← Адаб

Адаб · id 11469

الأزمنة والأمكنة

المرزوقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لمّا خشيت كبة التّنكيس ... وقحم السّير بمر مريس خنست في الباقل والخليس ... واقتحمت كواكب النّحوس والكيس أحيانا مع الخنوس ... حتّى وضعت غدوة دريس أخبر أنّه اقتحمت كواكب النّحوس فسقطت فوضع ثوبه غدوة، ولم يخف البرد، وقوله: (خنست) في الباقل أي لم أنتجع، و (الباقل) البقل والخليس من نبات البقل فيه رطب ويابس ومنه قولهم: أخلس الإنسان: إذا خالطه شيب، وأنشد: قوم أبا الجهم صدور العيس ... أما ترى البرق على خليس رأى أن يقع النّدى والعرب تقول إذا سبق النّدى للقر، فلذلك عام خصب يستحبّه العرب، ويقولون: أجدحت «١» السماء ويزعمون أنّه من علامات الحياء. قال سهيل المدلجي: وأسد الشّتاء عنها محدج. وإذا سبق القر الرّبيع خشوا أن يكون ذلك العام جدب.

стр. 212

الباب السّادس عشر في أسماء الدّهر وأقطاعه وما يتّصل بذلك وهو فصلان: فصل قالوا: الأزلم الجذع والأزنم الجذع حكي باللّام والنون، وأنشد قطرب: إني أرى لك أكلالا يقوم له ... من الأكولة إلّا الأزلم الجذع قال: وبعضهم يرويه الأزنم بالنّون، فمن قال الأزنم أراد أنّ الأوقات التي يعرض فيها كالزّنمات له، تشبيها بزنمات الشّاة، وهي الزّوائد المعلّقة من حلقها ومن تحت حنكها. ومن قال: الأزلم أراد أنّه سريع المر والتقلّب، يقال: ازلأم به إذا أخذه وعدا به مسرعا. ومنه قوله: أم قيد فأزلم به شاء والعنن. أراد أنّه لا يسمع أن قد فات به الموت وسبق وطار. ومنه قيل للقدح: الزّلم لخفّته في جولانه، وهذا كما قيل في صفاته قدح زلول ودروج، ومعنى الجذع أنّه لا يهرم. وزعم الفرّاء أنّ الأصل هو الأزنم من الزنمة، وأنّ اللّام مبدلة من النّون، وحكى الخليل: أنّ الزّلم: تكون زائدة في حلق المعز فإن كانت في الأذن فهي زنمة، والنّعت إزلم وإزنم، فعلى هذا يكون المعنى فيهما على طريقة واحدة وهو ما ذكرناه من تشبيه الحوادث بالزّنمات. ويجوز أن يكون سمّى الدّهر إزلم تشبّها بالزّلم يكون من القداح لأنّها على غرار واحد. وكذلك اللّيالي والأيام تجيء على مثال واحد، ولذلك جاء في المثل: ما أشبه اللّيلة بالبارحة، فكأنّ الزّلم هي القطع والقدّ. ولذلك قيل: هو العبد زلمة أي: قدّه قدّ العبيد، ويقال: رجل مزلم أي يشبه القدح في الخفة والنفاقة. ومن أسمائه المسند ويقال: لا أفعله آخر المسند وإلى المسند ويد المسند والمعنى إلى أن يسند الدّنيا إلى الآخرة، كان المراد آخر الوقت المسند، وإلى الوقت المسند، ويجوز

стр. 213

أن يكون لما أسندت الحوادث إليه لاعتقادهم به الجالب لها والسّابق سمّي مسندا، وكان يجب أن يقال: المسند إليه فحذف إليه تخفيفا. ومن أسمائه: عوض، يقال: لا أفعله عوض العائضين ودهر الدّاهرين، قال الأعشى: رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا يتفرّق و (عوض لا يتفرق) يفتح ويضم، وقد جاء عوض كلمة يقسم بها يقال: عوض لا يكون ذلك أبدا. وروي بيت الأعشى: (بأسحم داجي العوض) وفسّر على أنّ عوض كلّ شيء جوفه. ويستعمل في الزّمان، فيقال: عوض اللّيل أي مثناه. وحكى بعضهم أنّ عوض اسم للضمّ وأنشد: (حلفت بمايرات حول عوض) وقال بعضهم: يجوز أنّ استعمالهم إيّاه في القسم من حيث كان في الأصل اسما للضم، فأمّا استحقاقه للبناء فمن حيث كان متضمنا معنى لام التّعريف، فمن فتحه فلأنّ الفتح أخفّ الحركات، ومن ضمّه فلأنّه شبّه بقبل وبعد. قال الشّيخ: ويجوز أن يكون عوض في الأصل مصدر عاضه يعوضه عوضا وعياضا. وجعل اسما للزّمان، والمعنى ما عوض الدّهر النّاس من أيّامه لأنّ الدّهر ليل ونهار يتعاقبان ويتعوّضان، والعوض والعياض والعوض البدل، ويقال: هو عوض لك وعياض لك أي عوض. والمصادر تقام مقام أسماء الفاعلين والمفعولين. ومعنى العائضين النّاس المقيمون في العوض فأمّا قوله: وهل عائض منّي وإن جلّ عائض. فالمراد به هل معط للعوض منّي بمعط وإن جلّ أمره وعظم شأنه. والمعنى لا يفي عوض من الأعواض بي وإن جلّ، لأني أكون أفضل من كلّ عوض. ويقال: عضته كذا فاعتاضه، كما يقال: وهبت له كذا فاتهبه، وقضيته الدّين فاقتضاه، وعلى هذا قيل في الشيء: هذا لا يعتاض منه، وأنشد صاحب العين شعرا: يا ليل أسقاك البريض الوامض ... والدّيم الغادية الفضافض هل لك والعارض منك عائض ... في هجمة يعذر منها القابض سدس وربع تحتها فرائض أي هل لك في العارض منك على الفضل، قال: كان من قصته أنّ رجلا خطب ليلى، فقال: أعطيك مائة من الإبل يدع السّائق منها إذا ساقها بعضا لكثرتها فلا يطيق شلّها وأنا معارضك، أي معطيك الإبل مهرا، وأنا آخذ نفسك، فأنا عائض قد عضت أي صار العوض كلّه لي، فالفضل في يدي. ومنه قولهم: لا أفعله يد الدّهر، وجدى الدّهر، فمعنى يد الدّهر

стр. 214

أي ما كان للدّهر يد أي حكم، كما تقول: لفلان في هذا يد أي ملك وأمر، ومعنى جدى: أي ما كان للدّهر جدى أي عطية. ومن أسمائه الأبض وقال: في سلوة عشنا بذاك أبضا. أي دهرا. وقال بعضهم: الأبض في الأصل جمع أباض، ويخفّف ويثّقل: وهو الحبل يعقل به البعير فإذا قلت لا أفعله أبضا. فالمعنى ما كان للدّهر سبب. قال الشيخ: أقرب من هذا أن يكون من الأبض وهو العقل والشّد كان المراد في زمان عقد علينا لا انفكاك منه. ويكون الأبض في أنه مصدر، والأبض في أنه المأبوض كالسّد والسّدة والعقد والعقدة. ويجوز أن يكون سمّي بذلك لأنّه يضعف ويقيد بالهرم، ويقال للدّابة والطّير إذا أصابه عقال فلم يسلس: إنه لموتبض النّسا وأبوض النّسا. قال: وظلّ غراب البين مؤتبض النّسا ... له في ديار الجارتين نعيق وقال أبوض النّسا بالمسمين خسوف، ولا أقبله ما اختلف الجرّة والدّرّة أي أبدا، لأنّ الدّرة إلى أسفل، والجرّة إلى فوق. ومنه: الأبد والأبيد. ويقال: لا أقبله أبدا لأبيد، وأبد الآباد، وأبد الآبدين وأبد الأبد، وأبد الأبديّة، والمعنى إقامة الدّهر ومكثه، والإضافة فيه على طريق التأكيد. والأبد المقيم الّذي لا يبرح، وأوابد الشّعر، سمّيت أوابد لبقائها على مرّ الأيّام وأنشد شعرا: صار لطول الدّهر من آباده ... كمهرق لم يبق من مداده غير بقايا نونه وصاده قولك: أبد الآباد كقولك: دهر الدّهور، وأبد الآبدين، كدهر الدّاهرين أي دهر النّاس المقيمين في الدّهر، وأبد الآبد كدهر الدّاهر، ومن أمثالهم أتى أبد على لبد للشيء، وقد مضى وانقطع، ولبد اسم لنسر لقمان. ومن أسمائه: الطّيل والطّول قال: وإن بليت وإن طالت بك الطّيل. ويروى الطّول، وإنما أخذ من الطّول، ويقال: لا أكلّمك طول الدهر، وإنّما أنّث الشّاعر الطيل ردا على المعنى، كما يؤنث الألف إذا أريد به المعدودة. ومن أسمائه: المنون، وهو من مننت أي قطعت ويقال: حبل منين: أي مقطوع، قال أبو ذؤيب: أمن المنون وريبة تتوجّع ... والدّهر ليس بمعتب من يجزع فإن قيل: ما باله ذكّر المنون وهو والمنية سواء، وأنت إذا رويتها وريبها قلت: أنّثه

стр. 215

لأنّه أريد المنية. قلت: المنون ويراد به الدّهر يشبه أسماء الأجناس ولذلك لا يجمع، وكما لم يجمع لم يؤنّث أيضا، وإذا أريد به المنيّة أشبه اسم الفاعل فأجري مجراه في التأنيث به لمعناه، ويقال: ما فعلته قط. قال ابن السّكيت: فيه ثلاث (لغات: قطّ بالفتح والتّشديد وضم القاف والتّشديد وفتح القاف وتخفيف الطّاء إذا كان بمعنى الدّهر. وإذا كان بمعنى حسب فهي مفتوحة ساكنة وأصله من قططت أي: قطعت والمعنى ما فعلته قطع دهري كلّه، وأبدا في المستقبل: بمعنى قط في الماضي. ويقال: لا أفعل كذا ما سمّي ابنا سمير، يعني اللّيل والنّهار، ولا أفعله ما سمر السّمير، وهم النّاس يسمرون باللّيل وما اختلف ابنا سمير، ولا أفعله السّمر والقمر أي أبدا. وحكي: جاء بالسّمر والقمر أبو سعيد وقال: معناه بالنّور والظّلمة، كما يقال: جاء بالضّيح والرّيح، ويقال: السّمير الدّهر، وابناه اللّيل والنهار. وقيل: الغدوة والعشي. وقيل في السّمر: إنّه ظلّ القمر فضم النّهار إلى اللّيل. وقيل: السّمر الظلمة والمقيم فيه سامر. ومنه السّامرة والسمر: حديث القوم باللّيل. وقالوا: لا أفعله حرى وحارى دهر وحيرى دهر، بتسكين الياء. والمعنى ما حار الدّهر: أي رجع، ويجوز أن يكون من حار الدّهر يحير: أي أقام، ويقال: حيروا بهذا الموضع، أي أقيموا. قال بعضهم: ومنه سمّيت الحياة. وحكي حير الدّهر جمع حيرى، كما قيل: زنجي وزنج، وعربي وعرب. ويقال: لا آتيك سجيس عجيس، أي الدّهر، قد يصرف فيقال: عجيس أي الدّهر، فقوله: عجيس يجوز أن يكون من عجسه أي قبضه وحبسه، ومنه معجس القوس أي مقبضه، وعجاساء اللّيل: ظلمته، لأنّها تحبس النّاس ويكون المعنى ما بقي الدّهر وحبس على أهله. ويجوز أن يكون من عجس اللّيل وعجيسه أي آخره، ومنه تعجس عن القتال وعجس: أي تأخّر فيكون المعنى: آخر الدّهر. وسجيس فعيل ويفيد الامتداد على حاله، وسج وسجسج وسجس في طريق. وفي الحديث: «نهار أهل الجنة سجسج» أي معتدل متّصل لا آفة فيه. وقال الأعشى: قيس سجسج ساب إذا هبطت ... به السّهل وفي الحزن مرجلا عجلا قال أبو عبيدة: السّجسج: اللّين المروّض، والسّاب من الأرض مسائل صغار، وكذلك السّيب، وروى أبو عمرو الشّيباني سجسا مسجا: إذا هبطت، وقال: السّجس السلس المنقاد لا يتغيّر، والمعنى: أنّ هذا البعير إذا سار في السّهل امتدّ في السّير على حاله وهو في الحزن مرجل، أي رجيل قوي المشي. ويروى مرجما ومرجلا، فعلى هذا جعل

