← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وعبد الله بن بحير هو ابن ريسان كما قال أبو داود. وهو ثقة بخلاف الآخر القاص الضعيف الذي فرق به ابن حبان. والاستغفار للأموت له شواهد منها ما أخرجه البخاري (١٣٢٧) ومسلم (٩٥١) في قصة النجاشي لما صفهم للصلاة قال: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ». • وكتب شيخنا مع الباحث سعيد القاضي بتاريخ ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٨/ ٦/ ٢٠٢١ م (١): لمتكلم أن يتكلم في هذا الخبر (٢) وإن حسنه محسن فلا تثريب عليه. • ثم أفاد شيخنا مع الباحث أبي حازم المحلاوي بتاريخ الاثنين ١٥ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م: وأما لفظ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» يعارضه حديث رؤية النار في الكسوف: «وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ» أخرجه البخاري (٥١٩٧) ومسلم (٩٠٧). • أما السؤال في القبر فثابت بما في البخاري (١٣٧٤) ومسلم (٢٨٧٠) عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ، إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» قَالَ: «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟» قَالَ: «فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» قَالَ: «فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ

стр. 1017

الْجَنَّةِ» قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا» قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا، إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. • وفي الباب قصة عمرو بن العاص ﵁ في «ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي» أخرجه مسلم (١٢١).

стр. 1018

هل الموتى يسمعون في قبورهم • اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: يسمعون: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] وقوله جل ذكره في وجه: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]. ومن السنة ما أخرجه البخاري (٩٥٩٣) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». ويرفع الإنسان المنزلة باستغفار ولده وهو لا يدري. أما القول الثاني: سماع مطلق وأدلته من السنة فمنها: ١ - قصة قليب وفيها فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» (١).

стр. 1019

٢ - وفي حديث أنس مرفوعًا وفيه: «إِنَّ الْعَبْدَ، إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» (١). ٣ - والسلام على المقابر من حديثي عائشة وأبي هريرة ﵄. ٤ - ووصية عمرو بن العاص ﵁ وفيه: «فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي» أخرجه مسلم (١٢١) موقوفًا. وجه الجمع: أن النصوص التي فيها الإخبار بالسماع مقيدة بوقت المسائلة وأما حديث إذا أتيت المقبرة أنه دعاء ويجوز خطاب الجماد ومنه يا مكة إنك أحب بلاد الله. • الخلاصة: الباحث/ محمد بن عبد التواب بن محمد بن سعيد الحامولي السحايتي. بتاريخ ٢٩/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٤/ ١١/ ٢٠٢١ م.

стр. 1020

القراءة على القبر • قال عباس الدُّوري كما في «التاريخ عن ابن مَعين» (٢/ ٢٩٠) رقم (٥٢٣٨): حدثنا يحيى قال: حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل الحَلَبي (١) قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجْلاج، عن أبيه قال: قال لي أبي: يا بني، إذا أنا مِتُّ فضعني في اللحد، وقل: باسم الله، وعلى سُنة رسول الله، وسُنَّ عَليَّ التراب سَنًّا، واقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها؛ فإني سَمِعتُ عبد الله بن عمر يقول ذلك. • وعِلة هذا الأثر عبد الرحمن بن العلاء، فقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن حجر: مقبول. أي: حيث يُتابَع. • وله متابعة قاصرة تالفة، كما في «الأمر بالمعروف» (٢٤٦) للخلال، من طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، عن أيوب بن نُهَيْك الحلبي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵁، به. و (أيوب بن نُهَيْك) ضَعَّفه أبو حاتم. وقال أبو زُرْعَة: لا أُحَدِّث عنه، منكر الحديث. و (يحيى بن عبد الله البابلتي) قال فيه ابن حِبان: يأتي عن الثقات بأشياء معضلات. وقال ابن عَدي: الضعف على حديثه بَيِّن.

