← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

هل ثبت قتل الغراب الأبقع • قال الإمام مسلم رقم (١١٩٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا». وتابع شعبة على لفظ: «الْأَبْقَع» سعيد بن بشير وهو ضعيف في قتادة وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فأوقفه. ورواية قتادة عن سعيد ضعفها ابن المديني تضعيفا شديدا وقال الإمام أحمد: كما في «مسائل أبي داود» (١٩٣٣): ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوا من عشرة رجال لا يعرفون. وخالف قتادة عبد الرحمن بن حرملة - وهو مختلف فيه - فرواه مقطوعا وتارة مرسلا. وتابع سعيد بن المسيب الحسن البصري وزاد في اللفظ ولم يسمع من عائشة أخرجه أحمد. وخالفهما عروة بن الزبير والقاسم بن محمد كما في البخاري ومسلم دون لفظ: «الأبقع» وتابعهما عمرة بنت عبد الرحمن كما عند البيهقي وفروة بن نوفل كما في «التاريخ الكبير» للبخاري.

стр. 1262

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن سالم العقيلي بتاريخ الأربعاء ١٧/ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م: لفظة: «الأبقع» لا تصح. وأخطأ شعبة بذكر «الحية». ا هـ، وأورد الباحث لفظة: «الحية» من وجه مرجوح عن القاسم بن محمد كما عند أحمد وكذلك من وجه شاذ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال ابن بطال في «شرح البخارى» (٤/ ٤٩٣): شذت فرقة من أهل الحديث فقالوا: لا يقتل المحرم إلا الغراب الأبقع خاصة. ورووا فى ذلك حديثًا عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عائشة، عن النبى؛ وهذا الحديث لا يعرف من حديث ابن المسيب، ولم يروه عنه غير قتادة، وهو مدلس، وثقات أصحاب سعيد من أهل المدينة لا يوجد عندهم، مع معارضته حديث ابن عمر وحفصة، فلا حجة فيه، وأجمع العلماء على جواز قتل الحية فى الحل والحرم. وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ٤٨٢): الأبقع من الغربان الذي في ظهره أو بطنه بياض. وفي أيضًا «التمهيد» (٩/ ٤٨٣): قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وغيره أنه أباح للمحرم قتل الغراب ولم يخص أبقع من غيره فلا وجه لما خالفه لأنه لا يثبت وجمهور العلماء على القول بحديث ابن عمر وما كان مثله في معناه من حديث أبي هريرة وغيره. وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤٣): ثُمَّ ذَكَرَ الْبَوَاقِيَ، وَكَأَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَصَحُّ؛ لِمُوَافَقَتِهَا سَائِرَ الرِّوَايَاتِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ إِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثَ فِي الْحَيَّةِ وَالذِّئْبِ مُرْسَلًا وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللهُ.

стр. 1263

وقال ابن قدامة في «المغني» (٥/ ١٧٦): في حديث ابن عمر: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ» (١). وهذا عام في الغراب، وهو أصح من الحديث الآخر. أي حديث عائشة ﵂ بذكر الأبقع.

стр. 1264

ماذا يَفعل من جامع قبل عرفة وهو محرم • مَنْ جَامَع قبل عَرَفة وهو مُحُرِم، فَسَد حجه وأُلْزِمَ بالإتمام ويهدي بدنة خلافًا لابن حزم فإنه قال بالاستئناف من عامه. ومن أدلة الجمهور: أولًا - عموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١). • قال النووي: استَدل أصحابنا بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ولم يُفرِّق بين صحيح وفاسد، وبالآثار السابقة. قال أصحابنا وهذا الذي ذكرناه من وجوب المضي في فاسد الحج والعمرة، وأنه لا يَخرج منهما بالإفساد - مختص بهما دون سائر العبادات (٢). ثانيًا - خبر مرسل، قال أبو داود في «مراسيله» رقم (١٤٠): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ - عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ - أَوْ: زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ، شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ - أَنَّ، رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا: «اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَأَهْدِيَا هَدْيًا، ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا، تَفَرَّقَا وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا

стр. 1265

صَاحِبَهُ، وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى، فَتُقْبِلَانِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا، فَأَحْرِمَا وَأَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا» (١). ثالثًا - الإجماع، قال ابن قُدامة: أجمعوا على أن مَنْ جَامَع عامدًا في حجه قبل وقوفه بعرفة - أن عليه حجًّا قابلا والهَدْي (٢). وقال القرطبي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ - مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ (٣). رابعًا - آثار عن الصحابة منها. ١ - ٣ - عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَاصٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهُ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ. قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «بَطَلَ حَجُّهُ» قَالَ: فَيَقْعُدُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ، فَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَابِلٌ حَجَّ وَأَهْدَى».

стр. 1266

فَرَجَعَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَاهُ، فَأَرْسَلَنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَمْرٍو، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا (١). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ! فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِحَجِّكُمَا، امْضِيَا لِوَجْهِكُمَا، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَاقَعْتَ فِيهِ، فَتَفَرَّقَا ثُمَّ لَا تَجْتَمِعَا حَتَّى تَقْضِيَا حَجَّكُمَا» (٢).

стр. 1267

٤ - ٦ - عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ - سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، فَقَالُوا: «يَنْفُذَانِ يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ». قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «وَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ، تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا» (١). عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ - يَعْنِي: وَهِيَ مُحْرِمَةٌ - قَالَ: يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا، وَيَفْتَرِقَانِ حَتَّى يُتِمَّا حَجَّهُمَا. قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: وَعَلَيْهِمَا بَدَنَةٌ إِنْ أَطَاعَتْهُ أَوِ اسْتَكْرَهَهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ (٢). عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ الْمُحْرِمِ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: «يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا، وَتَفَرَّقَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا» (٣).

стр. 1268

•عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ، فَإِذَا حَجَّا مِنْ قَابِلٍ تَفَرَّقَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا» (١). • وقال مالك في «الموطأ» (١/ ٤٢٥): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا، فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَا، فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا، فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا قَابِلٌ، فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ، وَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا بِحَجِّهِمَا الَّذِي أَفْسَدَا، وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا (٢).

стр. 1269

قَالَ مَالِكٌ: يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً. • قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَصَابَ الْحَاجُّ امْرَأَتَهُ، فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، أَوْ يَطُوفَ؛ مَضَى فِي حَجِّهِ كَمَا كَانَ يَمْضِي فِيهِ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ، فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ حَجَّ وَأَهْدَى بَدَنَةً، وَيَحُجَّهَا. وَأَخْتَارُ إِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا نُسُكَهَمَا. وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ وَلَا إِعَادَةٌ. وَقَالَ: وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ - أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً عَنْهُ وَعَنِ امْرَأَتِهِ، أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَهَكَذَا الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَا يَثْبُتُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةً (١). • وجهة ابن حزم قد تفيد في هذه الأزمان التي ارتفعت فيها الأسعار وقلت فيها التأشيرات: قال ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٨٩): هذا جُبَيْر بن مُطْعِم لم يوجب في ذلك هديًا أصلًا، ولا أَمَر بالتمادي على الحج. قال علي: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فمن الخطأ تماديه على عمل لا يُصلِحه الله لأنه مفسد، بلا خلاف منا ومنهم، فالله تعالى لا يُصْلِح عمله بنص القرآن. وقد صح عن رسول الله ﷺ أن الحج إنما يجب مرة.

стр. 1270

ومَن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد، ثم ألزمه حجًّا آخَر، فقد أَلْزَمه حجتين، وهذا خلاف أمر رسول الله ﷺ . وقال: فمَن وَطِئ عامدًا كما قلنا، فبَطَل حجه، فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل، لا يجزئ عنه، لكن يُحْرِم من موضعه، فإن أدرك تمام الحج فلا شيء عليه غير ذلك. وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأَمْره إلى الله تعالى، ولا هَدْي في ذلك ولا شيء إلا أن يكون لم يحج قط، فعليه الحج والعمرة (١). • تنبيه: قال النووي: قال أصحابنا فإن أُحْصِر بعد الإفساد وتحلل قبل فوات الوقوف، وأمكنه الإحرام بالقضاء وإدراك الحج في سَنته؛ لزمه ذلك، إذا قلنا: إن القضاء على الفور؛ لأنه أقرب من السَّنة المستقبلة (٢). الباحث/ أبو أويس الكردي في «مناسك الحج».