стр. 216

سجيس الدّهر لامتداده وسلاسته في الاتّصال والاستمرار. ومن قال: سجيس عجيس: جعل الأول مع الثّاني كالشيء الواحد وبناءهما لتضمّن معنى حرف الجر، كان الأصل سجيسا لعجيس، فحذف حرف الجر وضمن الأوّل والثّاني معناه، ومن أضاف الأوّل إلى الثّاني كان أمره ظاهرا وقالوا: لا أكلمك آخر الأوجس، وسجيس الأوجس، أي آخر الدهر، وسجيس اللّيالي. قال تأبّط شرا: هنالك لا أرجو حياة تسرّني ... سجيس اللّيالي مسبلا بالجراير أي ما اتّصل اللّيالي وانقادت على حالة. والأوجس: جمع وجس وهو ما يحصل في النّفس من ذعر وفزع لصوت أو حركة، ومنه ترجس الوحشى، وفي القرآن: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [سورة طه، الآية: ٦٧] فكأنّه سمّي الزّمان بالحوادث المفزعة فيه أو جعل إقطاع الزّمن يجس ويحدث بمنكرات الأمور حالا بعد حال. وذكر بعضهم الحوب في أسماء الدّهر، قال: يجمع على أحوب وأحواب وحوبة كما قالوا: عصر وعصرة، ودهر ودهرة، وغصن وغصنة، وقرد وقردة وكأنّه من الشّدة والعظم لأنّ الحوب الاثم الكبير، ويقال: يحوب الصّائح إذا اشتدّ صياحه. قال الخليل: الحوبا روح القلب، لأنّه ملاك الحي. ومن أسماء الدّهر: المخبل، والتّخبيل الزّمانة، والخبل الفساد ويقال: خبل خابل. قال: فأبلغ سليط اللّوم خبلا خابلا. فالخابل المفسد، وإنمّا سمّي الدّهر مخبلا، لأنّه إمّا يهرم، وإمّا يقتل. قال الحارث بن حلّزة: فضعي قناعك إنّ ريب مخبل أفنى معدا ويقال: لا أفعله سنّ الخبل: أي دوامه وبقاؤه، لأنّ سنّه من لحيه وليس بمركب فيه، فلا يسقط، ولا أفعله مالات العفراء بأذنابها، ويقال: الفور وهي الظّباء وما مصع الظبي بذنبه، وقال الأصمعي: الفور لا واحد له من لفظه، ولا أفعله ما جنح ابن أنان، ويقال: لقيته أول ذات يدين أي أول شيء، وأما أوّل ذات يدين: فإنّي أحمد الله، وآثر ذي يدين، وذوات يدين أي أول ما يأذن. والفطحل: يقال للزّمن القديم قال أبو عمر نوح زمن الفطحل، ويقولون: حين كانت الحجارة رطبة وقد مضى ذكره. ولا آتيك هبيرة بن سعد وأبوه ابن هبيرة: أي أبدا، وقال الأصمعي: يقال في مقابلة أغببت الزّيارة، اغتمّت الزّيارة بالغين المعجمة، أي: أكثرت، قال: وقالوا كان العجّاج يغتم

стр. 217

أي يطيل الشّعر، ويكثر ويقال: أشوى الدّهر كذا أي تركه وهو من قولهم: فلان أكثر النّاس شواية أي بقية من قومه، وما أشوى لنا الدّهر له. وحكى الدّريدي: لا آتيك حد الدّهر وعجيس الدّهر، وسجيس الأوجس وسجيس الحرس، وسجيس الأبض. وحكى غير واحد جير مبنّية على الكسر، يراد به الدّهر وربما أجروها مجرى القسم، يقال جير لأفعلّن كذا أي حقّا لأفعلّن وأنشد شعرا: ابني جير وإن عزّ رهطي ... بالسّويداء الغداة غريب ومن أسماء الدّهر الخز والملاوة وقد تقدّم القول فيه، وذكر ابن الأعرابي قال أنشدني المفضّل شعرا: وفي بني أم زبير كيس ... على الطّعام ما غبا غبيس قال: الغبيس الدّهر وغبا: بقي. الأصمعي: لا أفعل ذلك بأسوس الدّهر، أي: أبدا، وهذا كأنّه من قولهم في ترك اللقاء: لا آتيك ما أيس عبد بناقة، وهو أن يقول: بس بس يسكن منها للحلب، ويقال: ما زال على أست الدّهر محنونا، وعلى أسن الدّهر. ويقال: تركته بأست الدّهر، أي ولا شيء معه، وتركته بأسمر المتن: وهو متن الأرض: أي الصّحراء الواسعة. ولقيت منه أست الكلبة أي: ما كرهته، وهو أمنع من أست النّمر: للّذي لا يطلق الدنوّ منه لمناعته. قال أبو حاتم: الدّهر سبات: أي أحوال مختلفة: سبة حرّ، وسبة برد، وسبة روح، وسبة دفيء. ويقال: أصابتنا سبة من برد أي لأشد ما يكون من القر فإن أصابك برد في آخر الرّبيع قلت: أصابتنا سبة من الرّبيع وأصابتنا سبة من حرّ وهي مثل الوقدة في نحو من عشرة أيام أو أكثر. وحكى بعضهم: الأعرم: الدّهر، لأنّ فيه نوائب وصروفا متلوّنة، ويقال: عرم الصّبي: يعرم إذا أتى بألوان من الغيث، ويقال للأفاعي: العرم، لأنّ فيها نقطا تخالف لونها وأنشد: رؤوس الأفاعي في مساربها العرم. فأمّا قوله: حياكه وسط القطيع الأعرم، فإنمّا يعني أنّ بعضه ما عز وبعضه ضأن، ويقال: لا أفعل ذاك حتى تحنّ الضّب في إثر الإبل الصّادرة، ولا أفعله حتى يبيض القار، ولا أفعله ما أبس عبد بناقة، وإبساسه: تحريك شفتيه. ولا أفعله ما هدهد الحمام. ولا أفعله ما صلّى على النّبي مصلّ، وما دعا الله داع. ولا أفعله ما حلب حالب أضرع الدّهر.

стр. 218

فصل فيما يجري من التأكيدات في أوقات الدّهر يقال: دهر داهر، وأبد آبد وآبيد وحين حاين، ومحين، ومدة مادة ومديدة، وليل لايل. قال هميان بن قحافة: فصدرت تحسب ليلا لائلا. وقيظ قائظ وصيف صائف، وشتاء شات، وربيع رابع: أي مخصب، ويوم قائظ، ويقال عام أعوم ومعيم وأعوام عوم، قال: من مرّ أعوام السنين العوم، وحول محيل، وسنة سنهاء وشهر أشهر، ويوم كريت وقميط قال شعرا: أقامت غزالة سوق الضّراب ... لأهل العراقين حولا قميطا وشهر أجرد وأقرع وأصلع، وسنة جرداء وقرعاء وصلعاء. وقال قطرب: نهار أنهر وليل أليل، وليلة ليلاء: لتأكيد شدّتها. وقال غيره: نهار ونهر، ويوم يوم ويم لآخر يوم من الشّهر، وقيل: الأيوم في الشّديد. قال مروان: مروان أخو اليوم اليمي، وقيل: اليمي أريد الشّديد في حرب أو قتال. وإذا ذكر أمر عظيم حدث في يوم قيل: أيوم يوم، وإن كان ليلا قيل: ليل أليل، وإن كانت ليلة مشهورة قيل: ليلى وليلاء، قال في ليلة ليلى، ويوم أيوم. وقال: كم ليلة ليلاء مدلهمّة ... كابدتها لحاجة مهمّة وآخر ليلة في الشّهر لظلمتها ليلى مقصورة، وليلاء ممدودة، وليل ليلي. قال: لما أرجحن ليلة اللّيلى. ويقال: أتانا فلان حين هراق اللّيل أوّله إذا مضى بعضه وقال ابن أحمر: ثغمرت منها بعدما نفد الصّبي ... ولم يرو من ذي حاجة من تغمّرا فبتّ أعاطيها الحديث بمسنن ... من اللّيل أبقته الأحاديث أخضرا (ثغمرت) أي أصبت شيئا يسيرا، (ومن ذي حاجة) أي من حاجة، وذي زائدة. (والمسنف) المتقدم، (وأبقته الأحاديث) أي انقطع الأحاديث قبل أن يتغد اللّيل، وقوله: (أخضر) يحتمل ضربين: يكون صفة مسنف لأنّه نكرة مثله ويجوز أن يكون حالا من الهاء في أبقته، ومثله من الحال قوله: ومال لقنوان من البسر أحمرا. والحرس: الزّمان والدّهر، قال الكاتب: واختاره من سائر الأمثال في حرسه أي في زمانه، وفي كتاب الخليل: الحرس وقت من الدّهر دون الحقب. قال بعض أصحاب المعاني من هذا قولهم: بناء أحرس. للأصم من البنيان.

стр. 219

الباب السّابع عشر في أقطاع الدّهر وأطراف النّهار واللّيل- وطوائفهما وما يضارعهما من أسماء الأمكنة أو يداخلها من ذكر الحوادث فيها. وهو ثلاثة فصول فصل [في بيان غبرة وبرهة وزمنة وطرقة وحقبة وهبة وسبة وغيرها] قال الأصمعيّ وغيره: يقال: غبر برهة من دهره وبرهة وزمنة وطرقة وطرقة وحقبة وهبة وسبة أي زمان. قال أبو ذؤيب: بقرار قيعان سقاها صيف ... واه فأنجم برهة لا يقلع وأقام درجا من دهره، وحرسا من دهرة لا يفعل كذا أي زمانا، ومضت سنبة من الدّهر وسنبية أي قطعة، وذكر سيبويه في زيادة التّاء هذه اللفظة، واستدلّ على أنّه فعلية لسنبة، وأنشد الأصمعيّ: ربّ غلام قد صرى في فقرته ... ماء الشّباب عنفوان سنبة ويروى شرته. وغير مهوان من الدّهر وهو مفعال من الهون، ويقال أيضا: بيني وبينه مهوان من الأرض: أي بعد ومهون أيضا. ويقال: بقي سبتا يفعل كذا قال شعرا: لقد نرتعي سبتا ولسنا بجيرة ... محلّ الملوك نقدة فالمغاسلا والسّبت القطع، كان المراد به قطعة، كما يقال: الخلق في المخلوق. ويقال: إنّي لآتيه الغينة بعد الغينة، وفينة بعد فينة. قال: لك البيت إلّا فينة تحسنينها ... إذا حان من ضيف عليّ نزول وحكى أبو عمرو غلام ثعلب: (فإن يفين فينة) : إذا زار وقتا بعد وقت، ويقال لقيته

стр. 220

فينة يا هذا، فجعلوه كالعلم، ولم يفعلوا ذلك برهة، وهذا كما قالوا للغراب: ابن داية ولم يفعلوا ذلك في الظّهر. ويقال: أتيته آينة بعد آينة، بوزن عاينة أي تارة بعد تارة وكأنّه اسم مبني على فاعلة من الأوان كاللّايمة من اللّوم والنّاظرة من الأنظار. وقرىء (فناظرة إلى ميسره) والنّائل من النّوال، ولا يجعل آينة جمعا لأوان مثل الآونة وأنشد: ترى قورها يغرقن في آل مرة ... وآينة يخرجن من غامر نخل أي وتارة يخرجن، وأوان كزمان وأزمنة. قال ابن أحمر: أبو عمرو يؤنسنا وطلق ... وعمّار وآونة أثالا قال أبو عبيدة: لقيته أدنى ظلم ومعناه القرب. وقال الأحمر: فإن كنت تلقاه في اليومين والثّلاثة فصاعدا قلت: لقيته أفرط في الفرط، ولا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة. ويقال: فلان تفارطته الهموم: أي لا تصيبه الهموم إلّا في الفرط. قال أبو زيد: فإن لقيته بعد شهر أو نحوه قلت: لقيته عن عفر. قال: فإن لقيته بعد الحول أو نحوه قلت: لقيته عن هجر. قال: وإذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزّمان ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضا ثم يأتيه قال: لقيته بعيدات بين. قال الأصمعي: فإن لقيته بين الأعوام قلت: لقيته ذات العويم، قال أبو عبيدة: فأمّا الغب في الزّيارة فمعناه الإبطاء والتّقليل على غير وقت معلوم، وأحسب الأصل كان فيه من غب وهو أن ترد الإبل الماء يوما وتدع يوما. ومثله غب الحمى ثم انتقل المعنى من هذا في الزّيارة خاصة إلى ما فوق وقت الورد ووقت الحمى. قال: ومن هذا المعنى قوله ﷺ في الحديث: «زر غبّا تزدد حبّا» فقد علم في هذا أنه أراد الإبطاء في الزّيارة. قال: وكذلك الإلمام نحو الغب، إنما معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت محدود، فهذا ما قاله، والإلمام للزّيارة لا للوقت، كما أنّ الاعتمار اسم لها متى كانت لا للوقت. ويقال: رأيته عين عنة أي: السّاعة من غير أن طلبته وقيل: أوّل عاينة أيضا. ويقال: أتيته على حبالة ذاك أي على حين ذاك. وحكى الخليل: أقمت عنده في ضغيغ دهره، أي قدر تمامه. (ابن الأعرابي) فعلنا كذا وكذا والدّهر إذ ذاك مسجل. والمعنى لا يخاف أحد أحدا. ويقال: لهذا دهر حول قلب إذا كان كثير التّبديل، كما يقال: رجل حول قلب. (ابن الأعرابي) يقال: حول كميل ودكيك وقميط وكريت أي تام وأنشد في الكميل شعرا: على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للعجر حولا كميلا

