← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠] وتأمل جواب مريم ﵍ نبيَّ الله زكريا ﵇، وهي تَنسب الفضل لله: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]. •وتأمل قصة صاحب الحديقة! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: (اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ) لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» (١). ثالثًا - أمثلة وصور في الأرزاق في الدنيا والآخرة: فهذا نبي الله يوسف ﵇، يَمُن الله عليه برزق الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

стр. 72

(٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: ٥٥ - ٥٧]. وهذا نبي الله سليمان ﵇، مَنَّ الله عليه برزق النبوة والرسالة والمُلك والمال، بدعوة، حيث قال: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٣٥ - ٤٠]. وتأمل عموم الخلق لو أن الله وَكَّل أحدًا بأرزاقهم كيف يكون حالك من الأرق والخوف؟ والأصل في البشر الإمساك والإقتار: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]. وقال الله جل ذكره: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]. وتأمل كرم الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦] وتأمل أن يَرزقك بضعفائك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]. وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ ﵁، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ

стр. 73

النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟» (١). وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ ، وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» (٢). وسيأتي إن شاء الله فضل الله ومنه وعطاءه لأدنى أهل الجنة منزلة.

стр. 74

الوهاب - • ورد هذا الاسم الكريم (١) في دعوة نبي الله سليمان ودعاء أهل الإيمان به، قال تعالى عن نبيه سليمان؛: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] وقال جل ذكره عن أهل الإيمان: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]. • كيفية التعبد باسم الوهاب : أولًا - من معاني اسم الله الوهاب سَعة العطاء بالذرية وصلاحها، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]. وصلاح الذرية هبة من الله، قال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ

стр. 75

رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩، ٥٠]. وقال عن موسى ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣]. وقال عن نبيه داود ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠]. وقال جبريل لمريم ﵉: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩]. فأنت يا عبد الله هبة من الوهاب ، وأعضاؤك هبة وأولادك هبة، فأَدِّ صدقة أعضائك شكرًا للوهاب ، فإِنْ عَجَزْتَ عن إفراد كل عضو بصدقة، فعليك بركعتين من الضحى. ثانيًا - الدعاء بهذا الاسم كما دعا نبي الله سليمان وأهل الإيمان كما سبق، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]. وكما في دعوة نبي الله إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] وفي دعوة نبي الله زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]. ثالثًا - ومن أنواع التعبد بهذا الاسم: أ - تعبيد الأبناء والأحفاد بهذا الاسم في التسمية، فتسمي عبد الوهاب. ب - فقه باب الهبات، وأن الله يهب ما شاء كيف شاء. أما البشر فهباتهم لا تنفك عن شرع الله حتى لا يقعوا في ظلم.

стр. 76

ت - شُكْر الله على هذه الهبات، قال تعالى عن نبي الله إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. ث - لا تنشغل بالهبة عن الوهاب ، وإن ابتُليتَ فيها فاصبر؛ فأَمْر المؤمن كله له خير (١). • تنبيه: الفارق بين الرازق الرزاق (٢) والوهاب (٣) يتفقان في أمرين: ١ - كلاهما عطاء وفضل من الله. ٢ - كلاهما يقعان من الخالق والمخلوق ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١] وللهبة من البشر لبعضهم باب في الفقه. ويفترقان في كون الرزق في حق الله عامًّا، والهبة أخص لكونها وردت في أمور عظيمة لا يستطيعها البشر (٤) كالهداية والإمامة والذرية والعطاء العظيم:

стр. 77

﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠] ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [الصافات: ١٠٠] ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣]. أما في حق البشر فقد تختلف درجاتها.

стр. 78

الحَكَم - • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٩٥٥): حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ الْمِقْدَامِ - ابْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ، سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟». فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ، أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» قَالَ: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ. قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟» قُلْتُ: شُرَيْحٌ. قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ». • الخلاصة: إسناده صحيح، وسقط (المِقدام) عند النَّسَائي، والجماعة بإثباته. وعُرِض مرة أخرى بتاريخ الاثنين (١٩) صفر (١٤٤٠ هـ) الموافق (٢٩/ ١٠/ ٢٠١٨ م) فكانت الخلاصة: رواه ثلاثة عن المِقدام عن شُريح عن أبيه هانئ به. أ - يزيد بن المِقدام - وهو حسن الحديث - أخرجه النَّسَائي (٥٣٨٧). ب - قيس بن الربيع - وهو يَصلح في الشواهد - أخرجه ابن سعد والطبراني في «المعجم الكبير» (٤٦٤).

