← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وخالف ابنَ لَهيعة الليثُ، فأَبْدَل سعيدًا بصفوان بن سُليم، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٢٢) وانظر «علل ابن أبي حاتم» (١٩٨٥). • والخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء (٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى صحة رواية مسلم، ولا يُعَكِّر عليها رواية الحسن بالوقف. • قال ابن القيم في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٤/ ٢٨٠): فجَعَل جوع عبده جوعه، ومَرَضَه مَرَضَه؛ لأن العبد موافق لله فيما يحبه ويرضاه، ويأمر به وينهى عنه، وقد عُرِفَ أن الرب نفسه لا يجوع ولا يَمرض. ومعلوم أن وصفه بالجوع والمرض أبعد من وصفه بالمشي بين الناس والاختلاط بهم. ولهذا نظائر كثيرة موجودة في كلام الأنبياء وغير الأنبياء من الخاصة والعامة. ولا يَفهم عاقل من ذلك أن ذات المذكور اتحدت بالآخَر أو حَلَّتْ فيه، إلا مَنْ هو جاهل كالنصارى. والناس يرون الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك، في الماء الصافي وفي المرآة المجلوة، ونحو ذلك. ويقول أحدهم: (رأيتُ وجه فلان في هذه المرآة) و (رأيتُ الشمس والقمر في المرآة) أو (في الماء) مع علم كل عاقل أن نفس الشمس والقمر وغيرهما لم تَحِلَّا، لا في المرآة ولا في الماء، ولكن هذه رؤية مقيدة رآها بواسطة المثال الذي تَمَثَّل في المرآة أو الماء، سواء كان ذلك شعاعًا منعكسًا أو غير ذلك.

стр. 107

(صفات ربنا جل في علاه) صفة الكلام لله تعالى ١ - قال البخاري رقم (٧٤٨٣): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ». خالف حفصَ بن غياث الجماعةُ من أصحاب الأعمش - أبو معاوية ووكيع، أخرجه مسلم (٣٨٠) وغيره، وأبو أسامة، أخرجه البخاري (٣٣٤٨) ومُحاضِر بن المُورِّع، أخرجه ابن حُميد (٩١٧) وجرير - هو ابن عبد الحميد - كما عند البخاري ومسلم - فلم يَذكروا «فَيُنَادَى بِصَوْتٍ». زاد جرير عن الجماعة لفظ: «أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ» وأشار إليها مسلم ﵀ (١). • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، إلى أن لفظة: «بصوت» شاذة، تَفَرَّد بها حفص عن سائر أصحاب الأعمش. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني، وزاد شذوذ زيادة جرير.

стр. 108

ولها شاهد من حديث جابر بن عبد الله، عَلَّقه البخاري في «صحيحه» رقم (٧٤٨٠) ووَصَله في «خَلْق أفعال العباد» رقم (٤٨٠) وأحمد في «مسنده» (١٦٠٤٢) وغيرهما، وفيه: «ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بعد كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قربَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ» وفي سنده ابن عَقيل الأكثر على ضعفه (١) والراوي عنه القاسم بن عبد الواحد، مقبول. والمفهوم صحيح، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٥، ١٦]. ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]. ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٣، ١٤].

стр. 109

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. وكل الأحاديث القدسية، ومنها حديث: «إني حَرَّمْتُ الظلم على نفسي» وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَقُولُ اللهُ : «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (١). • تنبيه: لا نستجيز أمام الله أن نَستدل بالضعيف. ٢ - قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٧٣٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» قَالَ: «فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ». • هذا الخبر رواه عن ابن مسعود اثنان: ١ - مسروق، وعنه ثلاثة: أ - غَزْوان الغِفَاري على الوقف، أخرجه ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة». ب - الشَّعْبي، أخرجه الطبري في «تفسيره» (٩/ ٢٧٦).

