيَامِ الْمَنْعِ مِنْ قِبَلِهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَقِيرَةً، أَوْ غَنِيَّةً) فَإِنَّ غِنَاهَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا (مَوْطُوءَةً، أَوْ لَا) كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ (بِقَدْرِ حَالِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَتَجِبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (فِي الْمُوسِرَيْنِ نَفَقَةُ الْيَسَارِ، وَفِي الْمُعْسِرَيْنِ نَفَقَةُ الْعِسَارِ وَالْمُخْتَلِفِينَ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَهُوَ يَتَنَاوَلُ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ مُعْسِرَةً وَالزَّوْجُ مُوسِرًا، وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْعَكْسِ (بَيْنَ الْحَالَيْنِ) أَيْ نَفَقَةٌ دُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَاتِ وَفَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَاتِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ: الْمُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَلَوْ) هِيَ (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ النَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخِي: لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إذَا لَمْ تُزَفَّ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ وَهُوَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ (أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهَا إذَا كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ، وَالْمَانِعُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، ثُمَّ مَرِضَتْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِتَحَقُّقِ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ سَلَّمَتْ لَا تَجِبُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَصِحُّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْهِدَايَةِ. (لَا) أَيْ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ (لِنَاشِزَةٍ) وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً تُوطَأُ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ فَقِيلَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالسِّنِّ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلِاحْتِمَالِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَإِنَّ السَّمِينَةَ الضَّخْمَةَ تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ السِّنِّ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقِيلَ أَقَلُّهَا سَبْعُ سِنِينَ وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ اخْتَارَ مَشَايِخُنَا تِسْعَ سِنِينَ، وَالْحَقُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ. (قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةً، أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَا وَلَا يُفَسَّرُ بِمَا ذَكَرَهُ شَرْحًا لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرَةً، أَوْ صَغِيرَةً تُوطَأُ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ الْمَأْكَلُ وَالْمَلْبَسُ وَالْمَسْكَنُ أَمَّا الْمَأْكَلُ فَكَالدَّقِيقِ وَالْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالْمِلْحِ وَالدُّهْنِ وَلَا تُجْبَرُ قَضَاءً عَلَى الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَيَأْتِيهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ أَوْ بِمَنْ يَكْفِيهَا الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ، وَأَمَّا دِيَانَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا الطَّبْخُ وَالْخَبْزُ وَكَنْسُ الْبَيْتِ وَغَسْلُ الثِّيَابِ كَإِرْضَاعِ وَلَدِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ إنَّمَا يَأْتِيهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ لَا تَخْدُمُ بِنَفْسِهَا فِي أَهْلِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ لَكِنْ بِهَا عِلَّةٌ تَمْنَعُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ وَهَذَا بِخِلَافِ خَادِمَتِهَا إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْخِدْمَةِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ قَدْرَ الْكِسْوَةِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ: وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ فَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ بِدِرْعَيْنِ وَخِمَارَيْنِ وَمِلْحَفَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْمِلْحَفَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الْمِلَاءَةُ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ غِطَاءُ اللَّيْلِ يُلْبَسُ فِي النَّهَارِ وَذِكْرُ دِرْعَيْنِ وَخِمَارَيْنِ أَرَادَ بِهِ صَيْفًا وَشِتَاءً رَقِيقًا لِزَمَانِ الْحَرِّ وَثَخِينًا لِدَفْعِ الْبَرْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّرَاوِيلَ فِي الصَّيْفِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَأَمَّا فِي دِيَارِنَا يَجِبُ السَّرَاوِيلُ وَثِيَابٌ أُخْرَى كَالْجُبَّةِ وَالْفُرُشِ الَّذِي تَنَامُ عَلَيْهِ وَاللِّحَافِ وَمَا يُدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي الشِّتَاءِ دِرْعُ خَزٍّ وَجُبَّةُ قَزٍّ وَخِمَارُ إبْرَيْسَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُفَّ وَالْمُكَعَّبَ فِي النَّفَقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَهْيِئَةُ أَسْبَابِهِ اهـ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْمَسْكَنَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ) قَالَ قَاضِي خَانْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُعْتَبَرُ حَالُهَا. (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخِي: لَا تَسْتَحِقُّ. . . إلَخْ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهَا الْقُدُورِيُّ وَلَيْسَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْأَقْطَعِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ فِي شَرْحِهِ " إنَّ تَسْلِيمَهَا نَفْسَهَا شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ " مَنْظُورٌ فِيهِ، ثُمَّ قَرَّرَهُ عَلَى وَجْهٍ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا إلَى بَيْتِهِ وَلَمْ تَمْتَنِعْ هِيَ تَجِبُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَمَا بَعْدَهُ وَمَا فَصَّلَهُ قَاضِي خَانْ رَدَّهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَوْعِ انْتِفَاعٍ لَا تَسْقُطُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْهِدَايَةِ) عِبَارَتُهَا قَالُوا: هَذَا حَسَنٌ، وَفِي لَفْظِ الْكِتَابِ

стр. 413

(خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ) أَيْ بَيْتِ الزَّوْجِ (بِلَا حَقٍّ) حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ لِأَنَّ فَوَاتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا، وَإِذَا عَادَتْ جَاءَ الِاحْتِبَاسُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ وَالزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى الْوَطْءِ جَبْرًا، وَقَوْلُهُ " بِلَا حَقٍّ " احْتِرَازٌ عَنْ خُرُوجِهَا بِحَقٍّ كَمَا إذَا لَمْ يُعْطِهَا الْمَهْرَ الْمُعَجَّلَ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ (وَمَحْبُوسَةٍ بِدَيْنٍ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِالْمُمَاطَلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ عَاجِزَةً فَلَيْسَ مِنْهُ (وَمَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَمْ تُنْقَلْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ لِأَجْلِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا (وَمَغْصُوبَةٍ) يَعْنِي أَخَذَهَا رَجُلٌ كُرْهًا فَذَهَبَ بِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ فَاتَ (وَحَاجَّةٍ بِدُونِهِ) أَيْ بِلَا زَوْجٍ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ لِأَنَّ فَوَاتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا (وَلَوْ) سَافَرَتْ (بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (فَنَفَقَةُ الْحَضَرِ) أَيْ الْوَاجِبُ هِيَ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا (لَا غَيْرُ) أَيْ لَا نَفَقَةُ السَّفَرِ وَلَا الْكِرَاءِ (وَلِخَادِمِهَا الْوَاحِدِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لِزَوْجَتِهِ (لَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مُوسِرًا) لِأَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا (لَا مُعْسِرًا) فِي الْأَصَحِّ. (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (بِعَجْزِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عَنْهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ) أَيْ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهِ (غَائِبًا عَنْهَا حَقَّهَا) مَفْعُولُ " إيفَائِهِ " (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مُوسِرًا) اعْلَمْ أَنَّ مُجَوِّزَ الْفَسْخِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا إعْسَارُ الزَّوْجِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُثْبِتَ إعْسَارَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُمْهِلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُمَكِّنَهَا مِنْهُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْقُصْوَى. وَثَانِيهِمَا عَدَمُ إيفَاءِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ حَقَّهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ مُوسِرًا قَالَ فِي شَرْحِ غَايَةِ الْقُصْوَى: وَلَوْ غَابَ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ النَّفَقَةِ وَلَكِنْ لَا يُوَفِّي حَقَّهَا فَأَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا فَسْخَ فِيهَا وَلَكِنْ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُطَالِبَهُ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ مَعْلُومًا، وَالثَّانِي ثُبُوتُ الْفَسْخِ، وَإِلَيْهِ مَالَ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَفْتَوْا بِذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْحَاوِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَعَنْ الرُّويَانِيِّ وَابْنِ أَخِيهِ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ وَالْفَتْوَى بِهِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِعَجْزِهِ عَنْهَا، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ. . . إلَخْ. أَقُولُ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا نَقَلَ عَنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا أَنَّ الْحُكْمَ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالنَّظَرِ إلَى الْغَائِبِ فَبِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ، وَكُلٌّ مِنْ الْعَجْزِ وَعَدَمِ الْإِنْفَاقِ يَكُونُ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ حُضُورِ الزَّوْجِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلَا يُعْرَفُ الْعَجْزُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا فَيَكُونَ هَذَا تَرْكَ الْإِنْفَاقِ لَا الْعَجْزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَإِذَا رُفِعَ هَذَا الْقَضَاءُ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَجَازَ قَضَاءَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَضَاءَ لَيْسَ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَجْزَ لَمْ يَثْبُتْ، نَعَمْ يَرُدُّ هَذَا عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ مَذْهَبُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] مَا يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ إشَارَةَ الْكِتَابِ هَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مُخْتَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ بَلْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ الْأَصَحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَقَعْ نُشُوزٌ فَالْمُسْتَحْسِنُونَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ هُمْ الْمُخْتَارُونَ لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهَذِهِ فُرَيْعَتُهَا وَالْمُخْتَارُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ [نَفَقَة النَّاشِز] (قَوْلُهُ: حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَا سَافَرَ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسَةٍ بِدَيْنٍ) سَوَاءٌ حُبِسَتْ قَبْلَ النُّقْلَةِ، أَوْ بَعْدَهَا قَدَرَتْ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ لَا عَلَى مَا عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا لِمَا فِي النَّهْرِ نَقْلًا عَنْ السِّرَاجِ لَوْ حَبَسَهَا هُوَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَمَّا قَالَ قَاضِي خَانْ وَهَذَا أَيْ عَدَمُ النَّفَقَةِ بِحَبْسِ غَيْرِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْحَبْسِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ فَلَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَحَاجَّةٍ بِدُونِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَمْ نَفْلًا كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلِخَادِمِهَا الْوَاحِدِ) يَعْنِي الْمَمْلُوكَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ يَخْدُمُهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخُلَاصَةِ بِبَنَاتِ الْأَشْرَافِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لَوْ مُوسِرًا) الْيَسَارُ مُقَدَّمٌ بِنِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ لَا نِصَابِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا لَكِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ بِإِزَاءِ الْخِدْمَةِ فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَأَعْمَالِ الْبَيْتِ لَمْ تَسْتَحِقَّهَا بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاحْتِبَاسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِعَدَمِ إيفَائِهِ. . . إلَخْ) فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَالَتْ: إنَّهُ يُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنِّي فَطَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَخَذَ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ

стр. 414

وَيَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ لَا عَلَى الشَّافِعِيِّ وَلَا عَلَى مَنْ يَعْمَلُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (وَتُؤْمَرُ) أَيْ الْمَرْأَةُ (بِالِاسْتِدَانَةِ) أَيْ يَقُولُ لَهَا الْقَاضِي: اسْتَدِينِي عَلَى زَوْجِكِ أَيْ اشْتَرِي الطَّعَامَ نَسِيئَةً عَلَى أَنْ تَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ (فَرَضَ نَفَقَةَ الْعِسَارِ) لِكَوْنِهِمَا مُعْسِرَيْنِ (فَأَيْسَرَ) الزَّوْجُ (تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ يَسَارِهِ إنْ طَلَبَتْ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالْعِسَارِ وَمَا قُضِيَ بِهِ تَقْدِيرٌ لِنَفَقَةٍ لَمْ تَجِبْ لِأَنَّهَا تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقِّهَا، وَهُوَ مَا دُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَاتِ وَفَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَاتِ (وَتَسْقُطُ مَا مَضَتْ) مِنْ النَّفَقَةِ (إلَّا إذَا فُرِضَتْ، أَوْ رَضِيَا بِشَيْءٍ) أَيْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَلَيْسَتْ بِعِوَضٍ فَلَا تَتَأَيَّدُ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَالْهِبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ إلَّا بِمُؤَيِّدٍ وَهُوَ الْقَبْضُ وَالصُّلْحُ كَالْقَضَاءِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ. (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَوْ طَلَاقِهَا تَسْقُطُ الْمَفْرُوضَةُ) يَعْنِي إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَكِنْ لَمْ تُؤْمَرْ الْمَرْأَةُ بِالِاسْتِدَانَةِ وَمَضَتْ شُهُورٌ وَلَمْ تَأْخُذْهَا سَقَطَتْ الْمَفْرُوضَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا صِلَةٌ وَالصِّلَاتُ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْهِبَةِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ (إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَأَكَّدُ كَمَا مَرَّ (وَلَا تُسْتَرَدُّ الْمُعَجَّلَةُ) يَعْنِي إنْ عَجَّلَ لَهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ وَلَا رُجُوعَ فِي الصِّلَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِانْتِهَاءِ حُكْمِهَا كَمَا فِي الْهِبَةِ. (يُبَاعُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ بِالنِّكَاحِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِأَنَّ السَّبَبَ كَانَ بِإِذْنِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ فِي الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ لَا فِي عَيْنِ الرَّقَبَةِ (مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) مَثَلًا عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَفَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ - وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ النَّفَقَةِ - يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَبِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى. (وَتَسْقُطُ) أَيْ النَّفَقَةُ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (وَقَتْلِهِ) وَلَا يُؤَاخَذُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ. (وَ) يُبَاعُ (فِي دَيْنٍ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّفَقَةِ (مَرَّةً) فَإِنْ أَوْفَى الْغُرَمَاءَ فَبِهَا، وَإِلَّا طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَيَكُونُ دَيْنًا آخَرَ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ وَلَوْ كَانَ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدٍ لَا يُبَاعُ بِالنَّفَقَةِ لِعَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ لَكِنَّ الْمُكَاتَبَ ــ [حاشية الشرنبلالي] أَخَذَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْكَفِيلَ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَتُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ، أَوْ ابْنٌ مُوسِرٌ، أَوْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ لِمَا فِي التَّبْيِينِ عَنْ شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ نَفَقَتَهَا حِينَئِذٍ عَلَى زَوْجِهَا وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ وَيُحْبَسُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ إذَا امْتَنَعَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَقُولُ لَهَا الْقَاضِي. . . إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ الْخَصَّافِ الِاسْتِدَانَةَ بِالشِّرَاءِ نَسِيئَةً، وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهَا الِاسْتِقْرَاضُ وَفَائِدَةُ أَمْرِ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ رُجُوعُ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ وَبِدُونِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ تَرْجِعُ بِالْمَفْرُوضِ عَلَى الزَّوْجِ وَفَائِدَتُهُ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَأَيْسَرَ الزَّوْجُ تَمَّمَ) كَذَا عَكْسُهُ لَوْ أَعْسَرَ يَسَّرَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مَا مَضَتْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ زَمَنِهِ وَذَلِكَ شَهْرٌ كَمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنْ غَابَ عَنْهَا شَهْرًا، أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَقَدْ أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ اهـ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا تَسْقُطُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْقَلِيلَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، إذْ لَوْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ يَسِيرٍ مِنْ الْمُدَّةِ لَمَا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْأَخْذِ أَصْلًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) سُقُوطُهَا بِالْمَوْتِ قَوْلٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقِهَا) ضَعِيفٌ فَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلِمَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُسْقِطُهَا اهـ. وَلِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ فِي الصَّحِيحِ اهـ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلِمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الزَّيْلَعِيِّ كَمَا تَرَى وَلِمَا قَالَ فِي الْفَيْضِ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ اهـ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وُجُوهًا لِتَضْعِيفِ الْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ بَحْثًا مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا. . . إلَخْ) قَاصِرٌ لِعَدَمِ شَرْحِهِ حُكْمَ السُّقُوطِ بِالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَرَدُّ الْمُعَجَّلَةُ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُرَدُّ الْقَائِمَةُ كَمَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ عَجَّلَ لَهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ طَلَّقَهَا لَا يُسْتَرَدُّ مَا عُجِّلَ لَهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا عَبْدٌ. . . إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ وَلَيْسَ بَلْ فِيمَا يَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ مَنْقُولُ الْمُذْهَبِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قَرِيبًا فِي الْفَرْقِ [مُسْقِطَات النَّفَقَة] (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِمَوْتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَقَتْلِهِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ أَخْلَفَ الْقِيمَةَ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ أَنْ لَوْ فَاتَ الْمَحَلُّ لَا إلَى خَلَفٍ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قُتِلَ بِالْجِنَايَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ.

