← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

النَّبِيُّ ﷺ : «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ - أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ - ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ». ثم عرضه يحيى بن مصطفى العدوي بتاريخ ١٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١٠/ ٢٠٢١ م ثم كتب شيخنا معه: غسلتك مدارها على ابن إسحاق وهل يتحملها وهل تشهد لها لفظة (هيأتك). ا هـ. • تنبيه: هل رواية القاسم بن محمد صورتها صورة المرسل؟ وأفاد الباحث/ أن الجمهور يجوزون تغسيل الزوج زوجته خلافا للأحناف فقد ضعفوا السند بابن إسحاق لعنعنته وتفرده وأن أصل الخبر في الصحيح دون الزيادة. وعلى فرض ثبوته فمؤول كما أفاده ابن التركماني.

стр. 982

الصلاة على الشهيد • ورد في هذه المسألة خبران ظاهرهما التعارض: الأول: ترك الصلاة على الشهداء أخرج البخاري (١٣٤٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ»، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ (١). الثاني: الصلاة على شهداء أحد في ختام عمره ﷺ فقد أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٤٠٤٢) ومسلم رقم (٢٢٩٦) - من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،

стр. 983

عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا»، قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة في رواية وهي الأصح كما قال ابن قدامة (٢) إلى ترك الصلاة على شهيد حرب الكفار خلافا للأحناف ورواية عند الحنابلة فقالوا: بالصلاة عليه (٣).

стр. 984

واختار شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم فراج بتاريخ ١ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م: ترك الصلاة على الشهيد في حرب الكفار وهذا هو عموم سيرته ﷺ . • تنبيه: الشهيد بالهدم والنفاس يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم كما فعل بعمر بن الخطاب ﵁.

стр. 985

ثناء الناس على الميت • قال البخاري (١٣٦٨): حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّمَا مُسْلِمٍ، شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ» فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ» ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ (١). تابع عفان بن مسلم الجماعة - موسى بن إسماعيل وعبد الله بن يزيد وهشام بن عبد الملك ويونس بن محمد وعبد الصمد وشيبان بن فروخ - على رواية عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود. بينما خالفهم يعقوب الحضرمي فأثبت يحيى بن يعمر بين عبد الله بن بريدة وأبي الأسود ذكره الدارقطني في «العلل» وقال وهم في ذكر يحيى.

стр. 986

خالف داود بن أبي الفرات عمر بن الوليد الشني وهو ثقة فقال عن عبد الله بن بريدة عن عمر أخرجه أحمد (٣٨٩) ولم يذكر الزيادة. • وقال الحاكم في «سؤالاته للدارقطني» (ص: ٢٠٤) رقم (٣١٥) - قلت فداود بن أبي الْفُرَات قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس أخرج البُخَارِيّ عَنهُ حَدِيث أبي الْأسود خالفوه فِيهِ وَفِي النَّفس من هَذَا الحَدِيث شَيْء. • قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٢٣٠) (١): قوله عن أبي الأسود هو الديلي التابعي الكبير المشهور ولم أره من رواية عبد الله بن بريدة عنه إلا معنعنا وقد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قلت وابن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب لكن البخاري لا يكتفى بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدًا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله والله أعلم. • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حازم بن مسعد أبو زيد بتاريخ ١٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢٥/ ٧/ ٢٠٢١ م: الحديث معلول ومنتقد من هذا الوجه على البخاري والمعول عليه حديث أنس (٢) والمتن الزائد في حديث عمر عن حديث أنس معلول.

стр. 987

قال الباحث: والفارق زيادة: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ، شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ» فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ» ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ». ثم أكد شيخنا مع الباحث/ أحمد بن سيد السويفي هذه النتيجة بتاريخ ٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م.

стр. 988

اجتهاد ابن عمر في ترك القراءة في صلاة الجنازة • قال الإمام مالك في «الموطأ» (١٩): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ (١). • بيان: • ثبت في «صحيح البخاري» رقم (١٣٣٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ح (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، قال: «لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» (٣).

