← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11456

أسباب النزول ت زغلول

الواحدي

Полный текст (507 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، وَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي [أَلَا] إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَرِقْهَا، قَالَ: فَأَرَقْتُهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ فُلَانٌ وَقُتِلَ فُلَانٌ، وَهِيَ [فِي] بُطُونِهِمْ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادٍ. «٤١٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَاتَ [أُنَاسٌ] مِنْ أصحاب النبي ﷺ ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ قَالَ أُنَاسٌ: كَيْفَ لِأَصْحَابِنَا؟ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... الْآيَةَ. [٢٠٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ... الْآيَةَ. [١٠٠] . ( «٤١٧» -[أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِيُّ، قَالَ:] أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ [الْبَيِّعُ] قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُؤَدِّبُ [قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّازِيُّ] قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قال النبي ﷺ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ،

стр. 212

وَالطَّعْنَ فِي الْأَنْسَابِ، أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ لُعِنَ شَارِبُهَا وَعَاصِرُهَا وَسَاقِيهَا وَبَائِعُهَا وَآكِلُ ثَمَنِهَا. فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسول اللَّه، إني كُنْتُ رَجُلًا كَانَتْ هَذِهِ تِجَارَتِي فَاعْتَقَبْتُ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ مَالًا، فَهَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ الْمَالُ إِنْ عَمِلْتُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ؟ فَقَالَ له النبي ﷺ : إِنْ أَنْفَقْتَهُ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ يَعْدِلْ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطِّيِّبَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى تصديقاً لقول رسول اللَّه ﷺ : قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [فَالْخَبِيثُ: الْحَرَامُ] .) [٢٠١] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الْآيَةَ. [١٠١] . «٤١٨» - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو المُزَكّي، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُوَيْرِيَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يسألون النبي ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: [مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ] تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَاتِ كُلِّهَا. ( «٤١٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّصْرُوبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ:

стр. 213

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه في كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.) [٢٠٢] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٥] . (قَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «٤٢٠» - كَتَبَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ- وَعَلَيْهِمْ مُنْذِرُ بْنُ سَاوَى- يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَلْيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ. فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ عَرَضَهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ، فَأَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ، وَكَرِهُوا الْإِسْلَامَ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ رسول اللَّه ﷺ : «أَمَّا الْعَرَبُ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامَ أَوِ السَّيْفَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ فَاقْبَلْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ» . فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رسول اللَّه ﷺ ، أَسْلَمَتِ الْعَرَبُ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ فَأَعْطَوُا الْجِزْيَةَ، فَقَالَ مُنَافِقُو الْعَرَبِ: عَجَبًا مِنْ مُحَمَّدٍ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ لِيُقَاتِلَ النَّاسَ كَافَّةً حَتَّى يُسْلِمُوا، وَلَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا نَرَاهُ إِلَّا قَبِلَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ هَجَرَ مَا رَدَّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ! فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يَعْنِي مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.) [٢٠٣] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ... الْآيَةَ. [١٠٦] .

стр. 214

«٤٢١» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أبي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ يَخْتَلِفَانِ إِلَى مَكَّةَ: فَصَحِبَهُمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، فَمَاتَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا بِتَرِكَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَا دَفَعَاهَا إِلَى أَهْلِهِ، وَكَتَمَا جَامًا كَانَ مَعَهُ مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَقَالَا لَمْ نَرَهُ. فَأُتِيَ بِهِمَا إلى النبي ﷺ ، فَاسْتَحْلَفَهُمَا بِاللَّهِ مَا كَتَمَا وَلَا اطَّلَعَا، وَخَلَّى سَبِيلَهُمَا. ثُمَّ إِنَّ الْجَامَ وُجِدَ عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ. فَقَامَ أَوْلِيَاءُ السَّهْمِيِّ فَأَخَذُوا الْجَامَ، وَحَلَفَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ بِاللَّهِ: إِنَّ هَذَا الْجَامَ جَامُ صَاحِبِنَا، وَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَمَا اعْتَدَيْنَا. فَنَزَلَتْ هاتان الآيتان: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِلَى آخِرِهَا.

стр. 215

سُورَةُ الْأَنْعَامِ [٢٠٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ... الْآيَةَ. [٧] . «٤٢٢» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّكَ رَسُولُهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٠٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ... الْآيَةَ. [١٤] . «٤٢٣» - قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُكَ على ما تدعونا إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ نَصِيبًا فِي أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَغْنَانَا رَجُلًا، وَتَرْجِعُ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٠٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ... الْآيَةَ. [١٩] .

