← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

حُرَّةَ الْأَصْلِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ عَرَبِيَّةً أَوْ لَا فَلَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ لِقَوْمِ الْأَبِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً وَالْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى فَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَلَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ لِقَوْمِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يَكُونُ لِقَوْمِ الْأُمِّ عَلَيْهِ وَلَاءٌ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَهَاهُنَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي رِسَالَتِنَا الْمَعْمُولَةِ فِي الْوَلَاءِ فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّةَ. (ثُمَّ الْمُعْتَقُ عَصَبَةٌ) أَيْ شَخْصٌ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَكُلَّ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِهِ (أُخِّرَتْ عَنْ) الْعَصَبَةِ (النِّسْبِيَّةِ) وَهِيَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ إمَّا عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ أَيْ ذَكَرٌ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ وَهِيَ أُنْثَى يُعَصِّبُهَا ذَكَرٌ، وَإِمَّا مَعَ غَيْرِهِ كَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ وَكُلُّهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ (وَقُدِّمَتْ) الْعَصَبَةُ (عَلَى ذِي رَحِمٍ) وَهُوَ مَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَيَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى. (فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ فَإِرْثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ) أَيْ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ (ثُمَّ الْمُعْتَقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ النَّسَبِ فَإِرْثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ) عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَعْرُوفِ (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ (الْعَقْلُ) وَهُوَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ (وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِهِ. (ادَّعَيَا) أَيْ شَخْصَانِ (وَلَاءَ مَيِّتٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (أَنَّهُ أَعْتَقَهُ يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ وَالْوَلَاءِ لَهُمَا) لِجَوَازِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ كَمَا فِي الْمِلْكِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْيَةِ. (لَا وَلَاءَ لِلنِّسَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرُّ وَلَاءِ مُعْتَقِهِنَّ أَوْ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ» أَيْ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَهُ أَوْ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَهُ وَأَمَّا وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ فَقَدْ عَرَفْت بَيَانَهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَعَرَفْت أَيْضًا مَسْأَلَةَ جَرِّ الْوَلَاءِ (وَالثَّانِي) أَيْ الْوَلَاءُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُوَالَاةِ (إذَا وَالَى حُرٌّ مُكَلَّفٌ) أَيْ عَاقِلٌ بَالِغٌ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ تَصَرُّفٌ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيجَابَ الْإِرْثِ وَالْتِزَامَ الْعَقْلِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا سَيَأْتِي (مَجْهُولَ النَّسَبِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عُرِفَ نَسَبُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ (غَيْرَ عَرَبِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَنَاصُرَ الْعَرَبِ بِالْقَبَائِلِ فَأَغْنَى عَنْ الْوَلَاءِ (أَوْ) ، وَالَى (صَبِيٌّ عَاقِلٌ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْقِلْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصَرُّفُهُ أَصْلًا (بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ إذَا ثَبَتَ سَبَبُهُ بِأَنْ مَلَكَ قَرِيبَهُ أَوْ كَاتَبَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ عَبْدَهُ وَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلصَّبِيِّ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ إذَا صَدَرَ عَنْهُ عَقْدُهَا بِالْإِذْنِ (أَوْ) ، وَالَى (الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا مِنْ سَيِّدِهِ لِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ (آخَرَ) مَفْعُولُ، وَالَى (عَلَى أَنَّهُ يَرِثُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَالَى بَيَانٌ لِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ أَيْ إنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ وَرِثَهُ الْأَعْلَى (وَيَعْقِلُ عَنْهُ) أَيْ إنْ جَنَى الْأَسْفَلُ فَدِيَتُهُ عَلَى الْأَعْلَى سَوَاءٌ (أَسْلَمَ) الْأَسْفَلُ (فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْأَعْلَى ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً وَالْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا) صَوَابُهُ حَذْفُ إنْ مِنْ " وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا " لِكَوْنِهِ قَسِيمًا لِقَوْلِهِ " بَعْدَهُ " وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ الْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي الْعَرَبِيِّ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لِلْآبَاءِ وَإِنْ ضَعُفَ وَلَهُمَا أَنَّهُ لِلنُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ مَنْ سِوَى الْعَرَبِ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالْقَبَائِلِ. (قَوْلُهُ: يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ وَالْوَلَاءِ لَهُمَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ صَاحِبُ الْيَدِ لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى وَهُمَا سِيَّانِ وَلَمْ يُرَجَّحْ صَاحِبُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْعِتْقُ لَا يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤَقِّتَا وَلَمْ يَسْبِقْ الْقَضَاءُ بِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ وَقَّتَا فَالسَّابِقُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعِتْقَ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ كَانَ صَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَخِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَالْفَسْخَ فَكَانَ عَقْدُ الثَّانِي نَقْضًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شُهُودُ صَاحِبِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَانَ عَقَلَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَأَشْبَهَ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ فَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَيَبْطُلُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ بَاطِلًا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَجْهُولَ النَّسَبِ) مَفْعُولُ، وَالَى لَا صِفَةٌ لِحُرٍّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جَهْلُ النَّسَبِ، وَلَا كَوْنُهُ غَيْرَ عَرَبِيٍّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ عَنْ مُوَالَاةِ الْعَبْدِ، وَالصَّبِيُّ غَيْرَهُمَا فَيَجْعَلُ الْعِبَارَةَ هَكَذَا، وَالَى حُرٌّ مُكَلَّفٌ أَوْ صَبِيٌّ عَاقِلٌ أَوْ عَبْدٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَسَيِّدِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ) عَرَبِيٍّ يُغْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ: وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ بِإِذْنِ أَبِيهِ) عَطْفٌ عَلَى حُرٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لِمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ، وَالْعَقْلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ بِالِالْتِزَامِ وَهُوَ بِالشَّرْطِ اهـ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَمِنْهَا أَيْ الشَّرَائِطِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْلُ اهـ. وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى وُجُوبِ اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْحَاكِمِ فِي الْكَافِي وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ

стр. 457

(أَوْ لَا) فَإِنَّ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ فِي يَدِهِ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ (صَحَّ) هَذَا الْعَقْدُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ وَإِرْثُهُ لَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ، وَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلْإِرْثِ وَالْتِزَامِ الْمَالِ (وَلِلسَّيِّدِ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُمَا بَلْ هُوَ وَكِيلٌ مِنْ الْأَهْلِ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ شُرِطَ) أَيْ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَتَوَارَثَانِ) إذْ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّتِهِ (بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ) حَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا الْأَعْلَى (وَأُخِّرَ) مَوْلَى الْمُوَالَاةِ (عَنْ ذِي رَحِمٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ عَقْدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمَا وَذُو الرَّحِمِ وَارِثٌ شَرْعًا فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ (لِلْأَسْفَلِ النَّقْلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْأَسْفَلِ أَنْ يَنْقُلَ وَلَاءَهُ عَنْ الْأَعْلَى إلَى غَيْرِهِ (مَا لَمْ يَعْقِلْ) عَنْهُ فَإِنَّهُ إذَا عَقَلَ عَنْ الْأَسْفَلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَ وَلَاءَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (أَوْ عَنْ وَلَدِهِ) فَإِنَّهُمَا فِي حَقِّ الْوَلَاءِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ (وَلِلْأَعْلَى التَّبَرِّي عَنْهُ) أَيْ عَنْ وَلَاءِ الْأَسْفَلِ (بِمَحْضَرٍ مِنْهُ) أَيْ الْأَسْفَلِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِلْأَعْلَى أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ وَلَائِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ الْأَسْفَلُ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ بِمَنْزِلَةِ الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ فِي الْوَكَالَةِ. (الْمُعْتَقُ لَا يُوَالِي أَحَدًا) ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَازِمٌ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ (وَالَتْ امْرَأَةٌ) أَيْ عَقَدَتْ عَقْدَ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ مَعَ شَخْصٍ (فَوَلَدَتْ مَجْهُولَ النَّسَبِ) أَيْ وَلَدًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ (صَحَّ) هَذَا الْعَقْدُ (وَتَبِعَهَا) وَلَدُهَا وَيَصِيرَانِ مَوْلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ (كَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ) أَيْ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ (أَوْ أَنْشَأَتْهُ وَهُوَ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ وَلَدَهَا الْمَجْهُولَ النَّسَبِ (مَعَهَا) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَتَبِعَهَا وَلَدُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لَا يَتْبَعُهَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا وِلَايَةَ لَهَا فِي مَالِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فِي نَفْسِهِ وَلَهُ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَهُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ صَغِيرٍ لَا يُدْرَى لَهُ أَبٌ فَلْتَمْلِكْهُ الْأُمُّ كَقَبُولِ الْهِبَةِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَالَى ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا جَازَ وَهُوَ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ فَكَذَلِكَ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِي عَقْدِ الْمُوَالَاةِ مَعَ الْحَرْبِيِّ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَقُولُ ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ. ــ [حاشية الشرنبلالي] مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ مِنْ الْجَانِيَيْنِ يَتَوَارَثَانِ) أَيْ جَازَ أَنْ يَرِثَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إذْ حَقِيقَةُ التَّفَاعُلِ مُنْتَفِيَةٌ اهـ. وَذُكِرَ مِثْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ كَالْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْخُجَنْدِيِّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَلَكِنْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ عَنْ ابْنِ الضِّيَاءِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ لَيْسَ لَهُمَا وَارِثٌ مُسْلِمٌ وَهُمَا مُسْلِمَانِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَالَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ، وَالَاهُ الْآخَرُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِيرُ الثَّانِي مَوْلَى الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَقَالَا كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْوِلَايَتَيْنِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَرِثُ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَعْقِلُ عَنْهُ كَالْأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ الْعَمِّ فَلَا يَتَضَمَّنُ صِحَّةُ أَحَدِهِمَا انْتِقَاضَ الْآخَرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ تَابِعٌ لِلْأَعْلَى، وَقَوْمُهُ كَالْمُعْتَقِ تَابِعٌ لِلْمُعْتِقِ وَلِذَا يَرِثُ الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ التَّبَعُ مَتْبُوعًا، وَالْمَتْبُوعُ تَبَعًا فَلَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ وَتَضَمَّنَ صِحَّةُ الثَّانِي انْتِفَاضَ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ حَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا الْأَعْلَى) قَدْ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِاعْتِبَارِ إعْتَاقِهِ لَهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى مُسْتَأْمَنٌ عَبْدًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ لِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ فَاشْتَرَاهُ عَتِيقُهُ فَأَعْتَقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ مَوْلَى صَاحِبِهِ وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا أَعْتَقَ ذِمِّيًّا كَانَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ هَرَبَ سَيِّدُهُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ وَأَسْلَمَ فَاشْتَرَاهُ عَتِيقُهُ فَأَعْتَقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَوْلَى صَاحِبِهِ، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ إعْتَاقِ عَبْدِهَا وَلَحِقَتْ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا عَتِيقُهَا فَأَعْتَقَهَا وَأَسْلَمَتْ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَيْ فِي فَسْخِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ) ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْكِفَايَةِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ: أَيْ فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهِ وَتَبْرِيءِ الْأَعْلَى عَنْ وَلَاءِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ: بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ) الْمُرَادُ مِنْ الْحَضْرَةِ الْعِلْمُ حَتَّى إذَا وُجِدَ الْعِلْمُ بِلَا حُضُورٍ كَفَى، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: كَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ كَالشَّهَادَةِ الْمُفَسِّرَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: أَقُولُ ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ. . . إلَخْ) الْإِشْكَالُ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ فَيَصِحُّ وَيَجُوزُ مُوَالَاةُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ، وَالذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ، وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمٌ لِذِمِّيٍّ بِالْمَالِ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَا الْمُوَالَاةُ، وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا وَالَى ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ جَازَ لِمَا قُلْنَا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 458

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) ذَكَرَهَا عَقِيبَ الْعَتَاقِ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ فِي عَدَمِ تَأْثِيرِ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ فِيهِمَا (الْيَمِينُ) لُغَةً: الْقُوَّةُ، وَشَرْعًا: (تَقْوِيَةُ الْخَبَرِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى) نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا (أَوْ التَّعْلِيقُ) يَعْنِي تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ نَحْوَ إنْ فَعَلْت فَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَكَذَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَقْوِيَةُ عَزْمِ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ وَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ وَضْعًا وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِحُصُولِ مَعْنَى الْيَمِينِ بِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ (وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ) الْقِسْمِ (الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ الْأَيْمَانُ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ وَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الْيَمِينِ أَكْثَرُ مِنْهَا كَالْيَمِينِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي صَادِقًا، وَالْمُرَادُ بِتَرَتُّبِ أَلِأَحْكَامِ عَلَيْهَا تَرَتُّبُ الْمُؤَاخَذَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ عَلَى الْغَمُوسِ وَعَدَمُهَا عَلَى اللَّغْوِ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُنْعَقِدَةِ إحْدَاهَا الْيَمِينُ (الْغَمُوسُ) سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ فِي الدُّنْيَا وَفِي النَّارِ فِي الْعُقْبَى (وَهِيَ حَلِفُهُ عَلَى كَذِبٍ يَعْلَمُ كَذِبَهُ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَظَنَّ صِدْقَهُ تَكُونُ لَغْوًا كَمَا سَيَأْتِي (كَوَاللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا عَالِمًا بِفِعْلِهِ وَوَاللَّهِ مَا لَهُ عَلَى دَيْنٌ عَالِمًا بِخِلَافِهِ وَوَاللَّهِ إنَّهُ زَيْدٌ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُهُ) الْمَشْهُورُ فِي عِبَارَةِ الْقَوْمِ أَنَّ الْغَمُوسَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مَاضٍ كَاذِبًا عَمْدًا، وَقَدْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ وَالْمُضِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ هُوَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَإِيرَادُ الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفٍ ارْتَكَبَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْت إذَا قِيلَ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا حَجَرٌ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْحَلِفُ عَلَى الْفِعْلِ قُلْت يُقَدَّرُ كَلِمَةُ كَانَ أَوْ يَكُونُ إنْ أُرِيدَ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَاضِي أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فِي هَذَا الْحَلِفِ بَاطِلٌ لِتَعَيُّنِ إرَادَةِ الْحَالِ فَتَدَبَّرْ. وَبَيَّنَ حُكْمَ ــ [حاشية الشرنبلالي] [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [أَنْوَاع الْيَمِين] (قَوْلُهُ: الْيَمِينُ لُغَةً الْقُوَّةُ) قَالَ الْكَمَالُ: لَفْظُ الْيَمِينِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَارِحَةِ وَالْقَسَمِ وَالْقُوَّةِ لُغَةً (تَنْبِيهٌ) : لِبَيَانِ مَفْهُومِهِ وَسَبَبِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ فَأَمَّا مَفْهُومُهُ اللُّغَوِيُّ فَجُمْلَةٌ أُولَى إنْشَائِيَّةٌ صَرِيحَةُ الْجُزْأَيْنِ يُؤَكَّدُ بِهَا جُمْلَةٌ بَعْدَهَا خَبَرِيَّةٌ وَتَرْكُ لَفْظِ أُولَى يُصَيِّرُهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ نَحْوِ: زَيْدٌ قَائِمٌ زَيْدٌ قَائِمٌ، وَهُوَ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُؤَكَّدَةُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وَجُمْلَةٌ أَعَمُّ مِنْ الْفِعْلِيَّةِ، كَحَلَفْت بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ أَحْلِفُ، وَالِاسْمِيَّةِ مُقَدَّمَةِ الْخَبَرِ: كَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مُؤَخَّرَتِهِ نَحْوَ: لَعَمْرُك لَأَفْعَلَنَّ، وَهُوَ مِثَالٌ أَيْضًا لِغَيْرِ الْمُصَرَّحِ بِجُزْأَيْهَا وَمِنْهُ وَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ فَإِنَّ الْحَرْفَ جُعِلَ عِوَضًا عَنْ الْفِعْلِ وَأَسْمَاءُ هَذَا الْمَعْنَى التَّوْكِيدِيِّ سِتَّةٌ: الْحَلِفُ، وَالْقَسَمُ، وَالْعَهْدُ، وَالْمِيثَاقُ، وَالْإِيلَاءُ، وَالْيَمِينُ. وَخَرَجَ بِإِنْشَائِيَّةٍ نَحْوُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ فَلَيْسَتْ التَّعَالِيقُ أَيْمَانًا لُغَةً وَسَبَبُهَا الْغَائِيُّ تَارَةً إيقَاعُ صِدْقِهِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ وَتَارَةً حَمْلُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ فَبَيْنَ الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِتَصَادُقِهِمَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَانْفِرَادِ اللُّغَوِيِّ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَعْظُمُ وَانْفِرَادِ الِاصْطِلَاحِيِّ فِي التَّعْلِيقَاتِ ثُمَّ قِيلَ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ» الْحَدِيثَ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَنْعِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ التَّعْلِيقِ مِمَّا هُوَ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَرُكْنُهَا: اللَّفْظُ الْخَاصُّ وَشَرْطُهَا: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ وَحُكْمُهَا الَّذِي يَلْزَمُ وُجُودَهَا وُجُوبُ الْبِرِّ فِيمَا إذَا انْعَقَدَتْ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ تَرْكِ مَعْصِيَةٍ فَيَثْبُتُ وُجُوبَانِ لِأَمْرَيْنِ الْفِعْلِ، وَالْبِرِّ، وَوُجُوبُ الْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَنَدْبُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ جَائِزًا وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْحِنْثُ أَوْ يَحْرُمُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَقْوِيَةُ الْخَبَرِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ) الْأَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْكَنْزِ تَقْوِيَةُ أَحَدِ طَرَفَيْ الْخَبَرِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ لِشُمُولِهِ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ الذَّاتِ وَلِكَوْنِ التَّقْوِيَةِ لِمُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ لَا ذَاتِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقُ) عَطْفٌ عَلَى تَقْوِيَةِ الْخَبَرِ يُوَضِّحُهُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ وَأَمَّا مَفْهُومُهُ الِاصْطِلَاحِيُّ، فَجُمْلَةٌ أُولَى إنْشَائِيَّةٌ مُقْسَمٌ فِيهَا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ يُؤَكَّدُ بِهَا مَضْمُونُ ثَانِيَةٍ فِي نَفْسِ السَّامِعِ ظَاهِرًا أَوْ تَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمَ عَلَى تَحْقِيقِ مَعْنَاهَا فَدَخَلَتْ بِقَيْدِ ظَاهِرًا الْغَمُوسُ أَوْ الْتِزَامِ مَكْرُوهٍ كَفَّرَ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ عَلَى تَقْدِيرٍ لِيُمْنَعَ عَنْهُ أَوْ مَحْبُوبٍ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ فَدَخَلَتْ التَّعْلِيقَاتُ مِثْلَ: إنْ فَعَلَ فَهُوَ يَهُودِيٌّ وَإِنْ دَخَلْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ مَنْ دَخَلَتْ لِمَنْعِ نَفْسِهِ وَبِكَسْرِهَا لِمَنْعِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ وَإِنْ بَشَّرْتنِي فَأَنْتَ حُرٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ حَنِثَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِتَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا. . . إلَخْ) أَنَّهُ يَثْبُتُ أَنَّ الْأَيْمَانَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمَاضِي صَادِقًا كَاللَّغْوِ فِي عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فَكَانَ لَهُ حُكْمٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ: الْغَمُوسُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: الْغَمُوسُ لَيْسَ يَمِينًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْيَمِينُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ، وَالْكَبِيرَةُ ضِدُّ الْمَشْرُوعِ وَلَكِنْ سُمِّيَتْ يَمِينًا مَجَازًا؛ لِأَنَّ ارْتِكَابَ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ بِصُورَةِ الْيَمِينِ كَمَا سُمِّيَ بَيْعُ الْحُرِّ بَيْعًا مَجَازًا لِوُجُودِ صُورَةِ الْبَيْعِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إحْدَاهَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) عَلَى الْوَصْفِ كَمَا فِي أَصَحِّ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فِي بَعْضِهَا يَمِينُ الْغَمُوسِ فَهِيَ إضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ، وَالْغَمُوسُ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

стр. 459

الْغَمُوسِ بِقَوْلِهِ (وَيَأْثَمُ بِهَا) أَيْ الْحَالِفُ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ النَّارَ» . (وَ) ثَانِيهَا الْيَمِينُ (اللَّغْوُ) سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُعْتَبَرُ بِهَا فَإِنَّ اللَّغْوَ اسْمٌ لِمَا لَا يُفِيدُ يُقَالُ لَغَا إذَا أَتَى بِشَيْءٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (وَهِيَ حَلِفُهُ كَاذِبًا يَظُنُّهُ صَادِقًا) كَمَا إذَا حَلَفَ أَنَّ فِي هَذَا الْكُوزِ مَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رَآهُ كَذَلِكَ ثُمَّ أُرِيقَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ وَبَيَّنَ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ (وَيُرْجَى عَفْوُهُ) فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى تَعْلِيقُ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالرَّجَاءِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قُلْنَا نَعَمْ لَا شَكَّ فِي نَفْيِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي اللَّغْوِ الْمَذْكُورِ فِي النَّصِّ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي كَوْنِ الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَغْوًا فَإِنَّ اللَّغْوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَاضِي أَوْ الْآتِي بِأَنْ قَصَدَ التَّسْبِيحَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الْيَمِينُ مَثَلًا. (وَ) الثَّالِثُ الْيَمِينُ (الْمُنْعَقِدَةُ وَهِيَ حَلِفُهُ عَلَى شَيْءٍ آتٍ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِعْلًا كَانَ أَوْ تَرْكًا، قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: فَإِنْ قُلْت الْحَلِفُ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمَاضِي وَالْآتِي يَكُونُ عَلَى الْحَالِ أَيْضًا فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ مِنْ أَيِّ أَقْسَامِ الْحَلِفِ قُلْت: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِمَعْنًى دَقِيقٍ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ يَحْصُلُ أَوَّلًا فِي النَّفْسِ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ فَإِنَّ الْإِخْبَارَ الْمُتَعَلِّقَ بِزَمَانِ الْحَالِ إذَا حَصَلَ فِي النَّفْسِ وَعُبِّرَ عَنْهُ بِاللِّسَانِ فَإِذَا تَمَّ التَّعْبِيرُ بِاللِّسَانِ انْعَقَدَ الْيَمِينُ بِزَمَانِ الْحَالِ صَارَ مَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَانِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَإِذَا قَالَ: كَتَبْت لَا بُدَّ مِنْ الْكِتَابَةِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ التَّكَلُّمِ، وَإِذَا قَالَ: سَوْفَ أَكْتُبُ لَا بُدَّ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّكَلُّمِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي مِنْ ابْتِدَاءِ التَّكَلُّمِ إلَى آخِرِهِ فَهُوَ زَمَانُ الْحَالِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَاضٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى آنِ الْفَرَاغِ وَهُوَ آنُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَيَكُونُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ حَلِفًا عَلَى الْمَاضِي أَقُولُ حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا يُظَنُّ مِنْ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْحَالِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حَلِفٌ عَلَى الْمَاضِي وَلَا يُوجَدُ الْحَلِفُ عَلَى الْحَالِ حَقِيقَةً وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوهُ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ الْمُقَابِلَ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ رَضِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَجْزَاءٌ مِنْ أَوَاخِرِ الْمَاضِي وَأَوَائِلِ الْمُسْتَقْبَلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ حَتَّى قَالُوا إنَّ زَيْدًا إذَا صَلَّى فَهُوَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مَا دَامَ مُصَلِّيًا وَإِذَا كَتَبَ فَهُوَ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ مَا دَامَ كَاتِبًا فَإِذَا قَالَ زَيْدٌ حِينَ كِتَابَتِهِ: وَاَللَّهِ إنِّي كَاتِبٌ يَكُونُ يَمِينًا عَلَى الْحَالِ بِلَا مِرْيَةٍ وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ مَاضِيًا فَالسُّؤَالُ بَاقٍ بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ بَعْدَ مَا قَالَ أَوَّلًا: إنَّ مُطْلَقَ الْيَمِينِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ وَبَيَّنَ حُكْمَ الْمُنْعَقِدَةِ بِقَوْلِهِ (وَكَفَّرَ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْقَسَمِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِفْظُ عَنْ الْحِنْثِ وَالْهَتْكِ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ (إنْ حَنِثَ) الْحَالِفُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَمُوسِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِيهَا أَيْضًا عِنْدَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْحَالِفُ (مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) أَيْ مُخْطِئًا كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اسْقِنِي الْمَاءَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ وَقِيلَ ذَاهِلًا عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَلَا تَأْتِينَا، فَقَالَ: بَلَى وَاَللَّهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْيَمِينِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْيَمِينُ» ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّغْوَ اسْمٌ لِمَا لَا يُفِيدُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا لَغْوَ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ لِمَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: لَا يَكُونُ اللَّغْوُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّهُ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَغَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَيَبْقَى قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَلْغُو الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَيَبْقَى قَوْلُهُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ حَجٌّ فَيَلْزَمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرْجَى عَفْوُهُ) كَذَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَيْثُ قَالَ: نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخِذَ اللَّهُ بِهَا صَاحِبَهَا (قَوْلُهُ: قُلْنَا. . . . إلَخْ) أَحَدُ مَا قِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ التَّعْلِيقِ بِالرَّجَاءِ مَعَ الْقَاطِعِ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ اللَّغْوَ بِالتَّفْسِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ فَلَمْ يَتِمَّ الْعُذْرُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِالرَّجَاءِ فَالْأَوْجُهُ مَا قِيلَ: أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْلِيقَ بَلْ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّأَدُّبَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت. . . إلَخْ) كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا السُّؤَالُ مَعَ قَوْلِ صَاحِبِ الِاخْتِيَارِ الْيَمِينُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَاضِي أَوْ عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَاضِي أَوْ عَلَى الْحَالِ فَإِمَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الْكَذِبَ فِيهَا وَهِيَ الْأُولَى أَيْ الْغَمُوسُ أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَهِيَ الثَّانِيَةُ أَيْ اللَّغْوُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَهِيَ الثَّالِثَةُ الْمُنْعَقِدَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ. . . إلَخْ) يُفِيدُ الْجَوَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْحَلِفِ عَلَى الْحَالِ وَلَا يُفِيدُ بَيَانَ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْأَقْسَامِ وَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدَ الْكَذِبِ فَهِيَ الْغَمُوسُ أَوْ لَا فَهِيَ اللَّغْوُ (قَوْلُهُ: أَيْ مُخْطِئًا) فُسِّرَ بِهِ النَّاسِي؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ نَاسِيًا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ نَسِيَ فَحَلَفَ وَعَلَى تَفْسِيرِهِ النِّسْيَانَ بِهَذَا هُنَا وَفِي الْحِنْثِ بِحَقِيقَتِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ . . . إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْكَمَالُ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ جَعْلُ الْهَزْلِ بِالْيَمِينِ جِدًّا، وَالْهَازِلُ قَاصِدٌ لِلْيَمِينِ

стр. 460

(فِي الْيَمِينِ أَوْ الْحِنْثِ) أَيْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُنْعَقِدَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ أَوْ النِّسْيَانُ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحَقِيقِيَّ لَا يُعْدِمُهُ الْإِكْرَاهُ وَالنِّسْيَانُ وَكَذَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَيْفَمَا كَانَ. (وَالْقَسَمُ بِاَللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْحَقِّ) وَجَمِيعِ أَسَامِي اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ أَوْ لَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ اسْمٍ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى كَاَللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ فَهُوَ يَمِينٌ وَمَا سُمِّيَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْحَكِيمِ، وَالْعَلِيمِ، وَالْقَادِرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْحَقُّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ (أَوْ بِصِفَةٍ يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا مِنْ صِفَاتِهِ كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا وَمَا لَا فَلَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ لِلْحَمْلِ أَوْ الْمَنْعِ وَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَعْتَقِدُ الْحَالِفُ تَعْظِيمَهُ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَهُوَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ مُعَظَّمٌ فَصَارَتْ حُرْمَةُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ حَامِلًا لِلْحَالِفِ أَوْ مَانِعًا وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِهَا مُتَعَارَفًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا. (لَا) أَيْ لَا يُقْسِمُ (بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّبِيِّ، وَالْقُرْآنِ، وَالْكَعْبَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ» هَذَا إذَا قَالَ: وَالنَّبِيِّ، وَالْقُرْآنِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا كُفْرٌ وَتَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُصْحَفِ لَا يَكُونُ يَمِينًا. وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَ) لَا (بِصِفَةٍ لَا يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا كَرَحْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ وَعَذَابِهِ) لِمَا سَبَقَ أَنَّ مَبْنَى الْيَمِينِ عَلَى الْعُرْفِ. . (وَأَمَّا قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ) جَوَابُ أَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي فَقَسَمٌ، وَجْهُ كَوْنِ لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمًا أَنَّ عَمْرَ اللَّهِ بَقَاؤُهُ وَالْبَقَاءُ صِفَةٌ وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَاللَّامُ لِتَوْكِيدِ الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمِي، وَمَعْنَاهُ أَحْلِفُ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَدَوَامِهِ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَاَيْمُ اللَّهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَيْمَنُ اللَّهِ وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ حُذِفَ نُونُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَدَوَاتِ الْقَسَمِ، وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهِ (وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ) فَإِنَّ الْعَهْدَ يَمِينٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] ، وَالْمِيثَاقُ بِمَعْنَى الْعَهْدِ (وَأُقْسِمُ وَأَحْلِفُ وَأَشْهَدُ وَأَعْزِمُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْحَلِفِ فَجُعِلَ حَلِفًا فِي الْحَالِ سَوَاءٌ قَالَ بِاَللَّهِ أَوْ لَا. (وَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ عَهْدٌ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يَكُونُ قَسَمًا (وَإِنْ لَمْ يُضِفْ) إلَى اللَّهِ حَتَّى إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ فَإِنْ نَوَى قُرْبَةً مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي يَصِحُّ النَّذْرُ بِهَا لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَيَّ يَمِينٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَلَيَّ مُوجَبِ يَمِينٍ، وَالْعَهْدُ بِمَعْنَى الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ) فَإِنَّهُ قَسَمٌ يَسْتَوْجِبُ الْكَفَّارَةَ إذَا حَنِثَ إنْ كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَمَّا إنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ رِضَاهُ بِهِ شَرْعًا بَعْدَ مُبَاشَرَتِهِ السَّبَبَ مُخْتَارًا وَالنَّاسِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَصْلًا وَلَمْ يَدْرِ مَا صَنَعَ وَكَذَا الْمُخْطِئُ لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ التَّلَفُّظَ بِهِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ الْوَارِدُ فِي الْهَازِلِ وَارِدًا فِي النَّاسِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَيْفَ مَا كَانَ) أَيْ الْحِنْثُ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ اسْمٍ إلَخْ) رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِغَيْرِهِ لَا يَتَعَيَّنُ إرَادَةُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَرَجَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَإِنْ كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى الْخَلْقِ لَكِنْ تَعَيَّنَ الْخَالِقُ مُرَادًا بِدَلَالَةِ الْقَسَمِ إذْ الْقَسَمُ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ اللَّهِ فَيَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِصِفَةٍ) الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ ذَاتًا وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا بِهُوَ هُوَ كَالْعِزَّةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَظِيمِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ أَوْ الذَّاتِ وَهُوَ قَوْلُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمَ صِفَاتِهِ. وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ صِفَاتُ الذَّاتِ مُطْلَقًا يَمِينٌ كَعِزَّةِ اللَّهِ لَا صِفَاتُ الْفِعْلِ كَالرِّضَى، وَالْغَضَبِ؛ لِأَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ كَذِكْرِ الذَّاتِ وَصِفَاتَ الْفِعْلِ لَيْسَ كَذِكْرِ الذَّاتِ، وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعٌ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: لَعَمْرُ اللَّهِ) فِيهِ ضَمُّ الْعَيْنِ وَفَتْحُهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ الْمَضْمُومُ فِي الْقَسَمِ وَلَا يَلْحَقُ الْمَفْتُوحَةَ الْوَاوُ فِي الْخَطِّ بِخِلَافِ " عَمْرٍو " الْعَلَمَ فَإِنَّهَا أُلْحِقَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ بَيْنَ عُمَرَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ) أَيْ لِدُخُولِ اللَّامِ وَإِذَا لَمْ تَدْخُلْهُ اللَّامُ نُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ فَتَقُولُ: عَمْرَ اللَّهِ مَا فَعَلْت وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ، كَمَا فِي: اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَعَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ) إذَا قَصَدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ يُدَيَّنُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَأُقْسِمُ وَأَحْلِفُ وَأَشْهَدُ وَأَعْزِمُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ) إنَّمَا يَنْعَقِدَا إذَا ذُكِرَ مُقْسَمٌ عَلَيْهِ لَا كَمَا ظَنَّ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ أَقْسِمُ وَنَحْوَهُ يَنْعَقِدُ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ.