стр. 989

• وقال الإمام الشافعي في «مسنده» (١/ ٣٠٨): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا، وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى (١). وفي حديث أبي أمامة بسند ضعيف تفصيل صفة صلاة الجنازة أخرجه الشافعي في «مسنده» (٣٥٩) وفي سنده مطرف بن مازن ضعيف. • وقال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٤١١): قراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة، وبهذا قال الشافعي وإسحاق. ورُوي ذلك عن ابن عباس. وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة: لا يُقرأ فيها بشيء من القرآن؛ لأن ابن مسعود قال: إن النبي ﷺ لم يوقت فيها قولًا ولا قراءة. ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه، كسجود التلاوة (٢). • وقال ابن حزم في «المُحَلَّى» (٥/ ١٢٩): فإذا كَبَّر الأولى، قرأ أُم القرآن ولا بد.

стр. 990

• وقال ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٤٨٦): وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: لَا تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ. ا هـ.

стр. 991

من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي على القبر • قال الإمام مسلم رقم (٩٥٦): حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» وخالف فضيل بن حسين جماعة (١) فلم يذكروا: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» وقال آخرون عن ثابت مرسلة (٢).

стр. 992

والأصح رواية الجماعة بالتفصل على أن الزيادة مرسلة وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٥٥٣): وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد. ا هـ. وحكم عليها بالإدراج الدارقطني والخطيب والبيهقي. وتابع فضيل بن حسين هدبة بن خالد كما عند الدارقطني في «العلل» (١١/ ٢٠٢) (١). • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة بتاريخ الاثنين ٢٩ محرم ١٤٤٣ موافق ٦/ ٩/ ٢٠٢١ م: لفظة: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ … » لا تثبت عن رسول الله ﷺ .

стр. 993

حُكْم الصلاة في المقابر • قال ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (٧٧٨٤): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَآنِي عُمَرُ وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: الْقَبْرُ أَمَامَكَ! فَنَهَانِي. • رواه عن أنس أربعة: ١ - حُمَيْد، أخرجه ابن أبي شيبة (٧٧٨٣). ٢ - ثابت البُنَاني، وعنه مَعْمَر كما عند عبد الرزاق (١٥٨١)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٦٦) وتابعه حماد بن زيد بسند نازل، كما في «التغليق» (٢/ ٢٢٩). ٣ - الحسن البصري، واختُلف عليه: فرواه كالجماعة منصور وابن عون. أخرجه ابن أبي شيبة. وخالفهما حفص بن غِيَاث عن الأشعث، فرَفَعه. وخَطَّأ البخاري فيه حفصًا، وصَوَّب الوقف على أنس ﵁. ٤ - حُجَيَّة، أخرجه ابن أبي شيبة. والأثر بهذه الطرق ثابت لا ريب فيه، لكن لفظ: «ولم يأمره بالإعادة» من كلام البخاري، وقد يظنه المُطالِع أنه من قول الراوي. وورد في رواية حُميد: «لم أشعر بالقبر». • تنبيه: جمهور العلماء على كراهة الصلاة في المقابر والمساجد التي بها قبر، خلافًا للمشهور من مذهب أحمد فإنه يقول بالبطلان.

стр. 994

وصح عن أنس ﵁ أنه كان يَكره أن يُصلَّى في المقابر عمومًا. وصح عن ثابت أنه كان يقول: «كان أنس بن مالك يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي، فينحى عن القبور» أخرجه عبد الرزاق (١٥٨١) وابن المنذر في «الأوسط» (٧٦٦). • وصح عن أنس ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ بَيْنَ الْقُبُورِ» أخرجه عبد الرزاق (٧٥٨٧)، وابن المنذر في «الأوسط» (٣١١٩). وللباحث/ أبي محمد حسان بن عبد الرحيم بحث في الصلاة في المقابر والمساجد التي بها قبور. • أفاد شيخنا في مجلس آخر حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور جائزة مع الكراهة أما دليل الجواز فعموم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وصلاته ﷺ في المرحلة المكية عند الكعبة وحولها الأصنام للحاجة. ولكون أنس لم يؤمر بالإعادة. وأما دليل الكراهة فاللنهي عن الصلاة إلى المقابر وللعن اليهود في اتخاذهم القبور مساجد. • فائدة: قال ابن القيم في «إغاثة اللهفان» (١/ ٣٣٤): فقد رأيتَ أن سبب عبادة يغوث ويعوق ونَسْرا واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبي ﷺ . • قال شيخنا: وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور؛ هي التي أوقعت كثيرًا من الأُمم إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك؛ فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، وتماثيل يزعمون