стр. 216

«٤٢٤» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا نَرَى أَحَدًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ مِنْ أَمْرِ الرِّسَالَةِ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنْ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهُمْ ذِكْرٌ وَلَا صِفَةٌ، فَأَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ لَكَ أَنَّكَ رَسُولٌ كَمَا تَزْعُمُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٠٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ... الْآيَةَ. [٢٥] . «٤٢٥» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ، وَأُبَيًّا ابْنَيْ خَلَفٍ، اسْتَمَعُوا إِلَى رسول اللَّه ﷺ فَقَالُوا لِلنَّضْرِ: يَا أَبَا قُتَيْلَةَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهَا بَيْنَهُ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ، إِلَّا أني أرى تحريك شَفَتَيْهِ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، وَمَا يَقُولُ إِلَّا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ مِثْلَ مَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَكَانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عن القرون الأول، وَكَانَ يحدث قريشاً فيستمعون حَدِيثَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٠٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ.. الآية. [٢٦] . ( «٤٢٦» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ قَالَ:

стр. 217

نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْهَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوا رسول اللَّه ﷺ ، وَيَتَبَاعَدُ عَمَّا جَاءَ بِهِ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أن النبي ﷺ ، كَانَ عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ يُرِيدُونَ سوءاً بالنبي ﷺ ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ ... وَأَبْشِرْ وَقَرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُونَا وَعَرَضْتَ دِينًا لَا مَحَالَةَ أَنَّهُ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سَبَّةً ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مَتِينَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ.. الْآيَةَ) . «٤٢٧» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ مَكَّةَ، كَانُوا يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّباع محمد ﷺ ، وَيَتَبَاعَدُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ. [٢٠٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ... الْآيَةَ. [٣٣] . «٤٢٨» - قَالَ السُّدِّيُّ: الْتَقَى الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ الْأَخْنَسُ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ فإنه ليس هاهنا أحد يَسْمَعُ كَلَامَكَ غَيْرِي. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ، وَمَا كَذَبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ، وَلَكِنْ إِذَا ذَهَبَ بَنُو قُصَيٍّ بِاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ وَالنَّدْوَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَمَاذَا يَكُونُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 218

«٤٢٩» - وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: إِنَّ رسول اللَّه ﷺ ، مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُكَذِّبُكَ، وإنك عندنا الصادق، وَلَكِنْ نُكَذِّبُ مَا جِئْتَ بِهِ. فَنَزَلَتْ: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. «٤٣٠» - وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، كَانَ يكذب النبي ﷺ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَإِذَا خَلَا مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: مَا مُحَمَّدٌ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ، وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا صَادِقًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢١٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ.. الْآيَةَ. [٥٢] . ( «٤٣١» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا سِتَّةٍ: فِيَّ، وَفِي ابْنِ مَسْعُودٍ، وَصُهَيْبٍ، وَعَمَّارٍ، وَالْمِقْدَادِ، وَبِلَالٍ، قَالَتْ قُرَيْشٌ لرسول اللَّه ﷺ : إِنَّا لَا نَرْضَى أَنْ نَكُونَ أَتْبَاعًا لِهَؤُلَاءِ فَاطْرُدْهُمْ [عَنْكَ] . فَدَخَلَ قَلْبَ رسول اللَّه ﷺ ، مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ،

стр. 219

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... الْآيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ.) ( «٤٣٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ [أَبِي] زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ، كُنَّا ضُعَفَاءَ عند النبي ﷺ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَالْخَيْرَ، وَكَانَ يُخَوِّفُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمَا يَنْفَعُنَا، وَبِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ، فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، فَقَالَا: إِنَّا مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِنَا وَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَرَوْنَا مَعَهُمْ، فَاطْرُدْهُمْ إِذَا جَالَسْنَاكَ. قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: لَا نَرْضَى حَتَّى نَكْتُبَ بَيْنَنَا كِتَابًا، فَأَتَى بِأَدِيمٍ وَدَوَاةٍ، فَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.) «٤٣٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ، قَالَ:

стр. 220

مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَعِنْدَهُ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَصُهَيْبٌ وبلال وعمّار، فقالوا: يَا مُحَمَّدُ، رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ؟ أَتُرِيدُ أَنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ. «٤٣٤» - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ [أَبِي] جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يَسْبِقُونَ إِلَى مَجْلِسِ رسول اللَّه ﷺ ، وَمِنْهُمْ بِلَالٌ [وَعَمَّارٌ] وَصُهَيْبٌ وَسَلْمَانُ، فَيَجِيءُ أَشْرَافُ قَوْمِهِ وَسَادَتُهُمْ وَقَدْ أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْمَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ إِلَيْهِ. فَقَالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ وَسَلْمَانُ فَارِسِيٌّ، وَبِلَالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونحن نجيء فنجلس نَاحِيَةً! وَذَكَرُوا ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، وَقَالُوا: إِنَّا سَادَةُ قَوْمِكَ وَأَشْرَافُهُمْ، فَلَوْ أَدْنَيْتَنَا مِنْكَ إِذَا جِئْنَا. فَهَمَّ أَنْ يَفْعَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. ٤٣٤ م- وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَاءَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ، فِي أَشْرَافِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدًا يَطْرُدُ عَنْهُ مَوَالينا وعبيدنا وعُسَفَائنَا- كَانَ أَعْظَمَ فِي صُدُورِنَا، وَأَطْوَعَ لَهُ عِنْدَنَا، وَأَدْنَى لِاتِّبَاعِنَا إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِنَا لَهُ. فَأَتَى أَبُو طالب النبيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي كَلَّمُوهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ؟ وَإِلَامَ يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْتَذِرُ مِنْ مَقَالَتِهِ. [٢١١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ... الْآيَةَ. [٥٤] . ( «٤٣٥» - قَالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ تعالى نبيه ﷺ عَنْ طَرْدِهِمْ، فَكَانَ إِذَا رآهم النبي ﷺ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ.)

