← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11446

درر الحكام شرح غرر الأحكام

منلا خسرو

Полный текст (874 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ كَمَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنِينَ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لِمَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ اسْمٌ لِمَنْ وَلَدَهُ وَلَدُهُ وَابْنَةُ وَلَدِهِ، وَمَنْ وَلَدَتْهُ ابْنَتُهُ يَكُونُ وَلَدَ وَلَدِهِ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ ثَمَّةَ وَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَهُ الصُّلْبِيُّ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا، ثُمَّ إذَا انْقَرَضَ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَلَوْ زَادَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ) وَقَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي (صُرِفَ إلَى أَوْلَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا لَا الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ سَفَلَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ) بِأَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ يَقُولَ عَلَى وَلَدِي، ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي أَوْ يَقُولَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ فَحُشَ التَّفَاوُتُ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِنَفْسِ الِانْتِسَابِ لَا غَيْرُ وَالِانْتِسَابُ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَمَنْ بَعُدَ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَاسِطَةَ لَهُ وَاحِدٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (كَذَا) أَيْ صَرَفَ إلَى أَوْلَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا لَا الْفُقَرَاءِ (إذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (عَلَى أَوْلَادِي) يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا مَرَّ (وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْبَاقِي) لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، وَإِنْ سَفَلَ لَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ (وَلَوْ) (وَقَفَهَا عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ) فَقَالَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ (وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ) (صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَانَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْوَقْفَ هُنَاكَ عَلَى الْكُلِّ لَا كُلِّ وَاحِدٍ (وَلَوْ) وَقَفَ (عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ) أَيْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ (ثُمَّ مَاتَتْ) امْرَأَتُهُ (لَا يَكُونُ نَصِيبُهَا لِابْنِهَا) الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْوَاقِفِ (خَاصَّةً إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ) أَيْ الْوَاقِفُ (رَدَّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ) أَيْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ (إلَى وَلَدِهِ) حَتَّى إذَا شَرَطَهُ كَانَ نَصِيبًا لِابْنِهَا (بَلْ) يَكُونُ (لِلْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَوْلَادِ (وَلَوْ) (قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَمْ يَقُلْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لَكِنْ شَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ) وَهُوَ رَدُّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ (فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَاقِفِ وَتَرَكَ وَلَدًا، ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلُوا) بِمُقْتَضَى عِبَارَةِ الْوَاقِفِ (وَعَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّصِيبَ قَبْلَ مَوْتِهِ (فَمَا أَصَابَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ (كَانَ لِوَلَدِهِ) بِالْإِرْثِ (فَيَصِيرُ لَهُ) أَيْ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ (سَهْمُهُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ) بِحُكْمِ تَعَيُّنِهِ (وَسَهْمُ وَالِدِهِ) بِالْإِرْثِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ، فَإِذَا انْقَرَضَا فَعَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَفَ وَلَدًا صَرَفَ نِصْفَ الْغَلَّةِ إلَى الْبَاقِي وَالنِّصْفَ إلَى الْفُقَرَاءِ) كَمَا مَرَّ فِي صُورَةِ تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَوْلَادِ (فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ صَرَفَ الْكُلَّ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) يُقْسَمُ بَيْنَ وَلَدٍ لِأَحَدِهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْآخَرِ عَلَى السَّوِيَّةِ (وَقَفَ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ وَالِدُهُ وَجَدُّهُ وَوَلَدُهُ) رَجُلٌ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَقَارِبِي أَوْ عَلَى قَرَابَتِي أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِي قَالَ هِلَالٌ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ) أَقُولُ وَيَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ مَنْ وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْغَلَّةِ لَا مَنْ وُلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَّا إذَا وَلَدَتْ مُبَانَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ الْمُعْتَقَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَالْجَوَابُ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مَا هُوَ الْجَوَابُ فِي مَنْكُوحَةٍ غَيْرِ مُطَلَّقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ وَالِدُهُ وَجَدُّهُ وَوَلَدُهُ) أَقُولُ هَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الزِّيَادَاتِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

стр. 562

وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالِدُ الْوَاقِفِ وَلَا جَدُّهُ وَلَا وَلَدُهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (دَارٌ فِي يَدِهِ بَرْهَنَ آخَرُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَبَرْهَنَ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنَّهَا لِلْمَسْجِدِ، فَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَقْفٌ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْحَيُّ بَرْهَنَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَالْبَاقِيَ غَيْبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ يُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَوْلَادُ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ مُطْلَقٌ عَلَيْك وَعَلَيْنَا فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَقْفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. كِتَابُ الْبُيُوعِ (هُوَ) أَيْ الْبَيْعُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْبُيُوعُ لُغَةً مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقًا وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ يُقَالُ بَاعَ الشَّيْءَ إذَا شَرَاهُ أَوْ اشْتَرَاهُ وَيَتَعَدَّى إلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِلَا حَرْفٍ وَبِهِ يُقَالُ بَاعَهُ الشَّيْءَ وَبَاعَهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا جُمِعَ لِكَوْنِهِ أَنْوَاعًا أَرْبَعَةً بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعُ سِلْعَةٍ بِمِثْلِهَا وَيُسَمَّى مُقَايَضَةً أَوْ بَيْعُهَا بِالثَّمَنِ وَيُسَمَّى بَيْعًا لِكَوْنِهِ أَشْهَرَ الْأَنْوَاعِ، أَوْ بَيْعُ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ كَبَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَيُسَمَّى صَرْفًا، أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِمُعَيَّنٍ وَيُسَمَّى سَلَمًا وَبِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ أَيْضًا أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ إنْ لَمْ يُعْتَبَرْ يُسَمَّى مُسَاوَمَةً أَوْ اُعْتُبِرَ مَعَ زِيَادَةٍ يُسَمَّى مُرَابَحَةً أَوْ بِدُونِهَا يُسَمَّى تَوْلِيَةً أَوْ مَعَ النَّقْصِ يُسَمَّى وَضِيعَةً. وَشَرْعًا (مُبَادَلَةُ مَالٍ بِطَرِيقِ الِاكْتِسَابِ) أَيْ التِّجَارَةِ خَرَجَ بِهِ مُبَادَلَةُ رَجُلَيْنِ بِمَالِهِمَا بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ أَوْ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ بَقَاءً، لَمْ يَقُلْ عَلَى سَبِيلِ التَّرَاضِي لِيَتَنَاوَلَ بَيْعَ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ مُنْعَقِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ (يَنْعَقِدُ) الِانْعِقَادُ تَعَلُّقُ كَلَامِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْآخَرِ شَرْعًا عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمَحَلِّ (بِالْإِيجَابِ) وَهُوَ الْإِثْبَاتُ سُمِّيَ بِهِ أَوَّلُ كَلَامِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِعْتُ أَوْ اشْتَرَيْتُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْآخَرِ خِيَارُ الْقَبُولِ (وَالْقَبُولِ) وَهُوَ ثَانِي كَلَامِ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت (الْمَاضِيَيْنِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إذَا كَانَا بِلَفْظِ الْمَاضِي، ثُمَّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ وَالْإِنْشَاءُ يُعْرَفُ بِالشَّرْعِ وَالْمَوْضُوعُ لِلْإِخْبَارِ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ فَيَنْعَقِدُ بِهِ وَأَرَادَ بِالْمَوْضُوعِ لِلْإِخْبَارِ لَفْظَ الْمَاضِي إذْ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ فَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ شَيْءٍ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَإِلَّا لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ هُنَالِكَ وَأَرَادَ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ صِيغَةَ الْأَمْرِ نَحْوَ بِعْهُ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ بِعْت؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي فَيَقُولُ زَوَّجْتُك فَلَا وَجْهَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمُضَارِعِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِهِ نَعَمْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ إذَا قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ كَمَا نَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ (وَ) يَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِمَا فِي مَعْنَاهُمَا) أَيْ الْمَاضِيَيْنِ نَحْوَ رَضِيت وَأَعْطَيْتُك بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهِ أَيْضًا، فَإِذَا قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ رَضِيتُ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْك فَقَالَ خُذْهُ يَعْنِي بِعْت بِذَلِكَ فَخُذْهُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِالْأَخْذِ بِالْبَدَلِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْته مِنْك بِهِ فَخُذْهُ فَقُدِّرَ الْبَيْعُ اقْتِضَاءً فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِهِ لَا بِلَفْظَيْنِ أَحَدِهِمَا الْأَمْرُ لِيُنَافِيَ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْمَعْنَى هُوَ ــ [حاشية الشرنبلالي] [كِتَابُ الْبُيُوعِ] [مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع] ِ) (قَوْلُهُ الْمَاضِيَيْنِ) قَالَ قَاضِي خَانْ الْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظَيْنِ يُنْبِئَانِ عَنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك هَذَا بِكَذَا أَوْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذَا بِكَذَا وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَجَزْت، وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا فَيَقُولُ بِعْت أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا فَيَقُولُ اشْتَرَيْت، وَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الِاسْتِقْبَالِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ سَأَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت

стр. 563

الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ فِي بَعْضِهَا كَشِرْكَةِ الْمُفَاوَضَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ إذَا لَمْ يُبَيِّنَا جَمِيعَ مَا تَقْتَضِيهِ (حَتَّى التَّعَاطِيَ) أَيْ إعْطَاءَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِهِ بِلَا وُجُودُ لَفْظٍ فَضْلًا عَنْ الْمَاضِيَيْنِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّرَاضِي (مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْخَسِيسِ وَالنَّفِيسِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَ الْكَرْخِيُّ يَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْخَسِيسِ فَقَطْ كَالْبَقْلِ وَنَحْوِهِ. (وَ) يَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي بَيْعِ الْأَبِ مِنْ طِفْلِهِ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْت هَذَا مِنْهُ بِكَذَا (وَشِرَائِهِ مِنْهُ) بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْ ابْنِي فَإِنَّ عِبَارَةَ الْأَبِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِبَارَتَيْنِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَبُولٍ وَكَانَ أَصِيلًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَنَائِبًا عَنْ طِفْلِهِ حَتَّى إذَا بَلَغَ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ دُونَ أَبِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ طِفْلِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَبَلَغَ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِذَا لَزِمَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي صُورَةِ شِرَائِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا يَقْبِضُهُ لِلصَّغِيرِ فَيَرُدُّهُ عَلَى أَبِيهِ فَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ (وَيُخَيَّرُ الْقَابِلُ فِي الْمَجْلِسِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَيَّرْ لَزِمَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ جَبْرًا وَهُوَ مُنْتَفٍ (بَيْنَ قَبُولِ الْكُلِّ بِالْكُلِّ وَالتَّرْكِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَوْجَبَ فِي شَيْءٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ أَوْجَبَ الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ فَقَبِلَ الْبَائِعُ فِي بَعْضِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَأَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ وَاحِدًا لَزِمَ ضَرَرُ الشِّرْكَةِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَالْعَادَةُ ضَمُّ الْجَيِّدِ إلَى الرَّدِيءِ وَنَقْصُ ثَمَنِ الْجَيِّدِ لِتَرْوِيجِ الرَّدِيءِ فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ قَبُولِ الْعَقْدِ فِي الْبَعْضِ بِأَنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي الْجَيِّدِ وَتَرَكَ الرَّدِيءَ فَزَالَ الْجَيِّدُ عَنْ يَدِ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ أَخْذُ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ أَوْلَى، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فَلَهُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الْبَائِعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا إذَا كَرَّرَ) أَيْ الْبَائِعُ (لَفْظَ بِعْتُ وَفَصَّلَ الثَّمَنَ) إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ صَفَقَاتٌ مَعْنًى لَا يَتِمُّ إلَّا أَنْ يُدْرَجَ تَكْرَارُ لَفْظِ الْعَقْدِ إذْ بِهِ تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ لَا بِمُجَرَّدِ بَيَانِ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ، وَإِنْ فَصَّلَ الثَّمَنَ إلَّا إذَا كَرَّرَ الْبَائِعُ لَفْظَ بِعْت مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ إنْ فَصَّلَ الثَّمَنَ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِكَذَا أَوْ بِعْتُك هَذِهِ الْعَشَرَةَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِكَذَا (أَوْ رَضِيَ) أَيْ الْبَائِعُ (بِقَوْلِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي (اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا) قَالَ الْقُدُورِيُّ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ بِتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ يَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِئْنَافَ إيجَابٍ لَا قَبُولًا وَرِضَى الْبَائِعِ بِهِ قَبُولًا، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ لِلْبَعْضِ الَّذِي قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي قَفِيزَيْنِ بَاعَهُمَا بِعَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ بَعْضٍ مَعْلُومَةً، فَأَمَّا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، أَقُولُ مَنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ مُرَادِ الْقُدُورِيِّ فَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ عِبَارَةَ الْمُشْتَرِي إيجَابًا وَرِضَى الْبَائِعِ قَبُولًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي عِبَارَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ذِكْرَ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَرَّرَ الْبَائِعُ لَفْظَ بِعْت وَفَصَّلَ الثَّمَنَ) أَقُولُ: هَذَا بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا لِمَا فِي الْبُرْهَانِ أَوْ يُفَصِّلُ ثَمَنًا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِمِائَةٍ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ حِينَئِذٍ فِي الْمُخْتَارِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا إنَّ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ، وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ لَفْظَ بِعْت؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَفْصِيلِهِ وَلَئِنْ وُجِدَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ وَشَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ لِتَعَدُّدِهَا تَكْرَارَ لَفْظِ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ بِعْتُك هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَبِعْتُك هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ. اهـ.

стр. 564

بَعْضِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِلَا ذِكْرِ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ إيجَابًا، وَلَا قَوْلِ الْبَائِعِ رَضِيت قَبُولًا لِعَدَمِ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَظَهَرَ عَدَمُ لُزُومِ الْبَيْعِ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً، وَلِهَذَا قُلْت أَوْ رَضِيَ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا (وَيَمْتَدُّ) أَيْ خِيَارُ الْقَبُولِ (إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) وَلَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا عُدَّتْ الْأُمُورُ الْمُتَعَدِّدَةُ بِسَبَبِهِ وَاحِدَةٌ فَلَأَنْ تُعْتَبَرَ سَاعَاتُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً أَوْلَى دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْخُلْعُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ كَذَلِكَ بَلْ تَوَقَّفَ الْإِيجَابُ فِيهِمَا عَلَى مَا وَرَاءِ الْمَجْلِسِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا اشْتَمَلَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْمَجْلِسِ (وَالْكِتَابُ وَالرِّسَالَةُ كَالْخِطَابِ) يَعْنِي إذَا كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْتُك عَبْدِي فُلَانًا بِكَذَا أَوْ قَالَ لِرَسُولِهِ بِعْت هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا فَاذْهَبْ وَأَخْبِرْهُ فَوَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ فَقَالَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَوْ الرِّسَالَةِ اشْتَرَيْتُهُ بِهِ أَوْ قَبِلْتُهُ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ وَالرَّسُولُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ فَكَلَامُهُ كَكَلَامِ الْمُرْسِلِ فَإِنَّ الرَّسُولَ ﵇ كَانَ يُبَلِّغُ تَارَةً بِالْخِطَابِ وَتَارَةً بِالْكِتَابِ. (وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ قَبْلَ الْقَبُولِ بِالرُّجُوعِ) أَيْ بِرُجُوعِ الْمُوجِبِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرُّجُوعِ لُزُومُ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ بِدُونِ الْقَبُولِ، اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمِلْكِ بَلْ حَقُّ التَّمَلُّكِ أَيْضًا حَقٌّ وَفِيهِ إبْطَالُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا لَمْ يَفْدِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ مُزِيلًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ فَحَقُّ التَّمَلُّكِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُعَارِضُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهَا أَقْوَى مِنْهُ وَلَا يَنْتَقِضُ بِمَا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ إلَى السَّاعِي، فَإِنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفَقِيرِ بِالْمَدْفُوعِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ زَالَتْ مِنْ الْمُزَكِّي فَعَمِلَ حَقُّ الْفَقِيرِ لِانْتِفَاءِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ. (وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا الْإِيجَابُ قَبْلَ الْقَبُولِ (بِقِيَامِ أَيِّهِمَا) مِنْ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ (عَنْ مَجْلِسِهِ) لِأَنَّ الْقِيَامَ دَلِيلُ الرُّجُوعِ وَالدَّلَالَةُ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ. اُعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ عَمَلَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحٌ يُعَارِضُهَا وَهَاهُنَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْقِيَامِ قَبِلْت وُجِدَ الصَّرِيحُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ الدَّلَالَةِ وَلِذَا لَمْ يُعَارِضْهَا (وَلَزِمَ) أَيْ الْبَيْعُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (بِلَا خِيَارٍ) لِأَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ ﵇ «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَلَنَا أَنَّ فِي الْفَسْخِ إبْطَالَ حَقِّ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ. أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِحَقِّ الْآخَرِ حَقُّ التَّمَلُّكِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَبُولِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ بَلْ كَانَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً مَعَ كَوْنِهِ رُكْنًا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَلَنَا أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ يُفِيدَانِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ لِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فَأَبَاحَ الْأَكْلَ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لِوُجُودِ التِّجَارَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّرَاضِي وَالْبَيْعُ تِجَارَةٌ فَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى نَفْيِ الْخِيَارِ وَصِحَّةِ وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، وَالْقَوْلُ بِالْخِيَارِ تَقْيِيدٌ وَهُوَ نَسْخٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ بِقِيَامِ أَيِّهِمَا) أَقُولُ يَعْنِي لَوْ كَانَا قَاعِدَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا وَاقِفَيْنِ فَسَارَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ فَقَبِلَهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ فَقَبِلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ التَّطَوُّعِ فَأَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَقَبِلَ جَازَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْعَقِدُ لِتَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ بِالْخُطُوَاتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْعَقِدُ إذَا أَجَابَ الْمُخَاطَبُ مَوْصُولًا بِالْخِطَابِ. اهـ.

стр. 565

فَلَا يَجُوزُ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْعَقْدَ فِي الْمَجْلِسِ، وَفَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُوجِبَ بَعْدَمَا أَوْجَبَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِخِيَارِ الْفَسْخِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا الْقَبُولِ الْمُقَابِلِ لِلْإِيجَابِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثٌ: حَالٌ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحَالٌ وُجِدَا فِيهَا وَانْقَضَيَا وَحَالٌ وُجِدَ فِيهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ مَوْقُوفٌ وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَيْهِمَا فِي الْأُولَى مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَفِي الثَّالِثَةِ حَقِيقَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ أَيْ أَجْزَاءٌ مِنْ أَوَاخِرِ الْمَاضِي وَأَوَائِلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ حَالُ الْمُبَاشَرَةِ بِأَنْ يَقْبَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَالْآخَرُ مُتَوَقِّفٌ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِعَانِ حَقِيقَةً حَالَ الْمُبَاشَرَةِ لَا مَا قَبْلَهَا وَلَا مَا بَعْدَهَا أَوْ يَحْتَمِلُهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ إبْطَالُ حَقِّ الْآخَرِ، وَالتَّفَرُّقُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بِعْت وَيَقُولَ الْآخَرُ لَا أَشْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ حَيْثُ لَا يَبْقَى الْخِيَارُ بَعْدَهُ، فَإِنْ قِيلَ التَّفَرُّقُ يَكُونُ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ هَاهُنَا قُلْنَا الْمُرَادُ بِالتَّفَرُّقِ عَدَمُ الِاجْتِمَاعِ ابْتِدَاءً وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ مُقَرَّرَةٍ فِي الْمِفْتَاحِ وَالْكَشَّافِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ ضَيِّقْ فَمَ الرَّكْيَةِ وَوَسِّعْ كُمَّ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ فِي الْأَوَّلِ جَعْلُ فَمِ الرَّكْيَةِ ضَيِّقًا ابْتِدَاءً وَفِي الثَّانِي جَعْلُ كُمِّ الثَّوْبِ وَاسِعًا ابْتِدَاءً فَلَا تَغْفُلْ. (وَكَفَى) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (الْإِشَارَةُ فِي أَعْوَاضٍ) أَعَمِّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (غَيْرِ رِبَوِيَّةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ بَيْعِ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَحِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا بِجِنْسِهَا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ فِيهِ لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُسَاوَاتِهَا قَدْرًا لِاحْتِمَالِ الرِّبَا كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا كَفَتْ الْإِشَارَةُ لِكَوْنِهَا أَبْلَغَ طُرُقِ التَّعْرِيفِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَوَصْفِهِ وَاجِبَةٌ فِيهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَشَرْطُ مَعْرِفَةِ مَبِيعٍ يُسَلَّمُ) أَيْ يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ مَتَاعًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَلَمْ يُعَرِّفَاهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى التَّسْلِيمِ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ (بِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرِفَةِ (يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ) الْمُفْضِيَةَ إلَى النِّزَاعِ الْمُفْضِي إلَى فَسَادِ الْبَيْعِ بِأَنْ بَاعَ غَائِبًا وَأَشَارَ إلَى مَكَانِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُسَمًّى بِذَلِكَ الِاسْمِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. (وَ) شُرِطَ أَيْضًا مَعْرِفَةُ (قَدْرِ ثَمَنٍ) كَعَشَرَةٍ مَثَلًا كَائِنٍ (فِي الذِّمَّةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَا سَبَقَ وَمَا يَحْصُلُ فِيهَا هُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَسَائِرِ مَا يُوزَنُ إذَا قُوبِلَتْ بِالْأَعْيَانِ الْقِيَمِيَّةِ (وَ) مَعْرِفَةُ (وَصْفِهِ) كَكَوْنِهِ بُخَارِيًّا أَوْ سَمَرْقَنْدِيًّا؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُمَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فَيَعْرَى الْعَقْدُ عَنْ الْمَقْصُودِ. (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (بِحَالٍّ) أَيْ بِثَمَنٍ حَالٍّ (وَمُؤَجَّلٍ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَعَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ فَهَذَا يُطَالِبُهُ فِي قَرِيبِ الْمُدَّةِ، وَذَلِكَ يُسْلِمُ فِي بِعِيدِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا أَقُولُ فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْبَيْعَ مُطْلَقٌ كَمَا قَالُوا، وَاشْتِرَاطُ مَعْلُومِيَّةِ الْأَجَلِ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِالرَّأْيِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ نَسْخٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) يَعْنِي نَحْوَ الثَّلَاثَةِ بِجِنْسِهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ) أَقُولُ وَلَكِنْ لَا تَسْقُطُ الْجَوْدَةُ حَتَّى لَوْ أَرَاهُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْجِيَادِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَاجِبَةٌ فِيهَا) لَعَلَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَرِّفَاهُ) يَعْنِي مِقْدَارَهُ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى مَكَانِهِ. . . إلَخْ) بَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُشِرْ إلَى مَكَانِهِ وَأَعَمُّ مِنْهُ وَبَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ مُشْتَرَكٍ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ وَلِي فِيهِ رِسَالَةٌ.