стр. 79

ت - شَريك - وهو ضعيف - أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤٦٥).

стр. 80

هل (المعطي) من أسمائه تعالى؟ • قال الإمام البخاري رقم (٣١١٦): حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ». • وخالف ابنَ المبارك عبدُ الله بن وهب، أخرجه البخاري رقم (٧١): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ». وتابع سعيدَ بن عُفَيْر على لفظ: «وَاللَّهُ يُعْطِي» إسماعيلُ، كما في رقم (٧٣١٢) ولفظه: «ويُعطِي الله» وتابعهما حرملة بن يحيى، كما عند مسلم (١٠٣٧) ولفظه: «ويعطي الله». • والرواة الثلاثة عن ابن وهب أَثْبَتُ مِنْ حِبان عن المبارك، ففي ترجمة حِبان أنه روى عنه جَمْع، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن مَعِين: ليس صاحبَ حديث، ولا بأس به.

стр. 81

• وقد تابع ابنَ وهب متابعة قاصرة بلفظ: «ويُعطِي الله» عبدُ الوهاب بن أبي بكر، وهو ثقة، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ رقم ٧٥٥) وفيه عبد الله بن صالح، ضعيف. • وتابعه أيضًا بلفظ: «ويعطي الله » محمدُ بن عبد الله ابن أخي الزُّهْري، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩١١٥) لكن في سنده مصعب بن إبراهيم القيسي، منكر الحديث. • وخالفهم في الإسناد مَعْمَر بن راشد، فقال: عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسيِّب، عن أبي هريرة ﵁. أخرجه أحمد (٧١٩٣)، وابن ماجه (٢٢٠)، والبزار (٧٧١٧) وغيرهم، لكن من رواية عبد الأعلى وعبد الواحد بن زياد البصريين، ورواية البصريين عن مَعْمَر متكلم فيها. • لذا قال الدارقطني في «علله» (١٢١٠): يَرْوِيهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَرْوِيهِ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَغَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ. • وخالفهم شُعيب بن أبي حمزة، فقال: عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، به، وفيه «وَيُعْطِي اللهُ» أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٦٠١٧). وإسناده صحيح، والزُّهْري واسع الرواية. • ورواه صفوان بن عمرو السَّكْسَكي، واختُلف عليه: فرواه عنه عبد القُدوس بن الحَجاج عن أبي الزاهرية عن معاوية، به، أخرجه أحمد (١٦٩٣٦) وغيره.

стр. 82

وخالفه بقية فقال: (أبي هزّان عطية) بدل (أبي الزاهرية). وتابعه متابعة قاصرة فُضَيْل بن فَضَالة عن أبي هزّان. أخرجهما البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ١٠). • وقال البخاري عن طريق عبد القدوس: لا يصح. وقال ابن حِبان: وأبو الزاهرية لا يصح له عن صحابي سماع. • والخلاصة أن لفظ «يعطي» متفق عليه. ولفظ «المُعطِي» من تفردات البخاري، وهو مرجوح، والأول أصح، والله أعلم. • وقال شيخنا معي: لفظة «والله يعطي» هي الصواب، ولفظة «والله المعطي» شاذة. فعليه، اسم (المعطي) لا يصح له سند. والله أعلم، ونَبِّه شيخك ابن عبد المعطي (١) على هذا.

стр. 83

• تنبيه: (المُعطِي) أصلها: (الذي يُعطِي) فـ (أل) هاهنا اسم موصول، والسيوطي في «الأشباه والنظائر» في باب الحذف والاختصار - يبين فيه أن لغتنا قائمة على الإيجاز ومن وسائله الحذف، فأتى بـ (أل) بدل (الذي) منعًا للتطويل،

стр. 84

وإن كان في اسم الفاعل ما يدل على التجدد والاستمرار كالمضارع، وبكونه اسمًا قد دل على الثبوت والدوام. هذا رأي اللغة، ولكن الأمر مقصور على الرواية لتعلقه بأسماء الله وصفاته . وإن كنتُ - الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم القرشي - أرى أن هذه التصاريف اللُّغوية لا بأس بها، وهذا ما يسمى بالاشتقاق الكبير. • وهناك اشتقاق يسمى بالكبار، مثاله: القلب المكاني في (كَتَبَ) فتقول: ١ - كَتَبَ. ٢ - كَبَتَ. ٣ - تَكَبَ. ٤ - تَبَكَ. ٥ - بَكَتَ. ٦ - بَتَكَ. يراجع في ذلك «التصريف الملوكي» لابن جِني، ت/ د. البدراوي زهران. و «معجم العين» للخليل.

стр. 85

الله طَيِّب • قال الإمام مسلم رقم (١٠١٥): حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]» ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟! • رواه فُضَيْل بن مرزوق، وعنه جماعة: ١ - أبو أسامة حماد بن أسامة، أخرجه مسلم (١٠١٥). ٢ - أبو النضر هاشم بن القاسم، أخرجه أحمد (٨٤٦٣). ٣ - أبو نُعَيْم، أخرجه الدارمي (٢٧٥). ٤ - علي بن الجعد، كما في «مسنده» (٢٠٠٨). ٥ - ابن المبارك، كما في «الزهد» (٤٥٦). ٦ - الثوري، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٨٣٠). ٧ - سعيد بن سليمان، أخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٥).

стр. 86

كلهم عن فُضَيْل بن مرزوق، به. • ومدار الخبر على فُضَيْل بن مرزوق (ت: ١٦٠): فقد وثقه الثوري (ت: ١٦١) وهو تلميذه، ونَقَل الشافعي (ت: ٢٠٤) عن ابن عُيينة (ت: ١٩٨) توثيقه، ووثقه ابن مَعِين في رواية، وفي أخرى: لا بأس به. وفي ثالثة: صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع. وقال العِجلي: جائز الحديث، ثقة، وكان فيه تَشيُّع، وهو كوفي. ووثقه يعقوب بن سفيان وابن خِرَاش. وقال البخاري: مقارب الحديث. و (مقارب) اسم فاعل أو مفعول، قال السخاوي في بيانها «فتح المغيث» (٢/ ١٧٤): أو مقاربه، أي: الحديث، من القرب، ضد البعد، وهو بكسر الراء، كما ضُبط في الأصول الصحيحة من كتاب ابن الصلاح المسموعة عليه، وكذا ضَبَطهما النووي في مختصريه وابن الجوزي، ومعناه أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، أو جَيِّده، أي: الحديث، من الجودة، أو حَسَنه، أو مُقارَبه (بفتح الراء) أي: حديث يقاربه حديث غيره، فهو على المعتمد بالكسر والفتح، وسط لا ينتهي إلى درجه السقوط ولا الجلالة، وهو نوعُ مَدْح. وممن ضَبَطهما بالوجهين ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَابْنُ دِحْيَةَ، وَالْبَطْلَيُوسِيُّ، وَابْنُ رُشَيْدٍ فِي رِحْلَتِهِ. وقال ابن عَدِيّ: أرجو أنه لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث، يَهِم كثيرًا، يُكتَب حديثه. قال ابن أبي حاتم لأبيه: يُحتجّ به؟ قال: لا. وضَعَّفه النَّسَائي وابن مَعِين في رواية، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال: يخطئ. وقال في «الضعفاء»: كان يخطئ على الثقات، ويَروي عن عطية الموضوعات.

стр. 87

وممن تَكلم فيما ينفرد به عن الثقات - الحاكم. وقال الدارقطني كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (٥/ ٢٨٣): تَفَرَّد به فُضَيْل بن مرزوق عن عَدِيّ، ورواه الثوري عن فُضَيْل، وهو غريب من حديثه، لا أعلم رواه عنه غير هذين: عبد الرزاق بن هَمَّام، وإبراهيم بن سليمان الزيات. وقال الحاكم: فُضَيْل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، فعِيب على مسلم بإخراجه في الصحيح، كما في «سؤالات السَّجْزي». • والخلاصة: أن الخبر سنده صحيح؛ لأن الأثبات حملوه عن فُضَيْل بن غَزْوَان. • وأما الطعن في فُضَيْل فمن وجهين: ١ - التشيع، وليس هذا الخبر فيه. ٢ - الرواية عن عطية العَوْفي، وليس هذا منها. وأما الحاكم، فصَحَّح له في «المُستدرَك» (١٩٠١، ٢٥١٧، ٣١٥٣) وقال عقبها: صحيح على شرط مسلم. وقال في (٣٠١٥): وقد احتَج مسلم بالفُضَيْل بن مرزوق. وبهذا فقد أَيَّد الإمامَ مسلمًا وإن كان نَقَل العيب عن غيره، فلم يُقِره. • الخلاصة: قال شيخنا معي في تعليقه النهائي لهذا الخبر، بتاريخ الأحد (١٨) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م): وفُضَيْل بن مرزوق أقرب إلى الضعف، ولكن لمتن الحديث في الجملة شواهد عامة، والمتن ليس بمُستنكَر. وكَتَب مع أبي البخاري في مناقشته ترجمة فُضَيْل، بتاريخ (١٧) ذي القعدة

стр. 88

(١٤٤٢) الموافق (٢٩/ ٦/ ٢٠٢١ م): لِتَحَمُّل العلماء لهذا الحديث ولعدم نكارة المتن، يُقبَل هذا الحديث، وما وراء ذلك فكُلٌّ بحَسَبه.