стр. 110

ت - أبو الضحى، وعنه اثنان: • منصور بن المُعتمِر قولًا واحدًا على الوقف، أخرجه ابن خُزيمة (٣٥٣). •الأعمش وجمهور أصحابه عنه على الوقف، إلا أبا معاوية فقد اختُلف عليه فالأصح عنه على الرفع. ٢ - إبراهيم بن يزيد قولًا واحدًا على الوقف، كما عَلَّقه البخاري عقب (٧٤٨٠) ووَصَله الطبري (٩/ ٢٧٦). • الخلاصة: انتهيتُ فيه مع شيخنا في «إرضاء رب العباد بشرح لُمْعة الاعتقاد» ط/ دار اللؤلؤة، إلى الوقف. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني، بتاريخ (١٥) صَفَر (١٤٤٣) الموافق (٢٢/ ٩/ ٢٠٢١ م) فكَتَب: الوقف أصح فيما يبدو، والله أعلم. ٣ - قال البخاري رقم (٤٧٠١): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ. وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى

стр. 111

الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ». حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ»، وَزَادَ: «وَالكَاهِنِ». وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ»، وَقَالَ: «عَلَى فَمِ السَّاحِرِ» قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ عَمْرًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: «فُرِّغَ» قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا. وتابع علي بن المديني جماعة - ابن أبي عمر والحُميدي وغيرهما - ووقع خلاف في بعض الطرق خارج الصحيح ولا يَضر، وصورته أنه زاد في السند بين عكرمة وأبي هريرة: (ابن عباس) كما في «العلل» وهو خطأ. وعلي بن حرب تارة أوقفه، وتارة أَدْخَل ابنَ عباس. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد البسيوني إلى صحته من مسند أبي هريرة، كما عند البخاري. ٤ - قال ابن أبي عاصم في «السُّنة» رقم (٥٢٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ،

стр. 112

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرٍ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَخَذَتِ السَّمَوَاتِ مِنْهُ رَجْفَةٌ مِنْ خَوْفِ اللهِ ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ، صُعِقُوا وَخَرُّوا سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَيُكَلِّمُهُ اللهُ مِنْ وَحْيهِ بِمَا أَرَادَ، فَيَنْتَهِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ قَالَ أَهْلُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: قَالَ الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» قَالَ: «فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ جِبْرِيلُ حَيْثُ أَمْرَهُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. تابع محمدَ بن عوف جماعة، منهم محمد بن سهل، كما في «الشريعة» (٦٦٨) للآجُرِّيّ، وزكريا بن يحيى كما عند ابن خُزيمة (٣٤٨) ويحيى بن عثمان، كما عند ابن حِبان (٩٩٨) ومحمد بن يحيى كما في «تعظيم قدر الصلاة» (٢١٦). ونُعَيْم بن حماد صدوق يخطئ، وتابعه عمرو بن مالك الراسبي - وهو ضعيف - كما في «العظمة» وتابعهما إبراهيم بن موسى الطَّرَسوسي (١) - ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» كما عند الحكيم الترمذي (٥١).

стр. 113

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث محمد البسيوني، بتاريخ (٢٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م): الطرق إلى الوليد بن مسلم ضعيفة. ا هـ. ٥ - وورد من حديث ابن عباس مرفوعًا، عَلَّقه البخاري في «خَلْق أفعال العباد» (٩٩) ووَصَله غيره. وموقوفًا، أخرجه ابن خُزيمة (٣٤١٨) ولم يَسُق لفظه. وكَتَب شيخنا مع الباحث محمد البسيوني، بتاريخ (٢٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م): مُعَلّ بالوقف.

стр. 114

القرآن كلام الله • قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥]. • ومن الأدلة العامة في إثبات كلام الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقال جل ذكره: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (١). • ومن السُّنة: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (٢).

стр. 115

وفي رواية: «حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي» (١). • والإجماع: • قال عُبيد الله السِّجْزي في «رسالته السَّجْزي إلى أهل زَبيد في الرد على مَنْ أنكر الحَرْف والصوت» (ص: ١٥١): (لا خلاف بين المسلمين أجمع في أن القرآن كلام الله ، وأنه الكتاب المُنَزَّل بلسان عربي مبين، الذي له أَوَّل وآخِر، وهو ذو أجزاء وأبعاض، وأنه شيء ينقري (٢)، ويتأتى أداؤه وتلاوته. ثم اختلفوا بعد هذه الجملة: فقال أهل الحق: هو غير مخلوق؛ لأنه صفة من صفات ذاته، وهو المتكلم به على الحقيقة، وهو موصوف بالكلام فيما لم يزل. وقال بعض أهل الزيغ: هو مخلوق، أَحْدَثَه في غيره، وأضافه إلى نفسه … إلخ.