стр. 1021

• أقوال الأئمة الأربعة ومذاهبهم في القراءة عند القبر: (وَكَرِهَ الْإِمَامُ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ) لِأَنَّ أَهْلَ الْقَبْرِ جِيفَةٌ. وَكَذَا يُكْرَهُ الْقُعُودُ عَلَى الْقَبْرِ لِأَنَّهُ إِهَانَةٌ (وَجَوَّزَهَا) أَيْ: الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ (مُحَمَّدٌ، وَبِهِ) أَيْ: يَقُولُ مُحَمَّدٌ (أَخْذٌ) لِلْفَتْوَى؛ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ لِوُرُودِ الْآثَارِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، عِنْدَ الْقُبُورِ. وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ (١). • وقال ابن نُجَيْم الحنفي: الذي ظهر لي أنه مبني على قول أبي حنيفة بكراهة القراءة عند القبر؛ فلذا يَبطل التعيين. والفتوى على قول محمد من عدم كراهة القراءة عنده، كما في «الخلاصة» فيَلزم التعيين (٢). • الخلاصة: كرهه أبو حنيفة، والفتوى في المذهب على عدم الكراهة. ففي «المدونة» (١/ ٢٥١): مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ؟ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. وفي «الشامل في فقه الإمام مالك» (١/ ١٥٣): وتُكْرَه القراءة عنده (٣) خلافًا لابن حبيب، وعند القبر.

стр. 1022

• الخلاصة: الإمام مالك على المنع، والمذهب على الكراهة. • قال الماوردي في «الحاوي الكبير» (٣/ ٥٥): فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَأَيْتُ مَنْ أَوْصَى بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا حَسَنٌ. • وقال الرافعي في «فتح العزيز بشرح الوجيز» (٥/ ٢٤٩): سُئل القاضي أبو الطيب عن ختم القرآن في المقابر، فقال: الثواب للقارئ، ويكون الميت كالحاضرين، يُرجَى له الرحمة والبركة، فيستحب قراءة القرآن في المقابر لهذا المعنى. وأيضًا: فالدعاء عَقيب القراءة أقرب إلى الإجابة، والدعاء يَنفع الميت. • وقال النووي في «المجموع» (٥/ ٢٩٤): يُستحَب أن يَمكث على القبر بعد الدفن ساعة، يدعو للميت ويستغفر له. نَصَّ عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب. قالوا: ويُستحَب أن يُقرأ عنده شيء من القرآن، وإن خَتَموا القرآن كان أفضل. وقال جماعات من أصحابنا: يُستحَب أن يُلقَّن .... ويُستدَل لهذا … وروى البيهقي بإسناده أن ابن عمر ﵄ استَحب قراءة أول البقرة وآخِرها عند القبر. والله أعلم. • الخلاصة: نَصَّ الإمام الشافعي على استحسانه، والأصحاب على استحبابه. • وقال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٥١٨): ولا بأس بالقراءة عند القبر. ١ - وقد رُوي عن أحمد أنه قال: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر. ٢ - ورُوي عنه أنه قال: القراءة عند القبر بدعة.

стр. 1023

ورُوي ذلك عن هُشَيْم. قال أبو بكر: نَقَل ذلك عن أحمد جماعة، ثم رجع رجوعًا أبان به عن نفسه، فروى جماعة أن أحمد نهى ضريرًا أن يَقرأ عند القبر، وقال له: إن القراءة عند القبر بدعة. • فقال له محمد بن قُدامة الجوهري: يا أبا عبد الله، ما تقول في مُبَشِّر الحلبي؟ قال: ثقة. قال: فأَخبَرني مُبشِّر عن أبيه، أنه أوصى إذا دُفِن يُقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سَمِعتُ ابن عمر يوصي بذلك. قال أحمد بن حنبل: فارجع فقل للرجل يَقرأ. • وقال الخَلَّال: حدثني علي الحسن بن الهيثم البزار، شيخنا الثقة المأمون، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يَقرأ على القبور، فقرأ «سورة يس» خَفَّف عنهم يومئذٍ. • وقال المَرْدَاوي في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» (٢/ ٥٥٧): قَوْلُهُ: (وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي «الْفُرُوعِ» وَغَيْرِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. • قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُ الْمَذْهَبِ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُكْرَهُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي «الْوَجِيزِ» وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي «الْفُرُوعِ»، وَ «الْمُغْنِي»، وَ «الشَّرْحِ»، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَ «الْفَائِقِ» وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُكْرَهُ، اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَهُ فِي «الْفُرُوعِ» وَاخْتَارَهَا أَيْضًا أَبُو حَفْصٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَعَلَيْهَا قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ، وَسَمَّى الْمَرُّوذِيَّ. انْتَهَى.

