وتابع معمرا على المتن المطول الأوزاعي عن الزهري أخرجه البزار (٢٢٧٥) وقال النسائي: وحديث الأوزاعي وهم.
• ورواه جمهور الرواه عن الزهري بجعل هذا السياق متنين:
الأول: وهو «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» في الحج. رواه عن الزهري ستة: - يونس أخرجه البخاري (١٤٩١) ومسلم (١٣٥١) زمعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة أخرجه مسلم (٢٤١٥) صالح بن كيسان كما عند الطبراني في «الكبير» (١/ ١٦٨) وسفيان بن حسين -.
والثاني: وهو «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ (١) بَنِي كِنَانَةَ … » رواه - الأوزاعي كما عند البخاري (١٤٩٣) ومسلم (٢٣٢٤) وعقيل كما عند البخاري (١٤٩٣) معلقا ووصله ابن خزيمة (٢٩٨٤) وشعيب بن أبي حمزة كما عند البخاري (١٤٩٢) ويونس كما في البخاري معلقا ومسلم (٢٣٢٣) والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل -.
• الخلاصة: قال الدارقطني في «العلل» (١٧٣٨): وكلاهما محفوظان. وقال ابن المديني في «علله» (ص/ ٤٢٧): إلا أن معمرا أدرجه في حديث علي بن حسين. ووافقه الخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ٦٩٨): روى معمر هذا الحديث عن الزهري هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك لأنهما حديثان بإسنادين مختلفين.
стр. 1227
• وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن صلاح البرجيلي المنياوي بتاريخ ١/ صفر ١٤٤٣ موافق ٨/ ٩/ ٢٠٢١ م: الخبران ثابتان عن الزهري أما الإدراج فالخلل فيما يبدوا لنا من معرفتنا بالزهري وأقوال العلماء في إدراجاته يبدوا أنه الذي يتحمل والله أعلم.
في «طرح التثريب في شرح التقريب» (٥/ ١٧٨) لأبي الفضل العراقي: النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ آكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى.
وفي الإجماع نظر بل هو قول الجمهور.
стр. 1228
استواء العباد في المناسك
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥٤١١): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ، يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَنْ نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ».
وتابع وكيعا قران بن تمّام (١) وأبو أحمد الزبيري وموسى بن طارق كما في «المسند» وأبو عاصم الضحاك بن مخلد في وجه (٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٧).
وخالفهم عبيد الله بن موسى وجعفر بن عون فجعلاه مقيدًا بالصفا والمروة بدل رمي الجمرة أخرجه البيهقي (١/ ١٠١) وعقب البيهقي بصحة الوجهين لكن أرى ترجيح طريق وكيع ومن تابعه إن كان أيمن بن نابل يتحمل.
стр. 1229
• الخلاصة: أن هذا الخبر له ثلاث روايات الأولى رواية وكيع السابقة والثانية: مقيدة بالطواف بالبيت. والثالثة بالصفا والمروة وأصحها تقييدها برمي الجمار.
ومدار هذا الخبر على أيمن بن نابل وثقه الثوري ومحمد بن عبد الله الموصلي وابن معين والعجلي وابن وضاح والترمذي والحاكم وقال ابن المديني: كان ثقة وليس بالقوي وقال ابن حنبل: صالح الحديث. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الساجي صدوق. وقال ابن عدي: لا بأس به فيما يروية وما ذكرته جملة أحاديثه ولم أر أحدا ضعفه ممن تكلم في الرجال وأرجوا أن أحاديثه لا بأس بها صالحة.
وقال الذهبي: صدوق. وزاد ابن حجر: يهم.
وممن ضعفه صراحة: قال أبو حاتم شيخ وقال يعقوب: صدوق وإلى الضعف ما هو.
• وقال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ١٨٣): كَانَ يخطاء وَتفرد بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ يَحْيَى بْن معِين حسن الرَّأْي فِيهِ وَالَّذِي عِنْدِي تنكب حَدِيثه عِنْدَ الِاحْتِجَاج إِلَّا مَا وَافق الثِّقَات أولى من الِاحْتِجَاج بِهِ … وَهَذَا التَّخْلِيطُ كُلُّهُ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ وَأَيْمَنُ كَانَ يخطاء وَيحدث على التَّوَهُّم والحسبان.
• والخلاصة في الترجمة فقد انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي البخاري بتاريخ ١٣ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى أن كلام ابن حبان موفق فيه. ويرى الباحث أن خبره يحسن ما لم يستنكر.