стр. 415

إذَا عَجَزَ بِيعَ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَجْزِ. (نَفَقَةُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّبْوِئَةِ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً لِغَيْرِهِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إذَا بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا أَيْ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا وَعَدَمِ اسْتِخْدَامِهَا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ تَفْرِيغُهَا لِمَصَالِحِ الزَّوْجِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ (وَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ (تَسْقُطُ) أَيْ النَّفَقَةُ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ، وَإِنْ خَدَمَتْهُ أَحْيَانًا بِلَا اسْتِخْدَامِهَا لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَرِدًّا وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ هُوَ التَّبْوِئَةُ فَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ (كَذَا) أَيْ كَالْقِنَّةِ (الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) حَتَّى لَا تَجِبَ نَفَقَتُهُمَا إلَّا بِالتَّبْوِئَةِ (بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ) إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى حَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُهَا قَبْلَ التَّبْوِئَةِ كَالْحُرَّةِ؛ إذْ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لِصَيْرُورَتِهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَمَنَافِعِهَا. (وَيَجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ (السُّكْنَى) لِزَوْجَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] (فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ) لِأَنَّهُمَا يَتَضَرَّرَانِ بِالسُّكْنَى مَعَ النَّاسِ؛ إذْ لَا يَأْمَنَانِ عَلَى مَتَاعِهِمَا وَيَمْنَعُهُمَا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُعَاشَرَةِ (إلَّا أَنْ يَخْتَارَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا مَعَهُ وَيَتَّفِقَا عَلَيْهِ (وَلِأَهْلِهَا) يَعْنِي مَحْرَمَهَا (النَّظَرُ) إلَيْهَا (وَالْكَلَامُ مَعَهَا مَتَى شَاءُوا) وَلَا يَمْنَعُهُمْ الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ (لَا الدُّخُولُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْبَيْتَ مِلْكُهُ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ (وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا مَنْعَ مِنْ خُرُوجِهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ وَ) لَا مِنْ (دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَدُخُولِ مَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا كُلَّ سَنَةٍ) قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يَمْنَعُ الْمَحَارِمَ مِنْ الزِّيَارَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. (تُفْرَضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ وَطِفْلِهِ وَأَبَوَيْهِ فِي مَالِ لَهُ) أَيْ لِلْغَائِبِ (مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ) أَيْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ طَعَامًا، أَوْ كِسْوَةً مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَلَا يُبَاعُ مَالُ الْغَائِبِ لِلْإِنْفَاقِ بِالْوِفَاقِ (إنْ أَقَرَّ مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ) يَعْنِي الْمُضَارِبَ، أَوْ الْمُودَعَ، أَوْ الْمَدْيُونَ (بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ (وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَالْوِلَادِ، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَالَ وَالزَّوْجِيَّةَ وَالْوِلَادَ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] [نَفَقَةُ الْأَمَةِ] قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا) يَعْنِي لِغَيْرِ سَيِّدِ الْأَمَةِ، إذْ لَوْ كَانَ عَبْدَهُ فَنَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ بَوَّأَهَا، أَوْ لَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ اهـ. وَيُنْظَرُ مَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى وَلَعَلَّهَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتٍ) أَيْ كَامِلِ الْمَرَافِقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ مِنْ دَارٍ يُغْلَقُ عَلَى حِدَةٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ عِبَارَتَهَا تُفِيدُ أَنَّ بَيْتَ الْخَلَاءِ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا فِي دَارٍ وَلَهُ غَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَسْكَنَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ يَكْفِيهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْبَيْتَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْمَرَافِقِ وَلِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْخَلَاءِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْأَجَانِبِ ضَرَرُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: خَالٍ عَنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ) شَامِلٌ لِوَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ فَلَهُ إسْكَانُهُ مَعَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ أَمَتَهُ مَعَهَا فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِحَضْرَتِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهَا وَلَا بِحَضْرَةِ الضَّرَّةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي النَّهْرِ: لَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرَ الْمُؤْنِسَةِ إلَّا أَنَّهُ يُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ خَالِيًا عَنْ الْجِيرَانِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ تَخْشَى عَلَى عَقْلِهَا مِنْ سَعَتِهِ اهـ. (قُلْتُ) فِي بَحْثِهِ نَظَرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِامْرَأَةٍ تُؤْنِسُهَا فِي الْبَيْتِ إذَا خَرَجَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ كَمَا فِي فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جِيرَانٌ غَيْرُ مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا مَنْعَ مِنْ خُرُوجِهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى إتْيَانِهَا وَهُوَ حَسَنٌ وَقَدْ اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهِمَا وَالْحَقُّ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي زِيَارَتِهِمَا فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ عَلَى قَدْرٍ مُتَعَارَفٍ أَمَّا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ فِي كَثْرَةِ الْخُرُوجِ فَتْحَ بَابِ الْفِتْنَةِ خُصُوصًا الشَّابَّةَ وَالزَّوْجَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَإِنَّمَا يُبَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ وَتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ إلَى مَا لَا يَكُونُ دَاعِيَةً لِنَظَرِ الرِّجَالِ وَالِاسْتِمَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَدُخُولِ مَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ) لَمْ يَذْكُرْ خُرُوجَهَا لِلْمَحْرَمِ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ زِيَارَتِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ فَزِيَارَتُهُمْ وَعِيَادَتُهُمْ وَالْوَلِيمَةُ لَا يَأْذَنُ لَهَا لِذَلِكَ وَلَا تَخْرُجُ وَلَوْ أَذِنَ وَخَرَجَتْ كَانَا عَاصِيَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَفِيهِ وَتُمْنَعُ مِنْ الْحَمَّامِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ جَزْمِهِ بِهِ وَقَوْلُ الْفَقِيهِ وَتُمْنَعُ مِنْ الْحَمَّامِ خَالَفَهُ فِيهِ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي فَصْلِ الْحَمَّامِ مِنْ فَتَاوَاهُ: دُخُولُ الْحَمَّامِ مَشْرُوعٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ النَّاسِ اهـ كَلَامُ الْفَتْحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ لَا تُنَافِي الْمَنْعَ أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ، وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا اهـ. وَإِنَّمَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إنْسَانٌ

стр. 416

الْمَالُ (وَيُحَلِّفُهَا) أَيْ الْقَاضِي الزَّوْجَةَ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ (لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَكْفُلُهَا) لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْطِي الْكَفِيلَ وَلَا يُحَلِّفُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْكِسُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا نَظَرًا لِلْغَائِبِ (لَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تُفْرَضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ أَيْ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ بِإِقَامَةِ الزَّوْجَةِ بَيِّنَةً (عَلَى النِّكَاحِ وَلَا) تُفْرَضُ أَيْضًا (إنْ لَمْ يَتْرُكْ) أَيْ الْغَائِبُ (مَالًا فَإِقَامَتُهَا) أَيْ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ الْبَيِّنَةَ (لِيَفْرِضَهَا) أَيْ الْقَاضِي النَّفَقَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبِ (وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ) لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ (وَلَا يَقْضِي بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَيْضًا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ (وَقَالَ زُفَرُ: يَقْضِي بِهَا لَا بِهِ) أَيْ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهَا وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَصَدَّقَهَا فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا، وَإِنْ جَحَدَ يُحَلَّفُ فَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ صَدَّقَهَا، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً فَقَدْ ثَبَتَ حَقُّهَا فَإِنْ عَجَزَتْ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ أَوْ الْمَرْأَةُ (وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِ زُفَرَ (يُعْمَلُ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا دُونَهُ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِنَفَقَةٍ فِي مَالِ الْغَائِبِ إلَّا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَنَفَقَةُ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِدُونِ رِضَاهُ، فَيَكُونُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِمْ إعَانَةً وَفَتْوَى مِنْ الْقَاضِي بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا قَبْلَ الْقَضَاءِ إذَا ظَفِرُوا بِهِ فَكَانَ الْقَضَاءُ فِي حَقِّهِمْ ابْتِدَاءَ إيجَابٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ. (وَ) تَجِبُ (لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ) رَجْعِيًّا كَانَ، أَوْ بَائِنًا (وَ) مُعْتَدَّةِ (التَّفْرِيقِ إلَّا بِمَعْصِيَةٍ) كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ (أَوْ) التَّفْرِيقِ (لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَهُ قَائِمٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَنَا؛ إذْ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلِأَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ كَمَا ذُكِرَ وَالِاحْتِبَاسُ قَائِمٌ فِي حَقِّ حُكْمٍ مَقْصُودٍ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْوَلَدُ؛ إذْ الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِصِيَانَةِ الْوَلَدِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى بِالْإِجْمَاعِ (لَا الْمَوْتِ وَالْمَعْصِيَةِ) أَيْ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ وَالتَّفْرِيقِ بِمَعْصِيَةٍ كَالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مَالِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا مَالَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا فِي مَالِ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا صَارَتْ حَابِسَةً نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ كَالنَّاشِزَةِ. (وَتَسْقُطُ) أَيْ النَّفَقَةُ (بِارْتِدَادِ مُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ لَا بِتَمْكِينِهَا ابْنَهُ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِالطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ وَلَا عَمَلَ فِيهَا لِلرِّدَّةِ وَالتَّمْكِينِ إلَّا أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ وَلَا نَفَقَةَ لِلْمَحْبُوسَةِ، وَالْمُمَكِّنَةُ لَا تُحْبَسُ فَلَهَا النَّفَقَةُ ــ [حاشية الشرنبلالي] مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِنَّ مِنْ دُخُولِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُنَّ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تُؤَيِّدُ قَوْلَ الْفَقِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَكْفُلُهَا) كَذَلِكَ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ مِنْ الْقَرِيبِ وِلَادًا وَيُحَلِّفُهُ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ مُحْتَاطٌ، وَفِي أَخْذِ الْكَفِيلِ نَظَرٌ لِلْغَائِبِ اهـ أَيْ وَكَذَلِكَ فِي التَّحْلِيفِ وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا كَيْفَ يُحَلَّفُ، فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: لَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى النِّكَاحِ) يَعْنِي لَوْ لَمْ يُقِرَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا أَيْ بِقَوْلِ زُفَرَ يُعْمَلُ لِلْحَاجَةِ) كَذَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْأَصَحُّ قَبُولُهَا اهـ. وَقَالَ الْخَصَّافُ وَهَذَا أَوْفَقُ بِالنَّاسِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ، وَفِي غَيْرِهِ وَبِهِ يُفْتَى. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِنَفَقَةٍ فِي مَالِ الْغَائِبِ إلَّا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُمْ الزَّوْجَةُ وَالْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ اهـ. وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ الْكِبَارُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ الْكِبَارُ الزَّمْنَى وَنَحْوُهُمْ لِأَنَّهُمْ كَالصِّغَارِ لِلْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ اهـ كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ وَيُنْظَرُ مَاذَا يُرَادُ بِنَحْوِهِمْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْعَمِّ وَالْأَخِ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ) هَذَا مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ اهـ. وَلَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ أَوْ الْعُنَّةِ، أَوْ الْجَبِّ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ لَا عَكْسُهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ) مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: وَالتَّفْرِيقُ لِشُمُولِهِ هَذَا. (قَوْلُهُ: النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) كَذَا الْكِسْوَةُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْغَايَةِ وَالْمُجْتَبَى قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ غَالِبًا فَيُسْتَغْنَى عَنْهَا حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا تُفْرَضُ لَهَا كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ. (قَوْلُهُ: لَا الْمَوْتِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْصِيَةِ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَالتَّفْرِيقِ لَا بِمَعْصِيَةٍ ". (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِارْتِدَادِ مُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْمُبَانَةَ بِمَا دُونَهَا كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَيْنِيِّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ وَلَا نَفَقَةَ لِلْمَحْبُوسَةِ) يُشِيرُ إلَى قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمُرْتَدَّةُ أَيْ بَعْدَمَا أَبَانَهَا وَعَادَتْ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ اهـ كَذَا لَوْ عَادَتْ إلَى مَنْزِلِهِ مُرْتَدَّةً كَمَا فِي الْفَتْحِ كَالنَّاشِزَةِ إذَا رَجَعَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَادَتْ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَلَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَتْ مُسْلِمَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَيْفَمَا كَانَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ، أَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَسْقُطُ بِاللِّحَاقِ حُكْمًا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فَانْعَدَمَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ اهـ. وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِلِحَاقِهَا وَهُوَ مَحْمَلُ

