← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لَا يَلْحَقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا (مُسْلِمًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» (عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) فَإِنَّ غَيْرَ الْعَفِيفِ لَا يَلْحَقُهُ الْعَارُ وَأَيْضًا الْقَاذِفُ صَادِقٌ فِيهِ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ يَمْتَازُ عَنْ إحْصَانِ الزِّنَا (بِصَرِيحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذَفَ أَيْ بِصَرِيحِ الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ وَنَحْوَهَا (أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) مَعْنَاهُ زَنَيْتِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ مَهْمُوزًا أَيْضًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْمَهْمُوزَ هُوَ الصُّعُودُ أَوْ مُشْتَرَكٌ أَوْ الشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ قُلْنَا حَالَةُ الْغَضَبِ تُرَجِّحُ ذَلِكَ (أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ) أَيْ قَالَ لَسْتَ بِابْنِ زَيْدٍ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمَقْذُوفِ فَقَوْلُهُ أَبِيهِ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ (فِي غَصْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ وَنَفْيُ الْبُنُوَّةِ فِي غَيْرِ الْغَضَبِ يَحْتَمِلُ الْمُعَاتَبَةَ (حُدَّ) الْقَاذِفُ (بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ) الْمُحْصَنِ وَاشْتُرِطَ طَلَبُهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الْعَارِ عَنْهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ (غَائِبًا) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاذِفِ (حَالَةَ الْقَذْفِ) ذَكَرَ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ (يَنْزِعُ الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ فَقَطْ) مُتَعَلِّقٌ بِحُدَّ يَعْنِي لَا يُجَرَّدُ كَمَا يُجَرَّدُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ صَادِقًا لَكِنْ يُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إيصَالَ الْأَلَمِ إلَيْهِ (لَا بِلَسْتَ) أَيْ لَا يُحَدُّ بِقَوْلِهِ لَسْت (بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ فُلَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي نَفْيِهِ (وَنِسْبَتِهِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ أَيْضًا بِنِسْبَتِهِ (إلَيْهِ) أَيْ جَدِّهِ (أَوْ وَإِلَى خَالِهِ وَعَمِّهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] إذْ الْمَجْبُوبُ وَالرَّتْقَاءُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِمَا تَعْرِيفُ الْمُحْصَنِ هُنَا لَا يَلْحَقُهُمَا الْعَارُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِيَقِينٍ وَالْأَخْرَسُ طَلَبُهُ بِالْإِشَارَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ يَنْطِقُ لَصَدَّقَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمَبْسُوطِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا) يَعْنِي الزِّنَا الْمُؤْثِمَ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَذَفَ مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ اهـ فَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا لَوْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ (قَوْلُهُ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِكَفِّ نَفْسِهِ عَنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا) يَعْنِي أَوْ لَا وَطِئَ أَصْلًا لَا صَحِيحًا وَلَا غَيْرَهُ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي الْعِفَّةِ قَالَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا وَلَا بِشُبْهَةٍ وَلَا بِنِكَاحِ الْفَاسِدِ فِي عُمْرِهِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً يُرِيدُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ وَحُرْمَتُهَا مُؤَقَّتَةٌ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ كَمَا إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً يَسْقُطُ إحْصَانُهُ كَأَمَتِهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا اهـ. وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ اهـ. وَلَمْ يُصَوِّرْ الْكَمَالُ بِوَطْءِ الْمَوْلَى الْأَمَةَ الَّتِي زَوَّجَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مِلْكَ مُتْعَتِهَا لَيْسَ إلَّا لِزَوْجِهَا بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ إذْ حُرْمَتُهَا لِعَارِضٍ فَتَمْثِيلُ الزَّيْلَعِيِّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمَنْكُوحَةِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ فِيهِنَّ ثَابِتٌ بِنَفْيِ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ إذْ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي مُتْعَةِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ مَسَّ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَهَا أَوْ أُمَّهَا وَدَخَلَ بِهَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ وَلَهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُصَحِّحُونَ نِكَاحَهَا وَإِنَّمَا قَالَ بِحُرْمَتِهَا احْتِيَاطًا فَهِيَ حُرْمَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يَنْتَفِي بِهَا الْإِحْصَانُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِزِنَا الْأَبِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] فَلَا يُعْتَبَرُ الْخِلَافُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ (قَوْلُهُ بِصَرِيحِهِ) أَيْ مِنْ أَيِّ لِسَانٍ كَانَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقِ وَلَوْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ زَنَيْتَ بِبَعِيرٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ لِإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالزِّنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقَرِينَةٍ وَيَجِبُ فِي بَعْضِهَا مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِضَبْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) يَعْنِي كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ زَنَيْتِ بِنَاقَةٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ زَنَيْت وَأَخَذْت الْبَدَلَ وَلَوْ قَالَ زَنَيْتُ بِحِمَارٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الزِّنَا إدْخَالُ رَجُلٍ ذَكَرَهُ. . . إلَخْ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَالَ عَلَى الْجَبَلِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ لَفْظَةَ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ الْمُرَادِ الصُّعُودَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك. . . إلَخْ) يَعْنِي وَأُمُّ الْمَقْذُوفِ مُحْصَنَةٌ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَذْفٌ لَهَا وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك وَأُمِّك أَوْ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَهُمَا أَبَوَاهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي غَضَبٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ) اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فِي غَضَبٍ وَاضِحٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَضَبِ وَقَدْ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ كَاَلَّتِي تَلِيهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْكَمَالُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزِّنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَأُمُّهُ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ اهـ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَاضِي خَانْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَذَفَ كَانَ ذَلِكَ فِي غَضَبٍ أَوْ رِضَا اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ طَلَبَهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقِّ اللَّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

стр. 492

أَوْ رَابِّهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ حَقِيقَةً فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ) فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهِ نَفْيَ كَوْنِهِ ابْنًا لِأَبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ التَّشْبِيهُ فِي الْجُودِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّفَاءِ. (وَ) لَا (بِقَوْلِهِ يَا نَبَطِيُّ لِعَرَبِيٍّ) فَإِنَّهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ قَذْفٌ فَيُحَدُّ فِيهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَبَطِيُّ فَقَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. (وَبِطَلَبِ) عَطْفٌ عَلَى بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ (مَنْ يَقَعُ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ) يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ (كَالْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) لِأَنَّ الْعَارَ يَلْحَقُ بِهِمْ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ فَيَتَنَاوَلُهُمْ الْقَذْفُ مَعْنًى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ (وَلَوْ) كَانَ الطَّالِبُ (مَحْرُومًا) عَنْ الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ فَإِنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ لِعَبْدٍ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَالَ قِيَامِ الْوَلَدِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا (أَوْ وَلَدِ بِنْتٍ) فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ لِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالَبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ (قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَبَوَاهُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ) لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُدُودِ عِنْدَنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَتَدَاخَلُ حَتَّى لَوْ قَذَفَ رَجُلًا مِرَارًا أَوْ جَمَاعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَانَ قَاضِيًا بِالْكُوفَةِ فَسَمِعَ يَوْمًا رَجُلًا يَقُولُ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِقَذْفِهِ الْوَالِدَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا لَلْعَجَبِ مِنْ قَاضِي بَلَدِنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ حَدَّهُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةِ الْمَقْذُوفِ، وَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَوْ قَذَفَ أَلْفًا، وَوَالَى بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَحَدَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ ﵊ «جَنِّبُوا صِبْيَانَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ» وَالْخَامِسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفَ أَنَّ الْمَقْذُوفَيْنِ حَيَّانِ أَوْ مَيِّتَانِ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى وَلَدِهِمَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ لِثُبُوتِهِمَا بِالْكِتَابِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَا يُطَالِبُ أَحَدٌ) مِنْ الْعَبِيدِ (سَيِّدَهُ وَلَا) أَحَدًا مِنْ الْأَوْلَادِ (أَبَاهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ) الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ عَبْدِهِ وَلَا الْأَبُ بِسَبَبِ ابْنِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ لَهُ الطَّلَبُ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ (وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ) أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ رَابِّهِ) هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ حُدَّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ) يَعْنِي النَّفْيَ الصَّرِيحَ فِي قَوْلِهِ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ وَالنَّفْيُ الضِّمْنِيُّ فِي نِسْبَتِهِ لِنَحْوِ خَالِهِ (قَوْلُهُ وَبِطَلَبِ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ إقَامَتُهُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) يُخَالِفُهُ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَأَجَزْنَا طَلَبَ الِابْنِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ بِقَذْفِ الْأَبِ اهـ فَلَمْ يَجْعَلَا الْخِلَافَ مَعَ مُحَمَّدٍ بَلْ مَعَ زُفَرَ ﵀ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ الْبِنْتِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالِبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْبِنْتِ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الِابْنِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ هِيَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت قَدْ ظَهَرَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وِلَايَةِ مُطَالَبَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِقَذْفِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ إنَّمَا خَالَفَ زُفَرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ فَمَا وَجْهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ جَدُّك زَانٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ قُلْنَا ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّ فِي أَجْدَادِهِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا مَا لَمْ يُعَيِّنْ مُسْلِمًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتَ ابْنُ ابْنِ الزَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِجَدِّهِ الْأَدْنَى فَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَتْ مُحْصَنَةً حُدَّ (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ يَعْنِي لَوْ لَزِمَهُ حَدَّانِ لَوَجَبَ الْفَصْلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ هُنَا بَعْدَ الْفَصْلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ) يَعْنِي ذَكَرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَى. . . إلَخْ أَمَّا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَمَأْخُوذٌ مِمَّا حُكِيَ (قَوْلُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَبَاهُ) لَوْ قَالَ أَصْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَوْ شَتَمَ وَلَدَهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَالِدَ لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَذْفُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَالشَّتْمُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ طَلَبَ الْفَرْعِ بِقَذْفِ أَصْلِهِ مَيِّتًا بِالْأَصَالَةِ لَا الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. . . إلَخْ) ذَهَبَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 493

لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَهَاهُنَا حَقُّ الشَّرْعِ غَالِبٌ عِنْدَنَا (وَلَا) فِيهِ (رُجُوعٌ) يَعْنِي مَنْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ رَجَعَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ لِلْمَقْذُوفِ فِيهِ حَقًّا فَيُكَذِّبُهُ فِي الرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُودٍ هِيَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهَا (وَلَا اعْتِيَاضَ) أَيْ أَخْذَ عِوَضٍ (عَنْهُ) لِأَنَّهُ أَيْضًا يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ (قَالَ) رَجُلٌ (لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ) الْآخَرُ كَلَامَهُ عَلَيْهِ بِلَا أَيْ بِقَوْلِهِ لَا (بَلْ أَنْتَ حُدَّا) لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ (وَلَوْ قَالَ لِعِرْسِهِ فَرُدَّتْ بِهِ حُدَّتْ وَلَا لِعَانَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَذَفَ الْآخَرَ وَقَذْفُهُ يُوجِبُ اللِّعَانَ وَقَذْفُهَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُبْدَأُ بِالْحَدِّ لِأَنَّ فِي بُدَاءَتِهِ فَائِدَةَ إبْطَالِ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَيْسَ بِأَهْلِ اللِّعَانِ وَلَا إبْطَالَ فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ إحْصَانَهُ لَا يُبْطِلُ اللِّعَانَ وَالْمَحْدُودَةُ فِي الْقَذْفِ لَا تُلَاعَنُ لِسُقُوطِ الشَّهَادَةِ فَيُحْتَالُ لِدَفْعِ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ (وَبِزَنَيْتُ بِك هَدَرٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَرَادَتْ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَجِبُ الْحَدُّ لَا اللِّعَانُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهَا أَرَادَتْ زَنَائِي هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَك بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنِّي مَا مَكَّنْت أَحَدًا غَيْرَك وَهُوَ الْمُرَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ اللِّعَانُ لِأَنَّ الْحَدَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ مِنْهُ لَا مِنْهَا فَجَاءَ الشَّكُّ (أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى لَاعَنَ وَإِنْ عَكَسَ حُدَّ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ بِالنَّفْيِ صَارَ قَاذِفًا فَوَجَبَ اللِّعَانُ وَإِذَا نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ فَقَدْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَوَجَبَ الْحَدُّ (وَالْوَلَدَانِ) يَعْنِي وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ (لَهُ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ (قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ وَلِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا) كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي وَلَا بِابْنِك) لِأَنَّهُ نَفْيُ الْوِلَادَةِ وَلَا يَصِيرُ بِهِ قَاذِفًا (وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ لَا أَبَ لَهُ) لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا وَهِيَ وِلَادَةُ وَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَفَاتَتْ الْعِفَّةُ نَظَرًا إلَيْهَا (أَوْ) بِقَذْفِ (مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ وَالْوَلَدُ حَيٌّ) أَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ حَيْثُ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِانْتِفَاءِ الْإِمَارَةِ (أَوْ) بِقَذْفِ (رَجُلٍ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ) فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الصُّورَتَيْنِ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ (أَوْ) وَطِئَ (فِي مِلْكِهِ الْمُحَرَّمِ أَبَدًا كَأَمَةٍ هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَنْ زَنَتْ) عَطْفٌ عَلَى رَجُلٍ وَطِئَ أَيْ لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ زَنَتْ (فِي كُفْرِهَا) ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا اعْتِيَاضَ عَنْهُ) كَذَا لَا عَفْوَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَقْذُوفِ وَعَفَوْهُ بَلْ إذَا عَادَ وَطَلَبَهُ حُدَّ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ إلَى الْآنَ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّامِلِ لَا يَصِحُّ عَفْوُ الْمَقْذُوفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَّبَ شُهُودِي اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ عَلَيْهِ بِلَا بَلْ أَنْتَ حُدَّا) يَعْنِي بِطَلَبِهِمَا وَلَا عَفْوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا وَكَذَا لَوْ تَضَارَبَا يُعَزَّرَانِ وَلَا يَتَكَافَآنِ وَيُبْدَأُ بِالْبَادِئِ لِأَنَّهُ أَظْلَمُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ مِنْ السَّبِّ فَإِنَّهُمَا يَتَكَافَآنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّهُمَا يُعَزَّرَانِ بِتَشَاتُمِهِمَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى. . . إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَابِ اللِّعَانِ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا فِيهِمَا وَلِذَا نَبَّهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ شَائِعٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا) أَيْ لَا يُحَدُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ التَّاءَ تُزَادُ لَهُ كَمَا فِي عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ رَمَاهُ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ فَلَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَجْبُوبًا وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ مَحَلٌّ لِلزِّنَا لَا يُحَدُّ وَكَوْنُ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ مَجَازٌ لِمَا عُهِدَ لَهَا مِنْ التَّأْنِيثِ وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً فَالْحَدُّ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي. . . إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ لَا أَبَ لَهُ) يَعْنِي لَا أَبَ لَهُ مَعْرُوفٌ فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ كَذَا فِي الْبَحْرِ اهـ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ مَجْهُولِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِقَذْفِ مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ) يَعْنِي وَقَدْ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَمَرَّ مُنْقَطِعَ النَّسَبِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوَلَدَ بَعْدَهُ فَحُدَّا وَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى مَاتَ أَوْ لَاعَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ حُدَّ قَاذِفُهَا وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ وَيُحَدُّ الْأَبُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صُورَةِ الزَّوَانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ كَمَا يُحَدُّ قَاذِفُ وَلَدِ الزِّنَا أَوْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ (قَوْلُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ إحْصَانَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا) كَذَا يَسْقُطُ إحْصَانُ الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْإِثْمَ وَلَا يَخْرُجُ الْفِعْلُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ زَنَتْ فِي كُفْرِهَا) لَوْ قَالَ مَنْ زِنَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الرَّجُلَ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قُذِفَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِزِنًا كَانَ فِي الْكُفْرِ بِأَنْ قَالَ زَنَيْتَ وَأَنْتَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ

стр. 494

لِتَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهَا شَرْعًا لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَالزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ (أَوْ) بِقَذْفِ (مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي حُرِّيَّتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ (وَحُدَّ مُسْتَأْمَنٌ قَذَفَ مُسْلِمًا هُنَا) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَقَدْ الْتَزَمَ إيفَاءَ حُقُوقِ الْعِبَادِ. (وَ) حُدَّ (قَاذِفُ وَاطِئِ عِرْسِهِ حَائِضًا) لِكَوْنِ الْحُرْمَةِ مُؤَقَّتَةً (أَوْ) وَاطِئِ جَارِيَةٍ (مَمْلُوكَةٍ حَرُمَتْ مُؤَقَّتَةً كَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ، وَ) قَاذِفُ (مَجُوسِيٍّ نَكَحَ أَمَةً فَأَسْلَمَ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْمَجُوسِيِّ بِالْمَحَارِمِ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (إذَا أَقَرَّ) الْقَاذِفُ (بِالْقَذْفِ يُطَالَبُ) أَيْ الْقَاذِفُ (بِالْبَيِّنَةِ) عَلَى كَوْنِ الْمَقْذُوفِ زَانِيًا (فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَاهُ وَإِقْرَارِهِ بِهِ) أَيْ بِالزِّنَا (كَمَا مَرَّ) أَيْ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ (حُدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ عَجَزَ) الْقَاذِفُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (لِلْحَالِ وَاسْتَأْجَلَ لِإِحْضَارِ شُهُودٍ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَجَزَ حُدَّ وَلَا يُكْفَلُ لِيَذْهَبَ فَيَطْلُبَهُمْ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ) مَنْ يُحْضِرُهُمْ كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (كَفِي حَدٍّ) وَاحِدٍ (بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ جِنْسُهَا بِخِلَافِ مَا اُخْتُلِفَ) أَيْ جِنْسُهَا وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ (فَصْلٌ) (التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ) فِي الْكَشَّافِ الْعَزْرُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُعَاوَدَةِ الْقَبِيحِ (دُونَ الْحَدِّ) أَيْ أَدْنَى قَدْرًا مِنْ الْحَدِّ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ أَوْ الصَّفْعِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْ بِالزِّنَا كَمَا مَرَّ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ فِي بَدَائِع فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ اهـ (قُلْت) فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُنَاقِضُ هَذَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَصُّهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَيْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِرًّا فَالشَّهَادَةُ لَغْوٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْإِقْرَارِ لَا لِلشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا فَالْإِنْكَارُ مِنْهُ رُجُوعٌ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ صَحِيحٌ اهـ فَقَدْ أَفَادَ بِهَذَا صَرِيحًا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ بِحَمْلِ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِرْجَاعِ قَوْلِهِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ اهـ. وَلَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَلَا يُسَاعِدُهُ كَلَامُ التُّحْفَةِ وَفِي كَلَامِ الْكَمَالِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ فَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ عَنْ الْقَاذِفِ الْحَدُّ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْقَاذِفُ فَشَهِدُوا بِالزِّنَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَكَأَنَّا سَمِعْنَا إقْرَارَهُ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقْرَارِ إسْقَاطُ الْحَدِّ لَا إقَامَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ وَلَوْ كَثُرَتْ الشُّهُودُ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا اهـ. (قَوْلُهُ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَأْنَى بِهِ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْفَلُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يُكْفَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يَحْبِسُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ فَلِهَذَا لَا يُحْبَسُ عِنْدَهُمَا فِي دَعْوَى حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُكْفَلُ بِنَفْسِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَأَمَّا إذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ نَفْسَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إنَّمَا يُطَالِبُ بِهَذَا الْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ لَهُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِي بِهِمْ أَطْلَقَ عَنْهُ وَبَعَثَ مَعَهُ وَاحِدًا مِنْ شُرَطِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ الْمُرَادُ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبْسِ الْمُلَازَمَةُ أَيْ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي لَازِمْهُ إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَ الْبَيِّنَةَ فِيهِ وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ سَبَبُهَا) هُوَ مِنْ التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ لَا السَّبَبِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمِنْ فُرُوعِ التَّدَاخُلِ لَوْ قَذَفَ آخَرَ وَقَدْ بَقِيَ سَوْطٌ مِنْ حَدِّهِ لِلْأَوَّلِ كَفَى كَذَا فِي الْفَتْحِ [فَصْلُ التَّعْزِيرُ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ) قَالَ الْكَمَالُ التَّعْزِيرُ التَّأْدِيبُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَاجِبٌ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّ اللَّهِ فَمَا كَانَ حَقُّ اللَّهِ يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالشَّارِعُ وَلَّى كُلَّ أَحَدٍ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ إلَّا حَالَ قِيَامِ الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ إلَّا لِلْحَاكِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَمَا كَانَ حَقَّ الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إقَامَتُهُ كَالْقِصَاصِ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ قَدْ يُسْرِفُ فِيهِ غَلَطًا اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الْحَدِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّفْعِ) كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّعْزِيرُ

стр. 495

أَوْ تَعْرِيكِ الْأُذُنِ أَوْ الْكَلَامِ الْعَنِيفِ أَوْ نَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ أَوْ الضَّرْبِ فَحِينَئِذٍ (أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْلُغَ حَدَّ الْحَدِّ وَأَقَلُّ الْحَدِّ أَرْبَعُونَ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ الْأُصُولُ وَهُوَ ثَمَانُونَ وَتَقُصُّ عَنْهَا سَوْطًا فِي رِوَايَةٍ وَخَمْسَةً فِي أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةً لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ (وَلَا يُفَرَّقُ) الضَّرْبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ (هُنَا) أَيْ فِي التَّعْزِيرِ كَمَا يُفَرَّقُ فِي الْحَدِّ لِمَا سَيَأْتِي وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ تَعْزِيرُ أَشْرَافٍ الْأَشْرَافُ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ كَالدَّهَاقِنَةِ وَكِبَارِ التُّجَّارِ وَتَعْزِيرُ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ فَالْأَوَّلُ الْإِعْلَامُ لَا غَيْرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَالثَّانِي الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقِيَّةُ الْإِعْلَامُ أَوْ الْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْحَبْسُ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي الْحَبْسُ وَالضَّرْبُ (وَصَحَّ حَبْسُهُ مَعَ ضَرْبِهِ) إذَا اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةِ تَأْدِيبٍ (وَضَرْبُهُ أَشَدُّ) مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ جَرَى فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَلَا يُخَفَّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ وَلِذَا لَمْ يُخَفَّفْ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ (ثُمَّ) الضَّرْبُ (لِلزِّنَا) أَشَدُّ مِنْ الْبَاقِي لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَحَدُّ الشُّرْبِ يَثْبُتُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ حَيْثُ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِينَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - (ثُمَّ لِلشُّرْبِ ثُمَّ لِلْقَذْفِ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا وَجِنَايَةُ الْقَذْفِ لَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ ــ [حاشية الشرنبلالي] بِالصَّفْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ فَيُصَانُ عَنْهُ أَهْلُ الْقِبْلَةِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ عَلَى الْقَفَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبِ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ لِمَنْ رَآهُ يَزْنِي وَبَقِيَ التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ وَأَخْذِ الْمَالِ فَأَمَّا التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَذْفًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَأَمَّا بِالْمَالِ فَصِفَتُهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ صَاحِبِهِ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ اهـ. وَلَا يُفْتَى بِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الظَّلَمَةِ عَلَى أَخْذِ مَالِ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهُ (قَوْلُهُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا) سَيُقَيِّدُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ حَدُّ الْقَذْفِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ يَا زَانِيَةُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ مَشَايِخُنَا أَنَّ أَدْنَاهُ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ يُقَدِّرُهُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَصِغَرِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ بَابِهِ فَيُقَرِّبُ اللَّمْسَ وَالْقُبْلَةَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفَ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ اهـ. وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرُ الْجَلَدَاتِ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَقَلُّ الْجَلَدَاتِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ) أَيْ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ لِمَا قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي حُدُودِ الْأَصْلِ يُفَرِّقُ التَّعْزِيرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَفِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ يَضْرِبُ التَّعْزِيرَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَالْأَوَّلُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بِالتَّعْزِيرِ أَقْصَاهُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ وَهَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَرَاتِبَ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ النَّظَرِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَعَ مُلَاحَظَةِ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحَدِّ كَمَا إذَا أَصَابَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي) يَتَمَيَّزُ عَنْ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهِ لِمَنْ يُعَزِّرُهُ وَإِلَّا يَتَّحِدُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ اهـ. وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ التَّمْيِيزُ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ بِالْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخِطَابُ بِالْمُوَاجِهَةِ. . . إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَيَتَمَيَّزُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَنْ الْجَرِّ وَالْإِعْلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعُلْوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالدَّهَاقِينُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقَةُ بِالْجَرِّ وَالْحَبْسِ وَتَعْزِيرِ الْأَخِسَّةِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَضَرْبُهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عَزَّرَ بِمَا دُونَ أَكْثَرِهِ وَإِلَّا فَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَشَدَّ فَوْقَ ثَمَانِينَ حُكْمًا فَضْلًا عَنْ الضَّرْبِ أَرْبَعِينَ مَعَ تَنْقِيصِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشَدِّيَّةِ فَيَفُوتُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نَقَصَ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغَا (قَوْلُهُ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ثُمَّ قَالَ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُضْرَبُ فِي التَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا) أَيْ مُتَيَقَّنٌ بِسَبَبِهَا لِلْمُشَاهَدَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ التَّيَقُّنُ بِالسَّبَبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ وَتَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّيَقُّنُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ

стр. 496

صَادِقًا فِي قَذْفِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ لِاحْتِمَالِ غَيْبَةِ شُهُودِهِ أَوْ آبَائِهِمْ عَنْ أَدَائِهَا وَلِأَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ الْقَذْفِ فَيَصِيرُ كُلُّ شَارِبٍ جَامِعًا بَيْنَ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ جِنَايَتَانِ وَمِنْ الْقَاذِفِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلِهَذَا كَانَ ضَرْبُهُ أَخَفَّ مِنْ ضَرْبِ الشَّارِبِ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي فَاضْمَحَلَّ مَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَقُولُ حَدُّ الْقَاذِفِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَحَدُّ الشُّرْبِ قِيسَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ حَدَّ الشُّرْبِ لَمْ يَثْبُتْ بِالْقِيَاسِ بَلْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ غَايَتُهُ أَنَّ سَنَدَ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْحُكْمَ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِجْمَاعِ لَا بِسَنَدِهِ (وَعُزِّرَ بِقَذْفِ مَمْلُوكٍ) عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (أَوْ كَافِرٍ بِزِنَاهُ) لِأَنَّهُ جِنَايَةُ قَذْفٍ وَقَدْ امْتَنَعَ وُجُوبُ الْحَدِّ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ وَلِهَذَا يَبْلُغُ فِي التَّعْزِيرِ غَايَتَهُ وَفِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ الرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ وَصُورَتَانِ أُخْرَيَانِ يَجِبُ فِيهِمَا الْبُلُوغُ فِي التَّعْزِيرِ غَايَتَهُ أَحَدُهُمَا مَا إذَا أَصَابَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كُلَّ حَرَامٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا أُخِذَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا جَمَعَ الْمَتَاعَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَذَا فِي الْكَافِي. (وَ) عُزِّرَ بِقَذْفِ (مُسْلِمٍ بِيَا فَاسِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْفِسْقِ) فَحِينَئِذٍ لَا يُعَزَّرُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ (قَالَ يَا فَاسِقُ فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ لَا يُسْمَعُ) لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِي فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ حَيْثُ يُسْمَعُ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ جَرْحًا مُجَرَّدًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ . (وَ) عُزِّرَ بِيَا (كَافِرُ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ يَا فَاجِرُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا لُوطِيُّ يَا زِنْدِيقُ يَا لِصُّ) إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (يَا دَيُّوثُ) هُوَ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى زِنَا أَهْلِهِ (يَا قَرْطَبَانُ) هُوَ مُعَرَّبُ قَلْتَبَانَ مُرَادِفُ دَيُّوثٍ (يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ) فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الْقَحْبَةُ الزَّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقُحَابِ وَهُوَ السُّعَالُ وَكَانَتْ الزَّانِيَةُ فِي الْعَرَبِ إذَا مَرَّ بِهَا رَجُلٌ سَعَلَتْ لِيَقْضِيَ مِنْهَا حَاجَتَهُ فَسُمِّيَتْ الزَّانِيَةُ لِهَذَا قَحْبَةً وَقِيلَ هِيَ مَنْ تَكُونُ هِمَّتُهَا الزِّنَا وَقِيلَ هِيَ أَفْحَشُ مِنْ الزَّانِيَةِ لِأَنَّ الزَّانِيَةَ قَدْ تَفْعَلُ سِرًّا وَتَأْنَفُ مِنْهُ وَالْقَحْبَةُ مَنْ تُجَاهِرُ بِهِ بِالْأُجْرَةِ أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْمَعَانِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقَحْبَةِ مَعْنَى الزِّنَا مَعَ زِيَادَةِ أَمْرٍ قَبِيحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْحَدُّ كَمَا وَجَبَ فِي يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ إذَا قَذَفَ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ بِمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ اقْتِضَاءً كَمَا إذَا قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ فِي الْغَضَبِ كَمَا مَرَّ وَلَفْظُ الْقَحْبَةِ لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنَى الزَّانِيَةِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا مَرَّ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِضَاءً أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَا يُقَالُ يَجِبُ الْحَدُّ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبِيك وَهُوَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الزِّنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّا نَقُولُ فِيهِ نِسْبَةُ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا اقْتِضَاءً وَالْمُقْتَضَى إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ فَيَجِبُ الْحَدُّ إذْ الثَّابِتُ اقْتِضَاءً كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَكِنَّهُ بَعْدُ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ (يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ) فَإِنَّهَا مَنْ تُبَاشِرُ كُلَّ مَعْصِيَةٍ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الزَّانِيَةِ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَا حَدَّ بِهِ (إنَّكَ مَأْوَى اللُّصُوصِ أَنْتَ مَأْوَى الزَّوَانِي يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ يَا حرام زاده) مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَالْوَطْءِ حَالَةَ الْحَيْضِ وَفِي الْعُرْفِ لَا يُرَادُ إلَّا وَلَدُ الزِّنَا وَكَثِيرًا مَا يُرَادُ بِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ) يَعْنِي بِأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ فَاسِقٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا يُقْبَلُ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إثْبَاتَ فِسْقِهِ ضِمْنًا لِمَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ كَجَرْحِ الشُّهُودِ إذَا قَالَ رَشَوْتهمْ بِكَذَا فَعَلَيْهِمْ رَدُّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَذَا هَذَا اهـ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ بَعْضَ مَا فِيهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِ بَاقِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِذَا قَالَ يَا فَاسِقُ فَلَمَّا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ يُقَبِّلُ أَجْنَبِيَّةً أَوْ عَانَقَهَا أَوْ خَلَا بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي قَبُولِهَا وَسُقُوطُ التَّعْزِيرِ عَنْ الْقَائِلِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاتِمَ عَنْ سَبَبِ فِسْقِ مَنْ نَسَبَهُ فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا شَرْعِيًّا طَلَبَ مِنْهُ إثْبَاتَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَهُ تَرْكُ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَلَا يَسْأَلَهُ بَيِّنَةً بَلْ يَسْأَلُ الْمَقُولَ لَهُ عَنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ثَبَتَ فِسْقُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ لَهُ يَا فَاسِقُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ تَارِكَ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِي) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقُنْيَةِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَعُزِّرَ بِقَذْفِ مُسْلِمٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ شَتَمَ ذِمِّيًّا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ لِيَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ مَا أَوْجَبَ الْإِثْمَ اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَعُزِّرَ بِيَا كَافِرُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا كَافِرُ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ مَا لَمْ يَقُلْ يَا كَافِرُ بِاَللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمُؤْمِنَ كَافِرًا بِالطَّاغُوتِ فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا اهـ كَذَا فِي النَّهْرِ (قُلْتُ) يُرَجَّحُ خِلَافُهُ حَالَةَ السَّبِّ وَالْأَذِيَّةِ فَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا) كَذَا لَوْ كَانَ بِهِ مَا وَصَفَهُ بِهِ كَأَكْلِ الرَّبَّا وَشُرْبِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْحَدُّ) نَقَلَ التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ اهـ