стр. 566

وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ النَّصِّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِ الْأَجَلِ وَهِيَ لَمْ تُقَيَّدْ بِالْمَعْلُومِيَّةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا إلَى أَجَلٍ أَوْ مُؤَجَّلًا صَحَّ فَيُصْرَفُ إلَى نِصْفِ يَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ وَالْمُقَيَّدُ بِالْمَعْلُومِيَّةِ إنَّمَا هُوَ وَقْتُ الْأَجَلِ وَالنَّصُّ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَلِهَذَا قُلْت (مَعْلُومَ الْوَقْتِ) حَتَّى إذَا جُهِلَ وَقْتُهُ فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْبَيْعَ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ هُوَ الْمُعْتَرِضُ لِلذَّاتِ دُونَ الصِّفَاتِ لَا بِالنَّفْيِ وَلَا بِالْإِثْبَاتِ، وَذَاتُ الْبَيْعِ وَحَقِيقَتُهُ كَمَا عَرَفْت مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَالثَّمَنُ مُعْتَبَرٌ فِي مَفْهُومِ الْبَيْعِ وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَاتِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ، وَلِهَذَا يُقَالُ بَيْعٌ مُؤَجَّلٌ فَبِالنَّظَرِ إلَى التَّأْجِيلِ يَكُونُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِظَنِّيٍّ، وَأَمَّا تَعْيِينُ وَقْتِ الْأَجَلِ فَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ بَلْ أَمْرٌ لَهُ نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِصِفَتِهِ فَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا فَيَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالرَّأْيِ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ (وَبَعْدَمَا عُلِمَ) الْأَجَلُ (إنْ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ، وَإِنْ) مَاتَ (الْمُشْتَرِي حَلَّ الْمَالُ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ، فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ (وَإِذَا مَنَعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ سَنَةَ الْأَجَلِ فَلِلْمُشْتَرِي أَجَلُ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَلِلْمُشْتَرِي سَنَةٌ أُخْرَى بَعْدَ قَبْضِهِ، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (وَبِمُطْلَقٍ) أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُطْلَقٍ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَةِ لَا الْقَدْرِ لِوُجُوبِ ذِكْرِهِ لِمَا عَرَفْت (فَالْعَقْدُ) أَيْ فَالْعَقْدُ حِينَئِذٍ يَقَعُ (عَلَى غَالِبِ النَّقْدِ) أَيْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فِي الرَّوَاجِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (فَإِنْ اسْتَوَى) أَيْ لَمْ يُوجَدْ الْغَالِبُ بَلْ اسْتَوَى (الرَّوَاجُ) فِي النُّقُودِ (لَا الْمَالِيَّةُ) بَلْ تَفَاوَتَتْ فِيهَا (فَسَدَ) أَيْ الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يُبَيَّنْ) أَيْ الثَّمَنُ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) اسْتَوَى (الْمَالِيَّةُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اسْتَوَى الرَّوَاجُ (وَاخْتَلَفَ الِاسْمُ) كَالْأُحَادِيِّ وَالثُّنَائِيِّ وَالثُّلَاثِيِّ (صَحَّ إنْ أَطْلَقَ اسْمَ الدِّرْهَمِ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا) حَيْثُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّلَاثِ مِنْ الثَّالِثِ اسْمُ الدِّرْهَمِ إذْ لَا نِزَاعَ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَالِيَّةِ وَهُوَ الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ (وَصُرِفَ إلَى مَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ) مَثَلًا إذَا بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَلْفًا مِنْ الْأُحَادِيِّ أَوْ أَلْفَيْنِ مِنْ الثُّنَائِيِّ أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَأَرَادَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعُ غُمُوضٍ (وَلَا يَتَعَيَّنُ النَّقْدَانِ) النَّقْدُ مَا لَيْسَ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَسْكُوكًا أَوْ لَا (وَالْفُلُوسُ النَّافِقَةُ) كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (فِي صَحِيحِهِ) أَيْ صَحِيحِ الْبَيْعِ (وَإِنْ عَيَّنَا) يَعْنِي إذَا عَيَّنَ الْعَاقِدَانِ دِرْهَمًا مَثَلًا، ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي تَبْدِيلَهُ بِدِرْهَمٍ آخَرَ جَازَ عِنْدَنَا وَلَا يُسْمَعُ نِزَاعُ الْبَائِعِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَا يَجُوزَ تَبْدِيلُهُ بِآخَرَ، وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَنَا بَلْ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي صَحِيحِهِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَتَعَيَّنَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَيَّنَانِ فِيمَا يَنْتَقِضُ بَعْدَ الصِّحَّةِ، صُورَةُ الْأَوَّلِ مَا إذَا بَاعَ عَبْدًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَظَهَرَ أَنَّهُ ثَمَنُ الْحُرِّ أَوْ بَاعَ جَارِيَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا أُمُّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَهِيَ لَمْ تُقَيَّدْ بِالْمَعْلُومِيَّةِ) الضَّمِيرُ فِي هِيَ يَرْجِعُ لِلْآيَةِ يَعْنِي ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (قَوْلُهُ وَإِذَا مَنَعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ. . . إلَخْ) أَقُولُ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ إلَى سَنَةٍ كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ إلَى رَجَبٍ وَحَبَسَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ عَلَى رَجَبٍ خَاصٍّ فَكَانَ مُنْصَرِفًا إلَى أَوَّلِ رَجَبٍ يَأْتِي عَقِيبَ الْعَقْدِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْأَصْلِ) يَعْنِي مِنْ أَصْلِهِ لَا طَارِئًا عَلَيْهِ

стр. 567

وَلَدِهِ تَتَعَيَّنُ دَرَاهِمُ الثَّمَنِ لِلرَّدِّ؛ لِأَنَّ لِهَذَا الْقَبْضِ حُكْمُ الْغَصْبِ وَصُورَةُ الثَّانِي مَا إذَا بَاعَ عَبْدًا وَهَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ. (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الطَّعَامِ) وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَدَقِيقُهَا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا عُرْفًا وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ (وَالْحُبُوبِ) وَهِيَ غَيْرُهُمَا كَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَنَحْوِهِمَا (وَلَوْ) كَانَ الْبَيْعُ (جُزَافًا) أَيْ بِطَرِيقِ الْمُجَازَفَةِ مُعَرَّبُ كُزَافٍ (لَوْ) بِيعَ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا (وَصَحَّ) أَيْضًا بَيْعُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ (بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ مُعَيَّنٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا (جُهِلَ قَدْرُهُ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ جَهَالَةٌ تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ وَهَاهُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْبَيْعِ مُتَعَجَّلٌ فَيَنْدُرُ هَلَاكُ الْإِنَاءِ وَالْحَجَرِ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ فَالْهَلَاكُ لَيْسَ بِنَادِرٍ قَبْلَهُ فَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْمُنَازَعَةُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِكْيَالُ لَا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ كَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ كَالزِّنْبِيلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ يَتَفَتَّتُ أَوْ بَاعَهُ بِوَزْنِ شَيْءٍ إذَا جَفَّ يَخِفُّ. (وَ) صَحَّ أَيْضًا فِي (الْقَدْرِ الْمُسَمَّى) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (إذَا بِيعَ صُبْرَةُ كُلِّ قَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ) مَثَلًا (بِكَذَا) يَعْنِي إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِكَذَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي الْقَدْرِ الْمُسَمَّى فِي عَدَدِ الْقُفْزَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا الْبَاقِي لَا إذَا زَالَتْ الْجَهَالَةُ بِعِلْمِ جَمِيعِ الْقُفْزَانِ بِتَسْمِيَتِهَا أَوْ بِالْكَيْلِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَقَالَا يَجُوزُ مُطْلَقًا (لَا صُبْرَتَانِ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا بِيعَ صُبْرَتَانِ (مِنْ جِنْسَيْنِ) كَصُبْرَتَيْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ كُلُّ قَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ بِكَذَا حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ لِتَفَاوُتِ الصُّبْرَتَيْنِ، وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ فِيهِمَا أَيْضًا وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْإِيضَاحِ أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَلَا) أَيْ لَا يَصِحُّ أَيْضًا الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا بِيعَ (مُتَفَاوِتٌ كَالثُّلَّةِ) وَهِيَ قَطِيعُ غَنَمٍ كُلُّ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ بِكَذَا (وَالْعِدْلِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَثْوَابِ الْمُتَفَاوِتَةِ كُلُّ ثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِكَذَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي أَبْعَاضِهَا يَقْتَضِي الْجَهَالَةَ الْمُؤَدِّيَةَ إلَى النِّزَاعِ بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ (وَإِنْ سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ) أَيْ جُمْلَتَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ بِعْت هَذِهِ الثُّلَّةَ وَهِيَ مِائَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِعْت هَذَا الْعِدْلَ وَهُوَ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ (بِلَا تَفْصِيلٍ) أَيْ لَا يَقُولُ: كُلُّ شَاةٍ بِكَذَا أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ بِكَذَا (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْكُلِّ) إجْمَاعًا (مُتَفَاوِتًا أَوْ لَا) لِمَعْلُومِيَّةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (فَإِنْ بَاعَهَا) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ بِلَا تَفْصِيلٍ يَعْنِي بَعْدَمَا سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ وَلَمْ يَفْصِلْهُمَا، فَإِنْ بَاعَ الصُّبْرَةَ (عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ) أَيْ مِائَةُ قَفِيزٍ (بِمِائَةٍ) صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَتَفَاوَتُ الْحُكْمُ هَاهُنَا بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا بِأَنْ يَقُولَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ أَنْ لَا يُسَمِّيَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَهِيَ) أَيْ الصُّبْرَةُ (أَقَلُّ) مِنْ الْمِائَةِ (أَخَذَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَقَلَّ (بِحِصَّتِهِ) مِنْ الثَّمَنِ (أَوْ فَسَخَ) الْعَقْدَ يَعْنِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِالْمَوْجُودِ (أَوْ) هِيَ (أَكْثَرُ) مِنْ الْمِائَةِ (فَالزَّائِدُ) عَلَى الْمِائَةِ (لِلْبَائِعِ) وَالْمِائَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ وُجِدَ فَصَحَّ الْعَقْدُ، وَالْقَدْرُ لَيْسَ بِوَصْفٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الثَّوْبِ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ (وَإِنْ بَاعَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَقُولُ. وَفِي الْبُرْهَانِ فَلَوْ فَسَدَ الصَّرْفُ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ يَتَعَيَّنُ الْمَقْبُوضُ لِلرَّدِّ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ لِبَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ رَدُّهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) يَعْنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ فَيَجُوزُ كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْجَوَازَ. . . إلَخْ) أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ قَيَّدَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ وَلَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقَصْعَةِ وَالْخَزَفِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْكَبِسُ كَالزِّنْبِيلِ وَالْقُفَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ اسْتِحْسَانًا لِتَعَامُلِ النَّاسِ فِيهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا يَجُوزُ مُطْلَقًا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَبِهِ يُفْتَى وَذَكَرَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ لَا صُبْرَتَانِ) أَقُولُ الْوَجْهُ لَا صُبْرَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ بِلَا تَفْصِيلٍ صَحَّ فِي الْكُلِّ) أَقُولُ وَكَذَا لَوْ بَيَّنَ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدْنَا مَوْضِعَ الْخِلَافِ بِقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الثَّمَنِ كَمَا إذَا قَالَ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ بَيَّنَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ كَمَا إذَا قَالَ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِبَيَانِ جُمْلَةِ الذُّرْعَانِ صَارَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَبِبَيَانِ جُمْلَةِ الثَّمَنِ صَارَ جُمْلَةُ الذُّرْعَانِ مَعْلُومَةً كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ اهـ

стр. 568

الْمَذْرُوعَ هَكَذَا) أَيْ سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ: كُلُّ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي تَامًّا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ بِلَا خِيَارٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ خُيِّرَ إنْ شَاءَ (أَخَذَ الْأَقَلَّ بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ (أَوْ تَرَكَ) لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ لَا بِمَعْنَى كَوْنِهِ صِفَةً عَرَضِيَّةً لَهُ بَلْ هُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَا يَكُونُ تَابِعًا لِلشَّيْءِ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ يَزِيدُهُ حُسْنًا، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ جَوْهَرًا كَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءٍ مِنْ دَارٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَيْمَانِ، فَإِنْ بَاعَ ثَوْبًا هُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَيُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إذَا انْتَقَصَ مِنْهُ ذِرَاعٌ لَا يُسَاوِي تِسْعَةً بِخِلَافِ الْمَكِيلَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ، فَإِنَّ بَعْضًا مِنْهَا يُسَمَّى قَدْرًا وَأَصْلًا وَلَا يُفِيدُ انْضِمَامَهُ إلَى بَعْضٍ آخَرَ كَمَالًا لِلْمَجْمُوعِ فَإِنَّ حِنْطَةً هِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ إذَا سَاوَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ التِّسْعَةُ مِنْهَا تُسَاوِي تِسْعَةً، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْوَصْفِ وَالْأَصْلِ، وَالْكُلُّ رَاجِعٌ إلَى مَا ذَكَرْنَا وَالْوَصْفُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ كَمَا سَيَأْتِي (وَأَخَذَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ) لِأَنَّهُ وَصْفٌ فَكَانَ كَمَا إذَا بَاعَهُ مَعِيبًا، فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ (وَإِنْ بَاعَ الْمُتَفَاوِتَ هَكَذَا) أَيْ سَمَّى الْجُمْلَتَيْنِ وَلَمْ يَفْصِلْ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْكُلِّ) حَتَّى إذَا تَسَاوَى الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ لَزِمَ الْبَيْعُ لِمَعْلُومِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ الْإِيضَاحِ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ رَأْسًا أَوْ هَذَا الْعِدْلَ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ ثَوْبًا بِكَذَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ صَارَ مَعْلُومًا بِالتَّسْمِيَةِ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْعَقْدُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مُتَفَاوِتٌ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَحُطَّ حِصَّةَ الثَّوْبِ النَّاقِصِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيَفْسُدُ أَيْضًا وَهَكَذَا فِي سَائِرِ مَا يَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ (وَإِنْ زَادَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْمَذْرُوعِ بَعْدَ ذِكْرِ الْجُمْلَتَيْنِ (كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الصُّبْرَةِ لِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ هُنَاكَ بَيْنَ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ (صَحَّ فِي الْكُلِّ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ الْأَقَلَّ بِالْأَقَلِّ أَوْ تَرَكَ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ صَارَ هَاهُنَا أَصْلًا بِإِفْرَادِهِ بِذِكْرِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْوَصْفُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ حَقِيقَةً، كَمَا إذَا قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَسْقُطُ نِصْفُ الثَّمَنِ أَوْ حُكْمًا لِحَقِّ الْبَائِعِ كَمَا إذَا حَدَثَ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ لِحَقِّ الشَّارِعِ كَمَا إذَا خَاطَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يَكُونُ لِلْوَصْفِ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا صَارَ أَصْلًا وَوَجَدَهُ نَاقِصًا ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَوْ لِفَوْتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ. (وَ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ (الْأَكْثَرَ بِالْأَكْثَرِ أَوْ فَسَخَ) لِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ لَزِمَهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ لِمَا ذَكَرَ فَكَانَ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ فَيَتَحَيَّرُ، فَلَوْ أَخَذَهُ بِالْأَقَلِّ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْأُولَى أَوْ تَرَكَ، وَقَالَ هَاهُنَا أَوْ فَسَخَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ نَاقِصًا فِي الْأُولَى لَمْ يُوجَدْ الْمَبِيعُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ حَقِيقَةً وَكَانَ أَخْذُ الْأَقَلِّ بِالْأَقَلِّ كَالْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي، وَفِي الثَّانِيَةِ وُجِدَ الْمَبِيعُ مَعَ زِيَادَةٍ هِيَ تَابِعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ. (وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ الْمَذْرُوعَ (عَشَرَةً وَنِصْفًا أَوْ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ فِي الْأَوَّلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) هِيَ مَا إذَا وَجَدَهُ أَقَلَّ (قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا إذَا وَجَدَهُ أَكْثَرَ

стр. 569

بِعَشَرَةٍ بِلَا خِيَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِتِسْعَةٍ بِهِ) أَيْ بِالْخِيَارِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِأَحَدَ عَشَرَ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِعَشَرَةٍ بِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ مُقَابَلَةِ الذِّرَاعِ بِالدِّرْهَمِ مُقَابَلَةُ نِصْفِهِ بِنِصْفِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهَا، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا أَفْرَدَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِبَدَلٍ نَزَلَ كُلُّ ذِرَاعٍ مَنْزِلَةَ ثَوْبٍ، وَقَدْ انْتَقَصَ وَلَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ حُكْمَ الْمِقْدَارِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالذِّرَاعِ، فَإِذَا عُدِمَ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ فِي الْكِرْبَاسِ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوطِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَوْزُونِ حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ فَيَجُوزُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ (وَإِنْ زَادَهُ) أَيْ الْقَيْدَ الْمَذْكُورُ (فِي بَيْعِ الْمُتَفَاوِتِ صَحَّ فِي الْأَقَلِّ بِقَدْرِهِ وَخُيِّرَ) لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَبِيعًا فَصَحَّ فِي الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ وَلَكِنَّهُ خُيِّرَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (وَفَسَدَ فِي الْأَكْثَرِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ زَائِدًا تَبْقَى الْجَهَالَةُ فِي الْمَرْدُودِ الْمُتَفَاوِتِ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ (صَحَّ بَيْعُ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ دَارٍ) إجْمَاعًا (لَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْإِمَامِ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ تَعْلِيلِهِمَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَا لِأَنَّ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ عُشْرُ الدَّارِ فَأَشْبَهَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّارِ لَا عَلَى شَائِعٍ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِخَشَبَةِ يُذْرَعُ بِهَا وَاسْتُعِيرَ هَاهُنَا لِمَا يَحِلُّهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَا مُشَاعٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُذْرَعَ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يُحِلُّهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَكِنَّهُ مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ بَطَلَ الْعَقْدُ (وَلَا ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا هَرَوِيَّانِ، فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَرْوِيٌّ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبُولَ فِي الْمَرْوِيِّ شَرْطَ جَوَازِ الْعَقْدِ فِي الْهَرَوِيِّ وَاشْتِرَاطُ قَبُولِ الْمَعْدُومِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ (فَصْلٌ) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا أُصُولًا: الْأَوَّلُ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ اسْمَ الْمَبِيعِ عُرْفًا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ صَرِيحًا وَالثَّانِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ كَانَ تَابِعًا لَهُ دَاخِلًا فِي الْمَبِيعِ وَمَا لَا فَلَا قَالُوا إنَّ مَا وُضِعَ لَأَنْ يَفْصِلَهُ الْبَشَرُ بِالْآخِرَةِ لَيْسَ بِاتِّصَالِ قَرَارٍ وَمَا وُضِعَ لَا لَأَنْ يَفْصِلَهُ فَهُوَ اتِّصَالُ قَرَارٍ، وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ وَمَرَافِقِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِهَا وَإِلَّا فَلَا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ (لَا يَدْخُلُ الْعُلُوُّ بِشِرَاءِ بَيْتٍ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ بِمَرَافِقِهِ وَبِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ وَالْعُلُوُّ مِثْلُهُ وَالشَّيْءُ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ (وَلَا) يَدْخُلُ الْعُلُوُّ أَيْضًا بِشِرَاءِ (مَنْزِلٍ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ اسْمٌ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ إذْ يَتَأَتَّى فِيهِ مَرَافِقُ السُّكْنَى بِنَوْعِ قُصُورٍ بِانْتِفَاءِ مَنْزِلِ الدَّوَابِّ فِيهِ فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلُوُّ فِيهِ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ بِدُونِهِ (وَيَدْخُلُ هُوَ) أَيْ الْعُلُوُّ (وَالْبِنَاءُ وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ مُتَّصِلٍ) بِبَابِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ وَهُوَ الْقُفْلُ فَإِنَّهُ وَمِفْتَاحَهُ لَا يَدْخُلَانِ بِهَذَا الْقَيْدِ (وَالْكَنِيفُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِحُدُودِهَا بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ ذَلِكَ الْقَيْدِ أَمَّا الْعُلُوُّ فَلِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَالْعُلُوُّ مِنْهَا، وَكَذَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَهُ) يَعْنِي بِهِ الْإِمَامَ وَهُوَ دَلِيلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ فِي بَيْعِ الْمُتَفَاوِتِ) يَعْنِي كَمَا إذَا بَاعَ عِدْلًا. [فَصْلٌ بَعْض الْأُصُول فِي الْبَيْعِ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُتَّصِلٍ وَالْكَنِيفُ بِشِرَاءِ دَارٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا يَنْبَغِي بِشِرَاءِ بَيْتٍ وَمَنْزِلٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي شِرَاءِ الْبَيْتِ وَلَمَّا كَانَتْ الدَّارُ اسْمًا لِلْعَرْصَةِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ دُخُولِ الْبِنَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ فِيهَا فَدَخَلَ ذَلِكَ ضَرُورَةً، وَأَمَّا الْبَيْتُ وَالْمَنْزِلُ فَحَقِيقَتُهُمَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ فَلَا احْتِيَاجَ لِذِكْرِهِ وَالنَّصِّ عَلَى دُخُولِهِ

стр. 570

الْبِنَاءُ، وَأَمَّا الْمِفْتَاحُ فَلِأَنَّ الْغَلَقَ الْمُتَّصِلَ جُزْءٌ مِنْهَا وَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَلَقِ بِلَا تَسْمِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِهِ، وَالْقُفْلُ وَمِفْتَاحُهُ لَا يَدْخُلَانِ وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ بِالْبِنَاءِ يَدْخُلُ وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ لَا غَيْرُ الْمُتَّصِلِ وَالسَّرِيرُ كَالسُّلَّمِ كَذَا فِي الْكَافِي (لَا) أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ (الظُّلَّةُ وَالطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ إلَّا بِهِ) أَمَّا الظُّلَّةُ فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ وَالْمَشْرَبُ وَالْمَسِيلُ فَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ وَلَكِنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَتَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ (وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ) وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ (لَا الزَّرْعُ) إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ (بِشِرَاءِ الْأَرْضِ) لِأَنَّ الشَّجَرَ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْقَرَارِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ، وَالزَّرْعُ مُتَّصِلٌ بِهِ لِلْفَصْلِ فَأَشْبَهَ مَتَاعًا فِيهَا (وَلَا الثَّمَرُ بِشِرَاءِ شَجَرَةٍ) لِأَنَّ الِاتِّصَالَ، وَإِنْ كَانَ خِلْقِيًّا فَهُوَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ (إلَّا بِكُلِّ مَا فِيهَا أَوْ مِنْهَا) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا (لَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ بَقْلًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ وَتَابِعٌ لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ كَالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ (وَبَعْدَهَا يَصِحُّ إنْ شَرَطَ تَخْلِيَةَ الْمُشْتَرِي) أَيْ تَخْلِيَةَ أَرْضِ الْبَقْلِ بِأَنْ يَقْطَعَهُ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ فَتَأْكُلَ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يُفْسِدُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ كَالْأَصْلِ لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِمَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً بَلَغَ أَوَانَ الْحَصَادِ أَوْ لَا (وَمِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ كَمَا إذَا بَاعَ الْجِذْعَ فِي السَّقْفِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَخْرَجَهُ وَسَلَّمَهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ مُشْتَرَكًا فَبَاعَ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ رِضَا شَرِيكِهِ جَازَ وَقَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ، ثُمَّ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ حَقُّ الْقَرَارِ فِيهِ بِأَنْ زَرَعَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّرَاعَةِ كَالْغَاصِبِ فَجَازَ بَيْعُ النِّصْفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (كَذَا مُنْفَرِدٌ بَاعَ كُلَّهُ) أَيْ جَازَ بَيْعُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ إذْ حِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ (بَاعَ سَمَكَةً فِيهَا دُرَّةٌ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ) يَعْنِي اصْطَادَ سَمَكَةً فِي بَطْنِهَا دُرَّةٌ فَمَلَكَ السَّمَكَةَ وَالدُّرَّةَ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا فَلَوْ بَاعَ السَّمَكَةَ لَمْ تَدْخُلْ الدُّرَّةَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَائِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي فِي بَابِ الرِّكَازِ (صَحَّ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْقَصْرِ وَإِذَا قُلْت الْبَاقِلَاءُ بِالْمَدِّ خَفَّفَتْ اللَّامَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (وَالْأُرْزِ وَالسِّمْسِمِ فِي قِشْرِهَا الْأَوَّلِ) ، وَكَذَا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَهُ فِي بَيْعِ السُّنْبُلَةِ قَوْلَانِ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ. لَهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فَأَشْبَهَ تُرَابَ الصَّاغَةِ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهَى وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَحُكْمُ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ خِلَافُ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ نَهَى فَإِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ الَّتِي يَقْتَضِيهَا النَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ هِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ لَا غَيْرُ الْمُتَّصِلِ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ السُّلَّمُ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الظُّلَّةُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا بِهِ) أَقُولُ وَكَذَا ظُلَّةُ الْحَانُوتِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرَافِقَ لَا تَدْخُلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ) أَقُولُ وَلَوْ غَيْرَ مُثْمِرٍ أَوْ صَغِيرًا فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَمَا كَانَ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْكُرَّاثِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى سِنِينَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ لَا مَا كَانَ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَلَا الثَّمَرُ) أَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْوَرْدُ وَوَرَقُ التُّوتِ وَالْآسُ وَنَحْوُهَا كَالثِّمَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا يَصِحُّ) يَعْنِي بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ بَقْلًا (قَوْلُهُ كَذَا مُنْفَرِدٌ بَاعَ كُلَّهُ أَيْ جَازَ بَيْعُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ. . . إلَخْ) أَقُولُ يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الزَّرْعِ إذَا صَارَ بَقْلًا (قَوْلُهُ صَحَّ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ حَبِّ الْقُطْنِ وَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَنَوَى تَمْرٍ بِعَيْنِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إطْلَاقِ اسْمِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ التَّمْرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقُطْنِ لَا يُقَالُ هَذَا بِزْرٌ بَلْ بِطِّيخٌ، وَكَذَا الْبَاقِي فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمَّا الْحِنْطَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سُنْبُلِهَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ حِنْطَةٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُبُوبِ فِي سَنَابِلِهَا يُقَالُ هَذِهِ ذُرَةٌ وَهَذَا أَرْزٌ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَخْلِيصُهُ مِنْ سُنْبُلِهِ بِدِيَاسَةٍ وَتَدْرِيَةٍ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

стр. 571

مَشْرُوعِيَّةِ الْوَصْفِ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ فَالدَّلِيلُ يُفِيدُ خِلَافَ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالدَّلِيلُ يُفِيدُ فَسَادَهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي الْبَدَائِعِ إنَّ الْغَايَةَ عِنْدَنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِشَارَةِ لَا الْمَفْهُومِ، أَوْ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ فِي بَحْثِ الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ إنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) صَحَّ بَيْعُ (ثَمَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ حَالًا أَوْ مَآلًا (وَلَزِمَ) عَلَى الْمُشْتَرِي (قَطْعُهَا) إذَا اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (وَشَرْطُ إبْقَائِهَا) عَلَى الشَّجَرِ حَالَ الْبَيْعِ (يُفْسِدُهُ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُشْتَرِي (وَجَدَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (زُيُوفًا لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ السِّلْعَةِ وَحَبْسُهَا بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ يَعْنِي إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ فَلَهُ حَقُّ حَبْسِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا، فَإِنْ سَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ السِّلْعَةِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ فَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ زُيُوفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِرْجَاعُ السِّلْعَةِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهِ. وَقَالَ زُفَرُ لَهُ ذَلِكَ (قَبَضَ زُيُوفًا بَدَلَ الْجِيَادِ) يَعْنِي كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٍ فَاسْتَوْفَى زُيُوفًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جِيَادٌ فَأَتْلَفَهَا (ثُمَّ عَلِمَ) أَنَّهَا زُيُوفٌ (إنْ كَانَتْ قَائِمَةً يَرُدُّهَا وَيَسْتَرِدُّ الْجِيَادَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً سَوَاءٌ كَانَتْ هَالِكَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً (فَلَا) أَيْ لَا يَرُدُّ وَلَا يَسْتَرِدُّ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَ الزُّيُوفِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ بَاطِلٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الرِّبَا، وَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ فِي الْجَوْدَةِ لِعَدَمِ رِضَاهُ فَكَانَ النَّظَرُ فِيمَا عَيَّنَاهُ، وَلَهُمَا أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ حَصَلَ بِقَبْضِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَبَعْدَ الْعِلْمِ حَقُّهُ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِهَلَاكِ مَا بِهِ حَصَلَ الْقَضَاءُ إنَّمَا قَالَ زُيُوفًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً تُرَدُّ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا قَالَ ثُمَّ عَلِمَ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ سَقَطَ حَقُّهُ (اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) يَعْنِي اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ مُفْلِسًا فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَهُ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ قَبَضَهُ إذْ لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِهِ اتِّفَاقًا. (بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ لَازِمًا وَأُخْرَى غَيْرَ لَازِمٍ، وَاللَّازِمُ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ وَغَيْرُ اللَّازِمِ مَا فِيهِ الْخِيَارُ وَلِكَوْنِ اللَّازِمِ أَقْوَى قَدَّمَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ خِيَارَ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ مُخَيَّرًا بَيْنَ قَبُولِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَرَدِّهِ وَأَرَادَ بِالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيًّا شَاءَ وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْخِيَارَاتِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَأَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ أَنْوَاعٌ: فَاسِدٌ وِفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَبَدًا، وَجَائِزٌ وِفَاقًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (جَازَ) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ (لِلْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (مَعًا) فَلَا يُوجَدُ الْبَيْعُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهَا) لَفْظَةٌ زَائِدَةٌ بِحَذْفِهَا تَسْتَقِيمُ الْعِبَارَةُ إذْ لَا يَصِحُّ مَعَهَا قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَدُّ الْمُتْلَفِ. [بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ] (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ مُخَيَّرًا بَيْنَ قَبُولِ الْعَقْدِ وَرَدِّهِ) أَقُولُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلْفَسْخِ عِنْدَنَا لَا الْإِجَازَةِ فَإِذَا فَاتَ الْفَسْخُ لَزِمَ الْعَقْدُ. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْإِجَازَةِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فَاتَتْ الْإِجَازَةُ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْخِيَارَاتِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ) أَقُولُ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَمَنْعُ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً فِيهِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ حَدُّ مَا فِيهِ التَّعْيِينُ غَيْرُ مَمْنُوعِ الْحُكْمِ، غَايَتُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهِ كَمَا هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ فَمُسَلَّمٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ) أَقُولُ يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَك إقَالَةُ هَذَا الْبَيْعِ اهـ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَى شَيْئًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا) أَقُولُ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنْ يَصِحَّ وَيُصْرَفَ إلَيْهَا تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ وَصَرْفًا عَنْ إلْغَائِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَلَا يُوجَدُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَرْضَيَا) أَقُولُ لَوْ قَالَ فَلَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَرْضَيَا لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.