стр. 1271

قضاء حج النافلة إذا فسد • قال ابن بَطَّال في «شرح البخاري» (٤/ ١١٣): أجمع المسلمون أن المُفْسِد لحجة التطوع وعمرته - أن عليه القضاء، فالقياس على هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا. • وقال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٣٣٣): فأما الحج من قابل، فيَلزمه بكل حال. لكن إن كانت الحجة التي أفسدها واجبة بأصل الشرع أو بالنذر أو قضاء، كانت الحجة من قابل مجزئة؛ لأن الفاسد إذا انضم إليه القضاء، أجزأه عما يجزئ عنه الأول، لو لم يفسده. وإن كانت الفاسدة تطوعًا (١) وجب قضاؤها؛ لأنه بالدخول في الإحرام صار الحج عليه واجبًا، فإذا أفسده وجب قضاؤه، كالمنذور، ويكون القضاء على الفور. ولا نَعلم فيه مخالفًا؛ لأن الحج الأصلي واجب على الفور، فهذا أَوْلى لأنه قد تَعَيَّن بالدخول فيه، والواجب بأصل الشرع لم يتعين بذلك.

стр. 1272

• تعقيب: • قال ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ٤٦): اتفقوا أن مَنْ أَفْسَد حجة الفرض، فعليه أن يحج ثانية. ولا نَعلم أنهم اتفقوا على قضاء حج التطوع إذا فَسَد، وقد ادعى بعض العلماء في ذلك إجماعًا، وليس كذلك، بل قد وجدنا فيه خلافًا صحيحًا. الباحث/ هاني الدميري.

стр. 1273

حرمة شجر الحرم • ورد النهي عن قطع شجر الحرم في خطبته ﷺ يوم الفتح بلفظ: «أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ … فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِلَّا الْإِذْخِرَ» أخرجه البخاري (١٣٨٣٠) ومسلم (١٣٥٥) واللفظ لمسلم. • وأخرج تمام في «فوائده» رقم (١٠٩١) - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَاطِعُ السِّدْرِ يُصَوِّبُ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» وتابع علي بن عمر الدارقطني الزبير بن عبد الواحد أخرجه البيهقي في «الكبرى» (١١٧٦٨) وتابع عبد القادر بن شعيب مخارقُ بن الحارث. وسماه العقيلي زهدم بن الحارث. بلفظ: «لعن الله قاطع السدر» أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٦) وغيره. ومخارق وزهدم كلاهما مجهول والراوي عنهما يحيى بن الحارث مقبول.

стр. 1274

وظاهر الإسناد الأول الحسن إلا أن العقيلي قال: ولا يحفظ هذا الحديث عن بهز من حديث بهز إلا عن هذا الشيخ وقد روي بغير هذا الإسناد وفي إسناده لين واضطراب. وقال البيهقي في «السنن الكبير» (١١٧٦٧) قبل إسناده رواية عبد القادر روي بإسناد آخر موصلا إن كان محفوظًا. • وللخبر طريق آخر مدره على عمرو بن دينار وقد اختلف عليه في الوصل والإرسال والقطع وصوب الأخير الدارقطني في «العلل» (٣٥٧١) وصوب الإرسال البيهقي وقال: هذا هو المحفوظ مرسلا. وأما الموصول فقال العقيلي في إسناده لين واضطراب. • وللخبر طريق ثالث مداره على عثمان بن أبي سليمان تارة عن رجل من ثقيف عن عروة مرسلا أخرجه أبو داود (٥٢٤٠) وتارة عن سعيد بن محمد بن جبير عن عبد الله بن حبش موصولا أخرجه أبو داود (٥٢٣٩) وفي سند الأول رجل مبهم وفي سند الثاني سعيد بن محمد ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر: مقبول. وقال أحمد: كل ذلك منقطع وضعيف إلا حديث ابن جريج فإني لا أدري هل سمع سعيد من عبد الله بن حبشي أم لا ويحتمل أن يكون سمعه والله أعلم. وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٩٨٠): يبعد من القلوب أن يكون لقيه. وكان الثوري ينكر هذا الحديث ويأمر بالعمل بضده. • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن جمال بن خضر بتاريخ السبت ٦ محرم ١٤٤٢ موافق ١٤/ ٨/ ٢٠٢١ م عن طريق عبد القادر بن شعيب: الإشكالية في زول السند وهل مخارق بن الحارث من شيوخ عبد القادر بن شعيب أم لا؟ ويرى الباحث ضعف هذا الحديث بناء على