стр. 417

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ أَسْبَابِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ (النَّسَبُ فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ خَاصَّةً) لَا يَشْرِكُهُ أَحَدٌ فِيهَا (كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَشْرِكُهُ أَحَدٌ فِي نَفَقَتِهِمْ (وَلَوْ كَانَ) الْأَبُ (فَقِيرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَالْمَوْلُودُ لَهُ هُوَ الْأَبُ (لِوَلَدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَجِبُ (الْفَقِيرِ) حَالَ كَوْنِهِ (صَغِيرًا) حَتَّى لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ غَنِيًّا فَهِيَ فِي مَالِهِ (أَوْ كَبِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ،. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ، وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا لَمْ يَهْتَدُوا إلَى الْكَسْبِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ (وَعَلَى الْمُوسِرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَبِ أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ عَاجِزًا وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْعَاجِزِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْفَقْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْيَسَارِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِتَمَلُّكِ نِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ أَعْنِي (يَسَارَ الْفِطْرَةِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (لِأُصُولِهِ) أَيْ أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ أَمَّا الْأَبَوَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَفَسَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِحُسْنِ الْعِشْرَةِ بِأَنْ يُطْعِمَهُمَا إذَا جَاعَا وَيَكْسُوَهُمَا إذَا عَرِيَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا فَأَفَادَتْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِعِبَارَتِهَا، وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَأَمَّا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلِأَنَّهُمْ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ــ [حاشية الشرنبلالي] مَا فِي الْجَامِعِ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ النَّفَقَةِ بَعْدَمَا لَحِقَتْ وَعَادَتْ وَمَحْمَلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَعُودُ نَفَقَتُهَا بِعَوْدِهَا عَلَى إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِلِحَاقِهَا تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ الْفَقِيرِ صَغِيرًا) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَإِذَا بَلَغَ - أَيْ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ - حَدَّ الْكَسْبِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤْجِرَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ فَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا يَدْفَعُ كَسْبَ الِابْنِ إلَى أَمِينٍ كَمَا فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَبِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ) قَالَ الْخَصَّافُ: وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَاجِزًا أَيْضًا يَتَكَفَّفُ النَّاسَ وَيُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ وَقِيلَ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ اكْتَسَبَ فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْهُ حُبِسَ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا يُحْبَسُ وَالِدٌ، وَإِنْ عَلَا فِي دَيْنِ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ إلَّا فِي النَّفَقَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَبِيرًا عَاجِزًا) يَعْنِي بِهِ الذَّكَرَ أَمَّا الْأُنْثَى فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَجْزُ بَلْ عَدَمُ الزَّوْجِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ هَذَا إذَا كَانَ بِهِمْ رُشْدٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ) أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُوسِرِ) كَذَا قَيَّدَ بِالْيَسَارِ الْكَمَالُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أُصُولِهِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا وَالْأَبُ فَقِيرًا إلَّا أَنَّهُ أَيْ الْأَبَ صَحِيحُ الْبَدَنِ لَا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الِابْنَ فِي نَفَقَتِهِ، وَأَمَّا الْأُمُّ إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الِابْنَ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَهِيَ غَيْرُ زَمِنَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ اهـ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْيَسَارِ فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا - أَيْ الْأَبِ وَالِابْنِ - كَسُوبًا يَجِبُ أَنْ يَكْتَسِبَ الِابْنُ وَيُنْفِقَ عَلَى الْأَبِ اهـ فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْيَسَارَ هُنَا وَشَرَطَهُ ثَمَّةَ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمِلْكِ نِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ) هُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،. وَفِي الْخُلَاصَةِ هُوَ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَبِهِ يُفْتَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ شَهْرًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْغَلَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِرَفِ فَهُوَ مُقَدَّرٌ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا أَوْجَهُ وَقَالُوا الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ وَمَالَ السَّرَخْسِيُّ إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَرْفَقُ، ثُمَّ قَالَ، وَإِذَا كَانَ كَسُوبًا يُعْتَبَرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: لِأُصُولِهِ) شَامِلٌ لِلْجَدِّ وَالْجَدَّةِ الْفَاسِدَيْنِ، وَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى زَوْجَةٍ وَالِابْنُ مُوسِرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الِابْنَ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يُوَزِّعُهَا الْأَبُ عَلَيْهِنَّ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فِي نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَفَقَاتِ الْحَلْوَانِيِّ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا قُلْنَا وَقَيَّدَ فِي أُخْرَى وُجُوبَ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ بِكَوْنِهِ مَرِيضًا، أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا فَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا) هُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان: ١٥] . (قَوْلُهُ: فَأَفَادَتْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْكَافِرِينَ) يَعْنِي الذِّمِّيِّينَ لَا الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ مُسْتَأْمَنِينَ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلِأَنَّهُمْ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ) قَالَ الْكَمَالُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي اللَّفْظِ أَعْنِي لَفْظَ الْأَبَوَيْنِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي وَصَاحِبْهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَانِ فِي آمِنُونَا عَلَى آبَائِنَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَجْدَادِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ اللَّفْظِ، وَإِنْ أَرَادَ إلْحَاقَهُمْ بِالْقِيَاسِ فَلَا حَاجَةَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ دُخُولُهُمْ بِأَنَّهُمْ مِنْ الْآبَاءِ بَلْ يُعَلَّلُ اسْتِحْقَاقُ الْأَبَوَيْنِ النَّفَقَةَ بِتَسَبُّبِهِمْ فِي وُجُودِهِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْأَجْدَادُ وَيَعْتَبِرُهُ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ هَذَا وَلَوْ قَالَ إنَّهُمْ مِنْ الْوَالِدِينَ وَالْوَالِدَاتِ كَانَ أَقْرَبَ لِأَنَّ ضَمِيرَ

стр. 418

وَلِذَا يَقُومُ الْجَدُّ مَقَامَ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ (الْفُقَرَاءِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَنَفَقَتُهُمْ فِي مَالِهِمْ (وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) لِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ وَالْوَلَدُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ عَنْهُمْ (بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَبَوَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِحَقِّ الْمِلْكِ فِي مَالِ الْوَلَدِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» وَهَذَا الْمَعْنَى يَشْتَمِلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُمَا هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ مَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ، وَإِنْ انْعَدَمَ التَّوَارُثُ (يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ) لِمَا ذُكِرَ. (فَفِيمَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ) النَّفَقَةُ (عَلَى الْبِنْتِ) مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. (وَفِي وَلَدِ بِنْتٍ وَأَخٍ) النَّفَقَةُ (عَلَى وَلَدِهَا) مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ كُلَّهُ لِلْأَخِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى لِأُصُولِهِ، الْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ وَبَيْنَ الْمَحْرَمِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِصِدْقِهِمَا عَلَى الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَصِدْقِ الْأَوَّلِ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الثَّانِي لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَصِدْقِ الثَّانِي عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا دُونَ الْأَوَّلِ (صَغِيرٍ، أَوْ أُنْثَى بَالِغَةٍ، أَوْ ذَكَرٍ عَاجِزٍ) بِأَنْ كَانَ زَمِنًا، أَوْ أَعْمَى أَوْ مَجْنُونًا (فُقَرَاءَ) حَالٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ حَتَّى لَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِأَنَّ الصِّلَةَ فِي الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَاجِبَةٌ دُونَ الْبَعِيدَةِ، وَالْفَاصِلُ أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقِرَاءَتُهُ مَشْهُورَةٌ فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ فَجَازَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ بِهِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاجَةِ وَالصِّغَرِ وَالْأُنُوثَةِ وَالزَّمَانَةِ، وَالْعَمَى أَمَارَةُ الْحَاجَةِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ غَنِيٌّ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ كَمَا سَبَقَ (بِقَدْرِ الْإِرْثِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ الْمُقَدَّرِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَإِنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِعِلِّيَّتِهِ وَلِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ وَالِابْنِ الزَّمِنِ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى أَبَوَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَفِي غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ يُعْتَبَرُ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَنَفَقَةُ مَنْ) أَيْ فَقِيرٍ (لَهُ أَخَوَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ) مُوسِرَاتٌ (عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا كَإِرْثِهِ) ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُمُسُهَا عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَخُمُسُهَا عَلَى ــ [حاشية الشرنبلالي] صَاحِبْهُمَا الْوَالِدَانِ لَا الْأَبَوَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا يَقُومُ الْجَدُّ مَقَامَ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ فِي الْوِرَاثَةِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: الْفُقَرَاءِ. . . إلَخْ) يُوَافِقُ بِإِطْلَاقِهِ قَوْلَ السَّرَخْسِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ مُجَرَّدُ الْفَقِيرِ قِيلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَذَى فِي إيكَالِهِ إلَى الْكَدِّ وَالتَّعَبِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي التَّأْفِيفِ الْمُحَرَّمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] وَيُخَالِفُ قَوْلَ الْحَلْوَانِيِّ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ إذَا كَانَ الْأَبُ كَسُوبًا لِأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا بِاعْتِبَارِ الْكَسْبِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ ثُمَّ نَقَلَ الْكَمَالُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ لَا يُجْبَرُ الْمُوسِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ إذَا كَانَ رَجُلًا صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا فِي الْوَالِدِ خَاصَّةً، أَوْ فِي الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ أُجْبِرَ الْوَلَدُ عَلَى نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا اهـ. وَهَذَا جَوَابُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ يَشِيدُ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ بِخِلَافِ الْحَلْوَانِيِّ اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْحَقُّ الِاسْتِوَاءُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْوِلَادِ وَهُوَ يَشْمَلُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوِلَادِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عُلِّقَ فِيهِ بِالْإِرْثِ اهـ. وَقِيلَ تَجِبُ بِقَدْرِ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﷺ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ) أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) صَوَابُهُ لِمَا نَذْكُرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الصِّلَةَ فِي الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَاجِبَةٌ دُونَ الْبَعِيدَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبِنْتِ) أَيْ لِقُرْبِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ لِلْجُزْئِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَصِدْقِ الثَّانِي عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا دُونَ الْأَوَّلِ) يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ وَالْخَامِسَةُ لِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَنَحْوُهُ مَحْرَمًا وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَصِدْقِ الثَّانِي عَلَى نَحْوِ الْأُخْتِ رَضَاعًا. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْإِرْثِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ الْمُقَدَّرِ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ وَالِابْنِ الزَّمِنِ الْبَالِغِ عَلَى أَبَوَيْهِمَا أَثْلَاثًا) رِوَايَةُ الْخَصَّافِ وَالْحَسَنِ. (قَوْلٌ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ فَرْعٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُمَا عَلَى هَذَا اهـ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ وَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى بَيْنَ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الزَّمِنِ أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ لِلْأَبِ فِي الصَّغِيرِ وِلَايَةٌ وَمُؤْنَةٌ حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَاخْتُصَّ بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ فَتُشَارِكُهُ الْأُمُّ فَاعْتُبِرَ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ بِالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا كَإِرْثِهِ) يَعْنِي عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالرَّدِّ.