стр. 221

«٤٣٦» - وَقَالَ مَاهَانُ الْحَنَفِيُّ: أَتَى قوم النبي ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا أَصَبْنَا ذُنُوبًا عِظَامًا، إِخَالُهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا ذَهَبُوا وَتَوَلَّوْا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا. [٢١٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ... الْآيَةَ. ٥٧. «٤٣٧» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَرُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ ائْتِنَا بِالْعَذَابِ الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ، اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢١٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.. الآية. [٩١] . ( «٤٣٨» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ كِتَابًا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ كِتَابًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ.) ( «٤٣٩» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: أَمَرَ اللَّه محمداً ﷺ ، أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ أَمْرِهِ وكيف يجدونه مكتوباً فِي كُتُبِهِمْ؟ فَحَمَلَهُمْ حَسَدُ مُحَمَّدٍ أَنْ كَفَرُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَالُوا: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.)

стр. 222

( «٤٤٠» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، فخاصم النبي ﷺ ، فَقَالَ له النبي ﷺ : أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَمَا تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ؟ وَكَانَ حَبْرًا سَمِينًا، فَغَضِبَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ: وَيْحَكَ وَلَا عَلَى مُوسَى؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) . [٢١٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ.. الْآيَةَ. [٩٣] . «٤٤١» - نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الْحَنَفِيِّ، كَانَ يَسْجَعُ وَيَتَكَهَّنُ، وَيَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ. [٢١٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... الآية. [٩٣] . ( «٤٤٢» - نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ رسول اللَّه ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ يَكْتُبُ لَهُ شَيْئًا، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ التي في المؤمنين [١٢- ١٤] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ أَمْلَاهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ عَجِبَ عبدُ اللَّه من تَفْصِيلِ خَلْقِ الإنسان فقال فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ، فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ، وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، ولئن كان كاذباً لَقَدْ

стр. 223

قُلْتُ كَمَا قَالَ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ.) ( «٤٤٢١» م- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ نُعَيْمٍ] ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَرْحٍ، قَالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا دَخَلَ رسول اللَّه ﷺ ، مَكَّةَ [فَرَّ إِلَى عُثْمَانَ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَغَيَّبَهُ عِنْدَهُ، حَتَّى إِذَا اطْمَأَنَّ أَهْلُ مَكَّةَ] أَتَى بِهِ عُثْمَانُ رسول اللَّه ﵇، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ.) [٢١٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ.. [١٠٠] . «٤٤٣» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الزَّنَادِقَةِ، قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَإِبْلِيسَ أَخَوَانِ، وَاللَّهُ خَالِقُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ [وَالْأَنْعَامِ] ، وَإِبْلِيسُ خَالِقُ الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ وَالْعَقَارِبِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ. [٢١٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ. [١٠٨] . «٤٤٤» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ سَبِّكَ آلِهَتَنَا أَوْ لَنَهْجُوَنَّ رَبَّكَ. فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يَسُبُّوا أَوْثَانَهُمْ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.

стр. 224

«٤٤٥» - وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أَوْثَانَ الْكُفَّارِ فَيَرُدُّونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَسِبُّوا لِرَبِّهِمْ قَوْمًا جَهَلَةً لَا عِلْمَ لَهُمْ بِاللَّهِ. ( «٤٤٦» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: انْطَلِقُوا فَلْنَدْخُلْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَلَنَأْمُرَنَّهُ أَنْ يَنْهَى عَنَّا ابْنَ أَخِيهِ، فَإِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نَقْتُلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَقُولَ الْعَرَبُ: كَانَ يَمْنَعُهُ فَلَمَّا مَاتَ قَتَلُوهُ! فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ، وَأَبُو جَهْلٍ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُمَيَّةُ وَأُبَيُّ ابْنَا خَلَفٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ، إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: أَنْتَ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، وَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ آذَانَا وَآذَى آلِهَتَنَا، فَنُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَهُ فَتَنْهَاهُ عَنْ ذِكْرِ آلِهَتِنَا، وَلْنَدَعْهُ وَإِلَهَهُ. فَدَعَاهُ فجاء النبي ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ وَبَنُو عَمِّكَ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : ماذا تريدون؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَدَعَنَا وَآلِهَتَنَا وَنَدَعَكَ وَإِلَهَكَ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ هَذَا هَلْ أَنْتُمْ مُعْطِيَّ كَلِمَةً إِنْ تَكَلَّمْتُمْ بِهَا مَلَكْتُمُ الْعَرَبَ وَدَانَتْ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ؟ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: نَعَمْ وَأَبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا فَمَا هِيَ؟ قَالَ: قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَأَبَوْا وَاشْمَأَزُّوا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: قُلْ غَيْرَهَا يَا ابْنَ أَخِي، فَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ فَزِعُوا مِنْهَا. فَقَالَ: يَا عَمِّ، مَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ غَيْرَهَا، وَلَوْ أَتَوْنِي بِالشَّمْسِ فَوَضَعُوهَا فِي يَدِي مَا قُلْتُ غَيْرَهَا! فَقَالُوا: لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِكَ آلِهَتَنَا. أَوْ لَنَشْتُمَنَّكَ وَنَشْتُمُ مَنْ يَأْمُرُكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.) [٢١٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا.... الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ. [١٠٩: ١١١] . ( «٤٤٧» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ

стр. 225

الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَلَّمَتْ رسول اللَّه ﷺ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ [إِنَّكَ] تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَتْ مَعَهُ عَصًا ضَرَبَ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَأَنَّ عِيسَى ﵇ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لهم ناقة، فائتنا بِبَعْضِ تِلْكَ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟ فَقَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا. قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول اللَّه ﷺ يَدْعُو، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَلَكِنِّي لَمْ أُرْسِلْ آيَةً فَلَمْ يُصَدَّقْ بِهَا إِلَّا أَنْزَلَتِ الْعَذَابَ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : اتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا إِلَى قَوْلِهِ: مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) . [٢١٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ... الْآيَةَ. [١٢١] . ( «٤٤٨» - قَالَ الْمُشْرِكُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنِ الشَّاةِ إِذَا مَاتَتْ مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالَ: اللَّهُ قَتَلَهَا، قَالُوا: فَتَزْعُمُ أَنَّ مَا قَتَلْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَلَالٌ، وما قتل الكلبُ وَالصَّقْرُ حَلَالٌ، وَمَا قَتَلَهُ اللَّهُ حَرَامٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.) «٤٤٩» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ الْمَجُوسَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ كَتَبُوا إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُكَاتَبَةٌ- أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَمْرَ اللَّهِ، ثُمَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَا ذَبَحُوا فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا ذَبَحَ اللَّهُ فَهُوَ حَرَامٌ. فَوَقَعَ فِي أَنْفُسِ نَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 226

[٢٢٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ... الْآيَةَ. [١٢٢] . «٤٥٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَا جَهْلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ رَمَى رسول اللَّه ﷺ بِفَرْثٍ، وَحَمْزَةُ لَمْ يُؤْمِنْ بَعْدُ، فَأُخْبِرَ حَمْزَةُ بِمَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ، وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ قَنْصِهِ وَبِيَدِهِ قَوْسٌ، فَأَقْبَلَ غَضْبَانَ حَتَّى عَلَا أَبَا جَهْلٍ بِالْقَوْسِ وَهُوَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا أَبَا يَعْلَى، أَمَا تَرَى مَا جَاءَ بِهِ: سَفَّهَ عُقُولَنَا، وَسَبَّ آلِهَتَنَا، وَخَالَفَ آبَاءَنَا؟! قَالَ حَمْزَةُ: وَمَنْ أَسْفَهُ مِنْكُمْ؟ تَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٤٥١» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا قَالَ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ.

стр. 227

سُورَةُ الْأَعْرَافِ [٢٢١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ... الآية. [٣١] . «٤٥٢» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ [الْحَدَّادِ] عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، عُرَاةً حَتَّى أَنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتُعَلِّقُ عَلَى سُفْلَتِهَا سُيُورًا مِثْلَ هَذِهِ السُّيُورِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وُجُوهِ الْحُمُرِ مِنَ الذُّبَابِ، وَهِيَ تقول: اليومَ يَبْدُوا بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى على نبيه ﷺ : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فَأُمِرُوا بِلُبْسِ الثِّيَابِ. «٤٥٢١» م- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 228

عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، وَعَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ، وَهِيَ تَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَنَزَلَتْ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الْآيَتَانِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. «٤٥٣» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانُوا إِذَا حَجُّوا فَأَفَاضُوا مِنْ مِنًى لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي دِينِهِمُ الَّذِي اشْتَرَعُوا أَنْ يَطُوفَ فِي ثَوْبَيْهِ، فَأَيُّهُمْ طَافَ أَلْقَاهُمَا حَتَّى يَقْضِيَ طَوَافَهُ، وَكَانَ أَتْقَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فيهم: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً.

стр. 229

قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قُوتًا، وَلَا يَأْكُلُونَ دَسَمًا فِي أَيَّامِ حَجِّهِمْ، يُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ حَجَّهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكُلُوا أَيِ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ وَاشْرَبُوا. [٢٢٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا.. الْآيَةَ. [١٧٥] . «٤٥٤» - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَزَلَتْ فِي بَلْعَمِ بْنِ أَبْرَهَ- رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ بَلْعَمُ بْنُ بَاعُورَا. «٤٥٥» - وَقَالَ الْوَالِبِيُّ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ يُقَالُ لَهُ: بَلْعَمُ، وَكَانَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِمْ مُوسَى ﵇، أَتَاهُ بَنُو عَمِّهِ وَقَوْمُهُ وَقَالُوا: إِنَّ مُوسَى رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَمَعَهُ جُنُودٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ إِنْ يَظْهَرْ عَلَيْنَا يُهْلِكْنَا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَنَّا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: إِنِّي إِنْ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ذَهَبَتْ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي. فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ فَسَلَخَهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَانْسَلَخَ مِنْهَا. «٤٥٦» - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ ابن أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُرْسِلٌ رَسُولًا فِي ذَلِكَ