стр. 572

مَا لَمْ يَرْضَيَا (وَلِأَحَدِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا) كَمَا سَيَأْتِي (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ إلَى آخِرِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ «إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ فَيَكُونُ مُفْسِدًا لَهُ لَكِنَّهُ جُوِّزَ بِهَذَا النَّصِّ الدَّالِ عَلَى الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِلَفْظِ بَايَعْت عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ (لَا أَكْثَرَ) ، وَقَالَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً (وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فِيهَا) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (جَازَ) الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ (إنْ شَرَى) لَمْ يَذْكُرْهُ بِالْفَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْوِقَايَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ خِيَارِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً لِيَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ بَلْ أَوْرَدَهُ عَقِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ مَعْنًى (عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَكْثَرَ لَا إلَّا أَنْ يَنْقُدَهُ فِي الثَّلَاثَةِ) قَالُوا لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إذْ الْحَاجَةُ مَسَّتْ إلَى الِانْفِسَاخِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُمَاطَلَةِ فِي الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِ أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّك قَدْ عَرَفْت أَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يُقَاسُ، وَدَفَعَهُ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ عَدَمُ جَوَازِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ عَلَى مَا ثَبَتَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ إذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَيْضًا جَوَازُ إلْحَاقِ حُكْمٍ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ النَّصِّ وَبِطَرِيقِ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ الْخَفِيُّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمَلٌ هَاهُنَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ الْمُتَأَمِّلِ. (وَلَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الْبَائِعِ عَنْ مِلْكِهِ) لِأَنَّ تَمَامَ هَذَا السَّبَبِ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَا يَتِمُّ مَعَ الْخِيَارِ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ (فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ) فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (ضَمِنَ قِيمَتَهُ) لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا وَلَا نَفَاذَ بِدُونِ الْمَحَلِّ فَبَقِيَ مَقْبُوضًا فِي يَدِهِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ هَلَكَ عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (وَيَخْرُجُ) الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ (بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ يَخْرُجُ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي جَانِبِهِ بِانْتِفَاءِ الْخِيَارِ (فَإِنْ هَلَكَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (ضَمِنَ الثَّمَنَ) فَإِنَّ الْهَلَاكَ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَدِّمَةِ عَيْبٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا دَخَلَهُ عَيْبٌ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِذَا امْتَنَعَ لَزِمَ الْعَقْدُ وَتَمَّ فَيَلْزَمُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُ يَهْلِكُ، وَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ كَمَا مَرَّ فَيَلْزَمُ الْقِيمَةُ (وَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَقَالَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَانَ مِلْكًا بِلَا مَالِكٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَلَهُ أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ حُكْمًا بِالْمُعَاوَضَةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَرُجِّحَ هَذَا بِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا شُرِعَ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي لِيَتَرَوَّى فَيَقِفُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ رُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَرِيبَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِعَدَمِ تَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ (فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَقِيَ النِّكَاحُ) لِعَدَمِ مِلْكِ الْيَمِينِ الْمُزِيلِ لَهُ (الثَّانِي إنْ وَطِئَهَا) أَيْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ زَوْجَتَهُ (جَازَ لَهُ رَدُّهَا) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَازَ فِيهَا جَازَ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ عِنْدَهُمْ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ابْتِدَاءً إذْ الظَّاهِرُ دَوَامُ الشَّرْطِ وَعِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا وَبِالْإِسْقَاطِ قِيلَ الرَّابِعُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا وَهَذَا أَوْجَهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَذَكَرَ وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الْبَائِعِ وَيَخْرُجُ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ أَصْلًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جَانِبِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ اهـ

стр. 573

بِالنِّكَاحِ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِيَمْتَنِعَ الرَّدُّ (إلَّا فِي الْبِكْرِ) لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ (الثَّالِثُ إنْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْعِتْقُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ (الرَّابِعُ كَذَا) أَيْ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا (مَنْ شَرَاهُ قَائِلٌ إنْ مَلَكْتُ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ) لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّرْطِ (الْخَامِسُ حَيْضُهَا فِي الْمُدَّةِ لَا يُعَدُّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَثْبُتْ (السَّادِسُ إنْ رُدَّتْ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ بِهِ) أَيْ بِالْخِيَارِ (عَلَى الْبَائِعِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ) إذْ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمُشْتَرِي لِيَتَجَدَّدَ الْمِلْكُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (السَّابِعُ مَنْ وَلَدَتْ فِي الْمُدَّةِ بِالنِّكَاحِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) يَعْنِي إنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ فَوَلَدَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي فَيَمْلِكُ الرَّدَّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي يَدِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ (الثَّامِنُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ (يَهْلِكُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ وَأَوْدَعَهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (التَّاسِعُ بَقِيَ خِيَارُ مَأْذُونٍ شَرَى وَأَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ ثَمَنِهِ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ إنْ اشْتَرَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ شَيْئًا بِالْخِيَارِ وَأَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ ثَمَنِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَقِيَ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ كَانَ رَدُّهُ فِي الْمُدَّةِ امْتِنَاعًا عَنْ التَّمَلُّكِ وَلِلْمَأْذُونِ وِلَايَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ فَلَهُ وِلَايَةُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ (الْعَاشِرُ بَطَلَ شِرَاءُ ذِمِّيٍّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا بِالْخِيَارِ إنْ أَسْلَمَ) لِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا مُسْلِمًا بِإِسْقَاطِ خِيَارِهِ. (وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ) سَوَاءً كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِجَازَةَ (يُجِيزُ بِلَا عِلْمِ صَاحِبِهِ وَلَا يَنْقُضُ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ عِلْمِهِ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَهُ النَّقْضُ أَيْضًا بِدُونِهِ كَالْإِجَازَةِ وَلِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ بِلَا عِلْمِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِالرَّفْعِ وَلَا يَعْرَى عَنْ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ جَازَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْمُشْتَرِي تَمَامَ الْعَقْدِ فَيَتَصَرَّفَ فِيهِ فَيَلْزَمَهُ غَرَامَةُ الْقِيمَةِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي جَازَ أَنْ لَا يَطْلُبَ الْبَائِعُ لِسِلْعَتِهِ مُشْتَرِيًا وَهَذَا نَوْعُ ضَرَرٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ إذْ لَا إلْزَامَ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِيهَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ، كَيْفَ وَهُوَ بِنَفْسِهِ لَا يَمْلِكُ النَّقْضَ، وَإِنَّمَا يُنْقَضُ لِكَوْنِ الْعَقْدِ غَيْرَ لَازِمٍ وَعُورِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إلْزَامِ الضَّرَرِ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ وَلَكِنْ عِنْدَنَا مَا يَنْفِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالنَّقْضِ لَرُبَّمَا اخْتَفَى مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَرَضِيٌّ بِهِ مِنْهُ حَيْثُ تَرَكَ الِاسْتِيثَاقَ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ مَخَافَةَ الْغَيْبَةِ (وَإِنْ نَقَضَ الْعَقْدَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (فَلَوْ عَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ الْآخَرُ النَّقْضَ (فِي الْمُدَّةِ انْتَقَضَ) الْعَقْدُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْمُدَّةِ بَلْ بَعْدَهَا (تَمَّ الْعَقْدُ) لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ. (وَلَا يُورَثُ هَذَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْوَارِثِ كَمَا كَانَ يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُوَرِّثِ حَالَ حَيَاتِهِ، فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَمَاتَ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَا يُنَازِعُهُ وَارِثُ الْبَائِعِ، وَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَمَاتَ مَلَكَ وَارِثُ الْمُشْتَرِي بِلَا خِيَارٍ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَمْلِكُهُ الْوَارِثُ وَالْمُوَرِّثُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا؟ قُلْت الْعَقْدُ الْمُوجِبُ لِلْمِلْكِ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَقِّهِ وَلَكِنَّ الْخِيَارَ كَانَ مَانِعًا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ إلَّا فِي الْبِكْرِ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَذْرَاءَ فَأَزَالَ عُذْرَتَهَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ عِلْمِهِ) أَقُولُ هَذَا إذَا نُقِضَ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَهُ النَّقْضُ أَيْضًا بِدُونِهِ) أَقُولُ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي النَّقْضِ بِالْقَوْلِ أَمَّا النَّقْضُ بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ بِشَهْوَةٍ ضِمْنِيٌّ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَالْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ) الْوَاوُ تَقْتَضِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ تَثْبُتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 574

فَإِذَا بَطَلَ الْخِيَارُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ ظَهَرَ أَثَرُ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ فَتَدَبَّرْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْبَيْعِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْخِيَارُ وَهُوَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ يَبْقَى الْخِيَارُ، وَلَنَا أَنَّ الْإِرْثَ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ وَالْخِيَارُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ وَلَا إرْثَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ لِمَا سَيَأْتِي (وَلَا) يُورَثُ أَيْضًا (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) لِأَنَّهُ أَيْضًا لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ بَعْدَهَا كَمَا كَانَ لَهُ (وَ) لَا خِيَارُ (التَّعْيِينِ) لِمَا ذَكَرَ بَلْ ثَبَتَ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ، وَإِذَا بَطَلَ الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَّ (وَ) لَا خِيَارُ (الْعَيْبِ) بَلْ الْمَوْرُوثُ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا فَكَذَا الْوَارِثُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَرِّثِ (شَرَطَ) أَيْ الْخِيَارَ (أَحَدُهُمَا) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ (لِغَيْرِهِمَا) جَازَ (فَأَيٌّ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَالْغَيْرِ (أَجَازَ أَوْ نَقَضَ صَحَّ) اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لِلْغَيْرِ كَالثَّمَنِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْخِيَارَ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ يَثْبُتُ بِالنِّيَابَةِ عَنْهُ فَيُقَدَّمُ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدِ اقْتِضَاءً فَيُجْعَلُ هُوَ نَائِبًا عَنْهُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ. (وَفِي إجَازَةِ أَحَدِهِمَا) مِنْ الْأَصِيلِ وَالنَّائِبِ (وَنَقْضِ الْآخَرِ الْأَوَّلُ أَوْلَى) لِوُجُودِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ فِيهِ. (وَفِي الْمَعِيَّةِ) أَيْ إنْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الْعَاقِدِ فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ يَسْتَفِيدُ التَّصَرُّفَ مِنْهُ، وَتَصَرُّفُ النَّاقِضِ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ يَلْحَقُهُ النَّقْضُ وَالْمَنْقُوضُ لَا يَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ (النَّقْضُ) أَوْلَى كَنِكَاحِ الْحُرَّةِ مَعَ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذَا اجْتَمَعَا كَانَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ بِلَا عَكْسٍ وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِيهِ إذْ الْفَسْخُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْإِجَازَةُ تُوجِبُ الْإِبَاحَةَ وَالْمُحَرِّمُ رَاجِحٌ عَلَى الْمُبِيحِ. (بَاعَ عَبْدَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إنْ فَصَّلَ) أَيْ الثَّمَنَ (وَعَيَّنَ) أَيْ مَحَلَّ الْخِيَارِ (صَحَّ) أَيْ الْعَقْدُ (وَإِلَّا فَلَا) وَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَفْصِلَ الثَّمَنَ وَلَا يُعَيِّنَ مَا فِيهِ الْخِيَارُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ الْخِيَارُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَبَقِيَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَثَانِيهَا أَنْ يَفْصِلَ الثَّمَنَ وَيُعَيِّنَ مَا فِيهِ الْخِيَارُ وَهُوَ جَائِزٌ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعْلُومَيْنِ، وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي الْآخَرِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَفْصِلَ وَلَا يُعَيِّنَ، وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ فِيهِمَا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اشْتَرَى كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَبْدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِهِ صَحَّ فَصَلَ الثَّمَنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مِنْ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا يَتَفَاوَتُ فَقِيمَتُهُ أَيْضًا لَا تَتَفَاوَتُ، فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْكُلِّ مَعْلُومًا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ أَيْضًا مَعْلُومًا فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ إذْ الشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ كَذَا فِي الْكَافِي. (وَصَحَّ التَّعْيِينُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ) وَهَذَا خِيَارُ التَّعْيِينِ يَعْنِي اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيُّهُمَا شَاءَ بِعَشَرَةٍ جَازَ، وَكَذَا الثَّلَاثَةُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَسَدَ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْكُلِّ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ إذْ الْجَوَازُ ثَمَّةَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّأَمُّلِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَا خِيَارُ التَّعْيِينِ وَلَا خِيَارُ الْعَيْبِ) أَقُولُ نَفْيُ الْإِرْثِ فِي هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ كَلِمَتَهُمْ مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ جَارٍ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ وَالْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَهُ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِهِمَا جَازَ) أَقُولُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَحَدِهِمَا بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَشْرِطَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ النَّقْضُ أَوْلَى) أَقُولُ هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ رِوَايَةُ كِتَابِ الْمَأْذُونِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْكَافِي) أَقُولُ وَفِي التَّبْيِينِ مَعَ زِيَادَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ يَعْنِي اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ فِي الْجَمِيعِ ابْتِدَاءً. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ اهـ. وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيًّا شَاءَ اهـ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا صَوَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَالصَّوَابُ مَا صَوَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْبُرْهَانُ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالْآخَرَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لِقَبْضِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ اهـ. وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 575

لِيَخْتَارَ الْأَرْفَقَ وَالْأَوْفَقَ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلِذَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى اخْتِيَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ فَجُوِّزَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَالْجَهَالَةُ إنَّمَا تُوجِبُ الْفَسَادَ إذَا كَانَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَهِيَ لَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَارَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فَيَخْتَارُ أَيًّا شَاءَ وَيَرُدُّ الْآخَرَ وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِالثَّلَاثِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْوَسَطِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ النِّزَاعُ لَكِنْ لَمْ تُوجَدْ الْحَاجَةُ وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ قَائِمَةٌ بِهِمَا فَلَا تَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ قِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ مِنْ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِالثَّلَاثِ عِنْدَهُ وَبِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُمَا. (اشْتَرَيَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ) يَعْنِي اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا لَهُ الرَّدُّ (وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ) يَعْنِي اشْتَرَيَا عَبْدًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَا الْآخَرُ (وَالرُّؤْيَةِ) يَعْنِي اشْتَرَيَا شَيْئًا لَمْ يَرَيَاهُ فَرَآهُ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَ لَا الْآخَرُ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَهُمَا أَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ لَهُمَا إثْبَاتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الْغَبْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ بَطَلَ هَذَا بِإِبْطَالِ الْآخَرِ خِيَارَهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ وَيَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ خِيَارُهُمَا لَا خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالِانْفِرَادِ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالرَّدِّ. أَقُولُ تَحْقِيقُهُ أَنَّ الْخِيَارَ تَصَرُّفٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ كَالْبَيْعِ وَالْخُلْعِ وَنَحْوِهِمَا وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ إذَا فُوِّضَ إلَى رَجُلَيْنِ لَا يَسْتَقِلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِ كَالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِدُونِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا رَأْيِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ بَلْ تَعْبِيرٍ مَحْضٍ وَعِبَارَةُ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فِيهِ سَوَاءٌ. (وَيُبْطِلُهُ) أَيْ خِيَارَ الشَّرْطِ (الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دَارًا) مَفْعُولُ الْأَخْذِ (بِيعَتْ) صِفَةُ دَارٍ (بِجَنْبِ) حَالٌ مِنْ دَارٍ أَوْ صِفَةٌ لَهَا (مَا شُرِطَ) الْخِيَارُ (فِيهِ) وَهِيَ الدَّارُ الْمُشْتَرَاةُ يَعْنِي مَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ رِضًا؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشُّفْعَةِ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ الْمِلْكَ فِيهَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الدَّخِيلِ وَهُوَ بِالِاسْتِدَامَةِ فَيَتَضَمَّنُ سُقُوطَ الْخِيَارِ سَابِقًا عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِالِاسْتِنَادِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجَوَازَ كَانَ ثَابِتًا، بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ الْأُولَى بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَى بَيْعٍ لَا يَبْطُلُ أَيْضًا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَيَبْطُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَبْطَلْتُ خِيَارَ الشَّرْطِ سَقَطَ الْخِيَارُ، وَلَوْ قَالَ أَبْطَلْتُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْطُلُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (وَ) يُبْطِلُهُ أَيْضًا (تَعَيُّبُهُ) أَيْ تَعَيُّبُ مَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ (بِمَا) أَيْ بِعَيْبٍ (لَا يَرْتَفِعُ) كَقَطْعِ يَدِهِ فَإِنَّ الرَّدَّ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ حَتَّى لَوْ مَرِضَ وَزَالَ جَازَ رَدُّهُ (وَيُبْطِلُهُ) أَيْضًا (مُضِيُّ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ الْخِيَارَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَّا فِيهَا كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ لَمْ يَبْقَ لَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ (وَ) يُبْطِلُهُ أَيْضًا (تَصَرُّفٌ لَا يُفْسَخُ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ) تَصَرُّفٌ (لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ أَوْ) تَصَرُّفٌ (لَا يَنْفُذُ إلَّا فِيهِ) أَيْ فِي الْمِلْكِ (كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ ثُمَّ قِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ) قَالَ الْكَمَالُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ نَعَمْ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَصْوِيرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبَهُ قَاضِي خَانْ إلَى أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي جَامِعِهِ هُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ يَعْنِي الْجَامِعَ الْكَبِيرَ وَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ الصُّورَةِ وَقَعَ اتِّفَاقًا لَا قَيْدًا وَصَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُجَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ مِنْ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِالثَّلَاثِ. . . إلَخْ) أَقُولُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ التَّوْقِيتَ فِيهِ يُفِيدُ لُزُومَ الْعَقْدِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي خِيَارِ التَّعْيِينِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِدُونِ تَعَيُّنِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِشَرْطِ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ. اهـ. أَقُولُ نَفْيُ الزَّيْلَعِيِّ مَعْنَى خِيَارِ التَّوْقِيتِ وَفَائِدَتَهُ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِ الْخِيَارِ مُسَلَّمٌ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ، أَمَّا سَلْبُ الْمَعْنَى وَالْفَائِدَةِ عَنْهُ أَصْلًا فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ لَهُ مَعْنًى وَفَائِدَةٌ هُمَا دَفْعُ ضَرَرِ الْبَائِعِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَطْلِ الْمُشْتَرِي التَّعْيِينَ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَيَفُوتُ عَلَى الْبَائِعِ نَفْعُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ اهـ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا شَرَطَ خِيَارَ التَّعْيِينِ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا قَالُوا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ وَذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. اهـ.

стр. 576

أَوْ الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا دَلِيلُ اخْتِيَارِ الْمِلْكِ وَاسْتِبْقَائِهِ (لَا اللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ مَرَّةً) وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ لِلِامْتِحَانِ وَالتَّجْرِبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ (اشْتَرَى بِالْخِيَارِ إلَى الْغَدِ دَخَلَ) أَيْ الْغَدُ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْغَدِ أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَى الظُّهْرِ أَوْ اللَّيْلِ دَخَلَ الظُّهْرُ وَاللَّيْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَعِنْدَهُمَا لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْغَدَ وَنَحْوَهُ جُعِلَ غَايَةً وَالْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ، وَلَهُ أَنَّ الْغَايَةَ إذَا كَانَتْ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا لَا تَدْخُلُ كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ صَوْمَ سَاعَةٍ، فَإِذَا قِيلَ إلَى اللَّيْلِ مَدَّ الْحُكْمَ إلَى مَوْضِعِ الْغَايَةِ وَإِذَا كَانَتْ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهَا يَبْقَى مَوْضِعُ الْغَايَةِ دَاخِلًا كَمَا فِي الْمَرَافِقِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْأَيْدِي يَنْتَظِمُ الْآبَاطُ، وَكَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهَا فَبَقِيَ مَوْضِعُ الْغَايَةِ دَاخِلًا، وَهُنَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَبَتَ الْخِيَارُ مُؤَبَّدًا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فَأَسْقَطَتْ الْغَايَةُ مَا وَرَاءَهَا، بِخِلَافِ التَّأْجِيلِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا إلَى رَمَضَانَ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ، فَإِنْ أَطْلَقَ التَّأْجِيلَ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك مُؤَجَّلًا وَلَمْ يُؤَقِّتْهُ لَا يَتَأَبَّدْ بَلْ يُصْرَفُ إلَى نِصْفِ يَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ وَبِالشَّهْرِ يُفْتَى فَكَانَتْ الْغَايَةُ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَلَمْ تَدْخُلْ (وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ فِي الْخِيَارِ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْعَاقِدَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يُنْكِرُهُ مَعَ الْيَمِينِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ فَكَانَ مِنْ الْعَوَارِضِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِمَنْ يَنْفِيهِ كَمَا فِي دَعْوَى الْأَجَلِ (وَالْمُضِيِّ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكَرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّقُوطَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكَرِ (وَالزِّيَادَةِ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي أَخْصَرَ الْوَقْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يَدَّعِي زِيَادَةَ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ. (اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ وَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ، ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخَيُّرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ دُونَهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ قَدْرَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخَبَّازِ وَالْكَاتِبِ فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَبُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الرَّدِّ إذَا لَمْ يُمْنَعْ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ (كَشِرَاءِ شَاةٍ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ) وَلَمْ تُوجَدْ كَذَلِكَ (فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ) لِمَا ذَكَرَ (بِخِلَافِ شِرَائِهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ تَحْلُبُ كَذَا رَطْلًا) حَيْثُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ حَقِيقَةً. (اشْتَرَى جَارِيَةً بِالْخِيَارِ فَرَدَّ غَيْرَهَا) بَدَلَهَا قَائِلًا (بِأَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ) فَتَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ غُيِّرَتْ وَالْمَبِيعَةُ لَيْسَتْ هَذِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي التَّغْيِيرَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ (فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ. (وَ) جَازَ (لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا رَدَّهَا رَضِيَ بِتَمْلِيكِهَا مِنْ الْبَائِعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ. (بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ) (جَازَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَمْ يَرَهُ كَمَا إذَا وَرِثَهُ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقِيلَ لِطَلْحَةَ إنَّكَ قَدْ غُبِنْت فَقَالَ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ وَقِيلَ لِعُثْمَانَ ﵁ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ الْعَبْدَ يَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ يَفْسُدُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُمْنَعْ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ) أَقُولُ وَإِذَا مُنِعَ يُقَوَّمُ كَاتِبًا وَغَيْرَ كَاتِبٍ وَيُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَالصَّحِيحُ مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ شَاةٍ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ. . . إلَخْ) . أَقُولُ عَدَمُ الْفَسَادِ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَيَفْسُدُ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ [بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] ثَبَتَ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ وَهُوَ مَانِعٌ تَمَامَ الْحُكْمِ وَهُوَ لُزُومُ الْمِلْكِ وَلَا يَتَوَقَّتُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ جَازَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ) يَعْنِي إنْ أُشِيرَ إلَى الْمَبِيعِ مَسْتُورًا أَوْ مَكَانِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَسْمِيَةِ الْمَبِيعِ لِتَنْتَفِيَ الْجَهَالَةُ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ.