стр. 419

الْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِنَّ (وَيُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مَحْرُومًا (لَا حَقِيقَتُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُحْرِزًا لِلْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَنَفَقَةُ مَنْ) أَيْ فَقِيرٍ (لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ) مُوسِرَانِ (عَلَى الْخَالِ) إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ ابْنُ الْعَمِّ، وَيَكُونُ الْإِرْثُ لِلْخَالِ فَإِنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَالْخَالُ مَحْرَمٌ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. (لَا نَفَقَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ دِينًا) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاسْمِ الْوَارِثِ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ فَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ (إلَّا لِلزَّوْجَةِ) لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْحَبْسِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا اتِّحَادَ الْمِلَّةِ حَتَّى لَا تَجِبَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (وَالْأُصُولِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَفَسَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ كَالْأَبَوَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْلِمُ عَلَى إنْفَاقِ أَبَوَيْهِ الْحَرْبِيَّيْنِ وَلَا الْحَرْبِيُّ عَلَى إنْفَاقِ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، وَالْحَرْبِيُّ لَا يَسْتَحِقُّهَا لِلنَّهْيِ عَنْ بِرِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] وَلِهَذَا لَا يَجْرِي الْإِرْثُ بَيْنَ مَنْ هُوَ فِي دَارِنَا وَبَيْنَهُمْ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ مِلَّتُهُمْ (وَالْفُرُوعِ) لِأَنَّ الْفَرْعَ جُزْؤُهُ، وَنَفَقَةَ الْجُزْءِ لَا تُمْنَعُ بِالْكُفْرِ كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ (الذِّمِّيِّينَ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّا نُهِينَا عَنْ الْبِرِّ فِي حَقِّ مَنْ يُقَاتِلُنَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالْعَرَضِيَّةُ أَنْ يُلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ. (يَبِيعُ الْأَبُ عَرَضَ ابْنِهِ لَا عَقَارَهُ لِنَفَقَتِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِنَفَقَتِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْحِفْظِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْغَائِبِ؛ إذْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ فَلِلْأَبِ أَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ؛ إذْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَقَارُ لِأَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ بِنَفْسِهَا وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْأَقَارِبِ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ أَصْلًا فِي التَّصَرُّفِ حَالَ الصِّغَرِ لِيَبْقَى أَثَرُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا فِي الْحِفْظِ بَعْدَ الْكِبَرِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ فَالثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ. (لَا) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ عَرَضَ ابْنِهِ (لِدَيْنٍ لَهُ) أَيْ الْأَبِ (عَلَيْهِ) أَيْ الِابْنِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّفَقَةِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِانْقِطَاعِهَا بِالْبُلُوغِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ حَالَ حَضْرَتِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ فِي دَيْنٍ سِوَى النَّفَقَةِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا ذَكَرْنَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فِي الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ لِلْأَبِ حَالَ غَيْبَةِ ابْنِهِ وِلَايَةُ الْحِفْظِ إجْمَاعًا فَمَا الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمَا، أَوْ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ. أَقُولُ: لَا إشْكَالَ أَصْلًا لِأَنَّ هَاهُنَا مُقَدِّمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ لِلْأَبِ حَالَ غَيْبَةِ ابْنِهِ وِلَايَةَ الْحِفْظِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأُولَى إجْمَاعِيَّةً كَوْنُ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمَا كَوْنُهُ مُنَافِيًا لِلْحِفْظِ، وَأَمَّا الْمَانِعُ مِنْ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوِلَادِ كَمَا سَبَقَ وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا مَعَ كَمَالِهِ فِي الظُّهُورِ كَيْفَ خَفِيَ عَلَى مَنْ هُوَ بِالْفَضْلِ مَشْهُورٌ،. وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: قَالُوا إنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ حِفْظِ مَالِ الِابْنِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولَاتِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لَا بَيْعُ الْعَقَارِ لِأَنَّهُ مُحَصَّنٌ بِنَفْسِهِ فَإِذَا بَاعَ الْمَنْقُولَ فَالثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَيُصْرَفُ إلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ قُلْت: الْكَلَامُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَقُولُ لَا إشْكَالَ أَصْلًا. . . إلَخْ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأُولَى إجْمَاعِيَّةً كَوْنُ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ هُوَ رَدُّ الْإِشْكَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِ الْمُلَازَمَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَبْحَثَ الزَّيْلَعِيِّ، إذْ بَحْثُهُ فِي مَنْعِ الْبَيْعِ لِلنَّفَقَةِ عِنْدَهُمَا، أَوْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ لِكَوْنِ أَنَّ مُجَوِّزَ الْبَيْعِ إنَّمَا جَوَّزَهُ بِاعْتِبَارِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ، ثُمَّ إذَا صَارَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ صَرَفَهُ لِنَفَقَتِهِ وَهُمَا يُوَافِقَانِ عَلَى بَيْعِهِ تَحْصِينًا كَالْوَصِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ وَحَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى بَيْعِهِ تَحْصِينًا فَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُ الْأَبَ مِنْ صَرْفِهِ بَعْدَهُ لِنَفَقَتِهِ وَقَدْ صَارَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ فَمَا الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمَا اهـ. عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي عَرَضِ الِابْنِ الْكَبِيرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِلْأَبِ بَيْعُ عَرَضِهِ لِلنَّفَقَةِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالزَّيْلَعِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ فَتَوْجِيهُهُ أَنَّ مِنْ الْمُسَلَّمِ بَيْعَ الْأَبِ لِأَجْلِ التَّحْصِينِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا صَارَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ لَا مَانِعَ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِيمَنْ ظَفِرَ بِجِنْسِ مَالِهِ عَلَى غَرِيمِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ رِضًى وَلَا قَضَاءٍ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَيْضًا عَدَمُ صِحَّةِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ بُطْلَانِ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ﵀.

