• وقال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٥٩٩٧): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَوَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَا فَوْقَ الْقُبْضَةِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا جَازَ الْقُبْضَةَ.
• وقال الإمام أبو داود في «سُننه» رقم (٢٣٥٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ - قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (١).
• والخلاصة: أن الصحيح عن ابن عمر في أخذه من اللحية ما زاد عن القبضة - مُقيَّد بالنسك.
ونحوه في الأخذ من العارضَين أو اللحية عن ابن عباس في تفسير التفث، وليس من فعله.
стр. 1297
• توجيهات أهل العلم لفعل ابن عمر ﵄:
• قال ابن عبد البر: هذا معناه: لما كان حرامًا عليه أن يأخذ من لحيته وشاربه وهو مُحْرِم، رأى أن ينسك بذلك عند إحلاله (١).
• وقال الكِرماني (ت/ ٧٨٦) في «الكواكب الدراري» (٢١/ ١١١): لعل ابن عمر جَمَع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعًا لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾.
• وفي «مَجْمَع بحار الأنوار» (٤/ ١٩٥): ولعله خص حديث: «أعفوا اللحى» بالحج، أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم.
• وقال حرب كما في «كتاب الترجل» (٩٧): سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ، فقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ. وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ لَهُ: مَا الْإِعْفَاءُ؟
قَالَ: يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ: كَأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ الْإِعْفَاءُ.
• وقال الحَليمي كما في «شُعَب الإيمان» (٥/ ٢١٩): فقد يحتمل أن يكون لعفو اللحى حد، وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فرُوِي عن ابن عمر أنه كان يَقبض على لحيته، فما فَضَل عن كفه أَمَر بأخذه، وكان الذي يَحلق رأسه يَفعل ذلك بأمره، ويأخذ عارضيه ويُسَوِّي أطراف لحيته.
وكان أبو هريرة يأخذ بلحيته، ثم يأخذ ما يجاوز القبضة.
اجتهاد ابن عمر ﵄
في تخمير وجه ورأس المُحْرِم
• قال الإمام مالك في «موطئه» (١/ ٣٢٧) رقم (١٤): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا، وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ».
• مزيد بيان:
تخمير الرأس والوجه مخالف لنهيه ﷺ في حديث ابن عباس ﵄، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (١).
• أقوال العلماء:
• قال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٤٧٨): (والمُحْرَم يُغْسَل بماء وسِدر، ولا يُقَرَّب طِيبًا، ويُكفَّن في ثوبيه، ولا يُغَطَّى رأسه ولا رِجلاه) إنما كان كذلك لأن المُحْرِم لا يَبطل حُكْم إحرامه بموته؛ فلذلك جُنِّب ما يُجنَّبه المُحْرِم من الطِّيب وتغطية الرأس، ولُبْس المَخيط وقَطْع الشَّعر.
стр. 1300
رُوي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس. وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق. وقال مالك (١)، والأوزاعي، وأبو حنيفة: يَبطل إحرامه بالموت، ويُصنع به كما يُصنع بالحلال.
ورُوي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس؛ لأنها عبادة شرعية، فبَطَلَتْ بالموت، كالصلاة والصيام.
• الخلاصة: أن حديث ابن عباس أصل في المسألة فلا نتعداه، وقد قال النبي ﷺ ذلك في المُحْرِم بعد موته.
стр. 1301
حج النافلة للنساء
طرق حديث «هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ»
• ورد عن جماعة من الصحابة ﵃:
• رواه زيد بن أسلم، واختُلف عليه:
فرواه عنه عبد العزيز الداروردي.
• أخرجه أبو داود في «سُننه» (١٧٢٢): حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ».
وتابع النُّفَيْليَّ سعيد بن منصور، فسَمَّى ابن أبي واقد بـ (واقد بن أبي واقد) أخرجه أحمد (٢١٩٠٥) والبيهقي (٨٦٩٦).
وخالف عبدَ العزيز مَعْمَر، فأرسله. أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٩٨٤) وهو الأرجح.
وواقد بن أبي واقد لم أقف له على مُوثِّق.
• وقال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٣٣٠): هذا منكر؛ فما زِلْن يَحْجُجن.
الحديث الثاني: حديث ابن عمر ﵁، أخرجه ابن عَدي في «الكامل» (١٢٨٥٨).