стр. 995

أنه طلاسم للكواكب ونحو ذلك، فإن الشّرك بقبر الرجل الذي يُعتقد صلاحه أقربُ إلى النفوس من الشرك بخشَبة أو حَجَر، ولهذا تجَد أهل الشرك كثيرًا يتضرعون عندها، ويخشعون ويخضعون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادةً لا يفعلونها في بيوت الله، ولا وقت السَّحَر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد. فلأجل هذه المفسدة حَسَم النبي ﷺ مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقًا، وإن لم يقصد المصلي بَرَكة البقعة بصلاته، كما يقصد بصلاته بَرَكة المساجد، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها؛ لأنها أوقات يقصد المشركون الصلاة فيها للشمس، فنهى أمته عن الصلاة حينئذٍ، وإن لم يقصد المصلي ما قصده المشركون، سدًّا للذريعة. قال: وأما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور، متبرِّكًا بالصلاة في تلك البُقعة، فهذا عين المحادّة لله ورسوله، والمخالفةِ لدينه، وابتداع دينٍ لم يأذن به الله؛ فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله ﷺ : أن الصلاة عند القبور منهيّ عنها، وأنه لَعن من اتخذها مساجد، فمِنْ أعظم المحدثات وأسباب الشّرك: الصلاةُ عندها، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، فقد صرّح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعةً منهم للسنة الصحيحة الصريحة. وصرَّح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة، والذي ينبغي أن يحمل على كراهة التحريم؛

стр. 996

إحسانًا للظن بالعلماء، وأن لا يُظَنّ بهم أن يجُوّزوا فعل ما تواتر عن رسول الله ﷺ لعنُ فاعله، والنهي عنه .... إلخ.

стр. 997

المشي بالنعال بين المقابر أولًا: عمدة القائلين (١) بمنع المشي بين القبور بالنعال ما رواه خَالِد بْن سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ، بَشِيرِ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ الْقُبُورِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السَّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا» (٣). ومداره على خالد بن سمير روى عنه الأسود بن شيبان ووثقه النسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد كما في «شرح

стр. 998

علل الترمذي» (١/ ٣٧٩): في خالد بن سمير: (لا يعلم) روى عنه أحد سوى الأسود بن شيبان، ولكنه حسن الحديث. وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح. وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات. ا هـ. • الكلام على الحديث: ١ - أسند ابن ماجه بسند صحيح عقب الخبر عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ. ٢ - وقال الإمام أحمد: إسناده جيِّدٌ. كما في «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٢/ ٦٧٣) وقال عبد الله بن أحمد: سمعت بعض المشايخ - وأظنُّه أبي - يقول: كان يزيد بن زريع في جنازة، فأراد أن يدخل المقابر، فوقف، فقال: حديثٌ حسنٌ، وشيخٌ ثقةٌ. وخلع نعليه ودخل. • وقال ابن قدامة في «المغني» (٢/ ٤٢١): قال أحمد: إسناد حديث بشير ابن الخصاصية جيد، أذهب إليه، إلا من علة. ٣ - وصحح الحاكم إسناده وقال النووي في «المجموع» (٥/ ٢٨٠): إسناده حسن. وقال البيهقي في «السنن الكبير» (٤/ ٨): هذا حديث قد رواه الجماعة عن الأسود بن شيبان ولا يعرف إلا بهذا الإسناد. وقال ابن عبد البر: حديث مختلف فيه. وقال ابن القيم: وأما تضعيف حديث بشير فمما لم نعلم أحدًا طعن فيه.