стр. 1024

قُلْتُ: قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مَرَّ بِضَرِيرٍ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرٍ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ: يَا أَبَا عَبْدَ اللهِ، مَا تَقُولُ فِي مُبَشِّر الْحَلَبِيِّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ارْجِعْ فَقُلْ لِلرَّجُلِ: يَقْرَأُ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ. وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ وَقْتَ دَفْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ. قَالَ فِي «الْفَائِقِ»: وَعَنْهُ: يُسَنُّ وَقْتَ الدَّفْنِ. اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ وَشَيْخُنَا. وَعَنْهُ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَلَا فِعْلِ أَصْحَابِهِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، فَيُسْتَحَبُّ، عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ فِي «الْفَائِقِ»: يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَخِيرًا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: تُبَاحُ. قَالَ فِي «الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى»: وَتُبَاحُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى»، وَ «الْحَاوِيَيْنِ».

стр. 1025

قَالَ فِي «الْمُغْنِي»، وَ «الشَّرْحِ»، وَ «شَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ»: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي «الْفُرُوعِ». • الخلاصة: نَقَل ابن قُدامة عن الإمام أحمد روايتين: أ - الأمر بالقراءة. ب - التراجع وأنه بدعة. والمذهب أنها لا تُكْرَه. نَقَله المَرْدَاوي. • وأما أصحاب المذاهب الأخرى، فكَرِهها أبو حنيفة، ومَنَعها الإمام مالك، وبَدَّعها الإمام أحمد في رواية، وأَمَر بها في أخرى. واستحسنها الإمام الشافعي. وأما المذاهب: فالفتوى في المذهب الحنفي على جوازها. ونفى المذهب الحنبلي الكراهة، على خلاف قوي فيه. واستحبها الأصحاب في المذهب الشافعي. وأصول الاستدلال: خبر ضعيف في قراءة «يس» وأثر ابن عمر ﵄ الضعيف (١). وبَدَّعها الشيخ ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، ﵏. ١ - لأنه لم يُفعل في عهد النبي ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين. ٢ - سدًّا للذريعة المفضية للشرك. • وإليك نصوصهم: • قال الشيخ ابن باز: لا تُشْرَع القراءة على القبور، لا الفاتحة ولا غيرها.

стр. 1026

القراءة على القبور بدعة، والقراءة عندها كذلك، السُّنة زيارتها للسلام عليهم والدعاء لهم (١). • وقال أيضًا: ابن عمر ﵁ له اجتهادات خالف فيها السُّنة. فمِن ذلك أنه كان يَغسل داخل عينيه، وهذا خلاف السُّنة، وهذا من اجتهاده ﵁. ومِن ذلك أنه كان إذا حج واعتمر، يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة. وهذا خلاف السُّنة. وقد قال ﵊: «خَالِفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى» خَرَّجه البخاري في «صحيحه». وقال ﵊: «قُصُّوا الشوارب وأعفوا اللحى، خَالِفوا المشركين» متفق على صحته. وكان يأخذ ماء لأذنيه. والسُّنة أن تُمْسَح الأذنان بماء الرأس. القراءة عند القبر عند وقت الدفن، هذا شيء اجتهد فيه ﵁، والسُّنة بخلافه. والإمام أحمد لما بلغه ذلك، كان باجتهاده ﵁ ورحمه، رأى أن يوافق ابن عمر، وأن يُقِر الكفيف على قراءته بعد ما قال له: إنها بدعة. فقوله الأول هو الصواب، وهو الذي يوافق الأدلة الصحيحة الكثيرة عن رسول الله ﵊. ولأن القراءة عندها والصلاة عندها وسيلة لعبادتها من دون الله، فالناس قد يَظنون أن القراءة عندها