стр. 1230
• وكتب شيخنا مع الباحث/ هاني بن عبد الحميد بتاريخ الثلاثاء ٣٠ محرم ١٤٤٣ موافق ٧/ ٩/ ٢٠٢١ م: ترجمة قدامة لازمة.
ويرى الباحث ضعف الخبر لكلام ابن حبان في «المجروحين» في ترجمة أيمن بن نابل .... وكان يخلط ويحدث على التوهم والحسبان.
وانتهى مع أبي البخاري إلى أن كلام ابن حبان موفق.
• وكتب شيخنا مع الباحث بتاريخ ٨ صفر ١٤٤٣ هـ. الموافق ١٥/ ٩/ ٢٠٢١ م: إذا لم تكن للحديث طرق إلا من طريق أيمن فلا يحتج به. وأورد أبو البخاري أنه وثقه عشرة لأنه ادعى أن أيمن بن نابل لم يوثقه صراحة إلا ابن معين.
وله خبر منتقد عليه في صفة التشهد سبق في كتاب الصلاة.
стр. 1231
البدنة عن عشرة
• قال الترمذي في «سننه» رقم (١٥٠١) - حَدثنا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدثنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى (١)، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي البَعِيرِ عَشَرَةً.
خالف الترمذي ثلاثة فقالوا: «فحضر النحر»:
١ - ابن خزيمة في «صيحه».
٢ - محمد بن أبي عون كما عند ابن حبان (٢).
٣ - الحسين التستري كما عند الطبراني.
وتابع حسين بن حريث على «فحضر النحر»:
١ - محمد بن غزوان كما عند النسائي.
٢ - إسحاق بن راهويه كما عند النسائي.
٣ - وعبد الرحيم بن منيب كما عند البيهقي.
وتابع الفضل بن موسى على لفظ: «فحضر النحر»: علي بن الحسن بن شقيق كما عند الحاكم.
стр. 1232
وتابع الترمذي على لفظه متابعة قاصرة بذكر «فحضر الأضحى» هدية بن عبد الوهاب كما عند ابن ماجه وهو صدوق ربما وهم قاله الحافظ.
والأصح في هاتين الروايتين «فحضر النحر» وإن كانت الثانية ليست بمدفوعة لكونها من الرواية بالمعنى وتحمل على التعددِ من حاله (١). ﷺ .
ويرى الباحث أن لفظة: «فحضر الأضحى» شاذة وأن الأصح «فحضر النحر» وهي موافقة لحديث جابر أن ذلك كان في صلح الحديبية ولم يقف على رواية ذكرت أن الأضحى حضر النبي وهو على سفر.
• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ ٢٣ صفر ١٤٤٣ موافق ٣٠/ ٩/ ٢٠٢١ م: رواية حسن بن واقد في إجزاء البعير عن عشرة شاذة ومخالفة لرواية جابر والجمهور على رواية جابر وحسين معروف بالتفردات وقال أحمد فيه في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي ونفض بيده (٢). ا هـ.
стр. 1233
استحباب استلام الحجر الأسود
مرة ثانية قبل السعي
• ورد في ذلك خبران مجمل ومبين:
فأما المجمل فحديث ابن عمر ﵄ وفيه: «وَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ» (١).
وأما المبين وفيه زيادة علم وهي إتيانه ﷺ الحجر قبل السعي أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥٢٤٣): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا، فَقَالَ: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ».
стр. 1234
وخالف سليمانَ بن بلال الثقات - كمالك، وابن عُيينة، والقَطَّان، وحاتم بن إسماعيل … وغيرهم - عن جعفر، فلم يَذكروا: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن علي حلاوة (١) إلى الشذوذ، ويُنْكَر على مَنْ يقول بسُنية العودة إلى الحَجَر مرتين.
• تنبيه: نقل ابن قدامة في «المغني» (٥/ ٢٣٤) الاتفاق على هذه الزيادة حيث قال: وإذا فرغ من الركوع، وأراد الخروج إلى الصفا، استحب أن يعود فيستلم الحجر. نص عليه أحمد؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك. ولا نعلم فيه خلافا.
٢ - الاتصال، قاله عبد العزيز بن عمران (١).
٣ - من قول محمد بن علي، قاله القطان ووُهيب والثوري.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن علي حلاوة: أظن - والله أعلم - أن هذه الزيادة بُحِثَتْ من قبل، والحاصل أن فيها مقالًا.
وفي «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (ص: ٧٣٠): يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص لحديث ورد بذلك ولما فيهما من البراءة عن الشرك وتحقيق التوحيد.