стр. 999

ثانيًا: عمدة المجوزين وهم الجمهور (١) حديث أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» أخرجه البخاري (١٣٣٨) ومسلم (٢٨٧٠). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح (٢) إلى رأي الجمهور وأن خالد بن سمير لا يتحمل هذا التفرد لأمور: ١ - لم يرو عن النبي ﷺ مع حضوره آلاف الجنائز أنه خلع نعليه. ٢ - لم ينقل أن الصحابة ﵃ خلعوا نعالهم. ٣ - استدل بحديث أنس السابق وبما أخرجه النسائي في «الكبرى» رقم (٢١٧٥) - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ هُوَ الْأَعْوَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ قَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ انْقَلَبَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا (٣) ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا وَخَرَجَ رُوَيْدًا وَجَعَلْتُ

стр. 1000

دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي وَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَأَطَالَ، ثُمَّ انْحَرَفَ، فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ حَشْيَا رَابِيَةً؟» قُلْتُ: لَا قَالَ: «لَتُخْبِرنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَدَنِي (١) فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يُحِيفَ اللهُ عَلَيْكَ وَرَسُولُهُ» قُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُ مِنْكِ وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ يَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ» (٢). ٤ - توجيه الخبر على فرض صحته منزل منزلة الخصوصية أو واقعة حال. • ثم انتهى شيخنا إلى هذه النتيجة مع عدد من الباحثين الآخرين منهم

стр. 1001

عمرو بن عمران بتاريخ ١٤/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م.

стр. 1002

المرور على قبور المشركين • أَخْرَج ابن ماجه رقم (١٥٧٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ». قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ، فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ». قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ، وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَبًا! مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ! وخَالَف إبراهيمَ بن سعد مَعْمَرٌ، فأعضله كما في «جامع مَعْمَر» (١٩٦٨٧). • وقال أبو حاتم في «علله» (٥/ ٦٩٣): كذا رواه يَزيد، وابن أبي نُعَيم، ولا أَعْلَم أحدًا يُجاوِز به الزُّهْريَّ غيرَهما، إنما يروونه عن الزُّهْري، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ … والمُرسَل أَشْبَهُ. • وقال ابن كَثير في «البداية والنهاية»: غريب، ولم يخرجوه من هذا الوجه. • وله شاهد أخرجه ابن حِبان (٨٤٧): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِقُبُورِنَا وَقُبُورِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ».

стр. 1003

• وعِلته أمران: ١ - الحارث بن سُرَيْج أحد الفقهاء، روى عن الحَمَّادان وغيرهما. قال ابن مَعين: ليس بشيء. وقال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال موسى بن هارون: متهم في الحديث. وقال ابن عَدي: ضعيف، يَسرق الحديث. انظر ترجمته من «ميزان الاعتدال» للذهبي. ٢ - ضعف يحيى بن يمان. ٣ - رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة مُتكلَّم فيها؛ لأنه كان يُحَدِّث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يُحَدِّث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد المنعم بن راضي، بتاريخ (١) رجب (١٤٤١ هـ) عام (٢٠٢٠ م) إلى أن الصواب في حديث الزهري هو المرسل؛ لأن مَعْمَرًا مُقَدَّم في الزُّهْري على إبراهيم بن سعد، والخلاف على إبراهيم. ثم أكد هذه النيجة مع الباحث عزت بن عبد الجواد بتاريخ ٢٣ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢/ ٨/ ٢٠٢١ م وزاد: السيرة العملية لرسول الله غير هذا فإنه ﷺ زار قبر أمه ولم يبشرها بالنار. وأخرج مسلم رقم (٢٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ:

стр. 1004

«فِي النَّارِ»، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» وتابع عفان جماعة - موسى بن إسماعيل ووكيع بن الجراح وروح بن عبادة - من الثقات. وسند مسلم لا ريب فيه. وهناك دعوى أن لحماد بن سلمة كاتب سوء والسند إليها غير ثابت ففي سندها كذاب كما عند ابن عدي.