стр. 221

أي فصل بين الثلاثين وبين الحول ضرورة، ويقال: في ضد الكميل حول ختت «١» أي ناقص. ويقال: فعلته أيّاما حسوما أي متتابعة، وقيل: تامة وهو من قولك: حسمت الشيء أي فصلته من غيره، وفي القرآن: سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [سورة الحاقّة، الآية: ٧] أي نحوسا والأوّل أصح. ويقال: أرمى فلان على الخميس وذرف وأربى وأوفى. وحكى الفرّاء فيه ودى وهذا وإن كان أصله في الزّيادة في السّنين فقد استعمل في الزّيادة في غيرها وأنشد: وأسمر خطيئّا كأنّ كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر وقد ظلف على الخمسين وقد أكل عليها وشرب، وقد طلع على الخمسين وقد ولّاها ذنبا. قال: وسمعت الطّوسي يقول: قيل لبعض الأعراب: كم سنة أتت لك؟ فقال: ولّتني الأربعون ذنبها. وقيل لآخر مثل ذلك فقال: أنا في قرح الثّلاثين، أي في أوّلها وفي أوّل شهر منها، والأقراح أوائل الأشياء، واقترح فلان على كذا. وقال ابن الأعرابي في قول أوس: على حين أن حد الذّكاء وأدركت ... قريحة كحسي من شريح مغمّم جعل شباب شريح حين بدا كحسي الماء لا ينقطع ماؤه، ومغمم أي ملأ كلّ شيء، وغمّه غرقه. ويقال: سند في الخمسين، وارتقى فيها هذا عن بعضهم. وقال أبو صاعد: ارتقى فيها فحسب. وقال ابن الأعرابي: قلت لأبي الجماهر: ابن كم أنت؟ فقال: قد ولّتني الخمسون ذنبها. وقلت لآخر مثله فقال: حبوت إلى السّتين. وقال بعضهم: أخذت بعنق السّتين. وقال آخر: راهمت الثّمانين. وهذا مأخوذ من الرّهام وهو العدد الكثير. ويقال: ساعة طبقة أي طويلة. وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: منحت الأعقد الخمسة بالخاء المعجمة وبالحاء أيضا يعني خمسين سنة ومعنى منح قطع. (أبو يوسف) يقال للجارية التي قد استقمت عصر شبابها: معصر وهي كاعب أوّلا إذا كعب ثديها ثم يخرج فيكون ناهدا، ثم استوى نهودها فتكون معصرا. قال الرّاجز: أوانسا كالرّبرب الرّبايب ... من ناهد ومعصر وكاعب ويقال: لقيت فلانا بادئ بدء وبادي بدأ قال:

стр. 222

وقد علتني ذراة بادي بدي ... وريثه ينهض في تشدّدي ويقال: كشفت النّاقة وأكشفت إذا نتجت في كلّ عام وإذا ألقت النّاقة أو الشّاة ولدها لغير تمام قيل خدجت. وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق وإن كانت أيّامه تامة. ويقال شجرة مبكار وبكور إذا أدركت حملها في أوّل السّنة، وشجرة منجار إذا أدركت حملها في آخر السّنة. وشجرة معوام إذا حملت سنة وحالت سنة. ويقال: عاده الوجع عدادا إذا عاوده في الشّهر أو في السّنة لوقت معلوم وأنشد: أصبح باقي الودّ من سعادا ... علاقة وسقما عدادا إذا أقول قد برأت عادا وقال آخر: تلاقي من تذكّر آل سلمى ... كما يلقى السّليم من العداد ويحلّ الهدي يوم النّحر بمنى ويبلغ محلّه. والمحل الموضع الذي يحل فيه نحره، وهو يوم النّحر إذا رميت جمرة العقبة. معنى يحل يجب وقرىء قوله تعالى: يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي [سورة طه، الآية: ٨١] والمعنى يجب وإذا قرىء يحلل فمعناه ينزل، ويقال: بيننا وبينهم ليال آبيات: أي هيّنات السّير. والأوان الدّعة. ويقال: تعاملنا من آمنة ومعاومة- ومساناة- ومسانهة- ومشاهرة- ومسابعة- ومعاشرة- ومياومة- ومواضحة من وضح النّهار ومناصغة- ومباكرة- ومغاداة- ومظاهرة- ومراوحة- ومعاصرة- وملايلة- ويقال: أسقينا مغارطة أي للسّابق- ومناوبة- ومعاقبة- ومداولة- ومراقبة- يرقب حتى يفرغ الغارطة- ومقالدة- ومواضحة- ومساجلة- ومكابلة أي دلوا فدلوا- ومساوقة- أي مرّة أسوق عليه السّانية- مرّة يسوق عليّ- وموالبة أي يألب الدّلو إليّ. قال: يبشّرني بماتح ألوب ... مطرح شبه غضوب ومعارضة- ومرافضة- ومباينة يبين له الدّلو عن الحجاف- ومعالاة- أي يعلي وهو أن يجذب الحبل عن حجر ماء في جانب البير. قال: لو أنّ سلمى شهدت مظلّي ... أمتح أو أدلج أو أعلّي إذن أراحت غير ذات دلّ ومطاردة- ومطاوحة- ومناوشة- أي يأخذ عليّ الدّلو وآخذ عليه ومدالجة أي أدلج بالدّلو إلى الحوض ويدلج وهو المناقلة- ومعاطفة يريد عطف السّانية- وملاطفة وهو أن يحتمل أحدهما لصاحبه فوق الشرط عليه إيجابا له ولطفا به. ومراواة- أي يرتوي إبلي ثم يستقي- ومراوحة وملاطمة ينزل فيخرج الطين ومداومة- ومثابرة- ومجاحفة- إذا نقص

стр. 223

الماء نزل وغرف في الدّلو. ويقال سقينا إبلنا رفها ومرافهة- وظاهرة- وزعزعة أنصاف النّهار- وعريحا مرّة بالغداة ومرة بالعشي- وغبّا ومغابة- وربعا ومرابعة وعشرا ومعاشرة- ومطاردة. ابن الأعرابي يقال: سال واديك من غير مطرك ... وأطرد عيشك في جداول دهرك لمن عاش في غيره وأنعش بحدّ سواه. ويقال للسّيل إذا سال واديه من مطر- وإذا خرّ سال دراو وإذا سال من مطرك- قيل سال ظهرا. يقال: مضى لذلك دهر داهر- ودهر دهاهير- والمراد التّطاول. قال الشّاعر: والدّهر بالإنسان أينما حال دهاهير وقال آخر: أنا الدّهر يفنى الموت والدّهر خالد ... فجئني بمثل الدّهر شيئا يطاوله وقيل: الدّهر تكرار اللّيل والنّهار، والزّمان: اللّيل والنّهار، وصرف الدّهر ما يتصرف بالشيء من أحوال تختلف، ولهذا قال الشاعر: والدّهر بالإنسان دوارى. والحين يصلح كلّ وقت طال أو قصر، لأنّه اسم كلّ زمان، ومنهم من يجعل الجزء والجزئين من الزّمان حينا ويستدل بقوله. تطلقه حينا وحينا تراجع. ويقال: مضى هذا الأمر لحين أوان: أي لوقته. قال شعرا: لأركب صعب الأمر إنّ ذلوله ... بنجران لا يقضي لحين أوان وقد حان يحين- حيونا- وحينونة- وحينت الشيء- جعلت له حينا- والتّحيّن في الحلب من هذا، وهو أن يجعل له وقتا معلوما يحلب المحلوبة فيه لا يستنقص ولا يستقصي، وهو خلاف الأفن وهو الاستقصاء- والامتحاق والانقصاح وهو ذهاب اللّبن أجمع. ومنه قيل للقمر: امتحق وانتصح. وذلك في ليالي المحاق إذا لم يبق ضوء. وشيء متأبّد أتى عليه أبد. ولا أفعله حتى يفنى الأبد. قال حسان شعرا: واللّوم فيك وفي سمراء ما بقيت ... وفي سمّية حتّى ينفد الأبد ولا أفعله آخر كلّ ليلة وأبد الله- وطوال الدّهر- وطوال الله- وطوال اللّيالي- وسجيس الأوجس- وسجيس الأعجس- وأوجس أعجس- وأحنى أقوس، وأحنى أشوس- وسجيس المسند- ولا أفعله ما أن في السّماء نجما- وما أنّ في السّماء نجم يريد: ما عنّ أي عرض. ويقال: مضى له أمة، وهي مدّة من الزّمان طويلة ولا تجمع. وقال أبو العباس

стр. 224

ثعلب: الأمة مائة سنة فما زاد. ويقال: إنّ الملوين اللّيل والنّهار. ومنهم من يقول هما اختلافهما وأنشد شعرا: نهار وليل دائم ملواهما ... على كلّ حال المرء يختلفان قال أحمد: لو كان الملوان اللّيل والنّهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا يضاف الشّيء إلى نفسه، ولكن يريد تكثّر الدّهر واتّصاله بهما. ومضت ملوة من الدّهر- وملوة وزمنة- ومدة طبقة- وساعة طبق- ومدة طبق- والمراد من كلّه الطول وجمع مليء إملاء وجمع طبق أطباق. ويقال: انتظرته مليّا من الدّهر أي متّسعا منه فهذا صفة استعمل استعمال الأسماء. ويقال تملّيت حينا أي عشت معه ملاوة وقال التّوزي: يقال: ملاوة وملاوة وملاوة والملأ المتّسع من الأرض. قال: الأغنياني: وارفعا الصوت بالملاء. وفي القرآن: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ* [سورة الأعراف، الآية: ١٨٣] . وقال ثعلب: الحقب واحد وهو بلغة قيس سنة. وقال غيره: الحقب ثمانون سنة والحقبة السّنة. وقال يونس في قوله: إني أرى لك أكلا لا يقوم له ... من الحليفة إلا الأزلم الجذع وبعض يقول الأزنم- ويقال: الأزلم المتجاذع. ويقال: خروف متجاذع إذا كرب يجذع. وقال: ما زال ذاك الداب حتّى رأيتهم ... يعزون سنّ الأزلم المتجاذع وإنمّا سمّي جذعا لأنّه أبدا جديد. ولذلك قال بعضهم: سن الدّهر سن الحسل أي: لا يزال جذعا لا يطري عليه سنّ أخرى فينتقل إليها ويقولون: لا أفعله سنّ الدّهر- وسنّ الضّب- وسن الحمل- والمعنى واحد. وقوله: الأزلم والأزنم يراد به ما يتعلق به من الحوادث بممرّه ومتصرّفاته، ويقال: أفعل ذلك غدا أو سلعة إذا كان بعد الغد أو قريبا منه. فصل [في أن عادا سمّت الشّهور بأسماء] ذكر ابن الكلبي أنّ عادا سمّت الشّهور بأسماء، وجاء عن أبي عمرو الشّيباني والفرّاء وقطرب والأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم من العلماء وفاق في بعضها واختلاف في بعضها، وربما كان الاختلاف في التّرتيب، وربما اختلفوا في بناء الكلمة ووضعها وصرفها وترك صرفها، كتركهم الصّرف للشّمس والشّمال فقالوا: هذه شمس بازغة، وهذه شمال باردة. وقال الشّاعر حالفا: أما وشمس لتحصنهم دما وقال:

стр. 225

إذا هبّت شمال غدرت فيها ... بلفظ بين مقرحة وآن فمن ذلك قالوا للمحرّم: مؤتمر إجماع منهم. ولصفر: ناجر ومنهم من لا يصرف فيقول ناجر. ولربيع الأول قال قطرب: خوان وخوان مخفّف- وقال غيره: خوان بالضّم والتّشديد، ولربيع الآخر: قال قطرب: وبصان وبصان- وقال غيره بصان بالتّخفيف والضمّ ووبصان ووابصه- وجمادى الأولى: قال قطرب: حنين- وقال ابن الكلبي: ربي بالباء- وقال ابن الأعرابي: رني بالنّون- وقال ابن دريد حنين- وجمادى الآخرة قال قطرب: ربي وربه- قال ابن الكلبي: حنين- وقال الشّيباني والفرّاء: حنين وأنشدا شعرا: وذو النّحب ينويه فيوفي بنذره ... إلى البيض من ذاك الحنين المعجّل رجب قال قطرب: الأصم وهو إجماع منهم- شعبان عاذل- ابن الكلبي وابن الأعرابي وعل- الفراء، وعل مثل فخذ شهر رمضان- قطرب: ناتق وغيره نتق- شوّال: وعل- ابن دريد وعل- ابن الكلبي وابن الأعرابي عاذل- غيرهم معتدل. ذو القعدة: قطرب: ورنه- غيره ورنه- أخررنه- غيره رنة- الشّيباني يقال له: هواع قال: وقومي لدى الهيجاء أكرم موقعا ... إذا كان يوم من هواع عصيب ذو الحجة: برك بإجماع منهم- وروى الصّولي عن أحمد بن يحيى في أماليه زعم ابن الكلبي أنّ العرب كانت تسمّي المحرم مؤتمرا- وصفرا ناجرا- وشهر ربيع الأول خوان- وشهر ربيع الآخر وبصان- وجمادى الأولى ربى- وجمادى الآخرة حنين- ورجب الأصم- وشعبان عاذلا- ورمضان عاذلا- وشوّال وعلا- وذو القعدة ورنه- وذو الحجة برك. فصل [مستخرج من كتاب سيبويه في الأماكن والأوقات] استخرجناه من كتاب سيبويه يستغرب أكثر ما فيه ونختم به الكلام في الأماكن والأوقات ويتّصل به ذكر شيء من الخلاف بيننا وبين الكوفيين إذا تأمّل انشرح به كثير من هذا الباب. قال سيبويه: يقول هو ناحية من الدّار وداره ذات اليمين وأنشد لجرير: هبّت حنونا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصّفاة التي شرقيّ حورانا قال: وسمعت بعض العرب ينشد: سرى بعدما غار الثّريا وبعدما ... كأنّ الثّريا حلّة الغور منخل فانتصاب هذه الأحرف كانتصاب قولك هو قصدك قال: وسمعنا ممن يوثق به من العرب هما خطان جنابتي أنفها يعني الخطين اللّذين اكتنفا جنبي أنف الظّبية. قال الأعشى:

стр. 226

نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبى فطيمة لا ميل ولا عزل ويقال: زيد جنب الدار، وجانب الدار، وقالوا: هم حوله وأحواله وحياله وحواليه وهم جنابه وجنابيه وقطريه وأقطاره. وأنشد لأبي حية النّميري: إذا ما تغشّاه على الرّحل جنبتي ... مساليه عنه من وراء ومقدم يعني بمساليه عطفيه فهو بمنزلة جنبي فطيمه. وكقولهم: هو وزن الجبل أي ناحية منه، وهو زنة الجبل، وقولك أقطار البلاد فإن جعلت الآخر هو الأوّل رفعته وأردت به الثّقل أعني الوزن والزّنة. ومن ذلك قول العرب: هو موضعه أي في موضعه كما قالوا: هو صددك وسقبك أي قربك. وتقول كيف أنت إذا أقبل قبلك ويجيء نحوك قال: كيف أنت؟ إذا أريدت ناحيتك، وكيف أنت إذا أقبل التّعب الرّكاب جعلهما اسمين. والنقب الطّريق في الجبل والمراد بقوله جعلهما اسمين، أي لم يجريا على المصدر فهو بمنزلة قولهم هو قريب منك، فإن شئت قلت: هو قريبا وهل قريبا منك أحد. قال: ومما لا يحسن أن يكون ظرفا قولك: جوف المسجد، وداخل الدّار، وخارج الدار وذلك لمفارقتها خلف وقدّام وما أشبههما مبهمة.. والمختصّ من أسماء الأماكن لا يكون ظرفا. قال وممّا شبّه من الأماكن المختصة بالمكان قولهم: هو منّي منزلة الشّغاف وهو منّي مزجر الكلب وأنت مقعد القابلة. قال فوردن والعيّوق مقعد رأي الضّربا. وقال آخر: وإنّ بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها وقال: هو منّي معقد الإزار، وهم درج السّيل قال ابن هرمة: انصب للمنيّة لقربهم ... رجالي أم هم درج السّيول وكل هذا وأشباهه وضعت مواضع القرب والبعد فلذلك استجيز فيها على اختصاصها وقوعها ظرفا قال: فاستعمل هذا ما استعمله العرب وأجيز منه ما أجازوه قال: وزعم يونس أنّ بعضهم قال: هو منّي مزجر الكلب، فرفع جعله بمنزلة مرأى ومسمع. ويجعل الآخر هو كالأوّل. فأمّا قولهم: داري خلف فرسخا فكأنّه لما قال داري خلف دارك، وهو مبهم فلم يدر ما قدر ذلك فقال: فرسخا وذراعا. وزعم يونس أنّ أبا عمرو كان يقول: داري من خلف دارك فرسخان، كما تقول: أنت منّي فرسخان وفرسخين. قال فأمّا قولهم: اليوم الأحد واليوم الاثنان وكذلك إلى الخميس فلأنّها ليست يعمل فيها أراد أن يفرّق بينها وبين السّبت والجمعة فتقول اليوم خمسة عشر من

стр. 227

الشهر، إذا أردت أنّ اليوم تمام خمسة عشر- ومن العرب من يقول: اليوم يومك، فيجعل اليوم الأوّل بمنزلة الآن، لأنّ الرّجل قد يقول: أنا اليوم أفعل كذا ولا يريد يوما بعينه. واتّفق الكوفيّون والبصريّون على أنّ قول القائل: خلفك وقدّامك وما أشبههما من الأماكن العامة ظروف في الإضافة، واختلفوا فيها إذا أفردت، فقال البصريّون: هي ظروف على ما كانت في حال الإضافة. وقال الكوفيّون: إذا أفردت صارت اسما فقولك زيد خلفا وقداما عند البصريّين ظرف. وعند الكوفيّين زيد خلف على معنى متأخر، وقدّام بمعنى متقدّم، وكذلك إذا قلت: قام زيد خلفا نصبته على الظّرف عند البصريّين. والكوفيّون يقولون: تقديره تقدير الاسم الذي هو حال كأنّه قال: قام متأخرا وكذلك إذا قلت: قام مكانا طيبا يكون ظرفا. والكوفيّون يقولون: ناب عن قولك مترفا ومعتبطا، وإنمّا يحتاج إلى الإضافة عندهم لأنّه يكون خبرا عن الاسم، كما يكون الفعل خبرا في الوقت، زيد يذهب فلمّا كان الفعل يحتاج إلى فاعل ويتّصل به أشياء يقتضيها من المصدر والمكان والزّمان والمفعول ألزموا المحلّ للإضافة ليسدّ المضاف إليه مسدّ ما يطلبه الفعل ويدلّ عليه. وقال البصريّون: إنما الإضافة لتعيين الجهة والتّعريف. والأصل هو التّنكير وإنّما التّعريف داخل عليه. وأجمع الفرقتان على أنّ الوقت يرفع وينصب إذا كان خبر المرفوع مبتدأ في حال تعريف الوقت وتنكيره. فالتّعريف قولك: القتال يوم الجمعة واليوم. وإن شئت قلت: اليوم ويوم الجمعة. والتّنكير كقوله: (زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا) وغد. فالتّقدير في الرّفع وقت القتال اليوم فحذف المضاف والنّصب بإضمار فعل كأنّك قلت: القتال وقع اليوم، وإذا كان الفعل مستغرقا للوقت كلّه- فالبصريّون يجيزون فيه النّصب على الظّرف، كما يجيزونه في غير المستغرق ويدخلون عليه (في) . والكوفيّون لا يجيزون فيه النّصب وهذا غلط، ويجعلونه خبرا هو الأوّل، ولا يدخلون في تقول صيامك يوم الخميس، والصّوم يستوعب اليوم ويجوز في قولهم: صمت في يوم الخميس. والكوفيّون لا يجوّزون النّصب ويمنعون من إدخال (في) لأنّها عندهم: توجب التّبعيض، والصّوم يستوعب اليوم. وقولهم فاسد لأنّ (في) لا يمتنع دخولها على زمان الفعل وإن قلّ، ويقول: كلّمت في القوم أجمعين، فيدخل (في) وقد استوعبتهم الكلام، وامتنع الكوفيون من زيد خلفك أشد منع حتّى قال بعضهم في قوله: ألا جبرائيل أمامها إنّ ذلك إنمّا جاز لأنّ جبرائيل لعظم خلقه يملأ الأمام كلّه، وهذا في التّحصيل خطأ لأنّ الأمام لا نهاية له، وكذلك سائر الجهات. وأجازوا ذلك في أخبار الأماكن فقالوا: داري خلفك ومنزلي أمامك، وعلى هذا حمل ثعلب قول لبيد: خلفها وأمامها وإذا تأملت فلا فصل.

стр. 228

الباب الثّامن عشر في اشتقاق أسماء المنازل والبروج وصورها وما يأخذ مأخذها والكواكب السّبعة وهو فصلان: فصل [في بيان معنى] العواء العواء «١» يمد ويقصر، والقصر أجود وأكثر، وهي خمسة كواكب كأنّها ألف معطوفة الذّنب وأنشد: فلم يسكنوها الجزء حتّى أظلّها ... سحاب من العوّا وتابت غيومها وسمّيت العوّاء: للانعطاف والالتواء الذي فيها، والعرب تقول: عويت الشيء إذا عطفته، وعويت رأس النّاقة إذا لويته، وفي المثل: ما ينهي ولا يعوي وكذلك عويت القوس والشّعر والعمامة إذا عطفته. ويجوز أن يكون من عوى إذا صاح كأنّه يعوي في أثر البرد، ولهذا سمّيت طاردة البرد، ويقولون: لا أفعله ما عوى العوّاء ولوى اللّواء. وقال بعضهم: إنمّا سمّيت العوّاء لأنّها خمسة كواكب كأنّها خمسة كلاب تعوي خلف الأسد ونوؤها ليلة. السّماك وسمّي السّماك الأعزل لأنّ السّماك الآخر يسمّى رامحا لكوكب تقدّمه، يقولون: هو رمحه وقيل: سمّي أعزل لأنّ القمر لا ينزل به، وقال صاحب كتاب الأنواء، ينزل القمر بهذا دون الرّامح وأنشد: فلمّا استدار الفرقدان زجرتها ... وهبّ سلاح ذو سماك وأعزل والعرب يجعل السّماكين ساقي الأسد ونوؤه غزير، لكنه مذموم وهو أربع ليال وسمّي سماكا لأنّه سمك أي ارتفع، وقال سيبويه: السّماك أحد أعمدة البيت. قال ذو الرّمة:

стр. 229

كأنّ رجليه سماكان من عشر ... ثقبان لم يتفش عنهما النّجب وبين يدي السّماك الأعزل أربعة كواكب على صورة النّعش يقال لها: عرش السّماك ويسمّى الخباء. وقال بعضهم: هو عرش الثّريا يقال: باتت عليه ليلة عرشية قال ابن أحمر شعرا: باتت عليه ليلة عرشية ... شريت وبات إلى نفا متهدّد شربت أي لجّت في المطر ومتهدّد أي متهدّم لا يتماسك. الغفرة وهي ثلاثة كواكب بين زباني العقرب وبين السّماك الأعزل خفية على خلقة العوّاء. والعرب تقول: خير منزلة في الأبد بين الزّباني والأسد تعني الغفرة، لأنّ السّماك عندهم من أعضاء الأسد، فقالوا: ثلاثة من الأسد ما لا يضرّه الذئب يدفع عنه الأظفار والأنياب، وثلاثة من العقرب ما لا يضرّ الزّباني لدفع عنه الحمة، وهو من الغفرة وهو الشّعر الذي في طرف ذنب الأسد. وقيل سميّت الغفرة لأنّها كأنّها ينقص ضوؤها، ويقال غفرت الشيء إذا غطّيته فيكون على هذا في معنى مفعول، ويقول: شر النّتاج ما كان بعد سقوط الغفرة، ويعدّون ليلة نزول القمر به سعدا، ونوؤه ثلاث ليال، وقيل بل نوؤه ليلة وأنشد: فلما مضى نوء الثّريا وأخلفت ... هواد من الجوزاء وانغمس الغفر الزّباني «١» وسمّي زباني العرب وهما قرناها، كوكبان وهو مأخوذ من الزّبن وهو الدّفع، وكلّ واحد منهما عن صاحبه غير مقارن لها ونوؤها ثلاث ليال وتهبّ معه البوارح وأنشد: ورفرفت الزّباني من بوارحها ... هيف أنشّت به الأصناع والخبر الأصناع محابس الماء والخبر جمع خبرة وهي أرض بها السّدر ويدفع فيه الماء. الإكليل وهي ثلاثة كواكب مصطفة على رأس العقرب ولذلك سمّيت الإكليل وكأنّه من التّكلل وهو الإحاطة، ومنه الكلالة في النّسب ونوؤه أربع ليال، وهو من العقرب وأنشد نجران العود يصف رفقاءه: مطرفين على مثنى أيامنهم ... راموا النّزول وقد غاب الأكاليل جمع الإكليل كأنّه جعل كلّ كوكب إكليلا ثم جمعه. القلب: وهو كوكب أحمر نيّر سمّي القلب لأنّه في قلب العقرب، وأوّل النتاج بالبادية

стр. 230

عند طلوع العقرب، وطلوع النّسر الواقع ويسمّيان الهرارين لهرير الشّتاء عند طلوعهما ونؤوها ليلة، ثم يستحسنونها قال: فسيروا بقلب العقرب اليوم إنّه ... سواء عليكم بالنّحوس وبالسّعد (والقلوب) أربعة (قلب العقرب) و (قلب الأسد) و (قلب الثّور) وهو الدّبران و (قلب الحوت) . الشّولة «١» وسمّيت بذلك لأنّها ذنب العقرب. وذنب العقرب شايل أبدا، وأهل الحجاز يسمّون الشّولة الإبرة، وبعدها إبرة العقرب وهي سمّيت فقر يجعلون كلّ كوكب فقرة، والسّابعة الإبرة. والمجرّة تسلك بين قلب العقرب وبين النّعايم فتقطع نظام المنازل في هذا الموضع. وفي موضع آخر وهو ما بين الهقعة والهنعة فإنّها تسلك بينهما، فتعترض نظام المنازل اعتراضا، وهاهنا تقطع القمر وسائر الكواكب الجارية في المجرّة، وذلك حين تنحدر عن غاية تواليها إلى ذروة القبة فتأخذ في الهبوط، فأمّا قطعها إيّاها عند السّقوط فذلك حين يبتدئ الصّعود بعد غاية الهبوط، ويسمّى الشّولة شولة الصّورة وهي منغمسة في المجرّة فإذا لم يعدل القمر عن منزله قيل: كالح القمر مكالحة. ومعنى شال ارتفع، ويقال: ناقة شائلة إذا ارتفع لبنها. وجمعها شؤل وناقة شايل: إذا شالت بذنبها وجمعها شؤل وأنشد: كأنّ في أذنابهنّ الشّول ... من عبس الصّيف قرون الأيل ونوؤها ثلاث ليال وهي كوكبان مضيئان. النّعايم «٢» وهي ثمانية كواكب (أربعة) منها في المجرّة تسمى الواردة لأنّها شرعت في المجرة كأنّها تشرب (وأربعة) خارجة منها تسمّى الصّادرة وإنمّا سمّيت نعائم تشبها بالخشبات التي تكون على البئر، أو تحت مظلّة الرئية فكأنّها أربع كذا وأربع كذا كما قال: لأظلّ في يدها إلا نعامتها ... منها حزيم ومنها قائم باق ونوؤها ليلة. البلدة وهي فرجة بين النّعايم- وبين سعد الذّابح- وهو موضع خال ليس فيه كوكب، وإنّما سمّيت بلدة تشبها بالفرجة التي تكون بين الحاجبين اللّذين هما غير مقرونين ويقال:

стр. 231

رجل أبلد إذا افترق حاجباه، ونوؤها ثلاث ليال وقيل ليلة. سعد الذّابح وسمّي بذلك لكوكب بين يديه يقال هو شاته التي تذبح ونوؤه ليلة. وأنشد: ظعائن شمس قريح الخريف ... من الفرغ والأنجم الذّابحة سعد بلع سمّي بذلك لأن الذّابح معه كوكب بمنزلة شاته وهذا لا كوكب معه فكأنّه قد بلع شاته. وقال بعضهم: سمّي بلع لأن صورته صورة فم فتح ليبلع. وقال غيره: بل لأنّه طلع حين قال الله تعالى: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ [سورة هود، الآية: ٤٤] كأنّ انكشاف ذلك الطّوفان في يومه ونوؤه ليلة. سعد السّعود «١» وسمّي بذلك لأنّ في وقت طلوعه ابتداء ما به يعيشون وتعيش مواشيهم ونوؤها ليلة وقيل: إنّ السّعد منها في واحد وهو نهارها وأنشد: ولكن بنجمك سعد السّعود ... طبقت أرضي غيثا درورا سعد الأخبية «٢» وسمّي بذلك لكوكب في كواكبها على صورة الخباء وقيل: بل لأنّه يطلع في قبل الدفء فيخرج من الهوام ما كان مختبئا، ونوؤه ليلة وليس بمحمود. فرغ الدّلو المقدّم «٣» ويقال: الأعلى، وبعضهم يقول: عرقوة الدّلو العليا وعرقوة الدّلو السّفلى. وذكر بعضهم: إنمّا سمّي فرغ الدّلو لأنّ في وقت الأمطار تأتي كثيرا فكأنّه فرغ دلو وهو مصب مائها. وقال بعضهم: إنمّا سمّي بالعرقوة والفرغ تشبها بعراقي الدّلو، لأنّها على هيئة الصليب ونوؤه ثلاث ليال، وأنشد في خريف: سقاه نوء من الدّلو تد ... لّى ولم يوار العراقي وأنشد: يا أرضنا هذا أوان تحيين ... قد طال ما حرمت بين الفرغين ويقال للفرغ النّاهز وهو الّذي يحرك الدّلو لتمتليء.

стр. 232

فرغ الدلّو المؤخر «١» : ونوؤه أربع ليال وهو محمود. الرّشا: وهو السّمكة ويقال: بطن السّمكة وقلب الحوت ويقال لما بين المنازل الفرج. فإذا قصر القمر عن منزلة واقتحم التي قبلها نزل بالفرجة ويستحسنون ذلك إلا الفرجة التي بين الثّريا والدّبران، فإنّهم يكرهونها ويستنحسونها ويقال لها الضّيقة. قال: فهلّا زجرت الطيّر ليلة جئته ... لضيقه بين النّجم والدّبران الشّرطان «٢» : وسمّي بذلك لأنهما كالعلامتين أي سقوطهما علامة ابتداء المطر، والشّرط العلامة ولهذا قيل لأصحاب السّلطان: الشّرط لأنهم يلبسون السّواد كأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ويقال: شرطي في كذا ويقال: إنّهما قرنا الحمل، وهما أوّل نجوم فصل الربيع، ونوؤه ثلاثة أيام وهو محمود غزير. البطين «٣» وسمّي بذلك لأنّه بطن الحمل ونوؤه ثلاث ليال وهو شرّ الأنواء وأنزرها وقلّما أصابهم إلا أخطأهم نوء الثّريّا. الثّريا «٤» ويسمّى النّجم والنّظم وهو تصغير ثروى من الكثرة وقيل: سميّت بذلك لأنّ مطرها يثري ويقال: ثرى ونوؤها خمس ليال غير محمود. الدّبران «٥» ويسمّى التّابع والثّاني والتّبع والفتيق وحارك النّجم وسمّي الدّبران لأنّه دبر الثّريا أي صار خلفها، ويسمّى المجدح والمجدح حكاهما الشّيباني وقال الأموي هو المجدح ونوؤه ثلاث ليال وقيل: بل هو ليلة وهو غير محمود. وقد فسّر بعضهم ورد القطاة إذا استمال التّبع على أنّه الدّبران ومما يحكى عنهم من كلامهم: كان كذا حين خفق المجدح يعنونه. وقال بعضهم: إنمّا قال: مجدح إذا اتّصل نوؤه بنوء الثّريّا فغزر ويقولون: سقيت بمجاديح السّماء وأرسلت السّماء مجاديح الغيث. فإن قيل: أتقول لكلّ ما دبر كوكب الدّبران؟ قلت: لا أقول ذلك لأنّه قد يختص الشيء من بين جنسه بالاسم حتّى يصير علما له، وإن كان المعنى يعمّ الجمع على ذلك قولهم النّابغة في الجعدي والذّبياني وابن عباس في عبد الله وأنشد:

стр. 233

وردن اعتسافا والثّريّا كأنّها ... على قمّة الرأس ابن ماء محلق يدفّ على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق الهقعة «١» وسمّيت بذلك تشبيها بهقعة الدّابة: وهي دائرة تكون على رجل الفارس في جنب، ويقال فرس مهقوع وكانوا يتشاءمون بها وهي ثلاثة كواكب تسمّى رأس الجوزاء، ونوؤه ست ليال، ولا يذكرون نوؤها إلا بنوء الجوزاء وهي غزيرة مذكورة وتسمّى الأثافي لأنها ثلاثة صغار متعينة. وقال ابن عباس لرجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء يكفيك منها هقعة الجوزاء. وهي ثلاث. الهنعة «٢» وهي منكب الجوزاء الأيسر وسمّيت بذلك الأيسر من قولهم: هنعت الشيء إذا عطفته وثنيت بعضه على بعض فكأنّ كلّ واحد منهم منعطف على صاحبه. ومنه الهنع في العنق، وهو النّواء وقصر ونوؤها لا يذكر وهو ثلاث ليال إنمّا يكون في أنواء الجوزاء، ويقال: سميّت الهنعة لتقاصرها من الهقعة والذّراع المبسوطة وهي بينهما منحطّة عنهما، ويقال: أكمة هنعاء إذا كانت قصيرة وتهانع الطّائر الطّويل العنق مقاصرة عن عنقه. الذّراع: ذراع الأسد وله ذراعان مقبوضة ومبسوطة ونوؤها خمس ليال وقيل ثلاث ليال، وهو أقلّ أنواء الأسد محمود غزير. والمقبوضة هي اليسرى سمّيت مقبوضة لتقدّم الأخرى عليها، وهي الجنوبية وبها ينزل القمر وكلّ صورة من نظم الكواكب، فميامنها ممّا يلي الشّمال، ومياسرها مما يلي الجنوب لأنّها تطلع بصدورها ناظرة إلى المغارب فالشّمال على أيمانها، والجنوب على أيسارها وقد فهم ذلك القائل، والنّجوم التي تتابع باللّيل وقتها ذات اليمين ازورار وإنمّا أزورارها على أيمانها إطافة منها بالقطب لذلك قال: وعاندت الثّريّا بعد هدء ... معاندة لها العيّوق جار وأحد: كوكبي الذّراع الغميصاء وهي التي تقابل العبور والمجرّة بينهما. قال أبو عمر: وهي الغميصاء والغموص وقد يكبّر فيقال: الغمصاء ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم، مرزم الذّراع والآخر في الجوزاء قال: ونائحة صوتها رابع ... بعثت إذا خنق المرزم ويروى إذا ارتفع المرزم. ومرزم الجوزاء لا نوء له، وقد ذكر بالنوء على سبيل الشّعريين قال:

стр. 234

جرى راحتاك جري المرزمين ... متى تنجدا بنو لي ثغور ومن أحاديثهم: كان سهيل والشّعريان مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا وتبعته العبور عبرت إليه المجرة، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت والغمص في العين نقص وضعف. النّثرة: وهي ثلاثة كواكب وسمّيت النّثرة لأنّها مخطة يمخطها الأسد كأنّها قطعة سحاب، ويقولون: بسط الأسد ذراعيه ثم نثر ويجوز أن تكون سمّيت بذلك لأنّها كأنّها من سحاب قد نثر والنّثرة الأنف ونوؤها سبع ليال. الطّرف: سمّيت بذلك لأنهما عينا الأسد ويقال: طرف فلان أي رفع طرفه فنظر. قال: إذا ما بدا من آخر اللّيل يطرف ونوؤه ثلاث ليال. الجبهة: جبهة الأسد ونوؤه محمود سبع ليال، ويقولون: لولا نوء الجبهة ما كانت للعرب إبل. الزّبرة: زبرة الأسد أي كاهله، وقيل: زبرته شعره الّذي يزبئر عند الغضب في قفاه أي ينتعش، وهذا ليس بصحيح، لأنّ ازبأرّ من الرّباعي والزّبرة من الثلاثي وسمّيت الخراتان من الخرت، وهو الثقب كأنهما تنخرتان إلى جوف الأسد وهذا غلط لأنّ رأي العين يدركهما في موضع زبرة الأسد. ونوؤها أربع ليال. الصّرفة: وسمّيت بذلك لأنّ البرد ينصرف بسقوطها، وقيل: أرادوا صرف الأسد رأسه من قبل ظهره، ويقال: الصّرفة ناب الدّهر؛ لأنّها تفترّ عن فصل الزّمان، وأيّام العجوز في نوئها، وهو ثلاث ليال، وحكي عن بعض الأعراب أنّه قال: الخراتان مع الأسد تجريان معه وليستا منه. قال: ومعنى قول الشّاعر: إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهة أو الخرأة والكتد وإن رأيت الخرأة من غير أن يكون جعلها شيئا من خلقه، ثم قال والكتد فرجع إلى ذكر ما هو من خلقه فهذه المنازل. فصل في بيان الكواكب السبعة وأمّا النّجوم الخنّس الجواري الكنّس: فمعنى الخنّس أنّها تخنس أي ترجع ومعنى الكنّس أنّها في بروجها كالوحش تأوي إلى كنسها، وهي سبعة مع الشّمس والقمر سيّارة غير أنّ بعضها أبطأ سيرا من البعض، فكلّ ما كان فوق الشّمس فهو أبطأ من الشّمس، وما كان

стр. 235

دون الشّمس فهو أسرع من الشّمس بينا ترى أحدها آخر البروج كرّ راجعا إلى أوّله، ولذلك لا ترى الزّهرة في وسط السّماء أبدا وإنّما تراها بين يدي الشّمس أو خلفها، وذلك أنّها أسرع من الشّمس، فتستقيم في سيرها حتى تجاوز الشّمس، وتصير من ورائها، فإذا تباعدت عنها ظهرت بالعشاء في المغرب فترى كذلك حينا ثمّ تكرّ راجعة نحو الشّمس حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر حينئذ في الشّرق بالغدوات. وهكذا هي أبدا، فمتى ما ظهرت في المغرب فهي مستقيمة، ومتى ما ظهرت في المشرق فهي راجعة وكل شيء استمرّ ثم انقبض: فقد خنس، كما أنّ كلّ شيء استتر فقد كنس. زحل «١» : واشتقاقه من زحل مزحلا إذا بعد، ويقال: زحلت النّاقة إذا تباطأت في سيرها وتأخرت وهو معدول عن زاحل وزاحل معرفة. المشتري «٢» وهو من شرى البرق إذا استطار لمعانا، ويقال: شرى وشرى ومنه استشرى غيظا ويقال: شرى يشرى إذا لجّ وتشدّد ومنه سميت الشّراة لتشدّدهم في الدّين. وقال بعضهم: إنما تسمّوا بالشّراة ذهابا إلى قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [سورة التوبة، الآية: ١١١] . المريخ «٣» : فقيل من المرخ كأنّه يوري نارا لأنّ المرخ شجر سريع الوري ومن أمثالهم: في كلّ شجر نار. واستمجد المرخ والعفار، ويجوز أن يكون سمّي به لبعد مذهبه، ومنه المرّيخ السّهم الخفيف الرّبع قذذ يجعل للغلاء وهو بعد الرمي ويقال: هو من غلوة السّهم. الشّمس «٤» : قال الخليل: الشّمس عين الضح. وبه سمّيت معاليق القلادة وقيل هو من المشامسة لأنّها نحس في المقارنة وإن كانت سعدا في النظر ومنه شمس لي فلان إذا ظهرت عداوته.

