← Адаб

Адаб · id 11469

الأزمنة والأمكنة

المرزوقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أراد أنّها حملت أوّل حملها. ويقال: أتانا بعدما متع النّهار الأكبر، يريد بعدما علا النّهار واستجمع النّهار. وذكر بعضهم: متع النّهار متوعا إذا ارتفع، وذلك قبل الزّوال. وانتفح النّهار وذلك قبل نصف النّهار، وفي قبل النّهار أي في أوّله وفي الضّحاء الأكبر. وأتيته شدّ النّهار، وذلك حين ارتفع النّهار. قال عنترة: عهدي به شدّ النّهار كأنمّا ... خضب اللّيان ورأسه بالعظلم بالعندم. ويروى مدّ النّهار. وأتيته كهر النّهار. وقال الشّاعر: وإذا العانة في كهر الضّحى ... دونها أحقب ذو لحم زيم وقال ابن أحمر في نحر النّهار: ثم استهلّ علينا واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا وحكى قطرب: (الجون) النّهار. قال والجون في لغة قضاعة الأسود وفيما يليها الأبيض. وفعلته في شباب النّهار- وفي نحر النّهار- وفي وجه النّهار- وفي هادي النّهار، وهادي كلّ شيء مقدمه- وفي القيظ الهاجرة- وهو قبل الظّهر بقليل، وسمّيت هاجرة، لأنّ السّير يهجر فيها، وجعل الهجران للوقت على المجاز، ويقال: هجر القوم وتهجّروا أي ارتحلوا بالهاجرة. وأهجروا دخلوا في الهاجرة. والظّهيرة نصف النّهار في القيظ حتى تكون الشّمس بحيال رأسك فتركد. وركودها أن تدوم حيال رأسك كأنّها لا تريد أن تبرح. وأتيته في فرع النّهار: أي في أوّله، وحكى: بئس ما أفرعت أي ابتدأت. والفرعة أول نتاج النّاقة. ويقال: أفعل هذا في تلع الضّحى أي في ارتفاعها. ويقال: تلع النّهار: أي ارتفع. وتلع الظّبي أخرج رأسه من الكناس وأتلع رأسه فنظر. كما يقال: طلع وأطلع. وأتيته حدّ الظّهيرة وفي نحر الظّهيرة قال: حدّ الظّهيرة حتى ترحلوا أصلا ... إنّ السقاء له رمّ وتبليل وجئته في الظّهيرة وعند الظّهيرة وبعضهم يجعله على تصرّفه من الظّهور وبعضهم من الإظهار وهو شدّة الحر، وحكى أبو سعيد السّكري يقال: صلّينا عقب الظّهيرة، وأعقاب الظّهيرة أي تطوعا بعد الفريضة. وجئت في عقب النّهار إذا جئت وقد مضى وكذلك عقبانه، وجئت في عقبه ومعقبا إذا جئت وقد بقيت منه بقية. وأتيته عند اصمقرار الظّهيرة: أي حين اصمقرّت الشّمس وصخدت. وزرته بالهجير، وعند آخر الهجير قال العجّاج شعرا: كأنّه من آخر الهجير ... قرم هجان همّ بالغدور

стр. 247

والهجير فعيل بمعنى المفعول وكما قالوا: هاجرة على المجاز قيل هجير على التّحقيق أيضا. فأمّا تأنيث الهاجرة فكان. المراد بها، وبأمثالها السّاعة. وأمّا التّذكير حيث جاء فلان: المراد به الوقت- وقولهم: الهجير لو أريد به السّاعة لألحقوا به الهاء بعد أن قطع عن الموصوف، وسلك به طريق الأسماء كما لحق بقوله البيّنة وهي الكعبة واللّقيطة وما أشبههما. وأتيته بالهجير الأعلى، وفي الهاجرة العليا: يريد في آخر الهاجرة. وأتيته بالهويجرة وذلك قبل العصر بقليل، وأتيته هجرا. قال الفرزدق: كأنّ العيس حين أنخن هجرا ... مغقّاة نواظرها سوام ويقال: أتيته حين قام قائم ظهر، أي في الظهيرة، وأتيته حمى الظّهيرة وحين صخدت الشّمس وأزمعت بالركود، وأظهر فلان وخرج مظهرا أي داخلا في الظّهيرة وظهر فلان: نزل في الظّهيرة وبه سمّي الرّجل مظهرا. وأتيته صكّة عمى وأعمى: أي نصف النّهار إذا كادت الشّمس تعمي البصر وقد يصرف فيقال: عمى. ورواه أبو عمرو عمي على فعيل، وهذا على أنّه تصغير أعمى مرخّم مثل زهير وسويد، من أزهر وأسود. ومعنى صكه أي كأن الشّمس تصكّ وجه ملاقيها، ولو قيل: صكة أعيم لكان على الأصل. الأصمعي القائلة النّزول والحطّ عن الدّواب والاستظلال، ويقال: أتانا عند القائلة وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا، ورجل قائل وقوم قيل. قال العجّاج: إن قال قيل لم أكن في القيل والغائرة: الهاجرة عند نصف النّهار وغوّر القوم: نزلوا في الغائرة، ويقال: أتيته عند الغائرة: يريد عند آخر القائلة. وحكى الأصمعيّ: غوروا بنا فقد رمّضتمونا، ويقال: ارتحلوا فقد غوّرتم أي أقمتم ونمتم، والأصل الحط عن الدّواب والنّزول. ونزلنا دلوك الشّمس، وذلك حين تزول عن كبد السّماء ودلكت أيضا غابت، وقال الله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [سورة الإسراء، الآية: ٧٨] فهذا حجة في الزّوال، وأنشد الدّريدي حجة في الغيبوبة: هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتّى دلكت براح أي غابت الشّمس فصارت في المغرب فستر عنه براحته، قال أبو بكر: هذا قول الأصمعي، واحتجّ بقوله: ادفعها بالرّاح كي تزحلفا. يقال: نزلنا سراة النّهار أي: ارتفاعه، ونزلنا عند مدحض الشّمس وقد دحضت الشّمس تدحض دحوضا ودحضا وذلك إذا كان بين الظّهر الأولى والعشي ما سفل من صلوة الأولى وبعد العصر الأصيل. وأتيتك عشية أمس آتيه العشي ليومك الذي أنت فيه وسآتيه عشي غد بغير هاء، وكنت

стр. 248

آتيه بالعشي والغداة وغدوا وعشيا أي كلّ غداة وعشية وآتيه عشاء طفلا وذلك عند مغيب الشّمس، حين تصفر وينقص ضوؤها «١» . قال لبيد: وعلى الأرض غيابات الطّفل، وقد طفلت الشّمس إذا دنت للمغيب. ويقال: أتيته مرهق العشاء أي حين أتانا، وقد أرهق اللّيل وأرهقنا القوم لحقونا، وأرهقتنا الصلاة: أي استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة أي: أخّرناها حتى يدنو وقت الأخرى. وزرته قصرا ومقصرا: أي عشيا، وقد أقصرنا: أي أمسينا. قال: فأدركهم شرق المرورات مقصرا ... بقية نسل من بنات القراقر وقد أصلنا وأتينا أهلها موصلين. وقال الأصمعي: أتيته أصلا وأصيلا وأصيلة والجمع أصائل وآصال. قال أبو ذؤيب: لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل وقال الأسدي: من غدوة حتى دنا في الأصل. قال تعالى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥] [سورة الرّعد، الآية: ١٥] [سورة النّور، الآية: ٣٦] . وقال يعقوب: أتيته أصيلانا وأصيلانا وهو تصغير أصيل على غير القياس كما صغّروا عشية عشيشية وعشية وعشيشيانا وعشيانا كلّ هذا بمعنى العشية قال: عشيشية واللّيل قد كاد يستوي ... على وضح الصّحراء والشّمس مطرف وقد قالوا: أتيته مغيربان الشّمس ومغيربانات. وقال بعضهم: كأنهم جمعوا أصيلا على أصلان كما تقول: بعير وبعران ثم صغّروا أصلان فقالوا: أصيلان ثم أبدلوا من النّون لاما فقالوا: أصيلال، والتّصغير في الأزمان على طريق التّقريب على ذلك قولهم: قبيل الزّوال والعصر وبعيدهما. وكذلك يجيء فيما يكون من الأماكن ظرفا نحو: دوين وفويق وتحيت. فأما الجمع فمردود على أجزائه كأنّه يجعل كلّ جزء من أجزاء العشية عشية، ولا

стр. 249

يمتنع أن يكون جمعه على ما حوله من الأوقات كما قالوا: ضخم العشاءين، وكما أنّهم يقصدونه بما حوله من الأوقات فيجمعونه كذلك يقصدونه مجردا من غيره فيقولون: جئته ذات العشاء، يريدون السّاعة التي فيها العشاء لا غير، وهذا حسن، ويقال مسى خامسة وممسى خامسة، ومساء خامسة، ومسيان أمس، ومسى أمس وجئته صبح خامسة ومصبح خامسة، وآتيك ممسى اللّيلة أي عند المساء قال: يا راكبا إنّ الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفّق وحكى يعقوب: لقيته بالضّمير وهو غروب الشّمس من قوله: ترانا إذا أضمرتك البلاد ... يخفى ويقطع منّا الرحم ومن قول الآخر: أعين لابن ميّة أو ضمار. ويقال: جئته مرمض البحير، وهو من قولهم: رمضت الغنم رمضا: إذا رعت في شدّة الحر فتحين رئاتها وأكبادها فتقرح، ورمض الرّجل أحرقته الرّمضاء، وهم يرمضون الظّباء أي يأتونها في كنسها في الظّهيرة فيسوقونها حتى تفسح قوائمها فتصاد. وفي الحديث: «صلها إذا رمضت الفصال» وهو وقت تقوم من مواضعها لتؤذيها بالحر. ويقال: فعلته عند متضيّف الشّمس للغروب. وفي الحديث: «يؤخّرون الصّلاة إلى شرق الموتى» وفسّر على أنّه إذا ارتفعت الشّمس عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة وقيل: هو أن يمصّ الإنسان بريقه عند الموت كأنّه يريد لا يبقى من النّهار إلا مقدار ما بقي من نفس ذلك. ويقال: أتيته بشفا أي بشيء قليل من ضوء الشّمس. قال الرّاجز: أشرقته بلا شفاء أو بشفا ... والشّمس قد كادت تكون دنفا وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: القصر بعد العصر، والقصر أيضا فإذا كان بعد ساعة فهو الظّهيرة، فإذا كان بعد ذلك فهو الأصيل، فإذا كان بعد ساعة وهو الطّفل فإذا كان بعد ذلك فهو العرج «١» (حتّى إذا ما الشّمس همّت بعرج) و (التّضمير) الدّخول في الضّمير، يقال: ضمرنا وأضمرنا وضمّرنا وقصرنا وأقصرنا، وقصّرنا، وعرجنا وأعرجنا وعرّجنا فإذا كان بعد ذلك فهو التّضيف. فإذا كان بعد ذلك فهو الشّفق وهو الأحمر، فإذا غابت الشّمس وظهر البياض في تلك الحمرة فهو الملث، فإذا اسودّت الدّنيا قليلا فهو المقسورة. فإذ اسودّ أشد من ذلك فهي الفحمة، فإذا جاءت العتمة فهي العتم.