стр. 497

الْخَبِيثُ اللَّئِيمُ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ فِيهَا لِأَنَّهُ آذَى مُسْلِمًا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي الْحُدُودِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ (وَلَا) أَيْ لَا يُعَزَّرُ (بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا قِرْدُ يَا حَجَّامُ يَا ابْنَهُ) أَيْ ابْنَ الْحَجَّامِ (وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَا مُؤَاجِرٌ) فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ الْمُتَعَارَفَ بَلْ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّرِ فَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ (يَا بَغَّاءُ) فَإِنَّهُ مِنْ شَتْمِ الْعَوَامّ وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ مَعْنًى مُعَيَّنًا (يَا ضُحْكَةُ) بِوَزْنِ نُقْطَةٍ مَنْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِوَزْنِ الْهُمَزَةِ مَنْ يَضْحَكُ عَلَى النَّاسِ (يَا سُخْرَةُ) هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ فِي يَا كَلْبُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرَةُ إذْ يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ وَيَتَأَذَّى بِهِ وَقِيلَ إذَا كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعُلْوِيَّةِ يُعَزَّرُ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ تَلْحَقُهُمْ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْكَافِي (ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا لَا يُعَزَّرُ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُدَّعِي تَحْصِيلُ مَالِهِ لَا السَّبُّ وَالشَّتْمُ (بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَدُّ لِمَا مَرَّ (وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ) أَيْ حَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ (فَيَجُوزُ الْإِبْرَاءُ فِيهِ وَالْعَفْوُ وَالْيَمِينُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) بِخِلَافِ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (يُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ، وَ) تَرْكِهَا (غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ) (لَا) أَيْ لَا يُعَزِّرُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ إنَّمَا يَضْرِبُهَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهَا أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ وَنَحْوِهِ (مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِ الشَّرْعِ فَيَكُونُ مَنْسُوبًا إلَى الْآمِرِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (إلَّا امْرَأَةً عَزَّرَهَا زَوْجُهَا) بِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا (فَمَاتَتْ) فَإِنَّ دَمَهَا لَا يَكُونُ هَدَرًا لِأَنَّ تَأْدِيبَهُ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ (ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا ضَرْبًا فَاحِشًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ يُعَزَّرُ) وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ ضَرْبًا فَاحِشًا يُعَزَّرُ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ وَهُمَا مُطَاوِعَتَانِ قَتَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُنْيَةِ (كِتَابُ السَّرِقَةِ) (هِيَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ خُفْيَةً أَيَّ شَيْءٍ كَانَ وَشَرْعًا (أَخْذُ مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ (خُفْيَةً قَدْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ جَيِّدًا مُحْرَزًا) صِفَةُ قَدْرَ أَوْ حَالٌ مِنْهُ (بِمَكَانٍ أَوْ حَافِظٍ) فَقَدْ زِيدَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْصَافٌ شَرْعًا مِنْهَا فِي السَّارِقِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا وَمِنْهَا فِي الْمَسْرُوقِ هُوَ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا مُقَدَّرًا وَمِنْهَا فِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عُزِّرَ فِيهَا لِأَنَّهُ آذَى مُسْلِمًا وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا يَعْنِي أَوْ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عُزِّرَ قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ وَكَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْكَافِي) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ فَتَحَصَّلَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَمُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيِّ يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَالْمُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مِنْ الْأَشْرَافِ فَيُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِدَعْوَى تُوجِبُ تَكْفِيرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إذَا صَدَرَ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ) كَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِي الْفَتْحِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَحَقُّ الْعَبْدِ يَجْرِي فِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ نَحْوِ الْإِبْرَاءِ وَأَمَّا مَا وَجَبَ مِنْهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ الْفَاعِلُ قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّعْزِيرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَالدُّيُونِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت تَقْسِيمَهُ (قَوْلُهُ لَا يُعَزِّرُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَنْزِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ إذَا عَزَّرَ زَوْجَتَهُ. . . إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَعْنِي تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالزِّينَةِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَتَرْكَ الْإِجَابَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى فِرَاشِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ قَبْلَهُ سَأَلَ الْهِنْدُوَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ قَالَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ. اهـ. [كِتَابُ السَّرِقَةِ] (كِتَابُ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ فَقَدْ زِيدَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْصَافٌ شَرْعًا) قَالَ الْكَمَالُ وَزِيَادَةُ الْأَوْصَافِ لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِهَا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ أَخْذَ أَقَلِّ مِنْ النِّصَابِ خِفْيَةً سَرِقَةٌ شَرْعًا لَكِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الشَّرْعُ بِهِ حُكْمَ الْقَطْعِ اهـ

стр. 498

مُحْرِزًا أَوْ سَيَأْتِي بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعًى فِيهَا إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً كَمَا إذَا بَاشَرَ سَبَبَ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَأَخَذَ خُفْيَةً أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَمَا إذَا نَقَبَ الْجِدَارَ خُفْيَةً وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ مُكَابَرَةً عَلَى الْجِهَارِ ثُمَّ إنَّهَا إمَّا صُغْرَى وَهِيَ السَّرِقَةُ الْمَشْهُورَةُ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِمَّا كُبْرَى وَهِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لِحِفْظِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ وَشَرْطُهُ كَوْنُ السَّارِقِ مُكَلَّفًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْقَطْعُ جَزَاءُ الْجِنَايَةِ وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ جَيِّدَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ قَدْرَهَا قِيمَةً فَإِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي حَقِّ السَّرِقَةِ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ قِيمَةِ الْمَسْرُوقِ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي بَيَانِهِ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ قَالَ ﷺ «لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ» وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْمِجَنُّ الَّذِي قُطِعَتْ الْيَدُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃ وَشَرْطُ كَوْنِهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فِي غَالِبِ الْبُلْدَانِ وَكَوْنُهَا مَضْرُوبَةً لِأَنَّهَا الْمُتَنَاوِلَةُ عُرْفًا لِاسْمِ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً تِبْرًا لَا تُسَاوِي عَشَرَةً مَضْرُوبَةً لَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِأَنَّ شُرُوطَ الْعُقُوبَاتِ تُرَاعَى فِي وُجُودِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَالتِّبْرُ أَنْقَصُ مِنْ الْمَضْرُوبِ قِيمَةً وَلِهَذَا شَرَطُوا الْجَوْدَةَ حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً رَدِيئَةً لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَشَرْطُ كَوْنِ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ لَا يُسْتَوْفَى بِشُبْهَةٍ وَالْحِرْزُ قَدْ يَكُونُ بِالْمَكَانِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْحَافِظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَيُقْطَعُ السَّارِقُ) أَيْ يَمِينُهُ (إنْ أَقَرَّ مَرَّةً) كَمَا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُ الْقَطْعِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ (أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ (وَسَأَلَهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَمَا هِيَ وَمَتَى هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَانُهَا) لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ كَمَا مَرَّ فِي الْحُدُودِ وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِلتُّهْمَةِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِالْقَطْعِ (وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ) فِي السَّرِقَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعًى فِيهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) يَعْنِي إذَا كَانَ بِالنَّهَارِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ) أَيْ إذَا كَانَ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِالْخِفْيَةِ فِيهِ ابْتِدَاءً لَامْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي أَكْثَرِ السُّرَّاقِ لَا سِيَّمَا فِي دِيَارِ مِصْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي النَّهَارِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِيهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ فِي الْحِفْظِ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ خِفْيَةً عَلَى زَعْمِ السَّارِقِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ فَسَرَقَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَالسَّارِقُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ قُطِعَ وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ يَعْلَمُ بِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ جَهَرَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ جَيِّدَةٍ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ زُيُوفًا لَا يُقْطَعُ بِهَا وَلَوْ تَجُوزُ بِهَا لِأَنَّ نُقْصَانَ الْوَصْفِ بِنُقْصَانِ الذَّاتِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْرِجَ مَا سَرَقَهُ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنْتَظَرُ تَغَوُّطُهُ بَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لِلْحَالِ وَأَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ثُمَّ دَخَلَ وَأَخْرَجَ بَاقِيَهُ لَا يُقْطَعُ اهـ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِعَشَرَةٍ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا كَوْنُهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ) قَالَ الْكَمَالُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَلِفَةً صِنْفٌ عَشَرَةٌ وَزْنُ خَمْسَةٍ وَصِنْفٌ وَزْنُ سِتَّةٍ وَصِنْفٌ وَزْنُ عَشَرَةٍ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْقَطْعِ وَزْنُ عَشَرَةٍ لِمُقْتَضَى أَصْلِهِمْ فِي تَرْجِيحِ تَقْدِيرِ الْمِجَنِّ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ أَدْرَأُ لِلْحَدِّ وَمَا كَانَ دَارِئًا كَانَ أَوْلَى ثُمَّ قَالَ ثُمَّ هَذَا الْبَحْثُ إلْزَامٌ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ وَزْنَ سَبْعَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا إنْ قِيلَ كَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي زَمَنِهِ ﷺ فَلَا اهـ. وَيَلُوحُ أَنَّهُ يَرِدُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيَّة لِوُجُودِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَسَأَلَهُمَا. . . إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ السَّارِقِ إذَا أَقَرَّ بِهَا وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ الزَّمَانِ وَلَا عَنْ الْمَكَانِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ بَاقِي الشُّرُوطِ كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَتَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَذَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ. (قَوْلُهُ كَيْفَ هِيَ) أَيْ كَيْفَ السَّرِقَةُ لِاحْتِمَالِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُقْطَعُ مَعَهَا كَإِدْخَالِ يَدِهِ فِي النَّقْبِ (قَوْلُهُ وَمَا هِيَ) أَيْ مَاهِيَّتُهَا فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ (قَوْلُهُ وَمَتَى هِيَ) أَيْ فِي أَيِّ زَمَنٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّقَادُمِ يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَا يُقْطَعُ (قَوْلُهُ وَأَيْنَ هِيَ) أَيْ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ سَرَقَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَيَحْبِسهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِلتُّهْمَةِ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَرَفَ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ قَطَعَهُ اهـ. وَلَعَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ الْآنَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِالْقَطْعِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَقْطَعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ غَابَا أَوْ مَاتَا لَمْ يَقْطَعْ اهـ. وَكَذَا لَوْ غَابَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ الْحُضُورِ فِي كُلِّ الْحُدُودِ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ اهـ. (قُلْت) اسْتِثْنَاءُ الرَّجْمِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي حَدِّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ أَنَّهُ إذَا غَابَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا اسْتِثْنَاءُ الْجَلْدِ فَيُقَامُ حَالَ الْغَيْبَةِ وَالْمَوْتِ بِخِلَافِ

стр. 499

(وَأَصَابَ كُلٌّ قَدْرَ نِصَابٍ) وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ (قُطِعُوا أَوْ إنْ أَخَذَ الْمَالَ) كُلَّهُ مِنْ الْحِرْزِ (بَعْضُهُمْ) لِأَنَّ الْمُعْتَادَ بَيْنَ السَّارِقِ أَنْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ الْأَخْذَ وَيَسْتَعِدَّ الْبَاقُونَ لِلدَّفْعِ فَلَوْ امْتَنَعَ الْحَدُّ بِمِثْلِهِ لَامْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي أَكْثَرِ السُّرَّاقِ فَيُؤَدِّي إلَى فَتْحِ بَابِ الْفَسَادِ (يُقْطَعُ بِالسَّاجِ) خَشَبٌ مُقَوَّمٌ يُجْلَبُ مِنْ الْهِنْدِ (وَالْقَنَا) الرُّمْحُ (وَالْأَبَنُوسِ) خَشَبٌ صُلْبٌ وَفِي الصِّحَاحِ شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (وَالْعُودِ وَالْمِسْكِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَرْسِ) نَبَاتٌ كَالسِّمْسِمِ لَيْسَ إلَّا بِالْيَمَنِ يُزْرَعُ فَيَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً كَذَا فِي الْقَامُوسِ (وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْفُصُوصِ الْخُضْرِ) كَأَنَّهَا الزُّمُرُّدُ (وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَاللَّعْلِ وَالْفَيْرُوزَجِ) بِالْجُمْلَةِ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَلَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُبَاحَةِ الْأَصْلِ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا (وَإِنَاءٍ وَبَابٍ مِنْ خَشَبٍ) فَإِنَّ الصَّنْعَةَ فِيهِمَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصْلِ فَالْتَحَقَا بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي الْبَابِ إذَا كَانَ مُحْرَزًا غَيْرَ مَنْصُوبٍ عَلَى الْجِدَارِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَكَانَ خَفِيفًا لَا يَثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ حَمْلُهُ (لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ (بِتَافِهٍ) أَيْ حَقِيرٍ (يُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِنَا كَخَشَبٍ وَحَشِيشٍ وَقَصَبٍ وَسَمَكٍ وَصَيْدٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ) وَهِيَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ (وَنَوْرَةٍ وَلَا بِمَا يَفْسُدُ سَرِيعًا كَلَبَنٍ وَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ (وَبِطِّيخٍ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ) لِعَدَمِهِ فِيهِمَا أَيْضًا. (وَ) لَا (فِي أَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ــ [حاشية الشرنبلالي] الرَّجْمِ لِاشْتِرَاطِ بُدَاءَةِ الشُّهُودِ بِهِ اهـ. وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِذَا شَهِدُوا بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ ثُمَّ مَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ عَصَوْا أَوْ ارْتَدُّوا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِشَهَادَتِهِمْ لَمْ يُرْجَمْ وَلَمْ يُحَدَّ الشُّهُودُ وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَ أَحَدُ الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُمَا وَكَذَلِكَ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اهـ. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَإِذَا كَانَ أَيْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَالشَّاهِدَانِ غَائِبَانِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَا وَقَالَ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ وَحَقٍّ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْكَمَالُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ثَمَّةَ فَهَذَا تَصْرِيحُ الْحَاكِمِ فِي الْحُدُودِ وَالسَّرِقَةِ بِمَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَبَنُوسِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِيمَا سُمِعَ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُعَرَّبٌ (قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَاحِ شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ) يَعْنِي بِوَضْعِهِ عَلَى النَّارِ لِمَا قَالَ فِيمَا لَا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْأَبَنُوسُ مِنْ دُونِ الْأَخْشَابِ إذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ بَخَّرَ بَخُورًا طَيِّبًا مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُغَشُّ بِهِ مِنْ الْخَشَبِ هَذَا إذَا كَانَ يَابِسًا وَإِنْ كَانَ رَطْبًا الْتَهَبَ بِالنَّارِ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا) لَفْظَةُ غَيْرِ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَكَانَ خَفِيفًا لَا يَثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدِ حَمْلُهُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الثَّقِيلَ مِنْهُ لَا يُرْغَبُ فِي سَرِقَتِهِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ ثِقَلَهُ لَا يُنَافِي مَالِيَّتَهُ وَلَا يَنْقُصُهَا وَإِنَّمَا يَقِلُّ فِيهِ رَغْبَةُ الْوَاحِدِ لَا الْجَمَاعَةِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي فَرْدَةٍ حَمْلٍ مِنْ قُمَاشٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي الْقَطْعَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ بِتَافِهٍ أَيْ حَقِيرٍ (قَوْلُهُ كَخَشَبٍ) أَيْ لَمْ تَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِ كَالْحُصْرِ الْخَسِيسَةِ وَالْقَصَبِ الْمَصْنُوعِ بَوَارِي حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ فِي الْحُصْرِ قُطِعَ فِيهَا كَالْحُصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ وَالْعَبْدَانِيَّةِ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَهِيَ الْعَبْدَانِيَّةُ بِخِلَافِ الْحُصْرِ الْخَسِيسَةِ لِنُقْصَانِ إحْرَازِهَا حَيْثُ كَانَتْ تُبْسَطُ فِي غَيْرِ الْحِرْزِ وَلِأَنَّ شُبْهَةَ التَّفَاهَةِ فِيهَا كَمَا قَالُوا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الْمِلْحِ كَذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ فِي الْآجُرِّ وَالْفَخَّارِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا عَلَى قِيمَتِهَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي الزُّجَاجِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْكَسْرُ فَكَانَ نَاقِصَ الْمَالِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَسَمَكٍ) شَامِلٌ لِلْمَمْلُوحِ (قَوْلُهُ وَصَيْدٍ) شَامِلٌ لِلطَّيْرِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى الْبَطِّ وَالدَّجَاجِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ) هُوَ بِالْكَسْرِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَنَظَّرَ بَعْضُهُمْ فِي الزِّرْنِيخِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ وَيُصَانُ فِي دَكَاكِينِ الْعَطَّارِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَمَغْرَةٍ) هُوَ بِفَتَحَاتِ الثَّلَاثِ وَتَسْكِينِ الْغَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَلَحْمٍ) شَامِلٌ لِلْقَدِيدِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْخُبْزِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ) أَيْ الْإِحْرَازِ الْكَامِلِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ مُحْرَزًا بِحَائِطٍ (قَوْلُهُ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ) يُشِيرُ إلَى الْقَطْعِ بِمَا حُصِدَ وَوُضِعَ فِي الْحَظِيرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْقَطْعُ فِي الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْقَحْطِ أَمَّا فِيهَا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ عَنْ ضَرُورَةٍ ظَاهِرًا وَهِيَ تُبِيحُ التَّنَاوُلَ وَعَنْهُ ﷺ «لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ» وَعَنْ عُمَرَ ﵁ لَا قَطْعَ فِي عَامِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا فِي أَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ) يُشِيرُ إلَى الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْخَلِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ قَالَ وَفِي سَرِقَةِ الْأَصْلِ يُقْطَعُ بِالْخَلِّ وَنَقَلَ النَّاطِفِيُّ فِي كِتَابِ الْمُجَرَّدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَطْعَ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَمْرًا مَرَّةً. وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ بِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ لَا قَطْعَ فِي الرُّبِّ وَالْجَلَّابِ (قَوْلُهُ وَآلَاتِ لَهْوٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَاخْتُلِفَ فِي طَبْلِ الْغُزَاةِ فَقِيلَ لَا يُقْطَعُ بِهِ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلَّهْوِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلَّهْوِ فَلَيْسَ آلَةً لِلَّهْوِ

стр. 500

وَشِطْرَنْجٍ وَنَرْدٍ) لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا يَتَأَوَّلُ الْكَسْرَ أَوْ الْإِرَاقَةَ بِخِلَافِ دَرَاهِمَ عَلَيْهَا التَّمَاثِيلُ لِأَنَّهَا مَا أُعِدَّتْ لِلْعِبَادَةِ بَلْ لِلتَّمَوُّلِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَأْوِيلُ الْكَسْرِ (وَبَابِ مَسْجِدٍ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ (وَمُصْحَفٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ لِلتَّمَوُّلِ وَآخِذُهُ يَتَأَوَّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ (وَصَبِيٍّ حُرٍّ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُصْحَفُ وَالصَّبِيُّ (مُحَلَّيَيْنِ) لِأَنَّ مَا فِيهِمَا تَابِعٌ لَهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ (وَعَبْدٍ كَبِيرٍ) لِأَنَّ أَخْذَهُ غَصْبٌ أَوْ خِدَاعٌ لَا سَرِقَةٌ (وَدَفَاتِرِ غَيْرِ الْحِسَابِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً كَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فَهِيَ كَالْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَتْ أَشْيَاءَ مَكْرُوهَةً فَهِيَ كَالطُّيُورِ وَأَمَّا دَفَاتِرُ الْحِسَابِ فَالْمَذْكُورُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْمُرَادَ دَفَاتِرُ أَمْضَى حِسَابَهَا لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يُقْصَدُ بِالْأَخْذِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْكَوَاغِدُ فَيُقْطَعُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا. وَفِي الْمُحِيطِ سَرَقَ دَفَاتِرَ حِسَابِ إنْسَانٍ وَاسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنُ لِمَالِكِهَا قِيمَتَهَا وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ بِكَمْ يُشْتَرَى ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ حَرَقَ صَكَّ إنْسَانٍ ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمَالِ (وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ) لِأَنَّهُمَا يُوجَدَانِ مُبَاحَيْ الْأَصْلِ (وَخِيَانَةٍ) كَأَنْ يَخُونَ الْمُودَعُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الشَّيْءِ الْمَأْمُونِ (وَخَلْسٍ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْيَدِ بِسُرْعَةٍ جَهْرًا (وَنَهْبٍ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ قَهْرًا مِنْ ظَاهِرِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى (وَنَبْشٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي» وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (وَمَالِ عَامَّةٍ) كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ (وَمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَمِثْلُ حَقِّهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَسَرَقَ مِنْهُ مِثْلَهَا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ فِيهِ سَوَاءٌ وَلِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ (وَلَوْ) أَخَذَ (بِزَائِدٍ) عَلَى حَقِّهِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ وَهُوَ شَائِعٌ وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ عُرُوضًا يُقْطَعُ إذَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ إلَّا بَيْعًا بِالتَّرَاضِي (وَمَا قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) يَعْنِي مَنْ سَرَقَ عَيْنًا فَقُطِعَ فَرَدَّهَا ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ يُقْطَعْ لِمَا سَيَأْتِي حَتَّى إذَا تَغَيَّرَ فَسَرَقَهَا قُطِعَ ثَانِيًا كَغَزْلٍ قُطِعَ فِيهِ فَنُسِجَ فَسَرَقَهُ (وَلَا) يُقْطَعُ (بِسَرِقَةٍ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَوْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ (مَالَ غَيْرِهِ) يَعْنِي أَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْرُوقُ مَالَ ذِي الرَّحِمِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ لِلشُّبْهَةِ فِي الْحِرْزِ (بِخِلَافِ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْمَحْرَمِ إذَا سَرَقَ (مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ) حَيْثُ يُقْطَعُ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ (وَ) بِخِلَافِ (مَالِ مُرْضِعَتِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ بَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ غَيْرِهَا حَيْثُ يُقْطَعُ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ. (وَ) لَا بِسَرِقَةٍ (مِنْ زَوْجٍ وَعِرْسٍ وَلَوْ) كَانَ سَرِقَةُ الْعِرْسِ (مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ فَإِنَّ بُسُوطَةَ الْيَدِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ مَانِعٌ مِنْ الْقَطْعِ. (وَ) لَا بِسَرِقَةِ (عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ) أَيْ عِرْسِ سَيِّدِهِ (أَوْ زَوْجِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَشِطْرَنْجٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ بِوَزْنِ قرطعب (قَوْلُهُ وَنَرْدٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُهُ الْإِفْرِنْجُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ وَبَابِ مَسْجِدٍ) فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَابٌ مِنْ خَشَبٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَسْجِدِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَا قَطْعَ بِمَتَاعِ الْمَسْجِدِ كَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَكَذَا أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَنَبْشٍ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ مَالًا غَيْرَ الْكَفَنِ أَوْ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ اعْتَادَ لِصٌّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ قَطْعُهُ سِيَاسَةً لِإِحْدَاكُمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ حَقِّهِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ مِثْلَهُ حُكْمًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَدَيْنُهُ النَّقْدُ الثَّانِي لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ) قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الشَّرِيكِ فِي الْمَسْرُوقِ بِقَدْرِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ عُرُوضًا يُقْطَعُ) كَذَا لَوْ سَرَقَ حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَدَيْنُهُ دَرَاهِمُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَخَذْته رَهْنًا بِدَيْنِي فَلَا يُقْطَعُ وَعَنْ أَبُو يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ الرَّهْنَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَضَاءً لِحَقِّهِ أَوْ رَهْنًا بِهِ قُلْنَا هَذَا لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً إلَّا إنْ ادَّعَى ذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَمَا قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) كَذَا لَا يُقْطَعُ لَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَقُطِعَ بِهِ وَرُدَّ فَجَعَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ آنِيَةً أَوْ كَانَتْ آنِيَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) يَعْنِي وَالْمَحْرَمِيَّةُ لَا بِرَضَاعٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَتْ أُخْتًا مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ زَوْجٍ وَعِرْسٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ وَكَذَا لَا قَطْعَ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَوَاءٌ كَانَ التَّزَوُّجُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ أَوْ قَبْلَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَكَذَا لَوْ سَرَقَتْ مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ يَكُونُ عَلَى هَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ خَارِجَ مَسْكَنِهِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ عَبْدٍ) شَامِلٌ لِلْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُعْتَقَ الْبَعْضِ وَلَعَلَّهُ كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ) كَذَا أَقَارِبُ سَيِّدِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ فِيهَا الْمَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بَيْتِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ

стр. 501

سَيِّدَتِهِ) لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (وَ) لَا بِسَرِقَةِ الْمَوْلَى (مِنْ مُكَاتَبِهِ) لِأَنَّ لَهُ فِي أَكْسَابِهِ حَقًّا. (وَ) لَا بِسَرِقَةِ الضَّيْفِ (مِنْ مَضِيفِهِ) لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِي دُخُولِهِ (وَ) لَا بِسَرِقَةٍ (مِنْ مَغْنَمٍ) لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا (وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ نَهَارًا) لِوُجُودِ الْإِذْنِ عَادَةً فِي الْأَوَّلِ وَحَقِيقَةً فِي الثَّانِي فَاخْتَلَّ الْحِرْزُ وَكَذَا حَوَانِيتُ التُّجَّارِ وَالْخَانَاتُ إلَّا إذَا سَرَقَ مِنْهَا لَيْلًا لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ وَالْإِذْنُ مُخْتَصٌّ بِالنَّهَارِ (أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ) لَا يُقْطَعُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْهَا (أَوْ دَخَلَ بَيْتًا وَنَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ) حَيْثُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لِاعْتِرَاضِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ (أَوْ نَقَبَ بَيْتًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ نِصَابًا) حَيْثُ لَا يُقْطَعُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ اللِّصُّ إذَا كَانَ ظَرِيفًا لَا يُقْطَعُ وَفَسَّرُوهُ بِهَذَا (أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمِّ غَيْرِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصُّرَّةُ وِعَاءُ الدَّرَاهِمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا نَفْسُ الْكُمِّ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطُّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّرَّةُ دَاخِلَةً فَطَرَّهَا وَأَخَذَهَا قُطِعَ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطَّرِّ تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَيُوجَدُ الْأَخْذُ مِنْ الدَّاخِلِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِّ حَلُّ الرِّبَاطِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ لِانْعِكَاسِ عِلَّتِهِ (أَوْ سَرَقَ جَمَلًا مِنْ قِطَارٍ أَوْ حِمْلًا) حَيْثُ لَمْ يُقْطَعْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ يَسُوقُهُ أَوْ قَائِدٌ يَقُودُهُ أَوْ لَا لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ السَّوْقُ وَالْقَوْدُ وَقَطْعُ الْمَسَافَةِ لَا الْحِفْظُ (وَقُطِعَ) سَارِقُ الْجَمَلِ وَالْحِمْلِ (إنْ حَفِظَ صَاحِبُهُ أَوْ نَامَ عَلَيْهِ) فَإِنَّ النَّوْمَ عَلَى الْحِمْلِ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهُ حِفْظٌ لَهُ (أَوْ شَقَّ الْحِمْلَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا) يَبْلُغُ النِّصَابَ فَإِنَّ الْجُوَالِقَ حِرْزٌ (أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ) لِلْأَخْذِ وَأَخَذَ قَدْرَ النِّصَابِ (أَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَقْصُورَةِ دَارٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ إلَى صَحْنِهَا لَوْ سَرَقَ مَقْصُورَةً مِنْ) مَقْصُورَةٍ (أُخْرَى) يَعْنِي دَارًا فِيهَا حُجُرَاتٌ يَسْكُنُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحُجَرِ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا غَيْرُهُ لَا دَارَ لِوَاحِدٍ بُيُوتُهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِهِ وَخُدَّامِهِ وَبَيْنَهُمْ انْبِسَاطٌ (أَوْ أَلْقَى شَيْئًا مِنْ حِرْزٍ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَ) لِأَنَّ الرَّمْيَ حِيلَةٌ يَعْتَادُهَا السُّرَّاقُ لِأَغْرَاضٍ فَاسِدَةٍ فِيهِ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَاعْتُبِرَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا فَقُطِعَ وَإِذَا أَخْرَجَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ فَلَا يُقْطَعُ (أَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ فَأَخْرَجَهُ) لِأَنَّ سَيْرَهُ مُضَافٌ إلَيْهِ لِسَوْقِهِ فِي الْمُنْيَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ السَّارِقَ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ. ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُكَاتَبِهِ) يَنْبَغِي عَلَى هَذَا مُكَاتَبُ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ الضَّيْفِ. . . إلَخْ) . أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا وَهُوَ مُقْفَلٌ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ مَغْنَمٍ) مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ دَرْءًا وَتَعْلِيلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ نَهَارًا) الْمُرَادُ وَقْتَ إذْنٍ بِالدُّخُولِ فِيهِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ بِالدُّخُولِ لَيْلًا لَا يُقْطَعُ وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَتَاعِ حَافِظٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ لَا يُقْطَعُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ صَالِحٌ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَّ الْحِرْزُ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَلِذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ بِالدُّخُولِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ إذَا سَرَقَ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ حَافِظٌ لِأَنَّهُ مَا وُضِعَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ عَادَةً فِي الْأَوَّلِ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ قَطْعِ السَّارِقِ مِنْ حَمَّامٍ نَهَارًا وَقَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّانِي تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ النُّسَخِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ لَا يُقْطَعُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْبُيُوتِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَسَرَقَ مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ إلَى صَحْنِهَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْهَا) شَرَطَهُ أَيْ الْإِخْرَاجَ لِيَتَحَقَّقَ هَتْكُ الْحِرْزِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُحْرَزِ بِالْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا أَخَذَهُ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَيَتِمُّ فَيَجِبُ مُوجَبُهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بَيْتًا وَنَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ حَيْثُ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهِمَا) شَامِلٌ إخْرَاجَ الدَّاخِلِ يَدَهُ إلَى الْخَارِجِ وَإِدْخَالَ الْخَارِجِ يَدَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ بِهَذَا) أَيْ فَسَّرَهُ عَلِيٌّ ﵁ بِهَذَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَّ صُرَّةً. . . إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقَعُ الطِّرَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الطَّرِّ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُطْلَقُ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الطَّرَّارَ يُقْطَعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ. . . إلَخْ) قَالَهُ فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الْأَحْمَالِ مَنْ يَتْبَعُهَا لِلْحِفْظِ قَالُوا يُقْطَعُ (قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ. . . إلَخْ) يُجَانِسُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ التَّجْنِيسِ بِعَلَامَةِ النَّوَازِلِ لِصٌّ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ وَجَدَهُ رَجُلٌ يَذْهَبُ فِي حَاجَتِهِ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِالسَّرِقَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَتُوبَ لِأَنَّ الْحَبْسَ زَجْرًا لِلتَّوْبَةِ مَشْرُوعٌ. اهـ.

