باب ما جاء في فضلِ مَنْ فَطَّر صائمًا
• قال الترمذي في «سُننه» رقم (٨٠٧): حَدثنا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا».
وتابع عبدَ الملك جماعة: حَجاج بن أرطأة، ومَعْقِل بن عُبيد، ويعقوب بن عطاء، وعمرو بن قيس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في الأصح عنه (١).
وخالفهم جميعًا حُسين المُعَلِّم، فأوقفه على عائشة، وروايته أرجح لأن مَنْ خالفه ضعفاء.
أخرجه النَّسَائي (٣٣١٨): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» (٢).
стр. 1122
• وعلة الموقوف الاختلافُ على يزيد بن زُريع.
والأصح عن حسين المُعَلِّم كما في البخاري (٢٨٤٣): حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى.
ومسلم رقم (١٨٩٥): حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا».
• والخلاصة: أن علة الخبر المرفوع الانقطاع بين عطاء وزيد بن خالد، قاله ابن المديني.
وعلة الموقوف الاختلافُ على يزيد بن زُريع في الرفع والوقف، والاختلاف في الأسانيد والمتن.
• وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمود عربان بتاريخ (١٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف «مَنْ فَطَّر صائمًا» مرفوعًا وموقوفًا، واعتماد رواية «الصحيحين» دون الشاهد.
стр. 1123
مَنْ أكل أو شرب وهو صائم
• قال البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥) من طريق هشام بن حسان (١): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».
• وتَابَع ابنَ سيرين على هذا اللفظ جماعةٌ:
خلاس، جاء معطوفًا على ابن سيرين، أخرجه البخاري (٦٦٦٩).
أبو رافع الصائغ، أخرجه أحمد (١٠٤٨) وغيره، ولفظه: «فليُتم صومه، ولا قضاء عليه».
أبو سعيد المقبري، أخرجه الدارقطني (٢٢٤٧).
• خالف الجماعةَ هؤلاء محمدُ بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أخرجه ابن خُزيمة في «صحيحه» (١٩٩٠): نَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، الْبَاهِلِيَّانِ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، لا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ».
هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: «مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ».
стр. 1124
وتابع أبا سلمة أبو رافع، أخرجه الدارقطني (٢٢٤٥) وفي سنده عمار بن مطر، متروك.
• قال النَّسَائي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي صُهيب الراجحي، بتاريخ (٢٥) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣٠/ ١١/ ٢٠٢١ م): التحرير يقتضي ترجيح رواية ابن سيرين، والعمل التقليدي قد يقتضي تحسين سند أبي سلمة، لكن نلجأ هنا - والله أعلم - إلى رواية ابن سيربن. اهـ.
• قال ابن عَدِيّ في «الكامل» (٩/ ٤٢٥): هذا غريب المتن والإسناد، وغرابة متنه حيث قال: «فلا قضاء عليه ولا كفارة» وغرابة الإسناد من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وكان شيخنا من قبل كَتَب مع الباحث نفسه: وَهِم ابن عمرو - أي محمد - في اللفظ. ا هـ.
• تنبيه: تقييد رواية محمد بن عمرو برمضان، ونَفْي القضاء والكفارة، خلافًا لرواية الجماعة وكذا «الصحيحان» (١).
стр. 1125
القُبلة للصائم
• ورد في تجويز القبلة للصائم حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ»، ثُمَّ ضَحِكَتْ (١)
وما أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٩٦٥٧): حَدَّثنا شَبَابَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: هَشَشْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقَبَّلْتُهَا وَأَنَا صَائِمٌ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا بَأْسَ. قَالَ: «فَفِيمَ؟».
وتابع شَبَابَةَ: أحمد بن يونس، وعيسى بن حماد، وشُعيب بن يونس، وأبو الوليد، ويحيى بن حسان، والفضل بن الحُبَاب.
• بينما في «شرح معاني الآثار» رقم (٣٣٥٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ لَا يَنْظُرُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنِي؟ قَالَ: «أَلَسْتَ الَّذِي تُقَبِّلُ
стр. 1126
وَأَنْتَ صَائِمٌ؟» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَا أُقَبِّلُ بَعْدَ هَذَا وَأَنَا صَائِمٌ! فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ قَالَ: «نَعَمْ».