стр. 1275

تضعيف العلماء له فقد ضعفه عشرة من العلماء - أحمد وابن عيينة والثوري والشافعي وأبو داوود والبيهقي والطحاوي والدارقطني والعقيلي وابن الجوزي - كما روى بالإسناد الصحيح إلى عروة بن الزبير أنه كان يقطعه أي شجر السدر ويقول: لا بأس بذلك وهو أحد رواة هذا الخبر. بينما صحح الطريق الأولى الشيخ الألباني في «الصحيحه» وحمله على شجر الحرم.

стр. 1276

حُكْم استظلال المحرم • اختُلف في هذه المسألة على أقوال: الأول: الجواز مطلقًا. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وابن حزم، والعَلَّامة الألباني، وابن باز ﵏. الثاني: التحريم، وفيه الفدية. وبه قال مالك (١) ورواية عن أحمد وهي المذهب. الثالث: الكراهة بلا فدية. وهي رواية عن أحمد. • مستند القول الأول والقائلين به. فمن المرفوع: ١ - عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ ﵂ قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» (٢). ٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ في حجة الوداع: «وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ

стр. 1277

الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ» (١). • ومن الإجماع ما نقله ابن عبد البر: أَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْخِبَاءَ وَالْفُسْطَاطَ، وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا (٢). • وما صح من الموقوف أثر عمر وعثمان وعائشة ﵃: ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ، فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْطَرِبًا فُسْطَاطًا حَتَّى رَجَعَ، قُلْتُ لَهُ، أَوْ قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَظِلُّ؟ قَالَ: كَانَ يَطْرَحُ النِّطَعَ (٣) عَلَى الشَّجَرَةِ فَيَسْتَظِلَّ بِهِ (٤). ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْحَجِّ، فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْرِبًا فُسْطَاطًا حَتَّى رَجَعَ» (٥).

стр. 1278

٣ - رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ (١). ٤ - عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْمُحْرِمِ يُصِيبُهُ الْبَرْدُ، فَقَالَتْ: يَقُولُ بِثَوْبِهِ هَكَذَا. وَرَفَعهُ فَوْقَ رَأْسِهِ (٢). • ومن المقطوع: ١، ٢ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَا: يَسْتَظِلَّ الْمُحْرِمُ بِالْعُودِ وَبِيَدِهِ، وَمِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (٣). ٣ - عَنْ سُلَيْمَانَ - هُوَ الأَعْمَشُ - قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يَسْأَلُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُحْرِمِ تُصِيبُهُ السَّمَاءُ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَرْفَعُ قِنَاعَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَلَا يُغَطِّي بهِ رَأْسَهُ (٤). ٤ - وَعَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَسْتَظِلَّ الْمُحْرِمُ مِنَ الشَّمْسِ (٥).

стр. 1279

٥ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبِي يَجْعَلُ الثَّوْبَ عَلَى الْمَحْمِلِ، يَسْتَظِلُّ بِهِ (١). ٦ - عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُجَاهِدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَعَلَى رَحْلِهِ كَهَيْئَةِ الطَّاقِ (٢). • ومن أئمة المذاهب أبو حنيفة والشافعي وابن حزم: • قال الإمام أبو حنيفة: لا بأس بأن يَستظل المُحْرِم إذا جافى ذلك عن رأسه، فلم يلصقه بشيء لعذر أو غير عذر (٣). • قال الإمام الشافعي: ويَستظل المُحْرِم على المحمل (٤) والراحلة والأرض بما شاء، ما لم يمس رأسه (٥). • وقال ابن حزم: وجائز للمحرمين من الرجال والنساء ان يتظللوا في المحامل وإذا نزلوا وهو قول أبى حنيفة، والشافعي، وأصحابنا (٦).