стр. 116

• وقال عبد الغني المقدسي في «الاقتصاد في الاعتقاد» (ص: ١٣٦): أجمع أئمة السلف والمُقتدَى بهم من الخَلَف على أنه غير مخلوق، ومَن قال: (مخلوق) فهو كافر. • وقال الصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص: ٣): يَشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله، غير مخلوق. ومَن قال بخَلقه واعتقده، فهو كافر عندهم (١). • والإجماع على صفة الكلام لله تعالى نَقَله الآجري في «الشريعة» (٣/ ١١٠٧): فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ رَدَّ الْقُرْآنَ وَجَحَدَهُ، وَرَدَّ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَزَاغَ عَنِ الْحَقِّ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللهُ : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وَأَمَّا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. • وقال أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، كما في «شرح أصول الاعتقاد» (١/ ١٩٨): سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 117

فَقَالَا: أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ - حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا - فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ. وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللهِ . وَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﵊: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵈، وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ. وَأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ. وَالتَّرَحُّمُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. وَأَنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، بِلَا كَيْفٍ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وَأَنَّهُ ﵎ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَبْصَارِهِمْ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ، لَا يَفْنَيَانِ أَبَدًا، وَالْجَنَّةُ ثَوَابٌ لِأَوْلِيَائِهِ، وَالنَّارُ عِقَابٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ . وَالصِّرَاطُ حَقٌّ، وَالْمِيزَانُ حَقٌّ، لَهُ كِفَّتَانِ، تُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، حَقٌّ. وَالْحَوْضُ الْمُكْرَمُ بِهِ نَبِيُّنَا حَقٌّ. وَالشَّفَاعَةُ حَقٌّ، وَالْبَعْثُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ حَقٌّ. وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي مَشِيئَةِ اللهِ .

стр. 118

وَلَا نُكَفِّرُ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذُنُوبِهِمْ، وَنَكِلُ أَسْرَارَهُمْ إِلَى اللهِ . وَنُقِيمُ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ مَعَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ. وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَلَا الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ، وَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَنَا، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ. وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ. وَأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ ﵊، إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ. وَالْحَجُّ كَذَلِكَ. وَدَفْعُ الصَّدَقَاتِ مِنَ السَّوَائِمِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالنَّاسُ مُؤَمَّنُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ . فَمَنْ قَالَ: (إِنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا) فَهُوَ مُبْتَدِعٌ. وَمَنْ قَالَ: (هُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ) فَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَمَنْ قَالَ: (هُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا) فَهُوَ مُصِيبٌ. وَالْمُرْجِئَةُ وَالْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ. وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ. فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ. وَأَنَّ الرَّافِضَةَ رَفَضُوا الْإِسْلَامَ. وَالْخَوَارِجَ مُرَّاقٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ شَكَّ فِي كَلَامِ اللهِ ، فَوَقَفَ شَاكًّا فِيهِ، يَقُولُ: (لَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ!) فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقُرْآنِ جَاهِلًا، عُلِّمَ وَبُدِّعَ وَلَمْ يُكَفَّرْ.

стр. 119

وَمَنْ قَالَ: (لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ) فَهُوَ جَهْمِيٌّ، أَوِ (الْقُرْآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوقٌ) فَهُوَ جَهْمِيٌّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَعَلَامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ: الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْأَثَرِ. وَعَلَامَةُ الزَّنَادِقَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (حَشْوِيَّةً) يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الْآثَارِ. وَعَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (مُشَبِّهَةً). وَعَلَامَةُ الْقَدَرِيَّةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ الْأَثَرِ (مُجَبِّرَةً). وَعَلَامَةُ الْمُرْجِئَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (مُخَالِفَةً) وَ (نُقْصَانِيَّةً). وَعَلَامَةُ الرَّافِضَةِ: تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ (نَاصِبَةً). وَلَا يَلْحَقُ أَهْلَ السُّنَّةِ إِلَّا اسْمٌ وَاحِدٌ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَجْمَعَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ. • الآثار المترتبة على القول بخَلْق القرآن الكريم: ١ - القول بأن صفة من صفات الله تعالى مخلوقة وهذا قول الجَهْمِيَّة والكُلَّابِيَّة (١) والمعتزلة والإباضية، وبذلك اجتمعوا مع المشركين في قوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٤، ٢٥]. ٢ - تعطيل الصفات، وقد قال تعالى في الأصنام: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨].

