حُكْم مَنْ أَحْرَم قبل الميقات،
أو أَحْرَم من مطار القاهرة الدولي (١).
• لم يُصِب السُّنة؛ لكن انعقد إحرامه.
أما الأول: كونه لم يصب السنة؛ لأن النبي ﷺ «وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ (٢)» (٣).
وفي حجته ﷺ أحرم من ذي الحُليفة، ولم يُحْرِم من بيته.
وأما الثاني: فانعقاد الإحرام؛ لأن ابن المنذر قال: أجمعوا على أن مَنْ أحرم قبل الميقات أنه مُحْرِم (٤).
ﷺ ؟! أَوْ تَرَى أَنَّ اخْتِيَارَكَ لِنَفْسِكَ خَيْرٌ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ [وَاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ، أَكَانَ مَالِكٌ يُلْزِمُهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ؟
قَالَ: نَعَمْ (٢).
• حكى النووي قولين في المذهب:
(أحدهما): الأفضل أن يُحْرِم من دُوَيْرة أهله. نَصَّ عليه في الإملاء.
(الثاني): الأفضل الإحرام من الميقات. نَصَّ عليه «البُويطي» و «الجامع الكبير» للمُزَني.
(وأما) الغزالي فقال في «الوسيط»: لو أَحْرَم قبل الميقات فهو أفضل، قَطَع به في القديم، وقال في الجديد: هو مكروه. وهو متأول، ومعناه أن يتوقى المَخِيط والطِّيب (٣).
стр. 1198
• قال النووي في «المجموع» (٧/ ٢٠٢) في نقل اختلاف العلماء:
قد ذكرنا أن الأصح أن يُحْرِم من الميقات، وبه قال عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق. ورُوي عن عمر بن الخطاب، حكاه ابن المنذر عنهم كلهم.
ورَجَّح آخرون (دُويرة أهله) وهو المشهور عن عمر وعلي، وبه قال أبو حنيفة، وحكاه ابن المنذر عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبى إسحاق، يعني السَّبيعي. ودليل الجميع سبق بيانه، قال ابن المنذر: وثبت أن ابن عمر أَهَلَّ مِنْ إيليا، وهو بيت المقدس.
• وقال النووي في «شرح مسلم» (٤/ ٣٥٠):
الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ مَسْجِدِهِ، مَعَ كَمَالِ شَرَفِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.
قُلْنَا: هَذَا غَلَطٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيَانَ قَدْ حَصَلَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي بَيَانِ الْمَوَاقِيتِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فِي شَيْءٍ يَتَكَرَّرُ فِعْلُهُ كَثِيرًا، فَيَفْعَلُهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَيُوَاظِبُ غَالِبًا عَلَى فِعْلِهِ عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهِ، وَذَلِكَ كَالْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، كُلُّهُ ثَابِتٌ، وَالْكَثِيرُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ، وَإِنَّمَا جَرَى مِنْهُ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا يَفْعَلُهُ إِلَّا عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1199
المذهب الحنبلي: (الأفضل من الميقات).
• قال ابن قُدامة: لا خلاف في أن مَنْ أَحْرَم قبل الميقات يصير مُحْرِمًا، تَثبت في حقه أحكام الإحرام.
• قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن مَنْ أحرم قبل الميقات أنه محرم.
ولكن الأفضل الإحرام من الميقات، ويُكْرَه قبله (١).
стр. 1200
تَراجُع ابن عمر عن اجتهاده
في إلزام المرأة بقطع الخفين في الحج
• قال الإمام أحمد في «مسنده» (٢٤٠٦٧): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَعْتَقَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَحُجَّ مَعَهُ، فَابْتَغَى لَهَا نَعْلَيْنِ، فَلَمْ يَجِدْهُمَا، فَقَطَعَ لَهَا خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَخِّصُ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ. فَتَرَكَ ذَلِكَ (١).
وخالف ابنَ إسحاق جماعة - ابن عيينة والليث بن سعد ويونس - فأوقفوه (٢).
стр. 1201
• وقال الدارقطني في «سُننه» رقم (٢٦٧١): ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي النِّسَاءَ أَنْ يَقْطَعْنَ الْخُفَّيْنِ، حَتَّى قَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُهُنَّ أَنْ لَا يَقْطَعْنَ. مَوْقُوفٌ.
• وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (١٥٧٢٦): أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمَةِ، قَالَ: «كَانَتْ صَفِيَّةُ تَلْبَسُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ خُفَّيْنِ إِلَى رُكْبَتَيْهَا».