стр. 1280

القول الثاني والثالث: الكراهة أو التحريم في بعض المواطن، كالمحمل وسقف السيارة والشمسية. مستنده من المرفوع والقائل به من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب وأصحابها: • فمن المرفوع حديث جابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ (١)، يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢).

стр. 1281

• وَعَنْهُ أَيْضًا ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ (١)، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ، فِيهِمْ فُلَانٌ يَزْهُو وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ». قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» (٢).

стр. 1282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1283

• ومن الموقوف أثر ابن عمر ﵄، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ بِعُودِ، فَقَالَ: اضْحَ (١) لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ (٢).

стр. 1284

• وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ جَعَلَ عَلَى وَسَطِ رَاحِلَتِهِ عُودًا، وَجَعَلَ ثَوْبًا يَسْتَظِلُّ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عُمَرَ فَنَهَاهُ (١). وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحُّونَ إِذَا أَحْرَمُوا (٢). • ومن أئمة المذاهب: • قال الإمام مالك: يتظللون إذا نزلوا، ولا يتظللون في المحامل ولا ركابًا (٣).

стр. 1285

• وقال ابن عبد البر: وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتِظْلَالَ المُحْرِمِ عَلَى مَحْمَلِهِ. • وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا اسْتَظَلَّ الْمُحْرِمُ فِي مَحْمَلِهِ افْتَدَى (١). • وقال القاضي أبو يعلى: اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ إذا ظلل المُحْرِم المَحْمَل على رأسه، هل يجب عليه الفدية؟ فنَقَل جعفر بن محمد، وبكر بن محمد: عليه الفدية؛ لأن ذلك مما يُقصَد به الترفه في بدنه، فهو كما لو غطى رأسه بمنديل. ونَقَل الفضل بن زياد، وعبد الله: أرجو أن لا يكون عليه كفارة؛ لأنه منفصل عنه فهو كما لو جلس تحت خيمة (٢). • وقال ابن تيمية: هَلْ يُكْرَهُ الْحَجُّ فِي الْمَحْمِلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ (٣): وَالْمَحَامِلُ قَدْ رَكِبَهَا الْعُلَمَاءُ وَرُخِّصَ فِيهَا. وَالثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: عَطَاءٌ كَانَ يَكْرَهُ الْمَحَامِلَ لِلرَّجُلِ، وَلَا يَرَى بِهَا لِلنِّسَاءِ بَأْسًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْقِبَابُ عَلَى الْمَحَامِلِ بِدْعَةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ (٤).

стр. 1286

• أقوال أصحاب المذاهب: ١ - قال الكاساني: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضْرِبَ الْمُحْرِمُ فُسْطَاطًا لِيَسْتَظِلَّ بِهِ عِنْدَنَا (١). ٢ - وقال ابن عبد البر: أجمعوا أن للمُحْرِم أن يَدخل تحت الخباء، وأن يَنزل تحت الشجرة. واختلفوا في استظلاله على دابته وعلى المحمل، فمنعه مالك وأحمد (٢). ٣ - وقال النووي قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ سَائِرًا وَنَازِلًا؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ. هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا (٣). ٤ - قال ابن قُدامة: ظاهر كلام أحمد أنه إنما كَرِه ذلك كراهة تنزيه؛ لوقوع الخلاف فيه، وقول ابن عمر، ولم يَرَ ذلك حرامًا، ولا موجبًا لفدية (٤). • وذكر المرداوي في الاستظلال بالمحمل ونحوه روايتين: إحداهما: يحرم، وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. قال الزركشي: هذا المشهور عن أحمد، والمختار لأكثر الأصحاب. والراوية الثانية: يُكْرَه، اختارها المُصنِّف والشارح، وقالا: هي الظاهر عنه. وجَزَم به ابن رزين في شرحه، وصاحب «الوجيز». وصححه في تصحيح «المُحرَّر». قال القاضي موفق الدين: هذا المشهور (٥).