стр. 461

كَانَ فِي الْمَاضِي لِشَيْءٍ قَدْ فَعَلَهُ فَهُوَ الْغَمُوسُ وَلَا يَكْفُرُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا لِلْمَاضِي بِالْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْيَمِينَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَحْقِيقَهُ بَلْ أَنْ يَصْدُقَ فِي مَقَالَتِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكُفْرَ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ، وَالتَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ كَافِرٌ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْحَالِفَ (لَمْ يَكْفُرْ) فِي الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ وَكَفَرَ إنْ) كَانَ جَاهِلًا (اعْتَقَدَ أَنَّهُ كُفْرٌ) فِي الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ (وسوكند ميخورم بخداي فَقَسَمٌ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ (لَاحِقًا) ؛ لِأَنَّ الْمُنَكَّرَ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ وَمَعْنَاهُ أَفْعَلُ هَذَا لَا مَحَالَةَ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: وَالْحَقِّ يَكُونُ يَمِينًا. (وَ) لَا (حَقِّ اللَّهِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا أُضِيفَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ طَاعَةُ اللَّهِ إذْ الطَّاعَاتُ حُقُوقُهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَيَكُونُ يَمِينًا بِغَيْرِ اللَّهِ. (وَ) لَا (حُرْمَتِهِ) إذْ لَا يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا (وسوكند خورم بخداي) قِيلَ لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ (أَوْ) يَقُولُ سوكند خورم (بِطَلَاقِ زن) فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِعَدَمِ التَّعَارُفِ وَقَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَفْظَةَ يَا الْفَارِسِيَّةَ الْوَاقِعَةَ فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ مَكَانَ أَوْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَتَدَبَّرْ. (وَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ غَضَبُهُ أَوْ سَخَطُهُ أَوْ لَعْنَتُهُ أَوْ فَأَنَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَارِبٌ خَمْرًا أَوْ آكِلٌ رِبًا فَإِنَّ كُلًّا) مِنْهَا لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ. (وَحُرُوفُهُ) أَيْ حُرُوفُ الْقَسَمِ (الْوَاوُ) نَحْوَ وَاَللَّهِ (وَالْبَاءُ) نَحْوَ بِاَللَّهِ (وَالتَّاءُ) نَحْوَ تَاللَّهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مَعْهُودٌ فِي الْأَيْمَانِ وَمَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ. (وَ) قَدْ (تُضْمَرُ) الْحُرُوفُ فَيَكُونُ حَالِفًا (كَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ) فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْإِيجَازِ ثُمَّ قِيلَ يُنْصَبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَقِيلَ يُخْفَضُ لِيَدُلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ. ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مُوجِبِ الْيَمِينِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مُوجَبِهَا وَهُوَ الْكَفَّارَةُ لَكِنَّهَا مُوجَبُهَا عِنْدَ الِانْقِلَابِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تُشْرَعْ لِلْكَفَّارَةِ بَلْ تَنْقَلِبُ إلَيْهَا عِنْدَ الِانْتِقَاضِ بِالْحِنْثِ، فَقَالَ (وَكَفَّارَتُهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ أَوْ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كَمَا هُمَا فِي الظِّهَارِ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا ثَمَّةَ (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) بِحَيْثُ يَكُونُ (لِكُلٍّ) مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ (ثَوْبٌ يَسْتُرُ عَامَّةَ بَدَنِهِ فَلَمْ يَجُزْ السَّرَاوِيلُ) ؛ لِأَنَّ لَابِسَهُ يُسَمَّى عُرْيَانًا فِي الْعُرْفِ (هُوَ الصَّحِيحُ) الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَدْنَاهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ (وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ الْأَدَاءِ (صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَاءً) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ) قَالَ الْكَمَالُ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْلِفُ الْآنَ بِاَللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا حَقًّا) يُشِيرُ إلَى رَدِّ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ إسْمَاعِيل الزَّاهِدِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ يَمِينٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمِينٌ إنْ أَرَادَ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ، وَالْحَقُّ يَكُونُ يَمِينًا) قَدَّمَهُ مَتْنًا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ يَمِينًا بِغَيْرِ اللَّهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ. [حُرُوفُ الْقَسَمِ] (قَوْلُهُ: وَحُرُوفُهُ الْوَاوُ) قَالَ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالُوا الْبَاءُ هِيَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهَا صِلَةُ الْحَلِفِ ثُمَّ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا لِمُنَاسَبَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ وَهِيَ مَا فِي الْإِلْصَاقِ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْوَاوِ فَلِكَوْنِهَا بَدَلًا انْحَطَّتْ عَنْهَا بِدَرَجَةٍ فَدَخَلَتْ عَلَى الْمُظْهَرِ لَا الْمُضْمَرِ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ يُنْصَبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ يُنْصَبُ الِاسْمُ، وَهُوَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَقِيلَ يُخْفَضُ وَهُوَ قَلِيلٌ شَاذٌّ فِي غَيْرِ الْقَسَمِ وَحُكِيَ الرَّفْعُ أَيْضًا نَحْوَ: اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ عَلَى إضْمَارِ مُبْتَدَأٍ أَوْ خَبَرٍ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْكَرِيمَ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ فَهُوَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مُبْتَدَأً، وَالتَّقْدِيرُ اللَّهُ قَسَمِي أَوْ قَسَمِي اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ، كَذَا فِي الْبُرْهَانِ، وَالْفَتْحِ. [كَفَّارَة الْيَمِين] (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ ثَوْبٌ يَسْتُرُ عَامَّةَ بَدَنِهِ) هُوَ اللَّازِمُ، وَالْأَفْضَلُ كِسْوَةُ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا إذَا دَفَعَ إلَى الرَّجُلِ أَمَّا إذَا دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ خِمَارٍ مَعَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهَا لَا تَصِحُّ دُونَهُ قَالَ الْكَمَالُ: وَهَذَا يُشَابِهُ الرِّوَايَةَ الَّتِي عَنْ مُحَمَّدٍ فِي دَفْعِ السَّرَاوِيلِ أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ لَا يَكْفِي، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْجَوَابِ وَإِنَّمَا ظَاهِرُ الْجَوَابِ مَا يَثْبُتُ بِهِ اسْمُ الْمُكْتَسِي وَيَنْتَفِي عَنْهُ اسْمُ الْعُرْيَانِ وَعَلَيْهِ بُنِيَ عَدَمُ إجْزَاءِ السَّرَاوِيلِ لَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُهَا فَإِنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَمْرِ بِالْكِسْوَةِ إذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا جَعْلُ الْفَقِيرِ مُكْتَسِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ لَابِسَةً قَمِيصًا سَابِلًا وَإِزَارًا وَخِمَارًا عَلَى رَأْسِهَا وَأُذُنَيْهَا دُونَ عُنُقِهَا لَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ اسْمِ أَنَّهَا مُكْتَسِيَةٌ لَا عُرْيَانَةٌ وَمَعَ هَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا فَالْعِبْرَةُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ الِاسْمِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ أَوْ لَا اهـ. وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا يُغَطِّي رَأْسَ الرَّجُلِ نَصًّا (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَجُزْ السَّرَاوِيلُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ مَا لَا يَجْزِيهِ عَنْ الْكِسْوَةِ يَجْزِيهِ عَنْ الطَّعَامِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا) شَرَطَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ إلَّا مِمَّنْ عَجَزَ عَمَّا سِوَى الصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ أَوْ يَمْلِكُ بَدَلَهُ فَوْقَ الْكَفَافِ، وَالْكَفَافُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَقُوتُ يَوْمِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْأَدَاءِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى عِنْدَنَا عِنْدَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ وَقْتُ الْوُجُوبِ حَتَّى تَنَصَّفَ بِالرِّقِّ، كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 462

الْآيَةَ (وَلَمْ يُكَفَّرْ قَبْلَ حِنْثٍ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بَعْدَ السَّبَبِ وَهُوَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَى الْيَمِينِ يُقَالُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَالْإِضَافَةُ دَلِيلُ السَّبَبِيَّةِ، وَالْأَدَاءُ بَعْدَ السَّبَبِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَأَشْبَهَ التَّكْفِيرَ بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْتُرُ الْجِنَايَةَ وَلَا جِنَايَةَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِنْثِ فَيَكُونُ هُوَ السَّبَبُ دُونَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرْتَبَةِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُفْضِيًا إلَى الْحُكْمِ، وَالْيَمِينُ غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَى الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَ نَقْضِهَا بِالْحِنْثِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِحِنْثٍ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا تُضَافُ الْكَفَّارَةُ إلَى الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ. (حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَعَدَمِ الْكَلَامِ مَعَ أَبِيهِ) وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ (حَنِثَ وَكَفَّرَ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ وَيُكَفِّرَ لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ لْيُكَفِّرْ لِيَمِينِهِ» (لَا كَفَّارَةَ فِي حِنْثِ كَافِرٍ وَإِنْ حَنِثَ مُسْلِمًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْكُفْرُ يُنَافِي التَّعْظِيمَ وَلَا أَهْلًا لِلْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَإِنْ تَبِعَهَا مَعْنَى الْعُقُوبَةِ. (مَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ لَا يَحْرُمُ) أَيْ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ لَمْ يَصِرْ حَرَامًا عَلَيْهِ (وَإِنْ اسْتَبَاحَهُ) أَيْ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْمُبَاحِ (كَفَّرَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا فِي النِّسَاءِ وَالْجَوَارِي؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ، وَالْيَمِينُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ فَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظٍ هُوَ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ كَعَكْسِهِ وَهُوَ تَحْلِيلُ الْحَرَامِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] ثُمَّ قِيلَ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَسَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقِيلَ حَرَّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّمَسُّكُ عَلَى الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ وَكَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ. (كُلُّ حِلٍّ) أَيْ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: كُلُّ حِلٍّ (عَلَيَّ حَرَامٌ) يُحْمَلُ (عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ عَقِيبَ فَرَاغِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ فِعْلًا مُبَاحًا وَهُوَ التَّنَفُّسُ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ زُفَرُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْبِرُّ لَا يَحْصُلُ مَعَ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ يُصْرَفُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِلْعُرْفِ (وَالْفَتْوَى عَلَى بَيْنُونَةِ امْرَأَتِهِ بِلَا نِيَّةٍ) لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْتُرُ الْجِنَايَةَ وَلَا جِنَايَةَ هَا هُنَا) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ تَحْصُلُ بِهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِنْثِ كَوْنُ الْحِنْثِ جِنَايَةً مُطْلَقًا لَيْسَ وَاقِعًا إذْ قَدْ يَكُونُ فَرْضًا وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ إحْلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِسَبَبِ الْحِنْثِ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ لَا، وَالْمُرَادُ تَوْقِيرُ مَا يَجِبُ لِاسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السَّبَبَ الْحِنْثُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهَا. . . إلَخْ) إضَافَةُ الْكَفَّارَةِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ إلَى الشَّرْطِ مَجَازًا، كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ وَيُكَفِّرُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ الْحِنْثُ أَفْضَلَ كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ نَحْوَ شَهْرٍ، وَالْحَلِفِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ وَهُوَ يَسْتَأْهِلُ ذَلِكَ أَوْ لَيَشْكُوَنَّ مَدْيُونَهُ إنْ لَمْ يُوَافِهِ غَدًا؛ لِأَنَّ الرِّفْقَ أَيْمَنُ، وَالْعَفْوَ أَفْضَلُ وَكَذَا تَيْسِيرُ الْمُطَالَبَةِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ الْبِرُّ أَوْلَى كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ هَذَا الْخُبْزِ، وَلُبْسِ هَذَا الثَّوْبِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهَا أَنَّ الْبِرَّ فِيهَا أَمْكَنَ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَبَقِيَ قِسْمٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا يَكُونُ الْبِرُّ فِيهِ فَرْضًا كَحَلِفِهِ لَيُصَلِّيَنَّ ظُهْرَ الْيَوْمِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى كَافِرٍ) كَذَا لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ حَلِفِهِ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَأَمَّا تَحْلِيفُ الْقَاضِي وَنَحْوُهُ فَالْمُرَادُ بِهِ صُورَةُ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا رَجَاءُ النُّكُولِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِهِ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: مَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ شَيْءٌ مَا مِنْ الْأَشْيَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ غَيْرَهُ لِيَشْمَلَ الْأَعْيَانَ وَالْأَفْعَالَ وَمَا كَانَ حَلَالًا وَمَا كَانَ حَرَامًا كَقَوْلِهِ: كَلَامُك عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَوْلِهَا لِزَوْجِهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك فَجَامَعَهَا طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً حَنِثَ وَدُخُولُ مَنْزِلِك عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْخَمْرُ عَلَيَّ حَرَامٌ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ بَلْ أَرَادَ الْيَمِينَ، كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ حُرْمَتَهُ مُعَلَّقَةً عَلَى فِعْلِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْت هَذَا الطَّعَامَ فَهُوَ حَرَامٌ فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ، كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ:، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تَبِينُ امْرَأَتُهُ. . . إلَخْ) قَالَ الْبَزْدَوِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ: هَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي عُرْفُ النَّاسِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا امْرَأَةَ لَهُ يَحْلِفُ بِهِ كَمَا يَحْلِفُ ذُو الْحَلِيلَةِ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَفِيضًا فِي ذَلِكَ لَمَا اسْتَعْمَلَهُ إلَّا ذُو الْحَلِيلَةِ فَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَيَّدَ الْجَوَابُ فِي هَذَا وَنَقُولُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَكُونُ طَلَاقًا فَإِمَّا مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقِفَ الْإِنْسَانُ فِيهِ وَلَا يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمِينَ اهـ. نَقَلَهُ الْكَمَالُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَتَعَارَفْ فِي دِيَارِنَا بَلْ التَّعَارُفُ فِيهِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَلَامُكَ وَنَحْوُهُ كَأَكْلِهِ كَذَا وَلُبْسِهِ دُونَ الصِّيغَةِ الْعَامَّةِ وَتَعَارَفُوا أَيْضًا الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الطَّلَاقَ مُعَلَّقًا فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ بَعْدَهُ: لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَهُوَ مِثْلُ تَعَارُفِهِمْ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَيَجِبُ إمْضَاؤُهُ عَلَيْهِمْ اهـ.

стр. 463

(كَذَا) قَوْلُهُ (حَلَالٌ بِرَوِيِّ حَرَامٍ) لِلْغَلَبَةِ أَيْضًا (الْمَنْذُورُ إذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْفُرُوضِ لَزِمَ النَّاذِرَ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالِاعْتِكَافِ وَمَا لَا أَصْلَ لَهُ) فِي الْفُرُوضِ (فَلَا) يَلْزَمُ النَّاذِرَ (كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ، وَالرِّبَاطِ، وَالسِّعَايَةِ وَنَحْوِهَا) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْكُلِّيُّ (نَذَرَ مُطْلَقًا) نَحْوَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ (أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ يُرِيدُهُ) نَحْوَ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ قَدِمَ غَائِبِي (فَوُجِدَ) أَيْ الشَّرْطُ (وَفَى) أَيْ: عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى» (أَوْ) نَذَرَ مُعَلِّقًا (بِمَا) أَيْ بِشَرْطٍ (لَا يُرِيدُهُ كَإِنْ زَنَيْتُ) فَعَلَيَّ كَذَا (وَفَى أَوْ كَفَّرَ وَبِهِ يُفْتَى) يَعْنِي إنْ عَلَّقَ نَذْرَهُ بِشَرْطٍ لَا يُرِيدُ ثُبُوتَهُ كَالزِّنَا وَنَحْوِهِ فَحَنِثَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ نَذْرٌ بِظَاهِرِهِ يَمِينٌ بِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْمَنْعَ عَنْ إيجَادِ الشَّرْطِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِشَرْطٍ يُرِيدُ ثُبُوتَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ قَصْدُ الْمَنْعِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ إظْهَارُ الرَّغْبَةِ فِيمَا جَعَلَهُ شَرْطًا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: أَقُولُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ حَرَامًا كَإِنْ زَنَيْت مَثَلًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَخَيَّرَ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ تَخْفِيفٌ، وَالْحَرَامُ لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ أَقُولُ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلتَّخْفِيفِ هُوَ الْحَرَامُ بَلْ وُجُودُ دَلِيلِ التَّخْفِيفِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا كَانَ نَذْرًا مِنْ وَجْهٍ وَيَمِينًا مِنْ وَجْهٍ لَزِمَ أَنْ يُعْمَلَ بِمُقْتَضَى الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ إهْدَارُ أَحَدِهِمَا فَلَزِمَ التَّخْيِيرُ الْمُوجِبُ لِلتَّخْفِيفِ بِالضَّرُورَةِ فَتَدَبَّرْ وَاسْتَقِمْ. (نَذَرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ يَمْلِكُهَا وَفَى بِهَا وَإِلَّا أَثِمَ وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي) يَعْنِي لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذِهِ الرَّقَبَةَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَفِ يَأْثَمُ وَلَكِنْ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي (نَذَرَ لِفُقَرَاءَ مَكَّةَ جَازَ الصَّرْفُ إلَى فُقَرَاءِ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِخُصُوصِ الْمَكَانِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ. (نَذَرَ بِتَصَدُّقِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا فَتَصَدَّقَ بِغَيْرِ الْخُبْزِ) مِمَّا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ (أَوْ) تَصَدَّقَ (بِثَمَنِهِ جَازَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ خُصُوصَ الْخُبْزِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي دَفْعِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الثَّمَنَ أَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ. (قَالَ: إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَهَا) ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّذْرِ، وَالدَّالُ عَلَيْهِ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ. (نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا لَكِنْ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا قَضَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ) يَعْنِي لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَعْبَانَ مَثَلًا فَأَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا قَضَاهُ وَحْدَهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُ وَإِنْ قَالَ فِي نَذْرِهِ مُتَتَابِعًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّتَابُعِ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَتَابِعٌ لِتَتَابُعِ الْأَيَّامِ وَأَيْضًا لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ. (نَذَرَ بِتَصَدُّقِ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ــ [حاشية الشرنبلالي] تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ، وَقَدْ حَلَفَ بِالصِّيغَةِ الْعَامَّةِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَذَا قَوْلُهُ: حَلَالٌ بِرَوِيِّ حَرَامٍ) مِنْ الْهِدَايَةِ وَمَعْنَاهُ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: الْمَنْذُورُ إذَا كَانَ لَهُ أَصْلُ فِي الْفُرُوضِ) أَيْ أَصْلٌ مَقْصُودٌ لِيَخْرُجَ الْوُضُوءُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ النَّاذِرَ) أَيْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قُرْبَةٌ لَا بِكُلِّ وَصْفٍ الْتَزَمَهُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ كَمَا سَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَجْزَأَهُ التَّصَدُّقَ بِغَيْرِهَا عَنْهَا، كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ بِمَا نَذَرَ وَلَا يَجْزِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الصَّوْمِ بِأَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ اهـ. وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ بِفَرْضِيَّةِ الْإِيفَاءِ بِالْمَنْذُورِ لِلْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَفَى أَوْ كَفَّرَ وَبِهِ يُفْتَى) أَيْ يُفْتَى بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ إيفَائِهِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ يُرِيدُهُ وَبِشَرْطٍ لَا يُرِيدُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ عَيْنُ مَا نَذَرَهُ، وَفِي الثَّانِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إيفَائِهِ بِعَيْنِ مَا نَذَرَ، وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْمُحَقِّقِينَ فَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَبَيَّنَ وَجْهَ النَّظَرِ. وَقَالَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِنَفْسِ النَّذْرِ وَلَا يَنْفَعُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَرَدَدْتُ تَنْظِيرَهُ بِرِسَالَةٍ بَيَّنَتْ صِحَّةَ حَصْرِ الصِّحَّةِ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَيَتَخَيَّرُ النَّاذِرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِعَيْنِ الْمَنْذُورِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فِيمَا إذَا عَلَّقَ النَّذْرَ بِمَا لَا يُرَادُ كَوْنُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاسْمُ الرِّسَالَةِ تُحْفَةُ التَّحْرِيرِ وَإِسْعَافُ النَّاذِرِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِالتَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ: نَذَرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ. . . إلَخْ) ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: نَذَرَ لِفُقَرَاءِ مَكَّةَ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً لَمْ يَلْزَمْهُ) كَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا، كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَهَا) كَذَا يَلْزَمُهُ لَوْ قَالَ أَذْبَحُهَا وَأَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ جَزُورًا فَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ فَذَبَحَ مَكَانَهُ سَبْعَ شِيَاهٍ جَازَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا قَضَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِنْ قَالَ مُتَتَابِعًا) هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ بِفِطْرِهِ يَوْمًا، كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: نَذَرَ بِتَصَدُّقِ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ. . . إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عُرُوضٌ أَوْ خَادِمٌ يُسَاوِي مِائَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ وَيَتَصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً يَتَصَدَّقُ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَلْفَ حِجَّةٍ

стр. 464

إلَّا مِائَةً لَزِمَتْهُ فَقَطْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ فِيمَا لَا يَمْلِكُ لَمْ يُوجَدْ النَّذْرُ فِي الْمِلْكِ وَلَا مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ لَا يَصِحُّ. (نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ يَوْمَ كَذَا عَلَى فُلَانٍ فَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ أُخْرَى قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى فَقِيرٍ آخَرَ جَازَ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّاتِ لَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ حُصُولِ دَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ. (قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ فَسَكَتَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ، كَذَا فِي النَّوَازِلِ. (وَصَلَ بِحَلِفِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ) أَيْ حَلِفُهُ يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ وَقَالَ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى وَمَنْ اسْتَثْنَى فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ رُجُوعٌ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْأَيْمَانِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْفَصِلَ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] أَيْ إذَا نَسِيت الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ فَاسْتَثْنِ مَفْصُولًا، قَالَ مَشَايِخُنَا فِي تَصْحِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ: إخْرَاجُ الْعُقُودِ كُلِّهَا مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْأَنْكِحَةِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلِّقَ يُسْتَثْنَى إذَا نَدِمَ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] فَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ تَذْكُرْ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " فِي أَوَّلِ كَلَامِك فَاذْكُرْهُ فِي آخِرِهِ مَوْصُولًا بِهِ رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ الْمَغَازِي كَانَ عِنْدَ الْمَنْصُورِ وَكَانَ يَقْرَأُ عِنْدَهُ الْمَغَازِي وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَغْوِيَ الْخَلِيفَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الشَّيْخَ يُخَالِفُ جَدَّك فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ، فَقَالَ لَهُ: أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِك إنْ تُخَالِفَ جَدِّي، فَقَالَ: إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْك مُلْكَك؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْفَصِلُ فَالنَّاسُ يُبَايِعُونَك وَيَحْلِفُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَسْتَثْنُونَ ثُمَّ يُخَالِفُونَ وَلَا يَخْشَوْنَ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قُلْت وَغَضِبَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ (بَابٌ حَلِفُ الْفِعْلِ) الْأَصْلُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي الْأَيْمَانِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهَا حَقِيقٌ بِأَنْ تُرَادَ دُونَ الْمَجَازِ وَعِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا يَحْنَثُ بِدُخُولِ صِفَتِهِ) لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَبْنًى مُسَقَّفٍ مَدْخَلُهُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بُنِيَ لِلْبَيْتُوتَةِ سَوَاءٌ كَانَ حِيطَانُهُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَلَاثَةً وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الصُّفَّةِ إلَّا أَنَّ مَدْخَلَهَا أَوْسَعُ فَيَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الْبَيْتِ فَيَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا سِوَاهَا (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا كَانَتْ الصُّفَّةُ ذَاتَ حَوَائِطَ أَرْبَعَةٍ وَهَكَذَا كَانَتْ صِفَاتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ (لَا) بِدُخُولِ (الْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ الْبَيْتَ كَمَا عَرَفْت مَا بُنِيَ لِلْبَيْتُوتَةِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (أَوْ دِهْلِيزٍ) لِأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يُبْنَ لِبَيْتُوتَةٍ فِيهِ وَقِيلَ يَحْنَثُ إذْ يُبَاتُ فِيهِ عَادَةً أَقُولُ هَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي كَوْنِهِ بَيْتًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ بِنَائِهِ لِلْبَيْتُوتَةِ كَمَا سَبَقَ لَا يُقَالُ إذَا بِيتَ فِيهِ عَادَةً كَانَ بِنَاؤُهُ لِلْبَيْتُوتَةِ عَادَةً لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ مَمْنُوعَةٌ (أَوْ ظُلَّةِ بَابِ دَارٍ) ــ [حاشية الشرنبلالي] يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا عَاشَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حِجَّةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَ بِحَلِفِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ) كَذَا نَذْرُهُ وَطَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ وَإِقْرَارُهُ عِبَادَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَسَائِرُ الْعُقُودِ وَسَوَاءٌ وَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَانْقِطَاعِ التَّنَفُّسِ أَوْ سُعَالٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ عَلِمَ حُكْمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ [بَابٌ حَلِفُ الْفِعْلِ] (بَابُ حَلِفِ الْفِعْلِ) (قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا) أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ الْعَقْدُ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْأَيْمَانِ الْأَلْفَاظُ دُونَ الْأَغْرَاضِ اهـ. وَلَعَلَّهُ قَضَاءً وَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ دِيَانَةً فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ) يَعْنِي اللُّغَوِيَّةَ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى النِّيَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ صُفَّةٍ) لَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهَا مُسَقَّفَةً وَقَالَ الْكَمَالُ يَحْنَثُ بِالصُّفَّةِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ مُسَقَّفًا كَمَا فِي صِفَافِ دِيَارِنَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا السَّقْفُ وَصْفٌ فِيهِ أَيْ الْبَيْتِ وَهَذَا يُفِيدُك أَنَّ ذِكْرَ السَّقْفِ فِي الدِّهْلِيزِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ فَكَذَا الصُّفَّةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَبْنًى مُسَقَّفٍ) السَّقْفُ لَيْسَ شَرْطًا فَيَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَقَّفًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْنَثُ إذْ يَبَاتُ فِيهِ عَادَةً) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ كَذَا دَاخِلًا وَقَالَ الْكَمَالُ إذَا أَطْلَقَ الْبَيْتَ فِي الْعُرْفِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا يُبَاتُ فِيهِ عَادَةً فَدَخَلَ الدِّهْلِيزُ إذَا كَانَ كَبِيرًا بِحَيْثُ يَبَاتُ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يُعْتَادُ بَيْتُوتَتُهُ لِلضُّيُوفِ فِي بَعْضِ الْقُرَى وَفِي الْمَدَنِ يَبِيتُ فِيهِ بَعْضُ الْأَتْبَاعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَحْنَثُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ بِنَائِهِ لِلْبَيْتُوتَةِ) يُخَالِفُ مَا مَشَى عَلَيْهِ سَابِقًا مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ الصُّفَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْبَيْتِ وَكَذَا مَشَى الْكَمَالُ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا مُخَالِفًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ صَحَّحَ الْحِنْثَ بِدُخُولِ الصُّفَّةِ دُونَ الدِّهْلِيزِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ فَكَانَ وَجْهًا لِلْكَمَالِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ ظُلَّةُ دَارٍ وَهِيَ الَّتِي. . . إلَخْ) فَسَّرَ الظُّلَّةَ بِهَذَا لِتَكُونَ سَابَاطًا لِأَنَّ الظُّلَّةَ إذَا كَانَ مَعْنَاهَا مَا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ مُسَقَّفًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ لِأَنَّهُ يَبَاتُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ الْكَمَالُ الْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ دَاخِلًا لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ وَلَهُ سَعَةٌ يَصْلُحُ لِلْبَيْتُوتَةِ مِنْ