стр. 502

(فَصْلٌ) (تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ) أَمَّا الْقَطْعُ فَبِالنَّصِّ وَأَمَّا الْيَمِينُ فَلِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ يُعْمَلُ بِهَا عِنْدَنَا (مِنْ زَنْدِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ» وَيُحْسَمُ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَاقْطَعُوا وَاحْسِمُوا» (إلَّا فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْضِي إلَى التَّلَفِ وَالْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ (ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ عَادَ فَإِنْ عَادَ لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ (وَحُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ) وَعُزِّرَ أَيْضًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَةِ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ» وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ حِينَ حَجَّهُمْ عَلِيٌّ ﵁ بِقَوْلِهِ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي بِهَا وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْحَدِيثِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ النَّسْخِ (فَإِنْ كَانَ) جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يُقْطَعْ أَمَّا عَدَمُ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ (يَدُهُ الْيُسْرَى أَوْ إبْهَامُهَا أَوْ إصْبَعَاهَا أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ) فَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَطْشُ وَالْمَشْيُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ لِأَنَّ فَوْتَهَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا عَدَمُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) فَلِأَنَّ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ لَا تُمْكِنُ فَلَا تَظْهَرُ السَّرِقَةُ وَأَمَّا فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ) مَعَ الْقَبْضِ (أَوْ بِيعَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ قَبْلَ الْقَطْعِ) هَذَا قَيْدٌ لِلْمِلْكِ وَالنُّقْصَانِ مَعًا فَلِأَنَّ قِيَامَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَقَدْ انْتَفَى فِي الْأَوَّلِ وَقِيَامُ كَمَالِ النِّصَابِ عِنْدَ الْإِمْضَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ أَيْضًا وَقَدْ انْتَفَى فِي الثَّانِي وَأَمَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ سَرَقَ) وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ (فَادَّعَى) كَوْنَ الْمَسْرُوقِ (مِلْكَهُ) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ فَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ وَتَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِلِاحْتِمَالِ وَأَمَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَقَرَّا) أَيْ السَّارِقَانِ بِالسَّرِقَةِ (وَادَّعَاهُ) أَيْ الْمِلْكَ (أَحَدُهُمَا) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ حَيْثُ لَا يُقْطَعَانِ فَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَامِلٌ فِي حَقِّ الرَّاجِعِ وَمُورِثٌ لِلشُّبْهَةِ فِي حَقِّ الْآخَرِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا عَلَى الشَّرِكَةِ قَالَ فِي الْوِقَايَةِ أَوْ سَرَقَ فَادَّعَى مِلْكَهُ أَوْ أَحَدُ السَّارِقَيْنِ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْعِبَارَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَالْمَطْلُوبُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُ السَّارِقَيْنِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ فَادَّعَى فَالْمَعْنَى أَوْ سَرَقَ سَارِقَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يُقِرَّ السَّارِقَانِ وَادَّعَى الْمِلْكَ أَحَدُهُمَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ إذْ لَا إشْعَارَ فِي الْعِبَارَةِ بِالْإِقْرَارِ وَأَمَّا ــ [حاشية الشرنبلالي] [فَصْلٌ عُقُوبَة السَّارِق] فَصْلٌ) (قَوْلُهُ تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ) يَعْنِي بِحَضْرَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَأَمَّا حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَدَّمْنَا عَنْ الْحَاكِمِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا كَانَ أَيْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَالشَّاهِدَانِ غَائِبَانِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ وَهَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ وَحَقٍّ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اهـ. وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مَعْزُوًّا لِلْحَاكِمِ مَا لَا يُفِيدُ هَذَا (قَوْلُهُ وَتُحْسَمُ) الْحَسْمُ الْكَيُّ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ وَفِي الْمُغْرِبِ وَالْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ هُوَ أَنْ تُغْمَسَ فِي الدُّهْنِ الَّذِي أُغْلِيَ اهـ. وَثَمَنُ الزَّيْتِ وَكُلْفَةُ الْحَسْمِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَاقْطَعُوا وَاحْسِمُوا» ) يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَسْمِ وَلِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ لَأَدَّى إلَى التَّلَفِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَا يَأْثَمُ وَيُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً اهـ. (قَوْلُهُ جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يُقْطَعْ) لَمْ أَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ فَالْحَوَالَةُ غَيْرُ رَائِجَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إصْبَعَاهَا) يَعْنِي غَيْرَ الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ يُقْطَعُ وَكَذَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَرَدَّهُ إلَى وَلَدِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ وَكَانُوا فِي عِيَالِهِ كَرَدِّهِ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَكَذَا رَدُّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا يُقْطَعُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ مَعَ الْقَبْضِ) هَكَذَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْقَبْضِ فِي الْهِدَايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْطَعُ الْخُصُوصِيَّةَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَهَبُ لِيُخَاصِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ اسْتِقَامَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِأَنْ يُقِرَّا بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَدَّعِي الْمِلْكَ أَحَدُهُمَا بَلْ حُكْمُ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ ادِّعَاءُ الْمِلْكِ كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فَعِبَارَةُ الْوِقَايَةِ أَشْمَلُ

стр. 503

فِيمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ وَإِنْ أَقَرَّ السَّارِقُ) فَلِأَنَّ الدَّعْوَى شَرْطٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ (سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَبَرْهَنَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْحَاضِرُ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ إذَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْغَائِبِ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَبِدَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ لَا تَثْبُتُ الشُّبْهَةُ وَلِأَنَّ احْتِمَالَ دَعْوًى مِنْ الْغَائِبِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ (وَقُطِعَ) السَّارِقُ (بِخُصُومَةِ ذِي يَدٍ حَافِظَةٍ) كَأَبٍ وَوَصِيٍّ وَمُودَعٍ وَغَاصِبٍ وَصَاحِبِ رِبًا وَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُضَارِبٍ وَقَابِضٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَبْضِعٍ (وَخُصُومَةِ الْمَالِكِ) أَيْضًا (مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ) مَفْعُولُ خُصُومَةِ أَمَّا خُصُومَةُ ذِي يَدٍ حَافِظَةٍ فَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَطْعِ فِي نَفْسِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَيَسْتَوْفِي فِي الْقَطْعِ وَلَهُمْ يَدٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ كَالْمِلْكِ فَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِاسْتِرْدَادِهَا أَصَالَةً لَا نِيَابَةً لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِهِ يَقُولُ سَرَقَ مِنِّي فَإِنْ كَانَ أَصِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَجَبَ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ الثُّبُوتِ بِلَا حَضْرَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَأَمَّا خُصُومَةُ الْمَالِكِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ فَلِأَنَّ لَهُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْحَافِظَةِ فَإِذَا جَازَتْ بِالثَّانِيَةِ فَلَأَنْ تَجُوزَ بِالْأُولَى أَوْلَى (لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ (مِنْ سَارِقٍ قُطِعَ) يَعْنِي إذَا سَرَقَ رَجُلٌ شَيْئًا فَقُطِعَ بِهِ وَبَقِيَ الْمَسْرُوقُ فِي يَدِهِ وَسَرَقَهُ مِنْ السَّارِقِ آخَرُ لَا يُقْطَعُ الثَّانِي لِأَنَّ السَّرِقَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْقَطْعَ إذَا كَانَتْ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ أَوْ الْأَمِينِ أَوْ الضَّمِينِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا هَاهُنَا إذْ السَّارِقُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا أَمِينٍ وَلَا ضَمِينٍ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ قَبْلَ الْقَطْعِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغَاصِبِ (وَقُطِعَ عَبْدٌ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ لِأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِوَاسِطَةِ التَّكْلِيفِ وَالتَّكْلِيفُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الْمَالِيَّةِ فَيَصِحُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالُ آدَمِيٍّ إذْ لَا تُهْمَةَ فِيهِ أَلَا يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لِعَدَمِهَا (وَمَا قُطِعَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْطُوعُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا (لِمَنْ بَقِيَ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَتْلَفَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» قَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِالِاسْتِهْلَاكِ (وَلَا مَنْ سَرَقَ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ لَا يَضْمَنُ وَجَازَ لِلْفَصْلِ (مَرَّاتٍ فَقُطِعَ وَلَوْ) كَانَ الْقَطْعُ (بِبَعْضِهِمَا) أَيْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ) أَيْ لَمْ يُقْطَعْ فَهَذَا مَحَلُّ جَوَابِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ لِلزَّيْلَعِيِّ ثُمَّ قَالَ. وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُطِعَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ وَتَصْدِيقُهُ وَقِيلَ عِنْدَهُمَا يُنْتَظَرُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُنْتَظَرُ اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَيْسَتْ هَذِهِ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ الدَّعْوَى فِي الْإِقْرَارِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ السَّارِقُ أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيُخَاصِمْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الدَّعْوَى فِي الْإِقْرَارِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. . . إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا. . . إلَخْ) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ تُعَادَ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ أُخْرَى وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْحَاضِرُ بِسَرِقَةٍ مَعَ الْغَائِبِ يُقْطَعُ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَخُصُومَةِ الْمَالِكِ أَيْضًا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ حَالَ غَيْبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ حَالَ قِيَامِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَا يُقْطَعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلرَّاهِنِ وِلَايَةُ الْقَطْعِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النِّصَابِ اهـ. وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ يَنْبَغِي. . . إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ) يَعْنِي لَا يَكُونُ لَهُ وَلَا لِرَبِّ السَّرِقَةِ الْقَطْعُ وَلِلْأَوَّلِ وِلَايَةُ خُصُومَةِ الِاسْتِرْدَادِ فِي رِوَايَةٍ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي أُخْرَى اهـ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ هَذَا الْحَالُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَرُدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الثَّانِي إذَا رَدَّهُ لِظُهُورِ خِيَانَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ يَرُدُّهُ مِنْ يَدِ الثَّانِي إلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا حَفِظَهُ كَأَمْوَالِ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقُطِعَ عَبْدٌ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ كَبِيرًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَيَضْمَنُهُ إنْ كَانَ هَالِكًا وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ) أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا إذَا بَاعُوهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ قَبْلَهُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ رُجُوعَهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 504

بَعْضِ السَّرِقَاتِ (شَيْئًا) مَفْعُولُ لَا يَضْمَنُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ السَّرِقَاتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَحَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَابِهَا وَادَّعَى حَقَّهُ فَأَثْبَتَ فَقُطِعَ فِيهَا فَهُوَ لِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ حَضَرُوا جَمِيعًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِحُضُورِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بِالْوِفَاقِ (وَلَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا (قَاطِعُ يَسَارِ مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ بِسَرِقَةٍ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ الْيُمْنَى لَمْ تَحْصُلْ بِقَطْعِ الْيُسْرَى بَلْ كَانَتْ حَاصِلَةً قَبْلَهُ قُلْنَا الْيُمْنَى كَانَتْ مُسْتَحَقَّةَ الْإِتْلَافِ فَبِقَطْعِ الْيُسْرَى سَلِمَتْ فَصَارَتْ كَالْحَاصِلَةِ لَهُ بِهِ (قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ بِالْإِضَافَةِ قُطِعَ) لِكَوْنِهِ إقْرَارٌ بِالسَّرِقَةِ (وَلَوْ) قَالَ أَنَا سَارِقٌ هَذَا الثَّوْبَ (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الْإِضَافَةِ بَلْ بِتَنْوِينِ سَارِقٌ (لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ لِكَوْنِهِ عِدَةً لَا إقْرَارًا (وَقُطِعَ مَنْ شَقَّ مَا سَرَقَ فِي الدَّارِ فَأَخْرَجَهُ فَهُوَ) بَعْدَ الشَّقِّ (يُسَاوِي الْعَشَرَةَ) أَيْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قَيَّدَ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّقُّ فِي الدَّارِ وَأَنْ يُسَاوِيَ الْمَسْرُوقُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَعْدَ الشَّقِّ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ شَقَّهُ وَانْتَقَصَ قِيمَتَهُ بِالشَّقِّ مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا شَقَّ فِي الدَّارِ وَانْتَقَصَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى النِّصَابِ الْكَامِلِ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي فَظَهَرَ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّانِيَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَرَكَهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ (لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ (مَنْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَ فِي الْحِرْزِ فَأَخْرَجَ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى اللَّحْمِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ (وَمَنْ جَعَلَ مَا سَرَقَ) مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ قَدْرَ النِّصَابِ (دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ قُطِعَ) السَّارِقُ (وَرُدَّتْ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا تُرَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ (وَإِنْ حَمَّرَهُ) أَيْ الثَّوْبَ الَّذِي سَرَقَهُ (فَقُطِعَ فَلَا رَدَّ وَلَا ضَمَانَ عِنْدَهُمَا) وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَيُعْطَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ أَصْلٌ وَالصَّبْغُ تَبَعٌ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ أَوْلَى وَلَهُمَا أَنَّ الصَّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى وَحَقُّ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى لِزَوَالِ التَّقَوُّمِ بِالْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ حَقُّ السَّارِقِ أَحَقَّ بِالتَّرْجِيحِ (وَإِنْ سَوَّدَ) السَّارِقُ الثَّوْبَ (رُدَّ) عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ فَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ (سَرَقَ وَفِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ آخَرَ قَطْعُهُ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ (بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى شَرَعَ فِي بَيَانِ السَّرِقَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ قَاطِعُ يَسَارِ مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ) شَامِلٌ غَيْرَ الْحَدَّادِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَوَاءٌ قَطَعَ مُخْطِئًا فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْيَسَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَيَّدَ بِالْأَمْرِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَقُطِعَ مَنْ شَقَّ مَا سَرَقَ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمَالِكِ إذْ لَيْسَ فِيهِ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ اهـ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي الْفَتْحِ قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الْخَبَّازِيَّةِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْقَطْعُ مَعَ الضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ النُّقْصَانَ يَمْلِكُ مَا ضَمِنَهُ فَيَكُونُ هَذَا الثَّوْبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ لَكِنَّهُ يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالنَّقْصُ بِالِاسْتِهْلَاكِ غَيْرُ وَارِدٍ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَرْقَ يَكُونُ يَسِيرًا وَيَكُونُ فَاحِشًا وَتَارَةً يَكُونُ إتْلَافًا وَاسْتِهْلَاكًا وَفِيهِ يَجِبُ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ بِلَا خِيَارٍ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ وَعَلَى هَذَا لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَا تَمَّتْ السَّرِقَةُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ وَقَدْ حَدَّهُ التُّمُرْتَاشِيُّ بِأَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْخَرْقُ الْفَاحِشُ فَقِيلَ مَا يُوجِبُ نُقْصَانَ رُبْعِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَاحِشٌ وَإِلَّا فَيَسِيرٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَصَاعِدًا مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى مَا بِهِ يَصِيرُ إتْلَافًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَرُدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وُجُوبُ الْحَدِّ لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَقِيلَ يَجِبُ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْفَيْضِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزُوًّا إلَى الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الشَّهِيدِ. اهـ. [بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ] (بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) إنَّمَا أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ الصُّغْرَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وُجُودًا وَسُمِّيَتْ هَذِهِ سَرِقَةً أَيْضًا لِمُسَارَقَةِ عَيْنِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَسُمِّيَتْ كُبْرَى لِأَنَّ ضَرَرَ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ وَعَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ وَلِهَذَا غُلِّظَ الْحَدُّ فِيهَا بِخِلَافِ الصُّغْرَى

стр. 505

(مَنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَطْعَ الطَّرِيقِ سَوَاءً كَانَ جَمَاعَةً مُمْتَنِعِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ فَقَصَدُوهُ أَوْ وَاحِدًا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصْدُهُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي حُبِسَ (مَعْصُومًا) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْقَاصِدِ مَعْصُومَ الدَّمِ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا فَفِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ خِلَافٌ (عَلَى مَعْصُومٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي قَصْدِهِ أَيْ قَصْدِ الْقَطْعِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ عَلَى مُسْتَأْمَنٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (فَأَخَذَ) أَيْ أَمْسَكَ (قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ) مِنْ الْمَارَّةِ (وَ) قَبْلَ (قَتْلٍ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَ (حُبِسَ) بَعْدَ التَّعْزِيرِ لِمُبَاشَرَتِهِ مُنْكَرًا (حَتَّى يَتُوبَ) لَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ بَلْ بِأَنْ يَظْهَرَ فِيهِ سِيمَا الصُّلَحَاءِ (وَإِنْ أَخَذَ) أَيْ الْقَاصِدُ (مَالًا) وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُ نِصَابٌ (قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ) إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (وَإِنْ قَتَلَ بِلَا أَخْذٍ قُتِلَ حَدًّا) لَا قِصَاصًا (فَلَا يَعْفُو عَنْهُ وَلِيٌّ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ حَدًّا وَلَوْ كَانَ قِصَاصًا لَعَفَا وَلِيُّ الْقِصَاصِ (وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ) عُطِفَ عَلَى قُتِلَ (أَوْ قُتِلَ) عُطِفَ عَلَى قُطِعَ أَيْ قُتِلَ ابْتِدَاءً بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ (أَوْ صُلِبَ حَيًّا وَيُبْعَجُ) أَيْ يُشَقُّ بَطْنَهُ بِرُمْحٍ (حَتَّى يَمُوتَ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ. أَيْ يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُحَارِبُ اللَّه تَعَالَى وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرَارِيِ وَالْفَيَافِي فِي أَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ فَالْمُتَعَرِّضُ لَهُ كَأَنَّهُ يُحَارِبُ اللَّهَ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِهِ التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَحْوَالِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا. . . إلَخْ لَا التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مُتَشَبِّثًا بِظَاهِرِهِ إذْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ وَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ صُلِبَ» وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ فِي أَصْحَابِ أَبِي بُرْدَةَ (وَيُتْرَكُ) مَصْلُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَعْتَبِرَ بِهِ غَيْرُهُ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا فَيَتَأَذَّى النَّاسُ بِهِ (وَمَا أَخَذَ فَتَلِفَ) أَوْ أَتْلَفَ (لَا يَضْمَنُ) يَعْنِي إذَا قَتَلَ الْقَاطِعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ اعْتِبَارًا بِالسَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَقَدْ مَرَّ (وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا) لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْمُحَارَبَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ رَدًّا لِلْبَعْضِ حَتَّى إذَا زَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ انْحَازُوا إلَيْهِمْ وَالشَّرْطُ هُوَ الْقَتْلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ وُجِدَ (وَحَجَرٌ وَعَصَا لَهُمْ كَالسَّيْفِ) لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ يَحْصُلُ بِالْقَتْلِ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِ الْمَالِ أَوْ الْإِخَافَةِ (وَإِنْ جَرَحَ وَأَخَذَ) الْمَالَ (قُطِعَ) أَيْ قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ (وَهُدِرَ جُرْحُهُ) لِأَنَّ الْحَدَّ لَمَّا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى سَقَطَتْ عِصْمَةُ النَّفْسِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا تَسْقُطُ عِصْمَةُ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ (وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا حَدَّ (أَوْ قَتَلَ عَمْدًا) بِحَدِيدَةٍ (وَأَخَذَ الْمَالَ فَتَابَ) قَبْلَ أَنْ يُمْسَكَ (أَوْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَارَّةِ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى الْبَعْضِ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَلَا حَدَّ) أَمَّا سُقُوطُهُ إذَا جَرَحَ فَقَطْ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فَلَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ مَنْ قَصَدَهُ مَعْصُومًا) شَامِلٌ لِلْعَبْدِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَتْلٌ وَقَطْعٌ وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِي جَرَيَانِ كُلٍّ عَلَيْهَا عِنْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ مِنْهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ عَلَى مُسْتَأْمَنٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ) أَيْ وَيَضْمَنُ الْمَالَ بِثُبُوتِ عِصْمَةِ مَالِهِ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَدِّ بِالْقَطْعِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقُطَّاعِ وَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ ذِي الرَّحِمِ بِالْقَافِلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُ نِصَابٌ) أَيْ قَدْرُ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ كَمَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَطْفُهُ الْقَتْلَ بِثُمَّ ظَاهِرٌ فِي إفَادَةِ تَقْدِيمِ الْقَطْعِ عَلَى الْقَتْلِ. وَفِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَوْ صُلِبَ حَيًّا) كَيْفِيَّةُ الصَّلْبِ أَنْ تُغْرَزَ خَشَبَةٌ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُرْبَطَ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ أُخْرَى عَرْضًا فَيَضَعُ قَدَمَيْهِ عَلَيْهَا وَيَرْبِطَ مِنْ أَعْلَاهَا خَشَبَةً أُخْرَى وَيَرْبِطَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَيَبْعَجُ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ يُطْعَنُ بِالرُّمْحِ فِي ثَدْيِهِ الْأَيْسَرِ وَيُخَضْخَضُ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ (قَوْلُهُ أَيْ يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ) قَالَ الْكَمَالُ أَيْ يُحَارِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْدِيرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِ عَلَى الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ ثُمَّ قَوْله تَعَالَى ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] مُحَارَبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إمَّا بِاعْتِبَارِ عِصْيَانِ أَمْرِهِ وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ هُوَ الْحَافِظُ لِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخُلَفَاءُ وَالْمَمْلُوكُ بَعْدَهُ نُوَّابُهُ وَإِذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَوَلَّى حِفْظَهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ فَقَدْ حَارَبَهُ (قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى خَشَبَتِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ وَيَسْقُطَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِرْدَاعِ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ) كَذَا لَا يَضْمَنُ مَا قَتَلَ وَمَا جَرَحَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا) أَوْ قَالَ وَبِمُبَاشَرَةِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) كَذَا لَوْ كَانَ أَخْرَسَ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَوْ مِصْرَيْنِ) أَيْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ. . . إلَخْ) لَوْ قَالَ بَعْضُ الْقَافِلَةِ لَكَانَ صَوَابًا

стр. 506

يَسْقُطُ حَقُّ الْعَبْدِ إذْ سُقُوطُهُ فِي ضِمْنِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَبْقَى حَقُّهُ (فَلِلْوَلِيِّ الْقِصَاصُ) إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ (أَوْ الْأَرْشُ) إنْ كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الْأَرْشُ (فِي الْأُولَى) مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مَا إذَا جَرَحَ فَقَطْ وَأَمَّا سُقُوطُهُ إذَا أُخِذَ بَعْدَمَا تَابَ وَقَدْ قَتَلَ عَمْدًا وَأَخَذَ الْمَالَ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] فَإِذَا سَقَطَ ظَهَرَ حَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ. (وَ) يَكُونُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (الْقَوَدُ) أَيْ قَتْلُ الْقَاطِعِ (أَوْ الْعَفْوُ فِي غَيْرِهَا) مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَامَتْ بِالْكُلِّ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِعْلُ بَعْضِهِمْ مُوجِبًا كَانَ فِعْلُ الْبَاقِينَ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ صَارَ الْقَتْلُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَأَمَّا إذَا قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى الْبَعْضِ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ وَاحِدٌ فَصَارَتْ الْقَافِلَةُ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا إذَا قَطَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ لُحُوقُ الْغَوْثِ إلَّا أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِرَدِّ الْمَالِ إيصَالًا لِلْمَالِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَيُؤَدُّونَ وَيُحْبَسُونَ لِارْتِكَابِهِمْ الْجِنَايَةَ وَلَوْ قَتَلُوا فَالْأَمْرُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَهِيَ دَفْعُ شَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُتَلَصِّصَةِ (وَفِي الْخَنِقِ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرُ خَنَقَ يَعْنِي إذَا خَنَقَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ (دِيَةٌ) وَسَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَنْ اعْتَادَهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ) لِأَنَّهُ صَارَ سَاعِيًا فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ فَيُدْفَعُ شَرُّهُ بِالْقَتْلِ (مَعَ الْقُطَّاعِ امْرَأَةٌ فَقَتَلَتْ وَأَخَذَتْ الْمَالَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ تُقْتَلْ) الْمَرْأَةُ (وَقُتِلَ الرِّجَالُ عَشْرُ نِسْوَةٍ قَطَعْنَ الطَّرِيقَ وَأَخَذْنَ الْمَالَ وَقَتَلْنَ قُتِلْنَ وَضُمِّنَّ الْمَالَ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ) لَا يَخْفَى وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْكِتَابِ لِكِتَابِ الْحُدُودِ وَالْقَوْمُ أَخَّرُوهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ وَهِيَ جَمْعُ شَرَابٍ (وَالشَّرَابُ) لُغَةً كُلُّ مَا يُشْرَبُ مُسْكِرًا كَانَ أَوْ لَا وَشَرْعًا (مَائِعٌ مُسْكِرٌ) اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ أَرْبَعَةٌ الْعِنَبُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْحُبُوبُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ثُمَّ لِلْمَاءِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهَا حَالَتَانِ نِيءٌ وَمَطْبُوخٌ وَالْمَطْبُوخُ قَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُهُ وَقَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثَاهُ وَقَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى نِصْفُهُ وَالْحَرَامُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَالْحَلَالُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ أَمَّا الْحَرَامُ فَبَيَّنَ الْأَوَّلَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ (حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَإِنْ قَلَّتْ وَهِيَ الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذِفَ بِالزَّبَدِ) خُصَّ هَذَا الِاسْمُ بِهَذَا الشَّرَابِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقِيلَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا سُمِّيَتْ خَمْرًا لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلَ وَسَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِمَارِهَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ سُمِّيَتْ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ فَاخْتَمَرَتْ وَاخْتِمَارُهَا تَغَيُّرُ رِيحِهَا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَلَوْ سُلَّمَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ رِعَايَةَ الْمَعْنَى بِسَبَبِ الْإِطْلَاقِ بَلْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَتَرْجِيحُ الِاسْمِ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنَّ الْقَارُورَةَ سُمِّيَتْ بِهَا لِقَرَارِ الْمَاءِ فِيهَا وَلَا تُطْلَقُ عَلَى الدَّنِّ وَالْكُوزِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَجْرِي فِي اللُّغَةِ ثُمَّ الْقَذْفُ بِالزَّبَدِ شَرْطٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَيَكُونُ لَهُ الْقَوَدُ أَوْ الْعَفْوُ فِي غَيْرِهَا) الْقَيْدُ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ فِي الْأُولَى أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ مَعَ الْقُطَّاعِ امْرَأَةٌ. . . إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهَا أَيْ الْمَرْأَةُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنْهُمْ جَمِيعًا لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِمْ وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ كَالصَّبِيِّ اهـ قَالَ الْكَمَالُ ثُمَّ عَجِبَ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ مَعَ نَصِّ الْمَبْسُوطِ مَنْسُوبًا إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرِّجَالِ مَعَ مُسَاعَدَةِ الْوَجْهِ لَهُ (قَوْلُهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ. . . إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ ذَكَرَ هَذَا مَعَ إشَارَةِ الْكَنْزِ إلَى خِلَافِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْقُطَّاعِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اهـ. [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] (قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ. . . إلَخْ) الْحَصْرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْفَوَاكِهَ نَحْوَ الْفِرْصَادِ وَالْإِجَّاصِ وَالشَّهْدِ وَالْأَلْبَانِ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ النِّيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ بَلْ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِمَارِهَا) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الْمُثَلَّثِ وَالْبَاذِقِ وَإِطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَيْهِمَا مَجَازٌ (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِنَوْعٍ يُسَمَّى الْعِرْقِيُّ يُسْتَخْرَجُ بِالِاسْتِقْطَارِ مِنْ فَضَلَاتِ الْخَمْرِ وَنَجَاسَتُهُ مَعْلُومَةٌ غَلِيظَةٌ كَأَصْلِهِ لَكِنْ لَيْسَ كَحُرْمَةِ الْخَمْرِ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ إكْفَارِ مُسْتَحِلِّهِ وَعَدَمِ الْحَدِّ بِدُونِ سُكْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَمْرًا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي حُكْمِ الْعِرْقِيِّ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ هَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْقَذْفُ بِالزُّبْدِ شَرْطٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا اشْتَدَّ صَارَ مُسْكِرًا قُذِفَ بِالزُّبْدِ أَوْ لَا) لَعَلَّ صَوَابَهُ صَارَ خَمْرًا كَمَا هِيَ عِبَارَةِ الْمِنَحِ وَقَوْلُهُمَا هُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ الْبُخَارِيِّ ﵀ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا

стр. 507

عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا اشْتَدَّ صَارَ مُسْكِرًا قَذِفَ بِالزَّبَدِ أَوْ لَا وَبَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (كَذَا الطِّلَاءُ وَهُوَ مَاءُ عِنَبٍ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الطِّلَاءُ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ الطِّلَاءِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ (وَغُلِّظَا) أَيْ الْخَمْرُ وَمَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ (نَجَاسَةً) أَمَّا الْخَمْرُ فَلِثُبُوتِهَا بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ حَيْثُ سَمَّاهَا اللَّهُ رِجْسًا وَهُوَ اسْمٌ لِلْحَرَامِ النَّجَسِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي وَوَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى فِيهِ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْخَمْرِ وَبَيَّنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ. (وَ) حَرُمَ السُّكْرُ وَهُوَ الَّتِي مِنْ (مَاءِ الرُّطَبِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَبَيَّنَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ نِيئًا إذَا غَلَتْ) أَيْ الطِّلَاءُ وَالسُّكْرُ وَالنَّقِيعُ (وَاشْتَدَّتْ وَقَذِفَتْ بِالزَّبَدِ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا حَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ وَعِنْدَهُمَا يَكْفِي الِاشْتِدَادُ كَمَا فِي الْخَمْرِ (وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ أَقْوَى) مِنْ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ لِثُبُوتِهَا بِدَلَائِلَ لَا شُبْهَةَ فِيهَا أَصْلًا كَمَا مَرَّ (فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَمْ يَضْمَنْ مُتْلِفُهَا) إلَّا أَنْ تَكُونَ لِذِمِّيٍّ (وَيُحَدُّ شَارِبُهَا وَلَوْ قَطْرَةً وَشَارِبُ غَيْرِهَا إنْ سَكِرَ) وَأَمَّا الْخَلَّالُ فَبَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (وَحَلَّ الْمُثَلَّثُ الْعِنَبِيُّ) وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ (وَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ وَسَكَنَ) مِنْ الْغَلَيَانِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ سُئِلَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ عَنْهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ فَقِيلَ خَالَفْت أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُمَا يُحِلَّانِ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا يَشْرَبُونَ لِلْفُجُورِ وَالتَّلَهِّي فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قُصِدَ بِهِ التَّقَوِّي فَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّلَهِّيَ فَلَا يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَاَلَّذِي يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ حَتَّى يَرِقَّ ثُمَّ يُطْبَخَ طَبْخَةً حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُثَلَّثِ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا ضَعْفًا بِخِلَافِ مَا إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْعَصِيرِ ثُمَّ يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا الْكُلِّ لِأَنَّ الْمَاءَ يَذْهَبُ أَوَّلًا لِلَطَافَتِهِ أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ الذَّاهِبُ ثُلُثَيْ مَاءِ الْعِنَبِ وَبَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَحَلَّ نَبِيذَا التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ وَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ وَسَكَنَ) مِنْ الْغَلَيَانِ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ حَرَامٌ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْمُثَلَّثِ الْمَذْكُورِ وَبَيَّنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَ) حَلَّ (الْخَلِيطَانِ) وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَاءِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ وَيُتْرَكَ إلَى أَنْ يَغْلِيَ وَيَشْتَدَّ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَحِلُّ إذَا شَرِبَ مَا لَمْ يُسْكِرْ بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ وَبَيَّنَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ. (وَ) حَلَّ (نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ) وَهَلْ يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ إذَا سَكِرَ مِنْهَا قِيلَ لَا يُحَدُّ قَالُوا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ لِأَنَّ الْفُسَّاقَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا فِي زَمَانِنَا كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ فَوْقَ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ إذَا اشْتَدَّ (إذَا شُرِبَتْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ حَلَّ أَيْ حَلَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ الْأَرْبَعَةُ إذَا شُرِبَتْ (مَا لَمْ تُسْكِرْ) وَإِذَا أَسْكَرَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ حَرَامًا لِأَنَّهُ الْمُفْسِدُ (بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ شُرِبَتْ وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَذِهِ الْأَشْرِبَةِ بَلْ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ بِلَهْوٍ وَطَرَبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْفَسَقَةِ حَرُمَتْ اعْلَمْ أَنَّ السُّكْرَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ كَذَا الطِّلَاءُ) كَذَا سَمَّاهُ بِالطِّلَاءِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُسَمَّى الْمُنَصَّفُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُسَمَّى الْبَاذَقُ أَيْضًا أَوْ الْمُنَصَّفُ لِذَاهِبِ النِّصْفِ الْبَاذَقُ لِذَاهِبِ مَا دُونه كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِالطِّلَاءِ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِطِلَاءِ الْبَعِيرِ وَهُوَ الْقَطْرَانُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ إذَا كَانَ بِهِ جَرَبٌ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ الطِّلَاءُ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ) لَا وَجْهَ لِتَصْوِيبِهِ لَا حُكْمًا وَلَا تَسْمِيَة أَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِحُرْمَتِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْكَنْزِ هُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ الَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَلَا خِلَافَ فِي الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا تَسْمِيَةً فَلِأَنَّ الطِّلَاءَ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْعَصِيرُ الَّذِي ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ نِصْفُهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ ثُلُثُهُ وَيُسَمَّى بِالطِّلَاءِ كُلُّ مَا طُبِخَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ مُطْلَقًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا عَلَى الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي لَا حُكْمًا وَلَا تَسْمِيَةً (قَوْلُهُ وَغُلِّظَا) أَيْ الْخَمْرُ وَمَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ نَجَاسَةً، تَغْلِيظُ نَجَاسَةِ الطِّلَاءِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَشَرْحِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْخَمْرِ) يَعْنِي حُرْمَةً وَنَجَاسَةً غَلِيظَةً لَا فِي الْحُكْمِ بِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَلَا الْحَدِّ بِشُرْبِ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ مِنْهُ وَيَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا بَعْدُ وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ أَقْوَى مِنْ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ السُّكْرُ. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ نَجَاسَةِ السُّكْرِ وَنَقِيعَ الزَّبِيبِ وَهِيَ خَفِيفَةٌ فِي رِوَايَةٍ غَلِيظَةٌ فِي أُخْرَى كَمَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُطْبَخَ إلَى أَنْ يُنْضَحَ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ حَرَامٌ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَأَلْحَقَهَا مُحَمَّدٌ كُلَّهَا بِالْخَمْرِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَبِهِ يُفْتَى وَذَكَرَ أَدِلَّتَهُ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْكُتُبِ السِّتَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ قِيلَ لَا يُحَدُّ) قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

стр. 508

حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ إلَيْهِ فَيَتَعَطَّلُ مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الْمُفْضِيَ إلَيْهِ قَدْ يَكُونُ أَيْضًا حَرَامًا كَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا فِي الْأَرْبَعَةِ اللَّاحِقَةِ وَسُكْرُ الْمُضْطَرِّ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْأَغْذِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ فَإِنْ قِيلَ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ حَتَّى إنَّ الْحَرَامَ يَكُونُ وَاجِبَ التَّرْكِ وَالسُّكْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِفِعْلٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ اخْتِيَارِيًّا قُلْنَا مَعْنَى كَوْنِهِ حَرَامًا حُرْمَةَ الْمُبَاشَرَةِ إلَى تَحْصِيلِهِ وَاكْتِسَابِ أَسْبَابِ حُصُولِهِ كَمَا قَالُوا فِي بَيَانِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَحُرْمَةُ الْكُفْرِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (وَخَلُّ الْخَمْرِ) عُطِفَ عَلَى الْمُثَلَّثِ أَيْ حَلَّ خَلُّ الْخَمْرِ أَيْ الْخَلُّ الَّذِي يَتَحَوَّلُ الْخَمْرُ إلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ تَحْوِيلُهُ (بِعِلَاجٍ) كَإِلْقَاءِ الْمِلْحِ وَالْخُبْزِ مَثَلًا إلَيْهَا (وَلَا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ وَلَا يَحِلُّ الْخَلُّ الْحَاصِلُ بِهِ إنْ كَانَ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَلَهُ فِي الْحِلِّ قَوْلَانِ (وَالِانْتِبَاذُ) أَيْ حَلَّ اتِّخَاذُ النَّبِيذِ (فِي الدُّبَّاءِ) وَهُوَ الْقَرْعُ (وَالْخَتْمُ) وَهُوَ الْجُرَّةُ الْخَضْرَاءُ (وَالْمُزَفَّتُ) وَهُوَ الظَّرْفُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ (وَالنَّقِيرُ) وَهُوَ ظَرْفٌ يَكُونُ مِنْ الْخَشَبِ الْمَنْقُورِ فَإِنَّ هَذِهِ الظُّرُوفَ كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالْخَمْرِ فَلَمَّا حُرِّمَتْ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ إمَّا لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْخَمْرِ فَلَمَّا مَضَى مُدَّةٌ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَهَا وَأَيْضًا يُبَالِغُ فِي ابْتِدَاءِ تَحْرِيمِ شَيْءٍ وَيُشَدِّدُ لِيَتْرُكَهُ النَّاسُ مَرَّةً فَإِذَا تَرَكُوهُ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ يَزُولُ التَّشْدِيدُ (وَكُرِهَ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ) أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْحُرْمَةَ لِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ وَعَبَّرَ بِهِ لِعَدَمِ الْقَاطِعِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ (وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ بِلَا سُكْرٍ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ لِكَوْنِهِ دَاعِيًا إلَى الْكَثِيرِ وَالدُّرْدِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَاعْتَبَرَ حَقِيقَةَ الْمُسْكِرِ. [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] [أَقْسَام الْقَتْلُ] (كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) لَا يَخْفَى وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْكِتَابِ لِكِتَابِ الْحُدُودِ وَالْأَشْرِبَةِ الْجِنَايَةُ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَحْرُمُ شَرْعًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خُصَّتْ بِمَا تَعَلَّقَ بِالنُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ وَخُصَّ الْغَصْبُ وَالسَّرِقَةُ بِمَا تَعَلَّقَ بِالْأَمْوَالِ (الْقَتْل) وَهُوَ فِعْلٌ مُؤَثِّرٌ فِي إزْهَاقِ الرُّوحِ وَهُوَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ هُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ عَمْدٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ وَجَارٍ مَجْرَى الْخَطَأِ وَقَتْلٌ بِسَبَبٍ وَاخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ أَنْوَاعِ قَتْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَإِلَّا فَالْقَتْلُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ كَالرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ وَقَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْقَتْلِ صَلْبًا فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ بَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (أَمَّا عَمْدٌ وَهُوَ قَتْلُ آدَمِيٍّ قَصْدًا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَطَأِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِ الْوِقَايَةِ ضَرَبَهُ قَصْدًا مِنْ التَّسَامُحِ (بِنَحْوِ سِلَاحٍ) أَيْ بِسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ (فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ) فَإِنَّ الْقَصْدَ فِعْلُ الْقَلْبِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَأُقِيمَ اسْتِعْمَالُ الْآلَةِ الْقَاتِلَةِ غَالِبًا مَقَامَهُ تَيْسِيرًا كَمَا أُقِيمَ السَّفَرُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ (كَلِيطَةٍ وَنَارٍ وَزُجَاجٍ وَمُحَدَّدٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ) فَإِنَّ الْآلَةَ الْقَاتِلَةَ غَالِبًا هِيَ الْمَحْدُودَةُ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعَدَّةُ لِلْقَتْلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ) أَقُولُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ النَّفْسَانِيِّ لَا يَكُونُ إيمَانًا وَلَا كُفْرًا إذْ الْإِيمَانُ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ اعْتِقَادًا مَعَ الْقَوْلِ وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوْ بِدُونِهِ وَالْكُفْرُ يُوجَدُ بِإِرَادَتِهِ لِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ لَا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ وَلَا وَجْهَ لِنَفْيِهِ كَوْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ مِنْ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِحُصُولِهِمَا بِهَا وَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ مُخَالِفًا لِهَذَا وَبَسَطْنَاهُ بِرِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا مَرَاقِي الْعُلَا فِي تَحْرِيرِ مَسْأَلَةِ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَضِدِّهِ وَالطَّلَا (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهَا) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَكُونُ وَاجِبًا لِحِفْظِ الْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخَمْرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى صَحَّ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا بِبَيْعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْإِتْلَافِ لَهُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ (قَوْلُهُ وَالِانْتِبَاذُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ انْتَبَذَ فِيهَا قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْخَمْرِ لَا إشْكَالَ فِي حِلِّهِ وَطَهَارَتِهِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا الْخَمْرُ ثُمَّ اُنْتُبِذَ فِيهَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْوِعَاءُ عَتِيقًا يَطْهُرُ بِغُسْلِهِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا لَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِخِلَافِ الْعَتِيقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ غُسْلِ مَا لَا يَنْعَصِرُ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَمْلَأُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ. اهـ. (فَرْعٌ مُهِمٌّ مِنْ التَّبْيِينِ) ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ غَيْرَهُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ [شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ] (كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (قَوْلُهُ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خُصَّتْ) يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَجِنَايَاتُ الْحَجِّ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَفْسِ الْآدَمِيِّ وَلَا أَطْرَافِهِ مَعَ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا الْجِنَايَةَ (قَوْلُهُ وَمُحَدَّدِ خَشَبٍ وَمُحَدَّدِ حَجَرٍ) لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا وَالْخِلَافُ فِي الْمُثْقَلِ مِنْ الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ كَالنُّحَاسِ

стр. 509

حَتَّى لَوْ ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ خَشَبٍ كَبِيرٍ أَوْ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَيَأْتِي فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْجُرْحَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِيدِ وَمَا يُشْبِهُهُ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَشَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ (كَوْنُ الْقَاتِلِ مُكَلَّفًا) أَيْ عَاقِلًا بَالِغًا لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْحُدُودِ أَوْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعُقُوبَاتِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا (وَ) كَوْنُ (الْمَقْتُولِ مَعْصُومَ الدَّمِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا (أَبَدًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ فَإِنَّ عِصْمَةَ دَمِهِ مُؤَقَّتٌ إلَى رُجُوعِهِ (بِالنَّظَرِ إلَى الْقَاتِلِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَتَلَ زَيْدٌ بَكْرًا عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ثُمَّ قَتَلَ بِشْرٌ زَيْدًا فَإِنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالنَّظَرِ إلَى أَوْلِيَاءِ بَكْرٍ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالنَّظَرِ إلَى بِشْرٍ أَبَدًا وَلِذَا وَجَبَ عَلَى بِشْرٍ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ قَتَلَ زَيْدًا عَمْدًا وَالدِّيَةُ إنْ كَانَ خَطَأً كَمَا سَيَأْتِي (وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ (شُبْهَةُ وِلَادٍ، وَ) شُبْهَةُ (مِلْكٍ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْقَتْلَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَمْدًا حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ (وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ (وَالْقَوَدُ عَيْنًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ الدِّيَةِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَمْدُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ. وَلِأَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْعَمْدُ قَوَدٌ» أَيْ مُوجِبُهُ الْقَوَدُ فَإِنَّ نَفْسَ الْعَمْدِ لَا يَكُونُ قَوَدًا أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ إشْكَالٌ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ فَتَخْصِيصُ الْخَطَأِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى قَصْرِ الدِّيَةِ عَلَى الْخَطَأِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ نَسْخٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذَلِكَ وَمَنْ ادَّعَى الشُّهْرَةَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَأَنَّ تَخْصِيصَ عَامِّ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَبْلَ أَنْ يُخَصَّصَ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ مَوْصُولٍ لَا يَجُوزُ وَلَفْظُ الْقَتْلَى فِي الْآيَةِ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ عَامٌّ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْآيَاتِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] يَدُلُّ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ فَقَطْ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّفَاسِيرِ وَكُتُبِ الْمَعَانِي أَنَّ الْقَاتِلَ إذَا لَاحَظَ أَنَّهُ إنْ قَتَلَ قُتِلَ ارْتَدَعَ بِالضَّرُورَةِ عَنْ الْقَتْلِ فَإِذَا لَمْ يَقْتُلْ لَمْ يُقْتَلْ فَيَبْقَيَانِ عَلَى الْحَيَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْعَمْدِ فَإِنَّ الْقَاتِلَ فِي الْخَطَأِ لَا يُقْتَلُ بَلْ يَتَخَلَّصُ بِالدِّيَةِ وَبِهِ يَظْهَرُ الرَّدُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مِمَّا تَفَرَّدْت بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ (إلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّهُ) بِلَا بَدَلٍ (أَوْ يُصَالِحَ بِبَدَلٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (وَ) حُكْمُهُ أَيْضًا (حِرْمَانُ الْإِرْثِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ» (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمْدِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ لَا كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا وَرَجُلٍ قَتَلَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا عَمْدًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ كَاسْمِهَا مَاحِيَةً لِلْإِثْمِ وَالْإِثْمُ فِي الْعَمْدِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَوْ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) يَعْنِي فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْجُرْحَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِيدِ وَمَا يُشْبِهُهُ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ يُعْتَبَرُ الْجُرْحُ سَوَاءً كَانَ حَدِيدًا أَوْ عُودًا أَوْ حَجَرًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ آلَةً يُقْصَدُ بِهَا الْجُرْحُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْجُرْحُ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي شِبْهِ الْعَمْدِ) لَمْ يُسْتَوْفَ ثَمَّةَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ هُنَا إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَرْبَهُ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ [شَرْطُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ] (قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى الشُّهْرَةَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ) بَيَانُهُ مَا قَالَ الْغَزِّيُّ فِي شَرْحِهِ قَدْ صَرَّحَ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَامَّ لَمْ يُخَصَّ أَوْ لَا بَلْ خُصَّ مِنْهُ مَا لَوْ قَتَلَ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَخَصَّ مِنْهُ قَاتِلَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شُبْهَةُ وِلَادٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الْقَبُولِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يُصَالِحُ) هُوَ عَفْوٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يُبَدَّلُ كَالْخَطَأِ يَعْنِي وَشِبْهَ الْعَمْدِ

стр. 510

أَكْثَرُ فَكَأَنْ ادَّعَى إلَى إيجَابِ الْكَفَّارَةِ وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَلَا تَجِبُ إلَّا بِسَبَبٍ دَائِرٍ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ كَالْخَطَأِ فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الْفِعْلِ مُبَاحٌ وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ حَرَامٌ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّثْبِيتِ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ وَهُوَ قَتْلُهُ قَصْدًا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ) فِي الْعَمْدِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَجَرِ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الْكَبِيرَيْنِ فَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِغَيْرِهِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْفِعْلِ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْفَاعِلِ إلَى الضَّرْبِ وَمَعْنَى الْخَطَأِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ قَصْدِهِ إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّ الْآلَةَ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا لَيْسَتْ بِآلَةِ الْقَتْلِ وَالْعَاقِلُ إنَّمَا يَقْصِدُ إلَى كُلِّ فِعْلٍ بِآلَتِهِ فَاسْتِعْمَالُهُ غَيْرَ آلَةِ الْقَتْلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ قَصْدِهِ إلَيْهِ فَكَانَ خَطَأً يُشْبِهُ الْعَمْدَ (وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ) لِقَصْدِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا (وَالْكَفَّارَةُ) لِأَنَّهُ خَطَأٌ نَظَرًا إلَى الْآلَةِ فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ. وَبَيَّنَ الْكَفَّارَةَ بِقَوْلِهِ (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ. وَالْإِطْعَامُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتُ الْإِبْدَالِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ وَيُجْزِيهِ رَضِيعٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ لِتَبَعِيَّتِهِ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا وَالسَّلَامَةُ فِي أَطْرَافِهِ ثَابِتَةٌ ظَاهِرًا وَغَالِبًا وَلَا يُجْزِيهِ مَا فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اسْمِ الرَّقَبَةِ (وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (بِلَا قَوَدٍ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ لِشِبْهِهِ بِالْخَطَأِ كَمَا عَرَفْت (وَهُوَ) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ (فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِنْ الْأَطْرَافِ (عَمْدٌ) يَعْنِي إذَا جَرَحَ عُضْوًا بِآلَةٍ جَارِحَةٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ مِمَّا يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (شِبْهُهُ) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَإِمَّا خَطَأٌ وَهُوَ إمَّا فِي الْقَصْدِ كَرَمْيِهِ مُسْلِمًا وَلَوْ عَبْدًا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا) فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ فِي الْفِعْلِ حَيْثُ أَصَابَ مَا قَصَدَ رَمْيَهُ وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي الْقَصْدِ أَيْ فِي الظَّنِّ حَيْثُ ظَنَّ الْآدَمِيَّ صَيْدًا وَالْمُسْلِمَ حَرْبِيًّا وَإِنَّمَا قَالَ وَلَوْ عَبْدًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ آدَمِيَّتُهُ لَا مَالِيَّتُهُ (أَوْ) خَطَأٌ (فِي الْفِعْلِ كَرَمْيِهِ غَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا) فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِي الْفِعْلِ لَا الْقَصْدِ فَيَكُونُ مَعْذُورًا لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَمَّدَ الضَّرْبَ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ فَأَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْهُ فَمَاتَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ وَاحِدٌ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَقْصُودِهِ فَلَا يُعْذَرُ وَإِنَّمَا صَارَ الْخَطَأُ نَوْعَيْنِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ بِفِعْلِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ فَيُحْتَمَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخَطَأُ عَلَى الِانْفِرَادِ كَمَا ذُكِرَ أَوْ الِاجْتِمَاعُ بِأَنْ يَرْمِيَ آدَمِيًّا يَظُنُّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَإِمَّا جَارٍ مَجْرَى الْخَطَأِ كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ) فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِخَطَأٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ قَصْدِ النَّائِمِ إلَى شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ مُخْطِئًا لِمَقْصُودِهِ لَكِنْ لَمَّا وُجِدَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ كَفِعْلِ الطِّفْلِ فَجُعِلَ كَالْخَطَأِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُخْطِئِ (وَحُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ الْخَطَأِ وَالْجَارِي مَجْرَاهُ (الْإِثْمُ دُونَ إثْمِ الْقَتْلِ) أَمَّا الْإِثْمُ فَلِتَرْكِ التَّحَرُّزِ فَإِنَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ) أَيْ كَصَاحِبَيْهِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ) مِنْ حُكْمِ شِبْهِ الْعَمْدِ حِرْمَانُ الْإِرْثِ أَيْضًا وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ سَيَذْكُرُ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ) هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَجَدْت فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْوُجُوبُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَالسَّلَامَةُ فِي أَطْرَافِهِ ثَابِتَةٌ ظَاهِرًا وَغَالِبًا) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ ضَمَانِ دِيَةِ أَطْرَافِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا أَنَّ الْحَاجَةَ فِي التَّكْفِيرِ لِدَفْعِ الْوَاجِبِ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لَهُ وَالْحَاجَةُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى إلْزَامِ الضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ حَالَ الْأَطْرَافِ فِيمَا بَعْدَ التَّكْفِيرِ إذَا عَاشَ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْإِتْلَافِ فَافْتَرَقَا كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ لِلْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا جَرَحَ عُضْوًا بِآلَةٍ جَارِحَةٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُ لِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ كَذَلِكَ مُنَاقِضٌ لِكَلَامِهِ هَذَا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

стр. 511

الْأَفْعَالَ الْمُبَاحَةَ لَا تَجُوزُ مُبَاشَرَتُهَا إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا فَإِنْ آذَى فَقَدْ تَرَكَ التَّحَرُّزَ فَأَثِمَ وَأَمَّا كَوْنُهُ دُونَهُ فَلِعَدَمِ الْقَصْدِ (وَالْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ) أَمَّا كَوْنُهُمَا حُكْمَ الْخَطَأِ فَبِالنَّصِّ وَأَمَّا كَوْنُهُمَا حُكْمَ الْجَارِي مَجْرَاهُ فَظَاهِرٌ (وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْقَصْدَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَأَنْ يَكُونَ مُتَنَاوِمًا لَمْ يَكُنْ نَائِمًا قَصْدًا إلَى اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ (وَإِمَّا قَتْلٌ بِالسَّبَبِ) أَيْ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْقَتْلِ (كَإِتْلَافِهِ بِحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) قَيْدٌ لِلْحَفْرِ وَالْوَضْعِ (أَوْ) وَضْعِ (خَشَبَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِلْإِتْلَافِ (إلَّا أَنْ يَمْشِيَ) الْهَالِكُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهِ) فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ عَلَى الْحَافِرِ وَنَحْوِهِ (وَحُكْمُهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِأَنَّ الْفَاعِلَ سَبَبُ التَّلَفِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مُوقِعٌ فِي الْبِئْرِ وَدَافِعٌ عَلَيْهِ الْحَجَرَ فَوَجَبَ الدِّيَةُ وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ (بِلَا كَفَّارَةٍ وَلَا إثْمِ الْقَتْلِ) لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْهُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَأُلْحِقَ بِهِ الْخَطَأُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنَّمَا قَالَ وَلَا إثْمَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ (وَلَا إرْثَ إلَّا هُنَا) لِأَنَّ الْحِرْمَانَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَلَا قَتْلَ هُنَا (بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ) (يَجِبُ بِقَتْلِ مَعْصُومِ الدَّمِ عَمْدًا) قَيْدٌ لِلْقَتْلِ (بِشَرَائِطَ ذُكِرَتْ) مِنْ كَوْنِ الْقَاتِلِ مُكَلَّفًا. . . إلَخْ (فَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ) لِتَمَامِ الْمُمَاثَلَةِ (وَبِالْعَبْدِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَلَنَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وَالتَّخْصِيصُ بِالذَّكَرِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ لَا يُقَالُ لَوْ دَلَّ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُقْتَلَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَفَاوُتٌ إلَى النُّقْصَانِ فَلَا يُمْنَعُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ دَلَّ يَجِبُ أَنْ لَا يُقْتَلَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] (وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُقْتَلُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ» وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ إنَّمَا أَعْطَوْا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَدِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْحَرْبِيُّ لِسِيَاقِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذِمِّيٌّ بِكَافِرٍ فَيَكُونُ مُسْتَأْمَنًا ضَرُورَةً (لَا هُمَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ (بِمُسْتَأْمَنٍ) غَيْرِ مَعْصُومِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ كَمَا مَرَّ (بَلْ هُوَ بِمِثْلِهِ) أَيْ يُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ قِيَاسًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ مُبِيحِ الْقَتْلِ (وَ) يُقْتَلُ (الْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَنَاقِصُ الْأَطْرَافِ وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) لِلْعُمُومَاتِ (وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا) لِعَدَمِ الْمُسْقِطِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الْأَصْلُ بِفَرْعِهِ يَتَنَاوَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْجَدَّةَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُقَادُ الْوَلَدُ بِوَلَدِهِ» (وَلَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِ وَلَدِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ لِنَفْسِهِ الْقِصَاصَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا وَلَدِهِ عَلَيْهِ (وَعَبْدٍ بَعْضِهِ لَهُ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ (وَلَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ قَاتِلُ عَبْدِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَاقِدَاهُ (أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ) لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَلِي الْقِصَاصَ وَالرَّاهِنُ لَوْ تَوَلَّاهُ لَبَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ فَشَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِرِضَاهُ. وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِمَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا إرْثَ إلَّا هُنَا) مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ مَعَ حُكْمِهِ إلَّا شِبْهَ الْعَمْدِ كَمَا ذَكَرْنَا [بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ] (قَوْلُهُ وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَجْهِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَلَا قَاتِلَ عَبْدِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَاقِدَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَإِنَّمَا وَجَبَ حُضُورُ الْمُرْتَهِنِ لِيَسْقُطَ حَقُّهُ بِرِضَاهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ قَدْ تَمَّ بِالْهَلَاكِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ؟ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْقَوَدِ إمَّا بِالصُّلْحِ أَوْ بِدَعْوَى الشُّبْهَةِ فِي الْقَتْلِ فَيَصِيرُ خَطَأً كَذَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ. وَحُكْمُ مَا إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَاقْتَصَّ يُطْلَبُ مِنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْمَشْيِ عَلَى عَدَمِ الْقَوَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُهُ

стр. 512

أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَإِنْ اجْتَمَعَا كَذَا فِي الْكَافِي (وَلَا قَاتِلُ مُكَاتَبٍ قَتَلَ عَمْدًا عَنْ وَفَاءٍ) أَيْ وَقَدْ تَرَكَ مَا يَفِي بِبَدَلِهِ. (وَ) عَنْ (وَارِثٍ وَسَيِّدٍ وَإِنْ اجْتَمَعَا) أَيْ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَلِيُّ هُوَ الْوَارِثُ وَعَلَى الثَّانِي الْمَوْلَى فَاشْتَبَهَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَارْتَفَعَ الْقِصَاصُ (فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَ سَيِّدِهِ أَوْ) تَرَكَ (وَلَا وَفَاءَ أَقَادَ سَيِّدُهُ لِتَعَيُّنِهِ وَلَا قَوَدَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا ظَنَّهُ مُشْرِكًا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بَلْ يُكَفِّرُ وَيَدِي) أَيْ يُعْطِي الدِّيَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ بَلْ خَطَأٍ (مَاتَ) شَخْصٌ (بِفِعْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ شَجَّ نَفْسَهُ (وَ) فِعْلِ (زَيْدٍ) بِأَنْ شَجَّهُ (وَأَسَدٍ) بِأَنْ عَقَرَهُ (وَحَيَّةٍ) بِأَنْ لَدَغَتْهُ (ضَمِنَ زَيْدٌ ثُلُثَ الدِّيَةِ) لِأَنَّ فِعْلَ الْأَسَدِ وَالْحَيَّةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي كَوْنِهِ هَدَرًا فِي الدَّارَيْنِ وَفِعْلُ نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي الدُّنْيَا مُعْتَبَرٌ فِي الْعُقْبَى حَتَّى يَأْثَمَ بِالْإِجْمَاعِ وَفِعْلُ الْأَجْنَبِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّارَيْنِ فَصَارَتْ الْأَفْعَالُ ثَلَاثَةَ أَجْنَاسٍ فَتُوَزَّعُ دِيَةُ النَّفْسِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَهَا فَيَلْزَمُهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ لَكِنْ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (شَهَرَ سَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ قَتْلُهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُحِلَّ دَمُهُ» أَيْ أَهْدَرَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ وَاجِبٌ (وَلَا شَيْءَ بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ لِجَوَازِ أَنْ يَجِبَ قَتْلُهُ لِدَفْعِ الشَّرِّ وَيَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ كَمَا فِي الْجَمَلِ الصَّائِلِ وَالْمَجْنُونِ كَمَا سَيَأْتِي (كَذَا) أَيْ يَجِبُ أَيْضًا (قَتْلُ شَاهِرِ سِلَاحٍ عَلَى رَجُلٍ مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي مِصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) شَاهِرٍ (عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ أَوْ نَهَارًا فِي غَيْرِهِ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا) حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ (تَبِعَ سَارِقَهُ الْمُخْرِجَ سَرِقَتَهُ لَيْلًا وَقَتَلَهُ جَازَ) وَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «قَاتِلْ دُونَ مَالِكِ» (إذَا تَعَيَّنَ) أَيْ الْقَتْلُ (لِخَلَاصِ مَالِهِ) وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ إذَا قَصَدَ الْأَخْذَ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ إلَّا بِالْقَتْلِ وَكَذَا إذَا دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِالسِّلَاحِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ صَاحِبِ الدَّارِ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِقَتْلِهِ حَلَّ قَتْلُهُ (شَهَرَ عَصَا نَهَارًا فِي مِصْرٍ قَتَلَ مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا) لِأَنَّ الْعَصَا لَيْسَ كَالسِّلَاحِ وَالظَّاهِرُ لُحُوقُ الْغَوْثِ نَهَارًا فِي الْمِصْرِ فَلَا يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ (شَهَرَ سِلَاحًا فَضَرَبَ فَانْصَرَفَ فَقَتَلَهُ الْمَضْرُوبُ يُقَادُ) الْقَاتِلُ لِأَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ عَادَتْ عِصْمَتُهُ الزَّائِلَةُ بِالضَّرْبِ فَإِذَا قَتَلَهُ آخَرُ قُتِلَ مَعْصُومًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ (وَضَمِنَ قَاتِلُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ شَاهِرَيْنِ السِّلَاحَ وَلَوْ كَانَ قَتَلَهُمَا عَمْدًا الدِّيَةَ) مَفْعُولٌ ضَمِنَ (فِي مَالِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَضْمَنُ الْعَمْدَ. (وَ) ضَمِنَ قَاتِلٌ (جَمَلٍ صَالَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالدَّابَّةِ غَيْرُ مُتَّصِفٍ بِالْحَضْرَةِ فَلَمْ يَقَعْ بَغْيًا فَلَا تَسْقُطُ الْعِصْمَةُ وَمُقْتَضَى قَتْلِ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ فِي الْآدَمِيِّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لَكِنَّهُ امْتَنَعَ لِوُجُودِ الْمُبِيحِ وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ فَيَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِ وَالْقِيمَةُ فِي الدَّابَّةِ (يُقْتَصُّ بِجُرْحٍ ثَبَتَ عِيَانًا أَوْ بِشَهَادَةِ جَعْلِهِ مَجْرُوحًا وَذَا فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ) يَعْنِي أَنَّ طَرِيقَ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ سِوَى الْإِقْرَارِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْرَحَ رَجُلٌ رَجُلًا بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ فَمَاتَ مِنْهَا وَالثَّانِي أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَجْرُوحًا وَذَا فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ (وَلَوْ) كَانَ جُرْحُهُ إيَّاهُ (بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ إبْرَةٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا قَاتِلَ مُكَاتَبٍ. . . إلَخْ) كَذَا لَا قَوَدَ بِقَتْلِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا بِقَتْلِ ابْنِ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَ سَيِّدِهِ أَوْ تَرَكَ وَلَا وَفَاءَ أَقَادَ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ شَهَرَ سَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ قَتْلُهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ شَاهِرٌ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ) لَوْ أَطْلَقَهُ عَنْ قَيْدِ الْمِصْرِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ تَبِعَ سَارِقَهُ) يَعْنِي سَارِقَ قَدْرِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ إذَا تَعَيَّنَ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ كَأَنْ صَاحَ عَلَيْهِ وَأَنْشَدَهُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَتْرُكْهُ فَقَتَلَهُ حَيْثُ يُهْدَرُ دَمُهُ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ قَاتِلُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ شَاهِرَيْنِ الدِّيَةَ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ يَنْفِيهَا أَيْ أَبُو يُوسُفَ الدِّيَةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ قَتَلَهُمَا عَمْدًا) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ شُمُولُ الْقَتْلِ خَطَأً بِمُقْتَضَى وَلَوْ الْوَصْلِيَّةُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِمَا أَنَّ الْخَطَأَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي زِيَادَةُ الْوَاوِ مِنْ وَلَوْ فَتَكُونُ لَوْ شَرْطِيَّةً لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي مَالِ قَاتِلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ دَفْعًا لِشَرِّهِمَا عَمْدًا (قَوْلُهُ يُقْتَصُّ بِجُرْحٍ ثَبَتَ عِيَانًا أَوْ بِشَهَادَةٍ. . . إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذُكِرَتْ فِي الْكَنْزِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ

стр. 513

عَظِيمَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ " جوال دوز " (لَا بِنَحْوِ إبْرَةٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى السِّلَاحِ (إلَّا أَنْ يَغْرِزَ الْإِبْرَةَ فِي مَقْتَلِهِ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَقْتُلُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِيهِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْكَافِي (وَبِحَدِّ مَرٍّ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ مِسَلَّةٍ أَيْ يُقْتَصُّ أَيْضًا بِجُرْحِ حَدِّ مَرٍّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ " كلنك " لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السِّلَاحِ (لَا ظَهْرِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ إذَا جَرَحَ وَجَبَ بِهِ الْقِصَاصُ (وَلَا عُودٍ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ خَنِقٍ) وَهُوَ بِكَسْرِ النُّون مَصْدَرُ قَوْلِك خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (أَوْ تَغْرِيقٍ أَوْ سَوْطٍ وَالَى فِي ضَرْبِهِ فَمَاتَ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ يَخْتَصُّ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ وَذَا بِأَنْ يُبَاشِرَ الْقَتْلَ بِآلَتِهِ وَهِيَ الْآلَةُ الْجَارِحَةُ لِأَنَّ الْجُرْحَ يَعْمَلُ فِي نَقْضِ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَغَيْرُهُ يَنْقُضُهَا بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا وَقِوَامُهَا بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ (كُلُّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْحَدِيدِ كَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْآنُكِ كَالْحَدِيدِ لَوْ) كَانَ (لَهُ حِدَّةٌ تَفَرُّقُ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي مَعْنَى السِّلَاحِ (رَمَاهُ بِمِقْدَارِ حَدِيدٍ يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ (فَجَرَحَهُ أَوْ لَا فَمَاتَ مِنْهُ قُتِلَ كَذَا لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصَا رَأْسُهَا مُضَبَّبٌ بِالْحَدِيدِ وَقَدْ أَصَابَهُ الْحَدِيدُ فَجَرَحَهُ أَوْ لَا أَوْ ضَرَبَهُ بِقَدْرِ حَدِيدٍ أَوْ قَمْقَمَتِهِ أَوْ عَمُودِهِ فَمَاتَ مِنْهُ) كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا لَمْ يَجْرَحْ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا الْكَبِيرَةِ أَوْ الْحَجَرِ الْمُدَوَّرِ وَلَمْ يَجْرَحْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ قَاضِي خَانْ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْحَدِيدِ وَمَا يُشْبِهُهُ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ الْجُرْحُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ (قَتَلَ مَنْ لَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَلِيِّ (قَتْلُ الْقَاتِلِ قِصَاصًا) قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ (بِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَتَلَ الْقَاتِلُ أَيْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ بِنَفْسِهِ الْقَاتِلَ (أَوْ أَمَرَ الْغَيْرَ بِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ (إذَا كَانَ الْأَمْرُ ظَاهِرًا) هَذَا قَيْدٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ يَعْنِي إذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ وَكَانَ لَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ جَازَ لَهُ قَتْلُ الْقَاتِلِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ اتَّفَقُوا كَانُوا كَالْوَاحِدِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ وَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَأْمُرَ آخَرَ بِقَتْلِهِ أَمَّا كَوْنُهُ قَيْدًا لِجَوَازِ الْقِصَاصِ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِمَا مَرَّ فِي جَوَازِ الْقِصَاصِ بِجُرْحٍ ثَبَتَ عِيَانًا وَأَمَّا كَوْنُهُ قَيْدًا لِجَوَازِ الْأَمْرِ بِهِ فَلِأَنَّهُ لِمَا جَازَ لَهُ إنَابَةُ الْغَيْرِ مَنَابَهُ وَأَمَّا كَوْنُهُ قَيْدًا لِعَدَمِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَلِأَنَّ جَوَازَ الْقَتْلِ لِظُهُورِ الْأَمْرِ يُنَافِي الضَّمَانَ (وَأَمَّا إذَا قَتَلَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ (وَقَالَ الْوَلِيُّ أَمَرْته لَمْ يُصَدَّقْ وَيُقْتَلْ) الْأَجْنَبِيُّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا بِنَحْوِ إبْرَةٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَّا أَنْ يَغْرِزَ الْإِبْرَةَ فِي مَقْتَلِهِ) هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى رِوَايَةٍ قَالَ فِي اخْتِيَارٍ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ وَمَا يُشْبِهُهُ عَمْدًا فَمَاتَ لَا قَوَدَ فِيهِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا الْقَوَدُ لِأَنَّ الْإِبْرَةَ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْقَتْلُ وَيُقْصَدُ بِالْمَسْأَلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إنْ غَرَزَ بِالْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ قُتِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ ضَرَبَ بِإِبْرَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الْإِبْرَةَ مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ضَرَبَهُ بِمِسَلَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّ الْإِبْرَةَ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِهَا الْقَتْلُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِحَةً لِأَنَّهَا آلَةُ الْخِيَاطَةِ دُونَ الْقَتْلِ فَإِذَا تَمَكَّنَ شُبْهَةُ عَدَمِ الْقَصْدِ امْتَنَعَ وُجُوبُ مَا لَا يُجَامِعُ الشُّبْهَةَ وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ فَهِيَ آلَةٌ جَارِحَةٌ يُقْصَدُ بِهَا الْقَتْلُ وَفَرَّقَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بَيْنَ مَا إذَا غَرَزَ بِإِبْرَةٍ فِي الْمَقْتَلِ أَوْ غَيْرِ الْمَقْتَلِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ضَرَبَهُ بِإِبْرَةٍ وَطَعَنَ بِهَا فَأَلَحَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ قُتِلَ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ وَجْهَ اقْتِصَارِ قَاضِي خَانْ عَلَى عَدَمِ الْقِصَاصِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ضَرَبَهُ بِإِبْرَةٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَا أَشْبَهَ الْإِبْرَةَ فَمَاتَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ. وَتَعْلَمُ أَيْضًا وَجْهَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ لُزُومِ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ بِالْإِبْرَةِ عَمْدًا مُخَالِفًا لِقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَبِحَدِّ مَرٍّ) الْمَرُّ بِالْفَتْحِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ فِي الطِّينِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ لَا ظَهْرُهُ) يَعْنِي وَلَمْ يَجْرَحْهُ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَهَا عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَرَحَ وَجَبَ الْقِصَاصُ ظَاهِرٌ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجُرْحُ بِنَحْوِ مُثْقَلِ الْحَدِيدِ وَكَذَا عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْحِيحِ الْقِصَاصِ فِي الْجُرْحِ بِنَحْوِ مُثْقَلِ الْحَدِيدِ (قَوْلُهُ وَلَا عُودٌ أَوْ مُثْقَلٌ) يَعْنِي مُثْقَلَ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ لَا مُثْقَلَ حَدِيدٍ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَالَهُ قَبْلَهُ وَبِحَدِّ مَرٍّ لَا ظَهْرِهِ لِأَنَّ ظَهْرَهُ مُثْقَلٌ وَلَكِنَّهُ مَعَ هَذَا يُنَاقِضُ مَا يَذْكُرُهُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ بِمِقْدَارِ حَدِيدٍ فَمَاتَ يُقْتَلُ بِهِ سَوَاءٌ جَرَحَهُ أَوْ لَا وَدَفَعَ الْمُنَاقَضَةَ بِأَنَّهُ مَشَى فِي كُلٍّ عَلَى رِوَايَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ وَعَلِمْت التَّصْحِيحَ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَنِقٍ) وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ أَيْ مَصْدَرُ خَنَقَهُ إذَا عَصَرَ حَلْقَهُ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَلَا يُقَالُ بِالسُّكُونِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْحَدِيدِ. . . إلَخْ) تَقْيِيدُهُ بِالْحَدِيدِ لَيْسَ لَازِمًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللِّيطَةَ وَمُحَدَّدَ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَكُلَّ مُفَرِّقٍ لِلْأَجْزَاءِ كَالْحَدِيدِ (قَوْلُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. . . إلَخْ) قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ أَمَرَ الْغَيْرَ بِهِ) يَعْنِي وَاقْتَصَّ الْغَيْرُ بِحُضُورِهِ لِمَا يَأْتِي

стр. 514

لِانْتِفَاءِ شَرْطِ جَوَازِ الْقَتْلِ وَهُوَ ظُهُورُ الْأَمْرِ (وَيَلِي الْقِصَاصَ مَنْ يَرِثُ) أَيْ كُلُّ مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ فَلَهُ وِلَايَةُ الْقِصَاصِ (وَلَوْ) كَانَ (زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً كَذَا الدِّيَةُ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ (وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا كَانُوا كِبَارًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا) لِاحْتِمَالِ عَفْوِ الْغَائِبِ أَوْ صُلْحِهِ (وَيَسْتَوْفِي الْكَبِيرَ قَبْلَ كِبَرِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا يَتَجَزَّأُ لِثُبُوتِهِ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ أَوْ الصُّلْحِ مِنْ الصَّغِيرِ مُنْقَطِعٌ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَامِلًا كَمَا فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ (وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) عَنْ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَشُبْهَةُ الْعَفْوِ ثَابِتَةٌ حَالَ غَيْبَتِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِلنَّدْبِ الشَّرْعِيِّ (قَتْلُ) رَجُلٍ (عَمْدًا رَجُلًا لَا وَلِيَّ لَهُ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ وَالصُّلْحُ) لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (لَا الْعَفْوُ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرَ الْعَامَّةِ (وَيُقِيدُ أَبُو الْمَعْتُوهِ قَاطِعَ يَدِهِ وَقَاتِلَ قَرِيبِهِ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ رَجَلٌ يَدَ الْمَعْتُوهِ عَمْدًا أَوْ قَتَلَ قَرِيبَهُ كَوَلَدِهِ فَأَبُو الْمَعْتُوهِ يُقِيدُ مِنْ جَانِبِهِ لِأَنَّ لِأَبِيهِ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيَلِيهِمَا كَالْإِنْكَاحِ (وَيُصَالِحُ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْمَعْتُوهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فَلَمَّا مَلَكَ الِاسْتِيفَاءَ فَلَأَنْ يَمْلِكَ الصُّلْحَ أَوْلَى هَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَا بِعَفْوٍ) لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ وَلِلْوَصِيِّ الصُّلْحُ فَقَطْ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقِصَاصِ تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ النَّفْسِ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَبِ (وَالصَّبِيُّ كَالْمَعْتُوهِ وَالْقَاضِي كَالْأَبِ) فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (وَيَسْقُطُ قَوَدُ نَفْسٍ وَمَا دُونَهَا وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ) بِأَنْ قَتَلَ أَبُوهُ أُمَّهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدَهَا عَمْدًا لَا يَسْتَوْفِيهِ ابْنُهُ بَلْ يَسْقُطُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ (وَبِمَوْتِ الْقَاتِلِ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَبِعَفْوِ الْأَوْلِيَاءِ وَصُلْحِهِمْ عَلَى مَالِ وَإِنْ قَلَّ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُهُمْ كَيْفَ شَاءُوا (وَيَجِبُ حَالًّا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُلُولَ وَالتَّأْجِيلَ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ وَالْأَصْلُ فِي أَمْثَالِهِ الْحُلُولُ كَالْمَهْرِ وَالثَّمَنِ. (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِصُلْحِ أَحَدِهِمْ وَعَفْوِهِ) لِأَنَّ الْقَوَدَ إذَا ثَبَتَ لِلْجَمِيعِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَمِنْ ضَرُورَةِ سُقُوطِ حَقِّ الْبَعْضِ فِي الْقَوَدِ سُقُوطُ حَقِّ الْبَاقِينَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ (وَلِلْبَاقِي حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ) لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ تَعَذَّرَ لِمَعْنًى فِي الْقَاتِلِ وَهُوَ ثُبُوتُ عِصْمَتِهِ بِعَفْوِ الْبَعْضِ فَيَجِبُ الْمَالُ كَمَا فِي الْخَطَأِ فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْقِصَاصِ ثَمَّةَ لِمَعْنًى فِي الْقَاتِلِ وَهُوَ كَوْنُهُ خَاطِئًا وَلَا حِصَّةَ لِلْعَافِي لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ (صَالَحَ بِأَلْفٍ وَكِيلٌ وَوَلِيُّ عَبْدٍ وَحُرٍّ قَتَلَا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ (بِالصُّلْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَكِيلٍ (عَنْ دَمِهِمَا) أَيْ الدَّمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ (تَنَصَّفَ بَيْنَهُمَا الْأَلْفُ) يَعْنِي إنْ قَتَلَ حُرٌّ وَعَبْدٌ رَجُلًا عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِمَا الدَّمُ فَوَكَّلَ الْحُرُّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِهِمَا عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ فَالْأَلْفُ عَلَى الْحُرِّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ نِصْفَانِ (وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِفَرْدٍ) يَعْنِي إذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا عَمْدًا يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ جَوَازِ الْقَتْلِ وَهُوَ ظُهُورُ الْأَمْرِ) يَعْنِي أَمْرَ الْوَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ لَا أَمْرَ الْقَتْلِ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَتْلَ ظَاهِرٌ اهـ. وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ إذَا قَتَلَهُ الْمَأْمُورُ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ وَالْأَمْرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَنْكَرَ وَلِيُّ هَذَا الْقَتِيلِ الْأَمْرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْأَصْلِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا إنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَمْرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ وَلِيُّ هَذَا الْقَتِيلِ فِي الْأَمْرِ وَتَصْدِيقُ وَلِيِّ الْقِصَاصِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ بَعْدَ مَا بَطَلَ حَقُّهُ عَنْ الْقِصَاصِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَصَارَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ فَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ فَلَمْ يَثْبُتْ الْأَمْرُ فَبَقِيَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاؤُهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي قَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ اهـ. وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْكُلُّ حُضُورًا لَا يَجُوزُ لَهُمْ وَلَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ رَجَاءُ الْعَفْوِ مِنْهُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ حُلُولِ الْعَقَبَةِ بِالْقَاتِلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . اهـ. وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ ذَكَرْته لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ يَنْدَرِئُ لِرُجُوعِهِ لِلْقِصَاصِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَبِ) الْمُرَادُ الِاخْتِصَاصُ النِّسْبِيُّ بِالنَّظَرِ إلَى مَا بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ لَا مُطْلَقًا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِنَحْوِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَالًّا) يَعْنِي إلَّا أَنْ يُؤَجِّلَهُ الْوَلِيُّ أَجَلًا مَعْلُومًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِفَرْدٍ) هَذَا إذَا بَاشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا قَاتَلَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَتَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ

стр. 515

(وَبِالْعَكْسِ) يَعْنِي يُقْتَلُ وَاحِدٌ بِجَمَاعَةٍ قَتَلَهُمْ عَمْدًا (وَيُكْتَفَى بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِلْجَمِيعِ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الْمَالِ (إنْ حَضَرَ وَلِيُّهُمْ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْتَلُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ بِالتَّعَاقُبِ وَيُقْتَضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيَقْضِي بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ وَقِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَمَاثُلَ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ تَرَكْنَاهُ لِلْإِجْمَاعِ وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَاتِلٌ عَلَى الْكَمَالِ فَحَصَلَ التَّمَاثُلُ أَلَا يَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ جَمَاعَةً هُوَ الْقِصَاصُ وَلَوْلَا التَّمَاثُلُ لَمَا وَجَبَ (وَلَوْ) حَضَرَ وَلِيٌّ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْمَقْتُولِينَ (قُتِلَ) الْقَاتِلُ لَهُ (وَسَقَطَ حَقُّ الْبَقِيَّةِ) أَيْ حَقُّ أَوْلِيَاءِ بَقِيَّةِ الْمَقْتُولِينَ (كَمَوْتِ الْقَاتِلِ) أَيْ كَمَا سَقَطَ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ حَتْفَ أَنْفِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا مَرَّ (قَوَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَفْوَ الْبَعْضِ مُسْقِطٌ لَهُ يُقَادُ وَإِلَّا فَلَا) يَعْنِي أَنَّ الْقِصَاصَ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَظَنَّ صَاحِبُهُ أَنَّ عَفْوَ أَخِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهِ فَقَتَلَ الْقَاتِلَ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فِيهِ إذْ عِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمَا فَصَارَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ مَانِعًا وُجُوبَ الْقِصَاصِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (رَجُلٌ جَرَحَ رَجُلًا وَأَشْهَدَ الْمَجْرُوحُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَجْرَحْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا شَيْءَ عَلَى فُلَانٍ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ جَازَ الْعَفْوُ) اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى الْمَسْعُودِيِّ (لَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِقَتْلِ عَبِيدِ الْوَقْفِ عَمْدًا) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» أَيْ لَا قَوَدَ يُسْتَوْفَى إلَّا بِالسَّيْفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّيْفِ السِّلَاحُ هَكَذَا فَهِمَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَا قَوَدَ إلَّا بِالسِّلَاحِ وَإِنَّمَا كَنَّى بِالسَّيْفِ عَنْ السِّلَاحِ كَذَا فِي الْكَافِي (بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) (هُوَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ حِفْظُ الْمُمَاثَلَةِ فَيُقَادُ قَاطِعُ الْيَدِ عَمْدًا مِنْ الْمِفْصَلِ) حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ لَمْ يُقَدْ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ (وَلَوْ كَانَ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا كَذَا الرِّجْلُ) فَإِنَّهَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْمِفْصَلِ يُقَادُ وَلَوْ مِنْ نِصْفِ السَّاقِ لَا (وَالْمَارِنُ) فَإِنَّ مَارِنَ الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ عَمْدًا يُقَادُ وَلَوْ مِنْ قَصَبَتِهِ فَلَا (وَالْأُذُنُ) فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَتْ عَمْدًا يُقَادُ أَيْضًا. (وَ) كَذَا (عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ) وَبَيَّنَ طَرِيقَ الْقَوَدِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ) لَعَلَّ الصَّوَابَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ وَمَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ قَتْلٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ سَابِقًا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْجُودِ الْمُطْلَقُ أَيْ لِأَنَّ مَطْلُوبَهُمْ قِتْلَاتٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ ثَانِيًا وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَمَا يَحْصُلُ بِقَتْلِهِ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَفْوَ الْبَعْضِ مُسْقِطٌ لَهُ يُقَادُ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ قَتْلَهُ تَمَحَّضَ حَرَامًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ الظَّنُّ أَيْ الِاعْتِقَادُ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ شَرْحًا وَإِلَّا فَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لَا يُعْتَبَرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَصَارَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ) يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْفَاءِ مِنْهُ. اهـ. وَإِذَا انْتَفَى الْقِصَاصُ بِتَأْوِيلِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ. . . إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ حُرًّا أَمَّا إذَا كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عَفْوُهُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ حَقًّا لِلْمَوْلَى لَا لَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِقَتْلِ عَبْدِ الْوَقْفِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ اشْتِبَاهُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ وَلَعَلَّهُ الْقِيمَةُ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ السِّلَاحِ لَا يُمَكَّنُ وَلَوْ فَعَلَ يُعَزَّرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ وَلَوْ بِسَوْقِ دَابَّتِهِ عَلَيْهِ أَوْ إلْقَائِهِ فِي بِئْرٍ وَيَأْثَمُ بِالِاسْتِيفَاءِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ لِمُجَاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرْعِ. [بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَصَبَتِهِ فَلَا) كَذَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا قَطَعَ بَعْضَ الْقَصَبَةِ أَوْ كُلَّهَا فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ عَظْمٌ اهـ كَذَا أَطْلَقَهُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا قَطَعَ أَنْفَ الصَّبِيِّ مِنْ أَصْلِ الْعَظْمِ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَأَنْ يَجِدَ الرِّيحَ أَوْ لَمْ يَجِدْ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأُذُنِ) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ فِي قَوْلِهِ وَقَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ اهـ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا أَيْ الْأُذُنِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَجَبَ الْقِصَاصُ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ كَذَا عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا) هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَوْلَاءَ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا قِصَاصَ فِي عَيْنِ الْأَحْوَلِ اهـ كَذَا أَطْلَقَهُ،. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ بِعَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَوَلٌ لَا يُغَيِّرُ بَصَرَهُ وَلَا يُنْقِصُ يُقْتَصُّ مِنْ الَّذِي أَذْهَبَ ضَوْءَهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَوَلُ شَدِيدًا يُنْقِصُ الْبَصَرَ فَحُكُومَةٌ اهـ. وَلَمْ يُسْنِدْهُ لِقَائِلٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ بِصِيغَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ. . . إلَخْ

