وخالف ابنَ وهب خَلَّادُ بن يحيى، فأَبْدَل عطاء بن يسار بأبي صالح. أخرجه البزار (٨٨٩٢) وخَلَّاد صدوق، في أحاديثه غلط كثير.
ومدار الخبر على هشام بن سعد المدني، والأكثر من المتقدمين على ضعفه إلا أبا داود، فإنه قال: ثقة وهو أَثْبَتُ الناس في زيد بن أسلم.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): المتن فيه غرابة ونكارة من عدة وجوه:
١ - آدم كيف عَرَف أن عمره ألف سنة؟ (١).
٢ - كيف يَسُوغ له أن يَهَب؟
٣ - كَوْن داود أوضأ - أو: مِنْ أوضأ - ذريته (٢).
فنجنح الآن إلى أن السند يُضعَّف، ويُتحفظ على قول أبي داود في هذا المقام، ونبقى مع أكثر العلماء القائلين بتضعيف هشام، فضلًا عن الخلاف في السند.
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث حسان بن عبد الرحيم، بتاريخ (٢٦) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) (١/ ١٢/ ٢٠٢١ م).
٣ - قال الإمام أحمد في «مسنده» (٢٢٧٠): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا
صفة الحثو لله -
• قال الإمام أحمد «مسنده» رقم (٢٢٣٠٣): حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَا عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي».
وهذا السند مداره على إسماعيل بن عَيَّاش، وهو صدوق في الشاميين، ومحمدُ بن زياد هو الألهاني، كما عند ابن ماجه رقم (٤٢٨٦) حمصي.
وتابع محمدَ بن زياد أبو اليمان الهَوْزَنِيّ وسُليم بن عامر، أخرجه أحمد (٢٢٢١٥٦) وهو مقبول. وسُليم بن عامر قال عنه ابن عَدِيّ: يَروي المناكير. وفي «ذخيرة الحفاظ»: أنكرت عليه هذه النسخة.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم المنوفي، بتاريخ (٢٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ١١/ ٢٠٢١ م): إسناده حسن.
وله شاهد من حديث عُتبة بن عبدٍ السُّلَمي، بلفظ: «يحثي بكفه ثلاث حثيات» أخرجه أبو سعيد «نقضه» وفي سنده عامر بن زيد البِكَالي، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابن حبان في «الثقات» ولم يعرفه أبو زُرْعَة العراقي. وهو يَرجع إلى حديث أبي سعيد
стр. 144
الأنماري، فإن مدارهما على معاوية بن سَلَّام. وفي الأول سقط زيد بن سَلَّام، وفي الثاني قيس الكِنْدي، مختلف في نسبته.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، أخرجه أحمد (١٧٠٦) وفيه «وحثا عبد الله … ».
وورد من حديث أبي هريرة: «قال أبو بكر: يا عمر، إنما نحن حفنة من حفنات الله» وفي سندها إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.
وفي «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (ص: ٤٠٥): وَرَدَ لَفْظُ الْيَدِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فِي أَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ مَوْضِعٍ، وُرُودًا مُتَنَوِّعًا مُتَصَرَّفًا فِيهِ، مَقْرُونًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يَدٌ حَقِيقَةً مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالطَّيِّ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، وَالْمُصَافَحَةِ وَالْحَثَيَاتِ، وَالنَّضْحِ بِالْيَدِ، وَالْخَلْقِ بِالْيَدَيْنِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِهِمَا، وَكَتْبِ التَّوْرَاةِ بِيَدِهِ، وَغَرْسِ جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَتَخْمِيرِ طِينَةِ آدَمَ بِيَدِهِ، وَوُقُوفِ الْعَبْدِ بَيْنَ يَدَيْهِ … إلخ.
стр. 145
الريح من روح الله
• قال يعقوب ﵇ لأبنائه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] (١).
стр. 146
قال الإمام أحمد رقم (٧٦٣١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ؟ فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا»
تابع معمرا الأوزاعي و يونس بن يزيد أخرجه أحمد (٩٢٩٩، ١٠٧١٤). وثابت بن قيس تفرد بالرواية عنه الزهري ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن حجر.