стр. 465

وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَلَا يَكُونُ فَوْقَهَا بِنَاءٌ وَإِذَا كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ تَكُونُ عَلَى السِّكَّةِ فَلَا تَكُونُ بَيْتًا فَلَا يَحْنَثُ. (وَفِي) الْحَلِفِ بِأَنَّهُ (لَا يَدْخُلُ دَارًا لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا خَرِبَةً وَفِي هَذِهِ الدَّارِ يَحْنَثُ وَإِنْ صَارَتْ صَحْرَاءَ أَوْ بُنِيَتْ بَعْدَ انْهِدَامِهَا) دَارٌ (أُخْرَى) لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يُقَالُ دَارٌ عَامِرَةٌ وَدَارٌ غَامِرَةٌ وَقَدْ شَهِدَتْ أَشْعَارُ الْعَرَبِ بِذَلِكَ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَفِي الْغَالِبِ مُعْتَبَرٌ هَذِهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَتَحْقِيقُهَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَصْفِ مَا لَيْسَ صِفَةً عَرَضِيَّةً قَائِمَةً بِجَوْهَرٍ كَالشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ مَا يَتَنَاوَلُهَا وَيَتَنَاوَلُ جَوْهَرًا قَائِمًا بِجَوْهَرٍ آخَرَ يَزِيدُ قِيَامُهُ بِهِ حُسْنًا لَهُ وَكَمَالًا وَيُورِثُ انْتِقَاصُهُ عَنْهُ قُبْحًا لَهُ وَنُقْصَانًا حَتَّى فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَصْفِ وَالْقَدْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَا يُورِثُ تَشْقِيصُهُ ضَرَرًا لِأَصْلِهِ وَالثَّانِي مَا لَا يُورِثُ ذَلِكَ وَجَعَلُوا مَا يُسَاوِي الذَّرْعَ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَصْفًا وَمَا يُسَاوِي الْكَيْلَ فِي الْمَكِيلَاتِ قَدْرًا فَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ اسْمًا لِلْعَرْصَةِ وَكَانَ الْبِنَاءُ وَصْفًا وَكَانَتْ الدَّارُ مُنْكَرَةً كَانَتْ غَائِبَةً فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَحْنَثْ وَإِذَا كَانَتْ مُعَرَّفَةً كَانَتْ حَاضِرَةً فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ يَحْنَثُ إذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ هَاهُنَا أَيْضًا مِنْ الْغَرَائِبِ لِأَنَّهُ خَالَفَ جُمْهُورَ الْأَئِمَّةِ بِرَأْيٍ غَيْرِ صَائِبٍ حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا مُنْهَدِمَةً أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ يُطْلَقُ عَلَى الْخَرِبَةِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجِبُ الْحِنْثَ فِي لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ دَارًا خَرِبَةً ثُمَّ فَرْقُهُمْ بِأَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ فَرْقٌ وَاهٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا وُصِفَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِصِفَةٍ مِثْلِ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْوَصْفَ بِالشَّابِّ صَارَ لَغْوًا وَفِي قَوْلِنَا لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا أَيْنَ الْوَصْفُ حَتَّى يَكُونَ لَغْوًا فِي إحْدَاهُمَا غَيْرَ لَغْوٍ فِي الْآخَرِ ثُمَّ هَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ الْخُبْثَ فِي لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ وَعَدَمَهُ فِي لَا يَدْخُلُ بَيْتًا إنْ دَخَلَهُ مُنْهَدِمًا صَحْرَاءَ لِأَنَّ الْبَيْتُوتَةَ وَصْفٌ فَيَلْغُو فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ فَزَوَالُ اسْمِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا فِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَا بُنِيَتْ حَمَّامًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ دَارًا فَإِنَّ مَا قَالَهُ فَاسِدٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجِبُ إلَى آخِرِهِ نَاشِئٌ مِنْ الْغَفْلَةِ عَنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ غَيْرَ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَفِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا وُصِفَ الْمُشَارُ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ نَاشِئٌ مِنْ الْغَفْلَةِ عَنْ مَعْنَى الْوَصْفِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ فِي الدَّارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ هَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ إلَى آخِرِهِ غَلَطٌ مَحْضٌ نَاشِئٌ مِنْ عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالدَّارِ وَأَيْضًا الْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ بِوَصْفٍ لِلْبَيْتِ لِأَنَّهُ كَمَا عَرَفْت عِبَارَةٌ عَنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ قَائِمٍ بِهَا الْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عِلَّةٌ غَائِبَةٌ لِبِنَائِهِ بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّ الْبِنَاءَ زَائِدٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي هِيَ الْعَرْصَةُ وَأَمَّا رَابِعًا فَلِأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ ثُمَّ قَالُوا فِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ الْعَرْصَةِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِيمَا إذَا بُنِيَتْ حَمَّامًا لِوُجُودِ الْعَرْصَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الدَّارَ تُطْلَقُ عَلَى الْعَرْصَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَعَلَى عَرْصَةٍ مَعَ مَا بُنِيَ عَلَيْهَا مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَأَمَّا إذَا بَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً غَيْرَ الدَّارِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفًا يَزُولُ بِهِ اسْمُ الدَّارِ عَنْهُ عُرْفًا فَلَا يَكُونُ دَارًا كَأَنَّ هَذَا الْفَاضِلَ لَمْ يَنْظُرْ فِي أَلْفَاظِ ــ [حاشية الشرنبلالي] سَقْفٍ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّقْفَ وَصْفٌ فَالتَّقْيِيدُ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي لَا يَدْخُلُ دَارًا لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا خَرِبَةً) يَعْنِي بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهَا بِنَاءٌ أَصْلًا بِأَنْ صَارَتْ صَحْرَاءَ فَأَمَّا إذَا دَخَلَهَا بَعْدَ مَا زَالَ بَعْضُ حِيطَانِهَا فَهَذِهِ دَارٌ خَرِبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي الْمُنْكَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ الْكَمَالُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنْ يُحْمَلَ جَوَابُ الْمُتَقَدِّمِينَ بِالْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلسَّطْحِ حَضِيرٌ وَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يَعْنِي الْعَجَمَ لَا يَحْنَثُ بِالْوُقُوفِ عَلَى السَّطْحِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَضِيرٌ اُتُّجِهَ وَهَذَا اعْتِقَادِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الدَّارِ) قَيَّدَ بِالْإِشَارَةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ وَلَمْ يُسَمِّ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ دَارًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا لِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الِاسْمِ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَهُدِمَ ثُمَّ بُنِيَ مَسْجِدًا فَدَخَلَهُ يَحْنَثُ لِعَدَمِ اعْتِرَاضِ اسْمٍ آخَرَ عَلَيْهِ

стр. 466

الْهِدَايَةِ وَعِبَارَاتِهِ فَضْلًا عَنْ التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي اعْتِبَارَاتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ (كَذَا الْوُقُوفُ عَلَى سَطْحِهَا) فَإِنَّهُ أَيْضًا يُوجِبُ الْحِنْثَ لِأَنَّ السَّطْحَ مِنْ الدَّارِ، أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ إلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ (وَقِيلَ) فِي عُرْفِنَا (لَا) يَحْنَثُ (كَمَا لَوْ جُعِلَتْ الدَّارُ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ بَيْتًا) حَيْثُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ دَارًا لِاعْتِرَاضِ اسْمٍ آخَرَ عَلَيْهِ (أَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ هَدْمِ الْحَمَّامِ وَأَشْبَاهِهِ) لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ لَا يَعُودُ بِهِ (وَهَكَذَا الْبَيْتُ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ وَدَخَلَهُ (مُنْهَدِمًا صَحْرَاءَ) لَمْ يَحْنَثْ لِزَوَالِ اسْمِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاتُ فِيهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ الْحِيطَانُ وَسَقَطَ السَّقْفُ يَحْنَثُ إذْ يَبَاتُ فِيهِ وَالسَّقْفُ وَصْفٌ فِيهِ (أَوْ) دَخَلَهُ (بَعْدَمَا بُنِيَ بَيْتًا آخَرَ) لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الِانْهِدَامِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ فِي طَاقِ بَابِ دَارٍ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ كَانَ خَارِجًا) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْبَابَ لِإِحْرَازِ الدَّارِ وَمَا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مِنْ الدَّارِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَسْكُنُهَا) أَيْ هَذِهِ الدَّارَ (وَهُوَ سَاكِنُهَا أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبَسُهُ) أَيْ هَذَا الثَّوْبَ (وَهُوَ لَابِسُهُ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَرْكَبُهَا) أَيْ هَذِهِ الدَّابَّةَ (وَهُوَ رَاكِبُهَا فَأَخَذَ فِي النُّقْلَةِ) مِنْ الدَّارِ فِي الْأَوَّلِ (وَنَزَعَ) الثَّوْبَ فِي الثَّانِي (وَنَزَلَ) عَنْ الدَّابَّةِ فِي الثَّالِثِ (بِلَا مُكْثٍ) قَيَّدَ لِلثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ وَقَالَ زُفَرُ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ قَلَّ، وَلَنَا أَنَّ الْيَمِينَ تُعْقَدُ لِلْبِرِّ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ زَمَانُ تَحْقِيقِهِ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى حَالِهِ سَاعَةً حَنِثَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَهَا دَوَامٌ بِتَجَدُّدِ أَمْثَالِهَا حَتَّى يَضْرِبَ لَهَا مُدَّةً يُقَالُ رَكِبْت يَوْمًا وَلَبِسْت يَوْمًا بِخِلَافِ الدُّخُولِ إذْ لَا يُقَالُ دَخَلْت يَوْمًا بِمَعْنَى الْمُدَّةِ وَالتَّوْقِيتِ وَإِنْ جَازَ بِمَعْنَى الظَّرْفِ وَلَوْ نَوَى ابْتِدَاءَ اللُّبْسِ مَثَلًا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِاللُّبْثِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُهَا) وَهُوَ فِيهَا (فَقَعَدَ فِيهَا) فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقُعُودِ (إلَّا بِخُرُوجِهِ ثُمَّ دُخُولِهِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ بِالْقُعُودِ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَهُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الدُّخُولَ لَا دَوَامَ لَهُ لِأَنَّهُ انْفِصَالٌ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ. (وَفِي لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَحَلَّةَ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ وَجَمِيعِ مَتَاعِهِ) حَتَّى لَوْ بَقِيَ وَتَدٌ حَنِثَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ نَقْلَ الْكُلِّ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَبَرُ نَقْلُ مَا يَقُومُ بِهِ كَتَخْدَائِيَّتِه لِأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ السُّكْنَى، قَالُوا هَذَا حَسَنٌ وَأَوْفَقُ بِالنَّاسِ (بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ) فَإِنَّ الْبِرَّ لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِمَا عَلَى نَقْلِ الْمَتَاعِ وَالْأَهْلِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا فِي الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ عُرْفًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَحَنِثَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ هَدْمِ الْحَمَّامِ) كَذَا لَوْ بُنِيَتْ دَارًا بَعْدَ هَدْمِ نَحْوِ الْحَمَّامِ فَدَخَلَهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ. . . إلَخْ) لَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى الْخُرُوجِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَإِذَا زَلَقَ وَهُوَ يَشْتَدُّ فِي الْمَشْيِ فَعَثَرَ أَوْ زَلِقَ فَوَقَعَ فِي الدَّارِ أَوْ دَفَعَتْهُ الرِّيحُ وَأَوْقَعَتْهُ فِي الدَّارِ وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ لَا يَحْنَثُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَأَخَذَ فِي النُّقْلَةِ مِنْ الدَّارِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ شَيْئًا فَشَيْئًا بِحَيْثُ لَا تَفْتُرُ النَّقَلَاتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَنْقُلُ مَتَاعَهُ فِي يَوْمٍ وَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلُ بِأَسْرَعِ الْوُجُوهِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يُسَمَّى نَاقِلًا فِي الْعُرْفِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى حَالِهِ سَاعَةً حَنِثَ) إذَا أَمْكَنَهُ النَّقْلُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرِ اللَّيْلِ وَخَوْفِ اللِّصِّ أَوْ بِمَنْعِ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ عَدَمِ مَوْضِعٍ مُنْتَقَلٍ إلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَتْحَهُ أَوْ كَانَ شَرِيفًا أَوْ ضَعِيفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْمَتَاعِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْقُلُهَا لَا يَحْنَثُ وَيَلْحَقُ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِالْعَدَمِ لِلْعُذْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَكَذَا فَقَيَّدَ أَوْ مَنَعَ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ فَمَنَعَهَا أَبُوهَا حَيْثُ يَحْنَثُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَدَمًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَإِنْ فِعْلًا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارِيُّ وَيَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ فَيَصِيرُ مَسْكَنًا لَا سَاكِنًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْحِنْثِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَقَعَدَ) بِمَعْنَى مَكَثَ وَنَظِيرُهُ لَا يَخْرُجُ وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَطَهَّرُ فَاسْتَدَامَ النِّكَاحُ وَالطَّهَارَةُ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِذَا خَرَجَ هُوَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ وَأَهْلَهُ فِيهَا وَلَمْ يُرِدْ الرُّجُوعَ حَنِثَ وَكَذَا الْحَلِفُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْمَحَلَّةَ أَوْ السِّكَّةَ لَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَبَدًا حَنِثَ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى عَزْمِ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَنْقُلُهُمْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ الْمُتَأَهِّلُ سَاكِنًا بِمَحَلِّ سُكْنَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ عُرْفًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مُسْتَقِلًّا بِسُكْنَاهُ قَائِمًا عَلَى عِيَالِهِ فَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا كَابْنٍ كَبِيرٍ سَاكِنٍ مَعَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَهِيَ زَوْجَهَا وَمَالَهَا لَا يَحْنَثُ وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَوْ عَقَدَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ إذَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِسُكْنَاهُ اهـ (قَوْلُهُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَرَجَّحَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَأَخَذَ بِهِ لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَشَايِخُ مَا لَا يَتَأَتَّى بِهِ السُّكْنَى كَقِطْعَةِ حَصِيرٍ وَوَتَدٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ) وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَبَرُ. . . إلَخْ) هُوَ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ مِنْ التَّصْحِيحَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ) جَعَلَ الْقَرْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ

стр. 467

فِي لَا يَخْرُجُ إنْ حَمَلَ وَأَخْرَجَ بِأَمْرِهِ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ مُضَافًا إلَى الْآمِرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ بِهِ (وَبِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْأَمْرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ (لَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ لِعَدَمِ الْأَمْرِ (وَلَوْ) كَانَ (رَاضِيًا) بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ يَكُونُ بِالْأَمْرِ لَا بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ (وَمِثْلُهُ لَا يَدْخُلُ إقْسَامًا وَحُكْمًا) فَالْإِقْسَامُ أَنْ يَخْرُجَ بِأَمْرِهِ وَبِلَا أَمْرِهِ إمَّا مُكْرَهًا أَوْ رَاضِيًا وَالْحُكْمُ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ (وَلَا) يَحْنَثُ (فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ إنْ خَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى إلَى أَمْرٍ آخَرَ) لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خُرُوجَهُ إلَى غَيْرِ جِنَازَةٍ فَيَبْطُلُ الْحَصْرُ وَيَحْنَثُ وَلِذَا قُلْتُ ثُمَّ أَتَى إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَخَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى (وَحَنِثَ فِي لَا يَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ لَهَا وَرَجَعَ) لِوُجُودِ الْخُرُوجِ عَلَى قَصْدِ مَكَّةَ وَهُوَ الشَّرْطُ (لَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ فِي لَا (يَأْتِيهَا حَتَّى يَدْخُلَهَا) لِأَنَّ الْإِتْيَانَ إنَّمَا يَكُونُ بِالدُّخُولِ (وَذَهَابُهُ كَخُرُوجِهِ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ قِيلَ هُوَ كَالْإِتْيَانِ وَقِيلَ كَالْخُرُوجِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوَالِ (وَحَنِثَ فِي لَيَأْتِيَنَّ مَكَّةَ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّ مَكَّةَ فَلَمْ يَأْتِهَا حَتَّى مَاتَ حَنِثَ (فِي آخِرِ جُزْءٍ) مِنْ أَجْزَاءِ (حَيَاتِهِ) لِأَنَّ الْبِرَّ قَبْلَ ذَلِكَ مَرْجُوٌّ وَالْيَأْسَ حِينَئِذٍ يَحْصُلُ. (وَ) حَنِثَ (فِي لَيَأْتِيَنَّهُ) هَذَا إنْ اسْتَطَاعَ إنْ لَمْ يَأْتِهِ (غَدًا بِلَا مَانِعٍ) يُعْتَبَرُ مَانِعًا (كَمَرَضٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَدَيْنٍ بِنِيَّتِهِ الْحَقِيقَةَ) أَيْ إنْ قَالَ أَرَدْت الِاسْتِطَاعَةَ الْحَقِيقَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْفِعْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهَا تُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى سَلَامَةِ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ وَالْمَعْنَى الْآخَرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ نِسْبَةُ السُّكْنَى) بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ وَهِيَ أَنَّ الدَّارَ لَا تُعَادَى وَلَا تُهْجَرُ لِذَاتِهَا بَلْ لِبَعْضِ سَاكِنِيهَا إلَّا أَنَّ السُّكْنَى قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ تَكُونُ دَلَالَةً بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ مِلْكًا لَهُ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ السُّكْنَى فِيهَا فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ فِي دَارٍ تَكُونُ مِلْكًا لِفُلَانٍ فَلَا يَكُونُ هُوَ ــ [حاشية الشرنبلالي] كَمَا فِي وَالْهِدَايَةِ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْقَرْيَةَ كَالدَّارِ فَقَالَ بِالْحِنْثِ بِبَقَاءِ الْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَمْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ لَا يُعْتَبَرُ فَيَحْنَثُ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ إذَا تَوَعَّدَ عَلَيْهِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَلَوْ أَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ فِي الشَّرْحِ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ وَبِدُونِ الْأَمْرِ لَا يَحْنَثُ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَلَوْ رَاضِيًا إذْ لَا يُجَامِعُ الْإِكْرَاهُ الرِّضَا (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاضِيًا) هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ يَحْنَثُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْنَثْ هَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِإِخْرَاجِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ تَنْحَلُّ وَهُوَ أَرْفَقُ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا تَنْحَلُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَاضِي خَانْ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَالْإِقْسَامُ أَنْ يَخْرُجَ بِأَمْرِهِ) صَوَابُهُ أَنْ يَدْخُلَ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ) وَمِنْ حُكْمِهِ عَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ لَهَا وَرَجَعَ) هَذَا إذَا تَجَاوَزَ عُمْرَانَ مُقَامِهِ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِانْفِصَالِهِ عَنْ دَارِهِ بِخُرُوجِهِ لِغَيْرِ جِنَازَةٍ وَلَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلٍ بِهَا إلَى صَحْنِ الدَّارِ ثُمَّ رَجَعَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَفِي لَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَدْخُلَهَا) وَيَحْنَثُ بِالْوُصُولِ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ عَنْ قَصْدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ جَامِعِ قَاضِي خَانْ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَذَهَابُهُ كَخُرُوجِهِ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِلَفْظِ الرَّوَاحِ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَهُوَ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي كَلَامِ الْمِصْرِيِّينَ فِي أَيْمَانِهِمْ لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ لُغَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّوَاحَ الذَّهَابُ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ آخِرَهُ أَوْ فِي اللَّيْلِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ اهـ فَعَلَى هَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَرُوحُ إلَى كَذَا فَهُوَ بِمَعْنَى لَا يَذْهَبُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ عَنْ قَصْدٍ وَصَلَ أَوْ لَا اهـ. وَالدَّلِيلُ خَاصٌّ بِالذَّهَابِ لَيْلًا وَالْمُدَّعَى أَعَمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ قِيلَ هُوَ كَالْإِتْيَانِ) قَوْلُ نُصَيْرٍ فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَهَا وَقِيلَ كَالْخُرُوجِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالذَّهَابِ شَيْئًا وَلَوْ نَوَى بِهِ الْخُرُوجَ أَوْ الْإِتْيَانَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَحَنِثَ فِي لَيَأْتِيَنَّ مَكَّةَ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ اُعْتُبِرَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ غَدًا كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَفْعَلْ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ لِتَعَلُّقِهَا بِآخِرِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَدِينَ نِيَّةُ الْحَقِيقَةِ) لَعَلَّهُ بِنِيَّةِ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ يُصَدَّقُ قَضَاءً أَيْضًا لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ إذَا كَانَ اسْمُ الِاسْتِطَاعَةِ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَكِنْ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ الْقَرِينَةِ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِخُصُوصِهِ وَهُوَ سَلَامَةُ آلَاتِ الْفِعْلِ وَصِحَّةُ أَسْبَابِهِ فَصَارَ ظَاهِرًا فِيهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِ الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ فِي دَارٍ تَكُونُ مِلْكًا لِفُلَانٍ وَلَا يَكُونُ هُوَ سَاكِنًا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ

стр. 468

سَاكِنًا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ غَيْرُهُ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ لَا لِقِيَامِ دَلِيلِ السُّكْنَى التَّقْدِيرِيِّ وَهُوَ الْمِلْكُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا لَا يَحْنَثُ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ هَاهُنَا مَهْجُورٌ إذْ لَوْ اضْطَجَعَ وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الدَّارِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَاقِي جَسَدِهِ خَارِجَ الدَّارِ لَا يُقَالُ فِي الْعُرْفِ إنَّهُ وَضَعَ الْقَدَمَ فِي الدَّارِ فَإِذَا هَجَرَ الْحَقِيقَةَ أُرِيدَ مَعْنًى مَجَازِيٌّ وَهُوَ الدُّخُولُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ الْعُرْفِ (وَشُرِطَ لِلْبِرِّ فِي لَا تَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِي لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ وَمَعْنَاهُ لَا تَخْرُجْ خُرُوجًا إلَّا بِإِذْنِي وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْضٌ بَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْعُمُومِ (لَا فِي) قَوْلِهِ لَا تَخْرُجْ (إلَّا أَنْ آذَنَ لَك) فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنًا إذْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْخُرُوجِ فَحُمِلَ عَلَى الْغَايَةِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْغَايَةَ قَصْرٌ لِامْتِدَادِ الْمُغَيَّا وَبَيَانٌ لِانْتِهَائِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ قَصْرٌ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَبَيَانٌ لِانْتِهَاءِ حُكْمِهِ وَفِي هَذَا الْمَقَامِ مَبَاحِثُ شَرِيفَةٌ أَوْرَدْنَاهَا فِي شَرْحِ الْمِرْقَاةِ فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَطْلُبْ ثَمَّةَ . (وَ) شُرِطَ (لِلْحِنْثِ فِي إنْ خَرَجْت مَثَلًا لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ فِعْلُهُ فَوْرًا) يَعْنِي لَوْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ الْخُرُوجَ مَثَلًا فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ وَهَذِهِ تُسَمَّى يَمِينُ الْفَوْرِ تَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِظْهَارِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ الزَّجْرُ عَنْ ذَلِكَ الْخُرُوجِ عُرْفًا وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ . (وَ) شُرِطَ لِلْحِنْثِ (فِي إنْ تَغَدَّيْتُ بَعْدَ) قَوْلِ الطَّالِبِ (تَعَالَى تَغَدَّ مَعِي) قَوْلُهُ (تَغَدِّيهِ مَعَهُ) قَائِمٌ مَقَامَ مَفْعُولِ شُرِطَ الْمُقَدَّرِ يَعْنِي إذَا قَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ اجْلِسْ فَتَغَدَّ مَعِي فَقَالَ بَكْرٌ إنْ تَغَدَّيْتُ فَعَبْدِي كَذَا فَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَتَغَدَّى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ فَيَنْطَبِقُ عَلَى السُّؤَالِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْغَدَاءِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ (وَإِنْ ضَمَّ الْيَوْمَ) وَقَالَ إنْ تَغَدَّيْتُ الْيَوْمَ (كَفَى) فِي الْحِنْثِ (مُطْلَقُ التَّغَدِّي) لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْجَوَابِ فَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً (مَرْكَبُ الْمَأْذُونِ لَيْسَ لِمَوْلَاهُ فِي حَقِّ الْيَمِينِ إلَّا إذَا لَمْ ــ [حاشية الشرنبلالي] غَيْرُهُ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ لَا. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ دَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لِفُلَانٍ وَهُوَ لَا يَسْكُنُهَا حَنِثَ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَأَجَّرَ فُلَانٌ دَارِهِ فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ قَالُوا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا كَمَا تَبْطُلُ الْإِضَافَةُ بِالْبَيْعِ تَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَمِلْكِ الْيَدِ لِلْغَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ دَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لِفُلَانٍ وَسَاكِنُهَا غَيْرُهُ حَنِثَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ وَلَوْ دَخَلَ دَارًا أَجَّرَهَا فُلَانٌ حَنِثَ أَيْضًا قِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ أَجَّرَ فُلَانٌ دَارِهِ فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ هَلْ يَحْنَثُ فِيهِ رِوَايَتَانِ اهـ فَهَذَا مُفِيدٌ أَنَّ الدَّارَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَاكِنَهَا وَلَا غَيْرَهُ فَالنِّسْبَةُ بَاقِيَةٌ فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ وَأَمَّا إذَا سَكَنَهَا غَيْرُهُ فَقَدْ عَلِمْتَ الِاخْتِلَافَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ، فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذُكِرَ قَاصِرٌ عَنْ إفَادَةِ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ. . . إلَخْ) عَلِمْتَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ الضِّيَاءِ وَأَمَّا الدَّارُ الْمَمْلُوكَةُ لِفُلَانٍ إنْ كَانَ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ وَلَا سُكْنَى لِمَالِكِهَا بِوَجْهٍ فَإِنَّا نَمْنَعُ حِنْثَهُ بِدُخُولِهَا اهـ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَدَارُ غَلَّةٍ فَدَخَلَ دَارَ الْغَلَّةِ لَا يَحْنَثُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى مَاشِيًا وَدَخَلَهَا رَاكِبًا لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ هَهُنَا مَهْجُورٌ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِيهَا لَا يَحْنَثُ عَلَى جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ هَهُنَا مَجَازٌ عَنْ الدُّخُولِ وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا يَدْخُلُ بِوَضْعِ إحْدَى رِجْلَيْهِ اهـ فَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يَضَعُ قَدَمَهُ دَارَ فُلَانٍ فَوَضَعَ إحْدَى قَدَمَيْهِ فِيهَا حَنِثَ اهـ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِلْبِرِّ فِي لَا تَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِي لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ) كَذَا بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ رِضَائِي أَوْ عِلْمِي أَوْ إلَّا بِقِنَاعٍ أَوْ مِلْحَفَةٍ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ لَهُ الْمَنْعُ فَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَخَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا عَلَى مُدَّةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَلَوْ نَوَى الْإِذْنَ مَرَّةً وَاحِدَةً صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَلَوْ أَذِنَ لَهَا إذْنًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ لَمْ يَكُنْ إذْنًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ إذْنٌ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهَا بِالْإِذْنِ فِي غَيْبَتِهَا وَفَهْمِهَا الْخِطَابَ وَطَرِيقُ إسْقَاطِ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا أَرَدْت الْخُرُوجَ فَقَدْ أَذِنْت لَك ثُمَّ إذَا نَهَاهَا لَمْ يَعْمَلْ نَهْيُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي دَارِهِ وَاَللَّهِ لَا تَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِي فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ عَادَةً كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَجَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْفَتْحِ مَا يُشِيرُ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَغَيُّرِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مَعَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ حَيْثُ قَالَ امْرَأَةٌ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ فَحَلَفَ لَا تَخْرُجُ فَإِذَا جَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ الَّذِي تَهَيَّأَتْ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ خَرَجْت السَّاعَةَ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ مَفْعُولِ شَرَطَ) صَوَابُهُ فَاعِلُ شَرَطَ (قَوْلُهُ مَرْكَبُ الْمَأْذُونِ لَيْسَ لِمَوْلَاهُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ دُخُولُ

стр. 469

يَسْتَغْرِقْ دَيْنَهُ وَنَوَاهُ) يَعْنِي إنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ لِزَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ نَوَى بِدَابَّةِ زَيْدٍ دَابَّتَهُ الْخَاصَّةَ لَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى دَابَّةً هِيَ مِلْكُ زَيْدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ خَاصَّةً لَهُ أَوْ كَانَتْ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا إذَا نَوَاهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (يُرَادُ بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرِ ثَمَرُهُ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ يُرَادُ بِهِ ثَمَرُهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ مَهْجُورٌ حِسًّا. (وَ) يُرَادُ (بِهَذَا الْبُرِّ قَضْمُهُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِهِ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ لَهُ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ وَمَعْنًى مَجَازِيٌّ مُتَعَارَفٌ فَأَبُو حَنِيفَةَ يُرَجِّحُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَهُمَا الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ فَالْمُرَادُ عِنْدَهُمَا أَكْلُ بَاطِنِهِ مَجَازٌ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِعُمُومِ الْمَجَازِ. (وَ) يُرَادُ (بِهَذَا الدَّقِيقِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ) لِأَنَّ عَيْنَهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ عَادَةً فَانْصَرَفَ إلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ خُبْزًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْوِقَايَةِ بِأَكْلِ خُبْزِهِ أَقُولُ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَاءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَقَيَّدَ وَإِذَا قَيَّدَ بِهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ غَيْرَهُ وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ وَلَا يُصَحِّحُهُ قَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَيْ بِأَكْلِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ بَلْ يَظْهَرُ فَسَادُهُ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِمُعَيَّنٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْإِطْلَاقُ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ فَتَدَبَّرْ وَاسْتَقِمْ. . (وَ) يُرَادُ (بِالشِّوَاءِ اللَّحْمُ) لَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْجَزَرُ (وَبِالطَّبِيخِ طَبِيخُ اللَّحْمِ وَبِالرَّأْسِ رَأْسٌ يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ فِي مِصْرِهِ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ (وَبِالشَّحْمِ شَحْمُ الْبَطْنِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ الظَّهْرِ أَيْضًا (أَوْ بِالْخُبْزِ مَا اعْتَادَهُ فِي بَلَدِهِ) وَالْمُعْتَادُ فِي أَكْثَرِ الْبُلْدَانِ خُبْزُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا خُبْزُ الْأُرْزِ وَالذُّرَةِ مُعْتَادٌ أَيْضًا (وَبِالْفَاكِهَةِ التُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ ــ [حاشية الشرنبلالي] عَبِيدِ مَأْذُونِهِ فِي حُكْمِ حَرَّرْت عَبِيدِي (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) سَوَاءٌ فِيهِ مَا إذَا نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرِقِ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ رَكِبَ دَابَّةَ مُكَاتَبِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ مُضَافًا إلَى الْمَوْلَى لَا ذَاتًا وَلَا يَدًا كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يُرَادُ بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرِ ثَمَرُهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ لِأَكْلِ عَيْنِ الشَّجَرَةِ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَمَا يُرَادُ ثَمَرُ الشَّجَرِ يُرَادُ جُمَّارُهُ وَطَلْعُهُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا تَغَيُّرٍ بِصُنْعٍ جَدِيدٍ فَلَا يَحْنَثُ بِالنَّبِيذِ وَالْخَلِّ وَالنَّاطِفِ وَالدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَهُوَ مَا يَسِيلُ بِنَفْسِهِ مِنْ الرُّطَبِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يَحْنَثُ بِدِبْسِهِ وَالْمُرَادُ عَصِيرُهُ ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ لِلشَّجَرِ ثَمَرٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى عَيْنَهَا لَا يَحْنَثُ بِثَمَرِهَا لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا ثَمَرَ لَهَا انْعَقَدَتْ عَلَى ثَمَنِهَا فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا كَذَا فِي الْفَتْحِ زَادَ فِي الْبَحْرِ وَأَكَلَهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يُرَادُ بِالْأَكْلِ الْإِنْفَاقُ فِي أَيِّ شَيْءٍ فَيَحْنَثُ بِهِ إذَا نَوَى فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْبُرِّ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْكَلُ عَيْنُهُ تَقَيَّدَ بِهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ حَنِثَ بِاللَّحْمِ خَاصَّةً وَلَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَضَمَهُ) أَيْ أَكَلَهُ لِأَنَّ الْقَضْمَ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحِنْثُ بِهِ وَقَضِمَ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْحِنْطَةِ مُعَيَّنَةً لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْإِمَامِ كَجَوَابِهِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَحَكُّمٌ وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إيرَادِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ يَعُمُّ الْمُعَيَّنَةَ وَالْمُنْكَرَةَ وَهُوَ أَنَّ عَيْنَهَا مَأْكُولَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْنَثُ بِقَضْمِهِ عِنْدَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازًا عَنْ رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا إذَا قَضَمَهَا وَصَحَّحَهَا فِي الذَّخِيرَةِ وَرَجَّحَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ رِوَايَةَ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي الْخُبْزِ يَحْنَثُ أَيْضًا أَيْ عِنْدَهُمَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْقَضْمِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بَلْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ وَيُرَادُ بِهَذَا الدَّقِيقِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَفَّ الدَّقِيقَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْجَزَرُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فَإِنْ نَوَى مَا يُشْوَى عَمِلَ بِهِ كَالْبِيضِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ الَّذِي يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا شَوِيَّ الْعَرَبِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَبِالطَّبِيخِ طَبِيخُ اللَّحْمِ) يَعْنِي مَا لَمْ يَنْوِ الْعُمُومَ فَإِنْ نَوَى عَمِلَ بِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ إنَّ مَا يُتَّخَذُ فَلَيَّةً مِنْ اللَّحْمِ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا وَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَهَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ بِطَبِيخِ اللَّحْمِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْأُرْزِ الْمَطْبُوخِ بِلَا لَحْمٍ. وَفِي الْخُلَاصَةِ يَحْنَثُ بِالْأُرْزِ إذَا طُبِخَ بِوَدَكٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُزْوَرَّةً قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَمَا يُطْبَخُ مِنْ الْأَدْهَانِ يُسَمَّى مُزَوَّرَةً اهـ. وَفِي الْبُرْهَانِ الْعُرْفُ الظَّاهِرُ أَصْلٌ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ اهـ وَالْعُرْفُ الْآنَ إطْلَاقُ الطَّبِيخِ عَلَى مَا يُطْبَخُ نَحْوِ الْعَدَسِ فِيهِ يَحْنَثُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ لِاخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ وَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَقَعَ فِيهِ الْحَلِفُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 470