стр. 250

وذكر الدّريدي الريّم من آخر النّهار واختلاط الظلمة، وهذا يجوز أن يكون من ريم الجزور، لأنّه آخر ما يبقى منه ويأخذه الجارز. قال: وكنت كعظم الرّيم لم يدر جازرا وحكى ابن الأعرابي: انصرفوا برياح من العشي، وأرواح من العشي إذا انصرفوا وعليهم بقية من النّهار وأنشد لرفيع الوالبي الأسدي: ولقد رأيتك بالقوادم نظرة ... وعليّ من سدف العشيّ رياح وبيان هذا الذي قاله أنه يقال: هبّت لفلان ريح الدّولة، والسّلطان فكان المراد: وانصرفوا وللعشي سلطان. فأمّا الشّاعر فإنّه جعل السّدف كناية عن الشّباب والسّواد بدلالة أنّه قال بعد هذا البيت: خلق الحوادث لمتي فتركن لي ... رأسا يصلّ كأنّه جماح وقال بعض أصحاب المعاني: يقال: إني على بقية من رياح: أي أريحيّة ونشاط وهذا يقرب ما قلنا. و (فواق) من الزّمان مقدار ما بين الحلبتين وفي القرآن: ما لَها مِنْ فَواقٍ [سورة ص، الآية: ١٥] . والصّريم: يقع على اللّيل والنّهار لأنّ كلّ واحد يتصرّم عن صاحبه وقوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [سورة القلم، الآية: ٢٠] قيل: كاللّيل المظلم وقيل: كالنّهار أي لا شيء فيها كما يقال سواد الأرض وبياضها، فالسّواد الغامر، والبياض الغامر، وقيل: كالصّريم: أي المصروم المقطوع ما فيه ويقال: ما رأيته في أديم نهار ولا سواد ليل. ويقال: ابتلجا ببلجة وبلجة وذلك قبل الفجر، وقد تبلج الصّبح. وفي المثل: تبلج الصّبح لذي عينين. وانبلج أيضا. أبو زيد يقال: انتصف النّهار ولم يعرفوا الأنصاف، وقد أباه الأصمعي، وقال: لا يقال الأنصف، وأنشد للمسيّب بن علبس شعرا: يمدّ إليها جيده رمية الضّحى ... كهزّك بالكفّ البري المدوّما يعني بالبري القدح إذا سوى ولم يرش وتدويمه ثباته في الأرض. وحكى الفرّاء عن المفضل قال: آخر يوم من الشّهر يسمّى ابن جمير بضمّ الجيم، وقال ابن الأعرابي: هو ابن جمير بالفتح، قال الفرّاء وأنشدنا المفضّل: وإن أغاروا فلم يحلوا بطائلة ... في ظلمة من جمير ساوروا العظما

стр. 251

يعني الذّئب والعظما جمع عظيم وأنشد الأصمعيّ: نهارهم ليل بهيم وليلهم ... وإن كان بدرا فحمة بن جمير ويقال: هو اللّيلة التي لا يطلع فيها القمر، وروى بعضهم بيت الأعشى: وما بالذي أبصرته العيون ... من قطع بأس ولا من فنن وقال: معناه ولا من قرب يقال: سعى فننا وفنا أي ساعة. ومما حكى لا يبيتنّ أحدكم جيفة ليل قطرب نهار. القطرب: دويبة تقطع نهارها بالمجيء والذّهاب. ومن أمثالهم: دلهمس اللّيل برودا المنتجع، يقال لمن يغيب عن فراشه في غارة أو ريبة وما يجري مجراها، برودا المضجع: أي لو كان أويا الفراش لكان سخنا، وكذلك قوله: دلهمس أي ليلة أبدا مظلم لأنّه لصّ. ويقال: أقصر الرّجل كما يقال: أمسى وأقصر إذا أخّر أمره إلى العشي، أو جاء في ذلك الوقت. قال: حتى إذا أبصرته للمقتصر، وقصر الشّيء غايته هو الأصل. قال: كلّ من بان قصره أن يسيرا. ويقال: بات فلان بليلة القدّ بالدّال والذّال جميعا، وهو القنفذ، ويقال: إنه لا ينام لذلك قال شعرا: قوم إذا دمس الظّلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع ويقال: ما بقي من النّهار إلا نوّة حتى كان كذا أي ساعة. ومنه ذهب توّا أي: منفردا. وممّا يجري مجرى المثل قوله: أسائر اليوم وقد زال الظهر. أي: أباقي اليوم من سير يسير وسار يسير أي بقي فكأنّه قال: أتنتظر حاجتك غابر يومك وقد مضى أكثره ولم يقض لك. ويقال: لقيته غارضا باكرا من الغريض الطّري. ويقال: لقيته غدوة غدوة وبكرة بكرة، وإنه ليخرج غدية وبكيرة غير مصروف وأتيته في سفر الصّبح، وفلقه وفرقه، ولقيته عند التّنوير والإنارة، وأتيته حين الصّبح وحين صدع. ويقال: أتيته أمسية كلّ يوم، وأصبوحة كلّ يوم، وصبحة كلّ يوم وصباحة كلّ يوم، وأتيته في فناء النّهار وذكائه، وروق النّهار، وفي ريقه وأنشد ابن الأعرابي: والله لا وبيض دمج ... أهون من ليل قلاص تمعج مخارم اللّيل لهنّ بهرج ... حتى ينام الورع المزنج

стр. 252

وقد يقال: محارم الليل بالحاء غير معجمة، وهي مخاوف اللّيل يحرم على الجبان أن يسلكها. (والدّمج) : والمدجة الخلق. وتمعج: تغدو، يهرج أي بقطمه ويبطله والمزنّج النّسل: الذي ليس بتام الحزم. وقال ويقال: أتيته بالغدايا والعشايا، وجاز الغدايا لاقترانه بالعشايا، وجمع غداة: أغدية وأغديات، وعشاء وأعشية وأعشيات. ويقال: غدية وغديات، وعشية وعشيات، وضحية وضحيات. قال: ألا ليت شعري من زيارة أمسيه ... غديّات صيف أو عشيّات أشتيه كذا رواه ابن الأعرابي، وغيره يرويه غديات، ويقال: أتانا عشوة وعشاوة وذلك عند غروب الشّمس. تم الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني، وأوله: «الباب الحادي والعشرون» في أسماء السماء والكواكب والفلك والبروج.

стр. 253

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الباب الحادي والعشرون في أسماء السّماء والكواكب، والفلك، والبروج وهي ثلاثة فصول فصل [في بيان معنى السماء] قال قطرب: السّماء مؤنثة وتصغيره سميّة. وزعم يونس أنّ سماء البيت يذكّر ويؤنّث، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: السّماء سقف البيت يذكر وينشد لذي الرّمة: وبيت بمهواة خرقت سماءه ... إلى كوكب يروي له الماء شاربه فإن قيل: لم ألحق بمصغّره الهاء وهو على أربعة أحرف، فقيل: سميّة ومن شرط ما كان على أربعة أحرف من المؤنّث أن لا يلحق بمصغّره الهاء قلت: كان مصغّره يجتمع في آخره ياءات استثقل وخفّف بما حذف منه فعاد يصغّر من حيث اللّفظ به تصغير الثّلاثي. وقال بعضهم: يجوز أن يكون الواحد سماءة وهي السّماءة أعلى كل شيء، وقال رجل من بني سعد: زهر تتابع في السّماء كأنّما ... جلد السّماء لؤلؤ منثور وعلى هذا يذكّر ويؤنّث لأنّ ما ليس بينه وبين واحده إلّا طرح الهاء كالنّخل والنّخلة يذكّر ويؤنّث. قال تعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [سورة المزّمّل، الآية: ١٨] فذكر، ويقال في جمعه: اسمية وهذا إنما يجيء على جمعه مذكّرا لأنّ أفعله من جمع المذكّر كالغطاء والأغطية والرداء والأردية، والمؤنّث يكون على أفعل مثل ذراع وأذرع. قال العجّاج: بلغه الرّياح والسّمى، وهذا جاء التأنيث كعناق، وعنوق. قال سماء وسمي ليس كعناق وعنوق، لأنّ عناقا مؤنّث، وسمي الذي هو المطر مذكّر على أنّ المطر سمّي سماء لنزوله من السّماء، فأما قوله لنهدر كان من أعقاب السمي فإنما خففه وإن كان فعولا للقافية مثل من سر ضرّ، وقوله: كأنّما قد رفعت سماؤها ... فصار لون تربها هواؤها

стр. 254

معنى رفعت سماؤها: لم يصبها مطر، ومثل لون تربها قول الآخر: كأنّ لون أرضه سماءه، أي لون سمائه للقتام الذي يغشى الجو، قالوا: هذا بطن السّماء، وهذا ظهر السّماء لظهرها الذي تراه. قال تعالى: رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ [سورة الشورى، الآية: ٣٣] وقالوا: الظّهر الوجه، وكذلك ظهر النّجوم والسّماء، وقال تعالى: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [سورة الرحمن، الآية: ٥٤] البطائن: هاهنا الظّواهر، وجاء على هذا الضدّ فهو كقولهم: أمر جلل للشديد والهيّن. وقال جندل الطهّوي: يا ربّ رب النّاس في سمائه، فقصرها وأدخل الهاء. وقال أبو حنيفة: يقال سماء البيت، وسماوته وأنشد لامرىء القيس: ففئنا إلى بيت بعلياء مردح ... سماوته من الحمى معصب وقال أبو حنيفة: يجمع السّماوة سماوات، وسماوي: قال: وروي بيت ذي الرّمة مسموعا من العرب: وأفصم سيّار مع الحيّ لم يدع ... يروع حافات السّماء له صدرا يعني بالأفصم الحلال الذي تحل به الأعراب مواضع الفتوق في آنيتهم، وجعله أفصم لانكسار فمه من طول اعتماله، ثم يجعل الواو في سماء همزة لمّا وقعت بعد ألف زائدة فقيل سماء، فأما قول أمية: سماء الإله فوق سبع سمائنا فإنه أتى بثلاثة أوجه من الضرورة. منها أنّ سماء ونحوها يجمع على سمايا كما يجمع مطية على مطايا، فحمله على الصّحيح لا على المعتل، وجمعه على سماي كما يقال: سحابة وسحائب. والثّاني: أنه حرك التاء في حال الخبر وكان يجب أن يقول: سبع سماء كما يقال جرار. والثّالث: أنه جمع سماءة على سماي، وكان يجب أن يقول: سماءة، وسماء كما يقال: سمامة وسمام قوله: فصبحت جابيته صهارجا ... كأنّه جلد السّماء خارجا فإنه أراد بجلد السّماء الخضرة التي تظهر، فشبّه صفاء الماء بصفائه فهو مثل قوله: رزقا جمامة والتقدير: كأنّ لون مائه لون جلد السّماء. ومن أسماء سماء الدّنيا برقع بكسر القاف، وقد جاء في شعر أميّة: وكأنّ برقع والملائك حولها ... سدر تواكله القوائم أجرد

стр. 255

ومن أسمائها: الجرباء، والخلقاء وكأنّها سمّيت خلقاء لملاستها كالخلقاء من الحجارة قال: وخوت جربة السّماء فما ... لشرب أرويه بمري الجنوب وخوت: أخلقت، وقال الهذلي: أرته من الجرباء في كلّ منظر ... طبابا فمثواه النّهار المراكد ويقال في الجربة ما زرع من الأرض، وكأنّها إنما سميت جرباء لما فيها من آثار المجرة كأنّها الجرب. ومن أسمائها: الكحل والمشهور في الكحل أنّها السّنة المجدبة. قال: قوم إذا صرّحت كحل بيوتهم ... عزّ الذّليل ومأوى كلّ قرضوب وقال يونس: يشهد للكحل أنها السّنة قوله: بات عرار يكحل فيما بيننا ... والحقّ يعرفه ذووا الألباب وهذا مثل وقيل: أصله أنّ عرار يراد به ما يعرّ من الشّر، وكحل: سنة شديدة، والمعنى استوينا فيما أصاب به بعضنا بعضا من الشّدة والمكروه، ويقال: اركب عرعرك أي صعب أمرك. وحكي عن الأعراب أنّ عرارا وكحلا بقرتان كانتا في مرج، فقتلت كحل عرارا فجاء صاحبها فقتل كحلا ووقع الشّر بين صاحبيهما وناديا إلى القتال، فقال النّاس: بات عرار بكحل فما القتال؟ أي في كلّ واحد ما يبوء بدم الآخر. وعنان السّماء: نواحيها والواحد عنو. وقال الدّريدي: لا أعرف أعنانا، وعنان السّماء ما عنّ لك أي عرض، ويقال: بلغ فلان عنان السّماء للعالي المحل، ومنه قولهم: جمعتهم في عنن أي في سنن. وقول الشّماخ بعدما جرت في عنان الشّعريين الأماعز، هو معانتها لهما يصف شدّة الحر. وأما قول الآخر: عنان الشّمال لا يكونن أضرعا، فالمراد معانة الشّوم وهو التّعرض. ومن أسماء السّماء: (الرقيع) يقال: ما تحت الرقيع أرقع من فلان وهو علم كزيد وعمرو. وذكر بعضهم أنه إنمّا سمّي السّماء الرّقيع لأنها الشيء الذي رقعت به الأرض: أي جعلت مشتملة على الأرض. وجاء في الحديث: «من فوق سبعة أرقعة» . قال: وسمّيت خلقاء: لأنها ملساء. فإن قيل: كيف تكون جرباء وتكون ملساء. قيل:

стр. 256

إنما سمّيت بالصّفات على حسب أحوالها، فإذا اشتبكت نجومها فهي الجرباء، وإذا غابت النّجوم فهي الملساء، وهذا كما سمّي البحر المهرقان فعللان من المهرق، وهو فارسية مهره، وإنما أريد به ملاسته واستواؤه إذا انقطع عنه الموج على أنّ قولهم الخلقاء لا ينافي الجرباء إن كان المراد بالجرباء: النّجوم التي فيها. وذكر بعضهم أنّ قولهم للبحر: مهرقان وهو من هرقت الماء وزنته مفعلان كأنّه يهرق الماء إلى السّاحل ثم يعود. والصّحيح ما قدّمته وأنشدت لابن مقبل: يمشي به شول الظّباء كأنّها ... جني مهرقان سال باللّيل ساحله ويريد بجني مهرقان الودع، وشبّه الظّباء به. والمجرّة قيل: هي باب السّماء وافتخر أعرابيان فقال أحدهما: بيتي بين المجرّة والمعرّة وقيل: المعرّة وما وراء المجرّة من ناحية القطب الشّمالي سمّيت معرّة لكثرة النّجوم فيه، وأصل المعرّة موضع العر، وهذا كما يسمّون السّماء الجرباء. ويقال: أتيتك حين ازمهرّت الكواكب في السّماء أي أضاءت. ويقال: أجهر لك الفجر إذا استبان ووضح. وحكى الخليل الصّاقورة: وقال: هو اسم السّماء الثّانية في شعر أمية بن أبي الصّلت: وبنى الإله عليهم صاقورة ... صماء ثالثة تماع وتجمد وذكر الحافورة في شعر أمية وقيل هو اسم السّماء الرّابعة وقد ذكره الخارزنجي أيضا. وذكر الدّريدي أنّ البرجس والبرجيس نجم من نجوم السّماء قال هو بهرام: والجبار: اسم للجوزاء والشّعرى العبور تلو الجوزاء ويسمّى: كلب الجبار أيضا وفي المثل: أتلي من الشّعرى (ومن أسماء السّماء اللّاهة) وسمّيت اللّاهة تعظيما لها، وهو مشتق من لفظ الإله لأنّه المعبود المعظّم. ويقال: شنع النّجم إذا ارتفع وهو من تشنّعت الفرس إذا ركبته وتشنّعت الغارة إذا تثبتها. فصل [في بيان معنى الفلك] الفلك أصله الدّوران والفلك السّفينة يذكّر ويؤنّث قال تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا [سورة هود، الآية: ٣٧] ثم قال تعالى: فَاسْلُكْ فِيها [سورة المؤمنون، الآية: ٢٧] فأنّث. وقال في موضع آخر: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* [سورة الشعراء، الآية: ١١٩] فذكّر،

стр. 257

والفلك جماعة السّفن، وقد فلكت الجارية إذا تفلّكت ثدياها وذلك عند استدارة أصلها قبل النّهود. قال: لم يعد ثدياها أنّ تفلّكا. ويقال: فلكت الجدي، وهو قضيب يدار على لسانه لئلّا يرضع، والفلكة أكمة من حجر مستديرة كأنّها فلكة مغزل، والجميع الفلك والفلكات. قال الخليل: وهو على تقدير النّبكة في الحلقة إلّا أنّ النبكة في ذلك أشدّ تحديدا من رأس الفلكة، وقال النّحويون: الفلك اسم للسّفينة ويجمع على أفلاك، وعلى فلك فيصير الفلك اسما للجميع، وذلك لأنّ فعلا وفعلا يكثر اعتوارهما الشّيء الواحد نحو: العجم والعجم والعرب والعرب، فمن قال: جمل وأجمال، قال فلك وأفلاك. ومن قال في مثل: خشب وخشب قال: في فلك إذا جمع فلك. وقال الكميت: والدّهر ذو فلك والنّاس دوّار قال أبو حنيفة: وليس قول من قال هو القطب بشيء لأنّ القطب لا يزول من قطب الرّحى والفلك دوّار يدور بدورة كل ما فيه فدور الكواكب كلّها حول القطبين وهما نقطتان من الفلك متقابلان أحدهما في الشّمال والآخر في الجنوب، وليس يظهر القطب الجنوبي في شيء، من جزيرة العرب، وقال أبو عمرو الشيباني: هو القطب والقطب بالكسر والضّم وللسّماء آفاق وللأرض آفاق. فأمّا آفاق السّما فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها وهو الحدّ بين ما بطن من الفلك وبين ما ظهر قال الرّاجز: قبل دنوّ الأفق من جوزائه. يريد قبل طلوع الجوزاء لأنّ الطلوع والغروب هما على الأفق قال: فهو على الأفق كعين الأحول ... صفواء قد كادت ولمّا تفعل شبّهها بعين الأحول في أحد الشّقين، والصّفواء المائلة للمغيب وقال آخر: حتّى إذا المنظر الغربيّ حار دما ... من حمرة الشّمس لمّا اغتاله الأفق واغتياله إيّاها تغيّبه لها: وأمّا آفاق الأرض: فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الرّاجز: يكفيك من بعض ازديار الآفاق ... سمراء ممّا درس ابن محراق يعني بالسّمراء الحنطة، ودرس وداس بمعنى ويقال للرّجل إذا كان من أفق من الآفاق أفقى وأفقي، وكذلك السّماء وسطها آفاق عينها فإنّ الفرّاء قال: تقول العرب: مطرنا بالعين، ومن العين: إذا كان السّحاب ينشأ من ناحية القبلة.

стр. 258

قال ابن كناسة: عين السّماء ما بين الدّبور والجنوب عن يمينك إذا استقبلت القبلة قليلا، قال أبو نصر: العين من عن قبلة العراق وهذه الأقاويل قريب بعضها من بعض، وفي تثبيت عين السّماء قول العجّاج: سار سرى من قبل العين فجر ... عبط السّحاب والرابيع الكبر وقال أيضا: فثارت العين بماء بجس. وقال أبو عبيدة في العين مثل ذلك، وقال الأصمعيّ: العين المطر يقيم خمسا أو ستا لا يقلع، قال: ويقال: أصابتنا عس غزيرة واحتجّ بقول المتلمسّ: فاجتاب أرطات فلاذ بدفئها ... والعين بالجون المثالي ترجس ويؤكّد قول الأصمعي: وأنا حيّ يحب عين مطيرة ... عظام البيوت ينزلون الرّوابيا وقول ذي الرّمة: وأردفت الذّراع أرى بعين ... سجوم الماء ينسجل انسجالا وقوله أيضا: سقى دارها مستمطر ذو غفارة ... أجشّ تحرّى منشأ العين رائح يريد أنّ هذا السّحاب تحرّى أن يكون منشؤه من حيث نشأ للعين غير أنّه ثبت أنّ هناك منشأ هو أحمد المناشئ وبيّنه الكميت بقوله: راحت له بين صيفي وأولية ... من الرّبيع سحاب المغرب الهضب وإذا كان السّحاب مغربيا فمنشؤه من حيث وصف وليس يمتنع أن يقال: عين وإن كان الأصل في العين عين السّماء، كما يقال للمطر: سماء ألا ترى أنّهم يقولون: أصابتنا سماء غزيرة، وكلا المذهبين صحيح. فصل في بيان أمر المجرّة وشرح بعض أحوالها وفي السّماء مجرّتها. وجاء في الأثر أنّها شرج السماء، كأنّها مجمع السّماء كشرج القبّة وسمّيت مجرّة على التّشبيه لأنّها كأثر المستجب والمجر وتسمّيها العرب: أم النّجوم لأنّه ليس من السّماء بقعة أكثر عدد كواكب منها كما قيل: أم الطريق لمعظمها. قال:

стр. 259

ترى الواحد الأنس الأنيس ويهتدي ... بحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك وقال أبو حنيفة: المجرّة دائرة متّصلة اتصال الطّوق وهي وإن كانت مواضع منها أرقّ، ومواضع أكثف، ومواضع أدق، ومواضع أعرض فهي راجعة في خاصتها إلى الاستدارة وأكشف قناعها وأوسعها هو ما بين شولة العقرب فإلى النّسرين، فإلى الرّدف، والشّولة، والرّدف كلاهما في نطاقها الأوسط أو قريب. فإذا كانت الشّولة مشرفة على الثّور رأيت حينئذ من فوق الثّريا مستقدا في المشرق، ورأيت المجرّة قد أخذت من عند شولة العقرب فمضت حتّى سلكت بين النّسرين. ثم مضت حتى غشيت كواكب الكفّ الخضيب رقّت واستدقّت إلى أن تبلغ العيّوق فتكشف هناك. فإذا بلغت العيّوق سلكت بين الكوكبين الجنوبيين من كواكب الأعلام الثّلاثة المعروفة بتوابع العيّوق. ثم مضى قدما حتّى تسلك بين الهقعة والهنعة وحاك بحاشيتها الشّرقية كوكبي الهنعة. ثم مضت حتى تسلك بين الشّعريين، ثم تمضي وتغشى الغدرة بجاشيتها الغربية فتكشف هناك، ثم تمضي عند العذرة حتى تسلك أسفل من كواكب الحمل، ثم تمضي من هناك حتّى تشتمل على الشّولة، ومنها كنّا بدأنا بالوصف، فتجدها دائرة متّصلة. ألا ترى أنا بدأنا بوصفها من عند الشّولة ثم لم تزل تستقر بها حتى عدنا إلى الشّولة فهذا الإيضاح عن استدارتها واتّصال بعضها ببعض اتّصال الطّوق، وفي تحوّلها من جهة إلى جهة. يقول ذو الرّمة وهو يذكر رفقاءه: بشعب يشجون الغلاء في روسه ... إذا حوّلت أمّ النّجوم الشوابك إمّا أن يريد زمانا من الأزمنة لأنّ المجرّة تتغيّر مواضعها في الأزمنة فتراها في الشّتاء أوّل اللّيل في خلاف موضعها من السّماء، وفي الصّيف أوّل اللّيل وكذلك من آخر اللّيل في الشّتاء والصّيف ولذلك قيل: سطى هجر نرطب هجره وذلك أنّ أوّل ظهور المجرة عشاء من المشرق، هو في ابتداء القيظ وأيّام طلوع الثّريا فيبدو منها عشاء قوس في المشرق أخذه من شرقي الشّمال إلى شرقي الجنوب مضجعه في الأفق، ثم يزداد كلّ عشاء ارتفاعا وتوسطا إلى أن يسترقّ القيظ ويطلع السّهيل عشاء قد كبدت السماء، فتوسّطتها فصار أحد طرفيها في قبلة العراق، وطرفها الآخر في فقاء المصلّى، ووسطها على قمة الرّأس، وذلك زمان يكثر فيه الرّطب. والمجرّة بهذه الصّفة سواء آخر اللّيل أيام طلوع الثّريا فإمّا أن يكون ذو الرّمة أراد هذا المعنى، أو يكون أراد وقتا من اللّيل، لأنّ المجرة تراها في آخر اللّيل في غير موضعها من أوّله وذلك في جميع ليالي الدّهر على ذا وليس ما ترى من هذا المفاز منها الذي وضعت له من الفلك، ولكنّها وضعت فيه على انحراف، فأنت ترى ذلك منها لدور الفلك بها.