стр. 1287

• قال العَلَّامة الألباني ﵀: فلعل ابن عمر ﵄ لم يَبلغه حديث أم الحُصين المذكور، وإلا فما أنكره هو عين ما فعله رسول الله ﷺ ؛ ولذلك قال البيهقي: (هذا موقوف، وحديث أُم الحُصين صحيح) يعني فهو أَوْلَى بالأخذ به، وترجمه له بقوله: باب المُحْرِم يَستظل بما شاء ما لم يمس رأسه (١). • وقال العَلَّامة ابن باز ﵀: وأما استظلاله بسقف السيارة أو الشمسية أو نحوهما، فلا بأس به، كالاستظلال بالخيمة والشجرة؛ لِما ثبت في الصحيح «أن النبي ﷺ ظُلل عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة» (٢)، وصح عنه ﷺ «أنه ضُربت له قُبة بنَمِرة، فنزل تحتها حتى زالت الشمس يوم عرفة» (٣) (٤). • وقال العَلَّامة ابن عثيمين ﵀: قوله: «بملاصق» خرج به ما ليس بملاصق؛ لأن ما ليس بملاصق لا يُعَد تغطية، مثل الشمسية فيمسكها الإنسان، وهو مُحْرِم ليستظل بها عن الشمس أو يتقي بها المطر، فإن هذا لا بأس به، ولا فدية فيه. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو الصحيح، أن غير الملاصق جائز، وليس فيه فدية. والمذهب عند المتأخرين أنه إذا استظل بشمسية، أو استظل بمحمل، حرم عليه ذلك ولزمته الفدية.

стр. 1288

وعلى هذا القول لا يَجوز للمُحْرِم أن يَستظل بالشمسية إلا للضرورة، وإذا فَعَل فدى. ولا يجوز للمُحْرِم أن يَركب السيارة المغطاة؛ لأنه يَستظل بها، فإن اضطر إلى ذلك فدى. لكن هذا القول مهجور من زمان بعيد، لا يأخذ به اليوم إلا الرافضة، فهم الذين يمشون عليه، وأظنهم أيضاً إنما مشوا عليه أخيرًا، وإلا من قبل ما كنا نعرف هذا الشيء منهم. على كل حال هذا هو المذهب، فصار المؤلف ﵀ في هذه المسألة على الصحيح الذي هو خلاف المذهب (١). • الراجح: القول بجواز الاستظلال للمحرم مطلقًا: ١ - لحديث أُم الحُصين وحديث جابر ﵄ في قبة نمرة، وسبق الإجماع. ٢ - لضَعْف الحديث المانع، وهو حديث جابر ﵁. ٣ - ولأن اجتهاد ابن عمر ﵄ موقوف عليه، ومُخالَف من صنيع بلال أو أسامة ﵄ وأقره النبي ﷺ . ٤ - ولأن في هذا إرهاقًا وتعذيبًا، والله غني عنه، ولَمَّا نذر أبو إسرائيل ألا يَستظل، قال النبي ﷺ : «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» (٢). ٥ - ولأنه فيه تيسيرًا على الحاج. وهذا يؤيد فتوى النبي ﷺ في منى: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» (٣).

стр. 1289

• وأما توجيه الإمام النووي أثر ابن عمر ﵄ على أنه مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (١) فليس بمُسلّم لأن الاستحباب حُكْم يَحتاج إلى دليل. • وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا بَأْسَ بِهِ - بالاستظلال - عِنْدِي؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَمَا كَانَ لِلْحَلَالِ فِعْلُهُ كَانَ لِلْمُحْرِمِ فِعْلُهُ، إِلَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ المُحْرِمُ (٢). • وقال ابن حزم: وقول مالك: يتظللون إذا نزلوا ولا يتظللون في المحامل ولا ركابًا. وهذا تقسيم لا دليل على صحته فهو خطأ. • فإن قيل: قد نهى عن ذلك ابن عمر. قلنا: نعم، ولا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ . ثم ذَكَر حديث أُم الحُصين ﵂، وقال: فهذا هو الحجة لا ما سواه، وقد خالف ابن عمر في هذا القول بلالًا وأسامة، وهو قول عطاء والأسود (٣). والحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسَلَّم (٤).