стр. 89

هل (الطبيب) من أسماء الله تعالى؟ • ورد في ذلك حديثان: الأول: زيادة عند أحمد في حديث عَائِشَةَ ﵂ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ، قَالَ: «أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». وتابع مسروقًا ثلاثة: عروة بن الزبير عند مسلم (٤١٥٨). والأسود بن يزيد كما عند ابن حِبان (٣٠٢٤) وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله، أخرجه أحمد (٢٥٦٧). وخالف هؤلاء الأربعة ابن أبي مُلَيْكة، فزاد: «وأنت الطبيب» أخرجه أحمد (٢٤٢١٨) والنَّسَائي (١٨٨٠٦). • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ (٢٣) ذي القعدة (١٤٤٢) الموافق (٤/ ٧/ ٢٠٢١ م): لفظة: «أنت الطبيب» يبدو - والله أعلم - شذوذها لما يلي: ١ - الكثرة لم يثبتوها. ٢ - تَنكُّب الصحيحين عنها.

стр. 90

الثاني: أخرجه الحُميدي في «مسنده» رقم (٨٩٠): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْحَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رَمْثَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِهِ، فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجُ الَّذِي بِظَهْرِكَ؛ فَإِنِّي طَبِيبٌ. فَقَالَ: «إِنَّكَ رَفِيقٌ، وَاللَّهُ الطَّبِيبُ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي: «مَنْ ذَا مَعَكَ؟» فَقَالَ ابْنِي: أَشْهَدُ لَكَ بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ» وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدْعَ الْحِنَّاءِ. وتابع سفيانَ ابنُ إدريس، أخرجه أبو داود (٤٢٠٧). وتابعهما مَرْوان بن معاوية، أخرجه الرَّامَهُرْمُزِيّ (ص/ ٣٤١). • خالفهم: ١ - أبو عَوَانة فقال: «طبيبها الله» أخرجه أحمد (٧١١١). ٢ - حسين بن علي بلفظ: «طبيبها الذي وَضَعها» أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٤٢٣). • ورواية (أنت الطبيب) عن عبد الملك بن أبجر أصح. • وتابعهما متابعة قاصرة عن إياد بن لَقِيط: ١ - عُبيد الله بن إياد، أخرجه أحمد (٧١٠٩) بلفظ: (طبيبها الذي خَلَقها). ٢ - عبد الملك بن عُمَيْر، أخرجه أحمد (٧١١٨): (طبيبها الله). ٣ - قيس بن الربيع الأسدي، أخرجه أحمد (٧١١٥): (طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا). وروايتهم أصح، وثَم طرق أخرى ليس فيها هذا اللفظ، كطريق ثابت بن منفذ عن أبي رَمْثَة، أخرجه أحمد (٧١١٤). • الخلاصة: أن إياد بن لَقِيط ثقة، ورُوي عنه الخبر على ثلاثة أوجه: ١ - «أنت الطبيب» وإسناده صحيح.

стр. 91

٢ - «طبيبها الله» وهو الأصح. ٣ - دون اللفظين. أخرجه أحمد (٧١١٢). • فالأرجح لديَّ أن الأكثر عن إياد (طبيبها الله) وهي رواية ابنه عنه. بينما كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، على ترجمة أبي رَمْثَة: لا ينبني عليه اسم من أسماء الله، وهذا ما أختاره، ولك الحق في إبداء رأيك. وعليه، فيرى الباحث صحة الخبر بلفظ: (أنت الطبيب). • في «فيض القدير» (٢/ ١٢٦): لكن تسمية الله بالطبيب إذا ذكره في حالة الاستشفاء، نحو (أنت المُداوِي) (أنت الطبيب) سائغ، ولا يقال: (يا طبيب) كما يقال: (يا حكيم) لأن إطلاقه عليه متوقف على توقيف.

стр. 92

المستعان - أولًا - من الكتاب العزيز قول نبي الله يعقوب ﵇: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وقال نبينا محمد ﷺ : ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢]. ثانيًا - ومِن السُّنة المباركة: • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ، لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ، لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ بِكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» (١).