стр. 120

وقال تعالى: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣، ٦٤] ٣ - الاستخفاف بالنصوص، وجَعْلها بمنزلة النص الأدبي للنقد كما زعم فلان وفلان وفلان. ٤ - إنكار صلاحية القرآن لكل زمان ومكان، ونَفْي الإعجاز عنه، قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. ٥ - إسقاط تعظيم النصوص في نفوس البشر. أفاده الباحث/ أحمد بن سعيد بن شفيق أبو سريع السويفي، حَفِظه الله (١). • خبر آخر أخرجه الحاكم في «مستدركه» رقم (٢٠٣٩): أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي

стр. 121

ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ - يَعْنِي الْقُرْآنَ -» وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه الإمام أحمد في «الزهد» (١٩٠) و «السُّنة» (٨١، ١٠٤٠) لابنه عبد الله، به، عن جُبَيْر بن نُفَيْر مرسلًا. وتابع الإمامَ أحمد محمدُ بن يحيى، كما في «المراسيل» (٥٣٤) لأبي داود. وإسحاق بن منصور كما عند الترمذي (٢٩١٧) والحسن بن علي الواسطي وعبد الرحمن بن منصور، وعبد الرحمن بن المبارك. لكن أسانيد هؤلاء ضعيفة. ورواه ليث بن أبي سُليم واختُلف عليه: فتارة رواه عن عيسى - وهو مجهول - عن زيد بن أرطأة، به مرسلًا، كرواية الجماعة. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٦١٤). وتارة جعله من مسند أبي أمامة بالشاهد. أخرجه الترمذي (٢٩١٧) وغيره. وتارة بإثبات عيسى دون الشاهد. أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥١٩). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث صالح بن أحمد، بتاريخ (١١) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى أن الصواب الإرسال.

стр. 122

علو الله مُجْمَع عليه • تواترت أدلة العلو لله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦] ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٤، ٥] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] إلخ. • وفي حديث معاوية بن الحَكَم السُّلَمي: «كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (١).

стр. 123

وثَم أحاديث أُخَر، منها ما أخرجه البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤) من حديث علي، وفيه: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ؟ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». • وقال ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٧/ ١٣٦): أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى

стр. 124

عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَنِ انْتَحَلَ مَذَاهِبَ الْحُلُولِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَقَالُوا: (إِنَّ اللَّهَ ذَاتَهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ) فَقَالُوا: (إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ بِذَاتِهِ حَالٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ) وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. ا هـ. ونَقَل الإجماع كذلك عدد. • الخلاصة: وَصَّى شيخنا الباحث أبا البخاري محمد بن محمود بن علي آل مسلم، بتاريخ (٧) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٩/ ٥/ ٢٠٢١ م) بضم الآثار المترتبة على القول بأنه في كل مكان، وأول مَنْ أثار هذه الضلالة. • أفاد الباحث أن أول مَنْ أثارها هو الجعد بن درهم، وتَلَقَّفَها عنه الجَهْم بن صفوان وعنه انتشرت. • وتَبِع الجهميةَ متأخرو الأشاعرة، بخلاف المتقدمين منهم كأبي الحسن وأصحابه، فإنهم يُثبتون علو الله على عرشه. • فائدة: ثبتت الإشارة إلى السماء عن عمر بن الخطاب وسَمُرة بن جُنْدُب ﵄: أما أثر عمر ﵁، فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٦١١١): حَدَّثنا وَكِيعٌ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا، يَلْقَاكَ عُظَمَاءُ النَّاسِ وَوُجُوهُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَرَاكُمْ هَاهُنَا، إِنَّمَا الأَمْرُ مِنْ هَاهُنَا. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى

стр. 125

السَّمَاءِ. وأما أثر سَمُرة بن جُنْدُب، فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٣٨٦٩) حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخبرَنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غَدْوَةٍ، يَقُومُ قَوْمٌ وَيَجْلِسُ آخَرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا سَمُرَةُ، أَكَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ سَمُرَةُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟! مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَاهُنَا. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وتابع ابنَ أبي شيبة محمدُ بن بشار، أخرجه الترمذي (٢٦٤٥) والنَّسَائي (٦٥٣١). وتابعهما عثمان بن محمد، أخرجه الدارمي (٥٨) وابن حِبان (٦٦٢٣). وانتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف إلى صحة الأثرين. • وَيْلٌ لَكَ مِنْ يَوْمٍ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ • وردت عدة أخبار كلها ضعيفة، منها حديث جعفر بن أبي طالب مرفوعًا، أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» رقم (٥٩٤) من طريق عَمْرِو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ» قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَامٌ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَأَصَابَهَا، فَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكْتَلِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ مِنْ يَوْمٍ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ، فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ! فَضَحِكَ

стр. 126

رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا حَقَّهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ». وتابع عَمْرًا منصور بن الأسود، أخرجه البزار (٢٤٦٤) وتابعهما خالد الواسطي، أخرجه عثمان بن سعيد في «نقض الإمام أبي سعيد عثمان» (١/ ٤١٩) وتابعهم حماد بن سلمة لكن بسند نازل جدًّا، أخرجه ابن المحب في «صفات رب العالمين» (٨١٢) وفي سنده إبراهيم بن محمد بن الحارث، له غرائب. • والخلاصة: أن عطاء اختَلط، وخالد عنه بعد الاختلاط، وحماد في الحالين، ومنصور وعمرو لم يتميز حالهما قبل أو بعد. وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٦٦٦) من طريق سعد بن مَعْبَد القرشي عن أسماء بنت عُمَيْس عن جعفر موقوفًا. وفي سنده سعد بن مَعْبَد، مقبول. وزكريا بن أبي زائدة مدلس وعنعن، وسَمِع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٢٧) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م) عن طريق حماد بن سلمة: نزول السند مع ما به من له غرائب لا يشجعنا أبدًا على التصحيح في باب المُعتقَد. • تنبيه: اختلفت ألفاظ الخبر، فالموقوف بلفظ: (يَجلس) والمرفوع كل من رواه عن عطاء بلفظ (يضع) إلا حماد، بلفظ: (يقعد).

стр. 127

الله جميل • أخرج مسلم رقم (٩١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». • وتَابَع ابنَ المثنى جَمْع على المتن، والأكثر عن يحيى بن حماد بذكر: «إن الله جميل … ». • وخالف يحيى بنَ حماد عن شعبة اثنان، فلم يذكرا الزيادة: أ - أبو الوليد الطيالسي كما عند مسلم (٩١). ب - رَوْح بن عبادة كما عند ابن خُزيمة (٢/ ٧٧١). وتابعهم حَجاج بن أرطأة واختُلف عليه، فرَفَعه يزيد بن هارون، وخالفه أبو خالد الأحمر. ورواية يزيد أرجح إِنْ تَحَمَّل حَجاجٌ الخلاف. ورواه ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ» أخرجه مسلم.

стр. 128

• وتابع عليَّ بن مُسْهِر سعيدُ بن حسان وأبو بكر بن عياش وغيرهما. • ورواه الجماعة - أحمد بن إسحاق، وعبد الواحد بن عثمان، وعفان وغيرهم - عن عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، كرواية ابن مُسْهِر. • وخالف الجميعَ عارمُ بن النعمان في السند، فقال: عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن مسعود، وزاد في المتن: (إن الله جميل). وعِلل هذا الطريق: ١ - يحيى بن جعدة لم يَسمع ابن مسعود. ٢ - وصَوَّب أبو حاتم والدارقطني الإرسال من وجوه أُخَر في طريق يحيى بن جعدة. • تنبيهات: ١ - سياق الإمام مسلم لهذا الخبر وتصديره برواية يحيى بن حماد - يؤيد قَبولها، لكن إدخاله رواية الأعمش بين الطريقين إلى فُضيل والطريق الثانية التي خَتَم بها لم يَذكر فيها الزيادة. ٢ - ذِكر لفظ: (قال) عقب سؤال الرجل - قد يَفهم منه شخصٌ الإدراج لعدم علمه مَنْ قائل: (إن الله جميل) وفي الطرق خارج مسلم دون سؤال الرجل. ٣ - ثَم شواهد ضعيفة، منها ما أخرجه الروياني في «مسنده» رقم (١٠٠٣): نَا ابْنُ إِسْحَاقَ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّى رَجُلٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ، حَتَّى فِي نَعْلِي وَجِلَاءِ سَوْطِي، وَإِنَّ قَوْمِي يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ كِبْرٍ مِنِّي، وَذَلِكَ يُؤْذِينِي! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ،