وتابعه سعيد بن المسيب من طريقين عنه في أحدهما عمران القطان ضعيف وفي الآخر طلق بن السمح مقبول. أخرجه النسائي (١٠٦٩٩) والبزار (٧٨١٢) وعلى ما سبق فالسند صحيح لدي.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث د إبراهيم بن يوسف بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ الموافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: بعد الاطلاع على ما أورده أخي إبراهيم - حفظه الله - تبين أن الطرق التي فيها الريح من روح الله
стр. 147
كلها فيها مقال والثابت لا تسبوا الريح لكن كلمة من روح الله لها شواهد اذكرها.
وللخبر شاهد من حديث أبي بن كعب أخرجه أحمد (٢١١٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
وخالف الأعمش أسباط بن محمد في السند فلم يذكر ذر بن عبد الله وفي المتن فلم يذكر الشاهد وهو «فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» أخرجه أحمد (٢١١٣٨) ورواية الأعمش أرجح لكن في سندها محمد بن يزيد الكوفي وهو مجهول.
стр. 148
نزول الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا
• قال الإمام مسلم رقم (٧٥٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟».
وتابع أبا سلمة وأبا عبد الله الأغر: أبو صالح، وسعيد المَقبُري، ونافع بن جُبير … وغيرهم.
وخالفهم سعيد بن مَرجانة، وعنه سعد بن سعيد الأنصاري، فزاد: «ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ ﵎، يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ؟».
• والخلاصة: الخبر صحيح والزيادة ضعيفة؛ لأن سعد بن سعيد الأنصاري ضَعَّفه أحمد، وكذلك ابن مَعِين في رواية، وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال الترمذي: تكلموا فيه مِنْ قِبل حفظه.
بينما وثقه ابن سعد، وقال الدارقطني: ليس به بأس. وقال ابن مَعِين في رواية: صالح. وقال ابن عَدِي: له أحاديث صالحة تَقْرُب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه.
стр. 149
وانتهى شيخنا مع الباحث أحمد بن علي، في يوم الخميس (٥) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٥/ ٧/ ٢٠٢١ م) إلى أن النهائي في سعد بن سعيد أنه ضعيف.
وحديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» (١).
وما أخرجه النَّسَائي في «سُننه» رقم (٤٠٧): أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ».
وخالف أبا بكر زهيرٌ، فأَسْقَط صفوان، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٤٠١٢) وأتى بالمتن تامًّا عن عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَمي، عن عطاء، عن يَعْلَى، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبَراز بلا إزار، فصَعِد المِنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ».
وتابع زهيرًا ابنُ أبي ليلى - وهو ضعيف - أخرجه وكيع في «الزهد» (٣٨٧) وعنه أحمد (١٨٢٥١).
وخالفهم ابن جُريج كما عند عبد الرزاق (١١١١) فأرسله عن عطاء مع قصة.
وقال أبو حاتم عن طريق أبي بكر بن عَيَّاش: ليس بذاك.
واستَنكر أحمد وصله. وحَمَّل الدارقطني الأسود وصله.
стр. 152
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد أبو عسكرية، بتاريخ الأحد (١٨) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م): الخبر ضعيف الإسناد.
والحديث الثالث، حديث سلمان أخرجه إسماعيل بن جعفر في ((حديثه)) رقم (١٢٧) - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي أَنْ يَمُدَّ عَبْدُهُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَيسه غْأَلُهُ خَيْرًا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا صِفَرًا»
وتابع حميدًا وهو الطويل على الوقف سليمان التيمي وثابت وسعيد الجريري.
وخالفهم جعفر بن ميمون فرفعه، أخرجه أبو داود (١٤٨٨) والترمذي (٣٥٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٥) وجعفر مختلف فيه فقد قال أحمد والنسائي: ليس بقوي … إلخ.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث د إبراهيم بن يوسف بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: الموقوف أصح.
стр. 153
صفة العَجَب
• قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] بضم التاء على قراء حمزة والكِسائي (١).
ومن صحيح السُّنة: ما أخرجه البخاري رقم (٣٠١٠): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ».
وسيأتي في صفة الضحك في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة س مرفوعًا: «لَقَدْ عَجِبَ اللهُ أَوْ: ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ».