стр. 230

الْوَقْتِ، وَرَجَا أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الرَّسُولَ، فَلَمَّا أرسل محمداً ﵌. حَسَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ. «٤٥٧» - وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ أُعْطِيَ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهَا، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْبَسُوسُ، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَكَانَتْ لَهُ مُحِبَّةً، فَقَالَتْ: اجْعَلْ لِي مِنْهَا دَعْوَةً وَاحِدَةً، قَالَ: لَكِ وَاحِدَةٌ، فَمَاذَا تَأْمُرِينَ؟ قَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنْ لَيْسَ فِيهِمْ مِثْلُهَا رَغِبَتْ عَنْهُ، وَأَرَادَتْ شَيْئًا آخَرَ، فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً، فَذَهَبَتْ فِيهَا دَعْوَتَانِ، وَجَاءَ بَنُوهَا فَقَالُوا: لَيْسَ لَنَا عَلَى هَذَا قَرَارٌ، قَدْ صَارَتْ أُمُّنَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً يُعَيِّرُنَا بِهَا النَّاسُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا. فَدَعَا اللَّهَ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَذَهَبَتِ الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ. وَهِيَ الْبَسُوسُ، وَبِهَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي الشُّؤْمِ فَيُقَالُ: «أَشْأَمُ مِنَ الْبَسُوسِ» . [٢٢٣] قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا.... [١٨٧] . «٤٥٨» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ جَبَلُ بْنُ أَبِي قُشَيْرٍ وَشَمْوَالُ بْنُ زَيْدٍ- وَهُمَا مِنَ الْيَهُودِ- يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا مَتَى السَّاعَةُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، فَإِنَّا نَعْلَمُ مَتَى هِيَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٤٥٩» - وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِمُحَمَّدٍ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ قَرَابَةً، فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى تَكُونُ السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ. [ «٤٦٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ:

стр. 231

سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عَنِ السَّاعَةِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَقَالَ: لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِأَشْرَاطِهَا وَمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا رَدْمًا مِنَ الْفِتَنِ وَهَرْجًا، فَقِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْقَتْلُ، وَأَنْ تَجِفَّ قُلُوبُ النَّاسِ، وَأَنْ تُلْقَى بَيْنَهُمُ الْمُنَاكَرَةُ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا، وَيُرْفَعُ ذَوُو الْحِجَى، وَتَبْقَى رَجَاجَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا تُنْكِرُ مُنْكَرًا.] [٢٢٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ... الْآيَةَ. [١٨٨] . «٤٦١» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا يُخْبِرُكَ رَبُّكَ بِالسِّعْرِ الرَّخِيصِ قَبْلَ أَنْ يَغْلُوَ فَتَشْتَرِيَ فَتَرْبَحَ؟ وَبِالْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ تَجْدُبَ فَتَرْحَلَ عَنْهَا إِلَى مَا قَدْ أَخْصَبَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٢٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ يُخْلَقُونَ. [١٨٩] . «٤٦٢» - قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ: إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، وَكَانَ اسْمُ الشَّيْطَانِ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَارِثَ، فَفَعَلَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ ... الْآيَةَ.

стр. 232

[٢٢٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا. [٢٠٤] . «٤٦٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ [قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِي] ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رسول اللَّه ﷺ ، فِي الصَّلَاةِ. «٤٦٤» - وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي صَلَاتِهِمْ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَتْ، كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: كَمْ صَلَّيْتُمْ؟ فَيَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٤٦٥» - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ فِي فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ كُلَّمَا قَرَأَ شَيْئًا قَرَأَ هُوَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٤٦٦» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رسول اللَّه ﷺ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَرَأَ أَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ، فَخَلَطُوا عَلَيْهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٤٦٧» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَجَمَاعَةٌ: نَزَلَتْ فِي الْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

стр. 233

سُورَةُ الْأَنْفَالِ [٢٢٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... الْآيَةَ. [١] . ( «٤٦٨» - أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ،

стр. 234

وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَيْفَةِ، فَأَتَيْتُ به النبي ﷺ ، فقال: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ سَلَبِي، فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا قَرِيبًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ «الْأَنْفَالِ» ، فَقَالَ لِي رسول اللَّه ﷺ : اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ.) ( «٤٦٩» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ «بَدْرٍ» وَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ وَجَلَسَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا كَانَتِ الغنيمة جاء الشباب يَطْلُبُونَ نَفَلَهُمْ، فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايات، ولو انهزمتهم لَكُنَّا لَكُمْ رِدْءًا فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.) ( «٤٧٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ [ابن] الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [أَبِي] زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: لَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ يَوْمَ «بَدْرٍ» وَاتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ

стр. 235

اللَّهِ ﵇، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ. فَلَمَّا نَفَى اللَّهُ الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ وَبِنَا نَفَاهُمُ [اللَّهُ] وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا برسول اللَّه ﷺ : واللَّه مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا برسول اللَّه ﷺ ، لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، فَهُوَ لَنَا، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللَّهِ مَا أنتم بأحقَّ به مِنَّا، نَحْنُ أَخَذْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَهُوَ لَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ بِالسَّوِيَّةِ.) [٢٢٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى. [١٧] . ( «٤٧١» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيَّاعُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَوْمَ «أُحُدٍ» إلى النبي ﷺ يُرِيدُهُ، فَاعْتَرَضَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ- أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- وَرَأَى رسول اللَّه ﷺ تَرْقُوَةَ أُبَيٍّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الْبَيْضَةِ وَالدِّرْعِ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ، فَسَقَطَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، وَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ، وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَعْجَزَكَ! إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ. فَمَاتَ أُبَيٌّ إِلَى النَّارِ، فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ، قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مَكَّةَ. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى في ذَلِكَ: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.) ( «٤٧٢» - وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ رسول اللَّه ﷺ

стр. 236

يَوْمَ «خَيْبَرَ» دَعَا بِقَوْسٍ، فَأُتِيَ بِقَوْسٍ طَوِيلَةٍ، فَقَالَ: جِيئُونِي بِقَوْسٍ غَيْرِهَا. فَجَاءُوهُ بِقَوْسٍ كَبْدَاءَ فَرَمَى رسول اللَّه ﷺ [عَلَى] الْحِصْنِ فَأَقْبَلَ السَّهْمُ يَهْوِي حَتَّى قَتَلَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.) (وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ [عَلَى] أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَمْيِ النَّبِيِّ ﵇ الْقَبْضَةَ مِنْ حَصْبَاءِ الْوَادِي يَوْمَ «بَدْرٍ» حِينَ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، وَرَمَاهُمْ بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَلَمْ تَبْقَ عَيْنُ مُشْرِكٍ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْهُ شَيْءٌ.) ( «٤٧٣» - قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ «بَدْرٍ» سَمِعْنَا صَوْتًا وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ صَوْتُ حَصَاةٍ وَقَعَتْ فِي طَسْتٍ، وَرَمَى رسول اللَّه ﷺ تِلْكَ الْحَصَاةَ فَانْهَزَمْنَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.) [٢٢٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ. [١٩] . «٤٧٤» - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ الْحَسَنِ] الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْتَفْتِحُ أَبَا جَهْلٍ، وَإِنَّهُ قَالَ حِينَ الْتَقَى بِالْقَوْمِ: اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ

стр. 237

أَقْطَعَ لِلرَّحِمِ، وَأَتَانَا بِمَا لَمْ نَعْرِفْ- فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ. وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِفْتَاحَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [فِي ذَلِكَ] : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عن ابن ابْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ. «٤٧٥» - وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ خَرَجُوا إلى النبي ﷺ مِنْ مَكَّةَ، أَخَذُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَعْلَى الْجُنْدَيْنِ، وَأَهْدَى الْفِئَتَيْنِ، وَأَكْرَمَ الْحِزْبَيْنِ، وَأَفْضَلَ الدِّينَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٤٧٦» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اللَّهُمَّ لَا نَعْرِفُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﵇، فَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْحَقِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الْآيَةَ. [٢٣٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ... الْآيَةَ. [٢٧] . ( «٤٧٧» - نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، حَاصَرَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَسَأَلُوا رسول اللَّه ﷺ ، الصُّلْحَ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إِخْوَانَهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، عَلَى أَنْ يَسِيرُوا إِلَى إِخْوَانِهِمْ بِأَذْرِعَاتٍ وَأَرِيحَا، مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَبَوْا وَقَالُوا: أَرْسِلْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ، وَكَانَ مُنَاصِحًا لَهُمْ لِأَنَّ مَالَهُ وَعِيَالَهُ وَوَلَدَهُ كَانَتْ عِنْدَهُمْ، فَبَعَثَهُ رسول اللَّه ﷺ فَأَتَاهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا لُبَابَةَ، مَا تَرَى؟ أَنَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؟ فَأَشَارَ أَبُو لُبَابَةَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ: إِنَّهُ الذَّبْحُ فَلَا تَفْعَلُوا. قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: وَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنْ قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ. فَلَمَّا نَزَلَتْ شَدَّ نَفْسَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا

стр. 238

أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ. فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ تاب اللَّه تعالى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا لُبَابَةَ، قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رسول اللَّه ﷺ هُوَ الَّذِي يَحُلُّنِي، فَجَاءَهُ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : يَجْزِيكَ الثُّلُثُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ.) [٢٣١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... الْآيَةَ. [٣٢، ٣٣] . «٤٧٨» - قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ. «٤٧٩» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بعذاب أليم فنزلت: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ.