стр. 1290

خطبه ﷺ في الحج • وردت عدة خطب له ﷺ في الحج منها ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٣٤٨٩) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ» ـ قَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ "، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». وورد تسمية الصحابي بأبي سعيد أو جابر لكن بإسناد ضعيف. واستغربه بذكر جابر أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ١٠٠) وضعفه بذلك البيهقي. • الخلاصة: إسناد الإمام أحمد سنده صحيح لأن رواية إسماعيل عن الجريري قبل الاختلاط نص عليه العجلي وابن رجب في «شرح علل الترمذي» وللخبر شواهد من حديث أبي هريرة وابن عمر وحبيب بن خراش بدون لفظة

стр. 1291

«لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ» لكن فيها: «قد أذهب الله عنكم عبية (١) الجاهلية» بينما كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن مصباح: بتاريخ ٢١ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ١/ ٧/ ٢٠٢١ م: بلفظ: «لا فضل لعربي» فيه مقال.

стр. 1292

اجتهاد ابن عمر ﵄ في الأخذ من اللحية • ورد عن جماعة من الصحابة ﵃ ولا يصح إلا عن ابن عمر وتفسير ابن عباس لآية الحج وبيان ذلك: الأول: عن عمر ﵁ ولا يصح. • قال الدارقطني في «المُؤتلِف والمُختلِف» (٣/ ١٢٤٤): حَدَّثَنا أحمد بن علي بن العلاء، حَدَّثَنا محمود بن خِدَاش، حَدَّثَنا محمد بن صُبَيْح بن السَّمَّاك، حَدَّثَنا المبارك بن فَضَالة، عن الحسن قال: كان رجل لا يزال يأخذ من لحية عُمَر بن الخطاب الشيء. قال: فأَخَذ يومًا من لحيته، فقَبَض عمر على يده، فإذا ليس في يده شيء. فقال عمر: إن المَلَق من الكذب (١) فمَن أَخَذ من لحية أخيه شيئًا فليُرِه إياه (٢). • وقال ابن بطال: رُوِىَ عن عمر أنه رأى رجلًا قد تَرَك لحيته حتى كثرت، فأخذ بحديها ثم قال: ائتوني بجلَمَين (٣)! ثم أَمَر رجلًا فجز ما تحت يده، ثم

стр. 1293

قال: اذهب فأَصْلِح شعرك أو أَفْسِده، يَترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع (١)، (٢). الثاني: عن علي ﵁ ولا يصح. • قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٥٩٩١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ (٣). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ ولا يصح. • قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٥٩٩٢): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَيُّوبَ مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْبِضُ

стр. 1294

عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنِ الْقُبْضَةِ (١). الرابع: أثر ابن عباس ﵄ وليس من فعله أخرج الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٥٢٦) قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] قَالَ: التَّفَثُ: حَلقُ الرَّأْسِ، وَأَخْذٌ مِنَ الشَّارِبَيْنِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْأَخْذُ مِنَ الْعَارِضَيْنِ، وَرَمْي الْجِمَارِ، وَالْمَوْقِفُ بِعَرَفَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةِ (٣) (٤).

стр. 1295

الخامس: فعل ابن عمر ﵄. • قال الإمام مالك في «الموطأ» (١/ ٤٣٩): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ. • وقال الإمام البخاري رقم (٥٨٩٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (١). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ (٢).

стр. 1296

• وقال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٥٩٩٧): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَوَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَا فَوْقَ الْقُبْضَةِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا جَازَ الْقُبْضَةَ. • وقال الإمام أبو داود في «سُننه» رقم (٢٣٥٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ - قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (١). • والخلاصة: أن الصحيح عن ابن عمر في أخذه من اللحية ما زاد عن القبضة - مُقيَّد بالنسك. ونحوه في الأخذ من العارضَين أو اللحية عن ابن عباس في تفسير التفث، وليس من فعله.

стр. 1297

• توجيهات أهل العلم لفعل ابن عمر ﵄: • قال ابن عبد البر: هذا معناه: لما كان حرامًا عليه أن يأخذ من لحيته وشاربه وهو مُحْرِم، رأى أن ينسك بذلك عند إحلاله (١). • وقال الكِرماني (ت/ ٧٨٦) في «الكواكب الدراري» (٢١/ ١١١): لعل ابن عمر جَمَع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعًا لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾. • وفي «مَجْمَع بحار الأنوار» (٤/ ١٩٥): ولعله خص حديث: «أعفوا اللحى» بالحج، أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم. • وقال حرب كما في «كتاب الترجل» (٩٧): سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ، فقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ. وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ. قُلْتُ لَهُ: مَا الْإِعْفَاءُ؟ قَالَ: يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: كَأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ الْإِعْفَاءُ. • وقال الحَليمي كما في «شُعَب الإيمان» (٥/ ٢١٩): فقد يحتمل أن يكون لعفو اللحى حد، وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فرُوِي عن ابن عمر أنه كان يَقبض على لحيته، فما فَضَل عن كفه أَمَر بأخذه، وكان الذي يَحلق رأسه يَفعل ذلك بأمره، ويأخذ عارضيه ويُسَوِّي أطراف لحيته. وكان أبو هريرة يأخذ بلحيته، ثم يأخذ ما يجاوز القبضة.

стр. 1298

• وفي «طرح التثريب في شرح التقريب» (٢/ ٨٣): وَاسْتَدَلَّ بِهِ - «اللحية من الفطرة» - الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ اللِّحْيَةِ عَلَى حَالِهَا، وَأَنْ لَا يُقْطَعَ مِنْهَا شَيْءٌ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُكْرَهُ حَلْقُهَا وَقَصُّهَا وَتَحْرِيقُهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي «الْمُفْهِمِ»: لَا يَجُوزُ حَلْقُهَا، وَلَا نَتْفُهَا، وَلَا قَصُّ الْكَثِيرِ مِنْهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ طُولِهَا فَحَسَنٌ. قَالَ: وَتَكْرَهُ الشُّهْرَةُ فِي تَعْظِيمِهَا، كَمَا يُكْرَهُ فِي قَصِّهَا وَجَزِّهَا. • قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَدِّدْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا لِحَدِّ الشُّهْرَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ طُولَهَا جِدًّا. وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّدَ بِمَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ، فَيُزَالُ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْأَخْذَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. انْتَهَى. • فائدة: • قال ابن القطان في «الإقناع في مسائل الإجماع» (٢/ ٢٩٩): اتفقوا أن حلق [جميع] اللحية مُثْلة، لا تجوز. * * *

стр. 1299

اجتهاد ابن عمر ﵄ في تخمير وجه ورأس المُحْرِم • قال الإمام مالك في «موطئه» (١/ ٣٢٧) رقم (١٤): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا، وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ». • مزيد بيان: تخمير الرأس والوجه مخالف لنهيه ﷺ في حديث ابن عباس ﵄، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (١). • أقوال العلماء: • قال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٤٧٨): (والمُحْرَم يُغْسَل بماء وسِدر، ولا يُقَرَّب طِيبًا، ويُكفَّن في ثوبيه، ولا يُغَطَّى رأسه ولا رِجلاه) إنما كان كذلك لأن المُحْرِم لا يَبطل حُكْم إحرامه بموته؛ فلذلك جُنِّب ما يُجنَّبه المُحْرِم من الطِّيب وتغطية الرأس، ولُبْس المَخيط وقَطْع الشَّعر.

стр. 1300

رُوي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس. وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق. وقال مالك (١)، والأوزاعي، وأبو حنيفة: يَبطل إحرامه بالموت، ويُصنع به كما يُصنع بالحلال. ورُوي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس؛ لأنها عبادة شرعية، فبَطَلَتْ بالموت، كالصلاة والصيام. • الخلاصة: أن حديث ابن عباس أصل في المسألة فلا نتعداه، وقد قال النبي ﷺ ذلك في المُحْرِم بعد موته.
следующие страницы →