وأخرج أحمد (١٧٤٤٣) وأبو داود في «سُننه» (٦٦٦) والنَّسَائي (٦٧٧) وابن حِبان (١٦٦٠) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة، عَنْ عُقبة بن عامر ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ :
стр. 154
انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ».
وتابع عمرَو بن الحارث ابنُ لَهيعة، أخرجه أحمد (١٧٣١٢).
• والخلاصة: أن سند أحمد والنَّسَائي صحيح؛ لأن أبا عشانة وثقه غير واحد.
بينما كَتَب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن، بتاريخ (١٦) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م): سنده حسن.
стр. 155
صفة التبشبش
• قال الإمام أحمد رقم (٨٣٥٠): حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُوَطِّنُ - قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: لَا يُوَطِّنُ - رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ».
• وتابع أبا النضر وابنَ أبي بكير جماعةٌ - ابن وهب وشَبَابة وحَجاج والطيالسي وآدم بن أبي إياس … وغيرهم، ولم يُختلَف عليه.
• وتابع ابنَ أبي ذئب محمدُ بن عجلان، واختُلف عليه في الوقف والرفع، والرفع أسند إن لم يَرجع الخلاف لابن عجلان. أخرجه ابن خُزيمة (٣٥٩) والدارقطني على الوجهين في «العلل».
• وتابعهما في الرفع - ابن أبي ذئب وابن عجلان في الأسند عنه - الليث بن سعد في رواية مرجوحة عنه:
• رواها عنه هاشم بن القاسم أبو النضر في وجه عنه، كما في «مسند الحارث» (١٢٨) وقُتيبة بن سعيد، كما في «علل الدارقطني» (٢٠٨٦).
• وخالفهما شُعيب بن الليث ويونس بن محمد وحَجاج ويحيى بن بُكير وهاشم بن القاسم في وجهٍ آخَر، فأثبتوا أبا عُبيدة بين سعيد المقبري وسعيد بن
стр. 156
يسار وهو مجهول، ورجحه الدارقطني. وقال: يُشْبِه أن يكون الليث قد حفظه من المقبري.
• وصَحَّح طريق ابن أبي ذئب: ابن خُزيمة وابن حِبان، والحاكم ووافقه الذهبي، وصَحَّح إسناده البوصيري والإشبيلي والعَلَّامة الألباني. وقال ابن حجر: صحيح موقوف.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث ياسر بن الدسوقي: الحديث ضعيف؛ فيه مجهول. ا هـ.
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد بن رمضان بن شرموخ (١) بتاريخ الخميس (٧) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٧/ ٦/ ٢٠٢١ م) فقال: أختار ما صوبه الدارقطني من إثبات الواسطة.
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٢٧) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م) ثَم بَيَّن وجه اختياره، وهو أن علماء العلل كثيرًا ما يرجحون الرواية التي فيها الرواة الأكثر، إلا إذا صُرِّح بالتحديث.
• قلت (أبو أويس): ووجهة مَنْ صَحَّح طريق ابن أبي ذئب أقوى لديَّ؛ لعدم الخلاف عليه، والاختلاف في طريقي الليث وابن عجلان، ولمنزلته في
стр. 157
سعيد المقبري، فقد سُئل ابن مَعِين عن الليث وابن أبي ذئب في سعيد المقبري، أيهما أثبت؟ فقال: كلاهما ثَبْت.
اللَّهُ
- أَوْ: ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ» على الشك. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن فُضيل به «عَجِب» بلا شك (١).
وقد وردت زيادة: «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه -» وهي زيادة شاذة منكرة.
أخرجها أبو عَوَانة في «مستخرجه» (٢/ ٩٥) رقم (٤٣٣): حدثنا عباس الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حَجاج بن محمد، عن ابن جُريج، حدثنا أبو الزبير (ح) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد أخي ﵀ (٢) - قالا: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا رَوْح، حدثنا ابن جُريج، حدثنا أبو الزبير، أنه سَمِع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود، فذَكَر مثله، فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه - فينطلق ربهم فيتبعونه، ويُعْطَى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، وتغشى - أو كلمة نحوها - ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحَسَك، تأخذ مَنْ شاء الله، ثم يُطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون … » (٣).