стр. 1027

لها مزية ولها ثواب زائد. وهكذا الصلاة عندها، فيَجُرهم هذا إلى اتخاذها مساجد وإلى دعاء أهلها، وإلى الاستغاثة بأهلها والتوسل بأهلها، فيقع الشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله. • فالحاصل: أنه له اجتهادات ﵁ لا يُوافَق عليها من جهة السُّنة (١). • وقال ابن عثيمين في «الشرح المُمتِع على زاد المُستقنِع» (٥/ ٣٦٩): قوله: «ولا تُكْرَه القراءة على القبر» القراءة على القبر لا تُكْرَه، ولها صفتان: الصفة الأولى: أن يَقرأ على القبر، كأنما يَقرأ على مريض. الصفة الثانية: أن يَقرأ على القبر، أي: عند القبر؛ ليَسمع صاحب القبر فيستأنس به. فيقول المؤلف: إن هذا غير مكروه. ولكن الصحيح: أنه مكروه، فنَفْي الكراهة إشارة إلى قول مَنْ قال بالكراهة. • والصحيح: أن القراءة على القبر مكروهة، سواء كان ذلك عند الدفن أو بعد الدفن. لأنه لم يُعْمَل في عهد النبي ﷺ ، ولا عُهِد عن الخلفاء الراشدين. ولأنه ربما يَحصل منه فتنة لصاحب القبر، فاليوم يُقرأ عنده رجاء انتفاع صاحب القبر، وغدًا يُقرأ عنده رجاء الانتفاع بصاحب القبر، ويُرَى أن القراءة عنده أفضل من القراءة في المسجد، فيَحصل بذلك فتنة. • مسألة مهمة: قراءة (يس) على الميت بعد دفنه بدعة، ولا يصح الاستدلال لذلك بقوله ﷺ : «اقرءوا على موتاكم يس» لأنه لا فائدة من القراءة عليه وهو

стр. 1028

ميت، وإنما يستفيد الشخص من القراءة عليه ما دامت رُوحه في جسده، ولأن الميت محتاج للدعاء له؛ ولهذا أَمَر النبي ﷺ مَنْ حَضَر الميتَ أن يدعو له، وقال: «فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون». • وقال العَلَّامة الألباني في «أحكام الجنائز» (١/ ١٩١): أما قراءة القرآن عند زيارتها، فمما لا أصل له في السُّنة، بل الأحاديث المذكورة في المسألة السابقة تُشْعِر بعدم مشروعيتها. إذ لو كانت مشروعة لَفَعَلها رسول الله ﷺ ، وعَلَّمها أصحابه. لا سيما وقد سَألتْه عائشة ﵂ وهي مِنْ أَحَبِّ الناس إليه ﷺ عما تقول إذا زارت القبور؟ فعَلَّمَها السلام والدعاء. ولم يُعَلِّمها أن تَقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن! فلو أن القراءة كانت مشروعة لَمَا كَتَم ذلك عنها، كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، كما تَقَرَّر في علم الأصول؟ فكيف بالكتمان؟! ولو أنه ﷺ عَلَّمهم شيئًا من ذلك، لنُقِل إلينا، فإذ لم يُنقَل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع. • ومما يُقَوِّي عدم المشروعية: قوله ﷺ : «لا تَجعلوا بيوتكم مقابر؛ فإن الشيطان يفر من البيت الذي يُقرأ فيه سورة البقرة». أخرجه مسلم (٢/ ١٨٨)، والترمذي (٤/ ٤٢) وصححه، وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٣٧، ٣٧٨، ٣٨٨) من حديث أبي هريرة. • وله شاهد من حديث الصَّلْصَال بْن الدَّلَهْمَسِ. رواه البيهقي في «الشُّعَب» كما في «الجامع الصغير».

стр. 1029

فقد أشار ﷺ إلى أن القبور ليست موضعًا للقراءة شرعًا؛ فلذلك حَضَّ على قراءة القرآن في البيوت ونَهَى عن جعلها كالمقابر التي لا يُقرأ فيها. كما أشار في الحديث الآخَر إلى أنها ليست موضعًا لصلاة أيضًا، وهو قوله: «صَلُّوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا» أخرجه مسلم (٢/ ١٨٧) وغيره عن ابن عمر، وهو عند البخاري بنحوه، وتَرجم له بقوله: (باب كراهية الصلاة في المقابر) فأشار به إلى أن حديث ابن عمر يفيد كراهة الصلاة في المقابر. فكذلك حديث أبي هريرة، يفيد كراهة قراءة القرآن في المقابر، ولا فَرْق. ولذلك كان مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وغيرهم (١) كراهة القراءة عند القبور.