أما الرجال فحكمهم قطع الخفين أو عدمه عند الحاجة؛ لحديث ابن عمر ﵄: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» (٢) وعن ابن عباس ﵄، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ» (٣).
• ذَكَر الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٤٠٣) وجوهًا للجمع:
الأول: النَّسَخ بأن حديث ابن عباس في عرفات.
الثاني: مسلك الترجيح، فقَدَّم حديث ابن عمر على حديث ابن عباس من حيث الصحة.
وقيل: حديث ابن عمر ﵄ محمول على الإباحة.
стр. 1202
هل أَحَلّ الزبير وعائشة ﵄ -
• قال البخاري في «صحيحه» رقم (١٧٩٦): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
• وأخرجه مسلم (١٢٣٧): حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: «صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ».
• هذه الرواية متفق عليها، لكن يَرِد عليها أمران:
الأول: أن الزبير كان معه الهَدْي فلم يَحِلّ، كما في مسلم (١٢٣٦) من رواية ابن جُريج: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ» فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ.
قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي! فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟!
стр. 1203
ولذا حَمَّل ابن حزم السياق الأول لمحمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، بينما رأى ابن حجر في «فتح الباري» أن البخاري يُقَدِّم رواية أبي الأسود على رواية صفية بنت شيبة.
والثاني: أن عائشة ﵂ حاضت، فلم تَطُف بالبيت حتى يوم عرفة، فقال لها النبي: «دعي عمرتكِ» فلم تَتم لها العمرة، فاعتمرت بعد الحج من التنعيم، كما في روايتَي البخاري (٣١٦) ومسلم (١٢١١).
• تنبيه: في «المُحَلَّى بالآثار» (٥/ ٩٥): قوله فيه: «ثم أهللنا من العشي بالحج» وهذا باطل بلا خلاف؛ لأن عائشة أم المؤمنين وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عباس، كلهم رووا أن الإحلال كان يوم دخولهم مكة مع النبي ﷺ وأن إهلالهم بالحج كان يوم التروية - وهو يوم مِنى - وبَيْن يوم إحلالهم ويوم إهلالهم ثلاثة أيام بلا شك؛ لأن رسول الله ﷺ دخل مكة في حجة الوداع صبح رابعة من ذي الحجة، والأحاديث في ذلك مشهورة، قد ذكرناها في كتبنا، وذَكَرها الناس وكل مَنْ جَمَع في المُسْنَد؛ فظهر عوار رواية أبي الأسود.
الباحث/ محمد بن سيد بن عبد الغني الفيومي. بتاريخ (٧) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٠/ ٣/ ٢٠٢١ م).
стр. 1204
التضلع من ماء زمزم
• أخرج ابن ماجه رقم (٣٠٦١): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ.
قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟
قَالَ: وَكَيْفَ؟
قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ اللهَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ - أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ».
• اختُلف فيه على عثمان بن الأسود:
• تارة عن ابن عباس، وأخرى بإثبات واسطة على أوجه:
١ - عبد الله بن أبي مُلَيْكة.
٢ - عبد الرحمن بن أبي مُلَيْكة.
٣ - ابن أبي مُلَيْكة.
٤ - جَليس ابن عباس.
٥ - مجاهد.
٦ - أبي سعد، عن رجل من الأنصار، عن أبيه عن جَده.
стр. 1205
• وأرجح الطرق هي التي جاءت بابن أبي مُلَيْكة ونحوها، التي جاءت بتفسيره بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المجهول. ووَرَد بسند ضعيف عن ابن عباس موقوفًا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (١٤) ربيع (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١١/ ١٢/ ٢٠١٩ م) مع الباحث/ أحمد بن بكري، إلى ضعف الخبر.
• تنبيه: علة هذا الخبر هي محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة، القرشي التيمي الجُدْعاني، فاختُصر أحيانًا، والبخاري ذَكَر الخلافات في «التاريخ الكبير».
стр. 1206
هل ماء زمزم دواء؟
• وردت زيادة: «وَشِفَاءُ سَقَمٍ (١)» من طريق ابن عون عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁. أخرجها البزار رقم (٣٩٤٦) بسند صحيح (٢).
стр. 1207
وتابع ابنَ عون خالدٌ الحَذَّاء، لكن في السند إليه عبد العزيز بن المختار، ضعيف. أخرجه البزار (٣٩٢٩) والطبراني في «الأوسط» (٤٢٧٠).