• الخلاصة: أن طريق الليث بن سعد أصح وأرجح من طريق عمر بن حمزة؛ لضَعْفه (١) وقال علي بن المديني كما في «مسند الفاروق» (١/ ٤١٧) عن طريق الليث: لا أحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث مصري، يرجع إلى أهل المدينة، وهو إسناد حسن. وقال ابن كَثير: هذا إسناد حسن، كما قال علي ابن المديني. وقال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٨٩): فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مَعْرُوفٌ لِلرُّوَاةِ. وصحح إسناده النووي في «المجموع» (٦/ ٣٢١).
• بينما في «المغني» (٤/ ٣٦١): أن أحمد ضَعَّف هذا الحديث، وقال: هذا ريح، ليس من هذا شيء.
• وقال الإمام النَّسَائي عقبه في «السُّنن الكبرى» (٣/ ٢٩٣): هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَبُكَيْرٌ مَأْمُونٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَا نَدْرِي مِمَّنْ هَذَا». وبِناء على كلام الإمام النَّسَائي أورده الشيخ مقبل في «أحاديث مُعَلة ظاهرها الصحة» رقم (٩٨).
стр. 1127
• بينما كَتَب شيخنا مع الباحث السيد بن بدوي بن محمد (١): بتاريخ (٧) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٣٠/ ٤/ ٢٠٢٠ م): ما زلنا بصدد البحث عن العلة. ا هـ. وصححه لشواهده في «المُنتخَب» (٢١).
• قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ٥٧٦): لا أعلم أحدًا رخص فيها - أي القبلة - لمن يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه.
• قال ابن قدامة في «المغني» (٤/ ٣٦١): إذا كان ذا شهوة مفرطة، بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل، لم تحل له القبلة؛ لأنها مفسدة لصومه، فحرمت، كالأكل.
• الخلاصة: أن سنده حسن لحال عاصم بن لقيط فقد وثقه النسائي والعجلي وذكره ابن حبان وروه عنه اثنان في التهذيب وغيره.
• بينما كتب شيخنا مع الباحث/ سيد بيومي بتاريخ الأحد ١٢ صفر ١٤٤٣ موافق ١٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: في السند عاصم بن لقيط ولا يتحمل مثل هذا وانفراد النسائي بتوثيقه بغض النظر عن توثيق العجلي وابن حبان وغيرهم فالظاهر عاصم لا يتحمل هذا المتن ولم يرو عنه إلا واحد.
стр. 1130
الحجامة للصائم
• أخرج الدارقطني في «سُننه» (٣/ ١٤٩) رقم (٢٢٦٠): حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ هَذَانِ».
ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ.
وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ.
كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أشرف الفيومي إلى أن في سنده (خالد بن مَخْلَد) وقد تكلموا فيه خارج الصحيح (١).
стр. 1131
وأفاد الباحث/ أحمد بن بكري: له أصلًا موقوفًا في البخاري، من طريق ثابت عن أنس، ولم يربطه به شيخنا.
стр. 1132
الصيام في السفر
• قال البخاري رقم (١٩٤٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنِ رَوَاحَةَ» (١).
وتابع عبدَ الرحمن، سعيدُ بن عبد العزيز في الأصح عنه، وقد اختُلف عليه، فرواه عنه جماعة، وهم، عبد القدوس بن حجاج، ومحمد بن بكار، وبِشر بن بكر، وعبد الله بن صالح، وعمرو بن أبي سلمة، كرواية عبد الرحمن بن سعيد.
وخالفهم الوليد بن مسلم (٢) فزاد: «في شهر رمضان» أخرجه مسلم (١١٢٢) وغيره.
وتابعه الوليد بن مزيد البيروتي في وجه، أخرجه تَمام في «فوائده» (٦٣٣).
• وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٤/ ١٨٢): قَوْلُهُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ» فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا:
«خَرَجْنَا
стр. 1133
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ» الْحَدِيثَ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَتِمُّ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ، وَيَتَوَجَّهُ الرَّدُّ بِهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي زَعْمِهِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا، وَقَدْ كُنْتُ ظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ السَّفْرَةَ غَزْوَةُ الْفَتْحِ.
• وقال في «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩١): فقد صح أنه ﷺ صام في رمضان وهو مسافر، وهو في «الصحيحين» بلفظ: (وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة).