стр. 236

الزّهرة «١» : بفتح الهاء من الشّيء الزّاهر، ويكون من الحسن والبياض جميعا. والزّهور تلألؤ الشّمس. ومنه قولهم: زهرت بك زنادي. عطارد «٢» : من الاضطراب: لأنّه في مرأى العين كأنه يرقص وهو من قولهم: شاء عطرد أي بعيد وكذلك سفر عطرد، ويجوز أن يكون سمّي به لأنّه لا يفارق الشّمس فكأنّه عدّه لها، والعطردة العدة يقال: عطرد هذا عندك، أي عدة. القمر: من القمرة وهي البياض، ويقال: تقمرت الشيء إذا طلبته في القمراء. وقال أحمد بن يحيى: إنمّا سمّي القمر (ساهورا) لأنه يخسف بالسّاهرة، والسّاهرة الأرض، قال الله تعالى: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [سورة النازعات، الآية: ١٤] أي أرض القيامة، وذلك أنّ القمر خسوفه بظل الأرض وحجزها بينه وبين الشّمس. وقال قطرب: بهور القمر علوّه في الظّهور وأنشد: إذ فارس الميمون يتبعهم ... كالطّلق يتبع ليلة البهر (والكوكب الدّرّي) منسوب إلى الدّر لضيائه، وإن كانت الكواكب أكثر ضوءا من الدّر كأنه يراد: يفضل الكواكب لضيائه كما تفضل الدّر سائر الحب ودري بلا همزة وبكسر أوّله حملا على وسطه وآخره لأنّه تثقل عليهم ضمة بعدها كسرة. وما آن كما قيل كرسي في الكرسي ودرّي فقيل من النّجوم الدّراري التي تدرأ: أي ينحط ويسير متدافعا. يقال: درأ الكوكب إذا تدافع منقضا فيضاعف ضوؤه ولا يجوز أن يضم الدّال ويهمز، لأنّه ليس في الكلام فعيل. ومثال: درّي فعلي منسوبا إلى الدّر ويقال: درأ بضوئه يدرأ درأ ودروا ودرأت له بساطا: أي بسطته، ويجوز دري إذا جعلته منسوبا إلى إندر، فيلحقه تغيّر النّسبة، لأنّ النّسبة تغير لها الكلمة كثيرا، ويقال: كسفت الشّمس وكسفها الله وخسف القمر وخسفه الله، وطلعت الشّمس، ونجم النّجم وغربت الشّمس وصغا القمر وخفق النّجم وصغا أيضا، ويقال: تعرّضت الثّريّا في السّماء: إذا زالت عن كبد السّماء إلى ناحية المغرب، وجنحت الثّريّا قال: وأيدي الثّريا جنح في المغارب. وقال آخر: وكأنّ غالية تباشرها ... بين الثّياب إذا صغا النّجم

стр. 237

الباب التّاسع عشر في أقطاع اللّيل- وطوائفه- وما يتّصل به ويجري مجراه قال يعقوب: يقال: فعلته أوّل اللّيل وهو من عند غيبوبة الشّمس إلى العتمة والعشاء من صلوة المغرب إلى العتمة، ويقال: أتيته ظلاما وعشاء وبعد عشوة من اللّيل، والعتمة: وقت صلوة العشاء الآخرة. قال الخليل: العتمة ويقال العتمة بسكون التاء: الثّلث الأوّل من اللّيل بعد غيبوبة الشّفق، وله قبل صلوة العتمة، والعتوام التي تحلب في تلك السّاعة، وإنمّا سمّوها العتمة من استعتام نعمها، ويقال: حلبناها عتمة وعتمة والعتمة بقية اللّبن يغبق به تلك السّاعة يقال: أفاقت النّاقة إذا جاء وقت حلبها، وقد حلبت قبل ذلك. وقال الأصمعيّ: عتم يعتم إذا احتبس عن فعل الشيء يريده وقد عتم قراه وأعتمه وإنّ قراه لعاتم أي بطن محتبس، وصف عاتم، وعتم أورد إبله في تلك السّاعة وأعتم صار فيها. قال أوس: أخو شركي الورد غير معتّم. وحكى ابن الأعرابي: قالت الينمة: أنا الينمة أعبق الصّبي قبل العتمة، وأكبّ النّمال فوق الأكمة. والينمة: بقلة تشبه الباذروج، قال: وكلّما كثرت رغوة اللّبن كان أطيب لبنا من المضارع، يقول درّي يتعجل للصّبي وذلك أنّ الصّبي لا يصبر والمراعي أطيب، وأمّا فورة العشاء فعند العتمة، يقال: أتيته فورة العشاء وعند فورة العشاء، وإنّما هو من فار الظّلام إذا علا وارتفع. أبو عبيدة: أتيته ملس الظّلام أي حين يختلط الظّلام بالأرض، وذلك عند صلوة العشاء وبعدها شيئا، وفعلته عند ملس الظّلام، وهو مثل الملث، وعند غلس الظّلام أيضا، ودمسه وجنحه وغسقه. وأتيته في غسق اللّيل، وحين غسق اللّيل أي في اختلاط وحين اختلط. ثم الشّميط وهو مشبه بالشّيب لبياض الفجر في سواد اللّيل كالشّيب في الشّعر الأسود، ويقال: غسق يغسق غسوقا وغسقا. قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [سورة الفلق، الآية: ٣] .

стр. 238

وقال كعب: حتّى إذا ذهب الظّلام والغسق. ويقال: تحندس اللّيل من الحندس وهو شدّة سواد اللّيل وظلمته، والجمع حنادس وحناديس. قال: وأدركت منه بهيما حندسا، وليلة مدلهمّة وملطخمّة وخدارية. وقالوا: القترة: الظّلمة مع الغبار، وفي القرآن: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [سورة عبس، الآية: ٤١] ويقال: مضى جرس من اللّيل بالسين غير معجمة، والجميع أجراس وجروس قال: حتّى إذا ما بركت بجرس ... أخذت عشيّ ونفعت نفسي ومضى عنك من اللّيل، وعنك والجميع أعناك قال: فقاموا كسالى يلمسون وخلفهم ... من اللّيل عنك كالنّعامة أقعس أي طال، وانحنى: أقعس. قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك ثلث اللّيل الباقي، وأعطيه عنكا من مال أي قطعة، ويقال: سجا اللّيل وأسجى، قال تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [سورة الضّحى، الآية: ١- ٢] . ويقال: يوم أسجى، وليلة سجواء، وهي اللّينة السّاكنة، وبعير أسجى، وناقة سجواء أدمة، ويقال: مضى ملي من اللّيل والجميع أملاء، ومضى هدء والجمع هدوء، ومضى بضع من اللّيل، وهنيء من اللّيل: قطعة، ومضى هزيع من اللّيل أي ساعة والجميع هزع. وقال بعضهم: الهزيع من اللّيل النّصف، ويقال: اهتزعوا أي خرجوا بهزيع من اللّيل. وجرش من اللّيل بالشّين المعجمة. قال يعقوب: وحكى الفرّاء: جئته بعد جوش من اللّيل، وجوشن من اللّيل. قال إذ الدّيك في جوشن من اللّيل أطر. وقال بعضهم: الجوشن: وسط اللّيل. قال ذو الرمة: تلوم نهياه بياه وقد مضى ... من اللّيل جوش واسبطرّت كواكبه وقال ابن أحمر شعرا: يضيء صبيرها في دي حيّ ... جواش ليلها بينا فبينا أي قطعة من الأرض بعد قطعة، وقال: جواشن هذا اللّيل كي يتموّلا. وبقيت جهمة من اللّيل، وجهمة أيضا، والجهمة: بقية من سواد اللّيل في آخره. قال الأسود شعرا: وقهوة صهباء باكرتها ... بجهمة والدّيك لم يتعب وحكى: جهنة من اللّيل بالنون، وقال بعض أهل اللّغة: جهينة اسم الخمرة منها يشتق. وقال بعضهم: الجهمة السّحر. وحكى أبو حاتم، والهجمة لغة فيها الهاء قبل الجيم والفعل عنها اجتهم واهتجم واجتهن، ومضى وسع من اللّيل يكون من أوّله إلى ثلثه أو

стр. 239

ربعه. وجوز من اللّيل أي نصف من اللّيل، والجميع: أجواز، وقال: النّضر جوز اللّيل: وسطه. ويقال: انطلقنا فحمة العشاء، والجميع فحمات أي في أوّل الظّلمة. وقال بعضهم: فحمة العشاء شدّة الظّلمة، ويقال: فحموا من اللّيل أي لا تسيروا في أوّل اللّيل حتى تذهب فحمته، وأفحموا أيضا وكأنّه مأخوذ من الفحم. وقال ابن الأعرابي: الفحمة ما بين غروب الشّمس إلى نوم النّاس، سمّيت فحمة لحرّها وأوّل اللّيل أحرّ من الآخر. قال: ولا تكون الفحمة في الشّتاء وذلك لأنّه لا حرّ فيفحمهم، وإنما يفحمون ليكن الحر عنهم فيسيرون ليلتهم وقيل: فحمة العشاء من لدن المغرب إلى العشاء الآخرة. وقال أبو صالح الفزاري: فحمة العشاء: من لدن العشاء إلى نصف اللّيل، يقال: أفحم القوم إذا أناخوا فحمة اللّيل. وجاءنا بعد هجعة من اللّيل أي نومة، ومضت جزعة من اللّيل أي ساعة من أوّله، وصبة من اللّيل نحو جزعة وكما استعملا في أوّل اللّيل استعملا في آخره أيضا فقيل: بقيت جزعة من اللّيل وبقيت صبة من اللّيل. وحكى النّضر: أتيته بسدفة من اللّيل. ومضى طبق من اللّيل: أي هوى منه وجاء بسحرة بدهمة. وجاء سحيرا: أي في آخر الليل وجاء بأعلى سحرين أي: بالسّحر الأعلى. قال الدّريدي: العرب تقول: جئتك بالسّحر بالألف واللّام، وجئتك بسحر وبسحرة، وبأعلى السحرين، وجئتك سحر، ولم ينوّنوا فيقولون: سحرا أصلا، والكلام في هذا وأشباهه قد مضى مستقصى. وحكى الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء قال: ليس في كلام العرب: أتانا سحرا إنّما يقولون: أتانا بسحر. ويقول: جئتك تنفّس الصّبح أي عند أوّله. وفي القرآن: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [سورة التكوير، الآية: ١٨] وقد جشر الصّبح يجشر جشورا أي: بدا لك. ومنه سمّيت الجاشرية للشّرية عند الصّبح، ويقال: جئتك في غبش اللّيل والغبش حين تصبح. قال: منظور الأسدي: موقع كفّي راهب يصلّي ... في غبش اللّيل أو النّثلي وقيل الغبش: بقية لم يفضحها نهار، قبيل الفجر، ويقال: أتيته بغبش من اللّيل، ويقال: غبش اللّيل وأغبش. وغطش وأغطش، فأمّا العسعس والعسعسة فهما تنفّس الصّبح، وقالوا: عسعس اللّيل عسعسة إذا أظلم. وقال بعضهم: عسعس ولّى فهذا من الأضداد، وهو قول ابن عباس قال: عسعس:

стр. 240

أدبر. وقال علقمة بن قرط: حتّى إذا للصّبح لنا تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا وقال آخر: وردت بأفراس عتاق وقتبة ... قوارط في أعجاز ليل معسعس كأنّه أراد ههنا الظّلمة، ومثله في المعنى: قواربا من غير دجن نسا ... مدّرعات اللّيل لمّا عسعسا والبلجة: في آخر اللّيل عند الصّبح، والتّنوير: عند الصّلاة قال: طال ليلي أراقب التّنويرا ... أرقب الصّبح بالصّباح بصيرا قال النّضر: جئته بعدما مضى وهن من اللّيل أي ساعة، وبعد هدء من اللّيل. وقال بعضهم: الموهن حين يدبر اللّيل. وأوهن الرّجل: صار في تلك الساعة. وبعد هدأة من اللّيل وبعدما هدأت الرّجل. وبعدما هدأت العيون، وقالوا: تعجس من اللّيل وهو الفريع والسّعواء بعد الوهن، قال: وقد مال سعواء من اللّيل أعوج. ويقال: مضى هيتاء من اللّيل، وقطع. قال: سرت تحت إقطاع من اللّيل ظلتي. والسّاعة الطّويلة ملأ، ويقال: أتيته غطشا ويغطش. ومضى سبج من اللّيل أي: قريب من وسطه ونصفه. أبو زيد: مضى اللّيل عشوة وهو ما بين أوّل اللّيل إلى ربعه. الكسائي: مضى سعو من اللّيل وسعواء من اللّيل أي: ساعة. ومضى هتأ من اللّيل، وحكى الأحمر: هتى وهتأ من اللّيل. وحكى قطرب وغيره: ذهب هيتاء من اللّيل، ويقال: ما بقي إلا هتأ عن غنمهم أو إبلهم، وهو الأوّل من الأقل من الباقي أو الذّاهب. ويقال: مضى دهل من اللّيل أي صدر، وأنشد لأبي هجيمة شعرا: مضى من اللّيل دهل وهي واحدة ... كأنّها طائر بالدّود مذعور ويقال: مضى مهواء من اللّيل أي طائفة منه. ومضى مهوان من اللّيل: أي هوى منه. ويقال في واحد الإناء من قول الله تعالى: آناءَ اللَّيْلِ* [سورة آل عمران، الآية: ١١٣] مضى آنى وآني وإني وإنى. قال الهذلي شعرا: حلو ومر كعطف القدح مرته ... في كلّ آنى قضاه اللّيل ينقل ويقال: تصبصب اللّيل وهو أن يذهب إلّا قليلا. وفعلته عند تصبصب اللّيل. وكذلك أبهار اللّيل إذا ذهب عامّته. وبقي نحو من ثلثه. قال الأصمعيّ: أبهار اللّيل انتصف.