стр. 93

• وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُعَلِّمُكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي قَالَهُنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ انْفَلَقَ الْبَحْرُ؟» قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى، وَبِكَ الْمُسْتَغَاثُ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (١). ثالثًا - من أقوال الصحابة ﵃: • قول عائشة ﵂ في حادثة الإفك: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] (٢). • وعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ.

стр. 94

ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: «افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ المُسْتَعَانُ (١). وورد بسند ضعيف من قول رفاعة بن زيد ﵁، في قصة بني أُبَيْرِق، لَمَّا سَرَقوا سلاحه وطعامه (٢). رابعًا - اختَلف المحصون في عده: فورد عند ابن العربي، والقرطبي، وابن الوزير، وابن حجر، والحَمُّود، والشَّرباصي. ولم يَرِد في طرق حديث الأسماء، وفي جمع جعفر الصادق، وسفيان بن عُيينة، والخَطَّابي، وابن مَنْدَه، والحليمي، والبيهقي، وابن حزم، والأصبهاني، وابن القيم، والسعدي، وابن عثيمين … (٣). • تنبيهان: الأول: (المستعان) نَعْت لله تعالى إلا في موطن جاء مطلقًا: (أنت المستعان)

стр. 95

وفي سنده ليث بن أبي سُليم، ضعيف. ﷺ الثاني: في النصوص السابقة (المستعان استُعمل في مواطن الشدة. وفي مواطن الرخاء نُذكِّر بوصية رسول الله لمعاذ ﵁ قائلًا: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (١).

стр. 96

جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ • قال الترمذي في «سُننه» رقم (٢٤٩٥): حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي. وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ - اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ - اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ - اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ، أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ». «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ» وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.

стр. 97

والخبر ضعيف لضعف شهر، وقد اختُلف عليه. وبسياق مقارب دون الشاهد في «صحيح مسلم» رقم (٢٥٧٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ -، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ … ». • وأخرجه أحمد رقم (٢١٦٩٦): حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ غَنْمٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يَا عَبْدِي، مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي، فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، وَيَا عَبْدِي، إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً، مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي، لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». (٢١٣٦٩) وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ أَنَا عَافَيْتُهُ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ، إِنَّمَا عَطَائِي كَلَامٌ». • ورواية عبد الحميد بن بَهْرَام الفَزَاري عن شهر بن حوشب - مختلف فيها: فقد ضَعَّفها شُعبة وقال: نِعم الشيخ عبد الحميد بن بهرام، ولكن لا تكتبوا عنه؛ فإنه يُحَدِّث عن شهر بن حوشب. وقال تارة: صدوق، إلا أنه يُحَدِّث عن شهر بن حوشب.

стр. 98

• وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: ليس بشيء، يَروي عن شهر، عنده صحيفة منكرة، و لا أعلم أنه روى عن غير شهر إلا عن عاصم الأحول حديثًا واحدًا في الدعاء. • قال الحافظ أبو بكر الخطيب: الحمل فى الصحيفة التي ذَكَر صالح أنها منكرة - على شهر لا على عبد الحميد. • بينما قَوَّى رواية عبد الحميد في شهر: الإمام أحمد بن حنبل، وابن المديني، وأحمد بن صالح المصري، وأبو حاتم، ويحيى القطان: • فقد قال أحمد بن حنبل: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه يَقرأ سورة من القرآن، وهو سبعون حديثًا طِوالًا. • قال علي بن المديني: ثقة عندنا، وإنما كان يَروي عن شهر بن حوشب من كتاب كان عنده. • قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عنه فقال: هو في شهر بن حوشب مِثل الليث في سعيد المقبري. قلت: ما تقول فيه؟ قال: ليس به بأس، أحاديثه عن شهرٍ صحاح، لا أعلم روى عن شهر بن حوشب أحاديث أحسن منها و لا أكثر منها، أملى عليه في سواد الكوفة (١). قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، و لكن يُكتَب حديثه. • وقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة، يعجبني حديثه، أحاديثه عن شهر صحيحة.

стр. 99

• وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: مَنْ أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام. انظر ترجمتَي عبد الحميد وشيخه من «التهذيب». • الخلاصة في رواية ابن بهرام عن شهر: كَتَب شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء (٥) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٥/ ٦/ ٢٠٢١ م): أَجْنَح إلى تضعيف شهر بن حوشب، والنزاع قائم في قَبول ابن بهرام عنه، وأجنح فيه إلى أنه لا يُعتمد شهر ولو روى عنه ابن بهرام (١).

