الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «ابْتَغُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الصَّدَقَةُ» (١)، وعبد الوهاب هو الخفاف صدوق يخطيء كثيرا.
وذكر البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٦٦) المرفوع وقال: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
وفي «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ٣٤): وقال المَرُّوذِيُّ: قال أبو عبد الله: عن خمسةٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم يزكُّون مال اليتيم. وقال مُهَنَّا: سألت أحمد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّجروا بأموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة»؟ فقال: ليس بصحيحٍ، هذا يرويه المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو.
• وله شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤١٥٢) وفي سنده الفرات بن محمد متهم بالكذب.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ ربيع بن علي بن جودة الفيومي (٢) بتاريخ ٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م: كل طرقه ضعيفة.
قال الترمذي في «سننه» (٢/ ١٧٩) عن فقه الحديث: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ؛ فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَالِ اليَتِيمِ
زَكَاةً
وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ، لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ» (١) وتابع يزيد بن زريع جماعة - وهب بن جرير وأبو داود وروح ومحمد بن جعفر وسعيد بن عامر -.
وتابع شعبة ابن أبي ليلى أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨٨٨) وغيره.
وخالف الحكم بن عتيبة سلمة بن كهيل فأبدل عمرو بن شرحبيل بأبي عمار الهمداني (٢) وجاء بنص صريح في الرفع «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ» أخرجه النسائي (٢٥٠٧) وغيره وقال: وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ خَالَفَ الْحَكَمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَالْحَكَمُ أَثْبَتُ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ.
• قال الترمذي كما في «العلل الكبير» (ص: ١٢٠): سأَلت مُحمدًا عن هذا الحديث وقلت له: حديث الحكم عن القاسم بن مخيمرة، عن عَمرو بن شُرَحبيل، عن قَيس بن سَعد أَصح أَوْ حديث سَلَمة بن كُهيل، عن القاسم، عن
стр. 1090
أَبى عَمار، عن قَيس بن سَعد فقال: لم أَسمع أَحدا يقضي في هذا بشيءٍ، إِلاَّ أَنْ حديث سَلَمة بن كُهيل أَشبه عندي، إِلاَّ أَنْ هذا خلَاف ما يروى عن النَّبي ﷺ في زكاة الفِطر، قال ابن عُمر: فرض رَسول الله ﷺ زكاة الفِطر.
• وقال ابن حجر والشوكاني: في إسناده رجل مجهول. وقال ابن مفلح في «الفروع»: إسناده جيد.
• وقال البيهقي في «السنن الكبير» (٤/ ١٥٩): وهذا لا يدل على سقوط فرضها لان نزول فرض لا يوجب سقوط آخر وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكوة الفطر وإن اختلفوا في تسميتها فرضا فلا يجوز تركها وبالله التوفيق.
• وقال أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (١/ ٣٣): وهذا قول الذين رأوها منسوخة، إلا أنهم عمّوا بالنسخ كل ما في القرآن ما خلا الزكاة، وقول الذين رأوا هذه الآيات في الصدقة محكمة قائمة، أشدّ عندي موافقة للأحاديث المرفوعة من قول الآخرين.
وانظر كلام ابن حزم في «المحلى» (٦/ ١١٩).
• فائدة: فهم الصحابي ﵁ قد يؤثر في الفقه.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بدوي بتاريخ ٩ محرم ١٤٤٢ موافق ١٨/ ٨/ ٢٠٢١ م: الحديث مشكل ودفع الإشكال والله أعلم أن هذا فهم قيس وسائر الصحابة اعتمدوا الأمر الأول.
ثم عرضه الباحث مرة أخرى مع الباحثين د محمد بن ياسين ونصر بن حسن شحاته كرد بتاريخ ٢٨/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣/ ١١/ ٢٠٢١ م فكتب:
стр. 1091
١ - لم ينص في السند على تعيين عمرو بن شرحبيل إلا أن النسائي وأبا خيثمة استظهرا أنه الثقة وبه قال سيد بدوي (١).