стр. 577

إنَّكَ قَدْ غُبِنْت فَقَالَ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَهُ فَحَكَّمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ فَقَضَى بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (حَضَرَ) أَيْ سَوَاءٌ حَضَرَ (الْمَبِيعُ) الْغَيْرُ الْمَرْئِيِّ (فِي الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَكُونَ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ بُرًّا فِي جُوَالِقٍ أَوْ دُرَّةً فِي حُقَّةٍ أَوْ ثَوْبًا فِي كُمٍّ أَوْ جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً وَاتَّفَقَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَرَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْهُ (أَوْ غَابَ) الْمَبِيعُ عَنْ الْمَجْلِسِ (وَأُشِيرَ إلَى مَكَانِهِ الْخَالِي عَنْ سَمِيِّهِ) أَيْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مُسَمًّى بِذَلِكَ الِاسْمِ غَيْرُهُ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ. (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) إذَا لَمْ يَرَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَلَنَا الْعُمُومَاتُ الْمُجَوِّزَةُ بِلَا قَيْدِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُزَادُ قَيْدُ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالنَّسْخِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُفْسِدُ إذَا أَفْضَتْ إلَى النِّزَاعِ كَمَا فِي شَاةٍ مِنْ الْقَطِيعِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُفْضِ إلَيْهِ فَلَا كَقَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَالْجَهَالَةُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَا تُفْضِي إلَيْهِ إذْ لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ يَرُدُّهُ فَصَارَ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ فِي الْمُعَايَنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ ذُرْعَانِهِ (وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ رَضِيت، ثُمَّ رَآهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ لِمَا رَوَيْنَا فَلَا يَثْبُتُ قَبْلَهَا كَذَا قَالُوا. أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَهُ حَرْفُ الشَّرْطِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا بِمَعْنَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْمَشْرُوطِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ لَزِمَ الْعَقْدُ بِالرِّضَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَزِمَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ عِنْدَهَا وَهُوَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ فَمَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ كَانَ بَاطِلًا (دُونَ الْبَائِعِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَضَاءِ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ (وَلَا يَتَوَقَّتُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِخِيَارٍ مُطْلَقٍ لِلْمُشْتَرِي فَالتَّوْقِيتُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مُبْطِلُهُ. (وَلَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُعَاوَضَةٌ (وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُعْلَمُ بِهِ الْمَقْصُودُ) فَإِنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَعَذُّرِهِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَشْيَاءَ، فَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ آحَادُهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ، اُكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ لَزِمَ رُؤْيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبَيْضُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِهِ) الْمُرَادُ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُودِ الْمَبِيعِ لَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لِجَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْمُضَارِبِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا قَالَ رَضِيت، ثُمَّ رَآهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) إنَّمَا صَدَّرَ بِصِيغَةِ يَعْنِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهَا يَصْدُقُ بِالرِّضَا الْفِعْلِيِّ فَاحْتَرَزَ عَنْهُ بِالْقَوْلِيِّ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ إنْ أَجَازَهُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يَزُولُ خِيَارُهُ، وَإِنْ أَجَازَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ يَزُولُ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ فَجَائِزٌ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الْبَائِعِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعَرَضِ ثَبَتَ لِكُلٍّ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَالَ وَضْعُ الْخِلَافِ فِي الْمَبِيعِ إذْ لَا خِيَارَ فِي الثَّمَنِ الدَّيْنِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الثَّمَنُ الْعَيْنُ فَفِيهِ الْخِيَارُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّتُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَثْبُتُ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ وَقِيلَ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتِ إمْكَانِ الْفَسْخِ إذَا رَآهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الشِّرَاءِ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى ضَابِطٍ ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ فِي كُلِّ عَيْنٍ مُلِكَتْ بِعَقْدٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالشِّرَاءِ فَلَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا فِي الْأَثْمَانِ الْخَالِصَةِ لِثُبُوتِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ وَلَا فِي الْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا الْفَسْخَ. اهـ. قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بَدَلُ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا) يَعْنِي خِيَارَ الْعَيْبِ لِمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ أَوْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ اهـ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي وَفِيمَا رَأَى كَيْ لَا يَلْزَمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْخِيَارِ لَا تَتِمُّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ) أَيْ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) قَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَهُوَ الَّذِي يُعْرَضُ بِالْأُنْمُوذَجِ أَوْ مَعْدُودًا مُتَقَارِبًا كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تُبْطِلُ الْخِيَارَ فِي كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الصِّفَةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ وَعَلَيْهِ التَّعَارُفُ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَغِيبًا تَحْتَ الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْفُجْلِ بَعْدَ النَّبَاتِ إنْ عُلِمَ وُجُودُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا بَاعَهُ، ثُمَّ قَلَعَ مِنْهُ نَمُوذَجًا وَرَضِيَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ كَيْلًا كَالْبَصَلِ أَوْ وَزْنًا كَالثُّومِ وَالْجَزَرِ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلْحَاجَةِ وَجَرَيَانِ التَّعَامُلِ بِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ عَدَدًا كَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ لَا تُسْقِطُ خِيَارَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ

стр. 578

مُتَقَارِبَةً، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ مَا يُعْلَمُ بِهِ الْمَقْصُودُ (كَوَجْهِ الصُّبْرَةِ) لِأَنَّهُ بِهِ يُعْرَفُ حَالُ الْبَقِيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ أَرْدَأَ مِنْهُ خُيِّرَ (وَ) وَجْهِ (الرَّقِيقِ) لِأَنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الْآدَمِيِّ. (وَ) وَجْهِ (الدَّابَّةِ وَكِفْلِهَا) لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ فِي الدَّابَّةِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (وَكَضَرْعِ شَاةِ الْقِنْيَةِ) عَطْفٌ عَلَى كَوَجْهِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الْمَقْصُودُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ (وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ غَيْرِ مُعَلَّمٍ) لِأَنَّ بِهِ أَيْضًا تُعْرَفُ الْبَقِيَّةُ. (وَ) أَمَّا إذَا كَانَ فِي بَاطِنِهِ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا كَمَوْضِعِ الْعَلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ (مَوْضِعِ عَلَمِهِ مُعَلَّمًا) قَوْلُهُ (وَجَسُّ) عَطْفٌ عَلَى " رُؤْيَةُ " أَيْ كَفَى جَسُّ (شَاةِ اللَّحْمِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ اللَّحْمُ يُعْرَفُ بِهِ (وَذَوْقُ مَا يُطْعَمُ) لِأَنَّهُ الْمُعَرِّفُ لِلْمَقْصُودِ (لَا) أَيْ لَا يَكْفِي (خَارِجَ الدَّارِ أَوْ صَحْنِهَا) بَلْ يَجِبُ رُؤْيَةُ جَمِيعِ بُيُوتِهَا، وَمَا رُوِيَ مِنْ عَدَمِ الْخِيَارِ لِمَنْ رَأَى صَحْنَ الدَّارِ أَوْ خَارِجَهَا فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْقُدَمَاءِ فِي الْأَبْنِيَةِ فَإِنَّ دُورَهُمْ يَوْمئِذٍ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً فَالنَّظَرُ إلَى الظَّاهِرِ كَانَ يُوقِعُ الْعِلْمَ بِالدَّاخِلِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (أَوْ) رُؤْيَةُ (الدُّهْنِ فِي الزُّجَاجِ) فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ رُؤْيَةً لِلدُّهْنِ حَقِيقَةً لِوُجُودِ الْحَائِلِ (وَكَفَى نَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَوَكِيلِهِ بِالشِّرَاءِ لَا) نَظَرُ (رَسُولِهِ) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَوَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَرَسُولًا، صُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِشِرَاءِ كَذَا وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ، وَصُورَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِهِ فَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ تُسْقِطُ الْخِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ وَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الثَّانِي تُسْقِطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا، ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا يَنْتَهِي التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا لِصَيْرُورَتِهِ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَمَا رَآهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ، وَقَالَا الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ قَبْضَهُمَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي. (صَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَجْهِ الرَّقِيقِ) كَذَا إذَا نَظَرَ إلَى أَكْثَرِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ نَظَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ إلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ فَخِيَارُهُ بَاقٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَوَجْهِ الدَّابَّةِ وَكِفْلِهَا) الْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَيُنْظَرُ حُكْمُ نَحْوِ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ) أَيْ مَعَ الْوَجْهِ وَالْكِفْلِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَوْقُ مَا يُطْعَمُ كَذَا شَمُّ مَا يُشَمُّ) ، وَفِي دُفُوفِ الْغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةِ إدْرَاكِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ رُؤْيَةُ جَمِيعِ بُيُوتِهَا) هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى بُسْتَانًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالنَّظَرِ إلَى خَارِجِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَكَفَى نَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالرُّؤْيَةِ لَا تَكُونُ رُؤْيَةً كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا نَظَرُ رَسُولِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنِّي مَا رَأَيْته وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِهِ) كَذَا لَوْ قَالَ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَلَا يَخْتَصُّ صُورَةُ الْإِرْسَالِ بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ. . . إلَخْ) لَفْظَةُ وَأَمَّا زَائِدَةٌ يَنْبَغِي حَذْفُهَا وَتَكُونُ الْعِبَارَةُ هَكَذَا وَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الثَّانِي تُسْقِطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ يَعْنِي وَرَضِيَ بِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَهَذَا أَحَدُ نَوْعَيْ الْقَبْضِ وَهُوَ الْقَبْضُ التَّامُّ وَالْقَبْضُ النَّاقِصُ هُوَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا يَنْتَهِي التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا لِصَيْرُورَتِهِ أَجْنَبِيًّا وَخِيَارُ الْمُوَكِّلِ عَلَى حَالِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوَكَالَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْقَبْضَ، وَالْقَبْضُ يَتَضَمَّنُ السُّقُوطَ لِكَوْنِهِ كَامِلًا ضَرُورَةً فَإِذَا انْفَصَلَ السُّقُوطُ عَنْ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَهُ قَصْدًا أَوْ قَبْلَهُ بِالرُّؤْيَةِ لَا يَمْلِكُهُ الْوَكِيلُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا يَقْبِضُهُ بَعْدَمَا رَآهُ. . . إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَسَاهُلٌ ظَاهِرٌ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ اهـ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ رَآهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَظَرَ وَرَضِيَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّسُولِ كَيْفَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَهُ أَوْ إلَى رَسُولِهِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَا عِبْرَةَ بِنَظَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ الَّتِي مَعَ الْقَبْضِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَالَا الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ قَبْضَهُمَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَا الْخِلَافُ إلَّا فِي نَظَرِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَالَةَ قَبْضِهِ لَا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

стр. 579

بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ (وَسَقَطَ خِيَارُهُ) إذَا اشْتَرَى (بِجَسِّهِ) فِيمَا يُدْرَكُ بِالْجَسِّ (وَشَمِّهِ) فِيمَا يُدْرَكُ بِالشَّمِّ (وَذَوْقِهِ) فِيمَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ (وَوَصْفِ الْعَقَارِ) وَلَا عِبْرَةَ لِوُقُوفِهِ فِي مَكَان لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَنَظَرِ وَكِيلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَنَظَرِهِ (رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا، ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَهُ فَلَهُ رَدُّهُمَا لَا غَيْرُ) أَيْ لَا رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنَّهَا لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ (شَرَى مَا رَأَى) أَيْ مَا رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ (إنْ تَغَيَّرَ خُيِّرَ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ إذْ بِالتَّغَيُّرِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ (فَلَا) أَيْ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا رَآهُ إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ الَّذِي رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغْيِيرِ) فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَغَيَّرَ. وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَتَغَيَّرْ (فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ لُزُومِ الْعَقْدِ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ ظَاهِرٌ وَالتَّغَيُّرُ حَادِثٌ وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنْ بَعُدَتْ بِأَنْ رَأَى أَمَةً شَابَّةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الرُّؤْيَةِ فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ الْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَمْرًا حَادِثًا وَهُوَ الرُّؤْيَةُ (شَرَى عِدْلَ ثَوْبٍ وَقَبَضَ فَبَاعَ ثَوْبًا مِنْهُ أَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ الْعِدْلَ (بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ بَلْ بِعَيْبٍ) لِأَنَّ الرَّدَّ تَعَذَّرَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَفِي رَدِّهِ مَا بَقِيَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَيْنِ يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَلَا يَمْنَعُ تَمَامَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَفِيهِ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَإِنْ عَادَ الثَّوْبُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ بِأَنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ أَوْ رَجَعَ الْأَوَّلُ فِي الْهِبَةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ، فَجَازَ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ لُزُومُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ. (وَيُبْطِلُهُ) أَيْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ (مُبْطِلُ خِيَارِ الشَّرْطِ) ، وَقَدْ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِجَسِّهِ. . . إلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجَسُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِوُجُودِهِ بَلْ يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْجَسِّ) يَعْنِي وَلَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِ الْجَسِّ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَرُقْعَتِهِ مَعَ الْجَسِّ وَفِي الْحِنْطَةِ لَا بُدَّ مِنْ اللَّمْسِ وَالصِّفَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا) تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مُطْلَقَةً عَنْ وِجْدَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ وُجُودِ الْعَيْبِ بِمَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَحُكْمِ مَا لَمْ يَرَهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ رَدِّ الثَّوْبَيْنِ أَوْ قَبُولِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ مَا رَآهُ وَمَا لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ تَامٍّ قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ إذْ لَا يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ ظَاهِرًا فَتَمَّ الْعَقْدُ وَأَفَادَ مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَجَازَ رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ) ، وَكَذَا مَعَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَإِنَّمَا اسْتَوَى الْقَبْضُ وَعَدَمُهُ فِي عَدَمِ التَّمَامِ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِخَلَلٍ فِي الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ الصَّفْقَةُ كَمَا لَا تَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ رِضَا الْآخَرِ بِالصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ بِأَنْ رَأَى أَمَةً شَابَّةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً. . . إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ الْبُعْدِ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ كَتَغَيُّرِ الْأَشْجَارِ فِي سَنَةٍ وَالدَّوَابِّ بِمَا دُونَهَا لِقِلَّةِ الرَّعْيِ وَنَحْوِهِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا إذَا بَعُدَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الشَّابَّةَ تَكُونُ عَجُوزًا بِطُولِ الْمُدَّةِ اهـ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا إنْ بَعُدَتْ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَالُوا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَقِيلَ الْبَعِيدُ الشَّهْرُ فَمَا فَوْقَهُ وَالْقَرِيبُ دُونَ الشَّهْرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ إنْ كَانَ لَا يَتَفَاوَتُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مِثَالُهُ لَوْ رَأَى أَمَةً أَوْ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ بَعْدَ شَهْرٍ، وَقَالَ تَغَيَّرَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي مِثْلِهِ قَلِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ شَرَى عِدْلَ ثَوْبٍ) لَعَلَّهُ أَثْوَابٌ أَوْ ثِيَابٌ أَوْ بَزٌّ كَمَا هِيَ فِي عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ اهـ. وَالْعِدْلُ الْمِثْلُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْغِرَارَةُ الَّتِي هِيَ عِدْلُ غِرَارَةٍ أُخْرَى عَلَى الْجَمَلِ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ تُعَادِلُهَا وَفِيهَا أَثْوَابٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخِيَارَيْنِ يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا غَيْرُ وَذَكَرْت أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَيْهِ بِعَيْبٍ بِالْقَضَاءِ أَوْ رَجَعَ الْأَوَّلُ فِي الْهِبَةِ) لَا حَصْرَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مَحْضٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الرَّدَّ بِعَيْبٍ بِالْقَضَاءِ لِيَكُونَ فَسْخًا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ لَيْسَتْ فَسْخًا مَحْضًا لِكَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ فَجَازَ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَصْلِ) كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ. . . إلَخْ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَحَقِيقَةُ الْمَلْحَظِ مُخْتَلِفٌ فَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَحَظَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ مَانِعًا زَالَ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضَى وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَمَلَهُ وَلَحَظَ عَلَى

стр. 580

مَرَّ ذِكْرُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (وَ) يُبْطِلُهُ (مَا لَا يُوجِبُ حَقَّ الْغَيْرِ) كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ وَالْمُسَاوَمَةِ وَالْهِبَةِ بِلَا تَسْلِيمٍ (بَعْدَ الرُّؤْيَةِ) لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَزِيدُ عَلَى صَرِيحِ الرِّضَا وَهُوَ إنَّمَا يُبْطِلُهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الْأُوَلُ فَهِيَ أَقْوَى؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ وَبَعْضَهَا أَوْجَبَ حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ (كَذَا طَلَبُ الشُّفْعَةِ بِمَا لَمْ يَرَهُ) أَيْ يُبْطِلُهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا قَبْلَهَا. (بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ) (مُشْتَرٍ وَجَدَ بِمُشْتَرَاهُ مَا يُنْقِصُ ثَمَنَهُ عِنْدَ التُّجَّارِ) وَهُوَ الْعَيْبُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي حِينَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ رِضًا (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ، فَإِذَا فَاتَتْ خُيِّرَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِلُزُومِ مَا لَا يَرْضَى بِهِ (لَا غَيْرُ) أَيْ لَا إمْسَاكُهُ وَأَخَذَ نُقْصَانَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي (كَالْإِبَاقِ) ، وَلَوْ إلَى مَا دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ (وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ، وَكُلُّهَا تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ) فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا وُجِدَ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَيَكُونُ عَيْبًا وَيَزُولُ بِالْبُلُوغِ، فَإِنْ عَاوَدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَانَ عَيْبًا حَادِثًا فَيَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا، فَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي الصِّغَرِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْكِبَرِ لَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ (وَكَالْجُنُونِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا) أَيْ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ يَعْنِي إذَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فِي الصِّغَرِ وَعَادَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْكِبَرِ يَكُونُ عَيْبًا وَاحِدًا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لِفَسَادٍ فِي الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَسْقَطًا وَإِذَا سَقَطَ لَا يَعُودُ بِلَا سَبَبٍ وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُبْطِلُ الْخِيَارَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَذَا بِفَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُبْطِلُهُ مَا لَا يُوجِبُ حَقَّ الْغَيْرِ. . . إلَخْ) صَوَابُهُ وَيُبْطِلُهُ بِصِيغَةِ الْإِثْبَاتِ وَلَا النَّافِيَةُ زَائِدَةٌ يَخْتَلُّ بِهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مَا لَا يُوجِبُ حَقَّ الْغَيْرِ مُبْطِلًا إذَا كَانَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِوُجُودِ دَلَالَةِ الرِّضَا بَعْدَ الْعِلْمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ صَرِيحُ الرِّضَا وَهُوَ لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ) يَعْنِي لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ يَسْقُطُ بِهِ الْخِيَارُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. (تَنْبِيهٌ) : لَا يُفْتَقَرُ إلَى التَّصَرُّفِ الْمُبْطِلِ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إلَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَقَدْ بَطَلَ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِحُكْمِ الْعَقْدِ فَشَابَهُ الْبَيْعُ فِي إسْقَاطِ الْخِيَارِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. [بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ] مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَالْعَيْبُ هُوَ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ مِمَّا يُعَدُّ بِهِ نَاقِصًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْأَصْلِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَأَشَارَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي رَدِيئَةً لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تُخْلَقُ جَيِّدَةً وَرَدِيئَةً وَوَسَطًا وَالْعَيْبُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ عَنْ الْآفَاتِ الْعَارِضَةِ لَهَا فَالْحِنْطَةُ الْمُصَابَةُ بِهَوَاءٍ مَنَعَهَا تَمَامَ بُلُوغِهَا الْإِدْرَاكَ حَتَّى صَارَتْ رَقِيقَةَ الْحَبِّ مَعِيبَةٌ كَالْعَفَنِ وَالْبَلَلِ وَالسُّوسِ (قَوْلُهُ وَجَدَ بِمُشْتَرَاهُ. . . إلَخْ) يَعْنِي وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَةِ الْعَيْبِ بِلَا مَشَقَّةٍ فَإِنْ تَمَكَّنَ فَلَا كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَنَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ لَا يَفْسُدُ بِالْغَسْلِ وَلَا يَنْقُصُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي حِينَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ رِضًا) كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ رِضًى وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ اهـ، وَكَذَا مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً بِالتَّنَاوُلِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ كَالْإِبَاقِ، وَلَوْ إلَى مَا دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْإِبَاقُ فِيمَا دُونَ السَّفَرِ عَيْبٌ بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْخُرُوجُ مِنْ الْبَلَدِ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً مِثْلَ الْقَاهِرَةِ يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةِ) يَعْنِي سَرِقَةَ غَيْرِ نَحْوِ الْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَأْكُولَاتِ فَإِنَّ سَرِقَتَهَا لِأَجْلِ الْأَكْلِ مِنْ الْمَوْلَى لَيْسَ عَيْبًا وَمِنْ غَيْرِهِ عَيْبٌ، وَسَرِقَتُهَا لِلْبَيْعِ مِنْ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَعَادَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي) شَرْطُ مُعَاوَدَةِ الْجُنُونِ لِلرَّدِّ بِهِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ لِلْجُنُونِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا غَلَطٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ آخَرَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ ثَانِيًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الضَّعْفَ الَّذِي حَصَلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُوهِمُ الرَّدَّ بَعْدَ وِلَادَتِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِامْتِنَاعِهِ بِتَعَيُّبِهَا عِنْدَهُ بِالْوِلَادَةِ ثَانِيًا مَعَ الْعَيْبِ السَّابِقِ بِهَا (قَوْلُهُ لِفَسَادٍ فِي الْبَاطِنِ) أَيْ بَاطِنِ الدِّمَاغِ. وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي مِقْدَارِ الْجُنُونِ قِيلَ هُوَ عَيْبٌ، وَإِنْ كَانَ سَاعَةً وَقِيلَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ عَيْبٌ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَمَا دُونَهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَقِيلَ الْمُطْبِقُ عَيْبٌ

