حرمة الاستمناء
• قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] و [المعارج: ٢٩ - ٣١].
• قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٤٣٨٧): عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُجاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ قَالَ: ذَلِكَ نَائِكُ نَفْسِهِ.
• الخلاصة: إسناده حسن لحال ابن خُثيم، وهو عبد الله بن عثمان.
• وقال الإمام الشافعي في «الأم» (٦/ ٢٤٦): فلا يَحِلّ العَمَل بالذَّكَر إلا في الزوجة أو في مِلك اليمين، ولا يَحِل الاستمناء، والله تعالى أعلم.
стр. 1402
النكاح من سنن المرسلين
• قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]
وقال نبي الله لوط ﵇: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]
وقال النبي ﷺ في قصة الثلاثة: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (١).
قال ابن ماجه في «سننه» رقم (١٨٤٧) - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ».
رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاووس واختلف عليه فرواه عنه:
أ - محمد بن مسلم متصلا إلى ابن عباس ﴿أخرجه ابن ماجه (١٨٤٧)، والطبراني في «الأوسط» (٣١٥٣)، وأبو حاتم كما في «العلل» (٢٢٥٢) وقال: ما نعلم إبراهيم بن ميسرة أسند عن طاووس عن ابن عباس إلا هذا الحديث.
ب - الثوري أخرجه الخليلي في «الإرشاد» (١٨٥) لكن في سنده محمد بن صالح الهمداني تركه الدارقطني.
وخالفهما:
стр. 1403
١ - معمر أخرجه عبد الرزاق (٠١٠٣١٩).
٢ - ابن جريج أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦١٥١).
٣ - ابن عيينة واختلف عليه فرواه الجماعة:
أ - سعيد بن منصور في «سننه» (٤٩٢).
ب - الحميدي كما في «الضعفاء» للعقيلي.
جـ - أبو خيثمة كما عند أبي يعلى (٢٧٤٧).
د - أحمد بن أبان أخرجه البزار (٧٠١).
وخالفهم مؤمل فوصله كما عند أبي يعلي (١٨٥).
• الخلاصة: أن رواية الجماعة عن ابن عيينة بالإرسال هي الأصح ورجحها العقيلي.
стр. 1404
اختيار الزوجة الصالحة
• قال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١].
وقال جل ذكره: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] (١)
• وفي السنة نصوص كثيرة منها: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ» (٢)
ومنها ما أخرجه ابن ماجه في «سننه» رقم (١٨٥٧) - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ (٣) فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» وعلي بن يزيد هو الألهاني قال البخاري منكر الحديث. وقال ابن عدي في ترجمة عثمان
بن أبي
стр. 1405
العاتكة عامة ما يرويه بهذا الإسناد عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ومع ضعفه يكتب حديثه.
وفي التقريب: ضعفوا رواية عثمان عن علي بن يزيد.
وله شواهد منها ما أخرجه النسائي في «سننه» رقم (٣٢٥٥) - أَخبَرَنا قُتَيبَةُ، قال: حَدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلا مَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». وتابع الليث أبو عاصم الضحاك بن مخلد أخرجه الحاكم (٢٦٩٧) والبيهقي (١٣٦٠٧).
وتابعهما يحيى بن سعيد أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٩٢١) وأحمد (٩٦٥٨).
وخالف ابن عجلان أبو معشر فرواه عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه البزار (٨٥٣٧). ورواية ابن عجلاج أصح لتحمل الحفاظ عنه.
وتابع سعيد المقبري عطاء عن أبي هريرة أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢١١٥) وفي سنده جابر هو ابن يزيد بن الحارث ضعيف.
• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ حازم مسعد أبو زيد بتاريخ ١٤ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: يبدوا والله أعلم أن هذا يصح بشواهده. ثم قال: ولفظة (مالها) شاذة والصواب (ماله).
وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود رقم (١٦٦٤) وفي سنده جعفر بن إياس عن مجاهد وضعفها شعبة.
стр. 1406
وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام أخرجه الطبراني (١٤٩٦٩) وينظر سماع معاوية بن قرة من ابن سلام.