• وقال العَلَّامة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٣٧٢): ولم أجد مَنْ نَبَّه على شذوذ هذه الزيادة، حتى ولا الحافظ ابن حجر، بل إنه ذكرها من رواية مسلم، ثم بنى عليه قوله: «وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال (يعني على جواز إفطار المسافر في رمضان) ويتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعًا».
فأقول: إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم، شذوذًا لا يَدَع مجالًا للشك فيه، ولو أن الحافظ تَيسَّر له تتبع طرق هذا الحديث وألفاظه، لَمَا قال ما ذكر.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ علي بن إسماعيل البحراوي، إلى شذوذ هذه اللفظة. بتاريخ (١٣) من شهر رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٥/ ٤/ ٢٠٢١ م).
• تنبيه: ذَكَر هذه الزيادة في المتفق عليه الحُميدي في «الجَمْع بين الصحيحين» (٥٣) وعبد الغني المقدسي.
وَعَبَّادٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: (فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) وَلَا قَوْلُهُ: (وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا) إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد التواب بن عشري بن أحمد الفيومي (١)، بتاريخ (١) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف لفظة: (في شهر رمضان).
وزاد الباحث أن معنى اللفظة الأخرى موجود في الروايات؛ لذا اقتصر على هذه في النقاش، وأنها لم تَرِد في حديث عمر الذي قَدَّمه مسلم على هذا.
стр. 1136
دعوة الصائم
• قال الإمام أبو داود في «سُننه» رقم (٢٣٥٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي: ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ - (١) قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ» وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
• وتابع عبدَ الله بن محمد بن يحيى جماعة (٢)
• قال الدارقطني في «سُننه» (٣/ ١٥٦): تَفَرَّدَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 1137
وقال البزار: تفرد به الحسين بن واقد.
• وقال الحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٨٤): هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْمُقَنَّعِ (١).
أورد له الباحث شاهدًا في «الأمالي الخميسية» للشجري، من طريق موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد حدثنا أبي، عن أبيه عن جده جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: «اللهم لك صُمنا … » آفته موسى بن إسماعيل.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ السيد بن بدوي: فيه كلام. وحَاوَل الباحث أحمد النمر في (٧) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٣٠/ ٤/ ٢٠٢٠ م) رَدَّ هذا الطريق بالطرق الثابتة عن ابن عمر في الأخذ من اللحية في الحج، فلم يجبه الشيخ.
стр. 1138
من مات وعليه صوم فماذا يفعل وليه
• اختلف في هذه المسألة على أقوال (١):
القول الأول: يقضي عنه أولياءه كالدين وأصح دليل عام في ذلك ما أخرجه الإمام البخاري (١٩٥٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وأخرجه مسلم (١١٤٧) وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ به.
وتابع عمرو بن الحارث ابن لهيعة أخرجه أحمد (٢٤٤٠١). ويحيى بن أيوب أخرجه ابن خزيمة في «صحيحة» (٢٠٥٢) والبيهقي في «السنن الصغرى» (٣٧٦).
стр. 1139
وخالف محمد بن جعفر بن الزبير سالم بن غيلان وعنه حيوة بن شريح واختلف عليه فرواه ابن وهب كرواية الجماعة أخرجه أحمد (٢٤٤٠٢).
وخالفه عبد الله بن واقد الحراني أخرجه إسحاق في «مسنده» (٩٠٠) بلفظ: «من مات وعليه صوم نذر فليصم عنه وليه» فقيده بالنذر.
• والخلاصة: أن تقييد الصوم بالنذر منكر لأن عبد الله بن واقد ضعفه أبو زرعة وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه منكر الحديث وسكتوا عنه. وقال صالح جزرة: ضعيف مهين. قال ابن أبي عروبة: كان يتكل على حفظه فيغلط. وقال أحمد: ثقة إلا أنه كان يخطئ … إلخ. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.
وسالم بن غيلان قال فيه أبو داود والنسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: متروك.
• وكتب شيخنا معي بتاريخ الخميس ١٦/ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ٩/ ٢٠٢١ م: التقييد بالنذر في حديث عائشة مرجوح.
ثم كتب مع الباحث/ أحمد النمر بتاريخ ١٤ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م: أن لفظة النذر هنا منكرة.
القول الثاني: لا يصام عنه إلا النذر وبه قال أحمد وحمل حديث عائشة ﵂ على النذر أخرج البخاري رقم (١٩٥٣) من طريق زَائِدَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».