• ورواه سليمان بن المغيرة، واختُلف عليه في اللفظ، فزادها عنه أبو داود الطيالسي (٤٥٩) مخالفًا الجماعة - هَدَّاب بن خالد كما عند مسلم (٢٤٧٣) وأبا أسامة كما عند ابن أبي شيبة (١٤١٣٢) ويزيد بن هارون كما عند أحمد (٦٥٥٢١) وهاشم بن القاسم كما عند ابن سعد (٥٣٩٨) - عنه.
стр. 1208
وتابع حميدًا على عدم ذكرها: عون بن حُميد، وسندها ضعيف.
بينما خالفه أبو عمران الجَوني بذكرها، أخرجه الطحاوي (١٨٦٣) وسنده ضعيف.
وتابع عبدَ الله بن الصامت أبو ليلى الأشعري بدون ذكرها، وسنده ضعيف. أخرجه الدولابي في «الكُنى» (١٢١٣).
وورد من حديث ابن عباس موقوفًا، أخرجه البيهقي في «الشُّعب» (٣٨٣٥) وفيه هارون بن سليمان، مجهول.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عبد المنعم بن راضي: البزار لا يقوى على هذه الزيادة.
стр. 1209
فضل العمل في عشر ذي الحجة
• قال تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢]
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٩٦٨) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ - يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ -» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»
هذا الحديث اختلف في سنده ومتنه أما السند فأصحها الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس وهو المحفوظ كما قال الدارقطني (١).
стр. 1210
• وأما المتن فقد انفرد البخاري بلفظ مغاير كما في رواية كريمة عن الكشميهني قال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ٤٥٩): قَوْلُهُ: مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِالْإِبْهَامِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي نَفْيَ أَفْضَلِيَّةِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ عَلَى الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ إِنْ فُسِّرَتْ بِأَنَّهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَةُ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةُ فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ فَسَّرَ الْأَيَّامَ الْمُبْهَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَفَسَّرَ الْعَمَلَ بِالتَّكْبِيرِ لِكَوْنِهِ أَوْرَدَ الْآثَارَ الْمَذْكُورَةَ الْمُتَعَلّقَة بِالتَّكْبِيرِ فَقَط.
• أما لفظ الأكثرين عن البخاري رقم (٩٦٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ».
• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ ياسر اليماني بتاريخ الأحد ١٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢٥/ ٧/ ٢٠٢١ م: رواية البخاري مخالفة لروايات غيره والبخاري جنح إلى رأي مرجوح بتبويبه - فضل العمل في أيام التشريق -. ا هـ.
• تنبيه: لفظ أبي داود أصوب من لفظ البخاري.
стр. 1211
• وقال الباحث: رواية البخاري من طريق محمد بن عرعرة وقد انفرد عن شعبة بلفظ البخاري وخالف محمدُ بنُ عرعرة محمدَ بنَ جعفر ويحيى القطان عن شعبة بلفظ موافق الجماعة - وكيع وأبو معاوية - عن الأعمش.
стр. 1212
فضائل يوم عرفة
• تعددت فضائل يوم عرفة فأتم الله فيه دينه وحجَّ بيته وهو اليوم المشهود وصومه يكفر سنتين والوقوف بعرفة فيه للحجاج يكفر ذنوب العمر ويباهي الله فيه حجاج بيته بملائكته ويدنو من عباده أو ينزل إلى سماء الدنيا (١) وإليك ما يتعلق بهذه الصفة:
١ - عن عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» (٢)
• وفي «سُنن ابن ماجه» (٤/ ٢١٩): قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ.
• قال الترمذي: قال وكيع بن الجَرَّاح: هَذَا الحَدِيثُ أُمُّ الْمَنَاسِكِ.
وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قال الترمذي في «العلل الصغير» (ص: ٧٥٩): وقد روى شُعبة وسُفيان الثوري بهذا الإسناد عن بُكَيْر بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد.
• الخلاصة: انتهيت مع الباحث/ في عام (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٠٢٠ م) إلى صحة الخبر لذاته وكذلك يرى الباحث حسان بن عبد الرحيم وقال في بحثه: لم يرو بهذا اللفظ: «الحج عرفة» إلا بهذا الإسناد.
بينما يرى شيخنا - حفظه الله - صحته لشواهده، وذلك بعد التأكد من صحبة عبد الرحمن بن يعمر (١) الدِّيلي (٢) وتَفرُّد بُكير بن عطاء (٣) بالرواية عنه.
стр. 1220
• فائدة: قال إسحاق الكوسج: قُلْتُ لأحمد: فَسِّر لي حديث عبد الرحمن بن يعمر، وحديث عروة بن مُضَرِّس.