стр. 516

(فَيَجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ الضَّارِبُ (قُطْنَ رُطَبٍ وَيُقَابِلُ عَيْنَهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ) فَإِنَّ ضَوْءَ عَيْنِهِ أَيْضًا يَزُولُ (وَلَوْ قُلِعَتْ) أَيْ عَيْنُهُ (لَا) أَيْ لَا يُقَادُ الِامْتِنَاعُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ قَوْلُهُ (وَكُلُّ شَجَّةٍ) عُطِفَ عَلَى الرَّجُلِ أَيْ كَذَا كُلُّ شَجَّةٍ (يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ) حَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ الْقَوَدُ كَالْمُوضِحَةِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ الْعَظْمَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ) بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ» وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ إلَّا فِي السِّنِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ (وَإِنْ تَفَاوَتَا) فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي الْمَنْفَعَةِ (فَتُقْلَعُ) سِنُّ الضَّارِبِ (إنْ قُلِعَتْ) سِنُّ الْمَضْرُوبِ (وَتُبْرَدُ) أَيْ تُكْسَرُ بِالْمِبْرَدِ (إنْ كُسِرَتْ) إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ وَعَبْدَيْنِ) لِأَنَّ الْأَطْرَافَ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ فَتَنْتِفِي الْمُمَاثَلَةُ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي قَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ) لِمَا مَرَّ (وَجَائِفَةٍ بَرِئَتْ) لِأَنَّ الْبُرْءَ فِي الْجَائِفَةِ نَادِرٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرَحَ الثَّانِيَ عَلَى وَجْهٍ يَبْرَأُ مِنْهُ فَيَكُونُ إهْلَاكًا فَلَا يَجُوزُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَبْرَأْ فَإِنْ سَرَتْ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا يُقَادُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ مِنْ الْبُرْءِ أَوْ السِّرَايَةِ (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي لِسَانٍ وَذَكَرٍ) لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الِانْقِبَاضَ وَالِانْبِسَاطَ يَجْرِي فِيهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ يُقْتَصُّ (إلَّا إذَا قَطَعَ) مِنْ الذَّكَرِ (الْحَشَفَةَ) لِإِمْكَانِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ حِينَئِذٍ (وَطَرَفُ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ سَوَاءً) لِلتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْشِ (وَخُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةً) أَيْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ (أَوْ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْثَرَ) مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ (بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ الْكَامِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خُيِّرَ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ يَدِ الْمَقْطُوعِ فَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ مُتَعَذَّرٌ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ فِي الْقَطْعِ وَبَيْنَ أَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَكُلُّ شَجَّةٍ يُرَاعَى فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلَا قَوَدَ فِي مُوضِحَةِ الْأَصْلَعِ الَّذِي ذَهَبَ شَعْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاجُّ كَذَلِكَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَبْنَى الْقِصَاصِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقِيلَ يَجْرِي وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَإِلْحَاقَ الشَّيْنِ وَقَدْ تَفَاوَتَا فِي الْمَنْفَعَةِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَيْسَ فِي هَذَا الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الشَّيْنِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي إلْحَاقِ الشَّيْنِ فَإِنَّهُ يُلْحِقُ الشَّيْنَ بِهَا بِالشِّجَاجِ مِثْلَ مَا يَلْحَقُهُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ وَاخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ فِي السِّنِّ هَلْ هُوَ عَظْمٌ أَوْ طَرَفُ عَصَبٍ يَابِسٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ فَتُقْلَعُ سِنُّ الضَّارِبِ إنْ قُلِعَتْ سِنُّ الْمَضْرُوبِ) أَطْلَقَهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ قِصَاصِ السِّنِّ فَفِي الْخَانِيَّةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُؤْخَذُ سِنُّهُ بِالْمِبْرَدِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى اللَّحْمِ وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ لَا يَقْلَعُ سِنَّهُ قِصَاصًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ فَرُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ وَلَكِنْ يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُقْلَعُ سِنُّ الْقَالِعِ وَلَكِنْ يُبْرَدُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى اللَّحْمِ وَيَسْقُطَ مَا سِوَاهُ وَلَوْ نُزِعَ جَازَ وَالْبَرْدُ احْتِيَاطٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِ اللَّحْمِ اهـ. وَلَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَتُبْرَدُ إنْ كُسِرَتْ) هَذَا إنْ لَمْ يَسْوَدَّ الْبَاقِي وَإِنْ اسْوَدَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فَإِنْ طَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءَ قَدْرِ الْمَكْسُورِ وَتَرَكَ مَا اسْوَدَّ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَسَرَ السِّنَّ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ وَفِي كَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ إنَّمَا يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إنْ كُسِرَ عَنْ مَرَضٍ أَمَّا لَوْ عَنْ طُولٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ اهـ. (قَوْله وَلَا قَوَدَ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ حَالًّا (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي لِسَانٍ وَذَكَرٍ. . . إلَخْ) كَذَا لَا قَوَدَ بِقَطْعِ بَعْضِ الشَّفَةِ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَإِنْ اسْتَقْصَاهَا بِالْقَطْعِ يُقْتَصُّ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ يُقْتَصُّ) كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَيْ أَبِي يُوسُفَ مَا بَيَّنَّا اهـ لَكِنْ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ جَزَمَ قَاضِي خَانْ فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ الْأَصْلِ عَمْدًا قِصَاصٌ وَإِنْ قُطِعَ مِنْ وَسَطِهِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَهَذَا فِي ذَكَرِ الْفَحْلِ فَأَمَّا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي ذَكَرِ الْمَوْلُودِ إنْ تَحَرَّكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَالدِّيَةُ إنْ خَطَأً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَلْ جَعْلُهُ حُكْمًا مُطْلَقًا عَنْ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ وَنَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ الْحَشَفَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَاةِ إذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَأَشْبَهَ الْيَدَ مِنْ الْكُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ الشَّلَّاءُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا فَلَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلْقِصَاصِ فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

стр. 517

يَأْخُذَ الْأَرْشَ كَامِلًا كَمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا لِإِنْسَانٍ فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا الرَّدِيءُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْجُودَ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ بِأَنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ اسْتَوْعَبَتْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ لَا تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ فَلِأَنَّ الشَّجَّةَ إنَّمَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِكَوْنِهَا مُشِينَةً فَيَزْدَادُ الشَّيْنُ بِزِيَادَتِهَا وَفِي اسْتِيعَابِ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فَعَلَ وَبِاسْتِيفَاءِ قَدْرِ حَقِّهِ لَا يَلْحَقُ الشَّاجُّ مِنْ الشَّيْنِ مِثْلُ مَا يَلْحَقُ الْمَشْجُوجَ فَيُخَيَّرُ كَمَا فِي الشَّلَّاءِ وَالصَّحِيحَةِ (لَا تُقْطَعُ يَدَانِ بَيْدَانِ أَمَرَّا سِكِّينًا) وَاحِدًا (عَلَيْهَا فَقَطَعَتْ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ رَجُلَانِ يَدَ رَجُلٍ بِأَنْ أَخَذَا سِكِّينًا وَاحِدًا مِنْ جَانِبٍ وَأَمَرَّاهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْفَصَلَتْ لَا تُقْطَعُ يَدَاهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْطَعَانِ اعْتِبَارًا بِالْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ تَابِعَةٌ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَّ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ فِي الْوَسَطِ وَبَانَتْ الْيَدُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إمْرَارُ السِّلَاحِ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ وَلَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَاطِعٌ لِلْبَعْضِ لِأَنَّ مَا قُطِعَ بِقُوَّةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُقْطَعْ بِقُوَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْكُلُّ بِالْبَعْضِ وَلَا الثِّنْتَانِ بِالْوَاحِدَةِ لِانْعِدَامِ الْمُسَاوَاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ فَقَطْ وَفِي الطَّرَفِ يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ (وَضَمِنَا دِيَتَهَا) أَيْ ضَمِنَ الْقَاطِعَانِ دِيَةَ الْمَقْطُوعَةِ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبْعُ مِنْ مَالِهِمَا لِمَا مَرَّ مِرَارًا (وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ يُمْنَى رَجُلَيْنِ) سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ بِالتَّعَاقُبِ (فَلَهُمَا) إذَا حَضَرَا (يَمِينُهُ) أَيْ قَطْعُ يَمِينِهِ (وَدِيَةُ يَدٍ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ فَيَقْسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمَّا ثُبُوتُ الْقَطْعِ لَهُمَا فَلِأَنَّ تَسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ كَالْغَرِيمَيْنِ فِي التَّرِكَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ الْيَدِ لِتَقَرُّرِ السَّبَبِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْقَطْعُ وَكَوْنُهُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُ تَقَرُّرَ السَّبَبِ فَتَقَرَّرَ السَّبَبُ فِي حَقِّ الثَّانِي أَيْضًا وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُمَا عَبْدًا اسْتَوَيَا فِي اسْتِحْقَاقِ رَقَبَتِهِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الدِّيَةِ لَهُمَا فَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْأَطْرَافَ هَاهُنَا فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ وَعَرَفْت أَيْضًا أَنَّ الْقَوَدَ ثَابِتٌ لَهُمَا عَلَى الْكَمَالِ لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ كَمَا هُوَ حَقُّهُ فَلَزِمَ بِالضَّرُورَةِ اعْتِبَارُ مَالِيَّةِ الْأَطْرَافِ أَيْضًا كَيْ لَا يَبْقَى حَقُّ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ وَلِهَذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ حَيْثُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالْقَتْلِ لَهُمَا بِدُونِ الدِّيَةِ قَيَّدَ بِيُمْنَى رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَيَسَارَ آخَرَ قَطَعَ يَدَاهُ بِهِمَا وَكَذَا إذَا قَطَعَهُمَا لِوَاحِدٍ (فَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَقْطُوعَيْنِ (وَقَطَعَ) يَدَ الْقَاطِعِ (فَلِلْآخِرِ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ يَدٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِيَحْضُرَ الْآخَرُ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِيَقِينٍ وَحَقُّ الْآخَرِ مُتَرَدِّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَطْلُبَ أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا أَوْ صُلْحًا فَإِذَا اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ تَمَامَ حَقِّهِ بِالْقَوَدِ بَقِيَ حَقُّ الثَّانِي فِي تَمَامِ دِيَةِ يَدٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ لَيْسَتْ كَالنُّفُوسِ كَمَا مَرَّ (رَمَى عَمْدًا فَنَفَذَ) سَهْمُهُ (إلَى آخَرَ فَمَاتَا يُقْتَصُّ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ عَمْدٌ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ خَطَأٌ (قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ) آخَرَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ) كَذَا جَمِيعُ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُقْتَصُّ بِهِ إذَا أَتْلَفَهُ مَا زَادَ عَنْ وَاحِدٍ عَمْدًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِرَارًا) يَعْنِي مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ الْيَدِ لِتَقَرُّرِ السَّبَبِ فِي حَقِّ الثَّانِي) يَعْنِي كَمَا تَقَرَّرَ الْحَقُّ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَمْنَعُ تَقَرُّرَ السَّبَبِ لِلثَّانِي سَبْقُ السَّبَبِ لِلْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْعِنَايَةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ مُسْتَظْهِرًا وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُمَا عَبْدًا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) (خَطَأٌ) يَعْنِي فِي الْفِعْلِ

стр. 518

(ثُمَّ قَتَلَهُ أَخَذَ) أَيْ الْقَاطِعُ (بِهِمَا) أَيْ بِمُوجِبِ قَطْعِهِ وَقَتْلِهِ (فِي عَمْدَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْنِ) بِأَنْ قَطَعَ عَمْدًا وَقَتَلَ خَطَأً أَوْ عُكِسَ (بَرِئَ بَيْنَهُمَا أَوْ لَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمْدَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ أَمَّا فِي الْعَمْدَيْنِ فَإِنْ بَرِئَ بَيْنَهُمَا يُقْتَصُّ بِالْقَطْعِ ثُمَّ بِالْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَكَذَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ الْمِثْلُ صُورَةً وَمَعْنًى وَعِنْدَهُمَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ فَيَدْخُلُ جَزَاءُ الْقَطْعِ فِي جَزَاءِ الْقَتْلِ وَأَمَّا فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا قَطَعَ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَ خَطَأً يُقْتَصُّ لِلْقَطْعِ وَيُؤْخَذُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي عَكْسِهِ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ لِلْقَطْعِ وَيُقْتَصُّ لِلْقَتْلِ لِاخْتِلَافِ الْجِنَايَتَيْنِ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا عَمْدًا وَالْآخَرِ خَطَأً. (وَ) أَخَذَ بِهِمَا أَيْضًا (فِي خَطَأَيْنِ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ) أَيْ يَجِبُ دِيَةُ الْقَطْعِ وَدِيَةُ الْقَتْلِ. (وَ) أَخَذَ (بِدِيَةٍ) وَاحِدَةٍ (فِي خَطَأَيْنِ) أَيْ خَطَأِ الْقَطْعِ وَخَطَأِ الْقَتْلِ (لَا بُرْءَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ دِيَةَ الْقَطْعِ إنَّمَا تَجِبُ عِنْدَ اسْتِحْكَامِ أَثَرِ الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ عَدَمَ السِّرَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ عَمْدَيْنِ لَا بُرْءَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ مِثْلٌ مَعْقُولٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ إمَّا عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَالْقَطْعُ كَذَلِكَ صَارَ أَرْبَعَةً ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ أَوْ لَا صَارَ ثَمَانِيَةً وَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (كَمَا فِي ضَرْبِ مِائَةِ سَوْطٍ بَرِئَ مِنْ تِسْعِينَ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ وَمَاتَ مِنْ عَشْرَةٍ) حَيْثُ يُكْتَفَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا بَرِئَ مِنْ تِسْعِينَ لَمْ تَبْقَ مُعْتَبَرَةً إلَّا فِي حَقِّ التَّعْزِيرِ وَكَذَا كُلُّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي مِثْلِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَوْدِيَةِ (وَإِنْ بَقِيَ) أَيْ الْأَثَرُ (وَجَبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي الدِّيَاتِ (وَدِيَةٌ) لِلْقَتْلِ (عَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاطِعِ فَمَاتَ مِنْهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ) يَعْنِي رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَعَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُ فَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ (وَلَوْ) عَفَا (عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ أَيْضًا أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ (فَالْخَطَأُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْعَمْدُ مِنْ الْكُلِّ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَقَدْ عَفَا عَنْهَا فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ الدِّيَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الدِّيَةَ مَالٌ فَحَقُّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْعَفْوُ وَصِيَّةٌ فَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا الْعَمْدُ فَمُوجِبُهُ قَوَدٌ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ عَلَى الْكَمَالِ هَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الْعَفْوُ عَنْ الْقَطْعِ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا (كَذَا الشَّجَّةُ) يَعْنِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الشَّجَّةِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا (قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَنَكَحَهَا عَلَى يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَعَلَيْهَا دِيَةٌ فِي مَالِهَا وَعَلَى عَاقِلَتِهَا لَوْ خَطَأً) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْيَدِ أَوْ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ فَكَذَا التَّزَوُّجُ عَلَى الْيَدِ أَوْ الْقَطْعُ لَا يَكُونُ تَزَوُّجًا عَلَى مَا يَحْدُثُ مِنْهُ عِنْدَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا كَأَنْ تَزَوَّجَا عَلَى الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ هُوَ لَيْسَ بِمَالٍ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِيفَاءِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السُّقُوطِ كَالْمُتَمَحِّضِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الطَّرَفِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا عَلَيْهِ قُلْنَا الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ لِلْعَمْدِ الْقِصَاصُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلتَّعَذُّرِ ثُمَّ تَجِبُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ وَإِنْ تَضَمَّنَ مِنْ الْعَفْوِ لَكِنْ عَنْ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ فَإِذَا سَرَى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَتْلٌ وَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَفْوُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَهِيَ فِي مَالِهَا لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ الْأَثَرُ) يَعْنِي أَثَرَ التِّسْعِينَ سَوْطًا الَّتِي بَرِيءَ مِنْهَا وَجَبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِيهَا مَعَ دِيَةٍ كَامِلَةٍ لِلنَّفْسِ لِلْقَتْلِ بِالْعَشَرَةِ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمِائَةِ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ يَعْنِي قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْخَطَأُ كَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَالْخَطَأُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْعَمْدُ مِنْ الْكُلِّ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ يُنْتَقَضُ بِمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ جِنَايَةُ الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ قَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَكَذَا الْخَطَأُ لَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى

стр. 519

لَا تَتَحَمَّلُهُ فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الدِّيَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ تَقَاصَّا إنْ اسْتَوَيَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً كَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْشِ الْيَدِ وَإِذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْيَدِ وَإِنَّ الْمُسَمَّى مَعْدُومٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَالدِّيَةُ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَلَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي الدِّيَةِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بَلْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَلَوْ) نَكَحَهَا (عَلَى يَدِهِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) يَعْنِي السِّرَايَةَ (أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ فَمَاتَ مِنْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَوْ عَمْدًا) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى الْقِصَاصِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ لِأَنَّ حَقَّهُ الْقِصَاصُ وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَهْرًا وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ فَسَقَطَ أَصْلًا (وَرُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا لَوْ خَطَأً) لِأَنَّ هَذَا تَزَوُّجٌ عَلَى الدِّيَةِ وَهِيَ تَصْلُحُ لِلْمَهْرِ (فَإِنْ سَاوَى) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ (الدِّيَةَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَهْرِ الْمِثْلِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا مِنْهُ لَهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا فَكَيْفَ يَغْرَمُونَ لَهَا. (وَفِي الْأَكْثَرِ) أَيْ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَالزَّائِدُ) (فِي الْأَقَلِّ) أَيْ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ يُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالزَّائِدُ مِنْهَا (وَصِيَّةٌ لَهُمْ) أَيْ لِلْعَاقِلَةِ وَتَصِحُّ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَرْفَعُ عَنْهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الْفَضْلَ إلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ (قُطِعَتْ يَدُهُ) يَعْنِي قَطَعَ زَيْدٌ مَثَلًا يَدَ بَكْرٍ فَأَثْبَتَهُ بَكْرٌ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ (فَاقْتَصَّ) زَيْدٌ (لَهُ) أَيْ لِبَكْرٍ بِأَنْ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ بَكْرٌ (قُتِلَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ) وَهُوَ زَيْدٌ (بِهِ) أَيْ بِقَطْعِهِ سَابِقًا إذْ تَبَيَّنَ بِالسِّرَايَةِ أَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ قَتْلًا عَمْدًا وَإِنَّ حَقَّ الْمُقْتَصِّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ مِنْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَلَا يُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّ الْمُقْتَصِّ لَهُ فِي الْقَتْلِ. (وَضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ يَدَ غَيْرِهِ قَوَدًا فَسَرَى) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إذَا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ ضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ الْقَطْعُ فَسَقَطَ حُكْمُ سِرَايَتِهِ إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ خَارِجٌ عَنْ وُسْعِهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بَابُ الْقِصَاصِ فَصَارَ كَالْإِمَامِ إذَا قَطَعَ السَّارِقَ وَسَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَالْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ وَلَهُ أَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الْقَطْعِ وَالْمَوْجُودُ قَتْلٌ إلَّا أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ لَا الْقَتْلَ وَقَتْلُ الْخَطَأِ يُوجِبُ الدِّيَةَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوا مِنْ الْمَسَائِلِ إذْ يَجِبُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاضِي بِتَقَلُّدِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْبَزَّاغِ وَنَحْوِهِ بِالْعَقْدِ وَإِقَامَةُ الْوَاجِبِ لَا تَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الْحَرْبِيِّ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْعَفْوِ بَلْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ فَيَتَقَيَّدُ اسْتِيفَاؤُهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ هَذَا مَا قَالُوا وَيَرُدُّ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَوْرَثَ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُورِثَ حُكْمُ الْقَاضِي ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي الدِّيَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي الْعَجَمِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ لِلْإِحَالَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الْفَضْلَ. . . إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قِيلَ لَا يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ نَصِيبِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ لَا تَصِحُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُهُ لَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْوَاجِبُ بِالْقَتْلِ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصَابَ الْعَاقِلَةَ يَسْقُطُ لِمَا ذَكَرْنَا وَمَا أَصَابَ الْقَاتِلَ يَكُونُ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْقَتْلِ فَيُقْسَمُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ هَكَذَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَوْرَثَ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُورِثَ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ. . . إلَخْ) هَذَا حُكْمٌ عَلَى مَعْدُومٍ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ حُكْمٍ مِنْ الْقَاضِي وَمَعَهُ قِصَاصٌ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَفْهُومًا لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ يَدَ غَيْرِهِ قَوَدًا فَسَرَى

стр. 520

فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَيْسَ أَدْنَى مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ أَقُولُ فِي دَفْعِهِ إنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَا يُورِثُ شُبْهَةً يُدْفَعُ بِهَا الْقِصَاصُ بَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى مُدَّعِي الْقَطْعِ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ وَأَثْبَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي كَانَ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْحُكْمَ بِهِ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي فِي حُكْمِ الْمُكْرِهِ لِلْقَاضِي كَمَا يَكُونُ الْمُسْتَوْفَى بِنَفْسِهِ فِي حُكْمِ الْمُخْطِئِ بَلْ يَكُونُ مُكْرَهًا حَقِيقَةً بِمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْإِكْرَاهِ وَهُوَ حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى فِعْلٍ بِمَا يُعْدَمُ رِضَاهُ بِهِ لَا اخْتِيَارُهُ فَإِذَا كَانَ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ أَوْ مُكْرَهًا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ يَكُونُ آلَةً لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمُبَاشِرِ لِلْقَتْلِ الْعَمْدِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ (وَأَرْشُ الْيَدِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْ ضَمِنَ أَرْشَ الْيَدِ (مَنْ قَطَعَ يَدَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَعَفَا عَنْهُ) أَيْ قَطَعَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ يَدَ الْقَاتِلِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْقَتْلِ ضَمِنَ دِيَةَ الْيَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إتْلَافَ النَّفْسِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَأَتْلَفَ الْبَعْضَ فَإِذَا عَفَا فَهُوَ عَمَّا سِوَى هَذَا الْبَعْضِ وَلَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ (بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ) أَيْ حَالَةِ الْقَتْلِ (الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ بَدْءًا لَا إرْثًا) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا طَرِيقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا طَرِيقُ الْخِلَافَةِ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً بِسَبَبٍ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُورِثِ كَمَا إذَا اتَّهَبَ الْعَبْدَ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَالثَّانِي طَرِيقُ الْوِرَاثَةِ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمُورِثِ ثُمَّ لِلْوَارِثِ بِالنَّقْلِ مِنْهُ إلَيْهِ فَذَهَبَ الْإِمَامَانِ إلَى الثَّانِي قَوْلًا بِأَنَّ الْقِصَاصَ مَوْرُوثٌ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ سِهَامُ الْوَرَثَةِ وَيَصِحُّ عَفْوُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَيَقْضِي دُيُونَهُ مِنْهُ إذَا انْقَلَبَ مَالًا وَيَنْفُذُ وَصَايَاهُ مِنْهُ كَمَا فِي الدِّيَةِ وَذَهَبَ الْإِمَامُ إلَى الْأَوَّلِ قَوْلًا بِأَنَّ الْقِصَاصَ غَيْرُ مَوْرُوثٍ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلتَّشَفِّي وَدَرْكِ الثَّأْرِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بِسَبَبٍ انْعَقَدَ لِلْمَيِّتِ أَيْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فَيَسْتَحِقُّونَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِلْكُ الْفِعْلِ فِي الْمَحَلِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا صَحَّ عَفْوُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ لِأَنَّ السَّبَبَ انْعَقَدَ لَهُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] نَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ حَقًّا لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِمِلْكِ الْمَالِ وَلِهَذَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ يَمْلِكُهُ وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ حَقُّ الْوَرَثَةِ عِنْدَهُ وَحَقُّ الْمَيِّتِ عِنْدَهُمَا فَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ يَثْبُتُ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ عِنْدَهُ ابْتِدَاءً (فَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ) فِي إثْبَاتِ حَقِّهِمْ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْهُمْ وَبِإِقَامَةِ الْحَاضِرِ الْبَيِّنَةَ لَا يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ (فَلَوْ بَرْهَنَ) أَحَدُهُمْ (بِغَيْبَةِ أَخِيهِ عَلَى قَتْلِ أَبِيهِ فَحَضَرَ) الْأَخُ الْغَائِبُ (يُعِيدُهَا) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) إذَا أَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا بِالْقَتْلِ وَالْمُتَّهَمُ يُحْبَسُ (بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَالدَّيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُعِيدُهَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَقُولُ فِي دَفْعِهِ إنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَا يُورِثُ شُبْهَةً يَنْدَفِعُ بِهَا الْقِصَاصُ بَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى مُدَّعِي الْقَتْلِ. . . إلَخْ) بَعِيدُ الْإِسْنَادِ إلَى مَقَامِ الْمُؤَلِّفِ ﵀ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ مُبَايِنٌ لِلْقَضَاءِ لِاسْتِنَادِهِ لِلْحُجَّةِ وَالْإِكْرَاهُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بَغْيٌ مَحْضٌ وَلَوْ قِيلَ بِمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ لِلْقَضَاءِ فَائِدَةٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ وَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى حَقِيقَةِ الْإِكْرَاهِ وَكَانَ الْقَاضِي آلَةً فِي يَدِ الْمُدَّعِي صَارَ الْقَضَاءُ مُنْعَدِمًا وَصَارَ الْمُدَّعِي مُسْتَوْفِيًا بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَسَرَى إلَى النَّفْسِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلشُّبْهَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ مَتْنًا وَفِي إثْبَاتِ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إبْطَالٌ لِلْمَتْنِ بَلْ لِكُلِّ مَتْنٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ وَأَرْشُ الْيَدِ مِنْ قَطْعٍ. . . إلَخْ) يَعْنِي سَوَاءٌ قَضَى بِالْقِصَاصِ أَوْ لَمْ يَقْضِ وَذَلِكَ فِي مَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْبَزْدَوِيُّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ دِيَةَ الْيَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) يَعْنِي إذَا بَرِئَتْ وَلَمْ تَسْرِ إلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُمَا يَعْنِي الصَّاحِبَيْنِ أَهْدَرَاهُ أَيْ أَرْشَ الْيَدِ كَمَا لَوْ سَرَى إلَى نَفْسِهِ وَكَمَا لَوْ كَانَ لَهُ قِصَاصٌ فِي الطَّرَفِ فَقَطَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَصَابِعَ وَهِيَ لِلْكَفِّ كَالْأَطْرَافِ لِلنَّفْسِ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ وَمَا عَفَا وَمَا سَرَى ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الْبَرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَطَعَ وَمَا عَفَا وَبَرِيءَ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ فَلَا يَضْمَنُ حَتَّى لَوْ حَزَّهَا بَعْدَ الْبُرْءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) لَا قِصَاصَ فِي الشَّعْرِ أَيَّ شَعْرٍ كَانَ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ] [مَسَائِلِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ] بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ (قَوْلُهُ اعْلَمْ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