стр. 129

وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ، إِنَّمَا الْكِبْرُ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتغْمِصَ النَّاسَ» منقطع بين أبي إدريس وثابت، والسند إليه ضعيف، وثابت هو الصحابي الوحيد الذي نُفِّذَتْ وصيته بعد موته. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث ياسر بن الدسوقي اليماني (١) إلى صحة الإسناد زيادة «إن الله جميل». ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث/ عماد الدمياطي، بتاريخ (٢٤) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣/ ٨/ ٢٠٢١ م) زيادة مقبولة، وأخرجها مسلم، وسندها صحيح ولم تُنتقد. • قال ابن القيم في «النونية»: وهو الجميل على الحقيقة كيف لا … وجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل فربها … أولى وأجدر عند ذي العرفان فجماله بالذات والأوصاف وال … أفعال والأسماء بالبرهان لا شيء يشبه ذاته وصفاته … سبحانه عن إفك ذي بهتان

стр. 130

• تنبيه: قال شيخنا بتاريخ (١٦) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م) في اختياره: إن الجميل وصف، ولا بد في ضبط الاسم والصفة من أمور أربعة: ١ - التحرير اللفظي والإسنادي. ٢ - قواعد اللغة. ٣ - كيفية الدعاء به. ٤ - إثبات الأولين.

стр. 131

السمع والبصر • قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٧٢٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ - يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ - حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ» قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْمُقْرِئُ: يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ». وتابع شيخَي أبي داود محمدُ بن يحيى الذُّهْلي، أخرجه ابن خُزيمة في «التوحيد» (٤٦) وابن حِبان (٦٢٤). وتابعهم هشام بن صِدِّيق، أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٣٨١). • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (١٤) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م): سنده صحيح.

стр. 132

• قلت (أبو أويس): أبو يونس سُليم بن جُبير وثقه النَّسَائي وابن حِبان، وروى عنه خمسة، وأخرج له مسلم (١) وعليه فالخبر لديَّ سنده صحيح. وفي الباب رواية مدرجة «وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ» أخرجها البخاري، رقم (٧٤٠٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». وورد بسند فيه ابن لَهيعة: فأشار بيده إلى عينه.

стр. 133

صفة اليدين لله - • قال تعالى: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥]. • وقال الإمام مسلم رقم (٢٧٥٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ (١) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». • وأخرجه مسلم أيضًا رقم (١٧٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ». • وتابع شعبةَ على اللفظين الأعمش والعلاء بن المُسيب، بينما الثوري والمسعودي اقتصرا على «إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ .... ».

стр. 134

• الخلاصة: كَتَب شيخنا للباحث/ إبراهيم بن حسن العَزَّازي (١) بتاريخ السبت (١٩) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٥/ ٢٠٢١ م): لا نرى - والله أعلم - أن بأحدهما علة. ١ - وخاصة المتن غير مستنكر، وشواهد الشريعة تَشهد. ٢ - ومسلم أخرجها. ٣ - لم نقف على أحد طَعَن فيها.

стр. 135

كَتَبَ الله بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٩٥٩٧): حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» وتابع يحيى جماعة بإثبات صفة اليد. بينما رواه الجماعة - أبو صالح، وأبو رافع في الأصح في الطريق إليه، وعطاء، والأعرج - عن أبي هريرة دونها (١) كما في «الصحيحين» وغيرهما، أخرجه البخاري رقم (٣١٩٤) ومسلم رقم (٢٧٥١): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا قَضَى (٢) اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ (٣) غَضَبِي». • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث إبراهيم العزازي، بتاريخ (٢٣) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٥/ ٤/ ٢٠٢١ م): هذه الزيادة من طريق ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة - مُخالِفة للثقات عن أبي هريرة الذين لم يَذكروها.

стр. 136

لكن صفة اليد ثابتة من وجوه كثيرة على الوجه اللائق بربنا جل وعز.