стр. 260

وقولهم في المجرة أم النّجوم كقولهم في السماء جربة النّجوم. قال الشّاعر: وخوت جربة النجوم فما ... تشرب أروية لمري الجنوب قوله خوت يريد لم يكن معها مطر وأصل الجربة القراح من الأرض. قال الأشعر بن حمران: أما ذا يعدو فثعلب جربة ... أو ذيب عادية يعجرم عجرمة (العجرمة) سرعة في خفة. ويقال: للسّماء الخضراء للونها كما قيل للأرض الغبراء، والهواء ممدود وهو الفتق الذي بين السّماء والأرض في كلّ وجه وهو السّكاك والسّكاكة واللّوح والسّحاح، وأعنان السّماء نواحيها. ويقال: لا أفعل كذا ولو نزلت في اللّوح والسّكاك. وقال بعض أصحاب المعاني أصله من الضيّق على هذا قولهم بيرسك وقوله: استكّت المسامع من كذا أي ضاقت فلم ينفتح للاصغاء إليها والصّبر عليها كأنّ الهواء وهو ما بين السّماء والأرض يمتلئ منها كلّ شيء فلا مجوّف إلا ويتخاله حتى يضيق عنه وهذا حسن.

стр. 261

الباب الثّاني والعشرون في برد الأزمنة ووصف الأيام واللّيالي به قال أبو نصر: كبة الشّتاء شدته ودفعته كالكبة في القتال، ويقال: شتاء الشتاء، إذا اشتدّ برده، وهذا شتاء شات، وكلاب الشّتاء نجوم أوّله وهي الذّراع والنثرة- والطّرف- والجبهة. قال أبو حاتم: البرد- والقر- ولا يقال: القر إلا في شدّة البرد- ويقال: يوم قر، وليلة قرة وقد قرّ يومنا، وكان روية تقر، ولقد قررت يا يومنا قرة وقرورا. ومن أمثالهم: حرّة تحت قرّة إذا عطش الإنسان في اليوم البارد فأكثر شرب الماء ويوم قر. قال: تحرّقت الأرض واليوم قر. وقرّ الرجل وهو مقرور وهرىء فهو مهروء وأصابته قرّة وأصابت المحموم قرّة فانتفض ويقال لذلك العروراء وقد عري فهو معروء: وصرد الرجل وأصردنا إذا صرد ماؤنا. والصّراد الواحدة وصرادة غيوم تهيج ببرد شديد ولا يكاد يكون معها مطر. وقال أبو زيد: النافجة: شدّة البرد والريح، قال: والحرجف والشّهباء والبليل نحوها- والبليل يكون معه بلل وندى. والقرقف البرد في قبل اللّيل. وقال الأصمعيّ: قيل للحمى قرقف لأنّ صاحبها يقرقف عنها أي يرعد. والهريئة: مهموزة شدّة البرد، وقيل للأعرابي: إنّ الجنوب إذا هبّت دفئت الأرض، فقال: ربّ هريئة إذا هبّت تذري الشّجر، يقول: إنها وإن كانت كذلك فربما كان تحتها البرد. قال أبو حاتم: إذا رأؤها تدهدئه وتطيره. ويقال للأحمق: وما هو إلّا هراءة على فعالة والهراء والخطل وأنشد: ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا بزر قال الأصمعي: يقال: قر حمطير بالحاء مثل الزمهرير وقال النّميري: بالقاف قمطرير

стр. 262

وقال التّميميون: من أسمائه (الصّر) والصّنبر و (الزمهرير) و (النّوافج) و (الكلب) و (اليبس والقعقع) . فأمّا (الصنبر) فالقر الشّديد في ريح أو غير ريح. ويقال: إنّ يومنا لصنبر القر. قال طرفة شعرا: يجفان تعتري مجلسنا ... وسديف حين هاج الصّنبر كسر الباء للحاجة. ويقال: يوم ذو صر ويومنا يوم صر ومن أمثالهم: صر وصنبر، والمرقي في القر، والزّقاء الصيّاح. ويقال: يوم زمهرير على النّعت وأيام زمهريرة. والنّافجة: الرّيح تهبّ في برد وقد نفجت نفجا ويقال: ازمهرّ يومنا وهذا قر زمهرير، وقمطرير. وأنشد: ويوم قتام مزمهّر شفيفه ... جلوت ترباع تزين المثاليا والكلب: الزّمان الشّديد القر القليل المراعي ويقال: زمان كلب وعام كلب إذا قلّ خيره وكثر ضيره. قال: وعضّ السّلطان وشرّه وغلاء السعر، وقلة المرعى هذا كله كلب. واليبس: شدّة الحال في القر وغيره يقال: زماننا يابس. والقعقع مثل اليبس وتقعقع زماننا: وهو أن يكون شديدا مع قر ومن دون السّعر فتعذر التّجارات ويجور السّلطان. والخشيف: شدّة البرد يقال: أصابنا خشيف وقد خشفت ليلتنا، والماء الجامس خشيف. والصّقيع: أن يرى وجه الأرض بالغداة كالماء اليابس، وترى الشّجر والبقل كأنما نثر عليه دقيق. وقد صقعت السّماء بصقيع كثير وضربتنا السّماء اللّيلة بصقيع وليلتنا ذات صقيع. والجليد شدّة البرد جمس الماء أو لم يجمس، ويقال: جلدتنا السّماء اللّيلة بجليد شديد، وضربتنا بجليد منكر وهو أشد القر وأيبسه. ويقال: جمس الماء وجمد والجموس: أكثر على ألسنة العرب من الجمود. والأرين: القرّ الشديد يحصر منه الإنسان والمال وهو شبيه بالصّقيع وليلة ذات أرين ولا يقال يوم ذو أرين.

стр. 263

قال أبو زيد يقال: أرزت ليلتنا تأرزا أريزا، وهي أرزة إذا اشتدّ بردها وأكثر ما يكون ليلا. ويقال: ليلة جاسية: إذا كان بردها شديدا، ويوم جاسىء وقد جسأ جسوأ ويقال: برد البرد على ثيابي أي تركها باردة. وقيل: نحن مبردون في شدة البرد. وأنشد ابن الأعرابي: ها إنّ ذا ظالم الدّيان متكئا ... على أسّرته يشفي الكوانينا الدّيان بن قطن كان شريفا فشبه ظالما به وترك التّنوين كما قال: (وحاتم الطّائي وهاب المسمى) قوله: يشفي الكوانينا أي: يشفي في البرد الشّديد، أراد أنّه صاحب نعمة فانتصب الكوانين على الظرف، أي في هذا الوقت الشديد البرد والعرب تشبه الثّقيل من الرجال بالكانون. قال الحطيئة يهجو أمّه: أغربالا إذا استودعت سرّا ... وكانونا على المتحدثينا قال أبو حاتم: لا أعرف هذا ولكن يقال في القيظ: أبرد القوم فهم مبردون والإبراد أن يصيبهم الرّوح آخر النهار في القيظ وفي غير هذا البرد النّوم وفي القرآن: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً [سورة النبأ، الآية: ٢٤] أي نوما، ومن كلامهم منعنا البرد من البرد أي القر من النوم. وأنشد: بردت مراشفها علي فصدّني ... عنها وعن قبلاتها البرد أي النّوم ويقال: أصابتنا سبة من برد، وهو أن يصيبك من القر أشد مما كنت فيه أياما وإن أصابك برد في آخر الرّبيع قلت: أصابتنا سبة والدّهر سبات أي أحوال حال هكذا وحال هكذا، أصابتنا سبة حر، وسبة برد، وسبة روح، وسبة دف، وقالوا: الصّحو في الشتاء ذهاب القر ويقال: ليلة مصحية إذا ذهب قرّها وإن كانت متغيمة وإن طلعت الشّمس نهارا واشتدّ القر فليس بصحو. قال أبو حاتم: العامّة تظن أن الصّحو لا يكون إلّا ذهاب الغيم وليس كذلك لأنّ الصّحو ذهاب البرد وتفرّق الغيم، ويقال: تقشّعت السّماء إذا ذهب غيمها، ويقال: يوم صحو على النّعت وليلة صحوة وأيام صحوات الهاء ساكنة، ويوم مصح، وليلة مصحية، وقد أصحينا من القر. وقال أبو أسلم: يوم فصية وليلة فصية. أما الطّلقة فمثل الصّحوة ويقال: كانت اليوم فصية وطلقة ويوم طلقة وفصية ويوم طلق وليلة طلقة ويقال: أفصينا من ذلك القر أي خرجنا منه وأصابتنا فصيات، أي أيام دفيات طيبة، ويقال: انفسخ القر وانفسخ الشّتاء إذا انكسر وضعف، والحضر شدّة البرد في

стр. 264

الأطراف والسّبرة يكون غدوة وعشية في البرد قبل طلوع الشّمس وبعدها قليلا، وحين تجنح الشّمس للغروب والجميع السبرات، وفي الحديث: «وإسباغ الوضوء في السّبرات» . وقال بشر بن برد: الماء في السّبرات أي بارد الماء، وقال قطرب: السّبرة برد الغداة خاصة، والعرواء: البرد عند اصفرار الشّمس، وقال: يوم شبم وماء شبم. وحدّث الأصمعيّ أنّ أعرابيا قال: موسى خدمة. في جزور سنمة. في غداة شبمة، وقد شبم الماء. قال أبو حاتم: ولو وجدت في شدّة القيظ ماء باردا لقلت: هو شبم. وأنشد جرير: تعلّل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشّبم القراح ويقال: هرأ القرّ أموالنا أي: قتلها وأهلكها هرأ. قال ابن مقبل يرثي عثمان ﵁: وملجأ مهروين يلقى به الحيا ... إذا حلقت كحل هو الأمّ والأب وقالوا: تصيب النّافجة النّاس، والقر الشديد، وهم مرقون مبصرون فيقتل أموالهم، يقال: هو مرق في الرّقيق المال والحال، وقد أهرأ بنو فلان إذا أصابهم القر في الجرز، وهي الأرض التي ليس بها شجر ولا دفء فماتت مواشيهم. وقال أبو أسلم؛ أهرأوا في هذه القرّة، وهرأوا فيها، سواء إذا ماتت أموالهم. وقال أبو حاتم أهرؤوا إذا أصاب أموالهم لهرؤ هرؤا لا أدري في هذا المعنى هو أم لا. ويقال: مرّت بنا صناديد من البرد أي بابات منه ضخام، وصناديد الغيث كذلك، ويقال: غيث صنديد. وأنشد لابن مقيل: عفته صناديد السّماكين وانتحت ... عليه رياح الصّيف غبرا محاوله يعني أمطارا تقشر وجه الأرض وقد جاءت بنو السّماكين. وحكى ابن الأعرابي يوم صفوان: لا غيم فيه، ولا كدر، شديد البرد صاف، ويوم شيبان: بارد فيه غيم صراد. ويقال: شهري الشّتاء شيبان وملحان، لبياض الأرض فيهما والأبيض الأملح، وقيل: هما الكانونان وأنشد الأصمعيّ شعرا: تحوّل لونا بعد لون كأنّه ... بشفان يوم مقلع الوبل يصرد يقال: أصردنا وصردنا وشفان الرّيح بردها، وكذلك شفيفها: يريد أنّ السّحاب قد