стр. 100

هل (الدهر) من أسمائه تعالى؟ • قال الإمام مسلم رقم (٢٢٤٦): وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». وتابع ابنَ وهب الليثُ بن سعد، أخرجه البخاري (٦١٨١). وتابع يونسَ مَعْمَرٌ، أخرجه البخاري (٦١٨٢) ومسلم (٢٢٤٦). وتابعهما سفيان بن عُيينة في الأَشْهَر عنه - الحُميدي وعلي بن المَديني وابن أبي عمر وإسحاق بن إبراهيم - على الرفع (١) وبسعيد بن المُسيِّب (٢) بدلًا من أبي سلمة (٣) - أخرجه البخاري (٧٤٩١) ومسلم (٢٢٤٦) وغيرهما.

стр. 101

وتابعهما الأعرج، أخرجه مسلم (٢٢٤٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٦٩) (١). وتابعهم ابن سيرين، أخرجه مسلم (٢٢٤٦)، وأحمد (١٠٣٦٧) وغيرهما. وزاد ابن منده: (الله هو الدائم) وفي سندها أحمد بن محمد بن عمر الوراق، لم أقف له على ترجمة. وتابعهم همام بن مُنَبِّه، أخرجه مسلم (٢٢٤٧) وأحمد (٨٢٢٨). وتابعهم خِلَاس، ووالد العلاء بن عبد الرحمن ويحيى الأنصاري. • والخلاصة: أن الخبر صحيح متفق عليه، وبه ثلاث زيادات ضعيفة: ١ - «الله هو الدائم» في سندها شيخ ابن منده كما سبق. ٢ - «فإن الدهر هو الله» تَفَرَّد بها يحيى بن يحيى الليثي، مُخالِفًا جمهور الرواة عن مالك القائلين: «فإن الله هو الدهر» كما في «الاستذكار» (٨/ ٥٥٠) ووافقني شيخنا على ضعف الزيادتين وصحة الخبر، بتاريخ (١٤) ربيع أ (١٤٤٣) الموافق (٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م). ٣ - إدراج ابن عُيينة ذِكر آية الجاثية (٢٤) كما عند الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٩٧) وإسحاق بن إبراهيم، كما عند ابن حِبان رقم (٥٧١٥).

стр. 102

• قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁، فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: تَأْوِيلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا تَذُمُّ الدَّهْرَ وَتَسُبُّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ، مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ تَلَفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا الدَّهْرُ. وَهُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ، وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ. فَيَجْعَلُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَان (١) يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ بِأَنَّهُ الَّذِي يُفْنِينَا وَيَفْعَلُ بِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ» عَلَى أَنَّهُ يُفْنِيكُمْ، وَالَّذِي يَفْعَلُ بِكُمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّمَا تَسُبُّونَ اللَّهَ ﵎؛ فَإِنَّ اللَّهَ فَاعِلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. كما في «الأسماء والصفات» (١/ ٣٧٨) للبيهقي. • وقال ابن خُزيمة في «صحيحه» (٢/ ١١٨٦): قَوْلُهُ: «وَأَنَا الدَّهْرُ» أَيْ: وَأَنَا آتِي بِالدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، أَيْ: بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ كَيْفَ شِئْتُ؛ إِذْ بَعْضُ أَهْلِ الْكُفْرِ زَعَمَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ، قَالَ اللَّهُ حِكَايَةً عَنْهُمْ: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]. فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مَقَالَتَهُمْ تِلْكَ ظَنٌّ مِنْهُمْ. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤]. وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ شَاتِمَ مَنْ يُهْلِكُهُمْ هُوَ شَاتِمُ رَبِّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ، فَيَشْتُمُونَ مُهْلِكَهُمْ، وَاللَّهُ يُهْلِكُهُمْ لَا الدَّهْرُ، فَكُلُّ كَافِرٍ يَشْتِمُ مُهْلِكَهُ فَإِنَّمَا تَقَعُ الشَّتِيمَةُ مِنْهُمْ عَلَى خَالِقِهِمُ الَّذِي يُهْلِكُهُمْ، لَا عَلَى الدَّهْرِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ؛ إِذِ اللَّهُ خَالِقُ الدَّهْرِ.