وفي سنده (عاصم بن عمر العُمَري) ضعيف.
الحديث الثالث: أخرج الطيالسي (١٧٥٢): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ».
стр. 1302
قَالَ: فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يُسَافِرْنَ إِلَّا زَيْنَبَ وَسَوْدَةَ، فَإِنَّهُمَا قَالَتَا: لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وتابعه الثوري كما في «كشف الأستار» (١٠٧٧).
وتابعهما صالح بن كَيْسَان وإسحاق بن سليمان.
ومداره على صالح بن نبهان مولى التوأمة، فقد اختَلَط.
وممن سَمِع منه قديمًا ابن أبي ذئب.
وممن سَمِع منه بعدما كَبِر سفيان الثوري.
وقد توافقا هنا.
• وقال ابن حِبان: أما صالح فقد اختَلَط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز، فاستحق الترك.
• وقال الدارقطني: مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَغَلطَ، وَأَكْثَرُ حَدِيثِهِ قَدْ تَمَيَّزَ عَنْدَ الْحُفَّاظِ.
انظر: «التعليقات على المجروحين» (ص: ١٣٠).
• وقال الإمام أحمد لأبي داود: أما أنا فأحتمله وأَروي عنه، وأما أن يقوم موضع حُجة فلا.
• أخرج أبو يعلى في «مسنده» (٦٠٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الحَجَّةُ، ثُمَّ الجُلُوسُ عَلَى ظُهُورِ الحُصُرِ فِي البُيُوتِ».
• قَالَ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ: إِنَّمَا هُوَ سَعِيدٌ، وَلَكِنْ هَكَذَا قَالَ.
стр. 1303
• وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧٠٦) من طريق يحيى الحِمَّاني، عن عبد الله بن جعفر، به.
• وقال ابن حِبان في «الثقات» (ص: ٢): يُعتبَر حديثه من غير رواية المَخْرَمي عنه؛ لأن المَخْرَمي ليس بشيء في الحديث.
• أقوال أهل العلم:
• قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي، شيخ الدارقطني، كما في «تفسير الموطأ» لعبد الرحمن القنازعي (ت/ ٤١٣): هَذا حَدِيثٌ شِيعِيٌّ كَذِبٌ لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بهِ نَاقِلُهُ الطَّعْنَ عَلَى عَائِشَةَ بِخُروجِهَا في دَمِ عُثْمَانَ، وحَجُّهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ لِتَسْمَعُ (١) هَذا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ تُخَالِفَهُ.
• وقال الطحاوي في «شرح مُشْكِل الآثار» (١٤/ ٢٦٢) بعد حديث عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ل، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» أخرجه البخاري (١٥٢٠):
فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ جِهَادَهُنَّ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَا يَنْقَطِعُ جِهَادُ الرِّجَالِ.
فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ لَهَا وَلِسَائِرِ نِسَائِهِ سِوَاهَا مَا قَالَهُ لَهُنَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَوَقَفَتْ عَلَى ذَلِكَ هِيَ وَمَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ عَلَى ذَلِكَ
دُونَ
كتاب البيوع
حث التجار على الصدقة
• عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ (١) قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَبِيعُ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ لَنَا مِنِ اسْمِنَا، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ (٢)، إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِصَدَقَةٍ».
أخرجه أحمد (١٦١٣٥)، والطيالسي (١٣٠٠)، وأبو داود (٣٣٢٦)، والترمذي (١٢٠٨)، والنَّسَائي (٣٨٠٠)، وابن ماجه (٢١٤٥)، والحُمَيْدي (٤٤٢) وغيرهم، من طرق عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرْزَة، به.
стр. 1308
• قال الترمذي: حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ. وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا.
• وقال الذهبي: صحيح، تَفَرَّد به أبو وائل عن قيس.
وأخرجه الطحاوي (٢٠٨٢) من طريق عمرو بن دينار، عن البراء بن عازب، نحوه، ولم يَسمع منه. قاله البخاري.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عبد الرحمن رحمة (١) الله (١٨) محرم (١٤٣٥ هـ) إلى أن السند صحيح، لكن هل تَفَرُّد الراوي الثقة عن الصحابي له تأثير، كما أن له تأثيرًا في الرواية عن غير الصحابي خاصة في الأحاديث التي تعم بها البلوى؟
ثم كتب مع الباحث/ أبي صهيب الراجحي بتاريخ ٢١ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٨/ ٩/ ٢٠٢١ م: رجاله ثقات يبقى النظر في سماع أبي وائل منه ويبقى علينا أن نراجع أقوال العلماء فكلامهم هنا غامض (٢). والله أعلم.
стр. 1309
الوفاء بالعهود والشروط
• قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٧٠١٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ (١) قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَمَدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَمَدُ غَزَاهُمْ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» (٢) فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ، وَإِذَا الشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ.
• تابع محمدَ بن جعفر جماعةٌ، منهم حفص بن عمر، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٢٧٥٩) ومُعتمِر بن سليمان، أخرجه النَّسَائي (٨٩٨٧) والطيالسي كما عند الترمذي (١٦٧٤) ووكيع كما عند أحمد (١٩٤٣٦) وغيرهم.
وأبو الفَيْض اسمه موسى بن أيوب الحِمْصِي، وثقه ابن مَعِين والعِجلي، وقال أبو حاتم: صالح. وقال يعقوب بن سفيان: له أحاديث حسان.
стр. 1310
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ الباحث شريف الصابر، بتاريخ (١٦) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٩/ ٣/ ٢٠٢١ م) إلى أن الخبر مُعَل بالانقطاع؛ فقد قال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: روى عن عوف بن مالك مرسلًا، ولم يَلْقَه. قال: ولم يُدرِك المقدادَ بن الأسود، ولا عمرَو بن عَبَسَة، ﵄.
стр. 1311
المسلمون عند شروطهم
١ - أخرج البخاري رقم (٢٢٠٤)، ومسلم رقم (١٥٤٣) من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ (١)، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
وثَمّ رواية شاذة خارج الصحيحين عند أحمد والنَّسَائي، فيها: «فِيهَا ثَمَرَةٌ» وفي سياق: «وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ».
أفاده الباحث/ محمد بن جمال الغَنَّامي (٢)(١) ربيع الثاني (١٤٤١ هـ) المُوافِق عام (٢٠١٩ م).
• قال النووي: قد اختَلف العلماء في حُكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله، هل تَدخل فيها الثمرة عند إطلاق بيع النخلة، من غير تَعَرُّض للثمرة بنفي ولا إثبات؟
стр. 1312
• فقال مالك والشافعي والليث والأكثرون: إن باع النخلة بعد التأبير، فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري، بأن يقول: اشتريتُ النخلة بثمرتها هذه. وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشتري، فإِنْ شَرَطها البائع لنفسه جاز عند الشافعي والأكثرين.
• وقال مالك: لا يجوز شرطها للبائع.
• وقال أبو حنيفة: هي للبائع قبل التأبير، وبعده عند الإطلاق.
• وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري قبل التأبير وبعده.
• فأما الشافعي والجمهور: فأخذوا في المُؤبَّرة بمنطوق الحديث (١)، وفي غيرها بمفهومه، وهو دليل الخطاب، وهو حُجة عندهم.
стр. 1313
• وأما أبو حنيفة: فأَخَذ بمنطوقه في المُؤبَّرة، وهو لا يقول بدليل الخطاب، فأَلْحَق غير المُؤبَّرة بالمُؤبَّرة.
واعترضوا عليه بأن الظاهر يُخالِف المستتر في بيع حكم التبعية في البيع، كما أن الجنين يتبع الأم في البيع، ولا يتبعها الولد المنفصل.
وأما ابن أبي ليلى فقوله باطل منابذ لصريح السُّنة، ولعله لم يَبلغه الحديث. والله أعلم (١).
стр. 1314
صاحب السلعة أحق بالسوم
• عن أنس ﵁ في مقدمه ﷺ المدينة وفيه: «أَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا» قَالُوا: «لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ» (١).
• قال ابن بَطَّال في «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٢٣٥): لا خلاف بين الأُمة أن صاحب السلعة أحق الناس بالسَّوم في سلعته، وأَوْلَى بطلب الثمن فيها، ولا يَجوز ذلك إلا له أو لمن وكله على البيع.
• تنبيه من شيخنا: صاحب البيع أحق بالسَّوم، وكثيرًا ما تقول له: كم؟ يقول: ما تعطيني إياه. فإذا أعطيته قليلًا رفض، وإذا أعطيته كثيرًا قَبِل، ففي هذا غَبْن للمشتري.
стр. 1315
كتابة العَقْد عند البيع
• قال الإمام الترمذي رقم (١٢١٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ - صَاحِبُ الكَرَابِيسِيِّ البَصْرِيِّ - قَالَ: حَدثنا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبدًا أَوْ أَمَةً، لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ، بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ (١).
• وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥١)، وغيره، من طرق عن عَبَّاد به. وقال الترمذي عقبه: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ لَيْثٍ. وقال الدارقطني: لم يروه غيره (٢).
стр. 1316
(عَبَّاد) قال فيه أحمد وابن مَعينٍ: ليس بشيء. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي.
وقد تَابَع عَبَّادًا المنهالُ بن بحر، كما في «تغليق التعليق» (٣/ ٢١٩) وابن بشران في «الأمالي» (٢٦).
و (المنهال) وثقه أبو حاتم والدارقطني، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال العُقيلي: في حديثه نظر. وأشار ابن عَدي إلى تضعيفه.
وله طريق آخَر عند البيهقي (١٠٨٨٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١) من طريقَي زكريا وقَعْنَب - وكلاهما ضعيف - عن الأصمعي عن عثمان الشَّحَّام به.
• وقال البيهقي عن هذا الطريق: غير معتمد.
• الخلاصة: قال شيخنا للباحث/ يوسف الحامولي: في طرقه مقال.
• قلت (أبو أويس): وتعليل هذا المقال عندي سببه كون العُقيلي وغيره قالوا بأن هذا الحديث معروف بـ (عَبَّاد بن ليث) وقد حَسَّن ابن حجر طريق المنهال.
стр. 1317
حُكْم بيع السلعة قبل التملك
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٣٥٠٣): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (١).
стр. 1318
• والخلاصة: أن شيخنا انتهى معي في تحقيق «بداية المجتهد» مع فريق من الباحثين - إلى أن قوله ﷺ : «لا تَبِع ما ليس عندك» له شاهد حسن من سلسلة عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جَده: قال ﵊: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (١).
стр. 1319
• كَتَب شيخنا مع الباحث/ علي بن قاسم: في السند إلى حَكيم ضعف، سببه عدم سماع يوسف من حكيم، والواسطة التي ذُكِرتْ في بعض الطرق - إما مجهول وإما مبهم.
وكَتَب شيخنا قبل ذلك بزمن، مع الباحث/ محمد الغَنَّامي: كل طرقه فيها مقال.
стр. 1320
هل يكفي بيع السلعة
بالميزان الذي اشترى به أو لا؟
• ذهب الجهمور خلافًا للمالكية على اشتراط الوزن ونص دليلهم ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٤٥١) - حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثنا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُو يَقُولُ: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ الْيَهُودِ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ».
تابع أبا سعيد العبادلة - ابن المبارك وابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ - وفي سنده موسى بن وردان ضعيف وتابعه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك أخرجه البيهقي في «الشعب» (١٠٦٩٧).
وتابع سعيد بن المسيب منقذ بن قيس النصري مولى عبد الله بن سراقة - وهو مقبول - أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١١٣٢١) وفي سنده عبد الله بن صالح ضعيف. وعلقه في صحيحه.
وتابع منقذ وابن المسيب والد عمران بن أبي أنس أخرجه الحارث في «مسنده» (٤٣١) وفيه محمد بن عمر الواقدي متروك.
стр. 1321
• وخالفهم الحكم بن عتيبة فأرسله أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٦٣) وإسناده صحيح.
وله شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر بلفظ: «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان» أخرجه ابن ماجه وغيره وفي سنده ابن أبي ليلى وهو ضعيف.
• الخلاصة: أن المرسل أصح وكتب شيخنا مع الباحث محمد الغنامي بتاريخ ٢ محرم ١٤٤٢ موافق ١٠/ ٨/ ٢٠٢١ م: كل الطرق التي أوردها ضعيفة.
• تنبيه: حكى ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ١٩) طرقه وقال: فَالْحَدِيث حسن لما عضده من ذَلِك.
فصّل شيخنا مع الباحث إذا كانت السلعة موزونة ومغلفة فتباع وإلا فتوزن من جديد.
стр. 1322
اشتراط الزيادة في السعر مقابل الأجل
• أخرج أبو داود في «سُننه» رقم (٣٣٥٧): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ (١) الصَّدَقَةِ. فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ».