стр. 265

أقلع وانقشع فهو أشد لبرده. حكى الأصمعيّ قال: قلت لأعرابي: ما أعددت للشّتاء؟ فقال: قرموصا دفئا وشملة مكوذة، وصيصية سلوكا (المكوذة) التي يبلغ الكاذنين- (والصّيصية) التي يقلع بها التّمر من الجلال (والقرموص) شبه بير يحفره فيأوي من البرد إليه. وأنشد: جاء الشّتاء ولمّا اتّخذ ربضا ... يا ويح كفّي من حفر القراميص (والرّبض) قيل: هو المرأة لأنّها تربض البعل أي تخدمه. وقيل: الرّبض القيّم. ومنه قيل: منك ربضك وإن كان سمارا: أي منك: قيّمك وإن كان قيّم سوء، وهذا كما قيل: منك عيطك وإن كان أشيا. وقال ابن الأعرابي: الرّبض في هذا المثل: ما يقيم الإنسان من القوت ويربضه أي يكفيه. وقد قيل: منك محضك، ومنك ربضك وإن كان سمارا. (والسمّار) الذي قد أكثر ماؤه، وهو نحو الضّياح وهذا يدلّك على معنى الرّبض في المثل وما سواه من التّفسير، فهو محمول على المعنى لا على اللّفظ، كما قيل: منك أنفك وإن كان أجدع، فيحمل تفسير الأنف على العشيرة والأنف في الحقيقة هو المشم الذي قد عرف. وربض البطن أمعاؤه والرّبيض جماعة الغنم. قال الدّريدي: الرّبض القطعة العظيمة من الثّريد، فإذا قالوا: جاءنا بثريد كربضة أرنب كسروا الرّاء. قال الزّهري: حجرت المطار العام، حجرت: امتنعت والمطار: جمع مطر مثل جمل وجمال. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال: هو الحس- والبرد- والقر- والقرس- والصر- والعرقف- والهلبة- والكلبة- والعنبرة- والصّرة. هذا كله حدّة الشّتاء وكلبه- والزّمهرير- والأريز. وقال الكلابي: العثية: الهلباء الباردة- (القرّة) ترميهم بالقطقط وهو القطر الصّغار من المطر- والثّلج- واليوم الأهلب: الشديد البرد- وغداة هلباء وقالوا: الشّهر الآخر من الشّتاء يسمّى الأهلب، ولا يسمّى غيره من شهوره أهلب، وذلك لشدّة صفق رياحه، مع قرّ وعواصف. وحكى اللّحياني: هلبة الشّتاء وكلبه مثقلان وحكى أيضا يوم هلبة ويوم كلبة. وحكى قطرب مثل ذلك، ويقال: أرزت ليلتنا أريزا، وليلة آرزة، وأتت اللّيلة تأرزهم أشد الأرز. وأنشد عن المفضل في شدة البرد بعد أن حكى المثل السّائر (أبرد من غب المطر) أي من غب يوم المطر شعرا: طوينا يجمع والنّجوم كأنّها ... من القرّ في جوّ السّماء كواسف

стр. 266

وقال آخر: العابط الكرم للأضياف إن نزلوا في يوم صرّ من الصّراد. هرار الصّراد الجهام: وهو السّحاب الذي لا ماء فيه مع الشّمال- والجليد- والضّريب- والسّقيط- والجليب- والصّقيع- والسّقيع- والسّميخ- ما ينزل من السّماء ومن الثّلج وأنشد شعرا: نعاء ابن ليلى للسّماخ وللنّدى ... وأيدي شمال باردات الأنامل نعاء مثل دراك أي أنع وأنشد ثعلب شعرا: ويوم بليل الحمار الصّديد ... محمّرة شمسه بارد سقيت رغيبا وأطعمته ... فليس بحارّ ولا جامد قال ابن الأعرابيّ: الفصيّة: ما بين الحر والبرد، وهو من فصيت الشيء إذا أنبتّه من غيره. وزعم أنّ قولهم أفصى برد عمى اشتقاقه من هذا. و (ضبارة) الشّتاء صميمه، الرّاء مشدّدة، وقد يخفّف فيقال: ضبارة ذكر ذلك عن غير واحد من العلماء. ويقال: من الكلبة: كلب البرد إذا اشتدّ كلبا وأنشد الفرّاء: أنجمت قرة الشّتاء وكانت ... قد أقامت بكلبه وقطار وقال العكلي: جئتك في صنبر الشّتاء وفي بركته، وقد استعمله بعضهم في الحر وحكى غداة صنبرة. وقال جرّان العود: وألفين فوقي شرّ ثوب علمته ... من البرد في شهر الشّتاء الصّنابر وقال طرفة: (وسديف حين هاج الصّنبر) «١» وقال أبو حنيفة: بلغني عن بعضهم أنّه حكي عن العرب في الصّبارة مثل ذلك يجعلونه في شدّة الحر أيضا. والصّرصر: الرّيح الشّديدة الباردة وفي القرآن: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً [سورة القمر، الآية: ١٩] وقيل: مذاكوء الصّر ازدحامها. وأنشدني حمزة بن الحسن قال: أنشدني علي بن سليمان عن المبرّد: فذاك نكس لأبيض حجره ... مخيرق العرض لئيم مطره

стр. 267

في ليل كانون شديد حضره ... عضّ بأطراف الزّباني قمره يقول: هو أقلف ليس بمختون إلّا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزّباني. وقال آخر: (إنّك أقلف إلّا ما جنى القمر) ويقال: من ولد والقمر في العقرب فهو نحس. وقال الأصمعي: إذا عضّ أطراف الزّباني القمر: فهو أشد ما يكون من البرد. فصل فيما وضع على ألسنة البهائم (الأصمعي) قال: قيل للضّانية: كيف أنت في اللّيلة القرّة الباردة؟ قال: أوّله رخالا وآخره جفالا- وأحلب كثبا ثقالا- ولم تر مثلي مالا- الرّخال الإناث من أولاد الضّأن الواحد رخل، والكثبة البقية من اللّبن، قال ابن الأعرابي: لا أعلم جمعا على فعال إلّا خمسة أحرف: رخال وفرار وتوام وظآر ورباب. قال الأصمعيّ: إنما قيل ذلك لأنّ الإناث أعجب إلى أصحاب النّتاج من الذّكور لأنّ الإناث تحبس للغنية، والذّكور تذبح وتباع، وحكي أنهم يقولون: إذا نتجت أحلبت أي: أذكرت أم أنأثت، ويقال: للمبعوث في الههم أحلبت. وقال الأصمعيّ: العرب تقول المحق الخفي إذكار الإبل، وقال ابن الأعرابي: ويقولون: الضّأن تمشي عجالا- وتحتلب علالا- وتجز جفالا- وتنتج رخالا. وحكي أيضا الضّأن تكسوك وهي رابضة أي لها سمن- ولبن- وصوف- وهي مقيمة، قال: ويقال: الماعز لبنها رغوة- وشعرها عروة- وقيل: النّعجة مساء أي لا تقدر على احتباس بولها. قال الأصمعيّ: تقول العرب: الغنم إذا أقبلت أقبلت- وإذا أدبرت أقبلت- وتقول في الإبل: إذا أقبلت أدبرت- وإذا أدبرت ذنبت رأسا. وقيل للمعز: لك الويل: جاء البرد، فقال: أست حجواء- وذنب ألوى- والذئب جفاء- أست حجواء وجحواء: أي بارزة لا يسترها شيء. وروي قيل: للمعز: جاء البرد، قالت: أستي جحوى، والذّنب يعوي، فأين المأوى، والبيت الأجهي الذي لا ستر عليه. وقيل للمعز: كيف أنت في اللّيلة الباردة؟ قالت: الإهاب رقاق- والشّعر دقاق- والذّئب جفاء. ولا بدّ لي من الكن. وقيل للنّاقة: كيف أنت في اللّيلة الباردة؟ قالت؛ أبرك بالعرى- وأوّلها الذّرى- ويروى: أبرك بالنّحى- وأولاها الذّرى- ويحمى وزيمة عن أخرى- وقيل: أطابق شحمه فوق أخرى- والوزيمة البضعة. وقيل للكلب: أنت فيها قال: أحوي نفسي: أجعل أنفي عند أستي، ويقال: إنّه قال: أحويه أي أجمعه- وأكويه وأجعل طرفه عند فيه-

стр. 268

ويقال: إنه حكي هذا عن الضّب، لأنّه يلوي جحره حتّى يرد آخره إلى ابتدائه، ويجعل أقصاه عند أدناه. اللهمّ اجعلني أحويه وألويه حتى أجعل قعره عند فيه. ويقال: إنّ الضّانية والمعز خيّرتا فقيل للضّانية أيّما أحبّ إليك السّتارة- أم الغزارة- فاختارت السّتارة، فسترت وقلّ لبنها وصارت الغزارة للمعز وهتك سترها وكشف فرجها، ومما حكي عن البهائم وإن لم يكن من هذا الباب، قالت الأرانب: اللهم اجعلني حذمة لذمة أسبق الأكف بالأكمة الحذمة واللّذمة التي تلزم الأشياء، وقولها أسبق الأكف بالأكمة: فإنها قصيرة اليدين، فإذا صعدت فانت وإذا هبطت أدركت. ومما يحكى أنّ الأرنب قال للشّاة: لا عفطت ولا نغطت، فقال العنز: لا مررت إلّا على حاذق قاذق.

стр. 269

الباب الثّالث والعشرون في حرّ الأزمنة ووصف اللّيالي والأيام به قال أبو حاتم: الحر والحرارة- وحر يومنا يحر بكسر الحاء حرا وحرارة. قال أبو نصر: قد قيل: يحر ولم أسمعه من الأصمعيّ. وفي القيظ: قاظ يومنا يقيظ قيظا وقد قظنا أي صرنا في القيظ. وقالوا: أصفنا نصيف صيفا، ويوم صائف ويوم قائظ، والحرّة العطش وفي الأمثال: حرّة تحت قرّة. ويقال: صمخة الشّمس الخاء معجمة، وصمخة الحر أشد الصّمخ ودمغته الشّمس بحرّها أي أصابت دماغه فهي دامغة، والدّامغة أيضا: الجلدة التي فيها الدّماغ، وتدعى أم الدّماغ، والجميع الدّوامغ، وأنشد للعجّاج شعرا: لهامهم أرضه وأفتخ ... أم الصّدى عن الصّدى وأصمخ وفتخته الشّمس فتخا مثل دمغته. ووغيرة الغيظ أشدّ الغيظ حرّا. والوقدة: سكون الرّيح واشتداد الحر، ويقال: يوم ومد وليلة ومدة وأنشد أبو زيد: قد طال ما حلأتمونا لا نزد ... فخلّياها والسّجال تبرد من حرّ أيام ومن ليل ومد قالوا: والوغرة عند طلوع الشّعرى، وقد وغرنا وغرة شديدة، وغرنا أيضا وغرا، وأوغرنا أصابنا الحر الشّديد وأصابتنا وغرات. وأصابتنا أكة من حرّ والأكة الحر المحتدم الذي لا ريح فيه، ويقال هذا يوم آكة بالإضافة، ويوم ذو آكة، وذو آك، وقد أكت يومنا وأنشد:

стр. 270

إذا الشّريب أخذته آكة ... فخلّه حتّى يبكّ بكّة وقالوا في الأكة: شيء قليل من سدى. والعكّة: الرّيح الشّديدة مع السّدى واللّثق الكثير، وهذا يوم عكّة بالإضافة ويوم ذو عكيك، وأنشد أبو زيد: يوم عكيك يعصر الجلمود ... يترك حمران الرّجال سودا وقد عكّ يومنا يعكّ عكا ويوم عكّ على الإضافة. وليلة عك، ويوم عك على النّعت، وليلة عكّة كل هذا يقال. والأجة: مثل الوغرة ومنها الأجيج والنّاجج من النّار وأوار الحر صلاؤه، وشدّته، وكذلك أوار النّار، ويوم ذو أوار وإنّ الحر الشّديد الأوار. وإذا دنوت من النّار فوجدت حرّها في وجهك فذاك أوارها وأوار الهاجرة والسّموم، وهو ما يصيب وجهك من الحر الشّديد، وأنشد القحيف العامري: ولا استقبلت بين جبال بمّ ... وإسبيذ لها جرّة أوار فأما قول لبيد: أسبّ الكانس لم يؤر بها ... شعبة السّاق إذا الظّل عقل قوله: يؤر من الإرة وهو مستوقد النّار تحت القدر وغيرها، ويجمع على الأرات والأرين، وروي لم ياور، بها، مثل يعوت ويكون من الأوار إلّا غيره. وحمّارة القيظ أشدّ ما يكون منه يقال: أتيته في حمارة القيظ، وفي حمر القيظ وفي حمرة القيظ، وحمر كل شيء أشدّه. قال أبو حاتم: وسألت الأصمعيّ، هل يقال: حمرة الشّتاء فقال: حمرة القيظ يعرف، وهاب أن يقال: حمرة الشّتاء والوديقة: شرّ الحر. يقال: أصابتنا وديقة حرّ، ويوم ذو وديقة بالإضافة، وكذلك إذا دنت الشّمس من الأرض فيقال: ودقت الشّمس، وفلان يأتينا في الودائق أي في أنصاف النّهار في القيظ وأنشد: ألم يكن حقا أن يتولّ عاشق ... تكلّف إدلاج السّرى والودائق وصخدان الشّمس: محرك الخاء ومسكنه: شدّة الحر، ويوم صخدان وليلة صخدانة، وقد صخد يومنا بفتح الخاء، ويوم صاخد، وليلة صاخدة، والصّخد مثل الوسد، ويقال: السّخد بالسين.