стр. 581

الْعَقْلَ مَعْدِنُهُ الْقَلْبُ وَشُعَاعُهُ فِي الدِّمَاغِ وَالْجُنُونُ انْقِطَاعُ ذَلِكَ الشُّعَاعِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ (وَكَالْبَخَرِ) نَتْنُ رَائِحَةِ الْفَمِ (وَالذَّفَرِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَحْرِيكِ الْفَاءِ نَتْنُ رَائِحَةِ الْإِبْطِ (وَالزِّنَا وَالتَّوَلُّدِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزِّنَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ يَعْنِي أَنَّهَا عَيْبٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِفْرَاشُ وَهِيَ مُخِلَّةٌ بِهَا دُونَ الْغُلَامِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ فِيهِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الِاسْتِخْدَامُ وَهِيَ لَا تُخِلُّ بِهِ (إلَّا أَنْ يَفْحُشَ الْأَوَّلَانِ فِيهِ) بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِي النَّاسِ مِثْلُهُ إلَّا نَادِرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِدَاءٍ فِي الْبَدَنِ وَهُوَ يُنْقِصُ الثَّمَنَ (وَيَكُونُ الزِّنَا عَادَةً لَهُ) لِأَنَّ اعْتِيَادَهُ مُخِلٌّ بِالْخِدْمَةِ (وَالْكُفْرِ) أَيْ وَكَالْكُفْرِ (فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْمُسْلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَرْفَهُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَيَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ الْعَيْبِ (وَالسُّعَالِ الْقَدِيمِ) لِأَنَّهُ مَرَضٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ (وَالدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَالشَّعْرِ وَالْمَاءِ فِي الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ (وَارْتِفَاعِ حَيْضِ بِنْتِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَالِاسْتِحَاضَةِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ (فَلَوْ حَدَثَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُشْتَرٍ وَجَدَ بِمُشْتَرَاهُ. . . إلَخْ أَيْ بَعْدَمَا ظَهَرَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ (آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِنُقْصَانِهِ) أَيْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ بِأَنْ يُقَوَّمَ وَبِهِ عَيْبٌ وَيُقَوَّمَ وَلَا عَيْبَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ الْعُشْرُ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ رَجَعَ بِنِصْفِ عُشْرِ الثَّمَنِ (أَوْ رَدَّهُ) عَلَى الْبَائِعِ (بِرِضَا الْبَائِعِ إلَّا لِمَانِعٍ) مِنْ رَدِّ الْمُشْتَرِي وَأَخْذِ الْبَائِعِ (كَثَوْبٍ شَرَاهُ فَقَطَعَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ، وَ) جَازَ (لِبَائِعِهِ أَخْذُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مَقْطُوعًا (فَلَا يَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَهُ) إذْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُهُ مَعِيبًا فَالْمُشْتَرِي بِبَيْعِهِ يَكُونُ حَابِسًا الْمَبِيعَ فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ (وَأَمَةٍ وَطِئَهَا) عَطْفٌ عَلَى كَثَوْبٍ شَرَاهُ أَيْ كَأَمَةٍ شَرَاهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا (بِكْرًا) كَانَتْ (أَوْ ثَيِّبًا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِهَا) أَيْ بِشَهْوَةٍ (فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا) حَيْثُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا بِرِضَى الْبَائِعِ إذْ لَهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] وَمَا لَيْسَ بِمُطْبِقٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمِقْدَارُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُطْبِقُ عَيْبٌ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا اهـ. وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ، وَقَدْ رَأَى الْجُنُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ) صَوَابُهُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ (قَوْلُهُ وَكَالْبَخَرِ نَتْنُ رَائِحَةِ الْفَمِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ هُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِفَلْجٍ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا (قَوْلُهُ وَالذَّفَرِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ) قَالَ الْكَمَالُ الذَّفَرُ نَتْنُ رِيحِ الْإِبْطِ يُقَالُ رَجُلٌ أَذْفَرُ وَامْرَأَةٌ ذَفْرَاءُ وَمِنْهُ السَّبُّ يُقَالُ يَا ذَفَارُ مَعْدُولٌ عَنْ دَافِرَةٍ وَيُقَالُ شَمَمْت دَفْرَ الشَّيْءِ وَدَفْرَهُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا كُلُّ ذَلِكَ وَالدَّالُ مُهْمَلَةٌ، وَأَمَّا بِإِعْجَامِ الذَّالِ فَبِفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ وَهُوَ حِدَّةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتْنٍ وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الطِّيبُ فَقِيلَ مِسْكٌ أَذْفَرُ ذَكَرَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِيهَا وَصَفَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ شَيْخًا فَقَالَتْ ذَهَبَ ذَفَرُهُ وَأَقْبَلَ بَخَرُهُ قِيلَ الرِّوَايَةُ هُنَا بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الزِّنَا عَادَةً لَهُ) أَيْ بِأَنْ زَنَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ كَذَا فَسَّرَ الْعَادَةَ فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يَرُدُّهُ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَافِرًا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كَذَا بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ ﵀ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ الْعَيْبِ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَنَصُّ الْكَمَالُ زَائِلُ الْعَيْبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالسُّعَالِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتُهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَيَتَقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَوْلَى اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَخْصِيصِهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ. وَقَالَ الْكَمَالُ وَالدَّيْنُ عَيْبٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَيْنًا يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بِرَدِّهِ كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ بِأَنْ جَنَى فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَفْدِهِ حَتَّى بَاعَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ قَدْ يَضُرُّهُ فِي نُقْصَانِ وَلَائِهِ وَمِيرَاثِهِ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الدَّيْنَ عَيْبٌ، وَلَوْ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ وَارْتِفَاعِ حَيْضِ بِنْتِ سَبْعَ عَشْرَةَ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا دُونَهَا وَعَنْ الْآيِسَةِ فَإِنَّ انْقِطَاعَهُ لَيْسَ عَيْبًا حِينَئِذٍ فَحَقِيقَةُ الْعَيْبِ بِالدَّاءِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِعَيْبِ الِانْقِطَاعِ فَلَا يَدَّعِي الِانْقِطَاعَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَدَّعِيَ بِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ مِنْ الْحَبَلِ أَوْ الدَّاءِ حَتَّى تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ قَوْلُ الْأَطِبَّاءِ وَتَمَامُهُ بِفَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحَاضَةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ وَالِانْقِطَاعُ الَّذِي يُعَدُّ عَيْبًا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَدَائِعِ الِاسْتِحَاضَةُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ كَالِانْقِطَاعِ) كَذَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيُّ عَنْهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَوَّمَ وَبِهِ عَيْبٌ) يَعْنِي الْعَيْبَ الْقَدِيمَ خَاصَّةً وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يُقَوَّمُ سَالِمًا عَنْ عَيْبٍ فَيَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِرِضَى الْبَائِعِ) يَعْنِي فِيمَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهِ مِنْهُ وَتَمَلُّكَهُ، وَأَمَّا إذَا امْتَنَعَ أَخْذَهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَأَرَادَ الْمَالِكُ أَخْذَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ

стр. 582

أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُهَا مَعَ ذَلِكَ الْعَيْبِ إذْ لَيْسَ هَاهُنَا مَانِعٌ مَعَ الْأَخْذِ كَمَا كَانَ فِيمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ بَيَّنَ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ بِرِضَى الْبَائِعِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ خَاطَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْمَقْطُوعَ) أَوْ صَبَغَهُ بِغَيْرِ سَوَادٍ قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ اتِّفَاقِيًّا فَإِنَّهُ لَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُمَا فَإِنَّ السَّوَادَ عِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَعِنْدَهُ السَّوَادُ نُقْصَانٌ (أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ) وَبِالْجُمْلَةِ خَلَطَ الْمُشْتَرِي مِلْكَهُ بِمِلْكِ الْبَائِعِ (فَظَهَرَ عَيْبُهُ) الْقَدِيمُ (لَا يَأْخُذُهُ) أَيْ الْبَائِعُ (وَيَرْجِعُ بِهِ) أَيْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَقُولُ الْبَائِعُ أَنَا آخُذُهُ مَعِيبًا لِاخْتِلَاطِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَهُوَ الْخَيْطُ وَالصَّبْغُ وَالسَّمْنُ،. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الرَّدَّ مُمْتَنِعٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّهُ وَالْبَائِعَ يَقْبَلُهُ إلَّا أَنَّ الشَّرِيعَةَ تَمْنَعُهُ عَنْ الرَّدِّ وَالْفَسْخِ لِحُصُولِ الرِّبَا (كَمَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ الْمِخْيَطَ وَنَحْوَهُ (بَعْدَ رُؤْيَةِ عَيْبِهِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ رُؤْيَةِ عَيْبِهِ (مَجَّانًا أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، أَمَّا فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَلِأَنَّ الرَّدَّ كَانَ مُمْتَنِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ كَانَ حَابِسًا، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِهِ وَامْتِنَاعَ الرَّدِّ يَثْبُتُ حُكْمًا لِلْمَوْتِ لَا بِفِعْلِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ، وَأَمَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ أَيْ إتْمَامٌ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لِمِلْكِ الْبَائِعِ إلَى غَيْرِهِ لَا مِنْهُ لِلْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ، وَلِهَذَا مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي فَصَارَ الْبَائِعُ كَالْمُسْتَبْقِي لِمِلْكِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْإِعْتَاقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْآدَمِيِّ ثَبَتَ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ إلَى غَايَةِ الْعِتْقِ وَالشَّيْءُ يَنْتَهِي بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ وَالْمُنْتَهَى مُتَقَرِّرٌ فِي نَفْسِهِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ فَالْإِعْتَاقُ لَا يَكُونُ كَالْقَتْلِ بَلْ كَالْمَوْتِ، وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُمَا لَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ وَلَكِنَّ الْمَحَلَّ بِهِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ بِالشِّرَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ. (وَإِنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَ أَوْ قَتَلَ أَوْ أَكَلَ كُلَّ الطَّعَامِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ لَمْ يَرْجِعْ) أَمَّا فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ فَلِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلِأَنَّهَا كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ لِحُصُولِ الْعِوَضِ فِيهَا، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذَا كَمَا قَالُوا إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خَلَفٌ عَنْ الرَّدِّ فَلَا يُصَارُ إلَى الْخَلَفِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مُحْتَمَلٌ فَيُمْكِنُ رَدُّهُ، فَإِذَا رَجَعَ رَدَّهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ وَمَا بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ إذَا كَانَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا كَانَ مُمْسِكًا لِلْمَبِيعِ مَعْنًى وَمِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ أَنْ لَا يَكُونَ مُمْسِكًا لَهُ وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ لَا بِفِعْلٍ مِنْهُ بِأَنْ هَلَكَ أَوْ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ مِنْهُ يَرْجِعُ لِانْتِفَاءِ إمْسَاكِهِ، ثُمَّ الْقَتْلُ فِعْلٌ مَضْمُونٌ إذْ لَوْ بَاشَرَهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ هُنَا بِمِلْكِهِ فِيهِ فَيُجْعَلُ سُقُوطُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الشَّرِيعَةَ تَمْنَعُهُ عَنْ الرَّدِّ وَالْفَسْخِ لِحُصُولِ الرِّبَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمَبِيعِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِحَقِّهِ بَلْ لِحَقِّهِ وَحَقِّ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ بِالْبَيْعِ حَابِسًا يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ كَانَ حَابِسًا اهـ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْمَبِيعِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَاللَّتِّ بِالسَّمْنِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لَوْ بَاعَهُ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ قَبْلَهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا وَإِذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ مُتَّصِلَةً بِهِ كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءٍ بَيَاضِ الْعَيْنِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَصِيرُ بِالْبَيْعِ بَعْدَهَا حَابِسًا لِلْمَبِيعِ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهُ وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ فَالْمُتَوَلِّدَةُ مِنْهُ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالتَّمْرِ وَالْأَرْشِ وَالْعَقْرِ تَمْنَعُ الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ عَلَيْهَا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَيْنَ رَدِّهِمَا جَمِيعًا وَالرِّضَا بِهِمَا بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يُقْسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَالثَّمَنُ أَلْفٌ سَقَطَ عُشْرُ الثَّمَنِ إنْ رَدَّهُ وَأَخَذَ تِسْعَمِائَةٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْمَبِيعِ كَالْكَسْبِ فَهِيَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِحَالٍ بَلْ يُفْسَخُ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْكَسْبُ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ أَنْ لَا يَكُونَ مُمْسِكًا لَهُ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ الْكَمَالُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ الْقَطْعِ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَهُوَ نَائِبُهُ فِي التَّسْلِيمِ فَصَارَ بِهِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ وَالْخِيَاطَةُ بَعْدَ ذَلِكَ كَعَدَمِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اهـ

стр. 583

الضَّمَانِ عَنْهُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِالْمِلْكِ عِوَضًا، وَأَمَّا الْأَكْلُ وَاللُّبْسُ فَعَلَى الْخِلَافِ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ فِي الْمَبِيعِ مَا يُعْتَادُ فِعْلُهُ فِيهِ وَيُشْتَرَى لِأَجْلِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ كَالْإِعْتَاقِ وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَرْجِعُ كَالْإِحْرَاقِ وَالْقَتْلِ. (شَرَى نَحْوَ بَيْضٍ وَبِطِّيخٍ فَكَسَرَهُ وَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ) فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّوَابِّ (فَلَهُ نُقْصَانُهُ) أَيْ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا (فَكُلُّ الثَّمَنِ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَوْزِ صَلَاحُ قِشْرِهِ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ. (بَاعَ مُشْتَرِيَهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُدَّ بَعْدَمَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ بِعَيْبٍ (رُدَّ عَلَى بَائِعِهِ) يَعْنِي بَاعَ عَبْدًا فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِقْرَارٍ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي إقْرَارَهُ بِالْعَيْبِ وَالْبَائِعُ أَنْكَرَهُ فَأَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِإِقْرَارِهِ لَا يَكُونُ الرَّدُّ مُحْتَاجًا إلَى الْقَضَاءِ بَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ الثَّانِي كَالْمَعْدُومِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ قَائِمٌ فَلَهُ الْخُصُومَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ فَلَزِمَ التَّنَاقُضُ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ وَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي. (وَ) هُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ (بِرِضًى) مِنْ الْمُشْتَرِي (لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا، هَذَا إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا رَدَّ قَبْلَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَصَارَ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، ثُمَّ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ. (قَبَضَ مُشْتَرِيهِ وَادَّعَى عَيْبًا لَمْ يُجْبَرْ) الْمُشْتَرِي بَعْدَ دَعْوَى الْعَيْبِ (عَلَى دَفْعِ ثَمَنِهِ) إذْ لَوْ دَفَعَهُ فَلَعَلَّ الْعَيْبَ يَظْهَرُ فَيَنْتَقِضُ الْقَضَاءُ فَلَا يَقْضِي بِهِ صَوْنًا لِقَضَائِهِ عَنْ الِانْتِقَاضِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَكْلُ وَاللُّبْسُ فَعَلَى الْخِلَافِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ، وَكَذَا تَخَرُّقُ الثَّوْبِ مِنْ اللُّبْسِ وَأَكْلُ الطَّعَامِ أَيْ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَجَازَاهُ وَبِهِ يُفْتَى وَأَكْلُ بَعْضِهِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَالرُّجُوعِ، وَقَالَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْكُلِّ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْمَأْكُولِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ اهـ، وَقَالَ الْكَمَالُ. وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ جَمْعِ الْبُخَارِيِّ أَكْلُ بَعْضِهِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ وَبِهِ يُفْتَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ. . . إلَخْ) لَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ. . . إلَخْ أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَيُنَاسِبُ قَوْلَهُ فَلَا يَرْجِعُ كَالْإِحْرَاقِ وَالْقَتْلِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ كَانَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا لِقَوْلِهِمَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ لِلْحُكْمِ بِالرُّجُوعِ، ثُمَّ بِعَدَمِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. (قَوْلُهُ شَرَى نَحْوَ بَيْضٍ وَبِطِّيخٍ فَكَسَرَهُ وَوَجَدَهُ فَاسِدًا) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِوِجْدَانِ بَعْضِهِ. وَقَالَ الْكَمَالُ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَقَلِيلِ التُّرَابِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الْقَلِيلِ إنَّهُ كَالْوَاحِدَةِ وَالْمَثْنَى. وَفِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا وَرَاءَ الثَّلَاثَةِ لَا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَجَعَلَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ فِي الْمِائَةِ مِنْ الْجَوْزِ عَفْوًا، وَلَوْ وَجَدَ نِصْفَ الْجَوْزِ خَاوِيًا صَحَّ فِي النِّصْفِ الَّذِي بِهِ لُبٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. (قَوْلُهُ بَاعَ مُشْتَرَاهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ رُدَّ عَلَى بَائِعِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَبْرًا كَمَا إذَا أَنْكَرَ الْعَيْبَ فَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ فَسْخًا فِيهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِإِقْرَارِهِ لَا يَكُونُ الرَّدُّ مُحْتَاجًا إلَى الْقَضَاءِ بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) أَقُولُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ فَرَدَّهُ الْقَاضِي جَبْرًا كَانَ فَسْخًا فَيَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِإِقَالَةٍ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ فَلَزِمَ التَّنَاقُضُ) أَيْ بِثُبُوتِ مَا أَنْكَرَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ الثَّانِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَدَّ قَبْلَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ قَبُولَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الثَّانِي الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ. . . إلَخْ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بَلْ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ أَمَّا فِي الْعَقَارِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَجُعِلَ فَسْخًا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ أَمَّا فِيهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.

стр. 584

(بَلْ يُبَرْهِنُ) عَلَى ثُبُوتِ الْعَيْبِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا مَرَّ (أَوْ يُحَلِّفُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى عَدَمِ الْعَيْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ (وَإِنْ كَانَ) لَهُ شَاهِدٌ لَكِنْ (غَابَ شُهُودُهُ دَفَعَهُ) أَيْضًا الثَّمَنَ (إنْ حَلَفَ بَائِعُهُ) ؛ لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ فِي الدَّفْعِ كَثِيرُ ضَرَرٍ بِالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ (وَلَزِمَ عَيْبُهُ إنْ نَكَلَ) لِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِي إلْزَامِ الْعَيْبِ قَدْ وَقَعَتْ الْعِبَارَةُ فِي الْهِدَايَةِ هَكَذَا إنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ فَادَّعَى عَيْبًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ حَتَّى يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَوْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً، وَقَدْ تَكَلَّفُوا فِي تَوْجِيهِهَا مَا تَكَلَّفُوا وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ التَّقْدِيرِيِّ، تَقْدِيرُهُ لَمْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَوْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَفَادَهَا صَاحِبُ كَشْفِ الْكَشَّافِ فِي تَحْقِيقِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ التَّقْدِيرِيِّ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا وَلَا عَمَلُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيْرًا (ادَّعَى إبَاقًا) يَعْنِي اشْتَرَى عَبْدًا فَادَّعَى أَنَّهُ آبِقٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ) حَتَّى يُثْبِتَ الْمُدَّعِي (أَنَّهُ آبِقٌ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْبَائِعِ لَكِنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ بِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَمَعْرِفَتُهُ تَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ (ثُمَّ) إذَا أَثْبَتَهُ (حَلَفَ) أَيْ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ التَّحْلِيفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ مُطَّرِدًا فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ إلَّا فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ حَيْثُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ سَلِيمًا فَالِاسْتِحْلَافُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَ بِنَفْسِهِ وَيُقَالُ فِي التَّحْلِيفِ (بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ أَوْ مَا لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْك مِنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ أَوْ لَقَدْ سَلَّمْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ لَا) بِاَللَّهِ (مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ) فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْكُتُبِ لَكِنْ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَاعَهُ، وَقَدْ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفِيهِ ذُهُولٌ عَنْهُ (وَلَا) بِاَللَّهِ (لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ (وَلَا) بِاَللَّهِ (لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ بَلْ يُبَرْهِنُ عَلَى ثُبُوتِ الْعَيْبِ) كَيْفِيَّةُ إثْبَاتِهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَوَّلًا عَلَى وِجْدَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَحْتَاجَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْلِفُ) صُورَةُ التَّحْلِيفِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَهُ وَذَلِكَ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ عِنْدَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوًى صَحِيحَةٍ وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ خَصْمٍ وَلَا يَصِيرُ خَصْمًا فِيهِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ إبَاقِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ شُهُودُهُ دَفَعَهُ إنْ حَلَفَ بَائِعُهُ) يَعْنِي، وَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرْنَا وَغَابَ شُهُودُ قِيَامِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِي إلْزَامِ الْعَيْبِ) قَيَّدَ بِإِلْزَامِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَيْسَ حُجَّةً فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ التَّقْدِيرِيِّ. . . إلَخْ) قَالَ شَيْخُ أُسْتَاذِي الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ " أَوْ " فِيهِ مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِ كَسَرْت كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا يَلِيهَا لَا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي اشْتَرَى عَبْدًا فَادَّعَى أَنَّهُ آبِقٌ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَادَّعَى إبَاقًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَائِعِ. اهـ. لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ مُتَوَجِّهَةً بِدَعْوَى الْإِبَاقِ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي لَعَلَّ صَوَابَهُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَى الظَّرْفِ لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَهِيَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْإِبَاقِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ إبَاقًا فَيُنْكِرُ الْبَائِعُ قِيَامَهُ فِي الْحَالِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ، أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ وُجُودِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَنْكَرَ طُولِبَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَهَا رَدَّهُ وَإِلَّا حَلَفَ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي التَّحْلِيفِ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ) هَذَا فِي دَعْوَى إبَاقِ الصَّغِيرِ لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ كَانَ الدَّعْوَى فِي إبَاقِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُذْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصَّغِيرِ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ اهـ. وَفِي الْكَبِيرِ يَحْلِفُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ الْإِبَاقِ فِي الْكَبِيرِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي الصِّغَرِ، ثُمَّ طَرَأَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْحَلِفَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ قَطُّ أَضْرَرْنَا بِهِ وَأَلْزَمْنَاهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ أَصْلًا أَضْرَرْنَا بِالْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ) مِنْهُمْ الزَّيْلَعِيُّ

стр. 585

الْعَيْبُ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ فَيَتَأَوَّلُهُ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ قِيَامِهِ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ حَالَةُ التَّسْلِيمِ (وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُثْبِتَ يَعْنِي إذَا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ نَفْسِهِ (يَحْلِفُ) بَائِعُهُ (عِنْدَهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (أَبَقَ عِنْدَهُ) لِأَنَّ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَكَذَا الْيَمِينُ (وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ) وَلَهُ عَلَى مَا قَالَ الْبَعْضُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ خَصْمٍ وَلَا يَصِيرُ خَصْمًا إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ (وَإِذَا نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ ثَانِيًا) لِطَلَبِ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَيْهِ فَإِنَّ بِنُكُولِهِ يَثْبُتُ الْعَيْبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِهَذَا الْعَيْبِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْك، فَإِنْ حَلَفَ لَا يُرَدُّ، وَإِنْ نَكَلَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، ثُمَّ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ فِي إبَاقِ الْكَبِيرِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُنْذُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصِّغَرِ لَا يُوجِبُ رَدَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْعِلَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْحَالَةِ شَرْطٌ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ. (اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ) يَعْنِي اشْتَرَى عَبْدًا وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا وَآخَرَ مَعَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِيهِ وَحْدَهُ فَائِدَةُ دَعْوَى الْبَائِعِ جَرُّ نَفْعِ تَخْصِيصِ الثَّمَنِ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ، وَلِهَذَا قَالَ وَتَقَابَضَا (أَوْ الْمَقْبُوضِ) بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْبَائِعُ قَبَضْتَهُمَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا قَبَضْتُ إلَّا أَحَدَهُمَا (فَالْقَوْلُ) فِي الصُّورَتَيْنِ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ قَابِضٌ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْغَصْبِ (اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً) وَاحِدَةً (وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِهِ أَوْ بِالْآخِرِ عَيْبًا أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا، وَلَوْ قَبَضَهُمَا رَدَّ الْمَعِيبَ فَقَطْ) لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ بِالْقَبْضِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ بَقَاءً وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ (قَبَضَ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا وَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا رَدَّ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَ) لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَا فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَا فِي وِعَاءَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدَيْنِ حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي فِيهِ الْعَيْبُ لَا الْآخَرَ (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ لَمْ يُخَيَّرْ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ إذْ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ تَمَامَهَا بِرِضَى الْعَاقِدِ لَا الْمَالِكِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ. (وَفِي الثَّوْبِ خُيِّرَ) لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِيهِ عَيْبٌ، وَقَدْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ وَظَهَرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ. (اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ كُلًّا ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقُهُ عَدَمَ الْعَيْبِ بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ شَرْطِ سَلَامَتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَشَرْطِ سَلَامَتِهِ حَالَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ فَيَتَأَوَّلُهُ الْبَائِعُ فِي الْيَمِينِ. . . إلَخْ) أَيْ يَقْصِدُ تَعَلُّقَ عَدَمِ الْعَيْبِ بِالشَّرْطَيْنِ جَمِيعًا وَيَقْصِدُ قِيَامَهُ حَالَةَ التَّسْلِيمِ خَاصَّةً فَتَكُونُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ. . . إلَخْ صَادِقَةً إذَا كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَقَصْدُهُ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ بِرَّهُ شَرْعًا فَإِنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ لَا يُخَلِّصُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَمِينِ بَلْ هِيَ يَمِينٌ غَمُوسٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَهُ عَلَى مَا قَالَ الْبَعْضُ. . . إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُ الْبَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ مَا قَالَا مِنْ إلْزَامِ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ وَنَفْيِ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَ الْبَعْضُ اهـ. (قَوْلُهُ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ أَيْضًا كَذَلِكَ. . . إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ ﵀ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يُدَّعَى وَيَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَالْجُنُونِ اهـ، ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ تَرْتِيبِ الْخُصُومَةِ وَتَقْسِيمِ الْعُيُوبِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِبَعْضِهِ كَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَثَوْرَيْنِ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْعَيْبِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ قَبَضَ كَيْلِيًّا. . . إلَخْ) . أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ فِي إنَاءَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ لَا الْمَالِكِ) يَعْنِي بِهِ الْمُسْتَحِقَّ. (قَوْلُهُ اشْتَرَى جَارِيَةً. . . إلَخْ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ أَوَائِلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ التَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ اهـ، وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَوَطِئَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ، ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِالنَّقْصِ أَيْ وَيَرُدُّهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِنُقْصَانِ الْعَيْنِ بِزَوَالِ الْعُذْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ أَمْ لَا وَقِيلَ لَا يَمْنَعُ فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. (تَنْبِيهٌ) : الْبَكَارَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ فَعَدَمُهَا مِنْ بَابِ عَدَمِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ لَا مِنْ بَابِ وُجُودِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَعَلِمَ بِالْوَطْءِ عَدَمَ الْبَكَارَةِ فَلَمَّا عَلِمَ