стр. 1030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1032

• وهو قول الإمام أحمد، فقال أبو داود في «مسائله» (ص: ١٥٨): «سَمِعتُ أحمد سُئِل عن القراءة عند القبر، فقال: لا».

стр. 1033

النهي عن الجلوس على القبر • قال الإمام مسلم رقم (٩٧١): وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» (١). وتَابَع جريرًا على الرفع جماعة - سفيان، والدراوردي (٢) وحماد، ووُهَيْب وشَريك (٣) وخالد (٤). • وخَالَف أبا صالح زيدُ بن أسلم فأوقفه، أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (٦٦١٣). • وفي «جامع التحصيل» للعلائي (ص: ١٧٨): قال يحيى بن مَعِين: لم يَسمع من أبي هريرة ﵁ (٥).

стр. 1034

• الخلاصة: الرفع أصح؛ للانقطاع في طريق الوقف. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث عبد التواب الفيومي بتاريخ ٤ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م. • فائدة: في «شرح التلقين» للمازري المالكي (١/ ١١٩٩): عندنا أن الجلوس على القبر جائز. وكَرِه الشافعي الجلوس على القبر، أو يطأه، أو يتكئ عليه. وقال ابن حنبل: يُكْرَه الدخول إلى المقابر بالنعل، ولا يُكْرَه بالخِفاف والشمشكاة … نحن نتأول النهي عن ذلك على أن المراد به الجلوس للغائط والبول. • قال ابن حبيب: كذلك فَسَّره مالك وخارجة بن زيد. • وفي «المسالك في شرح موطأ مالك» (٣/ ٥٦٣) لابن عربي: وورد حديثٌ: «لا بأس بالجلوس على المقابر». • والجَمْع بين هذين الحديثين أن يقال: إن النبي ﷺ إنما نهى عن ذلك لحاجة الإنسان. ألا ترى أن عليًّا كان يَتوسد عليها ويجلس؟

стр. 1035

وبهذا التأويل استَحسن مالك أن النهي عن الجلوس على القبور إنما هو لقضاء حاجة الإنسان. وقد قال مِثل هذا زيد بن ثابت. وهو الأظهر في التأويل؛ لأن النبي ﷺ قد زار القبور وأباح زيارتها، ولا خلاف اليوم بين المسلمين في جواز الجلوس عليها عند الدفن، فيُحمَل الحديث على ذلك، ويُجْمَع بينه وبين ما رُوِيَ من قول عليّ وفِعله. • وفي «موطأ مالك» (١/ ٢٣٣) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ، وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ - فِيمَا نَرَى - لِلْمَذَاهِبِ. الباحث/ هاني الدميري.

стр. 1036

استحباب التعزية • قال ابن قُدَامة في «المغني» (٣/ ٤٨٥): ويُستحب تعزية أهل الميت. لا نَعلم في هذه المسألة خلافًا، إلا أن الثوري قال: لا تُستحب التعزية بعد الدفن؛ لأنه خاتمة أمره. • الأدلة المرفوعة: ١ - مما تَفرَّد به ابن ماجه في «سُننه» رقم (١٦٠١): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةَ، مَوْلَى الأَنْصَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». • له علتان: الأولى: الانقطاع بين أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وجَدّه. الثانية: قيس المدني، أبو عمارة الفارسي، ذَكَره ابن حِبان في «الثقات». قال فيه البخاري: فيه نظر. وذَكَره العُقيلي في «الضعفاء» وأورد له حديثين، وقال: لا يُتابَع عليهما. أحدهما: الذي أخرجه ابن ماجه في التعزية بالميت. قال الذهبي في «الميزان»: حديثه لا يصح. وهو من الأحاديث التي تَراجَع عن تصحيحها العَلَّامة الألباني، واستُنكِر على النووي وابن حجر والسيوطي.

стр. 1037

٢ - قال الترمذي في «سُننه» رقم (١٠٧٣): حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا واللهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ». • قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، نَقَمُوا عَلَيْهِ. • تنبيه: علة هذا الخبر علي بن عاصم، وثَم متابعات فيها متروك أو وضاع أو يَسرق الحديث. واستَنكَر الحديث الإمام أحمد والعُقيلي، وابن رجب في «علل الترمذي» وأورده بعض العلماء في الموضوعات. • وقال ابن الجوزي في «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٢٢): وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ لَا تَثْبُتُ. • الخلاصة: انتهى شيخنا أبو عبد الله مع الباحث/ السيد بن بدوي بن محمد إلى ضعفهما.