٢ - يستظهر محمد ياسين أن عمرو بن شرحبيل هو المجهول لكونه من أسرة قيس بن سعد.
٣ - هل يمكن القول بأن للقاسم شيخان أم لا يمكن في هذا المقام.
٤ - هل الأثبت الحكم أم سلمة بن كهيل وذلك فيه بعض النزاع بين العلماء وإن كانت وجهة من قالوا أن الحكم أقوى عند قوم.
وعلى أي حال فالأكثرون على خلافه وعمل المسلمون على خلافه والله أعلم. ا هـ.
стр. 1092
وقت زكاة الفطر
• ورد فيها مرفوع وموقوف:
فأما المرفوع فعَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ» وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ (١) وَالتَّمْرُ».
• الخلاصة: صحيح دون لفظ: (يوم الفطر) (٢) رواه عن عِيَاض جماعة بدونها:
داود بن قيس وعنه جماعة، أخرجه أحمد (١١٩٣٢)، ومسلم (٩٨٥)، وابن ماجه (١٨٢٩) وغيرهم.
ابن عَجْلَان، أخرجه مسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٨) وغيرهما.
إسماعيل بن أُمية، أخرجه مسلم (٩٨٥) وغيره.
стр. 1093
عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، أخرجه ابن خُزيمة (٢٤١٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣١٠٩).
الحارث بن عبد الرحمن، أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه».
زيد بن أسلم، واختُلف عليه:
• فرواه عنه كرواية الجماعة: مالك، والثوري، ورَوْح بن القاسم.
• وخالفهم حفص بن مَيْسَرة (١) فزادها، أخرجه البخاري (١٥١٠) وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ فحفص بن مَيْسَرة ثقة، إلا أن أبا حاتم قال عنه تارة: صالح الحديث. وتارة: يُكتَب حديثه، ومحله الصدق، وفي حديثه بعض الأوهام.
الباحث/ السيد بن بدوي بن محمد (١٧) رمضان (١٤٤٠ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٥/ ٢٠١٩ م).
стр. 1094
٢ - ومن المرفوع أيضًا حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ».
صحيح دون لفظ: «وأَمَر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» فيبدو - والله أعلم - أنه مُدرَج، رواه نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ﵄، واختُلف عليه، فرواه عنه هكذا:
١ - عمر بن نافع، أخرجه البخاري (١٥٠٣) وغيره.
٢ - موسى بن عقبة في وجه، أخرجه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦) وغيرهما.
٣ - الضحاك بن عثمان في وجه، أخرجه مسلم (٩٨٦) وغيره.
٤ - أسامة بن زيد - لكنه ضعيف -، أخرجه أحمد (٥٣٤٥).
• ورواه ثلاثة عَشَر نفسًا دون هذه الزيادة:
الليث بن سعد، أخرجه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤).
مالك، كما في «الموطأ» (٥٢) ومن طريقه البخاري (١٥٠٤).
عُبيد الله بن عمر، أخرجه البخاري (١٥١٢)، وأحمد (٥٧٨١).
أيوب السَّختياني، أخرجه أحمد (٤٤٨٦) وغيره.
يونس بن يزيد، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣١٢٣).
سليمان والد المُعتمِر، أخرجه ابن خُزيمة (٢٣٩٢).
جويرية بن أسماء، أخرجه أبو يَعْلَى (٥٨٢٤).
стр. 1095
محمد بن إسحاق، أخرجه عبد بن حُميد في «المُنتخَب» (٧٤٣).
عبد الله بن عمر، أخرجه أحمد (٥٩٤٢) وغيره.
عُقيل بن خالد، أخرجه ابن خُزيمة (٢٤٠٤).
١٢، ١٣ - الضحاك بن عثمان وموسى بن عقبة، كما سبق.
• والخلاصة: أن هذه الزيادة ثابتة لكن يبدو أنها مدرجة، والله أعلم. الباحث السيد بن بدوي بن محمد (١٧) رمضان (١٤٤٠ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٥/ ٢٠١٩ م).