стр. 1140
تابع زائدة على هذا اللفظ لكن بذكر امرأة ولا يضر - أبو معاية، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، وعبثر بن القاسم، وابن نمير، وغيرهم -
خالفهم شعبة في المتن ووافقهم في السند كما عند أحمد (٣١٨٣) وخالفهم أبو خالد الأحمد فأدرج في السند سلمة بن كهيل وعطاء مع سعيد بن جبير أخرجه مسلم (١١٤٨) واستدركه عليه الدارقطني في «التتبع» وكتب شيخنا مع الباحث أحمد النمر بتاريخ ٧ ربيع أول ١٤٤٣ هـ موافق ١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م: رواية شعبة شاذة وكذا رواية أبي خالد الأحمر. ا هـ.
ورواه الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير بلفظ: صوم نذر بدل شهر صوم. أخرجه مسلم.
ورواه جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير كما عند أحمد (١٨٦١) وفيه نذرت … ».
وعند ابن خزيمة (٢٠٥٣) صوم خمسة عشر يوما وفي سندها أبو حريز وهو غير حريز بن عثمان وهو ضعيف.
• وانتهى شيخنا في رواية جعفر بن إياس والحكم أن سعيد بن جبير يتحمل المتنين واللفظ العام يشهد للفظ الخاص في صيام النذر ويرى الباحث أن كله محمول على صوم النذر. بينما ذهب ابن حجر إلى ترجيح رواية الصحيحين باللفظ العام. ا هـ.
وبهذا القول - لا يصام عنه إلا النذر - قال الإمام أحمد ونقله عنه أبو داود عقب خبرعائشة السابق قال: «هَذَا فِي النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ».
стр. 1141
القول الثالث: يطعم عنه ولا يصام وهو قول الجمهور وأدلتهم من المرفوع ضعيفة ومن الموقوف صحيحة.
стр. 1142
صيام التطوع
استحباب صيام ست من شوال
• أخرج مسلم (١١٦٤) من طريق سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
ورواه جماعة من الثقات عن سعيد فهذا يقويه، كحديث «ثلاثةٌ حق على الله عونهم … ».
• الخلاصة: أن المتن غير مخالف للشريعة وله شواهد متكلم فيها يصح بها.
وأخرجه مسلم. وانظر «علل الدارقطني» (١٠٠٩).
стр. 1143
استحباب صيام الأيام البيض
• ورد من حديث قتادة بن ملحان ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ الْبِيضِ وَيَقُولُ: «هُنَّ صِيَامُ الدَّهْرِ» أخرجه الطيالسي (١٣٢١) النسائي (٢٤٣٠) وغيره وفي سنده عبد الملك بن قتادة بن ملحان لم يرو عنه إلا أنس بن سيرين وذكره ابن حبان في الثقات.
• وورد من حديث أبي ذر ﵁ واختلف فيه على موسى بن طلحة تارة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أخرجه النسائي (٢٤٢٤) وأخرى بإسقاط ابن الحوتكية وثالثة مرسلا ورابعة موسى بن طلحة سمعت أبي ذر وأرجحها بإثبات بن الحوتكية ولم يوثقه معتبر وتفرد عنه موسى بن طلحة. ورجح الدارقطني في «العلل» (٥١١) والمحفوظ عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر.
• وكتب شيخنا مع الباحث/ محمود بن علي الفيومي بتاريخ ١٩ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٦/ ٩/ ٢٠٢١ م: إن كل طرق حديث الثلاثة البيض فيها كلام ولكن صححها بعضهم بمجموعها.
• وله شاهد عند النسائي (٢٤٣٩) من طريق أبي إسحاق عن جرير وهو منقطع.
стр. 1144
• وله شاهد من حديث ابن عباس كان رسول الله لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر أخرجه النسائي (٢٣٤٥). تفرد به جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد عن ابن عباس وقال ابن منده جعفر ليس بقوي في سعيد.
وخالف جعفر بن أبي المغيرة ثلاثة:
جعفر بن أبي وحشية كما عند البخاري (١٩٧١) ومسلم (٢٦٩٤).
عثمان بن حكيم كما عند مسلم (٢٦٩٦) بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ».
سلمة بن المحبق قال: سألت ابن عباس عن صيام الأيام البيض فقال كان عمر بن الخطاب يصومهن.