стр. 137

ما جاء في الخِنصَر (١) • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٢٢٦٠): حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: " قَالَ: هَكَذَا، يَعْنِي أَنَّهُ أَخْرَجَ طَرَفَ الْخِنْصَرِ " قَالَ: أَبِي: «أَرَانَاهُ مُعَاذٌ» قَالَ: فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ؟ وَمَا أَنْتَ يَا حُمَيْدُ؟ يُحَدِّثُنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَقُولُ أَنْتَ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ وتابع معاذَ بن معاذ رَوْح بن عُبَادة، أخرجه أحمد (١٣١٧٨) وسليمان بن حرب، أخرجه الترمذي (٣٠٧٤) وفيه: «أمسك بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى، قال: فساخ الجبل» وهُدْبَة بن خالد، أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (٤٨٠). وتابع حمادًا شُعبة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» وفي سنده داود بن المُحبر متروك. وإسحاق بن داود بن صُبَيْح صاحب مناكير. وتابع ثابتًا قتادة، كما في «السُّنة» (٤٨٢) لابن أبي عاصم.

стр. 138

وتابع ثابتًا معاوية بن قُرَّة، كما في «الحِلْيَة» وفي لفظه: «طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت بالمدينة» وفي سنده الجَلْد بن أيوب، وهو متروك. • والخلاصة: أن البزار قال: لا يُعْرَف إلا من رواية حماد عن ثابت. وكذا الترمذي وحَسَّن إسناده. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وكذا صَحَّح إسناده المقدسي. وأما أبو زُرْعَة في «الضعفاء» فنَصَّ على وقفه وهو مقتضى سياق كلامه. بينما في «العلل» لابن أبي حاتم فيه الرفع موافقة لظاهر السند. وذَكَر ابن عَدِيّ في «ذخيرة الحفاظ» أنه موقوف من طريق قتادة. وذَكَره ابن الجوزي في «الموضوعات». أفاده الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م) وطَلَب شيخنا مزيد بحث. وقال شيخنا من قبل، بتاريخ الاثنين (١٩) من صَفَر (١٤٤٠ هـ) الموافق (٢٩/ ١٠/ ٢٠١٨ م) مع الباحث أحمد بن علي: رواية حماد عن ثابت عن أنس ثابتة، ولا التفات إلى استنكار حُميد على ثابت.

стр. 139

صفة مسح ظَهْر آدم • وردت فيه أخبار: ١ - قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٣١١): حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: وحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ». وتابع رَوْحًا وإسحاق ومصعبًا مَعْنُ بن عيسى، أخرجه الترمذي (٣٠٧٥) وقُتيبة بن سعيد، أخرجه النَّسَائي (١١١٢٦) وعبد الله القَعْنَبِي، أخرجه أبو داود

стр. 140

في «سُننه» (٤٧٠٣). وخالف مالكًا اثنان من الضعفاء - وهما: يزيد بن سنان وعمر بن جعثم - فأثبتا واسطة بين مسلم وعمر، وهي نُعَيْم بن ربيعة، وهو مقبول عند ابن حجر، ولا يُعْرَف عند الذهبي. ورَجَّح الدارقطني في «العلل» إثبات الواسطة. ومسلم بن يسار الجُهَني لم يَسمع من عمر. والأرجح من حيث ظاهر السند طريق مالك، لكنه كان يقصر، وبخاصة إذا كان الراوي ضعيفًا عنده، فلعل هذا هو سر ترجيح الدارقطني إثبات الواسطة. والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف إلى ضعف الخبر، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م). ٢ - قال أبو يعلى في «مسنده» رقم (٦٣٧٧ - ٦٣٩٦): حَدَّثنا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ، اسْمُهُ دَاوُدُ. قَالَ: وَكَمْ عُمْرُهُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلَا يُبَدَّلُ. قَالَ: فَلَمَّا نَفَذَ عُمْرُ آدَمَ إِلَى الأَرْبَعِينَ الَّتِي وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً. قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَرَأَى فِيهِمُ القَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَالغَنِيَّ وَالفَقِيرَ وَالمُبْتَلَى. قَالَ: يَا رَبِّ أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ».