• أما الموقوف، فَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ، بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (١).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
• الخلاصة: إسناده حسن إلا أن التوقيت موقوف: أخرجه أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧)، والدارقطني في «سُننه» (٢٠٦٧) وغيرهم، من طرق: عن مَرْوَانَ بْن مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.
و (أبو يزيد الخَوْلاني) روى عنه ابن وهب ومَرْوان الطَّاطَري، وكان شيخَ صِدق. وقال ابن حجر: مجهول.
стр. 1096
و (سَيَّار بن عبد الرحمن) روى عنه جماعة، وقال فيه أبو زُرْعَة: لا بأس به. وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال أبو حاتم: شيخ.
وكتب شيخنا مع الباحث/ نصر بن حسن الكردي بتاريخ الخميس ٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٩/ ٩/ ٢٠٢١ م:
الظاهر أن اللفظة: فمن أداها فهي موقوفة.
وأبو يزيد الخولاني أقرب إلى الجهالة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (١٠٧٥٨) من طريق حُميد، عن الحسن، عن ابن عباس قال: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. و (حُميد عن الحسن) اثنان: الطويل وابن مِهْران، وكلاهما ثقة.
• أقوال العلماء:
• قال السرخسي في «المبسوط» (٣/ ١٠٢): يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَسْتَاكَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيُؤَدِّيَ فِطْرَتَهُ.
• وفي «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (٢/ ٧٤): أَمَّا وَقْتُ أَدَائِهَا فَجَمِيعُ الْعُمُرِ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا، وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: وَقْتُ أَدَائِهَا يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ سَقَطَتْ.
وَجْهُ قَوْلِ الْحَسَنِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ مَعْرُوفٌ بِيَوْمِ الْفِطْرِ، فَيَخْتَصُّ أَدَاؤُهُ بِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ.
стр. 1097
وَجْهُ قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنِ الْوَقْتِ، فَيَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ غَيْرَ عَيْنٍ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِعْلًا، أَوْ بِآخِرِ الْعُمُرِ، كَالْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ، وَالْعُشْرِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا، كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يخْرجَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى.
• وفي «المُدوَّنة» (١/ ٣٨٥): قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَدِّيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا.
• وفي «المجموع» (٦/ ١٢٨): اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الأفضل أن يُخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد، وأنه يَجوز إخراجها في يوم العيد كله، وأنه لا يَجوز تأخيرها عن يوم العيد، وأنه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها.
وسَمَّوْا إخراجها بعد يوم العيد (قضاء) ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن: (إنها قضاء) بل قالوا: (يأثم ويَلزمه إخراجها) وظاهره أنها تكون أداء.
والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود، ففِعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة، وهذا معنى القضاء في الاصطلاح، وهو فِعل العبادة بعد وقتها المحدود، بخلاف الزكاة فإنها لا تؤقت بزمن محدود، والله أعلم.
стр. 1098
• وفي «الإنصاف» (٣/ ١٧٨) للمَرْدَاوي (١): وَيَجُوزُ فِي سَائِرِ الْيَوْمِ الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَيُحْتَمَلُ إِرَادَتُهُ الْجَوَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
• تنبيه: أفاد الباحث/ سيد البدوي أن متأخري الشافعية والحنابلة على الجواز، لكن الكراهة عندهم أظهر لمخالفة النص.
стр. 1099
هل زكاة الفطر نسخت بزكاة الفرض
• أخرج البخاري (١٤٦٣) ومسلم (٩٨٢) من طريق سليمان بن يسار (١). والبخاري رقم (١٤٦٤) ومسلم (٩٨٢) من طريق خثيم بن عراك (٢) كلاهما عن عراك بن مالك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ».
وخالفهما ثلاثة فزادوا: «إلا صدقة الفطر».