стр. 586

مِنْهَا عَيْبٌ حَادِثٌ (وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ (إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهَا) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ كَانَ لِحَقِّهِ، فَإِذَا رَضِيَ زَالَ الِامْتِنَاعُ (الْحَادِثِ) مِنْ الْعَيْبِ (إذَا زَالَ فَالْقَدِيمُ يُوجِبُ الرَّدَّ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَإِذَا زَالَ جَازَ الرَّدُّ لِعَوْدِ الْمَمْنُوعِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ (ظَهَرَ عَيْبُ مَبِيعِ الْغَائِبِ عِنْدَ الْقَاضِي فَوَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ فَهَلَكَ كَانَ) أَيْ الْهَلَاكُ (عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا قَضَى بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ) يَعْنِي اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَغَابَ الْبَائِعُ فَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِ الْجَارِيَةِ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ الشِّرَاءَ وَالْعَيْبَ فَأَخَذَهَا الْقَاضِي وَوَضَعَهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَحَضَرَ الْبَائِعُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَثْبُتْ لِمَكَانِ غَيْبَتِهِ فَكَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَوَضَعَهَا عِنْدَ عَدْلٍ أَمَّا إذَا قَضَى عَلَى الْبَائِعِ بِالرَّدِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَهْلِكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيَسْتَرِدَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ وَلَكِنَّهُ يَنْفُذُ فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا (مُدَاوَاةُ الْمَعِيبِ وَعَرْضُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلُبْسُهُ وَاسْتِخْدَامُهُ وَرُكُوبُهُ فِي حَاجَتِهِ رِضًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ (وَلَوْ) كَانَ رُكُوبُهُ (لِلرَّدِّ لَا) أَيْ لَا يَكُونُ رِضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الرَّدِّ (كَالسَّقْيِ وَشِرَاءِ الْعَلَفِ عَنْ ضَرُورَةٍ) فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا عَنْ ضَرُورَةٍ بِأَنْ لَا تَنْسَاقَ وَلَا تَنْقَادَ أَوْ يَكُونُ الْعَلَفُ فِي عِدْلٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونَانِ رِضًا وَإِذَا عَدِمَ الضَّرُورَةَ كَانَا رِضًا (قُطِعَ الْمَقْبُوضُ) أَيْ قُطِعَ يَدُ الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ (أَوْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ رَدَّ الْمَقْطُوعَ) لِبَقَاءِ عَيْنِهِ (وَأَخَذَ ثَمَنَيْهِمَا) أَيْ ثَمَنَيْ الْمَقْطُوعِ وَالْمَقْتُولِ يَعْنِي اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ سَرَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَقُطِعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ، وَقَالَا لَا يَرُدُّهُ بَلْ يَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَارِقًا وَغَيْرِ سَارِقٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ وَبِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا لَهُمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْبَائِعِ سَبَبُ الْقَطْعِ أَوْ الْقَتْلِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْمَالِيَّةَ فَيَنْفُذُ الْعَقْدُ فِيهِ لَكِنَّهُ تَعَيَّبَ فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَهُ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَالْوُجُوبُ يُفْضِي إلَى الْوُجُودِ فَيُضَافُ الْوُجُودُ ــ [حاشية الشرنبلالي] نَزَعَ بِلَا لَبْثٍ مِنْ سَاعَتِهِ رَدَّ، وَإِنْ لَبِثَ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ جَوَّزَ الرُّجُوعَ بِالنَّقْصِ مَعَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَمَنَعَهُ مَعَ الْوَطْءِ كَالرَّدِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَيْبٌ حَادِثٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَعَدَمُ رَدِّهَا لِاسْتِيفَائِهِ مَاءَهَا وَهُوَ جُزْؤُهَا فَإِذَا رَدَّهَا صَارَ كَأَنَّهُ أَمْسَكَ بَعْضَهَا وَرَدَّ بَاقِيَهَا كَذَا عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمَسُّ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّ هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ وَلَكِنَّهُ يَنْفُذُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا) قَالَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ عَنْ الْمُحِيطِ كَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِعَدَمِ النَّفَاذِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقُوا إلَى هَدْمِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا اهـ وَسَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَاسْتِخْدَامُهُ) قَالَ الْكَمَالُ، وَلَوْ مَرَّةً بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اهـ. وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بَعْدَ الْعِلْمِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ رِضًى أَيْ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ رُكُوبُهُ لِلرَّدِّ لَا يَكُونُ رِضًى كَالسَّقْيِ وَشِرَاءِ الْعَلَفِ عَنْ ضَرُورَةٍ) جَعْلُ الرُّكُوبِ لِلرَّدِّ غَيْرُ مَانِعٍ مَعَ الضَّرُورَةِ ضَعِيفٌ لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَا يَكُونُ الرُّكُوبُ لِيَسْقِيَهَا الْمَاءَ أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ أَوْ لِيَشْتَرِيَ لَهَا الْعَلَفَ رِضًى بِالْعَيْبِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا تَنْقَادُ وَلَا تَنْسَاقُ فَلَا يَكُونُ دَلِيلُ الرِّضَى إلَّا إذَا رَكِبَهَا فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ الرُّكُوبِ بِأَنْ كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا تَنْسَاقُ وَلَا تَنْقَادُ، وَقِيلَ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ لَا يَكُونُ رِضًى كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرَّدِّ وَلِغَيْرِهِ يَكُونُ رِضًى إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا عَنْ ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلرُّكُوبِ حَالَةَ السَّقْيِ وَشِرَاءِ الْعَلَفِ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ الْعَلَفُ فِي عِدْلٍ وَاحِدٍ) قَالَ الْكَمَالُ تَقْيِيدُهُ بِعِدْلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عِدْلَيْنِ فَرَكِبَهَا يَكُونُ الرُّكُوبُ رِضًى ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي رُكُوبِهَا لِلسَّقْيِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ مَعَهَا تَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلٍ ثُمَّ رَكِبَهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلٍ اهـ. وَفِي الْمَوَاهِبِ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ أَوْ لِلسَّقْيِ أَوْ شِرَاءِ الْعَلَفِ لَا يَكُونُ رِضًى مُطْلَقًا فِي الْأَظْهَرِ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ (فَرْعٌ) وَجَدَ بِالدَّابَّةِ عَيْبًا فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى حِمْلِهِ حَمَلَهُ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّفَرِ وَهُوَ مَعْذُورٌ اهـ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ حِمْلًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُ حِمْلَهُ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ يَتْلَفُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيلَ يَتَمَكَّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهِ عَلَفَهُ. قُلْت الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنَّ عَلَفَهُ مِمَّا يُقَوِّمُهُ إذْ لَوْلَاهُ لَا يَبْقَى وَلَا كَذَلِكَ الْعِدْلُ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ الرَّدِّ فَذَكَرَ اللَّامِشِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعَلَفِ بِلَا حَمْلٍ فَحَمَلَ لَا يَرُدُّ اهـ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِسَبَبٍ) أَيْ كَرِدَّةٍ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ نَفْسٍ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ ثَمَنَيْهِمَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ ثَمَنَهُ لِلْعَطْفِ بِأَوْ

стр. 587

إلَى السَّبَبِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي يُفِيدُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَيْبِ رِضًا بِهِ وَلَا يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَبَاحِثِ الِاسْتِحْقَاقِ. (بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) وَلَمْ يُسَمِّ الْعُيُوبَ بِعَدَدِهَا (صَحَّ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَتَمْلِيكُ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ وَلَنَا أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْإِسْقَاطِ لَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ التَّمْلِيكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى التَّسْلِيمِ فَلَا تَكُونُ مُفْسِدَةً (وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْإِبْرَاءِ الْعَيْبُ (الْمَوْجُودُ) حَالَ الْعَقْدِ (وَالْحَادِثُ) بَعْدَ الْعَقْدِ (قَبْلَ الْقَبْضِ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ (قَالَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ لِمَنْ سَاوَمَهُ اشْتَرِهِ فَلَا عَيْبَ بِهِ) صُورَتُهُ اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ غُلَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ بِشْرٍ فَقَالَ لِبِشْرٍ حِينَ الْمُسَاوِمَةِ اشْتَرِهِ فَلَا عَيْبَ بِهِ (وَلَمْ يَبِعْ) الْغُلَامَ مِنْ بِشْرٍ (فَوَجَدَ) زَيْدٌ (بِهِ عَيْبًا) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ (يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ) وَلَا يُبْطِلُهُ أَيْ الرَّدَّ (الْإِقْرَارُ السَّابِقُ) بِعَدَمِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ التَّرْوِيجِ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ عَيْبٍ مَا فَتَيَقَّنَ الْقَاضِي بِأَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ (وَلَوْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْعَيْبَ بِأَنْ قَالَ لَا عَوَرَ بِهِ أَوْ لَا شَلَلَ (لَا) أَيْ لَا يَرُدُّهُ لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِهِ إلَّا أَنْ لَا يَحْدُثَ مِثْلُهُ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ بِهِ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ إصْبَعًا زَائِدَةً لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِتَيَقُّنِنَا بِكَذِبِهِ فِي الْإِقْرَارِ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ قَطَعْت يَدَك وَيَدُهُ صَحِيحَةٌ (قَالَ) بَائِعُ عَبْدٍ (لِآخَرَ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرِهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي آبِقًا لَا يُرَدُّ بِمَا سَبَقَ مِنْ إقْرَارِ) الْبَائِعِ (الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي السُّكُوتُ عِنْدَ إقْرَارِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي (مُشْتَرٍ) لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (قَالَ أَعْتَقَ الْبَائِعُ) الْعَبْدَ (أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَوْلَدَ) الْأَمَةَ (أَوْ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ) لِعَجْزِ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِثْبَاتِ (قَضَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ) لِإِقْرَارِهِ بِمَا ذَكَرَ (وَرَجَعَ بِالْعَيْبِ إنْ عَلِمَ بِهِ) لِأَنَّ الْمُبْطِلَ لِلرُّجُوعِ إزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ بِإِنْشَائِهِ أَوْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ قَالَ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ وَأَخَذَهُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فِي الظَّاهِرِ بِإِقْرَارِهِ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. (بَاعَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِينُهُ غَنِيمَةً مُحْرَزَةً) حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَيْعِ وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ) أَيْ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّهُ (قَوْلُهُ وَبِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا) يَعْنِي فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ عِنْدَهُمَا لَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ قَالَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ تَعَيَّبَ. . . إلَخْ) . أَيْ بِعَيْبِ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا بِهِ مِنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَيُقَوَّمُ سَارِقًا وَغَيْرَ سَارِقٍ وَحَلَالَ الدَّمِ وَحَرَامَهُ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ نِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ فَيُضَافُ الْوُجُودُ) أَيْ وُجُودُ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ إلَى السَّبَبِ السَّابِقِ أَيْ سَبَبِ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَهُوَ سَرِقَتُهُ أَوْ قَتْلُهُ كَائِنًا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُضَافُ إلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قُطِعَ أَوْ قُتِلَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي عِنْدَهُ السَّبَبُ فَانْتَقَضَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا إذْ لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ قَائِمٍ بِهِ لَا يَدْخُلُ الْحَادِثُ فِي الْبَرَاءَةِ اتِّفَاقًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ أَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ حَادِثٌ. وَعِنْدَ زُفَرَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ التَّرْوِيجِ) كَذَا فِي الْمُحِيطِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كَمَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ يَا زَانِيَةُ يَا مَجْنُونَةُ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالْعَيْبِ وَلَكِنَّهُ لِلشَّتِيمَةِ حَتَّى قِيلَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ أَيْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ فَإِنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ يَكُونُ إقْرَارًا بِنَفْيِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ عُيُوبَ الثَّوْبِ ظَاهِرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ لِآخَرَ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ. . . إلَخْ) كَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِبَاقِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ يَرُدُّهُ الثَّانِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا وَصْفًا لِلْإِيجَابِ أَوْ شَرْطًا فِيهِ وَالْإِيجَابُ يَفْتَقِرُ إلَى الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي الْخِطَابِ فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ فَيَكُونُ اعْتِرَافًا بِكَوْنِهِ آبِقًا يَقْتَضِي الْجَوَابَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْإِبَاقَ إلَى الْعَبْدِ وَلَا وَصَفَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِوُجُودِ الْإِبَاقِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَمَا يَحْتَمِلُ التَّبَرِّي عَنْ إبَاقٍ مَوْجُودٍ مِنْ الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ التَّبَرِّي عَنْ إبَاقٍ سَيَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَصِيرُ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ آبِقًا لِلْحَالِ بِالشَّكِّ فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلْيُنْظَرْ مَعَ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إلَّا إبَاقَهُ بَرِئَ مِنْ إبَاقِهِ، وَلَوْ قَالَ إلَّا الْإِبَاقَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي السُّكُوتُ. . . إلَخْ) يَعْنِي وَالسُّكُوتُ لَيْسَ تَصْدِيقًا مِنْهُ لِبَائِعِهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ الثَّانِي وَجَدْتُهُ آبِقًا الْآنَ صَارَ مُصَدِّقًا لِلْبَائِعِ فِي إقْرَارِهِ بِكَوْنِهِ آبِقًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 588

لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمْلَكْ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ (وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي) فِي الْمَبِيعِ (عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْإِمَامُ وَأَمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا (بَلْ الْإِمَامُ يُنَصِّبُ لَهُ خَصْمًا وَلَا يُحَلِّفُهُ) لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ النُّكُولُ وَلَا يَصِحُّ نُكُولُهُ وَإِقْرَارُهُ (فَإِذَا أَثْبَتَ عَلَيْهِ الْعَيْبَ وَرَدَّ يُبَاعُ وَيُدْفَعُ الثَّمَنُ إلَيْهِ وَالنَّقْصُ أَوْ الْفَضْلُ يَرْجِعُ إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ نَقَصَ الثَّمَنُ الْآخَرُ عَنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ يُعْطَى مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخُمُسِ يُعْطَى مِنْهُ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ تُوضَعُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ (بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) لُقِّبَ الْبَابُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْبَاطِلُ وَالْمَوْقُوفُ وَالْمَكْرُوهُ أَيْضًا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ بِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهِ وَالْبَاطِلُ مَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَوَصْفًا وَلَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِوَجْهٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَيْتَةٍ وَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَهُ لَا يُعْتَقُ وَالْفَاسِدُ مَا يَصِحُّ أَصْلًا لَا وَصْفًا وَيُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ اتِّصَالِ الْقَبْضِ بِهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْرٍ وَقَبَضَهُ فَأَعْتَقَهُ يُعْتَقُ وَالْمَوْقُوفُ مَا يَصِحُّ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَيُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ وَلَا يُفِيدُ تَمَامَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَالْمَكْرُوهُ مَا يَصِحُّ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ لَكِنْ جَاوَرَهُ شَيْءٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ (بَطَلَ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَيْعُ بِهِ) أَيْ جَعْلُهُ ثَمَنًا بِإِدْخَالِ الْبَاءِ عَلَيْهِ (كَالدَّمِ وَالرِّيحِ وَالْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ) بِسُكُونِ الْيَاءِ الْمَيِّتَةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ الْمَيْتَةِ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا، فَإِنَّ الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا مِثْلَ الْمَوْقُوذَةِ مَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْمَعْدُومِ) وَمِنْهُ حَقُّ التَّعَلِّي فَإِنَّهُ مَعْدُومٌ مَحْضٌ. . (وَ) مِنْهُ أَيْضًا (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونَةٍ وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ (وَالْمَلَاقِيحِ جَمْعُ) مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ الْجَنِينِ، وَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ هَاهُنَا عَلَى مَا سَيَكُونُ وَإِلَّا مَا كَانَ حَمْلًا وَسَيَأْتِي أَنَّ بَيْعَ الْحَمْلِ فَاسِدٌ لَا بَاطِلٌ (وَالنِّتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ نُتِجَتْ الدَّابَّةُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ حَبَلُ الْحَبَلَةِ. . . (وَ) بَيْعُ (أَمَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ (عَبْدٌ وَعَكْسُهُ) وَهُوَ بَيْعُ عَبْدٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمَةٌ فَإِنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ بِعَبْدٍ وَكَذَا الْعَكْسُ فَيَكُونُ بَيْعَ مَعْدُومٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَالًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَوْجُودٌ يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْلُ وَالْمَنْعُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْمَالِيَّةِ لِلشَّيْءِ تَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ كُلِّ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ إيَّاهُ وَالتَّقَوُّمُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا، وَقَدْ ثَبَتَ صِفَةُ التَّقَوُّمِ بِلَا صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فَإِنَّ حَبَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ لَيْسَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، وَإِنْ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِعَدَمِ تَمَوُّلِ النَّاسِ إيَّاهَا، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَمَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا) ، فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْعَقْدُ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ كَالْمُدَبَّرِ فَيَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي قُلْنَا: حُرْمَتُهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَلَا مَسَاغَ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ فَلَا يُعْتَبَرُ خِلَافُهُ وَلَا يَنْفُذُ بِالْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَمَا فِي حُكْمِهِ) أَيْ حُكْمِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عَطْفٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ (كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ) فَإِنَّ بَيْعَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بَاطِلٌ لَكِنْ لَيْسَ كَبُطْلَانِ بَيْعِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً لِعَدَمِ مَحَلِّيَّتِهِ لِلْبَيْعِ أَصْلًا لِثُبُوتِ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ وَبَيْعُ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ بَقَاءً لِحَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَا ابْتِدَاءً لِعَدَمِ حَقِيقَتِهَا وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهُمْ ــ [حاشية الشرنبلالي] [بَابُ الْبَيْعِ الْبَاطِل] (بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

стр. 589

مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَبَطَلَ مَا قِيلَ: لَوْ بَطَلَ بَيْعُ هَؤُلَاءِ لَكَانَ كَبَيْعِ الْحُرِّ وَلَزِمَ بُطْلَانُ بَيْعِ الْقِنِّ الْمَضْمُومِ إلَيْهِمْ فِي الْبَيْعِ كَالْمَضْمُومِ إلَى الْحُرِّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الْبَيْعِ ابْتِدَاءً لِكَوْنِهِمْ مَحَلًّا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فَبَقِيَ الْقِنُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ بَقَاءً جَائِزٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ لَزِمَ الْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي. (وَبَيْعُ مَالٍ) عَطْفٌ عَلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ (غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَيْتَةٍ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) قَيَّدَهَا بِهِ لِتَكُونَ مَالًا كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا لَا تَكُونُ مَالًا عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا (بِالثَّمَنِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبَيْعُ مَالٍ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُهَا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي طَرَفِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَى وُجُودِهِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ فَكَذَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ فِي الذِّمَّةِ إنَّمَا يَكُونُ حُكْمًا لِتَمَلُّكِهِ بِمُقَابَلَةِ تَمَلُّكِ مَالٍ آخَرَ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمَعْدُومِ، وَإِنْ قُوبِلَتْ بِعَيْنٍ فَسَدَ الْبَيْعُ حَتَّى يَمْلِكَ مَا يُقَابِلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ عَيْنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَمَا سَيَأْتِي. . (وَ) بَطَلَ أَيْضًا (بَيْعُ قِنٍّ ضُمَّ إلَى حُرٍّ وَذَكِيَّةٍ ضُمَّتْ إلَى مَيْتَةٍ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) قُيِّدَتْ بِهِ لِتَكُونَ كَالْحُرِّ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ الْقِنِّ وَالذَّكِيَّةِ (وَإِنْ سُمِّيَ ثَمَنُ كُلٍّ) ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالٍ وَبِضَمِّهِ إلَى الْقِنِّ جُعِلَ شَرْطًا لِقَبُولِ الْقِنِّ وَجَعَلَ غَيْرَ الْمَالِ شَرْطًا لِقَبُولِ الْمَبِيعِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ، وَصَحَّ بَيْعُ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ أَوْ قِنَّ غَيْرِهِ وَمِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْبَيْعِ عِنْدَ الْبَعْضِ فَبُطْلَانُهَا لَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهَا. (وَبَيْعُ مَا لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ الْعَقْدِ كَبَيْعِ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيَّةِ مَالِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمْ وَإِجَازَاتُهُمْ يَعْنِي الْأَبَ وَالْجَدَّ وَوَصِيُّهُمَا وَالْقَاضِي بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَقَلَّ بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ الْعَقْدِ. (وَبَيْعٌ نُفِيَ فِيهِ الثَّمَنُ) فَإِنَّهُ إذَا نُفِيَ فَقَدْ نُفِيَ الرُّكْنُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ الْعَقْدِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهُ صَارَ كَأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَ وَسَكَتَ عَنْهُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي. [حُكْمُ الْبَيْعِ الْبَاطِل] (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ (أَنَّ الْمَبِيعَ بِهِ لَا يُمْلَكُ) أَيْ لَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ هَلَكَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا بَطَلَ بَقِيَ مُجَرَّدُ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إلَّا بِالتَّعَدِّي، وَقِيلَ يَكُونُ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَيَقُولُ اذْهَبْ بِهَذَا، فَإِنْ رَضِيتَ بِهِ اشْتَرَيْته بِمَا ذُكِرَ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ فَذَهَبَ بِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ نَصَّ عَلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. [الْبَيْعِ الْفَاسِد] (الْبَيْع الْفَاسِد) ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْفَاسِدِ فَقَالَ (وَفَسَدَ مَا) أَيْ بَيْعٌ (سَكَتَ) أَيْ وَقَعَ السُّكُوتُ (فِيهِ عَنْ الثَّمَنِ) فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ بِهِ بَلْ يَنْعَقِدُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ، فَإِذَا سَكَتَ كَانَ غَرَضُهُ الْقِيمَةَ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بِقِيمَتِهِ فَيَفْسُدُ وَلَا يَبْطُلُ.. ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ وَمِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ. . . إلَخْ) صَرَّحَ ﵀ بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَأَحْسَنَ بِذَلِكَ وَبِجَعْلِهِ مِنْ قِسْمِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ إذْ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ وَالتَّمَلُّكَ، وَغَلَّطَ مَنْ جَعَلَهُ فَاسِدًا وَأَفْتَى بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَرَدَّ كَلَامَهُ فِي عَصْرِهِ بِجُمْلَةِ رَسَائِلَ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ هِيَ حُسَامُ الْحُكَّامِ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيَانِ فَسَادِ قَوْلِهِ وَبُطْلَانِ فَتْوَاهُ. (قَوْلُهُ: فَبُطْلَانُهَا) وَاضِحٌ بِرَدِّ مَالِكِ الْقِنِّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَكِنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَحْسَنُ لِتَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْبَيْعِ عِنْدَ الْبَعْضِ فَيَرْجِعُ إلَى الْمُدَبَّرِ وَإِلَى الْوَقْفِ وَكَانَ الْأَحْسَنُ التَّعْلِيلَ بِكَوْنِهِمَا مَالًا لِإِطْبَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ نَفَاذِ بَيْعِ الْوَقْفِ الْعَامِرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمُتْلِفِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ قِنِّ الْغَيْرِ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْكُلِّ

стр. 590

(وَ) فَسَدَ أَيْضًا (بَيْعُ عَرْضٍ بِالْخَمْرِ وَعَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعَرْضِ إنَّمَا يَقْصِدُ تَمَلُّكَ الْعَرْضِ بِالْخَمْرِ وَفِيهِ إعْزَازٌ لِلْعَرْضِ لَا الْخَمْرِ فَبَقِيَ ذِكْرُ الْخَمْرِ مُعْتَبَرًا فِي تَمَلُّكِ الْعَرْضِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِ الْخَمْرِ حَتَّى فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ لَا الْخَمْرِ، وَكَذَا إذَا بَاعَ الْخَمْرَ بِالْعَرْضِ بِأَنْ أَدْخَلَ الْبَاءَ فِي الْعَرْضِ إذْ يُعْتَبَرُ شِرَاءُ الْعَرْضِ لَا الْخَمْرِ لِكَوْنِهِ مُقَايَضَةً. (وَ) فَسَدَ أَيْضًا (بَيْعُهُ) أَيْ الْعَرْضِ (بِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ حَتَّى لَوْ تَقَابَضَا مَلَكَ مُشْتَرِي الْعَرْضِ الْعَرْضَ) لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ الْعَقْدُ فِيمَا ضُمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبِيعَ مَعَهُ، وَلَوْ كَانُوا كَالْحُرِّ لَبَطَلَ. [بَيْعُ السَّمَكِ قَبْلَ صَيْدِهِ] . (وَ) فَسَدَ بَيْعُ (سَمَكٍ لَمْ يُصَدْ) لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ (أَوْ صِيدَ وَأُلْقِيَ فِيمَا) أَيْ حَظِيرَةٍ (لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا بِحِيلَةٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ (وَإِنْ أُخِذَ بِدُونِهَا صَحَّ) لِأَنَّهُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ (إلَّا إذَا دَخَلَ) فِي الْحَظِيرَةِ بِنَفْسِهِ (وَلَمْ يَسُدَّ مَدْخَلَهُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ. . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَخْذِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَيَكُونُ الْفَسَادُ بِمَعْنَى الْبُطْلَانِ وَبَعْدَهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ، وَإِنَّمَا قَالَ (لَا يَرْجِعُ) لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إذَا كَانَ الطَّيْرُ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَلَا يَرْجِعُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكْرٌ عِنْدَهُ يَطِيرُ مِنْهُ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ جَازَ بَيْعُهُ وَالْحَمَامُ إذَا عُلِمَ عَوْدُهَا وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهَا جَازَ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ. . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (الْحَمْلِ) جَعَلَ بَيْعَ النِّتَاجِ بَاطِلًا وَبَيْعَ الْحَمْلِ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْأَوَّلِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَعَدَمَ الثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ. . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (أَمَةٍ إلَّا حَمْلَهَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْعَقْدِ وَالْحَمْلُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا خِلْقَةً، وَبَيْعُ الْأَصْلِ يَتَنَاوَلُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْمُوجِبِ فَلَمْ يَصِحُّ فَيَصِيرُ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْبَيْعُ يَفْسُدُ بِهِ. [بَيْعُ لَبَنٍ فِي ضَرْع] . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) لِلْغَرَرِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ نِفَاخًا (وَلُؤْلُؤٍ فِي صَدَفٍ) لِلْغَرَرِ (وَصُوفٍ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ (وَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ) إذَا بَاعَ جِذْعًا فِي سَقْفٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَعْنِي ثَوْبًا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ كَالْقَمِيصِ لَا الْكِرْبَاسِ فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ ذَكَرَ الْقَطْعَ أَوْ لَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِضَرَرٍ لَمْ يُوجِبْهُ الْعَقْدُ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ لَازِمًا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَتَتَحَقَّقُ الْمُنَازَعَةُ، بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ كَبَيْعِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ وَذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الضَّرَرَ مَرْضِيٌّ بِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْجِذْعُ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ لِلُزُومِ الضَّرَرِ وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا، وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ الذِّرَاعَ أَوْ قَلَعَ الْجِذْعَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي عَادَ الْبَيْعُ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ التَّقَرُّرِ. (وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ) وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ (وَالْمُزَابَنَةِ) وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِالثَّلَاثِ عَلَى النَّخِيلِ بِتَمْرٍ بِالتَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِثِنْتَيْنِ مَجْذُوذٍ مِثْلَ كَيْلِهِ خَرْصًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِشَبَهِ الرِّبَا (وَالْمُلَامَسَةِ ــ [حاشية الشرنبلالي] [بَيْع الْمَضَامِين] قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بَيْعُ سَمَكٍ لَمْ يُصَدْ) أَطْلَقَهُ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَبَطَلَ بَيْعُ السَّمَكِ قَبْلَ صَيْدِهِ وَفَسَدَ لَوْ بِالْعَرْضِ. اهـ. فَمَحَلُّ الْفَسَادِ لَوْ بِيعَ بِمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صِيدَ وَأُلْقِيَ. . . إلَخْ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ، وَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي حَظِيرَةٍ كَبِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ لَا يَجُوزُ فَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي بَيْعِ الْآبِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَهُ بِدُونِهَا صَحَّ) أَقُولُ وَثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِرُؤْيَتِهِ وَهُوَ فِي الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِي الْمَاءِ وَخَارِجِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: لَا إذَا دَخَلَ فِي الْحَظِيرَةِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ مَدْخَلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ) مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ مَعَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمِلْكِ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ وَأَلْقَاهُ فِي حَظِيرَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا بِحِيلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ حَظِيرَةً يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهَا بِلَا حِيلَةِ فَسَادِهَا. [بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاء] (قَوْلُهُ: فَسَدَ بَيْعُ طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ) الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا فِي السَّمَكِ قَبْلَ صَيْدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَرْجِعُ. . . إلَخْ) أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ كَانَ يَعْنِي الطَّيْرُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ كَالْحَمَامِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا فِي الظَّاهِرِ. [بَيْعُ الْحَمْلِ] (قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بَيْعُ الْحَمْلِ. . . إلَخْ) أَقُولُ صَرَّحَ بِفَسَادِهِ وَفَسَادِ بَيْعِ النِّتَاجِ فِي الِاخْتِيَارِ. وَفِي الْكَنْزِ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَيْتَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَالْمَيْتَةِ. وَفِي الْبُرْهَانِ جَعَلَ بَيْعَ الْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ مِنْ الْبَاطِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلُؤْلُؤٍ فِي صَدَفٍ) أَقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فِي صَدَفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ) أَقُولُ هُوَ مِنْ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً) أَقُولُ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ الْقَنْصِ يُقَالُ قَنَصَ يَقْنِصُ قَنْصًا إذَا صَادَ وَرَوَى فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ وَهُوَ الْغَوَّاصُ عَلَى اللَّآلِئِ، وَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ هِيَ أَنْ يَقُولَ أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْته فَهُوَ لَك بِكَذَا وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ اهـ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.