стр. 521

أَيْ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْمَالُ وَطَرِيقُ ثُبُوتِهِ الْمِيرَاثُ وَكَذَا الدَّيْنُ إذَا أَقَامَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَيِّنَةً أَنَّ لِأَبِيهِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَحَضَرَ أَخُوهُ لَا يُعِيدُهَا (بَرْهَنَ الْقَاتِلُ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَبَعْضُهُمْ حَاضِرًا فَأَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ سُقُوطَ حَقِّهِ فِي الْقَوَدِ وَانْتِقَالَهُ إلَى الْمَالِ فَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ صَارَ الْغَائِبُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ (كَذَا لَوْ قُتِلَ عَبْدٌ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ) يَعْنِي إذَا قُتِلَ عَبْدٌ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْقَاتِلُ عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ إنْ أَثْبَتَ لِمَا ذُكِرَ (أُخْبِرَ وَلِيَّانِ بِعَفْوِ شَرِيكِهِمَا فَهُوَ عَفْوٌ لِلْقِصَاصِ مِنْهُمَا) يَعْنِي أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَمْدًا وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلِيَاءَ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِمَا أَنَّهُ قَدْ عَفَا فَإِنَّ إخْبَارَهُمَا عَفْوٌ لِلْقِصَاصِ مِنْهُمَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ صَدَّقَهُمَا) أَيْ الْمُخْبِرَيْنِ (الْقَاتِلُ وَالشَّرِيكُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ أَبْطَلَ نَصِيبَهُ (وَلَهُمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) لِأَنَّ نَصِيبَهُمَا صَارَ مَالًا وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا) أَيْ كَذَّبَ الْقَاتِلُ وَالشَّرِيكُ الْمُخْبِرَيْنِ (فَلَا شَيْءَ لِلْمُخْبِرَيْنِ) لِأَنَّهُمَا بِإِخْبَارِهِمَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا فِي الْقِصَاصِ فَانْقَلَبَ مَالًا وَلَا مَالَ لَهُمَا لِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ وَالشَّرِيكِ (وَلِشَرِيكِهِمَا ثُلُثُهَا) لِأَنَّ حَقَّ الْمُخْبِرَيْنِ لَمَّا سَقَطَ فِي الْقِصَاصِ سَقَطَ حَقُّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ لِعَدَمِ تَجَزِّيهِ وَانْتَقَلَ إلَى الْمَالِ وَسَقَطَ حَقُّهُمَا فِي الْمَالِ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ فَبَقِيَ حِصَّةُ شَرِيكِهِمَا وَهِيَ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الشَّرِيكُ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُمَا أَقَرَّ لَهُمَا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَلَزِمَ وَادَّعَى بُطْلَانَ حَقِّ الشَّرِيكِ فَلَمْ يُصَدَّقْ فَتَحَوَّلَ مَالًا وَغَرِمَ الْقَاتِلُ الدِّيَةَ أَثْلَاثًا وَالرَّابِعُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا) أَعْنِي الْمُخْبِرَيْنِ (الشَّرِيكُ فَقَطْ) أَيْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ (فَلَهُ) أَيْ لَلشَّرِيكِ (ثُلُثُهَا) أَيْ يَغْرَمُ الْقَاتِلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَهُوَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ (وَيَصْرِفُ إلَى الْمُخْبِرَيْنِ) لِأَنَّ زَعْمَ الشَّرِيكِ أَنَّهُ عَفَا لِتَصْدِيقِهِ الْمُخْبِرَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَهُمَا عَلَى الْقَاتِلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَمَا فِي يَدِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ مَالُ الْقَاتِلِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمَا فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا الْمَالَ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاتِلُ يُنْكِرُ فَلَمْ يَثْبُتْ وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاتِلُ لِلشَّرِيكِ قَدْ بَطَلَ بِتَكْذِيبِهِ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِتَكْذِيبِهِ الْمُخْبِرَيْنِ قَدْ أَقَرَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِإِخْبَارِهِمَا بِالْعَفْوِ كَابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا وَالْمُقَرُّ لَهُ مَا كَذَّبَ الْقَاتِلَ حَقِيقَةً بَلْ أَضَافَ الْوُجُوبَ إلَى غَيْرِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ الْإِقْرَارُ كَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَ لِي وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ فَإِنَّ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي كَذَا هُنَا (اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْقَتْلِ فِي زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ آلَتِهِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِعَصَا وَالْآخَرُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ (أَوْ قَالَ شَاهِدٌ قَتَلَهُ بِعَصَا، وَ) قَالَ (الْآخَرُ جَهِلْت آلَةَ قَتْلِهِ لَغَتْ) أَيْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الْقَتْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْآلَةِ وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا وَالْمُطْلَقُ يُغَايِرُ الْمُقَيَّدَ فَكَانَ عَلَى كُلِّ قَتْلٍ شَهَادَةُ فَرْدٍ فَرُدَّتْ (شَهِدَا بِقَتْلِهِ وَقَالَا جَهِلْنَا آلَتَهُ وَجَبَ الدِّيَةُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ فَجَهِلَ الْمَشْهُودَ بِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ وَالْمُطْلَقُ لَيْسَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ أَخْبَرَ وَلِيَّانِ بِعَفْوٍ. . . إلَخْ) فَسَّرَ الْإِخْبَارَ بِالشَّهَادَةِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِثُبُوتِ عَفْوِهِمَا بَيْنَ كَوْنِ الْإِخْبَارِ مُجَرَّدًا عَنْ الدَّعْوَى مِنْ الْقَاتِلِ بِعَفْوِ الثَّالِثِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ صَدَرَ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ الْقَاتِلِ فَيَكُونُ شَهَادَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَلْزِمٌ لِعَفْوِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الشَّرِيكُ فَقَطْ فَلَهُ ثُلُثُهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ وَهُوَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْئًا بِدَعْوَاهُ الْعَفْوَ قُلْت ارْتَدَّ إقْرَارُهُ بِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ إيَّاهُ فَوَجَبَ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيُصْرَفُ إلَى الْمُخْبِرِينَ) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي يَدِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَى كُلِّ قَتْلٍ شَهَادَةُ فَرْدٍ فَرُدَّتْ) كَذَا لَوْ كَمَّلَ النِّصَابَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِتَيَقُّنِ الْقَاضِي بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ حَيْثُ يُقْبَلُ الْكَامِلُ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

стр. 522

بِمُجْمَلٍ لِيَمْتَنِعَ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ الْبَيَانِ فَيَجِبُ أَقَلُّ مُوجِبَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ وَتَجِبُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدُ فَلَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ لِمَا مَرَّ مِرَارًا (أَقَرَّ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِقَتْلِ زَيْدٍ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ فَلَهُ قَتْلُهُمَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَقَرَّ بِانْفِرَادِهِ بِكُلِّ الْقَتْلِ وَبِالْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ صَدَّقَهُ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ كَذَّبَهُ فِي انْفِرَادِهِ بِالْقَتْلِ وَتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفْسِيقَهُ وَفِسْقُ الْمُقِرِّ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَ إقْرَارِ شَهَادَةٌ لَغَتْ) أَيْ شَهِدَا بِقَتْلِ زَيْدٍ عَمْرًا وَآخَرَانِ بِقَتْلِ بَكْرٍ إيَّاهُ لَغَتْ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ تَكْذِيبَ الْمَشْهُودِ لَهُ الشَّاهِدَ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ وَفِسْقُ الشَّاهِدِ يُوجِبُ رَدَّ شَهَادَتِهِ (شَهِدَا) عَلَى رَجُلٍ (بِقَتْلِهِ خَطَأً وَحَكَمَ بِالدِّيَةِ فَجَاءَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِقَتْلِهِ حَيًّا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ الْوَلِيُّ) لِأَنَّهُ قَبَضَ الدِّيَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ الشُّهُودَ) لِأَنَّ الْمَالَ تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ (وَرَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْمَضْمُونَ وَهُوَ مَا فِي يَدِ الْوَلِيِّ كَالْغَاصِبِ مَعَ غَاصِبِ الْغَاصِبِ (وَالْعَمْدُ كَالْخَطَأِ إلَّا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ إذَا كَانَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَمْدِ فَقَتَلَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا تَخَيَّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ أَوْ الشُّهُودِ فَإِنْ ضَمَّنُوا الشُّهُودَ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا هُنَا لِلْوَلِيِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ الْقِصَاصُ فَلَا وَجْهَ لَأَنْ يَرْجِعُوا بِمَالٍ إذْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْخَطَأِ (وَلَوْ) شَهِدَا (عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا لَمْ يَضْمَنَا إذْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا فِي شَهَادَتِهِمَا (أَوْ) شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ (غَيْرِهِمَا فِي الْخَطَأِ) وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا لَمْ يَضْمَنَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا فِي شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ شَهَادَةُ الْأُصُولِ عَلَى الْقَتْلِ لَا نَفْسُ الْقَتْلِ (ضَمِنَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْعَاقِلَةِ إذْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [مَسَائِلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ] ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ شَرَعَ فِي مَسَائِلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ فَقَالَ (الْعِبْرَةُ لِحَالَةِ الرَّمْيِ لَا الْوُصُولِ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِوَقْتِ الرَّمْيِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ وَالْحِلِّ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الشَّخْصُ جَانِيًا بِفِعْلٍ يَدْخُلُ تَحْتَ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ لَا الْوُصُولُ (فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) الْمَرْمِيُّ عَلَيْهِ (فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَيْهِ فَمَاتَ فَعَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَإِتْلَافُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ هَدَرٌ وَلَهُ أَنَّ الْمَرْمِيَّ إلَيْهِ وَقْتَ الرَّمْيِ مَعْصُومٌ وَالْعِبْرَةُ بِهِ (وَتَجِبُ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِ عَبْدٍ رَمَى إلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صَارَ مَرْمِيًّا إلَيْهِ (فَأَعْتَقَهُ فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَيْهِ فَمَاتَ لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّمْيِ مَمْلُوكٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ فَضْلُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَرْمِيًّا إلَى غَيْرِ مَرْمِيٍّ . (وَ) يَجِبُ (الْجَزَاءُ عَلَى مُحْرِمٍ رَمَى صَيْدًا فَحَلَّ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ (فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّمْيِ مُحْرِمٌ (لَا عَلَى حَلَالٍ رَمَاهُ فَأَحْرَمَ فَوَصَلَ) لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّمْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ (وَلَا يَضْمَنُ مَنْ رَمَى مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِرَجْمٍ فَرَجَعَ شَاهِدُهُ فَوَصَلَ) لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّمْيِ مُبَاحُ الدَّمِ [كِتَابُ الدِّيَاتِ] [مِقْدَار الدِّيَة وَأَجْنَاسهَا] [الدِّيَة فِي شَبَه الْعَمْد] (كِتَابُ الدِّيَاتِ) جَمْعُ دِيَةٍ مَصْدَرُ وَدَى الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ ثُمَّ قِيلَ لِذَلِكَ الْمَالِ دِيَةٌ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ كَمَا فِي عِدَةٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَتَجِبُ أَيْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ) يَعْنِي فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ فَلَهُ قَتْلُهُمَا) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَتَلْتُمَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ صَدَقْتُمَا لَيْسَ لَهُ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَكْذِيبٌ لِلْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِكُلٍّ قَتَلْته وَحْدَك فَيَكُونُ مُقِرًّا بِعَدَمِ قَتْلِ الْآخَرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ قَتَلْتُمَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ لَهُمَا فَيَقْتُلُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَيْ شَهِدَا بِقَتْلِ زَيْدٍ عَمْرًا وَآخَرَانِ بِقَتْلِ بَكْرٍ إيَّاهُ) يَعْنِي وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ لَغَتْ الشَّهَادَتَانِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَكْذِيبَ الْمَشْهُودِ لَهُ الشَّاهِدَ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ) الْمُرَادُ بِتَكْذِيبِهِ نَفْيُ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ قَتَلَاهُ لَمْ يُثْبِتْ الْقَتْلَ لِكُلٍّ مُنْفَرِدًا فَلِهَذَا صَارَ مُكَذِّبًا لِكُلٍّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَغَتَا (قَوْلُهُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ فِي قَلْبِهِ لَا تَجِبُ بِأَنْ رَمَى مُرْتَدًّا أَوْ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ فَضْلُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ. . . إلَخْ) وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مُتَرَدِّدٌ رُوِيَ عَنْهُ إيجَابُ الْقِيمَةِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى حَلَالٍ رَمَاهُ فَأَحْرَمَ) يُشِيرُ إلَى حِلِّهِ كَمَا لَوْ رَمَاهُ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ (كِتَابُ الدِّيَاتِ)

стр. 523

وَالْأَرْشُ اسْمٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ (الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ وَعَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقَطْ) يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا مِنْهَا وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ (وَهَذِهِ) أَيْ الْإِبِلُ (فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعٌ) بَيَّنَ الْأَرْبَاعَ بِقَوْلِهِ (مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (وَمِنْ بِنْتِ لَبُونٍ) خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (وَمِنْ حِقَّةٍ) خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (وَمِنْ جَذَعَةٍ) خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (وَهِيَ) الدِّيَةُ (الْمُغَلَّظَةُ) نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّ تَغْلِيظَ الدِّيَةِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّغْلِيظِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَاتٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا (وَفِي الْخَطَأِ) عُطِفَ عَلَى فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْ الْإِبِلُ فِي الْخَطَأِ (أَخْمَاسٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْأَرْبَعِ (وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ) عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخَذْنَا بِذَلِكَ [كَفَّارَة الْقَتْل] (وَكَفَّارَتُهَا مَا ذُكِرَ فِي النَّصِّ) وَهُوَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً (وَلَا يَصِحُّ الْإِطْعَامُ) إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَالْمَقَادِيرُ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ (وَالْجَنِينُ) إذْ لَمْ تُعْرَفْ حَيَاتُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ (وَيَصِحُّ رَضِيعٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَالظَّاهِرُ سَلَامَةُ أَطْرَافِهِ «وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا» ) وَقَدْ وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ وَعَشْرَةُ آلَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْقَاتِلِ فِي دَفْعِ أَيُّهَا شَاءَ وَلَوْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَصَرِيحُ الْمُحِيطِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مِقْدَارُهَا فَالدِّيَةُ نَوْعَانِ مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ فَالْمُخَفَّفَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنْ الْإِبِلِ وَالْعَيْنِ وَالْوَرِقِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْإِبِلِ مِائَةٌ وَمِنْ الْعَيْنِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَلِلْقَاتِلِ الْخِيَارُ يُؤَدِّي أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فَفِي دِيَةِ الْخَطَأِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَأَمَّا الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَكَذَلِكَ مِنْ الْجَذَعَاتِ وَالْحِقَاقِ انْتَهَى فَهَذَا نَصٌّ عَلَى مُوجِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْوَرِقِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْإِبِلِ بَلْ اللَّازِمُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى هَذَا وَهُوَ صَرِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ انْتَهَى فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّغْلِيظِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَخَفَّ فَتَفُوتُ حِكْمَةُ التَّغْلِيظِ نَصًّا فَلْيَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك لَتُحَرِّرَهُ (قَوْلُهُ وَقَالَا مِنْهَا وَمِنْ الْبَقَرِ. . . إلَخْ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُؤْخَذُ الْبَقَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ وَالْحُلَلُ مِنْ أَهْلِهَا قِيمَةُ كُلِّ بَقَرَةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَالشَّاءُ مِنْ أَهْلِ الشَّاءِ قِيمَةُ كُلِّ شَاةٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَتَفْسِيرُ الْحُلَّةِ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَفِي النِّهَايَةِ قِيلَ فِي زَمَانِنَا قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ إنَّ تَغْلِيظَ الدِّيَةِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ) كَذَا عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَاتٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) الضَّمِيرُ فِي كُلِّهَا لِلثَّنِيَّاتِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إلَّا أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَضَى فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهِ كُلُّهَا خَلِفَاتٌ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَثْلَاثًا ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَاتٌ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ [الدِّيَة فِي الْقَتْل الْخَطَأ] (قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهَا) إفْرَادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُثَنَّى لِيَظْهَرَ كَوْنُهُ لِلْقَتْلِ خَطَأً وَشِبْهَ عَمْدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ شِبْهُ الْعَمْدِ خَطَأً بِالنَّظَرِ إلَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا بِالنَّظَرِ إلَى الضَّرْبِ أُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِاتِّحَادِ حُكْمِ الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ انْتَهَى عَلَى أَنَّ هَذَا أَيْ ذِكْرُ الْكَفَّارَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فَلَا احْتِيَاجَ إلَى إعَادَتِهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ

стр. 524

(وَالذِّمِّيُّ فِيهَا) أَيْ الدِّيَةِ (كَالْمُسْلِمِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ» وَبِهِ قَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ (وَفِي النَّفْسِ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي دِيَةٌ (وَالْمَارِنُ وَاللِّسَانُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ أَوْ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ وَالذَّكَرُ وَالْحَشَفَةُ وَالْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللِّحْيَةُ إنْ حُلِقَتْ وَلَمْ تَنْبُتْ وَشَعْرُ الرَّأْسِ) أَيْضًا إنْ حُلِقَ وَلَمْ تَنْبُتْ (دِيَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَانِيَ إنْ فَوَّتَ فِي الْأَطْرَافِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ زَوَالِ مَا قَصَدَ فِي الْآدَمِيِّ مِنْ كَمَالِ الْجَمَالِ تَجِبُ عَلَيْهِ كُلُّ الدِّيَةِ لِإِتْلَافِهِ النَّفْسَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ أَصْلُهُ «قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا فِي اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ» وَقَدْ قَضَى عُمَرُ ﵁ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ ذَهَبَ بِهَا عَقْلُهُ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَكَلَامُهُ (كَذَا كُلُّ مَا فِي الْبَدَنِ اثْنَانِ) كَالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ. (وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) كَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ» «وَفِيمَا كَتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ» وَلِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الِاثْنَيْنِ مِنْهَا تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَمَالِ الْجَمَالِ فَيَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ (وَكَذَا أَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ) حَيْثُ يَجِبُ فِي كُلِّهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَفِي الِاثْنَيْنِ مِنْهَا نِصْفُهَا (وَفِي أَحَدِهَا) أَيْ أَحَدِ الْأَشْفَارِ (رُبْعُهَا) أَيْ رُبْعُ الدِّيَةِ لِمَا ذُكِرَ (وَفِي كُلِّ إصْبَعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ عُشْرُهَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» (وَمَا فِيهَا مَفَاصِلُ) ثَلَاثَةٌ (فَفِي أَحَدِهَا ثُلُثُ دِيَةِ أُصْبُعٍ) لِأَنَّهُ ثُلُثُهَا (وَنِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ أُصْبُعٍ (لَوْ فِيهَا مِفْصَلَانِ) كَالْإِبْهَامِ لِأَنَّهُ نِصْفُهَا وَهُوَ نَظِيرُ انْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ (كَمَا فِي كُلِّ سِنٍّ) يَعْنِي يَجِبُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ فِيهَا كَالْمُسْلِمِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَيْسَ مِثْلَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ النِّهَايَةِ فَقَالَ وَلَا دِيَةَ فِي الْمُسْتَأْمَنِ هُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ دِيَتُهُ مِثْلَيْ دِيَةِ الذِّمِّيِّ فِي الصَّحِيحِ لِمَا رَوَيْنَا انْتَهَى فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ (قَوْلُهُ وَالْمَارِنُ) كَذَا لَوْ قَطَعَهُ مَعَ الْقَصَبَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَاللِّسَانُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ بِلِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْوَاجِبُ فِيهِ مَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَمَّا لِسَانُ الْأَخْرَسِ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ اهـ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ قِيلَ تُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ وَقِيلَ عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ فَبِقَدْرِ مَا لَا يَقْدِرُ يَجِبُ وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ أَكْثَرِهَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ مَعَ الِاخْتِلَالِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْأَكْثَرِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ مِثْلُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ انْتَهَى أَيْ قِسْمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَيْ قِسْمَتُهَا عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا انْتَهَى وَلَكِنْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ اللِّسَانِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا انْتَهَى وَكَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ وَإِنْ مَنَعَ بَعْضَ الْكَلَامِ دُونَ الْبَعْضِ تُقْسَمُ دِيَةُ اللِّسَانِ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَدْرِ مَا فَاتَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَاللِّحْيَةُ إنْ حُلِقَتْ وَلَمْ تَنْبُتْ) يَعْنِي بَعْدَ تَأْجِيلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَنَةً وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَمْ تَنْبُتْ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي وَإِنْ نَبَتَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَهَذَا أَيْ لُزُومُ الدِّيَةِ فِي الْحُرِّ غَيْرِ الْكَوْسَجِ وَفِي الْعَبْدِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ عَلَى الظَّاهِرِ وَرَوَى الْحَسَنُ كَمَالَ الْقِيمَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي لِحْيَةِ الْكَوْسَجِ وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ فِي ذَقَنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ فَلَيْسَ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ وُجُودَهَا يَشِينُهُ وَلَا يَزِينُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْخَدِّ وَالذَّقَنِ جَمِيعًا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجٍ وَهَذَا إذَا لَمْ تَنْبُتْ كَمَا ذُكِرَ وَإِنْ نَبَتَ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ الْمُحَرَّمَ فَإِنْ نَبَتَ أَبْيَضَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحُرِّ وَعِنْدَهُمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَيَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَكَذَا شِفَارُ الْعَيْنَيْنِ) يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَشْفَارِ حُرُوفُ الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَهْدَابُ تَسْمِيَةً لِلْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ وَأَيُّهُمَا أُرِيدَ كَانَ مُسْتَقِيمًا لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةً كَامِلَةً وَلَوْ قَطَعَ الْجُفُونَ بِأَهْدَابِهَا تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْمَارِنِ مَعَ الْقَصَبَةِ وَالْمُوضِحَةِ مَعَ الشَّعْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا نَبَتَتْ الْأَهْدَابُ فَلَا شَيْءَ وَلَا قِصَاصَ إنْ لَمْ تَنْبُتْ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الشَّعْرِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّأْجِيلَ وَلَعَلَّهُ كَاللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي كُلِّ سِنٍّ. . . إلَخْ) يَعْنِي سِنَّ الرَّجُلِ وَدِيَةُ سِنِّ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ سِنِّ الرَّجُلِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ

стр. 525

فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ «وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» فَإِنْ قِيلَ لَوْ قُلْنَا بِذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا أَتْلَفَ كُلَّ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهَا فِي الْغَالِبِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا وَفِي إتْلَافِ كُلِّهَا إتْلَافُ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ لِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالْهَالِكَةِ مَعْنًى وَحُكْمُ الْإِتْلَافِ مِنْ وَجْهٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قُلْنَا هَذَا ثَابِتٌ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ كَانَ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ وَجْهٌ مَعْقُولٌ وَإِنْ أُرِيدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَنَّ عَدَدَ الْأَسْنَانِ وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَالْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ أَسَاسُ الْحُلُمِ فَلَا تَنْبُتُ لِبَعْضِ النَّاسِ وَقَدْ يَنْبُتُ لِبَعْضِهِمْ بَعْضُهَا وَلِلْبَعْضِ كُلُّهَا فَالْعَدَدُ الْمُتَوَسِّطُ لِلْأَسْنَانِ ثَلَاثُونَ ثُمَّ لِلْأَسْنَانِ مَنْفَعَتَانِ الزِّينَةُ وَالْمَضْغُ فَإِذَا سَقَطَ سِنٌّ بَطَلَ مَنْفَعَتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَنِصْفُ مَنْفَعَةِ السِّنِّ الَّتِي تُقَابِلُهَا وَهِيَ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ وَإِنْ كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَهُوَ الزِّينَةُ بَاقِيًا وَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ الْمُتَوَسِّطُ ثَلَاثِينَ فَمَنْفَعَةُ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ ثُلُثُ الْعُشْرِ وَنِصْفُ الْمَنْفَعَةِ سُدُسُ الْعُشْرِ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ (وَفِي عُضْوٍ زَالَ نَفْعُهُ بِضَرْبٍ دِيَتُهُ كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ عَمِيَتْ وَصُلْبٍ انْقَطَعَ نَسْلُهُ) لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ يَتَعَلَّقُ بِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِلصُّورَةِ بِلَا مَنْفَعَةٍ إلَّا إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَمَالٌ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ أَرْشُهُ كَامِلًا إنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (فَصْلٌ) (لَا قَوَدَ فِي الشِّجَاجِ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا) وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ أَيْ تُبِينُهُ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهَا بِأَنْ يَسِيرَ غَوْرُهَا بِالْمِسْبَارِ ثُمَّ يَتَّخِذَ حَدِيدَةً بِقَدْرِ ذَلِكَ فَيَقْطَعَ بِهَا مِقْدَارَ مَا قُطِعَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ أَيْضًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُوضِحَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَفِيهَا خَطَأً نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُهَا) وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعَظْمَ (وَالْمُنَقِّلَةِ عُشْرُهَا وَنِصْفُ عُشْرِهَا) وَهِيَ الَّتِي تُنَقِّلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ (وَالْآمَّةُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَجْمَعُ الدِّمَاغَ وَبَعْدَ الْآمَّةِ شَجَّةٌ تُسَمَّى الدَّامِغَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ ﵀ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَبْقَى بَعْدَهَا عَادَةً فَتَكُونُ قَتْلًا لَا مِنْ الشِّجَاجِ وَالْكَلَامُ فِيهَا (أَوْ الْجَائِفَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْجَوْفِ (ثُلُثُهَا) كُلُّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ (وَفِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ) إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ (ثُلُثَاهَا) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ هَكَذَا حَكَمَ وَلِأَنَّهُمَا جَائِفَتَانِ (وَفِي الْحَارِصَةِ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي حُكُومَةُ عَدْلٍ وَهِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ أَيْ تَخْدِشُهُ وَلَا يَخْرُجُ الدَّمُ (وَالدَّامِعَةِ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلَا تُسِيلُهُ بَلْ تَجَمَّعُ فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ (وَالدَّامِيَةِ) وَهِيَ الَّتِي تُسِيلُ الدَّمَ (وَالْبَاضِعَةِ) وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ الْجِلْدَ أَيْ تَقْطَعُهُ (وَالْمُتَلَاحِمَةِ) وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ وَتَقْطَعُهُ (وَالسِّمْحَاقِ) وَهِيَ الَّتِي ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. . . إلَخْ) هُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْجَوَابِ غَيْرَ مُطَّرِدٍ إذْ يُنْتَقَصُ بِقَطْعِ نَحْوِ الْإِبْهَامِ أَوْ الْمُسَبِّحَةِ لِعَدَمِ إيجَابِ الشَّارِعِ أَزْيَدَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تَمَامِ دِيَةِ النَّفْسِ وَإِنْ كَانَ جَارَتُهَا مِنْ الْأَصَابِعِ لَا يَحْصُلُ تَمَامُ مَنْفَعَتِهَا إلَّا بِمَا يُجَاوِرُهَا (قَوْلُهُ فَانْقَطَعَ نَسْلُهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَطْعَ النَّسْلِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ لِيُدَارَ الْحُكْمُ عَلَى سَبَبِهِ الظَّاهِرِ وَهُوَ نُزُولُ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ فَانْقَطَعَ نَسْلُهُ بَلْ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ وَكَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ ضُرِبَ عَلَى الظَّهْرِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةٍ كَامِلَةٍ وَهِيَ مَنْفَعَةُ النَّسْلِ انْتَهَى. [فَصْل الْقَوَدَ فِي الشِّجَاجِ] (فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ) (قَوْلُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَهَا) شَامِلٌ لِلسِّمْحَاقِ وَفِيهِ تَسَامُحٌ لَمَّا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ إنَّ مَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ فِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي السِّمْحَاقِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشُقَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ فَوْقَ الْعَظْمِ وَإِنَّمَا خَصَّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِالْحُكْمِ احْتِرَازًا عَمَّا فَوْقَهَا كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ إجْمَاعًا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَفِيهَا خَطَأً نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) يَعْنِي فَيَجِبُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا وَنِصْفُهَا أَيْ الْخَمْسَةِ إنْ كَانَ امْرَأَةً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَالْجَائِفَةُ مَوْضِعُهَا مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْعَانَةِ) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالدَّامِيَةُ وَهِيَ الَّتِي تُسِيلُ الدَّمَ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّ الدَّامِيَةَ وَهِيَ الَّتِي تُدْمَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ هُوَ الصَّحِيحُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ. . . إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي تَفْسِيرِ الشِّجَاج رَاجِعٌ إلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ لَا الْحُكْمِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ هِيَ الَّتِي تَدُقُّ وَلَا تَقْطَعُ