стр. 1100
١ - بكير بن عبد الله بن الأشج أخرجه مسلم رقم (٩٨٢) وأحمد (٩٤٥٥) من رواية مخرمة بن بكير وسبق القول فيها أنها وجادة وأنها نوع من أنواع التحمل والقبول لدي بينما شيخنا يرى إعلالها.
٢ - جعفر بن ربيعة أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٢٨٨) وابن حبان (٣٢٧٢) والدارقطني (٢٠٢٥) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٢٥٤) بسند صحيح عن جعفر بن ربيعة به.
٣ - موسى بن عقبة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٨٨٧) وفي سنده عبد السلام بن مصعب ذكره ابن حبان في الثقات.
وخالف الجميع يزيد بن يزيد بن جابر فأوقفه أخرجه الحميدي (١١٠٦) وأبو عبيد القاسم بن سلام (١٣٦٠).
• الخلاصة: أرى والله أعلم أن رواية خثيم وسليمان أصح وهي المتفق عليها بينما كتب شيخنا معي بتاريخ الخميس ١١ محرم ١٤٤٢ موافق ١٩/ ٨/ ٢٠٢١ م: نرى والله أعلم شذوذ لفظة (إلا زكاة الفطر) مع ثبوت معناها من عمومات.
стр. 1101
مصارف الزكاة
• اجتمعت هذه المصارف في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]
• قال ابن المنذر (ت/ ٣١٨) في «الإجماع» (ص: ٦٠): أجمعوا على أنه إن فرض صدقته في الأصناف التي ذكرها في سورة براءة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]. الآية، أنه مؤد كما فرض عليه.
стр. 1102
نَقْل الزكاة من بلد إلى أخرى
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٦٢٥): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ زِيَادًا - أَوْ: بَعْضَ الْأُمَرَاءِ - بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: «وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
وأخرجه ابن ماجه رقم (١٧٩٧) من طريق إبراهيم به.
• واختُلف في سماع عطاء من عمران على قولين:
الأول: إثبات السماع بما أورده البخاري في «التاريخ» (١/ ٣٠٩): بسند حسن: عن عطاء: قال لي عمران. وعطاء غير موصوف بالتدليس. وسَمِع من أنس وأبي رافع. قاله البخاري.
والثاني: نَفْي السماع؛ فقد قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» مرة: لم يدركه (١). وقال في «سِيَر أعلام النبلاء» (٦/ ٤٧): لعله مرسل.
وأيضًا: عِمران تُوفي سنة (٥٢) وعطاء تُوفي (١٣١) فبينهما (٧٩) سنة.
ثالثًا: ليس لعطاء عن عمران في الصحيحين شيء، وخارج الصحيح له روايات قليلة عنه، وأخرى بواسطة الحسن البصري أو مُطَرِّف بن عبد الله.
стр. 1103
• الخلاصة: أن ظاهر إسناده الصحة. وقال شيخنا للباحث/ عمرو الجزائري بتاريخ (١٦) ربيع الأول (١٤٣٨ هـ) الموافق (١٥/ ١٢/ ٢٠١٦ م): احكم على الرجال، وبَيِّن الخلاف. ا هـ.
• قال أبو عبيد في «الأموال» (٢/ ٢٧٨): وَالْعُلَمَاءُ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا أَنَّ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، أَوْ مَاءٍ مِنَ الْمِيَاهِ، أَحَقُّ بِصَدَقَتِهِمْ، مَا دَامَ فِيهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ صَدَقَتِهَا، حَتَّى يَرْجِعَ السَّاعِي وَلَا شَيْءَ مَعَهُ مِنْهَا. بِذَلِكَ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ مُفَسَّرَةً.
قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٣٩): هل يجوز نقل الزكاة لمصلحة فتنقل من الشام إلى مدينة النبي ﷺ أو غيرها؟
• فيه قولان لأهل العلم.
قال مالك: لا بأس بنقلها للحاجة وإذا لم يكن أهل البلد مستحقين فتنقل بلا خلاف.