стр. 420

فِي أَنَّهُ هَلْ يَحِلُّ بَيْعُ الْعُرُوضِ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ لَا فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ ثُمَّ الْإِنْفَاقِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتْ هَذَا لَجَازَ الْبَيْعُ لِدَيْنٍ سِوَى النَّفَقَةِ بِعَيْنِ هَذَا الدَّلِيلِ. أَقُولُ: الْقَوْمُ إنَّمَا يَذْكُرُونَ جَوَازَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ لِإِثْبَاتِ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلنَّفَقَةِ فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِهِمْ أَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولَاتِ يَجُوزُ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ لِلْوَصِيِّ فَلَأَنْ يَجُوزَ مِنْ الْأَبِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْ الْأَبِ فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ لِلْمُحَافَظَةِ وَبَاعَ حَصَلَ مَالٌ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ فَجَازَ صَرْفُ الْأَبِ إيَّاهُ فِي نَفَقَتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتْ هَذَا. . . إلَخْ فَبَاطِلٌ مَحْضٌ لِمَا عَرَفْتَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ هُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوِلَادِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْأَوَّلِ جَوَازُ الثَّانِي. (وَلَا تَبِيعُ الْأُمُّ مَالَهُ) أَيْ مَالَ ابْنِهَا (لَهَا) أَيْ لِنَفَقَتِهَا؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ حَالَ الصِّغَرِ وَلَا فِي الْحِفْظِ بَعْدَ الْكِبَرِ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ لِلْأُمِّ أَيْضًا حَقَّ التَّمَلُّكِ فِي مَالِ الِابْنِ بِالْحَدِيثِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَبِيعَ مَالَ وَلَدِهَا لِلنَّفَقَةِ قُلْنَا: إنَّ مَدَارَ جَوَازِ الْبَيْعِ لَيْسَ حَقَّ التَّمَلُّكِ بَلْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْوَلَدِ فَمَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهِ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ وَمَنْ لَا فَلَا. (ضَمِنَ مُودَعُ الِابْنِ لَوْ أَنْفَقَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ (عَلَى أَبَوَيْهِ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ) لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إنَابَةٍ وَوِلَايَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ مُلْزِمٌ (لَا الْأَبَوَانِ) أَيْ لَا يَضْمَنَانِ (وَلَوْ أَنْفَقَا مَالَهُ) أَيْ مَالَ الِابْنِ الْغَائِبِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَاسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا. (قُضِيَ بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) يَعْنِي الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ وَالْقَرَائِبَ (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) لَمْ تَصِلْ إلَيْهِمْ فِيهَا (سَقَطَتْ) لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ، وَإِنَّمَا قَالَ: غَيْرِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِنَفَقَتِهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ لَا لِلْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا تَجِبُ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى (إلَّا إذَا اسْتَدَانُوا) أَيْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَالْقَرَائِبُ (بِإِذْنِ الْقَاضِي) أَيْ أَذِنَ لَهُمْ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانُوا عَلَى الْغَائِبِ فَحِينَئِذٍ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمْ أَيْضًا كَمَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ. (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ أَسْبَابِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ (الْمِلْكُ فَتَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى) النَّفَقَةُ (لِمَمْلُوكِهِ فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْمَوْلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ (كَسَبَ) أَيْ الْمَمْلُوكُ (إنْ قَدَرَ) عَلَى الْكَسْبِ (وَأَنْفَقَ) عَلَى نَفْسِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (أُمِرَ) أَيْ الْمَوْلَى يَعْنِي أَمَرَهُ الْقَاضِي (بِبَيْعِهِ) لَوْ رَقِيقًا. (وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ أُجْبِرَ) الْمَوْلَى (عَلَى الْإِنْفَاقِ) لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِيهِمَا (وَالْمُكَاتَبُ عَلَى الْمَالِ يَكْسِبُ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ يَدًا، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا رَقَبَةً وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ كَالرَّقِيقِ؛ إذْ لَا يَدَ لَهُ أَصْلًا. (رَجُلٌ لَا يُنْفِقُ عَلَى عَبْدِهِ: إنْ قَدَرَ) أَيْ الْعَبْدُ (عَلَى الْكَسْبِ لَيْسَ لَهُ أَكْلُ مَالِ مَوْلَاهُ بِلَا رِضَاهُ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَسْبِ (جَازَ) أَكْلُهُ بِلَا رِضَاهُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ (كَذَا) أَيْ جَازَ أَكْلُهُ بِلَا رِضَاهُ أَيْضًا (إنْ مَنَعَ) مَوْلَاهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْكَسْبِ. (غَصَبَ) أَيْ شَخْصٌ (عَبْدًا فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (إلَى أَنْ يَرُدَّ) الْمَغْصُوبَ إلَى مَالِكِهِ (فَإِنْ طَلَبَ) الْغَاصِبُ (مِنْ الْقَاضِي الْأَمْرَ بِالنَّفَقَةِ) أَيْ بِأَنْ يُنْفِقَ الْغَاصِبُ عَلَى الْعَبْدِ (أَوْ الْبَيْعِ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ الْغَاصِبُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَلَا تَبِيعُ الْأُمُّ مَالَهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ بَعْدَ شَرْحِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ نَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْأَقْضِيَةِ جَوَازَ بَيْعِ الْأَبَوَيْنِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ أَضَافَ الْبَيْعَ إلَيْهِمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَجْهُ رِوَايَةِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّ مَعْنَى الْوِلَادِ يَجْمَعُهُمَا وَهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِنْفَاقِ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا أَمَّا نَفْسُهَا فَبَعِيدٌ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَدَمُ اطِّرَادِ التَّأْوِيلِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ. . . إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَالَ الِابْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّبُوتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مُودَعُ الِابْنِ. . . إلَخْ) هَذَا قَضَاءً وَكَذَا مَنْ عِنْدَهُ مَالُهُ كَالْمُضَارِبِ وَالْمَدْيُونِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُودَعِ وَنَحْوِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ التَّعَدِّي وَهَذَا - أَيْ الضَّمَانُ - إذَا كَانَ يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِطْلَاعُهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا بَيْعُ بَعْضِ الرُّفْقَةِ مَتَاعَ بَعْضِهِمْ لِتَجْهِيزِهِ وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالضَّمَانِ قَضَاءً لِنَفْيِ ضَمَانِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَوْ مَاتَ الِابْنُ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَمَضَتْ مُدَّةٌ) يَعْنِي طَوِيلَةً كَشَهْرٍ لَا مَا دُونَهُ وَاسْتَثْنَى فِي التَّبْيِينِ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ الْمَفْرُوضَةَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ دُونَ غَيْرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ زَمِنًا، أَوْ أَعْمَى، أَوْ أَمَةً لَا يُؤْجَرُ مِثْلُهَا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأُنُوثَةَ هُنَا لَيْسَتْ أَمَارَةَ الْعَجْزِ بِخِلَافِهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ

стр. 421

الْعَبْدَ (لَا يُجِيبُهُ) أَيْ الْقَاضِي وَلَا يَقْبَلُ كَلَامَهُ (إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَضِيعَ فَيَبِيعَهُ الْقَاضِي) لَا الْغَاصِبُ (وَيُمْسِكَ ثَمَنَهُ) لِمَالِكِهِ. (أَوْدَعَ) شَخْصٌ (عَبْدًا) عِنْدَ زَيْدٍ فَغَابَ الشَّخْصُ الْمُودِعُ (فَطَلَبَ) زَيْدٌ (الْمُودَعُ مِنْ الْقَاضِي الْأَمْرَ بِالنَّفَقَةِ فَالْقَاضِي لَا يَأْمُرُ بِهَا) لِتَضَرُّرِ الْمَوْلَى بِهِ لِاحْتِمَالِ اسْتِيعَابِ قِيمَتِهِ بِالنَّفَقَةِ (بَلْ يُؤْجِرُهُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَجْرِهِ (أَوْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ لِمَوْلَاهُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] الْمُصَنِّفُ لِنَفَقَةِ الْبَهَائِمِ وَهِيَ لَازِمَةٌ دِيَانَةً عَلَى مَالِكِهَا وَيَكُونُ آثِمًا مُعَاقَبًا فِي جَهَنَّمَ بِحَبْسِهَا عَنْ الْبَيْعِ مَعَ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَنَا وَقِيلَ يُوجِبُهَا أَبُو يُوسُفَ كَمَا تَجِبُ فِي الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ اهـ. وَكَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْبَرُ فِي الْحَيَوَانِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ، وَالْحَقُّ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ وَمَنْ وَافَقَهُ،. وَفِي التَّبْيِينِ: فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَلَا يُفْتَى ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

стр. 422

(كِتَابُ الْعَتَاقِ) الْعِتْقُ وَالْعَتَاقُ لُغَةً: الْقُوَّةُ مُطْلَقًا. وَشَرْعًا: قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ بِانْقِطَاعِ حَقِّ الْأَغْيَارِ عَنْهُ (وَالْإِعْتَاقُ) لُغَةً: إثْبَاتُ الْقُوَّةِ مُطْلَقًا، وَشَرْعًا: (إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْمُعْتَقُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَغْيَارِ وَعَلَى دَفْعِ تَصَرُّفِ الْأَغْيَارِ عَنْ نَفْسِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ (بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ كَالْقُوَّةِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الْبَدَنِ بِزَوَالِ ضَعْفٍ حَقِيقِيٍّ وَهُوَ الْمَرَضُ (وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مَلَّكَهُ وَحَاصِلُهُ: جَعْلُهُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَيَخْرُجُ بِهِ الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ إذْ فِيهِمَا جَعْلُ مَمْلُوكِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَصِحُّ) أَيْ الْإِعْتَاقُ (مِنْ حُرٍّ) لِيَكُونَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مُلِّكَ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِي الْمِلْكِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْجُنُونَ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ: أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ كَانَ ظَاهِرًا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ لِإِسْنَادِهِ التَّصَرُّفَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لَهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ أَيْ الْإِعْتَاقَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلضَّارِّ الْمَحْضِ بِخِلَافِ النَّافِعِ الْمَحْضِ وَالْمُتَرَدِّدِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَكُونُ أَهْلًا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِذْنِ وَلِلثَّانِي بَعْدَهُ (فِي مِلْكِهِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَصِحُّ وَإِنَّمَا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» (وَلَوْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ وَلَوْ كَانَ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمِلْكِ كَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ: إنْ مَلَكْته فَهُوَ حُرٌّ حَيْثُ يُعْتَقُ إذَا مَلَكَهُ وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ (بِصَرِيحِهِ) أَيْ بِصَرِيحِ الْإِعْتَاقِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَضْعًا وَشَرْعًا مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ (بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا اشْتَبَهَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ وَإِذْ لَا اشْتِبَاهَ فَلَا نِيَّةَ وَذَلِكَ (كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ آكَدُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، ــ [حاشية الشرنبلالي] [كِتَابُ الْعَتَاق] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْعَتَاقِ) (قَوْلُهُ، وَالْإِعْتَاقُ شَرْعًا إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا. وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْإِعْتَاقُ إثْبَاتُ الْفِعْلِ الْمُفْضِي إلَى حُصُولِ الْعِتْقِ، فَلِهَذَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَشَرْحِ الْعَيْنِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ ذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) تَعَلُّقُهُ بِإِثْبَاتِ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ خُرُوجُ فَرْدٍ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْحُرُّ فَلَا يُتَّجَهُ نَفْيُ الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ لَا وَجْهَ لِلْإِضْرَابِ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّعْفَ الْحُكْمِيَّ إنَّمَا هُوَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ بِقَوْلِهِ وَإِثْبَاتُهَا أَيْ الْقُوَّةُ الْحُكْمِيَّةُ بِإِزَالَةِ ضِدِّهَا الَّذِي هُوَ الرِّقُّ. (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ) ذَكَرَهُ شَرْحًا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مَلَّكَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ يَلْزَمُ إزَالَةَ الْمِلْكِ مُطْلَقًا إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ أَهْلًا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِذْنِ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ النَّافِعُ الْمَحْضُ كَالْهِبَةِ وَبِالثَّانِي الْمُتَرَدِّدُ كَالْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْتُكَ) كَذَا أَعْتَقَك اللَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْعَتَاقُ عَلَيْك وَعِتْقُك عَلَيَّ وَلَوْ زَادَ وَاجِبٌ لَمْ يَعْتِقْ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ بِكَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمَفْهُومُ مِنْ تَرْكِيبِ الِاسْتِثْنَاءِ لُغَةً وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمَشَايِخِ فِي الْأُصُولِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْأُصُولِ وَإِنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الِاسْتِثْنَاءُ التَّكَلُّمُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا اهـ