стр. 271

واللهبة: لهبة القيظ، ويوم ذو لهبان، ويقال: يوم وهجان، وليلة وهجانة وأتيتك في وهجان الحر، وإنّ يومنا لوهج، وقد وهج يومنا وهجا وتوهّج ووهج الحر وتوهّج الحر وأنشد: لقد رأيت الظّعن الشّواخصا ... على جبال تهص المراهصا في وهجان بلح له الوصاوصا ... يوما ترى حرباءه محاوصا يطلب في الجنفل ظلّا قالصا الجنفل: ما يحفل من السّحاب والظّل أي أسرع ويروى الجيفل وهو ما تناهى من كل شيء، والوصاوص: خرق البرقع الصغير وإنما يفعل ذلك نساء بني قيس، فأما نساء بني تميم فتحلّ المرأة برقعها، ومنه قول الشّاعر شعرا: لهو لا بمنحول البراقع حقبة ... فما بال دهر لزّنا بالوصاوص ويقال: قابت المرأة برقعها قوبا إذا جعلت لها عينا. والوقدة أن يصيبك حرّ شديد في آخر الحر بعد ما يقال: قد أبردنا، ويستنكر الحر فيصيبك الحر بغير ريح ولا سدى فتلك الوقدة والوقدان وقيل الوقدة نصف شهر وعشرة أيام، وأقلّها سبعة أيّام، فأمّا اليوم واليومان فلا يعدونه وقدة. ويقال: أصابتنا سبة من حرّ والسّبة نحو من شهر، ونصف شهر، وعشرة أيام. ويقال: احتدم علينا الحرّ والاحتدام شدّة الحرّ مع همود الرّيح، ولا يقال مع الرّيح احتدم، ويقال: اسم يومنا وأحر إذا كان ذا سموم وحرور. واللّفحة: إذ تحرّق جلده، وقد سفعت لونه السّموم. وألفحته: وكافحته أي قابلت وجهه ليس بينهما سترة. ومنه قيل: كافحت الرّجل وكلّمته كفاحا وأنشد: ولا كافحوا مثل الذين يكافح. ويقال: أتيته في معمعان الصّيف ومعمان الصّيف، وفي معمعان الحر، ويوم معمعان، وليلة معمعانة ومعمعاني ومعمعانية. قال ذو الرمة: حتّى إذا معمعان الصّيف هبّ له ... ياجة نش عنها الماء والرّطب والرّمض: شدّة الحر على الأرض، وقد رمض التّراب ورمض الإنسان إذا أصاب جلده الرّمض، وقد رمضت الفصال إذا احترقت أخفافها بحر الأرض، وزعموا أنّ رمضان سمّي بذلك: لأنّهم حين سّموا الشّهور اشتقوا أسماءها مما يكون فيها، فسمّوا جمادى

стр. 272

لجمود الماء فيها، ورمضان لأنّ الفصال كانت ترمض فيه. وأنشد: المستغيث بعمرو عند كربته ... كالمستغيث من الرّمضاء بالنّار وقيل: الرّمضاء: التّراب الحامي، ويقال: يوم ذو سموم ويوم سموم بالإضافة، ويوم سموم على النّعت. وقد اختلفوا في السّموم والحرور، فمنهم من يجعل السّموم بالنهار والحرور باللّيل، ومنهم من يجعلهما على العكس من ذلك. والدّفاءة: مهموزة مثل الومدة وقد دفىء يومنا دفاء، والمعتدلات بالدّال غير معجمة أيّام شديدة الحر. وكان الأصمعي يقول بالذّال المعجمة، وكان ينشد بيت ابن أحمر: حلّوا الرّبيع فلمّا أن تجلّلهم ... يوم من القيظ حامي الودق معتدل بالذّال (والمعتذلات) نحو من خمسة عشر يوما، وهي أيام الفصل في دبر الصّيف عند طلوع سهيل. وقال أبو زيد: (السّكنة) مثل الوقدة، وكذلك السّختة، وقال أبو حاتم: هي فارسية. قال رؤبة: (وأرض جسر تحت حر سخت) قال أبو زيد: يقال: باض علينا الصّيف، فإن قيل: القيظ والصّيف واحد، قيل: النّجم والكوكب واحد ولا يجوز أن يقال: في عين فلان نجم إنّما يقال: في عين فلان كوكب. وكلام العرب لا يختلف، والحرة شدّة العطش في الشّتاء والصّيف، ومثل العرب: حرّة تحت قرّة فهذا في الشّتاء وأنشد شعرا: ما كان من سوقه أسقى على ظمأ ... خمرا بماء إذا ما جودها بردا من ابن مامة كعب ثم عى به ... زؤ المنيّة إلّا حرة وقدى زؤ المنية: قدرها. (وقدى) : نعت للحرّة على فعلى وهو من التّوقد، ومن أمثالهم: برد غداه حر غد من ظماء وأصله رجل أراد سفرا فأصبح فرآها باردة فقال: لا أحتاج إلى الماء، فصبّ ما كان معه فلمّا توقّدت الحران عطش، فقال: هذا لقيت منه ما يصر الجندب، أي حرّا شديدا، وفي المثل: علقت معالقها وصرّ الجندب للشّدة، ومن أمثالهم: قيل للجندب: ما يصرّك؟ فقال: أصرّ من حرّ غد يضرب لمن يخاف ما لم يقع فيه. ويقال: يوم ذي شربة أي يشرب فيه الماء الكثير من شدّة الحر، ويقال: يوم ومد ومصمقر وأنشد للمرار العدوي: خبط الأرواث حتّى هاجه ... من يد الجوزاء يوم مصمقر ويقال: يوم أبت وأمت وحمت وهو مثل الومد وقد أبت يومنا وأمت وحمت وأتيته في حمراء الظّهيرة والظّهيرة الخوصاء أشد الظّهاير حرّا وأصله في النّجوم، يقال: تخاوصت

стр. 273

النّجوم إذا صغت للغروب، ويقال: ظهيرة شهباء لبياض غمسها وشرابها. قال عدي بن الرّقاع شعرا: ودنا النّجم يستقلّ وحارت ... كلّ يوم ظهيرة شهباء ورددن بالسّماوة حتّى ... كذبتهنّ غدرها والنّهاء وقال أيضا: ظهيرة غرّاء، ويقال: هذا يوم يرمح فيه الجندب: أي يضرب الحصى برجله، لارتماضه. قال: ويشبّهون الشيء القليل اللّبث بسحابة الصّيف. قال ابن شبرمة الضّبي: أراها وإن كانت تحبّ كأنّها ... سحابة صيف عن قليل تقشّع قال الدّريدي: أفرة الصّيف: شدّة حر، وأنشد في شدة الحر: لدن غدوة حتّى ألاذ بخفّها ... بقيّة منقوص من اللّيل صائف يصف ناقة ركبت في الهاجرة، والظّل تحت أخفافها إلى أن صار الظّل كما وصف ويقال: لاذ وألاذ بمعنى. وذكر صاحب العين يوم خدر شديد الحر، وأنشد لطرفة: ومكان رعل ظلمانه ... كالمخاص الجرب في اليوم الخدر ويقال: خدر النّهار إذا لم يتحرّك فيه ريح، ولا يوجد فيه روح. وقوله: وإن كان يوما ذا كواكب أشهبا. قال: كان اليوم ذا كواكب من السّلاح وأشهب أي يوم شمس لا ظلّ فيه. قال آخر: ويوم كظلّ الرّمح والشّمس شامس، أي طويل لا ظلّ فيه لشدّته، وظلّ الرّمح يطول جدا في أوّل النّهار. وأنشد: ويوم ضربنا الكبش حتّى تساقطت ... كواكبه من كلّ عضب مهنّد قوله: تساقطت كواكبه: يعني به معظم الحر. وأنشد ابن الأعرابي: قد شربنا بالثّريا حقبة ... ورقينا في مراقي السّحق قال: يطلع الثّريا في أول حدّ القيظ وفي آخر مطر الصّيف، فربما رؤيت في الفدين من الماء، فشربنا بالثّريا واستقصينا الجزء إلى آخره، وطلوع الثّريّا أول الجزء، وطلوع الجوزاء آخر انقطاع البقل، وقال: في مراقي السّحق يريد به: الضّياع. قال الأصمعي: وتقول العرب: استقبال الشّمس داء واستدبارها دواء وأنشد: إذا استدبرتنا الشّمس درّت متوننا ... كأنّ عروق الجوف ينضحن عندما

стр. 274

الباب الرّابع والعشرون في شدّة الأيّام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتّصل بها الأصمعي: جداع: اسم للسّنة المجدبة على مثال خدام. وقال أبو حنبل الطّائي: لقد آليت أغدر في جداع ... وإن منيت أمّات الرّباع لأنّ الغدر في الأقوام عار ... وإنّ الحرّ يجزع بالكراع وأنشد غيره في صفة الجدب: إلى الله أشكو هجمة عربيّة ... أضرّ بها مرّ السّنين النوائر فأضحت رذايا تحمل الطّين بعدما ... تكون غياث المقترين المفاقر يصف نخلا أيبسها الجدب، فسقف بها البيوت بعد أن كان غياثا للفقراء والمحاويج. ومفاقر جمع فقير على غير قياس، مثل مطائب الجزور. وأنشد: يا ويحها من ليلها ما ضمّا ... ضمّ إليها هقما هقما أجهد من كلب إذا ما طمّا يصف امرأة نزل بها ضيف في ليلة مجدبة. والهقم: الجائع وانهقم جاع وخمص والهقم: الكثير الأكل الواسع الجوف. ويقال: بحر هقم أي بعيد القعر، وهو يتهقّم الطعام أي يتلقّمه لقما عظاما وأجهد من كلب: أي أجوع، ورجل جاهد: أي جائع شهوان وطم الكلب الشيء أي اختلسه ومرّ به. وأنشد ابن الأعرابي: في روضة بذل الرّبيع لها ... وسمّي غيث صادق النّجم وقال في صادق النّجم: أراد أن نؤه لم يخلف بل وفى بوعده، وقيل: أراد به ما نجم من النّبات يعني موضعا معشبا حسن النّبت. وقال أبو عمرو: الهتأة على وزن الهتعة ستة أهلكت كلّ شيء ويقال: هتأت الثّوب إذا خرّقته.