стр. 1005

هل الموت يسقط الديون • إذا مات الإنسان وقد وجب عليه حق لله كالزكاة والحج والكفارات فهل تسقط بالموت أو تبقى في الذمة وتخرج من الزكاة قبل قسمته؟ ذهبت الشافعية (١) والحنابلة (٢) والظاهرية (٣) إلى أنها لا تسقط بالموت ويلزم إخراجها من رأس ماله. • ومن أدلتهم: عموم قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] ولفظ: «الدين» عام يشمل حق الله وحق الآدمي. ومنها: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»، أخرجه البخاري (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨). وذهبت الحنفية (٤) إلى أنها تسقط بالموت ما لم يوص بها فإذا أوصى بها فهي في الثلث وعللوا سقوطها: أن الزكاة عبادة ومن شرطها النية فسقطت بمن هي عليه.

стр. 1006

وانظر تفصيلًا للمالكية في «مواهب الجليل» (٣/ ٥٣٨). • الخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ عبده غانم بتاريخ ٣١/ ٨/ ٢٠٢١ م: أن المال مال وارث وذلك لأنه لم يرد في سنة رسول الله الفعلية أي حديث يدل على أنه ﷺ خصم مال الزكاة أو الحج أو الكفارات أو غيره قبل تقسيم التركة.

стр. 1007

هل تبرأ ذمة الميت بتحمل الدين عنه أو لا تبرأ إلا بالأداء عنه • اختلف فيها على قولين: الأول: لا تبرأ إلا بالأداء عنه وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد • واستدلوا بما يلي: الحديث الأول: وردت زيادة: «الآن بردت عليه جلده» من حديث جابر ﵁ رواها عنه عبد الله بن محمد بن عقيل أخرجه أبو داود الطيالسي رقم (١٧٧٨) - حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَخَطَّ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَيْنُهُ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ ﷺ : «هُمَا عَلَيْكَ حَقَّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ الْمَيِّتُ»، قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ لَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ، وَقَالَ: «مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، ثُمَّ لَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الآنَ، بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ». ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر دون الزيادة أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (١١١١) وأبو داود (٣٣٤٣) • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث سيد البدوي بتاريخ ٢٩ شوال

стр. 1008

١٤٤٢ هـ موافق ١٠/ ٦/ ٢٠٢١ م: الصواب في - ابن عقيل - الضعف. • ويرى الباحث ضعف الزيادة من وجوه: ١ - الكلام في ابن عقيل. ٢ - الخلاف في المتن ففي بعض طرق ابن عقيل: قال النبي لأبي قتادة حق الغريم وبريء منهما الميت؟ كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (١١٤٠١). ٣ - في قصة أبي قتادة في البخاري رقم (٢٢٨٩) من حديث سلمة بن الأكوع بدونها. الحديث الثاني حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رواه سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ واختلف عليه فرواه عنه كذلك سفيان الثوري كما عند أحمد (٩٦٧٩) وغيره. وتابعه محمد بن عبد الله القرشي أخرجه البيهقي (٢٠٦٢) وتابعهما أيوب السختياني أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١٤٤). ورواه إبراهيم بن سعد واختلف عليه فرواه الأكثر - الشافعي وابن مهدي وموسى بن إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم وأبو مروان وعباد بن موسى - عنه بإثبات عمر بن أبي سلمة كرواية الجماعة السابقين أخرجه الترمذي (١٠٧٩) وابن ماجه (٢٤١٣) وغيرهما. وخالفهم ثلاثة - أبو داود الطيالسي في «مسنده» رقم (٢٥١٢) ويعقوب بن إبراهيم ومحمد بن جعفر الوركاني - فأسقطوا عمر بن أبي سلمة. ورواه زكريا بن أبي زائدة كهذه الرواية المرجوحة أخرجه الترمذي رقم