ولما نقل معاذ بن جبل الصدقة من اليمن إلى المدينة أنكر عمر فقال: ما بعثتك جابيا. فقال: ما وجدت آخذا. فعند الشافعي وأحمد: لا تنقل وعند مالك يجوز نقلها.
стр. 1104
قضاء دَين الميت من الزكاة
• لم يقف الباحث فيها على مرفوع أو موقوف.
• قال أبو عُبيد في «الأموال» رقم (١٩٨١): إِنَّمَا افْتَرَقَ الْحَيُّ وَالْمَيِّتُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ غَارِمًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَدَانَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ الْوَارِثُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ كَانَ فِي مِيرَاثِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَلَيْسَ عَلَى وَارِثِهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَارِمٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ادَّانَ هَذَا الدَّيْنَ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِ مَيِّتٍ. وَأَمَّا الْحَيُّ فَإِنَّهُ يُعْطَاهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
ونَقَل الإجماع ابن عبد البر كذلك، لكن الإجماع مُنتقَد؛ لأن ثَم خلافًا في المذهب المالكي؛ لأن ابن حبيب جَوَّز، وابن المَوَّاز مَنَع.
وكذلك الخلاف عند الشافعية، وقال النووي: الأصح والأشهر المنع. وعلة المنع أن التمليك شرط، وعلة المُجَوِّز أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَك دَينًا فعليَّ … » ولم يُفَصِّل.
أفاده الباحث/ سيد البدوي بتاريخ (١٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢١ م).
• قال الشيخ صالح الفوزان في فتاويه (٢/ ٤٥٩): أما قضاؤه من الزكاة فمحل خلاف بين أهل العلم؛ لأن الله بين مصارف الزكاة للأصناف
стр. 1105
الثمانية فيقتصر على ما بينه الله ، ولا يجوز الزيادة عليها، وقضاء الدين عن الميت، لا يدخل فيما يظهر، وهذا أحد القولين لأهل العلم.
والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد، وقد اختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، أنه يجوز قضاء الدين عن الميت من الزكاة؛ ولكن مهما أمكن أن يقضي الدين من غير الزكاة، فإنه أحوط وأحسن والله أعلم.
стр. 1106
كتاب الصيام (١)
الصيام ركن من أركان الإسلام
• قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (٢).
وفي حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» (٣).
•
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/ ٧٨): أجمع العلماء على أن لا فرض في الصوم غير شهر رمضان.
стр. 1107
التهنئة برمضان
• لم يَثبت فيها خبر، وأقوى ما ورد ما أخرجه أحمد رقم (٩٤٩٧): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ (١)، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» (٢)(٣).
• والشاهد: (لَمَّا حَضَر … ) ولم تَرِد هذه الفقرة إلا من طريق أبي قِلابة عن أبي هريرة، ولم يَسمع منه.
وورد بسياق في سنده كذاب، وهو محمد بن أبي قيس المصلوب، أخرجه الشاشي في «مسنده» رقم (١٢٢٤): حَدثنا الصَّغَانِيُّ، حَدثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ،
стр. 1108
حَدثنا مَرْوَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا، وَحَضَرَ رَمَضَانُ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ يَغْشَاكُمُ اللهُ، فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَيَحُطُّ فِيهَا الْخَطَايَا، وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الدَّعْوَةُ، يَنْظُرُ اللهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِيكُمْ بِمَلَائِكَةٍ، فَأَرُوا اللهَ مِنْ أَنْفُسكُمْ خَيْرًا، فَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللهِ».
• الخلاصة: ذَكَّر شيخنا بتاريخ (٣) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٦/ ٤/ ٢٠٢٠ م) بأن أحد إخوانه أرسل له تهنئة بحلول شهر رمضان، مقتصرًا على نص خبر الشاشي السابق، فأَرْسَل له الشيخ أن الخبر في إسناده محمد بن أبي قيس، كذاب (١).
стр. 1109
فضل رمضان
• قال الإمام النَّسَائي (٢٤٢٧): أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».