стр. 275

ويقال: أرمتهم السّنة والأرم القطع، ويقال: اقتحمتهم السّنة أي حطّهم الجدب إلى الأمصار، وقال آخر: يا دهر ويحك فأولى ممّا ترى ... قد صرت كالقب الملح المعقر ويقال: دفت دافّة وهفت هافّة، وهفت هافية، وقذت قاذية إذا أتاهم قوم قد أقحمتهم السّنة من البدو، قوله في البيت: فأولى مما ترى: أي ارحمني، يقال: أويت له ماوية وأية أي: رفقت، قوله: مما ترى أي مما يوجبه ويذهب إليه. وأنشد: ظلم البطاح له انهلال حريصة ... وصفا النّطاف له بعيد المناح هذا رواية المفضل وغيره، وفي رواية ابن الأعرابي: ظلم البطاح له هلال حريصة. قال: وهو مقلوب، أراد حريصة هلال أي سحابة نشأت في أول ليلة من الشّهر. والحريصة: سحابة تحرص وجه الأرض: أي تقشر، ومعنى انهلال حريصة انصبابها، وظلمة البطاح أن تحرف إليها الطّين من غيرها وأنشد: وله مكارم أرضها معلومة ... ذات الطّوى وله نجوم سمائها ذات الطّوى: سنة جدبة والطّوى الجوع، ورجل طيان وانتصب ذات الطّوى على الظّرف. وقوله: وله نجوم سمائها. إذا أخلفت النّجوم فلم تمطر جار هذا الرّجل فكأنّه الأنواء، وكأنّ الأنواء له، وأنشد الطّوسي: سقى المتدلّيات من الثّريا ... نوء الجوزاء أخت بني عديّ المتدلّيات سحابات دنت من الأرض، ومطرها أكثر، وصوبها أغزر. قال الآخر: يكاد يدفعه من قام بالرّاح، والجوزاء قيل: امرأة، ونوؤها موضعها الذي سارت إليه يريد سقى هذا المطر الآتي بنوء الثّريا نوء الجوزاء أخت بني عدي ونوؤها: وجهتها التي تنوء بها، وانجر أخت على البدل من الجوزاء والصفة. ويقال: اغتفت السّنة بني فلان، والغفة البلغة من العيش وأنشد الأصمعيّ إذ بعضهم يغتف جاره. والجلبة: السّنة المجدبة وهي الجوع أيضا قال الهذلي: من جلبة الجوع جيّار وأرزيز، أبو عبيد خطر به الضّيق في المعاش والرفاغة والرّفاغية والرّفاهية والرّفهنية مثل البلهنية. ويقال: هو في عيش أغضف- وأغزل- وأرغل- وأوطف- وأهدب- وأزب-

стр. 276

وهلوف- يعني واسعا وزمانه زمان سلوة وخفض. ويقال: هو في رخاخ من العيش، وعيش دغفل- ودغفق- ومدغفق- ورفيغ أي واسع. قال الدّريدي: المدغفق اشتقاقه من دغفق الماء إذا صبّه صبّا واسعا. قال العجّاج: وإذا زمان النّاس دغفل، فأضافه. قال أبو عبيدة: هو في عيش أوطف- وأغضف- وغاضف- ورافع وعفاهم إذا كان واسعا. يقال: نحس في ربيلة من العيش أي في عيش متربل ند. وفي المثل، ليس المتعلّق كالمتأنقّ، يقول ليس من عيشه ضيق يتعلق به، كمن عيشه ليّن واسع يختار منه ما شاء. والعلقة ما يبلغ به. وفي الحديث: انّ عبد الله بن مسعود كان يقول: إذا قرأت (آل حاميم) صرت في روضات أتأنّق فيهنّ أي يعجبني. ويقال: عيش طان ذو رزغة أي كثير النّدى، وقولهم: طان كقولك: رجل مال. ويقال: إنّهم لفي غضراء من العيش، وغضارة وقد غضرهم الله، وإنّه لذو طرة وكلّ ذلك من السّعة. أبو عمرو: نشأ فلان في عيش رقيق الحواشي وفي زمان مخضم لا مقضم. ويقال: نبتت في زماننا نابتة، أي نشأت فيه نشوء صغار. وما أحسن نابتة بني فلان لأولادهم، وأولاد أولادهم، إذ تناسقوا في الحسن والرّضا. ومما يشبه هذا قولهم: بتّ بليلة النّابغة يراد قوله: فبتّ كأني ساورتني ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع «١» وقوله في موضع آخر: فبتّ كأنّ العائدات فرشن لي ... هراسا به يعلى فراشي ويقشب «٢» وهذا كما ضرب المثل بصحيفة المتلمس لقوله: وكذلك افتوا كلّ قط مضلّل. ويقال للّيلة التي لا نوم فيها: مات بليلة انقذ «٣» يراد به القنفذ، لأنه لا ينام ليلة بدلالة قول الأخر:

стр. 277

قوم إذا دمس الظّلام عليهم ... جدحوا قنافذ بالنّميمة تمرع ويقال: زمان غزير، وعيش غزير أي لا يفزع أهله. ويقال: عيش رغد مغد. ويقال: عام غيداق، أي كثير الخير، وسيل غيداق وماء غدق. الفرّاء: عام أزب: أي مخصب. أبو عبيدة: عيش خرم: أي ناعم وهي عربية ومعيشية رفلة. ويقال: أنت في عام رخي اللّبن، عريض البطان، أي واسع الخصب وهذا كما يقال: أصاب فلان قرن الكلأ، أي أنفه الذي لم يؤكل منه شيء، ووقع في الأهيفين أي الطّعام والشّراب، وزمانه زمان الأهيفين. والمعصب الذي عصبت السّنون ماله. ويقال: في عيشة شظف: أي يبس وشدة، وقد شظفت يده إذا خشنت. الأصمعيّ يقال: موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق، أي قدر ما يمسك الرّمق. ويقال: أصابتهم من العيش والزّمان ضعف- وحفف- وقشف- وويد- كلّ هذا من شدّة العيش. وقال يعقوب: بنو فلان في ويد أي في ضيق، وكثرة عيال، وقلّة مال، وهو في رتب من العيش: أي غلظ. الأصمعي: عيش مزلج أي مدنق. ويقال: أصابتهم الضّبع أي السّنة، وقد كحلتهم السّنون: أي اشتدّت عليهم وأنشد: لسنا كأقوام إذا كحلت ... إحدى السّنين فجارهم تمر أي يأكلون جارهم. وقال سلامة بن جندل: قوم إذا صرحت كحل بيوتهم ... عزّ الذّليل ومأوى كلّ قرضوب وأصابتهم أزمة وأزبة ولزمة. وحكى الأصمعي: أزمت أزام وأنشد: أهان لها الطّعام فلم تصفه ... غداة الرّوع إذا زمت أزام

стр. 278

ودعاء النّبي ﷺ : «أشدد وطأتك على مضر واجعل سنين كسني يوسف» فاستجاب الله دعوته حتى أكلوا العلهز. والسّنة: الشّهباء البيضاء من الجدب. وقال ابن الأعرابي: الّتي ليس فيها مطر، وقال هي الشّهباء ثم البيضاء ثم الحمراء، فالشّهباء أمثل من البيضاء والحمراء شرّ من الجميع. وسنة غبراء: وقماء وكهباء والكهبة كدرة في اللّون. وعام مجوعة ومجاعة، وسنة جداء، وحجرة ورملاء. وعام الرّمادة: وسنة وسنة وعام سنيت ومسنت وسنة جالفة بالمال. والرّمادة: سنة المحل، وقد أرمدوا. وسنة محاردة: من حراد النّاقة إذا قلّ لبنها. ويقال: عام أرمد في قلة الخير، وأبقع أي بقع فيه المطر في مواضع ولا يعم. وأحرج وأسهب، وكلّ هذا في قلة الخير. قال أبو يوسف: سمعتهم يقولون: حراميس واحدها حرمس. ويقال: هذه السّنة ذات فحم عظام، ويقال: أزمتهم السّنة أي دقّتهم، والأزم العض. وسنة حصّاء: لا نبت فيها، وامرأة حصاء لا شعر عليها. الفرّاء: عام أرشم: قليل النّبات. والبوازم الشّدائد الواحدة بازمة، وأنشد: ونحن الأكرمون إذا غشينا ... عياذا في البوازم واعتزازا وقال: وما أخذ الدّيوان حتّى تصعلكا ... زمانا وحتّ الأشهبان غناهما في سنتين لا خير فيهما. وقال آخر: رأت مرّ السّنين أخذن منّي ... كما أخذ السّرار من الهلال ويقال: ثلمة ثلم المحاق جانب الهلال، ويقال: مطر مريع، وأنشد متمم بن نويرة: تقى الله أرضا حلّها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا وقال آخر: ويقيم في دار الحفاظ بيوتنا ... زمنا ونظعن غيرنا للأمرع وحكى ابن الأعرابي: ألا صبّحته صباحا حازرا؟ والأصل في الحازر: اللّبن الحامض.

стр. 279

يقال: أمد الخصب قريب على النّعال. قال: وسأل الحجّاج بن يوسف الحسن عن أشياء، فأجابه ثم قال له: كم أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، يعني عمر بن الخطّاب، فقال: والله عينك أكبر من أمدك. الأمد العمر أي ما بدا منك أكثر مما غاب. وأنشد: لنا في الشّتاء جنة يثربيّة ... مسطّعة الأعناق بلق القوادم قوله: مسطّعة من السّطاع سمة على عنق البعير، يقول: إذا كثرت الريّاح ظهر السّواد وإذا كثرت الأمطار ظهر البياض، يعني اللّبن والتمر. وأنشد: أغث مضرا إنّ السّنين تتابعت ... علينا بدهر يكسر العظم جابره يقول: نحرنا إبلنا بعد أن كنّا نثمرها ونرعاها، وأنشد يعقوب: إنّ لها في العام ذي الفتوق ... وزلل النيّة والتّصفيق رعيّة رب ناصح شفيق الزّلل التّباعد والنّخعة «١» ويقال: أفتقنا إذا لم يمطر بلادنا ومطر غيرها. ابن الأعرابي: يقال للزّمان السّليم من الآفات ركوض في غير عروض وأصله ناقة لا عرضة في مرّها، قال: ويقال هذا في الطّاعة الحسنة التي لا يثبتها ما يفسدها. ويقال: وقره الدّهر وقرة: استكان منها وأنشد: حياء لنفسي أن أرى متخشّعا ... لو قرة دهر يستكين وقيرها وقال آخر: وخفت بقايا العفي إلا قصيّة ... قصيد السّلامي أو لموسا سنامها يصف زمن جدب والقصيّة من الإبل: التي تقصى عمّا يفعل بالإبل والقعية أيضا: الخيار الكريمة والقصد السّمينة، ويقال: كذا وكذا حين لعق اللّبن بالصّوف، وهذا كناية عن الجدب، لأنه إنما يلعق اللّبن بالصّوف فلا يمكن شربه. قال: فلا تحسبنّ الغزو لعقا بصوفة ... وشريك ألبان الجداد الغوابر والجداد: جمع جدود وهي من الغنم والحمير التي بها بقية من اللّبن غير كثير، ومثل الجداد الجدايد، قال أبو ذؤيب: والدّهر لا يبقى على حدثانه ... جون السراة له جدايد أربع

стр. 280

ويقال: كان في الأرض تقاطير غيث إذا كانت بها أمطار قليلة في كلّ ناحية قال أبو علي: قال الضّبي والغنوي: يقال: أقاطير وتقاطير من الرّبيع، وقال طفيل: أرى إبلي تأتي الحياض وآلفت ... تقاطير وسمي وإحناء مكرع ويقال للرّجل إذا ظهر بوجهه بثور، ظهر به تقاطير الشباب، وحكي أنّه سئل أبو العبّاس ثعلب عن قول بشّار: إذا ما غضبنا غضبة مضرّية ... هتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما فيقال: معناه حاربنا حتى لم يكن حرب، فلم يكن للشّمس حجاب، وحجابها الغبار قال السائل: فرددته على أبي العبّاس المبّرد فقال: ما يدري الخرنوبي ما هذا إنمّا يقال: اشتدّت الحرب أوّلا، ثم سعينا بينهم فأصلحنا ما فسد فسقط الغبار فكأنّهم هتكوا حجاب الشّمس، قال فعدت إلى ثعلب فأوردت عليه، فقال: ما للخلدي ولهذا، خذ ما أقول، قال أبو عبد الله الطّوال والأموي هتكنا حجاب الشّمس معناه خلّينا عن أنفسنا وتركناها لها ذكرا واضحا كوضوح الشّمس بفعلنا، وقوله: أو قطرت دما، كما يقال: كان ذلك فيما مطرت السّماء دما أي لم يكن يلتفت إليه، قال: وما سمعته في الأبيات إلّا من ابن الأعرابي ما سمعت كان ذلك، فمطرت السّماء دما إنمّا يقال في النّعي، فرجعت إلى المبرد، فقال: هؤلاء أعلم منه وحقط وحقل حين عدت إليه وتركني، ودخل داره، ويقال: بات بليلة سوء من اللّيالي الشّوامت. قال النّابغة: فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشّوامت من خوف ومن صرد أي ما أطاع الأعداء وسرّها وفسّر بعضهم على أن الشّوامت في البيت هي القوائم والمعنى بات له ما أطاع الشّوامت لأنّها عبدت طول اللّيل. وقال أبو زيد: يوم أرونان وقسقاس وقسي وعصبصب وعصيب وقماطر ومقمطر وعماس. وقال الأصمعي: من العماس قولهم: أتانا بمعمسات أي أمور علويات خفيّات، وقال الخليل: العماس كلّ ما لا يقام له، ويوم عماس وعموس وقد عمس عماسة وعموسا. ويقال: يوم باسل: ومفلق وفلق وذكر ومذكر وأشتع وأشهب ومظلم وذو كواكب، ويوم معمعاني وأروناني بعيد ما بين الطّرفين، وقال بعضهم: يوم أرونان شديد صعب ولا فعل له وليلة أرونانة. قال الجعدي: وظلّ لنسوة النّعمان منّا ... على سفوان يوم أرونان