تَرْك المزاحمة على الحجر للزحام
• قال ابن حِبان في «صحيحه» (٩/ ١٣١) رقم (٣٨٢٣): أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ؟» فَقُلْتُ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ. قَالَ ﷺ : «أَصَبْتَ» (١).
• قال عبد الرزاق في «مصنفه» (٥/ ٣٤) رقم (٨٩٠١): عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمرَةِ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ؟» قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ، قَالَ: «أَصَبْتَ».
• قال البزار في «مسنده» (٣/ ٢٦٦): هذا الحديث لا نعلمه رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقد رواه جماعة فلم يقولوا: عن عبد الرحمن بن عوف.
• قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «(أَصَبْتَ) أَنَّهُ وَصَفَ لَهُ أَنَّهُ اسْتَلَمَ فِي غَيْرِ زِحَامٍ، وَتَرَكَ فِي زِحَامٍ» (١).
• الخلاصة: أن الحرص على السُّنة لا يكون سببًا في إيذاء الآخرين، وفي الحديث: «لا ضَرر ولا ضِرار».
стр. 1243
مرويات الحجر الأسود فضل الحَجَر
• ثَبَتَ عن ابن عمرو وأنس أن الحَجَر من الجنة، وورد عن ابن عباس بسند حسن مرفوعًا، أن الحَجَر يَشهد يوم القيامة لمن قَبَّله بِحَقّ.
أما حديث عبد الله بن عمرو فرواه عنه جماعة:
مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «لَقَدْ نَزَلَ الْحَجَرُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، فَمَا سَوَّدَهُ إِلاَّ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» (١).
وأما الحديث الثاني فحديث أنس بن مالك ﵁، وعنه قتادة، وعنه جماعة:
١ - أيوب السَّختياني، عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ» (١) وتابعه عمر بن إبراهيم العَبْدي (٢).
• وخالفهما شُعبة بن الحَجاج وعمرو بن الحارث، فأوقفاه بلفظ: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ» (٣).
стр. 1246
• والصواب فيه الوقف، ورجحه أبو حاتم والعُقيلي.
وأما الحديث الثالث فحديث ابن عباس ﵄، وعنه جماعة:
الأول سعيد بن جُبير وعنه جماعة:
- عبد الله بن عثمان بن خُثيم عنه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذَا الْحَجَرِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَقٍّ» (١). رواه ثلاثة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، به:
• وخالفهما محمد بن عبد الملك بن جُريج، عن أبيه، أنه قال: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَاعِدًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ، وَالنَّاسُ يَزْدَحِمُونَ عَلَى الرُّكْنِ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قَالُوا: هَذَا الْحَجَرُ. قَالَ: قَدْ أَرَى، وَلَكِنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِيَدِهِ، لَيَجِيئَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ (١).
• والخلاصة: أن أَحْسَن الطرق طريق حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس. ورواية حماد عن عطاء قبل وبعد الاختلاط. وجرير بعد. والروايتان الأُخريان فيهما ضعف وإن كان مجموعهما يفيد التحسين، إلا أن في رواية عطاء عن سعيد في المرفوع ضعفًا؛ فقد قال الإمام أحمد: كان عطاء يَرفع عن سعيد بن جُبير أشياء لم يكن يرفعها.
قال شيخنا حَفِظه الله معي: (٢) صَفَر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١/ ١٠/ ٢٠١٩ م): ويُعتمد مثله في هذا المقام؛ ففي النفس شيء من هذا الخبر.
стр. 1253
حكم السعي بين الصفا والمروة
• قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٠٩): وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَنَّ حَجَّهُ قَدْ تَمَّ، وَعَلَيْهِ دَمٌ مَكَانَ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ.
• تعقيب:
قال النووي في «شرحه على مسلم» (٩/ ٢٠): مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ وَلَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ هُوَ تَطَوُّعٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ واجب فإن تركه عصى وجبره.
• أفاده الباحث/ هاني الدميري مع شيخنا بتاريخ الخميس ١٩/ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٧/ ٢٠٢١ م: في بحثه «جمع إجماعات الإمام الطحاوي من كتاب شرح معاني الآثار» وأنه وقف على مواطن يحكى فيها الإمام الطحاوي الإجماع وهو يريد إجماع المذهب وقال: وهذا مثال لذلك.
• تنبيه: أشهر الأدلة في الاستدال على ركنية السعي:
١ - حديث حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ
وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ العَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ، فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفِدَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ (١).
٢ - عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (٢).