• وإسحاق بن منصور قد اختُلف عليه:
١ - رواها عنه أخو أحمد وعبد الله بن أحمد، كما هنا.
стр. 160
٢ - تابعهما محمد بن نُعيم على وجه عنه، كما عند ابن منده في «الإيمان» (٨٥٠) عن علي بن محمد عنه، به. وخالفه محمد بن يعقوب فلم يَذكرها (١) كما في المصدر السابق.
• وتابع محمد بن شاذان ومحمد بن نُعَيْم في وجه عند الإمام مسلم، فلم يَذكرها (٢).
• أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (١٩١): حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحٍ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟
قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ.
стр. 161
قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقًا أَوْ مُؤْمِنًا نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًا، لَا يُحَاسَبُونَ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَأِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً. فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا.
• ووردت من طريق ابن لَهيعة واختُلف عليه، فالجماعة - عبد الغفار بن داود، وموسى بن داود، وأسد بن موسى، ويحيى بن إسحاق، والنضر بن عبد الجبار، وعبد الله بن يوسف. ستتهم - عنه بدونها.
• أخرجه أسد بن موسى في «الزهد» (٤٦)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (١٨٥)، والدارقطني في «الرؤية» (٤٩).
• وخالفهم: أبو عبد الرحمن المقرئ، كما في «إبطال التأويلات» (٢٠٢) لأبي يعلى، وسعيد بن كَثير، كما في «تفسير الطبري» (١٨/ ٢٣٦).
• واقتَصر البخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١) على جزء من هذا السياق، وهو: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ» قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: «الضَّغَابِيسُ (١)، وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ» فَقُلْتُ
стр. 162
لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.
• ورواه أبو نضرة (١) وأبو سفيان (٢) ويزيد الفقير (٣) عن جابر، مختصرًا دون الزيادة.
• تنبيه: روى الزيادة منسوبة لرسول الله ﷺ مع سياق المتن - وَهْب مُنَبِّه عن جابر، وإن كان لم يَسمع منه. قاله ابن مَعِين، وقال المِزِيّ: بل سَمِع منه.
• أخرجه الآجُرّي في «الشريعة» رقم (٦٤٦): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نَا أَبُو حُذَيْفَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْوُرُودِ، قَالَ: «فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ يَضْحَكُ» قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ.
• وثَم سياق قريب من حديث ابن مسعود، وفيه: قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً.
• أخرجه مسلم (١٨٦) والبخاري (٨٠٦) وأيضًا مسلم (٢٩٩) من حديث أبي هريرة، وفيه ذكر الضحك لله . وفي البخاري من حديث أبي سعيد (٧٤٣٩) ولم يَذكر الضحك.
стр. 163
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود السكندري إلى نكارة زيادة «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه -» والتوصية بدراسة أصل الحديث في مسلم. ويَرى الباحث أن اللفظة منكرة من طريق ابن لَهيعة، وشاذة من طريق عبد الله بن أحمد.
لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ».
• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (٢٨) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ٩/ ٢٠٢١ م) مع الباحث/ محمد بن لملوم، إلى قَبول زيادة سُهيل المطولة؛ لأنه يَروي عن أبيه ولم يُستنكَر عليه.
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ».
وتابع قتادة عقبة بن الأصم - وهو ضعيف - أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٨٦٥).
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أبي حازم مصطفى المحلاوي الأزهري، بتاريخ (٢٣) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣٠/ ٩/ ٢٠٢١ م): نَفَى البخاري سماع قتادة من ابن بُريدة، ونخشى أن يكون قتادة قد أسقط عقبة بن الأصم. فالله أعلم.
وأما صفة الرضا، فمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] وقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨] وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩٦] ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزُّمَر: ٧].
وأما السُّنة: فمنها ما أخرجه مسلم (٢٧٣٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».
وما أخرجه أيضًا (٢٧٢٦) عَنْ جُوَيْرِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً، حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ
ﷺ : «لَقَدْ
стр. 168
قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
وفي رواية بذكر التسبيح في كل مرة، وهي الأَوْلَى: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
ومما جَمَع بين الصفتين من السُّنة: ما أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (١٨٩٩): حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ».
خالف خالدَ بن الحارث جمهورُ الرواة عن شعبة، فأوقفوه وهو الصواب، لكن مدار الرفع والوقف على عطاء والد يعلى، ولم يَرْوِ عنه إلا ابنه، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال أبو الحسن القطان: مجهول الحال. وتَبِعه الذهبي. وقال ابن حجر: مقبول.
• والخلاصة: أن الخبر ضعيف مرفوعًا وموقوفًا. وإلى هذا انتهى شيخنا مع الباحث أبي حازم مصطفى المحلاوي الأزهري.
فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرِيعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» (١).
• ورواه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، واختُلف عليه في ذكر صفة التحنن: فرواه عنه أحمد رقم (١١٠٨١) بلفظ: قَالَ: «ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا».
وخالفه مُؤمَّل بن هشام - وهو ثقة - أخرجه ابن خُزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٦٧) بلفظ: «ثُمَّ يَتَجَلَّى اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا».
وتابعهما بإثبات صفة التحنن أحمدُ بن خالد الوَهْبي، أخرجه الحاكم (٨٧٣٨).
والأصح عن ابن إسحاق إثبات صفة التحنن وإسناده حسن، لكن رَوى الحديث بأجزاء منه خَلْق - عطاء بن يسار كما في البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) ويحيى بن عمارة كما في البخاري (٢٢) ومسلم، وأبو المتوكل وأبو صالح وأبو نَضْرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عبد الغافر - عن أبي سعيد مطولًا ومختصرًا، دون هاتين الصفتين: «يتجلى … يتحنن» وهل وقع فيهما تصحيف؟
стр. 171
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (١) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ١٢/ ٢٠٢١ م) إلى أنها زيادة شاذة ولا يتحملها ابن إسحاق (١).
стр. 172
حَقْو الرحمن -
• مدار هذه الصفة (حَقْو الرحمن) على معاوية بن أبي مُزَرِّد (١) وعنه ثلاثة: سليمان بن بلال بالزيادة في المرجوح عنه، وكذلك حاتم بن إسماعيل، وأما أبو بكر الحنفي ففي الأرجح عنه بالزيادة، وتَابَعه بلا خلاف عنه محمد بن جعفر بن أبي كثير.
وروى الخبر دون الزيادة عن معاوية جماعة - وكيع (٢) ويزيد بن الهاد (٣) وابن المبارك (٤) -.
أما الثلاثة فـ:
١ - سليمان بن بلال، أخرجه البخاري (٤٨٣٠): حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ. قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ.
стр. 173
قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَذَاكِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢].
خالف خالدَ بن مَخْلَد ثلاثةٌ:
١ - إسماعيل بن أبي أويس، كما عند البخاري أيضًا.
٢ - ابن وهب في «جامعه» (١٤٨).
٣ - سعيد بن أبي مريم، كما عند البخاري (١).
• وأما الطريق الثاني، فطريق حاتم بن إسماعيل، رواه عنه الجماعة - أبو مصعب الزُّهْري وهشام بن عمار، كما عند الحاكم بسند ثابت، وإبراهيم بن حمزة، كما عند البخاري (٢) وقُتيبة بن سعيد واختُلف عليه، فأخرجه عنه الإمام مسلم بدونها.
وأخرجه البيهقي كما في «الشُّعَب» و «الأسماء والصفات» بإسناديه عنه بذكر الزيادة.
• ورواه محمد بن عَبَّاد واختُلف عليه في السند والمتن، فرواه عنه الإمام مسلم بدونها. وأخرجه عنه أبو يعلى فأبدل سعيد بن يسار عن أبي هريرة بيزيد
стр. 174
بن رومان عن عروة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ».
• والخلاصة: لم يُصَرِّح بالزيادة من طريق حاتم إلا البيهقي، والإمام مسلم أعرض عنها.
• وأما الطريق الثالث، فرواه أبو بكر الحنفي واختُلف عليه، فرواه عنه بالزيادة الإمام أحمد في «مسنده» والحاكم في «مستدركه».
وخالفهما بدونها ثلاثة:
١ - يزيد بن سِنان، كما عند أبي عَوَانة في «مستخرجه».
٢ - وأحمد بن الفرات كما في «التوحيد» لابن منده (١).