стр. 591

وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ) فَإِنَّهَا بُيُوعٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يَتَسَاوَمَ الرَّجُلَانِ عَلَى سِلْعَةٍ، فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ أَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا حَصَاةً لَزِمَ الْبَيْعُ فَالْأَوَّلُ الْمُلَامَسَةُ وَالثَّانِي الْمُنَابَذَةُ وَالثَّالِثُ إلْقَاءُ الْحَجَرِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الثَّالِثُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ. . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (الْكَلَا) بِالْقَصْرِ وَهُوَ مَا تَحْوِيهِ الْأَرْضُ مِنْ النَّبَاتِ (كَذَا) أَيْ يَفْسُدُ أَيْضًا (إجَارَتُهُ) أَمَّا فَسَادُ بَيْعِهِ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْبَائِعِ إذْ بِمُجَرَّدِ نَبَاتِ الْكَلَا فِي أَرْضِهِ لَا تَنْقَطِعُ شَرِكَةُ النَّاسِ عَنْهُ وَلَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لَهُ فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْإِحْرَازُ قَالَ ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَا وَالنَّارِ» ، وَأَمَّا فَسَادُ إجَارَتِهِ فَلِوُرُودِهَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَمَحَلُّ الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ دُونَ الْأَعْيَانِ وَلَا يَلْزَمُ الصَّبْغُ وَاللَّبَنُ فِي اسْتِئْجَارِ الصَّبَّاغِ وَالظِّئْرِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ ثَمَّةَ آلَةٌ لِإِقَامَةِ الْعَمَلِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْإِجَارَةِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَضْرِبَ فِيهِ فُسْطَاطًا أَوْ لِيَجْعَلَهَا حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُبِيحُ صَاحِبُ الْمَرْعَى الِانْتِفَاعَ لَهُ بِالرَّعْيِ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَالنَّحْلِ) فَإِنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَصَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ مُحْرَزًا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْهَوَامِّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالزَّنَابِيرِ وَالِانْتِفَاعُ لَيْسَ بِهِ بَلْ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ مُنْتَفَعًا بِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ (إلَّا مَعَ كُوَّارَاتٍ فِيهَا الْعَسَلُ) فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لَهَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ لَا يَجُوزُ مَعَهَا أَيْضًا لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَدُودِ الْقَزِّ) وَبَيْضُهُ فَإِنَّ بَيْعَهُمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَهُ فِي الدُّودِ وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي بِيضِهِ وَقِيلَ فِيهِ أَيْضًا مَعَهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الدُّودَ مِنْ الْهَوَامِّ وَبِيضَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَأَشْبَهَ الْخَنَافِسَ وَالْوَزَغَاتِ وَبِيضَهُمَا وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الدُّودَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَذَا بِيضُهُ فِي الْمَآلِ فَصَارَ كَالْجَحْشِ وَالْمُهْرِ وَلِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَعَاطَوْهُ فَمَسَّتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ فَصَارَ كَالِاسْتِصْنَاعِ (وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْكَافِي. (وَالْآبِقِ) لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ (إلَّا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بَيْعُ آبِقٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ آبِقًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهَذَا غَيْرُ آبِقٍ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ قَالَ هُوَ عِنْدَ فُلَانٍ فَبِعْهُ مِنِّي لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ آبِقٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَتِمُّ. (وَلَبَنِ امْرَأَةٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُكَرَّمٌ مَصُونٌ عَنْ الِابْتِذَالِ بِالْبَيْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ إذْ يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا فَكَذَا جُزْؤُهَا قُلْنَا نَفْسُهَا مَحَلٌّ لِلرِّقِّ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَحِلِّ الْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْحَيُّ وَلَا حَيَاةَ فِي اللَّبَنِ (فِي وِعَاءٍ) قَدَحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَيَّدَ بِهِ دَفْعًا لِمَا عَسَى يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَيْعَهُ فِي الضَّرْعِ لَا يَجُوزُ كَسَائِرِ أَلْبَانِ الْحَيَوَانَاتِ وَفِي الْوِعَاءِ يَجُوزُ. [بَيْع شعر الْخِنْزِير] (وَشَعْرُ الْخِنْزِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ نَجَسُ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْخَرْزِ) وَنَحْوِهِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنَّ الْأَسَاكِفَةَ يَحْتَاجُونَ فِي خَرْزِ النِّعَالِ وَالْأَخْفَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي شِرَائِهِ لِوُجُودِهِ مُبَاحَ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَالْكَلَا كَذَا إجَارَتُهُ) أَقُولُ بَيْعُهُ بَاطِلٌ وَإِجَارَتُهُ بَاطِلَةٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَصَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ. . . إلَخْ) أَقُولُ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّبِيعَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْحُقُوقِ كَالْمَفَاتِيحِ فَالْعَسَلُ تَابِعٌ لِلنَّحْلِ فِي الْوُجُودِ وَالنَّحْلُ تَابِعٌ لَهُ فِي الْمَقْصُودِ بِالْبَيْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتِي) أَيْ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَشَعْرُ الْخِنْزِيرِ) أَقُولُ هُوَ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.

стр. 592

دَلِيلُ طَهَارَتِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحَالَةُ الْوُقُوعِ تَغَايُرُهَا. (وَشَعْرِ الْإِنْسَانِ) ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مُكَرَّمٌ غَيْرُ مُبْتَذَلٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ مُهَانًا مُبْتَذَلًا (كَذَا) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ (الِانْتِفَاعُ بِهِ) لِمَا ذُكِرَ. (وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ» وَهُوَ غَيْرُ الْمَدْبُوغِ مِنْهُ (وَيُبَاعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ طَهُرَ بِالدِّبَاغِ (كَعَظْمِ الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَقَرْنِهَا) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يُبَاعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِكَوْنِهِ طَاهِرًا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ لِعَدَمِ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (وَالْفِيلُ كَالسَّبُعِ) حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُ عَظْمِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِعَظْمِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَجَسُ الْعَيْنِ. . (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بَيْعُ (زَيْتٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ وَيُطْرَحَ عَنْهُ بِكُلِّ ظَرْفٍ كَذَا رِطْلًا بِخِلَافِ شَرْطِ طَرْحِ وَزْنِ الظَّرْفِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ وَزْنُ الظَّرْفِ، فَإِذَا طَرَحَ كَذَا رِطْلًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ الظَّرْفِ أَوْ أَقَلَّ (إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا رِطْلًا) فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (اخْتَلَفَا فِي الزِّقِّ) يَعْنِي اشْتَرَى سَمْنًا فِي زِقٍّ وَرَدَّ الظَّرْفَ فَوَزَنَ فَجَاءَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَقَالَ الْبَائِعُ الزِّقُّ غَيْرُ هَذَا وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِي تَعْيِينِ الزِّقِّ الْمَقْبُوضِ أَوْ مِقْدَارِ السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَالْمُشْتَرِي قَابِضٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ كَالْغَاصِبِ أَوْ أَمِينًا كَالْمُودَعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ السَّمْنِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ. (وَشِرَاءُ مَا بَاعَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبَيْعُ عَرْضٍ أَيْ فَسَدَ شِرَاءُ مَا بَاعَ (بِالْأَقَلِّ) أَيْ بِأَقَلِّ مِمَّا بَاعَ (قَبْلَ النَّقْدِ) أَيْ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ صُورَتُهُ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ حَالَّةٍ أَوْ نَسِيئَةٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَسَدَ الْبَيْعُ الثَّانِي. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَمَّ فِيهَا بِالْقَبْضِ فَصَارَ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ سَوَاءً وَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِالْعَرْضِ، وَلَنَا أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ وَوَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ بَقِيَ لَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَهُوَ بِلَا عِوَضٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمُجَانِسَةِ (بِخِلَافِ مَا ضُمَّ إلَيْهِ) . (وَبَيْعُ الْمَجْمُوعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ نَقْدِهِ) صُورَتُهُ اشْتَرَى جَارِيَةً بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا وَأُخْرَى مَعَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِخَمْسِمِائَةِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ وَصَحِيحٌ فِي الَّتِي لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الَّتِي لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلْأُخْرَى بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي صَاحِبَتِهَا وَلَا يَشِيعُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ الرِّبَا فَلَوْ اُعْتُبِرَتْ فِيمَا ضُمَّتْ إلَيْهَا كَانَ اعْتِبَارًا لِشُبْهَةِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. (صَحَّ بَيْعُ الطَّرِيقِ حُدَّ) أَيْ بُيِّنَ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ (أَوْ لَا) أَيْ لَمْ يُحَدَّ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ يُقَدَّرُ بِعَرْضِ بَابِ الدَّارِ الْعُظْمَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ عَيْنًا مَعْلُومًا فَيَصِحُّ بَيْعُهُ (وَهِبَتُهُ) . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الطُّرُقُ ثَلَاثَةٌ: طَرِيقٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ. وَطَرِيقٌ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ. وَطَرِيقٌ خَاصٌّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ. فَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَشَعْرِ الْإِنْسَانِ) أَقُولُ بَيْعُهُ بَاطِلٌ كَرَجِيعِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ التُّرَابُ أَوْ السِّرْقِينُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ) أَقُولُ الْأَظْهَرُ أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْفِيلُ كَالسَّبُعِ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْعَرَضِ) أَقُولُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِالدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَجَازَ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ

стр. 593

الْإِنْسَانِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ إمَّا نَصًّا أَوْ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ أَوْ الْمَرَافِقِ وَالطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ (لَا بَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ إذْ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ الْمَاءِ (وَصَحَّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ تَبَعًا) لِلْأَرْضِ (بِالْإِجْمَاعِ وَوَحْدَهُ فِي رِوَايَةٍ) وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِالِانْفِرَادِ لَا يَجُوزُ (وَالشِّرْبُ كَذَلِكَ) أَيْ صَحَّ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَوَحْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَجُزْ فِي أُخْرَى وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ (لَا بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ وَهِبَتُهُ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ كَانَ حَقَّ التَّعَلِّي، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَ مَجْهُولًا لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَحَقِّ التَّعَلِّي أَنَّ حَقَّ التَّعَلِّي يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ لَا تَبْقَى وَهِيَ الْبِنَاءُ فَأَشْبَهَ الْمَنَافِعَ وَحَقَّ الْمُرُورِ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ تَبْقَى وَهِيَ الْأَرْضُ فَأَشْبَهَ الْأَعْيَانَ. (وَلَا) الْبَيْعُ (إلَى النَّيْرُوزِ) مُعَرَّبُ نَوْرُوزٍ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الرَّبِيعِ (وَالْمِهْرَجَانِ) وَهُوَ الْخَرِيفُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ النَّيْرُوزَ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ نَيْرُوزِ السُّلْطَانِ وَنَيْرُوزِ الدَّهَّاقِينَ وَنَيْرُوزِ الْمَجُوسِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. (وَ) إلَى (صَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إذَا لَمْ يَعْرِفَاهُ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ خُصُوصَ الْيَوْمِ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ، فَإِذَا عَرَفَاهُ جَازَ (بِخِلَافِ فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ بِالْأَيَّامِ مَعْلُومَةٌ وَهِيَ خَمْسُونَ يَوْمًا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ (وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَطْعُ الزَّرْعِ (وَالدِّيَاسِ) وَهُوَ أَنْ يُوطَأَ الطَّعَامُ بِقَوَائِمِ الدَّوَابِّ أَوْ نَحْوِهَا (وَالْقِطَافِ) قَطْعُ الْعِنَبِ (وَالْجِدَادِ) قَطْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالصُّوفِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ (وَيَكْفُلُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ - فِي أَنَّهُ يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ أَوْ لَا (وَصَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (إنْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ قَبْلَ حُلُولِهِ) لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَحَّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْجِيلُ الدَّيْنِ، وَالْجَهَالَةُ فِي الدُّيُونِ مُتَحَمَّلَةٌ (وَبِشَرْطِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَى النَّيْرُوزِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ (لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (وَالْمَبِيعُ يَسْتَحِقُّهُ) أَيْ النَّفْعَ بِأَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُمَا إذَا قَصَدَا الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَقَطْ خَلَا الشَّرْطُ عَنْ الْعِوَضِ، وَقَدْ وَجَبَ بِالْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ فَكَانَ زِيَادَةً مُسْتَحَقَّةً بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ خَالِيَةً عَنْ الْعِوَضِ فَيَكُونُ رِبًا وَكُلُّ عَقْدٍ شُرِطَ فِيهِ الرِّبَا يَكُونُ فَاسِدًا (كَشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُ) أَيْ الْمَبِيعُ وَهُوَ ثَوْبٌ (الْبَائِعُ وَيَخِيطَهُ قَبَاءً) فَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ) كَشَرْطِ (أَنْ يَحْذُوَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ وَهُوَ صَرْمٌ (نَعْلًا) يُقَالُ حَذَا لِي نَعْلًا أَيْ عَمِلَهَا (أَوْ) كَشَرْطِ (أَنْ يُشَرِّكَهَا) أَيْ النَّعْلَ مِنْ التَّشْرِيكِ أَيْ يَضَعَ عَلَيْهَا الشِّرَاكَ وَهُوَ سَيْرُهَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (فِي النَّعْلِ) اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ فِيهِ فَصَارَ كَصَبْغِ الثَّوْبِ (أَوْ) كَشَرْطِ (أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ وَهُوَ عَبْدٌ هَذَا نَظِيرُ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ، وَإِنَّمَا قَالَ (شَهْرًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُدَافِعُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ نَحْوِ كُلِّ حَقٍّ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي طَرِيقِ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَانَ حَقَّ التَّعَلِّي) لَعَلَّهُ كَحَقِّ التَّعَلِّي فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْجِدَادِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ وَبِالْمُعْجَمَةِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ وَالْجِزَازِ بِالزَّايِ جَزُّ الصُّوفِ (قَوْلُهُ صَحَّ بَيْعُ الطَّرِيقِ) يُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ وَلَا بَيْعُ الطَّرِيقِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الشِّرْبِ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي جَائِزٌ اهـ. وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ. (قَوْلُهُ:. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة. . . إلَخْ) لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: فَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَمْلِكُ الْمُرُورَ فِيهِ إلَّا بِالْإِبَاحَةِ وَلَيْسَتْ لَازِمَةً لِلتَّمْلِيكِ، فَإِنْ أُرِيدَ إحَاطَةُ مِلْكِ إنْسَانٍ بِهَا صَحَّ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ. الْبَيْعُ (إلَى النَّيْرُوزِ) . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ قَبْلَ حُلُولِهِ) يَعْنِي إنْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَنْفَرِدُ بِإِسْقَاطِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي، وَقَوْلُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

стр. 594

فِيهِ الِاسْتِخْدَامَ (أَوْ يُدَبِّرَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ لَا يُخْرِجُ الْقِنَّ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (عَنْ مِلْكِهِ) هَذَا مِثَالٌ لِشَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّهُ فَإِنَّ الْقِنَّ يُعْجِبُهُ أَنْ لَا تَتَدَاوَلَهُ الْأَيْدِي فَيُوجَدُ زِيَادَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ الْعِوَضِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَفَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ (فَصَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (بِشَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَشَرْطِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ) الْعَقْدُ (وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِلنَّفْعِ. (جَازَ أَمْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشِرَائِهِمَا أَوْ) أَمْرُ (الْمُحْرِمِ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ (بِبَيْعِ صَيْدِهِ) وَقَالَا: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَلِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُوَلِّيهِ غَيْرَهُ كَتَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ مَجُوسِيًّا بِتَزْوِيجِ مَجُوسِيَّةٍ وَلِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَهْلِيَّتَانِ: أَهْلِيَّةُ الْوَكِيلِ وَهِيَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ وَلِلنَّصْرَانِيِّ ذَلِكَ وَأَهْلِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ أَهْلِيَّةُ ثُبُوتِ الْحُكْمِ لَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ ذَلِكَ حُكْمًا لِلْعَقْدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ انْفِكَاكُ الْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ، أَلَا يَرَى إلَى صِحَّةِ ثُبُوتِ مِلْكِ الْخَمْرِ لِلْمُسْلِمِ إرْثًا إذَا أَسْلَمَ مُوَرِّثُهُ النَّصْرَانِيُّ وَمَاتَ عَنْ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، وَأَيْضًا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إذَا اشْتَرَى خَمْرًا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا لِمَوْلَاهُ الْمُسْلِمِ اتِّفَاقًا، وَإِذَا ثَبَتَ الْأَهْلِيَّتَانِ لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَقْدُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ جَالِبٌ لَا سَالِبٌ ثُمَّ الْمُوَكَّلُ بِهِ إنْ كَانَ خَمْرًا خَلَّلَهُ، وَإِنْ كَانَ خِنْزِيرًا سَيَّبَهُ، وَقَدْ قَالُوا هَذِهِ الْوَكَالَةُ مَكْرُوهَةٌ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ (وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِرِضَا بَائِعِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً) بِأَنْ قَبَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ (مَلَكَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا يَنَالُ بِهِ نِعْمَةَ الْمِلْكِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ نَسْخٌ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ لِتَنَافٍ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا لَا يُفِيدُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَصَارَ كَمَا إذَا بَاعَ بِالْمَيْتَةِ أَوْ بَاعَ الْخَمْرَ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِهِ وَلَا شَكَّ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ وَرُكْنُهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَالنَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ يَقْتَضِي تَقْرِيرَ الْمَشْرُوعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذْ النَّهْيُ عَمَّا لَا يُتَصَوَّرُ لَغْوٌ، وَتَحْقِيقُهُ مَا ذَكَرْت فِي مِرْقَاةِ الْأُصُولِ أَنَّ مَدَارَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمَقْدُورِيَّةُ وَالنَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مَقْدُورَةً حِسًّا وَعَنْ الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مَقْدُورَةً عَقْلًا وَعَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مَقْدُورَةً شَرْعًا وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا مَحْضًا، فَإِنَّ الطَّيَرَانَ مِنْ الْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ، فَإِذَا قُلْت لِشَخْصٍ لَا تَطِرْ يُنْكِرُهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعْهُ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ، وَكَذَا إذَا قُلْت لِلْأَعْمَى لَا تُبْصِرْ وَالْبَيْعُ مِنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا شَرْعًا وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ عُلَمَائِنَا النَّهْيُ عَنْ الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ بِأَصْلِهِ وَغَيْرَ الْمَشْرُوعِيَّةِ بِوَصْفِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نَاظِرٌ إلَى الْمَقْدُورِ بِهِ شَرْعًا وَالثَّانِيَ إلَى النَّهْيِ فَنَفْسُ الْبَيْعِ مَشْرُوعٌ وَبِهِ يَنَالُ نِعْمَةَ الْمِلْكِ إنَّمَا الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ عَارِضٍ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَذَرًا عَنْ تَقْرِيرِ الْفَسَادِ الْمُجَاوِرِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الدَّفْعِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَبِالِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمَيْتَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ، وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ مُثَمَّنًا فَقَدْ مَرَّ وَجْهُهُ. (وَلَزِمَهُ) أَيْ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ (مِثْلُهُ حَقِيقَةً) وَهُوَ الَّذِي يُمَاثِلُهُ صُورَةً وَمَعْنًى إنْ كَانَ الْهَالِكُ مِثْلِيًّا (أَوْ) مِثْلُهُ (مَعْنًى) فَقَطْ وَهُوَ الْقِيمَةُ إنْ كَانَ الْهَالِكُ قِيَمِيًّا لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: جَازَ أَمْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ خَمْرٍ. . . إلَخْ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَا لَا يَجُوزُ) هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لِمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا بِشِرَاءِ خَمْرٍ وَبَيْعِهَا وَمُحْرِمٍ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا وَإِبْطَالُهُ هُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِرِضَى بَائِعِهِ صَرِيحًا) الصَّرِيحُ يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ قَبَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) قَصْرُ الدَّلَالَةِ قَاصِرٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ مَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالْمَتْنُ يَحْتَمِلُهُ. (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) أَقُولُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا كَبَيْعٍ وَأَكْلٍ وَوَطْءٍ، وَإِذَا رُدَّ أَوْ اسْتَرَدَّ لَزِمَهُ الْعُقْرُ لِلْبَائِعِ اهـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ عَلَيْهِ الْعُقْرُ. اهـ. وَأَقُولُ فِي لُزُومِ الْعُقْرِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي حَاصِلٌ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِمِلْكِهِ الْعَيْنَ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ قُلْنَا بِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ عَلَى رَأْيِ الْعِرَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ مُثَمَّنًا فَقَدْ مَرَّ وَجْهُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَبِيعًا مَقْصُودًا بِجَعْلِ ثَمَنَهَا دَرَاهِمَ وَالْخَمْرُ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ بَطَلَ بَيْعُهَا، وَإِذَا كَانَتْ مَبِيعًا مِنْ وَجْهٍ بِمُقَابِلِهَا بِعَرْضٍ فَسَدَ فِيهِ وَوَجَبَ قِيمَتُهُ لِكَوْنِهِ مَبِيعًا مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مَحَلٌّ لِلتَّمْلِيكِ

стр. 595

بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ كَالْمَغْصُوبِ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَقُلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِ الْفَسْخِ وَاللَّامُ تُفِيدُ الْجَوَازَ (فَسْخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) دَفْعًا لِلْفَسَادِ (كَذَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (مَا دَامَ) أَيْ الْمَبِيعُ (فِي يَدِ الْمُشْتَرِي) لَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَلِمَنْ لَهُ الشَّرْطُ إنْ كَانَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ لِمَا نَقَلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ عَنْ التَّجْرِيدِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُمَا رَاضِيَانِ بِالْعَقْدِ. (فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا مَا قَبَضَهُ (أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَإِعْتَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِالتَّصَرُّفِ الثَّانِي وَفَسْخُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَانَ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ (فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَازِمَانِ فَيَثْبُتُ عَجْزُهُ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ إلَّا أَنَّ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ يَعُودُ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَفَكِّ الرَّهْنِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ تَحَوُّلِ الْحَقِّ إلَى الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ فِي فَسْخِ الْفَاسِدِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَرْعًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ. (وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ فَمَنْ أَرَادَهُ فَلْيَنْظُرْهُ ثَمَّةَ (وَلَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ) أَيْ لَا يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بَائِعُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ (حَتَّى يَرُدَّ ثَمَنَهُ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُقَابَلٌ بِهِ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِهِ كَالرَّهْنِ (فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْبَائِعُ (فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ (حَتَّى يَأْخُذَ ثَمَنَهُ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَا عَلَى وَرَثَتِهِ وَغُرَمَائِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَالْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الثَّمَنِ قَائِمَةً يَأْخُذْهَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَخَذَ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةً. (طَابَ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ لَا الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ) صُورَتُهُ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَتَقَابَضَا فَبَاعَهَا وَرَبِحَ فِيهَا تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَيَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَارِيَةَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهَا فَيَتَمَكَّنُ الْخُبْثُ فِي الرِّبْحِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعُقُودِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ الثَّانِي بِعَيْنِهَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخُبْثُ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ. وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: فَإِنْ قِيلَ: ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الثَّمَنِ قَائِمَةً يَأْخُذُهَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ فَهَذَا يُنَاقِضُ مَا قُلْتُمْ مِنْ عَدَمِ تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قُلْنَا: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ شَبَهَيْنِ شَبَهَ الْغَصْبِ وَشَبَهَ الْبَيْعِ، فَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً اُعْتُبِرَ شَبَهُ الْغَصْبِ سَعْيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يُعْتَبَرُ شَبَهُ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى بَدَلِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ أَقُولُ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ دَلِيلًا لِلْمَسْأَلَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَى الْهِدَايَةِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ مَا مَرَّ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اعْلَمْ أَنَّ الْخُبْثَ فِي الْمَالِ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ) فَكَذَا عَلَى وَرَثَتِهِ كَذَا يُقَدَّمُ عَلَى تَجْهِيزِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يُعْتَبَرُ شَبَهُ الْبَيْعِ) بِشِرَائِهِ بِهَا وَهِيَ مَعْدُومَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ.