وعمرو بن حَرِيش قال فيه ابن مَعِين: حديثه مشهور.
• وأخرجه أحمد رقم (٧٠٢٥): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ الْحَرَشِيُّ - وَكَانَ ثِقَةً، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ بِلَادِهِ - عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى ثَقِيفٍ - وَكَانَ مُسْلِمٌ رَجُلًا يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَقَدْ أَدْرَكَ وَسَمِعَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْشٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
• تنبيه: ابن إسحاق صَرَّح بالتحديث كما هنا، لكن في بعض الطرق يَجعل شيخه مسلم بن جُبَيْر، وفي بعضها يَزيد بن حبيب، ومَرَّة سَمَّى مسلم بن جُبَيْر: مسلم بن كثير. وقيل: هما واحد.
وليس لأبي سفيان وشيخه عمرو بن حُرَيْش إلا هذا الخبر، ولكن قد وردت متابعة أخرجها عبد الرزاق في «المصنف» رقم (١٤٩٥٢): أخبرنا عبد الرزاق،
стр. 1323
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عَمْرٍو أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا ظَهْرٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «ابْتَعْ لِي ظَهْرًا إِلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ»، فَابْتَاعَ عَبدُ اللهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالأَبْعِرَةِ إِلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ.
• ووَصَله ابن وهب عن ابن جُريج.
أخرجه الطبراني (٣٠٥٢) والبيهقي في «السُّنن الكبرى» (١٠٦٢٧) وقال عن هذا: إنه شاهد صحيح لطريق ابن إسحاق.
وصححه الحاكم بإسقاط عمرو بن حُرَيْش.
• والخلاصة: أن علة هذا الخبر أمران:
الأول: الإرسال.
والثاني: نَصُّ البخاري على أن ابن جُريج لم يَسمع من عمرو بن شُعَيْب.
• وعلة السند السابق أمران:
الأول: الاختلاف على ابن إسحاق.
والثاني: الجهالة في بعض رواته.
أوقف شيخنا الباحث/ محمد الغَنَّامي بتاريخ (١٥) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١٢/ ١٢/ ٢٠١٩ م) على عدم سماع ابن جُريج من عمرو بن شُعَيْب.
стр. 1324
البيع في مجلس العقد
بسعر يومه أو أسبوعه أو شهره أو سعر السوق … إلخ.
أولًا - الأصل أن يكون الثمن معلومًا في مجلس العقد؛ فإنه أقطعُ للنزاع، وهو معلوم عند أكثر أهل العلم، ومنه بيع السَّلَم.
ثانيًا - هل يَجوز بيع السلعة بما تَظهر به الأسعار، أو بسعر السوق، أو بما يبيع به فلان؟
صحت هذه المعاملة في رواية عن الإمام أحمد، خلافًا للجمهور.
• ومما يُستأنس به لجواز ذلك من الأدلة:
١ - مهر المِثل.
٢ - الأجرة في الرضاعة.
٣ - عُرْف المُكَارِي (١).
• قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٥/ ٤٠١): اخْتَلَفَتِ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ وَقْتَ الْعَقْدِ.
وَصُورَتُهَا: الْبَيْعُ مِمَّنْ يُعَامِلُهُ مِنْ خَبَّازٍ أَوْ لَحَّامٍ أَوْ سَمَّانٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا، ثُمَّ يُحَاسِبُهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعْطِيهِ ثَمَنَهُ.
ورَجَّح هذا ابن أبي العز الحنفي في «التنبيهات على مشكلات الهداية» (٥/ ٦٢١).
ويُنظر: بيع الاسترسال عند المالكية «المُقدِّمات الممهدات» للقرطبي (٢/ ١٣٩).
• الخلاصة: أن شيخنا انتهى مع الباحث محمد الغَنَّامي بتاريخ (٢١) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١٨/ ١٢/ ٢٠١٩ م) إلى اختيار كلام ابن القيم، وقال: يا إخواني، هل أحد يَحفظ دليلًا في اشتراط الثمن في مجلس العقد؟ فأجيب بقصة جمل جابر ﵁.
وحديث: «ثَامِنوني بحائطكم» وقد سبق قريبًا.
ومعلوم الثمن في بيعي الذهب والسَّلَم.