стр. 103

• سُئل ابن عثيمين كما في «المجلى في شرح القواعد المُثْلَى في صفات الله وأسمائه الحسنى» (ص: ٨٦): ما حُكْم سب الدهر؟ فأجاب قائلًا: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يَقصد الخبر المحض دون اللوم. فهذا جائز، مثل أن يقول: (تَعِبنا من شدة الحَرّ هذا اليوم!) أو: (بَرْده!) وما أَشْبَهَ ذلك لأن الأعمال بالنيات، واللفظ صالح لمجرد الخبر. القسم الثاني: أن يَسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأنه يَقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يُقَلِّب الأمور إلى الخير أو الشر. فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا، حيث نَسَب الحوادث إلى غير الله. القسم الثالث: أن يَسب الدهر وهو يعتقد أن الفاعل هو الله، ولكن يسبه لأنه محل هذه الأمور المكروهة. فهذا محرم لأنه مُنافٍ للصبر الواجب، وليس بكفر لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سَبَّ الله مباشرة لكان كافرًا. • حديث آخر قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٧٩٨٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ غ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَيَشْتُمُنِي عَبْدِي، وَهُوَ لَا يَدْرِي، يَقُولُ: وَادَهْرَاهْ، وَادَهْرَاهْ، وَأَنَا الدَّهْرُ». وتابع محمد بن إسحاق محمد بن جعفر أخرجه الطبراني. • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث أبي حمزة السويسي بتاريخ ٢٣/ ١١/ ٢٠٢١ م: صحيح لشواهده.

стр. 104

• قال الإمام مسلم رقم (٢٥٦٩): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا بْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي». ومحمد بن حاتم مُختلَف فيه. وبَهْز بن أسد مِنْ أثبت الناس في بَهْز. وتَابَع محمدَ بن حاتم جماعة: ١ - حسن بن موسى الأشيب، أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٧٤). ٢ - ومحمد بن كَثير العبدي، أخرجه الطبراني في «مكارم الأخلاق» (١٧٠). ٣ - وعلي بن عثمان اللاحقي، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (٨٧٥٢). ٤ - عفان بن مسلم، أخرجه ابن حِبان (٢٦٩) لكن بلفظ: «أما عَلِمْتَ أنك لو عُدْتَه لوجدتني» دون لفظ: (عنده). ٥ - النَّضْر بن شُمَيْل، أخرجه إسحاق في «مسنده» (٢٨) وعنه البخاري في «الأدب المفرد» (٥١٧) وفيه فقرة على الشك: « … لَوَجَدْتَ ذلك عندي، أو:

стр. 105

وَجَدتَني عنده» وعند ابن حِبان من طريق إسحاق بالجزم: (لوَجَدْتَ ذلك عندي). ٦ - زيد بن الحُبَاب بلفظ: (لوَجَدْتَ ذلك عندي) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٧٣). • وأخرجه أحمد في «الزهد» (٩٩٤) عن عبد الصمد. وتابعه ابن الجعد كما في «مسنده» (٣٠٩٥) وتابعهما طالوت بن عَبَّاد، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٩٧٩) ثلاثتهم عن سَلَّام بن مسكين عن الحسن - هو البصري - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ أَطْعَمْتَهُ لَأَطْعَمْتُكَ الْيَوْمَ، وَاسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا لَوْ كُنْتَ أَسْقَيْتَهُ لَأَسْقَيْتُكَ الْيَوْمَ». والأكثر على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، كما في «جامع التحصيل» ويُروَى بواسطة أبي رافع عن أبي هريرة، كما في البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) وتارة روايته معطوفة هكذا (الحسن وابن سيرين) كما عند البخاري (٣٣٢١) وتارة (الحسن ومحمد وخِلَاس) كما عند البخاري (٣٤٠٤). وجاءت رواية في سندها ابن لَهيعة، أخرجه أحمد في «سنده» (٩٢٤٢): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي ابْنُ آدَمَ، وَظَمِئْتُ فَلَمْ يَسْقِنِي ابْنُ آدَمَ، فَقُلْتُ: أَتَمْرَضُ يَا رَبِّ؟! قَالَ: يَمْرَضُ الْعَبْدُ مِنْ عِبَادِي مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُعَادُ، فَلَوْ عَادَهُ كَانَ مَا يَعُودُهُ لِي، وَيَظْمَأُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُسْقَى، فَلَوْ سُقِيَ كَانَ مَا سَقَاهُ لِي».