وله شاهد مرسل صحيح عن يحيى بن جعدة أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧٤٢٦) وشاهد آخر مرسل عن مجاهد أخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٠٥).
• تنبيه: لفظ: (في نفسها وماله) في حديث أبي أمامة وعبد الله بن سلام ومرسل يحيى بن جعدة وأما في حديث أبي هريرة ففي كل طرقه (في نفسها ومالها).
وقال أبو داود في «سُننه» رقم (٢٠٤١ - ٢٠٥٢): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ» (١).
وهذا الخبر ظاهر إسناده الحُسن، إلا أنه مختصر من قصة عَنَاقَ، فقد أخرج أبو داود في «سُننه» رقم (٢٠٥١): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: «لَا تَنْكِحْهَا» وتابع يحيى وهو القطان روح بن عبادة أخرجه الترمذي (٣١٧٧).
وخالفهما - حبيبا وعبيد الله - داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب فأرسله (٢).
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عمرو بن عمران، بتاريخ (٧) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (١١/ ١٢/ ٢٠٢١ م): هل راجعتَ ترجمته (٣) في «الكامل في الضعفاء»؟:
стр. 1409
إيراد الحديث في الكامل لاستغرابه في كثير من الأحيان.
وقد يكون أورده لقلة مروياته.
ثم عهد شيخنا به إلى الباحث أحمد النمر لكونه من لبنات بحثه «الأحاديث التي أعلت بالاختصار» فلبّى الباحث وجنح إلى أنه مختصر من قصة عناق وهو كذلك؛ لكون المدار على عمرو بن شعيب في حين اختار شيخنا - حفظه الله - صحة الوجهين (١). وكتب احكم على الأسانيد. والله أعلم.
стр. 1410
الغيرة وعلاجها
• قال النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (٥٣٢٢): أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَتَزَوَّجُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: «إِنَّ فِيهِمْ لَغَيْرَةً شَدِيدَةً».
تابع النَّضْرَ بِشْرُ بن السَّرِيّ كما في «العلل» (١١٦٩) لابن أبي حاتم.
وخالفهما موسى بن إسماعيل فقال: عن حماد عن إسحاق، أن أُم سُليم … مرسلًا، كما في «العلل».
وخَطَّأ أبو زُرعة وأبو حاتم الموصول، وصَوَّبا المرسل.
ثم أورد ابن أبي حاتم طريقًا آخَر عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس عن أُم سُليم، به.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن موسى البحراوي، بتاريخ (٢٧) ربيع الآخر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ١٢/ ٢٠٢١ م): مُعَل بالإرسال.
وأخرجه أبو داود (٢٠٨٥)، وابن ماجه (١٨٨١) عن إسرائيل ويونس وأبي عَوَانة. والدارمي (٢١٨٣) حدثنا علي بن حُجْر، أنا شَريك. والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٩) من طريق قيس بن الربيع. خمستهم عن أبي إسحاق به موصولًا.
• وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٩): عن الثوري وشعبة (١) عن أبي إسحاق عن أبي بُردة، مرسلًا.
وهذا من الأحاديث التي اختُلف فيها على الوصل والإرسال، والوصل أصوب لديَّ، ومن مرجحاته:
كثرة الرواة الذين رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، به.
سماعهم له في أوقات مختلفة.
رواية إسرائيل ويونس في بعض الأوجه عنه، وهما من أهل بيت أبي إسحاق، وأهل بيت الرجل أعلم به من غيرهم.
إتقان إسرائيل في أبي إسحاق، قال ابن مهدي: كان إسرائيل يَحفظ حديث أبي إسحاق كما يَحفظ سورة الحمد. صَحَّح هذا الوجه ابن مهدي، وابن المديني، والذُّهْلي، وأحمد، ويحيى، والبخاري، والترمذي، والحاكم، وابن خُزيمة، وابن حِبان، وابن المُلقِّن، والذهبي.
стр. 1415
وقد رواه شعبة وسفيان، واختُلف عليهما في الوصل والإرسال، وإن كان الوصل أرجح إلا أن الوجه الأول أصوب، والله أعلم.
• ومِن أشهر مَنْ أعله بالإرسال الطحاوي.
• والخلاصة: انتهى شيخنا معي (١) إلى ترجيح الوصل، وذلك من إحدى عشرة سَنة، ثم أَكَّد ذلك مع الباحث الدكتور الصيدلي/ السيد بن محمد سكر الشرقاوي، فقال: وأجنح إلى ما جنح إليه البخاري، وقد ينشط الراوي فَيَصِل ويَكسل فيُرسِل.
• وللخبر شواهد من القرآن ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] بتاريخ السبت (١٢) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٤/ ٤/ ٢٠٢١ م).
стр. 1416
زواجه ﷺ بخديجة
• قال الإمام أحمد (٢٨٤٩): حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ (١) -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا.
فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِي، فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ. فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَخَلَعَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ، نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنِي؟! مَا هَذَا؟! قَالَتْ: زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ؟! لَا، لَعَمْرِي!
فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَمَا تَسْتَحِي؟! تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ؟! تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ؟! فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ.
تابع أبا كامل جماعةٌ: سليمان بن حرب، وإبراهيم بن الحَجاج، وحَجاج بن المِنهال.
وخالفهم مسلم - لعله ابن أبي عاصم أو ابن إبراهيم، وكلاهما ثقة - فزاد عليَّ بن زيد بن جُدْعان بين حماد بن سلمة وعمار.
стр. 1417
• ففي هذا الخبر علل إسنادية ومتنية:
• أما الإسنادية، فالشك في قول أبي كامل: فيما يحسبه حماد وزيادة (١) حماد بن سلمة علي بن زيد وهو ضعيف.
• وأما المتنية، فنكارة تاريخية حيث إن والد خديجة مات في حرب الفِجار، وعمره ﷺ خمسة عشر عامًا (٢).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عبد التواب العَشْري إلى ترجيح رواية الجماعة، لكن في المتن نكارة، ومِن ثَم تراجع مرويات عمار بن أبي عمار، ومنها رواية فيها نكارة في «صحيح مسلم» (١٢٣): وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا في مناقشة الباحث/ هاني العشماوي، بتاريخ (٦) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٤/ ٢٠٢١ م): في علل التضعيف:
١ - الأولى (فيما أحسب).
٢ - كلام في عمار.
٣ - إدخال علي بن زيد، لكن هذا مدفوع بتصريح حماد بالتحديث من عمار عند أحمد، ومدفوع أيضًا بأن السند نازل. والله أعلم.
стр. 1418
الْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ
• قال الإمام النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» رقم (٥٣٦٥): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ - وَهُوَ مَدَنِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِابْنَةٍ لَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَتِي أَبَتْ أَنْ تَزَوَّجَ، فَقَالَ: «أَطِيعِي أَبَاكِ».
كلَّ ذَلِكَ تُرَدِّدُ عَلَيْهِ مَقَالَتَهَا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ!
فَقَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا، مَا أَدَّتْ حَقَّهُ».
فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا! فَقَالَ: «لَا تُنْكِحُوهُنَّ إِلَّا بِإِذْنِهِنَّ» (١).
وإسناده حسن؛ لأن نهارًا العبدي روى عنه اثنان، وترجمه أبو حاتم والبخاري، ولم يَذكرا فيه جَرْحًا ولا تعديلًا. وقال النَّسَائي: لا بأس به مدني.
стр. 1419
وقال ابن خِرَاش: صدوق. وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال: يخطئ. وأَخْرَج له هذا الحديث.
وربيعة بن عثمان: وَثَّقه ابن سعد وابن مَعِين وابن نُمير، وأَخْرَج له مسلم (٢٦٦٤) حديث: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ … » وصَحَّح له هذا الخبر ابن حِبان والحاكم. وقال الذهبي في ربيعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: مُنْكَر الحديث، يُكْتَب حديثه. وقال أبو زُرْعَة: إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي حمزة عبد الرحمن بن عبد المعطي السويسي، بتاريخ (٢٣) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٥/ ٤/ ٢٠٢١ م): في إسناده نهارٌ العبدي، وليس بذاك المشهور الثقة الذي يُعتمد عليه في مثل هذا المتن. والله أعلم.
стр. 1420
استئذان البكر
• قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (١٦٧٢٢) - حَدَّثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إقْرَارُهَا».
حدث خلل في السند والمتن أما السند فابن إسحاق يرويه عن صالح عن عبد الله بن الفضل كما هنا وأما في المتن فمالك يقول: «والبكر تستأمر» (١) في الصحيح عنه وهي في الموطأ والصحيحين وأما ابن إسحاق فيقول: «وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ».
• أفاده الباحث/ أشرف سلطان مع شيخنا بتاريخ ٢ ربيع آخر ١٤٤٣ موافق ٧/ ١١/ ٢٠٢١ م.
وثمت نصوص أخرى في الباب منها حديث أبي هريرة ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» (٢).
стр. 1421
اختباء الخاطب للمخطوبة
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٤٨٦٩): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ - عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَقَدرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهَا، فَلْيَفْعَلْ».
وتابع إبراهيم بن سعد اثنان:
١ - عمر بن علي المُقَدَّمي.
٢ - أحمد بن خالد. كما عند الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤٢٨٠)، والحاكم في «مستدركه» (٢٦٩٦).
وخالفهم عبد الواحد بن زياد، فأبدل (واقدَ بن عمرو) الثقة بـ (واقد بن عبد الرحمن) المجهول. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧٣٨٩)، وأبو داود (٢٠٨٢) وغيرهما.
• والخلاصة: رواية الجماعة أصوب وإسنادها حسن؛ لحال ابن إسحاق وتصريحه عند أحمد بالتحديث في رواية إبراهيم بن سعد عنه. وقد قال الإمام أحمد كما في «مسائل أحمد) رواية ابن هانئ (ص: ٤٨٩) رقم (٢٢٢٦): وسمعته يقول: إبراهيم بن سعد من أحسن الناس حديثًا عن محمد بن إسحاق، فإذا جَمَع بين رجلين يقول: حدثني فلان، وفلان. لم يُحْكِمه.
стр. 1422
بينما قال شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء (٢٧) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٨/ ٦/ ٢٠٢١ م): هل يَتحمل ابن إسحاق هذا أم لا؟
стр. 1423
المبالغة في الصداق
• قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] وقال ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]
• أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٠٤٠٩) - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيُّ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟» قَالَ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: «لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَهَا مِنْ بُطْحَانَ مَا زِدْتُمْ» وأخرجه أحمد في «مسنده» (١٥٧٠٧) عن عبد الرزاق به بالتصريح بالتحديث.
وفي روايتي وكيع وأبي نعيم بالعنعنة وكذلك في رواية ابن المبارك عن يحيى بن سعيد.
بينما خالفهما ثلاثة فأتوا بالخبر على صورة الإرسال وهم:
١ - هشيم كما في «سنن سعيد بن منصور» (٦٠٤).
٢ - يزيد بن هارون كما في «مصنف بن أبي شيبة» (١٦٣٨٥).
٣ - زهير بن محمد أخرجه أبو داود في «مسنده» (١٣٩٦).
والظاهر أن روايتهم أصح وقد قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٤٨٠): روى محمد بن إبراهيم عن أبي حدرد مرسلا.
стр. 1424
وروى الخبر عطاء بن يسار عن أبي حدرد أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٥٦٣) وفي سنده عمر بن صهبان ضعيف.
ورواه عبد الواحد بن أبي عون عن جدته عن ابن أبي حدرد أخرجه أحمد (٢٣٨٨٢) مطولا جدا. والجدة مجهولة.
• الخلاصة: أن الخبرمرسل وله شاهد أخرجه مسلم رقم (١٤٢٤) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: «عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟» قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ»، قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.
واختار شيخنا مع الباحث/ محمود بن عوض الحساني بتاريخ ٢٠ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م: الإرسال في حديث أبي حدرد وأشار إلى رواية مسلم.
قال القرطبي في «تفسيره» (٥/ ٢٤): أجمع العلماء أنه لاحد لكثيره.
стр. 1425
تفسير الشِّغَار
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٦٨٥٦): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَسَعْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلَا صَدَاقًا (١) فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ خَلِيفَةٌ - إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: «هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
وأخرجه أبو يعلى (٧٣٧٠) وابن حِبان (٤١٥٣) من طريق إبراهيم بن سعد به، بلفظ: «جعلاه».
وأخرجه أحمد (٤٣١١) عن يعقوب بن إبراهيم دون الشاهد.
стр. 1426
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ السيد بن البدوي، بتاريخ (٢٦) جمادى الآخرة (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٠/ ٢/ ٢٠٢٠ م):
١ - الاختلاف في الوقف والرفع، ووَجْه الرفع أضعف.
٢ - قد يكون التفسير - على ما ظهر - من فَهْم معاوية ﵁.
٣ - الاختلاف على عبد الرحمن بن هُرْمُز مرة عن أبي هريرة ﵁، كما عند مسلم بلفظ: (نهى عن الشِّغار) دون وجه الشاهد. ومرة عن معاوية ﵁ كما هنا.
٤ - الاختلاف على ابن إسحاق في لفظ الحديث: «وَكَانَا جَعَلَا» أو: «وكانا جعلاه» ولا يمكن الترجيح عليه، وقد صَرَّح بالسماع من شيخه.
٥ - ليس لابن هُرْمُز إلا هذا الحديث عن معاوية ﵁.
٦ - هناك رسالتان في هذه المسألة:
الأولى: للشيخ ابن باز، وأن النكاح ينفسخ، سَمَّيا صداقًا أو لم يُسمِّيا.
والرسالة الأخرى: لمحمد بن موسى البيضاني، انتصر فيها للجمهور.
تَنْبِيهٌ ذِكْرُ الْبِنْتِ فِي تَفْسِيرِ الشِّغَارِ مِثَالٌ وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ذِكْرُ الْأُخْتِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَنَاتِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَغَيْرِهِنَّ كالبنات فِي ذَلِك وَالله أعلم (١).
٥ - عبد الله بن مصعب - وهو ضعيف - أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٧٣٣).
٦ - هشام بن سعد - وهو ضعيف وكذا السند إليه - أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٧٥٠).
٧ - زائدة في الأرجح إليه كما عند مسلم.
٨ - حماد بن زيد في وجه أخرجه البخاري (٥٠٢٩) ومسلم وفي وجه بلفظ «التمليك» أخرجه البخاري (٥١٤١).
وتابعه على لفظ «التمليك» أربعة:
١ - عبد العزيز بن أبي حازم أخرجه البخاري (٥٠٨٧) ومسلم.
٢ - يعقوب بن عبد الرحمن في الأرجح إليه أخرجه البخاري (٥١٢٦) ومسلم.
٣ - أبو غسان محمد بن مطرف في الأرجح إليه أخرجه البخاري.
٤ - معمر في الراجح إليه أخرجه أحمد (٢٢٨٣٢).
• والخلاصة: أن اللفظين متفق عليهما وإن كان الأشهر والأرجح والأصح التزويج وقال الدارقطني: الصواب رواية من روى (زوجتكها) وأنهم أكثر وأحفظ وقال ابن التين: أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية (زوجتكها) وأن رواية «ملكتكها» وهم ووصف ابن حجر ذلك بالمبالغة. وقال البيهقي: فرواية الجمهور على لفظ التزويج إلا رواية الشاذ منها والجماعة أولى بالحفظ من الواحد. وقال العلائي: القلب أميل إلى ترجيح رواية التزويج لكونها رواية
стр. 1429
الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب: زوجنيها يا رسول الله. وانظر «النكت» (ص/ ٨١) لابن حجر.
بينما قال شيخنا مع الباحث/ محمود العرباني بتاريخ ٢٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: الخلاف غير مؤثر (١).
стр. 1430
الدعاء للعروس (١)
• قال الإمام سعيد بن منصور: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا (٢) قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا بِخَيْرٍ»
أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٥٢٢) وعنه الإمام أحمد (٨٩٥٦) وتابعه.
١ - قتيبة بن سعيد أخرجه أحمد (٨٩٥٧)، وأبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١).
٢ - سويد بن سعيد أخرجه ابن ماجه (١٩٠٥).
٣ - عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي أخرجه النسائي (١٠٠١٧) وابن السني
стр. 1431
في «عمل اليوم والليلة» (٦٠٤).
٤ - الوليد بن الزيني أبو العباس أخرجه أبو يعلى في «معجمه» (٣٢٥).
٥ - نعيم بن حماد أخرجه الدارمي (٢٢٢٠).
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في «المسند الجامع في الدعوات» إلى تحسينه ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث أحمد الجندي بتاريخ ٢٠ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إسناده حسن.
• تنبيه: قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد بناءه: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (١) وكذلك قال النبي ﷺ لجابر بن عبد الله ﵁: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ» أَوْ قَالَ: «خَيْرًا» (٢).
стр. 1432
ضَرْب الدف في النكاح
١ - قال الإمام البخاري رقم (٥١٤٧): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ».
٢ - وعموم ما أخرجه البخاري (٥١٦٢): حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْو».
٣ - قال الإمام الترمذي في «سُننه» (١٠٨٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الجُمَحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ».
تابع هُشيمًا شعبةُ بن الحَجاج كما عند أحمد (١٨٢١٠) وغيره. وأبو عَوَانة كما عند أحمد (١٨٢٧٩).
• وقال العلائي في «جامع التحصيل» (ص: ٢٦٣): محمد بن حاطب بن الحارث الجُمَحي وُلد بأرض الحبشة، وله عن النبي ﷺ أحاديث، منها عند
стр. 1433
الترمذي «فَصْل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف» قال يحيى بن مَعِين: له رؤية، ولا يُذكَر له صحبة.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا للباحث عبد المنعم بن راضي: تُراجَع ترجمة محمد بن حاطب. و (أبو بَلْج) قال فيه البخاري: فيه نظر. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال أبو حاتم بن حِبان: يخطئ. وذَكَر الذهبي الحديث في «الميزان» في المُنتقَد (١). ا هـ. بتاريخ (١٢) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٧/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
وثم أكد هذه النتيجة مع الباحث حازم بن مسعد أبو زيد بتاريخ الأحد ٢٩ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٨/ ٨/ ٢٠٢١ م: وكتب الحديث مما استنكر على أبي بلج وأبو بلج قال البخاري فيه نظر ووثقه غيره وقال أحمد: استنكر عليه حديث (٢) وذكر الذهبي هذا الحديث فيما استنكر.
الضعف فيه من وجهين: الكلام في أبي بَلْج، والاختلاف في صحبة محمد بن حاطب (٣).
стр. 1434
• وأبو بَلْج يحيى بن سُليم الفَزَاري مختلف فيه: قال البخاري: فيه نظر. وورد عن ابن مَعِين التوثيق وغيره. وقال أحمد: روى حديثاً منكرًا (١). وقال الأزدي: غير ثقة.
• وقال ابن حِبان في «المجروحين» (٢/ ٤٠١): كان ممن يخطئ، لم يَفحش خطؤه حتى استحق التَّرك، ولا أتى منه ما لا ينفك منه البشر، فيُسلَك به مسلك العدول، فأرى أن لا يُحتج بما انفرد من الرواية فقط، وهو ممن أستخير الله فيه.
٤ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» (٢).
٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ:
стр. 1435
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ … يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَأُحِبُّكُنَّ» (١).
٦ - قال الترمذي في «سُننه» رقم (٣٦٩٠): حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلَّا فَلَا» فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ»:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن لملوم، بتاريخ (١٨) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى أن آفته حسين بن واقد. وقد قال الإمام أحمد عمومًا، كما في «العلل» (١/ ٣٢٣): عبد الله بن بُريدة، الذي
стр. 1436
روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها.
وله شاهد عند أبي داود في «سُننه» (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٣١٢): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا - مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ: «لِصَنَمٍ؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: «لِوَثَنٍ؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» وآفته أيضًا الحارث بن عُبيد.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن لملوم بتاريخ ١٨ شوال ١٤٤٢ هـ موافق ٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م إلى أن آفته حسين بن واقد. وقد قال الإمام أحمد عمومًا كما في «العلل» (١/ ٣٢٣): عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها.