стр. 1038

صنع الطعام لأهل الميت • ورد في صنع الطعام لأهل الميت خبر مرفوع وخبر موقوف: أما المرفوع فمختلف فيه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ» (١). • وأما الموقوف، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ (٢)، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ

стр. 1039

مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ» (١). • وأورد البيهقي الدليلين تحت باب «ما يُهيأ لأهل الميت من الطعام». • وأما حديث جَرير بن عبد اللَّه البَجَلِيّ ﵁ قال: «كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ» فضعيف (٢).

стр. 1040

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن أحمد بن عبد المنعم السجاعي الغرباوي (١) بتاريخ (١٢) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٥/ ٤/ ٢٠٢٠ م): معلول، شريك والمدائني كلاهما ضعيف، وإِنْ عَوَّل مُعَوِّل على متابعة نصر بن باب، فهو كذاب. • فائدة: لم يَرِد نص في إعداد الطعام للمغتربين، وإنما يَدخل إطعامهم في واجب إكرام الضيافة.

стр. 1041

زيارة النساء للمقابر • ورد في الباب أخبار منها ما أخرجه مسلم رقم (٩٧٤) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِّي، قُلْنَا: بَلَى، ح وحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ، حَجَّاجًا الْأَعْوَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟»

стр. 1042

قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ "، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ". وتابع هارون بن سعيد اثنان: هارون بن معروف كما عند ابن شبة في «تاريخ المدينة». وسليمان بن داود كما عند النسائي في «الكبرى» (٨٨٦١) بلفظ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: أَلَا أُحَدِّثَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنِّي؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: «لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَوُضِعَ رِدَاءَهُ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا، فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، وَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ انْحَرَفَ وَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، وَأَحْضَرَ وَأَحْضَرْتُ، وَسَبَقْتُهُ، فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ» فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشُ رَابِيَةً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: «حَشْيَا» قُلْتُ: لَا شَيْءَ قَالَ:

стр. 1043

«لَتُخْبِرِنِّي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ: «أَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَتْ: «فَلَهَدَنِي لَهْدَةً فِي صَدْرِي أَوْجَعَنِي» قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ: «مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللهُ» قَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ فَنَادَانِي، وَأَخْفَى مِنْكِ وَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ». ورواه عبد الرزاق تارة عن ابن جريج أخبرنا محمد بن قيس كما في «المصنف» (٦٨١٩) وتارة بإثبات واسطة هو عبد الله بن كثير كرواية ابن وهب كما عند ابن حبان «صحيحه» (٧١١٠). ورواه حجاج الأعور عن ابن جريج عن عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس به أخرجه أحمد. فبان بذلك ما ابهمه مسلم بقوله: (حدثني من سمع حجاجا) فلعله أخذه من الإمام أحمد ولم يسمه ومما يدل على ذلك؛ موافقة لفظ أحمد لما أورده مسلم، وكونه زمن فتن. وخالف الإمام أحمد يوسف بن سعيد فأبدل عبد الله رجل من قريش بابن أبي مليكة أخرجه النسائي. وخطأ هذا الطريق الجياني في «تقييد المهمل» (٣/ ٨٠٠) والعطار في «غرر الفوائد» (١٤٦). وتابع محمد بن كثير عطاء بن يسار ببعض المتن أخرجه مسلم رقم (٩٧٤) من طريق شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ

стр. 1044

إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهُمَّ، اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» • والخلاصة: يرى الباحث صحة هذا الخبر لأمور: ١ - أن ابن وهب قد توبع من عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني محمد بن قيس. فهذا ينفي ما يرد على عبد الله بن كثير من إشكال. ٢ - عبد الله رجل من قريش الذي في رواية حجاج هو عبد الله بن كثير بن المطلب الذي في رواية ابن وهب كما نقل عن الدارقطني في «شرح النووي» والجياني في «تقييد المهمل» وثم خلاف طويل في ترجمته هل هما اثنان أو واحد وعلى كونه واحدا فقد روى عنه جمع وأخرج له مسلم وابن حبان وذكره في الثقات وقال ابن حجر في «التقريب» مقبول. وفي «فتح الباري»: ثقة. ٣ - متابعة ابن أبي مليكة لولا طعن العلماء فيها. • وانتهى شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ ٨ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ١١/ ٢٠٢١ م إلى أن الخلاف في الإسناد فني. مع التنبيه أن هذا الخبر حدث مرة بينما في رواية شريك يفيد التكرار ففيه: «كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » فمستنكرة. بينما عرضه من قبل الباحث سمير قريش ويجنح إلى الضعف. وعرضه كذلك الباحث محمود بن أبي زيد وانتهى إلى صحة سند النسائي. الحديث الثاني في زيارة المقابر: ما أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (١٠٥٥) - حَدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبدُ الرَّحمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بالحُبْشِيّ، قَالَ: فَحُمِلَ

стр. 1045

إِلَى مَكَّةَ، فَدُفِنَ بهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا … أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلاَّ حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. خالف عيسى بن يونس ثلاثة فاقتصروا على الزيارة دون أبيات الشعر وما بعدها. وهم: ١ - عبد الرزاق في «مصنفه» ٢ - والثوري ٣ - ومحمد بن جعشم كلاهما في «أخبار مكة». وروايتهم أرجح؛ لكثرتهم وأما عنعنة ابن جريج فقد صرح بها في رواية عبد الرزاق وابن جعشم. وتابع هؤلاء الثلاثة على عدم ذكر الشعر وما بعده متابعة قاصرة أيوب عن ابن أبي مليكة أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي وزاد في متنه: أنها صلت عليه. وإسنادها صحيح. وتابع عيسى بن يونس على زيادة الشعر وما بعده متابعة قاصرة عبد الله بن عمرو بن علقمة عن ابن أبي مليكة أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» بإسناد ظاهره الصحة لأن عمرو بن علقمة محتملة في ابن أبي مليكة. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ ٢٠ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى صحته واغتفار عنعنة ابن جريج لأنه من أصحاب بن أبي مليكة.

стр. 1046

• تنبيه: ضعفه الشيخ الألباني في غير موطن بعنعنة ابن جريج واستنكار لفظة (لو شهدتك ما زرتك). • تنبيه: وفي الباب عموم إذنه ﷺ واستئذانه ربه في زيارة قبر أمه.

стр. 1047

كتاب الزكاة (١) فضل الصدقة • ورد في فضل الصدقة أدلة كثيرة منها في فضل مضاعفتها والخلف على باذليها قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] وقوله جل ذكره: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] ومن السنة المباركة ما يلي: ١ - قال الإمام مسلم رقم (١٠١٤) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ». • تابع الليث ابن أبي ذئب أخرجه ابن خزيمة.

стр. 1048

وخالفهما عبيد الله بن عمر فاقتصر على: «فتربوا». ورواه ابن عجلان واختلف عليه فرواه عنه ابن عيينة بلفظ: «كأنما يضعها في كف الرحمن». وخالفه اثنان: ١ - يحيى بن سعيد ٢ - بكر بن مضر كلفظ عبيد الله. وثم خلافات في الألفاظ. • الخلاصة: أن إثبات صفة اليد هذا الخبر لا إشكال فيه إنما الإشكال أين تنمو الصدقة ففي طريق الليث بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن سعيد بن يسار (١): «فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» وأخرجها مسلم. وفي رواية معمر كما في «جامعه» رقم (٢٠٠٥٠) - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ بِطَيِّبٍ تَقَبَّلَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَخَذَهَا بيمينه ورباها كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ، فَتَرْبُو فِي يَدِ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: فِي كَفِّ اللَّهِ - حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَتَصَدَّقُوا» ورواية معمر متكلم فيها عن أيوب. • وانتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز إلى شذوذ «فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» ولم يقف الباحث على أحد حكم بشذوذها.