стр. 106

وخالف ابنَ لَهيعة الليثُ، فأَبْدَل سعيدًا بصفوان بن سُليم، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٢٢) وانظر «علل ابن أبي حاتم» (١٩٨٥). • والخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء (٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى صحة رواية مسلم، ولا يُعَكِّر عليها رواية الحسن بالوقف. • قال ابن القيم في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٤/ ٢٨٠): فجَعَل جوع عبده جوعه، ومَرَضَه مَرَضَه؛ لأن العبد موافق لله فيما يحبه ويرضاه، ويأمر به وينهى عنه، وقد عُرِفَ أن الرب نفسه لا يجوع ولا يَمرض. ومعلوم أن وصفه بالجوع والمرض أبعد من وصفه بالمشي بين الناس والاختلاط بهم. ولهذا نظائر كثيرة موجودة في كلام الأنبياء وغير الأنبياء من الخاصة والعامة. ولا يَفهم عاقل من ذلك أن ذات المذكور اتحدت بالآخَر أو حَلَّتْ فيه، إلا مَنْ هو جاهل كالنصارى. والناس يرون الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك، في الماء الصافي وفي المرآة المجلوة، ونحو ذلك. ويقول أحدهم: (رأيتُ وجه فلان في هذه المرآة) و (رأيتُ الشمس والقمر في المرآة) أو (في الماء) مع علم كل عاقل أن نفس الشمس والقمر وغيرهما لم تَحِلَّا، لا في المرآة ولا في الماء، ولكن هذه رؤية مقيدة رآها بواسطة المثال الذي تَمَثَّل في المرآة أو الماء، سواء كان ذلك شعاعًا منعكسًا أو غير ذلك.

стр. 107

(صفات ربنا جل في علاه) صفة الكلام لله تعالى ١ - قال البخاري رقم (٧٤٨٣): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ». خالف حفصَ بن غياث الجماعةُ من أصحاب الأعمش - أبو معاوية ووكيع، أخرجه مسلم (٣٨٠) وغيره، وأبو أسامة، أخرجه البخاري (٣٣٤٨) ومُحاضِر بن المُورِّع، أخرجه ابن حُميد (٩١٧) وجرير - هو ابن عبد الحميد - كما عند البخاري ومسلم - فلم يَذكروا «فَيُنَادَى بِصَوْتٍ». زاد جرير عن الجماعة لفظ: «أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ» وأشار إليها مسلم ﵀ (١). • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، إلى أن لفظة: «بصوت» شاذة، تَفَرَّد بها حفص عن سائر أصحاب الأعمش. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني، وزاد شذوذ زيادة جرير.

стр. 108

ولها شاهد من حديث جابر بن عبد الله، عَلَّقه البخاري في «صحيحه» رقم (٧٤٨٠) ووَصَله في «خَلْق أفعال العباد» رقم (٤٨٠) وأحمد في «مسنده» (١٦٠٤٢) وغيرهما، وفيه: «ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بعد كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قربَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ» وفي سنده ابن عَقيل الأكثر على ضعفه (١) والراوي عنه القاسم بن عبد الواحد، مقبول. والمفهوم صحيح، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٥، ١٦]. ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]. ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٣، ١٤].

стр. 109

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. وكل الأحاديث القدسية، ومنها حديث: «إني حَرَّمْتُ الظلم على نفسي» وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَقُولُ اللهُ : «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (١). • تنبيه: لا نستجيز أمام الله أن نَستدل بالضعيف. ٢ - قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٧٣٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» قَالَ: «فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ». • هذا الخبر رواه عن ابن مسعود اثنان: ١ - مسروق، وعنه ثلاثة: أ - غَزْوان الغِفَاري على الوقف، أخرجه ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة». ب - الشَّعْبي، أخرجه الطبري في «تفسيره» (٩/ ٢٧٦).

стр. 110

ت - أبو الضحى، وعنه اثنان: • منصور بن المُعتمِر قولًا واحدًا على الوقف، أخرجه ابن خُزيمة (٣٥٣). •الأعمش وجمهور أصحابه عنه على الوقف، إلا أبا معاوية فقد اختُلف عليه فالأصح عنه على الرفع. ٢ - إبراهيم بن يزيد قولًا واحدًا على الوقف، كما عَلَّقه البخاري عقب (٧٤٨٠) ووَصَله الطبري (٩/ ٢٧٦). • الخلاصة: انتهيتُ فيه مع شيخنا في «إرضاء رب العباد بشرح لُمْعة الاعتقاد» ط/ دار اللؤلؤة، إلى الوقف. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني، بتاريخ (١٥) صَفَر (١٤٤٣) الموافق (٢٢/ ٩/ ٢٠٢١ م) فكَتَب: الوقف أصح فيما يبدو، والله أعلم. ٣ - قال البخاري رقم (٤٧٠١): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ. وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى
следующие страницы →