стр. 596

نَوْعَانِ خُبْثٌ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَخُبْثٌ لِفَسَادٍ فِي الْمِلْكِ وَالْمَالُ أَيْضًا نَوْعَانِ مَا يَتَعَيَّنُ كَالْعُرُوضِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَالنُّقُودِ فَالْخُبْثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ يَعْمَلُ فِي النَّوْعَيْنِ كَالْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْعَرْضِ أَوْ النَّقْدِ وَرِبْحٍ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمَا لِغَيْرِهِ ظَاهِرًا فِيمَا يَتَعَيَّنُ فَيَتَمَكَّنُ حَقِيقَةُ الْخُبْثِ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ الْخُبْثِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِ مِنْ حَيْثُ تَكُونُ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ بِهِ أَوْ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ فَصَارَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَسِيلَةً إلَى الرِّبْحِ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخُبْثِ، وَأَمَّا الْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَيَعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْمِلْكِ دُونَ عَدَمِ الْمِلْكِ فَيَنْقَلِبُ حَقِيقَةُ الْخُبْثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ شُبْهَةً هَاهُنَا فَتُعْتَبَرُ وَشُبْهَتُهُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّةَ تَنْقَلِبُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَا تُعْتَبَرُ. (كَمَا طَابَ رِبْحُ مَالٍ ادَّعَاهُ فَقَضَى ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِالتَّصَادُقِ) صُورَتُهُ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَقَضَاهُ فَرَبِحَ فِيهِ الْمُدَّعِي ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالرِّبْحُ طَيِّبٌ؛ لِأَنَّ الْخُبْثَ هُنَا لِفَسَادِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِالتَّصَادُقِ وَبَدَلُ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ فَلَا يَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ. (بَنَى فِي دَارٍ شَرَاهَا فَاسِدًا أَوْ غَرَسَ) فِي أَرْضٍ شَرَاهَا فَاسِدًا (لَزِمَهُ قِيمَتُهُمَا) أَيْ قِيمَةُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَقَالَا لَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الدَّارُ وَكَذَا الْغَرْسُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ أَضْعَفُ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ إذْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يُورَثُ بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ وَالْأَضْعَفُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ بِشَيْءٍ فَالْأَقْوَى أَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلُ بِهِ وَحَقُّ الشَّفِيعِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَحَقُّ الْبَائِع كَذَلِكَ وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ حَصَلَا لِلْمُشْتَرِي بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الشَّفِيعِ إذْ التَّسْلِيطُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَاسِدِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ قَدْ انْقَطَعَ هَاهُنَا وَعَلَى هَذَا صَارَ حَقُّ الشَّفِيعِ لِعَدَمِ التَّسْلِيطِ مِنْهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ لِوُجُودِهِ مِنْهُ. [الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ] [بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ] (الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ) ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ فَقَالَ (وَوَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ) عَلَى إجَازَتِهِ. (وَ) بَيْعُ (الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ) عَلَى إجَازَةِ مَوْلَاهُ وَعَلَى إجَازَةِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ. . (وَ) بَيْعُ (مَالِهِ فَاسِدِ عَقْلٍ غَيْرِ رَشِيدٍ) عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي (وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَأَرْضٍ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ) عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُزَارِعِ وَلَوْ تَفَاسَخَا الْإِجَارَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ قَضَى الرَّاهِنُ الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ وَرَدَّ الرَّهْنَ عَلَيْهِ تَمَّ الْبَيْعُ (وَبَيْعُ شَيْءٍ بِرَقْمِهِ) وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ تَوَقَّفَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ. (وَ بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي بَاعَ شَيْئًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا الْأَوَّلَ لَا يَنْفُذُ الثَّانِي لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْمَنْقُولِ؛ أَمَّا لَا فِي الْعَقَارِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَيَأْتِي. (وَ) بَيْعُ (الْمُرْتَدِّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ مَرَّ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَوَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى إجَازَتِهِ) فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا يَتَعَيَّنُ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى بِعَرْضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ثُمَّ أَجَازَ مَوْلَى الْعَبْدِ جَازَ بَيْعُهُ وَالْمُشْتَرَى بِالْعَبْدِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ، فَإِنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ وَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ قَاضِيًا ثَمَنَهُ بِالْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْعَبْدِ لَهُ اهـ فَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا إذَا بِيعَ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ مَالِهِ. . . إلَخْ) هَذَا التَّرْكِيبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الْخَانِيَّةِ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا بَاعَ مَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ) هَذَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ إلَّا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَمْلِكُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَيَمْلِكُ إجَازَتَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ الْإِجَازَةَ لَا الْفَسْخَ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ فَسَخَ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَاسَخَا. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ حَتَّى فُكَّ الرَّهْنُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي قَاضِي خَانْ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَا يَفْسُدُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ) مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّافِذَ لَازِمٌ وَهَذَا فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ) غَيْرَ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فَاسِدٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ. [بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْعَقَارِ) سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الْوَاوِ فِي الْعَقَارِ فَاخْتَلَّ وَالْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا كَمَا ذَكَرَ هُنَا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ مُتَّحِدًا سَاغَ هَذَا التَّعْبِيرُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا وَفِي الْعَقَارِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ اهـ

стр. 597

فِي بَابِهِ. (وَ) الْبَيْعُ (بِمَا بَاعَ فُلَانٌ) وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ (وَالْبَيْعُ بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ بِهِ أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الشَّافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ (وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ. (وَبَيْعُ الْغَاصِبِ) فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ إنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ ثُمَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَحَدَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى هَلَكَ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ (أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمًا) الْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ (كَذَا الثَّمَنُ لَوْ) كَانَ (عَرْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَرْضًا (وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُشْتَرَطُ قِيَامُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَتَاعَ غَيْرِهِ فَمَاتَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَأَجَازَ وَارِثُهُ لَا يَجُوزُ. (وَ) حُكْمُهُ أَيْضًا (إنْ أَخَذَ الثَّمَنَ) أَيْ أَخَذَ الْمَالِكُ الثَّمَنَ (أَوْ طَلَبَهُ) مِنْ الْمُشْتَرِي (لَيْسَ بِإِجَازَةٍ) لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ (وَاخْتُلِفَ فِي أَحْسَنْت) فَقِيلَ إجَازَةٌ وَقِيلَ لَا. (وَ) قَوْلُهُ (لَا أُجِيزُ رَدٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: لَا أُجِيزُ بَيْعَ الْأَجِيرِ ثُمَّ أَجَازَ جَازَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُلَاصَةِ. (الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ) ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ فَقَالَ (وَكُرِهَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إخْلَالًا بِوَاجِبِ السَّعْيِ إذَا قَعَدَا أَوْ وَقَفَا يَتَبَايَعَانِ، وَأَمَّا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ فَلَا كَرَاهَةَ. . (وَ) كُرِهَ (النَّجْشُ) وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ لِيَرْغَبَ غَيْرُهُ وَلَا يَزِيدَ الشِّرَاءَ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَنَاجَشُوا. . (وَ) كُرِهَ (السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ بَعْدَ رِضَاهُمَا بِثَمَنٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» فَإِنَّهُ نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهُوَ أَبْلَغُ فَأَمَّا إذَا سَاوَمَهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يُسَاوِمَهُ وَيَشْتَرِيهِ فَإِنَّهُ بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ وَلِذَا قَالَ (بِخِلَافِ بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِوُرُودِ الْأَثَرِ وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي الْخُطْبَةِ أَيْضًا. . (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَلَقِّي الْجَلَبِ) أَيْ أَنْ يَتَلَقَّى بَعْضُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبَ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ (الْمُضِرِّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقَ الْأَمْرِ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا إذَا لَبَّسَ السِّعْرَ عَلَى الْوَارِدِينَ وَاشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ. ــ [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ فُلَانٌ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَالْبَيْعُ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْمَوْقُوفِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ) أَيْ وَلَهُ الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الشَّافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) يَعْنِي فَيَكُونُ فَاسِدًا، فَإِنْ عَلِمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ) فَمُوجَبُهُ الْفَسَادُ لَا التَّوَقُّفُ كَمَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَشَرْحُهُ خَيْرٌ مِنْ مَتْنِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ) أَيْ لِارْتِفَاعِ الْفَسَادِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعٌ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) لَيْسَ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَالْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ الْمُقَدَّرُ بِالْمَجْلِسِ صَحِيحٌ وَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِيهِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أَجَلٌ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَطْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ) ذَلِكَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الَّذِي لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ لَا نَقُولُ بِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا الْمَشْرُوطُ فِيهِ فَصَحِيحٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ ثُمَّ الْبَيْعُ. . . إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمًا) أَقُولُ هَذَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الْمُزَوَّجِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا الثَّمَنُ لَوْ كَانَ عَرَضًا) أَقُولُ وَتَكُونُ الْإِجَازَةُ إجَازَةَ نَقْدٍ لَا إجَازَةَ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا وَهُوَ نَافِذٌ هُنَا عَلَى الْفُضُولِيِّ وَصَارَ مُسْتَقْرِضًا عَرَضَ الْمُجِيزِ ضِمْنًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَهُ وَقَرْضُ الْقِيَمِيِّ ضِمْنًا جَائِزٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ عَرَضٍ فَالثَّمَنُ يَكُونُ لِلْمُجِيزِ وَهِيَ إجَازَةُ عَقْدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَظَاهِرُهُ شُمُولُ بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ صَرْفًا فَيَكُونُ إجَازَةَ عَقْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ أَيْضًا إنْ أَخَذَ الثَّمَنَ أَوْ طَلَبَهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ ثُمَّ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ أَوْ طَلَبَهُ يَكُونُ إجَازَةً وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُلَاصَةِ) فِيهِ التَّأَمُّلُ الَّذِي عَلِمْته وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ قَاضِي خَانْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. [الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ] [الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ] (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ فَلَا كَرَاهَةَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا مُشْكِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَمَنْ أَطْلَقَهُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ يَكُونُ تَخْصِيصًا وَهُوَ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ بِالرَّأْيِ. [بَيْع النَّجْش] (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ النَّجْشُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَرُوِيَ بِالسُّكُونِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ يَطْلُبُهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، أَمَّا إذَا طَلَبَهَا بِدُونِ ثَمَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتَهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي الْخِطْبَةِ) يُتَأَمَّلُ فِي مَرْجِعِ ضَمِيرِهِ وَإِفَادَتِهِ حُكْمَيْنِ

стр. 598

(وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي زَمَانَ الْقَحْطِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي» وَهَذَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي قَحْطٍ وَهُوَ يَبِيعُ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ رَغْبَةً فِي الثَّمَنِ الْغَالِي فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِعَدَمِ الْإِضْرَارِ وَقِيلَ صُورَتُهُ أَنْ يَجِيءَ الْبَادِي بِالطَّعَامِ إلَى مِصْرٍ فَيَتَوَكَّلُ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي وَيَبِيعُ الطَّعَامَ وَيُغَالِي السِّعْرَ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَبَاعَ بِنَفْسِهِ وَرَخَّصَ فِي السِّعْرِ (وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «وَوَهَبَ ﷺ لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ فَقَالَ بِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ ﷺ أَدْرِكْ أَدْرِكْ» وَيَرْوِي «اُرْدُدْ اُرْدُدْ» وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ، وَالْكَبِيرُ يُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ النَّاشِئَةِ مِنْ قَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَكَانَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ وَالْمَنْعِ مِنْ التَّعَاهُدِ وَفِيهِ تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ) إذْ لَيْسَ هُنَا تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَيْهِمَا (وَالزَّوْجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُحَرَّمٌ غَيْرُ قُرْبٍ وَلَا قَرِيبٍ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ لَا بَأْسَ بِهِ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الْإِضْرَارُ بِهِ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْبَيْعِ مَكْرُوهٌ (أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْبَيْعِ لَا فِي صُلْبِهِ وَلَا فِي شَرَائِطِ صِحَّتِهِ وَمِثْلُ هَذَا النَّهْيِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْكَرَاهَةَ (وَلَا يَجِبُ فَسْخُهُ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فِي الْفَاسِدِ لِدَفْعِ الْحُرْمَةِ وَلَا حُرْمَةَ هَاهُنَا (وَيَمْلِكُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَذَرًا عَنْ تَقْرِيرِ الْفَسَادِ الْمُجَاوِرِ وَلَا فَسَادَ هَاهُنَا (وَيَجِبُ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ) إنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَا وُجُوبُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ. (بَابُ الْإِقَالَةِ) (هِيَ) لُغَةً الْإِسْقَاطُ وَالرَّفْعُ وَشَرْعًا (رَفْعُ الْبَيْعِ وَتَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ) فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الْإِقَالَةُ تَثْبُتُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْمَاضِي وَالْآخَرُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَقِلْنِي وَيَقُولُ صَاحِبُهُ أَقَلْتُكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ كَالْبَيْعِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي. وَفِي الْفَتَاوَى اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَتَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي التَّجْرِيدِ يَتَوَقَّفُ قَبُولُ الْإِقَالَةِ عَلَى الْمَجْلِسِ وَكَمَا يَصِحُّ قَبُولُهَا فِي مَجْلِسِهَا نَصًّا بِالْقَوْلِ يَصِحُّ قَبُولُهَا دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا قَطَعَهُ قَمِيصًا فَوْرَ مَقَالَةِ الْمُشْتَرِي (وَهِيَ فَسْخُ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلُهُمْ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بَلْ وَجَبَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ فَالْإِقَالَةُ فِيهِ تُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا ــ [حاشية الشرنبلالي] [تَلَقِّي الْجَلَبِ] قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا) كَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ وَلَهُ إعْتَاقُ أَحَدِهِمَا وَبَيْعُهُ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ. [بَابُ الْإِقَالَةِ] قَالَ: الْعَيْنِيُّ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ أَقَالَ أَجْوَفُ يَائِيٌّ وَمَعْنَاهُ الْقَلْعُ وَالرَّفْعُ اهـ. وَقَالَ: الْكَمَالُ قِيلَ: الْإِقَالَةُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ فَأَقَالَ بِمَعْنَى أَزَالَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْبَيْعُ كَشَكَاهُ أَزَالَ شِكَايَتَهُ وَدَفَعَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا أَقِلْته بِالْكَسْرِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ لَا وَاوٌ فَلَيْسَ مِنْ الْقَوْلِ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ وَأَيْضًا ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ اللُّغَةِ قَالَ الْبَيْعَ قَيْلًا وَإِقَالَةً فَسَخَهُ اهـ. وَكَذَا ذَكَرَ مِثْلَهُ الْعَيْنِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَادَّةُ قَافْ لَامْ بَلْ لَوْ قَالَ تَرَكْتُ الْبَيْعَ وَقَالَ الْآخَرُ رَضِيتُ أَوْ أَجَزْتُ تَمَّتْ وَيَجُوزُ قَبُولُ الْإِقَالَةِ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا قَطَعَهُ قَمِيصًا فِي فَوْرِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُكَ وَتَنْعَقِدُ بِفَاسَخْتُكَ وَتَارَكْتُكَ. اهـ. فَقَوْلُ الْجَوْهَرَةِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُ فَهُوَ بَيْعٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْبَيْعِ اهـ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَصْرَ جَوَازِهَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ دُونَ الْمُتَارَكَةِ وَالدَّلَالَةِ بَلْ الِاحْتِرَازُ عَنْ عَدَمِ حُصُولِهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِقَالَةُ تَثْبُتُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْمَاضِي) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الدِّرَايَةِ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَتَاوَى اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ) جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مُقَابِلًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ مَتْنًا وَيُرَجِّحُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا كَوْنُ الْإِمَامِ مَعَهُ عَلَى مَا فِي قَاضِي خَانْ

стр. 599

قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ تَقَايَلَا عَادَ الدَّيْنُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَكَمَا إذَا تَقَايَلَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَبِيعَ مَلَّكَهُ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ، أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذْ بِالْفَسْخِ عَادَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا فَسْخًا فُرُوعًا ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَبَطَلَتْ) أَيْ الْإِقَالَةُ (بَعْدَ وِلَادَةِ الْمَبِيعَةِ) لِامْتِنَاعِ الْفَسْخِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا مَحْضًا لَجَازَ قَالُوا هَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَهُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ وَذَكَرَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَصَحَّتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) حَيْثُ لَا يَجُوزُ إقَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَقْفِ وَحَقِّ الصَّغِيرِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (أَوْ الْأَقَلِّ) أَيْ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْإِقَالَةُ لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا إذَا تَعَيَّبَ) أَيْ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ حِينَئِذٍ تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الثَّمَنِ يَكُونُ بِمُقَابَلَةِ الْفَائِتِ بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ) ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ بِهِ لِلُزُومِ الرِّبَا كَمَا مَرَّ وَلَا رِبَا فِي الْفَسْخِ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) يَعْنِي إذَا تَقَايَلَا وَلَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيًا جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَفَسَدَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا. وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ. (وَ) جَازَ (بَيْعُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِلَا إعَادَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ تَقَايَلَا وَاسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يَجُزْ. وَذَكَرَ السَّادِسَ بِقَوْلِهِ. (وَ) جَازَ (هِبَةُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ) يَعْنِي إذَا وَهَبَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَبَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَسْخٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الْفَسْخَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَلَوْ ذَكَرَ بِلَفْظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ لَا يُجْعَلُ بَيْعًا اتِّفَاقًا إعْمَالًا لِمَوْضُوعِهِ اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا بَيْعًا فُرُوعًا ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي أَخْذَهَا فِي الْإِقَالَةِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ يَعْنِي إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ قَالُوا هَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ) صِيغَةُ قَالُوا تُذْكَرُ فِيهَا فِيهِ خِلَافٌ وَلَمْ أَرَهُ وَالْكَمَالُ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ جَازَ مَا بِهِ دُونَ هَذِهِ الصِّيغَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَتَعَذَّرُ مَعَهَا الْفَسْخُ حَقًّا لِلشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُمْنَعُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ لَا تُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَعْنِي أَوْ اشْتَرَيَا بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَنَصَّ عَلَى شِرَاءِ الْمُتَوَلِّي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْوَصِيِّ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَالْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَقَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا فَاتَ مِنْ الْعَيْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرَ مِنْهُ، كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ وَقَيَّدَ بِالْعَيْبِ لَمَّا قَالَ الْكَمَالُ (فَرْعٌ) بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّ كُلَّ الْمَبِيعِ بَاقٍ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا تَقَايَلَا وَلَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ. . . إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ الْعِنَايَةَ لِتَقْيِيدِهِ بِبَيْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالْعَقَارِ جَازَ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ذُكِرَ الْفَسْخُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ. . . إلَخْ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الْجَوْهَرَةِ إنَّمَا جُعِلَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَمَلًا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَمَلًا بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ لَا بِلَفْظِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي وَهَذَا حَدُّ الْبَيْعِ فَاعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَاعْتُبِرْنَا الْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَعْكِسْ بِأَنْ نَعْتَبِرَ اللَّفْظَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالْعَمَلَ بِالْمَعْنَى فِي حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَائِمٌ بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَاللَّفْظُ لَفْظُ الْفَسْخِ فَاعْتَبَرْنَا جَانِبَ اللَّفْظِ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِقِيَامِ اللَّفْظِ بِهِمَا، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا لَفْظَ الْفَسْخِ فِي حَقِّهِمَا نُعَيِّنُ الْعَمَلَ بِالْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لَا مَحَالَةَ لِلْعَمَلِ بِالشَّبَهَيْنِ

стр. 600

مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ مِنْ آخَرَ فَتَقَايَلَا) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْهُوبًا فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ النَّقْدِ جَازَ لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَعَادَ إلَى الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي. وَذَكَرَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ، (وَإِذَا اشْتَرَى) بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَ الْحُلُولِ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ (وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفَقِيرُ إلَّا أَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ (وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ يَمْنَعُهَا) أَيْ الْإِقَالَةَ (لَا هَلَاكُ الثَّمَنِ) لِأَنَّهَا رَفْعُ الْبَيْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَبِيعُ لَا الثَّمَنُ وَلِهَذَا إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ هَلَاكِ الثَّمَنِ (وَهَلَاكُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُهَا (بِقَدْرِهِ) اعْتِبَارٌ لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَلَوْ تَقَايَضَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاقِيًا. (بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ) (الْأُولَى بَيْعُ مَا مَلَكَهُ) لَمْ يَقُلْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِيَتَنَاوَلَ مَا إذَا ضَاعَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً عَلَى مَا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرَاءٌ (بِمِثْلِ مَا قَامَ عَلَيْهِ) لَمْ يَقُلْ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَيْسَ ثَمَنُهُ الْأَوَّلَ بَلْ مِثْلَهُ وَقَالَ بِمِثْلِ مَا قَامَ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّ أَجْرَ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ إلَى الثَّمَنِ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا (بِزِيَادَةٍ) عَلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ (وَالثَّانِيَةُ بَيْعُهُ بِهِ) أَيْ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الزِّيَادَةِ (وَالثَّالِثَةُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَامَ عَلَيْهِ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْبُيُوعِ الثَّلَاثَةِ (شِرَاؤُهُ) أَيْ شِرَاءُ مَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً وَنَحْوِهَا (بِمِثْلِيٍّ) مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ (أَوْ مَمْلُوكٍ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ) وَاللَّامُ فِي (لِلْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَمْلُوكٍ (وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ لَا تَصِحُّ إذَا كَانَ عِوَضُ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ سَابِقًا قِيَمِيًّا لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَتِهَا وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْخِيَانَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ إنْ أَمْكَنَ فَقَدْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ شُبْهَتِهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا بِقِيمَةِ مَا دَفَعَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ إذْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ عَيْنِهِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا دَفْعُ مِثْلِهِ إذْ الْغَرَضُ عَدَمُهُ فَتَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ تُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْخِيَانَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً مِمَّنْ مَلَكَ ذَلِكَ الْبَدَلَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَاشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَرَاهِمَ ــ [حاشية الشرنبلالي] قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ. . . إلَخْ) حِيلَةٌ لِلشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْخَامِسَ. . . إلَخْ) يُزَادُ سَادِسٌ هُوَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَرْفًا فَالتَّقَابُضُ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرْعِ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَهَلَاكُ بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ أَرْشَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا رَدَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ أَرْشِ الْيَدِ وَيَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَايَضَا) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ أَيْ تَبَايَعَا بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ فَهَلَكَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَى مُشْتَرِي الْهَالِكِ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَيُسَلِّمُهُ إلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ تَقَايَلَا وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا قَائِمَانِ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ وَلَوْ هَلَكَ الْآخَرُ قَبْلَ الرَّدِّ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكٍ عَرَضَ جُعِلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْهَالِكِ أَوْ مِثْلَهُ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْمُقَايَضَةِ وَهَلَاكِ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْإِقَالَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ رَدِّ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بَلْ يَرُدُّهُ أَوْ مِثْلُهُ فَلَا تَتَعَلَّقُ الْإِقَالَةُ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْفَتْحِ وَالْجَوْهَرَةِ. [بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ] (بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضْعِيَّةِ) (قَوْلُهُ: الْأُولَى بَيْعُ مَا مَلَكَهُ. . . إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمِثْلِيُّ إذَا غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ وَقَضَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مِلْكِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ رِبًا وَلَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا شِرَاؤُهُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبُ الْقِيَمِيَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ شِرَاءٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَمَّا عَبَّرَ بِهِ أَنْ يَقُولَ وَشَرْطُهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا فَرَّ مِنْهُ
следующие страницы →