стр. 241

والبهرة: الوسط من كل شيء. وبهرة الصّدر ما ضمّ الصّدر من الزّور وجمعها بهر. وقيل: ابهيراره طلوع نجمه، وذهاب فحمته، حتى بهرت نجومه سواده. والشّفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها من أوّل إلى قريب من العتمة، ويقال: فعلته عند غيبوبة الشّفق، وهما شفقان من أوّل اللّيل كما أنّ الفجر فجران من آخر الليل. والهبة السّاعة يبقى من السّحر ويقال: ثرنا بهبة من اللّيل. قال أبو نصر حكاية عن الأصمعيّ: الفجر أوّل ضوء تراه من الشّمس في آخر اللّيل كما أنّ الشّفق آخر ضوء منها في أوّل اللّيل. ويقال: فجر الصّبح يفجر أو فعلت هذا حين انفجر الصّبح وانفلق. وسطع سطوعا والسّاطع أسنى من الطّالع. يقال: أدلجنا عند الفلق والفرق، وعند الانفلاق، وفي القرآن: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [سورة الفلق، الآية: ١] . وقال قطرب: تميم تقول: فرق الصّبح، وغيرهم فلق الصّبح، والفلق أيضا الطّريق بين الجبلين، وناشئة اللّيل: ما ينشأ منه، ومن ذلك قولهم: غلام ناشئ ونشأت سحابة، وفي القرآن: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً [سورة المزّمّل، الآية: ٦] أي أشد مكابرة، ومن قرأها وطاء أي مواطأة من قولك تواطأ القوم: إذا اجتمعوا على أمر كان أحدهم يطأ حيث يطأ صاحبه. والنّشيئة مثل النّاشئة، ويقال في الجارية: نشيئة أيضا أحوالها في النّشاء والنّشية أيضا حجر يكون على الحوض من قوله: هرقناه في بادي النّشية داثر. وعمود الصبح نفسه. والصّديع الصّبح. قال: كأنّ بياض لبتّه صديع. وإيضاح الفجر وإيضاحه إضاءته واستنارته. وأصله: الانشقاق ومنه: انضاحت العصا أي انشقّت، وأدلجنا ببلجة أي سرنا بسدف قبل طلوع الفجر، وتبلّج الصّبح وانبلج، وفي المثل تبلّج الصّبح لذي عينين، وجئتك عند البهر، أي حين بهر الصّبح ضوء القمر، ويقال: قمر باهر وأنشد: وقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا والأسفار أن يرى موقع النّبل، ويقال: أتيته في سفر الصّبح والفجر، وأتيته سحرية. ويقال: وردت الماء بالغطاط أي: قبل طلوع الفجر. وفعلت كذا عجيس اللّيل وعجاساء اللّيل، وعحبس اللّيل أي آخر اللّيل. ومنه قيل: تعجس عن كذا أي تحبس وتأخّر. ويقال: جئتك غلسا وجئتك جنح اللّيل، وقد جنح جنوحا. وجئتك عند تهوّر اللّيل وتوهّره. وذلك إذا مضى إلّا قليلا. والتّهور في اللّيل: كالمثل والتّشبيه. قال يعقوب: مضت قويهة من اللّيل، أي قطعة وهذا من قولهم: قوّه الصّيد إذا جاشه إلى مكان. ومضى سهواء من اللّيل: أي بعدما مضى صدره، وأصله الانبساط والاتساع، ومنه السّهوة الصّفة. والسّاهية ما اتّسع واستطال من غير حمر برد العين. والرّوية الطّائفة من اللّيل. وقالوا: الصّريم أوّل اللّيل وآخره جميعا لأنّه من الأضداد. وقال بعضهم: إنمّا وقع عليهما لأنّه اسم لما يتصرّم من كلّ واحد منهما عن صاحبه قال:

стр. 242

فلمّا انجلى عنها الصّريم وأبصرت ... هجانا تسامى اللّيل أبيض معلما وقال آخر: علام تقول عاذلتي بلوم ... يؤرّقني إذا انجاب الصّريم والدّيسق: النّور والبياض ويقال: انشقّ الصّبح عن ريحانة الفجر أي نسيمه. ويقال: صبح مكذب وهو عجز اللّيل أي آخره، وذلك إذا نهض بياض في عجز اللّيل ثم ينمحي ويندجي عجز اللّيل، ثم يمهل ساعة، ثم يظهر شميط الصّبح وهو بياض في سواد آخر اللّيل، وذلك الصّبح المسدف وقال أبو ذؤيب: شغف الكلاب الضّاريات فؤاده ... فإذا ترى الصّبح المصدق يفزع والخيط الأسود هو عجز اللّيل ثم يشق خيط اللّيل عن خيط النّهار، فيقال: هذا خيط الصّبح وفي القرآن: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [سورة البقرة، الآية: ١٨٧] ومن ذلك قول الرّاجز: (مرّت بأعلى سحرين تذأل) وأعلى سحرين هو قبل الصبح. أبو حاتم يقال: قد شقّ الصّبح- وصدع- وسطع- وانفلق- وتنفس- وجشا- وجشّ- وذلك إذا طلع ووضح، ويقال: شقّ حاجب الصّبح، وإذا طلع حاجبه وهو أوّله فذلك تباشير الصّبح، ويقال: أذن الصّبح ومناذي الصّبح وهما الصّبح بعينه. وبعضهم يقول: بل هو الطائر إذا نطق لا بان الصّبح والصّبح- والفجر- والصّريم واحد ويقال كشط اللّيل عنا غطاءه- ورفع اللّيل عنّا اكتنافه. والاهتجام من آخر اللّيل. وقال بعضهم: هي الهجمة. وقال بعضهم: الجهمة الجيم قبل الهاء، وذلك الاجتهام والجهمة والعسجة سواء وهما من السّحر. ويقال: أتيته بأغباش السّواد- والواحد غبش قبيل الصّبح- قال ذو الرّمة: أغباش ليل تمام كأنّ طارقه ... تطخطخ الغيم حتّى ماله جوب وقال ابن الأعرابي: علباء مضر تقول ولدته لتمام، فتفتح التاء وتميم تكسر، ويقال: في كل لغة ليل التّمام بالكسر، وذكر الأصمعيّ أنّه لا يكسر التّاء إلا في الحمل واللّيل، وعقب اللّيل بقايا آخره ويقال: أتيته وقد بقيت علينا عقب من اللّيل- وأفراط اللّيل أوّل تباشيره، والواحد فرط، ومنه الفارط الذي سبق القوم إلى الماء فأمّا قول الهمداني: إذا اللّيل دجى واستقلّت نجومه ... وصاح من الإفراط هام جواثم فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم: إفراط الصّبح: لأن الهام إذا أحس بالصّباح صرخ.

стр. 243

وقال غيره: الفرط العلم المستقدم من أعلى الأرض، الذي يكون شرعا بين أحياء فمن سبق إليه كان له. وذكر قطرب: يقال لما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس سجسج. ومن الزّوال إلى العصر يقال له: الهاجرة. ومن العصر إلى الأصيل: غروب الشّمس، ويقال العشي. ثم هو القصر والعصر إلى تطفيل الشّمس وهو الطّفل. والجنوح: إذا جنحت الشّمس للمغيب. ثم اللّيل من وقت غروبها إلى انتصاف اللّيل. الجنح ثم السّدف والملس والملث وأتيته بمسى اللّيلة أي عند المساء، وأتيته ممسيا ومساء. وحكى الفراء: أتيته ممسى خامسة ومسى خامسة ومساء خامسه، وحين ألقى اللّيل علينا رواقه وكنفيه، وحين ألقى علينا سدوله وسدوره وسقطيه وجلبابه، ودخلنا في جنان اللّيل وهو ما وراءك. وقال: جنان المسلمين أو دميسا ... وإن جاورت أسلم أو غفارا وأسطمة اللّيل وسطه، وكذلك أصطمة القوم والبحر للوسط، والأكثر، ويقال: اصطم بغيرها، وسوق اللّيل ما دخل فيه وصمّ من شيء. وفي القرآن: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [سورة الانشقاق، الآية: ١٧] ويقال: أتانا حين هدأت القدم، وحين هدأ السّامر، وجئتك بغطاش من اللّيل. قال أبو حاتم: هو من قوله تعالى: وَأَغْطَشَ لَيْلَها [سورة النازعات، الآية: ٢٩] وثبج اللّيل وحومته ولجه معظمه. وحكى الدّريدي: خرجنا بدلجة- ودلجه- وبلجة- وبلجه- وسدفة- وسدفه- ويقال: دبر- وأدبر- وقبل النّهار- وأقبل- وحكى أبو عمرو عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال هو اللّيل- والأيهم- والسّد- والأبهم- والجمير- والأعمى- والأدهم- قال: ومن نعوته ونعوت ظلمته: الغاضي- والمغضي- والأسود- والأدلم- والأخضر- والأصبغ- والأقتم- والأكلف- والبهيم- والدّيجور- والدّجوجي- والغيهب- والمخم- وأطلس- وأطحل- والأسجع- والسّاجي- والغيهبان- والحذاري- والحندس- والأغضف- والأغلف- والأغطش- والغاسق- والكافر- والعافي- والرّويزي- والسّمر- والأغم- والأسهم- والسّاهم- والأحلس- والأغدف- والمغدف. ومن أسمائه: الغشي- والأروق- والأخطب- والألمى- والأحوى- والمدلهم- والأحم- والغاطي- والجان- والمخب- والأقوس- والجول- والعمس- والعكامس والعكس- والعكابس- والحلبوب- والحلكوك- والدّامس- والدّاماء- وهو من أسماء البحر يشبه اللّيل به- وذو السّدود- والأغبس- والأسحم- والأعشى- والأغشى- والغطاط- والأغطى- ويقال: الغطاط عند السّحر الأعلى- ويقال أيضا: أتيته بغطاط أي بشيء من سواد

стр. 244

اللّيل والمعلنكس- والمعرنكس- والعسكرة الظلمة- والمطخطخ- وقسورة اللّيل شدّته وغسوه- والطّرمساء- والطّلمساء- للظلّمة في السّحاب وهي من الضّباب أيضا. وقالوا: غباشير اللّيل والنّهار لما بينهما من الضّوء. والتّباشير العمود نفسه ويقال: أدمس اللّيل أي أظلم، ويقال للظلّمة: الغيطلة. قال الفرزدق: واللّيل مختلط الغياطل أليل. ابن الأعرابي: قيل في مثل يا هادي اللّيل جرت فالبحر أو الفجر يرفعان وينصبان، والمعنى إنمّا هو الهلاك أو يرى الفجر كنّى عن الهلاك بالبحر. ويقال: اغتمد ليلتك أي سر واجعلها غمدا لك. وهذا كما يقال: اتّخذ اللّيل جملا وامتطاه. ويقال: اغتمد أيضا. والطّراق أيضا اللّيل- وتطارقه تراكمه. ويقال: آتيتك طوى من اللّيل أي بعدما مضت ساعة وكذلك أتيتك قويمة من اللّيل.

стр. 245

الباب العشرون في أقطاع النّهار وطوائفه- وما يتّصل به ويجري مجراه قال النّضر: النّهار من طلوع الشّمس ولا يعدّ ما قبل طلوعها من النّهار وجمعه أنهرة ونهر. وقال الخليل: هو ضياء ما بين طلوع الشّمس يحديه حتى تحلّ صلوة الضّحى. وغزالة الضّحى أوّلها يقال: أتانا في غزالة الضّحى وهو أوّل الضّحى أي مدّ النّهار الأكبر. فأمّا رأد الضّحى فحين يعلوك النّهار حتى يمضي منه نحو الخمس، ويقال: أتيته ضحيا ورادا وقد ترادت الضّحى وترادها وتزيلها وارتفاعها وجئتك في فوعة النّهار وهي أوّله. وحكى بعضهم فوعة كلّ شيء أوّله وفوعه، وكذلك فيعته وفيعه. ومنه كان ذلك عند أوّل فوعة أوّل شيء، وأتيته مدّ النّهار، وهو بعد الرّأد وأتيته مدّ النّهار الأكبر. وجئته حين ذرّ قرن الشّمس، وحين بزغت وشرقت وأشرقت، فالشّروق الطّلوع، والإشراق الانبساط والإضاءة وفعلته حين ترجّلت الضّحى، والنّهار وهو علّوه واختلاطه. وأتيته غدوة وبكرة، وهما لا يصرفان لأنّ غدوة علم، وبكرة نحوها: وإنّي لآتيته في البكرة- وآتيه بكرا وآتيه غدوة بكرا، وأتاني غدوة باكرة- والمبكر ما جاء في أوّل وقت وكذلك الباكر. قال: ألا بكرت عرسي بليل تلومني وفي الحديث: «بكّروا بصلاة المغرب» ويكون الغداة أصله ذاك أيضا. ومنه باكورة الرّبيع والتّبكير أوّل الصّلاة. وفي الحديث: «من بكر وابتكر» فبكر يكون لأوّل ساعات النّهار. وقال ثعلب: ويجوز في قوله ابتكر أي أسرع إلى الخطبة حتى يكون أوّل دان وسامع، كما يقال: ابتكرت الخطبة والقصيدة أي اقتضيتها وارتجلتها ابتداء لم أرو فيها. وقول الفرزدق شعرا: إذا هنّ باكرن الحديث كأنّه ... جنى النّخل أو أبكار كرم تعطّف