стр. 1009

(١٠٧٨) - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» وقال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ١٧٢) عقب طريق زكريا: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ، رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ كَرِوَايَةِ زَكَرِيَّا عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَخَالَفَهُمَا الثَّوْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، فَرَوَيَاهُ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وتابع زكريا صالح بن كيسان في وجه عنه رواه إسماعيل بن عياش أخرجه الدارقطني. وخالف إسماعيل مسلم بن خالد وهو ضعيف فأبدل سعد بن إبراهيم بالزهري وتابعه متابعة قاصرة معمر بن راشد أخرجه ابن حبان (٣٠٦١). وتابع معمرا يحيى لكن قال عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة. • الخلاصة: من حيث جمع الطرق فرواية الثوري ومن وافقه أصح وعليه فمحل النزاع في حال عمر بن أبي سلمة فقد سئل ابن معين عن هذا الحديث فقال: هو صحيح. وصححه أبو نعيم وحسن له الترمذي هذا الخبر وقال ابن عدي: هذا الحديث لا بأس به. وقال أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال العجلى: لا بأس به. وقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف فى بعض حديثه. واستشهد به في الصحيح. وقال أبو حاتم: هو عندى، صالح صدوق فى الأصل، ليس بذاك القوى يكتب حديثه، ولا يحتج به، يخالف فى بعض الشاء. وقال ابن المديني: ليس بذاك.

стр. 1010

وضعفه عموما شعبة ويحيى بن سعيد وابن مهدي ووهّى أحاديثه مع أنه من رواة هذا الخبر. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. فالظاهر لدي قبول خبره حيث صححه عدد من الآئمة ولم يستنكروه بينما كتب شيخنا مع الباحث سيد البدوي بتاريخ ٢٩ شوال ١٤٤٢ هـ موافق ١٠/ ٦/ ٢٠٢١ م: الأصح إثبات الواسطة والواسطة ضعيفة. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث أشرف الفيومي بتاريخ الثلاثاء ٢ محرم ١٤٤٢ موافق ١٠/ ٨/ ٢٠٢١ م. القول الثاني: تبرأ بمجرد التحمل عنه وذهب إلى هذا ابن شبرمة وابن أبي ليلى وداود وأبو ثور من الشافعية واستدلوا بأثر ونظر: • أما الأثر فأحاديث منها: ١ - حديث أبي سعيد وفيه: يا رسول الله بريء من دينه وأنا ضامن لما عليه. وفيه أيضًا قوله ﷺ لعلي: «وفك الله رهانك كما فككت رهان أخيك» أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٣٠٨٢) والبيهقي (١١٣٩٨). وفي سنده عبيد الله بن الوليد متروك. ٢ - حديث أبي أمامة مرفوعًا: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» (١) رواه الجماعة (٢) عن إسماعيل بن عياش الحمصي (٣) عن شرحبيل بن مسلم

стр. 1011

الحمصي عن أبي أمامة (١) أخرجه أحمد (٢٢٥٠٧) وابن ماجه (٢٤٠٥). وحسنه الترمذي وقال البيهقي عقبه: وحديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين لا بأس به. وشبه إجماع على قبول روايته فقد قبلها ابن المديني وأحمد ويعقوب وابن معين وغيرهم جم غفير من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين. • الخلاصة: كتب مع الباحث/ سيد البدوي بتاريخ الأربعاء ٤ ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ١٤/ ٧/ ٢٠٢١ م: إسناده صحيح. • وأما النظر فصلاته ﷺ على الميت لما تحمل أبو قتادة الدين. وقالوا كيف يجمع المال في ذمتين فإنه لما استحال الجسم الواحد أن يكون في مجلسين في آن واحد استحال أن يجمع المال في ذمتين. وأيضًا بالقياس على الحوالة. • الاختيار الفقهي: يميل الباحث إلى القول الثاني (٢) بتاريخ السبت ٢٢ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٣/ ٧/ ٢٠٢١ م.