стр. 423

وَبِمُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِالْحُرِّيَّةِ يَعْتِقُ فَإِذَا أَكَّدَهُ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَعْتِقَ (أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ) فَإِنَّ لَفْظَ الْمَوْلَى مُشْتَرَكٌ أَحَدُ مَعَانِيه الْمُعْتَقُ وَفِي الْعَبْدِ لَا يَلِيقُ إلَّا هَذَا الْمَعْنَى فَيَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ (أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ) فَإِنَّ لَفْظَ الْإِخْبَارِ جُعِلَ إنْشَاءً فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَاجِبٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا بِتَقْدِيمِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَحِلِّ لِيَتَحَقَّقَ مِنْهُ هَذَا الْإِخْبَارُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ صَدَقَ دِيَانَةً لِلِاحْتِمَالِ لَا قَضَاءً، وَالنِّدَاءُ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِذَا نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ (إلَّا إذَا سَمَّاهُ بِهِ) أَيْ سَمَّى عَبْدَهُ بِالْحُرِّ أَوْ الْعَتِيقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمٍ عَلِمَهُ وَهُوَ مَا لَقَّبَهُ بِهِ (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا سَمَّاهُ بِهِ (إذَا نَادَى بِالْعَجَمِيَّةِ) وَقَالَ يَا آزَادَ وَقَدْ سَمَّاهُ بِالْحُرِّ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ سَمَّاهُ بَازَادَ وَنَادَى بِيَا حُرُّ (عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِدَاءٍ بِاسْمٍ عَلِمَهُ فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ (كَذَا رَأْسُك حُرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ) أَيْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: فَرْجُك فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِمَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَا وَرَاءَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا. (وَبِقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ بِعْت مِنْك نَفْسَك عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) الْعَبْدُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ (وَلَمْ يَنْوِ) الْمَوْلَى الْإِعْتَاقَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ (وَلَوْ زَادَ بِكَذَا لَمْ يَعْتِقْ مَا لَمْ يَقْبَلْ) ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (وَبِكِنَايَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِصَرِيحِهِ (إنْ نَوَى) إزَالَةَ الِاشْتِبَاهِ وَالِاحْتِمَالِ (كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا رِقَّ أَوْ لَا سَبِيلَ وَخَرَجْتَ مِنْ مِلْكِي وَخَلَّيْتُ سَبِيلَك) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَمَا يَحْتَمِلُهُ بِالْعِتْقِ وَإِذَا نَوَاهُ تَعَيَّنَ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت أَوْ تَوَجَّهْ أَنَّى شِئْت مِنْ بِلَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَعْتِقُ وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْيَدِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (وَكَقَوْلِهِ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك) بِنِيَّةِ الْإِعْتَاقِ تَعْتِقُ إذْ يُقَالُ أَطْلَقَهُ مِنْ السِّجْنِ إذَا خَلَّى سَبِيلَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ (لَا بِطَلْقَتِك وَأَنْتِ طَالِقٌ) لِمَا سَبَقَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِلَفْظِ الْعِتْقِ بِلَا عَكْسٍ فَإِنَّ إزَالَةَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ يَسْتَلْزِمُ إزَالَةَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ بِلَا عَكْسٍ (وَلَا بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى) لِهَذَا الْوَجْهِ (كَذَا) أَيْ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (يَا ابْنِي وَيَا ابْنُ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِنْ نَوَى (وَيَا بِنْتِي وَيَا بُنَيَّةُ وَيَا أَخِي وَيَا سَيِّدِي وَيَا مَالِكِي) ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ كَمَا عَرَفْت لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِنْ نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَالْحُرِّيَّةِ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إنْشَاءَهُ كَانَ لِلْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ لَا لِتَحْقِيقِ الْوَصْفِ لِتَعَذُّرِهِ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك) وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الْحُجَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] أَيْ بِحُجَّةٍ وَيَذْكُرُ وَيُرَادُ بِهِ الْيَدُ وَالِاسْتِيلَاءُ سُمِّيَ السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ وَاسْتِيلَائِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا حُجَّةَ لِي عَلَيْك وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنْ نَوَى فَكَذَا هَذَا. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ عُرْفًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْحُرِّيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ (بِخِلَافِ) مَا إذَا قَالَ: (هَذَا ابْنِي لِلْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ أَوْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ) لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مُلْحَقٌ بِهِ أَيْ بِالصَّرِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: أَمَّا النِّدَاءُ فَالتَّحْرِيرُ فِيهِ لَا يَثْبُتُ وَضْعًا بَلْ اقْتِضَاءً (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَفْظَ الْإِخْبَارِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِيبَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي قَطْعُهُ عَنْهُ بِأَنْ يُقَالَ وَلِأَنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك أَوْ بِعْتُ) مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى) شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ، وَالزَّيْلَعِيُّ وَقَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ قَالَ اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَنَوَى الْعِتْقَ لَا تَعْتِقُ اهـ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهَا فِي النَّهْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالنِّيَّةِ اهـ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي مِنْ كِنَايَاتِ التَّفْوِيضِ لَا مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ اهـ. وَفِيهَا قَالَ لَهَا أَمْرُ عِتْقِك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت عِتْقَك فِي يَدِك أَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُك فِي عِتْقِك أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا يَا ابْنِي) قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ: لَوْ قَالَ ابْنِي أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ إلَى آخِرِ مَا عَلَّلَ بِهِ هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ تَصْدِيقًا لَهُ فَيَعْتِقُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَإِنْ نَوَى) كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ: يَعْتِقُ إنْ نَوَاهُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِتَعْيِينِ النِّيَّةِ نَفْيَ السُّلْطَانِ لِلْعِتْقِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ: فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ كَوْنَ نَفْيِ السُّلْطَانِ مِنْ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: وَأَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَإِنْ نَوَى عَتَقَ لِمَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْبُرْهَانِ

стр. 424

الْأَصْغَرِ ثَابِتِ النَّسَبِ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِلَا نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرِيَّةَ فِي الْأَوَّلِ وَثُبُوتَ النَّسَبِ فِي الثَّانِي يَمْنَعَانِ إرَادَةَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ فَيُصَارُ إلَى الْمَجَازِ، وَيُرَادُ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ اللَّازِمُ لِلْبُنُوَّةِ وَفِيهِ خِلَافُ الْإِمَامَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ. (وَأَمَّا غَيْرُ ثَابِتِهِ) أَيْ غَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ يَعْنِي مَجْهُولَ النَّسَبِ (فِي مَوْلِدِهِ) أَيْ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ إشَارَةً إلَى الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِ مَجْهُولِ النَّسَبِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: مَجْهُولُ النَّسَبِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَمُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ بِدَلِيلِ الْوِفَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ الْمَسْبِيَّةَ وَلَدُهَا ثَابِتُ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُ الْحَمْلِ الْخَارِجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ النِّكَاحِ لَا مِنْ السِّفَاحِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ نَسَبُ الشَّخْصِ الْخَارِجِ مِنْهَا أَوْلَى فَالْجَلِيبُ إنَّمَا يَكُونُ مَجْهُولَ النَّسَبِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَوَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ (فَيَعْتِقُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ جَلِيبًا) أَيْ مَجْلُوبًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ مُتَوَلِّدًا) فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَلِيبًا أَوْ مُتَوَلِّدًا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ دَعْوَةِ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَحَاجَةِ الْمَمْلُوكِ إلَى النَّسَبِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: قَوْلُهُ جَلِيبًا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ جَلِيبًا غَيْرَ ثَابِتِ النَّسَبِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ فِي مَوْلِدِهِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَلِهَذَا قُلْت هَاهُنَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي مَوْلِدِهِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: هَذَا بِنْتِي أَوْ لِأَمَتِهِ: هَذِهِ ابْنِي قِيلَ هُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى (كَذَا) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ هَذَا ابْنِي عَلَى الْخِلَافِ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ (هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي) بِطَرِيقِ الْمَجَازِ كَمَا ذُكِرَ (لَا هَذَا أَخِي) حَيْثُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي إذَا وُجِدَتْ الْأُبُوَّةُ أَوْ الْأُمُومَةُ فِي الْمِلْكِ كَانَتَا مُوجِبَتَيْنِ لِلْعِتْقِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ لَازِمَةً لَهُمَا فَيَصِحُّ الْمَجَازُ بِلَا ذِكْرِ وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي صُلْبٍ أَوْ رَحِمٍ وَهَذِهِ الْوَاسِطَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ وَلَا مُوجِبَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْمِلْكِ بِدُونِ هَذِهِ الْوَاسِطَةِ فَإِذَا لَمْ تُذْكَرْ لَغَا الْكَلَامُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَجَازِ (إلَّا إذَا قَالَ مِنْ النَّسَبِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: إنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَخِ إنَّمَا كَانَ إذَا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي فَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُقَيَّدًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَيَعْتِقُ بِلَا تَرَدُّدٍ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْأُخُوَّةِ مُشْتَرَكٌ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَالْمُشْتَرَكُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ، فَإِنْ قِيلَ الْبُنُوَّةُ أَيْضًا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي قُلْنَا مِثْلُ هَذَا الْمَجَازِ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ فَإِذَا امْتَنَعَتْ يُصَارُ إلَى مَجَازٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَاقَةٌ وَهُوَ هَذَا حُرٌّ فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فَيَكُونُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ (كَذَا) أَيْ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي (هَذَا جَدِّي) حَيْثُ لَا يَعْتِقُ (إلَّا إذَا قَالَ أَبُو أَبِي) فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُفِيدُ الْعِتْقَ إلَّا بِوَاسِطَةٍ إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ فِي الْمِلْكِ إلَّا بِهِ كَمَا سَبَقَ. ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الْعِتْقَ الْحَاصِلَ بِالْإِعْتَاقِ الِاخْتِيَارِيِّ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ مَسَائِلَ الْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِلَا اخْتِيَارٍ فَقَالَ (مَنْ مَلَكَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي عَتَقَ عَلَيْهِ (ذَا رَحِمٍ) الرَّحِمُ فِي الْأَصْلِ وِعَاءُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَادِ رَحِمًا وَمِنْهُ ذُو الرَّحِمِ (مَحْرَمٍ) الْمَحْرَمَانِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَفِيهِ خِلَافُ الْإِمَامَيْنِ) الْخِلَافُ فِي الْأَكْبَرِ سِنًّا لَا فِي الْأَصْغَرِ لِمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ إلَّا أَنَّهُ مَعْرُوفُ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ أَوْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْكَبِيرُ إذَا ادَّعَى سَيِّدُهُ بُنُوَّتَهُ وَكَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لَهُ أَوْ أُبُوَّتَهُ أَوْ أُمُومَتَهُ وَكَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لَهُمَا وَلَا نَسَبَ لِلْمُقِرِّ مَعْرُوفٌ فَقِيلَ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا سِوَى دَعْوَةِ الْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَقَدْ عَلِمْتَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا بِنْتِي) ذَكَرَ فِي الْبُرْهَانِ اسْمَ الْإِشَارَةِ مُؤَنَّثًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ) هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعِبْرَةُ لِلْمُسَمَّى كَمَا لَوْ بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ كَانَ بَاطِلًا، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَعْدُومٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَصْحِيحُ الْكَلَامِ فِي الْمَعْدُومِ إيجَابًا أَوْ إقْرَارًا فَيَلْغُو كَذَا فِي الْبُرْهَانِ إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا إذَا قَالَ هَذِهِ بِنْتِي لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَكْسَهُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا الْكَمَالُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ أَبُو أَبِي) يَنْبَغِي أَنْ لَا حَصْرَ فِي هَذَا إذْ أَبُ الْأُمِّ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ) يَعْنِي وَمَحْرَمِيَّتُهُ بِالْقَرَابَةِ لَا الرَّضَاعِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا لَا تَعْتِقُ كَمَا فِي الْبَحْرِ

стр. 425

شَخْصَانِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَهُوَ صِفَةُ ذَا وَجَرَّهُ لِلْجِوَارِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ» ، وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ قَرَابَةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَلَدًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ، وَاللُّزُومُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ (وَلَوْ) وَصَلْيَةٌ كَانَ الْمَالِكُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) حَتَّى يَعْتِقَ الْقَرِيبُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمِلْكِ إذْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهُ النَّفَقَةَ (أَوْ أَعْتَقَ) عَطْفٌ عَلَى مَلَكَ (لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ) فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ لِوُجُودِ رُكْنِ الْإِعْتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَوَصْفُ الْقُرْبَةِ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ فَلَا يَخْتَلُّ الْعِتْقُ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِعَدَمِهِ بَلْ يَكُونُ الْمُعْتِقُ عَاصِيًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْكَفَرَةِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ. (أَوْ) أَعْتَقَ (مُكْرَهًا أَوْ سَكْرَانَ) فَإِنَّ إعْتَاقَهُمَا صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ عَنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْقَاطَاتِ الرِّضَا وَبِالْإِكْرَاهِ يَنْعَدِمُ الرِّضَا وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي انْعِدَامِ الْحُكْمِ أَلَا يُرَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ» ، وَالْهَازِلُ لَا يَرْضَى بِالْحُكْمِ. (أَوْ أَضَافَ) عَطْفٌ عَلَى أَعْتَقَ (عِتْقَهُ إلَى شَرْطٍ وَوُجِدَ) أَيْ الشَّرْطُ بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ فَدَخَلَ (عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ مَلَكَ، وَالْمَذْكُورُ بَعْدَهُ (كَعَبْدٍ حَرْبِيٍّ خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا) فَإِنَّهُ يَعْتِقُ «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِين خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ» وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَا اسْتِرْقَاقَ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً. (وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ) تَبَعًا لَهَا لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ نَفْسَهُ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْحَمْلِ وَشَيْءٌ مِنْهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِعْتَاقِ ثُمَّ قِيَامُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ إنَّمَا يُعْرَفُ (إذَا) (وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا مَرَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ تَبَعًا لَهَا مُطْلَقًا فَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِأَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَعْتِقُ الْحَمْلُ وَلَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِلْأَكْثَرِ يَعْتِقُ تَبَعًا لِأُمِّهِ لَكِنْ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ لَا بِطَرِيقِ التَّبِيعَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى لَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَهَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَسَامُحًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ الْقَوْمِ حَيْثُ قَالُوا: إنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا وَأَيْضًا قَوْلُهُ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَيْدٌ، لِقَوْلِهِ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ وَمُتَمِّمٌ لَهُ، وَقَدْ فَصَلَهُ عَنْهُ بَلْ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا اعْلَمْ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ وَهِيَ حَامِلٌ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَتَّى لَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ مُطْلَقًا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِك مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) قَيَّدَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ مَلَكَ قَرِيبًا مَحْرَمًا حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ الذِّمِّيَّ أَوْ الْمُسْلِمَ بِدَارِ الْحَرْبِ عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَاتَبُ) يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظَةِ؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا لَهُ التَّكَسُّبُ خَاصَّةً وَقَرَابَةُ الْوِلَادِ يَجِبُ مُوَاسَاتُهَا بِالتَّكَسُّبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَكَذَا التَّكَاتُبُ اهـ. وَفِي رِوَايَةٍ كَقَوْلِهِمَا يَتَكَاتَبُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَمَّا ذَكَرَ الْعِتْقَ الْحَاصِلَ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارِيٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ مِمَّا لَيْسَ بِاخْتِيَارِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَيْهَا الِاعْتِرَاضُ. (قَوْلُهُ: أَوْ) مُكْرَهًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَ) يَعْنِي مِنْ مُحَرَّمٍ لَا مِمَّا طَرِيقُهُ مُبَاحٌ كَالْمُضْطَرِّ وَاَلَّذِي لَمْ يَقْصِدْ السُّكْرَ مِنْ مُثَلَّثٍ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ بِغَدَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ) هُوَ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ سَهْوٌ. (قَوْلُهُ:، وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ تَبَعًا لَهَا. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهَا مَتْنًا لِيَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَكُونَ شَرْحًا فَإِنْ كَانَ مَتْنًا يُعَارِضُ تَقْيِيدُهُ التَّبَعِيَّةَ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ تَكُونُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ شَرْحًا لَا يَصِحُّ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ إلَّا أَنْ تَلِدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ تَسَامُحًا) غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحٌ بِمَا يُفِيدُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِلْأَكْثَرِ يَعْتِقُ تَبَعًا اهـ. فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ مَقْصُودًا فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ فِي مَسْأَلَةِ جَرِّ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ) هُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ مِنْ ذِكْرِ الْأُمِّ مَكَانَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) صَوَابُهُ كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بَلْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ
следующие страницы →