стр. 1049

٢ - قال الإمام أحمد رقم (٢٤٢٤٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ذَبَحُوا شَاةً، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقِيَ إِلَّا كَتِفُهَا؟ قَالَ: «كُلُّهَا قَدْ بَقِيَ إِلَّا كَتِفَهَا» وأخرجه الترمذي (٢٦٣٨) وقال: حسن صحيح. وتابع سفيان وهو الثوري إسرائيل أخرجه الحاكم (٧٢٨٦) وابن عدي في «الكامل» (٢٧٠٣) في مفاريد إسرائيل. وتابع أبا ميسرة مسروقٌ أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٩٩٠٨) وفي سنده يحيى بن عيسى قال ابن معين: لا يكتب حديثه. وابن عدي: لا يتابع عليه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وأحسن الثناء عليه أحمد ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو معاوية الضرير: اكتبوا عنه. وقال ابن حجر: صدوق يخطيء. • والخلاصة: أن سند أحمد والترمذي صحيح وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني ذكره البخاري في التابعين ووثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو عمر بن عبد البر: كان من فضلاء أصحاب ابن مسعود. وقال الذهبي: فاضل عابد حجة. ا هـ. وتوفي (سنة ٦٣) وعائشة ﵁ (٥٧) فالسماع محتمل بقوة. بينما كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن الدكروني عبده بتاريخ ١٦/ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م: هل راجعت العلل. هل أعل بالوقف. لماذا أورده ابن عدي في الكامل وبماذا عقب؟ ثم عرضه الباحث بتاريخ الأربعاء ٢٤ محرم ١٤٤٣ هـ موافق ١/ ٩/ ٢٠٢١ م فقال: احكم على السند.

стр. 1050

٣ - قال الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٥٧) رقم (١٠١٩٦) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْقَطِرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ». تابع علي بن أبي طالب البزاز إسحاق بن كعب الأنطاكي أخرجه الحاكم (٦٦٨٩) وتابعهما محمد بن عبيد المحاربي أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (٦٩١). ومداره على موسى بن عمير وهو متروك. وقال البيهقي: تفرد به موسى بن عمير وإنما يعرف هذا المتن عن الحسن البصري عن النبي مرسلا. وله شاهد من حديث أبي أمامة أخرجه البيهقي في «الشعب» رقم (٣٢٧٩) وفي سنده فضالة بن جبير صاحب مناكير. • وله شاهد آخر من حديث سمرة بن جندب أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣٢٨٠) وفي سنده غياث بن كلوب الكوفي مجهول. وورد عن الحسن مرسلا أخرجه أبو داود في «مراسيله» رقم (١٠٥). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سيد بن الدكروني بن عبده بتاريخ ٣ ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ١٣/ ٧/ ٢٠٢١ م: إلى ضعفه. ٤ - قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٥٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 1051

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ». • انتهى شيخنا مع الباحث/ وليد بن خليل بتاريخ ١٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى تحسينه وتقديم رواية الجماعة على مالك لأنه كان إذا شك قصر.

стр. 1052

اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى • قال البخاري في «صحيحه» رقم (١٤٢٩) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ، وَالتَّعَفُّفَ، وَالمَسْأَلَةَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا: هِيَ المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى: هِيَ السَّائِلَةُ» وأخرجه مسلم رقم (١٠٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ نَافِعٍ به. • الخلاصة: قال أبو داود في «سننه» (١٦٤٨): اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْ حَمَّادٍ: الْمُتَعَفِّفَةُ. • وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٢٩٧): لَكِنِ ادَّعَى أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدًا لِذَلِكَ ثُمَّ وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان إني سمعت النبي ﷺ يقول: «اليد العليا خير من

стр. 1053

اليد السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية» فهذا يشعر بأن التفسير من كلام بن عمر ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة. وقال: (٣/ ٢٩٧): فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور • وقال شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز الشرقاوي بتاريخ ٨ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ١١/ ٢٠٢١ م: وإن كان التفسير صحيحا إلا أنه عند ابن أبي شيبة من طريق وكيع أنه من ابن عمر (١) وأيد الباحث كلامه بنقل عالمين.

стр. 1054

حكم الزكاة • فريضة بالكتاب والسنة والإجماع (١): ١ - أما الآيات فتعدد الأمر فيها بإيتاء الزكاة ومن ذلك قول الحق ﵎: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]. ٢ - وأما السنة فمنها: حديث ابن عمر (٢) وابن عباس (٣) وطلحة بن عبيد الله ﵃ (٤).

стр. 1055

وما أخرجه البخاري (١٤٥٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ
следующие страницы →