стр. 1327
بيع الفُضُولي
- وهو الاتجار في مال الغير بغير إذنه -
• عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ ﵁، قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ»، فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ (١)، فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالًا.
• إسناده حسن: أخرجه الترمذي (١٢٥٨): حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا حبان - وهو ابن هلال أبو حبيب البصري - قال: حدثنا هارون الأعور المقرئ، وهو ابن موسى القارئ، به.
وأخرجه أبو داود (٣٣٨٥) وأحمد (١٩٣٦٢) والدارقطني (٢٨٢٤) وغيرهم من طرق عن سعيد بن زيد، كلاهما عن الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيتِ، عن أبي لَبيد، عن عروة بن أبي الجعد به. ورجال الترمذي ثقات ما عدا لِمَازة - بكسر اللام وتخفيف الميم - ابن زَبَّار، بفتح الزاي وتشديد الموحدة.
стр. 1328
روى عنه سبعة، قال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال الإمام أحمد: كان أبو لبيد صالح الحديث. وأثنى عليه ثناء حسنًا. ذَكَره ابن حبان في «الثقات» وقال ابن مَعِين: كان شتامًا. وتابعه العُقيلي. وقال ابن حزم: غير معروف العدالة (١).
والذي يَظهر لي كلام الموثقين مع تقدمه في طبقة التابعين، وأن الخبر لا يتعلق بالنصب، والله أعلم، ومع ذلك فقد توبع برواية البخاري.
• وأخرجه البخاري (٣٦٤٢): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ».
• وتابع ابن المديني مُسدَّد، كما عند أبي داود (٣٣٨٤) والإمام أحمد كما في «مسنده» (١٩٣٥٦) والشافعي كما في «السُّنن المأثورة» (٥٩٠).
• خالفهم ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٦٢٩٣) ومن طريقه ابن ماجه (٢٤٠٢) فأسقطوا (الحي).
• وتابعه الحسن بن عرفة - وهو متروك - أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٤٨٣١).
والحي وإن كانوا مجهولين، إلا أنهم قد توبعوا كما سبق.
• وقال ابن المُلقِّن في «البدر المنير» (٦/ ٤٥٣): أسانيدهم جيدة، وإسناد
стр. 1329
الترمذي على شرط الشيخين إلى أبي لبيد لِمَازة بن زَبَّار، الراوي عن عقبة، وهو ثقة وقال الحافظ زكي الدين المنذري: إسناد الترمذي حسن. (وقال) النووي (في شرح المهذب) إسناد الترمذي (حسن)، وإسناد الآخرين حسن فهو حديث صحيح.
• فائدة: قال الخَطَّابي في «معالم السُّنن» (٣/ ٩٠): وفي خبر عروة أن الحي حدثوه، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تَقُم به الحجة.
• وفي «معرفة السُّنن والآثار» (٨/ ١٤٨) وَفِي «مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ» وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، فَكُلُّ مَنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ رَضِيَ، فَالْبَيْعُ وَالْعِتْقُ جَائِزَانِ.
• ثم ذَكَر البيهقي الخبر، وقال: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، إِنَّمَا سَمِعَ شَبِيبٌ قَوْمَهُ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
• وقال ابن التركماني في «الجوهر النقي» (٦/ ١١٢): ذكر فيه حديث شبيب عن عروة البارقى ثم علله مما في سنده من الارسال وهو (أن شبيبًا لم يسمعه من عروة، وإنما سمعه من الحى عنه) قلت: قد قدمنا أن مثل هذا لا يسمى مرسلًا عند أهل هذا الشأن، بل في سنده جهالة، وقد زالت بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من غير وجه، من حديث ابن زياد أخي حماد بن زيد، عن الزبير بن خريت عن أبى لبيد، حدثني عروة … فذَكَره.
• وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٦٣٥): وزَعَم ابن القطان أن البخاري لم يُرِد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل، ولم يُرِد حديث الشاة، وبَالَغ في الرد على مَنْ زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجًّا به؛ لأنه ليس على
стр. 1330
شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، وهو كما قال، لكن ليس في ذلك ما يَمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه؛ لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب. ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث.