стр. 239

[٢٣٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ ... الآية. [٣٥] . «٤٨٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيُصَفِّقُونَ- وَوَصَفَ الصَّفْقَ بِيَدِهِ- وَيُصَفِّرُونَ، وَوَصَفَ صَفِيرَهُمْ، وَيَضَعُونَ خُدُودَهُمْ بِالْأَرْضِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. [٢٣٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.... الْآيَةَ [٣٦] . «٤٨١» - قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ يَوْمَ «بَدْرٍ» وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَنُبَيْهُ وَمُنَبِّهُ ابْنَا حَجَّاجٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ يُطْعِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جَرَائِرَ. «٤٨١١» م- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبْزَى: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، اسْتَأْجَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَلْفَيْنِ مِنَ الْأَحَابِيشِ يُقَاتِلُ بهم النبي ﷺ سوى من استحباب لَهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِيهِمْ يَقُولُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:

стр. 240

فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ ... أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَنَحْنُ نَصِيَّةٌ ... ثَلَاثُ مِئِينَ إِنْ كَثُرْنَا فَأَرْبَعُ «٤٨٢» - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ: أَنْفَقَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً [مِنَ الذَّهَبِ] ، فَنَزَلَتْ فِيهِ [هَذِهِ] الْآيَةُ. «٤٨٣» - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رجاله: لما أصيب قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِمْ- مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ الَّذِي أَفْلَتَ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا نُدْرِكُ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا. فَفَعَلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. [٢٣٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٦٤] . «٤٨٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ [أَنَسِ بْنِ] أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ مَعَ رسول اللَّه ﷺ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا

стр. 241

أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. [٢٣٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... الْآيَةَ [٦٧] «٤٨٥» - قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَى الرَّأْيَ فَيُوَافِقُ رَأْيَهُ مَا يَجِيءُ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ رسول اللَّه ﷺ ، اسْتَشَارَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رسول اللَّه بنو عمك افدهم. فقال عمر لا يا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْهُمْ. قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. «٤٨٦» - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْتَشَارَ رسول اللَّه ﷺ ، فِي الْأُسَارَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ، خَلِّ سَبِيلَهُمْ. وَاسْتَشَارَ عُمَرَ فَقَالَ: اقْتُلْهُمْ. فَفَادَاهُمْ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا قَالَ: فلقي النبي ﷺ عُمَرَ، فَقَالَ: كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا فِي خِلَافِكَ بَلَاءٌ. «٤٨٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ

стр. 242

أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بدر وجيء بالأسارى، قَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ [أَنْ] يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ، فَقَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ. فَسَكَتَ رسول اللَّه ﷺ وَلَمْ يُجِبْهُمْ ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنَّ مِثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى، قَالَ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى، قَالَ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ومثلك يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ، قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا.

стр. 243

ثُمَّ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ، فَلَا يَنْقَلِبَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ. «٤٨٨» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَالْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ [مِنْهُمْ] سَبْعُونَ رَجُلًا- اسْتَشَارَ رسول اللَّه ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا، فَقَالَ أَبُو بكر: يا نبي اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونَ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ [لِلْإِسْلَامِ] ، فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدًا. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بكر ولكن أرى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ- قَرِيبٍ لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ- أَخِيهِ- فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ. فَهَوِيَ رسول اللَّه ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ عُمَرُ: غَدَوْتُ إلى النبي ﷺ ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ [لِبُكَائِكُمَا] . فقال النبي ﷺ : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ

стр. 244

أَدْنَى مِنَ الشَّجَرَةِ- لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنَ الْفِدَاءِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عن ابن مبارك، عَنِ عِكْرِمَةَ ابن عَمَّارٍ. [٢٣٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى ... الْآيَةَ [٧٠] . «٤٨٩» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَعَهُ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنَ الذَّهَبِ، كان خَرَجَ بِهَا مَعَهُ إِلَى بَدْرٍ لِيُطْعِمَ بِهَا النَّاسَ، وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ ضَمِنُوا إِطْعَامَ أَهْلِ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَتْهُ النَّوْبَةُ حَتَّى أُسر، فأُخذتْ معه وَأَخَذَهَا رسول اللَّه ﷺ مِنْهُ. قَالَ: فَكَلَّمْتُ رسول اللَّه ﷺ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةَ الذَّهَبَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنِّي فِدَاءً، فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ: أَمَّا شَيْءٌ خَرَجْتَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا فَلَا. وَكَلَّفَنِي فِدَاءَ ابْنِ أَخِي عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ فَقُلْتُ لَهُ: تَرَكْتَنِي وَاللَّهِ أَسْأَلُ قُرَيْشًا بِكَفِّي وَالنَّاسَ مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَأَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ [قَبْلَ] مَخْرَجِكَ إِلَى بَدْرٍ، وَقُلْتَ لَهَا: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي وَجْهِي هَذَا فَهُوَ لَكِ وَلِعَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ وقُثَم؟ قال: فقلت: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّه بذلك. قلت: أَشْهَدُ إِنَّكَ لَصَادِقٌ، وَإِنِّي قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْهَا بِالذَّهَبِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَعْطَانِي اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنِّي- كَمَا قَالَ، عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ يَضْرِبُ بِمَالٍ كَثِيرٍ مكان العشرين الأوقية، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي.

стр. 245

سورة براءة قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ﴿١٢﴾ . ( «٤٩٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي (أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسَائِرِ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ) ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ) . [٢٣٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ... [١٧] . [ «٤٩١» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا أُسِرَ (الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ) أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَعَيَّرُوهُ بكفره باللَّه وقطيعته الرَّحِمِ، وَأَغْلَظَ عَلِيٌّ لَهُ الْقَوْلَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا لَكُمْ تَذْكُرُونَ مَسَاوِينَا وَلَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا؟ فَقَالَ لَهُ (عَلِيٌّ) : أَلَكُمُ مَحَاسِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّا لَنَعْمُرُ (الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ) ، وَنَحْجُبُ (الْكَعْبَةَ) ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ رَدًّا عَلَى الْعَبَّاسِ: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ الْآيَةَ] .