стр. 1012

من لم يقارف (١) الليلة • قال البخاري رقم (١٢٨٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: «فَانْزِلْ» قَالَ: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. وتابع عبد الله بن محمد جماعة - محمد بن سنان كما عند البخاري (١٣٤٢) والإمام أحمد كما في «مسنده» (١٢٢٧٥) وتارة عن يونس بن محمد وسريج رقم (١٣٣٨٣) وإسحاق بن منصور كما عند الترمذي في «الشمائل» (٣٢٨). وتابع أبا عامر اثنان: ١ - الطيالسي في «مسنده» (٢٢٣٠) دون ذكر المقارفة. ٢ - ابن المبارك أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٧٠٤٧) وزاد عطف «أبي ذر» على طلحة ﵄. وفليح بن سليمان متكلم فيه لكن إخراج الشيخين له يقوي أمره وثم متابعة بها خطأ في تسمية رقية ﵂ أخرجها أحمد في «مسنده» (١٣٨٥٣) - حَدَّثَنَا

стр. 1013

عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ». وتابع عفان يونس أخرجه أحمد (١٣٣٩٨) وزاد: «فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقَبْرَ» وتابعهما عبيد الله بن محمد بن عائشة أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٥١٢) لكن بلفظ: مَاتَتْ إحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ» فَلَمْ يَدْخُلْ زَوْجُهَا. • والخلاصة: أن أرجح الطرق الثلاثة عن حماد هو عفان بن مسلم وليس فيه روايته ذكر عثمان ﵁ وقد خطأ عدد من العلماء ذكر رقية ﵂ في هذا الطريق قال ابن بطال في «شرح البخارى» (٣/ ٣٢٨): قال البخارى: لا أدرى ما هذا والنبى ﷺ لم يشهد رقية، وقال الطبرى: روى أنس، أن النبى، ﷺ ، لما نزلت أم كلثوم بنت النبى ﷺ ، فى قبرها، قال: «لا ينزل فى قبرها أحد قارف الليلة». فذكرُ رقية فيه وهم، والله أعلم. • قال ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ١٥٨): وَهِمَ حَمَّادٌ فِي تَسْمِيَتِهَا فَقَطْ. بينما قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ١٨٤١): هذا الحديث خطأ من حماد بن سلمة لأن رسول الله لم يشهد دفن رقية ابنته … وإنما كان ذلك في أم كلثوم ولفظ حديث حماد بن سلمة أيضًا في ذلك منكر مع ما فيه من الوهم في ذكر رقية. • وانتهى شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء ٤ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٩/ ١١/ ٢٠٢١ م إلى اعتماد متابعة حماد بن سلمة دون تسمية رقية ﵂.

стр. 1014

وضع الميت في القبر • قال النسائي في «سننه الكبرى» رقم (١٠٨٦٠) - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْرِ فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ». وخالف وكيعًا مسلم بن إبراهيم ومعاذ بن هشام فأوقفاه أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٢٠٨) وقال الدارقطني في «العلل» (١٢/ ٤١٠): المحفوظ عن هشام من قول ابن عمر وفعله. ورواه محمد بن جعفر وعبد الله وغيرهما عن شعبة بالوقف خلافا لأبي داود الطيالسي. • الخلاصة: كتب مع الباحث أبي حمزة بتاريخ ٢٦ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٧/ ٧/ ٢٠٢١ م: والصواب فيه الوقف. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث عبد التواب العشري بتاريخ ١٩/ ٩/ ٢٠٢١ م. وزاد الباحث وورد موقوفًا على أبي بكر وعلي ﵄؛ لكنها ضعيفة.

стр. 1015

الاستغفار عقب الدفن للميت • قال أبو داود في «سننه» رقم (٣٢٢١) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ (١)، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» (٢). • الخلاصة: إسناده حسن لإن هانيء مولى عثمان بن عفان روى عنه اثنان وقال النسائي: لا بأس به.