٤ - وفي الباب أدلة عامة فيها الوصية بصيام ثلاثة أيام من كل شهر كما في وصيته ﷺ لأبي هريرة (١) وأبي الدرداء (٢) وأبي ذر (٣) ﵃ وفي تخييره ﷺ عبد الله بن عمرو ﵄ (٤).
ومن الأدلة العامة ما أخرجه النَّسَائي في «سُننه» رقم (٢٤١١): أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صِيَامٌ
حَسَنٌ
стр. 1145
ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ».
• الخلاصة: إسناده صحيح، وكَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن سيد بن حسن الفاشني (١): صحيح لشواهده.
• ومن شواهده حديث أبي هريرة ﵁، قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» أخرجه البخاري (١١٧٨) ومسلم (٧٢١).
• تنبيه: غالب مفاريد الإمام النَّسَائي لها شواهد في الصحيح.
فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا - أَوْ: ارْكُوا - هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا».
• الخلاصة: الأرجح عن سُهيل بن أبي صالح الرفع بلفظ: «تُفتح أبواب الجنة» أما لفظة: «أبواب السماء» فهي شاذة عنه.
• والأرجح عن مسلم بن أبي مريم الوقف بلفظ: «تُعْرَض أعمال العباد» وهذه اللفظة «تُعْرَض … » وردت في طريق سهيل وهي شاذة عنه.
• وتابع مسلم بن أبي مريم على وقف الخبر بلفظ: «تتفتح» جماعة:
١ - المسيب بن رافع، كما عند الدارقطني في «علله».
٢ - الحَكَم بن عُتيبة، وعنه شُعبة في رواية الجماعة عنه (١).
٣ - الأعمش كما في نسخة وكيع، لكن قال: عن أبي هريرة أو كعب موقوفًا، شك الأعمش. وقال الدارقطني: ومَن أوقفه أثبت.
• قلت أبو أويس والباحث: وهو كذلك لكن هل يقال: له حكم الرفع لأنه لا يقال من قَبيل الرأي؟ أو من الإسرائيليات بسبب رواية الأعمش السابقة؟
• بينما اعتمد شيخنا مع الباحث/ العلاء بن جمال السوهاجي، بتاريخ (٣٠) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٣/ ٤/ ٢٠٢٠ م) رواية سُهيل المرفوعة.
• وتابع أبا صالح ذكوان السَّمان على الرفع - عبدُ الله بن سليمان مولى عثمان، كما عند أحمد (١٠٤١٥): حَدَّثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَزْرَجُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ السَّعْدِيَّ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ - يَعْنِي مَوْلَى عُثْمَانَ - عَنْ
стр. 1148
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ».
والخزرج بن عثمان قال فيه ابن مَعِين: صالح. وقال أبو داود: شيخ. وقال الدارقطني: يُترك.
• وأخرج عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (٧٩٩٨): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ». وإسناده صحيح.
وأيضًا (٧٩٩٩): عن مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَكَادُ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَلَا غَيْرِهَا.
• تنبيه: لفظ: «ولَا غَيْرِهَا» في الأثر فيه ضعف؛ لأنه من رواية مَعْمَر عن أيوب.
• قال النووي في «المجموع» (٦/ ٣٨٦): قال أصحابنا: ومِن الصوم المستحب صوم الأشهر الحُرُم، وهي: ذوالقعدة وذو الحجة والمُحَرَّم ورجب، وأفضلها المُحَرَّم.
• وقال أبوالطاهر التَّنوخي المالكي: ومن المُرغَّب فيه صوم الأشهر الحُرُم.
• وقال ابن مفلح في «الفروع» (٥/ ٩٩): وَلَا يُكْرَهُ إِفْرَادُ شَهْرٍ غَيْرِ رَجَبٍ، قَالَ صَاحِبُ «الْمُحَرَّرِ» (١): لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِلْأَخْبَارِ.
الباحث/ عبد التواب العشري الفيومي (١) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٢٨/ ١١/ ٢٠١٩ م).
стр. 1151
صيام التاسع
• قال الإمام مسلم رقم (١١٣٤): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ (١)، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ (٢)، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
• وتابع يحيى بن أيوب مسلم بن خالد الزنجي فجعله عن إسماعيل بن أمية عن أبي المنهال عن ابن عباس أخرجه الطبراني (١١٢٦٦) ومسلم بن خالد ضعيف. ورواه طاووس عن ابن عباس أخرجه الطبراني (١٠٨٩١) وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
• ورواه عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وعنه جماعة:
стр. 1152
١ - يزيد بن هارون.
٢ - ابن وهب.
٣ - ابن أبي فديك.
٤ - علي بن الجعد.
٥ - روح بن عبادة.
٦ - أسد بن موسى.
٧ - أحمد بن يونس اليربوعي.
٨ - أبو الوليد الطيالسي.
٩ - أبو عامر العقدي وغيرهم دون شك بين عبد الله بن عمير وابن عباس.
• ورواه وكيع عن ابن أبي ذئب واختلف عليه فروه عنه كرواية الجماعة أحمد بن حنبل كما في «مسنده» (٣٢٧٤) وعلي بن محمد الطنافسي أخرجه ابن ماجه (١٧٣٦) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩٤٧٠).
• وخالفهم أبو كريب كما عند مسلم (١١٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، - لَعَلَّهُ قَالَ: - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
• والصحيح رواية الجماعة بعدم الشك.
• وفي سنده القاسم بن عباس وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال في «مشاهير علماء الأمصار»: من خيار أهل
стр. 1153
المدينة وقدماء مشايخهم. ونقل الذهبي عن ابن المديني أنه قال: مجهول. ولينه ابن البرقي وقال الذهبي: بل هو صدوق مشهور.
• وعبد الله بن عمير مولى ابن عباس وقيل مولى أم الفضل وثقه أبو زرعة وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات. وصرح بالسماع من ابن عباس ﵄.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي البخاري بتاريخ صفر ١٤٤٣ موافق ٢١/ ٩/ ٢٠٢١ م: الظاهر والله أعلم ثبوت الخبر لأمور منها:
يحيى بن أيوب وإن كان فيه مقال لكنه هنا لم يخالف.
• متابعة وإن كان فيها خلل في شيخ إسماعيل بن أمية (١) لكنها على الأصل متابعة مسلم بن خالد.
متابعة عبيد بن عمير.
عدم طعن أحد من أهل العلم فيما علمنا فيما يبدوا في هذا الخبر بل تلقته الأمة بالقبول.
إخراج مسلم له دون نكير.
وكان قد بحثه الباحث د/ محمد بن ياسين حفظه الله من قبل بتاريخ ١١ صفر ١٤٤٣ موافق ١٨/ ٩/ ٢٠٢١ م وكانت النتيجة من وجهين:
١ - أن يحيى بن أيوب الغافقي إلى الضعف أقرب.
стр. 1154
٢ - ضعف متابعة القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير عن ابن عباس للكلام في عبد الله بن عمير وتلميذه القاسم.
ثم عقد مجلس آخر وبعد بحث حال يحيى والقاسم وعبد الله بن عمير بتوسع ظهرت النتيجة السابقة. والله الموفق.
• فائدة: وردت أخبارفي التوسعة على الأهل يوم عاشوراء كلها ضعيفة وأسانيدها نازلة:
منها حديث ابن مسعود أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣٥١٣) وفي سنده هيصم بن الشداخ منكر الحديث.
ومنها حديث أبي سعيد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩٣٠٢) وفي سنده محمد بن إسماعيل بن جعفر منكر الحديث قاله أبو حاتم.
ومنها حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣٥١٥) والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٦٥) وفي سنده حجاج بن نصر ومحمد بن ذكوان ضعيفان.
ومنها حديث جابر أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣٥١٢) وفي سنده محمد بن يونس ضعيف.
ومنها حديث ابن عمر أخرجه أبو زرعة في «التوسعة على العيال» (١٢) وفي سنده خطاب بن أسلم مجهول.
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن خضر الحامولي بتاريخ الخميس ٦ ربيع آخر ١٤٤٣ موافق ١١/ ١١/ ٢٠٢١ م إلى ضعفها.
стр. 1155
رفع الأعمال في شعبان
• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ (١)، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».
أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١)، والنَّسَائي (٢٣٥٧)، والبزار (٢٦١٧) وغيرهم، عن ابن مهدي. والطحاوي في «شرح المعاني» (٢/ ٨٢)، وغيره عن القَعْنَبي. والبيهقي في «الشُّعَب» (٥/ ٣٥٢) من طريق ابن أبي أويس. ثلاثتهم: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن - شيخ من أهل المدينة - قال: حدثني أبو سعيد المقبري قال: حدثني أسامة بن زيد، به.
وخالفهم زيد بن الحُباب فأثبت أبا هريرة بين المقبري وأسامة بن زيد، أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (٩٨٥٨) وغيره. قال الإمام أحمد في زيد بن
стр. 1156
الحُباب: كان كثير الخطأ (١).
وثابت بن قيس وثقه أحمد، وقال ابن مَعِين والنَّسَائي: ليس به بأس. وفي رواية عن ابن مَعِين: حديثه ليس بذاك، وهوصالح. وقال أبو داود: ليس حديثه بذاك. وقال ابن سعد: وكان قديماً قد رأى الناس وروى عنهم، وهو شيخ قليل الحديث. وقال ابن عَدِيّ: وهو ممن يُكتب حديثه. وقال الحاكم: ليس بحافظ، ولا ضابط. وقال ابن حِبان في «الضعفاء»: كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يُحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. وأعاده في «الثقات».
• الخلاصة: في إسناده ثابت بن قيس أبو الغصن، مختلف فيه، وقال شيخنا العدوي: والأرجح أنه إلى الضعف أقرب. بتاريخ (٢٢) صفر (١٤٤١ هـ) الموافق شهر (١٠) عام (٢٠١٩ م).
ثم كَتَب هذه النتيجة مع الباحث/ محمد بن خضر، بتاريخ (٨) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٢/ ١٢/ ٢٠٢١ م).
стр. 1157
صيام النصف من شعبان
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا تَصُومُوا» (١).
• أقوال العلماء:
• قال الطحاوي (٢): فلما أباح رسول الله ﷺ في هذه الآثار المتواترة صوم يوم وإفطار يوم من سائر الدهر، دل ذلك أن صوم ما بعد النصف من شعبان مما قد دخل في إباحة النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ﵏
• وقال ابن عبد البر (٣): قال يحيى بن مَعِين: كانوا يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن، وقد رُوي عن النبي أنه صام شعبان كله، وهذه حجة لهم، ومن
стр. 1158
حديث عائشة ﵂: ما رأيتُ رسول الله أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كله.
ورَوَى الثوري عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبي سلمة، عن أُم سلمة قالت: ما رأيتُ رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان.
• وقال عبد الله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: (صام الشهرَ كله) إذا صام أكثره إن شاء الله تعالى.
• وقال النووي (١): أما إذا صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك، ففيه وجهان:
أصحهما - وبه قَطَع المُصنِّف وغيره من المحققين -: لا يَجُوز للحديث السابق.
والثاني: يَجُوز ولا يُكْرَه، وبه قَطَع المتولي، وأشار المُصنِّف في «التنبيه» إلى اختياره.
وأجاب المتولي عن الحديث السابق: «إذا انتصف شعبان، فلا صيام حتى يكون رمضان» بجوابين:
أحدهما: أن هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث.
والثاني: أنه محمول على مَنْ يَخاف الضعف بالصوم، فيُؤْمَر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان.
стр. 1159
والصحيح ما قاله المُصنِّف وموافقوه، والجوابان اللذان ذَكَرهما المتولي يُنازَع فيهما.
• قلت (أبو أويس): بل هما الصواب، وثَم وجه ثالث، وهو أن حديث العلاء مُعارَض بالأدلة السابقة الصريحة الصحيحة، وبها قال الجمهور.
стр. 1160
النهي عن صوم الجمعة منفردا
١ - قال البخاري رقم (١٩٨٦) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَأَفْطِرِي»، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ.
وتابع يحيى وغندر عن شعبة جماعة منهم حجاج الأعور والطيالسي والنضر وشبابة بن سوار وعمرو بن مرزوق -.
وخالفهم بقية فجعلها صفية بدل جويرية أخرجه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص/ ١٥١) وذكره أبو حاتم في «العلل» وخطأ بقية.
وخالف كل هؤلاء عن شعبة روح بن عبادة أخرجه إسحاق (٢٠٨٠) فجعله عن ابن المسيب عن ابن عمرو وكأنه تصحيف لأنه رواه بالسند نفسه على الصواب كما عند إسحاق في «مسنده» (٢٠٧٩).
• ورواه القطان واختلف عليه في الوصل؛ كما في البخاري (١٩٨٦) والإرسال كما في «العلل» (٤٣٢٤) رواية عبد الله.
• وتابع شعبة على الوصل همام أخرجه أحمد (٢٧٤٢٥) وغيره.