قال: أما حديث عبد الرحمن بن يعمر فهو على كمال الحج، به يَكمل الحج، وقوله: «الحج عرفة» يُشْبِه قوله: «مَنْ أَدْرَك مِنْ الصلاة (ركعة) فقد أَدْرَكها) فإن أفسدها شيء أليس (كانت) تَفسد صلاته؟! وكذلك الحج، إذا هو وطئ قبل رمي (الحجارة) فقد أَفْسَد حجه، وحديث عروة توكيد بجمع.
قال إسحاق: كما قال، ولا بد عن الوقوف بجمعٍ، قَلَّ أم كَثُرَ (١).
ثم عرضه الباحث/ حسان بن عبد الرحيم بتاريخ الخميس ٤ محرم ١٤٤٢ موافق ١٢/ ٨/ ٢٠٢١ م فانتهى إلى النتيجة السابقة وزاد بيانا: هذا الخبر تفرد به صحابي غير مشهور وعنه بكير وليس بمنزلة كبيرة من التوثيق فلذا لا نقبله استقالا وإنما لشواهده وعليه العمل.
• وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيِّ، ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ (١) إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ (٢)» (٣).
• قال ابن المنذر: وأجمعوا على مَنْ وقف بها من ليل أو نَهار بعد زوال الشمس من يوم عرفة، أنه مُدرِك للحج (٤).
стр. 1223
• وقال ابن القطان: وأجمعوا أن مَنْ وقف بها يوم عرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال، أنه لا يَعتد بها. وإن لم يَرجع فيقف (بعده) أو في ليلته تلك قبل الفجر، فقد فاته الحج.
ثم اختلفوا إن وقف بها بعد الزوال مع الإمام ودَفَع منها قبل الغروب، فقال سائر العلماء: إن وقف بها بعد الزوال أو دفع عند المغرب، فحجه تام. قال الشافعي: وعليه دم إلا إن أعاد قبل الفجر (١).
• وقال ابن قُدامة ﵀: وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، ولا نَعْلَم خلافًا بين أهل العلم في أن آخر الوقت طلوع فجر يوم النحر (٢).
• قال أبو بكر علاء الدين السمرقندي (ت/ ٥٤٠): وقت الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر (٣).
• وقال القرافي: وأول الوقوف عند الجمهور زوال الشمس، وعند ابن حنبل من طلوع الفجر؛ لحديث عروة السابق وقياسًا لجميع النهار على جميع الليل.
стр. 1224
وجوابه: أنه فَعَله ﷺ واتفاق أهل الأعصار على ذلك، وآخِر الوقت طلوع الفجر يوم العاشر (١).
• وقال النووي: وأول وقته إذا زالت الشمس؛ لِما رُوي أن النبي ﷺ وقف بعد الزوال، وقد قال ﷺ : «خذوا عني مناسككم» (٢)
وآخِر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني (٣).
стр. 1225
بَابُ اسْتِحْبَابِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ (١).
يَوْمَ النَّفْرِ وَالصَّلَاةِ بِهِ
• قال البخاري رقم (٣٠٥٨): حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟»، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ المُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ»، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالخَيْفُ: الوَادِي.
تابع محمود بن غيلان على ذكر هذا السياق جماعة - هو نفسه في مصنفه والإمام أحمد، ومحمد بن علي، ومحمد بن يحيى، وإبراهيم بن سويد، وعلي بن المديني -.
بينما خالفهم آخرون - ابن أبي عمر، وعبد بن حميد، ومحمد بن مهران كما عند مسلم (١٣٥١) أحمد بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم - فاقتصروا على «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟».
стр. 1226
وتابع معمرا على المتن المطول الأوزاعي عن الزهري أخرجه البزار (٢٢٧٥) وقال النسائي: وحديث الأوزاعي وهم.
• ورواه جمهور الرواه عن الزهري بجعل هذا السياق متنين:
الأول: وهو «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» في الحج. رواه عن الزهري ستة: - يونس أخرجه البخاري (١٤٩١) ومسلم (١٣٥١) زمعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة أخرجه مسلم (٢٤١٥) صالح بن كيسان كما عند الطبراني في «الكبير» (١/ ١٦٨) وسفيان بن حسين -.
والثاني: وهو «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ (١) بَنِي كِنَانَةَ … » رواه - الأوزاعي كما عند البخاري (١٤٩٣) ومسلم (٢٣٢٤) وعقيل كما عند البخاري (١٤٩٣) معلقا ووصله ابن خزيمة (٢٩٨٤) وشعيب بن أبي حمزة كما عند البخاري (١٤٩٢) ويونس كما في البخاري معلقا ومسلم (٢٣٢٣) والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل -.