• قال العَلَّامة الألباني ﵀ في «إرواء الغليل» (٥/ ١٢٨) عن الإبهام الذي في البخاري مِنْ ذكر (الحي): وهذا لا يَضر؛ لأن المبهم جماعة من أهل الحي، أو من قومه كما في الرواية الأخرى، وهي للبيهقي، فهم عدد تنجبر به جهالتهم، وكأنه لذلك استساغ البخاري إخراجه في صحيحه، وبمثل هذا التعليل قَوَّى الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» حديث «مَنْ آذى ذميًّا، فأنا خَصمه» فرَاجِعه.
• الخلاصة: أحاديث الأحكام لا انحطاط لها، ولِمَازة له نصيب من اسمه … والخلاف قائم في الحي، والاتجار في مال الغير بغير إذنه فيه قصة أصحاب الغار، وأثر ابن عمر مع أبيه في الاتجار في أموال الزكاة. لكن لو خسرت، مَنْ يتحمل؟
فأجاب الباحث/ محمد الغَنَّامي، بتاريخ (١٦) رجب (١٤٤١) الموافق (١١/ ٣/ ٢٠٢٠ م): يتحملها المُضارِب.
стр. 1331
كراهة البيع في المسجد
• قال الإمام أحمد رقم (٦٦٧٦): حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» وتابع يحيى جماعة - أبو خالد الأحمر والليث بن سعد وابن لهيعة وحاتم بن إسماعيل وبشر -.
• وتابع ابن عجلان أسامة بن زيد (١) أخرجه أحمد (٦٩٥٢). وصفوان بن عيسى أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٥٦١).
• والخلاصة: أن إسناده حسن ولم يتكلم أحد في رواية ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عموما أفاده غير باحث حفظهم الله.
وكتب شيخنا مع الباحث محمد بن شرموخ في شهر محرم عام ١٤٤٣ احكم على السند.
وبحثه من قبل الباحث/ أحمد شفيق (٢٤) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (١٩/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
• وأما إنشاد الشِّعر في المسجد، فأصح ما فيه ما أخرجه الإمام مسلم رقم (٢٤٨٥): حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ
وتابع عارما جماعة - الحسن بن أبي زيد الكوفي أخرجه النسائي (١٤٤١) وأبو بكر بن إسحاق ومحمد بن أبي بكر وعلي بن المديني والنفيلي - على الوصل.
• وخالف هؤلاء ثلاثة فأرسلوه:
١ - الثوري ٢ - سعيد بن منصور ٣ - عبد الأعلى بن حماد. ذكرهم الدارقطني في «علله».
• وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ بياريخ ٦ صفر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ٩/ ٢٠٢١ م إلى الإرسال.
ذهب الجمهور - الحنفية كما في «حاشية ابن عبدين» (٢: ٤٤٩) والمالكية كما في «مختصر خليل» (٧/ ٧٢) والشافعية كما في «المجموع» (٢/ ١٧٥) - إلى كراهة البيع في المسجد عملا بحديث عمرو بن شعيب السابق.
وأما الحنابلة كما في «المغني» رقم (٣١٩٤) فقالوا بالتحريم بناء على حديث أبي هريرة السابق في الأمر بقول (لا أربح الله تجارتك)
بينما ذهب ابن حزم ورواية عن الأحناف إلى إلى الجواز وعلل ابن حزم خبر عمرو بن شعيب بأنه صحيفة. وحديث لا أربح الله تجارتك ليس فيه منع من البيع لكنها كراهية.
أما رواية الأحناف بالتجويز فعند الكساني في «بدائع الصنائع» (٢/ ١١٧)
بيع المصراة - المحفلة باللبن -.
• ورد فيها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» أخرجه البخاري (٢١٤٨) ومسلم (١٥١٥) واللفظ له.
• وأخرج أحمد في «مسنده» رقم (٤١٢٥) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: «بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ» وتابع وكيع جماعة ومداره على المسعودي وقد اختلط.
ورواه الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن الأسود عن عبد الله واختلف على الأعمش فرفعه عنه أبو شهاب الحناط ذكره الدارقطني في «علله» (٦٩٣) وخطأه وكذا أبو داود كما في «سؤلات الآجري» (١٩٣) وابن معين كما في «تاريخه» (٢٨٠٠).
وخالف أبا شهاب أصحاب الأعمش الثوري كما عند عبد الرزاق (١٤٨٦٥) - لكن بإسقاط الأسود - وأبو معاوية كما عند ابن أبي شيبة (٢١٢٠٧) ويعلى بن عبيد كما عند البيهقي (١١٠٢٦) فأوقفوه.