стр. 1016

وعبد الله بن بحير هو ابن ريسان كما قال أبو داود. وهو ثقة بخلاف الآخر القاص الضعيف الذي فرق به ابن حبان. والاستغفار للأموت له شواهد منها ما أخرجه البخاري (١٣٢٧) ومسلم (٩٥١) في قصة النجاشي لما صفهم للصلاة قال: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ». • وكتب شيخنا مع الباحث سعيد القاضي بتاريخ ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٨/ ٦/ ٢٠٢١ م (١): لمتكلم أن يتكلم في هذا الخبر (٢) وإن حسنه محسن فلا تثريب عليه. • ثم أفاد شيخنا مع الباحث أبي حازم المحلاوي بتاريخ الاثنين ١٥ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م: وأما لفظ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» يعارضه حديث رؤية النار في الكسوف: «وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ» أخرجه البخاري (٥١٩٧) ومسلم (٩٠٧). • أما السؤال في القبر فثابت بما في البخاري (١٣٧٤) ومسلم (٢٨٧٠) عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ، إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» قَالَ: «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟» قَالَ: «فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» قَالَ: «فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ

стр. 1017

الْجَنَّةِ» قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا» قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا، إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. • وفي الباب قصة عمرو بن العاص ﵁ في «ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي» أخرجه مسلم (١٢١).

стр. 1018

هل الموتى يسمعون في قبورهم • اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: يسمعون: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] وقوله جل ذكره في وجه: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]. ومن السنة ما أخرجه البخاري (٩٥٩٣) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». ويرفع الإنسان المنزلة باستغفار ولده وهو لا يدري. أما القول الثاني: سماع مطلق وأدلته من السنة فمنها: ١ - قصة قليب وفيها فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» (١).

стр. 1019

٢ - وفي حديث أنس مرفوعًا وفيه: «إِنَّ الْعَبْدَ، إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» (١). ٣ - والسلام على المقابر من حديثي عائشة وأبي هريرة ﵄. ٤ - ووصية عمرو بن العاص ﵁ وفيه: «فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي» أخرجه مسلم (١٢١) موقوفًا. وجه الجمع: أن النصوص التي فيها الإخبار بالسماع مقيدة بوقت المسائلة وأما حديث إذا أتيت المقبرة أنه دعاء ويجوز خطاب الجماد ومنه يا مكة إنك أحب بلاد الله. • الخلاصة: الباحث/ محمد بن عبد التواب بن محمد بن سعيد الحامولي السحايتي. بتاريخ ٢٩/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٤/ ١١/ ٢٠٢١ م.

стр. 1020

القراءة على القبر • قال عباس الدُّوري كما في «التاريخ عن ابن مَعين» (٢/ ٢٩٠) رقم (٥٢٣٨): حدثنا يحيى قال: حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل الحَلَبي (١) قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجْلاج، عن أبيه قال: قال لي أبي: يا بني، إذا أنا مِتُّ فضعني في اللحد، وقل: باسم الله، وعلى سُنة رسول الله، وسُنَّ عَليَّ التراب سَنًّا، واقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها؛ فإني سَمِعتُ عبد الله بن عمر يقول ذلك. • وعِلة هذا الأثر عبد الرحمن بن العلاء، فقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن حجر: مقبول. أي: حيث يُتابَع. • وله متابعة قاصرة تالفة، كما في «الأمر بالمعروف» (٢٤٦) للخلال، من طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، عن أيوب بن نُهَيْك الحلبي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵁، به. و (أيوب بن نُهَيْك) ضَعَّفه أبو حاتم. وقال أبو زُرْعَة: لا أُحَدِّث عنه، منكر الحديث. و (يحيى بن عبد الله البابلتي) قال فيه ابن حِبان: يأتي عن الثقات بأشياء معضلات. وقال ابن عَدي: الضعف على حديثه بَيِّن.
следующие страницы →