وتابع أيوبَ جماعةٌ، وذَكَر الدارقطني خلافًا في «العلل» رقم (٢٢٣٦).
وقال في «العلل» (٥/ ٤٠٥): الصحيح: عن أبي قِلابة، عن أبي هريرة.
وأبو قِلَابة لم يَسمع من أبي هريرة. قاله الحاكم في «سؤالات السِّجْزي (١)(١٦١) والحافظ المِزي، وذَكَر العلائي في «جامع التحصيل» (ص: ٢١١) جماعة منهم أبو هريرة، ثم قال: الظاهر في ذلك كله الإرسال، نعم.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أيمن بن عطية، إلى الضعف.
стр. 1110
رمضان إلى رمضان كفارة
• قال الإمام مسلم رقم (٢٣٣): حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ - مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».
وعمر بن إسحاق وثقه العِجلي وابن حِبان. وروى عنه اثنان:
١ - أبو صخر.
٢ - أسامة بن زيد الليثي.
وكلاهما مختلف فيه.
وليس لعمر بن إسحاق ولا لأبيه عند مسلم غير هذا الحديث.
•وتابعه عبد الله بن السائب، كما عند إسحاق في «مسنده» رقم (٤٣٥): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا هُشَيْمٌ، نَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَخْبَرنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ كَفَّارَةٌ» يَعْنِي:
رَمَضَانُ
стр. 1111
إِلَى رَمَضَانَ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي تَلِيهَا - كَفَّارَةٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ» قَالَ: فَعَرَفَنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ حَدَثَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْنَا، مَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ وَتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: «نَكْثُ الصَّفْقَةِ أَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا فَتُعْطِيَهُ صَفْقَةَ يَمِينِكَ، ثُمَّ تَرْجِعَ عَلَيْهِ فَتُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ».
• ورواه آخرون مع اتساع المَخرج عن أبي هريرة دون (رمضان إلى رمضان):
١ - العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «الصَّلَاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» أخرجه مسلم (٢٣٣).
٢ - محمد بن سيرين، كما عند مسلم رقم (٢٣٣): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ - كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».
٣ - الحسن البصري - ولم يَسمع من أبي هريرة - (١) أخرجه أحمد (٩٤٨٠)، وأبو داود (٢٥٩٢).
٤ - عطاء الخُراساني، وعنه كُلثوم بن محمد (٢).
стр. 1112
• الخلاصة: الزيادة من الوجهين الأولين تصح، والله أعلم.
انتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بن رفعت، بتاريخ (٢) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٦/ ٤/ ٢٠٢٠ م) إلى التصحيح بالوجهين. ا هـ.
• تنبيه: عبد الله بن السائب اثنان:
الأول: صحابي صغيرقُرَشِيّ مخزومي مُقْرِئُ مَكَّةَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ وكان فخرا لأهل مكة مات قبل ابن عباس ﵄ (١).
الثاني: عبد الله بن السائب بن يزيد الكندى، أبو محمد المدنى وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. له عند مسلم فى المزارعة، وعند النسائى فى تبليغه عليه الصلاة و السلام أمته.
стр. 1113
باب الريان
• قال البخاري رقم (١٨٩٦): حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ».
• تابع سليمانَ بن بلال (١) على هذا السياق دون زيادة: «مَنْ دخل منه شرب، ومَن شرب منه لم يظمأ أبدًا» ثلاثةٌ: حماد بن زيد، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن مُطَرِّف في وجه.
• وخالفهم ثلاثة، وهم: سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، وهشام بن سعد، وعبد الله بن جعفر بن نَجيح، فزادوا: «مَنْ دخل منه شرب، ومَن شرب منه لم يَظمأ أبدًا» (٢) وهذه الزيادة ثابتة في حديث الحوض، أخرجها البخاري، رقم (٦٥٨٣): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ
عَلَيَّ
стр. 1114
شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي (١)، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن عبد العليم، بتاريخ الأحد (٢٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى أن هذه الزيادة من هذا الوجه لا تصح، لكن ثَم شواهد لهذه الجزئية في أبواب أُخَر. يشير إلى رواية البخاري السابقة في الحوض.
• تنبيه: هذه الزيادة وإن كانت لا تصح فهي لا تتعارض مع قوله تعالى لآدم؛: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩] لأن باب الريان باب يؤدي إلى الجنة والشرب ودوام الظمأ في الجنة فقوله تعالى ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ بيان لما تقدم وقد يحمل الشرب في الجنة على التلذذ.
• قال النووي: لا يصح صوم يوم الشك بنية رمضان عندنا (١).
стр. 1117
كم بين الأذانين في رمضان
• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (١٠٩٢): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا.
وقوله: «قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا» هذه الجملة شاذة من حديث ابن عمر ﵄ ومن قول القاسم في حديث عائشة ﵂ أخرجه البخاري رقم (١٩١٨) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ»، قَالَ القَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا.
•
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز بتاريخ يوم الأحد ٨ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٢/ ١٢/ ٢٠٢١ م إلى أن هذه الجملة من تفردات ابن نمير مخالفا للجماعة عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن ابن عمر ﵁ فهي شاذة.
стр. 1118
الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم
• ذهب الجمهور إلى وجوب الإمساك بطلوع الفجر الصادق لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأحاديث عن رسول الله ﷺ صحيحة وفي الباب ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٠٦٢٩): حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ».
وتابع رَوحًا غسان، أخرجه أحمد رقم (٩٤٧٤): حَدَّثَنَا غَسَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، به.
وتابعهما عبد الأعلى بن حماد، أخرجه أبو داود رقم (٢٣٥٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ.
وكذلك رواه غسان، ورَوح، لكن بجعل الواسطة بين حماد، وأبي هريرة عمار بن أبي عمار، أخرجه أحمد رقم (١٠٦٣٠): حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الْفَجْرُ».
ورواه أحمد (٩٤٦٨) عن غسان عن حماد عن يونس عن الحسن مرسلًا.
стр. 1119
• السند الأول ظاهره الحُسن أو صحيح بمتابعة عمار لمحمد بن عمرو (١) لكن قال ابن أبي حاتم في «العلل» رقم (٧٥٩): وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ».
قُلْتُ لِأَبِي: وَرَوَى رَوْحٌ أَيْضًا عَنْ حمَّادٍ، عَنْ عمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الفَجْرُ.
قَالَ أَبِي: هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ (٢) لَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ، أَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَعَمَّارٌ ثِقَةٌ. وَالحَدِيثُ الآخَرُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
• الخلاصة: قال شيخنا للباحث محمد بن باسم: أَوْرِد كلام أبي حاتم واسكت.
• فائدة: هذا مثال لتقديم أقوال أهل العلل على الأسانيد إذا لم نقف على كلامهم. بتاريخ (٢٢) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٤/ ٤/ ٢٠٢١ م).
стр. 1120
• وللخبر شاهدان:
الأول: قال الطبري في «التفسير» (٣/ ٢٥٩): حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالْإِنَاءُ فِي يَدِ عُمَرَ، قَالَ: أَشْرَبُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَشَرِبَهَا.
كَتَب شيخنا مع الباحث: الخبر ضعيف منكر؛ لمُخالَفته الآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ والمؤذن لا يُؤذِّن حتى يتبين. فَضْلًا عن ضعف السند.
الشاهد الثاني: أخرجه أحمد رقم (١٤٧٥٥): حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ الصِّيَامَ، وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَيَسْمَعُ النِّدَاءَ، قَالَ جَابِرٌ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِيَشْرَبْ». وابن لَهيعة ضعيف، ولم يَرْوِ عنه أحد من العبادلة.
стр. 1121
باب ما جاء في فضلِ مَنْ فَطَّر صائمًا
• قال الترمذي في «سُننه» رقم (٨٠٧): حَدثنا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا».
وتابع عبدَ الملك جماعة: حَجاج بن أرطأة، ومَعْقِل بن عُبيد، ويعقوب بن عطاء، وعمرو بن قيس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في الأصح عنه (١).
وخالفهم جميعًا حُسين المُعَلِّم، فأوقفه على عائشة، وروايته أرجح لأن مَنْ خالفه ضعفاء.
أخرجه النَّسَائي (٣٣١٨): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» (٢).
стр. 1122
• وعلة الموقوف الاختلافُ على يزيد بن زُريع.
والأصح عن حسين المُعَلِّم كما في البخاري (٢٨٤٣): حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى.
ومسلم رقم (١٨٩٥): حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا».
• والخلاصة: أن علة الخبر المرفوع الانقطاع بين عطاء وزيد بن خالد، قاله ابن المديني.
وعلة الموقوف الاختلافُ على يزيد بن زُريع في الرفع والوقف، والاختلاف في الأسانيد والمتن.
• وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمود عربان بتاريخ (١٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف «مَنْ فَطَّر صائمًا» مرفوعًا وموقوفًا، واعتماد رواية «الصحيحين» دون الشاهد.
стр. 1123
مَنْ أكل أو شرب وهو صائم
• قال البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥) من طريق هشام بن حسان (١): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
• وتَابَع ابنَ سيرين على هذا اللفظ جماعةٌ:
خلاس، جاء معطوفًا على ابن سيرين، أخرجه البخاري (٦٦٦٩).
أبو رافع الصائغ، أخرجه أحمد (١٠٤٨) وغيره، ولفظه: «فليُتم صومه، ولا قضاء عليه».
أبو سعيد المقبري، أخرجه الدارقطني (٢٢٤٧).
• خالف الجماعةَ هؤلاء محمدُ بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أخرجه ابن خُزيمة في «صحيحه» (١٩٩٠): نَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، الْبَاهِلِيَّانِ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، لا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ».
هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: «مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ».
стр. 1124
وتابع أبا سلمة أبو رافع، أخرجه الدارقطني (٢٢٤٥) وفي سنده عمار بن مطر، متروك.
• قال النَّسَائي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صُهيب الراجحي، بتاريخ (٢٥) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣٠/ ١١/ ٢٠٢١ م): التحرير يقتضي ترجيح رواية ابن سيرين، والعمل التقليدي قد يقتضي تحسين سند أبي سلمة، لكن نلجأ هنا - والله أعلم - إلى رواية ابن سيربن. اهـ.
• قال ابن عَدِيّ في «الكامل» (٩/ ٤٢٥): هذا غريب المتن والإسناد، وغرابة متنه حيث قال: «فلا قضاء عليه ولا كفارة» وغرابة الإسناد من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وكان شيخنا من قبل كَتَب مع الباحث نفسه: وَهِم ابن عمرو - أي محمد - في اللفظ. ا هـ.
• تنبيه: تقييد رواية محمد بن عمرو برمضان، ونَفْي القضاء والكفارة، خلافًا لرواية الجماعة وكذا «الصحيحان» (١).
стр. 1125
القُبلة للصائم
• ورد في تجويز القبلة للصائم حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ»، ثُمَّ ضَحِكَتْ (١)
وما أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٩٦٥٧): حَدَّثنا شَبَابَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: هَشَشْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقَبَّلْتُهَا وَأَنَا صَائِمٌ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا بَأْسَ. قَالَ: «فَفِيمَ؟».
وتابع شَبَابَةَ: أحمد بن يونس، وعيسى بن حماد، وشُعيب بن يونس، وأبو الوليد، ويحيى بن حسان، والفضل بن الحُبَاب.
• بينما في «شرح معاني الآثار» رقم (٣٣٥٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ لَا يَنْظُرُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنِي؟ قَالَ: «أَلَسْتَ الَّذِي تُقَبِّلُ