стр. 141

وخالف ابنَ وهب خَلَّادُ بن يحيى، فأَبْدَل عطاء بن يسار بأبي صالح. أخرجه البزار (٨٨٩٢) وخَلَّاد صدوق، في أحاديثه غلط كثير. ومدار الخبر على هشام بن سعد المدني، والأكثر من المتقدمين على ضعفه إلا أبا داود، فإنه قال: ثقة وهو أَثْبَتُ الناس في زيد بن أسلم. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): المتن فيه غرابة ونكارة من عدة وجوه: ١ - آدم كيف عَرَف أن عمره ألف سنة؟ (١). ٢ - كيف يَسُوغ له أن يَهَب؟ ٣ - كَوْن داود أوضأ - أو: مِنْ أوضأ - ذريته (٢). فنجنح الآن إلى أن السند يُضعَّف، ويُتحفظ على قول أبي داود في هذا المقام، ونبقى مع أكثر العلماء القائلين بتضعيف هشام، فضلًا عن الخلاف في السند. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث حسان بن عبد الرحيم، بتاريخ (٢٦) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) (١/ ١٢/ ٢٠٢١ م). ٣ - قال الإمام أحمد في «مسنده» (٢٢٧٠): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا

стр. 142

نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ؛ - أَوْ: أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ -، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ ذَرَارِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا. قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: لَا، إِلا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ. وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ، فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ. فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ، وَأَتَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا. فَقِيلَ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ. وَأَبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ». • والخلاصة: أن في سنده يوسف بن مِهران وهو لين. وعلي بن زيد بن جُدْعَان، وهو ضعيف، وإن كان بعض العلماء يقوي رواية حماد عنه.

стр. 143

صفة الحثو لله - • قال الإمام أحمد «مسنده» رقم (٢٢٣٠٣): حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَا عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي». وهذا السند مداره على إسماعيل بن عَيَّاش، وهو صدوق في الشاميين، ومحمدُ بن زياد هو الألهاني، كما عند ابن ماجه رقم (٤٢٨٦) حمصي. وتابع محمدَ بن زياد أبو اليمان الهَوْزَنِيّ وسُليم بن عامر، أخرجه أحمد (٢٢٢١٥٦) وهو مقبول. وسُليم بن عامر قال عنه ابن عَدِيّ: يَروي المناكير. وفي «ذخيرة الحفاظ»: أنكرت عليه هذه النسخة. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم المنوفي، بتاريخ (٢٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ١١/ ٢٠٢١ م): إسناده حسن. وله شاهد من حديث عُتبة بن عبدٍ السُّلَمي، بلفظ: «يحثي بكفه ثلاث حثيات» أخرجه أبو سعيد «نقضه» وفي سنده عامر بن زيد البِكَالي، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابن حبان في «الثقات» ولم يعرفه أبو زُرْعَة العراقي. وهو يَرجع إلى حديث أبي سعيد

стр. 144

الأنماري، فإن مدارهما على معاوية بن سَلَّام. وفي الأول سقط زيد بن سَلَّام، وفي الثاني قيس الكِنْدي، مختلف في نسبته. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، أخرجه أحمد (١٧٠٦) وفيه «وحثا عبد الله … ». وورد من حديث أبي هريرة: «قال أبو بكر: يا عمر، إنما نحن حفنة من حفنات الله» وفي سندها إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك. وفي «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (ص: ٤٠٥): وَرَدَ لَفْظُ الْيَدِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فِي أَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ مَوْضِعٍ، وُرُودًا مُتَنَوِّعًا مُتَصَرَّفًا فِيهِ، مَقْرُونًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يَدٌ حَقِيقَةً مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالطَّيِّ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، وَالْمُصَافَحَةِ وَالْحَثَيَاتِ، وَالنَّضْحِ بِالْيَدِ، وَالْخَلْقِ بِالْيَدَيْنِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِهِمَا، وَكَتْبِ التَّوْرَاةِ بِيَدِهِ، وَغَرْسِ جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَتَخْمِيرِ طِينَةِ آدَمَ بِيَدِهِ، وَوُقُوفِ الْعَبْدِ بَيْنَ يَدَيْهِ … إلخ.

стр. 145

الريح من روح الله • قال يعقوب ﵇ لأبنائه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] (١).
следующие страницы →