стр. 246

[٢٣٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.... الْآيَةَ [١٩] ( «٤٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ جَعْفَرِ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ (عُمَرُ) وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَكِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَفَعَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ) . ( «٤٩٣» - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: قَالَ (الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) حِينَ أُسِرَ (يَوْمَ بَدْرٍ) : لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نَعْمُرُ (الْمَسْجِدَ

стр. 247

الْحَرَامَ) ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ) . ( «٤٩٤» - وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقُرَظِيُّ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي (عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَطَلْحَةَ ابن شَيْبَةَ) : وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتَخَرُوا فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ بِيَدِي مِفْتَاحُهُ [وَلَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِيهِ] وَإِلَيَّ ثِيَابُ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) . ( «٤٩٥» - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَمُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ: قَالَ (عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ) : أَلَا تُهَاجِرُ؟ أَلَا تلحق بالنبي ﷺ ؟ فقال: أَلَسْتُ فِي [شَيْءٍ] أَفْضَلَ مِنَ الْهِجْرَةِ؟ أَلَسْتُ أَسْقِي حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ وَأَعْمُرُ (الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجاهَدُوا الآية] ) . [٢٤٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ ... الْآيَةَ. [٢٣] ( «٤٩٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ (بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) ، جَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ: إِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْهِجْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْجِبُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ زَوْجَتُهُ وَعِيَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيَقُولُونَ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَدَعَنَا إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَتُضَيِّعَنَا فَنَضِيعَ، فَيَرِقُّ فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ وَيَدَعُ الْهِجْرَةَ. فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّه تعالى يعاتبهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ... الْآيَةَ. وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يَعْنِي الْقِتَالَ وَفَتْحَ مَكَّةَ) .

стр. 248

[٢٤١]- قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. [٣٤] . (نَزَلَتْ فِي الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ مِنْ (أَهْلِ الْكِتَابِ) ، كَانُوا يَأْخُذُونَ الرِّشَا مِنْ سِفْلَتِهِمْ، وَهِيَ: الْمَآكِلُ الَّتِي كَانُوا يُصِيبُونَهَا مِنْ عَوَامِّهِمْ) . [٢٤٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الْآيَةَ. [٣٤] ( «٤٩٧» - أَخْبَرَنَا أبو إسحاق المقري، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عثمان يشكوني فكتب إِلَيَّ عُثْمَانُ: أَنْ أَقْدَمَ المدينة. فقدمتها فكثر النَّاسُ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ وَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَلِكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ... رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ هُشَيْمٍ. وَالْمُفَسِّرُونَ أَيْضًا مُخْتَلِفُونَ: فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً) .

стр. 249

٩/ ٣٤ ( «٤٩٨» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ) . ٩/ ٣٤ ( «٤٩٩» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ عَامَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ) . ٩/ ٣٤ ( «٥٠٠» - قال عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قَالَ: يُرِيدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) . ٩/ ٣٤ ( «٥٠١» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّجَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَافًى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمَالِ نَكْنِزُ؟ قَالَ: قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً صَالِحَةً.) [٢٤٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ... الْآيَةَ [٣٨] . ٩/ ٣٨ [ «٥٠٢» - نَزَلَتْ فِي الْحَثِّ عَلَى (غَزْوَةِ «تَبُوكَ» ) وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ لَمَّا رَجَعَ

стр. 250

مِنَ الطَّائِفِ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ، أَمَرَ بِالْجِهَادِ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ عُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ وَجَدْبٍ مِنَ الْبِلَادِ، وَشِدَّةٍ مِنَ الْحَرِّ، حِينَ أَخْرَفَتِ النَّخْلُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ. فَعَظُمَ عَلَى النَّاسِ غَزْوُ الرُّومِ، وَأَحَبُّوا الظِّلَالَ، وَالْمُقَامَ فِي الْمَسَاكِنِ وَالْمَالِ، وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجُ إِلَى الْقِتَالِ. فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَثَاقُلَ النَّاسِ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ] . [٢٤٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. [٤١] . ٩/ ٤١ (نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ اعْتَذَرُوا بِالضَّيْعَةِ وَالشُّغْلِ وَانْتِشَارِ الْأَمْرِ، فَأَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَعْذِرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا، عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ.) ٩/ ٤١ ( «٥٠٣» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ [وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ] عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ أَحَدًا فَخَرَجَ مُجَاهِدًا إِلَى الشَّامِ حَتَّى مَاتَ.) ٩/ ٤١ ( «٥٠٤» - وَقَالَ السُّدِّيُّ: جَاءَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، وَكَانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ شَأْنُهَا عَلَى النَّاسِ، فَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْزَلَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضى الآية.) ٩/ ٤٢ و٩/ ٤٢ و٩/ ٤٤ و٩/ ٤٥ و٩/ ٤٦ و٩/ ٤٧ [ثُمَّ أَنْزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَذَلِكَ أَنَّ
следующие страницы →