• قال ابن حجر ﵀: استُدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المُحْرِم مطلقًا؛ لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا، فدل على أنه سبب الامتناع خاصة. وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق … وبالجواز مطلقًا قال الكوفيون، وطائفة من السلف.
وجَمَع الجمهور بين ما اختَلف من ذلك بأن أحاديث القَبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يُهدِي منه للمُحْرِم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المُحْرِم (٣).
стр. 1261
هل ثبت قتل الغراب الأبقع
• قال الإمام مسلم رقم (١١٩٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا».
وتابع شعبة على لفظ: «الْأَبْقَع» سعيد بن بشير وهو ضعيف في قتادة وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فأوقفه. ورواية قتادة عن سعيد ضعفها ابن المديني تضعيفا شديدا وقال الإمام أحمد: كما في «مسائل أبي داود» (١٩٣٣): ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوا من عشرة رجال لا يعرفون.
وخالف قتادة عبد الرحمن بن حرملة - وهو مختلف فيه - فرواه مقطوعا وتارة مرسلا.
وتابع سعيد بن المسيب الحسن البصري وزاد في اللفظ ولم يسمع من عائشة أخرجه أحمد.
وخالفهما عروة بن الزبير والقاسم بن محمد كما في البخاري ومسلم دون لفظ: «الأبقع» وتابعهما عمرة بنت عبد الرحمن كما عند البيهقي وفروة بن نوفل كما في «التاريخ الكبير» للبخاري.
стр. 1262
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن سالم العقيلي بتاريخ الأربعاء ١٧/ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م: لفظة: «الأبقع» لا تصح.
وأخطأ شعبة بذكر «الحية». ا هـ،
وأورد الباحث لفظة: «الحية» من وجه مرجوح عن القاسم بن محمد كما عند أحمد وكذلك من وجه شاذ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قال ابن بطال في «شرح البخارى» (٤/ ٤٩٣): شذت فرقة من أهل الحديث فقالوا: لا يقتل المحرم إلا الغراب الأبقع خاصة. ورووا فى ذلك حديثًا عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عائشة، عن النبى؛ وهذا الحديث لا يعرف من حديث ابن المسيب، ولم يروه عنه غير قتادة، وهو مدلس، وثقات أصحاب سعيد من أهل المدينة لا يوجد عندهم، مع معارضته حديث ابن عمر وحفصة، فلا حجة فيه، وأجمع العلماء على جواز قتل الحية فى الحل والحرم.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٤٨٢): الأبقع من الغربان الذي في ظهره أو بطنه بياض.
وفي أيضًا «التمهيد» (٩/ ٤٨٣): قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وغيره أنه أباح للمحرم قتل الغراب ولم يخص أبقع من غيره فلا وجه لما خالفه لأنه لا يثبت وجمهور العلماء على القول بحديث ابن عمر وما كان مثله في معناه من حديث أبي هريرة وغيره.
وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤٣): ثُمَّ ذَكَرَ الْبَوَاقِيَ، وَكَأَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَصَحُّ؛ لِمُوَافَقَتِهَا سَائِرَ الرِّوَايَاتِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ إِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثَ فِي الْحَيَّةِ وَالذِّئْبِ مُرْسَلًا وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللهُ.
стр. 1263
وقال ابن قدامة في «المغني» (٥/ ١٧٦): في حديث ابن عمر: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ» (١).
وهذا عام في الغراب، وهو أصح من الحديث الآخر. أي حديث عائشة ﵂ بذكر الأبقع.
стр. 1264
ماذا يَفعل من جامع قبل عرفة وهو محرم
• مَنْ جَامَع قبل عَرَفة وهو مُحُرِم، فَسَد حجه وأُلْزِمَ بالإتمام ويهدي بدنة خلافًا لابن حزم فإنه قال بالاستئناف من عامه.
ومن أدلة الجمهور:
أولًا - عموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١).
• قال النووي: استَدل أصحابنا بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ولم يُفرِّق بين صحيح وفاسد، وبالآثار السابقة.
قال أصحابنا وهذا الذي ذكرناه من وجوب المضي في فاسد الحج والعمرة، وأنه لا يَخرج منهما بالإفساد - مختص بهما دون سائر العبادات (٢).
ثانيًا - خبر مرسل، قال أبو داود في «مراسيله» رقم (١٤٠): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ - عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ - أَوْ: زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ، شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ - أَنَّ، رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا: «اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَأَهْدِيَا هَدْيًا، ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا، تَفَرَّقَا وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا