كراهة البيع في المسجد
• قال الإمام أحمد رقم (٦٦٧٦): حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» وتابع يحيى جماعة - أبو خالد الأحمر والليث بن سعد وابن لهيعة وحاتم بن إسماعيل وبشر -.
• وتابع ابن عجلان أسامة بن زيد (١) أخرجه أحمد (٦٩٥٢). وصفوان بن عيسى أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٥٦١).
• والخلاصة: أن إسناده حسن ولم يتكلم أحد في رواية ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عموما أفاده غير باحث حفظهم الله.
وكتب شيخنا مع الباحث محمد بن شرموخ في شهر محرم عام ١٤٤٣ احكم على السند.
وبحثه من قبل الباحث/ أحمد شفيق (٢٤) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (١٩/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
• وأما إنشاد الشِّعر في المسجد، فأصح ما فيه ما أخرجه الإمام مسلم رقم (٢٤٨٥): حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ
وتابع عارما جماعة - الحسن بن أبي زيد الكوفي أخرجه النسائي (١٤٤١) وأبو بكر بن إسحاق ومحمد بن أبي بكر وعلي بن المديني والنفيلي - على الوصل.
• وخالف هؤلاء ثلاثة فأرسلوه:
١ - الثوري ٢ - سعيد بن منصور ٣ - عبد الأعلى بن حماد. ذكرهم الدارقطني في «علله».
• وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ بياريخ ٦ صفر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ٩/ ٢٠٢١ م إلى الإرسال.
ذهب الجمهور - الحنفية كما في «حاشية ابن عبدين» (٢: ٤٤٩) والمالكية كما في «مختصر خليل» (٧/ ٧٢) والشافعية كما في «المجموع» (٢/ ١٧٥) - إلى كراهة البيع في المسجد عملا بحديث عمرو بن شعيب السابق.
وأما الحنابلة كما في «المغني» رقم (٣١٩٤) فقالوا بالتحريم بناء على حديث أبي هريرة السابق في الأمر بقول (لا أربح الله تجارتك)
بينما ذهب ابن حزم ورواية عن الأحناف إلى إلى الجواز وعلل ابن حزم خبر عمرو بن شعيب بأنه صحيفة. وحديث لا أربح الله تجارتك ليس فيه منع من البيع لكنها كراهية.
أما رواية الأحناف بالتجويز فعند الكساني في «بدائع الصنائع» (٢/ ١١٧)
بيع المصراة - المحفلة باللبن -.
• ورد فيها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» أخرجه البخاري (٢١٤٨) ومسلم (١٥١٥) واللفظ له.
• وأخرج أحمد في «مسنده» رقم (٤١٢٥) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: «بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ» وتابع وكيع جماعة ومداره على المسعودي وقد اختلط.
ورواه الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن الأسود عن عبد الله واختلف على الأعمش فرفعه عنه أبو شهاب الحناط ذكره الدارقطني في «علله» (٦٩٣) وخطأه وكذا أبو داود كما في «سؤلات الآجري» (١٩٣) وابن معين كما في «تاريخه» (٢٨٠٠).
وخالف أبا شهاب أصحاب الأعمش الثوري كما عند عبد الرزاق (١٤٨٦٥) - لكن بإسقاط الأسود - وأبو معاوية كما عند ابن أبي شيبة (٢١٢٠٧) ويعلى بن عبيد كما عند البيهقي (١١٠٢٦) فأوقفوه.
стр. 1336
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن عيسى بتاريخ ١٣ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٠/ ٢٠٢١ م: والصواب الوقف مع اختلاف في ثبوت الموقوف أيضًا.
• تنبيه: رواية الثوري بإسقاط الأسود وعليه فخيثمة لم يسمع من ابن مسعود ومن حيث الترجيح على الأعمش فالثوري مقدم على أبي معاوية عند المتقدمين كأحمد وابن معين وأبي حاتم وأما ابن رجب في «فتح الباري» فيقدم أبا معاوية عند الاختلاف بينما في «شرح علل الترمذي» ذكر كلام النسائي في تقسيم طبقات أصحاب الأعمش والثوري في الطبقة الأولى وأبو معاوية في الثالثة والذي - يظهر لي والله أعلم - إن سلمت النسخة من السقط فيحتمل للأعمش فيه شيخان.
стр. 1337
كراهة بيع فضل الماء
• ورد فيه عن جماعة من الصحابة صح منها عن جابر وإياس بن عبدٍ ﵃:
• أما حديث جابر فأخرجه الإمام مسلم رقم (١٥٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ»
وخالف ابن جريج اثنان زهير بن معاوية وهشام بن سعد وكلاهما عند مسلم فلم يذكرا بيع الماء بل ذكرا: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا»
وتابعهما على هذا اللفظ متابعة قاصرة عن جابر بن عبد الله ثلاثة: عطاء بن أبي رباح كما في البخاري (٢٣٤٠) ومسلم (١٥٣٦) وسعيد بن ميناء وطلحة بن نافع أبي سفيان كلاهما عند مسلم.
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث أبي سهل مصطفى الربعي بتاريخ الخميس ١٩/ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٧/ ٢٠٢١ م: في هذا الحديث لفظتان صحيحتان:
١ - نهى عن بيع الماء من طريق ابن جريج.
стр. 1338
٢ - نهى عن بيع ضراب الجمل وبيع الماء من طريق ابن جريج كذلك وهما عند مسلم.
• وأما حديث إياس بن عبدٍ فأخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٣٤٧٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ» وتابع داود ابن جريج وابن عيينة.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل مصطفى الربعي بتاريخ الخميس ١٩/ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٧/ ٢٠٢١ م: سنده صحيح. وقال ابن حزم في «المحلى» (٢/ ١٣٥): بعد نقله عن أربعة من الصحابة ﵃: فهو نقل تواترَ لا تحلُّ مخالفته.
• فائدة: قال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ؛ أَنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ المَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسحَاقَ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ المَاءِ، مِنْهُمْ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
стр. 1339
شراكة الناس في الماء
• قال الإمامُ أحمدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ الشَّامِيُّ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي خِدَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» (١).
رواه حَريزُ بنُ عثمانَ، واختُلِف عليه في لفظِه:
فرواه عليُّ بنُ الجعدِ وعيسى بنُ يونسَ، كما عندَ أبي داودَ (٣٤٧٧)، وثورٌ الشاميُّ، كما عندَ أحمدَ (٢٣٠٨٢) وغيرِه.
ثلاثتُهم عنه عن أبي خِدَاشٍ عن رجلٍ من المهاجرين من أصحابِ النبيِّ ﵃، به.
وخالفَهم يَزيدُ بنُ هارونَ، كما في «الأموالِ» (٧٣٧) فقال: (الناسُ) بدلَ (المسلمون).
• وكتب شيخنا مع الباحث حازم بن مسعد بتاريخ في شهر محرم ١٤٤٣: لمتوقف أن يتوقف بسبب أبي خداش لم يرو عنه غير حريز بن عثمان ولم يوثق إلا كلام مطلق إذ قال أبو داود مشايخ حريز كلهم ثقات ولم يرو عنه غير حريز. والله أعلم.
стр. 1340
• ورواه رجلٌ من أهلِ الشامِ عن أبي عثمانَ عن أبي خِراشٍ مرسلًا. ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في «العللِ» (٩٤٥) وصَوَّب الوصلَ، حيث قال: وأبو خِراشٍ لم يدركِ النبيَّ ﷺ ، إنما يَحكي عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، كذلك حَدَّثَنا أبو اليمانِ وعليُّ بنُ الجعدِ عن حَريزٍ، كما وصفتُ.
• وقال الشيخ الألباني ﵀ في «الإرواء» (١٥٥٢): وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ؛ لمخالفتِه للفظِ الجماعةِ: «المسلمون» فهو المحفوظُ؛ ولأن مَخرجَ الحديثِ واحدٌ، وروايةُ الجماعةِ أصحُّ.
ورُوِي الحديثُ باللفظين من حديثِ ابنِ عباسٍ ﵄.
أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٢) وغيرُه، بلفظِ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ، وَالكَلإِ، وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» وفي (جزءِ أبي سعيدٍ الأشجِّ» (٥) بلفظِ: «الناسُ».
ومَدارُه على عبدِ اللهِ بنِ خراشٍ عن العوامِ بنِ حوشبٍ. وقال البخاريُّ: عبدُ اللهِ بنُ خِراشٍ عن العوامِ بن حوشبٍ: منكرُ الحديثِ.
وورد بلفظِ: «المسلمون … وزيادة: الملح» من حديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أخرجه الطبراني وفي سنده يحيى الحماني ضعيف وشيخه قيس بن الربيع ضعيف لا يحتج به.
وأخرجه أيضًا الدارقطني في «غرائب مالك» وفي سنده أبو يحيى عبد الحكم المروزي ضعيف.
стр. 1341
• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجة (٢٤٧٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ».
وخالف محمد بن يزيد في اللفظ اثنان:
١ - الإمام أحمد (٧٣٢٤) بلفظ: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ».
٢ - وتابعه هشام بن عمار أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٨).
• ورواه ثلاثة: الليث بن سعد وسفيان الثوري والإمام مالك عن أبي الزناد كلفظ الإمام أحمد.
ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ» أخرجه البخاري (٢٣٥٤) ومسلم (١٥٦٦).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حازم بن مسعد بتاريخ ٥ صفر ١٤٤٣ موافق ١٢/ ٩/ ٢٠٢١ م: وهم من روى الحديث بلفظ ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار سواء كان الواهم سفيان بن عيينة أو الراوي عنه.
٣ - بركة أبو الوليد (١) ليس من مشاهير أصحاب ابن عباس، ولم أقف على أحد صَرَّح بسماعه من ابن عباس (٢) وتَفرَّد بالرواية عنه خالدٌ الحَذَّاء مع توثيق أبي زُرعة له؛ لذا كانت رواية بركة مرجوحة وإن كانت تقعيدًا مع اتساع مخرجها.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بن خلاف: الأثبات من أصحاب ابن عباس لم يَذكروا الزيادة عنه.
стр. 1344
ثمن الكلب والسنور
• قال الإمام مسلم رقم (١٥٦٩): حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ (١)، قَالَ: «زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ».
رواه عن جابر ﵁ اثنان: أحدهما أبو الزبير، والآخَر أبو سفيان.
أما الأول، فرواه عنه جماعة، منهم مَعْقِل بن يسار. أخرجه مسلم (١٥٦٩) وغيره كما هنا.
• وعِلة هذا الطريق ضعف مَعْقِل في أبي الزبير، فقد قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٧٩٣): كان أحمد يُضَعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشْبِه حديثه حديث ابن لَهيعة … إلى أن قال: ومما أُنْكِرَ على (معقل) … وذَكَر له ثلاثة أحاديث، هذا منها.
ومنهم: عمر بن زيد الصنعاني. أخرجه أحمد (١٤١٦٦)، وفيه: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرِّ» وعبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٨٧٤٩) بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ، وَأَكْلِ ثَمَنِهِ».
стр. 1345
وقال ابن حِبان في عمر بن زيد: يتفرد بالمناكير عن المشاهير، حتى خَرَج عن حد الاحتجاج به.
ومنهم: الحسن بن أبي جعفر. أخرجه أحمد (١٤٤١١) وغيره، وفيه: «نهى عن ثمن الكلب والهر إلا المُعَلَّم» والحسن ضعيف.
ومنهم: خَيْر بن نُعَيْمٍ الحضرمي. أخرجه الدارقطني (٣٠٦١)، والطبراني في «الأوسط» (١٢٣٧)، وفيه: «نَهَى عن ثمن السِّنَّوْر» وهي الهرة.
قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن حَيْوة إلا وهب بن راشد.
ووَهْب ذَكَره العُقَيْلي في «الضعفاء» وغَمَزه ابن أبي مريم. وقال ابن حِبان: يخطئ. وقال أبو حاتم: محله الصدق.
ومنهم: ابن لَهيعة. أخرجه أحمد (١٤٦٥٢): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وعَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ». وابن لَهيعة ضعيف.
ومنهم: حماد بن سلمة. أخرجه النَّسَائي (٤٢٩٥ - ٤٦٦٨)، والطحاوي في «شرح مُشْكِل الآثار» (٤٦٦٣)، وغيرهما، من طرق عنه، وفيه: «نَهَى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر إلا كلب صيد».
قال النَّسَائي: هذا منكر. وقال مرة: ليس هو بصحيح.
وأما طريق أبي سفيان عن جابر ﵁، فرواه الأعمش عن جابر. وأخرى عن أبي سفيان. وثالثة عن بعض أصحابه. ورابعة أظن أبا سفيان.
стр. 1346
أخرجه الترمذي (١٢٧٩)، وأبو داود (٣٤٧٩)، وغيرهما، من طرق عن الأعمش.
قال الترمذي: هذا حديث في سنده اضطراب، ولا يصح في ثمن السِّنَّوْر.
• والخلاصة: أن الخبر معل من طريقيه، والنهي عن ثمن الكلاب ثابت من وجوه أخر.
منها: حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، وفيه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ … » أخرجه البخاري (٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧).
ومنها: حديث أبي جُحيفة ﵁، وفيه: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ» أخرجه البخاري (٢٢٣٨).
ومنها: حديث رافع بن خَدِيج ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» أخرجه مسلم رقم (١٥٦٨).
стр. 1347
النهي عن بيعتين في بيعة
• ورد عن جماعة من الصحابة ﵃:
الحديث الأول: عن أبي هريرة ﵁. أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٣٤٦١) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»
وخالف يحيى بن زكريا في اللفظ الجماعة فلم يذكروا: «فله أوكسهما أو الربا».
١ - يحيى القطان أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٩٥٨٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَشْتَمِلَ أَحَدُكُمُ الصَّمَّاءَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ "
٢ - تابعه عبد الوهاب بن عطاء أخرجه أبو يعلى (٦١٢٤) نحوه.
٣ - وتابعهم يزيد بن هارون أخرجه أحمد (١٠٥٣٥) وزاد ( … وعن الصماء اشتمال اليهود).
٤ - عبدة بن سليمان أخرجه الترمذي (١٢٣١) بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ».
стр. 1348
وخالفهم جميعا خمسة - حفص بن عاصم كما عند البخاري (٥٨٤) ومسلم (١٥١١) ولفظ البخاري: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ المُنَابَذَةِ، وَالمُلَامَسَةِ"
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز كما عند البخاري (٣٦٨) ومسلم (١٥١١) ولفظ البخاري: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» وعطاء بن ميناء كما عند البخاري (١٩٩٣) ومسلم (١٥١١) ولفظ البخاري " يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ " ومحمد بن سيرين كما عند البخاري (٢١٤٥) وأحمد (١٠٧٥٠) ولفظ البخاري «نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ» وأبي صالح كما عند مسلم (١٥١١) بمثل لفظ الأعرج.
• وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه البخاري (٢١٤٧) ومسلم (١٥١٢) واللفظ لمسلم: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَلِبْسَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ»، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ.
وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ ".
• والخلاصة: أن رواية محمد بن عمرو فيها وهم وقد اختلف عليه في
стр. 1349
اللفظ والصواب رواية الصحيحين وحكم العلامة مقبل بن هادي ﵀ في «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» (٤٦٤) على لفظة «فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» بالشذوذ.
وكتب شيخنا مع الباحث محمد بن يحيى البسيوني عن لفظة: «فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» تفرد محمد بن عمرو وتورد سائر طرق حديث نهى عن بيعتين في بيعة وهل ضعفه بعض العلماء راجع التلخيص الحبير ونصب الراية.
وقال مع الباحث بتاريخ ٢ محرم ١٤٤٢ موافق ١٠/ ٨/ ٢٠٢١ م: يصح لشواهده.
• تفاسير أهل العلم بيعتين في بيعة على فرض ثبوتها:
• قال الترمذي في «سننه» (٣/ ٥٢٥ (قد فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إِذَا كَانَتِ العُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.
• قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَمِنْ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعَكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبَ لَكَ دَارِي، وَهَذَا يُفَارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ "
• قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٦١ (: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكُومَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَ دِينَارًا فِي قَفِيزِ بُرٍّ إِلَى شَهْرٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَطَالَبَهُ بِالْبُرِّ، قَالَ لَهُ: بِعْنِي
стр. 1350
الْقَفِيزَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِقَفِيزَيْنِ إِلَى شَهْرَيْنِ، فَهَذَا بَيْعٌ ثَانٍ قَدْ دَخَلَ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَصَارَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَيُرَدَّانِ إِلَى أَوْكَسِهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ تَبَايَعَا الْبَيْعَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ كَانَا مُرْبِيَيْنِ.
• وفي «التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس» (٢/ ١٠٨ (: ولا يجوز بيعتان في بيعة واحدة، وذلك أن يبيع مثمنًا واحدًا بأحد ثمنين مختلفين، أو يبيع أحد مثمنين مختلفين بثمن واحد. ولا بأس ببيع مثمنين متفقين بثمن واحد. ولا يجوز أن يبيع عارضًا بدينار نقدًا أو باثنين إلى أجل، وإن فات رد قيمته.
стр. 1351
بيع العربون (١)
• صورته: أن يعطي شيئاً على أنه إن كره البيع أو الإجارة لم يعد إليه.
• وقال ابن رشد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٣/ ١٨١): وَصُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا فَيَدْفَعُ إِلَى الْمُبْتَاعِ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَفَذَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ الْمَدْفُوعُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَذْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْجُزْءَ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ.
• أدلته: ورد حديثان ضعيفان في بيع العربون:
أحدهما بالحل عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَلَّ الْعُرْبَانَ فِي الْبَيْعِ (٢). وورد عن عمر وصح عن ابنه بلفظ: «نتبايع بالثياب» والدلالة منه غير واضحة.
• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٣٦٦٢) - حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ اشْتَرَى دَار السَّجْنِ
стр. 1352
مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ، وَإِنْ عُمَرَ لَمْ يَرْضَ فَأَرْبَعُ مِئَةٍ لِصَفْوَانَ.
وإسناده ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن فروخ ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن ابن حجر مقبول.
• وقال عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٤٣٥) وَقَالَ الثَّورِيُّ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبدِ الْحَارِثِ، اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَإِنْ عُمَرُ رَضِيَ، فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ عُمَرُ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْعِ، فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ. ويتأمل سماع سعيد بن مسروق من نافع ﵁.
• الدليل الثاني للقول الثاني في المسألة:
• ما أخرجه مالك في موطئه رقم (٢/ ٦٠٩) عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» قَالَ مَالِكٌ: «وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ أُعْطِيكَ دِينَارًا، أَوْ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ، عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُو مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ» (١).
• ووردت الكراهة عن ابن عباس ﵄.
стр. 1353
• أقوال العلماء:
• وقال ابن رشد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٣/ ١٨١): فَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ; وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَنَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، … ; وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى مَنْعِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ، وَأَكْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَانَ زَيْدٌ يَقُولُ: أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ: ذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
• وقال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ٣٣١): قال أحمد لا بأس به وفعله عمر ﵁ وعن ابن عمر أنه أجازه.
• وقال المرداوي في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» (٤/ ٣٥٧): الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ بَيْعَ الْعُرْبُونِ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
• الخلاصة: لم يصح فيه خبر وعليه فقال شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي: كل مسألة لها حكمها هل حدث ضرر أو لا والضرر يزال. بتاريخ ذي الحجة ١٤٤٢ موافق/ شهر يوليو ٢٠٢١ م.
стр. 1354
الشرط الجزائي
• اختلف فيه المعاصرون فمنهم من منعه مطلقا؛ لأن الأصل في الأموال الحرمة فلا تؤخذ إلا بحق؛ ولأنه يؤدي إلى أكل المال بالباطل. إلا أن يثبت ضرر فيقدر بقدره. انظر: «بحث د سلمان بن صالح الدخيل» (ص/ ١٨ - ١٩).
ومنهم من قال بالجواز إيجابا لحفظ الأموال وعدم التلاعب إلا أن يثبت عذر للطرف المشترط عليه فيسقط الشرط وهذا راجع لفصل القضاء.
واستدلوا بعموم أدلة الوفاء بالوعود والعهود والأحاديث التي في الشروط كحديث بريرة وجمل جابر ﵁ وفي الباب قصة شريح القاضي في كراء الركاب. والقياس على العربون في المنع والتجويز كما سبق. وانظر: «أبحاث هيئة كبار العلماء» (١/ ١٥٢).
• وقال شيخنا مع الباحث هاني العشماوي بتاريخ ٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: لابد من التفصيل في الشرط الجزائي فما كان من ربا فيرد وأما عقود الاستصناع وما كان فيها من إهمال فيقع الشرط. ا هـ.
• تنبيه: قد يكون البيع والشرط باطلان وقد يكونا صحيحين وقد يكون البيع صحيحا والشرط باطلا.
• قال الطبراني في (٤٣٦١) - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقِرَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُ بِهَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، قُلْتُ: مَا
بركة الإتجار في الغَنَم
• قال الإمام أحمد، رقم (٢٧٣٨١): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّخِذُوا الْغَنَمَ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً».
• وتابع أبا معاوية وكيع، كما عند ابن ماجه (٢٣٠٧).
• وتابعهما إسماعيل بن عياش، كما عند الطبراني (١٠٤٠).
• وخالفهم يحيى بن سعيد القطان وعَبْدة بن سليمان، فأرسلاه، أخرجه إسحاق في «مسنده» (٤١٣٠).
• وتابعهما عثمان بن مِكْتَل، كما عند الدارقطني في «علله» (٤٠٧٢).
وخالف الجميعَ ابنَ الهاد، فجعله من مسند عائشة.
ورواية الجماعة أصح، وكذا الدارقطني في «عِلله» لكن الأصح المرسل إِنْ حَفِظه هشام، فقد قال الشيخ مقبل (١): فتصحيحه متوقف على إثبات سماع عروة من أم هانئ ﵂، ولم يَثبت.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أيمن بن عطية إلى أن الإرسال أصح.
стр. 1357
بيع السَّلَم
• تعريف السلم (١)
• قال الفيومي في «المصباح المنير» (١/ ٢٨٦) (م/ س ل م): السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ: السَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَسْلَمْتُ إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْتُ أَيْضًا
• قال ابن قدامة: وهو أن يسلم عوضا حاضرًا، في عوض موصوف في الذمة إلى أجل، ويُسمى سَلَما، وسَلَفا. يقال: أسلم، وأسلف، وسلف. وهو نوع من البيع، ينعقد بما ينعقد به البيع، وبلفظ السلم والسلف، ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع (٢).
•حكم السلم.
جائز بالكتاب والسنة والإجماع.
• أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عباس ﵄: نزلت في السلم، في كيل معلوم إلى أجل معلوم (٣).
стр. 1358
• وأما السنة، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِى الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ «مَنْ أَسْلَفَ فِى تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (١).
• عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ فَقَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَالَ قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ (٢).
• وأما الإجماع، فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز (٣).
стр. 1359
• هل يصح دفع جزء من السلم مُقَدَّمًا ويُؤخَر الباقي؟
أولًا - الإجماع على دفع الثمن في مجلس العقد فقد قال ابن المنذر في «الإجماع» (ص: ١١٠): أجمعوا على أن السلَم الجائز أن يُسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم موصوف من طعام أرض عامة لا يُخطئ مثلها، بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة يدفع ثَمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقَا من مقامهما الذي تبايعَا فيه، ويُسميان المكان الذي يقبض فيه الطعام، فإذا فعلَا ذلك وكانا جائزي الأمر، كان صحيحًا.
وقالت المالكية بجواز تأخير المبلغ ثلاثة أيام أو نحوها (١).
ثانيًا - ذهب الجمهور إلى أنه إن دفع جزءًا من المبلغ ولم يَدفع الباقي، صح فيما دفع وبَطَل فيما سواه. بينما ذهبت المالكية والظاهرية إلى بطلان العقد؛ لأن العقد بدأ على دَيْن بدَيْن.
أفاده الباحث محمد الغَنَّامي (١١) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٨/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
стр. 1360
كتاب الربا (١)
• تعددت عقوبات المرابين فتارة تمحق فوائدهم وأخرى يلعنون وثالثة يهلكون أنفسهم ورابعة يحاربون الله وخامسة: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ والعياذ بالله وهاك الآيات على الترتيب الزمني:
قال تعالى في اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] (٢).
وقال تعالى في القرآن المكي: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] (٣).
• وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلَ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ (١) فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا (٢).
• وأما الإجماع فقال ابن قدامة: أجمعت الأمة على أن الربا محرم (٣).
ومن الإسرائليات ما صح عن كعب الأحبار قال الإمام أحمد رقم (٢١٩٥٧) - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً» وتابع جريرا ليث بن أبي سليم اخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٢٨٤٥) وغيره (٤).
• ورواه ثلاثة:
١ - بكار بن عبد الله اليماني أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٦١٧٣).
٢ - عبد العزيز بن رفيع أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٦١٧٤) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٣٣٩٩).
стр. 1364
٣ - ابن جريج أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٢٦١).
هؤلاء الثلاثة عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب الأحبار قوله.
وخالف هؤلاء عمران بن أنس فقال عن ابن أبي مليكة عن عائشة أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٩٦).
وعمران بن أنس ضعيف وقال فيه البخاري: منكر الحديث.
ورواية الجماعة أصح وأعل المرفوع أبوحاتم والعقيلي والدارقطني.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع أبي البخاري بتاريخ الاثنين ٦/ صفر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ٩/ ٢٠٢١ م: أصحاب بن أبي مليكة رووه من كلام كعب.
• تنبيه: هذا مثال للإسرائليات التي رويت ونسبت إلى رسول الله خطأ.
стр. 1365
الربا في التمر
• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٤١٩١) - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ تَمْرًا أَجْوَدَ مِنْ تَمْرِهُمْ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالُوا: أَبْدَلَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ: «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ».
وخالف معمرا الجماعة - هشام ويزيد بن هارون والأوزاعي أخرجه أحمد (١١٤٧٥، ١١٧٠٠) وإبراهيم النقاد كما في «فوائد دحيم» (٢١) وحرب بن شداد كما عند أبي عوانة (٥٤٤٠) - بلفظ: «لا صاعي تمر بصاع ولا صاع حنطة بصاع ولا درهمين بدرهم».
• وقال ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٤٨١): هذا خبر اختصره معمر عن يحيى بن أبى كثير أو وهم فيه بيقين لا إشكال فيه فرواه ابن أبى زائدة عن محمد بن عمر، وأو وهم فيه على ما ذكرنا قبل لأن هذا خبر رواه عن يحيى بن أبى كثير بإسناده الأوزاعي. وهشام الدستوائى. وشيبان بن فروخ وليس هشام والأوزاعي دون معمر إن لم يكن هشام أحفظ منه.
• تنبيه: اختلف على شيبان فرواه عبيد الله بن موسى موافقا لرواية الجماعة كما عند مسلم ونص عليه ابن حزم.
وخالفه أبو نعيم أخرجه االبخاري رقم (٢٠٨٠) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ،
стр. 1366
وَهُوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ».
• وخالف البخاري اثنان:
١ - أبو أمية محمد بن إبراهيم الثغري أخرجه أبو عوانة (٥٨٧٢) إسناده صحيح.
٢ - أحمد بن محمد البرتي أخرجه البيهقي (١٠٦٤١) وإسناده حسن.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن أحمد بن محمد بن خليل الشيباني بتاريخ ٥ صفر ١٤٤٣ موافق ١٢/ ٩/ ٢٠٢١ م: رواية الجماعة عن يحيى أولى والله أعلم.
• تنبيه: روى الخبر عن أبي سعيد بألفاظ ليس فيها هذا اللفظ.
стр. 1367
كتاب الإجارة
أخذ الأجرة على تعليم القرآن
• أشهر دليل للجمهور (١) في تجويز أخذ الأجرة على تعليم القرآن قوله ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» (٢).
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥٢٧٣) - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْعَجَمِيُّ، وَالْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: فَاسْتَمَعَ فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ (٣)، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».
стр. 1368
وتابع حميد أسامة بن زيد الليثي أخرجه أحمد (١٤٨٥٥).
• وخالفهما اثنان فأرسلاه:
١ - سفيان الثوري أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣١٩٩٨) - حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقَرَؤُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَقْرَؤُهُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».
٢ - سفيان بن عيينة أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ٣٨٢) وسعيد بن منصور في «تفسيره» (٣٠).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ صالح بن أحمد ٢٨ صفر ١٤٤٣ موافق ٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م: الصواب مرسل. ا هـ. وأكد هذه النتيجه مع الباحث محمود بن نصر الشاذلي البحراوي بتاريخ ١٩ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
وله من حديثي أنس وسهل بن سعد وإسنادهما ضعيف وثالث من حديث حذيفة يحرر فيه نسبة أبي عمار وأصله في مسلم رقم (١٤٠٠) دون الشاهد من طريق أبي وائل عن ابن مسعود.
стр. 1369
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ محمد البسيوني بتاريخ ١٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١٠/ ٢٠٢١ م: عن حديث حذيفة المرفوع ضعيف إذا صحت المقولة في توثيق أبي عمار وسماعه من حذيفة فيصح موقوفُا والله أعلم.
стр. 1370
بيع عسب الفحل
• أَخْرَجَ الطحاوي في «شرح مُشْكِل الآثار» (٧١١) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ أَبِي كُلَيْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَرَسِ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ».
• عِلل هذا الخبر:
١ - رواه الثوري واختُلف عليه في اللفظ، فالأكثر عنه - محمد بن يوسف ووكيع - واختُلف على ابن المبارك في وجه دون ذكر «قفيز الطحان».
٢ - هشام أبو كُلَيْب، قال الذهبي في ترجمته من «الميزان» (٥/ ٦١): هذا منكر، وراويه لا يُعْرَف. ا هـ. وهل هذا الراوي مشتبه مع راوٍ آخر ثقة؟
٣ - ابن أبي نُعْم المشهور أنه عبد الرحمن البَجَلي، وثقه جَمْع، بخلاف الإفريقي الضعيف. وهل رجع إليه؟
لهشام مُتابِع، وهو عطاء بن السائب، واختُلف عليه في الوصل والإرسال، والصواب: المرسل. انظر «المطالب العالية».
• قال ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» (٥/ ١٠١): أما الذين قالوا: (لا يَجوز ذلك إجارة لنهيه عن قفيز الطحان) فيقال: هذا الحديث باطل، لا أصل له، وليس هو في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا رواه إمام من الأئمة، والمدينة النبوية لم يكن بها طحان يَطحن بالأجرة، ولا خباز يَخبز بالأجرة.