وله شاهد عند أبي داود في «سننه» (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٣١٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ «لِصَنَمٍ»: قَالَتْ: لَا، قَالَ: «لِوَثَنٍ»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» وآفته أيضًا الحارث بن عبيد.
стр. 1437
ما جاء في الطبل
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٤٧٦): حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَبْيَضِ، وَالْجَرِّ الْأَخْضَرِ، وَالْجَرِّ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ مِنَ الثُّفْلِ، فَأَيُّ الْأَسْقِيَةِ؟ فَقَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ، وَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ - أَوْ: حَرَّمَ - الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ: مَا الْكُوبَةُ؟ قَالَ: «الطَّبْلُ».
وتابع سفيانَ إسرائل، أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٥٩٨).
وتابع عليَّ بن بَذيمة عبد الكريم الجَزَري على نهاية المتن، أخرجه أحمد (٢٦٢٥)(٣٢٧٢) وابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (٤٤٤٨).
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ منصور الشرقاوي، بتاريخ الثلاثاء (٥) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٥/ ٦/ ٢٠٢١ م): قيس بن حَبْتَر ليس من أصحاب ابن عباس المعروفين، فانفراده عن ابن عباس بشيء - لا يُتحمل. وقال: رَاجِع الخبر بضميمة حديث الصحيح؛ لأن حديث الصحيح في قصة وفد عبد القيس، وهي هنا.
وأكد هذه النتيجة مع ابنه يحيى بتاريخ ٣ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٩/ ١٠/ ٢٠٢١ م ولا يتحملها لكونه خالف أصحاب ابن عباس.
стр. 1438
الدعاء ليلة العرس
• قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (١٩١٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوْ خَادِمًا أَوْ دَابَّةً، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ».
وتابع الثوري يحيى بن أيوب ويحيى بن سعيد وأبو خالد سليمان الأحمر، كما عند أبي داود (٢١٦٠) وابن ماجه (٢٢٥٢) وسعيد بن أبي أيوب وعبد العزيز بن محمد.
وخالفهم حِبان بن علي العَنَزي - وهو ضعيف - فقال: عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به. أخرجه أبو يعلى (٦٦١٠) وغيره. ورواية الجماعة أرجح.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (٢١) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٦/ ٢٠٢١ م) مع الباحث أبي حمزة عبد الرحمن بن عبد المعطي السويسي (١):
стр. 1439
حسن. هل تَكلَّم أحد في رواية عمرو بن شُعيب من طريق محمد بن عجلان عنه؟ زعم أنه لم يجد كلامًا للعلماء في ذلك.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ علي بن عبد اللطيف السجاعي المحلاوي بتاريخ ١٩/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى حسنه.
стр. 1440
صلاة ركعتين بالزوجة ليلة العرس
• قال الطبراني في «الأوسط» رقم (٤٠١٨): حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ، فَتَقُومُ مِنْ خَلْفِهِ، فَيُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي، وَبَارِكْ لأَهْلِي فِيَّ، اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ مِنِّي، وَارْزُقْنِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا مَا جَمَّعْتَ فِي خَيْرٍ، وَفَرِّقْ بَيْنَنَا إِذَا فَرَّقْتَ إِلَى خَيْرٍ».
• وخالف الحسينَ بن واقد - مع أنه روى عن عطاء بعد الاختلاط - حمادُ بن زيد فأوقفه، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٨٩٩٤).
وتابع حمادًا مُتابَعة قاصرة مع التفصيل في المتن الموقوف - أبو وائل شقيق بن سَلَمة، أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (١١١٩٩): عَنِ الثَّورِيِّ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ إِلَى عَبدِ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ جَارِيَةً بِكْرًا، وَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَفْرِكَنِي. فَقَالَ عَبدُ اللهِ: إِنَّ الإِلْفَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ الْفَرْكَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُكَرِّهَ إِلَيْهِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ، فَمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خَلْفَكَ رَكْعَتَيْنِ.