стр. 281

ويقال: يوم أروناني وليلة أرونانية، وقال أبو عبيدة وأبو زيد: كلّ هذا بوصف الشّديد من القتال والبرد والبلاء والخوف. ويقال لهم؛ يوم عربسيس، وأخذ القوم طريقا عربسيسا لما فيه من الخوف والعطش والمشقّة، وإذا عظموا الأمر على إيهام في الوصف، قالوا: كان ما لا يحد يوم أيوم، وذا كان ذلك ليلا قالوا: ليل أليل، ويقال: أطول اللّيالي يدعى ليل التّمام. ويقال: جاء من الطّيخة أي الفتنة والحرب المطيخ الفاسد. ويقال: هذا دهر حول قلب أي كثير التّحول والتّقلّب. ويقال: ليل ذو كؤود قال: يدر عن اللّيل ذا الكؤود. قال أبو زيد: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: إذا أجدب النّاس أتى الهاوي والعاوي. الهاوي: الجراد، والعاوي: الذّئب. قال الدّريدي: الخجل سوء احتمال الغني، والدّقع سوء احتمال الفقر. وفي الخبر عن النبي ﷺ أنه قال للنّساء: «إنكّن إذا جعتنّ دقعتنّ وإذا شبعتن خجلتنّ» وأنشد: ولم يدفعوا عندما نابهم ... لصرف الزّمان ولم يخجلوا ويقال: جاحه الدّهر واجتاحه وعسره الزّمان أي اشتدّ عليه ومثله: استحصف ويقال: أشاربهم لمع الأصم، وحكى بات فلان ليلة ابن أفلس أي ليلة شديدة، قال ومثله وليلة دعشقة. ويقال: ما رأينا العام قابة من المطر، والإرعفاء أي مطرا، وهذا مأخوذ من الرّعاف، قال أبو العبّاس ثعلب: لم يأت برعف، غير ابن الأعرابي ويقال في شهرة اليوم: يوم أغر محجّل. قال أوس: وأنت الذي أوفيت فاليوم بعده ... أغرّ ممسّ باليدين محجّل ويقال: سنة قاشورة أي تقشر كلّ شيء ويقال: أصاب النّاس شراسيف أي أصابهم أوّل الشّدة، فأمّا قولهم: بات فلان بليلة انقد فالمراد الشّدة قال الطّرماح: وبات يقاسي ليل انقد دائبا ... ويحذر بالحقف اختلاف العجاهن وانقد الشّيهم وفي المثل: أسرى من انقد ويقال: ابن انقد أيضا، والعجاهن قال: ابن السّكيت: هو الطباخ، وقال الأعشى:

стр. 282

لعمري لئن جدّت عداوة بيننا ... لترتحلن منّي على ظهر شيهم وقال عمرو بن قميئة: إنّي من القوم الذين إذا ... لزم «١» الشّتاء ودوخلت حجره ودنا ودونيت البيوت له ... وثنى فثنى ربيعه قدره وضع المنيح وكان حظّهم ... في المنقيات يقيمها يسره وأنشد أبو العبّاس ثعلب عن الأصمعي وغيره: سقى سكرا كأس الذّعاف عشية ... فلا عاد مخضر العشب جوانبه قال والسكر اسم جمله، وإنّما يدعو على واد، رعاه جمله فأصاب من النّشر فمات وقال الهذلي: وحبسن في هزم الضّريع فكلّها ... حدباء دامية اليدين حروذ يصف إبلا بسوء حال، والهزم ما يهزم من النّبات ويحطم، والضّريع نبات غير طايل. قال أبو عبيدة: الضّريع عند العرب: يابس العشرق، وهو يؤكل ولكنه كما قال الله تعالى: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [سورة الغاشية، الآية: ٧] وهو من نبات الحجاز، والشّبرق ما دام غضّا نوره حمراء. قال الهذلي يصف قوما قتلوا: ترى القوم صرعى حثوة أضجعوا معا ... كأنّ بأيديهم حواشي شبرق وقيل: الخيف الحناتم ماء النّشر. قال ندى السّماك في قصب الوسمي. وذلك أنّ السّماك يسقط وقد انفسخ القر، وهاجت الأرض في بلاد العرب، وفي عروق الشّجر بقية من ثرى الوسمي، فيسقط السّماك لتسع خلون من نيسان، فيصيبه مطر السّماك فيخير نبته، ونبت فيه الرّطب، فذلك النّشر تراه خضرة على بياض، وهو السّم الرّغاف. قال أبو محلم: سمعت أبا زيد العكلي يقول: هو السّمّ السّاكت.

стр. 283

الباب الخامس والعشرون في أسماء الشّمس «١» وصفاتها وما يتعلق بها قال أبو حاتم: يقال للشّمس الجونة- والجارية- والعين- والماوبة- وهي من التأويب وهو سير النّهار كلّه يقال: آب وتأوّب بمعنى. قال النابغة: تطاول حتّى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يتلو النّجوم بآئب فسّره ابن الأعرابي على ذلك، لأنّها تسير آئبة أبدا ما بينها ما بين المشرق إلى المغرب تدأب يومها فتؤوب المغرب مساء. ويقال لها السّراج- والضّح- وذكاء- وقد أشمس يومنا: إذا اشتدّ حرّ شمسه، ويوم مشمس- وشامس- وشمس لي فلان إذا بدت عداوته. وقال الخليل: الشّمس- عين الضّح- وبه سمّيت معاليق القلادة، وقيل هو من المشامسة لأنّها نحس في المقارنة وإن كانت سعدا في النظر. وقال التميميّون: الجونة- الشّمس حين تسودّ وتدنو من الغيوب لا يقال لها الجونة إلا على هذه الحال وأنشد أبو حاتم: تبادر الآثار أن تدأبا ... وحاجب الجونة أن تغيّبا وأما الجارية- فمن قول الله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [سورة يس، الآية: ٣٨] وهي تجري من المشرق إلى المغرب- والسّراج من قوله تعالى: وَجَعَلَ فِيها سِراجاً [سورة الفرقان، الآية: ٦١] وقال: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [سورة نوح، الآية: ١٦] . ويقال: دلكت الشّمس دلوكا- ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها.

стр. 284

وقال ابن عباس: لدلوك الشّمس- أي لزوالها الظّهر والعصر. قال: شادخة الغرّة غرّاء الضّحك ... تبلج الزّهراء في جنح الدّلك فجعل الدّلك غيبوبة الشّمس. وروي عن أبي عمرو أنّ دلوكها زوالها والله أعلم. ويقال: رهقتنا الشّمس إذا دنت. ومنه غلام مراهق: إذا دنا الاحتلام. ويقال للسّيد وهو مرهق النّيران: أي يغشاه الأضياف. وغلام فيه رهق أي غرامة وفي القرآن: فَزادُوهُمْ رَهَقاً [سورة الجن، الآية: ٦] أي مكروها. وقال أبو زيد: براح بفتح الأول وكسر الآخر اسم للشّمس مثل: قطام وأنشد: هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتّى دلكت براح وقال الأصمعيّ: ليس الرواية كذلك إنّما الرّواية دلكت براح بكسر الباء، وهو جمع راحة وهو أن ينظر إليها عند غيوبها يستشفها، يضع يده على جبينه يستكف بها حتى ينظر تحتها. وقال العجّاج: أدفعها بالرّاح كي تزحلفا ... رحاه عان تحتها تصدّفا وزعم أنّه يطلب أسيرا له وقال: وسمّيت بذلك لأنها تسود حين تغيب- والجون الأسود، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: الجون يكون الأبيض أيضا قال: وعرض أنيس الحرمي على الحجّاج بن يوسف درع حديد وكانت صافية، فجعل الحجّاج لا يرى صفاها، فقال له أنيس: إنّ الشّمس جونة أي شديدة الضّوء قد غلب ضوؤها بياض الدّرع- والجونة اسم للدّرع ذكره الأحمر وغيره. قالوا: ويقال لا أفعله حتّى تغيب الجونة. وقال بعضهم: معنى براح أي أستريح منها فذهبت، وقيل أيضا: راح ها هنا موضع. وحكى قطرب: دلكت براح بالضّم و (لعاب الشّمس) أن يرى في شدّة الحر مثل نسج العنكبوت أو السّراب ينحدر من السّماء وإنّما يرى ذلك عند نقاء الجو، وسكون الأرواح واشتداد الحر. وأنشد شعرا: هممن بتغوير وقد وقد الحصى ... وذاب لعاب الشّمس فوق الجماجم وأنشد ابن الأعرابي: وذاب للشّمس لعاب فنزل ... واستوقدت في غرفات كالشّعل قال الدّريدي: لعاب الشّمس بلغة اليمن الوهر. ويقال: وهر يومنا يوهر وهرا فأقرن

стр. 285

الشّمس فحد ذرورها حين تذر قرونها وقرونها: نواحيها، ويقال: طلع قرن من قرونها أي: ناحية من نواحيها. وعين الشّمس شعاعها الذي بهرك إليه. وقال ابن السّكيت: عين الشّمس رأسها ووجهها وقرونها نواحيها. قال: فما أن ذّر قرن الشّمس حتّى ... طرحن سخالهنّ وصرن آلا والضّح: الشّمس يقال: لا تجلسوا في الضّح أي في الشّمس، وقد ضحى فلان في الضّح أي برز للشّمس يضحي ضحوا، ويقال: شد ما ضحوت للشّمس أي طال بروزك لها ويقال: ضحى الرّيح وضحى لي إذا خرج من بيته فبرز لك. قال أبو حاتم: لا ثبت عندي ضحيت للشّمس وليس في قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [سورة طه، الآية: ١١٩] بيان ضحيت من ضحوت لأنّ قوله: تضحى يجوز أن يكون مستقبل ضحا. وقد قال قائل: ضحيت له كي أستظلّ بظلّه ... إذا الظّل أضحى في القيامة قالصا فقال أبو حاتم: الذي يقول هذا لا يجوز قوله قمة رأسه، ومن كلامهم جاء بالضح والرّيح، أي جاء بالشّيء الكثير أي ما طلعت عليه الشّمس وبزغت. والذّرور: أول طلوعها وبزوغها وطلعت تطلع طلوعا ومطلع الشّمس بالكسر المكان الذي تطلع منه. وقال الأصمعي: شرقت الشّمس تشرق شروقا إذا طلعت، فإذا أضاءت جدا قلت: أشرقت، قال الله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [سورة الزّمر، الآية: ٦٩] ويقال: أشرق وجهه: إذا أضاء واستنار. ويقال: آتيك كلّ يوم طلعت فيه الشّمس، وشرقت، وآتيك كلّ شارق والشّرق زعموا أنه الشّمس، يقال: آتيتك كلّ يوم طلع شرقه، وقد طلع الشّرق ولا يقال غاب الشّرق. والمشرق: المطلع. قال أبو يوسف: شرقة الشّمس موقعها في الشّتاء، فأمّا القيظ فلا شرقة له. والشّعاع: ضوء الشّمس والمطلع بفتح اللام الطّلوع، لذلك قرأ القراء: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر، الآية: ٥] ومغربها حتّى تغرب فيه غروبا، ويقال: غابت الشّمس غيبوبة وغيوبا، وقد وجبت الشّمس وجوبا إذا غابت، وكسفت الشّمس كسوفا وذلك ذهاب ضوئها وشرقة الشّمس: موقعها في الشّتاء ودفوؤها ولا يقال لموقعها في القيظ: شرقة، ويقال: أقعد في الشّرق وفي الشّرقة وفي المشرقة سواء. وحكى أبو عمرو: الشّرق الشّمس، والشّرق بالكسر: الضوء الذي يدخل من شق الباب. ومنه خبر ابن عباس أنّه قال: في السّماء باب للتّوبة يقال له الشّريق وقد ردّ حتى ما
следующие страницы →