стр. 246

أراد أنّها حملت أوّل حملها. ويقال: أتانا بعدما متع النّهار الأكبر، يريد بعدما علا النّهار واستجمع النّهار. وذكر بعضهم: متع النّهار متوعا إذا ارتفع، وذلك قبل الزّوال. وانتفح النّهار وذلك قبل نصف النّهار، وفي قبل النّهار أي في أوّله وفي الضّحاء الأكبر. وأتيته شدّ النّهار، وذلك حين ارتفع النّهار. قال عنترة: عهدي به شدّ النّهار كأنمّا ... خضب اللّيان ورأسه بالعظلم بالعندم. ويروى مدّ النّهار. وأتيته كهر النّهار. وقال الشّاعر: وإذا العانة في كهر الضّحى ... دونها أحقب ذو لحم زيم وقال ابن أحمر في نحر النّهار: ثم استهلّ علينا واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا وحكى قطرب: (الجون) النّهار. قال والجون في لغة قضاعة الأسود وفيما يليها الأبيض. وفعلته في شباب النّهار- وفي نحر النّهار- وفي وجه النّهار- وفي هادي النّهار، وهادي كلّ شيء مقدمه- وفي القيظ الهاجرة- وهو قبل الظّهر بقليل، وسمّيت هاجرة، لأنّ السّير يهجر فيها، وجعل الهجران للوقت على المجاز، ويقال: هجر القوم وتهجّروا أي ارتحلوا بالهاجرة. وأهجروا دخلوا في الهاجرة. والظّهيرة نصف النّهار في القيظ حتى تكون الشّمس بحيال رأسك فتركد. وركودها أن تدوم حيال رأسك كأنّها لا تريد أن تبرح. وأتيته في فرع النّهار: أي في أوّله، وحكى: بئس ما أفرعت أي ابتدأت. والفرعة أول نتاج النّاقة. ويقال: أفعل هذا في تلع الضّحى أي في ارتفاعها. ويقال: تلع النّهار: أي ارتفع. وتلع الظّبي أخرج رأسه من الكناس وأتلع رأسه فنظر. كما يقال: طلع وأطلع. وأتيته حدّ الظّهيرة وفي نحر الظّهيرة قال: حدّ الظّهيرة حتى ترحلوا أصلا ... إنّ السقاء له رمّ وتبليل وجئته في الظّهيرة وعند الظّهيرة وبعضهم يجعله على تصرّفه من الظّهور وبعضهم من الإظهار وهو شدّة الحر، وحكى أبو سعيد السّكري يقال: صلّينا عقب الظّهيرة، وأعقاب الظّهيرة أي تطوعا بعد الفريضة. وجئت في عقب النّهار إذا جئت وقد مضى وكذلك عقبانه، وجئت في عقبه ومعقبا إذا جئت وقد بقيت منه بقية. وأتيته عند اصمقرار الظّهيرة: أي حين اصمقرّت الشّمس وصخدت. وزرته بالهجير، وعند آخر الهجير قال العجّاج شعرا: كأنّه من آخر الهجير ... قرم هجان همّ بالغدور

стр. 247

والهجير فعيل بمعنى المفعول وكما قالوا: هاجرة على المجاز قيل هجير على التّحقيق أيضا. فأمّا تأنيث الهاجرة فكان. المراد بها، وبأمثالها السّاعة. وأمّا التّذكير حيث جاء فلان: المراد به الوقت- وقولهم: الهجير لو أريد به السّاعة لألحقوا به الهاء بعد أن قطع عن الموصوف، وسلك به طريق الأسماء كما لحق بقوله البيّنة وهي الكعبة واللّقيطة وما أشبههما. وأتيته بالهجير الأعلى، وفي الهاجرة العليا: يريد في آخر الهاجرة. وأتيته بالهويجرة وذلك قبل العصر بقليل، وأتيته هجرا. قال الفرزدق: كأنّ العيس حين أنخن هجرا ... مغقّاة نواظرها سوام ويقال: أتيته حين قام قائم ظهر، أي في الظهيرة، وأتيته حمى الظّهيرة وحين صخدت الشّمس وأزمعت بالركود، وأظهر فلان وخرج مظهرا أي داخلا في الظّهيرة وظهر فلان: نزل في الظّهيرة وبه سمّي الرّجل مظهرا. وأتيته صكّة عمى وأعمى: أي نصف النّهار إذا كادت الشّمس تعمي البصر وقد يصرف فيقال: عمى. ورواه أبو عمرو عمي على فعيل، وهذا على أنّه تصغير أعمى مرخّم مثل زهير وسويد، من أزهر وأسود. ومعنى صكه أي كأن الشّمس تصكّ وجه ملاقيها، ولو قيل: صكة أعيم لكان على الأصل. الأصمعي القائلة النّزول والحطّ عن الدّواب والاستظلال، ويقال: أتانا عند القائلة وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا، ورجل قائل وقوم قيل. قال العجّاج: إن قال قيل لم أكن في القيل والغائرة: الهاجرة عند نصف النّهار وغوّر القوم: نزلوا في الغائرة، ويقال: أتيته عند الغائرة: يريد عند آخر القائلة. وحكى الأصمعيّ: غوروا بنا فقد رمّضتمونا، ويقال: ارتحلوا فقد غوّرتم أي أقمتم ونمتم، والأصل الحط عن الدّواب والنّزول. ونزلنا دلوك الشّمس، وذلك حين تزول عن كبد السّماء ودلكت أيضا غابت، وقال الله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [سورة الإسراء، الآية: ٧٨] فهذا حجة في الزّوال، وأنشد الدّريدي حجة في الغيبوبة: هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتّى دلكت براح أي غابت الشّمس فصارت في المغرب فستر عنه براحته، قال أبو بكر: هذا قول الأصمعي، واحتجّ بقوله: ادفعها بالرّاح كي تزحلفا. يقال: نزلنا سراة النّهار أي: ارتفاعه، ونزلنا عند مدحض الشّمس وقد دحضت الشّمس تدحض دحوضا ودحضا وذلك إذا كان بين الظّهر الأولى والعشي ما سفل من صلوة الأولى وبعد العصر الأصيل. وأتيتك عشية أمس آتيه العشي ليومك الذي أنت فيه وسآتيه عشي غد بغير هاء، وكنت

стр. 248

آتيه بالعشي والغداة وغدوا وعشيا أي كلّ غداة وعشية وآتيه عشاء طفلا وذلك عند مغيب الشّمس، حين تصفر وينقص ضوؤها «١» . قال لبيد: وعلى الأرض غيابات الطّفل، وقد طفلت الشّمس إذا دنت للمغيب. ويقال: أتيته مرهق العشاء أي حين أتانا، وقد أرهق اللّيل وأرهقنا القوم لحقونا، وأرهقتنا الصلاة: أي استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة أي: أخّرناها حتى يدنو وقت الأخرى. وزرته قصرا ومقصرا: أي عشيا، وقد أقصرنا: أي أمسينا. قال: فأدركهم شرق المرورات مقصرا ... بقية نسل من بنات القراقر وقد أصلنا وأتينا أهلها موصلين. وقال الأصمعي: أتيته أصلا وأصيلا وأصيلة والجمع أصائل وآصال. قال أبو ذؤيب: لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل وقال الأسدي: من غدوة حتى دنا في الأصل. قال تعالى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥] [سورة الرّعد، الآية: ١٥] [سورة النّور، الآية: ٣٦] . وقال يعقوب: أتيته أصيلانا وأصيلانا وهو تصغير أصيل على غير القياس كما صغّروا عشية عشيشية وعشية وعشيشيانا وعشيانا كلّ هذا بمعنى العشية قال: عشيشية واللّيل قد كاد يستوي ... على وضح الصّحراء والشّمس مطرف وقد قالوا: أتيته مغيربان الشّمس ومغيربانات. وقال بعضهم: كأنهم جمعوا أصيلا على أصلان كما تقول: بعير وبعران ثم صغّروا أصلان فقالوا: أصيلان ثم أبدلوا من النّون لاما فقالوا: أصيلال، والتّصغير في الأزمان على طريق التّقريب على ذلك قولهم: قبيل الزّوال والعصر وبعيدهما. وكذلك يجيء فيما يكون من الأماكن ظرفا نحو: دوين وفويق وتحيت. فأما الجمع فمردود على أجزائه كأنّه يجعل كلّ جزء من أجزاء العشية عشية، ولا

стр. 249

يمتنع أن يكون جمعه على ما حوله من الأوقات كما قالوا: ضخم العشاءين، وكما أنّهم يقصدونه بما حوله من الأوقات فيجمعونه كذلك يقصدونه مجردا من غيره فيقولون: جئته ذات العشاء، يريدون السّاعة التي فيها العشاء لا غير، وهذا حسن، ويقال مسى خامسة وممسى خامسة، ومساء خامسة، ومسيان أمس، ومسى أمس وجئته صبح خامسة ومصبح خامسة، وآتيك ممسى اللّيلة أي عند المساء قال: يا راكبا إنّ الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفّق وحكى يعقوب: لقيته بالضّمير وهو غروب الشّمس من قوله: ترانا إذا أضمرتك البلاد ... يخفى ويقطع منّا الرحم ومن قول الآخر: أعين لابن ميّة أو ضمار. ويقال: جئته مرمض البحير، وهو من قولهم: رمضت الغنم رمضا: إذا رعت في شدّة الحر فتحين رئاتها وأكبادها فتقرح، ورمض الرّجل أحرقته الرّمضاء، وهم يرمضون الظّباء أي يأتونها في كنسها في الظّهيرة فيسوقونها حتى تفسح قوائمها فتصاد. وفي الحديث: «صلها إذا رمضت الفصال» وهو وقت تقوم من مواضعها لتؤذيها بالحر. ويقال: فعلته عند متضيّف الشّمس للغروب. وفي الحديث: «يؤخّرون الصّلاة إلى شرق الموتى» وفسّر على أنّه إذا ارتفعت الشّمس عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة وقيل: هو أن يمصّ الإنسان بريقه عند الموت كأنّه يريد لا يبقى من النّهار إلا مقدار ما بقي من نفس ذلك. ويقال: أتيته بشفا أي بشيء قليل من ضوء الشّمس. قال الرّاجز: أشرقته بلا شفاء أو بشفا ... والشّمس قد كادت تكون دنفا وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: القصر بعد العصر، والقصر أيضا فإذا كان بعد ساعة فهو الظّهيرة، فإذا كان بعد ذلك فهو الأصيل، فإذا كان بعد ساعة وهو الطّفل فإذا كان بعد ذلك فهو العرج «١» (حتّى إذا ما الشّمس همّت بعرج) و (التّضمير) الدّخول في الضّمير، يقال: ضمرنا وأضمرنا وضمّرنا وقصرنا وأقصرنا، وقصّرنا، وعرجنا وأعرجنا وعرّجنا فإذا كان بعد ذلك فهو التّضيف. فإذا كان بعد ذلك فهو الشّفق وهو الأحمر، فإذا غابت الشّمس وظهر البياض في تلك الحمرة فهو الملث، فإذا اسودّت الدّنيا قليلا فهو المقسورة. فإذ اسودّ أشد من ذلك فهي الفحمة، فإذا جاءت العتمة فهي العتم.

стр. 250

وذكر الدّريدي الريّم من آخر النّهار واختلاط الظلمة، وهذا يجوز أن يكون من ريم الجزور، لأنّه آخر ما يبقى منه ويأخذه الجارز. قال: وكنت كعظم الرّيم لم يدر جازرا وحكى ابن الأعرابي: انصرفوا برياح من العشي، وأرواح من العشي إذا انصرفوا وعليهم بقية من النّهار وأنشد لرفيع الوالبي الأسدي: ولقد رأيتك بالقوادم نظرة ... وعليّ من سدف العشيّ رياح وبيان هذا الذي قاله أنه يقال: هبّت لفلان ريح الدّولة، والسّلطان فكان المراد: وانصرفوا وللعشي سلطان. فأمّا الشّاعر فإنّه جعل السّدف كناية عن الشّباب والسّواد بدلالة أنّه قال بعد هذا البيت: خلق الحوادث لمتي فتركن لي ... رأسا يصلّ كأنّه جماح وقال بعض أصحاب المعاني: يقال: إني على بقية من رياح: أي أريحيّة ونشاط وهذا يقرب ما قلنا. و (فواق) من الزّمان مقدار ما بين الحلبتين وفي القرآن: ما لَها مِنْ فَواقٍ [سورة ص، الآية: ١٥] . والصّريم: يقع على اللّيل والنّهار لأنّ كلّ واحد يتصرّم عن صاحبه وقوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [سورة القلم، الآية: ٢٠] قيل: كاللّيل المظلم وقيل: كالنّهار أي لا شيء فيها كما يقال سواد الأرض وبياضها، فالسّواد الغامر، والبياض الغامر، وقيل: كالصّريم: أي المصروم المقطوع ما فيه ويقال: ما رأيته في أديم نهار ولا سواد ليل. ويقال: ابتلجا ببلجة وبلجة وذلك قبل الفجر، وقد تبلج الصّبح. وفي المثل: تبلج الصّبح لذي عينين. وانبلج أيضا. أبو زيد يقال: انتصف النّهار ولم يعرفوا الأنصاف، وقد أباه الأصمعي، وقال: لا يقال الأنصف، وأنشد للمسيّب بن علبس شعرا: يمدّ إليها جيده رمية الضّحى ... كهزّك بالكفّ البري المدوّما يعني بالبري القدح إذا سوى ولم يرش وتدويمه ثباته في الأرض. وحكى الفرّاء عن المفضل قال: آخر يوم من الشّهر يسمّى ابن جمير بضمّ الجيم، وقال ابن الأعرابي: هو ابن جمير بالفتح، قال الفرّاء وأنشدنا المفضّل: وإن أغاروا فلم يحلوا بطائلة ... في ظلمة من جمير ساوروا العظما
следующие страницы →