وَالْمِشْمِشُ لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ فَاكِهَةٌ. (وَ) يُرَادُ (بِالشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ الْكَرْعُ) وَهُوَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعِهِ بِالْفَمِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَشَرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكْرَعَ فِيهَا كَرْعًا خِلَافًا لَهُمَا (لَا بِمِنْ مَائِهِ) أَيْ لَا يُرَادُ بِالشُّرْبِ مِنْ مَاءِ نَهْرِ الْكَرْعُ بَلْ يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بِإِنَاءٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الِاغْتِرَافِ بَقِيَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَهُوَ الشَّرْطُ (لَا يَحْنَثُ فِي) حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ بِأَكْلِ رُطَبِهِ أَوْ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ أَوْ اللَّبَنِ بِأَكْلِهِ تَمْرًا أَوْ شِيرَازًا) لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ فَتَنْعَقِدُ بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ أَوْ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ هَذَا الشَّابَّ فَأَكَلَ بَعْدَمَا صَارَ كَبْشًا أَوْ كَلَّمَ بَعْدَ مَا شَاخَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَوْصَافَ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَنَا بِالتَّحَمُّلِ بِأَخْلَاقِ الْفِتْيَانِ وَمُدَارَةِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الصِّفَةَ فِي الْمُعَيَّنِ لَغْوٌ إلَّا إذَا كَانَتْ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّطَبِ إذْ رُبَّمَا يَضُرُّهُ الرُّطَبُ لَا التَّمْرُ (وَلَا) يَحْنَثُ (فِي لَا يَأْكُلُ بُسْرًا بِأَكْلِ رُطَبٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبُسْرٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ صِفَةَ الْبُسْرَةِ وَصِفَةَ الرُّطَبَةِ وُجِدَتَا ثَمَّةَ فِي الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الصِّفَةُ فِي الْمُعَيَّنِ لَغْوٌ أَنْ تَكُونَ لَغْوًا لَكِنَّهَا لَمْ تَلْغُ لِكَوْنِ الصِّفَةِ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ وَهَاهُنَا وُجِدَتْ فِي الْمُنْكِرِ وَالصِّفَةُ فِيهِ مُعْتَبَرَةٌ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِنَا لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَأَكَلَهُ رُطَبًا وَبَيْنَ قَوْلِنَا لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ فَإِذَا صَارَ رُطَبًا صَارَ مَاهِيَّةً أُخْرَى كَمَا بَيَّنَّا فِي لَا يَدْخُلُ بَيْتًا مَعَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى كَلَامِهِ الْمُزَيَّفِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ صِفَةَ الْبُسْرَةِ وَالرُّطَبَةِ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ صِفَةِ الْبُسُورَةِ وَنَحْوِهَا يُنَافِي اعْتِبَارَ كَوْنِ الْبُسْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ وَإِنْ كَانَ الْبُسْرُ وَنَحْوُهُ اسْمَ جِنْسٍ فِي الْوَاقِعِ فَتَدَبَّرْ وَاسْتَقِمْ. (وَلَا) يَحْنَثُ (فِي لَا آكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِ سَمَكٍ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ لِأَنَّهُ سُمِّيَ فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّ اللَّحْمَ مُنْشَؤُهُ مِنْ الدَّمِ وَلَا دَمَ لَهُ لِكَوْنِهِ فِي الْمَاءِ (وَلَا) يَحْنَثُ (فِي لَا آكُلُ لَحْمًا أَوْ شَحْمًا بِأَكْلِ أَلْيَةٍ) لِأَنَّهَا نَوْعٌ ثَالِثٌ حَتَّى لَا تُسْتَعْمَلَ اسْتِعْمَالَ اللُّحُومِ وَالشُّحُومِ (وَلَا) يَحْنَثُ (فِي لَا يَشْتَرِي رُطَبًا بِاشْتِرَاءِ كِبَاسَةِ بُسْرٍ فِيهَا رُطَبٌ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُصَادِفُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ فَاكِهَةٌ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ الْمَشَايِخُ قَالُوا هَذَا اخْتِلَافُ زَمَانٍ فَفِي زَمَانِهِ لَمْ يَعُدُّوهَا مِنْ الْفَوَاكِهِ فَأَفْتَى عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ وَفِي زَمَانِهِمَا عُدَّتْ مِنْهُمَا فَأَفْتَيَا بِهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ فَمَا يُؤْكَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّفَكُّهِ عَادَةً وَيُعَدُّ فَاكِهَةً فِي الْعُرْفِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ وَمَا لَا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُرَادُ بِالشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ الْكَرْعُ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى بِإِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَمِلَ بِهِ وَقَيَّدَ بِالنَّهْرِ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْبِئْرِ وَلَيْسَتْ مَلْآنَةً فَتَكَلَّفَ الْكَرْعَ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ بَلْ بِالِاغْتِرَافِ مِنْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ أَوْ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَقِيقَةَ قَيْدًا لِيَمِينِهِ فِيهِمَا وَإِنْ نَوَاهَا تَقَيَّدَتْ بِهَا لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَالظَّاهِرُ لَا يُخَالِفُهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا الشَّابَّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الصَّبِيُّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَكَذَا الْغُلَامُ فَإِذَا بَلَغَ فَهُوَ شَابٌّ وَفَتًى إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَهُوَ كَهْلٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ شَيْخٌ إلَى خَمْسِينَ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَوْصَافَ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ) قَالَ الْكَمَالُ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَمَلَ لَيْسَ مَحْمُودًا فِي الضَّأْنِ لِكَثْرَةِ رُطُوبَاتِهِ زِيَادَةً حَتَّى قِيلَ فِيهِ النَّحِسُ بَيْنَ الْجَيِّدَيْنِ بِخِلَافِهِ كَبْشًا فَإِنَّ لَحْمَهُ حِينَئِذٍ أَكْثَرُ قُوَّةً وَتَقْوِيَةً لِلْبَدَنِ لِقِلَّةِ رُطُوبَاتِهِ فَصَارَ كَالْحَلِفِ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ فَأَكَلَهُ تَمْرًا لَا يَحْنَثُ وَاعْلَمْ أَنَّ إيرَادَ مِثْلِ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ ذُهُولٌ عَنْ وَضْعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنِسْيَانُ أَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى الْعُرْفِ فَيُصْرَفُ اللَّفْظُ إلَى الْمُعْتَادِ فِي الْعَمَلِ وَالْعُرْفِ فِي الْقَوْلِ وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَوْ أَرَادَ مَعْنًى تَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْ اللَّفْظِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْأَمْرُ بِتَحَمُّلِ أَخْلَاقِ الْفِتْيَانِ وَمُدَارَاةِ الصِّبْيَانِ فَلَا يَنْفِي كَوْنَ حَالِفٍ مِنْ النَّاسِ عَرَفَ عَدَمَ طِيبِ الْحَمَلِ وَسَوَاءٌ أَدَبُ صَبِيٍّ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْدَعُهُ إلَّا تَرْكُ الْكَلَامِ مَعَهُ أَوْ عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ مَعَهُ يَضُرُّهُ فِي عِرْضِهِ أَوْ دِينِهِ فَتُصْرَفُ يَمِينُهُ حَيْثُ صَرَفَهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ مَعَهُ بَعْدَ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي أَرَادَهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا آكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِ سَمَكٍ) أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَأَمَّا إذَا نَوَاهُ فَأَكَلَ سَمَكًا طَرِيًّا أَوْ غَيْرَ طَرِيٍّ حَنِثَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ) رُوِيَ شَاذًّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالْأَلْيَةِ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ مِنْ الدَّمِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَنَمْنَعُ أَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ بِاعْتِبَارِ الِانْعِقَادِ مِنْ الدَّمِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الِالْتِحَامِ فَالتَّمَسُّكُ لِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا هُوَ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كِبَاسَةِ) بِكَسْرِ الْكَافِ عُنْقُودُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ كَبَائِسُ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُصَادِفُ الْجُمْلَةَ وَالْمَغْلُوبُ تَابِعٌ) يُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَلْيَةً فَاشْتَرَى شَاةً مَذْبُوحَةً كَانَ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي رَأْسًا اهـ

стр. 471

الْجُمْلَةَ وَالْمَغْلُوبُ تَابِعٌ وَلَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْأَكْلِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْأَكْلَ صَادَفَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودًا وَصَارَ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي شَعِيرًا أَوْ لَا يَأْكُلُهُ فَاشْتَرَى حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ وَأَكَلَهَا يَحْنَثُ فِي الْأَكْلِ لَا فِي الشِّرَاءِ لِمَا ذُكِرَ (وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا أَوْ وَلَا بُسْرًا بِأَكْلِ مُذَنِّبِ الْبُسْرِ) الْمُذَنِّبُ بِكَسْرِ النُّونِ الَّذِي أَكْثَرُهُ بُسْرٌ وَشَيْءٌ مِنْهُ رُطَبٌ الْمُذَنَّبُ عَكْسُهُ وَإِنَّمَا حَنِثَ لِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً فَيَحْنَثُ (وَ) حَنِثَ (فِي لَا يَأْكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِ كَبِدٍ أَوْ كَرِشٍ) لِأَنَّ نُشُوءَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الدَّمِ وَالِاخْتِصَاصُ بِاسْمٍ آخَرَ لَا لِلنُّقْصَانِ كَالرَّأْسِ وَالْكُرَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ هَذَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ لَحْمًا وَلَا تُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ اللُّحُومِ (أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ أَوْ إنْسَانٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَحْمٌ حَقِيقَةً. وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي (وَالْإِدَامُ مَا يُصْبَغُ بِهِ الْخُبْزُ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَالزَّيْتِ لَا اللَّحْمِ وَالْبَيْضِ وَالْجُبْنِ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَكُلُّ شَيْءٍ يُصْطَبَغُ بِهِ الْخُبْزُ فَهُوَ إدَامٌ وَمَا لَا فَلَا هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا فَهُوَ إدَامٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (الْغَدَاءُ الْأَكْلُ مِنْ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ) كَذَا فِي الْعُرْفِ (وَالْعَشَاءُ مِنْهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى عَشَاءً (وَالسُّحُورُ مِنْهُ إلَى الْفَجْرِ) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّحَرِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَا يَقْرَبُ مِنْهُ فَمَنْ حَلَفَ لَا أَتَغَدَّى أَوْ لَا أَتَعَشَّى أَوْ لَا أَتَسَحَّرُ يُرَادُ بِهَا هَذِهِ الْمَعَانِي (قَالَ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْتُ أَوْ لَبِسْتُ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْعُولًا (وَنَوَى) مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا أَوْ مَلْبُوسًا (مُعَيَّنًا لَمْ يُصَدَّقْ) لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ مَاهِيَّةُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَلَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الْمَفْعُولِ إلَّا اقْتِضَاءً وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ عِنْدَنَا لِتَصِحَّ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ (أَصْلًا) أَيْ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً (وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دِينَ) أَيْ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ عَامٌّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يَصْدُقُ قَضَاءً (إمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ صِحَّةِ الْحَلِفِ) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ رُطَبًا. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الذَّنَبِ وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِنْثُ وَعَدَمُهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَفِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ إنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ لَا يُقَيِّدُ اللَّفْظَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا فَهُوَ إدَامٌ) عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَعَنْ الْمُحِيطِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ تَسْمِيَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا تَعَارَفَ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ الْغَدَاءُ) أَيْ التَّغَدِّي لِأَنَّ الْغَدَاءَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ لَا الْأَكْلُ (قَوْلُهُ الْأَكْلُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْأَكْلِ وَلَا مُطْلَقَ الْمَأْكُولِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْكُولُ مِمَّا يَأْكُلُهُ أَهْلُ بَلَدِهِ حَتَّى لَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ أَوْ أَكَلَ التَّمْرَ أَوْ الْأُرْزَ حَتَّى شَبِعَ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ حَضَرِيًّا وَإِنْ كَانَ بَدَوِيًّا حَنِثَ وَلَوْ أَكَلَ أَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ الشِّبَعِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى فِي السُّحُورِ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَكْثَرِ نِصْفِ الشِّبَعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ كَذَا فِي الْعُرْفِ) كَذَا فِي التَّجْرِيدِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَقْتُ التَّغَدِّي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ وَكَذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْعُرْفِ لِأَنَّ الْأَكْلَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُسَمُّونَهُ غَدَاءً اهـ. (قَوْلُهُ وَالْعَشَاءُ مِنْهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْخُجَنْدِيُّ والإسبيجابي هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْعَشَاءُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت) كَذَا إنْ اغْتَسَلْت أَوْ نَكَحْت أَوْ سَكَنْت دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ عَنَيْت مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ دُونَ امْرَأَةٍ أَوْ بِأَجْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ أَوْ اسْتَعَارَهَا فَأَبَى فَحَلَفَ يَنْوِي السُّكْنَى بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ لَا يَصِحُّ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الْمَفْعُولِ إلَّا اقْتِضَاءً) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَفْعُولَ فِي لَا آكُلُ وَأَلْبَسُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمَفْعُولِ اقْتِصَارًا وَتَنَاسُبًا لِأَنَّ الْمُقْتَضَى مَا يُقَدَّرُ لِتَصْحِيحِ الْمَنْطُوقَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مِمَّا يُحْكَمُ بِكَذِبِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِثْلُ رُفِعَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ أَوْ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا مِثْلُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَيْسَ قَوْلُ الْقَائِلِ لَا آكُلُ يُحْكَمُ بِكَذِبِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا مُتَضَمِّنًا حُكْمًا لَا يَصِحُّ شَرْعًا نَعَمْ الْمَفْعُولُ أَعْنِي الْمَأْكُولَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ وُجُودِ فِعْلِ الْآكِلِ وَمِثْلُهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضَى وَإِلَّا كَانَ كُلُّ كَلَامٍ كَذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مَعْنَاهُ زَمَانًا وَمَكَانًا فَكَانَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِنَا الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ مَرْفُوعَانِ وَبَيْنَ قَامَ زَيْدٌ وَجَلَسَ عَمْرٌو (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَبِهِ أَخَذَ الْخَصَّافُ وَنَحْنُ نَقُولُ نِيَّةُ غَيْرِ الْمَلْفُوظِ لَا تَصِحُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دِينَ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الصِّفَةِ، وَلَوْ نَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً صَحَّتْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إمْكَانُ الْبِرِّ) أَيْ حَقِيقَةً لَا عَادَةً

стр. 472

إنَّمَا تَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَمِينَ عَقْدٌ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ وَمَحَلُّهُ عِنْدَهُ خُيِّرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ أَوْ لَا أَلَا يَرَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَسِّ السَّمَاءِ أَوْ تَحْوِيلِ الْحَجَرِ ذَهَبًا مُنْعَقِدَةٌ لِأَنَّهُ عَقَدَهَا عَلَى خَبَرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا مَحَلُّهُ خَبَرٌ فِيهِ رَجَاءُ الصِّدْقِ لِأَنَّ مَحَلَّ الشَّيْءِ مَا يَكُونُ قَابِلًا لِحُكْمِهِ وَحُكْمُ الْيَمِينِ الْبِرُّ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ رَجَاءُ الصِّدْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا كَيَمِينِ الْغَمُوسِ (فَفِي) قَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَن مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ) أَوْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْمَاءَ الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ فَكَذَا (وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ) فِيهِ مَاءٌ (فَصَبَّ) الْمَاءَ قَبْلَ اللَّيْلِ (أَوْ أَطْلَقَ) الْحَالِفُ وَلَمْ يَقُلْ الْيَوْمَ (وَلَا مَاءَ فِيهِ، لَمْ يَحْنَثْ) عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَلِفِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ إمْكَانُ الْبِرِّ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْنَثُ لِصِحَّةِ الْحَلِفِ عِنْدَهُ (وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ وَصُبَّ، حَنِثَ) لِأَنَّ الْبِرَّ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّكَلُّمِ لَكِنْ مُوَسَّعًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفُوتَهُ فِي عُمْرِهِ وَالْبِرُّ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَانْعَقَدَتْ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ بِأَنْ صَبَّ الْمَاءَ عَقِيبَ الْيَمِينِ بِلَا تَرَاخٍ لَا تَنْعَقِدُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ الْيَمِينُ عَلَى مَاءٍ يُوجِدُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكُوزِ فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ قُلْنَا ذَلِكَ الْمَاءُ لَيْسَ الْمَاءَ الَّذِي انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِ الْيَمِينِ مُوجِبَةً لِلْبِرِّ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْحَلِفِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ قُلْنَا شَرْطُ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْحَلِفِ احْتِمَالُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ الْأَصْلِ وَلَا احْتِمَالَ هُنَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ. (وَفِي لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا حَنِثَ لِلْحَالِ) . وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَحْنَثُ لِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ عَادَةً وَلَنَا أَنَّ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ مُمْكِنٌ حَتَّى وَقَعَ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْجِنِّ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ [الجن: ٨] الْآيَةَ وَكَذَا قَلْبُ الْحَجَرِ ذَهَبًا مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ وَوَاقِعٌ لِبَعْضِ الْأَخْبَارِ وَإِذَا أَمْكَنَ الْبِرُّ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فَيَحْنَثُ فِي الْحَالِ، لِعَجْزِهِ عَنْ تَحْقِيقِ الْبِرِّ، ظَاهِرٌ وَإِذًا كَافٍ لِلْحِنْثِ (كَذَا لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا بِمَوْتِهِ) إذْ يُرَادُ حِينَئِذٍ قَتْلُهُ بَعْدَ إحْيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُمْكِنٌ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَيَحْنَثُ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَوْتِهِ فَالْمُرَادُ الْقَتْلُ الْمُتَعَارَفُ وَلَمَّا كَانَ مَيِّتًا كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا حَقِيقَةً (شَهَرَ عَلَى إنْسَانٍ سَيْفًا وَحَلَفَ لَيَقْتُلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ) قَالَ قَتَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّ السَّيْفَ آلَةٌ لَهُ (وَلَوْ شَهَرَ عَصًا وَحَلَفَ لَيَقْتُلَنَّهُ فَعَلَى) أَيْ الْحَلِفُ يَقَعُ عَلَى (إيلَامِهِ) لَا حَقِيقَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ آلَمَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّ الْعَصَا لَيْسَ آلَةً لِلْقَتْلِ بَلْ لِلْإِيلَامِ بِالضَّرْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ سُلَيْمَانَ (تَحْلِيفُ الْوَالِي لَيُعْلِمَهُ كُلَّ دَاعِرٍ أَتَى مُقَيَّدٌ بِحَالِ وِلَايَتِهِ) يَعْنِي إذَا حَلَّفَ الْوَالِي رَجُلًا لَهُ شُعُورٌ عَلَى أَهْلِ الْفَسَادِ لَيُعْلِمَهُ كُلَّ مُفْسِدٍ يَجِيءُ فِي الْبَلْدَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فِيمَا فِيهِ رَجَاءُ الصِّدْقِ) أَيْ حَقِيقَةً لَا عَادَةً (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَبَّهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ انْصَبَّ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) جَوَابُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَ الْحَالِفُ أَنَّ الْكُوزَ فِيهِ مَاءٌ وَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَفِي لِيَصْعَدَن السَّمَاءَ. . . إلَخْ) أَطْلَقَهُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا قَيَّدَ الصُّعُودَ وَقَلْبَ الْحَجَرِ بِمُدَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَبْلَ مُضِيِّهَا حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَيَّدَ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ قَالَ إنْ تَرَكْتَ مَسَّ السَّمَاءِ فَعَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَذَا لِيَقْتُلَنَّ فُلَانًا عَالِمًا بِمَوْتِهِ) يُخَالِفُ الْحَلِفَ عَلَى ضَرْبِهِ لِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا الْيَوْمَ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَقْتَ الْحَلِفِ ثُمَّ مَاتَ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ فِي حَالِ الْمُلَاعَبَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ. اهـ. (قَوْلُهُ شَهَرَ عَلَى إنْسَانٍ سَيْفًا وَحَلَفَ لَيَقْتُلَنهُ فَهُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِثْلُهُ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لِأَضْرِبَنك بِالسَّيْفِ حَتَّى تَمُوتَ فَهُوَ عَلَى الْمَوْتِ حَقِيقَةً اهـ. وَكَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَاضِي خَانْ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَأَضْرِبَنهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يَبَرُّ إلَّا بِالضَّرْبِ حَتَّى يَمُوتَ اهـ. وَلَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ لِأَضْرِبَنك حَتَّى أَقْتُلَك فَهُوَ عَلَى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَعِنْدِي أَيْضًا عَلَى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ لِأَضْرِبَنك بِالسَّيْفِ حَتَّى تَمُوتَ وَلَأَضْرِبَنَّ وَلَدَك عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَنْشَقَّ نِصْفَيْنِ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ بِهِ الْأَرْضَ وَيَرْكُلَهُ فَقَطْ وَخِلَافُ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. وَالرَّكْلُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ دَاعِرٌ) بِالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْمُفْسِدُ (قَوْلُهُ تَقَيَّدَ بِحَالِ وِلَايَتِهِ) قَالَ الْكَمَالُ. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ لَوْ عَلِمَ بِالدَّاعِرِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُسْتَحْلِفُ أَوْ عُزِلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا بِالْيَأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ اهـ. وَلَوْ حَكَمَ بِانْعِقَادِ هَذِهِ لِلْفَوْرِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ لِزَجْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِ فَالدَّاعِي يُوجِبُ التَّقْيِيدَ بِالْفَوْرِ أَيْ فَوْرُ عِلْمِهِ اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ (تَنْبِيهٌ) : تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا كَانَ أَوْ مَظْلُومًا إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَإِلَّا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ

стр. 473

كَانَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِحَالِ وِلَايَةِ الْوَالِي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فَإِنْ أَعْلَمَهُ حَالَ وِلَايَتِهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ وَبَعْدَمَا عُزِلَ لَمْ يَلْزَمْ الْإِعْلَامُ (وَالضَّرْبُ وَالْكِسْوَةُ وَالْكَلَامُ وَالدُّخُولُ عَلَيْهِ) مُقَيَّدٌ (بِالْحَيَاةِ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ فُلَانٍ أَوْ كِسْوَتِهِ أَوْ الْكَلَامِ مَعَهُ أَوْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِحَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَكُونُ بَارًّا لِأَنَّ الضَّرْبَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ يَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ وَالْإِيلَامُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمَيِّتِ وَمَنْ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ يُوضَعُ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ الْحَيَاةِ وَكَذَا الْكِسْوَةُ إذْ يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ فِي الْمَيِّتِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ السِّتْرَ وَكَذَا الْكَلَامُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِفْهَامُ وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِ وَكَذَا الدُّخُولُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ زِيَارَتُهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ يُزَارُ قَبْرُهُ لَا هُوَ (لَا الْغُسْلُ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ عَلَى غُسْلِ فُلَانٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَيَاتِهِ لِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْإِسَالَةُ وَمَعْنَاهُ التَّطْهِيرُ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي الْمَيِّتِ (وَالْقَرِيبُ) مُقَيَّدٌ (بِمَا دُونَ الشَّهْرِ فِي لِيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إلَى قَرِيبٍ فَالشَّهْرُ) وَمَا زَادَ عَلَيْهِ (بَعِيدٌ) وَلِهَذَا يُقَالُ عِنْدَ بُعْدِ الْعَهْدِ مَا لَقِيتُك مُنْذُ شَهْرٍ (مَدُّ شَعْرِهَا وَخَنْقُهَا وَعَضُّهَا كَضَرْبِهَا) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَمَدَّ شَعْرَهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ وَقَدْ تَحَقَّقَ الْإِيلَامُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ فِي حَالِ الْمُلَاعَبَةِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُمَازَحَةً لَا ضَرْبًا (قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (إنْ لَبِسْت مِنْ غَزْلِك فَهَدْيٌ) أَيْ فَاللِّبَاسُ صَدَقَةٌ يُتَصَدَّقُ بِهَا فِي مَكَّةَ (فَاشْتَرَى) الزَّوْجُ (قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ) الْمَرْأَةُ (وَنُسِجَ) وَخِيطَ (وَلَبِسَ) الزَّوْجُ (فَهُوَ) أَيْ اللِّبَاسُ (هَدْيٌ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ حَتَّى تَغْزِلَهُ مِنْ قُطْنٍ مَلَكَهُ يَوْمَ حَلَفَ لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافٍ إلَى سَبَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَغَزْلَ الْمَرْأَةِ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِهِ، وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ سَبَبُ مِلْكِهِ وَلِهَذَا يَحْنَثُ إذَا غَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقْتَ النَّذْرِ لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمْ يُذْكَرْ حَتَّى إذَا ذُكِرَ بِأَنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَقَالَ إنْ لَبِسْت مِنْ غَزْلِك مِنْ قُطْنِي فَهَدْيٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَيْهَا وَقَالَ إنْ لَبِسْت مِنْ غَزْلِك مِنْ قُطْنِك لَمْ يَكُنْ هَدْيًا بِالْإِجْمَاعِ (عِقْدُ لُؤْلُؤٍ لَمْ يُرَصَّعْ وَخَاتَمُ ذَهَبِ حُلِيٌّ لَا خَاتَمُ فِضَّةٍ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ عِقْدَ لُؤْلُؤٍ غَيْرُ مُرَصَّعٍ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَا عُزِلَ لَمْ يَلْزَمْ الْإِعْلَامُ) كَذَا لَوْ عَادَ إلَى الْوِلَايَةِ لَا يَعُودُ الْيَمِينُ لِسُقُوطِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالضَّرْبُ وَالْكِسْوَةُ. . . إلَخْ) الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يُلِذُّ وَيُؤْلِمُ وَيَغُمُّ وَيُسِرُّ يَقَعُ عَلَى الْحَيَاةِ دُونَ الْمَمَاتِ كَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَالْجِمَاعِ وَالْكِسْوَةِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ التَّقْبِيلُ إذَا حَلَفَ لَا يُقَبِّلُهَا فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْنَثُ وَقِيلَ إنْ عَقَدَ عَلَى تَقْبِيلِ مُلْتَحٍ يَحْنَثُ أَوْ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ أَيْ التَّقْبِيلُ عَلَى الْوَجْهِ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ (تَنْبِيهٌ) : الْكَلَامُ مِنْ حَلِفِ الْقَوْلِ لَا الْفِعْلِ فَذِكْرُهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا (قَوْلُهُ وَالْقَرِيبُ مُقَيَّدٌ بِمَا دُونَ الشَّهْرِ) كَذَا الْعَاجِلُ فَلَا يَحْنَثُ إنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فَأَمَّا إنْ نَوَى بِالْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى حَتَّى لَوْ نَوَى سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ صَحَّتْ وَكَذَا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَأَوَّلُ الشَّهْرِ قَبْلَ مُضِيِّ النِّصْفِ وَغُرَّةُ الشَّهْرِ اللَّيْلَةُ الْأُولَى مَعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لُغَةً وَالسَّلْخُ لُغَةً مِنْ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ إلَى الْآخَرِ وَعُرْفًا مِنْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَرَأْسُ الشَّهْرِ وَرَأْسُ الْهِلَالِ وَإِذَا أَهَّلَ الْهِلَالُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَى اللَّيْلَةِ الَّتِي تُهِلُّ وَيَوْمِهَا وَإِنْ نَوَى السَّاعَةَ الَّتِي يُهِلُّ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ، وَآخِرُ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَأَوَّلُ آخِرِهِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَرِيبًا مِنْ سَنَةٍ فَهُوَ عَلَى نِصْفِهَا وَإِلَى صَفَرٍ لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَزْلِك) أَيْ مَغْزُولِك (قَوْلُهُ فَهُوَ هَدْيٌ) أَيْ عَلَيْهِ إهْدَاؤُهُ إلَى مَكَّةَ وَقَالَ الْكَمَالُ وَإِنْ نَذَرَ ثَوْبًا جَازَ التَّصَدُّقُ فِي مَكَّةَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَا لَا يُنْقَلُ كَالدَّارِ فَهُوَ نَذْرٌ بِقِيمَتِهَا وَإِنْ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ فَلَا يَجْزِيهِ إهْدَاءُ قِيمَتِهِ وَقِيلَ فِي إهْدَاءِ قِيمَتِهِ الشَّاةِ رِوَايَتَانِ فَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ. وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الصَّدَقَةَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْهَدْيِ خَاصٌّ بِمَا يَكُونُ بِمَكَّةَ وَالصَّدَقَةُ لَا تَخْتَصُّ بِهَا (قَوْلُهُ مِنْ قُطْنٍ مَلَكَهُ يَوْمَ حَلَفَ) يَعْنِي وَقْتَ حَلَفَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْوَاجِبُ فِي دِيَارِنَا أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَغْزِلُ إلَّا مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا أَوْ قُطْنِهَا فَلَيْسَ الْغَزْلُ سَبَبًا لِمُلْكِهِ لِلْمَغْزُولِ عَادَةً فَلَا يَسْتَقِيمُ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ سَبَبُ مِلْكِهِ. . . إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِهِ سَبَبًا كَوْنُهُ كُلَّمَا وَقَعَ ثَبَتَ الْحُكْمُ عَنْهُ وَكَوْنُ الْغَزْلِ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ يَسْتَلْزِمُهُ كَوْنُهُ كُلَّمَا وَقَعَ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الزَّوْجِ فِي الْمَغْزُولِ وَلِهَذَا فَارَقَ مَسْأَلَةَ التَّسَرِّي حَيْثُ لَا يَحْنَثُ فِيهَا بِالشِّرَاءِ بَعْدَ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى التَّسَرِّي لَيْسَ إضَافَةً إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ التَّسَرِّي أَثَرًا لَهُ بَلْ هُوَ أَيْ الْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَيْ التَّسَرِّي كَذَا فِي الْفَتْحِ

стр. 474

حُلِيٌّ حَقِيقَةً حَتَّى سُمِّيَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُتَحَلَّى بِهِ عُرْفًا إلَّا مُرَصَّعًا وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّ التَّحَلِّيَ بِهِ مُنْفَرِدًا مُعْتَادٌ، وَإِنْ تَخَتَّمَ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ حَنِثَ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ وَإِنْ تَخَتَّمَ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا حَتَّى أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ (حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشٍ فَوْقَهُ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ فَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ فَوْقَهُ لَمْ يَحْنَثْ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جَالِسًا عَلَى الْأَرْضِ وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ فَقَطَعَ النِّسْبَةَ عَنْ الْأَوَّلِ (وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِبَاسُهُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ جُعِلَ عَلَى الْفِرَاشِ قِرَامٌ أَوْ عَلَى السَّرِيرِ بِسَاطٌ أَوْ حَصِيرٌ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (حَنِثَ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ لِبَاسَهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يُعَدُّ حَائِلًا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْقِرَامَ تَبَعٌ لِلْفِرَاشِ فَيُعَدُّ نَائِمًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ فَوْقَ السَّرِيرِ جُلُوسٌ عَلَى السَّرِيرِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ مِنْ تَنْكِيرِ سَرِيرٍ كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ إذْ عَلَى هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ فَوْقَهُ سَرِيرٌ آخَرُ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا فِي الْمُعَيَّنِ بَلْ الصَّوَابُ مَا فِي الْكَافِي مِنْ تَعْرِيفِ السَّرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (لَا يَفْعَلُهُ يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ) يَعْنِي إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَجَبَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ (وَيَفْعَلُهُ) يَقَعُ (عَلَى مَرَّةٍ) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ (بِعَلَيَّ الْمَشْيُ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ (إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْكَعْبَةِ) سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (يَجِبُ عَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا وَدَمٌ إنْ رَكِبَ) وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِالْتِزَامِهِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَاجِبَةٍ وَلَا مَقْصُودَةٍ فِي الْأَصْلِ لَكِنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ بِالْأَثَرِ فَإِنَّهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي الْكَافِي قَوْلُهُمَا أَقْرَبُ إلَى عُرْفِ دِيَارِنَا فَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّ التَّحَلِّي بِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ مُعْتَادٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَبِسَ عِقْدَ زَبَرْجَدٍ أَوْ زُمُرُّدٍ غَيْرَ مُرَصَّعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَتَّمَ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ لَا يَحْنَثُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ إذَا صُبِغَ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ بِأَنْ كَانَ ذَا فَصٍّ يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَقَيَّدَ بِالْخَاتَمِ لِأَنَّهُ لَوْ لَبِسَ سِوَارًا أَوْ خَلْخَالًا أَوْ قِلَادَةً أَوْ قِرْدًا أَوْ دُمْلُوجًا حَنِثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَوْ مِنْ فِضَّةٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشٍ فَوْقَهُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَائِمًا عَلَى فِرَاشَيْنِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ لَيْسَ تَبَعًا لِمِثْلِهِ مُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا نَفْيُهُ فِي الْفِرَاشَيْنِ بَلْ كُلُّ أَصْلٍ بِنَفْسِهِ وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِتَعَارُفِ قَوْلِنَا نَامَ عَلَى فِرَاشَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمَاسَّهُ إلَّا الْأَعْلَى اهـ. (قَوْلُهُ قِرَامٌ) هُوَ السِّتْرُ الْمُنَقَّشُ وَالْقَرْمَةُ الْمَحْبِسُ وَهُوَ مَا يَبْسُطُ فَوْقَ الْمِثَالِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ وَبِفِعْلِهِ يَقَعُ عَلَى مَرَّةٍ) قَالَ الْكَمَالُ سَوَاءٌ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ أَوْ نَاسِيًا أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا وَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْفِعْلِ بِمَوْتِ الْحَالِفِ أَوْ فَوَاتِ مَحَلِّ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً مِثْلَ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ سَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفِعْلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ عِنْدَهُمَا عَلَى مَا سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ مُضِيِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَوْ جُنَّ الْحَالِفُ فِي يَوْمِهِ حَنِثَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَحْمَدَ اهـ. (قَوْلُهُ بِعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ) قَالَ الْكَمَالُ أَيْ إذَا أَرَادَ بِهِ الْكَعْبَةَ وَلَوْ أَرَادَ بَعْضَ الْمَسَاجِدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَوْلُهُ أَوْ الْكَعْبَةُ) كَذَا عَلَى الْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَوْ بِمَكَّةَ بِالْبَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مَاشِيًا) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لَا مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَإِذَا كَانَ النَّاذِرُ بِمَكَّةَ اخْتَلَفُوا فِي لُزُومِ الْمَشْيِ حَالَ ذَهَابِهِ إلَى الْعُمْرَةِ إلَى أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَرَمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ قَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ يَقْتَضِي لُزُومَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ بَلْدَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَدَمٌ إنْ رَكِبَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَرَاقَ دَمًا اهـ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ بِالْأَثَرِ فَإِنَّهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الْأَصْلِ بَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَجَّ مَاشِيًا حَجَّ وَرَكِبَ وَذَبَحَ شَاةً لِرُكُوبِهِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَلَيْسَ بِمُطَابِقٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَجَّ مَاشِيًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَجَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً وَهَذَا مُطَابِقٌ وَقَدْ رَوَى شَيْخِي ﵀ فِي شَرْحِهِ «أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحْرِمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ» اهـ. (قُلْت) الْمُطَابِقُ وَمَا بَعْدَهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ فَالْمُدَّعَى أَعَمُّ وَيَرِدُ عَلَى إطْلَاقِ التَّخْيِيرِ مَا قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ وَأَنَّهَا أَيْ أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ أَيْ الْمَشْيَ

стр. 475

(لَا شَيْءَ بِعَلَيَّ الْخُرُوجُ أَوْ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَالْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) لِأَنَّ الْتِزَامَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ (قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ) الْعَبْدُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْتِقُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ التَّضْحِيَةُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ انْتِفَاءُ الْحَجِّ فَيَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ وَلَهُمَا أَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا نَفْيُ الْحَجِّ لَا إثْبَاتُ التَّضْحِيَةِ إذْ لَا مُطَالِبَ لَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ غَايَتُهُ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ تَيْسِيرًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْفُرُوعِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ النَّفْيَ إذَا كَانَ مَحْصُورًا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ كَانَ مِثْلَ الْإِثْبَاتِ (وَفِي لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّتِهِ) يَعْنِي حَلَفَ بِأَنَّهُ لَا يَصُومُ فَنَوَى الصَّوْمَ وَصَامَ سَاعَةً ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ يَوْمِهِ حَنِثَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ إذْ الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ فِي النَّهَارِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ (وَلَوْ ضَمَّ يَوْمًا أَوْ صَوْمًا لَا) يَحْنَثُ (حَتَّى يُتِمَّ يَوْمًا) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّوْمُ التَّامُّ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ بِإِتْمَامِهِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ. (وَفِي لَا يُصَلِّي) حَنِثَ (بِرَكْعَةٍ لَا بِمَا دُونَهَا) يَعْنِي لَا يَحْنَثُ بِالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ وَإِنْ سَجَدَ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ قَطَعَ حَنِثَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالِافْتِتَاحِ اعْتِبَارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْكَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فَمَا لَمْ يَأْتِ بِكُلِّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ وَيَتَكَرَّرُ فِي بَاقِي الْأَجْزَاءِ (وَلَوْ ضَمَّ صَلَاةً فَبِشَفْعٍ لَا أَقَلَّ) إذْ يُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ (وَبِإِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ كَذَا) يَحْنَثُ (بِوَلَدٍ مَيِّتٍ) يَعْنِي لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلُقَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا لِأَنَّ الْمَوْلُودَ وَلَدٌ حَقِيقَةً، وَيُسَمَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ وَيُعْتَبَرُ وَلَدًا فِي الشَّرْعِ حَتَّى يَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ. (وَفِي إنْ وَلَدْت) وَلَدًا (فَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (حُرٌّ عَتَقَ الْحَيُّ إنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا) عِنْدَهُ وَقَالَا لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَحَقَّقَ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ كَمَا ذَكَرْنَا فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَهُ أَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْوَلَدِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ إذْ لَوْ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِ لَغَا لِأَنَّهُ قَصَدَ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ جَزَاءً وَهِيَ لَا تَثْبُتُ فِي الْمَيِّتِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ كَمَا إذَا قَالَ إنْ وَلَدْت وَلَدًا حَيًّا بِخِلَافِ جَزَاءِ الطَّلَاقِ وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحْ لِلتَّقْيِيدِ (وَفِي لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ وَقَضَاهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ بَاعَهُ بِهِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ بَرَّ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَقَضَاهُ ثُمَّ وَجَدَ فُلَانٌ بَعْضَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الزِّيَافَةَ عَيْبٌ وَالْعَيْبُ لَا يُعْدِمُ الْجِنْسَ وَلِهَذَا لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ فَوُجِدَ شَرْطُ الْبِرِّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ الْمَشْي إلَى الْحَرَمِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَفِي لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ) نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْفَاسِدِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الْمَاضِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ) شَامِلٌ لِحِنْثِهِ بِالصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَلَوْ قَيَّدَ بِذَكَرِ الرَّكْعَةِ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدَةِ لِمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَمِثْلُهُ فِي قَاضِي خَانْ وَالْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَتَقَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّهَا بُتَيْرَاءٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا نَهْيًا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لَوْ فُعِلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى شَفْعًا اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَمَّ صَلَاةً فَبِشَفْعٍ) اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ حِنْثِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْلِ وَهُوَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الْخَمْسَةُ وَالْقَعْدَةُ رُكْنٌ زَائِدٌ عَلَى مَا تَحَرَّرَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِلْحَتْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ رُكْنًا فِي حَقِّ الْحِنْثِ وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى الْفَرْضِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ حَتَّى يَقْعُدَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ) يَعْنِي وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ. . . إلَخْ وَلَيْسَتْ الْإِشَارَةُ لِلطَّلَاقِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَالْمُصَنِّفُ شَرَحَ مَتْنَهُ بِعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَمَتْنُهُ أَوْلَى كَالْكَنْزِ وَشَرَحَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَزَاءِ الطَّلَاقِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ) الضَّمِيرُ لِلْجَزَاءِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَيْ الْجَزَاءَ وَقَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقْيِيدِ يَعْنِي لَا يَفْتَقِرُ الْجَزَاءُ لِلتَّقْيِيدِ بِحَيَاةِ الْوَلَدِ لِاسْتِغْنَاءِ الْأُمِّ عَنْ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إلَّا الْوِلَادَةَ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ (قَوْلُهُ وَفِي لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ. . . إلَخْ) كَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ إنْ لَمْ أَقْبِضْ مَا لِي عَلَيْك الْيَوْمَ أَوْ إنْ لَمْ اسْتَوْفِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ بِهِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ الْقَبْضُ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ

стр. 476

وَكَذَا الْبَهْرَجَةُ وَقَبْضُ الْمُسْتَحَقَّةِ صَحِيحٌ وَلَا يَرْتَفِعُ بِرَدِّهِ الْبِرُّ الْمُتَحَقِّقُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِنْ الدَّائِنِ عَبْدًا بِدَيْنِهِ وَقَبَضَهُ بَرَّ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ طَرِيقَةُ الْمُقَاصَّةِ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِالْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْقَبْضَ لِيَتَقَرَّرَ الْقَضَاءُ بِهِ (وَلَوْ كَانَ) مَا قَضَاهُ (سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا أَوْ وَهَبَهُ) أَيْ الدَّائِنُ الدَّيْنَ (لَهُ) أَيْ لِلْمَدْيُونِ (لَا) أَيْ لَا يَبْرَأُ أَمَّا السَّتُّوقَةُ وَالرَّصَاصُ فَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ حَتَّى لَا يَجُوزُ التَّجَوُّزُ بِهِمَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلِعَدَمِ الْمُقَاصَّةِ (وَفِي لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ مُتَفَرِّقًا غَيْرَ ضَرُورِيٍّ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ مُتَفَرِّقًا لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْضُ الْكُلِّ بِوَصْفِ التَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْقَبْضَ إلَى دَيْنٍ مُعَرَّفٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى كُلِّهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ فَإِنْ قَبَضَ دَيْنَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ لَمْ يَتَشَاغَلْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِعَمَلِ الْوَزْنِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ إذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ قَبْضُ الْكُلِّ دَفْعَةً فِي الْعَادَةِ فَيَكُونُ هَذَا الْقَدْرُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ (وَلَا فِي إنْ كَانَ لِي الْأَمَانَةُ فَكَذَا وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا خَمْسِينَ) يَعْنِي إذَا قَالَ إنْ كَانَ لِي إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَذَا وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ عُرْفًا نَفْيُ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَكَذَا إذَا قَالَ غَيْرُ مِائَةٍ أَوْ سِوَى مِائَةٍ لِأَنَّ كُلَّهَا أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ (وَلَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ (فِي لَا يَشَمُّ رَيْحَانًا إنْ شَمَّ وَرْدًا أَوْ يَاسَمِينًا) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ وَلَهُمَا سَاقٌ (وَالْبَنَفْسَجُ وَالْوَرْدُ يَقَعُ عَلَى الْوَرَقِ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا أَوْ وَرْدًا فَاشْتَرَى وَرَقَهَا يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنَهُمَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَلَى الْوَرَقِ لَا الدُّهْنِ فِي عُرْفِنَا كَذَا فِي الْكَافِي (بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ) (حَنِثَ فِي لَا يُكَلِّمُهُ إنْ كَلَّمَهُ نَائِمًا فَأَيْقَظَهُ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَأَسْمَعَهُ فَيَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُوقِظْهُ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا وَأَصْغَى إلَيْهِ أُذُنَهُ يَحْنَثُ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ (وَ) حَنِثَ (فِي لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ أَذِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَكَلَّمَهُ) لِأَنَّ الْإِذْنَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَوْ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِذْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ. (وَ) حَنِثَ فِي لَا يُكَلِّمُ (صَاحِبَ هَذَا الثَّوْبِ فَبَاعَهُ فَكَلَّمَهُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِالْبَيْعِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ تَحَقَّقَتْ الْمُقَاصَّةُ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْقَبْضَ لِتَقَرُّرِ الْقَضَاءِ بِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْقَبْضِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَإِنَّمَا نَصَّ مُحَمَّدٍ عَلَى الْقَبْضِ تَأْكِيدًا لِلْبَيْعِ لِيَتَقَرَّرَ الدَّيْنُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَإِنْ وَجَبَ بِالْبَيْعِ لَكِنَّهُ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ لِجَوَازِ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ اشْتِرَاطُ قَبْضِ الْمَبِيعِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَعَ اتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شَرَطَ الْبِرَّ اهـ. (قَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَبَرُّ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحِنْثِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ فِي إعْطَاءِ السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ لِكَوْنِ الْيَمِينِ مُؤَقَّتَةً بِالْيَوْمِ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ إذَا وَهَبَهُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ مُقَيَّدَةً وَقَبِلَ الْهِبَةَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ يَبَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ارْتِفَاعَ النَّقِيضَيْنِ وَهُمَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ لِأَنَّ النَّقِيضَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ صِدْقُ أَحَدِهِمَا دَائِمًا فِي الْأُمُورِ الْحَقِيقِيَّةِ كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ أَمَّا فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُمَا مَا دَامَ السَّبَبُ قَائِمًا فَإِذَا فُرِضَ انْتِفَاؤُهُ انْتَفَى الْحِنْثُ وَالْبِرُّ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّصَوُّرَ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ بَلْ فِي الِابْتِدَاءِ وَحِينَ حَلَفَ كَانَ الدَّيْنُ قَائِمًا فَكَانَ تَصَوُّرُ الْبِرِّ ثَابِتًا فَانْعَقَدَتْ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ بِالْهِبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَ دَيْنَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ) الْمُرَادُ تَعَدُّدُ الْوَزَنَاتِ لَا خُصُوصُ الثِّنْتَيْنِ وَالْحِيلَةُ أَنْ يُبْقِيَ عَلَى الْمَدْيُونِ دِرْهَمًا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ (قَوْلُهُ وَلَا فِي إنْ كَانَ لِي الْأَمَانَةُ) فِي جَعْلِهِ مِنْ حَلِفِ الْفِعْلِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ لَا يَشَمُّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ مُضَارِعٌ شَمِمْت الطِّيبَ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمَاضِي هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ الْفَصِيحَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إنْ شَمَّ وَرْدًا) يَعْنِي قَصْدًا فَلَوْ وَجَدَ رِيحَهُ بِلَا قَصْدٍ وَوَصَلَتْ الرَّائِحَةُ إلَى دِمَاغِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْمُغْرِبِ الرَّيْحَانُ كُلُّ مَا طَابَ رِيحُهُ مِنْ النَّبَاتِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا لِسَاقِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَمَا لِوَرَقِهِ وَقِيلَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ الْبُقُولِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ وَقِيلَ اسْمٌ لِمَا لَيْسَ لَهُ شَجَرٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي دِيَارِنَا إهْدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الرَّيْحَانَ مُتَعَارَفٌ لِنَوْعٍ وَهُوَ رَيْحَانُ الْحَمَاحِمِ وَأَمَّا كَوْنُ الرَّيْحَانِ التَّرْنَجِيَّ مِنْهُ فَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَنَّهُمْ يُلْزِمُونَهُ التَّقْيِيدَ فَيُقَالُ رَيْحَانُ تَرْنَجَ وَعِنْدَمَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الرَّيْحَانِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْحَمَاحِمُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِعَيْنِ ذَلِكَ النَّوْعِ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ هُوَ الْوَاقِعُ فِي مِصْرَ [بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ] (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ) هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ) يُرِيدُ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْكَبِيرَ

стр. 477

لَا تَحْتَمِلُ إلَّا التَّعْرِيفَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي لِمَعْنًى فِي الثَّوْبِ وَلَا يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ فَيُرَادُ بِهِ الذَّاتُ (وَ) حَنِثَ (فِي لَا يُكَلِّمُ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا) لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِالذَّاتِ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ بِدَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ لِتُعْتَبَرَ كَمَا مَرَّ . (وَ) حَنِثَ (فِي هَذَا حُرٌّ إنْ بِعْتُهُ أَوْ شَرَيْتُهُ إنْ عَقَدَ بِالْخِيَارِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَشَرَاهُ بِالْخِيَارِ يَعْتِقُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالشِّرَاءِ لَا بِالْمِلْكِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُقُوعِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْخِيَارِ هُوَ حُرٌّ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ سَابِقًا عَلَيْهِ كَذَا هُنَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْمِلْكُ لَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَمْ يَنْزِلْ الْجَزَاءُ، وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَمَا تَمَّ زَالَ الْمِلْكُ وَالْجَزَاءُ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ. (وَ) حَنِثَ (بِالْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِوُجُودِ حَدِّهِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ وَالتَّمَلُّكُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (لَا الْبَاطِلِ) لِانْتِفَاءِ حَدِّهِ (وَ) حَنِثَ (فِي إنْ لَمْ أَبِعْهُ فَكَذَا فَأُعْتِقَ أَوْ دُبِّرَ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَ) حَنِثَ بِفِعْلِهِ وَ (فِعْلِ وَكِيلِهِ فِي حَلِفِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْفَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ) أَقُولُ عَدُّهُمْ الِاسْتِقْرَاضَ هَاهُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ (وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالذَّبْحِ وَضَرْبِ الْعَبْدِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْحَمْلِ) يَعْنِي إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فَكَذَا فَإِنْ تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ يَحْنَثُ وَكَذَا حَالُ سَائِرِ الصُّوَرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ حَتَّى إنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ فَكَأَنَّ الْآمِرَ فَعَلَ بِنَفْسِهِ (وَ) حَنِثَ (بِفِعْلِهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ فِعْلِ وَكِيلِهِ (فِي حَلِفِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ وَالْخُصُومَةِ وَالْقِسْمَةِ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا يُرَادُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَارِدٌ هَاهُنَا فِي ضَرْبِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الضَّرْبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ إلَّا إذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ وَصِحَّتُهُ فِي الْأَمْوَالِ فَيَصِحُّ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَبْدِ وَيَبْطُلُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلَدِ (وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) قَاصِرٌ عَنْ إفَادَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ وَلِمَا إذَا حَلَفَ شَخْصٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَقَاصِرٌ عَنْ شَرْحِهِ صُورَةَ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَكَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْبَائِعَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَد الْمُشْتَرِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِمِثْلِ غَصْبٍ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ كَمَا تَمَّ الْبَيْعُ يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا قُلْنَا فِي الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَتَقَ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْحَالِفَ بِعِتْقِهِ فَاشْتَرَاهُ فَاسِدًا وَهُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ بِمِثْلِ غَصْبٍ يَعْتِقُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا تَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مَوْقُوفًا لِصُدُورِهِ عَنْ فُضُولِيٍّ فَيَحْنَثُ بِهِ لِوُجُودِ الْبَيْعِ حَقِيقَةً لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَمَحَلِّهِ وَكَذَا حُكْمًا عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ دَبَّرَ) أَيْ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) هُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْهُ بِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَوَهُّمُ مَنْعِ الْيَأْسِ بِارْتِدَادِ الْأَمَةِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَلُحُوقِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ وَكِيلِهِ) لَوْ قَالَ مَأْمُورُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ رَسُولَهُ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالرِّسَالَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ إيرَادِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ حَتَّى إنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ) أَيْ فِيمَا لَهُ حَقٌّ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ مَا تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْأَمْرِ الثَّانِي: مَا لَا حُقُوقَ لَهُ أَصْلًا الثَّالِثُ: مَا هُوَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ صُدِّقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً فِيمَا كَانَ مِنْ الْحِسِّيَّاتِ كَالضَّرْبِ وَالذَّبْحِ وَصُدِّقَ دِيَانَةً فَقَطْ فِيمَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِيَّاتِ كَالتَّزَوُّجِ وَالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَيْ دُونَ فِعْلِ وَكِيلِهِ فِي حَلِفِ الْبَيْعِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ إلَّا إذَا نَوَى التَّوْكِيلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ ذَا سُلْطَانٍ لَا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ عَادَةً فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالتَّفْوِيضِ فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ تَارَةً وَيُفَوِّضُ أُخْرَى يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْكَمَالُ مُقْتَضَى عُرْفِنَا الْحِنْثُ بِالْأَمْرِ بِضَرْبِ الْوَلَدِ يُقَالُ فُلَانٌ ضَرَبَ وَلَدَهُ بِأَمْرِ مُؤَدِّبِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ فِي صَلَاتِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ

стр. 478

فِي صَلَاتِهِ أَوْ خَارِجَهَا) عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عُرْفًا وَشَرْعًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَحْنَثُ وَهُوَ الْقِيَاسُ (يَوْمَ أُكَلِّمُهُ) يَقَعُ (عَلَى الْمَلَوَيْنِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا يَقَعُ عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْيَوْمَ إذَا قُرِنَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُمْتَدٍّ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ (وَصَحَّ نِيَّةُ النَّهَارِ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِكَوْنِهِ خِلَافُ الْمُتَعَارَفِ (وَلَيْلَةَ أُكَلِّمُهُ) يَقَعُ (عَلَى اللَّيْلِ خَاصَّةً) لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ (إلَّا أَنْ) أَيْ لَفْظُ إلَّا أَنْ لِلْغَايَةِ كَحَتَّى فَفِي لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا إنْ يَقْدَمْ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ يَحْنَثُ إنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ وَإِلَّا لَغَا ضَرْبُ الْمُدَّةِ (لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) أَيْ إذَا قَالَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ (أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ إنْ أَشَارَ) إلَى الْمُضَافِ بِأَنْ قَالَ عَبْدَهُ هَذَا مَثَلًا (وَزَالَتْ إضَافَتُهُ) بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ (لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ إضَافَةَ مِلْكٍ فَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا إذَا لَمْ يُشِرْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَا يُقْصَدُ هِجْرَانُهَا لِذَوَاتِهَا بَلْ لِأَذَى مُلَّاكِهَا وَالْيَمِينُ تَنْعَقِدُ بِمَقْصُودِ الْحَالِفِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَا دَامَ لِفُلَانٍ (كَالْمُتَجَدِّدِ) يَعْنِي لَا يَحْنَثُ إنْ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إجْمَاعًا بِأَنْ اشْتَرَى فُلَانٌ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا آخَرَ أَوْ دَارًا أَوْ دَابَّةً أُخْرَى (وَإِنْ لَمْ يُشِرْ) أَيْ أَضَافَ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُشِرْ إلَى الْمُضَافِ (لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ زَوَالِ الْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ وَاقِعٍ فِي مَحَلٍّ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَحْنَثُ (وَيَحْنَثُ بِالْمُتَجَدِّدِ) أَيْ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ فِي الْمُتَجَدِّدِ مِلْكًا لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ. (وَفِي الصَّدِيقِ وَالزَّوْجَةِ، يَحْنَثُ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ هَذَا أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ فَكَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الصَّدَاقَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْحُرَّ مَقْصُودٌ بِالْهِجْرَانِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ الْمَحْضِ وَالدَّاعِي لِمَعْنًى فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَيْ لَمْ يَقُلْ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ لِأَنَّ فُلَانًا عَدُوٌّ لِي فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ تِلْكَ الْأَعْيَانَ لَا تُهْجَرُ لِذَوَاتِهَا أَمَّا غَيْرُ الْعَبْدِ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الْعَبْدُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لِخَسَّتِهِ وَسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِ أُلْحِقَ بِالْجَمَادَاتِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ مُعْتَبَرَةً فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِهَا. (وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ فَزَالَتْ النِّسْبَةُ بِأَنْ عَادَى صَدِيقَهُ أَوْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ فَكَلَّمَ (لَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ هِجْرَانِ الْحُرِّ لِغَيْرِهِ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا تَرَكَ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ إذْ لَوْ كَانَ لَعَيْنه لَعَيَّنَهُ فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِضَافَةِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ (حِينٌ وَزَمَانٌ بِلَا نِيَّةٍ نِصْفُ سَنَةٍ نَكَّرَ أَوْ عَرَّفَ) لِأَنَّ الْحِينَ يُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ الْقَلِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْآيَةَ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] وَقَدْ يُرَادُ بِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا وَسَطٌ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَالزَّمَانُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ (وَبِهَا) أَيْ بِالنِّيَّةِ (مَا نَوَى) لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ خَارِجَهَا) غَيْرُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْعَتَّابِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ وَقَالَ الْكَمَالُ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِجَمِيعِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاخْتِيرَ لِلْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ اهـ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْيَمِينَ إنْ كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَيَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ خَارِجَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى اهـ. (قُلْتُ) الْأَوْلَوِيَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ وَلِمَا عَلِمْت مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي عُرْفِنَا اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْغَائِيَّةَ كَحَتَّى) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ الشَّرْطِيَّةَ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ زَيْدٌ سَقَطَ الْحَلِفُ فِي الْغَائِيَّةِ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ فِي غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ طَلَقَتْ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقُدُومِ كَانَ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرْطِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْغَايَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ إنْ أَشَارَ وَزَالَتْ إضَافَتُهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ وَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْحِنْثِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ حِينٌ وَزَمَانٌ بِلَا نِيَّةٍ نِصْفُ سَنَةٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ حِينًا أَوْ زَمَانًا كَانَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ شَاءَ اهـ

стр. 479

كَلَامِهِ (وَدَهْرٌ لَمْ يُدْرَ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدَّهْرُ مُنَكَّرًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ يُقَدَّرُ وَعِنْدَهُمَا نِصْفُ سَنَةٍ كَحِينٍ وَزَمَانٍ (وَالدَّهْرُ) مُعَرَّفًا يُرَادُ بِهِ (الْأَبَدُ) عُرْفًا (وَأَيَّامٌ) حَالَ كَوْنِهَا (مُنَكَّرَةً ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ جَمْعُ ذَكَرٍ مُنَكَّرَةٍ فَيَتَنَاوَلُ أَقَلَّهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (وَأَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ عَشَرَةٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ خَدَمْتنِي أَيَّامًا كَثِيرَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَيَّامِ وَقَالَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ فَعَلَى عَشَرَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الشُّهُورَ فَعَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ وَعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَهُمَا لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَيْهَا وَلَهُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَقْصَى مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ عَشَرَةٌ (قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا أَعْتَقَ) إذْ لَا يَحْتَاجُ أَوَّلِيَّتُهُ إلَى شِرَاءِ عَبْدٍ آخَرَ (وَلَوْ) اشْتَرَى (عَبْدَيْنِ ثُمَّ آخَرَ فَلَا) أَيْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (أَصْلًا) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَرْدٌ لَا يَكُونُ غَيْرُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ وَلَا مُقَارِنًا لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ (فَإِنْ ضُمَّ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ) لِوُجُودِ الْأَوَّلِيَّةِ فِيهِ (وَفِي آخِرِ عَبْدٍ) أَيْ إذَا قَالَ آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ حُرٌّ (إنْ مَاتَ) الْحَالِفُ (بَعْدَ شِرَاءِ عَبْدٍ لَا يَعْتِقُ) لِأَنَّ الْآخَرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ شَرَى) عَبْدًا (آخَرَ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ) الْآخَرُ اتِّفَاقًا (يَوْمَ شَرَى مِنْ الْكُلِّ) عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ مَاتَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ تَحَقَّقَتْ بِالْمَوْتِ فَيَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُ أَنَّ كَوْنَهُ آخِرًا عِنْدَ الشِّرَاءِ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ (بِكُلِّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ بَشَّرُوهُ مُتَفَرِّقِينَ) لِأَنَّ الْبِشَارَةَ اسْمٌ لِخَبَرٍ يُغَيِّرُ بَشَرَةَ الْوَجْهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَارًّا بِالْعُرْفِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ (وَ) عَتَقَ (الْكُلُّ إنْ بَشَّرُوهُ مَعًا) لِأَنَّهُ تَحَقَّقَتْ مِنْ الْكُلِّ (صَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ) يَعْنِي إنْ اشْتَرَى أَبَاهُ يَنْوِي عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَجْزَأَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَدَهْرٌ لَمْ يُدْرَ) يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ اهـ فَإِنْ قِيلَ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَجْمَعُوا فِيمَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْته دُهُورًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ أَوْ جُمَعًا أَوْ أَيَّامًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَكَيْفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَدْرِي الدَّهْرُ قُلْنَا هَذَا تَفْرِيعٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّهْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُعَرِّفُ الدَّهْرَ كَمَا فَرَّعَ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَهَا قَالَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَنَقَلَ التَّوَقُّفَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَجِبْرِيلَ ﵇ وَلَقَدْ أَحْسَنَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ حَيْثُ قَالَ حَمَلَ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ دِينُهُ ... أَنْ قَالَ لَا أَدْرِي لِتِسْعَةِ أَسْئِلَهْ أَطْفَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ أَيْنَ مَحَلُّهُمْ ... وَهَلْ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ مُفَضَّلَةٌ أَمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ ثُمَّ اللَّحْمُ مِنْ ... جَلَّالَةٍ أَنَّى يَطِيبُ الْأَكْلُ لَهْ وَالدَّهْرُ مَعَ وَقْتِ الْخِتَانِ وَكَلْبُهُمْ ... وَصْفُ الْمُعَلَّمِ أَيُّ وَقْتٍ حَصَّلَهْ وَالْحُكْمُ مِنْ حَنَفِيٍّ إذَا مَا بَالَ مِنْ ... فَرْجَيْهِ مَعَ سُؤْرِ الْحِمَارِ اسْتَشْكَلَهْ وَجَائِزٌ نَقْشُ الْجِدَارِ لِمَسْجِدٍ ... مِنْ وَقْفِهِ أَمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهْ انْتَهَى كَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ أُسْتَاذِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ الْمُحِبِّيِّ أَمْتَعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ اهـ. (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّهْرَ فِي كَلَامِ هَذَا النَّاظِمِ مُعَرَّفٌ وَهُوَ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بَلْ فِي الْمُنَكَّرِ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَيَّامٌ حَالَ كَوْنِهَا مُنَكَّرَةً ثَلَاثَةٌ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ عَشَرَةٌ) كَذَا السُّنُونَ وَالْجُمَعُ وَالدُّهُورُ وَالْأَزْمِنَةُ بِالتَّعْرِيفِ عَشَرَةٌ مِنْ تِلْكَ حَتَّى يَلْزَمُهُ فِي الْأَزْمِنَةِ خَمْسُ سِنِينَ لِأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ فِي الْأَيَّامِ يَنْصَرِفُ إلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَفِي الشُّهُورِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَفِيمَا بَقِيَ إلَى جَمِيعِ الْعُمْرِ وَهُوَ الْأَبَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَمَّ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ وَاحِدًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَحْدَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الْفِعْلِ الْمَقْرُونِ بِهِ وَنَفْيِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الذَّاتِ وَوَاحِدًا يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الذَّاتِ وَتَأْكِيدَ الْمُوجَبِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْحُكْمُ بِهِ فَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا إذَا نَوَى مَعْنَى التَّوَحُّدِ فِي حَالَةِ الشِّرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَإِذَا كَانَ مَجْرُورًا فَهُوَ صِفَةٌ لِلْعَبْدِ فَهُوَ كَوَحْدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي آخِرِ عَبْدٍ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْوَسَطِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي وِتْرٍ لَا شَفْعٍ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا فَالثَّانِي وَسَطٌ فَإِذَا اشْتَرَى رَابِعًا خَرَجَ عَنْ الْوَسَطِ فَإِذَا اشْتَرَى خَامِسًا صَارَ الثَّالِثُ وَسَطًا وَهَكَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَيَوْمَ شَرَى مِنْ الْكُلِّ عِنْدَهُ) يَعْنِي إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ فِي صِحَّتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ مُتَفَرِّقَيْنِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ أَيْ مُتَعَاقِبَيْنِ اهـ. وَلَوْ كَتَبَ أَحَدُهُمْ إلَيْهِ كِتَابًا بِالْبِشَارَةِ يَعْتِقُ إلَّا إذَا نَوَى الْمُشَافَهَةَ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَعْتِقُ فِي الْبِشَارَةِ وَالْخَبَرِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُشَافَهَةِ وَيُشْتَرَطُ الصِّدْقُ فِي الْبِشَارَةِ وَفِيمَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ بِخِلَافِ مَنْ أَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَإِنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ صَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْهَا بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ الْمِلْكُ بِلَا اخْتِيَارٍ فَلَا تُتَصَوَّرُ النِّيَّةُ فِيهِ اهـ. وَيَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ إذَا نَوَاهُ عَنْهَا عِنْدَ قَبُولِهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِسَبْقِ النِّيَّةِ مُخْتَارًا فِي السَّبَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ

стр. 480

وَكَذَا ابْنُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ (لَا) شِرَاءُ (مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ) يَعْنِي إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ مَفْقُودٌ فَإِنَّ الْعِتْقَ عِنْدَ الشِّرَاءِ إنَّمَا يُضَافُ إلَى الْيَمِينِ السَّابِقَةِ وَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ وَقْتَ الْيَمِينِ (وَلَا) شِرَاءُ (مُسْتَوْلَدَةٍ بِنِكَاحٍ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ بِشِرَائِهَا) يَعْنِي قَالَ لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا تَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَا تُضَافُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِقِنِّهِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي حَيْثُ يَجْزِيهِ بِهِ عِتْقُهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَقَدْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ (وَبِإِنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ تَعْتِقُ مَنْ تَسَرَّاهَا وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ (لَا مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا) فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ وَقَالَ زُفَرُ تَعْتِقُ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ دَلَالَةً أَوْ إضْمَارًا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالِاقْتِضَاءِ وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ التَّسَرِّي فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ . (وَ) يَعْتِقُ (بِكُلِّ مَمْلُوكٍ حُرٍّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهُ) لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُطْلَقَةِ فِيهِمْ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِمْ رَقَبَةً وَيَدًا (لَا مُكَاتَبُوهُ إلَّا بِنِيَّتِهِمْ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ يَدًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ. (وَ) يَعْتِقُ (بِهَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا لِعَبِيدِهِ) الثَّلَاثَةِ (ثَالِثُهُمْ) فِي الْحَالِ (وَخُيِّرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ) لِأَنَّ سَوْقَ كَلَامِهِ لَا يُجَابُ الْعِتْقُ فِي أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَشْرِيكُ الثَّالِثِ لَهُ فِيمَا سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ كَأَحَدِهِمَا حُرٌّ وَهَذَا فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا أَحَدُ الْمَذْكُورَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ وَهَاهُنَا مَبَاحِثُ شَرِيفَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي مِرْقَاةِ الْأُصُولِ (كَالطَّلَاقِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأَوْلَيَيْنِ (وَالْإِقْرَارِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ كَانَ لِلْأَخِيرِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ (وَلَامُ تَعَلُّقٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي اقْتَضَى (بِفِعْلٍ يَقْبَلُ نِيَابَةَ الْغَيْرِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَصِبَاغَةٍ وَبِنَاءٍ اقْتَضَى) أَيْ اللَّامُ (أَمْرَهُ) أَيْ أَمْرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِلْمُتَكَلِّمِ (لَيَخُصَّهُ) أَيْ لِتُفِيدَ اللَّامُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ الْفِعْلِ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ هَذَا إلَّا بِالْأَمْرِ الْمُفِيدِ لِلتَّوْكِيلِ (فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرِهِ) لِانْتِفَاءِ التَّوْكِيلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَالتَّبْيِينِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا صَرِيحًا لَكِنَّهُ زَادَ فِي بَحْثِهِ مَا إذَا جَعَلَ مَهْرًا فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ سَعْيِهِ الْمَشْكُورِ خَيْرًا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَ بَدَلًا عَنْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ وَنَحْوِهِ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْزِيًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ قَبُولِهِ (لَهُ وَكَذَا ابْنُهُ) لَوْ قَالَ وَكَذَا كُلُّ قَرِيبٍ مُحَرَّمٍ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَاشْتَرَاهُ جَازَ عَنْهَا لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعِلَّةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ مَفْقُودٌ) لَفْظَةُ مَفْقُودٍ زَائِدَةٌ يَخْتَلُّ بِهَا فَهْمُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَبِإِنْ تَسَرَّيْتُ) التَّسَرِّي هُنَا تَفَعُّلٌ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَهُوَ اتِّخَاذُهَا وَالسُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ إمَّا بِالْأَصَالَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ السُّرُورِ أَوْ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ إنْ كَانَتْ مِنْ السِّرِّ وَمَعْنَى التَّسَرِّي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنْ يُحْصِنَ الْأَمَةَ وَيَعُدَّهَا لِلْجِمَاعِ أَفْضَى إلَيْهَا بِمَائِهِ أَوْ عَزَلَ عَنْهَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لَا يَعْزِلَ مَاءَهُ عَنْهَا فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَتَسَرَّى كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ غَيْرِهَا أَوْ الطَّلَاقَ بِالتَّسَرِّي بِهَا يَحْنَثُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ آمِرًا بِحِفْظِهِ فَإِنَّهُ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِمْ) أَيْ كُلًّا رَقَبَةً وَيَدًا وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَلَوْ نَوَى السُّودَ دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ النِّسَاءَ دُونَ الذُّكُورِ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الْمُدَّبَّرَيْنِ فِي رِوَايَةٍ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبُوهُ إلَّا بِنِيَّتِهِمْ) كَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ طَلَقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَشَارَ بِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ خَبَرًا فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ خَبَرًا بِأَنْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقَانِ أَوْ هَذَا حُرٌّ وَهَذَا وَهَذَا حُرَّانِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ وَلَا تَطْلُقُ بَلْ يُخَيَّرُ إنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَطَلَقَتْ الْأُولَى وَحْدَهَا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ عَتَقَ الْأَخِيرَانِ وَطَلَقَتْ الْأَخِيرَتَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ) يَعْنِي فَيُعَيِّنُهَا لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ لِلْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْآخَرَيْنِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ) وَأَقْوَى وُجُوهِهِ الْمِلْكُ فَإِذَا جَاوَرَتْ اللَّامُ الْفِعْلَ أَوْجَبَتْ مِلْكَهُ أَيْ الْفِعْلِ لَا مِلْكَ الْعَيْنِ وَذَا أَنْ يَفْعَلَهُ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى لَوْ دَسَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ إنْ بِعْت بِوَكَالَتِك وَأَمْرِك وَلَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ

стр. 481

سَوَاءٌ (مَلَكَهُ) أَيْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ الثَّوْبَ (أَوْ لَا) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ثَوْبًا لَك فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ تَعَلَّقَ اللَّامُ) أَيْ قَارَنَ (بِعَيْنٍ أَوْ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُهَا) أَيْ النِّيَابَةَ (كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَدُخُولٍ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) احْتِرَازٌ عَنْ ضَرْبِ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ نِيَابَةَ الْغَيْرِ (اقْتَضَى مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ (فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْتُ ثَوْبًا لَك إنْ بَاعَهُ) أَيْ ثَوْبَهُ (بِلَا أَمْرِهِ) عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا بِأَنْ أَخْفَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَحْوُ إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ لَك شَرَابًا اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ أَكَلْت طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ شَرَابًا لَك فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ صُورَةً مُتَعَلِّقٌ بِالطَّعَامِ مَعْنًى وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَلْ يُرَادُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ (وَقَالَتْ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا (نَكَحْتَ عَلَيَّ امْرَأَةً فَقَالَ) الزَّوْجُ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي فَكَذَا طَلُقَتْ الْقَائِلَةُ) لِدُخُولِهَا تَحْتَ كُلِّ امْرَأَةٍ (وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لِإِرْضَائِهَا وَمُرَادُهُ غَيْرَهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. (كِتَابُ الْحُدُودِ) (الْحَدُّ) لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا (عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ) خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (تَجِبُ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا (حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ (وَالزِّنَا) الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ (وَطْءُ مُكَلَّفٍ) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْوَطْءُ يَتَنَاوَلُ الْإِيلَاجَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْإِنْزَالِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هَاهُنَا كَمَا فِي الْجِنَايَةِ (فِي قَبَّلَ مُشْتَهَاةً) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ كَصَغِيرَةٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْلِيقُ وَالْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ مَتْنًا فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْت ثَوْبًا لَك (قَوْلُهُ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ. . . إلَخْ) تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ اللَّامِ عَلَى مَفْعُولِ الْفِعْلِ أَوْ تَقَدُّمِ مَفْعُولِ الْفِعْلِ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ أَعَنَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالدُّخُولَ وَضَرْبَ الْوَلَدِ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ صَرْفُ اللَّازِمِ إلَى مَا يُمْلَكُ وَهُوَ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يُمْلَكُ فَرَجَّحْنَا بِالْقُرْبِ ثَمَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ نَوَى بِأَحَدِهِمَا الْآخَرَ كَمَا لَوْ نَوَى بِبِعْتُ لَك ثَوْبًا بِعْت ثَوْبًا لَك أَوْ عَكْسَهُ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لَا فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِتَأْخِيرِ اللَّازِمِ عَنْ مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبِتَقْدِيمِهِ عَلَى مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ نَوَى مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ صُدِّقَ دِيَانَةً لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا مُطَالِبَ لَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ قَضَاءً أَيْضًا لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ جَوَابًا لَهَا فَتَقَيَّدَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ بِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا. وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحَكَّمَ الْحَالُ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ وَخُصُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَضَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ (تَنْبِيهٌ) : مِنْ حَلِفِ الْقَوْلِ لَا أَدَعُهُ يَدْخُلُ الْبَلَدَ يَبَرُّ فِيهِ بِالْمَنْعِ قَوْلًا أَطَاعَهُ أَوْ عَصَاهُ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ تَمَّ كِتَابُ الْأَيْمَانِ بِفَضْلِ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ التَّأْلِيفُ فِي أَوَاخِرِ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَلْفٍ خُتِمَتْ بِخَيْرٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ [كِتَابُ الْحُدُودِ] [حَدّ الزِّنَا] [مَا يَثْبُت بِهِ حَدّ الزِّنَا] (كِتَابُ الْحُدُودِ) (قَوْلُهُ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ. . . إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَجِبُ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا) يَعْنِي بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ ابْتَنَى عَدَمُ جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ فَإِنَّهَا طَلَبُ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَهُ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُطْلِقَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَقَالَ إذَا بَلَغَ إلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إنْ عَفَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ) يَعْنِي الِانْزِجَارَ بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِلْمَ بِشَرْعِيَّةِ الْحُدُودِ مَانِعٌ قَبْلَ الْفِعْلِ زَاجِرٌ بَعْدَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْحَدُّ كَفَّارَةً لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ التَّوْبَةُ هِيَ الْمُسْقِطَةُ عَنْهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ) وَكَذَا خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ أَيْضًا وَإِنْ خَرَجَ بِقَيْدِ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ وَالزِّنَا) مَقْصُورٌ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] وَيُمَدُّ فِي لُغَةِ نَجْدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَاطِقٍ بِنَاطِقَةٍ بِدَارِنَا تَحْتَ وِلَايَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ بِهِ جَبٌّ أَوْ رَتْقٌ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ هَذِهِ شُرُوطٌ وَهِيَ زَائِدَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِإِيلَاجِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا فَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا لَزِمَهُمَا الْحَدُّ (قَوْلُهُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ. . . إلَخْ) قَدَّمَ فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ قَيْدَ الْحَيَاةِ مَتْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَيْدَ الِاشْتِهَاءِ هُنَاكَ وَاكْتَفَى بِهِ هُنَا لِدَلَالَةِ الِاشْتِهَاءِ عَلَى الْحَيَاةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ كَذَلِكَ ثَمَّةَ

стр. 482

لَا تُشْتَهَى وَالْمَيِّتَةُ وَالْبَهَائِمُ فَإِنَّ وَطْأَهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (خَالٍ عَنْ مِلْكٍ) أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ (وَشُبْهَتِهِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (عَنْ طَوْعٍ) خَرَجَ بِهِ زِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَأَمَّا زِنَا الْمَرْأَةِ فَعِبَارَةُ عَنْ تَمْكِينِهَا لِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَيَثْبُتُ) أَيْ الزِّنَا (بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (فِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (بِالزِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ أَيْ بِشَهَادَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْفِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (لَا) مُجَرَّدُ لَفْظِ (الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ (فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ) أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ وَأَيْضًا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفِعْلِ نَحْوُ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» (وَكَيْفَ هُوَ) فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَقَعُ بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ (وَأَيْنَ زَنَى) فَإِنَّ الزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (وَمَتَى زَنَى) فَإِنَّ الْمُتَقَادِمَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (وَبِمَنْ زَنَى) فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ (فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمَّتَيْنِ وِعَاءُ الْكُحْلِ (وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) وَلَمْ يُكْتَفَ بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (حَكَمَ) أَيْ الْإِمَامُ (بِهِ) أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا وَبِإِقْرَارِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَهَادَةِ اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ خُصُوصًا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ لَا الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلَا الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا خِلَافًا لِزُفَرَ (أَرْبَعًا) أَيْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ (فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ) مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ لَا الْحَاكِمِ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ ﵁ فَإِنَّهُ ﷺ أَخَّرَ الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ فَلَوْ ظَهَرَ دُونَهَا لَمَا أَخَّرَهَا لِثُبُوتِ الْوُجُوبِ (رَدَّهُ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا) مَرَّةً (رَابِعَةً) فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ مَرَّةً رَابِعَةً قَبِلَهُ الْإِمَامُ (ثُمَّ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) قِيلَ إلَّا فِي السُّؤَالِ عَنْ مَتَى لِأَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّقَادُمِ وَهُوَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ لَا الْإِقْرَارَ وَقِيلَ يُسْأَلُ عَنْهُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي الصِّبَا (فَإِنْ بَيَّنَهُ نُدِبَ تَلْقِينُهُ رُجُوعَهُ بِلَعَلَّكَ لَمَسْت أَوْ قَبَّلْت أَوْ وَطِئْت بِشُبْهَةٍ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ خُلِّيَ وَإِلَّا حُدَّ وَهُوَ) أَيْ حَدُّ الزِّنَا نَوْعَانِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَشُبْهَةٍ بِالتَّنْكِيرِ وَهُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ مِنْهَا مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلْمُلْكِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ) يَعْنِي مُتَفَرِّقِينَ حَالَ مَجِيئِهِمْ وَشَهَادَتِهِمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَأَمَّا إذَا حَضَرُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَجَلَسُوا مَجْلِسَ الشُّهُودِ وَقَامُوا إلَى الْقَاضِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَشَهِدُوا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ) يَعْنِي الدَّلَالَةَ بِالْوَضْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ لِأَنَّهُمَا مُحْتَمَلَانِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ) عَطْفٌ عَلَى بِلَفْظِ الزِّنَا وَيُنْظَرُ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ لَفْظِ الزِّنَا مَعَ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَاهُ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الزِّنَا وَطْءٌ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِتَصَوُّرِهِ بِدُونِهِمَا فِي الدُّبُرِ لَكِنَّ الْكَيْفَ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا (قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنُوهُ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَقَلَ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَيَنْفِي هَذَا يَعْنِي الِاشْتِرَاطَ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا حَلَالٌ لِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُحَدُّ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ دَخَلَ الدَّارَ لِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ لَا تَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُكْحُلَةُ بِضَمَّتَيْنِ) يَعْنِي ضَمَّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا) هُوَ أَنْ يَبْعَثَ وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ حُكِمَ بِهِ أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا) وَالْمُرَادُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَعَلَنًا) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ فَيَقُولُ هَذَا هُوَ الَّذِي عَدَّلْته كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَأَلَ عَنْهُ أَيْضًا) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَعْلُومَةِ

стр. 483

أَحَدُهُمَا (لِلْمُحْصَنِ) وَثَانِيهِمَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالْإِحْصَانُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا إحْصَانُ الزِّنَا وَثَانِيهِمَا إحْصَانُ الْقَذْفِ وَسَيَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ لِلْمُحْصَنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي رَجْمُهُ وَبَيَّنَ الْمُحْصَنَ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ إحْصَانُ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (أَيْ الْحُرِّ) فَإِنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الْحَرَائِرَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعُقُوبَاتِ (الْمُسْلِمِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» (الْوَاطِئِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِشَرْطَيْنِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِهِ، اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ الْمَنْكُوحَاتُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ تَزَوَّجْنَ وَاشْتِرَاطُ الثَّانِي قَوْلُهُ ﵊ «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» وَالثِّيَابَةُ لَا تَكُونُ بِلَا دُخُولٍ وَذَا لَا يَكُونُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَصْلُ حَالِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ حُصُولَ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ شَرْطٌ لِحُصُولِ صِفَةِ الْإِحْصَانِ وَلَا يَجِبُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ وَبَقِيَ مُجَرَّدًا وَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ (وَهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ (بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) فَالْجُمْلَةُ حَالٌ عَمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهَا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَنَظِيرُهُ لَقِيت زَيْدًا رَاكِبَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ صِفَةِ الْإِحْصَانِ فِيهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ حَتَّى إنَّ الْمَمْلُوكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَطْءٌ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ حَالَ الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ وَكَذَا الْكَافِرَانِ وَكَذَا الْحُرُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَهِيَ حُرَّةٌ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الْكَافِرُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مَحْضَةً بِهَذَا الدُّخُولِ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا شُرِطَ لِكَوْنِهِ مُشْبِعًا عَنْ الْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُشْبِعًا إذَا خَلَا عَمَّا يُخِلُّ بِالرَّغْبَةِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ (رَجَمَهُ فِي قَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ يَبْدَأُ بِهِ شُهُودُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَفِي الْمُقِرِّ يَبْدَأُ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) وَذَكَرَ النَّوْعَ الثَّانِيَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (وَلِغَيْرِ الْمُحْصَنِ) حَالَ كَوْنِهِ (حُرًّا جَلْدُهُ مِائَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] لَكِنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعْمُولًا بِهِ (وَسَطًا) أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ لِإِفْضَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْهَلَاكِ وَخُلُوِّ الثَّانِي عَنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ (بِسَوْطٍ لَا عُقْدَةَ لَهُ) لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ عُقْدَتَهُ (وَنَزَعَ ثِيَابَهُ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْأَلَمِ إلَيْهِ وَمَبْنَى هَذَا الْحَدِّ عَلَى الشِّدَّةِ فِي الضَّرْبِ (إلَّا الْإِزَارَ) لِأَنَّ فِيهِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ (وَيُفَرَّقُ) الضَّرْبُ (عَلَى بَدَنِهِ) لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ وَهَذَا الْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ (إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ) «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْحَدَّ اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ» (قَائِمًا فِي كُلِّ حَدٍّ) لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ (بِلَا مَدٍّ) قِيلَ هُوَ أَنْ يَلْقَى عَلَى الْعَرْضِ وَيُمَدُّ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّ السَّوْطَ فَيَرْفَعَهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فَلَا يُفْعَلُ (وَعَبْدًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُرًّا (نِصْفُهَا) وَهُوَ خَمْسُونَ سَوْطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ (وَلَا يَحُدُّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إخْلَاءُ الْعَالَمِ ــ [حاشية الشرنبلالي] مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ) كَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِاعْتِرَاضِ مَا يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ قَذَفَ فَحُدَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا كَمَا ذَكَرَ وَغَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَنَذْكُرُ تَتِمَّةَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ) يَعْنِي فَيَكُونُ مُؤْلِمًا وَلَوْ كَانَ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ يُجْلَدُ جَلْدًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ (قَوْلُهُ كَسَرَ عُقْدَتَهُ) يَعْنِي حَلَّهَا أَوْ لَيَّنَهَا بِالدَّقِّ إذَا كَانَ يَابِسًا (قَوْلُهُ إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ . . . إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى دُونَ الْبَعْضِ وَهُوَ ضَرْبُ الرَّأْسِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْفَرْجَ مَقْتَلٌ وَرَأْسُهُ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ وَكَذَا الْوَجْهُ وَهُوَ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَنُ فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالضَّرْبِ وَذَلِكَ إهْلَاكٌ مَعْنًى اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ. . . إلَخْ) التَّشْهِيرُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ غَيْرَ أَنَّهُ يُزَادُ فِي شُهْرَتِهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَيُكْتَفَى فِي الْمَرْأَةِ بِالْإِخْرَاجِ وَالْإِتْيَانِ بِهَا إلَى مُجْتَمَعِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ خُصُوصًا فِي الرَّجْمِ وَأَمَّا الْجَلْدُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ طَائِفَةً أَيْ جَمَاعَةً أَنْ يَحْضُرُوا إقَامَةَ الْحَدِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ اثْنَانِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَرْبَعَةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فَيَرْجِعُ إلَى دَلَالَةِ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلَالَةِ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُسَاوَاةُ تَكْفِي فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحُدُّهُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) شَامِلٌ كُلَّ مَالِكٍ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ امْرَأَةً اهـ. وَيَنْظُرُ هَلْ يَعْتَدُّ بِالْحَدِّ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا اهـ. وَقَيَّدَ بِالْحَدِّ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لِلسَّيِّدِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ

стр. 484

عَنْ الْفَسَادِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْعَبْدِ فَيَسْتَوْفِيهِ النَّائِبُ عَنْ الشَّرْعِ وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَلِهَذَا يُعَزَّرُ الصَّبِيُّ وَحَقُّ الشَّرْعِ سَاقِطٌ عَنْهُ (وَلَا يُنْزَعُ ثِيَابُهَا إلَّا الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ) لِأَنَّ فِي تَجْرِيدِهَا كَشْفَ الْعَوْرَةِ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ يَمْنَعَانِ وُصُولَ الْأَلَمِ إلَى الْمَضْرُوبِ (وَتُحَدُّ جَالِسَةً) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا (وَجَازَ الْحَفْرُ لَهَا) لِلرَّجْمِ لِأَنَّهُ ﷺ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَعَلِيٌّ ﵁ لِشُرَاحَةَ وَإِنْ تَرَكَ لَا بَأْسَ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَهِيَ مَسْتُورَةٌ بِثِيَابِهَا (لَا لَهُ) لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ (وَلَا يَجْمَعُ) فِي الْمُحْصَنِ (بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ) لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ (وَلَا) فِي الْبِكْرِ بَيْنَ (جَلْدٍ وَنَفْيٍ) وَالشَّافِعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَجْلِدُ مِائَةً وَيُغَرِّبُ سَنَةً لِقَوْلِهِ ﷺ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّغْرِيبَ وَالسُّكُوتُ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ تَمَامُ الْبَيَانِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ (إلَّا سِيَاسَةً) فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً غَرَّبَ بِقَدْرِ مَا يَرَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (وَيُرْجَمُ مَرِيضٌ) مُحْصَنٌ (زَنَى) لِأَنَّهُ شُرِعَ إتْلَافًا فَلَا يُمْنَعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (وَلَا يُجْلَدُ) مَرِيضٌ حَدُّهُ الْجَلْدُ (حَتَّى يَبْرَأَ) لِأَنَّهُ شُرِعَ زَاجِرًا لَا مُتْلِفًا وَالْجَلْدُ فِي الْمَرَضِ رُبَّمَا يَكُونُ مُتْلِفًا (وَحَامِلٌ زَنَتْ) لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ الَّذِي لَمْ يَجْنِ وَالْمَخْلُوقُ مِنْ مَاءِ الزِّنَا مُحْتَرَمٌ كَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ (تُرْجَمُ حِينَ وَضَعْت) لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَقَدْ خَرَجَ وَالْمَرَضُ لَا يُنَافِي إقَامَةَ الرَّجْمِ. (وَ) إنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ (تُجْلَدُ بَعْدَ النِّفَاسِ) لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ فَيُنْتَظَرُ الْبُرْءُ مِنْهُ (بَابٌ وَطْءٌ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا) (الشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ) لِقَوْلِهِ ﷺ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» هَذَا حَدِيثٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الشُّبْهَةِ وَحَدِّهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهَا وَتَنْوِيعِهَا فَنَقُولُ الشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ (وَهِيَ) شُبْهَةٌ تَثْبُتُ (فِي الْفِعْلِ بِظَنِّ غَيْرِ الدَّلِيلِ) أَيْ غَيْرِ دَلِيلِ الْحِلِّ (دَلِيلًا) وَهِيَ تَحَقُّقٌ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَا مَنْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ لِيَتَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ كَقَوْمٍ سُقُوا خَمْرًا يُحَدُّ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَمْرٌ لَا مَنْ لَا يَعْلَمُ (فَلَمْ يُحَدَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ) فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (فِي وَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ) فَإِنَّ اتِّصَالَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ يُفِيدُ ظَنَّ أَنَّ لِلِابْنِ وِلَايَةُ وَطْءِ جَارِيَةِ الْأَبِ كَمَا فِي الْعَكْسِ. (وَ) أَمَةِ (امْرَأَتِهِ) فَإِنَّ غِنَى الزَّوْجِ بِمَالِ زَوْجَتِهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] أَيْ بِمَالِ خَدِيجَةَ ﵂ قَدْ يُورِثُ شُبْهَةَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجَةِ مِلْكُ الزَّوْجِ. (وَ) أَمَةِ (سَيِّدِهِ) فَإِنَّ احْتِيَاجَ الْعَبِيدِ إلَى أَمْوَالِ الْمَوَالِي إذْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ مَعَ كَمَالِ الِانْبِسَاطِ بَيْنَ مَمَالِيكِ مَوْلًى وَاحِدٍ وَمَعَ أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِالْجَهْلِ مَظِنَّةً لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّ وَطْءِ إمَاءِ الْمَوْلَى (وَ) وَطْءِ (الْمُرْتَهِنِ) الْأَمَةَ (الْمَرْهُونَةَ) فَإِنَّ مَالِكِيَّةَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ مِلْكُ يَدٍ يُفِيدُ ظَنَّ حِلِّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ) أَيْ إلَى ثُنْدُوَتِهَا وَالثَّنْدُوَةُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْهَمْزَةِ مَكَانَ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً ثَدْيُ الرَّجُلِ أَوْ لَحْمُ الثَّدْيَيْنِ وَالدَّالُ مَضْمُومَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِشُرَاحَةَ) أَيْ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ هُوَ الْإِيجَابُ وَقَالَ إنَّهُ ﷺ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مَجَازًا عَنْ أَمْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ مُنَاقَضَةٌ غَرِيبَةٌ فَإِنَّ مِثْلَهَا إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ بُعْدِ الْعَهْدِ أَمَّا مَعَهُ فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ فَغَرِيبٌ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَمَّا جَلْدُ عَلِيٍّ ﵁ شُرَاحَةَ ثُمَّ رَجْمُهَا فَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إحْصَانُهَا إلَّا بَعْدَ جَلْدِهَا أَوْ هُوَ رَأْيٌ لَا يُقَاوِمُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَلَا مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ تُرْجَمُ حِينَ وَضَعَتْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَتَأْخِيرُهُ أَيْ الرَّجْمِ إلَى اسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الْمُرَبِّي لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْوَطْءُ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ] (بَابٌ وَطْءٌ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا) (قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ) الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا حَاصِلَةٌ بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ فِي وَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ) لَوْ قَالَ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ (قَوْلُهُ وَأَمَةِ امْرَأَتِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَكَذَا لَا تُحَدُّ الْمَوْطُوءَةُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَمَّا تَحَقَّقَتْ فِي الْفِعْلِ نَفَتْ الْحَدَّ عَنْ طَرَفَيْهِ اهـ. وَمَتَى ادَّعَى شُبْهَةً بِغَيْرِ إكْرَاهٍ سَقَطَ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا يَسْقُطُ بِدَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ الْمُرْتَهِنِ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ) جَعَلَهَا مِنْ قَبِيلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ هُوَ الْأَصَحُّ وَهِيَ رِوَايَةُ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ

стр. 485

وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ (وَبَقَاءُ أَثَرِ النِّكَاحِ) وَهُوَ الْعِدَّةُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا لَأَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ حِلُّ وَطْءِ (الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ مُعْتَدَّتِهِ (بِثَلَاثٍ وَ) الْمُعْتَدَّةِ (بِطَلَاقٍ عَلَى مَالٍ، وَ) الْمُعْتَدَّةِ (بِإِعْتَاقٍ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَا حَدَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ إنْ قَالَ الْجَانِي ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ وَجَبَ الْحَدُّ وَثَانِي أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً. (وَ) هِيَ تَثْبُتُ (فِي الْمَحَلِّ بِقِيَامِ دَلِيلٍ مُنَافٍ لِلْحُرْمَةِ ذَاتًا) أَيْ إذَا نَظَرْنَا إلَى الدَّلِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْحُرْمَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ظَنِّ الْجَانِي وَاعْتِقَادِهِ (فَلَمْ يُحَدَّ) الْجَانِي بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (بِوَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ) فَإِنَّ الدَّلِيلَ النَّافِيَ لِلْحُرْمَةِ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . (وَ) بِوَطْءِ (مُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ) فَإِنَّ الدَّلِيلَ فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إنَّ الْكِنَايَاتِ رَوَاجِعُ. (وَ) وَطْءِ (الْبَائِعُ) الْأَمَةَ (الْمَبِيعَةَ، وَ) وَطْءِ (الزَّوْجِ) الْأَمَةَ (الْمَهْمُورَةَ) أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا (قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) أَيْ تَسْلِيمِ الْأُولَى إلَى الْمُشْتَرِي وَالثَّانِيَةُ إلَى الزَّوْجَةِ فَإِنَّ كَوْنَ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِحَيْثُ لَوْ هَلَكَتْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَكَوْنَ الْمَهْرِ صِلَةً أَيْ غَيْرَ مُقَابَلٍ بِمَالٍ دَلِيلُ عَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي الثَّانِيَةِ. . (وَ) وَطْءِ (الشَّرِيكِ) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ (الْمُشْتَرَكَةَ) فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ دَلِيلُ جَوَازِ الْوَطْءِ (وَإِذَا ادَّعَى النَّسَبَ ثَبَتَ) أَيْ النَّسَبُ (هُنَا) فِي شُبْهَةِ الْمَحَلِّ (لَا الْأُولَى) أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْأُولَى تَمَحَّضَ زِنًا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ لِأَمْرٍ رَاجِعٍ إلَيْهِ وَهُوَ اشْتِبَاهُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَثَالِثُ أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الْعَقْدِ. (وَ) هِيَ تَثْبُتُ (بِالْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (فِي وَطْءٍ مُحَرَّمٍ نِكَاحُهَا) وَإِنْ كَانَ حُرْمَتُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ حَيْثُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إنْ عَلِمَ يُحَدُّ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَحُدَّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَخِيهِ) أَوْ أُخْتِهِ (أَوْ عَمّه) أَوْ عَمَّتِهِ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي وَكَذَا سَائِرُ الْمَحَارِمِ سِوَى الْأَوْلَادِ إذْ لَا بُسُوطَةَ لَهُ فِي مَالِ هَؤُلَاءِ فَلَمْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَالْمُعْتَدَّةِ بِثَلَاثٍ) هَذَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا صَرِيحًا أَمَّا لَوْ نَوَاهَا بِالْكِنَايَةِ فَوَقَعْنَ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ لَا يُحَدُّ لِتَحَقُّقِ الِاخْتِلَافِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَهَذِهِ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا وَطِئَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْت حُرْمَتَهَا وَلَا يُحَدُّ وَهِيَ مَا وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَيْهَا بِالْكِنَايَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ مُطْلَقًا بِوَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ) لَوْ قَالَ وَلَدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ أَمَةَ بِنْتِهِ وَلِيَتِمَّ بِهِ الْعَدَدُ السِّتَّةُ وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَلَامِهِ خَمْسَةٌ وَقَالَ إنَّهَا سِتَّةٌ وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ حَيًّا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ تَمَلُّكِ مَالِهِ حَالَ قِيَامِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ) ظَاهِرُهُ الْحَصْرُ لِمَقَامِ الْبَيَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَمَةَ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ الْمُسْتَغْرَقِ وَالْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ جَارِيَتُهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالزَّوْجَةُ الَّتِي حَرُمَتْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَوَطْءِ مُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ) هَذَا بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَأَخْطَأَ مَنْ بَحَثَ وَقَالَ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ الْبَائِعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ. . . إلَخْ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدُ وَكَذَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا الْأُولَى) أَيْ شُبْهَةُ الْفِعْلِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا لِدُونِ سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَةٍ وَلِأَكْثَرَ بِدَعْوَةٍ فَكَانَ مُخَصَّصًا لِهَذَا وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ هِيَ زَوْجَتُهُ بِدَعْوَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ) يَعْنِي وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُعْتَقِدٌ لِحُرْمَةِ الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ) قَالَ الْكَمَالُ وَهِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إنْ عَلِمَ يُحَدُّ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ صَاحِبَاهُ وَبِقَوْلِهِمَا أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَرَجَّحَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) لَمْ يُبَيِّنْهُ فِيمَا سَيَأْتِي جَمِيعًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مَنْ وَافَقَهُمَا لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْعَاقِدِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا أُضِيفَ إلَى الذُّكُورِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ مَحَلَّهُ يَعْنِي مَحَلِّيَّتَهَا لِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ الْعَاقِدِ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ مَا يَقْبَلُ مَقْصُودَهُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ قَابِلَةٌ لِلتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ تَقَاعَدَ عَنْ إفَادَةِ حَقِيقَةِ الْحِلِّ لِدَلِيلٍ فَيُورِثُ شُبْهَةً اهـ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَسْرَارِ كَلَامُهُمَا أَوْضَحُ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهُ هَذِهِ لَيْسَ زِنًا مُحَرَّمًا فَلَا يُعَارِضُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا يَنْفِيهِ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ

стр. 486

يَسْتَنِدْ ظَنُّهُ إلَى دَلِيلٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ . (وَ) حُدَّ بِوَطْءِ (أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ) وَقَالَ حَسِبْتهَا امْرَأَتِي إذْ بَعْدَ طُولِ الصُّحْبَةِ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ (وَلَوْ هُوَ أَعْمَى) لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ بِالْحَرَكَاتِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ وَقَالَتْ أَنَا زَوْجَتُك فَوَطِئَهَا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ دَلِيلٌ كَذَا فِي الْكَافِي حَتَّى إذَا أَجَابَتْ بِالْفِعْلِ وَلَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَوَاقَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ (وَذِمِّيَّةٌ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ حُدَّ وَجَازَ لِلْفَصْلِ (زَنَى بِهَا حَرْبِيٌّ وَذِمِّيٌّ وَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ) لِكَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُخَاطَبِينَ بِالْعُقُوبَاتِ (لَا الْحَرْبِيُّ وَالْحَرْبِيَّةُ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِهَا (وَلَا مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً زُفَّتْ إلَيْهِ وَقُلْنَ هِيَ عِرْسُك وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ وَبِالْعِدَّةِ (وَلَا) مَنْ وَطِئَ (مَحْرَمًا نَكَحَهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَقْدَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ كَمَا سَبَقَ (وَلَا) مَنْ وَطِئَ (بَهِيمَةً) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الزِّنَا فِي كَوْنِهِ جِنَايَةً ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ ثُمَّ تُحْرَقُ بِالنَّارِ وَلَا تُحْرَقُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَضَمِنَ الْفَاعِلُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا قُتِلَتْ لِأَجْلِهِ وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ بِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَيَنْقَطِعُ التَّحَدُّثُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ فَتُؤْكَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُحْرَقُ (أَوْ أَتَى فِي دُبُرٍ) عَطْفٌ عَلَى وَطِئَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحَدُّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي مُوجَبِهِ عَنْ الْإِحْرَاقِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَحَلٍّ مُرْتَفِعٍ بِإِتْبَاعِ الْأَحْجَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ (أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ) دَارِ (الْبَغْيِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا) لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ هُنَاكَ بِالْحَدِيثِ وَلَا بَعْدَ مَا خَرَجَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ مُوجِبَةً فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً (وَلَا بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ. (وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ (حُدَّ هُوَ فَقَطْ وَلَا بِالزِّنَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ) يَعْنِي وَلَوْ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ طُولِ الصُّحْبَةِ) الْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَقْيِيدِ قَاضِي خَانْ بِقَوْلِهِ وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدِيمَةٌ اهـ. وَيُنْظَرُ مَاذَا يَكُونُ بِهِ قِدَمُهَا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّاعِي بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْأَعْمَى دَعَا امْرَأَتَهُ فَأَجَابَتْهُ غَيْرُهَا فَجَامَعَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ أَجَابَتْهُ وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ تَعْنِي امْرَأَتَهُ فَجَامَعَهَا لَا يُحَدُّ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ اهـ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَذِمِّيَّةٍ زَنَى بِهَا حَرْبِيٌّ) يُرِيدُ بِهِ الْمُسْتَأْمَنَ (قَوْلُهُ وَذِمِّيٌّ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ) أَيْ مُسْتَأْمَنَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً زُفَّتْ. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ الشُّبْهَةُ الثَّابِتَةُ فِيهَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ نَسَبٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ شُبْهَةُ دَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ غَيْرَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ كَمَا سَبَقَ) قَدْ عَلِمْت مَا فِي حَوَالَتِهِ عَلَى هَذَا وَأَيْضًا هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَلِذَا قَالَ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ) كَذَا قَتْلُهَا لِمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَتُحْرَقُ فَذَلِكَ لِقَطْعِ امْتِدَادِ التَّحَدُّثِ بِهِ كُلَّمَا رُئِيَتْ فَيَتَأَذَّى الْفَاعِلُ بِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ فَتُؤْكَلُ) قَالَ الْكَمَالُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي السِّرَاجِ إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ عَدْلَانِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ أَتَى فِي دُبُرٍ) شَامِلٌ دُبُرَ مَنْكُوحَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى اللِّوَاطَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِي عَدْلَانِ وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ) قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ الْكَمَالُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ وَالْحَدُّ الْمُقَدَّرُ شَرْعًا لَيْسَ حُكْمًا لَهُ اهـ. وَمَا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ اهـ. وَلِذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ قَتَلَهُ الْإِمَامُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ سِيَاسَةً اهـ. وَلَكِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِهِ بِمَمْلُوكَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ أَمْكَنَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مِنْ الْعَبَثِ بِذَكَرِهِ فَأَمْنَى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَقَالَ الْكَمَالُ الصَّحِيح أَنَّ اللِّوَاطَةَ لَيْسَتْ فِي الْجَنَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ) يَعْنِي فِي غَيْرِ مُعَسْكَرِ الْخَلِيفَةِ أَوْ أَمِيرِ الْمِصْرِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ عَسْكَرٍ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحُدُودِ فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَزَنَى ثُمَّ عَادَ أَوْ كَانَ مَعَ أَمِيرِ سَرِيَّةٍ أَوْ أَمِيرِ عَسْكَرٍ فَزَنَى ثَمَّةَ أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا أَمَّا لَوْ زَنَى وَهُوَ مَعَ عَسْكَرٍ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِخِلَافِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّضَ لَهُمَا تَدْبِيرَ الْحَرْبِ لَا إقَامَةَ الْحُدُودِ وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ مُنْقَطِعَةٌ ثَمَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ) كَذَا لَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لَرَجَعَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا لِأَمْرِهَا لَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى الصَّبِيُّ بِصَبِيَّةٍ أَوْ بِمُكْرَهَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 487

بِمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ) أَيْ لِلزِّنَا بِأَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا فَزَنَى بِهَا لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا حُدَّا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ وَلَا شُبْهَةُ مِلْكٍ فَكَانَ زِنًا مَحْضًا وَلَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَجُلًا مَالًا فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَدَرَأَ عُمَرُ ﵁ عَنْهُمَا الْحَدَّ وَقَالَ هَذَا مَهْرُهَا (وَلَا) بِالزِّنَا (بِإِكْرَاهٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ زَانِيًا أَوْ مَزْنِيَّةً (وَلَا بِإِقْرَارٍ) بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (إنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ وَقَالَتْ إنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَوْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا بِالزِّنَا مَعَ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ تَزَوَّجْتُهَا لَمْ يُحَدَّ وِفَاقًا وَثَانِيهِمَا أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَقَالَتْ مَا زَنَى بِي وَلَا أَعْرِفُهُ أَوْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا بِالزِّنَا مَعَ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ مَا زَنَيْت بِهَا وَلَا أَعْرِفُهَا لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنًا يَجِبُ الْحَدُّ وَالْقِيمَةُ) لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُوجَبُهَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ (وَالْخَلِيفَةُ) أَيْ الْإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَمَامٌ (لَا يُحَدُّ) لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَتُهُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ (وَيُقْتَصُّ وَيُؤْخَذُ بِالْمَالِ) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَيَسْتَوْفِيهِ وَلِيُّ الْحَقِّ إمَّا بِتَمْكِينِهِ أَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ (بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا) (شَهِدَ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ إمَامِهِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِلَا تَأْخِيرٍ (لَمْ تُقْبَلْ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ فِي الْحُدُودِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ حِسْبَتَيْنِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالسِّتْرِ فَالتَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ السِّتْرَ فَالْإِقْدَامُ عَلَى الْأَدَاءِ بَعْدَهُ لِسُوءٍ فِي بَاطِنِهِ مِنْ حِقْدٍ أَوْ عَدَاوَةٍ حَرَّكَتْهُ فَيُتَّهَمُ فِيهَا وَإِلَّا صَارَ فَاسِقًا آثِمًا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا فِي قَذْفٍ) لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطٌ فَيُحْمَلُ تَأْخِيرُهُمْ عَلَى انْعِدَامِ الدَّعْوَى فَلَا يُوجِبُ تَفْسِيقَهُمْ (وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ) أَيْ إذَا شَهِدَ شُهُودُ السَّرِقَةِ بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُحَدُّ السَّارِقُ وَيَضْمَنُ مَا سَرَقَ لِأَنَّ التَّقَادُمَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ (وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ بَعْدَ التَّقَادُمِ (يُحَدُّ) لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ (إلَّا فِي الشُّرْبِ) كَمَا سَيَأْتِي (وَتَقَادُمُهُ) أَيْ الشُّرْبِ (بِزَوَالِ الرِّيحِ وَ) التَّقَادُمُ لِغَيْرِهِ (بِمُضِيِّ شَهْرٍ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ غَائِبَةٌ حُدَّ وَبِسَرِقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَا) لِأَنَّ الدَّعْوَى تَنْعَدِمُ بِالْغَيْبَةِ وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ لَا الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ اخْتَلَفَ أَرْبَعَةٌ فِي زَاوِيَتَيْ الْبَيْتِ أَوْ أَقَرَّ بِزِنًا وَجَهِلَهَا حُدَّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الزِّنَا فِي زَاوِيَةٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَالِانْتِهَاءُ فِي الْأُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ. وَفِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا فَلَا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ جَهْلَ الْمُقِرِّ لَا يَدْفَعُ الْحَدَّ إذْ لَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ (وَإِنْ شَهِدُوا كَذَلِكَ) أَيْ شَهِدُوا أَنَّهُ يَزْنِي بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا (أَوْ اخْتَلَفُوا فِي طَوْعِهَا) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَأَكْرَهَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ (أَوْ) اخْتَلَفُوا (فِي بَلَدِ زِنَاهُ) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ بِالْكُوفَةِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ (أَوْ اتَّفَقَ حُجَّتَاهُ فِي وَقْتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي بَلَدِهِ أَوْ شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ هُمْ فَسَقَةٌ أَوْ شُهُودٌ عَلَى شُهُودٍ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ) أَيْ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا وَلَا الشُّهُودُ بِسَبَبِ الْقَذْفِ (وَإِنْ شَهِدَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وِفَاقًا) أَيْ وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنْ لَا مَهْرَ لَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنًا. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا لَوْ أَذْهَبَ عَيْنَيْهَا بِهِ وَفِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ بِهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ وَهِيَ عَيْنٌ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ [بَاب شَهَادَة الزِّنَا وَالرُّجُوع عَنْهَا] (بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا) (قَوْلُهُ شَهِدَ بِحَدٍّ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَقَوْلُهُ مُتَقَادِمٍ أَيْ مُوجِبُهُ فَإِسْنَادُهُ إلَى الْحَدِّ مَجَازٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ إمَامِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْبُعْدُ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَوْ فِي بُعْدِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْمُسَارَعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) وَحَكَى الْحَسَنُ أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (قَوْلُهُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ) هُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَاضِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ بِنِصْفِ شَهْرٍ أَوْ بِمَا يَرَاهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ غَائِبَةٌ) أَيْ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا (إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ) بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ) لَكِنَّهُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى السَّرِقَةِ بِدُونِ الدَّعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُحْبَسُ السَّارِقُ إلَى أَنْ يَجِيءَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ) يَعْنِي مُمْكِنٌ لِصِيَانَةِ الْبَيِّنَاتِ عَنْ التَّعْطِيلِ لَا لِإِيجَابِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِأَمْرِنَا بِالِاحْتِيَالِ لِدَرْئِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

стр. 488

الْأُصُولُ بَعْدَهُمْ) أَيْ بَعْدَ الْفُرُوعِ أَمَّا عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَأَمَّا عَدَمُهُ عَلَى الشُّهُودِ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَخْرَجَ كَلَامَهُمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا وَأَمَّا عَدَمُهُ فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَشْهُودَ بِهِ إذَا كَانَ وَاحِدًا فَبَعْضُهُمْ كَاذِبٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي بِطَوْعِهَا وَكَرْهِهَا وَإِلَّا فَلَا نِصَابَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَمَّا عَدَمُهُ عَلَى الشُّهُودِ فَلِإِتْيَانِهِمْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ لِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا فِي الرَّابِعِ فَلِمَا فِي الثَّالِثِ وَأَمَّا فِي الْخَامِسِ فَلِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْبَكَارَةِ فَظَهَرَ كَذِبُهُمْ بِيَقِينٍ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ حُجَّةٌ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ لَا فِي إيجَابِهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ مَجْبُوبٌ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ وَلَا الشُّهُودُ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ كَمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَوُجِدَتْ رَتْقَاءَ حَيْثُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِمْ وَأَمَّا السَّادِسُ فَلِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي أَدَائِهِ نَوْعُ قُصُورٍ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ يَنْفُذُ عِنْدَنَا فَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ الزِّنَا مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ الْأَهْلِيَّةِ دُونَ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ الْقُصُورِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الثُّبُوتِ وَيَسْقُطُ عَنْ الشُّهُودِ بِاعْتِبَارِ الثُّبُوتِ وَأَمَّا السَّابِعُ فَلِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ زِيَادَةَ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِيهَا فِي مَوْضُوعَيْنِ فِي شَهَادَةِ الْأُصُولِ وَشَهَادَةِ الْفُرُوعِ وَلَا يُحَدُّ الْفُرُوعُ لِأَنَّهُمْ مَا نَسَبُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا بَلْ حَكَّمُوا شَهَادَةَ الْأُصُولِ وَإِنَّمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِنَوْعِ شُبْهَةٍ وَهِيَ كَافِيَةٌ لِدَرْءِ الْحَدِّ لَا إثْبَاتِهِ وَإِنْ جَاءَ الْأُصُولُ وَشَهِدُوا عَلَى مُعَايِنَةِ ذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُقْبَلْ وَلَمْ يُحَدُّوا أَيْضًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ قَدْ رُدَّتْ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ مِنْ وَجْهٍ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ كَشَهَادَتِهِمْ وَالشَّهَادَةُ فِي حَادِثَةٍ إذَا رُدَّتْ لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا أَبَدًا (فَإِنْ شَهِدُوا بِالزِّنَا) حَالَ كَوْنِهِمْ (عُمْيَانًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ أَوْ ثَلَاثَةً) وَقَدْ وَجَبَ الْأَرْبَعَةُ (أَوْ) أَرْبَعَةً (أَحَدُهُمْ مَحْدُودٌ) فِي قَذْفٍ (أَوْ عَبْدًا أَوْ وُجِدَ كَذَا) أَيْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ عَبْدًا (بَعْدَ الْحَدِّ حُدُّوا) أَيْ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شَهِدُوا وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَدُّ بِهِمْ لِعَدَمِ أَهْلِيهِ الشَّهَادَةِ فِيهِمْ أَوْ عَدَمِ النِّصَابِ فَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا وَيَجِبُ الْحَدُّ لِكَوْنِهِمْ قَذَفَةً (وَأَرْشُ جَرْحِ جِلْدِهِ هَدَرٌ) أَيْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِزِنًا وَالزَّانِي غَيْرُ مُحْصَنٍ فَجُلِدَ فَجَرَحَهُ الْجَلْدُ ثُمَّ ظَهَرَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَأَرْشُ الْجِلْدِ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (وَدِيَةُ رَجْمِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ شَهِدُوا وَالزَّانِي مُحْصَنٌ فَرُجِمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَدِيَةُ الرَّجْمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَأَيُّ رَجْعٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ رَجْمٍ حُدَّ) أَيْ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ حَدَّ الْقَذْفِ خِلَافًا لِزُفَرَ (وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَقَبْلَهُ) أَيْ أَيُّ رَجْعٍ مِنْهُمْ قَبْلَ الرَّجْمِ (حُدُّوا) أَيْ حُدَّ جَمِيعُ الشُّهُودِ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ قَذْفٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بَقِيَ قَذْفًا فَيُحَدُّونَ (لَا شَيْءَ عَلَى خَامِسٍ رَجَعَ) إذْ بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِمْ كُلُّ الْحَقِّ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ (فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ حُدَّا وَغَرِمَا الرُّبْعَ) أَيْ رُبْعَ الدِّيَةِ إذَا بَقِيَ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ الثَّلَاثَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مَا نَسَبُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا) ضَمَّنَ نَسَبُوا مَعْنَى رَمَوْا لِتَعْدِيَةِ الزِّنَا بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ الْأُصُولُ. . . إلَخْ) إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْأُصُولِ بَعْدَ رَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ لِلشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ فَرَدُّ شَهَادَةِ الْفَرْعِ رَدٌّ لِشَهَادَةِ الْأَصْلِ لِلشُّبْهَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْأُصُولِ تُقْبَلُ بَعْدَ رَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ لِثُبُوتِ الْمَالِ مَعَ الشُّبْهَةِ دُونَ الْحَدِّ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إنْ كَانَ الرَّدُّ لِتُهْمَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ وَإِنْ رُدَّتْ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ كَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِثُبُوتِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ عَبْدٌ) كَذَا لَوْ كَانَ أَعْمَى (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ كَذَا. . . إلَخْ) كَذَا إذَا وُجِدَ أَعْمَى أَوْ كَافِرًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ حُدُّوا) أَيْ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شَهِدُوا وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَاتَ شَرْطُ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْحَدِّ أَمَّا إذَا مَضَى الْحَدُّ ثُمَّ ظَهَرَ فَوَاتُ الشَّرْطِ كَيْفَ يُنْفَى الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ حُدَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حُدَّ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ وَبَعْدَهُ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْحَدُّ لِكَوْنِهِمْ قَذَفَةً) يَعْنِي فَيُقَامُ إذَا طَلَبَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ فَأَرْشُ الْجَلْدِ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ فَيَكُونُ الْأَرْشُ عِنْدَهُمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ مِنْ الْجَلْدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ حُدُّوا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بَقِيَ قَذْفًا) الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءُ الْمَمْضِيُّ لِأَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَمْضِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ حُدُّوا كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ

стр. 489

عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْبَقَاءِ بَلْ يَبْقَى لِكُلِّ رَجُلٍ قِسْطُهُ فَصَارَ عَلَيْهِمَا الرُّبْعُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّاجِعَيْنِ حَدٌّ كَامِلٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَجَزَّأُ (ضَمِنَ الْمُزَكِّي دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا) يَعْنِي شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَزُكُّوا فَرُجِمَ فَإِذَا الشُّهُودُ كُفَّارٌ أَوْ عَبِيدٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ وَقَالُوا هُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ (كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ) يَعْنِي شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ فَضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ وَلَمْ يُرْجَمْ ثُمَّ وُجِدَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَضَاءَ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَقْتَ الْقَتْلِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَصِرْ حُجَّةً بَعْدُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ دَمَ الْعَمْدِ. (وَ) ضَمِنَ (بَيْتُ الْمَالِ إنْ لَمْ تُزَكِّ فَرُجِمَ) لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ الْإِمَامِ فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَيْهِ وَلَوْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا هَذَا (أَقَرَّ شُهُودُ الزِّنَا بِنَظَرِهِمْ عَمْدًا قُبِلَتْ) لِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لَهُمْ ضَرُورَةَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ (زَانٍ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ) بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ (فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَوَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ رُجِمَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّ زُفَرَ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَالشَّافِعِيُّ يَجْرِي عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْعِلَّةِ أَنْ تَكُونَ مُفْضِيَةً إلَى الْمَعْلُولِ وَهُوَ فِي الْمَانِعِ غَيْرُ مَعْقُولٍ (بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ) (إذَا شَرِبَ خَمْرًا) جَوَابُ إذَا قَوْلُهُ الْآتِي حُدَّ يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ شُرْبِ الْخَمْرِ (وَلَوْ) كَانَتْ (فِطْرَةً أُخِذَ بِرِيحِهَا وَإِنْ زَالَتْ) أَيْ رِيحُهَا لِبُعْدِ الطَّرِيقِ (أَوْ سَكِرَ) عَطْفٌ عَلَى شَرِبَ (وَزَالَ عَقْلُهُ) بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ سَكِرَ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسُّكْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ هَذَا الْمَعْنَى وَفِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ يَهْذِيَ وَعِنْدَهُمَا أَنْ يَهْذِيَ مُطْلَقًا (بِنَبِيذٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْكِرَاتِ غَيْرِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمُزَكِّي) التَّزْكِيَةُ أَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ عُدُولٌ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُمْ عُدُولٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ظَهَرُوا عَبِيدًا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ وَقَالُوا هُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ) أَيْ مَعْنَى الرُّجُوعِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ اتِّفَاقًا وَعَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمُزَكُّونَ عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ قَائِلِينَ هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ اتِّفَاقًا وَمَعْنَاهُ بَعْدَ ظُهُورِ كُفْرِهِمْ حُكْمُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا طَرَأَ كُفْرُهُمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ادِّعَاءِ طَرَيَانِ الْكُفْرِ لِتَصَوُّرِهِ فَمَا الْحُكْمُ فِي الرِّقِّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ. . . إلَخْ) فِي جَعْلِ هَذَا صُورَةً أُخْرَى لِلظُّهُورِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى اهـ. وَقَدْ صَوَّرَ الْكَمَالُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِيمَا لَوْ اسْتَمَرُّوا عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ وَفِيمَا إذَا قَالُوا أَخْطَأْنَا ثُمَّ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَقُولُوا تَعَمَّدْنَا فَقُلْنَا هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ مَعَ عِلْمِنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ إذَا عُرِفَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا التَّزْكِيَةَ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي بَعْدَ قَوْلِهِ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ فِي صُورَةِ الرُّجُوعِ الْخِلَافِيَّةِ قَوْلَيْنِ أَنْ يَرْجِعُوا بِهَذَا الْوَجْهِ أَوْ بِأَعَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَرَجَمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ إلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِهِ فَقَتَلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ (قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ) أَيْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَاءَ مَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكْفِي وَلَا يَثْبُتُ بِهِ إحْسَانُهُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالزِّفَافِ وَالْخَلْوَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ كَلَفْظِ الْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَكَلَفْظِ الْإِتْيَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَلَدِ. اهـ. [بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ] (بَابٌ حَدُّ الشُّرْبِ) (قَوْلُهُ وَأُخِذَ بِرِيحِهَا) قَيَّدَ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ وَبِوِجْدَانِ الرَّائِحَةِ وَإِذَا شَهِدَا بِالشُّرْبِ فَقَطْ يَأْمَرُ الْقَاضِي بِاسْتِنْكَاهِهِ فَيَسْتَنْكِهُهُ وَيُخْبِرُهُ بِأَنَّ رِيحَهَا مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَإِنْ زَالَتْ لِبُعْدِ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِالشُّرْبِ وَيَقُولَا أَخَذْنَاهُ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ يَهْذِيَ) ظَاهِرٌ فِيمَا لَيْسَ مُحَرَّمًا مِنْ الْأَشْرِبَةِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ بِأَصْلِهَا كَيْفَ يُشْتَرَطُ الْهَذَيَانُ لِلْحُرْمَةِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمُفْضِيَ إلَى السُّكْرِ قَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ اهـ فَلَا تَتَوَقَّفُ الْحُرْمَةُ فِيهَا عَلَى الْهَذَيَانِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ هَذَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا أَنْ يَهْذِيَ مُطْلَقًا) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسَكْرَانَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ فِي إقْرَارِهِ بِالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّكْرَانَ فِي الْعُرْفِ مَنْ اخْتَلَطَ كَلَامُهُ جِدُّهُ بِهَزْلِهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتْحِ

стр. 490

الْخَمْرِ (وَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السُّكْرِ بِغَيْرِهَا (مَرَّةً أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ) لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ (وَعُلِمَ شُرْبُهُ طَوْعًا) فَإِنَّ الشُّرْبَ بِالْإِكْرَاهِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (حُدَّ صَاحِيًا) لِيَتَأَدَّبَ بِهِ وَيَنْزَجِرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَلَّمُ حَالَ السُّكْرِ (ثَمَانِينَ سَوْطًا لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - (يُنْزَعُ ثَوْبُهُ) يَعْنِي إلَّا الْإِزَارَ (وَيُفَرَّقُ عَلَى جِلْدِهِ كَمَا فِي الزِّنَا) لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الرِّيحِ) قَيْدٌ لِمَجْمُوعِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ (أَوْ تَقَيَّأَهَا) أَيْ عُلِمَ شُرْبُهَا بِأَنْ تَقَيَّأَهَا (أَوْ وُجِدَ رِيحُهَا مِنْهُ) بِلَا إقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةٍ (أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَ) شَرِبَ (السَّكَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ عَصِيرَ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ (أَوْ أَقَرَّ سَكْرَانُ لَا) أَيْ لَا يُحَدُّ أَمَّا عَدَمُ الْحَدِّ بَعْدَ زَوَالِ الرِّيحِ فَلِأَنَّ حَدَّ الشُّرْبِ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَا إجْمَاعَ إلَّا بِرَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ شَرْطُ قِيَامِ الرَّائِحَةِ وَأَمَّا عَدَمُهُ بِتَقَيُّئِهَا وَوُجِدَ أَنَّ رِيحَهَا فَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ مُحْتَمَلَةٌ وَكَذَا الشُّرْبُ قَدْ يَقَعُ عَنْ إكْرَاهٍ وَاضْطِرَارٍ وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ وَشَرِبَهُ طَوْعًا لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ وَكَذَا شُرْبُ الْمُكْرَهِ لَا يُوجِبُ وَأَمَّا عَدَمُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْمَلُ فِيهِ الرُّجُوعُ وَأَمَّا عَدَمُهُ فِي إقْرَارِ السَّكْرَانِ فَلِزِيَادَةِ احْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ فَيُحْتَالُ فِي دَرْئِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَالسَّكْرَانُ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ) السَّكْرَانُ زَائِلُ الْعَقْلِ (لَا يَحْرُمُ عِرْسُهُ) لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ وَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ زَوَالِ الْعَقْلِ (أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ فَهَرَبَ فَشَرِبَ ثَانِيًا يُسْتَأْنَفُ الْحَدُّ كَذَا فِي الزِّنَا) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْحُدُودَ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَتَدَاخَلُ (بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (هُوَ كَحَدِّ الشُّرْبِ كَمِّيَّةً) أَيْ عَدَدًا وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِغَيْرِهِ (وَثُبُوتًا) حَيْثُ يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ (وَإِذَا قَذَفَ مُحْصَنًا أَوْ مُحْصَنَةً) وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى الْإِحْصَانِ هَاهُنَا مُغَايِرًا لِمَعْنَى الْإِحْصَانِ فِي الزِّنَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (أَيْ مُكَلَّفًا) يَعْنِي عَاقِلًا بَالِغًا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَارَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَأَقَرَّ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُحَدُّ بِإِشَارَتِهِ بِشُرْبِهِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِسُؤَالِ الْقَاضِي الْمُقِرَّ عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ وَكَيْفَ شَرِبَهَا وَأَيْنَ شَرِبَ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعُلِمَ شُرْبُهُ طَوْعًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ السُّكْرِ بِغَيْرِهَا) يَعْنِي وَرِيحُهَا لَمْ تَزُلْ كَمَا فِي الْخَمْرِ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ) لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ الْقَاضِي لَهُمْ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ قَاضِي خَانْ يَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ كَيْفَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ وَأَيْنَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ. (قَوْلُهُ حُدَّ صَاحِيًا) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا مِنْهُ ظَاهِرُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِحَدِّهِ حَالَ سُكْرِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ يُنْزَعُ ثَوْبُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ) لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَهَلْ يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ يَعْنِي نَبِيذَ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ قِيلَ لَا يُحَدُّ قَالُوا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَكَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ إذَا اشْتَدَّ اهـ. وَكَذَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ عَنْ الْهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ أَيْ لُزُومُ الْحَدِّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ صَرَّحَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ هُنَا لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ حَدًّا غَيْرُ الْمُخْتَارِ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ أَنَّهُمَا سُئِلَا فِيمَنْ شَرِبَ الْبَنْجَ فَارْتَفَعَ إلَى رَأْسِهِ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ هَلْ يَقَعُ قَالَا إنْ كَانَ يَعْلَمُهُ حِينَ شَرِبَهُ مَا هُوَ يَقَعُ اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا عَتَاقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا نِكَاحُهُ وَلَا إقْرَارُهُ وَلَا رِدَّتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةٍ وَيَضْمَنُ الْمَالَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ اهـ ثُمَّ قَالَ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ إسْلَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ. . . إلَخْ) هَذَا قَضَاءً أَمَّا دِيَانَةً فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ التَّكَلُّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْفَتْحِ [بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] (بَابٌ حَدُّ الْقَذْفِ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ بِالشَّيْءِ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّافِعِيَّةُ مَا كَانَ فِي خَلْوَةٍ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْعَارِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَنَاقَشَهُ أَخُوهُ الشَّيْخُ عُمَرُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ وَيَسْأَلُهُمَا الْقَاضِي عَنْ الْقَذْفِ مَا هُوَ وَعَنْ خُصُوصِ مَا قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَذْفُ بِهَا إذْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِيهَا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَكَذَا الِاتِّفَاقُ عَلَى زَمَانِ الْقَذْفِ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا قَذَفَ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ فَإِنْ أَقَامَهَا لَمْ يُحَدَّ أَيْ الْقَاذِفُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ إنْ تَقَادَمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مُكَلَّفًا. . . إلَخْ) أَسْقَطَ مِنْهُ قَيْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَجْبُوبًا وَلَا أَخْرَسَ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا وَأَنْ لَا تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ وَلَا خَرْسَاءَ

стр. 491

لَا يَلْحَقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا (مُسْلِمًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» (عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) فَإِنَّ غَيْرَ الْعَفِيفِ لَا يَلْحَقُهُ الْعَارُ وَأَيْضًا الْقَاذِفُ صَادِقٌ فِيهِ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ يَمْتَازُ عَنْ إحْصَانِ الزِّنَا (بِصَرِيحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذَفَ أَيْ بِصَرِيحِ الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ وَنَحْوَهَا (أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) مَعْنَاهُ زَنَيْتِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ مَهْمُوزًا أَيْضًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْمَهْمُوزَ هُوَ الصُّعُودُ أَوْ مُشْتَرَكٌ أَوْ الشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ قُلْنَا حَالَةُ الْغَضَبِ تُرَجِّحُ ذَلِكَ (أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ) أَيْ قَالَ لَسْتَ بِابْنِ زَيْدٍ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمَقْذُوفِ فَقَوْلُهُ أَبِيهِ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ (فِي غَصْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ وَنَفْيُ الْبُنُوَّةِ فِي غَيْرِ الْغَضَبِ يَحْتَمِلُ الْمُعَاتَبَةَ (حُدَّ) الْقَاذِفُ (بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ) الْمُحْصَنِ وَاشْتُرِطَ طَلَبُهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الْعَارِ عَنْهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ (غَائِبًا) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاذِفِ (حَالَةَ الْقَذْفِ) ذَكَرَ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ (يَنْزِعُ الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ فَقَطْ) مُتَعَلِّقٌ بِحُدَّ يَعْنِي لَا يُجَرَّدُ كَمَا يُجَرَّدُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ صَادِقًا لَكِنْ يُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إيصَالَ الْأَلَمِ إلَيْهِ (لَا بِلَسْتَ) أَيْ لَا يُحَدُّ بِقَوْلِهِ لَسْت (بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ فُلَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي نَفْيِهِ (وَنِسْبَتِهِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ أَيْضًا بِنِسْبَتِهِ (إلَيْهِ) أَيْ جَدِّهِ (أَوْ وَإِلَى خَالِهِ وَعَمِّهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] إذْ الْمَجْبُوبُ وَالرَّتْقَاءُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِمَا تَعْرِيفُ الْمُحْصَنِ هُنَا لَا يَلْحَقُهُمَا الْعَارُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِيَقِينٍ وَالْأَخْرَسُ طَلَبُهُ بِالْإِشَارَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ يَنْطِقُ لَصَدَّقَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمَبْسُوطِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا) يَعْنِي الزِّنَا الْمُؤْثِمَ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَذَفَ مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ اهـ فَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا لَوْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ (قَوْلُهُ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِكَفِّ نَفْسِهِ عَنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا) يَعْنِي أَوْ لَا وَطِئَ أَصْلًا لَا صَحِيحًا وَلَا غَيْرَهُ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي الْعِفَّةِ قَالَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا وَلَا بِشُبْهَةٍ وَلَا بِنِكَاحِ الْفَاسِدِ فِي عُمْرِهِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً يُرِيدُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ وَحُرْمَتُهَا مُؤَقَّتَةٌ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ كَمَا إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً يَسْقُطُ إحْصَانُهُ كَأَمَتِهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا اهـ. وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ اهـ. وَلَمْ يُصَوِّرْ الْكَمَالُ بِوَطْءِ الْمَوْلَى الْأَمَةَ الَّتِي زَوَّجَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مِلْكَ مُتْعَتِهَا لَيْسَ إلَّا لِزَوْجِهَا بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ إذْ حُرْمَتُهَا لِعَارِضٍ فَتَمْثِيلُ الزَّيْلَعِيِّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمَنْكُوحَةِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ فِيهِنَّ ثَابِتٌ بِنَفْيِ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ إذْ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي مُتْعَةِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ مَسَّ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَهَا أَوْ أُمَّهَا وَدَخَلَ بِهَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ وَلَهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُصَحِّحُونَ نِكَاحَهَا وَإِنَّمَا قَالَ بِحُرْمَتِهَا احْتِيَاطًا فَهِيَ حُرْمَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يَنْتَفِي بِهَا الْإِحْصَانُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِزِنَا الْأَبِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] فَلَا يُعْتَبَرُ الْخِلَافُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ (قَوْلُهُ بِصَرِيحِهِ) أَيْ مِنْ أَيِّ لِسَانٍ كَانَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقِ وَلَوْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ زَنَيْتَ بِبَعِيرٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ لِإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالزِّنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقَرِينَةٍ وَيَجِبُ فِي بَعْضِهَا مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِضَبْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) يَعْنِي كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ زَنَيْتِ بِنَاقَةٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ زَنَيْت وَأَخَذْت الْبَدَلَ وَلَوْ قَالَ زَنَيْتُ بِحِمَارٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الزِّنَا إدْخَالُ رَجُلٍ ذَكَرَهُ. . . إلَخْ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَالَ عَلَى الْجَبَلِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ لَفْظَةَ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ الْمُرَادِ الصُّعُودَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك. . . إلَخْ) يَعْنِي وَأُمُّ الْمَقْذُوفِ مُحْصَنَةٌ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَذْفٌ لَهَا وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك وَأُمِّك أَوْ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَهُمَا أَبَوَاهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي غَضَبٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ) اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فِي غَضَبٍ وَاضِحٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَضَبِ وَقَدْ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ كَاَلَّتِي تَلِيهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْكَمَالُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزِّنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَأُمُّهُ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ اهـ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَاضِي خَانْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَذَفَ كَانَ ذَلِكَ فِي غَضَبٍ أَوْ رِضَا اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ طَلَبَهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقِّ اللَّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

стр. 492

أَوْ رَابِّهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ حَقِيقَةً فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ) فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهِ نَفْيَ كَوْنِهِ ابْنًا لِأَبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ التَّشْبِيهُ فِي الْجُودِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّفَاءِ. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ يَا نَبَطِيُّ لِعَرَبِيٍّ) فَإِنَّهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ قَذْفٌ فَيُحَدُّ فِيهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَبَطِيُّ فَقَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. (وَبِطَلَبِ) عَطْفٌ عَلَى بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ (مَنْ يَقَعُ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ) يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ (كَالْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) لِأَنَّ الْعَارَ يَلْحَقُ بِهِمْ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ فَيَتَنَاوَلُهُمْ الْقَذْفُ مَعْنًى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ (وَلَوْ) كَانَ الطَّالِبُ (مَحْرُومًا) عَنْ الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ فَإِنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ لِعَبْدٍ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَالَ قِيَامِ الْوَلَدِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا (أَوْ وَلَدِ بِنْتٍ) فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ لِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالَبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ (قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَبَوَاهُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ) لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُدُودِ عِنْدَنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَتَدَاخَلُ حَتَّى لَوْ قَذَفَ رَجُلًا مِرَارًا أَوْ جَمَاعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَانَ قَاضِيًا بِالْكُوفَةِ فَسَمِعَ يَوْمًا رَجُلًا يَقُولُ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِقَذْفِهِ الْوَالِدَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا لَلْعَجَبِ مِنْ قَاضِي بَلَدِنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ حَدَّهُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةِ الْمَقْذُوفِ، وَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَوْ قَذَفَ أَلْفًا، وَوَالَى بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَحَدَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ ﵊ «جَنِّبُوا صِبْيَانَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ» وَالْخَامِسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفَ أَنَّ الْمَقْذُوفَيْنِ حَيَّانِ أَوْ مَيِّتَانِ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى وَلَدِهِمَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ لِثُبُوتِهِمَا بِالْكِتَابِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَا يُطَالِبُ أَحَدٌ) مِنْ الْعَبِيدِ (سَيِّدَهُ وَلَا) أَحَدًا مِنْ الْأَوْلَادِ (أَبَاهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ) الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ عَبْدِهِ وَلَا الْأَبُ بِسَبَبِ ابْنِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ لَهُ الطَّلَبُ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ (وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ) أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ رَابِّهِ) هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ حُدَّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ) يَعْنِي النَّفْيَ الصَّرِيحَ فِي قَوْلِهِ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ وَالنَّفْيُ الضِّمْنِيُّ فِي نِسْبَتِهِ لِنَحْوِ خَالِهِ (قَوْلُهُ وَبِطَلَبِ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ إقَامَتُهُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) يُخَالِفُهُ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَأَجَزْنَا طَلَبَ الِابْنِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ بِقَذْفِ الْأَبِ اهـ فَلَمْ يَجْعَلَا الْخِلَافَ مَعَ مُحَمَّدٍ بَلْ مَعَ زُفَرَ ﵀ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ الْبِنْتِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالِبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْبِنْتِ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الِابْنِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ هِيَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت قَدْ ظَهَرَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وِلَايَةِ مُطَالَبَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِقَذْفِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ إنَّمَا خَالَفَ زُفَرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ فَمَا وَجْهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ جَدُّك زَانٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ قُلْنَا ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّ فِي أَجْدَادِهِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا مَا لَمْ يُعَيِّنْ مُسْلِمًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتَ ابْنُ ابْنِ الزَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِجَدِّهِ الْأَدْنَى فَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَتْ مُحْصَنَةً حُدَّ (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ يَعْنِي لَوْ لَزِمَهُ حَدَّانِ لَوَجَبَ الْفَصْلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ هُنَا بَعْدَ الْفَصْلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ) يَعْنِي ذَكَرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَى. . . إلَخْ أَمَّا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَمَأْخُوذٌ مِمَّا حُكِيَ (قَوْلُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَبَاهُ) لَوْ قَالَ أَصْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَوْ شَتَمَ وَلَدَهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَالِدَ لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَذْفُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَالشَّتْمُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ طَلَبَ الْفَرْعِ بِقَذْفِ أَصْلِهِ مَيِّتًا بِالْأَصَالَةِ لَا الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. . . إلَخْ) ذَهَبَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 493

لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَهَاهُنَا حَقُّ الشَّرْعِ غَالِبٌ عِنْدَنَا (وَلَا) فِيهِ (رُجُوعٌ) يَعْنِي مَنْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ رَجَعَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ لِلْمَقْذُوفِ فِيهِ حَقًّا فَيُكَذِّبُهُ فِي الرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُودٍ هِيَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهَا (وَلَا اعْتِيَاضَ) أَيْ أَخْذَ عِوَضٍ (عَنْهُ) لِأَنَّهُ أَيْضًا يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ (قَالَ) رَجُلٌ (لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ) الْآخَرُ كَلَامَهُ عَلَيْهِ بِلَا أَيْ بِقَوْلِهِ لَا (بَلْ أَنْتَ حُدَّا) لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ (وَلَوْ قَالَ لِعِرْسِهِ فَرُدَّتْ بِهِ حُدَّتْ وَلَا لِعَانَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَذَفَ الْآخَرَ وَقَذْفُهُ يُوجِبُ اللِّعَانَ وَقَذْفُهَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُبْدَأُ بِالْحَدِّ لِأَنَّ فِي بُدَاءَتِهِ فَائِدَةَ إبْطَالِ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَيْسَ بِأَهْلِ اللِّعَانِ وَلَا إبْطَالَ فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ إحْصَانَهُ لَا يُبْطِلُ اللِّعَانَ وَالْمَحْدُودَةُ فِي الْقَذْفِ لَا تُلَاعَنُ لِسُقُوطِ الشَّهَادَةِ فَيُحْتَالُ لِدَفْعِ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ (وَبِزَنَيْتُ بِك هَدَرٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَرَادَتْ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَجِبُ الْحَدُّ لَا اللِّعَانُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهَا أَرَادَتْ زَنَائِي هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَك بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنِّي مَا مَكَّنْت أَحَدًا غَيْرَك وَهُوَ الْمُرَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ اللِّعَانُ لِأَنَّ الْحَدَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ مِنْهُ لَا مِنْهَا فَجَاءَ الشَّكُّ (أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى لَاعَنَ وَإِنْ عَكَسَ حُدَّ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ بِالنَّفْيِ صَارَ قَاذِفًا فَوَجَبَ اللِّعَانُ وَإِذَا نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ فَقَدْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَوَجَبَ الْحَدُّ (وَالْوَلَدَانِ) يَعْنِي وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ (لَهُ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ (قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ وَلِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا) كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي وَلَا بِابْنِك) لِأَنَّهُ نَفْيُ الْوِلَادَةِ وَلَا يَصِيرُ بِهِ قَاذِفًا (وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ لَا أَبَ لَهُ) لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا وَهِيَ وِلَادَةُ وَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَفَاتَتْ الْعِفَّةُ نَظَرًا إلَيْهَا (أَوْ) بِقَذْفِ (مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ وَالْوَلَدُ حَيٌّ) أَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ حَيْثُ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِانْتِفَاءِ الْإِمَارَةِ (أَوْ) بِقَذْفِ (رَجُلٍ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ) فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الصُّورَتَيْنِ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ (أَوْ) وَطِئَ (فِي مِلْكِهِ الْمُحَرَّمِ أَبَدًا كَأَمَةٍ هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَنْ زَنَتْ) عَطْفٌ عَلَى رَجُلٍ وَطِئَ أَيْ لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ زَنَتْ (فِي كُفْرِهَا) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا اعْتِيَاضَ عَنْهُ) كَذَا لَا عَفْوَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَقْذُوفِ وَعَفَوْهُ بَلْ إذَا عَادَ وَطَلَبَهُ حُدَّ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ إلَى الْآنَ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّامِلِ لَا يَصِحُّ عَفْوُ الْمَقْذُوفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَّبَ شُهُودِي اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ عَلَيْهِ بِلَا بَلْ أَنْتَ حُدَّا) يَعْنِي بِطَلَبِهِمَا وَلَا عَفْوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا وَكَذَا لَوْ تَضَارَبَا يُعَزَّرَانِ وَلَا يَتَكَافَآنِ وَيُبْدَأُ بِالْبَادِئِ لِأَنَّهُ أَظْلَمُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ مِنْ السَّبِّ فَإِنَّهُمَا يَتَكَافَآنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّهُمَا يُعَزَّرَانِ بِتَشَاتُمِهِمَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى. . . إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَابِ اللِّعَانِ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا فِيهِمَا وَلِذَا نَبَّهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ شَائِعٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا) أَيْ لَا يُحَدُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ التَّاءَ تُزَادُ لَهُ كَمَا فِي عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ رَمَاهُ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ فَلَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَجْبُوبًا وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ مَحَلٌّ لِلزِّنَا لَا يُحَدُّ وَكَوْنُ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ مَجَازٌ لِمَا عُهِدَ لَهَا مِنْ التَّأْنِيثِ وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً فَالْحَدُّ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي. . . إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ لَا أَبَ لَهُ) يَعْنِي لَا أَبَ لَهُ مَعْرُوفٌ فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ كَذَا فِي الْبَحْرِ اهـ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ مَجْهُولِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِقَذْفِ مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ) يَعْنِي وَقَدْ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَمَرَّ مُنْقَطِعَ النَّسَبِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوَلَدَ بَعْدَهُ فَحُدَّا وَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى مَاتَ أَوْ لَاعَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ حُدَّ قَاذِفُهَا وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ وَيُحَدُّ الْأَبُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صُورَةِ الزَّوَانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ كَمَا يُحَدُّ قَاذِفُ وَلَدِ الزِّنَا أَوْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ (قَوْلُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ إحْصَانَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا) كَذَا يَسْقُطُ إحْصَانُ الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْإِثْمَ وَلَا يَخْرُجُ الْفِعْلُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ زَنَتْ فِي كُفْرِهَا) لَوْ قَالَ مَنْ زِنَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الرَّجُلَ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قُذِفَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِزِنًا كَانَ فِي الْكُفْرِ بِأَنْ قَالَ زَنَيْتَ وَأَنْتَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ

стр. 494

لِتَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهَا شَرْعًا لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَالزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ (أَوْ) بِقَذْفِ (مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي حُرِّيَّتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ (وَحُدَّ مُسْتَأْمَنٌ قَذَفَ مُسْلِمًا هُنَا) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَقَدْ الْتَزَمَ إيفَاءَ حُقُوقِ الْعِبَادِ. (وَ) حُدَّ (قَاذِفُ وَاطِئِ عِرْسِهِ حَائِضًا) لِكَوْنِ الْحُرْمَةِ مُؤَقَّتَةً (أَوْ) وَاطِئِ جَارِيَةٍ (مَمْلُوكَةٍ حَرُمَتْ مُؤَقَّتَةً كَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ، وَ) قَاذِفُ (مَجُوسِيٍّ نَكَحَ أَمَةً فَأَسْلَمَ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْمَجُوسِيِّ بِالْمَحَارِمِ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (إذَا أَقَرَّ) الْقَاذِفُ (بِالْقَذْفِ يُطَالَبُ) أَيْ الْقَاذِفُ (بِالْبَيِّنَةِ) عَلَى كَوْنِ الْمَقْذُوفِ زَانِيًا (فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَاهُ وَإِقْرَارِهِ بِهِ) أَيْ بِالزِّنَا (كَمَا مَرَّ) أَيْ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ (حُدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ عَجَزَ) الْقَاذِفُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (لِلْحَالِ وَاسْتَأْجَلَ لِإِحْضَارِ شُهُودٍ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَجَزَ حُدَّ وَلَا يُكْفَلُ لِيَذْهَبَ فَيَطْلُبَهُمْ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ) مَنْ يُحْضِرُهُمْ كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (كَفِي حَدٍّ) وَاحِدٍ (بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ جِنْسُهَا بِخِلَافِ مَا اُخْتُلِفَ) أَيْ جِنْسُهَا وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ (فَصْلٌ) (التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ) فِي الْكَشَّافِ الْعَزْرُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُعَاوَدَةِ الْقَبِيحِ (دُونَ الْحَدِّ) أَيْ أَدْنَى قَدْرًا مِنْ الْحَدِّ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ أَوْ الصَّفْعِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْ بِالزِّنَا كَمَا مَرَّ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ فِي بَدَائِع فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ اهـ (قُلْت) فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُنَاقِضُ هَذَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَصُّهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَيْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِرًّا فَالشَّهَادَةُ لَغْوٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْإِقْرَارِ لَا لِلشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا فَالْإِنْكَارُ مِنْهُ رُجُوعٌ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ صَحِيحٌ اهـ فَقَدْ أَفَادَ بِهَذَا صَرِيحًا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ بِحَمْلِ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِرْجَاعِ قَوْلِهِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ اهـ. وَلَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَلَا يُسَاعِدُهُ كَلَامُ التُّحْفَةِ وَفِي كَلَامِ الْكَمَالِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ فَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ عَنْ الْقَاذِفِ الْحَدُّ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْقَاذِفُ فَشَهِدُوا بِالزِّنَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَكَأَنَّا سَمِعْنَا إقْرَارَهُ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقْرَارِ إسْقَاطُ الْحَدِّ لَا إقَامَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ وَلَوْ كَثُرَتْ الشُّهُودُ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا اهـ. (قَوْلُهُ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَأْنَى بِهِ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْفَلُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يُكْفَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يَحْبِسُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ فَلِهَذَا لَا يُحْبَسُ عِنْدَهُمَا فِي دَعْوَى حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُكْفَلُ بِنَفْسِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَأَمَّا إذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ نَفْسَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إنَّمَا يُطَالِبُ بِهَذَا الْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ لَهُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِي بِهِمْ أَطْلَقَ عَنْهُ وَبَعَثَ مَعَهُ وَاحِدًا مِنْ شُرَطِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ الْمُرَادُ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبْسِ الْمُلَازَمَةُ أَيْ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي لَازِمْهُ إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَ الْبَيِّنَةَ فِيهِ وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ سَبَبُهَا) هُوَ مِنْ التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ لَا السَّبَبِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمِنْ فُرُوعِ التَّدَاخُلِ لَوْ قَذَفَ آخَرَ وَقَدْ بَقِيَ سَوْطٌ مِنْ حَدِّهِ لِلْأَوَّلِ كَفَى كَذَا فِي الْفَتْحِ [فَصْلُ التَّعْزِيرُ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ) قَالَ الْكَمَالُ التَّعْزِيرُ التَّأْدِيبُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَاجِبٌ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّ اللَّهِ فَمَا كَانَ حَقُّ اللَّهِ يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالشَّارِعُ وَلَّى كُلَّ أَحَدٍ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ إلَّا حَالَ قِيَامِ الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ إلَّا لِلْحَاكِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَمَا كَانَ حَقَّ الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إقَامَتُهُ كَالْقِصَاصِ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ قَدْ يُسْرِفُ فِيهِ غَلَطًا اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الْحَدِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّفْعِ) كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّعْزِيرُ

стр. 495

أَوْ تَعْرِيكِ الْأُذُنِ أَوْ الْكَلَامِ الْعَنِيفِ أَوْ نَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ أَوْ الضَّرْبِ فَحِينَئِذٍ (أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْلُغَ حَدَّ الْحَدِّ وَأَقَلُّ الْحَدِّ أَرْبَعُونَ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ الْأُصُولُ وَهُوَ ثَمَانُونَ وَتَقُصُّ عَنْهَا سَوْطًا فِي رِوَايَةٍ وَخَمْسَةً فِي أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةً لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ (وَلَا يُفَرَّقُ) الضَّرْبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ (هُنَا) أَيْ فِي التَّعْزِيرِ كَمَا يُفَرَّقُ فِي الْحَدِّ لِمَا سَيَأْتِي وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ تَعْزِيرُ أَشْرَافٍ الْأَشْرَافُ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ كَالدَّهَاقِنَةِ وَكِبَارِ التُّجَّارِ وَتَعْزِيرُ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ فَالْأَوَّلُ الْإِعْلَامُ لَا غَيْرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَالثَّانِي الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقِيَّةُ الْإِعْلَامُ أَوْ الْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْحَبْسُ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي الْحَبْسُ وَالضَّرْبُ (وَصَحَّ حَبْسُهُ مَعَ ضَرْبِهِ) إذَا اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةِ تَأْدِيبٍ (وَضَرْبُهُ أَشَدُّ) مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ جَرَى فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَلَا يُخَفَّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ وَلِذَا لَمْ يُخَفَّفْ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ (ثُمَّ) الضَّرْبُ (لِلزِّنَا) أَشَدُّ مِنْ الْبَاقِي لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَحَدُّ الشُّرْبِ يَثْبُتُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ حَيْثُ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِينَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - (ثُمَّ لِلشُّرْبِ ثُمَّ لِلْقَذْفِ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا وَجِنَايَةُ الْقَذْفِ لَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ ــ [حاشية الشرنبلالي] بِالصَّفْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ فَيُصَانُ عَنْهُ أَهْلُ الْقِبْلَةِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ عَلَى الْقَفَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبِ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ لِمَنْ رَآهُ يَزْنِي وَبَقِيَ التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ وَأَخْذِ الْمَالِ فَأَمَّا التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَذْفًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَأَمَّا بِالْمَالِ فَصِفَتُهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ صَاحِبِهِ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ اهـ. وَلَا يُفْتَى بِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الظَّلَمَةِ عَلَى أَخْذِ مَالِ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهُ (قَوْلُهُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا) سَيُقَيِّدُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ حَدُّ الْقَذْفِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ يَا زَانِيَةُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ مَشَايِخُنَا أَنَّ أَدْنَاهُ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ يُقَدِّرُهُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَصِغَرِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ بَابِهِ فَيُقَرِّبُ اللَّمْسَ وَالْقُبْلَةَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفَ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ اهـ. وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرُ الْجَلَدَاتِ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَقَلُّ الْجَلَدَاتِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ) أَيْ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ لِمَا قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي حُدُودِ الْأَصْلِ يُفَرِّقُ التَّعْزِيرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَفِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ يَضْرِبُ التَّعْزِيرَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَالْأَوَّلُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بِالتَّعْزِيرِ أَقْصَاهُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ وَهَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَرَاتِبَ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ النَّظَرِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَعَ مُلَاحَظَةِ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحَدِّ كَمَا إذَا أَصَابَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي) يَتَمَيَّزُ عَنْ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهِ لِمَنْ يُعَزِّرُهُ وَإِلَّا يَتَّحِدُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ اهـ. وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ التَّمْيِيزُ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ بِالْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخِطَابُ بِالْمُوَاجِهَةِ. . . إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَيَتَمَيَّزُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَنْ الْجَرِّ وَالْإِعْلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعُلْوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالدَّهَاقِينُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقَةُ بِالْجَرِّ وَالْحَبْسِ وَتَعْزِيرِ الْأَخِسَّةِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَضَرْبُهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عَزَّرَ بِمَا دُونَ أَكْثَرِهِ وَإِلَّا فَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَشَدَّ فَوْقَ ثَمَانِينَ حُكْمًا فَضْلًا عَنْ الضَّرْبِ أَرْبَعِينَ مَعَ تَنْقِيصِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشَدِّيَّةِ فَيَفُوتُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نَقَصَ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغَا (قَوْلُهُ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ثُمَّ قَالَ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُضْرَبُ فِي التَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا) أَيْ مُتَيَقَّنٌ بِسَبَبِهَا لِلْمُشَاهَدَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ التَّيَقُّنُ بِالسَّبَبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ وَتَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّيَقُّنُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ
следующие страницы →