٣ - أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، أخرجه المحاملي في «أماليه» فأبدل سعيد بن يسار عن أبي هريرة، بيزيد بن رُومان عن عروة عن عائشة بلفظ: «الرحم شجنة، فمَن وَصَلها … ».
فالأرجح لديَّ في طريق أبي بكر الحنفي ذكر الزيادة؛ لقوة الإمام أحمد وعلو سنده.
• وأما الطريق الرابع، فطريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٢١٤): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَا: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرِّدِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ
стр. 175
قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ تَعَلَّقَتِ الرَّحِمُ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ (١)، فَقَالَ: مَهْ. فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَفَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ».
قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢].
وأخرجه أبو عَوَانة من طريق صالح بن عمرو عن سعيد بن أبي مريم، به.
• وتابع معاويةَ بن أبي مُزَرَّد عبد الله بن دينار بلفظ: «الرحم شجنة» كما عند أبي بكر الشافعي في «الغيلانيات» رقم (٣٨٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ
стр. 176
وَتَعَالَى، مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» (١).
• وتابع سعيدَ بن يسار محمدُ بن كعب القُرَظِيّ عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ. قَالَ: فَيُجِيبُهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟» (٢).
أخرجه أحمد (٨٩٧٥) وغيره، من طرق عن شُعبة عن محمد بن عبد الجبار (٣) عنه.
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ وائل بن عبد الله، بتاريخ شهر ربيع الأول (١٤٤٠ هـ) الموافق (٢/ ١/ ٢٠١٩ م): في النفس منها شيء.
ثم كَتَب شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي، بتاريخ (٢٤) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٥/ ٧/ ٢٠٢١ م): لفظة (حقو الرحمن) شاذة في هذا الخبر، وتَفَرَّد بها خالد بن مَخْلَد من طريق سليمان بن بلال وقُتيبة، من طريق البيهقي في «الشُّعَب».
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢١١٨): وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثٍ النَّبِيِّ ﷺ : «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّهَا آخِذَةٌ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ» فَقَالَ: قَالَ
стр. 177
الزُّهْرِيُّ: عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ البَلَاغُ، وَمِنَّا التَّسْلِيمُ. قَالَ: أَمِرُّوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا جَاءَتْ (١).
وساق بسنده إلى سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن، فقال: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كَيْفٍ.
• تنبيه: وردت رواية بلفظ: «الرحم شجنة معلقة بحقوي الرحمن». وفي سندها أبو جعفر الرازي عن بَشير بن يسار عن أبي هريرة، مخالفًا الجميع، وهو سيئ الحفظ.
وقال أبو حاتم في «العلل» (٥/ ٤٧٤): هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ.
стр. 178
لذة النظر إلى وجه الله -
• قال النَّسَائي في «سُننه الكبرى» رقم (١٢٢٩): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ - أَوْ: أَوْجَزْتَ - الصَّلَاةَ. فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتُ اللهَ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، هُوَ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبِرَ بِهِ الْقَوْمَ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ - يَعْنِي فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ - وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحُكْمِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرَدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ».
وفي بعض الطرق حماد بن زيد، كما في «السُّنة» (٤٢٥) لابن أبي عاصم، و «الرد على الجهمية» (١٨٨) و «مسند البزار» (١٣٩٣)، وابن حِبان (١٩٧١) فقد اجتمع الحمادان.
رؤية الله -
• وردت نصوص كثيرة من الوحيين في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة.
منها: قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقال جل ذكره عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
ووردت أخبار كثيرة في ذلك منها:
١ - ما أخرجه مسلم رقم (١٨١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ».
وتابع ابنَ مهدي أكثر من ستة عَشَر راويًا، كما خرجتُه في تحقيقي كتاب «رؤية الله » (١٥٣) للدارقطني، ط/ ابن تيمية.
وخالف حماد بن سلمة أربعة:
١ - حماد بن زيد، فجَعَله من قول ابن أبي ليلى مختصرًا، أخرجه عبد الله في «السُّنة» (٤٤٥) وغيره.
٢ - سليمان بن المغيرة، أخرجه ابن خُزيمة (٢/ ٤٤٧) وغيره.