• الخلاصة: قال الدارقطني في «العلل» (١٧٣٨): وكلاهما محفوظان. وقال ابن المديني في «علله» (ص/ ٤٢٧): إلا أن معمرا أدرجه في حديث علي بن حسين. ووافقه الخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ٦٩٨): روى معمر هذا الحديث عن الزهري هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك لأنهما حديثان بإسنادين مختلفين.
стр. 1227
• وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن صلاح البرجيلي المنياوي بتاريخ ١/ صفر ١٤٤٣ موافق ٨/ ٩/ ٢٠٢١ م: الخبران ثابتان عن الزهري أما الإدراج فالخلل فيما يبدوا لنا من معرفتنا بالزهري وأقوال العلماء في إدراجاته يبدوا أنه الذي يتحمل والله أعلم.
في «طرح التثريب في شرح التقريب» (٥/ ١٧٨) لأبي الفضل العراقي: النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ آكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى.
وفي الإجماع نظر بل هو قول الجمهور.
стр. 1228
استواء العباد في المناسك
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥٤١١): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ، يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَنْ نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ».
وتابع وكيعا قران بن تمّام (١) وأبو أحمد الزبيري وموسى بن طارق كما في «المسند» وأبو عاصم الضحاك بن مخلد في وجه (٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٧).
وخالفهم عبيد الله بن موسى وجعفر بن عون فجعلاه مقيدًا بالصفا والمروة بدل رمي الجمرة أخرجه البيهقي (١/ ١٠١) وعقب البيهقي بصحة الوجهين لكن أرى ترجيح طريق وكيع ومن تابعه إن كان أيمن بن نابل يتحمل.
стр. 1229
• الخلاصة: أن هذا الخبر له ثلاث روايات الأولى رواية وكيع السابقة والثانية: مقيدة بالطواف بالبيت. والثالثة بالصفا والمروة وأصحها تقييدها برمي الجمار.
ومدار هذا الخبر على أيمن بن نابل وثقه الثوري ومحمد بن عبد الله الموصلي وابن معين والعجلي وابن وضاح والترمذي والحاكم وقال ابن المديني: كان ثقة وليس بالقوي وقال ابن حنبل: صالح الحديث. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الساجي صدوق. وقال ابن عدي: لا بأس به فيما يروية وما ذكرته جملة أحاديثه ولم أر أحدا ضعفه ممن تكلم في الرجال وأرجوا أن أحاديثه لا بأس بها صالحة.
وقال الذهبي: صدوق. وزاد ابن حجر: يهم.
وممن ضعفه صراحة: قال أبو حاتم شيخ وقال يعقوب: صدوق وإلى الضعف ما هو.
• وقال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ١٨٣): كَانَ يخطاء وَتفرد بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ يَحْيَى بْن معِين حسن الرَّأْي فِيهِ وَالَّذِي عِنْدِي تنكب حَدِيثه عِنْدَ الِاحْتِجَاج إِلَّا مَا وَافق الثِّقَات أولى من الِاحْتِجَاج بِهِ … وَهَذَا التَّخْلِيطُ كُلُّهُ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ وَأَيْمَنُ كَانَ يخطاء وَيحدث على التَّوَهُّم والحسبان.
• والخلاصة في الترجمة فقد انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي البخاري بتاريخ ١٣ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى أن كلام ابن حبان موفق فيه. ويرى الباحث أن خبره يحسن ما لم يستنكر.
стр. 1230
• وكتب شيخنا مع الباحث/ هاني بن عبد الحميد بتاريخ الثلاثاء ٣٠ محرم ١٤٤٣ موافق ٧/ ٩/ ٢٠٢١ م: ترجمة قدامة لازمة.
ويرى الباحث ضعف الخبر لكلام ابن حبان في «المجروحين» في ترجمة أيمن بن نابل .... وكان يخلط ويحدث على التوهم والحسبان.
وانتهى مع أبي البخاري إلى أن كلام ابن حبان موفق.
• وكتب شيخنا مع الباحث بتاريخ ٨ صفر ١٤٤٣ هـ. الموافق ١٥/ ٩/ ٢٠٢١ م: إذا لم تكن للحديث طرق إلا من طريق أيمن فلا يحتج به. وأورد أبو البخاري أنه وثقه عشرة لأنه ادعى أن أيمن بن نابل لم يوثقه صراحة إلا ابن معين.
وله خبر منتقد عليه في صفة التشهد سبق في كتاب الصلاة.