стр. 526

تَصِلُ إلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ بَيْنَ اللَّحْمِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ وَتُسَمَّى سِمْحَاقًا (حُكُومَةُ عَدْلٍ) إذْ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهَا فَيَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَيَّنَ الْحُكُومَةَ بِقَوْلِهِ (فَيُقَوَّمُ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الدِّيَةِ هُوَ الْحُكُومَةُ) فَيُفْرَضُ أَنَّ هَذَا الْحُرَّ عَبْدٌ وَقِيمَتُهُ بِلَا هَذَا الْأَثَرِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمَعَهُ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْأَلْفِ فَيُؤْخَذُ هَذَا التَّفَاوُتُ مِنْ الدِّيَةِ وَهِيَ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَعُشْرُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ (وَبِهِ يُفْتَى) احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَتَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ أَصَحُّ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ اعْتَبَرَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فِيمَنْ قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَفِي أَصَابِعِ يَدٍ بِلَا كَفٍّ وَبِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْشَ لَا يَزِيدُ بِسَبَبِ الْكَفِّ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسُونَ ضَرُورَةً وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ (وَمَعَ نِصْفِ السَّاعِدِ نِصْفُ دِيَةٍ) لِلْأَصَابِعِ (وَالْحُكُومَةُ) السَّاعِدُ (فِي كَفٍّ فِيهَا أُصْبُعٌ عُشْرُهَا) لِأُصْبُعٍ (وَإِنْ كَانَ أُصْبُعَانِ فَخُمُسُهَا) لِلْأُصْبُعَيْنِ (وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ) لِمَا مَرَّ (وَفِي أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ) وَهُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي الْحُكُومَةُ (وَعَيْنُ صَبِيٍّ وَذَكَرُهُ وَلِسَانُهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ صِحَّتُهُ) أَيْ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (بِمَا دَلَّ عَلَى نَظَرِهِ) فِي الْعَيْنِ (وَبِحَرَكَةِ ذَكَرِهِ) فِي الذَّكَرِ (وَكَلَامِهِ) فِي اللِّسَانِ (الْحُكُومَةُ وَإِنْ عُلِمَتْ) أَيْ صِحَّتُهُ (فَالدِّيَةُ) فَإِنَّ حُكْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (وَدَخَلَ أَرْشُ مُوضِحَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ أَوْ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي الدِّيَةِ) يَعْنِي إذَا شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ دَخَلَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي الدِّيَةِ لِأَنَّ فَوَاتَ الْعَقْلِ يُبْطِلُ مَنْفَعَةَ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِدُونِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْضَحَهُ فَمَاتَ وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ الشَّعْرُ سَقَطَ أَرْشُهَا وَالدِّيَةُ وَجَبَتْ بِفَوَاتِ الشَّعْرِ وَقَدْ تَعَلَّقَا جَمِيعًا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فَوَاتُ الشَّعْرِ فَيَدْخُلُ الْجُزْءُ فِي الْكُلِّ كَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ بِهِ يَدُهُ (بِخِلَافِ إذْهَابِ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ النُّطْقِ) أَيْ لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَهَبَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي أَرْشٍ وَاحِدٍ مِنْهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جِنَايَةٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَالْمَنْفَعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ فَأَشْبَهَ الْأَعْضَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِأَنَّ نَفْعَهُ عَائِدٌ إلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ كَمَا مَرَّ (طَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ السَّمْعِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْفُلَ ثُمَّ يُنَادِيَ إنْ أَجَابَ أَوْ الْتَفَتَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ) كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الْبَصَرِ أَنْ يُرَى أَهْلَ الْبَصِيرَةِ فَإِنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْكَافِي وَالْوِقَايَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَكَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْفَصْلِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَيُفْرَضُ أَنَّ هَذَا الْحُرَّ عَبْدٌ. . . إلَخْ) قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) صَحِيحٌ بِرُجُوعِهِ إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى احْتِرَازٌ. . . إلَخْ فَلَيْسَ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ فَرُبَّمَا يَكُونُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يُوجِبَ فِي هَذِهِ الشِّجَاجِ وَهُوَ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ فِي الْمُوضِحَةِ وَأَنَّهُ مُحَالٌ بَلْ الصَّحِيحُ الِاعْتِبَارُ بِالْمِقْدَارِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَنْظُرُ الْمُفْتِي فِي هَذَا إنْ أَمْكَنَهُ الْفَتْوَى بِالثَّانِي بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ يُفْتِي بِالثَّانِي أَيْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ يُفْتِي بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ قَالَ وَكَانَ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ أَقَلِّ شَجَّةٍ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُ مِثْلَ نِصْفِ شَجَّةٍ لَهَا أَرْشٌ أَوْ ثُلُثُهَا وَجَبَ نِصْفُ أَوْ ثُلُثُ أَرْشِ تِلْكَ الشَّجَّةِ وَإِنْ كَانَ رُبْعًا فَرُبْعٌ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَالِثًا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ أَصَحُّ إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَرْشَ لَا يَزِيدُ بِسَبَبِ الْكَفِّ) هَذَا فِي الثَّلَاثِ فَمَا زَادَ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إصْبَعَانِ أَوْ إصْبَعٌ فَهُوَ تَبَعٌ أَيْضًا عِنْدَهُ وَأَوْجَبَا الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَحُكُومَةَ الْكَفِّ وَأَدْخَلَا الْأَقَلَّ فِي الْأَكْثَرِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ السَّمْعِ. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ بَعْدَهُ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْكَلَامِ وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ أُسْتَاذِي الْعَلَّامَةِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّ فِي الْكَلَامِ يَغْرِزُ لِسَانَهُ بِإِبْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ فَصَادِقٌ وَإِنْ خَرَجَ أَحْمَرُ فَلَا وَفِي الشَّمِّ بِالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ اهـ. (قُلْت) وَالذَّوْقُ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِاسْتِغْفَالِهِ بِإِطْعَامِهِ نَحْوَ حَنْظَلٍ بَعْدَ خُلُوٍّ (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الْبَصَرِ. . . إلَخْ) هَذَا وَقَالَ قَاضِي خَانْ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا أَخْبَرَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ﵁ يُقَامُ الْمَضْرُوبُ مُسْتَقْبِلَ الشَّمْسِ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ إنْ دَمَعَتْ عَيْنُهُ عُلِمَ أَنَّ بَصَرَهُ قَائِمٌ وَإِنْ لَمْ تَدْمَعْ عُلِمَ أَنَّهُ ذَهَبَ

стр. 527

قَالُوا بِذَهَابِهِ وَجَبَ الدِّيَةُ وَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي اُعْتُبِرَ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي أَذْهَبْت بَصَرِي فَإِذَا أَنْكَرَ يُطَالِبُ الْمُدَّعِيَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا عَجَزَ (فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلضَّارِبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْبَتَاتِ دُونَ الْعِلْمِ) أَيْ يَحْلِفُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَمْ تَصْدُرْ عَنْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَكَمَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى أَيْضًا (لَا قَوَدَ فِي إذْهَابِ عَيْنَيْهِ بَلْ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَالْعَيْنَيْنِ) يَعْنِي شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا لِأَنَّ سِرَايَةَ الْفِعْلِ مَعَ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ السِّرَايَةَ لَا تَنْفَصِلُ عَنْ الْجِنَايَةِ وَقَدْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ مِنْ وَجْهٍ بِوَاسِطَةِ اتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ آخِرُ الْفِعْلِ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ لَا يَكُونُ أَوَّلُهُ مُوجِبًا لَهُ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الِابْتِدَاءِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَبِالنَّظَرِ إلَى الِانْتِهَاءِ خَطَأً فَصَارَ خَطَأً مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ لِلشُّبْهَةِ (وَلَا يُقْطَعُ أُصْبُعٌ شُلَّ جَارُهُ) لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ السِّرَايَةِ (بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا) لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا سَقَطَ وَجَبَ أَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهَا عُضْوَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ (أَوْ أُصْبُعٌ) أَيْ لَا قَوَدَ أَيْضًا فِي أُصْبُعٍ (قُطِعَ مِفْصَلُهُ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ السِّرَايَةِ (بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ) لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا (فَقَطْ) إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ (وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ) لِانْتِفَاءِ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ (إنْ انْتَفَعَ بِهِ) وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا عُضْوًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (بِكَسْرِ نِصْفِ سِنٍّ) أَسْوَدَ بَاقِيهَا أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ وَدَخَلَهَا عَيْبٌ بِوَجْهٍ مَا (بَلْ) يَجِبُ (كُلُّ دِيَةِ السِّنِّ) كَذَا فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ فِيمَا إذَا اخْضَرَّتْ أَوْ اسْوَدَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ (إذَا فَاتَ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ وَإِلَّا فَلَوْ) كَانَ السِّنُّ (مِمَّا يُرَى) حَالَ التَّكَلُّمِ (تَجِبُ) الدِّيَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ) وَعَلَى هَذَا لَا يَبْقَى كَلَامُ الْكَافِي عَلَى إطْلَاقِهِ (وَاخْتُلِفَ فِي الِاصْفِرَارِ وَالْمُخْتَارُ الدِّيَةُ) كَمَا فِي سَائِرِ الْأَلْوَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (أَقَادَ) يَعْنِي نَزَعَ رَجُلٌ سِنَّ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَنْزُوعُ سِنُّهُ سِنَّ النَّازِعِ (فَنَبَتَ سِنُّ الْأَوَّلِ أَوْ قَلَعَهَا) أَيْ قَلَعَ رَجُلٌ سِنَّ رَجُلٍ (فَرُدَّتْ إلَى مَكَانِهَا وَنَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ وَجَبَ الْأَرْشُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَالُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَلَمْ يَفْسُدْ حَيْثُ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى فَانْعَدَمَتْ الْجِنَايَةُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ نَبَاتَ اللَّحْمِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ لِأَنَّ الْعُرُوقَ لَا تَعُودُ (وَكَذَا الْأُذُنُ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ أُذُنَهُ فَأَلْصَقَهَا فَالْتَحَمَتْ يَجِبُ الْأَرْشُ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ (لَا) أَيْ لَا يَجِبُ (الْأَرْشُ إنْ قُلِعَتْ فَنَبَتَتْ أُخْرَى) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ زَالَتْ وَلِهَذَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ ــ [حاشية الشرنبلالي] بَصَرُهُ اهـ. (قُلْت) وَيُمْكِنُ اخْتِبَارُهُ بِإِلْقَاءِ حَيَّةٍ مَيِّتَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ غَفْلَةً وَنَحْوَهَا (قَوْلُهُ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ إنْ انْتَفَعَ بِهِ) سَهْوٌ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الْحُكْمَ مُخَالِفًا لِمَنْقُولِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا قَطَعَ مِنْ أُصْبُعٍ مِفْصَلًا وَاحِدًا فَشُلَّ الْبَاقِي مِنْ الْأُصْبُعِ أَوْ الْكَفِّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِيمَا شُلَّ مِنْهُ إنْ كَانَ إصْبَعًا فَدِيَةُ الْإِصْبَعِ وَإِنْ كَانَ كَفًّا فَدِيَةُ الْكَفِّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مِفْصَلًا مِنْ إصْبَعٍ فَشُلَّ الْبَاقِي أَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ فَشُلَّتْ الْكَفُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي الْكُلِّ الْأَرْشُ وَيُجْعَلُ كُلُّهُ جِنَايَةً وَاحِدَةً اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ إنْ انْتَفَعَ بِهِ لَا يَسْتَقِيمُ، وَهَذَا أَوَّلُ شَيْءٍ فَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيَّ بِهِ كَتَبْته فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَلْفٍ فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ وَإِنْ كَانَ عُضْوًا وَاحِدًا بِأَنْ قَطَعَ الْإِصْبَعَ مِنْ الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا يُكْتَفَى بِأَرْشٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ تَجِبُ دِيَةُ الْمَقْطُوعِ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي الْبَاقِي بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا كَسَرَ نِصْفَ السِّنِّ وَاسْوَدَّ مَا بَقِيَ أَوْ اصْفَرَّ أَوْ احْمَرَّ تَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ كُلِّهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ فَإِنْ قِيلَ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ يُكْتَفَى بِأَرْشٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَهُوَ مَفْهُومُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي هِيَ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ (قُلْت) قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ يُكْتَفَى بِأَرْشٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ الْمُرَادُ بِهِ أَرْشُ إصْبَعٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا كُسِرَ نِصْفُ السِّنِّ. . . إلَخْ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ فَقَطْ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ لَا دِيَةُ بَاقِي الْإِصْبَعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ لِانْتِفَاءِ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَنَبَتَ سِنُّ الْأَوَّلِ) يَعْنِي كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا نَبَتَ مُعْوَجًّا فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ نَبَتَ إلَى النِّصْفِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأَرْشِ اهـ. (قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَرْشُ فِي الصُّورَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الْأُولَى دِيَتُهَا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةٍ اهـ. وَلَعَلَّهُ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ لِمَا فِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ كَمَالُ الْأَرْشِ ثُمَّ قَالَ. وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ هَذَا إذَا لَمْ تَعُدْ إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ النَّبَاتِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْجَمَالِ وَأَمَّا إذَا عَادَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

стр. 528

فَنَبَتَ فِي مَكَانِهَا أُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ حَيْثُ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى فَلَمْ تَفُتْ الْمَنْفَعَةُ وَلَا الزِّينَةُ (أَوْ الْتَحَمَ شَجَّةٌ) يَعْنِي شَجَّ رَجُلًا فَالْتَحَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَنَبَتَ الشَّعْرُ سَقَطَ الْأَرْشُ لِزَوَالِ الشَّيْنِ الْمُوجِبِ لَهُ (أَوْ جَرَحَ بِضَرْبٍ) يَعْنِي إنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَبَرِئَ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ سَقَطَ الْأَرْشُ لِزَوَالِ الشَّيْنِ (وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ) قَيْدٌ لِلصُّورَتَيْنِ. (صَبِيٌّ ضَرَبَ سِنَّ صَبِيٍّ فَانْتَزَعَهَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمَضْرُوبِ إنْ بَلَغَ وَلَمْ تَنْبُتْ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ مِنْ الْعَجَمِ فَفِي مَالِهِ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ (لَطَمَ) رَجُلٌ (رَجُلًا فَكَسَرَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ يَسْتَحِقُّ) الْمَضْرُوبُ (مِنْ الضَّارِبِ ذَلِكَ الْقَدْرَ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَبْرُدَ بِالْمِبْرَدِ حَتَّى يَكُونَ سِنُّهُ مِثْلَ سِنِّ الْمَضْرُوبِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَيْسَ بِعَمْدٍ بَلْ شِبْهُهُ وَقَدْ مَرَّ أَنْ لَا قَوَدَ فِيمَا دُونَ الْعَمْدِ قُلْت قَدْ مَرَّ أَيْضًا أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَمْدٌ فَلَا تَغْفُلْ. (لَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْءٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «يَسْتَأْنِي فِي الْجِرَاحَاتِ سَنَةً» أَيْ يَنْتَظِرُ وَلِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَآلُهَا لَا حَالُهَا لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَتْلٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ بِالْبُرْءِ، عَمْدُ الْمَجْنُونَةِ وَالصَّبِيِّ خَطَأٌ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ مَظِنَّةُ الْعُذْرِ وَالْعَاقِلُ الْخَاطِئُ لَمَّا اسْتَحَقَّ التَّخْفِيفَ حَتَّى وَجَبَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالصَّبِيُّ وَهُوَ أَعْذَرُ أَوْلَى بِهَذَا التَّخْفِيفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَجَمِ) وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَفِي مَالِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ (بِلَا كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهَا كَاسْمِهَا سِتَارَةٌ وَلَا ذَنْبَ لَهُمَا تَسْتُرُهُ لِأَنَّهُمَا مَرْفُوعَا الْقَلَمِ (وَلَا حِرْمَانِ إرْثٍ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا (فَصْلٌ) (ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَمَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا (فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ هِيَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ) وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (لَوْ) كَانَ الْجَنِينُ (ذَكَرًا وَعُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ لَوْ) كَانَ الْجَنِينُ (أُنْثَى) وَهِيَ أَيْضًا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فِي الْجَنِينِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ» وَرُوِيَ أَوْ خَمْسُمِائَةٍ فَيَكُونُ الْغُرَّةُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ إنَّمَا سُمِّيَ الرَّقِيقُ غُرَّةً لِأَنَّهُ غُرَّةُ مَا يَمْلِكُ أَيْ خَيْرُهُ وَأَفْضَلُهُ وَأَطْلَقَ الْغُرَّةَ وَهِيَ الْوَجْهُ عَلَى الْجُمْلَةِ كَمَا قِيلَ رَقَبَةُ كَذَا فِي الْفَائِقِ (فِي سَنَةٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ» (وَتُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ سِوَى ضَارِبِهِ) إنْ كَانَ وَارِثًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّارِبُ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهَا فِي النُّفُوسِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا تَتَعَدَّاهَا (وَدِيَةٌ) عُطِفَ عَلَى غُرَّةٍ أَيْ وَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ (إنْ كَانَ حَيًّا فَمَاتَ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَيًّا بِالضَّرْبِ السَّابِقِ (وَدِيَتَانِ إنْ كَانَ) الْمَضْرُوبُ (جَنِينَيْنِ فَمَاتَا) لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ (وَغُرَّةٌ وَدِيَةٌ إنْ) كَانَ الْجَنِينُ (مَيِّتًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ) الْغُرَّةُ لِلْجَنِينِ وَالدِّيَةُ لِلْأُمِّ (وَدِيَةُ الْأُمِّ فَقَطْ إنْ مَاتَتْ) الْأُمُّ (فَأَلْقَتْ) جَنِينًا (مَيِّتًا) لِأَنَّ مَوْتَ الْأُمِّ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ ظَاهِرًا لِأَنَّ حَيَاتَهُ بِحَيَاتِهَا وَتَنَفُّسَهُ بِتَنَفُّسِهَا (وَدِيَتَانِ إنْ أَلْقَتْ حَيًّا فَمَاتَ) دِيَةٌ لِلْأُمِّ وَدِيَةٌ لِلْجَنِينِ لِأَنَّهُ قَتَلَهُمَا فَصَارَ كَمَا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا وَمَاتَا (وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ فِي الذَّكَرِ وَعُشْرُ قِيمَتِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَبَرِيءَ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُ سُقُوطِ الْأَرْشِ) هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَهُوَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَسَّرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ فَعَلَى هَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ ضَرَبَ سِنَّ صَبِيٍّ فَانْتَزَعَهَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الْمَضْرُوبِ) قَيَّدَ بِالصَّبِيِّ لِمَا فِي النِّهَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَأْنَى فِي سِنِّ الْبَالِغِ حَتَّى يَبْرَأَ لِأَنَّ نَبَاتَهُ نَادِرٌ وَلَا يُفِيدُ تَأْجِيلُهُ إلَى سَنَةٍ فَيُؤَخَّرُ إلَى الْبُرْءِ لِيَعْلَمَ عَاقِبَتَهُ وَعَزَاهُ إلَى التَّتِمَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ لَطَمَ رَجُلًا فَكَسَرَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مَا يُغْنِي عَنْهُ وَقَدَّمْنَا تَقْيِيدَ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ بِمَا إذَا كَانَ عُرْضًا وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ كَسْرًا مُسْتَوِيًا يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهِ الْقِصَاصُ اقْتَصَّ مِنْهُ بِمِبْرَدٍ وَإِنْ كَانَ كَسْرًا مُنْثَلِمًا لَيْسَ بِمُسْتَوٍ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ) الضَّمِيرُ لِلِاسْتِثْنَاءِ. [فَصْلٌ ضَرْب بَطْنِ امْرَأَةٍ حُرَّة فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ جُعِلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ) أَيْ قُضِيَ بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَنَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ بَلَغْنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ» (قَوْلُهُ وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَمَا يَجِبُ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الضَّارِبِ حَالًّا وَقِيلَ يُوجِبُ أَبُو يُوسُفَ نَقْصَ قِيمَةِ الْأُمِّ إنْ تَمَكَّنَ فِيهَا نَقَصَ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَالْبَهِيمَةِ اهـ

стр. 529

فِي الْأُنْثَى) لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأَمَةِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْوَاجِبِ فِي الْأُنْثَى أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فِي الذَّكَرِ فِيمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى قِيمَتِهَا بِكَثِيرٍ حَتَّى إنْ قُوِّمَتْ جَارِيَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يُقَوَّمُ غُلَامُ مِثْلِهَا فِي الصِّفَاتِ الْمَرْغُوبَةِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَا تَلْزَمُ الْأَكْثَرِيَّةُ هَذَا إذَا كَانَ الْجَنِينُ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا وَمِنْ غَيْرِ الْمَغْرُورِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ الْغُرَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ حُرٌّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (فَإِنْ ضُرِبَتْ فَأَعْتَقَ سَيِّدُهَا) وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ سَيِّدُهُ كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْحَمْلِ وَهُوَ مُؤَخَّرٌ مُطْلَقًا (حَمْلَهَا فَأَلْقَتْهُ فَمَاتَ وَجَبَ قِيمَتُهُ حَيًّا لَا دِيَتُهُ) لِأَنَّ قَتْلَهُ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ وَهُوَ كَانَ فِي حَالَةِ الرِّقِّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الرَّمْيِ لَا الْوُصُولِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْقِيمَةِ لِلْمَوْلَى لَا مُورِثِهِ (وَمَا اسْتَبَانَ بَعْضُهُ كَالتَّامِّ) أَيْ الْجَنِينُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ التَّامِّ (فِيمَا ذُكِرَ) مِنْ الْأَحْكَامِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا (امْرَأَةٌ أَسْقَطَتْ مَيِّتًا بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ) كَضَرْبِهَا بَطْنَهَا مَثَلًا (فَفِيهِ الْغُرَّةُ) تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ) فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ (وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ لَا تَضْمَنُ الْمَأْمُورَةُ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (بَابُ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ) (أَحْدَثَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ كَنِيفًا) وَهُوَ الْمُسْتَرَاحُ (أَوْ مِيزَابًا) وَهُوَ مَجْرَى الْمَاءِ (أَوْ جُرْصُنًا) وَهُوَ مَجْرَى مَاءٍ يُرَكَّبُ فِي الْحَائِطِ وَقِيلَ جِذْعٌ يُخْرَجُ مِنْ الْحَائِطِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ (أَوْ دُكَّانًا جَازَ) إحْدَاثُهُ (إنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَارَّةِ (نَقْضُهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْمُرُورِ بِنَفْسِهِ وَبِدَوَابِّهِ فَكَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْضِ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَفِي طَرِيقِ الْخَاصَّةِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَافِذٍ (لَا) أَيْ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْهَا (بِلَا إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ بِهِمْ (وَضَمِنَ دِيَةَ مَنْ مَاتَ بِسُقُوطِهَا) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ سَبَبًا لِمَوْتِهِ (كَمَا لَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ) فِي (غَيْرِ مِلْكِهِ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ، وَ) ضَمِنَ (قِيمَةَ بَهِيمَةٍ تَلِفَتْ) بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِمَامُ) فَإِنَّ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِإِحْدَاثِ شَيْءٍ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ إنَّمَا يَكُونُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ الْغُرَّةُ) يَعْنِي وَتَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَخَّرٌ مُطْلَقًا) أَيْ لَفْظًا وَرُتْبَةً وَلَيْسَ مِنْ الْمُوَضَّحِ الَّتِي اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا وَرُتْبَةً وَهَذَا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُصَنِّفِ وَأَمَّا النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ نُسَخِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي فِيهَا تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهَا مِثْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَأَعْتَقَ سَيِّدُهَا (قَوْلُهُ امْرَأَةٌ أَسْقَطَتْ مَيِّتًا بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ) يَعْنِي عَمْدًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ قَصْدًا إسْقَاطُ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لَا تَجِبُ الْغُرَّةُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي. اهـ. وَأَقُولُ هَذَا يَتَمَشَّى عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ لَا عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي قَالَ لِغَيْرِهِ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَجْرِي فِي النُّفُوسِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّ نَفْسَهُ حَقُّهُ وَقَدْ أَذِنَ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ. اهـ. فَكَذَا الْغُرَّةُ أَوْ دِيَةُ الْجَنِينِ حَقُّهُ غَيْرَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ مَنْفِيَّةٌ فَلَا تَسْقُطُ الْغُرَّةُ عَنْ عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ بِمُجَرَّدِ أَمْرِ زَوْجِهَا بِإِتْلَافِ الْجَنِينِ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ فِعْلِهِ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَزِمَ عَاقِلَةً الْغُرَّةُ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ نَظَرْنَا لِكَوْنِ الْغُرَّةِ حَقَّهُ لَمْ يَجِبْ بِضَرْبِهِ شَيْءٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْآدَمِيُّ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إهْدَارَ آدَمِيَّتِهِ لَزِمَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِإِتْلَافِهِ وَاسْتَحَقَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ عَبْدَهُ صَبِيًّا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ تَضْمَنُهُ عَاقِلَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لِمَوْلَاهُ وَقَدْ سُلِّطَ الصَّبِيُّ عَلَى إتْلَافِهِ بِوَضْعِهِ عِنْدَهُ وَلَمْ تُهْدَرْ آدَمِيَّتُهُ بِهِ فَلَزِمَ عَاقِلَتَهُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْدَعَ الصَّبِيَّ طَعَامًا فَأَكَلَهُ وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَحْرِيرُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ. . . إلَخْ) فِيهِ مَا فِي أَمْرِ الزَّوْجَةِ وَقَدْ عَلِمْته بَلْ اللُّزُومُ هُنَا أَظْهَرُ لِعَدَمِ أَمْرِ الزَّوْجِ وَبُطْلَانِ الْأَمْرِ لَوْ يَكُنْ. [بَابُ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ] (بَابُ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ) (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَارَّةِ نَقْضُهُ) هَذَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لَهُ بِإِحْدَاثِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ بِهِمْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ دِيَةَ مَنْ مَاتَ بِسُقُوطِهَا) يَعْنِي مَعَ عَاقِلَتِهِ لَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَهَذَا إذَا أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ لِأَنَّ بِهِ التَّعَدِّيَ لَا الدَّاخِلَ وَلَوْ أَصَابَاهُ وَعَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ النِّصْفُ وَهُدِرَ النِّصْفُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ النِّصْفَ وَبَقِيَّةُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ إذْنِ الْفُعَلَاءِ بِالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَهِيمَةٍ) أَيْ فِي مَالِهِ خَاصَّةً

стр. 530

إذَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِمَامُ (لَا إنْ أَذِنَ أَوْ مَاتَ وَاقِعٌ فِي بِئْرِ طَرِيقٍ جُوعًا أَوْ غُمًّا) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْكُرْبَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا اخْتِنَاقٌ مِنْ هَوَاءِ الْبِئْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ مَاتَ غُمًّا يَجِبُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْغُمَّ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ (نَحَّى حَجَرًا وَضَعَهُ آخَرُ) فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ الْمُنَحِّي لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ انْتَسَخَ بِفِعْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ (كَمَنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ) شَيْءٌ مِنْهُمَا عَلَى آخَرَ فَتَلِفَ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (أَوْ أَدْخَلَ حَصِيرًا أَوْ قِنْدِيلًا أَوْ حَصَاةً فِي مَسْجِدِ غَيْرِهِ) فَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهَا فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ قَيَّدَ بِمَسْجِدِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَسْجِدُ حَيِّهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ لِأَهْلِهِ لَا غَيْرِهِمْ كَنَصْبِ الْإِمَامِ وَاخْتِيَارِ الْمُتَوَلِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ فَكَانَ فِعْلُهُمْ مُبَاحًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَفِعْلُ غَيْرِهِمْ تَعَدِّيًا أَوْ مُبَاحًا مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ (أَوْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ) سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدَ حَيِّهِ أَوْ مَسْجِدَ غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مُصَلٍّ فَعَطِبَ بِهِ أَحَدٌ) بِأَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ أَعْمَى فَتَلِفَ يَضْمَنُ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُصَلٍّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُصَلِّيًا سَوَاءٌ صَلَّى الْفَرْضَ أَوْ النَّفَلَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا سَوَاءٌ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَامَ فِيهِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ ضَمِنَ (لَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ (مَنْ سَقَطَ مِنْهُ رِدَاءٌ لَبِسَهُ) عَلَى إنْسَانٍ فَعَطِبَ بِهِ قَيَّدَ بِاللُّبْسِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَامِلًا لَهُ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَعَطِبَ بِهِ أَوْ سَقَطَ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَامِلَ الشَّيْءِ يَقْصِدُ حِفْظَهُ فَلَا حَرَجَ فِي التَّقْيِيدِ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ اللَّابِسِ فَلَوْ قُيِّدَ بِمَا ذُكِرَ لَزِمَ الْحَرَجُ فَجُعِلَ مُبَاحًا مُطْلَقًا (وَضَمِنَ ذُو حَائِطٍ مَالَ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَطَلَبَ نَقْضَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ شُرَكَاءُ وَطَرِيقُ الطَّلَبِ أَنْ يَقُولَ إنِّي تَقَدَّمْت إلَى هَذَا الرَّجُلِ لِهَدْمِ حَائِطِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ وَذَكَرَهُ فِي الْكُتُبِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِثْبَاتِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ (مِمَّنْ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبَ (يَمْلِكُهُ) أَيْ النَّقْضَ (كَالرَّاهِنِ) لِلْحَائِطِ فَإِنَّهُ (يَمْلِكُهُ بِفَكِّهِ) أَيْ بِفَكِّ الرَّهْنِ وَإِرْجَاعِ الْمَرْهُونِ إلَى يَدِهِ (وَأَبُ الطِّفْلِ وَالْوَصِيُّ) فَإِنَّ لَهُمَا وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ (وَالْمُكَاتَبُ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ يَدًا فَوِلَايَةُ النَّقْضِ لَهُ (وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ) وَلَوْ مَدْيُونًا لِأَنَّ وِلَايَةَ النَّقْضِ لَهُ ثُمَّ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ إنْ كَانَ مَالًا فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ نَفْسًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى لَوْ لَهُ عَاقِلَةٌ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ مِنْ وَجْهٍ عَلَى الْمَوْلَى وَضَمَانُ الْمَالِ أَلْيَقُ بِالْعَبْدِ وَضَمَانُ النَّفْسِ بِالْمَوْلَى (فَلَمْ يَنْقُضْ) مَنْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لَا إنْ أَذِنَ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ وَاقِعٌ فِي بِئْرِ طَرِيقٍ جُوعًا وَقَيَّدَ بِالْجُوعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعَطَشِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ بَلْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ عَطَشًا (قَوْلُهُ أَوْ غُمًّا بِضَمِّ الْغَيْنِ الْكُرْبَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّفَسُ مَأْخُوذًا مِنْ الْحُرِّ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ أَوْ مَفْعُولٍ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. . . إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ يَضْمَنُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ) يَعْنِي أَوْ مَالٌ (قَوْلُهُ فَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى آخَرَ فَتَلِفَ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) وَكَذَا لَوْ تَعَثَّرَ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ حَصِيرًا أَوْ قِنْدِيلًا. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَعَلَّقَ الْقِنْدِيلَ لِلْإِضَاءَةِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ لِلْحِفْظِ فَيَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ أَوْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مُصَلٍّ. . . إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْجَالِسُ مَشْغُولًا بِعَمَلٍ لَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ كَدَرْسِ الْفِقْهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا أَوْ كَانَ جَالِسًا لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْكُلِّ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ وَإِنْ جَلَسَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَطِبَ بِهِ أَحَدٌ ضَمِنَ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا لَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَامَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ مَرَّ فِيهِ أَوْ قَعَدَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهَا لِأَنَّ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً لِشَيْءٍ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا. . . إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبُرْهَانِ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَطَلَبَ نَقْضَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ. . . إلَخْ) يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الطَّلَبِ فَخَرَجَ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِمَا فَكَذَا بِحَقِّ الْعَامَّةِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْخُصُومَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ إنْ تَلِفَ حَالَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِتَعَذُّرِ الدَّفْعِ وَبَعْدَ عِتْقِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى وَبَعْدَ الْعَجْزِ لَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ وَعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمَوْلَى
следующие страницы →